صدوق أولى من تضعيف ابن حبان.
الثانى: أنه لم ينفرد به، بل تابعه جماعة عن حفص بن غياث، منهم عمر ابن إسماعيل بن مجالد والسرى بن عاصم وفهد بن حيان.
فرواية عمر بن إسماعيل عند الترمذى والخطيب [٩/ ٩٥]، ومتابعة السرى بن عاصم عند الطوسى في "أماليه"، والخرائطى في "اعتلال القلوب"، ومتابعة فهد بن حيان عند المخلص في فوائده، كل هؤلاء رووه عن حفص بن غياث، وورد من وجه آخر من رواية أبي حنيفة عن واثلة إلا أنه منقطع لأن أبا حنيفة لم يدرك واثلة.
أخرجه أبو بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى في مسند أبي حنيفة من طريق هناد بن السرى: ثنا أبو سعيد ثنا أبو حنيفة عن واثلة به.
ورواه ابن خسرو في "مسند أبي حنيفة" من هذا الوجه، إلا أن فيه عن أبي حنيفة قال: سمعت واثلة وهذا باطل؛ لأن واثلة مات سنة خمس وثمانين، وأبو حنيفة ولد سنة ثمانين وكان بالكوفة، وواثلة بالشام.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" من رواية إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "لا تشمت بالمعصية أخاك فيرحمه اللَّه ويبتليك".
٣٦٩٠/ ٩٨٢٨ - "لا تَعْجَبُوا بِعَمَلِ عَامِلٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ".
(طب) عن أبي أمامة
قال في الكبير: ثم إن ظاهر صنيع الصنف أن ذا لم يره مخرجًا لأقدم من الطبرانى، ولا أحق بالعزو منه مع أن أحمد خرجه، وقد مر غير مرة أن الحديث إذا كان في مسند أحمد لا يعزى لمثل الطبرانى، وممن خرجه باللفظ المزبور البزار.
стр. 3642
قلت: كل هذا كذب وتلبيس، فالحديث ما خرجه أحمد أصلا من حديث أبي أمامة، وإنما خرجه من حديث أنس بن مالك [٣/ ١٢٠] هو والبزار (١) وأبو يعلى [٦/ ٤٥٢، رقم ٣٨٤٠] والطبرانى في الأوسط بلفظ مطول من جهة لا يدخل في هذا الموضع الذي هو حرف "لا" مع "التاء"، ولفظ حديث أنس المذكور عن النبي ﷺ قال: "لا عليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنظروا بماذا يختم له، فإن العامل يعمل زمان من عمره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه لدخل الجنة، ثم يتحول ليعمل عملا سيئا، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سئ لو مات عليه دخل النار، ثم يتحول فيعمل عملا صالحا، وإذا أراد اللَّه ﵎ بعبد خيرا استعمله قبل موته، قالوا: يا رسول اللَّه وكيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح، ثم يقبضه عليه" اهـ. فأين هذا من حديث الباب؟!.
٣٦٩١/ ٩٨٢٩ - "لا تَعْجَزُوا في الدُّعَاءِ فإِنَّهُ لَنْ يَهْلكَ مَعَ الدُّعَاءِ أحَدٌ"
(ك) عن أنس
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبى فقال: لا أعرف عمر وتعبت عليه، وفي الميزان عن أبي حاتم مجهول، قال في اللسان: وقد تساهل الحاكم في تصحيحه.
قلت: قد حصل من أئمة الجرح والتعديل في هذا الرجل -أعنى عمر بن محمد الأسلمى- ما يستغرب جدًا حيث لم يعرفوه، فقال أبو حاتم: مجهول، وتبعه الذهبى فأورده في الميزان [٣/ ٢٢، رقم ٦٢٠٨] وقال: روى عن فليح الخطمى وعنه ابن أبي فديك مجهول، قال الذهبى: وروى عنه أيضًا معلى بن أسد حديثا عن ثابت في فضل الدعاء، روى له صاحب المستدرك اهـ.
стр. 3643
قال الحافظ في اللسان [٤/ ٣٢٨، رقم ٩٣٠]: والذي يظهر لى أن الذي قال فيه أبو حاتم: مجهول هو عمر بن محمد بن فليح المذكور بعد هذا فإنه السلمى، وروى عن مدنى مثله، وأما الراوى عن ثابت فهو بصرى لم ينسب، وقد ذكره العقيلى في الضعفاء [٣/ ١٨٨، رقم ١١٨٢] قال: عمر بن محمد عن ثابت لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به، ثم ساق له من رواية معلى عنه عن ثابت عن أنس رفعه: "لا تعجزوا في الدعاء فإنه لا يهلك على اللَّه إلا هالك"، وقد صححه الحاكم فتساهل في ذلك اهـ.
قلت: وهذا الرجل الذي خفى على هؤلاء الحفاظ كلهم معروف جدا وهو عمر ابن محمد بن صهبان الأسلمى أبو جعفر المدنى خال إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى روى له ابن ماجه وله ترجمة مطولة في التهذيب مختلف فيه وثقه بعضهم وضعفه الأكثرون، سمى جده في سند هذا الحديث أبو نعيم في تاريخ أصبهان فأتى بهذه الفائدة العظيمة فقال في ترجمة محمد بن إبراهيم بن إسحاق العقيلى [٢/ ٢٣٢]:
ثنا على بن أحمد بن أبي غسان البصرى ثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق العقيلى الأصبهانى ثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم الجرجانى ثنا محمد بن على بن زهير القرشى ثنا معلى بن أسد -أخو بهز- ثنا عمر بن محمد بن صهبان عن ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تعجزوا في الدعاء، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد".
٣٦٩٢/ ٩٨٣٢ - "لا تُعَزِّرُوا فَوْقَ عَشَرَة أَسْوَاطٍ".
(هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: رواه ابن ماجه عن هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن عباد بن كثير عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ثم قال:
стр. 3644
رمز المصنف لحسنه، قال في الميزان عن العقيلى: هذا حديث منكر، وقال ابن الجوزى: موضوع.
قلت: خبط وتخليط وتدليس وتلبيس، فالذهبى لم يقل ذلك في ترجمة أحد رجال إسناد ابن ماجه المذكورين، إنما قال ذلك في ترجمة إبراهيم بن محمد الشامى فقال: حدث بأصبهان حدثنا الوليد ثنا الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير بالسند السابق، قال: وهذا منكر ذكره العقيلى اهـ.
ومن هذا الطريق أخرجه الطبرانى في الأوسط: ثنا محمد بن إبراهيم العسال ثنا إبراهيم بن محمد الشامى به.
وكذلك رواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمته إلا أنه قال: "عشرين سوطا"، وقال إبراهيم: إنه يضع، ومنه نقل ذلك ابن الجوزى فأورده في الموضوعات [٣/ ٩٦]، ونقل كلامه ولم يزد إلا أنه انقلب عليه الاسم، فقال: "محمد ابن إبراهيم" بدل "إبراهيم بن محمد" وتعقبه المصنف بأنه ورد من غير طريقه، ثم ذكره من عند ابن ماجه الذي منه نقل الشارح سنده، إلا فهو لم ير سنن ابن ماجه [٢٣/ ٨٦٧، رقم ٢٦٠٢] فيما يظهر من تصرفاته، ثم كتم كل ذلك ولبسه وأوهم أن الذهبى وابن الجوزى تكلما في نفس طريق ابن ماجه، وهو وإن كان ضعيفا لضعف عباد بن كثير إلا أن رواية إبراهيم الشامى للحديث أيضًا ومتابعته إياه تقويه ويرفع كل منهما التهمة عن الآخر فيه، ويؤيدهما شاهد الحديث الصحيح المخرج في الصحيحين من حديث أبي بردة بن نيار الأنصارى أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود اللَّه تعالى" (١).
وفي صحيح البخارى [٨٨/ ١٢٦، رقم ٦٨٤٩] من حديث عبد الرحمن بن جابر بن عبد اللَّه عمن سمع النبي ﷺ يقول: "لا عقوبة فوق عشرة أسواط
стр. 3645
إلا في حد من حدود اللَّه"، فأصل الحديث صحيح متفق عليه، ولفظ ابن ماجه صحيح أيضًا في المعنى إلا أنه لمراعاة ما قيل في سنده حكم المصنف بحسنه فقط.
٣٦٩٣/ ٩٨٣٣ - "لا تُغَالُوا في الْكَفَنِ، فإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا".
(د) عن على
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال المنذرى وغيره: فيه أبو مالك عمرو بن هاشم، قال البخارى: فيه نظر، ومسلم: ضعيف، وأبو حاتم: لين الحديث، والبستى: يقلب الأسانيد، وخالف ابن معين فوثقه اهـ. وقال ابن حجر -يعنى الحافظ-: فيه عمرو بن هاشم مختلف فيه، وفيه انقطاع بين الشعبى وعلى لأن الدارقطنى ذكر أنه لم يسمع من على غير حديث واحد اهـ.
قلت: الحديث حسن كما قال المصنف، وعمرو بن هاشم صدوق كما قال أحمد وابن سعد وابن عدى، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال أبو حاتم: لين يكتب حديثه، وقال النسائى: ليس بالقوى واحتج به في سننه، فهذا شرط الحسن بل والصحيح أيضًا، وأما سماع الشعبى من على فمحقق، أثبته جماعة من الحفاظ، وقالوا: إنه سمع منه أحاديث كثيرة، والدارقطنى إنما بنى قوله على فهم فهمه في حديث الرجم على أنهم نصوا على أن الشعبى لا يرسل إلا الصحاح الثابتة عنده.
٣٦٩٤/ ٩٨٣٤ - "لا تَغبِطَنَّ فَاجِرًا بِنِعْمَةٍ، إِنَّ لَهُ قَاتِلًا عِنْدَ اللَّهِ لَا يَمُوتُ".
(هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا البخارى في تاريخه والطبرانى في الأوسط،
стр. 3646
الكل بسند ضعيف، قاله الحافظ العراقى، فإفراد المصنف البيهقى بالعزو له غير جيد.
قلت: بل هو جيد، ولا يكلف اللَّه نفسًا إلا وسعها، وما قال أحد من خلق اللَّه أن الاقتصار في العزو إلى واحد غير جيد، [ثم] ها هو نقل عن الحافظ العراقى أنه عزاه للبخارى في التاريخ والطبرانى في الأوسط مع أن ابن المبارك رواه قبل كل هؤلاء، فقال:
أخبرنا جهم بن أوس قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي مريم ومر به عبد اللَّه بن رستم في موكبه فقال لابن أبي مريم: إنى لأشتهى مجالستك وحديثك، فلما مضى قال ابن أبي مريم: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تغبطن فاجرا بنعمة، إن له عند اللَّه قاتلا لا يموت"، فبلغ ذلك وهب بن منبه فأرسل إليه أبا داود الأعور: ما قاتل لا يموت؟ قال ابن أبي مريم: النار.
ومن طريق ابن المبارك رواه البخارى في التاريخ [٢/ ٢٣٢، رقم ٢٢٩٦] في ترجمة جهم بن أوس.
ورواه أيضًا البغوى في التفسير في سورة الحجر من طريق ابن المبارك أيضًا إلا أنه قال في المتن: "لا تغبطن فاجرا بنعمته فإنك لا تدرى ما هو لاقٍ بعد موته إن له عند اللَّه قاتلا لا يموت" وابن أبي مريم ضعيف.
لكن الحديث له طريق آخر أخرجه البخارى في التاريخ الكبير أيضًا [٣/ ٣٤٥، رقم ١١٦٩] في ترجمة زياد بضعة عن على بن المدينى:
حدثنا عبيد اللَّه بن عمر حدثنا يزيد بن زريع ثنا عمر بن محمد عن نافع عن زياد بضعة عن أبي هريرة به.
وقال -أيضًا: قال أيوب بن سليمان بن بلال:
стр. 3647
ثنا أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان عن عبيد اللَّه بن عمر عن عمر بن نافع عن بضعة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله.
وهو بهذين السندين حديث صحيح.
ورواه العقيلى [٢/ ١٢٦، رقم ٦٠٨] من وجه آخر من حديث عائشة، وذلك عن على بن عبد العزيز عن زكريا بن يحيى رحمويه عن سليمان بن داود القرشى عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: "قال رسول اللَّه ﷺ : لا تغبطن فاجرا بنعمة رحب الذراعين يسفك دماء المسلمين، فإن له عند اللَّه قاتلا لا يموت وجهنم يصلاها".
قال العقيلى: سليمان بن داود مجهول لا يتابع عليه، وقد روى المتن بإسناد أصلح من هذا اهـ.
فهل نسخف على الحافظ العراقى ونقول كما قال [الشارح] للمصنف: إعراضك عن كل هذا غير جيد؟
٣٦٩٥/ ٩٨٤٠ - "لا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طَهُور ولَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُول".
(م. ت. هـ) عن ابن عمر
قال في الكبير: وظاهر كلام المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا الثلاثة وليس كذلك، فقد قال ابن محمود شارح أبي داود: رواه الجماعة كلهم إلا البخارى.
قلت: كذب أو تدليس في النقل عن هذا الشارح أو هو غلط منه أيضًا، فإن أبا داود والنسائى خرجاه من حديث أسامة بن عمير لا من حديث ابن عمر الذي لم يخرجه من الستة إلا من ذكر المصنف.
والحديث عده المصنف من المتواتر، وعزاه لمسلم [١/ ٢٠٤، رقم ٢٢٤] عن ابن عمر، وأبي داود [١/ ١٥، رقم ٥٩]، والنسائى عن أسامة بن عمير،
стр. 3648
وابن ماجه [١/ ١١٠، رقم ٢٧١] عن أنس وأبي بكرة، والطبرانى عن الزبير بن العوام وابن مسعود [(١٠/ ١٦٠، رقم ١٠٢٠٥)، (١٠/ ١٨٣، رقم ١٠٢٧٦)] وعمران بن حصين [١٨/ ٢٠٦، رقم ٥٠٩] وأبي سعيد الخدرى، والبزار عن أبي هريرة (١) والخطيب في "المتفق والمفترق" عن الحسن بن على، والحارث بن أبي أسامة من مرسل الحسن، وأبي قلابة وابن أبي شيبة في المصنف موقوفًا على عمر وابن مسعود، وهو عزو فيه اختصار وبسطه يطول.
٣٦٩٦/ ٩٨٤١ - "لا تُقْبَلُ صَلَاةُ الحَائِضِ إلا بِخِمَارٍ".
(حم. ت. هـ) عن عائشة
قال في الكبير: ورواه عنها أبو داود، وكأن المصنف أغفله سهوا.
قلت: ما أغفله سهوا ولكنك تتغفل اصطلاح المصنف، فأبو داود خرج الحديث [١/ ١٧٠، رقم ٦٤١] بلفظ: "لا يقبل اللَّه"، وقد ذكره المصنف في الأصل وفي "الذيل" أيضًا في حرف "لا" بعده "الياء"، وعزاه لأبي داود والحاكم [١/ ٢٥١، رقم ٩١٧].
٣٦٩٧/ ٩٨٤٣ - "لا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ، فَإِنَّ نَقِيقَهُنَّ تَسْبِيحٌ".
(ن) عن ابن عمرو
قال في الكبير: وفيه "المسيب بن واضح"، قال في الميزان عن أبي حاتم: صدوق يخطئ كثيرا. . . إلخ.
قلت: هذا الحديث لم يخرجه النسائى بل هو سبق قلم من المصنف إن لم يكن تحريفا من الشارح أيضًا، وهو الغالب فإن المصنف عزاه في مختصر "حياة الحيوان" لأبي الشيخ وابن عدى [٦/ ٣٨٨] ثم إن المسيب بن واضح المذكور لم يخرج له أحد من الستة.
стр. 3649
٣٦٩٨/ ٩٨٤٤ - "لا تُقَصُ الرُّؤيَا إِلا عَلَى عَالِمٍ أوْ نَاصِحٍ".
(ت) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه الطبرانى في الصغير، قال الهيثمى: وفيه إسماعيل ابن عمرو البجلى، وثقه ابن حبان وضعفه جمع.
قلت: هذا يوهم أن إسماعيل المذكور موجود أيضًا في سند الترمذى وليس كذلك، فإن الترمذى قال [٤/ ٥٣٧، رقم ٢٢٨٠]:
حدثنا أحمد بن أبي عبيد اللَّه السلمى البصرى ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به، ثم قال: حسن صحيح.
أما الطبرانى فقال [٢/ ١٢٩، رقم ٩٠٣]:
حدثنا محمد بن نصير الأصبهانى ثنا إسماعيل بن عمرو البجلى ثنا مبارك بن فضالة عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين به.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٤١] في ترجمة محمد بن نصير عن الطبرانى وجماعة عنه.
٣٦٩٩/ ٩٨٤٥ - "لا تقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلا في رُبُع دِينَارٍ".
(م. ن. هـ) عن عائشة
قال في الكبير: هذا كالصريح في أنه من تفردات مسلم عن صاحبه ولعله ذهول، فقد عزاه الصدر المناوى للجماعة كلهم في باب قطع السرقة، قال: واللفظ للبخارى.
قلت: هذا كذبٌ على الصدر المناوى لا يمكن أن يذكره بهذا اللفظ ثم يقول: واللفظ للبخارى [٨/ ١٩٩، رقم ٦٧٨٩] فإن لفظ البخارى من رواية إبراهيم ابن سعد عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة قال: "قال النبي ﷺ : تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا".
стр. 3650
ورواه أيضًا [٨/ ١٩٩، رقم ٦٧٩٠] من طريق يونس عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير وعمرة عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "تقطع يد السارق في ربع دينار".
فلفظ البخارى في اصطلاح المصنف لا يدخل في حرف "لا" وإنما يدخل في حرف "التاء"، وقد ذكره المصنف في الأصل -أعنى الجامع الكبير- وفي الذيل في حرف "الثاء" وعزاه للبخارى وأبي داود [٤/ ١٣٣، رقم ٤٣٨٣] والنسائى [٨/ ٧٧].
٣٧٠٠/ ٩٨٥٤ - "لا تَقَومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُرْفَعُ الرُّكنُ والْقُرْآنُ".
السجزى عن ابن عمر
قلت: لم يتكلم الشارح على سنده ولا استدرك له مخرجًا آخر مع أن الحديث مخرج في أصل من الأصول التي كانت بين يديه وهو "مسند الفردوس" للديلمى، فإنه أخرج الحديث أيضًا من طريق أبي نعيم، قال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا أبو يعلى ثنا كامل بن طلحة ثنا ابن لهيعة ثنا أبو زرعة عمرو بن جابر عن عبد اللَّه بن عمرو به، بلفظ: "لا تقوم الساعة حتى يرفع الذكر والقرآن" (١)، وعمرو بن جابر الحضرمى ضعفوه لتشيعه، وهذا اللفظ الذي هو "الذكر" موافق للحديث الصحيح: "لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض من يقول: اللَّه، اللَّه"، أما الركن، فقد ورد أن الكعبة ستهدم بكاملها.
٣٧٠١/ ٩٨٥٥ - "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَى يَخْرُجَ سَبْعُونَ كَذَّابًا".
(طب) عن ابن عمرو
стр. 3651
قال في الكبير: رمز لحسنه وليس كما قال، فإن الطبرانى رواه من طريقين عن ابن عمرو باللفظ المذكور، وزاد في أحدهما: "كلهم يزعم أنه نبي"، فأما طريق المختصر ففيها يحيى بن عبد الحميد الحمانى وهو ضعيف، وأما الأخرى فمن طريق ابن إسحاق قال: حدثنى شيخ من أشجع ولم يسمه وسماه أبو داود في رواية: "سعيد بن طارق"، قال الهيثمى: وبقية رجاله ثقات.
قلت: لا أدرى ما يقول هذا الرجل، فحديث عبد اللَّه بن عمرو لم يخرجه أبو داود أصلا، والهيثمى [٧/ ٣٣٣] قال: رواه الطبرانى، وفيه يحيى بن عبد الحميد وهو ضعيف، ولم يزد على هذا ما نقله الشارح.
٣٧٠٢/ ٩٨٥٨ - "لا تُكْثِرْ هَمَّكَ، مَا قُدِّرَ يَكُنْ وما تُرْزَقْ يَأْتِكَ".
(هب) عن مالك بن عبادة، البيهقى في "القدر" عن ابن مسعود
قال في الكبير: وكذلك في الشعب وكأن المصنف ذهل عنه، قال العلائى: حديث غريب فيه يحيى بن أيوب احتجا به وفيه مقال لجمع اهـ. ورواه أبو نعيم والديلمى عن ابن مسعود أيضًا.
قلت: الديلمى لم يروه من حديث ابن مسعود بل من حديث عبد الرحمن بن رافع أن النبي ﷺ قاله لابن مسعود، فأخرجه [٥/ ١٢٤] (١) من طريق أبي عبد الرحمن السلمى ثم من حديث ابن أبي مريم:
ثنا نافع بن يزيد حدثنى عياش بن عباس أن عبد الرحمن بن مالك المعافرى كذا قال: عبد الرحمن، وإنما هو عبد اللَّه بن مالك حدثه أن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم حدثه عن خالد بن رافع: أن رسول اللَّه ﷺ قال لابن مسعود: "لا تكثر همك" الحديث.
وهكذا رواه ابن منده في "الصحابة" من طريق سعيد بن أبي مريم مثله، وزاد
стр. 3652
قال سعيد: وحدثنا يحيى بن أيوب وابن لهيعة عن عياش عن مالك بن عبد [اللَّه]، قال ابن منده وقال غيره: عن عياش عن جعفر عن مالك مثله.
ورواه ابن أبي عاصم في "الوحدان" من طريق سعيد بن أيوب عن عياش بن عباس عن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم عن مالك بن عبد اللَّه المعافرى: "أن النبي ﷺ قال لعبد اللَّه بن مسعود" فذكره دون أن يذكر خالد بن رافع.
وهكذا رواه الحسن بن سفيان والبغوى من طريق أبي مطيع معاوية بن يحيى عن سعيد بن أبي أيوب عن عياش بن عباس به إلا أن البغوى أسقط جعفرا من الإسناد، ثم قال: لم يروه غير أبي مطيع وهو متروك الحديث، وتعقبه الحافظ بأن الخرائطى رواه في "مكارم الأخلاق" من طريق أخرى عن عياش ابن عباس الغتبانى، وقال: عن مالك بن عبادة الغافقى، قال الحافظ: والاضطراب من عياش فإنه ضعيف اهـ، وبهذا يعلم ما في نقل الشارح عن الحافظ العلائى.
٣٧٠٣/ ٩٨٥٩ - "لا تُكْرِهُوا الْبَنَات فَإِنَّهُنَّ المؤْنِسَاتِ الغاليات".
(حم. طب) عن عقبة بن عامر
قال في الكبير: بقية الحديث كما في "مسند الفردوس" عن مخرجيه أحمد والطبرانى: "المجهزات" اهـ.
قلت: لا وجود لهذه الزيادة عند مخرجيه أحمد والطبرانى، والشارح يعرف ذلك ضرورة من مراجعة مجمع الزوائد [٨/ ١٥٦]، ولكنه يذهب إلى مثل الديلمى الذي لا تحقيق عنده لكونه يجد فيه متنفسا عن ذات صدره.
قال أحمد [٤/ ١٥١]:
حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن ابن عشانة عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تكرهوا البنات فإنهن المؤنسات الغاليات"، وهكذا عزاه
стр. 3653
للطبرانى الحافظ نور الدين في الزوائد.
وهكذا أيضًا أخرجه تمام الرازى في فوائده، قال:
أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن يحيى الحضرمى ثنا جدى لأمى أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ثنا عمر بن هشام ثنا ابن لهيعة به مثله.
٣٧٠٤/ ٩٨٦٠ - "لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ والشَّرَاب، فإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمهُمْ ويَسْقِيهِمْ".
(ت. هـ. ك) عن عقبة بن عامر
قال في الكبير: وقال الترمذى: حسن غريب، قال في "المنار": ولم يبين علته المانعة من تصحيحه، وهي عندى موجبة لضعفه، لأن فيه بكر بن يونس قال أبو حاتم: منكر الحديث اهـ، قال الذهبى: ضعفوه، وقال البيهقى تفرد به "بكر"، بل وهو فيما قال البخارى: منكر الحديث اهـ، وفي الميزان عن أبي حاتم: هذا حديث باطل، وأورده ابن الجوزى من عدة طرق وأعلها كلها، وقال في الأذكار: فيه بكر بن يونس وهو ضعيف.
قلت: هذا تخليط وادخال حديث في حديث، فالذهبى لم ينقل في الميزان عن أبي حاتم أنه قال: حديث باطل، إنما نقله المزى في "التهذيب" في ترجمة بكر بن يونس، أما الذهبى فلم يذكره في ترجمته ولا في ترجمة أحد من رجال اسناده، بل أقر الحاكم على قوله في المستدرك [١/ ٣٥٠، رقم ١٢٩٦]: إنه على شرط مسلم، نعم ذكره في عدة تراجم من حديث ابن عمر، وكذلك فعل ابن الجوزى في العلل المتناهية، فأورده من طريق عبد الوهاب بن نافع عن مالك عن ابن عمر، وقال عبد الوهاب: ليس بثقة، قال: وتابعه على بن قتيبة وهو متهم.
стр. 3654
قلت: بل تابعه جماعة منهم محمد بن الوليد اليشكرى، وعبد الملك بن مهران وخداش بن الدحدام كلهم رووه عن مالك عن نافع عن ابن عمر وكلهم ضعفاء، فرواية محمد بن الوليد خرجها الدارقطنى في "غرائب مالك"، والمهروانى في "المهروانيات"، كلاهما من رواية محمد بن غالب تمتام عنه، ورواية على بن قتيبة خرجها ابن عدى [٢/ ٣١] من رواية أحمد بن داود المكى عنه، ورواية عبد الملك بن مهران خرجها الدارقطنى في "غرائب مالك" من طريق محمد بن الخليل الخشنى عنه، ثم قال: لا يصح عن مالك، ولا عن نافع وكل من رواه عن مالك ضعيف، ورواية عبد الوهاب بن نافع خرجها العقيلى [٣/ ٧٤] والدارقطنى في "غرائب مالك" من طريق إبراهيم ابن محمد بن إسحاق الصيرفى عنه، وقال العقيلى: ليس له أصل من حديث مالك، وجاء من وجه آخر غير هذا فيه لين، ورواية خداش بن الدحدام خرجها الدارقطنى في الرواة عن مالك من طريق محمد بن غالب تمتام عنه، وقال الذهبى عن خداش: أتى عن مالك بخبر منكر ليس من حديثه، يريد هذا.
قلت: وورد الحديث أيضًا من حديث جابر بن عبد اللَّه أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ٥١، ٢٢١]، "والتاريخ" [٢/ ١٤٧]، وأبو عبد الرحمن السلمى في "الطبقات" كلاهما من طريق أبي تراب النخشبى:
ثنا محمد بن نمير ثنا محمد بن ثابت عن شريك بن عبد اللَّه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به.
قال أبو نعيم في "التاريخ": كذا قال: محمد بن ثابت، والصواب ثابت ابن محمد.
стр. 3655
٣٧٠٥/ ٩٨٦٢ - "لا تَكُون زَاهِدًا حَتَّى تَكُونَ مُتَواضِعًا".
(طب) عن ابن مسعود
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه يعقوب بن يوسف، وهو كذاب اهـ.
وفي الميزان: يعقوب بن عبد اللَّه عن فرقد، لا يدرى من هو ثم ساق له هذا الخبر.
قلت: هذا متعارض بحسب الظاهر، فإن يعقوب بن يوسف غير يعقوب بن عبد اللَّه، والواقع أن الهيثمى قال [١٠/ ٢٨٥]: فيه يعقوب أبو يوسف، بأداة الكنية، وهو يعقوب بن عبد اللَّه الذي ذكره الذهبى، فإنه قال: روى عن فرقد، وحدث عنه خليفة بن خياط، وهذا هو الموجود في سند الحديث.
قال الطبرانى [١٠/ ١١٠، رقم ١٠٠٤٨]:
حدثنا عبدان بن أحمد ثنا خليفة بن خياط ثنا يعقوب أبو يوسف عن فرقد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه عن النبي ﷺ به.
ورواه أبو نعيم في "الحلية" [٢/ ١٠٢] من هذا الوجه، ثم قال: لا أعلم أحدا رفعه من حديث علقمة إلا فرقدا، وهو السنجى البصرى.
قلت: والحديث باطل [موضوعا] ولابد.
٣٧٠٦/ ٩٨٦٥ - "لا تُمَارِى أَخَاكَ، وَلا تُمَازِحْهُ، وَلا تَعِدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفْهُ".
(ت) عن ابن عباس
قلت: لم يزد الشارح في العزو على ما ذكره المصنف، ومن سخافته على المصنف قوله: ظاهر اقتصاره على العزو لفلان يؤذن أنه لم يره مخرجًا لغيره، وهو ذهول، وكذلك نقول للشارح لاسيما وهو قد رتب مسند "الشهاب" للقضاعى، وهذا الحديث خرجه أيضًا البخارى في "الأدب المفرد"
стр. 3656
[ص ١٤٢، رقم ٣٩٦]، وابن الاعرابى في "المعجم" وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٤٤] والقضاعى في "مسند الشهاب" [٢/ ٨٥، رقم ٩٣٦]، كلهم من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربى عن ليث عن عبد الملك عن عكرمة عن ابن عباس به.
٣٧٠٧/ ٩٨٦٧ - "لا تَمَس النَّارُ مُسْلِمًا رآنِي، أَوْ رَأى مَنْ رآنِي".
(ت) والضياء عن جابر
قلت: هذا كالذى قبله، وقد خرجه البخارى في "التاريخ الكبير"، والديلمى في "مسند الفردوس" [٥/ ١١٦، رقم ٧٦٥٩] (١)، وهو من مصادر الشارح وغيرهما.
٣٧٠٨/ ٩٨٦٨ - "لا تَمْسَحْ يَدك بِثَوْب مَنْ لا تَكسُو".
(حم. طب) عن أبي بكرة
قال الشارح: وفيه راو لم يسم.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه راو لم يسم، وقال ابن الجوزى: حديث لا يثبت، والواقدى أي أحد رجاله كذبه أحمد: ومبارك بن فضالة مضعف.
قلت: هذا خلط بين سندين، فالحديث الذي قال فيه الهيثمى [٥/ ٣٠]: فيه راو لم يسم ليس هذا لفظه، بل لفظه: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يمسح رجل بثوب من لا يكسوا".
وهذا الحديث بهذا السياق أخرجه أبو داود الطيالسى [ص ١١٧، رقم ٨٧١] وأحمد [٥/ ٤٤، ٤٨] وأبو داود في "السنن" [٤/ ٢٥٨، رقم ٤٨٢٧] والبزار كلهم من حديث شعبة عن عبد ربه بن سعيد قال: سمعت أبا عبد اللَّه مولى آل أبي بردة يحدث عن سعيد بن أبي الحسن عن أبي بكرة به، ووقع
стр. 3657
عند البزار عن أبي عبد اللَّه مولى قريش، ثم قال: وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه إلا أبو بكرة، ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق، ولا نعلم أحد سمى هذا الرجل يعنى أبا عبد اللَّه مولى قريش، وإنما ذكرنا ما فيه لأنه لا يروى عن رسول اللَّه ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه اهـ.
قلت: فحديث متعقب في قوله: إنه لا (١) يروى عن أبي بكرة إلا من هذا الطريق بما رواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [٢/ ٤٤]، والقضاعى في "مسند الشهاب" [٢/ ٨٢، رقم ٩٢٨]، والخطيب في "التاريخ" [(٣/ ١٩٧)، (١٢/ ٣٤٣)] كلهم من حديث محمد بن عمر الواقدى:
ثنا أبي عن الفضل بن الربيع عن أبي جعفر المنصور عن المبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة باللفظ المذكور هنا في المتن، وهذا هو الطريق الذي تكلم عليه ابن الجوزى، ولذلك أرى أن المصنف سلك غير الجادة في عزو هذا الحديث على حسب اصطلاحه، لأن من عزاه إليهما لم يروياه فيما أظن إلا بلفظ: "نهى" واللَّه أعلم.
٣٧٠٩/ ٩٨٦٩ - "لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ".
(حم. م) عن ابن عمر
قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو ذهول، فقد جزم الحافظ ابن رجب بكونه في الصحيحين، وعبارته: اتفق الشيخان.
قلت: ابن رجب يتكلم على الحديث من أصله، والمصنف مقيد في كتابه بذكر الألفاظ وترتيبها على الحروف.
стр. 3658
والبخارى روى هذا الحديث [١/ ٢٢٠، رقم ٥٢٣٨] بلفظ: "إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها".
وقد عزاه المصنف سابقا في حرف "الألف" إليه وإلى مسلم والنسائى وأحمد ثم وجدته عند البخارى [٢/ ٧، رقم ٩٠٠] في "كتاب الجمعة" في باب "هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان".
٣٧١٠/ ٩٨٧٠ - "لا تُنْزعُ الرَّحْمَةُ إِلا مِنْ شَقِيٍّ".
(حم. د. ت. حب. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال ابن الجوزى في شرح الشهاب: وإسناده صالح.
قلت: ما سمع بأن لابن الجوزى شرحا على الشهاب، بل ذلك باطل ثم هو يوهم أن الحديث في "مسند الشهاب" وليس كذلك، والحديث خرجه أيضًا سوى من ذكر الشارح أبو بشر الدولابى في "الكنى" [٣/ ١] في أوائله وابن المغيرة في "فوائده".
٣٧١١/ ٩٨٧٤ - "لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ، ولا شِغَارَ في الإِسْلَام".
(ن) والضياء عن أنس
قال في الكبير: قال ابن القطان: فيه ابن إسحاق مختلف فيه، وأخرجه أيضًا أبو داود في "الجهاد"، والترمذى في "النكاح"، وابن ماجه في "الفتن"، وقال الترمذى: حسن صحيح.
قلت: هذا تخليط لأسانيد متعدده، بل لأحاديث مختلفة كما يتضح ذلك من وجوه، الأول: أنه لا وجود لابن إسحاق في حديث أنس الذي ذكره المصنف، لا عند من عزاه إليهما، ولا عند غيرهما.
قال النسائى [٦/ ١١١]: أخبرنا على بن محمد بن على ثنا محمد بن كثير عن الفزارى عن حميد عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا جلب، ولا
стр. 3659
جنب، ولا شغار في الإسلام".
قال النسائى: هذا خطأ فاحش، والصواب حديث بشر يعنى عن حميد عن الحسن عن عمران كما سيأتى.
وقال أحمد [٣/ ١٩٧]: حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ثابت عن أنس قال: "أخذ النبي ﷺ على النساء حين بايعهن، ألا ينحن، فقلن يا رسول اللَّه إن نساء أسعدننا في الجاهلية أفنسعدهن في الإسلام؟ فقال النبي ﷺ : لا إسعاد في الإسلام، ولا شغار ولا عقر في الإسلام، ولا جلب في الإسلام، ولا جنب، ومن انتهب فليس منا".
ورواه أيضًا البزار وابن حبان [٧/ ٤١٥، رقم ٣١٤٦]، قال الحافظ: وهو من أفراد عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عنه، قاله البخارى والبزار وغيرهما، وقد قيل: إن حديث معمر عن غير الزهرى فيه لين، وقد أعله البخارى والترمذى والنسائى فقال: هذا خطأ فاحش، وأبو حاتم فقال: هذا منكر جدا، وقد أخرجه النسائى من وجه آخر عن حميد عن أنس، وقال: الصواب عن حميد عن الحسن عن عمران.
قلت: وهذا يوهم أن النسائى خرجه من الوجهين، والواقع أنه لم يخرجه إلا من الطريق الثانى عن حميد عن أنس كما قدمته.
ثم إن الحديث له طريق آخر عن أنس، أخرجه أحمد [٣/ ١٦٢] عن عبد الرزاق عن سفيان عمن سمع أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "لا شغار في الإسلام، ولا حلف في الإسلام، ولا جلب، ولا جنب".
رواه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١١٨] من طريق الفريابى عن سفيان، فسمى شيخه فيه، فقال: عن أبان عن أنس، وقال في المتن: "لا عقد في الإسلام، ولا إسعاد، ولا شغار، ولا جلب، ولا جنب".
стр. 3660
الثانى: أن الحديث الذي قال ابن القطان: في سنده ابن إسحاق، هو حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أخرجه أحمد [٢/ ١٨٠] أبو داود [٢/ ١٠٧، رقم ١٥٩١] والطوسى في "أماليه" من حديث محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ قال: "لا جلب، ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم" لفظ أبي داود، ولفظ الآخرين عن عبد اللَّه بن عمرو قال: لما دخل رسول اللَّه ﷺ مكة -عام الفتح- قام في الناس خطيبا فقال:
يا أيها الناس إنه ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، والمسلمون يد على من سواهم تكافأ دماؤهم، ويجيز عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ترد سراياهم على قعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المسلم، لا جلب، ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم".
ورواه أحمد [٢/ ٢١٦] من وجه آخر، ليس فيه ابن إسحاق، فقال:
حدثنا إبراهيم بن أبي العباس وحسين بن محمد قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة عن عمرو بن شعيب به مثله مطولا، وفيه: ألا ولا شغار في الإسلام، ولا جنب، ولا جلب، وتؤخذ صدقاتهم في ديارهم".
الثالث: أن قوله: وأخرجه أيضًا أبو داود في "الجهاد" والترمذى في "النكاح". . إلخ، يوهم أنهم خرجوا حديث أنس المذكور في المتن وليس كذلك، بل هؤلاء خرجوا حديث عمران بن حصين، وكذلك خرجه أبو داود الطيالسى [ص ١١٣، رقم ٨٣٨]، وأحمد [٤/ ٤٤٣] وابن حبان [٨/ ٦٢، رقم ٣٢٦٧] كلهم من رواية الحسن عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: "لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا"،
стр. 3661
وقال الترمذى [٣/ ٤٢٢، رقم ١١٢٣]: حسن صحيح، زاد أبو داود في رواية: "لا جلب، ولا جنب في الرهان" قال الحافظ: وصحته متوقفة على سماع الحسن من عمران، وقد اختلف في ذلك.
الرابع: أنه عزاه لابن ماجه وهو لم يخرج لفظه إنما روى قطعة منه وهي: "من انتهب نهبة فليس منا"، وقد ورد الحديث عن جماعة آخرين من الصحابة منهم ابن عمر ووائل بن حجر وعمرو بن عوف.
فحديث ابن عمر رواه أحمد [٢/ ٩١]:
حدثنا قراد أبو نوح أنا عبد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر به مثل لفظ المتن.
وحديث وائل بن حجر رواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده":
ثنا يعقوب بن محمد ثنا محمد بن حجر عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه عن وائل بن حجر: "أن رسول اللَّه ﷺ كتب كتابا فيه: لا جلب ولا جنب، ولا وراط، ولا شغار في الإسلام، وكل مسكر حرام، ومن أجبا فقد أربى".
وحديث عمرو بن عوف أخرجه أبو نعيم في "التاريخ" [١/ ١٢٨] من طريق محمد بن سليمان لوين:
ثنا مروان بن معاوية حدثنى كثير بن عبد ربه المزنى عن أبيه عن جده قال: حفظت من رسول اللَّه ﷺ ستة عشر أصلا من أصول الدين، قال رسول اللَّه ﷺ : "العجماء جبار، والمعون جبار، والركية جبار، وفي الركاز الخمس، وقال: لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام، ولا غصب ولا نهب ولا اعتراض ولا إسلال ولا بيع حاضر لباد ولا غلول".
стр. 3662
٣٧١٢/ ٩٨٧٦ - "لا حَلِيمٌ إِلا ذُو عَثْرَةٍ، وَلا حَكِيمْ إلا ذُو تَجْرِبَةٍ".
(حم. ت. حب. ك) عن أبي سعيد
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبى، وليس كما قال في "المنار" إنه ضعيف؛ وذلك لأن فيه دراجا وهو ضعيف، وقال ابن الجوزى: تفرد به دراج، وقد قال أحمد: أحاديثه مناكير. . إلخ.
قلت: نسخة دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد يصححها كثير من الحفاظ ويحسنها أكثرهم، والشارح يسود الورق بما لا طائل تحته، والعجب أنه بعد ما كتب هذا قال في الصغير: إسناده صحيح، مما دل على أن مراده من هذا تسويد الورق وتكبير حجم الكتاب.
والحديث خرجه أيضًا البخارى في "الأدب المفرد" [ص ١٩٦، رقم ٥٦٥]، وابن حبان في "روضة العقلاء"، وابن أبي الدنيا في الحلم [ص ١٧، رقم ١]، والحكيم الترمذى في نوادر الأصول [٢/ ٩٥] في السادس (١) وثمانين ومائة، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٢٤] والخطيب في "التاريخ" [٥/ ٣٠١]، وأبو الحسن على بن مفرج الصقلى في الأول من فوائده كلهم من الوجه المذكور، وقال الترمذى [٤/ ٣٧٩، رقم ٢٠٣٣]: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
٣٧١٣/ ٩٨٧٧ - "لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُوِلهِ".
(حم. خ. د) عن الصعب بن جثامة
قال في الكبير: وكذا رواه النسائى في: "الحمى والشرب" خلافًا لما يوهمه كلام المصنف.
стр. 3663
قلت: لم يخرجه النسائى أصلا، وأزيدك أنه ليس في السنن الصغرى الذي هو من الكتب الستة كتاب "الحمى والشرب".
وفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه محمد بن يحيى الذهلى في جزئه، وأبو العباس أحمد بن يوسف بن صرما في "الأربعين له"، والطبرانى في الأوسط، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [١/ ٢١١] من طريق سمويه صاحب الفوائد كلهم من رواية على بن عياش:
ثنا شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا حمى إلا للَّه ولرسوله"، رجاله رجال الصحيح.
٣٧١٤/ ٩٨٧٨ - "لا حِمَى في الإسْلَامِ، ولا مُنَاجَشَة".
(طب) عن عصمة بن مالك
قال الشارح: وضعفه الهيثمى فرمز المؤلف لحسنه ممنوع.
قلت: ولو قيل رمز المؤلف لحسنه فقول الهيثمى ضعيف ممنوع، ماذا يكون جوابه في ترجيح ما اختاره بدون دليل؟
٣٧١٥/ ٩٨٧٩ - "لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ دَوَاءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وتَسْعِينَ دَاءٌ أَيْسَرُهَا الهَمُّ".
ابن أبي الدنيا في الفرج عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفيه بشر بن رافع ضعيف، وقضية كلام المصنف أن ذا لا يوجد مخرجًا لأحد من المشاهير مع أن الطبرانى خرجه في "الأوسط" وفيه بشر المذكور، قال الهيثمى: وبقية رجاله ثقات.
قلت: ابن أبي الدنيا أقدم من الطبرانى وأكبر والعزو إليه أولى ولا لزوم للعزو إلى غيره إلا في عرف هذا الشارح ثم إن الحافظ الهيثمى لم يقل ما نقله عنه الشارح، بل قال [١٠/ ٩٨]:
стр. 3664
فيه بشر بن رافع الحارثى وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح إلا أن النسخة من الطبرانى الأوسط سقط منها عجلان والد محمد الذي بينه وبين أبي هريرة اهـ.
فحذف الشارح هذا خوفا من أن يفهم منه أن هذا هو المانع للمصنف من العزو إلى الطبرانى.
والحديث خرجه أيضًا ابن شاهين في "الترغيب" [٢/ ٣٠٣، رقم ٣٣٩] قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن إبراهيم بن مالك المارستانى ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا عبد الرزاق ثنا بشر بن رافع عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به.
وفي الباب عن جابر وابن عباس، قال أبو نعيم في "التاريخ" [٢/ ٩٤]:
ثنا أبي ثنا عبد اللَّه بن محمد بن ناجية ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن بلهط بن عباد عن محمد بن المنكدر عن جابر "قال: شكونا إلى رسول اللَّه حر الرمضاء فلم يشكنا، وقال: استعينوا بلا حول ولا قوة إلا باللَّه، فإنها تذهب سبعين من الضر أدناها الهم".
وقال ابن شاهين في "الترغيب" [٢/ ٣٠٣، رقم ٣٤٠]:
حدثنا عبد اللَّه بن سلميان ثنا أحمد بن بديل ثنا المحاربى ثنا عمرو بن شمر عن جابر عن تميم بن حذلم عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قال كل يوم مائة مرة: لا حول ولا قوة إلا باللَّه العلى العظيم صرف اللَّه عنه سبعين بابا من البلاء أهونها الهم والغم".
стр. 3665
٣٧١٦/ ٩٨٨٤ - "لا رِضَاعَ إِلا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ".
(هـ) عن ابن الزبير
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو فيه تابع للترمذى لكنه بين أنه من رواية فاطمة بنت النذر بن الزبير بن العوام عن أم سلمة اهـ، وقال جمع: إن فاطمة لم تلق أم سلمة ولم تسمع منها ولا من عائشة، وإن تربت في حجرها. قلت: هكذا الخبط والتخليط وإلا فلا، فالمصنف أورد الحديث من عند ابن ماجة، وهو انتقل يتكلم على حديث الترمذى، وحديث المتن من رواية عبد اللَّه بن الزبير، وهو صار يتكلم على حديث أم سلمة بكلام غير مفهوم، ثم من عرفه بأن المصنف تابع للترمذى في تحسين الحديث الذي قد يكون المصنف ما رآه ولا استحضره ساعة الكتابة، وكيف وهو حديث آخر بلفظ آخر لا يدخل في هذا الحرف؟.
فابن ماجه قال [١/ ٦٢٦، رقم ١٩٤٦]:
حدثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد اللَّه بن وهب أخبرنى ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عبد اللَّه بن الزبير أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء"، فأين فاطمة بنت المنذر؟ وأين أم سلمة؟ ثم إن المصنف حسن الحديث لأجل ابن لهيعة، والترمذى قال عن حديث أم سلمة: حسن صحيح لا حسن فقط، فكيف نسى المصنف ولم يقل حسن صحيح كما قال؟ ولفظ الترمذى [٣/ ٤٤٩، رقم ٢١٥٢]:
حدثنا قتيبة ثنا أبو عوانة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحرم من الرضع إلا ما فتق الأمعاء في الثدى، وكان قبل الفطام" هذا حديث حسن صحيح، ومن هنا تعلم أنه لا أصل لما نقله
стр. 3666
عن جمع من أن فاطمة بنت المنذر لم تسمع من أم سلمة ولا رأيت في كتب الرجال من قال ذلك (١).
٣٧١٧/ ٩٨٨٥ - "لا رُقْيَةَ إِلا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ".
(م. هـ) عن بريدة، (حم. د. ت) عن عمران
قال في الكبير: قال الهيثمى: رجال أحمد ثقات، فقول ابن العربى: حديث معلول غير مقبول.
قلت: الهيثمى لم يذكر حديث عمران بن حصين ولا هو من شرطه؛ لأنه ليس من الزوائد، وإنما ذكر [٥/ ١١١] حديثه جابر بن عبد اللَّه مثله، ثم إنه لم يعزه إلى أحمد، بل قال: رواه البزار ورجاله ثقات، وابن العربى لا يقول في حديث مخرج في أحد الصحيحين إنه معلول، فما أدرى من أين يأتى الشارح بهذه الأغلاط؟.
٣٧١٨/ ٩٨٨٦ - "لا زَكَاةَ في مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ".
(هـ) عن عائشة
قال في الكبير: أشار المصنف إلى حسنة وذلك منه غير حسن، فإن الحديث مروى من طريقين أحدهما لابن ماجه عن عائشة وهي الطريق التي سلكها، وقد قال الحافظ العراقى: سندها ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرجال، والأخرى من رواية أبي داود عن على، وسندها كما قال العراقى جيد، فانعكس على المصنف فحذف الطريق الحسنة وآثر الطريق الضعيفة وحسنها، قال ابن حجر: وخرجه الدارقطنى باللفظ المزبور عن أنس. . إلخ.
قلت: فيه أمور الأول: قوله: فإن الحديث مروى من طريقين باطل،
стр. 3667
فإن الحديث مروى من طرق متعددة من حديث عائشة وعلى وأنس وابن عمر وأم سعد الأنصارية وغيرهم.
الثانى: قوله: والأخرى من رواية أبي داود وسندها جيد وهو رد على نفسه بنفسه، واعتراف منه بأن الحديث في حد ذاته حسن.
الثالث: بينما هو ينتقد حكم المصنف بحسنه إذ هو نفسه يورد الطريق الأخرى التي تؤيد المصنف؛ لأنه لا يخلو أن يكون مراده (١) من الحديث الذي يقصده المصنف أو يكون مراده رواية الحديث بخصوص هذا الوجه الذي هو حديث عائشة، فإن كان مراده هذا فهو لم يروه أبو داود، وليس له إلا طريق واحدة، وإن كان مراده المتن من حيث هو كما يدل عليه قوله: من طريق أخرى من حديث على، فهو قد اعترف بأن المتن حسن، فماذا نقول (٢) إلا أنه لا يفهم ما يقول وينطق نطق المبرسمين.
الرابع: فحذف الطريق الحسنة فانعكس على المصنف الحال، بل الذي هو معكوس من أصله منعكس عليه عقله من أوله إلى آخره هو الشارح، فأبو داود روى الحديث [٢/ ١٠٣، رقم ١٥٧٣] بلفظ: "ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول"، وهذا لفظ موضعه حرف "اللام" في باب "ليس"، لا حرف "لام ألف" وهو أمر واضح عند الشارح، ولكنه يتغافل عنه ويتباله، ويرضى لنفسه بذلك طمعا في أن يوصل إلى المؤلف ما لعله يكون فيه غض من قدره ولو عاد عليه هو بما هو أفحش من ذلك.
٣٧١٩/ ٩٨٨٧ - "لا سَبْقَ إلا في خُفٍّ أو حَافِرٍ أو نَصْلٍ".
(حم. ٤) عن أبي هريرة
قلت: كتب الشارح في الصغير عن عائشة فأتى بوهم فاحش، والحديث
стр. 3668
خرجه أيضًا البخارى في التاريخ الكبر [٤/ ٢٧٧، رقم ٢٧٩٨]، [٥/ ٨٤، رقم ٢٢٩]، وفي الكنى المفردة، والطحاوى في مشكل الآثار [٥/ ١٤٦، رقم ١٨٨٣]، والدارقطنى في الأفراد.
٣٧٢٠/ ٩٨٨٨ - "لا سَمَرَ إِلا لِمُصَلٍ أوْ مُسَافِرٍ".
(حم) عن ابن مسعود
قال في الكبير: رواه من حديث خيثمة عن رجل عن ابن مسعود وقال: مرة عن خيثمة عن ابن مسعود بإسقاط رجل، قال الهيثمى: وبقية رجاله ثقات.
قلت: رواه أيضًا أبو نعيم في "الحلية" [٤/ ١٩٨] من طريق أبي داود الطيالسى:
ثنا شعبة أخبرنى منصور قال: سمعت خيثمة بن عبد الرحمن يحدث عن ابن مسعود عن النبي ﷺ به.
ثم قال: كذا رواه شعبة وخالفه الثورى عن منصور، فقال: عن خيثمة عمن سمع ابن مسعود يحدث عن النبي ﷺ اهـ.
قلت: قد وافق شعبة هريم بن سفيان، فقال: عن منصور عن خيثمة عن عبد اللَّه بدون واسطة، رواه محمد بن مخلد العطار الدورى في جزئه: ثنا روح ابن الفرج ثنا أبو غسان ثنا هريم به.
٣٧٢١/ ٨٩٩٠ - "لا شُفْعَةَ إِلا فِي دَارٍ أَوْ عَقَارٍ".
(هق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ثم قال البيهقى: إسناده ضعيف وأقره الذهبى، ورواه البزار عن جابر قال ابن حجر: بسند جيد اهـ، وبه يعرف أن المصنف لم يصب حيث اقتصر على الطريق الضعيفة وأهمل الجيدة.
قلت: هذا كذب وإلا كان الأحق باللوم وعدم الإصابة البيهقى الذي خرج
стр. 3669
حديث أبي هريرة الضعيف بإقراره وترك حدث جابر، وهكذا يكون جميع الحفاظ غير مصيبين في إخراجهم أحاديث وتركهم أخرى أقوى منها، ولا يكون في الدنيا سالم من هذا العيب الذي اختلقه هذا [الشارح]، والأعجب من ذلك أن الحافظ الهيثمى الذي ألف كتاب "مجمع الزوائد على الكتب الستة" من كتب معلومة منها مسند البزار، ومع ذلك فقد سها ولم يذكر هذا الحديث فهو أيضًا غير مصيب، وسقط حكم اللَّه تعالى بأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها، وحديث جابر شاهد لحديث أبي هريرة ومن الغريب أيضًا أن الحافظ لم ينص على ضعف حديث أبي هريرة، فيكون معيبا في حكم هذا الأفاك، لأنه دائمًا يعيب المصنف بكونه لم ينقل كلام المخرجين.
فعبارة الحافظ: حديث: "لا شفعة إلا في ربع أو حائط"، أخرجه البزار من حديث جابر بسند جيد، والبيهقى [٦/ ١٠٩] من حديث أبي حنيفة عن عطاء عن أبي هرير مرفوعًا: "لا شفعة إلا في دار أو عقار" (١) اهـ.
وكذلك لم يذكر الحافظ بقية حديث جابر، كما يفعله كل الناس والشارح يعيب المصنف بذلك أيضًا، فإن البزار قال في مسنده:
حدثنا عمرو بن على ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا شفعة إلا في ربع أو حائط، ولا ينبغى له أن يبيع حتى يستأمر صاحبه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك"، ثم قال البزار: لا نعلم أحدا يرويه بهذا إلا جابر.
٣٧٢٢/ ٩٨٩٢ - "لا صَرُورَةَ في الإِسْلَامِ".
(حم. د. ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبى، واغتر به المصنف فرمز لصحته وهو غير مسلم، فإن فيه كما قال جمع منهم الصدر المناوى: عمر
стр. 3670
ابن عطاء وهو ضعيف واه، وقال ابن المدينى: كذاب.
قلت: بل الصدر المناوى هو الواهم وأنت هو المغتر، فإن في الرواة عمر بن عطاء ابن وراز ضعيف، وعمر بن عطاء بن أبي الخوار ثقة من رجال الصحيح احتج به مسلم، وهذا هو الموجود في سند الحديث كما صرح به في رواية أبي داود، قال الذهبى في "الميزان" [٣/ ٢١٣، رقم ٦١٦٩]: عمر بن عطاء بن وراز عن عكرمة وعنه ابن جريج، ضعفه يحيى بن معين والنسائى، وقال يحيى أيضًا: ليس بشيء، وقال أحمد: ليس بقوى، قال الذهبى: فأما عمر بن عطاء بن أبي الخوار عن ابن عباس فئقة أخذ عنه ابن جريج أيضًا، ووثقه ابن معين وأبو زرعة اهـ.
قلت: وممن صرح بأنه ابن أبي الخوار أبو جعفر الطحاوى في مشكل الآثار [٣/ ٣١٤، رقم ١٢٨٢] فقال:
حدثنا صالح بن عبد الرحمن عن عمرو بن الحارث الأنصارى ثنا حجاج بن إبراهيم الأزرق ثنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن عمر بن عطاء، قال أبو جعفر: وهو ابن أبي الخوار عن عكرمة عن ابن عباس به، قال الطحاوى: ولم نجد في هذا الباب حديثًا متصل الإسناد إلى رسول اللَّه ﷺ سوى هذا الحديث اهـ.
ومن الغريب أن الشارح بعد ما اعتمد كلام الصدر المناوى ورجحه وهو زعم أدق ابن المدينى قال في عمر بن عطاء: كذاب وهذا النقل فيه نظر، رجع الشارح فقال في الصغير: قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبى ولم يزد، فأين اعتمادك لنقد المناوى؟
٣٧٢٣/ ٩٦٩٦ - "لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلا وَهُو يدَافِعهُ الأَخْبَثَانِ".
(م. د) عن عائشة
стр. 3671
قال الشارح: بل رواه مسلم.
وقال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن الشيخين لم يخرجاه ولا أحدهما، وهو ذهول، فقد خرجاه معا عنها باللفظ المزبور.
قلت: هذا كذب على المؤلف وعلى البخارى، أما المؤلف فقد عزاه لمسلم [١/ ٣٩٣، ٥٦٠/ ٦٧] مع أبي داود [١/ ٢٢، رقم ٨٩]، وإنما الشارح الذي أسقط رمز مسلم من قلمه ثم عاد يهول بالباطل، وأما الكذب على البخارى فإنه لم يخرجه بهذا اللفظ وإنما خرجه [٧/ ١٠٧، رقم ٥٤٦٥] بلفظ "إذا وضع أو حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء"، والشارح كالمعترف بذلك حيث لم يعزه في الصغير إلا لمسلم وحده، والحاصل [أنه] قد قال الباطل وكتب الباطل.
٣٧٢٤/ ٩٨٩٧ - "لا صَلَاةَ لِمُتَلفتٍ".
(طب) عن عبد اللَّه بن سلام
قال في الكبير: عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام.
قلت: هذا من الخطأ الفاحش، بل هو من حديث عبد اللَّه بن سلام كما قال المصنف، وإما هو من رواية ابنه يوسف عنه، والحديث ذكر الاضطراب فيه البخارى في ترجمة الصلت بن طريف من التاريخ الكبير [٤/ ٣٠٣، رقم ٢٩١٤]، وكذلك الحافظ في اللسان [٣/ ١٩٦، رقم ٨٧٣] فيه وفي الصلت بن مهران [٣/ ١٩٨، رقم ٨٨٠].
٣٧٢٥/ ٩٨٩٨ - "لا صَلاةَ لجارِ المَسْجِدِ إِلا في المَسْجِدِ".
(قط) عن جابر
قال في الكبير بعد كلام وأنقال مكررة مائعة: ومن شواهده حديث الشيخين: "من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة له إلا من عذر".
стр. 3672
قلت: هذا غلط فاحش ما خرج الشيخان ولا أحدهما هذا الحديث، وإنما خرجه ابن ماجه [١/ ٢٦٠، رقم ٧٩٣] وابن حبان، والحاكم [١/ ٢٤٥، رقم ٨٩٣] من حديث ابن عباس وأصله عند أبي داود [١/ ١٤٨، رقم ٥٥١] بسياق آخر.
٣٧٢٦/ ٩٩١٠ - "لا عَقْلَ كالتَّدبيرِ، ولا وَرَعَ كالكَفِّ، وَلا حَسَبَ كحُسْنِ الخُلقِ".
(هـ) عن أبي ذر
قال في الكبير: وكذا رواه ابن حبان، والبيهقى في "الشعب"، وفيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسانى، قال أبو حاتم: غير ثقة، ونقل ابن الجوزى عن أبي زرعة أنه كذاب، وأورده في "الميزان" في ترجمة صخر بن محمد المنقرى من حديثه، وقال: قال أبي: قال ابن طاهر: كذاب، وقال ابن عدى: حدث عن الثقات بالبواطيل فمنها هذا الخبر.
قلت: هذا خبط وتخليط للأسانيد والأحاديث، فحديث أبي ذر ليس فيه صخر ابن محمد، وقد أخرجه جماعة من حديث أبي ذر في حديثه الطويل، وقد سبقت جمل منه، وقد صححه ابن حبان فأخرجه في صحيحه وحسنه جماعة، أما صخر بن محمد فروى الحديث عن مالك عن زيد بن أسلم عن أنس بن مالك.
أخرجه أيضًا أبو نعيم [٦/ ٣٤٣]، وقال: غريب من حديث مالك تفرد به الحاجبى، وهو صخر بن محمد المنقرى الحاجبى الذي أورده الذهبى تبعا لابن عدى في ترجمته [٤/ ٩٢] فأين هذا من حديث أبي ذر الطويل؟
٣٧٢٧/ ٩٩١٩ - "لا قَوَدَ في المَأْمُومَةِ، وَلا الجَائِفة وَلا المُنَقِّلة".
(هـ) عن العباس
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو زلل ففيه أبو كريب الأزدى مجهول،
стр. 3673
ورشدين بن سعد وقد مر ضعفه غير مرة.
قلت: ما أشد جهل هذا الرجل بالحديث ورجاله، فأبو كريب المذكور في سند هذا الحديث هو شيخ ابن ماجه، وهو أبو كريب محمد بن العلاء الثقة المشهور، أحد شيوخ الأئمة الستة كلهم، ما أظن أحدا من أهل العلم سمع من الحديث شيئًا ولو شمائل الترمذى إلا وهو يعرف هذا الرجل وأنه من كبار الثقات، ثم إن الذي قصده الشارح اسمه أبو كريب بفتح الكاف وكسر الراء بخلاف الذي في سند الحديث فإنه بضم الكاف وفتح الراء مصغرًا، ثم أيضًا المذكور في السند من شيوخ الستة وهو شيخ ابن ماجه في الحديث [٢/ ٩٩١، رقم ٢٦٣٧] وأبو كريب المجهول قديم يروى عن ابن عمرو، فما هذه الطامات؟ نعوذ باللَّه من الخذلان.
أما رشدين بن سعد فمختلف فيه، وحديثه حسن على رأى من وثقه لا سيما مع الشواهد.
٣٧٢٨/ ٩٩٢٠ - "لا كَبِيَرةَ مَعَ الاسْتِغْفَارِ، وَلا صَغِيرَةَ مَعَ الإِصْرَارِ".
(فر) عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه ابن شاهين باللفظ المزبور عن أبي هريرة، وكذا الطبرانى في مسند الشاميين.
قلت: ابن شاهين لم يروه باللفظ المزبور، بل قال [٢/ ٢٠٩، رقم ١٨٦]:
حدثنا على بن الفضل البلخى ثنا إسماعيل بن محمود بن زاهر الجوهرى ثنا الحسن بن عمر بن شقيق ثنا بشر بن إبراهيم عن خليفة بن سليمان عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس كبيرة بكبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار".
стр. 3674
أما الطبرانى فنعم رواه باللفظ المزبور، فقال في "مسند الشاميين":
ثنا زكريا بن يحيى الساجى ثنا سهل بن بحر ثنا بشر بن عبيد الدارسى ثنا أبو عبد الرحمن العنبرى عن مكحول عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
وفي الباب عن أنس وعائشة، فحديث أنس رواه الديلمى [٥/ ٢٨٧، رقم ٧٩١٤] من طريق ابن ناجية: ثنا البغوى ثنا خلف بن هشام ثنا سفيان بن عيينة عن الزهرى عن أنس مرفوعًا مثل الترجمة.
وحديث عائشة رواه إسحاق بن بشر صحاب كتاب "المبتدأ":
حدثنا سفيان الثورى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا مثل الترجمة أيضًا، وإسحاق متروك.
٣٧٢٩/ ٩٩٢٤ - "لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ"
(حم. ٤. ك) عن أبي موسى (هـ) عن ابن عباس
قال في الكبير: وأطال الحاكم في تخريج طرقه، ثم قال: وفي الباب عن على ثم عد ثلاثين صحابيا.
قلت: بل ستة عشر فقط، ولفظه [٢/ ١٦٩، ١٧٠، ١٧١] وفي الباب عن على بن أبي طالب وعبد اللَّه بن عباس ومعاذ بن جبل، وعبد اللَّه بن عمر وأبي ذر الغفارى والمقداد بن الأسود وعبد اللَّه بن سعود وجابر بن عبد اللَّه وأبي هريرة وعمران بن حصين وعبد اللَّه بن عمرو والمسور بن مخرمة وأنس ابن مالك ﵃ وأكثرها صحيحة، وقد صحت الروايات فيه عن أزواج النبي ﷺ عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش ﵃ أجمعين- اهـ.
ثم رأيت الحافظ هو سلف الشارح وذاك غريب.
стр. 3675
٣٧٣٠/ ٩٩٢٦ - "لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَى عَدْلٍ".
(هق) عن عمران وعن عائشة
قال في الكبير بعد كلام: وقال ابن حجر: رواه أحمد والدارقطنى والبيهقى من حديث الحسن عن عمران وفيه عبد اللَّه بن محرَّر متروك اهـ، وفي شرح المنهاج للأذرعى أن ابن حبان خرجه في صحيحه، وقال: لا يصح ذكر الشاهدين إلا فيه، قال الأذرعى: وهذا يرد قول ابن المنذر: لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر اهـ. وبه يعرف ما في كلام الحافظ ابن حجر.
قلت: بل به يعرف ما تأتى به من الخبط والتخليط فالحافظ ابن حجر يتكلم على حديث عمران وأنت تنقل الكلام على حديث عائشة بعد أن تحذف اسمها وتوهم أنه في حديث عمران، فابن حبان [٩/ ٣٨٦، رقم ٤٠٧٥] روى حديث عائشة من رواية سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى:
ثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، فإن تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولى له"، ثم قال ابن حبان: لم يقل فيه: "وشاهدى عدل" إلا ثلاثة أنفس سعيد بن يحيى الأموى عن حفص بن غياث، وعبد اللَّه بن عبد الوهاب الحجبى عن خالد بن الحارث، وعبد الرحمن بن يونس الرقى عن عيسى بن يونس، ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر اهـ.
فكيف يعرف من هذا ما في كلام الحافظ الذي يقول: إنه من حديث الحسن عن عمران، وفيه عبد اللَّه بن محرر. . . إلخ، فهل في الدنيا أعجب من هذه الجرأة؟!
стр. 3676
٣٧٣١/ ٩٩٢٧ - "لا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ".
(خ) عن مجاشع بن مسعود
قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن هذا مما تفرد به البخارى عن صاحبه وهو ممنوع، فقد رواه الجماعة كلهم إلا ابن ماجه، ولفظ مسلم: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا".
قلت: هذا عند مسلم [٣/ ١٤٨٨، ١٨٦٤/ ٨٦] لفظ حديث عائشة، أما حديث مجاشع بن مسعود فلفظه عند مسلم قال: "جئت بأخى أبي معبد إلى رسول اللَّه ﷺ بعد الفتح فقلت: يا رسول اللَّه بابعه على الهجرة، قال: قد مضت الهجرة لأهلها، قلت فبأى شيء تبايعه، قال: على الإسلام والجهاد والخير"، ثم إنه أيضًا لم يخرجه إلا البخارى [٤/ ٩٢، رقم ٣٠٧٩] ومسلم، ولم يخرجه أحد من الأربعة كما زعم، بل خرج الثلاثة حديث ابن عباس (١)، فإن هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وأبو سعيد الخدرى وعائشة وصفوان بن أمية ومجاشع بن مسعود ورافع بن خديج وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن صفوان وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص ويعلى بن أمية وجابر ابن عبد اللَّه وابن عنه موقوفًا وآخرون، وقد ذكرت أسانيد الجميع في "وشى الإهاب".
٣٧٣٢/ ٩٩٢٩ - "لا هَمَّ إِلا هَمُّ الدِّين، وَلا وَجَعَ إِلا وَجَعُ العَيْنِ".
(عد. هب) عن جابر
قال في الكبير: وكذا الطبرانى وأبو نعيم في "الطب"، ثم قال: وقضية كلام المصنف أن مخرجيه خرجوه ساكتين عليه والأمر بخلافه، بل عقباه
стр. 3677
ببيان علته. . . إلخ.
قلت: هذا كذب على ظاهر صنيع المصنف ظاهرٌ، فإنه عقبه أيضًا بالرمز له بعلامة الضعيف كما رمز لمخرجيه، ولو كان ينقل كلام المخرجين لذكر أسماءهم بدون رموز، ثم إن الشارح أطلق العزو إلى الطبرانى، فأفاد أنه خرجه في الكبير لأنه الذي يعزى إليه بإطلاق، والواقع أنه خرجه في المعجم الصغير [٢/ ٩١، رقم ٨٥٤]، ومن طريقه خرجه القضاعى في "مسند الشهاب" [٢/ ٤٥، رقم ٨٥٤] كما خرجه أيضًا ابن حبان في "الضعفاء" [١/ ٣٥٠].
وورد أيضًا من حديث أبي هريرة أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [٢/ ٢٩٥] من طريق الحسين بن معاذ مستملى عمرو بن على ثنا ابن أخي الربيع بن مسلم عن الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .
ومن حديث ابن عمر أخرجه الشيرازى في "الألقاب"، والخطيب في "الرواة" عن مالك من روايته عن نافع عن ابن عمر به وهو باطل، وقد أخرجه ابن عساكر عن عمرو بن العاص من قوله، وقد يكون هو الأصل في هذا الكلام فركب له الضعفاء الأسانيد ورفعوه إلى النبي ﷺ .
٣٧٣٣/ ٩٩٣٠ - "لا وَبَاءَ مَعَ السَّيْفِ، وَلا لحاء مَعَ الجَرَادِ".
ابن صرصرى في أماليه عن البراء
قلت: حرف الشارح هذا الحديث في قوله: "لحاء" فكتبه بالنون والجيم، وشرحه في الكبير على ذلك وتبعه أصحاب المطابع في طبع المتن وهو باطل، لأن الجراد يأتى كثيرا والنجاء حاصل، وإنما الحديث ولا لحاء باللام والحاء المهملة، وهو قشر الشجر الذي يكون كالغلاف لها، وهو الذي يأكله الجراد فيموت الشجر لأجل ذهابه، كذلك ذكره الناس، وخرجه أبو بكر بن أبي
стр. 3678
داود قال:
حدثنا يزيد بن المبارك ثنا عبد الرحمن بن قيس ثنا سلم بن سالم ثنا أبو المغيرة الجوزجانى محمد بن مالك عن البراء بن عازب به والسند ضعيف.
٣٧٣٤/ ٩٩٣٥ - "لا وُضُوَء لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِى ﷺ ".
(طب) عن سهل بن سعد
قال الشارح: رمز المصنف لحسنه.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أن المصنف لم يرمز لحسنه، بل رمز لضعفه.
ثانيهما: عادة الشارح انتقاد المصنف بالباطل عند كل ما وجد السبيل إلى ذلك، فإذا جاء موضع الانتقاد الحق عمى عنه ليبقى مخطئا في كل تصرفاته سواء نطق أو سكت، فهذا الحديث ليس بعضه عند الطبرانى هكذا فإن الطبرانى قال: حدثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبى ثنا عبيد اللَّه بن محمد بن المنكدر ثنا ابن أبي فديك عن أُبيِّ بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده سهل بن سعد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه، ولا صلاة لمن لم يصل على النبي ﷺ ، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار".
وهو بهذا اللفظ عند ابن ماجه في سننه:
ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا ابن أبي فديك به، إلا أنه قال: عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه به.
قال ابن القيم: فأما أبي بن عباس فقد احتج به البخارى في صحيحه وضعفه أحمد ويحيى بن معين وغيرهما، وأما أخوه عبد المهيمن فمتفق على تركه وإطراح حديثه، فإن كان عبد المهيمن سرقه من أخيه فلا يضر الحديث شيئًا ولا ينزل عن درجة الحسن، وإن كان ابن أبي فديك أو من دونه غلط من عبد
стр. 3679
المهيمن إلى أخيه أبي وهو الأشبه واللَّه أعلم لأن الحديث معروف بعبد المهيمن فتلك علة قوية فيه اهـ.
والمقصود أن لفظ الحديث: "لا صلاة لمن لم يصل على النبي ﷺ لا "لا وضوء" كما أورده المصنف، والغريب أن الحافظ السخاوى وهم فيه أيضًا فذكره في "القول البديع في فضل الصلاة عليه ﷺ بعد الفراغ من الوضوء" باللفظ الذي ذكره المصنف وعزاه لابن ماجه وابن أبي عاصم في كتاب "فضل الصلاة على النبي ﷺ " مع أنه عند ابن ماجه باللفظ الذي قدمته من عند الطبرانى سواء.
٣٧٣٥/ ٩٩٤٠ - "لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخيةِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ".
(حم. ق. ت. ن. هـ) عن أنس
قال في الكبير: وسبب هذا الحديث كما خرجه الطبرانى عن أبي الوليد القرشى قال: كنت عند بلال بن أبي بردة فجاء رجل من عبد القيس وقال: أصلح اللَّه الأمير إن أهل الطب لا يؤدون زكاتهم وقد علمت ذلك فأخبرت الأمير، فقال: من أنت؟ قال: من عبد القيس، قال: ما اسمك؟ قال: فلان، فكتب لصاحب شرطته يسأل عنه عبد القيس، فقال: وجدته يُغْمَز في حسبه فقال: اللَّه اكبر حدثنى أبي عن جدى أبي موسى عن رسول اللَّه ﷺ فذكره.
قلت: هذا منتهى الغفلة، وأقصى ما يكون من البلادة، فسبب الحديث هو ما وقع في زمن النبي ﷺ فكان ذلك الفعل هو سبب تحديثه ﷺ بالحديث كما ورد أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ : "فقال: يا رسول اللَّه متى الساعة؟ فقال: ما أعددت لها؟ قال: لا شيء غير أنى أحب اللَّه ورسوله فقال ﷺ : أنت مع من أحببت"، فكان سؤال هذا الرجل هو السبب في ورود هذا الحديث، أما قصة وقعت بعد النبي ﷺ بنحو مائة سنة كانت سبب تحديث الراوى به عن
стр. 3680
أبيه عن جده، فجل الأحاديث حدث بها الناس لأسباب، ولو بعد الألف فتكون أيضًا هي سبب ورود الحديث إن هذا لعجب، وأعجب من ذلك كون تحديث بلال بن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن جده، هو السبب في حديث أنس بن مالك المذكور في المتن، ثم اتضح ما هو أعجب من كل هذا وهو أن هذه القصة واردة في الحديث، وهو الحديث المذكور بعده وهو حديث: "لا يبغى على الناس إلا ولد بغى، أو من فيه عرق منه"، فنقله الشارح إلى حديث: "لا يؤمن أحدكم"، كما ترى.
٣٧٣٦/ ٩٩٤١ - "لا يَبْغِى عَلَى النَّاسِ إِلا وَلَدُ بِغِيٍّ، وَإِلا مَنْ فِيهِ عِرْقٌ مِنْهُ".
(طب) عن أبي موسى
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه أبو الوليد القرشى مجهول وبقية رجاله ثقات، وقال ابن الجوزى: فيه سهل الأعرابى، قال ابن حبان: منكر الرواية، لا يقبل ما انفرد به.
قلت: سهل بن عطية الأعرابى اضطرب فيه ابن حبان، فذكره في الثقات [٨/ ٢٨٩] أيضًا ثم هو لم ينفرد به، بل ورد من غير طريقه، ومن غير طريق أبي الوليد القرشى كما سأذكره.
والحديث خرجه أيضًا البخارى في "التاريخ الكبير" [٤/ ١٠٢، رقم ٢١٠٧] في ترجمة سهل بن عطية، فروى عن محمد بن المثنى:
ثنا مرحوم سمع سهلا الأعربى عن أبي الوليد مولى قريش سمع بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ به مثل المذكور هنا.
ورواه وكيع في "الغرر" من طريق منصور بن أبي مزاحم:
ثنا مرحوم بن عبد العزيز عن سهل بن عطية عن أبي الوليد مولى قريش