٥٤١/ ١٠٩٧ - "أطَّتِ السَّماء، وَيُحُقَّهَا أنْ تَئِطَّ، والَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه مَا فِيها مَوْضِعُ شِبْرٍ إلا وَفِيه جَبْهَةُ مَلَكٍ سَاجِدٍ يُسَبِّحُ اللَّه بحمده".
ابن مردويه عن أنس
قلت: أخرجه أيضًا الحسن بن سفيان في مسنده قال:
حدثنا محمد بن أبي بكر عن زائدة بن أبي الرقاد ثنا زياد النميري عن أنس بن مالك به، ولفظه: "أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وبه ملك ساجد أو راكع أو قائم".
ورواه أيضًا أبو نعيم في الحلية في ترجمة زياد بن عبد اللَّه النميري من هذا الوجه [٦/ ٢٦٩].
وفي الباب عن أبي ذر وعائشة وحكيم بن حزام وجابر والعلاء بن سعد وأبي سعيد مرفوعًا.
فحديث أبي ذر قال أحمد: حدثنا أسود حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مورق عن أبي ذر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرا، ولما تلذذتم بالنساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللَّه تعالى".
ورواه الترمذى وابن ماجه [٢/ ١٤٠٢, رقم ٤١٩٠]، والطحاوى في مشكل الآثار، والحاكم في المستدرك [(٢/ ٥١٠)، (٤/ ٥٤٤، ٥٧٩)]، والبغوي في التفسير كلهم من طريق إسرائيل به.
وقال الترمذى: حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
стр. 702
وحديث عائشة رواه الدولابي في الكنى قال:
حدثنا أحمد بن شعيب أنبأنا محمد بن على بن الحسن ثنا الفضل بن خالد أبو معاذ النحوي ثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: كان مسروق بن الأجدع يروي عن عائشة قالت: قال نبي اللَّه ﷺ : "ما في السماء موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم، ذلك قول الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ".
ورواه محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن قهزاد ثنا أبو معاذ الفضل بن خالد النحوي به.
وحديث حكيم بن حزام رواه الطحاوى في مشكل الآثار:
ثنا أبو غسان مالك بن يحيى الهمداني ومحمد بن بحر بن مطر البغدادي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء أنبأنا سعيد وهو ابن أبي عروبة عن قتادة عن صفوان بن محرز أن حكيم بن حزام قال: "بينما رسول اللَّه ﷺ مع أصحابه إذ قال لهم هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا: ما نسمع من شيء يا رسول اللَّه، قال: إني لأسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئط، وما فيها موضع قدم إلا وعليه ملك إما ساجد وإما قائم".
ورواه محمد بن نصر في الصلاة أيضًا قال: حدثنا عمرو بن زرارة أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء به.
وحديث جابر رواه الطبرانى قال [٢/ ١٨٤, رقم ١٧٥١]:
حدثنا حسين (١) بن عرفة المصرى ثنا عروة بن مروان الرقي حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد الكريم بن مالك عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد اللَّه
стр. 703
قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو ملك ساجد أو ملك راكع، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعًا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إلا أنّا لم نشرك بك شيئًا".
وحديث العلاء بن سعد رواه محمد بن نصر في الصلاة قال:
حدئنا أحمد بن سيار ثنا أبو جعفر محمد بن خالد الدمشقى المعروف بابن أمه ثنا ثنا المغيرة بن عمر بن عطية من بني عمرو بن عوف ثنى سليمان بن أيوب عن سالم بن عوف ثنى عطاء بن زيد بن مسعود من بني الحبلى حدثنى سليمان ابن عمرو بن الربيع من بني سالم حدثنى عبد الرحمن بن العلاء من بني ساعدة عن أبيه العلاء بن سعد وقد شهد الفتح وما بعده أن النبي ﷺ قال يوما لجلسائه: "هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا: وما تسمع يا رسول اللَّه؟ قال: أطت السماء وحق لها أن تئط، إنه ليس فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد، وقالت: الملائكة: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ".
ورواه أبو نعيم وابن منده في الصحابة، ومن طريقه ابن عساكر في التاريخ في ترجمة محمد بن خالد الدمشقى.
وحديث ابن مسعود رواه محمد بن نصر أيضًا عن محمد بن آدم عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود أنه قال: "إن من السماوات سماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه قائما، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ".
٥٤٢/ ١١٠١ - "أطْعِمُوا طَعَامكُمُ الأَتْقِيَاءَ، وَأوْلُوا مَعْرُوفكُمُ المؤمنِينَ".
ابن أبي الدنيا في كتاب الأخوان (ع) عن أبي سعيد
стр. 704
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: قال ابن طاهر: غريب وفيه مجهول.
قلت: وهذا يناقض حكمه في الصغير بأنه حسن، ثم اعلم أن الحديث رواه ابن المبارك قال:
حدثنا سعيد بن أيوب الخزاعي ثنا عبد اللَّه بن الوليد عن أبي سليمان الليثي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس يجول في أخيته ويرجع إلى أخيته، وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان، فاطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين".
ورواه أحمد في المسند [٣/ ٣٨]، وابن فيل في جزئه، وأبو نعيم في الحلية [٨/ ١٧٩]، كلهم من طريق عبد اللَّه بن المبارك به.
وقال أبو نعيم [٨/ ١٧٩]: هذا لا يعرف إلا من حديث أبي سعيد بهذا الإسناد وأبو سليمان الليثي قيل: اسمه عمران بن نمران (١) اهـ.
أما ابن أبي الدنيا فرواه أيضًا في كتاب مكارم الأخلاق له قال:
حدثنا محمد بن الحسين حدثنى عبد اللَّه بن يزيد المقري ثنا سعيد بن أبي أيوب ثنا عبد اللَّه بن الوليد به.
ومن طريقه رواه القضاعي في مسند الشهاب، ورواه البخارى في الكنى المجردة [ص ٣٧، رقم ٣٢٢] عن عبد اللَّه بن يزيد المقري به، ذكره في ترجمة أبي سليمان الليثي ولم يقل فيه شيئًا سوى أنه أورد الحديث في ترجمته، وقد قال على بن المديني فيه: أنه مجهول، وذكره أبو أحمد الحاكم فيمن لم يعرف اسمه، وقد تقدم عن أبي نعيم أن اسمه عمران بن نمران، وسبقه إلى ذلك
стр. 705
الدولابي في الكنى، وذكره ابن حبان في الثقات [٥/ ٢١٩].
وفي الباب عن عبد اللَّه بن مسعود أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق.
٥٤٣/ ١١٠٢ - "أطْفَالُ المؤمِنِينَ في جَبَلٍ في الجنَّة يَكْفُلُهُم إبراهِيم وسَارَّةُ، حتى يَرُدَّهُم إلى آبائِهم يَومَ القِيامَةِ".
(حم. ك) والبيهقى في البعث عن أبي هريرة
قلت: رواية أحمد مختصرة ليس فيها ما في رواية الحاكم والبيهقى، قال أحمد:
حدثنا موسى بن داود ثنا عبد الرحمن بن ثابت عن عطاء بن قرة عن عبد اللَّه ابن ضمرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فيما أعلم -شك موسى- قال: "زراري المسلمين في الجنة يكفلهم إبراهيم ﵇".
وعبد الرحمن بن ثابت مختلف فيه، لكن الحاكم رواه من غير طريقه فقال [١/ ٣٨٤]:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا حميد بن عياش الرملي ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الأصبهانى عن أبي حازم عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "أولاد المؤمنين في جبل في الجنة. . . " الحديث كما في المتن، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
ومن هذا الطريق رواه أبو نعيم في التاريخ:
ثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحجاج ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن عبد اللَّه ابن الحسن ثنا أحمد بن عصام ثنا مؤمل بن إسماعيل به، بلفظ: "أطفال المسلمين. . . " كما في المتن.
وهكذا رواه الديلمي في مسند الفردوس:
стр. 706
أخبرنا عبد الكريم الحسناباذي أخبرنا أبو بكر الباطرفاي ثنا عبد الرحمن بن محمد بن عيسى العمري ثنا الفضل بن الخصيف ثنا ابن أبي بزة ثنا مؤمل بن إسماعيل به.
٥٤٤/ ١١٠٣ - "أَطفَالُ المشْركِينَ خَدَمُ أهْلِ الجنَّةِ".
(طس) عن أنس (ص) عن سلمان موقوفًا
قال الشارح في الكبير عقب قول المصنف: (طس) ما نصه: وسكت عليه، ورواه في الكبير عن سمرة، ورواه البخارى في تاريخه الأوسط عنه أيضًا، فإهمال المصنف له واقتصاره على من ذكره من ضيق العطن.
قلت: هذا كلام ساقط من وجوه، أولها: أن قوله في الطبرانى: وسكت عليه لا معنى له، فإن الطبرانى لا يتكلم على الأحاديث ثبوتًا وبطلانا، وصحة وضعفا حتى ينقل سكوته أو كلامه، وإنما يتكلم على الإسناد من جهة التفرد، وهذا لا دخل له في موضوع المصنف والشارح.
ثانيها: قوله: ورواه في الكبير عن سمرة، فإن تعيين الكبير باطل من جهة الصناعة، لأنه رواه فيه وفي الأوسط أيضًا، وكذلك رواه البزار وغيرهم كما ذكره الحافظ الهيثمى في الزوائد، فإنه أورد الحديث عن سمرة بن جندب قال: "سألنا رسول اللَّه ﷺ عن أولاد المشركين، قال: هم خدم أهل الجنة"، ثم قال: رواه الطبرانى في الكبير والأوسط، والبزار، وفيه عباد بن منصور وثقه يحيى القطان وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات اهـ.
والشارح كثير النقل من مجمع الزوائد والرجوع إليه في كل حديث، فاقتصاره على عزو حديث سمرة إلى الطبرانى في الكبير من ضيق العطن كما يقول.
ثالثها: أن لفظ حديث سمرة كما رأيته لا يدخل على اصطلاح الكتاب هنا، وإنما يدخل في حرف "الألف" مع "الواو"، وقد ذكره المصنف كذلك وعزاه
стр. 707
لـ (طس) عن سمرة، فعدم النظر إلى هذا من سوء التدبر وقلة الدراية.
رابعها: أن الاستدراك بالتاريخ الأوسط للبخاري جهل من الشارح، لأن ذلك الكتاب ليست له منزلة المعجم الأوسط للطبراني في الشهرة والرواج بين أهل الحديث لغرابته وندرته وقلة الأحاديث المخرجة فيه، بل لا يكاد يسمع به إلا الفرد بعد الفرد من أهل الحديث، فضلًا عن أن يراه أو يسمعه على شيوخه، فلو عكس المصنف فعزا الحديث إليه وترك عزوه للطبراني لكان عليه اللوم في ذلك، ولكن الشارح لبعده عن الفن يظن أن كل ما للبخاري فهو كصحيح البخارى، فما أضيق عطنه في هذا الفن.
ثم إن حديث أنس رواه البزار أيضًا ورجاله كرجال الطبرانى رجال الصحيح.
ورواه أبو يعلى من وجه آخر فيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف، لكن قال ابن عدى: إنه رجل صدق، ووثقه ابن عدى أيضًا.
أما الموقوف على سلمان فأخرجه أيضًا لوين في جزئه قال:
حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي مراية عن سلمان الفارسى ﵁ به مثله.
٥٤٥/ ١١٠٦ - "اطْلبُوا الحوائِجَ إلى ذوي الرَّحمة من أمَّتي تُرزَقُوا وتنجَحُوا، فإنَّ اللَّه تعالى يقول: رحمتي في ذَوي الرَّحمة مِنْ عِبَادِي، ولا تطلبوا الحوائجَ عِنْد القاسِيَةِ قُلُوبُهُم فلا تُرْزقُوا ولا تنجحُوا، فإن اللَّه تعالى يقول: إنَّ سَخطي فِيهم".
(عق. طس) عن أبي سعيد
قلت: عزو الحديث إلى العقيلى بهذا اللفظ فيه مؤاخذة، لأن الحديث عنده مرفوع إلى اللَّه تعالى من أوله، ولفظه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "يقول اللَّه : اطلبوا الفضل من الرحماء من عبادي تعيشوا في
стр. 708
أكنافهم، فإني جعلت فيهم رحمتي، ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم فإني جعلت فيهم سخطي"، رواه العقيلى من طريق أبي مالك الواسطى عن عبد الرحمن السدي عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد.
وقال في عبد الرحمن السدي: إنه مجهول لا يتابع على حديثه ولا يعرف من وجه يصح، وتبعه الذهبى فقال في الميزان: عبد الرحمن السدي مجهول وأتى بخبر باطل ثم ذكر هذا الحديث، وتعقبه الحافظ في اللسان بأن الطبرانى رواه في الأوسط من طريق محمد بن مروان السدي عن داود به.
وكذا رواه ابن حبان في الضعفاء، والخرائطي في مكارم الأخلاق من هذا الوجه قال: وأظن أن محمد بن مروان يكنى أبا عبد الرحمن فوقع في رواية العقيلى أنا أبو عبد الرحمن السدي وسقط من عنده "أبو" فبقيت عبد الرحمن، وتبين بهذا أنه لا وجود لصاحب هذه الترجمة.
قلت: وما ظنه الحافظ هو الواقع، فقد قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان:
ثنا عمر بن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد ثنا محمد بن الحسن بن المهلب ثنا همام بن محمد بن النعمان ثنا جندل بن والق ثنا أبو مالك الواسطى عن أبي عبد الرحمن السدي به، بأداة الكنية.
ثم إنه لم ينفرد به، بل تابعه عبد الملك بن الخطاب وعبد الغفار بن الحسن ابن دينار وعباد بن العوام والليث بن سعد.
فمتابعة عبد الملك بن الخطاب رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق قال:
حدثنا عبد الرحمن بن معاوية القيسي ثنا موسى بن محمد ثنا محمد بن مروان وعبد الملك بن الخطاب قالا: حدثنا داود بن أبي هند به، ولفظه: "اطلبوا الفضل عند الرحماء من أمتي تعيشوا في أكنافهم فإن فيهم رحمتي، ولا تطلبوا من القاسية قلوبهم، فإنهم ينتظرون سخطي".
стр. 709
ومتابعة عبد الغفار رواها القضاعي في مسند الشهاب:
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر ثنا الفضل بن وهب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الغفار بن الحسن بن دينار عن داود بن أبي هند به، ولفظه عن النبي ﷺ قال: "يقولوا اللَّه: اطلبوا الفضل عند الرحماء من عبادي تعيشوا في أكنافهم فإن فيهم رحمتي، ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم، فإن فيهم سخطي"، ثم قال، تفرد به عبد الغفار بن الحسن بن دينار وهو غريب اهـ. وليس كما قال القضاعي.
ومتابعة عباد بن العوام ذكر الحافظ السيوطي إنها عند الحاكم في تاريخ نيسابور.
ومتابعة الليث ذكر أيضًا أنه خرجها أبو الحسن الموصلي الفراء في حديثه انتخاب السلفي من طريق محمد بن علي الصائغ: ثنا عبد العزيز بن يحيى ثنا الليث بن سعد عن داود بن أبي هند به.
وفي الباب عن علي خرجه الحاكم في المستدرك [٤/ ٣٢١] من طريق حبان ابن علي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي ﵇ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا علي اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم، فإن اللعنة تنزل عليهم، يا علي إن اللَّه تعالى خلق المعروف وخلق له أهلا فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه، كما وجه الماء في الأرض الجريبة لتحيى به ويحيى بها أهلها، يا علي إن أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة".
ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبى بأن الأصبغ واه، وحبان ضعفوه، وسيذكره المصنف قريبًا.
стр. 710
٥٤٦/ ١١٠٧ - "اطْلُبُوا الخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الوُجُوه".
(تخ) وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (ع. طب) عن عائشة (طب. هب) عن ابن عباس (عد) عن ابن عمر، ابن عساكر عن أنس (طس) عن جابر، تمام (خط) في رواة مالك عن أبي هريرة، تمام عن أبي بكرة
قلت: قد أكثر المؤلف من الرموز إلى مخرجيه، وقد كنت في بداية الطلب جمعت جزءا في طرقه وتصحيحه (١)، ثم بعد ذلك كتبت ما يسر لي من طرقه في مستخرجي على مسند الشهاب، وفي كتاب الحسن والجمال بما فيه طول فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
٥٤٧/ ١١٠٨ - "اطْلُبُوا الخيْرَ دَهْركُمْ كُلَّهُ، وتعرَّضوا لنفَحَاتِ رحمةِ اللَّه، فإنَّ للَّه نفحاتٍ من رحمته، يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ منْ عبادِه، وسَلُوا اللَّه تعالى أنْ يستُرَ عَوراتِكُم، وأنْ يؤمِّنَ رَوعَاتِكُمْ".
ابن أبي الدنيا في الفرج، والحكيم (هب. حل) عن أنس (هب) عن أبي هريرة
قال الشارح عقب حديث أنس: فيه حرملة بن يحيى التجيبي، قال أبو حاتم: لا يحتج به، وأورده الذهبى في الضعفاء والمتروكين.
قلت: هذا أيضًا من طامات الشارح ودواهيه، فحرملة بن يحيى لا ذكر له في سند الحديث أصلًا، قال الحكيم في الأصل الخامس والثمانين ومائة (٢) [٢/ ٩٣]: حدثنا عمرو بن الربيع المصرى ثنا يحيى بن أيوب عن عيسى بن
стр. 711
موسى بن إياس بن بكير أن صفوان بن سليم حدثه عن أنس بن مالك بالحديث.
وقال أبو نعيم في الحلية:
حدثنا الطبرانى حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا عمرو بن الربيع به، ثم قال: غريب من حديث صفوان تفرد به عمرو عن يحيى بن أيوب.
ورواه أيضًا القضاعي في مسند الشهاب من طريق الدارقطنى:
ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أسد الهروي ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه أنا عمرو بن الربيع بن طارق به.
فأين حرملة بن يحيى التجيبي؟ ولو فرضنا أنه في سنده فلا يذكره في معرض التعليل إلا جاهل بهذا الشأن، فحرملة حافظ ثقة من رجال الصحيح خرج له مسلم، وهو من أصحاب الشافعى المشهورين رواة كتبه، ومن أحفظ أصحاب ابن وهب للأحاديث، والكلام في مثله لا يضر ولا يؤثر لسعة حفظه وكثرة أحاديثه، لا سيما وقد وقع بين بعض معاصريه من أهل مصر ما أوجب عداوته إياه وكلامه فيه، ومن العجب أن الشارح شافعي وهذا من أئمة مذهبه، وأفاضل الرواة عن إمامه، وأعجب من ذلك أن الذهبى لما ذكره في الميزان وثقه وردَّ الطعن فيه ونافح عنه وصرح بأنه ثقة، فأعرض الشارح عن ذلك واكتفى بكونه أورده في الميزان، وهذا ليس من الأمانة في شيء، قال الذهبى: حرملة ابن يحيى بن عبد اللَّه بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصرى، أحد الأئمة الثقات ورواه ابن وهب وصاحب الشافعى، روى عنه مسلم وابن قتيبة والحسن بن سفيان وخلق، ثم ذكر قول أبي حاتم فيه، ثم نقل عن ابن عدى أنه قال: تبحرت حديثه وفتشته الكثير فلم أجد في حديثه ما يجب أن يضعف من أجله، قال الذهبى: قلت: يكفيه أن ابن معين قد أثنى عليه وهو أصغر من
стр. 712
ابن معين. . . إلخ ما ذكره.
فكأن الشارح يرى الجرح ولا يرى التعديل، هذا مع برائته من هذا الحديث جملة وتفصيلًا، وإنما جره وهم الشارح وغلطه الفاحش على الأسانيد، ثم إن المصنف عزاه هذا الحديث لابن أبي الدنيا في كتاب الفرج عن أنس، وإنما وجدته فيه من حديث أبي هريرة لا من حديث أنس، فكأنه أراد أن يكتبه مع البيهقى في حديث أبي هريرة فسبقه قلمه إلى حديث أنس، ثم إنه مع ذلك فيه مؤاخذة عليه من جهة أنه حديث أبي هريرة ليس له سند مستقل، بل سند حديثه هو عين سند حديث أنس، وإنما وهم فيه بعض الرواة فجعله عن أبي هريرة، قال ابن أبي الدنيا:
حدثنا أحمد بن يوسف بن خالد ثنا رويم بن يزيد ثنا الليث بن سعد عن عيسى بن موسى بن إياس بن بكير عن صفوان بن سليم عن رجل من أشجع عن أبي هريرة به.
فعيسى بن موسى رواه فيما سبق عن صفوان عن أنس، وهنا قال: عن صفوان عن رجل عن أبي هريرة، فكأنه اضطرب منه، وقد ضعفه أبو حاتم، لكن ذكره ابن حبان في الثقات [٧/ ٢٣٤].
وفي الباب عن محمد بن مسلمة سيأتي في "إن لربكم".
وعن أبي الدرداء موقوفًا عليه، قال أبو نعيم في الحلية:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد ابن بشر ثنا شيخ منا يقال له الحكم بن فضيل عن زيد بن أسلم قال: قال أبو الدرداء: "التمسوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة اللَّه، فإن للَّه نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا اللَّه أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم".
стр. 713
٥٤٨/ ١١٠٩ - "اطْلُبُوا الرِزقَ في خَبَايَا الأرضِ". (ع. طب. هب) عن عائشة
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: فيه هشام بن عبد اللَّه بن عكرمة المخزومى ضعفه ابن حبان اهـ. وقال النسائى: هذا حديث منكر، وقال ابن الجوزى: قال ابن طاهر: حديث لا أصل له وإنما هو من كلام عروة، بل أشار مخرجه البيهقى إلى ضعفه بقوله عقبه: هذا إن صح فإنما أراد الحرث وإثارة الأرض للزرع اهـ. وفي الميزان عن ابن حبان: مصعب بن الزبير ينفرد بما لا أصل له من حديث هشام، لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد، ثم ساق له هذا الخبر.
قلت: هذا من أوهام الشارح المنكرة، فليس في الميزان ترجمة لمصعب بن الزبير، ولا قال ابن حبان هذا الكلام فيمن اسمه مصعب، وإنما قال هذا في هشام بن عبد اللَّه بن عكرمة المخزومى، وفي ترجمته أورد ذلك الذهبى في الميزان.
والحديث أخرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [٢/ ٣١٣] قال:
حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يوسف ثنا أبو عمران موسى بن هارون بن سعيد ثنا مصعب بن عبد اللَّه الزبيرى ثنا هشام بن عبد اللَّه بن عكرمة المخزومى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
وأخرجه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٠٤, رقم ٦٩٤] قال:
أخبرنا أبو الحسن محمد بن إسحاق القهستانى ثنا الشيخ الرئيس أبو القاسم عيسى بن الوزير على بن عيسى ثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوى ثنا مصعب بن عبد اللَّه الزبيرى به.
стр. 714
وأخرجه البندهى في شرح المقامات فقال:
أخبرنا أبو الفتح عبد السلام بن أحمد بن إسماعيل المقرئ أنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد العزيز بن محمد الفارسى ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد الأنصارى ثنا أبو القاسم البغوى به.
ورواه ابن العربى المعافرى في كتاب السراج له فقال:
أخبرنا أبو محمد عبد الرزاق بن فضيل بدمشق أنا أبو بكر المالكى أنا أبو عبد اللَّه محمد بن على أنا أحمد بن إبراهيم ثنى محمد بن على أنا ابن بنت منيع.
قلت: هو أبو القاسم البغوى به، وقد نص ابن العربى في أول سراجه هذا أنه لا يذكر فيه إلا الحسن والصحيح فكأنه لم ير كلام ابن حبان في هشام بن عبد اللَّه المخزومى.
لكنه لم ينفرد به بل ظفرت له وللَّه الحمد بمتابع، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٤٧]:
ثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يوسف ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا أبو السائب سلم بن جنادة ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة به، وهذا سند صحيح، وفي سلم بن جنادة كلام لا يضر، ولذلك أتعجب مما نقله الشارح عن النسائى وابن طاهر وكأنه لم يقع لهما هذا الطريق، فالحمد للَّه على ذلك.
٥٤٩/ ١١١٠ - "اطلُبوا العلمَ ولو بالصِّينِ، فإن طَلَبَ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مُسلم".
(عق. عد. هب) وابن عبد البر في العلم عن أنس
стр. 715
قلت: أطال الشارح هنا بما لا تحرير فيه وسنتكلم عليه إن شاء اللَّه تعالى في حرف "الطاء" في: "طلب العلم فريضة"، ولى في هذا الحديث جزء مستقل يسمى "المسهم".
٥٥٠/ ١١١٢ - "اطلبُوا العلمَ يومَ الاثنينِ فإنَّه مُيَسَّرٌ لِطَالِبِه". أبو الشيخ (فر) عن أنس
قال الشارح في الكبير: وفيه مغيرة بن عبد الرحمن أورده الذهبى في الضعفاء وقال: قال ابن معين ليس بشيء ووثقه طائفة.
قلت: هذا غلط فاحش وبيانه من وجوه، الأول: أن المغيرة بن عبد الرحمن المذكور في سند الحديث ليس هو الذي ذكر الشارح، لأن الديلمى رواه من طريق ابن السنى قال:
حدثنا أبو عروبة الحرانى عن مغيرة بن عبد الرحمن عن عثمان بن عبد الرحمن عن حمزة الزيات عن حميد الطويل عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اطلبوا العلم في كل يوم اثنين، فإنه ميسر لطالبه".
فمغيرة بن عبد الرحمن الذي نقل الشارح فيه عن ابن معين أنه قال: ليس بشيء هو مغيرة بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن خالد بن حزام الأسدى المدنى وهو قديم من طبقة مالك يروى عن أبي الزناد وموسى بن عقبة وهشام بن عروة وتلك الطبقة من شيوخ مالك، ويروى عنه ابن مهدى وأبو عامر العقدى وابن وهب والقعنبى ويحيى بن يحيى وتلك الطبقة من شيوخ أحمد والبخارى، والراوى عنه هنا هو أبو عروبة الحرانى المتوفى سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، فكيف يروى عمن هو في طبقة مالك ممن لم يدركه أحمد والبخارى وطبقتهما ممن توفى وسط القرن الثالث؟! فضلا عن أن يدركه من
стр. 716
ولد في ذلك الوقت، ولكن المذكور في السند هو مغيرة بن عبد الرحمن بن عوف بن حبيب بن الريان الأسدى أبو أحمد الحرانى وهو من شيوخ النسائى، وبقى بن مخلد وأبي عروبة الحرانى وتلك الطبقة، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وهو ثقة وثقه النسائى ومسلم وذكره ابن حبان في الثقات.
الثانى: أن مغيرة بن عبد الرحمن الذي ذكره الشارح وإن لم يكن هو المذكور في الإسناد فإنه لو كان في السند لما استجاز عالم بالحديث تعليل الحديث به إلا عند المعارضة وظهور علامة الضعف في الحديث، فإنه ثقة من رجال الصحيحين احتج به البخارى ومسلم، وصرح بذلك الذهبى في نفس الترجمة التي نقل منها الشارح، فإن الذهبى أورده في الميزان ورمز له بعلامة الصحيح، ثم قال: وثقوه وحديثه مخرج في الصحاح، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن عدى: له نحو أربعين حديثا عامتها مستقيمة وهو ثقة اهـ.
الثالث: من عجيب أمر الشارح في ذكر الرجال أنه يختار واحدا ممن اسمه موافق لاسم المذكور في السند وينقله إلى شرحه معللا به الحديث من غير دليل على التعيين ولا قرينة على الترجيح، فالذهبى ذكر أربعة رجال كل منهم يسمى المغيرة بن عبد الرحمن، فاختار الشارح منهم أولهم ذكرا في الميزان وأعل به الإسناد غير ناظر في الباقين لعل أن يكون أحدهم هو المذكور في الإسناد، وهذا صنيع مضحك واختيار مبنى عن تهور وتهاون، ومن الاتفاق الغريب في عكس اختيار الشارح لأول مذكور في الميزان بهذا الاسم أن آخرهم فيه هو صاحبنا المذكور في السند، فإن الذهبى ذكر أولا مغيرة بن عبد الرحمن الأسدى الحزامى ثم مغيرة بن عبد الرحمن المخزومى ونقل ما قيل فيه، ثم قال: أما مغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة
стр. 717
المخزومى شيخ مالك فثقة لا شيء له في الكتب الستة وهو أخو أبي بكر الفقيه وكذا مغيرة بن عبد الرحمن بن عون الأسدى مولاهم الحرانى أبو أحمد يروى عن عيسى بن يونس وجماعة وعنه النسائى وأبو عروبة وثقوه اهـ.
فهذا الأخير هو المذكور في سند الحديث، فلو وفق الشارح لسقط عليه.
الرابع: أن هذا الرجل إنما هو في سند الديلمى، أما أبو الشيخ فروى الحديث من طريق آخر فقال:
حدثنا إسحاق بن محمد بن حكيم ثنا صالح بن سهل بن المنهال ثنا القاسم ابن جعفر بطرسوس ثنا موسى بن أيوب عن عثمان بن عبد الرحمن به.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣٤٨] في ترجمة صالح بن سهل عن أبي الشيخ به.
الخامس: أنه ترك الرجل الضعيف في الإسناد الذي يعلل به الحديث وتكلم على غيره، والسند إنما يعل بعثمان بن عبد الرحمن فإنه ضعيف متهم بالكذب، وكذلك حمزة الزيات شيخ القراءة المشهورة فإنه ضعيف في الحديث جدا حتى أن يعضهم يحكم على أحاديثه بالوضع.
ثم إن الشارح قال في الكبير عقب قوله: "اطلبوا العلم يوم الاثنين" ما نصه: لفظ رواية أبي الشيخ والديلمى فيما وقفت عليه من نسخة مصححة بخط الحافظ ابن حجر: "في كل يوم اثنين" فكأن المصنف ذهل عنه أو تبع بعض النسخ السقيمة اهـ.
وهذا أيضًا من تهوره وعدم أمانته إذ ينسب ذلك إلى أبي الشيخ والديلمى معا ثم يحكى أنه رأى ذلك في نسخة مصححة بخط الحافظ، يريد من مسند الفردوس أو من زهره الذي هو اختصار الحافظ، والواقع أن الديلمى رواه باللفظ الذي ذكره الشارح كما قدمته عند نقل إسناده، وأما أبو الشيخ فرواه
стр. 718
باللفظ الذي ذكره المصنف، وكذلك رواه عنه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، والمصنف أورد الحديث على لفظ أبي الشيخ وعطف عليه الديلمى، فادعاء الشارح أنه عندهما بخلاف لفظ المصنف فيه ما علمت.
٥٥١/ ١١١٤ - "اطلُبوا الفَضْلَ عند الرُّحَمَاءِ مِنْ أُمَّتى تَعيشُوا في أَكْنَافِهم، فإن فيهم رَحْمَتى، ولا تطلُبُوا من القاسِيَةِ قُلُوَبُهم فإنهم ينتظرون سَخَطِى".
الخرائطى في مكارم الأخلاق
زاد الشارح: وكذا ابن حبان عن أبي سعيد الخدرى.
وقال في الكبير: رواه الخرائطى في مكارم الأخلاق عن محمد بن أيوب بن الضريس عن جندل بن واثق عن أبي مالك الواسطى عن عبد الرحمن السدى عن داود بن أبي هند عن أبي سعيد.
قلت: أخطأ الشارح في الصغير والكبير، أما في الصغير ففى قوله: وكذا ابن حبان فإن إطلاقه يفيد أن ابن حبان خرجه في الصحيح لأنه الذي يطلق العزو إليه، والواقع أنه خرجه في الضعفاء.
وأما في الكبير ففى قوله أن الخرائطى رواه عن محمد بن أيوب بن الضريس. . . إلخ فإنه لم يروه عن محمد بن أيوب، بل قال الخرائطى [٢/ ٥٨٨, رقم ٦٢٤]:
حدثنا عبد الرحمن بن معاوية القيسى ثنا موسى بن محمد ثنا محمد بن مروان وعبد الملك بن الخطاب قالا: حدثنا داود بن أبي هند به.
أما السند الذي ذكره الشارح فهو سند العقيلى لا الخرائطى، قال العقيلى: حدثنا محمد بن أيوب بن الضريس. . . إلخ ما ذكره الشارح.
стр. 719
وسبب هذا الوهم أن الحديث تقدم قريبا بلفظ: "اطلبوا الحوائج" وعزاه المصنف للعقيلى، فذكر الشارح سنده هذا بعينه ثم لما أعاده المصنف وعزاه للخرائطى بقى ذلك السند متعلقا بذهنه فرجع إليه وكتبه هنا أيضًا غير ناظر إلى صاحبه هناك، وقد قدمنا الكلام على هذا الحديث مبسوطا في الحديث المذكور.
٥٥٢/ ١١١٦ - "اطَّلِعْ في القُبُورِ واعْتَبِرْ بالنُّشُورِ". (هب) عن أنس
قال الشارح في الكبير: قال البيهقى عقبه: هذا متن منكر، فحذف ذلك من كلامه غير صواب، وأورده في الميزان في ترجمة محمد بن يونس الكديمى وقال: هذا أحد المتروكين واتهمه ابن عدى وابن حبان بالوضع.
قلت: رواه محمد بن يونس الكديمى:
ثنا مكى بن إبراهيم عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: "جاء رجل فشكى إلى النبي ﷺ قسوة القلوب، فقال: اطلع" وذكره.
وسرقه منه محمد بن المغيرة فرواه عن مكى بن إبراهيم بهذا الإسناد والمتن أيضًا قال:
أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن الحسين السعيدى ثنا أحمد بن إبراهيم بن حاكان ثنا حامد بن محمد الرفا ثنا محمد بن المغيرة ثنا مكى بن إبراهيم به مثله.
٥٥٣/ ١١١٧ - "اطَّلَعْتُ في الجنةِ فرأيتُ أكثرَ أهلِها الفقراءُ, واطلعتُ في النارِ فرأيتُ أكثَر أهلِها النساءُ".
(حم. م. ت) عن ابن عباس, (خ، ت) عن عمران بن حصين
وكتب الشارح في الصغير والكبير: عن أنس بن مالك بدل ابن عباس بخلاف نسخ المتن.
стр. 720
زاد الشارح في الكبير: وكذا النسائى في عشرة النساء والرقائق، فما أوهمه صنيع المؤلف من أن الترمذى انفرد بإخراجه من بين الستة غير صواب.
قلت: أخطأ الشارح في ثلاثة أمور، أولها: في قوله: عن أنس، وهو في جميع النسخ عن ابن عباس كما هو الواقع، فإن الحديث من روايته لا من رواية أنس (١).
وثانيها: عزوه الحديث إلى سنن النسائى وتوهيم المصنف في عدم العزو إليه، والحديث لم يخرجه النسائى في الصغرى التي هى من الكتب الستة, وليس في سنن النسائى الصغرى كتاب الرقائق أصلا بل الحديث في الكبرى [٥/ ٣٩٩, رقم ٩٢٦١] ولا يقع العزو إليها إلا مقيدا.
ثالثها: في قوله: انفرد بإخراجه من بين الستة، فإن صواب العبارة أن يقول: من بين الأربعة، لأنه قد عزاه إلى البخارى مع الترمذى.
هذا وحديث ابن عباس وعمران بن حصين مخرجهما واحد، وإنما اختلف فيه على أبي رجاء العطاردى، فحماد بن نجيح في رواية، وأيوب السختيانى في رواية، ومطر الوراق وأبي الأشهب في رواية، وسعيد بن أبي عروبة، يقولون: عن أبي رجاء العطاردى عن ابن عباس.
وعوف وقتادة وسلم بن زرير في رواية، وأيوب في رواية أخرى أيضًا، يقولون: عن أبي رجاء عن عمران بن حصين.
وأبو الأشهب في رواية أخرى، وكذلك حماد بن نجيح أيضًا وجرير بن حازم وسلم بن زرير في رواية أخرى، وصخر بن جويرية يقولون: عن أبي رجاء عن عمران وابن عباس معا.
стр. 721
وكل هذه الأسانيد رجالها رجال الصحيح، بل جلها في الصحيحين إما موصولة وإما معلقة بصيغة الجزم، إلا أن رواية مطرف (١) ذكرها أبو نعيم في الحلية ولم أقف عليها الآن، على أنى لم أبحث عنها.
أما رواية حماد بن نجيح الأولى فقال أحمد [١/ ٢٣٤]: حدثنا وكيع ثنا حماد ابن نجيح سمعه من أبي رجاء عن ابن عباس به.
وأما رواية [أيوب] فرواها أحمد [١/ ٣٥٩] عن إسماعيل بن علية عنه، ورواها مسلم [٤/ ٢٠٩٦، رقم ٢٧٣٧/ ٩٤] عن زهير بن حرب والترمذى [٤/ ٧١٥، رقم ٢٦٠٢] عن أحمد بن منيع كلاهما عن إسماعيل بن علية أيضًا عن أيوب.
وأما رواية أبي الأشهب الأولى وكذلك جرير وسلم بن زرير وصخر بن جويرية فرواها أبو داود الطيالسى عنهم [ص ٣٦٠، رقم ٢٧٥٩] عن أبي رجاء عن ابن عباس، ورواها مسلم [٤/ ٢٠٩٧، رقم ٢٧٣٧] عن شيبان بن فروخ عن أبي الأشهب وحده.
وأما رواية سعيد بن أبي عروبة فرواها مسلم [٤/ ٢٠٩٧، رقم ٢٧٣٧/ ٩٤] عن أبي كريب: حدثنا أبو أسامة عن سعيد بن أبي عروبة سمع أبا رجاء عن ابن عباس.
وأما رواية عوف فرواها أحمد [٤/ ٤٢٩] عن محمد بن جعفر، والبخارى [٧/ ٤٠، رقم ٥١٩٨] في النكاح من صحيحه عن عثمان بن الهيثم، والترمذى [٤/ ٧١٦، رقم ٢٦٠٣] عن محمد بن بشار: ثنا ابن أبي عدى ومحمد بن جعفر وعبد الوهاب كلهم قالوا: حدثنا عوف عن أبي رجاء
стр. 722
العطاردى عن عمران بن حصين به.
وأما رواية قتادة فرواها أحمد عن عبد الرزاق:
أنا معمر عن قتادة عن أبي رجاء العطاردى قال: جاء عمران بن حصين إلى امرأته من عند رسول اللَّه ﷺ فقالت: حَدِّثْنَا ما سمعت من النبي ﷺ ، قال: إنه ليس بعين حديث فأغضبته، فقال: "سمعت النبي ﷺ يقول" فذكره.
وأما رواية سلم بن زرير الأولى -أعنى عن عمران وحده- فرواها البخارى في الصحيح [٨/ ١١٩، رقم ٦٤٤٩] في كتاب الرقاق: ثنا أبو الوليد ثنا سلم بن زرير ثنا أبو رجاء عن عمران بن حصين به، ثم قال البخارى: تابعه أيوب وعوف، وقال: صخر وحماد بن نجيح عن أبي رجاء عن ابن عباس.
فعزا الحافظ متابعة أيوب للنسائى في الكبرى وبين الاختلاف عليه فيه أيضًا.
وأما رواية الباقين فرواها عنهم أبو داود الطيالسى [ص ١١٢، رقم ٨٣٣] مرة أخرى فقال:
حدثنا أبو الأشهب وجرير بن حازم وسلم بن زرير وحماد بن نجيح وصخر ابن جويرية عن أبي رجاء عن عمران بن حصين وابن عباس ﵄ قالا: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكره.
ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي داود الطيالسى ثم قال [٢/ ٣٠٨]: ورواه أيوب السختيانى ومطر الوراق عن أبي رجاء عن ابن عباس من دون عمران مثله اهـ.
وهذه -أعنى رواية الطيالسى- عن هؤلاء صريحة في أن الحديث عند أبي رجاء عنهما معا وأن الرواة يختصرون فيقتصرون مرة على هذا ومرة على هذا.
стр. 723
وقد ورد عن عمران بن حصين من غير طريق أبي الرجاء، فرواه الطيالسى [ص ١٢٢، رقم ٨٣٢] وأحمد [٤/ ٤٤٣] ومسلم [٤/ ٢٠٩٧، رقم ٢٧٣٨/ ٩٥] والخطيب [٥/ ١٥٩] كلهم من رواية مطرف عن عمران، فأما أحمد والخطيب فباللفظ المذكور في الكتاب وأما الطيالسى ومسلم فاقتصرا على ذكر النساء لكن بلفظ آخر وهو: "إن أقل ساكنى الجنة النساء".
وفي الباب عن جماعة في الصحيحين وغيرهما منهم ابن مسعود وجابر وغيرهما إلا أن الذي بلفظ حديث الكتاب حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص وحديث أبي هريرة وكلاهما في مسند أحمد في الجزء الثانى منه (فالأول في ص ١٧٣، والثانى في ص ٢٩٧).
٥٥٤/ ١١٢٠ - "اطُووا ثيابَكم ترجِعْ إليها أرواحُهَا، فَإنَّ الشيطانَ إذا وجدَ ثوبًا مطويًّا يَلْبَسْه وإن وَجَدَه منشورًا لَبِسَهُ".
(طس) عن جابر.
قلت: هو من رواية عمر بن موسى الوجيهى عن أبي الزبير عن جابر، وقال الطبرانى: لا يروى إلا بهذا الإسناد، وعمر بن موسى كذاب وضاع، فالحديث موضوع.
إلا أن الدينورى قال في الرابع عشر من المجالسة:
ثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا أبي عن بكر العائد قال: كان لسفيان الثورى عباءة يلبسها بالنهار ويرتدى بها، فكان إذا جاء الليل طواها وجعلها تحت رأسه وقال: بلغنى أن الثوب إذا طوى رجع ماؤه إليه، فهذا قد يستأنس به لهذا الحديث واللَّه أعلم.
وفي الباب عن جابر سيأتى في حرف "الطاء".
стр. 724
٥٥٥/ ١١٢١ - "أَطيبُ الطِّيبِ المِسْكُ" (حم. م. د. ن) عن أبي سعيد
قلت: لفظ حديث مسلم لا يدخل في هذا الحرف ولا يذكر هنا على اصطلاح المؤلف، وإذ ذكره فكان ينبغى أن يزيد الترمذى، فإنه خرجه [٣/ ٣٠٨، رقم ٩٩١] أيضًا بلفظ أقرب إلى لفظ الكتاب من لفظ مسلم.
وقد رواه أيضًا الحاكم في المستدرك [١/ ٣٦١] من طريق شعبة عن خليد بن جعفر عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أطيب الطيب المسك".
قال الحاكم: تابعه المستمر بن الريان عن أبي نضرة ثم أسنده من رواية عبد الوارث عن المستمر بن الريان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدرى: "أن النبي ﷺ سئل عن المسك فقال: هو أطيب طيبكم".
ثم قال الحاكم: هذا صحيح الإسناد فإن خليد بن جعفر والمستمر بن الريان عدادهما في الثقات ولم يخرجا عنهما، وأقره الذهبى على ذلك وهو عجيب فإن الحديث خرجه مسلم من الطريقين المذكورين، وإنما خفى ذلك على الحاكم لأنه لم يخرجه في كتاب الجنائز كما خرجه غيره، بل خرجه في كتاب ألفاظ من الأدب [٤/ ١٧٦٥، رقم ٢٢٥٢/ ١٨] فقال:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن شعبة حدثنى خليد بن جعفر عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدرى: أن النبي ﷺ قال: "كانت امرأة من بنى إسرائيل قصيرة تمشى مع امرأتين طويلتين، فاتخذت رجلين من خشب وخاتما من ذهب مغلق مصبو ثم حشته مسكا وهو أطيب الطيب فمرت بين المرأتين فلم يعرفوها فقالت: بيدها هكذا، ونفض شعبة يده.
حدثنا عمرو الناقد ثنا يزيد ابن هارون عن شعبة عن خليد بن جعفر والمستمر
стр. 725
ابن الريان قالا: سمعنا أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدرى: "أن رسول اللَّه ﷺ ذكر امرأة من بنى إسرائيل حشت خاتمها مسكا، والمسك أطيب الطيب".
ورواه البيهقى في السنن [٣/ ٤٠٥] من هذا الوجه الأخير.
٥٥٦/ ١١٢٤ - "أطيبُ اللَّحْمِ لحمُ الظَّهْرِ" (حم. هـ. ك. هب) عن عبد اللَّه بن جعفر
قلت: رواه أيضًا الحارث بن أبي أسامة في مسنده، قال:
حدثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن رجل من فهم قال: سمعت عبد اللَّه بن جعفر يقول: "سمعت رسول اللَّه ﷺ " به.
ورواه الطبرانى قال: حدثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم به.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٢٥] عن الطبرانى، ثم قال:
رواه سفيان بن عيينة والناس عن مسعر ولم يسموا الفهمى، وسماه يحيى بن سعيد القطان عن مسعر فقال: رجل من بنى فهم يقال محمد بن عبد الرحمن، كذا حدثناه سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ومحمد بن محمد ابن الجدوعى القاضى قالا: حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن مسعر عن رجل يقال له محمد بن عبد الرحمن من فهم عن عبد اللَّه بن جعفر به.
قال أبو نعيم: ومحمد بن عبد الرحمن مدنى تفرد بالرواية عن عبد اللَّه بن جعفر ولا أعلم راويا عنه غير مسعر.
قلت: بل روى عنه المسعودى أيضًا إلا أنه لم يسمه فقال أحمد [١/ ٢٠٥]: حدثنا هاشم بن القاسم ثنا المسعودى ثنا شيخ قدم علينا من الحجاز قال:
стр. 726
شهدت عبد اللَّه بن الزبير وعبد اللَّه بن جعفر بالمزدلفة، فكان ابن الزبير يجز اللحم لعبد اللَّه بن جعفر فقال عبد اللَّه بن جعفر: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أطيب اللحم لحم الظهر".
وكذلك روى عنه رقبة بن مصقلة ولم يسمه كذلك، أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق يحيى بن عبد الحميد: ثنا جرير عن رقبة بن مصقلة عن رجل من بنى فهم عن عبد اللَّه بن جعفر به. وهذا الرجل سماه ابن ماجه في روايته [٢/ ١٠٩٩، رقم ٣٣٠٨] محمد بن عبد اللَّه، وكناه المسعودى مرة أخرى أبا حميد، فقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٣٧]:
ثنا أبو أحمد بندار بن على ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق ثنا سهل بن بحر ثنا عبد اللَّه بن رجاء ثنا المسعودى ثنى أبو حميد من أهل الطائف قال: رأيت ابن الزبير بمنى يقطع لعبد اللَّه بن جعفر اللحم ويناوله، فقال عبد اللَّه بن جعفر: "سمعت النبي ﷺ يقول" وذكره.
٥٥٧/ ١١٢٨ - "أَعْبَدُ الناسِ أكثرُهم تلاوةً للقرآنِ". (فر) عن أبي هريرة
قال الشارح: وفيه مجهول.
قلت: ليس في سنده مجهول أصلا، وإنما فيه راو ضعيف.
قال الديلمى:
أخبرنا فيد أخبرنا أبو مسعود البجلى أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى أخبرنا أبو أحمد الحاكم حدثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبى ثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ثنا الهيثم بن حماز عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، فهؤلاء كلهم معروفون، والهيثم ابن حماز كان قاصا ضعيفا، وقد أصاب الشارح في الكبير إذ قال: وفيه ضعف.
стр. 727
٥٥٨/ ١١٢٩ - "أعبدُ الناسِ أكثرُهم تلاوةً للقرآن، وأفضلُ العبادةِ الدعاءُ".
المرهبى في العلم عن يحيى بن أبي كثير مرسلا
قال الشارح: وأردف المؤلف المسند بالمرسل إشارة إلى تقويته.
قلت: لا، لأن مخرجهما واحد، وهو يحيى بن أبي كثير في الأول والثانى، وإنما أردفه للزيادة التي فيه.
٥٥٩/ ١١٣٠ - "اعْبُدِ اللَّهَ لا تُشْرِكْ به شيئًا، وأَقمِ الصَّلاةَ المكتوبةَ، وأدِّ الزكاةَ المفروضةَ، وحُجَّ واعتمرْ وصمْ رمضانَ، وانظرْ ما تحبُ للناسِ أن يَأْتُوه إليك فافعَلْه بهم، وما تكرَه أن يأتُوه إليك فَذَرْهُم مِنْهُ".
(طب) عن أبي المنتفق
قلت: أخرجه أيضًا ابن أبي عاصم، قال:
حدثنا محمد بن المثنى أخبرنا معاذ بن معاذ أخبرنا ابن عون أخبرنا محمد بن جحادة عن رجل عن زميل له من بنى غفر عن أبيه، وكان يكنى أبا المنتفق، قال: "أتيت مكة فسألت عن رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: هو بعرفة فأتيته فذهبت أدنو منه، فمنعونى، فقال: اتركوه، فدنوت منه حتى اختلف عنق راحلتى وعنق راحلته، فقلت لرسول اللَّه ﷺ : نبأنى بما يباعدنى من عذاب اللَّه تعالى ويدخلنى الجنة، قال: تعبد اللَّه ولا تشرك به شيئا" الحديث، مثل ما في الكتاب سواء.
ورواه الطبرانى [١٩/ ٢١٠، رقم ٤٧٤] من طريق عبد اللَّه بن عون به مثله، ثم قال: اضطرب ابن عون في إسناده، ولم يضبطه عن محمد بن جحادة، وضبطه همام، ثم أخرجه [١٩/ ٢٠٩، رقم ٤٧٣] من طريق همام عن
стр. 728
محمد بن جحادة عن المغيرة بن عبد اللَّه اليشكرى عن أبيه، قال:
"قدمت الكوفة ودخلت المسجد فإذا رجل من قيس، يقال له: أبو المنتفق، فسمعته يقول: وصف لي رسول اللَّه ﷺ ، فطلبته بمكة" الحديث.
٥٦٠/ ١١٤٢ - "اعْتَمُّوا تَزدادُوا حِلمًا".
(طب) عن أسامة بن عمير (طب. ك) عن ابن عباس.
قال الشارح في الكبير: أورده ابن الجوزى في الموضوعات وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل.
قلت: بل أتى بكل طائل وبغاية ما يطلب في الباب، وأقصى ما وجد من الطرق لهذا الحديث، ولكن الشارح -عفا اللَّه عنه- يغمط حق المصنف ويبخسه فضله، فهو كما قال الشاعر:
كناطح صخرة يوما ليقلعها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
وكقول الآخر:
يا ناطح الجبل العالى ليكلمه ... أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل
فابن الجوزى أورد الحديث من عند الخطيب من رواية سعيد بن سلام [٣/ ٤٥]: ثنا عبيد اللَّه بن أبي حميد عن أبي المليح عن ابن عباس به، وقال: سعيد كذاب وشيخه متروك.
فتعقبه المصنف بأن الحاكم خرجه [٤/ ١٩٣] من رواية أبي الوليد، وخرجه أبو يعلى في معجمه [ص ٢١٠، رقم ١٦٥] من رواية غياث بن حرب، كلاهما عن عبيد اللَّه بن أبي حميد به، فبرء سعيد من عهدته.
ثم إن الطبرانى رواه [١٢/ ٢٢١، رقم ١٢٩٤٦] من طريق بلال (١) بن بشر:
стр. 729
ثنا عمران بن تمام عن أبي جمرة عن ابن عباس، فبرئ عبيد اللَّه بن أبي حميد من عهدته أيضًا، وهما اللذان أعله بهما ابن الجوزى، فهل من طائل فوق هذا؟ وبعد فالحديث قد تكلمت عليه في مستخرجى على مسند الشهاب، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
٥٦١/ ١١٤٤ - "أَعْتِمُوا خَالِفُوا على الأُمَمِ قَبْلَكُم". (هب) عن خالد بن معدان مرسلا
قال الشارح: أعتموا بالتخفيف أى صلوا العشاء في العتمة، خالفوا على الأمم قبلكم، فإنهم وإن كانوا يصلون العشاء لكنهم كانوا لا يعتمون بها، بل يقارنون مغيب الشفق، (هب) عن خالد بن معدان مرسلًا قال: أتى النبي ﷺ بثياب من الصدقة فقسمها بين أصحابه ثم ذكره.
قلت: من كان متعجبا من غفلة وبله فليتعجب من هذه الغفلة المضحكة والبله المفرط، يذكر بنفسه ويكتب بخطه أن النبي ﷺ أتى بثياب من الصدقة فقسمها بين الناس، ثم قال: أعتموا أى صلوا العشاء في العتمة بها، فهكذا الغفلة وإلا فلا، أضف إلى ذلك أن المصنف ذكر الحديث في سياق أحاديث التعمم، وبعد أن قدم حديثين بلفظ: "اعتموا"، بالتشديد، وإن الشارح نقل ما زاده من كلام المصنف في اللآلئ المصنوعة، فإنه الذي أورد الحديث من شعب البيهقى من جملة الشواهد التي ذكرها في التعقب على ابن الجوزى، وذكر معها أيضًا حديثا بمعناه، وهو حديث: "فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم" فكل هذه القرائن المشيرة والمصرحة لم توقظ الشارح من نومته ولم تنبهه من غفلته.
стр. 730
٥٦٢/ ١١٤٥ - "أَعْجَزُ الناسِ مَنْ عَجَزَ عن الدعاءِ، وأبخلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بالسَّلامِ".
(طس. هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: قال المنذرى: إسناده جيد قوى فهو صحيح لا حسن فقط خلافا للمؤلف.
قلت: وإذا كان صحيحا أخذا من قول الحافظ المنذرى المذكور فلم عدل الحافظ المنذرى عن قوله: بسند صحيح، إلى قوله: جيد قوى؟ فهل عجز هو أن يقول (١): إسناده صحيح حتى يترجم عنه الشارح ذلك؟ لا واللَّه، بل ما عدل عن قوله: صحيح إلى قوله: جيد قوى إلا لكونه لم يبلغ درجة الصحيح، ولذلك فهم عنه المصنف المقصود فعبر بأنه حسن، أما الشارح لبعده عن الصناعة فتهور وسارع إلى الحكم بالصحة، وترجمة عبارة المنذرى بخلاف ما هو المقصود منها.
ثم إن الحديث أخرجه أيضًا أبو عمرو بن نجيد في جزئه، قال:
حدثنا أحمد بن داود السمنانى حدثنا مسروق بن المرزبان ثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن أبي هريرة به.
ومسروق بن المرزبان وإن كان صدوقا، إلا أن أبا حاتم قال فيه: ليس بالقوى، فلهذا كان من درجة الحسن حديثه لا من درجة الصحيح.
٥٦٣/ ١١٤٩ - "أَعْرِبُوا القرآنَ والتَمِسُوا غَرَائِبَهُ". (ش. ك. هب) عن أبي هريرة.
стр. 731
قلت: قال ابن أبي شيبه (١): حدثنا أبو معاوية حدثنى عبد اللَّه بن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة به.
ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الحاكم في المستدرك [٢/ ٤٩٣] في تفسير سورة "حم السجدة"، وقال: صحيح الإسناد على مذهب جماعة من أئمتنا، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبى بأنه مجمع على ضعفه -يعنى- لأجل عبد اللَّه ابن سعيد المقبرى.
ورواه الثقفى في الثقفيات:
ثنا القاضى أبو بكر أحمد بن الحسن الجرشى ثنا أبو عباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا محمد بن الجهم بن هارون ثنا الهيثم بن خالد عن عبيد بن عقيل قال: أخبرنى معارك بن عباد ثنا عبد اللَّه بن سعيد به مطولا، ولفظه: "أعربوا القرآن وابتغوا غرائبه وغرائبه فرائضه وحدوده، فإن القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فاعملوا بالحلال واجتنبوا الحرام واتبعوا المحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا بالأمثال".
ورواه ابن الأنبارى في الوقف والابتداء، فقال:
حدثنا سليمان بن يحيى الصوفى ثنا محمد بن سعدان ثنا أبو معاوية به، لكنه قال: عن عبد اللَّه بن سعيد المقبرى عن أبيه عن جده عن أبي هريرة.
وهكذا رواه أبو بكر بن مقسم المقرئ:
حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزى قال: قرأت على أبي جعفر محمد بن سعدان النحوى المقرئ: ثنا أبو معاوبة به بذكر جده أيضًا.
стр. 732
وكذلك رواه الخطيب [٨/ ٧٧] من طريق يحيى بن زياد الفراء ثنا مندل بن على عن عبد اللَّه بن سعيد المقبرى بذكر جده أيضا.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٨/ ٣٠٩] عن ابن مسعود موقوفا عليه، فقال:
حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا الحسن بن جعفر العنانى ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن عمير عن الشعبى عن عمه قال: قال عبد اللَّه: "أعربوا القرآن"، قال أبو نعيم: كذا حدثناه موقوفا، وغيره يرفعه.
٥٦٤/ ١١٥٠ - "أَعْرِبُوا الكَلامَ كَي تُعْرِبُوا القرآنَ".
ابن الأنبارى في الوقف والابتداء والمرهبى في فضل العلم عن أبي جعفر معضلا
قال الشارح: هو أبو جعفر الأنصارى التابعى.
زاد في الكبير الذي قال: رأيت أبا بكر ورأسه ولحيته كأنهما جمر الغضا.
قلت: هذا وهم عجيب وخطأ شنيع، فأبو جعفر هو محمد الباقر بن على ابن الحسين بن على بن أبي طالب وهو المشهور المعروف عند الإطلاق لا يعرف غيره، ولا أدرى من أين وقع الشارح على هذا الأنصارى حتى أتى به في هذا الموضع، والعجب أن المصنف يقول: عن أبي جعفر معضلا، والشارح يقول: عن أبي جعفر (١)، هذا أنه تابعى رأى أبا بكر، والتابعى يقال في حديثه: مرسل، ولا يقال: معضل فأمر الشارح في كثرة أوهامه وغفلته معضل.
стр. 733
والحديث قال ابن الأنبارى:
حدئنى أبي قال: حدثنا أبو منصور ثنا أبو عبيد ثنا نعيم بن حماد عن بقية بن الوليد عن الوليد بن محمد بن زيد قال: سمعت أبا جعفر يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "أعربوا الكلام كي تعربوا القرآن"، ثم قال أبو جعفر: لولا القرآن وإعرابه ما باليت أن لا أعرف منه شيئا.
٦٦٥/ ١١٥٤ - "اعرفُوا أنسابَكُم تَصِلُوا أَرْحَامَكُم، فإِنَّه لَا قُرْبَ بالرحمِ إذا قُطِعَتْ، وإن كانت قريبةً، ولا بُعْدَ بِهَا إذا وصِلَتْ، وإن كانت بعيدةً".
الطيالسى (ك) عن ابن عباس
قلت: أخرجه الحاكم [١/ ٨٩] في كتاب العلم من طريق الطيالسى.
وكذلك أخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار (ص ٨٤ من الجزء الثالث) من طريق الطيالسى أيضا.
٥٦٦/ ١١٥٥ - "أَعْرُوا النساءَ يَلْزَمْنَ الحِجَالَ".
(طب) عن مسلمة بن مخلد
قال الشارح: وإسناده ضعيف، لكن له طرق توقيه إلى الحسن، وزعم ابن الجوزى وضعه ممنوع.
وقال في الكبير: أورده ابن الجوزى في الموضوعات وأعله بشعيب بن يحيى، وقال: غير معروف، ونقل عن إبراهيم الحربى أنه قال: لا أصل لهذا الحديث اهـ. وتبعه على ذلك المؤلف في مختصر الموضوعات ساكتا عليه غير متعقب له، فلعله لم يقف على تعقب الحافظ ابن حجر بأن ابن
стр. 734
عساكر خرجه من وجه آخر في أمالية وحسنه، وقال: بكر بن سهل وإن ضعفه جمع، لكنه لم ينفرد به كما ادعاه ابن الجوزى، فالحديث إلى الحسن أقرب، فلا اتجاه لحكم ابن الجوزى عليه بالوضع.
قلت: الشارح ﵀ بلية ابتلى اللَّه بها فن الحديث عموما، وكتاب الجامع الصغير خصوصا، فأحسن اللَّه العزاء في هذه المصيبة، فلقد كنت قلدته في هذا النقل عن الحافظ في بداية اشتغالى بالحديث منذ خمس وعشرين سنة قبل أن أعرف منزلته من التهور وبعده من التحقيق وقلة درايته بهذا الفن، ثم بعد التحقق من أمره رجعت إلى ما كنت نقلته عن الحافظ بواسطته فشطبت عليه، فالحمد للَّه الذي أنقذنى من مهاوى الأوهام الفاحشة بتقليده، فاعلم أن الحافظ لم يقل شيئا مما نقله عنه الشارح، وكل ما ذكره فهو باطل ناشئ عن عدم تدبره فيما يرى وإتقانه لما ينقل على عادته، فالحافظ قال ما ذكره الشارح في حديث آخر، ذكره في ترجمة بكر بن سهل الدمياطى قبل هذا الحديث، فقلب ذلك الشارح ونقله إلى هذا، فاسمع الترجمة بتمامها لتعرف كيف جرى فيما جرى من الشارح، قال الحافظ في اللسان [٢/ ٥١، رقم ١٩٥]: بكر بن سهل الدمياطى أبو محمد مولى بنى هاشم عن عبد اللَّه بن يوسف، وكاتب الليث وطائفة، وعنه الطحاوى، والأصم، والطبرانى، وخلق، توفى سنة تسع وثمانين ومائتين عن نيف وسبعين سنة، حمل الناس عنه وهو مقارب الحديث، وقال النسائى: ضعيف، قال البيهقى في الزهد [ص ٢٤٤، رقم ٦٤١]: أخبرنا الحاكم وجماعة قالوا: حدثنا الأصم ثنا بكر بن سهل ثنا عبد اللَّه بن محمد بن رمح بن المهاجر حدثنا ابن وهب عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من معمر عمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف اللَّه عنه الجنون والجزام والبرص، فإذا بلغ
стр. 735
الخمسين لين اللَّه عليه حسابه، وإذا بلغ الستين رزقه اللَّه الإنابة، وإذا بلغ السبعين أحبه اللَّه وأحبه أهل السماء، وإذا بلغ الثمانين قبل اللَّه حسناته. وتجاوز عن سيئاته، وإذا بلغ التسعين غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمى أسير اللَّه في الأرض وشفع في أهل بيته" ومن وضعه ما حكاه أبو بكر القتات مسند أصبهان أنه سمع أبا الحسين بن شنيوذ المقرئ قال: سمعت بكر ابن سهل الدمياطى يقول: هجرت -أى بكرت- يوم الجمعة، فقرأت إلى العصر ثمان ختمات، فاسمع إلى هذا وتعجب اهـ.
قال الحافظ [٢/ ٥٢، رقم ١٩٥]: وقد ذكره ابن يونس في تاريخ مصر وسمى جده نافعا، ولم يذكر فيه جرحًا، وقال: مسلمة بن قاسم تكلم الناس فيه، ووضعوه من أجل الحديث الذي حدث به عن سعيد بن كثير عن يحيى بن أيوب عن مجمع ابن كعب عن مسلمة بن مخلد رفعه: "أعروا النساء يلزمن الحجال"، قال الحافظ: قلت: والحديث الذي أورده المصنف لم ينفرد به، رواه أبو بكر المقرى في فوائده عن أبي عروبة الحسين بن محمد الحرانى عن مخلد بن مالك الحرانى عن الصنعانى، وهو حفص بن ميسرة به أملاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في المجلس التاسع والسبعين من أمالية، وقال: إنه حديث حسن، وأما حديث مسلمة فأخرجه الطبرانى عنه اهـ.
فانظر كيف قلب الشارح النقل وتعجب؟!، واعلم أن الحديث رواه ابن الأعرابى في معجمه [٥/ ٣٩٨، رقم ١٢٣٣]، والطبرانى في الكبير [١٩/ ٤٣٨، رقم ١٠٦٣]، والخطيب في التاريخ [٩/ ٣٦٨]، والخلعى في فوائده، والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٠٠، رقم ٦٨٩] كلهم من طريق بكر بن سهل الدمياطى:
стр. 736
ثنا شعيب بن يحيى ثنا يحيى بن أيوب عن عمرو بن الحارث عن مجمع بن كعب عن مسلمة بن مخلد به.
وأورده ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ٢٨٢] من عند الطبرانى، وأعله بشعيب، وقال: إنه ليس بمعروف، وسكت عليه المصنف فلم يتعقبه، وهو عجيب، فإن شعيبا من رجال النسائى، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، واحتج به ابن خزيمة في صحيحه، وقال ابن يونس كان رجل غلبت عليه العبادة، وقد روى عنه عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحكم والحارث بن مسكين ويوسف بن سعيد بن مسلم وبكر بن سهل الدمياطى وغيرهم، فقول ابن الجوزى: إنه غير معروف، تقصير منه وتهور، ولهذا قال الذهبى في تلخيص الموضوعات: ينبغى أن يخرج من الموضوعات، فإن أكثر ما تعلق أبو الفرج في سنده على شعيب بقول أبي حاتم: ليس بمعروف، وماذا بجرح فإن النسائى احتج به اهـ.
وقال في الميزان [٢/ ٢٧٨، رقم ٣٧٣٠]: شعيب بن يحيى التجيبى مصرى صدوق، قال أبو حاتم ليس بمعروف، وقال ابن يونس صالح عابد اهـ.
على أن ابن الجوزى أخطأ أيضًا في تركه إعلال الحديث ببكر بن سهل الدمياطى، فإن الحفاظ به أعلوه، وعليه انتقدوه لا على شعيب ولا على غيره، ومن الغريب أيضًا أن الحافظ الهيثمى لما ذكره في مجمع الزوائد [٥/ ١٣٨] قال: فيه مجمع بن كعب لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات اهـ.
فكأنه لم يعتبر ما قيل في بكر بن سهل أو لم يقف عليه، والسبب في ذلك أن نسخ الميزان مختلفة في ترجمة بكر بن سهل، فبعضها تنتهى ترجمة بكر فيها إلى قوله: وهو مقارب الحال دون ما بعد ذلك، والأولى هى المطبوعة، والثانى هى التي أدخلها الحافظ في اللسان، وقد ورد معناه من
стр. 737
حديث أنس، وورد في آثار موقوفة.
٥٦٧/ ١١٥٦ - "أَعزَّ أَمْرَ اللَّهِ يُعِزّكَ اللَّهُ". (فر) عن أبي أمامة
قال الشارح في الكبير: فيه محمد بن الحسين السلمى الصوفى، سبق عن الخطيب أنه وضاع، والمأمون بن أحمد قال الذهبى: كذاب.
قلت: تعليل الحديث بأبى عبد الرحمن السلمى من جهل الشارح، بل من قلة حيائه، لأنه يدعى التصوف وإجلال الصوفية، ومن يجهل قدر أبي عبد الرحمن السلمى ويقبل قول الخطيب فيه فلم يشم للتصوف رائحة ولا قرب من ساحة ميدان الحديث، والذهبى على بغضه للصوفية وتعنته عليهم قد أورده في تذكرة الحفاظ وامتدحه وأطراه، وتكلم فيه من أجل ما لم يفهمه من تصوفه، ونقل كلام من تكلم فيه كما هو الشأن في كتب الرجال، فقال في التذكرة: أبو عبد الرحمن السلمى الحافظ العالم الزاهد شيخ المشايخ محمد ابن الحسين بن محمد بن موسى النيسابورى الصوفى الأزدى الأب السلمى الأم سمع خلقا كثيرا، وكتب العالى والنازل، وصنف وجمع، وسارت بتصانيفه الركبان، حمل عنه القشيرى والبيهقى وأبو صالح المؤذن وخلق سواهم، إلا أنه ضعيف، قال الخطيب: محله كبير، وكان مع ذلك صاحب حديث مجودا، جمع شيوخا وتراجم وأبواب، وله دويرة للصوفية، وعمل سننا وتفسيرا وتاريخا، قال الذهبى: ألف حقائق التفسير فأتى فيه بمصائب وتأويلات الباطنية، نسأل اللَّه العافية.
قلت: فهذا منشأ حط الذهبى وأمثاله على أبي عبد الرحمن السلمى ﵀ وأمثاله، فإنهم لم يفهموا مقاصد القوم، ولا سلكوا مناهجهم، فوجهوا إليهم سهام الطعن ورشقوهم بنبال الانتقاد، واللَّه يجازى كلًا على
стр. 738
قدر نيته، وقال الحاكم: وهو عصريّ وتقدمت وفاته عنه، كان كثير السماع والحديث متقننا فيه من بيت الحديث والزهد والتصوف، وقال السراج: مثله إن شاء اللَّه لا يتعمد الكذب ونسبه إلى الوهم، وقال الخطيب: قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل، وكان مع ذلك مجودا صاحب حديث، وبالجملة فما يصنع الشارح بذكره في هذا الموضوع شيئا سوى أنه يحط من قدر نفسه ويفضحها بالجهل وعدم الدراية ولا مزيد.
أما المأمون بن أحمد فدجال كذاب خبيث، فالحديث من وضعه، وبه كان الشارح يكتفى في التعليل.
٥٦٨/ ١١٥٧ - "اعزِلِ الأَذَى عَنْ طريقِ المسلمين". (م. هـ) عن أبي برزة
هكذا في المتن، وكتب الشارح في الشرحين عن أبي هريرة، وهو وهم منه، والصواب عن أبي برزة، وقد أخرجة من حديثه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٨٧] في ترجمة عبد اللَّه بن إبراهيم بن واضح، وذكره الذهبى في الميزان [١/ ٨، رقم ٨] في ترجمة أبان بن صمعة، وهو من رجال مسلم، ومن طريقه رواه.
٥٦٩/ ١١٥٩ - "اعزِلُوا أَوْ لَا تَعْزِلُوا، مَا كَتَبَ اللَّهُ تعالى من نَسَمَةٍ هي كائِنَةٌ إلى يوم القِيامَةِ إلَّا وهي كائنةٌ".
(طب) عن صرمة العذرى
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد الحميد بن سليمان، وهو ضعيف اهـ. وظاهر تخصيصه الطبرانى بالعزو أنه لا يوجد مخرجا لأحد من الستة، وإلا لما بدء بالعزو إليه مع أن الإِمام في هذا الفن البخارى خرجه
стр. 739
بمعناه في عدة مواضع كالتوحيد والقدر، ومسلم وأبو داود في النكاح، والنسائى في العتق عن أبي سعيد قال: "سألنا رسول اللَّه ﷺ عن العزل فقال: ما عليكم ألا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهى كائنة"، والقانون أنه إذا كان في الصحيحين أو أحدهما ما يفى بمعنى حديث، فالسكوت عنه والاقتصار على عزوه لغيره غير لائق لإيهامه.
قلت: من عرف اصطلاح المصنف في كتابه هذا وصنيعه الذي وضعه عليه، وتأمل قول الشارح: إن البخارى خرجه (١) بمعناه من حديث أبي سعيد بلفظ: "ما عليكم ألا تعزلوا"، علم أن هذا من الشارح كلام يشبه الهذيان، فإن المصنف يورد الحديث المشهور المتواتر المخرج في الكتب الستة، بل وأغلب كتب السنة، ثم يعزوه لأغرب كتاب من أجل كونه رواه بلفظ يدخل في حرف لا يدخل فيه اللفظ المخرج في الكتب المشهورة، ثم يعيده في ذلك الحرف أيضًا ويعزوه لهم، لأن ترتيب الحروف مع مراعاة الحرف الأول والذي يليه يوجب عليه ذلك، لاسيما وهذا من رواية صحابى، والمخرج في الصحيحين من رواية صحابى آخر، وإن كان الحديث هو عينه حديث أبي سعيد الخدرى، وإنما السياق مختلف، بل قال ابن منده: إن رواية عبد الحميد بن سليمان عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن صرمة العذرى عن النبي ﷺ وهم، والصواب ما رواه يحيى بن أيوب عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز قال: دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد الخدرى فحدثنا بالحديث.
وهذا هو الحق -إن شاء اللَّه تعالى- لبعد تعدد القصة لاسيما وعبد الحميد ابن سليمان راوى حديث أبي صرمة ضعيف، فرفعه عنه ونسبته الصحبة
стр. 740
والقصة إليه من ضعفه، وإنما هى من رواية أبي سعيد الخدرى، ومع هذا فانتقاد الشارح ساقط بل لا معنى له أصلا كما عرفت، وسيعود إلى مثل هذا كثيرا، لأنه شغوف بالتعقب على المصنف بالحق أو بالباطل.
٥٧٠/ ١١٦٢ - "أعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ". (عد) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: وقضية صنيعه أن ابن عدى خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة عمر بن يزيد الأزدى وقال: منكر الحديث.
قلت: الشارح لا يمل من هذا الهذيان الباطل فابن عدى له كتاب الكامل في الضعفاء من الرجال لا في الأحاديث، وفي الترجمة يورد المتون التي انفرد بها الراوى والتى يستدل بها على ضعفه، وعزو الحديث لابن عدى وأمثاله ممن ألف في الضعفاء خاصة والعقيلى وابن حبان يؤذن بأن الحديث ضعيف كما صرح به المصنف في خطبة الجامع الكبير الذي هو أصل هذا الكتاب.
ثم لا يخفى ما في قوله: فإنه أورده في ترجمة عمر بن يزيد الأزدى وقال: منكر الحديث، إذ هو زعم أن ابن عدى لم يسكت على الحديث بل تكلم عليه، ثم نقل أنه تكلم على راويه لا عليه، وذلك هو موضوع الكتاب -أعنى الكلام على الرواة- فهل أتى بفائدة زائدة سوى الهذيان؟
ثم اعلم أن ابن عدى ذكر هذا الحديث من ثلاثة طرق في ثلاثة تراجم، الأول [٥/ ٢٩]: في ترجمة عمر بن يزيد الأزدى المدائنى من روايته عن عطاء عن أبي هريرة.
الثانية [٥/ ٢٣٨]: في ترجمة عاصم بن سليمان التميمى الكوزى من روايته عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا: "أعط السائل