ثنا شعيب بن يحيى ثنا يحيى بن أيوب عن عمرو بن الحارث عن مجمع بن كعب عن مسلمة بن مخلد به.
وأورده ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ٢٨٢] من عند الطبرانى، وأعله بشعيب، وقال: إنه ليس بمعروف، وسكت عليه المصنف فلم يتعقبه، وهو عجيب، فإن شعيبا من رجال النسائى، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، واحتج به ابن خزيمة في صحيحه، وقال ابن يونس كان رجل غلبت عليه العبادة، وقد روى عنه عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحكم والحارث بن مسكين ويوسف بن سعيد بن مسلم وبكر بن سهل الدمياطى وغيرهم، فقول ابن الجوزى: إنه غير معروف، تقصير منه وتهور، ولهذا قال الذهبى في تلخيص الموضوعات: ينبغى أن يخرج من الموضوعات، فإن أكثر ما تعلق أبو الفرج في سنده على شعيب بقول أبي حاتم: ليس بمعروف، وماذا بجرح فإن النسائى احتج به اهـ.
وقال في الميزان [٢/ ٢٧٨، رقم ٣٧٣٠]: شعيب بن يحيى التجيبى مصرى صدوق، قال أبو حاتم ليس بمعروف، وقال ابن يونس صالح عابد اهـ.
على أن ابن الجوزى أخطأ أيضًا في تركه إعلال الحديث ببكر بن سهل الدمياطى، فإن الحفاظ به أعلوه، وعليه انتقدوه لا على شعيب ولا على غيره، ومن الغريب أيضًا أن الحافظ الهيثمى لما ذكره في مجمع الزوائد [٥/ ١٣٨] قال: فيه مجمع بن كعب لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات اهـ.
فكأنه لم يعتبر ما قيل في بكر بن سهل أو لم يقف عليه، والسبب في ذلك أن نسخ الميزان مختلفة في ترجمة بكر بن سهل، فبعضها تنتهى ترجمة بكر فيها إلى قوله: وهو مقارب الحال دون ما بعد ذلك، والأولى هى المطبوعة، والثانى هى التي أدخلها الحافظ في اللسان، وقد ورد معناه من
стр. 737
حديث أنس، وورد في آثار موقوفة.
٥٦٧/ ١١٥٦ - "أَعزَّ أَمْرَ اللَّهِ يُعِزّكَ اللَّهُ". (فر) عن أبي أمامة
قال الشارح في الكبير: فيه محمد بن الحسين السلمى الصوفى، سبق عن الخطيب أنه وضاع، والمأمون بن أحمد قال الذهبى: كذاب.
قلت: تعليل الحديث بأبى عبد الرحمن السلمى من جهل الشارح، بل من قلة حيائه، لأنه يدعى التصوف وإجلال الصوفية، ومن يجهل قدر أبي عبد الرحمن السلمى ويقبل قول الخطيب فيه فلم يشم للتصوف رائحة ولا قرب من ساحة ميدان الحديث، والذهبى على بغضه للصوفية وتعنته عليهم قد أورده في تذكرة الحفاظ وامتدحه وأطراه، وتكلم فيه من أجل ما لم يفهمه من تصوفه، ونقل كلام من تكلم فيه كما هو الشأن في كتب الرجال، فقال في التذكرة: أبو عبد الرحمن السلمى الحافظ العالم الزاهد شيخ المشايخ محمد ابن الحسين بن محمد بن موسى النيسابورى الصوفى الأزدى الأب السلمى الأم سمع خلقا كثيرا، وكتب العالى والنازل، وصنف وجمع، وسارت بتصانيفه الركبان، حمل عنه القشيرى والبيهقى وأبو صالح المؤذن وخلق سواهم، إلا أنه ضعيف، قال الخطيب: محله كبير، وكان مع ذلك صاحب حديث مجودا، جمع شيوخا وتراجم وأبواب، وله دويرة للصوفية، وعمل سننا وتفسيرا وتاريخا، قال الذهبى: ألف حقائق التفسير فأتى فيه بمصائب وتأويلات الباطنية، نسأل اللَّه العافية.
قلت: فهذا منشأ حط الذهبى وأمثاله على أبي عبد الرحمن السلمى ﵀ وأمثاله، فإنهم لم يفهموا مقاصد القوم، ولا سلكوا مناهجهم، فوجهوا إليهم سهام الطعن ورشقوهم بنبال الانتقاد، واللَّه يجازى كلًا على
стр. 738
قدر نيته، وقال الحاكم: وهو عصريّ وتقدمت وفاته عنه، كان كثير السماع والحديث متقننا فيه من بيت الحديث والزهد والتصوف، وقال السراج: مثله إن شاء اللَّه لا يتعمد الكذب ونسبه إلى الوهم، وقال الخطيب: قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل، وكان مع ذلك مجودا صاحب حديث، وبالجملة فما يصنع الشارح بذكره في هذا الموضوع شيئا سوى أنه يحط من قدر نفسه ويفضحها بالجهل وعدم الدراية ولا مزيد.
أما المأمون بن أحمد فدجال كذاب خبيث، فالحديث من وضعه، وبه كان الشارح يكتفى في التعليل.
٥٦٨/ ١١٥٧ - "اعزِلِ الأَذَى عَنْ طريقِ المسلمين". (م. هـ) عن أبي برزة
هكذا في المتن، وكتب الشارح في الشرحين عن أبي هريرة، وهو وهم منه، والصواب عن أبي برزة، وقد أخرجة من حديثه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٨٧] في ترجمة عبد اللَّه بن إبراهيم بن واضح، وذكره الذهبى في الميزان [١/ ٨، رقم ٨] في ترجمة أبان بن صمعة، وهو من رجال مسلم، ومن طريقه رواه.
٥٦٩/ ١١٥٩ - "اعزِلُوا أَوْ لَا تَعْزِلُوا، مَا كَتَبَ اللَّهُ تعالى من نَسَمَةٍ هي كائِنَةٌ إلى يوم القِيامَةِ إلَّا وهي كائنةٌ".
(طب) عن صرمة العذرى
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد الحميد بن سليمان، وهو ضعيف اهـ. وظاهر تخصيصه الطبرانى بالعزو أنه لا يوجد مخرجا لأحد من الستة، وإلا لما بدء بالعزو إليه مع أن الإِمام في هذا الفن البخارى خرجه
стр. 739
بمعناه في عدة مواضع كالتوحيد والقدر، ومسلم وأبو داود في النكاح، والنسائى في العتق عن أبي سعيد قال: "سألنا رسول اللَّه ﷺ عن العزل فقال: ما عليكم ألا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهى كائنة"، والقانون أنه إذا كان في الصحيحين أو أحدهما ما يفى بمعنى حديث، فالسكوت عنه والاقتصار على عزوه لغيره غير لائق لإيهامه.
قلت: من عرف اصطلاح المصنف في كتابه هذا وصنيعه الذي وضعه عليه، وتأمل قول الشارح: إن البخارى خرجه (١) بمعناه من حديث أبي سعيد بلفظ: "ما عليكم ألا تعزلوا"، علم أن هذا من الشارح كلام يشبه الهذيان، فإن المصنف يورد الحديث المشهور المتواتر المخرج في الكتب الستة، بل وأغلب كتب السنة، ثم يعزوه لأغرب كتاب من أجل كونه رواه بلفظ يدخل في حرف لا يدخل فيه اللفظ المخرج في الكتب المشهورة، ثم يعيده في ذلك الحرف أيضًا ويعزوه لهم، لأن ترتيب الحروف مع مراعاة الحرف الأول والذي يليه يوجب عليه ذلك، لاسيما وهذا من رواية صحابى، والمخرج في الصحيحين من رواية صحابى آخر، وإن كان الحديث هو عينه حديث أبي سعيد الخدرى، وإنما السياق مختلف، بل قال ابن منده: إن رواية عبد الحميد بن سليمان عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن صرمة العذرى عن النبي ﷺ وهم، والصواب ما رواه يحيى بن أيوب عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز قال: دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد الخدرى فحدثنا بالحديث.
وهذا هو الحق -إن شاء اللَّه تعالى- لبعد تعدد القصة لاسيما وعبد الحميد ابن سليمان راوى حديث أبي صرمة ضعيف، فرفعه عنه ونسبته الصحبة
стр. 740
والقصة إليه من ضعفه، وإنما هى من رواية أبي سعيد الخدرى، ومع هذا فانتقاد الشارح ساقط بل لا معنى له أصلا كما عرفت، وسيعود إلى مثل هذا كثيرا، لأنه شغوف بالتعقب على المصنف بالحق أو بالباطل.
٥٧٠/ ١١٦٢ - "أعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ". (عد) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: وقضية صنيعه أن ابن عدى خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة عمر بن يزيد الأزدى وقال: منكر الحديث.
قلت: الشارح لا يمل من هذا الهذيان الباطل فابن عدى له كتاب الكامل في الضعفاء من الرجال لا في الأحاديث، وفي الترجمة يورد المتون التي انفرد بها الراوى والتى يستدل بها على ضعفه، وعزو الحديث لابن عدى وأمثاله ممن ألف في الضعفاء خاصة والعقيلى وابن حبان يؤذن بأن الحديث ضعيف كما صرح به المصنف في خطبة الجامع الكبير الذي هو أصل هذا الكتاب.
ثم لا يخفى ما في قوله: فإنه أورده في ترجمة عمر بن يزيد الأزدى وقال: منكر الحديث، إذ هو زعم أن ابن عدى لم يسكت على الحديث بل تكلم عليه، ثم نقل أنه تكلم على راويه لا عليه، وذلك هو موضوع الكتاب -أعنى الكلام على الرواة- فهل أتى بفائدة زائدة سوى الهذيان؟
ثم اعلم أن ابن عدى ذكر هذا الحديث من ثلاثة طرق في ثلاثة تراجم، الأول [٥/ ٢٩]: في ترجمة عمر بن يزيد الأزدى المدائنى من روايته عن عطاء عن أبي هريرة.
الثانية [٥/ ٢٣٨]: في ترجمة عاصم بن سليمان التميمى الكوزى من روايته عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا: "أعط السائل
стр. 741
وإن أتاك على فرس".
الثالثة [٤/ ١٨٧]: في ترجمة عبد اللَّه بن زيد بن أسلم من روايته عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة، والثلاثة كلهم ضعفاء.
وللحديث طرق أخرى تأتى في حرف "اللام" في حديث: "للسائل حق وإن جاء على فرس".
٥٧١/ ١١٦٤ - "أُعْطُوا الأجيرَ أَجْرَه قبلَ أَنْ يجفَّ عَرَقُه".
(هـ) عن ابن عمر (ع) عن أبي هريرة (طس) عن جابر، الحكيم عن أنس
قلت: حديث ابن عمر أخرجه أيضًا القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٣٣، رقم ٧٤٤] كلاهما أعنى هو وابن ماجه [٢/ ٨١٧، رقم ٢٤٤٣] من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر، وعبد الرحمن أَبن زيد بن أسلم ضعيف، بل بنو زيد بن أسلم كلهم ضعفاء.
وقد ورد من غير طريقه عن زيد بن أسلم لكن عن عطاء بن يسار مرسلا أخرجه حميد بن زنجويه في كتاب الأموال له، قال:
حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عثمان بن عثمان الغطفاء عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار أن النبي ﷺ به.
وحديث أبي هريرة الذي أعله الشارح بعبد اللَّه بن جعفر المدينى والد على بن المدينى ورد من ثلاثة طرق:
الطريق الأول: من رواية عبد اللَّه بن جعفر المذكور عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، أخرجه أبو يعلى [١٢/ ٣٤، رقم ٦٦٨٢] والبيهقى في السنن [٦/ ١٢١].
стр. 742
ولم ينفرد عبد اللَّه بن جعفر به، بل تابعه عبد العزيز بن أبان عن سفيان عن سهيل، أخرجه أبو نعيم في الحلية [٧/ ١٤٢] وقال: غريب من حديث الثورى.
الطريق الثانى: من رواية حفص بن غياث عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، رواه البيهقى [٦/ ١٢٠] وقال: إنه ضعيف بمرة.
الطريق الثالث: من رواية محمد بن عمار المؤذن عن المقبرى عن أبي هريرة، رواه الطحاوى في مشكل الآثار [٨/ ١٣، رقم ٣٠١٤] وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٢١] والبيهقى في السنن [٦/ ١٢١]، وهذا طريق حسن على انفراده.
وحديث جابر أخرجه الطبرانى في الصغير أيضًا [١/ ٤٣، رقم ٣٤] عن أحمد ابن محمد بن الصلت البغدادى: ثنا محمد بن زياد الكلبى ثنا شرقى بن قطامى عن أبي الزبير عن جابر به.
ورواه الخطيب [٥/ ٣٣] من طريق الطبرانى، ومحمد بن زياد الكلبى ضعيف، وقد اضطرب فيه فمرة رواه هكذا ومرة قال: عن بشر بن الحسين الهلالى عن الزبير بن عدى عن أنس، أخرجه كذلك الحكيم في نوادر الأصول [١/ ٢٥٣] في الأصل الثانى عشر: ثنا موسى بن عبد اللَّه بن سعيد الأزدى ثنا محمد بن زياد به.
٥٧٢/ ١١٦٥ - "أَعْطِى وَلا تُوكِى فَيُوكَى عليك". (د) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق
قال الشارح: وسكت عليه أبو داود فهو صالح.
قلت: هذا عجيب بل الحديث صحيح متفق عليه رواه البخاوى ومسلم وكرره البخارى في عدة مواضع من صحيحه في الزكاة وفي الهبة، ولعدم وقوفه على
стр. 743
أن الحديث في الصحيحين وسنن الترمذى [٤/ ٣٤٢، رقم ١٩٦٠] والنسائى [٥/ ٧٤] سكت عن ذلك التعقب الذي يعتاده في مثل هذا، وإنما لم يعزه المصنف لهم، لأنه وقع عندهم بلفظ: "أنفقى ولا تحصى فيحصى عليك ولا توكى فيوكى عليك"، وقد ذكره المصنف فيما سيأتى وعزاه لأحمد [٦/ ٣٥٤] والبخارى ومسلم.
وفي الباب عن عائشة ﵂ أخت أسماء الراوية لهذا الحديث، وكل منهما حدثها النبي ﷺ بسبب ذكرته، أما أسماء فقالت: "يا رسول اللَّه، ما لى شئ إلا ما أدخل على الزبير بيته، أفأعطى منه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ " وذكره.
وأما عائشة فإنها سألت النبي ﷺ عن شيء من أمر الصدقة فذكرت شيئا قليلا، فقال لها النبي ﷺ : "أعطى ولا توكى فيوكى عليك"، رواه أحمد [٦/ ١٦٠]:
حدثنا أبو أحمد الزبيرى ثنا محمد بن شريك عن ابن أبي مليكة عن عائشة به.
٥٧٣/ ١١٦٧ - "أُعْطيُت سُورةَ البقرةِ من الذكرِ الأوّلِ، وأعطيتُ طه والطواسينَ والحوامَيمَ من ألواحِ مُوسى، وأعطيتُ فَاتحةَ الكتابِ وخواتيمَ سورةِ البقرةِ من تحتِ العرشِ، والمفصَّلَ نافلةً".
(ك. هب) عن معقل بن يسار
قلت: الحاكم رواه مختصرا [١/ ٥٦١] من طريق مكى بن إبراهيم:
ثنا عبيد اللَّه بن أبي حميد عن أبي المليح عن معقل بن يسار.
ومن هذا الطريق رواه ابن مردويه:
ثنا عبد اللَّه بن محمد بن كوفى ثنا أحمد بن يحيى بن حمزة ثنا مكى بن
стр. 744
إبراهيم به بلفظ: "أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش والمفصل نافلة".
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبى بأن عبد اللَّه بن أبي حميد قال أحمد: تركوه اهـ.
لكنه لم ينفرد به، بل ورد من غير طريقه لكن من حديث ابن عباس أخرجه حميد بن زنجويه قال:
حدثنا ابن أبي أويس حدثنى أبي عن أبي بكر الهذلى عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أعطيت السورة التي ذكرت فيها البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى، وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم السورة التي ذكرت فيها البقرة من كنز تحت العرش، وأعطيت المفصل نافلة".
٥٧٤/ ١١٦٨ - "أعطيتُ آيةَ الكُرْسِى من تحتِ العرشِ".
(تخ) وابن الضريس عن الحسن مرصلا
قلت: الذي رأيته في تاريخ البخارى في ترجمة محمد بن نوح رواية البخارى لهذا الحديث معلقا غير موصول، فإنه قال [١/ ٢٤٩، رقم ٧٩٢]:
روى يحيى بن الضريس عن حماد بن سلمة عن محمد بن نوح عن الحسن قال: "قال النبي ﷺ " فذكره.
وهذا معلق لأن البخارى لم يدرك يحيى بن الضريس، وقد روى هذا الحديث موصولا من رواية أبي أمامة عن على ﵇، قال أبو المفضل محمد بن عبد اللَّه الشيبانى في مصنفه:
ثنا أبو محمد عبد اللَّه بن أبي سفيان الشعرانى إملاء بالموصل ثنا إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكى ثنا محمد بن شعيب بن سابور ثنا عثمان بن أبي
стр. 745
عاتكة الهلالى عن على بن زيد أخبرنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة أنه سمع على بن أبي طالب ﵇ يقول: ما أرى رجلا أدرك عقله في الإسلام يبيت حتى يقرأ هذه الآية: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ إلى قوله ﴿الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ ولو تعلمون ما هى أو ما فيها ما تركتموها على حال، إن رسول اللَّه ﷺ قال: "أعطيت آية الكرسى من كنز تحت العرش ولم يؤتها نبي قبلى"، قال على: فما بت ليلة قط منذ سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ حتى أقرأها، قال أبو أمامة: وما تركتها منذ سمعت على بن أبي طالب، وتسلسل ذلك إلى أبي المفضل فقال: وأنا ما تركت قراءتها منذ سمعت هذا الحديث من عبد اللَّه ابن سفيان.
ورواه الطوسى في الثامن عشر من أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل به.
ورواه الديلمى في مسند الفردوس قال:
أخبرنا والدى أخبرنا أبو الغنائم النرسى أخبرنا السيد أبو عبد اللَّه محمد بن على ابن الحسين أخبرنا أبو المفضل الشيبانى به، وذكر التسلسل إليه.
قلت: وقد تسلسل ذلك إلينا فسمعنا مسلسلا من أبي النصر القاوقجى عن والده عن عابد السندى عن صالح العمرى عن محمد بن سنة عن الدولاتى عن النور الزيادى عن يوسف الأرقيونى عن الجلال السيوطى المصنف عن التقى بن فهد الهاشمى عن أحمد بن منيب أنا الصدر الميدومى أنا عبد اللطيف الحرانى أنا أبو الفرج ابن الجوزى أنا محمد بن ناصر الحافظ أنا أبو الغنائم النرسى به.
وقد رواه ابن أبي شيبة، وأبو عبيد في فضائل القرآن والدارمى في مسنده ٢١/ ٥٤١، رقم ٣٣٨٤، من وجه آخر عن على، إلا أنه عند الدارمى في خواتيم البقرة وإن ترجم عليه لآية الكرسى واللَّه أعلم.
стр. 746
٥٧٥/ ١١٦٩ - "أُعْطِيُت مَا لَمْ يُعْطَ أحدٌ من الأنبياءِ قبلى: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وأعطيتُ مفاتيحَ الأرضِ وسُمِّيتُ أحمدَ، وجُعِل لى الترابُ طهورًا وجُعِلتْ أمتى خيرَ الأَمَمِ"
(حم) عن على.
قال الشارح: رمز المصنف لصحته وهو غير صواب، كيف وقد أعله الهيثمى وغيره بأن فيه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل سئ الحفظ، وإن كان صدوقا فالحديث حسن لا صحيح.
قلت: الحديث أخرجه أحمد [١/ ٩٨] وابن فيل في جزئه والبيهقى في السنن [١/ ٢١٣] كلهم من راوية عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن على ﵇ به وعبد اللَّه بن محمد صدوق سئ الحفظ لكنه لم ينفرد به بل توبع عليه من رواية على فأخرجه أبو المفضل الشيبانى ومن طريقه الطوسى في أماليه من رواية محمد بن موسى بن أعين عن أبيه عن عطاء بن السائب عن أبي جعفر محمد بن على بن الحسين عن أبيه عن جده عن على، ثم إن أصل الحديث ورد في الصحيحين وغيرهما من طرق متعددة من حديث جابر وأبي ذر وحذيفة وابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وأبي موسى الأشعرى وعبد اللَّه بن عمرو والسائب بن يزيد وأبي سعيد الخدرى، حتى عده المصنف من المتواتر كما نقله عنه الشارح في الحديث الآتى قريبا بلفظ: "أعطيت خمسا" فالحديث مع هذا صحيح، بل فوق الصحيح.
٥٧٦/ ١١٧١ - "أُعْطيتُ مكانَ التَّوْرَاة السبعَ الطِّوالَ وأُعْطيتُ مكانَ الزبُورِ المِئيِنَ وأُعطيتُ مَكانَ الإِنجيلِ المثَانِى، وفُضِّلْتُ بالمُفَصَّلِ"
(طب. هب) عن واثلة
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: وفيه عمران القطان وثقه ابن حبان
стр. 747
وضعفه النسائى وغيره اهـ. وأقول فيه أيضا عمرو بن مرزوق أورده الذهبى في الضعفاء وقال: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه فتعصيب الهيثمى الجناية برأس عمران وحده خلاف الإنصاف.
قلت: لا جناية إلا منك في التقول على الحديث ونسبة من ليس فيه إليه، فإنه لا وجود لعمرو بن مرزوق في سند هذا الحديث فما أدرى من أين جره الشارح إليه على أن نسختنا من مجمع الزوائد ليس فيها أيضا ما نقله عن الهيثمى إلا أن يكون ذكر ذلك في موضع آخر أما في فضائل القرآن فإنه أورد الحديث، ثم قال رواه أحمد والطبرانى بنحوه ولم يزد على هذا وليس ببعيد أن يقول ما نقله عثه الشارح إما في موضع آخر وإما أن ذلك سقط من نسختنا، لأن عمران القطان موجود في سند الحديث عند أحمد، أما عمرو بن مرزوق فلا وجود له في سنده لا عند أحمد ولا عند الطبرانى.
قال أحمد [٤/ ١٠٧]: حدثنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسى أخبرنا عمران القطان عن قتادة عن أبي المليح الهذلى عن واثلة بن الأسقع به.
ورواه الطحاوى في مشكل الآثار (ص ١٥٤ جـ ثانى) عن يزيد بن سنان ثنا أبو داود الطيالسى به (١) وهو ثابت في مسنده على أن الحديث لو كان فيه عمرو بن مرزوق كما زعم الشارح لما ذكره الحافظ الهيثمى، لأن عمرو بن مرزوق ثقة من رجال الصحيح، وإنما تكلم فيه بلا حجة والحديث ورد من وجه آخر ليس فيه عمران القطان، قال أبو عبيد في فضائل القرآن:
حدثنا هشام بن إسماعيل الدمشقى عن محمد بن شعيب عن سعيد بن بشير عن قتادة به.
стр. 748
وقال حميد بن زنجويه:
أخبرنا أبو أيوب الدمشقى ثنا سعدان بن يحيى ثنا عبيد اللَّه بن أبي حميد عن أبي المليح الهذلى به.
٥٧٧/ ١١٧٣ - "أعطيتُ ثلاثةَ خصالٍ: أعطيتُ صلاةً في الصُّفُوفِ واْعطيتُ السلامَ وهو تحيَّةُ أهلِ الجنّة وَأعطيتُ "آمين" ولم يُعْطَها أحدٌ ممن كانَ قبلكم إِلا أنْ يكونَ اللَّهُ أعَطَاهَا هارونَ، فإنَّ موسى كَانَ يَدْعُو ويؤمِّنُ هَارُونُ".
الحارث وابن مردويه عن أنس
قلت: سكت عنه كل من المصنف والشارح وهو حديث ساقط في سنده كذاب وضعيف قال الحارث بن أبي أسامة:
حدثنا عبد العزيز بن أبان ثنا زربى مولى أنس عن أنس به، وعبد العزيز كذاب متهم وشيخه ضعيف منكر الحديث.
٥٧٨/ ١١٧٥ - "أعطيتُ سبعينَ ألفًا من أمتى يَدْخُلون الجنةَ بغيرِ حسابٍ، وجوهُهُم كالقمرِ ليلةَ البدرِ، قلوبُهم على قلبِ رجلٍ واحدٍ، فاستزدتُ ربِّى فزادَنِى مع كلِّ واحدٍ سبعينَ ألفًا"
(حم) عن أبي بكر الصديق.
قال الشارح: ضعيف لاختلاط المسعودى وعدم تسمية تابعيه.
قلت: كل من العلتين لا يؤثر في هذا الحديث لورود أصله متواتر عن النبي ﷺ من حديث نحو عشرين صحابيا فأكثر، ومنهم من لهم طرقا متعددة إليه، منهم عبد الرحمن بن أبي بكر وابن عباس وأبو هريرة وأبو أمامة وابن مسعود وأبو سعيد وجابر بن عبد اللَّه وعمران بن حصين وأبو أيوب الأنصارى وثوبان وأنس وحذيفة والفلتان بن عمر ورفاعة الجهنى وسمرة بن جندب وعمير الليثى
стр. 749
وعمرو بن حزم وأسماء بنت أبي بكر وأبو سعيد الأنصارى وقد عده الصنف من المتواتر وذكر أكثر هذه الطرق وجلها في مجمع الزوائد [١٠/ ٤١٠] وأطال في إيرادها أيضا ابن القيم في حادى الأرواح وغيره.
٥٧٩/ ١١٧٧ - "أُعْطِيَتْ قريشٌ مَا لَمْ يُعْطَ الناسُ: أُعْطُوا مَا أَمْطَرَتِ السماءُ، وَمَا جَرَتْ به الأنهارُ وما سالتْ به السيولُ"
الحسن بن سفيان، زاد الشارح: في جزئه وأبو نعيم في المعرفة عن حلبس
قال الشارح: بحاء وسين مهملتين بينهما موحدة وزن جعفر، وقيل: بمثناة تحتية مصغرا صحابى صغير يعد في الحمصيين.
قلت: الحسن بن سفيان ليس له جزء وإنما له المسند، وهو مشهور جدا ولو فرضنا أن له جزءا فهذا الحديث لم يخرجه في جزئه الموهوم وإنما خرجه في مسنده كما صرح به الحافظ في الإصابة، وكان الشارح ذهب وهمه إلى الحسن ابن عرفة فإنه صاحب الجزء المشهور أو ظنهما واحدا واللَّه أعلم.
وما ضبط به اسم الصحابى أولا خطأ، والصواب أنه حليس بالتصغير، وإنما الذي حكى فيه الحافظ القولين رجل آخر ذكره قبل هذا.
٥٧٩ (مكرر) / ١١٨٠ - "أَعظمُ الخَطَايَا اللسانُ الكَذُوبُ".
ابن لال عن ابن مسعود (عد) عن ابن عباس.
قلت: هذا قطعة من حديث طويل، بل من خطبة خطبها رسول اللَّه ﷺ رويت من حديث جماعة من الصحابة منهم عقبة بن عامر وزيد بن خالد وعبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن مسعود بأسانيد ضعيفة فبعض الرواة يذكرها
стр. 750
بتمامها وأكثرهم يختصرها ويفرقها فيخرج في كل موضع جملة منها، وحديث ابن مسعود روى عنه مرفوعا وموقوفا عليه، فأخرج ابن لال هذه القطعة وحدها مرفوعة فقال:
حدثنا إسماعيل بن على الخطبى ثنا محمد بن موسى بن حماد ثنا سليمان بن أبي شيخ حدثنا أبي ثنا الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكره.
كذا وقع في الأصل وهو منقطع فإن عبد الرحمن بن عابس عنعن عن عبد اللَّه ابن مسعود.
ورواه الحكيم الترمذى في نوادر الأصول [١/ ٢٢٠] في الأصل السابع والعشرين والمائتين (١) فذكر جملة أخرى منه فقال حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن يزيد المقرى ثنا الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة عن أبيه عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأس العلم مخافة اللَّه".
ورواه أبو نعيم في الحلية [١/ ١٣٨] موقوفا على ابن مسعود فقال:
ثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عمرو بن ثابت ثنا عبد الرحمن بن عابس قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: "إن أصدق الحديث كتاب اللَّه وأوثق العرى كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم وأحسن السنن سنة محمد ﷺ وخير الهدى هدى الأنبياء وأشرف الحديث ذكر اللَّه وخير القصص القرآن وخير الأمور عواقبها وشر الأمور محدثاتها وما قل وكفى خير مما كثر وألهى ونفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها وشر المعذرة حين يحضر الموت وشر الندامة ندامة القيامة وشر الضلالة الضلالة بعد الهدى وخير الغنى غنى النفس وخير الزاد التقوى وخير ما ألقى
стр. 751
في القلب اليقين والريب من الكفر وشر العمى عمى القلب والخمر جماع كل إثم والنساء حبائل الشيطان والشباب شعبة من الجنون والقدح من عمل الجاهلية ومن الناس من لا يأتى الجمعة إلا دبرا ولا يذكر اللَّه إلا هجرا وأعظم الخطايا الكذب وذكر بقية الخطبة".
ورواه نصر بن محمد الزاهد في كتاب التنبيه حدثنا أبو جعفر محمد بن الفضل ثنا أبو حذيفة بالبصرة ثنا سفيان ثنا عبد الرحمن بن عابس به فقال: حدثنى ناس من أصحاب عبد اللَّه بن مسعود أنه قال: "أصدق الحديث كلام اللَّه وأشرف الحديث ذكر اللَّه وشر العمى عمى القلب وما قل وكفى خير مما كثر وألهى وشر الندامة ندامة يوم القيامة وخير الغنى غنى النفس وخير الزاد التقوى والخمر جماع الإثم والنساء حبائل الشيطان والشباب شعبة من الجنون وشر المكاسب كسب الربا وأعظم الخطايا اللسان الكذوب".
وحديث ابن عباس هو من هذه الخطبة أيضا فقد قال ابن عدى [١/ ٤١]:
ثنا يعقوب بن أبي إسحاق ثنا أحمد بن الفرج ثنا أيوب بن سويد عن الثورى عن ابن أبي نجيح عن طاوس عن ابن عباس قال: كان من خطبة رسول اللَّه ﷺ : "إن أعظم الخطايا اللسان الكذوب" ثم قال ابن عدى: لا أعلم يرويه عن الثورى غير أيوب.
قلت: قد رواه عنه إسحاق بن بشر لكنه قال عن سفيان الثورى عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس فذكر جملة من تلك الخطبة أخرجه أبو الشيخ قال: حدثنا الحسن بن علوية ثنا الحسن بن على العطار ثنا إسحاق بن بشر به وإسحاق كذاب.
ورواه أيوب بن سويد مرة أخرى فلم يقل عن الثورى، بل قال: عن المثنى ابن الصباح عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عباس بحديث الترجمة.
стр. 752
أخرجه ابن عدى عن محمد بن أحمد الوراق عن موسى بن سهل النسائى عن أيوب بن سويد به، ثم قال وهذا إنما يروى عن أيوب بهذا الإسناد اهـ.
وحديث عقبة بن عامر خرجه أبو أحمد العسكرى والديلمى والقضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٢٦٣، رقم ١٣٢٤] مفرقًا والبيهقى في دلائل النبوة [٥/ ٢٤١] وغيرهم قال أبو أحمد العسكرى:
ثنا أبو عمرو بن حكيم ثنا أبو أمية الطرسوسى ثنا يعقوب بن محمد الزهرى ثنا عبد العزيز بن عمران عن عبد اللَّه بن مصعب بن منظور بن جميل ين سنان عن أبيه عن عقبة بن عامر قال "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك فاسترقد رسول اللَّه ﷺ فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح قال: ألم أقل لك يا بلال اكلأ لنا الفجر؟ فقال: يا رسول اللَّه ذهب بى النوم مثل الذي ذهب بك قال: فانتقل رسول اللَّه ﷺ من منزله غير بعيد يرحل وسار بقية يوميه وليلته فأصبح بتبوك فحمد اللَّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال:
"أيها الناس، أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب اللَّه وأوثق العرى كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم وخير السنن سنة محمد وأشرف الحديث ذكر اللَّه وأحسن القصص هذا القرآن وخير الأمور عوارفها وشر الأمور محدثاتها وأحسن الهدى هدى الأنبياء وأشرف الموت قتل الشهداء وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى وخير الأعمال ما نفع وخير الهدى ما اتبع وشر العمى عمى القلب واليد العليا خير من اليد السفلى وما قل وكفى خير مما كثر وألهى وشر المعذرة حين يحضر الموت وشر الندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتى الجمعة إلا دبرا ومن الناس من لا يذكر اللَّه إلا هجرا، ومن أعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة اللَّه ، وخير ما وقر في القلب اليقين والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية والغلول من جثاء جهنم، والشعر من
стр. 753
إبليس، والخمر جماع الإثم، والنساء حبائل الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المأكل أكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقى من شقى في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أدرع، والأمر إلى الآخرة، وملاك العمل خواتمه، وشر الرواية رواية الكذب وكل ما هو آت قريب وسباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه من معصية اللَّه وحرمة ماله كحرمة دمه ومن يتألى على اللَّه يكذبه ومن يستغفره يغفر له ومن يعف يعف اللَّه عنه ومن يكظم الغيظ يأجره اللَّه ومن يصبر على الرزية يعوضه اللَّه ومن يبتغى المشمعة يشمع اللَّه به ومن يصبر يضعف اللَّه له ومن يعص اللَّه يعذبه اللَّه اللهم اغفر لى ولأمتى قالها ثلاثا ثم قال: استغفر اللَّه لى ولكم".
قال العسكرى: المشمعة بالشين المعجمة المزاح وامرأة شموع كثيرة الضحك والمعنى من عيب بالناس يعيب اللَّه به ومن رواه بالمهملة أراد المروى.
قال: ابن كثير هذا غريب وفيه نكارة وفي اسناده ضعف واللَّه أعلم بالصواب.
وحديث زيد بن خالد أخرجه الحكيم الترمذى في نوادر الأصول [٢/ ٣٠٥] في الأصل الثانى والأربعين بعد المائتين (١) والدارقطنى [٤/ ٢٤٧] والقضاعي [١/ ٦٦، رقم ٥٥] كلهم من رواية عبد اللَّه بن نافع الصائغ حدثنى عبد اللَّه بن مصعب بن خالد بن زيد بن خالد الجهنى عن أبيه عن جده زيد بن خالد قال: تلقفت هذه الخطبة من في رسول اللَّه ﷺ بتبوك فذكرها بطولها.
وعبد اللَّه بن مصعب قال الذهبى: رفع عن أبيه عن جده خطبة منكرة وفيه جهالة اهـ.
قلت: ووجدت بعض هذه الخطبة مرويا أيضا عن أبي الدرداء موقوفا عليه
стр. 754
أخرجه أحمد في الزهد [ص ٢٠٤، رقم ٧٥٦]:
ثنا هاشم حدثنى جرير عن عبد الرحمن بن أبي عوف قال: قال أبو الدرداء فذكر نحو هذه الخطبة.
ووجدت حديث الترجمة وحده مرويا عن على ﵇ موقوفا عليه.
قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٢٦] في ترجمة المرزبان بن محمد أبي سهل الأبهرى:
حدثنا المرزبان بن محمد حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا لوين ثنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل عن محمد بن نعيم مولى عمر عن محمد بن عمر عن جده على بن أبي طالب ﵇ قال: "زين الحديث الصدق وأعظم الخطايا اللسان الكذوب".
كمل الجزء الأول من المداوى لعلل الجامع وشرحى المناوى ويليه إن شاء اللَّه الجزء الثانى، وكان الفراغ من كتابة هذا ضحوة يوم الخميس رابع عشر رمضان المعظم سنة خمس وستين وثلاثمائة وألف، على يد كاتبه الفقير إلى رحمة مولاه أحمد بن محمد ابن الصديق الحسنى الغمارى خادم الحديث والسنة وصلى اللَّه على أشرف خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
* * * *
стр. 755
المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي
تأليف
الحافظ أبي الفيض أحمد بن محمد ابن الصديق الغماري الحسني المتوفى سنة ١٣٨٠ هـ
[الجزء الثاني]
стр. 756
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: ٢٨٩١/ ٩٦
الترقيم الدولي: ٠ - ٠٣ - ٥٢٣٥ - ٩٧٧
بتاريخ: ٣/ ٢/ ١٩٩٦
الطبعة الأولى
стр. 757
«من أَرَادَ صناعَة الحَدِيث فَعَلَيهِ بالمداوي»
عبد اللَّه بن الصّديق
المُداوي لعلل الْجَامِع الصَّغِير وشرحي الْمُنَاوِي
[٢]
стр. 758
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 759
هَذِه هِيَ الطبعة الشَّرْعِيَّة الوحيدة لكتاب «المداوي» علمًا بِأَن الْحُقُوق مَمْلُوكَة بالكامل لدار الكتبي وَحدهَا وكل من يتجرأ على طبع الْكتاب سَوف يُتَابع قضائيًا
стр. 760
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وسلم
٥٨٠/ ١١٨٢ - "أعْظَمُ الغُلولِ عند اللَّه يَوْمَ القيامة ذراعٌ من الأرض، تَجدُون الرَّجُليْن جَاريْن في الأرض أو في الدَّارِ فَيْقتطِعُ أحدُهُما من حَظِّ صَاحِبهِ ذِرَاعًا، فإن اقْتَطَعَه طُوِّقهُ من سَبْع أَرْضِينَ يَوْمَ القيامةِ".
(حم. طب) عن أبي مالك الأشجعي
قال الشارح في الكبير: أبو مالك الأشجعي تابعي، قال ابن حجر: سقط الصحابي، أو هو الأشعري فليحرر، كذا رأيته بخطه.
ثم قال: إسناده حسن اهـ. والظاهر من احتماليه الأول: فإن أحمد خرجه عن أبي مالك الأشعري، ثم خرجه بالإسناد نفسه عن أبي مالك الأشجعي، فلعله أسقط الصحابي سهوا، قال الهيثمي: وإسناده حسن، وذكر المؤلف أن حديث "تطويق الأرض المغصوبة" رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة وغيرها متواترا، وليس مراده هذا الحديث كما وهم بدليل أنه لما سرد من رواه من الصحابة لم
стр. 761
يذكر الأشجعي.
قلت: في هذا أمران: الأول: أن ما استظهره من أحد احتمالي الحافظ وأن صحابي الحديث سقط هو استظهار باطل خطأ بل الواقع خلافه، فإن صحابي الحديث لم يسقط وإنما الرواة اختلفوا في نسبة أبي مالك فبعضهم يقول: الأشعري، وبعضهم يقرل: الأشجعي، فرواه أحمد عن عبد الملك بن عمرو: ثنا زهير بن محمد عن عبد اللَّه بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي مالك الأشجعي به، وترجم عليه: حديث أبي مالك الأشجعي عن النبي ﷺ .
وذكر في موضع آخر ترجمة حديث أبي عامر الأشعري، ثم أخرجه بهذا السند عينه وقال: عن أبي مالك الأشجعي ثم ترجم في موضع آخر لأبي مالك الأشعري، ثم رواه بهذا الإسناد عينه فقال: عن أبي مالك الأشعري، ثم بعد ذلك قال: حدثنا وكيع عن شريك عن عبيد اللَّه بن محمد بن عقيل عن عطاء ابن يسار عن أبي مالك الأشعري به، ثم قال: حدثنا أسود بن عامر عن شريك قال الأشعري، ثم قال: حدثنا أسود عن شريك ثنا يحيى بن أبي كثير وأبو النضر قالا: الأشجعي، أو قال: الأشعري.
قال عبد اللَّه بن أحمد: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثت عن الفضل ابن العباس الوافقي -يعنى الأنصاري- عن قرة بن خالد ثنا بديل ثنا شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال: قال أبو مالك الأشعري: ألا أحدثكم بصلاة رسول اللَّه ﷺ ، قال: وسلم عن يمينه وعن شماله ثم قال: وهذه صلاة رسول اللَّه ﷺ .
ثم قال أحمد: حدثنا زكريا بن عدى أنا عبيد اللَّه -يعنى ابن عمرو- فذكر الحديث، إلا أنه قال: الأشجعي، فأشار أحمد إلى أن الرواة يختلفون في نسبته، فمنهم من يقول: الأشعري، ومنهم من يقول: الأشجعي، كما أنهم اختلفوا في اسمه اختلافا كثيرًا وفي الفرق بينه وبين راو آخر يسمى أبي مالك
стр. 762
الأشعري أيضًا، فقيل: إنهما واحد، وقيل: إنهما اثنان، وأعيا أمرهما كبار الحفاظ فلم يهتدوا للتحقيق بينهما، فبان سقوط ما استظهره الشارح من سقوط صحابي الحديث.
الأمر الثاني: ما حكاه عن المصنف من أنه حكم لهذا الحديث بالتواتر ثم قال: وليس مراده هذا الحديث خطأ بَيِّنٌ، بل هذه الطريق من جملة الطرق الدالة على تواتره، وكون المؤلف ذكر رواته فلم يذكر أبا مالك الأشعري منهم فذلك لعدم وقوفه عليه ساعة الكتابة، أو عدم استحضاره، فكم حديث حكم بتواتره وذكر له طرقًا فزدنا عليه الكثير منها، بل ربما زدنا عليه ضعفها أو أكثر من الضعف، ولنا في ذلك كتاب "الإعلام بما تواتر من حديثه ﵊" أعان اللَّه على إكماله آمين.
والرواة الذين ذكرهم المصنف لهذا الحديث مع عائشة وسعد بن زيد وأبو هريرة ويعلى بن مرة وأنس وسعد بن أبي وقاص وابن عباس والحكم بن الحارث السلمى، وشداد بن أوس وأبو شريح الخزاعي والمسور بن مخرمة وعبادة بن الصامت وأميمة مولاة رسول اللَّه ﷺ وابن عمر، فبقي عليه أبو مالك الأشعري وكذلك عبد اللَّه بن مسعود، فإنه روى حديثًا بمعناه، وقد ذكره المصنف بعد هذا مباشرة واستحضره في كتاب المتواتر.
وقد يكون في الباب غير هؤلاء أيضًا عند البحث والتنقيب فعدم ذكره راويه لا يدل على كونه ليس بداخل في الباب مع اتحاد معنى الرواية.
٥٨٠/ -مكرر/ ١١٨٥ - "أَعْظَمُ النَّاسِ همّا المؤمِنُ، يهْتَمُّ بأمرِ دنْيَاهُ وأمْرِ آخِرتِه".
(هـ) عن أنس
قال الشارح في الكبير: فيه يزيد بن أبان الرقاشي متروك، ورواه باللفظ المزبور
стр. 763
عن أنس أيضًا البخارى في الضعفاء، فكان ينبغي للمصنف ذكره للتقوية وبه يصير حسنًا لغيره.
قلت: هذا غلط من وجوه: الأول: أن الحديث لا يتقوى بكثرة المخرجين بل يتقوى بالمتابعين ووجود الشواهد، فإذا انفرد بالحديث راوٍ ضعيف فلو أخرجه من طريقه ألف حافظ في ألف مصنف لما زاده ذلك مثقال ذرة من قوة، لأن المدار على تهمة الراوي أو سوء حفظه، وإذ الحديث منحصر في روايته فلا فائدة في تواتره عنه، بل رواية الواحد والألف عنه سواء.
الثاني: لا يخلو أن يكون البخارى رواه من غير طريق يزيد بن أبان الرقاشي أو من طريقه، فإن كان رواه من غير طريقه فالواجب أن يقول: أن يزيد لم ينفرد به بل توبع عليه، والمتابعة عند البخارى (١)، فينبغي أن يعزوه -أى المصنف- إليهما معًا ليشير بذلك إلى الطريقين، أما مجرد العزو إلى كتاب آخر فلا يفيد، وإن كان رواه من طريق يزيد بن أبان الرقاشي -وهو الواقع- فذكره لضعفاء البخارى والتقوية به من قبيل الهذيان.
والحديث أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٣/ ٥٢] وهو أقرب إلى العزو وأشهر من الضعفاء للبخاري، ولو اطلع على ذلك الشارح لزاده في طينه بلة، وفي طنبوره نغمة، وبذلك يتعقب عليه أيضًا. فقد قال أبو نعيم:
حدثنا الحسن بن حمويه الجثعمي في جماعة قالوا: حدثنا عبيد بن غنام ثنا إسماعيل بن بهرام ثنا الحسن بن محمد بن عثمان عن سفيان الثورى عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس به.
الثالث: قوله: وبه يصير حسنا لغيره لم يترك من التهور شيئًا، بل هو غاية ما يأتي به [من الحماقة] (٢) في مثل هذا الباب، وقياسًا على هذا فالحديث الموضوع (٣) ورواه الخطيب مثلًا إذا خرجه معه أبو نعيم من طريق ذلك الكذاب
стр. 764
نفسه يرتقي إلى درجة الضعيف، فإذا رواه الطبرانى من طريقه أيضًا يرتقى إلى درجة الحسن، فإذا رواه البزار من طريقه أيضًا يرتقى إلى درجة الصحيح، فإذا رواه الدارقطنى وأبو يعلى والبيهقى وابن عدى والعقيلي من طريقه أيضًا يرتقى إلى درجة التواتر، فهل سمع بمثل هذه السخافة إلا من الشارح!!
٥٨١/ ١١٨٧ - "أعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أيْسَرُهُنَّ مُؤنةً". (حم. ك. هب) عن عائشة
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبى وقال الزين العراقى: إسناده جيد اهـ. وقال الهيثمى: فيه ابن سخبرة، ويقال: اسمه عيسى بن ميمون وهو متروك، والمؤلف رمز لصحته فليحرر.
قلت: الحديث رواه أحمد [٦/ ١٥٤] عن عفان:
حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنى ابن الطفيل عن القاسم بن محمد عن عائشة.
ورواه الدينوري في المجالسة عن أحمد بن عبد اللَّه بن عبد الكريم: ثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة، فقال عن ابن سخبرة به، فقيل كما حكاه الحافظ الهيثمى أن ابن سخبرة هذا هو عيسى بن ميمون الواسطى، فقد ذكر في التهذيب أن حماد بن سلمة يسميه الطفيل بن سخبرة، ولعل شبهة من قال هذا كون الحديث مروي من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة.
كذلك أخرجه أبو عروبة الحراني والقضاعي من طريقه:
حدثنا عبد الرحمن بن خالد ثنا محمد بن مصعب عن عيسى بن ميمون به، وهو: باطل جزما إذ كيف يسمى عيسى بن ميمون بالطفيل بن سخبرة، فإنها أسماء متغايرة فيكون ذلك كذبا من فاعله.
وقد رواه أبو داود الطيالسى في مسنده [رقم ١٤٢٧] فقال:
стр. 765
حدثنا موسى بن تليدان من آل أبي بكر الصديق قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث به عن عائشة، لكنه (١) فقالوا أيضًا أن موسى بن تليدان هذا هو عيسى بن ميمون كما ذكره الحافظ في التقريب [٢/ ١٠٢/ ٩٢٦] في ترجمة عيسى بن ميمون المدني مولى القاسم المعروف بالواسطي فقال: ويقال له ابن تليدان بفتح المثناة اهـ.
وهذا أيضًا باطل وقد ذكر في التهذيب [٥/ ١٤/ ٢٦] الطفيل بن سخبرة، فقال: روى حماد بن سلمة عنه عن القاسم عن عائشة مرفوعًا: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة" اهـ. ولم يزد على ذلك حرفا ولم يقل إنه عيسى بن ميمون ولا موسى بن تليدان.
ثم إن الحاكم رواه في المستدرك [٢/ ١٧٨] من طريق إسحاق بن الحسن الحربي: ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة فقال: عن عمر بن طفيل بن سخبرة، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبى مع أني لم أر في رجال مسلم من اسمه عمر بن طفيل.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٩٠] من طريق يزيد بن هارون والعلاء بن عبد الجبار أو غيره ومسلم بن إبراهيم كلهم عن حماد بن سلمة، فقال: حدثنا الطفيل بن سخبرة وسماه مرة أخرى يزيد بن سخبرة، كذلك ذكره أبو نعيم في الحلية [٦/ ٢٥٧]، لكن لما أسنده من طريقه لم يقل يزيد، بل قال: ابن سخبرة، ولفظ أبي نعيم [٢/ ١٨٦]:
حدثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا موسى بن تليدان -من آل أبي بكر الصديق ﵁ قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عائشة -رضي اللَّه تعالى عنها- قالت: "أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة" فقال لي أبي: عائشة ﵂ أخبرتك عن رسول اللَّه ﷺ فقال: هكذا حدثت وهكذا حفظت، قال أبو نعيم: رواه عمر بن على المقدمي وعبد
стр. 766
الصمد وسعيد بن عامر عن موسى مرفوعًا.
ورواه حماد بن سلمة عن يزيد بن سخبرة عن القاسم عن عائشة مرفوعًا حدثناه أبو بكر بن خلاد قال:
حدثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا حماد بن سلمة عن أبي سخبرة عن القاسم عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة".
قال أبو نعيم: رواه أحمد بن حنبل وأبو خيثمة والناس عن يزيد بن هارون مثله، ورواه صفوان بن سليم عن عروة عن عائشة نحوه اهـ.
وبالجملة فقد اختلف على حماد بن سلمة في اسم شيخه، في هذا الحديث اختلافا شديدًا، كما اختلف في الرجل نفسه من هو وما اسمه فاللَّه أعلم، غير أنه ليس عيسى بن ميمون جزما، وإنما عيسى بن ميمون أحد رواته عن القاسم ابن محمد.
٥٨٢/ ١١٨٨ - "أعْظَمُ آيَةً فِي القرآنِ آيةُ الكُرسِي، وأعْدَلُ آية فِي القرآن ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ إلى آخرهَا، وأخْوَفُ آية في القُرآن ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ وَأرجَى آية في القرآن ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ".
الشيرازي في الألقاب، وابن مردويه، والهروي في فضائله عن ابن مسعود
قال الشارح: رمز المصنف لضعفه.
قلت: أما أوله في كون أعظم آية في القرآن آية الكرسي فورد عن النبي ﷺ من طريق جماعة من الصحابة في صحيح مسلم [مسافرين (٢٥٨)] والسند [٥/ ٥٨، ١٤٢] والسنن وغيرها.
стр. 767
ومنهم عبد اللَّه بن مسعود أخرجه ابن مردويه أيضًا قال:
حدثنا عبد الباقي بن قانع أخبرنا عيسى بن محمد المروزي أخبرنا عمر بن محمد البخارى أخبرنا عيسى بن موسى عنجار عن عبد اللَّه بن كيسان ثنا يحيى أخبرنا يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنه خرج ذات يوم على الناس وهم. . . (١) فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن؟ فقال ابن مسعود: على الخبير سقطت سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أعظم آية في القرآن: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
وأما الحديث بطوله فالأقرب في صحته أنه موقوف فقد أخرجه الطبرانى (٢) من طريق الشعبي عن سنيد بن شكل أنه قال: سمعت ابن مسعود يقول: "إن أعظم آية في كتاب اللَّه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وإن أجمع آية في القرآن بخير وشر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ وإن أكثر آية في القرآن فرحًا في سورة الغرف: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ وإن أشد آية في كتاب اللَّه تفويضًا: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ فقال له مسروق: صدقت.
٥٨٣/ ١١٨٩ - "أَعْظَمُ النَّاس فِرْيةً اثْنَان: شَاعرٌ يَهْجُو القَبيلة بأسْرِهَا، وَرَجلٌ انْتَفى مِنْ أبيه".
ابن أبي الدنيا في ذم الغضب (هـ) عن عائشة
قالت: أخرجه أيضًا البخارى في الأدب المفرد قال:
حدثنا قتيبة ثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن يوسف بن ماهان عن عبيد بن عمير عن عائشة به، وإسناده جيد حسن.
٥٨٤/ ١١٩٠ - "أَعَفُّ النَّاسِ قتْلة أهْلُ الإيمَانِ".
(د. هـ) عن ابن مسعود
стр. 768
قلت: أخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في كتاب الديات وترجم عليه: باب إذا دفع القاتل إلى أولياء المقتول ما لهم أن يفعلوا به، ثم قال:
حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ثنا غندر عن شعبة عن مغيرة عن شِباك عن إبراهيم عن هُنَيّ بن نويرة عن علقمة عن عبد اللَّه عن النبي ﷺ به، ورجاله ثقات (١).
٥٨٥/ ١١٩١ - "اعْقِلْهَا وَتَوَكَّل". (ت) عن أنس.
قال في الكبير: واستغربه، ثم حكى عن الفلاس أنه منكر، وقال يحيى القطان: حديث منكر، وقال غيره: فيه المغيرة بن أبي قَرة السدوسي مجهول فهو معلول، فعزو المصنف الحديث لمخرجه وسكوته عما عقبه به من القدح في سنده من سوء التصرف.
قلت: ذاك هو اصطلاحه في كتابه من أوله إلى آخره، فيجب انتقاد الكتاب عليه من أصله، وهو إنما دعاه إلى ذلك الاختصار، ولأجله رمز للرجال ورمز للصحة والحسن والضعف؛ فبدل أن يقول: قال الترمذى: كذا، يرمز بسورة (ض) فتكفي عن ذلك، فالشارح إنما يسود الورق بلا طائل، ثم إنه أخطأ فيما نقله عن الترمذى، فإن الترمذى لم ينقل ذلك عن الفلاس، وإنما نقله بواسطته عن يحيى القطان، فإنه أخرج الحديث في الزهد وفي العلل، قال في كل منهما:
حدثنا أبو حفص عمرو بن على ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا المغيرة بن أبي قرة السدوسي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: "قال رجل: يا رسول اللَّه: أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل".
قال: عمرو بن علي هو الفلاس، قال يحيى بن سعيد: هذا عندي حديث
стр. 769
منكر، قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه من حديث أنس بن [مالك] إلا من هذا الوجه، وقد ورد عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي ﷺ نحو هذا اهـ. فالفلاس إنما هو راوٍ لا قائل.
وقد أخرج الحديث ابن أبي الدنيا في التوكل [ص ٢٧، رقم ١٢] عن أبي حفص الصيرفي وهو عمرو بن على الفلاس شيخ الترمذى فيه به مثله.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٨/ ٣٩٠]:
حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد اللَّه بن محمد بن الفضل الحربي ثنا عمرو بن علي به.
ورواه القشيري في الرسالة من طريق أحمد بن عبيد الصفار في مسنده قال: حدثنا غيلان بن عبد الصمد ثنا إسماعيل بن مسعود الجحدري ثنا خالد بن يحيى ثنا عمر [ثنا] المغيرة بن أبي قرة به.
أما حديث عمرو بن أمية الضمري الذي أشار إليه الترمذي فسيأتي في حرف "القاف" في: "قيدها وتوكل"، وهو عند الحاكم في المستدرك، وقال عنه الذهبى: سنده جيد. وفي الباب عن أبي هريرة وغيره.
٥٨٦/ ١١٩٢ - "أَعْلَمُ النَّاسِ مَنْ يَجْمَعُ عِلمَ النَّاسِ إلى عِلمِهِ، وَكُلُّ صَاحِبِ عِلمٍ غَرْثَانُ" (ع) عن جابر
قلت: قال أبو يعلى [٢/ ١٢٠]:
ثنا عقبة بن مكرم ثنا مسعدة بن اليسع عن شبل بن عباد عن عمرو بن دينار عن جابر أن رجلًا جاء إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: "أى الناس أعلم؟ فقال: من يجمع علم الناس إلى علمه، وكل صاحب علم غرثان إلى علم".
стр. 770
ورواه ابن السني وأبو نعيم في رياضة المتعلمين، والقضاعي في مسند الشهاب والديلمي في مسند الفردوس [١/ ١، رقم ١٢١] وأبو بكر بن خير في فهرسته كلهم من طريق أبي يعلى به، إلا أن القضاعي اختصره فاقتصر على قوله: "كل صاحب علم غرثان إلى علم" فأفسد معناه إذ صيره جملة مستأنفة مكونة من مبتدأ وخبر، فجاء منها ما لا يوافق الواقع، لأنه ليس كل صاحب علم غرثان إلى علم، لا سيما في هذه العصور المظلمة.
وإنما معنى الحديث إن صح: أن أعلم الناس هو الذي يجمع علم الناس إلى علمه، والذي يكون جائعا حريصًا على العلم والاستفادة لا يمل ولا يشبع، فإن ذلك يؤل به إلى أن يكون أعلم الناس، وهذا لو صح الحديث وإلا فمسعدة بن اليسع هالك ساقط وقد كذبه أبو داود، وقال أحمد: ضربنا حديثه منذ دهر اهـ.
فالغالب على الظن أنه مما عملت يداه، وقد ورد في معناه أثر ذكرته في المستخرج على مسند الشهاب.
٥٨٧/ ١١٩٤ - "اعْلَمْ يَا أبَا مَسْعودٍ أن اللَّه أقْدَرُ عَليكَ مِنْكَ عَلى هَذَا الغُلام". (م) عن أبي مسعود
قلت: أخرجه أيضًا الحسن بن سفيان في مسنده:
ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي مسعود الأنصاري قال: "بينا أنا أضرب غلامًا بالسوط إذ سمعت صوتا من خلفي: اعلم يا أبا مسعود، فجعلت لا أعقل من الغضب حتى دنا مني رسول اللَّه ﷺ ، فلما رأيته وقع السوط من يدي، فقال: اعلم أبا
стр. 771
مسعود أن اللَّه أقدر عليك منك على هذا، فقلت: والذي بعثك بالحق لا أضرب عبدًا أبدا".
ورواه الطبراني [١٧/ ٢٤٥] قال:
حدثنا زكريا بن حمدويه ثنا سفيان ثنا شعبة وأبو عوانة عن الأعمش به.
ورواه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني ثم قال [٤/ ٢١٩]: رواه الثوري وقيس ابن الربيع وجرير والناس عن الأعمش.
٥٨٨/ ١١٩٧ - "أَعْلِنُوا النِّكاحَ". (حم. حب. طب. حل. ك) عن ابن الزبير
قال الشارح: ورجال أحمد ثقات.
قلت: لا معنى لتخصيص أحمد [٤/ ٥] فإن سند الحديث عند جميع المذكورين واحد فكلهم رووه من طريق عبد اللَّه بن وهب عن عبد اللَّه بن الأسود القرشى عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه به، ثم قال الحاكم [٢/ ١٨٣]: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال أبو نعيم: تفرد به ابن وهب.
٥٨٩/ ١١٩٨ - "أَعْلنُوا هَذَا النِّكاحَ، واجعلُوهُ فِي المساجد، وَاضْرِبُوا عَليهِ بَالدُّفُوفِ". (ت) عن عائشة
قلت: قال الترمذي [رقم ١٠٨٩]:
ثنا أحمد بن منيع ثنا يزيد بن هارون ثنا عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة به.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال [١/ ١٧٤]:
стр. 772
حدثنا أبي أنبأنا محمد بن أحمد بن يؤيد ثنا إبراهيم بن عون ثنا الحجاج بن نصير ثنا عيسى بن ميمون به
ورواه البيهقي من طريق أبي العباس الأصم [٧/ ٢٩٠]: ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن جعفر ثنا عيسى بن ميمون به.
وزاد بعد قوله: "واضربوا عليه بالدفوف": "وليولم أحدكم ولو بشاة، فإذا خطب أحدكم امرأة وقد خضب بالسواد فليعلمها ولا يغرنها"، ثم قال: عيسى ابن ميمون ضعيف وكذلك قال الترمذي عقب الحديث: وعيسى بن ميمون يضعف في الحديث.
قلت: لكنه توبع عليه، فأخرجه ابن ماجه [رقم ١٨٩٥] قال:
حدثنا نصر بن علي الجهضمي والخليل بن عمرو قالا: ثنا عيسى بن يونس عن خالد بن إلياس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم عن عائشة عن النبي ﷺ : "أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال".
ورواه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٢٦٥]:
حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا محمد بن موسى الحلواني ثنا نصر بن علي به، ثم قال أبو نعيم: هذا حديث مشهور من حديث القاسم عن عائشة تفرد به خالد عن ربيعة.
ورواه البيهقي [٧/ ٢٩٠] من طريق الأصم:
ثنا محمد بن إسحاق ثنا أصبغ ثنا عيسى بن يونس به، لكن وقع [به] خالد بن إياس.
ثم قال البيهقي عقب الحديث: كذا قال: وإنما هو خالد بن إلياس وهو ضعيف اهـ.
قلت: بل هو أضعف من عيسى بن ميمون.
стр. 773
٥٩٠/ ١١٩٩ - "أعْمَارُ أمَّتِي مَا بَينَ السِّتِّينَ إلى السَّبْعِينَ وأقَلهُمْ منْ يجوز ذَلِكَ".
(ت) عن أبي هريرة (ع) عن أنس
قال في الكبير: وقال الترمذي عقب حديث أبي هريرة: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال ابن حجر: وهو عجيب منه فقد رواه في الزهد أيضًا من طريق أخرى عن أبي هريرة وإليه أشار المصنف بقوله (ع) عن أنس، قال: وفيه عند أبي يعلى شيخ هشيم لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: هذا وهم من أوهام الشارح يريد أن يجر رجل الحافظ إليه وهو منه برئ فالترمذي لم يخرجه من حديث أنس أصلًا، فكيف يقول: وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: ورواه أبو يعلى [١/ ٣١١] عن أنس، وإنما الواقع أن الحديث رواه الحسن بن عرفة في جزئه المشهور عن عبد الرحمن بن عمر المحاربي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
ومن طريق الحسن بن عرفة أخرجه الترمذي [٢/ ٢٧٢]، وابن ماجه [رقم: ٢٤٦]، والحاكم في المستدرك [١/ ٤٢٧]، والخطيب في التاريخ [٦/ ٣٩٧]، والقضاعي في مسند الشهاب [١/ ١٧٤]، والثعلبي في التفسير [٣/ ١٥٨/ ٢]، وابن النقور في فوائده، وأبو الحسن بن المغيرة في فوائده أيضًا وآخرون، وادعى الترمذي عقب هذه الطريق أنه لا يعرف الحديث إلا من هذا الوجه عن أبي هريرة مع أنه نفسه أخرجه من وجه آخر عن أبي هريرة، فقال [رقم: ٢٣٣]:
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا محمد بن ربيعة عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عمر أمتي من ستين سنة إلي سبعين".
ثم قال: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة وقد
стр. 774
روى من غير وجه عن أبي هريرة اهـ.
وهذا هو الصواب فقد ورد عن أبي هريرة من رواية سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه، أخرجه أحمد [٣/ ٣٢٠] من رواية محمد بن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر اللَّه إليه في العمر".
وأخرجه أيضًا [٢/ ٤٠٥] من رواية أبي معشر عن سعيد بلفظ: "من عمَّر ستين سنة أو سبعين سنة فقد عذر إليه في العمر".
وأخرجه أيضًا من طريق أبي حازم عن سعيد بنحو اللفظ الأول.
وأخرجه البخاري [٨/ ١١١] في الرقاق من صحيحه من رواية معن بن محمد الغفارى عن سعيد بلفظ: "أعذر اللَّه إلى امرئ [أخر] أجله حتى بلغه ستين سنة".
ورواه أحمد [٢/ ٢٧٥] من هذا الوجه إلا أنه أبهم الغفاري فقال: حدثنا عبد الرزاق أنا معمر عن رجل من بني غفار عن سعيد به.
ورواه ابن جرير والبزار كلاهما من طريق أبي حازم عن سعيد.
ورواه ابن أبي حاتم في التفسير، والبندهي في شرح المقامات من طريق سعيد ابن أبي عروبة عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري به.
ورواه الحاكم من طريق الليث بن سعد عن سعيد به بلفظ [٢/ ٤٢٧]: "إذا بلغ الرجل من أمتي ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر"، ثم قال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه فوهم في ذلك.
ورواه أيضًا من طريق عبد الرزاق عن معمر كما سبق عند أحمد.
ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل الثالث والأربعين بعد المائة (١).
стр. 775
وأبو يعلى [رقم: ٥٤٢] والخطيب [٥/ ٤٧٦]، والقضاعي [٢/ ١٥]، كلهم من طريق ابن أبي فديك:
ثنا إبراهيم بن الفضل بن سليمان عن المقبري عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين".
وله أيضًا طريق آخر رواه ابن جرير [٢٢/ ٩٣]، والحاكم في المستدرك [٢/ ٤٢٧]، من طريق معمر بن راشد عن محمد بن عبد الرحمن الغفاري عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لقد أعذر إلى عبد عمره ستين أو سبعين سنة، لقد أعذر اللَّه في عمره إليه".
وحديث أنس له طريق آخر عند الحاكم في تاريخ نيسابور من رواية محمد بن مروان السدي عن عمرو بن قيس الملائي عن أنس قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : فناء أمتي ما بين الخمسين إلى الستين ولن يعذب اللَّه أبناء الثمانين من أمتي". محمد بن مروان السدي ضعيف.
وله طريق آخر أيضًا سيأتي في حديث: "أقل أمتي أبناء السبعين"، وإن وهم المصنف فجعله من حديث أبي هريرة.
وفي الباب عن ابن عباس وسهل بن سعد وحذيفة وغيرهم وقد ذكرت أحاديثهم مسندة في مستخرجي على مسند الشهاب.
٥٩١/ ١٢٠٠ - "اعْمَلْ لِوَجْهٍ واحِدٍ يَكْفِيكَ الوُجُوهَ كُلهَا". (عد. فر) عن أنس
قال الشارح في الكبير: فيه أبو عبد الرحمن السلمي سبق أنه وضاع للصوفية ومحمد بن أحمد بن هارون، قال الذهبي في الضعفاء: متهم بالوضع، ونافع ابن هرمز أبو هرمز، قال في الميزان: كذبه ابن معين وتركه أبو حاتم وضعفه أحمد.