← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 3676–3702 · переход к 3681.

стр. 3676

٣٧٣١/ ٩٩٢٧ - "لا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ". (خ) عن مجاشع بن مسعود قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن هذا مما تفرد به البخارى عن صاحبه وهو ممنوع، فقد رواه الجماعة كلهم إلا ابن ماجه، ولفظ مسلم: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا". قلت: هذا عند مسلم [٣/ ١٤٨٨، ١٨٦٤/ ٨٦] لفظ حديث عائشة، أما حديث مجاشع بن مسعود فلفظه عند مسلم قال: "جئت بأخى أبي معبد إلى رسول اللَّه ﷺ بعد الفتح فقلت: يا رسول اللَّه بابعه على الهجرة، قال: قد مضت الهجرة لأهلها، قلت فبأى شيء تبايعه، قال: على الإسلام والجهاد والخير"، ثم إنه أيضًا لم يخرجه إلا البخارى [٤/ ٩٢، رقم ٣٠٧٩] ومسلم، ولم يخرجه أحد من الأربعة كما زعم، بل خرج الثلاثة حديث ابن عباس (١)، فإن هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وأبو سعيد الخدرى وعائشة وصفوان بن أمية ومجاشع بن مسعود ورافع بن خديج وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن صفوان وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص ويعلى بن أمية وجابر ابن عبد اللَّه وابن عنه موقوفًا وآخرون، وقد ذكرت أسانيد الجميع في "وشى الإهاب". ٣٧٣٢/ ٩٩٢٩ - "لا هَمَّ إِلا هَمُّ الدِّين، وَلا وَجَعَ إِلا وَجَعُ العَيْنِ". (عد. هب) عن جابر قال في الكبير: وكذا الطبرانى وأبو نعيم في "الطب"، ثم قال: وقضية كلام المصنف أن مخرجيه خرجوه ساكتين عليه والأمر بخلافه، بل عقباه

стр. 3677

ببيان علته. . . إلخ. قلت: هذا كذب على ظاهر صنيع المصنف ظاهرٌ، فإنه عقبه أيضًا بالرمز له بعلامة الضعيف كما رمز لمخرجيه، ولو كان ينقل كلام المخرجين لذكر أسماءهم بدون رموز، ثم إن الشارح أطلق العزو إلى الطبرانى، فأفاد أنه خرجه في الكبير لأنه الذي يعزى إليه بإطلاق، والواقع أنه خرجه في المعجم الصغير [٢/ ٩١، رقم ٨٥٤]، ومن طريقه خرجه القضاعى في "مسند الشهاب" [٢/ ٤٥، رقم ٨٥٤] كما خرجه أيضًا ابن حبان في "الضعفاء" [١/ ٣٥٠]. وورد أيضًا من حديث أبي هريرة أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [٢/ ٢٩٥] من طريق الحسين بن معاذ مستملى عمرو بن على ثنا ابن أخي الربيع بن مسلم عن الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ومن حديث ابن عمر أخرجه الشيرازى في "الألقاب"، والخطيب في "الرواة" عن مالك من روايته عن نافع عن ابن عمر به وهو باطل، وقد أخرجه ابن عساكر عن عمرو بن العاص من قوله، وقد يكون هو الأصل في هذا الكلام فركب له الضعفاء الأسانيد ورفعوه إلى النبي ﷺ . ٣٧٣٣/ ٩٩٣٠ - "لا وَبَاءَ مَعَ السَّيْفِ، وَلا لحاء مَعَ الجَرَادِ". ابن صرصرى في أماليه عن البراء قلت: حرف الشارح هذا الحديث في قوله: "لحاء" فكتبه بالنون والجيم، وشرحه في الكبير على ذلك وتبعه أصحاب المطابع في طبع المتن وهو باطل، لأن الجراد يأتى كثيرا والنجاء حاصل، وإنما الحديث ولا لحاء باللام والحاء المهملة، وهو قشر الشجر الذي يكون كالغلاف لها، وهو الذي يأكله الجراد فيموت الشجر لأجل ذهابه، كذلك ذكره الناس، وخرجه أبو بكر بن أبي

стр. 3678

داود قال: حدثنا يزيد بن المبارك ثنا عبد الرحمن بن قيس ثنا سلم بن سالم ثنا أبو المغيرة الجوزجانى محمد بن مالك عن البراء بن عازب به والسند ضعيف. ٣٧٣٤/ ٩٩٣٥ - "لا وُضُوَء لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِى ﷺ ". (طب) عن سهل بن سعد قال الشارح: رمز المصنف لحسنه. قلت: فيه أمران، أحدهما: أن المصنف لم يرمز لحسنه، بل رمز لضعفه. ثانيهما: عادة الشارح انتقاد المصنف بالباطل عند كل ما وجد السبيل إلى ذلك، فإذا جاء موضع الانتقاد الحق عمى عنه ليبقى مخطئا في كل تصرفاته سواء نطق أو سكت، فهذا الحديث ليس بعضه عند الطبرانى هكذا فإن الطبرانى قال: حدثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبى ثنا عبيد اللَّه بن محمد بن المنكدر ثنا ابن أبي فديك عن أُبيِّ بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده سهل بن سعد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه، ولا صلاة لمن لم يصل على النبي ﷺ ، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار". وهو بهذا اللفظ عند ابن ماجه في سننه: ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا ابن أبي فديك به، إلا أنه قال: عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه به. قال ابن القيم: فأما أبي بن عباس فقد احتج به البخارى في صحيحه وضعفه أحمد ويحيى بن معين وغيرهما، وأما أخوه عبد المهيمن فمتفق على تركه وإطراح حديثه، فإن كان عبد المهيمن سرقه من أخيه فلا يضر الحديث شيئًا ولا ينزل عن درجة الحسن، وإن كان ابن أبي فديك أو من دونه غلط من عبد

стр. 3679

المهيمن إلى أخيه أبي وهو الأشبه واللَّه أعلم لأن الحديث معروف بعبد المهيمن فتلك علة قوية فيه اهـ. والمقصود أن لفظ الحديث: "لا صلاة لمن لم يصل على النبي ﷺ لا "لا وضوء" كما أورده المصنف، والغريب أن الحافظ السخاوى وهم فيه أيضًا فذكره في "القول البديع في فضل الصلاة عليه ﷺ بعد الفراغ من الوضوء" باللفظ الذي ذكره المصنف وعزاه لابن ماجه وابن أبي عاصم في كتاب "فضل الصلاة على النبي ﷺ " مع أنه عند ابن ماجه باللفظ الذي قدمته من عند الطبرانى سواء. ٣٧٣٥/ ٩٩٤٠ - "لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخيةِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". (حم. ق. ت. ن. هـ) عن أنس قال في الكبير: وسبب هذا الحديث كما خرجه الطبرانى عن أبي الوليد القرشى قال: كنت عند بلال بن أبي بردة فجاء رجل من عبد القيس وقال: أصلح اللَّه الأمير إن أهل الطب لا يؤدون زكاتهم وقد علمت ذلك فأخبرت الأمير، فقال: من أنت؟ قال: من عبد القيس، قال: ما اسمك؟ قال: فلان، فكتب لصاحب شرطته يسأل عنه عبد القيس، فقال: وجدته يُغْمَز في حسبه فقال: اللَّه اكبر حدثنى أبي عن جدى أبي موسى عن رسول اللَّه ﷺ فذكره. قلت: هذا منتهى الغفلة، وأقصى ما يكون من البلادة، فسبب الحديث هو ما وقع في زمن النبي ﷺ فكان ذلك الفعل هو سبب تحديثه ﷺ بالحديث كما ورد أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ : "فقال: يا رسول اللَّه متى الساعة؟ فقال: ما أعددت لها؟ قال: لا شيء غير أنى أحب اللَّه ورسوله فقال ﷺ : أنت مع من أحببت"، فكان سؤال هذا الرجل هو السبب في ورود هذا الحديث، أما قصة وقعت بعد النبي ﷺ بنحو مائة سنة كانت سبب تحديث الراوى به عن

стр. 3680

أبيه عن جده، فجل الأحاديث حدث بها الناس لأسباب، ولو بعد الألف فتكون أيضًا هي سبب ورود الحديث إن هذا لعجب، وأعجب من ذلك كون تحديث بلال بن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن جده، هو السبب في حديث أنس بن مالك المذكور في المتن، ثم اتضح ما هو أعجب من كل هذا وهو أن هذه القصة واردة في الحديث، وهو الحديث المذكور بعده وهو حديث: "لا يبغى على الناس إلا ولد بغى، أو من فيه عرق منه"، فنقله الشارح إلى حديث: "لا يؤمن أحدكم"، كما ترى. ٣٧٣٦/ ٩٩٤١ - "لا يَبْغِى عَلَى النَّاسِ إِلا وَلَدُ بِغِيٍّ، وَإِلا مَنْ فِيهِ عِرْقٌ مِنْهُ". (طب) عن أبي موسى قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه أبو الوليد القرشى مجهول وبقية رجاله ثقات، وقال ابن الجوزى: فيه سهل الأعرابى، قال ابن حبان: منكر الرواية، لا يقبل ما انفرد به. قلت: سهل بن عطية الأعرابى اضطرب فيه ابن حبان، فذكره في الثقات [٨/ ٢٨٩] أيضًا ثم هو لم ينفرد به، بل ورد من غير طريقه، ومن غير طريق أبي الوليد القرشى كما سأذكره. والحديث خرجه أيضًا البخارى في "التاريخ الكبير" [٤/ ١٠٢، رقم ٢١٠٧] في ترجمة سهل بن عطية، فروى عن محمد بن المثنى: ثنا مرحوم سمع سهلا الأعربى عن أبي الوليد مولى قريش سمع بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ به مثل المذكور هنا. ورواه وكيع في "الغرر" من طريق منصور بن أبي مزاحم: ثنا مرحوم بن عبد العزيز عن سهل بن عطية عن أبي الوليد مولى قريش

стр. 3681

قال: كنت مع مولاى عند بلال بن أبي بردة، فذكره. ورواه أيضًا من طريق عيسى بن مرحوم العطار: ثنا أبي عن سهل الأعرابى عن أبي الفقماء قال: كنت عند بلال بن أبي بردة، فأتاه رجل فقال: إن عاملك بالطف فعل كذا وكذا، فقال بلال: أسألوا عن بيت هذا، فسألوا، فوجدوه مغمورًا عليه، فقال: صدق رسول اللَّه ﷺ : حدثنى أبي عن جدى قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : لا يبغى على الناس إلا رجل مغمور عليه في نسبه أو ولدته أمه لغير رشدة". كذا قال عيسى بن مرحوم عن أبي الفقماء بدل أبي الوليد ثم رواه وكيع من وجه آخر فقال: حدثنا عمر بن محمد بن الحكم ثنا أحمد بن حرب بن محمد الطائي ثنا كريب بن عمرو بن بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ نحوه. ٣٧٣٧/ ٩٩٤٦ - "لا يَتَكَلَّفَنَّ أَحَدٌ لِضَيْفِه مَا لا يَقْدِرُ عَلَيْه". (هب) عن سلمان قال في الكبير: وفيه محمد بن الفرج الأزرق، متكلم فيه إلخ. قلت: محمد بن الفرج الأزرق ثقة وله جزء مسموع وأحاديثه صحاح كما قال الخطيب [٣/ ١٥٩، رقم ١١٩٨]: والكلام فيه تعنت مذموم كما قال الذهبى: وإن زعم أنه وجد له حديثا منكرا، لكن رده عليه الحافظ بأنه ورد من طرق متعددة عن ابن عباس موقوفًا عليه، وهو: "منا السفاح، ومنا المنصور". إلخ. والحديث أخرجه أيضًا أبو نعيم في "التاريخ" [١/ ٥٦] قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن الفرج الأزرق ثنا يونس بن محمد ثنا حسين بن الرماس سمعت عبد الرحمن بن مسعد وسليمان بن رباح وزكريا ابن إسحاق يحدثون عن سلمان عن النبي ﷺ به مثله.

стр. 3682

٣٧٣٨/ ٩٩٤٧ - "لا يُتْمَ بعدَ احْتِلَام، ولا صمات صمات يوم إلى الليل (١) ". (د) عن على قال في الكبير: رمز لحسنه وتعقبه المنذرى في حواشيه بأن فيه يحيى الجارى "بالجيم"، قال البخارى: يتكلمون فيه. . . إلخ. قلت: هذا أيضًا من الطرف، فالمنذرى مات قبل ولادة المصنف بمائتى سنة، بالتثنية إلا سبع سنين، فكيف تعقب المصنف على رمزه بحسنه؟ والحديث رواه أيضًا الطحاوى في "مشكل الآثار" [٢/ ١٣١، رقم ٦٥٨]، والطبرانى في "الصغير" [١/ ١٦٩، رقم ٢٦٦] مطولا، ولفظه عن على "قال: حفظت لكم من رسول اللَّه ﷺ ستا: لا طلاق إلا من بعد نكاح، ولا عتاق إلا من بعد ملك، ولا وفاء لنذر في معصية اللَّه، ولا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل، ولا وصال في الصيام"، وطريقه عند هؤلاء الثلاثة واحدة، وهي معلولة، لكن له طرق أخر ثلاثة عن على منها ما رواه الطبرانى في "الأوسط" والخطيب [٥/ ٢٩٩] من طريقه ثم من رواية موسى بن عقبة عن أبان بن تغلب عن إبراهيم النخعى عن علقمة بن قيس عن على قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد حلم"، ومنها ما رواه عبد الرزاق [٧/ ٤٦٤، رقم ١٣٨٩٧] والطبرانى في "الأوسط"، والثقفى في "الثقفيات" من رواية الضحاك بن مزاحم عن النزال بن سبرة عن على مثل الذي قبله بزيادة "ولا صمت يوم إلى ليل"، ومنها ما رواه الطوسى في أماليه من طريق منصور بن يونس عن منصور بن

стр. 3683

حازم عن جعفر الصادق عن آبائه متصلا إلى على ﵇ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا رضاع بعد فطام، ولا وصال في صيام، ولا يتم بعد احتلام، ولا صمت يوم إلى ليل، ولا تغرب بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك، ولا يمين لولد مع والده، ولا لمملوك مع مولاه، ولا لامرأه مع زوجها، ولا نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة" (١). وفي الباب عن أنس وجابر وحنظلة بن حذيم، فحديث أنس رواه البزار (٢) وابن عدى في الكامل [٧/ ٢٦١] والقضاعى في "مسند الشهاب" [٢/ ٤٠، رقم ٣٨٩] كلهم من رواية يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن محمد بن المنكدر عن أنس، إلا أن القضاعى وقع عنده أبيه، وهو وهم، قال البزار: لا نعلمه يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، ويزيد بن عبد الملك لين الحديث، وقد روى جماعة من أهل العلم حديثه واحتملوه على لينه اهـ. أما ابن عدى [فقال:] يزيد بن عبد الملك عامة ما يرويه غير محفوظ، ثم أسند عن النسائى أنه قال متروك. وحديث جابر رواه الطيالسى [ص ٣٤٣، رقم ١٧٦٧] وعبد الرزاق [٧/ ٤٦٤، رقم ١٣٨٩٩] وابن حبان في الضعفاء، والمخلص في فوائده، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤٤٧] من وجهين عنه، وهو مطولا كحديث على الذي خرجه الطوسى من طريق أهل البيت، وكلا طريقيه ضعيف، بل هو من ثلاثة طرق عند المذكورين، لأن الطيالسى وحده خرجه من طريقين.

стр. 3684

وحديث حنظلة بن حذيم رواه الطبرانى وأبو يعلى بلفظ: "لا يتم بعد احتلام، ولا يتم على جارية إذا هي حاضت" (١)، وقد ذكرت أسانيده ومتونه وما قيل فيه في "وشى الإهاب". ٣٧٣٩/ ٩٩٥٥ - "لا يُحَافِظُ عَلَى صَلاةِ الضُّحَى إِلا أَوَّابٌ، وَهِى صَلاةُ الأَوَّابيِنَ". (ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الحاكم: على شرط مسلم، وأقره الذهبى في التلخيص، لكنه في الميزان أورده في ترجمة محمد بن دينار من حديثه، ونقل عن ابن معين تضعيفه، وعن النسائى توثيقه. قلت: كأن الشارح فاقد الشعور بما في هذا الفن، وبالفارق بين أسانيد الحديث، فمحمد بن دينار، الذي أورده الذهبى في "الميزان" [٣/ ٥٤٢، رقم ٧٥٠٤]، وأورد هذا الحديث من مروياته عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، لم يروه الحاكم من طريقه، بل رواه [١/ ٣١٤، رقم ١١٨٢] من طريق خالد بن عبد اللَّه عن محمد بن عمرو، فهما راويان مختلفان، فكيف يقول الشارح أنه أقره في التلخيص؟!، وأورده في "الميزان" مع هذا التباين، نعم أورده البخارى في "التاريخ الكبير" [١/ ٣٦٦، رقم ١١٥٧]، من الطريق التي رواها منه الحاكم في ترجمة إسماعيل ابن عبد اللَّه بن زرارة عن خالد الطحان عن محمد بن عمرو به. ثم قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن محمد عن أبي سلمة من قوله، قال: وكذلك بيان يقول أصحابنا، قال: وهذا أشبه، وهو الصحيح.

стр. 3685

٣٧٤٠/ ٩٩٦٠ - "لا يُخَرِّفُ قَارِئُ القُرْآن". ابن عساكر عن أنس قلت: سكت عنه الشارح، ولم يدر أن المصنف أورده في ذيل الموضوعات، وحكم بوضعه، وهو الحق الذي لا يشك فيه عاقل، فكان حقه أن لا يذكره هنا، وأعله بـ "لاحق" بن الحسين، فإنه كذاب وضاع لكن في ترجمته من "تاريخ أصبهان" لأبي نعيم ما يدل على براءته منه، فإن أبا نعيم قال: أخبرنا خيثمة بن سليمان إجازة، وحدثنيه عنه لاحق بن الحسين ثنا عبيد بن محمد الكشورى ثنا محمد بن يحيى بن جميل ثنا بكر بن الشرود ثنا يحيى بن مالك بن أنس عن أبيه عن الزهرى عن أنس به، فالصواب أن علته بكر بن الشرود، فإنهم كذبوه، أو شيخه يحيى بن مالك بن أنس فإنه روى عن أبي مناكير كما قال العقيلى، لكن ورد من وجه آخر عن أنس، ففي العلل لابن أبي حاتم سئل أبي عن حديث رواه العلاء بن زيدل عن أنس "عن النبي ﷺ قال: العالم لا يخرف"، فقال العلاء: ضعيف الحديث، متروك الحديث، قد وجدنا من ينسب إلى العلم المسعودى والجريرى وسعيد بن أبي عروبة وعطاء ابن السائب وغيرهم، يعنى خرفوا، وذلك يدل على كذب الحديث، وكان هذا الشيخ هو واضعه، وسرقه منه من ألصقه بمالك عن الزهرى، إما ابنه يحيى أو بكر بن الشرود واللَّه أعلم. ٣٧٤١/ ٩٩٦٧ - "لا يَرِثُ الكَافِرُ المُسْلِمَ، وَلا المُسْلِمُ الكَافِرَ". (حم. ق. ع) عن أسامة قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا الثلاثة، وليس كذلك، فقد عزاه جمع منهم ابن حجر للجميع، وقال: أغرب في المنتقى، فزعم أن مسلم لم يخرجه، وابن الأثير، فادعى أن النسائى لم يخرجه.

стр. 3686

قلت: وأتيت أنت بما هو أغرب من هذا، وأغرب فادعيت أن المصنف لم يعزه إلا للثلاثة، وهو قد عزاه للستة كما ترى. ٣٧٤٢/ ٩٩٧١ - "لا يَزَالُ المَسْرُوقُ مِنْهُ في تُهْمَةِ مَنْ هُوَ بَرِئٌ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَ جُرْمًا مِنَ السَّارِقِ". (هب) عن عائشة قال في الكبير: قال في الميزان: هذا حديث منكر. قلت: كان حقه أن يبين في أي ترجمة قال ذلك الذهبى، فإن أول من قال ذلك الأزدى في الضعفاء، وقد أخرج الحديث في ترجمة عبد الرحمن أبي سهل الخراسانى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، والذهبى لم يترجم لعبد الرحمن، بل ذكره في الكنى في أبي سهل الخراسانى، وقال: هذا حديث منكر، رواه عنه أبو النضر هاشم بن القاسم. قلت: والحديث خرَّجه أيضًا الدينورى في المجالسة، قال: ثنا أبو الفضل عباس بن محمد الدورى ثنا أبو النضر ثنا أبو سهل الخراسانى عن هشام بن عروة به، قال الدورى: قلت ليحيى بن معين: أبو سهل الخراسانى هذا هو نصر بن باب، قال يحيى: لا أبو سهل الخراسانى رجل آخر، ولم يسمع نصر بن باب من هشام بن عروة. ورواه الديلمى في "مسند الفردوس" [٥/ ٢٣٥، رقم ٧٧٢٧] من طريق محمد بن داود المستملى: ثنا أبو النضر به. ورواه البخارى في "الأدب المفرد" من طريق يحيى بن سعيد أخي عبيد القرشى عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال: "ما يزال المسروق يتظنا حتى يصير أعظم من السارق"، وكأن هذا هو الأصل واللَّه أعلم.

стр. 3687

٣٧٤٣/ ٩٩٨١ - "لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ". (حم. ت. هـ) عن ابن عمرو قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أنه لم يخرج في أحد الصحيحين، وهو عجب، فقد قال ابن حجر: خرجه البخارى من طريق أبي جُحَيْفَة عن على في حديث. قلت: وإذًا فكلامك هو العجب العجاب، لأنك تعلم أن المصنف شرطه في كتابه، أن لا يورد إلا الأحاديث المستقلة كما وردت عند أصحابها، وأن لا يورد إلا المرفوعات القولية، ثم تتعجب منه في كونه لم يخالف شرطه ويَخْرِقْ نظامه، ويعزو الحديث للبخارى، مع أنه لم يقع عنده إلا في آخر حديث لم يصرح عليٌّ برفعه، ولفظه عند البخارى [٩/ ١٦، رقم ٦٩١٥] عن أبي جحيفة، قال: سألت عليًا ﵁ هل عندنا شيء مما ليس عند الناس؟ فقال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه، وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر". ٣٧٤٤/ ٩٩٨٣ - "لا يَقْرَأْ الجُنُبُ وَلا الحَائِضُ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ". (حم. ت. هـ) عن ابن عمر قال في الكبير: قال ابن حجر يعنى -الحافظ-: فيه إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها، ورواه الدارقطنى من حديث المغيرة بن عبد الرحمن، ومن وجه آخر فيه مبهم عن أبي معشر، وهو ضعيف، وأخطأ ابن سيد الناس حيث صحح طريق المغيرة، فإن فيها عبد الملك ابن مسلمة ضعيف، وقال في المهذب: تفرد به إسماعيل بن عياش، وهو منكر الحديث عن الحجازيين والعراقيين، وقد روى عن غيره عن موسى، وليس بصحيح اهـ.

стр. 3688

وفي الميزان عن ابن أحمد عن أبيه أن هذا باطل. قلت: هذا تخليط، وكلام لا يفهم، ونقل من لا يعرف ما يقول، ولا يفهم ما ينقل، فالحديث رواه موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، والذي رواه عن موسى بن عقبة إسماعيل بن عياش الحمصى، وروايته عن غير أهل بلده الشاميين فيها تخليط، وموسى بن عقبة حجازى، لكن تابعه المغيرة بن عبد الرحمن، فرواه عن موسى بن عقبة أيضًا، وكلام الشارح يوهم أن المغيرة صحابى، ثم إن الذي رواه عن المغيرة بن عبد الرحمن هو عبد الملك ابن مسلمة، وهو ضعيف، ورواه عن موسى بن عقبة أيضًا أبو معشر، روى متابعته الدارقطنى [١/ ١١٨، رقم ٦] عن محمد بن مخلد عن محمد بن إسماعيل الحسانى عن رجل عنه، وأبو معشر ضعيف أيضًا، فكان حاصل ما في الباب أن الحديث رواه إسماعيل بن عياش والمغيرة بن عبد الرحمن وأبو معشر السندى، ثلاثتهم عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، فأما إسماعيل فالأسانيد إليه صحيحة متعددة، وهو صدوق، إلا أنه يخلط في أحاديثه عن غير أهل بلده، وأما المغيرة بن عبد الرحمن فهو ثقة، ولكن السند إليه ضعيف، لأنه من رواية عبد الملك بن مسلمة الضعيف، وأما أبو معشر السندى، فالسند إليه ثابت، ولكنه هو ضعيف. ٣٧٤٥/ ٩٩٨٤ - "لا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ إِلا أَميرٌ، أوْ مَأمُورٌ، أَوْ مُرَاء". (حم. هـ) عن ابن عمرو بن العاص قال في الكبير: ثم إن ما ذكر من أن الحديث هكذا فحسب هو ما وقع للمؤلف، والذي وقفت عليه في مسند أحمد "لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال أو مراء"، فلعل المؤلف سقط من قلمه المختال. قلت: أكاد أقطع بأن الشارح ما رأى مسند أحمد أصلا، قال أحمد [٢/ ١٧٨]:

стр. 3689

حدثنا هيثم بن خارجة ثنا حفص بن ميسرة عن ابن حرملة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لا يقص على الناس إلا أمير أو مأمور أو مراء". وقال أيضًا: حدثنا أبو النضر ثنا الفرج عن عبد اللَّه بن عامر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مراء، فقلت له: إنما كان يبلغنا أو متكلف قال: هكذا سمعت النبي ﷺ يقول". وقال ابن ماجه [٢/ ١٢٣٥، رقم ٣٧٥٣]: حدثنا هشام بن عمَّار ثنا الهقل بن زياد ثنا الأوزاعى عن عبد اللَّه بن عامر الأسملى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يقص على الناس إلا أمير أو مأمور أو مراء". وهكذا رواه أيضًا أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" من طريق حفص ابن سلم عن مسعر عن عمرو بن شعيب به مثله، فإن كان الشارح صادقا في أنه رأى المسند، فذلك اللفظ الذي ذكره وقع فيه في حديث آخر من رواية عوف ابن مالك. قال أحمد [٦/ ٢٩]: حدثنا أبو عاصم أخبرنا عبد الحميد ثنا صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن عوف بن مالك قال: دخل عوف بن مالك مسجد حمص وإذا الناس على رجل فقال: ما هذه الجماعة؟ قالوا: كعب يقص، قال: يا ويحه، ألا سمع قول رسول اللَّه ﷺ : "لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال". ورواه أيضًا من أوجه أخرى عنه، ورواه البخارى في "التاريخ الكبير" [٨/ ٣٢٩، رقم ٣١٩٩] من حديث يزيد بن واقد عن بسر بن عبيد اللَّه عن يزيد بن

стр. 3690

خمير سمع عوف بن مالك سمع النبي ﷺ يقول: "لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال أو مراء". ورواه أيضًا من حديث أزهر بن سعيد عن ذى الكلاع قال: كان كعب يقص في إمارة معاوية، فقال عوف بن مالك لذى الكلاع: يا أبا شراحيل أرأيت ابن عمك أبأمر الأمير يقص؟ فإنى سمعت النبي ﷺ يقول: "القصاص ثلاثة أمير أو مأمور أو مختال"، فمكث كعب سنة لا يقص حتى أرسل إليه معاوية يأمره أن يقص، هكذا وقع في هذه الرواية، ووقع عند أحمد أنه لم يقص بعد ذلك. ثم رواه البخارى من طريق عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن كعب بن عياض عن النبي ﷺ قال: والأول أصح. ورواه أبو داود في السنن [٣/ ٣٢٢، رقم ٣٦٦٥] من حديث عبّاد بن عباس الخواص عن يحيى بن أبي عمرو عن عمرو بن عبد اللَّه عن عوف بن مالك الأشجعى به بلفظ: "لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال"، فلفظة "المختال" لم تقع في حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص الذي زعم الشارح أنه رآها فيه في مسند أحمد، إنما وقعت في حديث عوف بن مالك، وقد رواه بعض الصحابة بلفظ: "أو متكلف" بدل "مختال"، منهم أبو هريرة. قال أبو عمرو عبد الوهاب بن منده في "فوائده": أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن حمدان الجلاب ثنا محمد بن إبراهيم بن كثير الصورى ثنا خالد بن عبد الرحمن ثنا عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة "قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يقص في مسجدى هذا إلا أمير أو مأمور أو متكلف". وكذلك رواه الطبرانى في "الكبير" من حديث عبادة بن الصامت، بدون تقييد بالمسجد، وسنده حسن.

стр. 3691

٣٧٤٦/ ٩٩٨٦ - "لا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ". (طب) عن ابن عمر قال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمى: رجاله موثقون، ثم قال: ورواه الدارقطنى بهذا اللفظ عن ابن عمر، قال الفريابى: فيه سليمان بن موسى الأموى، لينه النسائى، وقال البخارى له مناكير. قلت: فهذا النقل عن الفريابى كأنه يتعقب به تحسين المؤلف للحديث، ثم تعقبه في الصغير بنقيض هذا، فقال: وإسناده صحيح، ورمز المؤلف لحسنه تقصير اهـ. فكأن القصد هو المعارضة والانتقاد على أي حال وبأى وجه كان، والحديث حسنه المؤلف ترجيحا لجانب من وثق سليمان الأشدق مع اعتبار الشواهد، فكيف يكون صحيحا؟، والمؤلف مقصر، وقد نبهنا مرارا على الفرق بين قول الهيثمى: رجاله موثقون، وقوله: ثقات، فالأولى تُقَالُ مع وجود مقال في الرجال، فيكون الحديث نهايته الحسن، والثانية تقال في الثقات على الإطلاق فيكون السند صحيحا، والشارح في غفلة عن هذا. * * *

стр. 3692

حرف الياء ٣٧٤٧/ ٩٩٩١ - " يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِلْقُرْآنِ". (حم) عن أنس قال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمى: رجاله موثقون، وقضية صنيع المصنف أن هذا لم يخرج في أحد الصحيحين والأمر بخلافه، فقد خرجه مسلم في صحيحه بلفظ: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه". . . إلخ. قلت: وإذا كان مسلم خرجه، فلم ذكره [٢/ ٦٤] الهيثمى الحافظ في الزوائد على الكتب الستة كما نقلت أنت كلامه عليه؟! وبعد فحديث أنس هذا لم يخرجه مسلم ولا أبو داود ولا الترمذى، إنما خرجوا حديث أبي مسعود البدرى (١) الأنصارى، وليس لفظه كما لبَّس به الشارح، ليوهم أنه قريب من اللفظ الذي ذكره المصنف، ويثبت قصوره، بل لفظه أطول من ذلك، والمصنف خصص كتابه هذا للأحاديث القصار، ولذلك ذيل عليه بالأحاديث الطوال، لاسيما من الصحيحين، وإليك لفظ الحديث عند مسلم عن أبي مسعود الأنصارى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يؤم

стр. 3693

القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه، فإن بيانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُنَّة، فإن كانوا في السُنَّة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا، ولا يؤمَنَّ الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه" اهـ. فانظر إلى تدليس الشارح وتلبيسه، ما أفحشه!. ٣٧٤٨/ ٩٩٩٢ - "يُبْصِرُ أَحَدُكُمْ القَذَى في عَيْنِ أَخِيهِ، وَيَنْسَى الجِذْعَ في عَيْنِهِ". (حل) عن أبي هريرة قال في الكبير: وكذا رواه القضاعى، وقال العامرى حسن. قلت: العامرى رجل جاهل، يُحَسِّن ويُصَحِّحُ بهواه، فلا ينبغى النقل عنه، والاقتصار على استدراك العزو إلى القضاعى [١/ ٣٥٦، رقم ٦١٠] قصور، فإن الحديث خَرَّجه أيضًا أبو الشيخ في "التوبيخ" [ص ١٢٦، رقم ٩٦]، والديلمى في "مسند الفردوس" وأبو عروبة الحرانى في "الأمثال" كلهم من طريق محمد بن حمير عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ورواه البخارى في "الأدب المفرد" [ص ٢٠٤، رقم ٥٩٢] من رواية مسكين ابن بكير الحذاء (١) عن جعفر بن برقان به عن أبي هريرة موقوفًا عليه، ثم روى نحوه عن عمرو بن العاص من قوله. ورواه ابن المبارك في "الزهد" [ص ٧٠، رقم ٢١٢] عن جعفر بن حيان عن الحسن من قوله.

стр. 3694

٣٧٤٩/ ١٠٠٠٠ - "يُجِيرُ على أُمَتِّى أدناهم". (حم. ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه رجل لم يسم، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح اهـ. وقضية صنيع المصنف أن ذا لم يخرج في أحد دواوين الإسلام، وليس كذلك، فقد رواه أبو داود في "الجهاد والزكاة والديات" وغيرها، لكنه في أثناء حديث طويل، فلعل المصنف لم يتنبه له. قلت: وتنبهت أنت له تبارك اللَّه أحسن الخالقين إلا أنك لم شبه، لأن الحافظ الهيثمى، لا يذكر حديثًا مخرجًا في الستة في كتابه، لأنه مخصوص للزوائد عليها، وقد ذكره كما نقلت أنت كلامه عليه، كما أنك لم تتنبه لكون المصنف لا يذكر إلا الأحاديث بتمامها، ولا يأخذ قطعًا من الأحاديث، لأن كتابه ليس مرتبا على الأبواب ليستدل فيها ولو بقطعة من الحديث، بل مرتب على الحروف، ومقصوده إيراده الأحاديث بألفاظها. وبعد فالحديث الذي خَرَّجه أبو داود [٤/ ١٨١، رقم ١٤٥٣] هو حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لا حديث أبي هريرة، ثم إنه لم يذكر متنه كله، بل خرجه عَقِبَ حديث طويل لعليِّ بن أبي طالب، وذلك من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "قال: قال رسول اللَّه ﷺ نحو حديث على زاد فيه "ويُجِيرُ عليهم أقصاهم، ويرد مُشُّدهم على مُضْعِفهم ومتسريهم على قاعدهم". ٣٧٥٠/ ١٠٠٠٤ - "يَدُ اللَّهِ عَلَى الجَمَاعَةِ". (ت) عن ابن عباس قال في الكبير: قال الترمذى: غريب لا نعرفه عن ابن عباس إلا من هذا

стр. 3695

الوجه، وقد رمز المصنف لحسنه، وليس بِمُسَلَّم، فقد قال الصدر المناوى: فيه سلمان بن سفيان المدنى، ضعفوه. . . إلخ. قلت: المصنف لم يرمز له بشيء، والصدر المناوى إنما قال: فيه سليمان بن سفيان في حديث ابن عمر الوارد بلفظ: "إن اللَّه لا يجمع أمتى على ضلالة، ويد اللَّه على الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار"، فهذا الذي رواه سليمان بن سفيان المدنى عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر. أما حديث ابن عباس، فلا وجود لسليمان المذكور في سنده. قال الترمذى [٤/ ٤٦٦، رقم ٢١٦٦]: حدثنا يحيى بن موسى ثنا عبد الرزاق ثنا إبراهيم بن ميمون أنا عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس، ومن هذا الوجه من طريق عبد الرزاق رواه أيضًا محمد بن مَخْلَد العطار في جزئه، والحاكم في المستدرك [١/ ١١٦، رقم ٣٩٩]، والقضاعى في "مسند الشهاب" [١/ ١٦٨، رقم ٢٣٩]، وقال الحاكم: إبراهيم بن ميمون العدنى هذا قد عَدَّلَهُ عبد الرزاق وأثنى عليه، وعبد الرزاق إمام أهل اليمن، وتعديله حجة، وأقره الذهبى، وزاد أن ابن معين وثقه أيضًا، فإلى متى هذا الخبط والتخليط وإدخال سند حديث في سند حديث آخر، وإلصاق التهم بالمصنف بالباطل؟! إنا للَّه وإنا إليه راجعون. ٣٧٥١/ ١٠٠٠٦ - "يَدُورُ المَعْرُوفُ عَلَى يَدِ مِائَةِ رَجُلٍ آخِرُهُمْ فِيهِ كَأَوَّلِهِم". ابن النجار عن أنس قال في الكبير: ظاهر حال المصنف أنه لم يره لأشهر ولا أقدم ولا أحق بالعزو من ابن النجار، مع أن الطيالسى خرَّجه، وكذا الديلمى باللفظ المزبور.

стр. 3696

قلت: لم يخرجه الطيالسى، وإنما خرجه الديلمى في "مسند الفردوس" من طريق أبي الشيخ، ثم من حديث عبد الرحيم بن زيد العمِّى عن أبيه عن أنس، وعبد الرحيم متروك، منكر الحديث. ٣٧٥٢/ ١٠٠٠٩ - "يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتجَبْ لِى". (ق. د. ت. هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهره أن النسائى لم يروه، لكن الصدر المناوى عزاه للجماعة جميعًا. قلت: لكنه واهم في ذلك غير مصيب، لأن الحديث إذا كان عند النسائى في الكبرى، فالسنن الكبرى غير داخلة في الكتب الستة التي يعبر بالعزو إليها برواه الجماعة. والحديث رواه أيضًا الطحاوى في "مشكل الآثار" [٢/ ٣٣٤، رقم ٨٧٧]، وجماعة من حديث أبي هريرة. ورواه ابن شاهين في "الترغيب" [٢/ ١٨٥، رقم ١٤٩] من حديث أنس. ٣٧٥٣/ ١٠٠١١ - "يَشْفَعُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلاثَةٌ: الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ العُلَمَاءُ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ". (هـ) عن عثمان قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وهو عليه رد، فقد أعله ابن عدى والعقيلى بعنبسة بن عبد الرحمن، ونقلا عن البخارى أنهم تركوه، ومن ثم جزم الحافظ العراقى بضعف الخبر.

стр. 3697

قلت: وحيث إن الأمر كما ذكرت، فلم رجعت فقلت في الصغير: إسناده حسن؟. ٣٧٥٤/ ١٠٠١٤ - "يُطْبَعُ المُؤْمنُ عَلَى كُلِّ خُلُقٍ، لَيْسَ الخِيَانَةَ وَالكَذِبَ". (هب) عن ابن عمر قال في الكبير: رمز لحسنه، قال في "المهذب": فيه عبد اللَّه بن حفص الوكيل، وهو كذاب، وقال في الكبائر: روى بإسنادين ضعيفين، ورواه البيهقى في "الشعب" من طريق أخرى، وقال: فيه سعيد بن رزين، من الضعفاء، وأقول: فيه أيضًا على بن هاشم، أورده أيضًا في الضعفاء، وقال: له مناكير، ورواه الطبرانى باللفظ المزبور، قال الهيثمى: فيه عبد اللَّه ابن الوليد، ضعيف، ورواه أحمد بلفظ: "يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب"، قال الهيثمى: وفيه انقطاع، ورواه البزار وأبو يعلى بلفظ: "يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب"، قال المنذرى: رواته رواة الصحيح، وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. . . إلخ. قلت: هذا خبط وخلط لأحاديث متعددة وأسانيد متباينة، كما أبين ذلك من وجوه، الأول: عبد اللَّه بن حفص الوكيل، الذي نسب وجوده في أول كلامه في حديث عبد اللَّه بن عمر المذكور في المتن غير موجود في حديث عبد اللَّه بن عمر، بل في حديث سعد بن أبي وقاع، الذي لم يذكره المصنف. قال البيهقى: أخبرنا أبو سعد المالينى أنبأنا أبو أحمد بن عدى الحافظ ثنا عبد اللَّه ابن حفص الوكيل ثنا داود بن رشيد ثنا على بن هاشم عن الأعمش عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه "عن النبي ﷺ قال: يطبع المؤمن

стр. 3698

على كل شيء إلا الخيانة والكذب". الثانى: قوله: وأقول: فيه أيضًا على بن هاشم، بعد قوله: ورواه البيهقى في "الشعب" من طريق أخرى يوهم أنه لا يزال يتكلم على حديث ابن عمر، ويوهم أيضًا أن على بن هاشم في السند الآخر الذي ذكره، وهو موجود في السند الأول كما تقدم، وكذلك هو في سند حديث سعد بن أبي وقاص، ولو من طريق آخر، ليس فيه عبد اللَّه بن حفص الوكيل. قال القضاعى في "مسند الشهاب": أخبرنا محمد بن أحمد الأصبهانى أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن على البغدادى ثنا عمر بن محمد الزيات ثنا أحمد بن محمد بن البراء ثنا داود بن رشيد ثنا على بن هاشم به. ورواه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"، وابن شاهين في جزئه، كلاهما من طريق داود بن رشيد عن على بن هاشم به. الثالث: قوله: ورواه الطبرانى باللفظ المزبور، قال الهيثمى: فيه عبد اللَّه ابن الوليد. . . إلخ، هذا رجوع إلى الكلام على سند حديث عبد اللَّه بن عمر، فهو الذي قال عنه الحافظ الهيثمى ذلك. الرابع: قوله: ورواه أحمد بلفظ: "يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب"، قال الهيثمى: وفيه انقطاع، هذا حديث ثالث من حديث أبي أمامة قال أحمد: حدثنا وكيع سمعت الأعمش قال حديث عن أبي أمامة أنه قال: "قال رسول اللَّه ﷺ :. . . " فذكره. الخامس: قوله: ورواه البزار وأبو يعلى بلفظ: "يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب"، قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. . . إلخ، هذا رجوع إلى حديث سعد بن أبي وقاص من طريق آخر، فإنه هو الذي قال فيه

стр. 3699

الحفاظ المذكورون ذلك، فانظر إلى هذا التخليط العجيب الذي يحير الناظر حتى لا يهتدى إلى صواب ولا فهم مراد. ٣٧٥٥/ ١٠٠٢٥ - "يَهرُمُ ابْنُ آدَمَ وَيَبْقَى مَعَهُ اثْنَتَان: الحِرْصُ، وَالأَمَلُ". (حم. ق. ن) عن أنس قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أن القزوينى تفرد به من بين الستة، وليس كذلك، بل هو في الصحيحين. . . إلخ. قلت: مثل هذا يشكك في سلامة عقل هذا الرجل، ونقاوته من الزوائد عند الكتابة، فها هو يكتب بيده رمز القاف الذي هو علامة البخارى ومسلم، ورمز النسائى الذي هو النون، ثم يذهب أولًا وهمه إلى أن القاف رمز ابن ماجة القزوينى، كما يفعله الذهبى ناسيا اصطلاح المصنف الذي لعله كتبه أكثر من أربعة آلاف مرة من أول الكتاب إلى هنا، وناسيا أيضًا رمز النسائى، ولم يحيى إلا أن الحديث عند ابن ماجه الذي ما عزاه إليه المصنف. ٣٧٥٦/ ١٠٠٢٦ - "يُوزَنُ يَوْمَ القِيَامَة مِدَادُ العُلَمَاءِ وَدَمُ الشُّهَدَاءِ، فَيَرْجَحُ مَدِادُ العُلَمَاءِ عَلَى دَمِ الشُّهَدَاءِ". الشيرازى عن أنس، الموهبى عن عمران بن عبد البر في العلم عن أبي الدرداء، ابن الجوزى في العلل عن النعمان بن بشير قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن ابن الجوزى خرجه في العلل ساكتا عليه، وليس كذلك. . . إلخ. قلت: بل قضية الشارح وجسارته على التأليف أنه عالم عاقل، وليس كذلك، فكتاب ابن الجوزى العلل المتناهية في الأحاديث الواهية أولا فلا يحتاج إلى زيادة على الاسم.

стр. 3700

وثانيا: يعرف العلماء أنه لابد من بيان علل الأحاديث حتى يعرف الناس أنها معلولة. وثالثا: ومع ذلك فقد رمز المصنف لضعفه. ورابعا: فإن المصنف مع ذلك لا ينقل كلام المؤلفين المخرجين ولا غيرهم. وخامسا: فإن كلام الشارح كلام المجانين. ٣٧٥٧/ ١٠٠٢٧ - "اليَدُ العُلْيَا خَيْر مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ". (حم. طب) عن ابن عمر قال في الكبير: وقضية صنيع المؤلف أن هذا لم يخرج في الصحيحين، ولا أحدهما، وهو عجب، فقد خرجه البخارى من حديث أبي هريرة بزيادة، ولفظه: "اليد العليا خير من السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه اللَّه، ومن يستغنى يغنه اللَّه"، وقال المنذرى: خرجه الشيخان معا بنحوه عن حكيم بن حزام. قلت: اللفظ الذي عزاه لأبى هريرة هو لفظ حديث حكيم بن حزام عند الشيخين وما حديث أبي هريرة، فقال البخارى عمر بن حفص: ثنا أبي ثنا الأعمش ثنا أبو صالح قال: حدثنى أبو هريرة "قال: قال النبي ﷺ : أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول". وقال أيضًا: حدثنا سعيد بن عفير حدثنى الليث حدثنى عبد الرحمن بن خالد ابن مسافر عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى"، الحديث، وقد ذكره المصنف

стр. 3701

سابقًا في حرف الخاء، وعزاه للبخارى وأبي داود وغيرهما كما أنه ذكر حديث حكيم بن حزام في حرف الهمزة في "أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى"، وعزاه لمسلم، وإن كان البخارى رواه باللفظ الذي ذكره الشارح هنا، وعزاه للشيخين، وقد ذكره المصنف في الذيل هنا في حرف الياء، وعزاه للبخارى، فالحديث ورد بألفاظ متعددة في الصحيحين بتقديم وتأخير ونقص وزيادة حسب حفظ الرواة وتصرفهم، والمصنف التزم ذكر الأحاديث كما وقعت عند المخرجين، فلذلك يضطر لذكر الحديث الواحد في عدة حروف ويعزوه في كل حرف لمن وقع باللفظ الداخل في ذلك الحرف، والشارح على يقين من ذلك، ولكنه يتغافل عنه ليجد السبيل إلى إظهار قصور المصنف بالباطل والتلبيس، الذي لولا هو وكتبه وعلمه لما جاء هذا الشارح في العلم ولا راح [ولذلك] عاقبه اللَّه أكبر عقوبة حتى أجرى على يده من الأوهام ما لا أظنه أجراه على يد مخلوق من عهد آدم إلى النفخ في الصور سواء عند اعتراضاته الباطلة أو غيرها، كما يعرف من كتابنا هذا الذي ألفناه تحريرا للحق وتمييزا للخطأ من الصواب وانتصارا للمؤلف المظلوم، وإن كنت قد شددت في التعبير أحيانا على الشارح، فذلك ما جره إليه سوء صنيعه الذي يضيق منه الصدر ويفقد عنده الصبر، لا سيما وللحافظ السيوطي ﵀ علينا وعلى المسلمين فضل كبير ومنة جسيمة، بخدمته للعلم ودفاعه عن الحق وتآليفه الكثيرة النافعة التي انتفعنا بها ولاسيما في هذا العلم الشريف حتى صرنا نعده كأنه من أشياخنا الذين تلقينا عنهم العلم مباشرة، فوجب بذلك علينا حقه والانتصار له والدفاع عن مقامه الرفيع وحقه المهضوم، ونحن مع ذلك نرجو للشارح أن يعمه اللَّه تعالى برحمته ومغفرته ويسامحه فيما جنته يداه على هذا الإمام العظيم وأن يرحمنا جميعا ويعصمنا من الخطأ والزلل والجرأة على أهل

стр. 3702

الحق ويرزقنا شكر النعم والأدب مع الأئمة الأكابر الذين وصل إلينا على يدهم ما من اللَّه به علينا من العلم والمعرفة وخدمة السنة الشريفة ويوفقنا لاتباع الحق والعمل بالعلم، آمين. وهذا آخر ما قصدناه من تحرير أوهام المناوى الذي سميناه بالمداوى، وكان ذلك عقب صلاة الفجر من يوم الثلاثاء ثالث وعشرين ربيع النبوى الأول من سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وألف، في منفانا بمدينة سلا عجل اللَّه تعالى بخروجنا منها آمين. وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا والحمد للَّه رب العالمين.