والبخارى [٢/ ٤١، رقم ١٠٣٩] ولكن من حديث ابن عمر لا من حديث بريدة، وإن كان جهل الشارح بالصناعة يوهم أنه من حديث بريدة أيضًا.
١٦٦٧/ ٣٩٦٥ - "خَمْسٌ هُنَّ مِنْ قَوَاصِمِ الظَّهْرِ: عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، والمَرْأَةُ يَأْتَمِنُهَا زَوْجُهَا تَخُونُهُ، وَالإِمَامُ يُطِيعُهُ الناسُ وَيَعْصِى اللَّه، وَرَجُلٌ وَعَدَ عَنْ نَفْسِهِ خَيْرًا فَأَخْلَفَ، وَاعْتِرَاضُ المَرْءِ في أَنْسَابِ النَّاسِ".
(هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه، والأمر بخلافه بل بقيته كما في الفردوس وغيره: "وكلكم لآدم وحواء" ثم قال: وفيه الحارث بن النعمان، أورده الذهبى في الضعفاء، وقال أبو حاتم: غير قوى، ورواه عنه أيضًا الديلمى.
قلت: من عجائب غفلة الشارح أن يستدرك على المصنف ويتعقبه ببقية الحديث عند مخرج لم يعز اليه الحديث، فالمصنف إنما عزا الحديث للبيهقى [٤/ ٢٩١، رقم ٥١٤٤] وهو لم يخرجه بتلك الزيادة، فهل كان من نظر الشارح وفهمه أن يعمد المصنف إلى زيادة في رواية غيره ويعزوها إليه، فيدرج في الحديث ما ليس منه؟ ومن قلة [فهمه] أن يقول: والأمر بخلافه مع أن الأمر عند البيهقى هو كما نقل عنه المصنف لا خلافه، ثم إنه ذكر أن في سند الحديث الحارث بن النعمان، ثم قال عقبه: ورواه عنه أيضًا الديلمى مع أن الحارث لم يقع في السند عند الديلمى (١) فقد قال:
أخبرنا محمد بن طاهر بن يمان أخبرنا عمى أخبرنا أبو منصور محمد بن عمرو ابن درويه بالدينور ثنا موسى بن محمد بن على الشيبانى ثنا أحمد ابن منصور الجوهرى ثنا أبو داود عبد اللَّه بن عبد السلام البصرى ثنا وهب
стр. 1822
اللَّه بن راشد أبو زرعة عن سعيد بن أبي أيوب عن ابن عجلان عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به.
١٦٦٨/ ٣٩٦٧ - "خَمْسٌ مَنْ أُوْتيَهُنَّ لَمْ يُعْذَرْ عَلَى تَرْكِ عَمَلِ الآخِرَةِ: زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ، وَبَنُونَ أَبْرَارٌ، وَحُسْنُ مُخَالَطَة النَّاسِ، وَمَعِيشَةٌ فِي بَلَدِهِ، وَحُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ".
(فر) عن زيد بن أرقم
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم ومن طريقه، وعنه أورده الديلمى مصرحًا فكان عزوه إليه أولى.
قلت: إن من لم يعرف في أى كتاب خرجه أبو نعيم لا يجوز له عزوه إليه، وقوله: ومن طريقه وعنه رواه مصرحًا، كلام في غاية السقوط والركاكة مع التناقض الذي يستحى من ذكره من يعرف الصناعة، فإن قوله: "من طريقه"، لا تجامع "وعنه" كما بينته سابقا، وقوله: "مصرحًا" لغو لا فائدة فيه إلا تسويد الورق، لأن المحدث الحافظ لا يحتاج إلى تصريح في معرفة أغلب الرجال، فكيف بأبى نعيم الذي لم يرو الديلمى إلا عن الحداد عنه؟ فإلى اللَّه المشتكى وإنا للَّه وإنا إليه راجعون، ولو أسقط هذه السخافة وأبدلها بالكلام على سند الحديث لأفاد ولو مع الوهم اللازم لكلامه، فوهم دون سخافة خير من وهم وسخافة.
والحديث من رواية هلال بن العلاء عن أبيه قال:
حدثنا أبو إسحاق لشيخ كان معنا في السفينة عن شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن زيد بن أرقم به.
والعلاء منكر الحديث وشيخه نكرة، وما هذا من حديث شعبة، بل هو موضوع عليه جزمًا.
١٦٦٩/ ٣٩٦٩ - "خَمْسُ خِصَالٍ يُفْطِرْنِ الصَّائِمَ، وَيَنْقُضْنَ الوُضُوءَ
стр. 1823
الكَذِبُ، والغِيَبةُ، وَالنَّمِيمَةُ، وَالنَّظرُ بِشَهْوَةٍ، وَاليَمِينُ الكَاذِبَةُ"
الأزدى في الضعفاء (فر) عن أنس
قلت: هذا مما أخطأ المصنف في إيراده هنا، فإنه موضوع كما قال ابن الجوزى [/ ١٩٥] وأقره المصنف نفسه (١).
١٦٧٠/ ٣٩٧٠ - "خَمْسُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَاب لَهُنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ حَتَّى يَنْتَصِرَ، وَدَعْوَةُ الحَاجِّ حَتَّى يُصْدِرَ، وَدَعْوَةُ الغَازِى حَتَّى يَقْفِلَ، وَدَعْوَةُ المَرِيضِ حَتَّى يَبْرَأ، وَدَعْوَةُ الأَخِ لأَخِيه بِظَهْرِ الغَيْبِ، وَأَسْرَعُ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ إِجَابَةً: دَعْوَةُ الأَخِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ".
(هب) عن ابن عباس
قال في الكبير: وفيه زيد العمى، قال الذهبى: ضعيف متماسك، ورواه عنه أيضًا الحاكم ومن طريقه أورده البيهقى مصرحًا، فكان عزوه إليه أولى.
قلت: ظاهر إطلاقه الحاكم أنه في المستدرك وليس كدلك، بل خرجه في التاريخ.
ومن طريقه أيضًا أسنده الديلمى في مسند الفردوس عن ابن خلف عنه قال:
حدثنا على بن عيسى بن إبراهيم ثنا زكريا بن داود ثنا يونس بن أفلح حدثنا مكى بن إبراهيم ثنا عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
١٦٧١/ ٣٩٧١ - "خَمْسٌ مِنَ العِبَادَة: النَّظَرُ إلى المُصْحَفِ، وَالنَّظَرُ إلى الكَعْبَةِ، والنَّظَرُ إلى الوَالِدَيْنِ، والنَّظُر فِي زَمْزَمٍ، وَهِيَ تَحُطُّ الخَطَايَا، وَالنَّظَرُ فِي وَجْهِ العَالِمِ".
стр. 1824
قال الشارح: كذا في خط المصنف، وبيض للصحابى.
قلت: ما أظن أن يعزى المؤلف هذا الحديث إلى النسائى، فإنه ليس فيه ولا هو من أحاديثه، ثم لو كان عند النسائى وهو محال لقدم رمزه على رمز الدارقطنى، وكذلك ليس هو عند الدارقطنى في السنن كما يفيده إطلاق العزو إليه، فإن كان ذلك حقًا فلعله في الأفراد أو غيره من كتبه، وقد ورد الحديث بنحوه من حديث عائشة.
١٦٧٢/ ٣٩٧٢ - "خِيَارُ المُؤْمِنِينَ القَانِعُ، وشِرَارُهُمُ الطَّامِعُ".
القضاعى عن أبي هريرة
قلت: رواه من طريقين، الطريق الأول [٢/ ٢٤١، رقم ١٢٧٤]: من رواية موسى بن سهل عن العباس بن الهيثم عن أبي همدان (١) عن منصور ابن المعتمر عن محمد بن كعب القرظى عن أبي هريرة به.
ومن هذا الطريق رواه الديلمى في مسند الفردوس [٢/ ٢٨٣، رقم ٢٧٠٧] وسمى أبا همدان القاسم بن بهرام.
والطريق الثانى للقضاعى [٢/ ٢٤١، رقم ١٢٧٥]: من طريق عبد اللَّه بن أبان: ثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد ثنا عمرو بن بكر السكسكى عن الربذى عن محمد بن كعب به.
ومن هذا الطريق أخرجه الخلعى في فوائده قال:
أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن رجاء بن سعيد العسقلانى ثنا أبو بكر أحمد بن محمد المقرئ ثنا عبد اللَّه بن أبان بن شداد به، وكلا الطريقين ضعيف.
١٦٧٣/ ٣٩٧٥ - "خِيَارُ أُمَّتِى عُلَمَاؤُهَا، وَخِيَارُ عُلَمَائِهَا رُحَمَاؤُهَا، أَلا وإِنَّ اللَّه تَعَالَى لَيَغْفِرُ لِلعَالِمِ أَرْبَعِينَ ذَنْبًا قَبْل أَنْ يَغْفِرَ للْجَاهِلِ ذَنْبًا
стр. 1825
وَاحِدًا، أَلا وَإِنَّ العَالِمَ الرَّحيم يِجِيءُ يَوْمَ القِيَامَة وَإِنَّ نُوْرَهُ قَدْ أَضَاءَ، يَمْشِى فِيهِ مَا بَيْنَ المَشْرَقِ والمَغْرِبِ كَمَا يُضِئُ الكَوْكَبُ الدُّرِّيُ".
(حل. خط) عن أبي هريرة والقضاعى عن ابن عمر
قلت: أبدع الشارح في الكلام على هذا الحديث غاية الإبداع وأتى من التخليط والتهور والتبديل والتغيير والتقديم والتأخير والحذف والإسقاط بما يأنف القلم عن نقله ويضيق الصدر عن كتابته، فلنكتف بهذا ولندعه للناظر فيه يحكم عليه بما شاء.
والحديث باطل موضوع كما قال ابن الجوزى (١) والذهبى (٢)، وقد استخرجت عليه في كتابتى على مسند الشهاب.
١٦٧٤/ ٣٩٧٦ - "خِيَارُ أُمَّتِى الَّذينَ إِذَا رُءوا ذُكِرَ اللَّه، وَشِرَارُ أُمَّتِى المَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، المُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ، البَاغُون البُرآء العنَتَ".
(حم) عن عبد الرحمن بن غنم (طب) عن عبادة بن الصامت
قال في الكبير: بضم المعجمة وسكون النون.
وقال في الصغير: إسناده صحيح، (طب) عن عبادة بن الصامت.
قال في الكبير في حديث عبد الرحمن بن غنم: قال الهيثمى: فيه شهر بن حوشب وثق وضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: عبد الرحمن بن غنم بفتح الغين المعجمة لا بضمها كما يهم الشارح.
وقوله في الصغير: سند الحديث صحيح، يبطله ما ذكره في الكبير عن الهيثمى والمنذرى أن فيه شهر بن حوشب وهو مختلف فيه، ومع ذلك فقد اختلف عليه فيه أيضًا، فأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد [٦/ ٤٥٩] والبخارى في الأدب المفرد [ص ١٢٠، رقم ٣٢٤] وابن ماجه [٢/ ١٣٧٩، رقم
стр. 1826
٤١١٩] وابن أبي الدنيا في الصمت [١٤٢، رقم ٢٥٥] وأبو نعيم في الحلية [١/ ٦] وابن ماسى في فوائده وآخرون من طريق عبد اللَّه بن عثمان ابن خثيم عن شهر بن حوشب فقال: عن أسماء بنت يزيد.
ورواه أحمد عن سفيان عن ابن أبي الحسين عنه فقال [٤/ ٢٢٧]: عن عبد الرحمن بن غنم كما هنا.
نعم، للحديث طرق أخرى من حديث أبي هريرة عند ابن أبي الدنيا في الصمت [١٤٢، رقم ٢٥٣] ومن حديث عبد اللَّه بن عمرو عند الحكيم الترمذى في نوادر الأصول، ومن حديث عبد اللَّه بن عمر عند البيهقى في الشعب [٥/ ٢٩٧، رقم ٦٧٠٨]، ومن حديث ابن عباس عند الحكيم الترمذى [١/ ٥٦٧]، ومن حديث أنس عنده أيضًا [١/ ٥٦٨]، وانظر حديث: "ألا أخبركم بخياركم"، وحديث: "أولياء اللَّه الذين إذا رءوا ذكر اللَّه".
١٦٧٥/ ٣٩٧٧ - "خِيَارُ أُمَّتِى أحِدَّاؤُهُمْ الَّذِينَ إِذَا غَضِبُوا رَجَعُوا".
(طس) عن على
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه يغنم بن سالم بن قنبر، وهو كذاب اهـ.
وفي الضعفاء لابن حبان: قال الذهبى: يضع الحديث.
قلت: ليس في سند الحديث يغنم بن سالم بن قنبر، وإن قال ذلك الحافظ الهيثمى، والظاهر أن الطبرانى وقع عنده: ثنا ابن قنبر، فظنه الحافظ الهيثمى يغنم بن سالم، وإنما هو عمه عبد اللَّه بن قنبر، فقد قال العقيلى في الضعفاء:
حدثنا فطين ثنا محمد بن جعفر ثنا عبد اللَّه بن قنبر عن أبيه عن على، فذكره (١).
стр. 1827
ثم قال العقيلى: لا يتايع على حديئه من وجه يثبت. وفي الباب رواية من غير هذا الوجه فيها لين أيضًا اهـ.
وفطين شيخ الطبرانى فأحسبه رواه عنه أيضًا.
والعجب أن الشارح عزاه للبيهقى، والبيهقى رواه في الشعب [٦/ ٣١٣، رقم ٨٣٠١]، عن الحاكم، قال:
أخبرنا أبو الحسن بن عقبة الشيبانى ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المروزى ثنا محمد بن عثمان الفراء أبو جعفر ثنا عبد اللَّه بن قنبر مولى على، وكان قد أتى عليه مائة وعشرون سنة، فذكره، ثم مع بهذا قال: إن فيه يغنم بن سالم.
ولكن الشارح يحرف الصحيح ويغلط في الصواب فكيف يصحح المحرف ويصوب الغلط؟
١٦٧٦/ ٣٩٧٨ - "خِيَارُ أُمَّتِى أَوَّلُهَا، وَآخِرُها نَهْجٌ أَعْوجُ، لَيْسُوا مِنِّى، وَلَسْتُ مِنْهُمْ".
(طب) عن عبد اللَّه بن السعدى
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه يزيد بن ربيعة وهو متروك.
قلت: وقع في هذا الحديث سقط أوقع الشارح في شرحه على غير مراده.
ولفظ الحديث: "خيار أمتى أولها وآخرها وفي وسطها نهج أعوج" هكذا أخرجه الطحاوى في مشكل الآثار من هذا الوجه فقال [٦/ ٢٧٠، رقم ٢٤٧٣]:
حدثنا أبو أمية ثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقى ثنا يزيد بن ربيعة عن زيد بن واقد عن بسر بن أرطاة عن عبد اللَّه بن وقدان السعدى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن خيار أمتى أولها وآخرها وبين ذلك ثبج أعوج ليسوا منى ولست منهم".
وهكذا رواه الحكيم في النوادر من حديث أبي الدرداء مرفوعًا بلفظ
стр. 1828
[١/ ٦١٦]: "خير أمتى أولها وآخرها وفي وسطها الكدر" وسيأتى للمصنف قريبًا.
وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية [٦/ ١٢٣] من مرسل عروة بن رويم، فروى من طريق محمد بن خلف العسقلانى: ثنا الفريابى عن الأوزاعى عن عروة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خير هذه الأمة أولها وآخرها، أولها فيهم رسول اللَّه ﷺ وآخرها فيهم عيسى ابن مريم، وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك ولست منهم" وسيأتى للمصنف أيضًا.
وهذه الرواية بينت المراد من الحديث ورفعت الإشكال، ونحو هذا قال ابن مسعود: لا يأتى على الناس زمان إلا والذي بعده شر منه، أما إنى لست أعنى عامًا -يريد وقت عيسى والمهدى-.
١٦٧٧/ ٣٩٧٩ - "خِيَارُ أُمَّتِى مَنْ دَعَا إِلَى اللَّه تَعَالَى، وحبَّبَ عِبَادَهُ إِلَيْهِ".
ابن النجار عن أبي هريرة
قال الشارح: بإسناد ضعيف لكن يقويه ما رواه الحكيم الترمذى: "خيار عباد اللَّه الذين يحببون اللَّه تعالى إلى عباده، ويحببون العباد إلى اللَّه تعالى، ويمشون في الأرض نصحاء".
قلت: هكذا ذكر هذا الشاهد دون ذكر صحابيه، ولا بيان رفعه أو وققه، وهو مبهم لا يفيد، وقد وردت أحاديث وآثار بنحوه ذكرتها في تخريجى لأحاديث عوارف المعارف للسهروردى في الأول من الباب العاشر منه.
١٦٧٨/ ٣٩٨٠ - "خِيَارُ أَئِمَّتكُمْ الَّذِينَ تُحبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيهِمْ وَيُصَلُّوَنَ عَلَيكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تَبْغَضُونَهُمْ وَيَبْغَضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ".
(م) عن عوف بن مالك
стр. 1829
قال في الكبير: ولم يخرج البخارى عن عوف
قلت: كذا وقع في الأصل المطبوع: ولم يخرج بدون ضمير، كأنه يريد أن البخارى لم يرو في صحيحه لعوف أصلًا لا هذا ولا غيره، ويحتمل أنه قال: ولم يخرجه البخارى بالهاء وسقطت من قلم الناسخ، وكلا الأمرين غلط، أما الأول: فإن البخارى خرج لعوف بن مالك في صحيحه حديث [٤/ ١٢٤، رقم ٣١٧٦]: "اعدد ستًا بين يدى الساعة".
وأما الثانى: فإن التقييد بكونه لم يخرجه من حديث عوف يفهم أنه خرجه من حديث غيره، وهو لم يخرجه لا من حديثه ولا من حديث غيره.
نعم خرجه في التاريخ الكبير في ترجمة مسلم بن قرظة الأشجعى ابن عم عوف بن مالك (٤/ ٢٧٠).
وأخرجه أيضًا أبو بكر الربعى السدار في جزئه، والثقفى في التاسع من الثقفيات كلهم من حديث عوف.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣١٦] من حديث أنس بن مالك، فقال:
حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو مسلم محمد بن حميد ثنا أبو الحسن عباد ابن أحمد العرزمى ثنا عمى عن أبيه عن جابر عن النضر بن أنس عن أبيه قال: "قعد رسول اللَّه ﷺ على المنبر فقال: ألا إن خيار أمرائكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، ألا وإن شرار أمرائكم الذين تلعنونهم ويلعنونكم وتبغضونهم ويبغضونكم، ألا إن خياركم من يرجى خيره ولا يخاف شره، ألا وإن شراركم من يخاف شره ولا يرجى خيره، من قال الناس: اتقوا شر فلان، فهو في النار، يقول ثلاثًا ثم نزل".
١٦٧٩/ ٣٩٨٦ - "خِيَارُكم (١) الَّذينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّه بِهِمْ، وَشِرَارُكم المَشَّاءُونَ، المُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ، البَاغُون البُرآءَ العَنَتَ".
(هب) عن ابن عمر
стр. 1830
قال في الكبير: وفيه ابن لهيعة وابن عجلان وفيهما كلام سبق، وخرجه الحاكم أيضًا فكان عزوه إليه أولى.
قلت: أى على طريقة الشارح في عزو الحديث إلى من يرى غيره أسنده من طريقه، وإن لم يتحقق كونه خرجه، فالشارح رأى البيهقى رواه عن الحاكم فألزم المصنف بذلك مع أنه إذ نقل الحديث من الشعب قد رأى البيهقى رواه عن شيخه الحاكم، ولكن الأمانة والتحقيق منعتاه من ذلك بخلاف الشارح، والحديث مر الكلام عليه قريبًا.
١٦٨٠/ ٣٩٨٩ - "خِيَارُكُمْ أحسَنُكُم قَضَاءً لِلدَّيْنِ".
(ت. ن) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يتعرض الشيخان ولا أحدهما لتخريجه وهو ذهول عجيب، فقد عزاه هو في الدرر إليهما معًا باللفظ المزبور، وقال الحافظ العراقى: متفق عليه.
قلت: هو ذهول عجيب ولكن من الشارح لا من المصنف، فإن الشيخين لم يروياه بهذا اللفظ بل بألفاظ منها: "إن خياركم"، وقد عزاه المصنف سابقًا إلى أحمد [٢/ ٣٩٣، ٥٠٩] والبخارى [٣/ ١٣٠، رقم ٢٣٠٦] وغيره، وأما مسلم فلم يقع عنده بلفظ يصح ذكره في هذا الكتاب إلا على سبيل الحذف من أول الحديث (١)، واصطلاح المصنف في الدرر غير اصطلاحه هنا كما بيناه غير مرة.
١٦٨١/ ٣٩٩٤ - "خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إِذَا سَافَرُوا قَصَرُواِ الصَّلاةَ وَأَفْطَرُوا".
الشافعى، والبيهقى في المعرفة عن ابن المسيب مرسلا
стр. 1831
قال الشارح: ووصله أبو حاتم عن جابر.
قلت: قال ابن أبي حاتم [١/ ٢٥٥، رقم ٧٥٥]: سألت أبي عن حديث رواه سهل بن عثمان العسكرى قال:
ثنا غالب بن فائد عن إسرائيل عن جابر عن النبي ﷺ : "خياركم من قصر الصلاة في السفر وأفطر"، قال أبي: حدثنا عبد اللَّه بن صالح بن مسلم قال: أنا إسرائيل عن خالد العبد عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ ، قال أبي: وغالب بن فائد مغربى ليس به بأس.
قلت: لكن خالد العبد قال الذهبى: تركه غير واحد، وكذبه الفلاس، والحديث خرجه أيضًا البخارى في الضعفاء [٣/ ١٦٥] عن محمد بن إدريس هو أبو حاتم بسنده.
١٦٨٢/ ٣٩٩٥ - "خِيَارُكُمْ مَنْ ذَكَّرَكُمْ بِاللَّه رُؤيتهُ، وَزَادَ في عِلْمِكُمْ منْطِقه، وَرَغَّبَكُمْ فِي الآخِرَةِ عمَلهُ".
الحكيم عن ابن عمرو
قال في الكبير: قال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: "قيل يا رسول اللَّه من نجالس؟ " فذكره، ورواه العسكرى من حديث ابن عباس.
قلت: لفظ الحديث لا يطابق ما حكاه الشارح عن ابن عمرو بل هو نقل ذلك من حديث ابن عباس الذي قال: "قيل يا رسول اللَّه أى الجلساء خير؟ قال: من ذكركم باللَّه رؤيته" الحديث مثله.
وهذا مطابق للسؤال بخلاف حديث ابن عمرو، ثم إن حديث ابن عباس قد ذكره المصنف فيما سيأتى قريبًا بلفظ: "خير جلسائكم" وعزاه لعبد بن حميد، والحكيم أيضًا.
стр. 1832
فكون الشارح لم يعرف ما في الكتاب الذي يشرحه واقتصر على عزوه للعسكرى قصور وذهول، على أن الحديث خرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء [ص ٣٩، رقم ١٦] وغيره كما سأذكره قريبًا عند ذكر المصنف للحديث.
١٦٨٣/ ٣٩٩٦ - "خِيَارُكُمْ كُل مُفَتَّنٍ تَوَّابٍ".
(هب) عن على
قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف اهـ. وذلك لأن فيه ضعيفًا ومجهولًا هو النعمان بن سعد، قال الذهبى في الضعفاء: مجهول.
قلت: النعمان بن سعد يروى عن على ﵇، فإن كان في سند البيهقى فهو غير موجود في سند الديلمى، والغالب على الظن أنه غير موجود في سند البيهقى أيضًا (١) لأن الحديث معروف من رواية محمد بن الحنفية عن أبيه، هكذا رواه الديلمى [٤/ ٢٧٥، رقم ٢٦٨٤] قال:
أخبرنا أبو القاسم الرويانى أنا أبو القاسم بن عبد الرحمن ثنا أبو بكر بن أبي سعيد ثنا عبد الرحمن بن إسحاق المقرئ ثنا الواقدى ثنا إبراهيم بن إسماعيل عن عبد اللَّه بن أبي سفيان عن يزيد بن طلحة عن محمد بن على بن أبي طالب عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خياركم كل مفتن تواب".
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن الواقدى بهذا الإسناد، إلا أنه قال في المتن: "إن اللَّه يحب المفتن التواب" (٢).
وبهذا اللفظ وواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند [١/ ٨٠، ١٠٣] من طريق أبي عمرو البجلى عن عبد الملك بن سفيان الثقفى عن أبي جعفر محمد
стр. 1833
ابن على عن محمد بن الحنفية به.
ومن هذا الوجه رواه الدولابى في الكنى [٢/ ٦٢] وأبو نعيم في الحلية [٣/ ١٧٨، ١٧٩] كما ذكرته سابقًا في حديث: "إن اللَّه يحب العبد المفتن التواب".
وفي الباب عن ابن عباس مرفوعًا: "إن المؤمن خلق مفتنا توابا نسيا إذا ذكر ذكر" رواه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٢١١] من طريق عبد اللَّه بن نمير عن عتبة ابن يقظان عن داود بن على عن أبيه عن جده ابن عباس به.
١٦٨٤/ ٤٠٠٣ - "خَيْرُ التَّابِعِينَ أُوَيْسٌ".
(ك) عن على
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجًا في أحد الصحيحين، وهو ذهول فقد عزاه الديلمى وغيره لمسلم بأزيد فائدة من هذا ولفظه: "خير التابعين رجل من قرن يقال له أويس القرنى وله والدة. . " إلخ قال: وفي مسلم أيضًا: "إن خير التابعين رجل يقال له أويس" الحديث.
قلت: في هذا من سخافة هذا الرجل وأوهامه أمور، الأول: أن حديث على لم يخرجه مسلم أصلًا، ولو كان عند مسلم لما استدركه الحاكم.
الثانى: أن مسلمًا خرجه من حديث عمر بن الخطاب (١) ولكن لم يذكره باللفظ الأول الذي أتى به الشارح أصلًا فقوله: ولفظه: "خير التابعين" إلخ كذب.
الثالث: أنه ذكره باللفظ الثانى المصدر بحرف "إن" وموضع ذلك حرف الهمزة.
стр. 1834
١٦٨٥/ ٤٠٠٥ - "خَيْرُ الدُّعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلَهَ إلا اللَّهَ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قدِيرٌ".
(ت) عن ابن عمرو
قال في الكبير: وقال (ت): غريب، وفيه حماد بن حميد ليس بالقوى عندهم اهـ. فعزو المصنف الحديث له وحذفه من كلامه ما عقبه به غير جيد، قال ابن العربى: ليس في دعاء عرفة حديث يعول عليه إلا هذا، وما ذكروا من المغفرة فيه والفضل لأهله أحاديث لا تساوى سماعها.
قلت: في هذا أمران، الأول: المصنف لا ينقل كلام المخرجين وقد عوض عن ذلك الرموز، فرمز لهذا الحديث بعلامة الضعيف.
الثانى: ما نقله عن ابن العربى وأقره عليه باطل، فالأحاديث الواردة بفضل يوم عرفة والمغفرة لأهله كثيرة صحيحة وحسنة ومنها ما هو في صحيح مسلم (١)، وابن العربى بضاعته في الحديث مزجاة لا يكاد يتعدى في معرفة المتون ما في الموطأ والصحيحين وبعض السنن الأربعة، وقد ينكر أحاديث في الصحيحين كما نقل عنه الشارح هنا، ويكفيك أنه ادعى في موطأ إمامه أنه أصح الكتب وأنه أصل الصحيحين، وفيه حديث في فضل عرفة وأهله، ثم يقول: إن جميع تلك الأحاديث لا تساوى سماعها، وقد يورد حديثًا موضوعًا فيصححه، أو يورده محتجًا به كما فعل في حديث السؤال عن الإخلاص وغيره.
١٦٨٦/ ٤٠٠٦ - "خَيْرُ الدُّعَاءِ الاسْتَغْفَارُ".
(ك) في تاريخه عن على
стр. 1835
قلت: سكت عنه الشارح مع أن الديلمى أخرجه [٢/ ٢٨٨، رقم ٢٧٢٠] من طريق الحاكم، والديلمى من مراجع الشارح، وفي سنده كذابان متهمان، محمد بن أشرس وأبو البخترى وهب بن وهب.
قال الحاكم:
حدثنا أبو الطيب محمد بن محمد السعدى ثنا محمد بن أشرس ثنا إبراهيم ابن نصر الفقيه ثنا أبو البخترى ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن الحسين بن على عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "خير الدعاء الاستغفار وخير العبادة قول لا إله إلا اللَّه".
١٦٨٧/ ٤٠٠٩ - "خَيْرُ الذِّكْرِ الخفيُّ، وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِى".
(حم. حب. هب) عن سعد بن مالك
قال الشارح في الشرحين: أو ابن أبي وقاص.
قلت: هذا تعبير غريب واختراع عجيب لا يدرى ما معناه، فسعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص وكأن الشارح لم يعرف سعدًا هذا، هل هو ابن أبي وقاص، أو أبو سعيد الخدرى، فإن كلًا منهما اسمه سعد بن مالك، ولكن أبا سعيد الخدرى لا يذكر باسمه أصلًا، وإنما يذكر باسمه سعد بن أبي وقاص.
ثم إن ظاهر سكوت الشارح عن استدراك المخرجين يفيد أنه لا يعرف له مخرجًا آخر وهو قصور، فقد أخرجه أيضًا جماعة منهم: قاسم بن أصبغ وابن شاهين في الترغيب [١/ ٢٠٠، رقم ١٧١] (١) وابن الأعرابى في المعجم والثقفى في الثقفيات وابن عبد البر في العلم [١/ ٧٣٤، رقم ١٣٤٩] والقضاعى في
стр. 1836
مسند الشهاب [٢/ ٢١٧، رقم ١٢١٨] (١) الذي رتبه الشارح على حروف المعجم.
١٦٨٨/ ٤٠١٠ - "خَيْرُ الرِّجَالِ رِجَالُ الأَنْصَارِ، وَخَيْرُ الطَّعَامِ الثَّرِيدُ".
(فر) عن جابر
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم، ومن طريقه وعنه أورده مصرحًا فلو عزاه للأصل كان أولى.
قلت: بل لو ترك الشارح فضوله وعرف قدر نفسه لكان أولى، وإذا لم ير المصنف الحديث إلا في الديلمى ولم يتحقق من أى كتاب استخرجه من كتب أبي نعيم الكثيرة، فلا ينبغى عزوه إلا للديلمى.
وقوله: ومن طريقه وعنه أورده مصرحًا، كلام ركيك دال على جهالة بالصناعة الحديثية، بل فيه تناقض ظاهر كما بيناه غير مرة لأن قولهم: "من طريقه" صيغة انقطاع، وقولهم: "عنه" صيغة اتصال. والحديث يرويه الديلمى عن الحداد إجازة عن أبي نعيم، فكيف يقال: "عنه"؟ وإنما يقال: من "طريقه"، دون "عنه".
قال أبو نعيم:
ثنا محمد بن حميد ثنا على بن الحسين بن سليمان ثنا محمد بن محمد بن مرزوق ثنا أحمد بن الحارث بن بهرام ثنا عبد اللَّه بن الأشعث بن سوار عن أبيه عن أبي الزبير عن جابر به.
стр. 1837
١٦٨٩/ ٤٠٢٤ - "خَيْرُ العبادة أَحقُّها"
القضاعى عن عثمان.
قال الحافظ ابن حجر: يروى بالموحدة وبالمثناة التحتية.
قال في الكبير: قال الحافظ بن حجر: يروى بالموحدة وبالمثناة التحتية ثم قال: واقتصاره على عزو ذلك لابن حجر يؤذن بأنه لم يره لغيره من المتقدمين، مع أنه مسطور في كتاب مشهور وهو الفردوس، فقال فيه بعدما قدم رواية العبادة بالباء الموحدة ما نصه: وفي رواية: "خير العيادة أخفها" أى قيامًا من عند المريض.
قلت: تأمل هذا تجده بلغ الغاية في السخافة، والحديث قال القضاعى:
أخبرنا أبو النعمان تراب بن عمر بن عبيد أنا أبو أحمد عبد اللَّه بن محمد المفسر ثنا أحمد بن على بن سعيد المروزى ثنا ابن أبي زائدة ثنا المحاربى عن سلام المدائنى حدثنى عبد الرحمن بن زياد بن أبي مريم عن عثمان بن عفان به.
١٦٩٠/ ٤٠٢٥ - "خَيْرُ العَمَلِ أَنْ تُفَارِقَ الدُّنْيَا وَلِسَانُكَ رَطبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّه".
(حل) عن عبد اللَّه بن بسر
قلت: ما رأيت هذا الحديث في النسخة المطبوعة من الحلية، وقد أخرجه أحمد في الزهد من مرسل الحسن، فقال:
حدثنا حسين بن محمد ثنا المبارك عن الحسن قال: "سئل رسول اللَّه ﷺ أى العمل خير؟ قال: تموت يوم تموت ولسانك رطب من ذكر اللَّه ".
١٦٩١/ ٤٠٢٦ - "خَيْرُ الغذَاءِ بَوَاكِرُهُ، وَأَطْيَبُهُ أَوَّلُهُ".
(فر) عن أنس
стр. 1838
قال في الكبير: رواه من طريق غسان بن مالك عن عنبسة بن عبد الرحمن عن أبي زكريا اليمامى عن أنس، وغسان ليس بالقوى وعنبسة متروك، قال: ورواه أبو نعيم أيضًا، وعنه أورده الديلمى مصرحًا بعزوه إلى الأصل فلو عزاه المؤلف إليه كان أولى.
قلت: بل لو سكت الشارح وستر سخافته لكان أولى، فالديلمى ما رواه عن أبي نعيم بل عن الحداد عنه، فيقال: رواه من طريقه لا عنه.
وقوله: مصرحًا بعزوه إلى الأصل جهالة وكذب فالديلمى ما عزاه، وإنما أسنده من طريق أبي نعيم، وذلك [لا] يقال فيه عزو، وإنما يقال فيه إسناد.
أما كونه ذكر الأصل فكذب، إذ الأصل هو الكتاب المخرج فيه الحديث، والديلمى لم يذكر كتابًا، وأبو نعيم خرج الحديث في تاريخ أصبهان في ترجمة أحمد بن محمد بن على بن رستة أبي حامد الجمال الصوفى (١/ ١٦٢)، وإذا لم يقف المصنف عليه في الأصل ولا عرف في أى كتاب خرجه أبو نعيم فلا ينبغى له أن يعزوه إلا إلى الديلمى كما فعل.
١٦٩٢/ ٤٠٣٠ - "خَيْرُ المَاءِ الشَّبمُ، وخَيْرُ المَالِ الغَنَمُ، وخَيْرُ المَرْعَى الآرَاكُ والسلمُ".
ابن قتيبة في غريب الحديث عن ابن عباس
قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول، فقد خرجه الديلمى من مسند الفردوس عن أبي هريرة المذكور باللفظ المزبور.
وقال في الصغير: ورواه الديلمى عن أبي هريرة.
قلت: إن [المصنف] إذا عزا الحديث للديلمى وكان عنده من طريق أبي
стр. 1839
نعيم أو الحاكم، يتعقبه [الشارح] بأن الأولى عزوه إلى الأصل دون الفرع وهو مخطئ في ذلك من جهة كون المصنف لم يتحقق الحديث في الأصل ولم يره فيه، وفي هذا الموضع لما تحققه المصنف أو وقف عليه في أصل الغريب لابن قتيبة تعقبه بعكس ذلك، وهو كونه كان ينبغى له العزو إلى الفرع دون الأصل، فهذا غاية في التعنت وسوء القصد، ولذلك كتب في الكبير: وخرجه الديلمى عن أبي هريرة المذكور، مع أن المذكور في الأصل ابن عباس وكذلك هو في مسند الفردوس، بل الديلمى في الحقيقة لم يخرجه إنما أورده من الغريب لابن قتيبة بسنده، قال ابن قتيبة:
ثنا إبراهيم بن مسلم عن إسماعيل بن مهران عن الريان بن عباد عن عمر بن موسى عن الزهرى عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس به، بالزيادة التي نقلها الشارح، وعمر بن موسى كذاب وضاع فالحديث من إفكه.
١٦٩٣/ ٤٠٣٣ - "خَيْر النَّاسِ قرنِى، ثُمَّ الذِينَ يلُوَنُهم، ثمَّ الذِينَ يلُونَهُم، ثُمَ يَجِئ أَقْوام تَسْبِق شَهَادةُ أَحَدِهِم يمينُهُ، ويمينُهُ شَهَادُتُه".
(حم. ق. ت) عن ابن مسعود
قال في الكبير: ورواه عنه النسائى في الشروط، وابن ماجه في الأحكام، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذى به من بين الأربعة غير جيد، بل قال المصنف: يشبه أن الحديث متواتر.
قلت: ما خرجه النسائى في الصغرى الذي هو أحد الكتب الستة من حديث ابن مسعود، وإنما خرجه من حديث عمران بن حصين في كتاب الإيمان والنذور، وليس في الصغرى كتاب الشروط أصلًا.
وابن ماجه خرجه في أبواب الشهادات لا في أبواب الأحكام، وما قال أحد أن العزو إلى جميع أهل السنن الأربعة واجب وتركه نقص، وقوله: بل قال
стр. 1840
المصنف يشبه. . . إلخ.
فيه أمران، أحدهما: أن هذا التعبير فاسد إذ لا معنى لذكر "بل" هنا.
ثانيهما: أن المصنف لم يقل: الأشبه بل جزم بذلك، وعده في الأزهار من المتواتر فقال: أخرجه الشيخان عن ابن مسعود وعمران بن حصين وأحمد ومسلم عن أبي هريرة وعائشة، وأحمد عن بريدة والنعمان بن بشير، والطيالسى عن عمر، والطبرانى عن سعد بن تميم وجعدة بن هبيرة، وفي الأوسط عن سمرة، وفي الكبير أيضًا عن أبي برزة وجميلة بنت أبي لهب، وابن أبي شيبة عن عمرو بن شرحبيل مرسلًا اهـ.
قلت: وفي الباب أيضًا عن آخرين منهم جابر بن سمرة وعبد اللَّه بن عمرو ابن العاص وسعد بن أبي وقاص خرجتها في مرضع آخر.
١٦٩٤/ ٤٠٤٠ - "خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ قَضَاءً".
(هـ) عن العرباض بن سارية
قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن ابن ماجه تفرد به من بين الستة وإلا لما أفرده بالعزو وهو ذهول، فقد رواه الجماعة كلهم إلا البخارى عن أبي رافع، قال: "استسلف رسول اللَّه ﷺ بكرًا فجاءته إبل الصدقة فأمرنى أن أقضى الرجل بكره، فقال: لا آخذ إلا جملًا رباعيا، فقال: أعطه إياه فإن خير الناس أحسنهم قضاء".
قلت: قبح اللَّه الغباوة والبلادة، فانظر كيف يتعقب المصنف بحديث يورد لفظه الذي لا يدخل في هذا الحرف فيبرهن على بلادته المتناهية وهو لا يشعر، نسأل اللَّه العافية.
١٦٩٥/ ٤٠٤٣ - "خَيْرُ النَّاسِ مُؤمن فَقِيرٌ يعْطِى جَهْدَهُ".
(فر) عن ابن عمر
стр. 1841
قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف جدًا اهـ.
وقال في الصغير: إسناده صحيح.
قلت: هكذا حرمان التوفيق، ينقل في كبيره عن العراقى أنه ضعيف جدًا ثم يقول في صغيره: إسناده صحيح.
والحديث خرجه الديلمى من طريق أبي نعيم فاختصوه مقتصرًا على المتن المرفوع كما هنا، وهو عند أبي نعيم في تاريخ أصبهان في ترجمة إسحاق بن إسماعيل الرملى من روايته عن عبد الوهاب بن الضحاك:
ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد اللَّه بن دينار عن نافع عن ابن عمر: "أن رسول اللَّه ﷺ قام في أصحابه فقال: أى الناس خير؟ فقال بعضهم: مؤمن غنى يعطى حق نفسه وماله، فقال رسول اللَّه ﷺ : نعم الرجل هذا وليس به ولكن خير الناس مؤمن. . . " وذكره.
وعبد الوهاب بن الضحاك متروك منكر الحديث متهم، فالحديث ساقط، فكيف يكون سنده صحيحًا؟
١٦٩٦/ ٤٠٤٤ - "خَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهم لِلنَّاسِ".
القضاعى عن جابر
قال في الكبير: وفيه عمرو بن بكر السكسكى، قال في الميزان: واه، وقال ابن عدى: له مناكير، وقال ابن حبان: يروى عن الثقات الطامات، ثم أورد له أخبارا هذا منها.
قلت: لا وجود لعمرو بن بكر السكسكى في سنده، قال القضاعى:
أخبرنا عبد الرحمن بن عمر النحاس أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن
стр. 1842
الأعرابى ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا على بن بهرام ثنا عبد الملك بن أبي كريمة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر به.
وعمرو بن بكر إنما رواه من طريقه ابن حبان في الضعفاء، فقال:
حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان ثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد بن يعلى الأنصارى مؤذن مسجد بيت المقدس ثنا عمرو بن بكر السكسكى عن ابن جريج به.
ومن تهور الشارح أنه يرى الحديث في ترجمة رجل فيجزم بأن المخرج رواه من طريقه فيأتى بالباطل والكذب كهذا، فينه جزم بأن القضاعى أخرجه من طريقه.
والسند وإن كان ضعيفًا إلا أنه ورد من طرق أخرى متعددة من حديث ابن عباس وابن عمر وأنس وابن مسعود وأبي هريرة وبعض الصحابة والحسن مرسلًا، أسندت جميعها في مستخرجى على مسند الشهاب والحمد للَّه.
١٦٩٧/ ٤٠٤٦ - "خَيْرُ النِّسَاءِ مَنْ تَسُرُّكَ إِذَا أبْصَرتَ، وَتُطِيعُكَ إِذَا أمَرْتَ، وَتَحْفَظُ غَيْبَتَكَ فِي نَفْسِهَا ومالكَ".
(طب) عن عبد اللَّه بن سلام
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه وهو وهم، فقد خرجه ابن ماجه بخلف لفظى يسير، مع الاتحاد في المعنى، ولفظه: "خير النساء إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها".
قلت: كذب الشارح واللَّه فإنه لا يخلوا أن يكون أراد الحديث من أصله، أو حديث عبد اللَّه بن سلام بخصوصه، فإن أراد الحديث من أصله فقد قدمه
стр. 1843
المصنف قبل هذا من حديث أبي هريرة وعزاه لأحمد والنسائى، وإن أراد حديث عبد اللَّه بن سلام فابن ماجه ما خرجه أصلًا، وإنما خرج حديثًا لأبي أمامة لا باللفظ الذي ذكره الشارح، بل ذلك من صريح كذبه الممقوت، قال ابن ماجه:
حدثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا عثمان بن أبي العاتكة عن على ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "ما استفاد المؤمن بعد تقوى اللَّه خيرًا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله"، وقد ذكره المصنف في حرف الميم وعزاه لابن ماجه.
١٦٩٨/ ٤٠٥٢ - "خَيْرُ أُمَّتِى بَعْدِى أَبُو بَكْرٍ وَعمر".
ابن عساكر عن على والزبير معًا
قال في الكبير: زاده يعنى قوله معا دفعًا لتوهم أن الواو بمعنى أو.
قلت: بل زاده ليتحقق أنك بعيد عن دراية الحديث وأدخلت نفسك فيه وأنت لا تعرفه، فالمخرج قد يروى الحديث بسندين عن صحابيين، وقد يرويه بسند واحد عن صحابيين، يقول التابعى: سمعت فلانا وفلانا يقولان: قال رسول اللَّه ﷺ كذا، فالمؤلف قال: معًا، ليبين أنه رواه بسند واحد عنهما، ولم يروه عن كل واحد بسند خاص إليه.
١٦٩٩/ ٤٠٥٨ - "خَيْرُ بَيْتٍ في المُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي المُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيه، أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هَكَذَا"
(خد. هـ. حل) عن أبي هريرة
стр. 1844
قال في الكبير: وقال المنذرى: رجال ابن ماجه موثقون، وقال العراقى: فيه ضعف.
قلت: أخرجه أيضًا ابن المبارك في الزهد، والطبرانى في مكارم الأخلاق والبغوى في التفسير في سورة الضحى، وليس لهذا ذكرته ولكن لما سيذكره الشارح بعد هذا.
١٧٠٠/ ٤٠٥٩ - "خَيْرُ بيوتِكُمْ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ مُكْرَمٌ".
(عق. حل) عن عمر
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول، فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المزبور من حديث أبي هريرة، وعنه أورده في الفردوس.
قلت: كتب [الشارح] بيده الحديث قبل هذا مباشرة وقد عزاه المصنف للبخارى في الأدب وابن ماجه، وزاد هو النقل عن المنذرى بأن رجال ابن ماجه موثقون، ثم عقبه مباشرة يستدرك به كأنه لم يره، وبدلًا من أن يستدرك حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف قبل هذا مباشرة في غير موضعه -وهو حديث عمر هذا- كان من حقه أن يتنبه لقصوره وجهله، فإن حديث عمر خرجه أيضًا القضاعى في مسند الشهاب وهو من مراجعه، بل قد رتب أحاديثه وادعى أنه خرجها، وقد رأيت تخريجه بل كان عندى، وأخرجته لأنه أسخف من عقله، فإنه عمد إلى أحاديث الشهاب ورتبها على حروف المعجم ورمز عقب كل حديث بعلامة الضاد إشارة إلى أنه خرجه القضاعى مؤلفه، وهذا نهاية في السخافة بحيث لا يأتى به إلا مثله.
стр. 1845
١٧٠١/ ٤٠٦٠ - "خَيْرُ تَمْرِكُمْ البرنى يُذْهِبُ الدَّاءَ وَلا دَاءَ فِيهِ".
الرويانى (عد. هب) والضياء عن بريدة (عق. طس) وابن السنى وأبو نعيم في الطب (ك) عن أنس (طس. ك) وأبو نعيم عن أبي سعيد
قال في الكبير: وهذا أورده ابن الجوزى في الموضوعات لكن تعقبه المؤلف بأن الضياء أخرجه أيضًا في المختارة ولم يتعقبه الحافظ ابن حجر في أطرافه، هذا قصارى [ما رد] به عليه ولا يخفى ما فيه.
قلت: نعم لا يخفى ما فيه، [إذ] لا يربك في المصنف تعقبًا إلا إذا جاء بالمهاجرين والأنصار من مراقدهم يشهدون لابن الجوزى بأنهم سمعوا الحديث من النبي ﷺ فحينئذ يكون في نظرك متعقبًا، وقد تختلق لتلك المعجزة الكبرى أيضًا ما يوحيه إليه شيطانك، والغريب أنه يكذب صريحا، إذ يدعى أن قصارى ما تعقب به المصنف كون الضياء خرجه في المختارة، ولم يتعقبه الحافظ مع أنه لو اقتصر على ذلك لكان آتيًا بغاية الإفادة، ولكن شيئًا من ذلك لم يكن، بل ابن الجوزى أعل الحديث بعقبة بن عبد اللَّه الأصم، ونقل عن ابن حبان أنه ينفرد بالمناكير عن المشاهير فتعقبه المصنف بأمور، أحدها: أن عقبة المذكور خرج له الترمذى.
ثانيها: أن ابن عدى قال: بعض أحاديثه مستقيمة وبعضها مما لا يتابع عليه، وهذا الحديث قد توبع عليه من طرق متعددة.
ثالثها: أن البخارى خرجه في تاريخه الكبير وكذلك البيهقى في الشعب، وهو لا يخرج حديثًا لعلم أنه موضوع، كما أن البخارى لا يسكت على حديث موضوع.
стр. 1846
رابعها: أن الحافظ ضياء الدين صححه فأخرجه في المختارة وأقره على ذلك الحافظ.
خامسها: أن له شواهد من حديث أبي سعيد الخدرى وأنس بن مالك ومزيدة العصرى وبعض وفد عبد القيس، وهى في مسند أحمد ومستدرك الحاكم ومعجم الطبرانى ونوادر الأصول للحكيم وغيرهم، فهذا مفصل ما تعقب به المصنف لا ما افتراه الشارح فالعجب ممن ترجمه ووصفه بالزهد والصلاح، فواللَّه ما حام الصلاح حول كذاب.
١٧٠٢/ ٤٠٦١ - "خَيْرُ ثيابِكُمْ البَيَاضُ أَلْبِسُوهَا أحياءَكُمْ، وَكفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ".
(قط) في الأفراد عن أنس
قال في الكبير: ورواه الحاكم باللفظ المزبور عن ابن عباس، وصححه ابن القطان، قال ابن حجر: ورواه أصحاب السنن غير أبي داود والحاكم أيضًا من حديث سمرة واختلف في وصله وإرساله اهـ. فعدول المصنف للدارقطنى تقصير.
قلت: حديث ابن عباس قد ذكره المصنف بعد هذا مباشرة وعزاه لابن ماجه والطبرانى والحاكم.
وحديث سمرة قد قدمه المصنف سابقًا بلفظ: "البسوا الثياب البيض" وعزاه لأحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه والحاكم، فلو كان للشارح حياء لاقتصر على التعقب بحديث سمرة، لأنه قد طال عهده به من حرف الهمزة إلى حرف الخاء، وهو نسى جاهل بالحديث، ولكن إذ كتب حديث ابن عباس بعد هذا مباشرة كان يتذكر ما كتبه هنا ويرجع عنه، ولكنه ساقط.
ثم إن الحديث خرجه الدارقطنى في الجزء الثالث والثمانين من الأفراد، قال:
стр. 1847
حدثنا عبد الصمد بن على الكرمى ثنا الفضل بن العباس الصواف ثنا عبد الوهاب بن إبراهيم ثنا أيوب بن سليمان أبو اليسع ثنا زكريا بن حكيم عن الشعبى عن أنس به.
ثم قال تفرد به زكريا بن حكيم، ولم يروه عنه غير أبي اليسع أيوب بن سليمان.
١٧٠٣/ ٤٠٦٣ - "خَيْرُ جُلَسَائِكُمْ مَنْ ذَكَّرَكُمْ اللَّه رُؤْيتهُ، وَزَادَ فِي عملكم منطقهُ، وَذَكَّرَكُمْ الآخِرة عَمَلُهُ".
عبد بن حميد والحكيم عن ابن عباس
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجًا لأشهر من هذين والأمر بخلافه، بل رواه أبو يعلى باللفظ المزبور عن ابن عباس المذكور.
قلت: ليس أبو يعلى أشهر من عبد بن حميد ولا الحكيم الترمذى بل كلهم في الشهرة سواء، وإنما يختلق الشارح هذا ليتمكن من التعنت على المصنف لظنه أن ذلك يحط من قدره، وإنما يتوهم الشارح ذلك وإذا تركنا مجمع الزوائد والترغيب للمنذرى المصنفين على الأبواب، وقلنا للشارح استدرك من غيرهما أو من نفس الأصول كالمسانيد والأجزاء والمصنفات، فلا يدرى ما يقول، فهلا استحى وعلم أن الرجوع إلى المصنفات المرتبة على الأبواب شأن العجزة الضعفة، فإن مطلق العامة يمكنه أن يفعل مثل ما فعل الشارح مع التحفظ من الغلط والكذب، والنباهة والفطنة في الإيراد.
стр. 1848
والحديث خرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في الأولياء (رقم ٢٥) من طريق عبيد اللَّه بن موسى:
أنا مبارك بن حسان عن عطإء عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أخبركم بخير جلسائكم، من ذكركم اللَّه رؤيته" الحديث.
وأخرجه الطوسى في (٦/ ٩٧) من أماليه من طبع بلاد العجم، من طريق عبيد اللَّه بن سليمان عن محمد بن على العطار عن هارون ابن أبي بردة عن عند اللَّه بن موسى به، لكنه قال: عن مبارك بن حسان عن عطية بدلَ عطاء، وتقدم الحديث قريبًا من حديث عبد اللَّه بن عمرو.
١٧٠٤/ ٤٠٦٧ - "خَيْرُ دِينكُمْ أَيْسرهُ".
(حم. خد. طب) عن محجن بن الأدرع (طب) عن عمران بن حصين (طس. عد) والضياء عن أنس
قلت: لم يجد [الشارح] في مجمع الزوائد ما يستدرك به على المؤلف، فحديث محجن رواه جماعة منهم ابن أبي شيبة ومسدد وأبو داود الطيالسى في مسانيدهم والقضاعى في مسند الشهاب وآخرون ممن ألفوا في الصحابة.
وحديث أنس رواه أيضًا الطبرانى في الصغير وأبو نعيم في تاريخ أصبهان وابن عبد البر في العلم، ورواه أحمد من حديث أعرابى عن النبي ﷺ ، وقد وقع في حديث محجن اضطراب ذكرته في المستخرج على مسند الشهاب.
стр. 1849
١٧٠٥/ ٤٠٧١ - " خَيْرُ شَبَابِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِكُهُولِكُمْ، وَشَرُّ كُهُولِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِشَبَابِكُمْ".
(ع. طب) عن واثلة (هب) عن أنس وعن ابن عباس (عد) عن ابن مسعود
قلت: أسخف الشارح هنا في كون المصنف لم يذكر كلام البيهقى على الحديث، وهو تعنت ممقوت، فإن المصنف التزم أن لا يذكر كلام أحد إلا نادرًا لحاجة تدعو إلى ذلك، لكنه لم يجد ما يسخف به من جهة استدراك المخرجين لأنه ليس في مجمع الزوائد شيء زائد.
وحديث واثلة أخرجه أيضًا الدينورى في المجالسة، قال:
حدثنا الحسن بن حبيب الكرمانى ثنا سعد بن الربيع السمان ثنا عنبسة بن سعيد ثنا حماد مولى بنى أمية عن جناح مولى الوليد عن واثلة به.
وحديث أنس أخرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب، قال:
حدثنا أبي ثنا محمد بن على الجوزجانى ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا الحسن بن أبي جعفر ثنا ثابت عن أنس به، وقال أبو نعيم في التاريخ:
أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر فيما أذن ثنا عامر بن عامر أبو يحيى ثنا مسلم بن إبراهيم به، وزاد: "ولا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول، ولو يعلم المتخلفون عن هاتين الصلاتين لأتوهما ولو حبوا".
١٧٠٦/ ٤٠٧٤ - "خَيْرُ طَعَامِكُمُ الخُبْزُ، وَخَيْرُ فَاكِهَتِكُمُ العِنَبُ".
(فر) عن عائشة
قال في الكبير: كتب الحافظ ابن حجر على حاشية الفردوس بخطه: هذا
стр. 1850
السند مختلط، وأقول: فيه الحسن بن شبل، أورده الذهبى في ذيل الضعفاء وقال: كان ببخارى معاصرًا للبخارى، كذبه سهل بن شاذويه الحافظ وغيره اهـ. وخرجه ابن على أيضًا عنها مرفوعًا بلفظ: "عليكم بالمرازقة، أكل الخبز مع العنب، وخير الطعام الخبز"، قال: -أعنى ابن عدى- هذا موضوع، والبلاء فيه من عمرو بن خالد الأسدى وأورده ابن الجوزى في الموضوعات، وأقره عليه المؤلف في مختصرها.
قلت: في هذا أمور، الأول: هذا الحديث موضوع، فيلام المصنف على ذكره هنا ولا بد.
الثانى: ما نقله الشارح عن الحافظ مما كتبه بهامش مسند الفردوس هو حق وصواب، ولكن الشارح فهم منه أن الحافظ لم يهتد لعلة الحديث ولم يعرف منه إلا كونه مختلطًا، فتبرع هو ما شاء اللَّه على الحافظ بالبيان، وليس غرض الحافظ ما ظن الشارح المسكين، فإن ذلك معلوم بالضرورة لمن هو دون الحافظ، فكيف به؟.
ولكن سند الديلمى وقع فيه اختلاط فاسمعه لتعرفه إن كنت من أهل دراية الحديث، قال الديلمى:
أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا أبو على بن منجويه وحدثنا أحمد بن على ثنا أحمد بن أبي نضر ثنا القاسم بن أبي صالح ثنا أحمد بن رزق اللَّه ثنا الحسن ابن شبل ثنا عمرو بن خالد عن هضام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، فأول هذا السند مختلط فيه شيوخ أبي نعيم بشيوخ الديلمى.
الثالث: أن الحسن بن شبل المذكور في السند هو العبدى، وأظنه أقدم ممن ذكره الذهبى لأن ذاك معاصر للبخارى، والبخارى لم يدرك أصحاب هشام بن عروة.
стр. 1851
الرابع: ما نقله عن الذهبى في ذيل الضعفاء هو موجود في الضعفاء بالنص، فذكر الذيل كذب وتدليس.
الخامس: سند الحديث عند الديلمى وابن عدى واحد إذ كلاهما رواه من طريق الحسن بن شبل عن عمرو بن خالد عن هشام بن عروة، وابن عدى قد أعله بعمرو بن خالد واتهمه به، فكيف ساغ بعد ذلك للشارح أن يعلله بالحسن بن شبل البرئ منه، وإن كان ابن عدى قد أعله مرة أخرى بشيخه أحمد بن حفص بن عمر السعدى وادعى أن سنده موضوع منه على من فوقه ولكن ذلك غير صواب لأنه كما عند الديلمى مروى من غير طريق السعدى.
١٧٠٧/ ٤٠٧٥ - "خَيْرُ طِيبِ الرجالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِي لَوْنُهُ، وَخَيْرُ طيب النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِي رِيحُهُ".
(عن) عن أبي موسى
قال (ش): بإسناد ضعيف.
قلت: خفى على الشارح أن الحديث صحيح من حديث أبي هريرة وعمران ابن حصين وأنس بن مالك وغيرهم كما سيأتى في حرف "الطاء" بلفظ: "طيب الرجال" الحديث، ولو علم ذلك لأسخف على الشارح ولكن اللَّه سلم لكون الحديث لم يذكر في مجمع الزوائد، فالحمد للَّه.
١٧٠٨/ ٤٠٧٦ - "خَيْرُ لَهْوِ المُؤْمِنِ السِّبَاحَةُ، وَخَيْرُ لَهْوِ المَرْأَةِ المَغْزَلُ".
(عد) عن ابن عباس
قال في الكبير: رواه من طريق جعفر بن نصر ثم قال: إنه يحدث عن الثقات بالبواطيل اهـ. ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضعه وأقره عليه المصنف.
стр. 1852
قلت: كذب الشارح، بل تعقبه بذكره شاهده الذي أخرجه أبو نعيم من حديث أنس رفعه: "نعم لهو المرأة مغزلها".
وللمصنف: "الأجر الجزل في الغزل" أورد فيه الآثار الواردة في الباب.
١٧٠٩/ ٤٠٨١ - "خَيْرْ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ وَالقَسْطُ النَّجرى، وَلا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالغَمْزِ مِنَ العُذْرَةِ".
(حم. ن) عن أنس
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يتعرض أحد الشيخين لتخريجه، وهو كذلك من حيث اللفظ، أما في المعنى فهو في الصحيحين معًا.
قلت: وقضية حال الشارح أنه عالم عاقل، وهو كذلك من حيث الظاهر أما في الحقيقة والباطن فهو كما ترى.
١٧١٠/ ٤٠٨٣ - "خَيْرُ مَا رُكِبَتْ إِلَيهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدى هَذَا وَالبَيْتُ العَتِيق".
(حم. ع. حب) عن جابر
قال في الكبير: ورواه عنه أحمد بلفظ: "خير ما ركبت إليه الرواحل مسجد إبراهيم ومسجدى"، قال الهيثمى: وسنده حسن.
قلت: الشارح أسقط رمز أحمد وهو ثابت في الأصل، ثم استدرك به من مجمع الزوائد، والواقع أن الحديث في مسند أحمد باللفظ المذكور هنا كما عزاه إليه المصنف.
ورواه باللفظ الثانى الطحاوى في مشكل الآثار (١/ ٢٤١) عن الربيع الخيرى:
стр. 1853
ثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى ابن عقبة عن أبي الزبير عن جابر: "أن رسول اللَّه ﷺ قال: خير ما ركب إليه الرواحل مسجد إبراهيم ﵊ ومسجد محمد ﷺ ".
١٧١١/ ٤٠٨٤ - "خَيْرُ مَا يَخْلفُ الإنْسَانُ بَعْدَهُ ثَلاثٌ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ تَجْرِي يَبْلُغُه أَجْرُهَا، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِه مِنْ بَعْدِهُ".
(هـ. حب) عن أبي قتادة
قال في الكبير: قال المنذرى بعدما عزاه لابن ماجه: إسناده صحيح، فظاهر صنيع المصنف أن ابن ماجه تفرد بصراجه عن الستة وهو ذهول، فقد عزاه ابن حجر إلى مسلم، وعبارته بعدما عزا خبر "إذا مات ابن آدم" إلى مسلم ما نصه: وله وللنسائى وابن ماجه وابن حبان من طريق أبي قتادة: "خير ما يخلف الرَّجل بعده. . . " إلى آخر ما هنا.
قلت: كل ما تعقب به الشارح المصنف باطل، والعجب أنه نقل عن الحافظ المنذرى اقتصاره في عزو الحديث إلى ابن ماجه، ولكنه لم يتنبه بذلك ولم يكتف به، لأنه ليس فيه بغيته المنشودة، وفيه ما يبين قصور المصنف على ظنه، فانتقل إلى هذا النقل الخطأ الذي وهم فيه الحافظ تبعًا لأصله، فإنه ذكر ذلك في كتاب الرقف من التلخيص الحبير الذي اختصر فيه كتاب ابن الملقن، وتبع فيه كلامه دون تحرير.
فهذا الحديث ما خرجه مسلم ولا النسائى أصلًا بل انفرد به من بين الستة ابن ماجه وحده، وإنما الموجود في صحيح مسلم حديث أبي هريرة: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث" الحديث.
نعم أخرجه الديلمى في مسند الفردوس من حديث أبي قتادة من طريق النسائى
стр. 1854
ولعله في كناه أو غيره من كتبه.
وأورده الحافظ في زهر الفردوس مع أنه لا يورد فيه من الأصل ما هو مخرج في الكتب المشهورة كما ذكره في خطبة كتابه، وذلك مما يدل على أنه قلد ابن الملقن في عزوه إلى مسلم ولم يحرر ذلك في التلخيص.
وأخرجه أيضًا الدينورى في المجالسة، قال:
حدثنا سعيد بن عبد اللَّه الفرغانى المعروف بعثكل ثنا إسماعيل بن عبيد بن عمر ابن أبي كريمة الحرانى ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم ثنى زيد بن أبي أنيسة عن زيد بن أسلم عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه به.
١٧١٢/ ٤٠٨٥ - "خَيْرُ مَا يَمُوتُ عَلَيهِ العَبْدُ أَنْ يَكُونَ قَافِلا مِنَ حجٍّ أَوْ مُفْطِرًا مِنْ رَمَضَانَ".
(فر) عن جابر
قال في الكبير: وفيه أبو جناب الكلبى، ضعفه النسائى والدارقطنى، ورواه عنه أيضًا الطبرانى، وعنه ومن طريقه أورده الديلمى مصرحًا، فلو عزاه المصنف لكان أولى.
قلت: ولو سكت الشارح وحقق ما ينقل لكان أولى فالديلمى ما أسنده من طريق الطبرانى أصلًا، بل قال:
أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم ثنا عبد اللَّه بن محمد بن جبير ثنا أحمد بن محمد ابن حمدويه ثنا أحمد بن محمد بن غالب ثنا أحمد بن عبيد اللَّه ثنا سلمة بن عوانة عن أبي جناب الكلبى عن أبي الزبير عن جابر به.
وقوله: وعنه وعن طريقه، كلام ركيك فاسد نبهنا عليه مرارًا.
١٧١٣/ ٤٠٨٦ - "خَيْرُ مَالِ المَرْءِ مُهْرَةٌ مَأْمُوْرَةٌ أَوْ سكة مَأْبُورَة".
(حم. طب) عن سويد بن هبيرة
قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات.
стр. 1855
قلت: لم يجد الشارح ما يستدرك به على المصنف لعدم وقوفه على من ذكر وهو قصور، وإن كان لا يعد على مثله.
فالحديث خرجه أيضًا ابن أبي شيبة والحارث بن أبي أسامة وابن سعد في الطبقات وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو إسحاق الحربى في غريب الحديث لهما، وإسحاق بن راهويه في مسنده، والبخارى في التاريخ الكبير، والدولابى في الكنى والأسماء، وابن الأعرابى في المعجم، والقضاعى في مسند الشهاب، وقد رتبه الشارح وخرجه فيما زعم ذلك التخريج العدم الباطل، فأين كان عن ذكره هنا؟
١٧١٤/ ٤٠٨٧ - "خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قَعْر بُيُوتِهِنَّ".
(حم. هق) عن أم سلمة
زاد في الكبير: وكذا أبو يعلى والديلمى قال: وقال في المهذب: إسناده صويلح اهـ. وقال الديلمى: صحيح، وهو زلل لأنه من حديث ابن لهيعة عن دراج.
قلت: لم يقع ابن لهيعة إلا في أحد سندى أحمد، ورواه من وجه آخر ليس فيه ابن لهيعة وهو ما رواه عن يحيى بن غيلان:
ثنا رشدين حدثنى عمرو بن الحارث عن أبي السمح عن السائب مولى أم سلمة عن أم سلمة ﵂.
وكذلك لم يقع ابن لهيعة في سند البيهقى، فإنه رواه من طريق ابن وهب: أَنبأنا عمرو بن الحارث به.
ورواه الحاكم في المستدرك من هذا الوجه أيضًا، وعنه رواه البيهقى.
وكذلك رواه القضاعى في مسند الشهاب من غير طريق ابن لهيعة أيضًا بل رواه من طريق موسى بن أعين عن عمرو بن الحارث به.
وفي الباب عن ابن عمر وابن مسعود وغيرهما.
стр. 1856
١٧١٥/ ٤٠٩١ - "خَيْرُ نِسَاءِ أُمَّتِي أَصْبَحُهُنَّ وَجْهًا وَأَقَلُّهُنَّ مَهْرًا".
(عد) عن عائشة
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن ابن عدى خرجه وأقره، والأمر بخلافه، فإنه أخرجه في ترجمة الحسين بن المبارك الطبرانى وقال: إنه متهم. قلت: ابن عدى لا يخرج ما يقر ولا كتابه مؤلف لذلك، بل هو في الرجال الضعفاء، فكل ما فيه أو أغلبه فهو مردود منكر، والعزو إليه مؤذن بذلك كما صرح به المؤلف في خطبة الأصل، وزاد الرمز له بعلامة الضعيف.
والحديث باطل موضوع فكان على المؤلف ألا يذكره.
١٧١٦/ ٤٠٩٣ - "خَيْرُ نِسَائِكُمْ العَفِيفَةُ الغلمةُ، عَفِيفَةٌ في فَرْجِهَا، غلمة عَلَى زَوْجها".
(فر) عن أنس
قال في الكبير: وفيه عبد الملك بن محمد الصنعانى، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به عن زيد بن جبيرة، قال الذهبى: تركوه، ورواه ابن لال ومن طريقه أورده الديلمى مصرحًا، فلو عزاه المصنف للأصل لكان أصوب.
قلت: ابن لال له مصنفات فإذ لم يتحقق المصنف في أى مصنف منها خرج الحديث، فكيف يعزوه إليه؟
وقوله: مصرحًا، كلمة سخيفة اعتادها الشارح لظنه أن الناس كلهم مثله لا يعرفون من الرجال إلا ما صرح باسمه وكنيته ولقبه.
ثم إن الحديث ورد من وجه آخر عن يحيى بن سعيد، فقد أخرجه ابن عدى في الكامل من رواية أبي اليمان عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن أنس، فهي متابعة لعبد الملك الصنعانى الذي رواه عن زيد بن جبيرة عن يحيى ابن سعيد.
وقد أورد الذهبى الحديث في ترجمة إسماعيل بن عياش من الميزان، والشارح قد رتب أحاديثه فأين كان عن ذكر طريقه هنا؟.
стр. 1857
١٧١٧/ ٤٠٩٨ - "خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ به اللدُود، وَالسعوطُ، وَالحِجَامَة، وَالمَشْى"
(ت) وابن السني وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه ابن ماجه عنه أيضًا، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذى به من بين الستة غير صواب.
قلت: بل كذب الشارح وتهوره غير صواب، فابن ماجه ما خرجه أصلًا مطلقًا.
١٧١٨/ ٤١٠٠ - "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي"
(ت) عن عائشة (هـ) عن ابن عباس (طب) عن معاوية
قال في الكبير: وظاهر كلام المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه وألامر بخلافه، بل بقيته عند الترمذى كما في الفردوس وغيره: "وإذا مات صاحبكم فدعوه ولا تقعوا فيه".
قلت: من تهور الشارح أنه لا ينقل نقلًا عن أحد أو كتاب إلا ويقول: "وغيره"، ولو كان ذلك المنقول منفردًا بما نقل عنه، فكلمة "غيره" لا يراها شيئًا في تهوره، وهي من الكذب.
فآخر الحديث عند الترمذى: "وإذا مات صاحبكم فدعوه"، ليس عنده: "ولا تقعوا فيه"، وأخشى أن تكون زيادة من كيس أوهام الشارح حتى على الديلمى، أما ذلك الغير فهو موهوم لا وجود له.
وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار (٣/ ٢١١).
وحديث معاوية أخرجه أيضًا الثقفى في الثقفيات في أول الثامن منها.
وأبو عبد اللَّه الحسين بن يحيى القطان في جزئه دون قوله: "وأنا خيركم لأهلى".
ورواه أبو العباس أحمد بن يوسف بن صرفا في جزء من حديثه (تخريج عبد اللطيف بن الفقصى إسلامى) قال:
стр. 1858
أخبرنا أبو الفتوح عبد الخالق بن أحمد الحنبلي اليوسفي أنا أبو القاسم محمد بن علي بن ميمون القرشي أنا محمد بن علي بن عبد الرحمن وعلي بن محمد بن بزة الثمالي قالا: حدثنا محمد بن الحسن الثملي أنا عبد الله بن زيدان ثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد ثنا عقبة عن عبد الرحمن بن زياد حدثني سعد بن مسعود: "أن النبي ﷺ يقول: اضربوا النساء على تعليم الخير، ألا إن خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله".
قال المخرج: هذا حديث حسن غريب وألفاظه صحيحة، وسعد بن مسعود في الصحابة ثلاثة هذا أحدهم، وسعد بن مسعود الثقفي عم المختار بن أبي عبيد، وسعد بن مسعود الكندي الكوفي روى عنه قيس بن أبي حازم.
١٧١٩/ ٤١٠٣ - "خَيْرُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَرَدَّ السَّلامَ ".
(ع، ك) عن صهيب
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أحمد باللفظ المزبور، وكأنه أغفله ذهولاً لما سبق أن الحديث إذا كان في مسند أحمد لا يعدل عنه لمن دونه.
قلت: كل هذا كذب فلا المصنف أغفله ولا أحمد رواه باللفظ المزبور، ولا الحديث إذا كان في المسند لا يعدل عنه لمن دونه.
أما أحمد فرواه بلفظ: "كان رسول الله ﷺ يقول: أطعم الطعام ورد السلام"، فكونه باللفظ المزبور كذب فإن أوله ألف، والمذكور هنا أوله حاء، وأيضًا هو أمر وحديث الباب خبر، فلهذا لم يذكره المصنف لأنه ليس بموضع له.
وأما كون الحديث إذا كان في المسند فلا يعدل عنه إلى غيره فلا قائل به، ولا معول عليه.
والحديث خرَّجه أيضًا الطبراني في مكارم الأخلاق، قال:
стр. 1859
حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا مصعب بن عبد اللَّه الزبيرى ثنا أبي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن صهيب قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: خياركم من أطعم الطعام"، ولتحديث صهيب به قصة مع عمر ﵁ ذكرها أحمد في مسنده [٦/ ١٦، رقم ٢٣٩٨٢، ٢٣٩٨٥] ولوين في جزئه قال:
حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب عن أبيه ﵁ قال: "قال عمر ﵁ لصهيب: أى رجل أنت لولا خصال ثلاث فيك، قال: وما هن؟ قال: اكتنيت وليس لك ولد، وانتميت إلى العرب وأنت من الروم، وفيك سرف في الطعام، قال: أما قولك اكتنيت ولم يولد لي فإن رسول اللَّه ﷺ كنانى أبا يحيى، وأما قولك وانتميت إلى العرب وأنت من الروم فإني رجل من النمر بن قاسط سبتنى الروم من الموصل بعد إذ أنا غلام قد عرفت نسبى، وأما قولك فيك سرف في الطعام فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: خياركم من أطعم الطعام".
ثم قال لوين: ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خياركم من أطعم الطعام".
١٧٢٠/ ٤١٠٥ - "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِي مِنْ بَعْدِي".
(ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه أيضًا أبو يعلى وأبو نعيم والديلمى، ورجاله ثقات.
قلت: عزوه لأبي نعيم إنما استفاده من كون الديلمى أخرجه من طريقه وهو عنده في التاريخ في ترجمة محمد بن عبد الرحمن الجوهرى عنه، قال:
ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا يحيى بن معين ثنا خربش بن أنس عن
стр. 1860
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
١٧٢١/ ٤١١٠ - "خَيْرُكُم المُدَافعُ عَنْ عَشِيرَتِهِ مَا لَمْ يَأْثَمْ".
(د) عن سراقة بن مالك
قلت: أخرجه أيضًا الثقفى في الثالث من الثقفيات، قال:
حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن حبيب قراءة عليه ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأموي ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم البصرى أنا أيوب بن سويد ثنا أسامة بن زيد الليثى عن سعيد بن المسيب عن سراقة بن مالك قال: "خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: خيركم" وذكره.
١٧٢٢/ ٤١١٢ - "خَيْرُكُمْ مَنْ لَمْ يَترُكْ آخِرَتَهُ لِدُنْيَاهُ وَلا دنياهُ لآخِرَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ كَلا عَلَى النَّاسِ".
(خط) عن أنس
قلت: هذا حديث موضوع كما بينته في جزء أفردته للكلام عليه سميته: "صفع التياه بإبطال حديث خيركم من لم يترك دنياه".
١٧٢٣/ ٤١١٩ - "خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَة وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الجَنَّةَ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ لأَنَّهَا أُعَمُّ وَأَكْفَى أَتَرَونَهَا لِلْمُؤْمِنِينَ المُتَّقِينَ؟ لا، وَلَكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ المُتَلَوِّثِينَ الخَطَّائِينَ".
(حم) عن ابن عمر (هـ) عن أبي موسى
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الطبرانى، قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح خير النعمان بن قراد وهو ثقة.
قلت: هو كذلك ولكن اختلف على زياد بن خيثمة الراوى عنه، فرواه الحسن بن عرفة في جزئه عن عبد السلام بن حرب الملائى عن زياد بن خيثمة