← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ثنا الحسن بن مكرم ثنا حجاج بن محمد أخبرنا ابن جريج قال: قال سليمان ابن موسى فذكره. ورواه ابن ماجه من هذا الوجه كما سيذكره المصنف بعد حديث. ٦٠٧/ ١٢٣٠ - "افْشُوا السَّلامَ كَي تَعلُوا". (طب) عن أبي الدرداء قال الشارح: رمز المؤلف لضعفه وليس كما زعم، بل حسن جيد كما بينته في الأصل. قلت: أنت لم تبين في الأصل شيئًا وإنما قلت قول الحافظ المنذري [٣/ ٤٢٦]: إسناده جيد، والهيثمي [٨/ ٣٠] وغيره: إسناده حسن اهـ. وهذا ليس يبيان بل هو نقل مجرد عن الغير، والبيان هو البيان بطرقه المعروفة لأهل البيان كالمصنف، ثم إنه نقل عن الهيثمي أنه قال: حسن وغاير بين قوله وقول المنذري مع أنه قال: جيد، كما قال المنذري. ٦٠٨/ ١٢٣٢ - "افْشُوا السَّلام، وأطْعِمُوا الطَّعَامَ، وكُونُوا إخوَانًا كَمَا أمركُمْ اللَّه" (هـ) عن ابن عمر قال الشارح: وكذا رواه عنه النسائي. قلت: لا لم يخرجه النسائي بل هو من زوائد ابن ماجه على الخمسة وأخرجه الخطيب كما سبق قريبًا قبل حديث، وسنده صحيح إن سلم من تدليس ابن جريج. ٦٠٩/ ١٢٣٣ - "أفْضَلُ الأعْمَالِ الصَّلاةُ لوقتِهَا، وَبرُّ الوَالِدَين". (م) عن ابن مسعود زاد الشارح في الكبير: قال -أي ابن مسعود-: سألت رسول اللَّه ﷺ أي

стр. 807

العمل أفضل؟ فقال: "الصلاة لوقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل اللَّه". قلت: هذه الزيادة التي زادها الشارح ليست هي من الرواية التي ذكرها المصنف بل الزيادة هي في رواية متفق عليها خرجها البخاري [مواقيت الصلاة: ٥]، ومسلم [إيمان: ١٤٠]، وغيرهما، وفيها ذكر الجهاد [أما] الرواية التي عزاها المصنف لمسلم وحده فليس فيها ذكر الجهاد ولا سؤال ابن مسعود، قال مسلم [ايمان: ١٤٠]: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن الحسن بن عبيد اللَّه عن أبي عمرو الشيباني عن عبد اللَّه عن النبي ﷺ قال: "أفضل الأعمال أو العمل الصلاة لوقتها وبر الوالدين". ٦١٠/ ١٢٣٥ - "أفْضَلُ الأعمَال الصَّلاة لوقْتِهَا، وبر الوَالِدَين، والجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّه". (خط) عن أنس قلت: في هذا تعقب على المصنف من وجهين: أحدهما: أن الحديث في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود بهذا اللفظ، وهو في الصحيحين وغيرهما بلفظ: "أحب الأعمال. . ." كما سبق للمصنف فكان حقه أن يعزوه لمسلم من حديث ابن مسعود وبعده الخطيب من حديث أنس. ثانيها: أن الخطيب لم يروه مطولا بهذا اللفظ فيما رأيته فيه، بل رواه في ترجمة عبد الرحمن بن الحسن الشعيري من روايته عن عبد الأعلي بن حماد [٣/ ٢٠٥]: ثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: "سألت النبي ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها". ٦١١/ ١٢٣٦ - "أَفْضَلُ الأَعمَالِ أنْ تُدخِلَ عَلَى أخِيكَ المؤمِنَ سُرُورًا أو

стр. 808

تقضِيَ عَنْهُ دَينًا أو تُطْعِمُه خُبْزًا". ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (هب) عن أبي هريرة (عد) عن ابن عمر قال في الكبير: ابن أبي الدنيا اسمه يحيى، وحديث أبي هريرة ضعفه المنذري، وذلك لأن فيه الوليد بن شجاع، قل أبو حاتم: لا يحتج به، وعمار بن محمد ضعيف. ثم قال الشارح بعد حديث ابن عمر: وظاهر صنيع المؤلف أن البيهقي خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه بل قال: عمار فيه نظر، وللحديث شاهد مرسل ثم ذكره، الحاصل أنه حسن لشواهده. قلت: في هذا جملة أوهام الأول: أن ابن أبي الدنيا ليس اسمه يحيى، ولا هو اسم أحد من أجداده، بل هو عبد اللَّه بن محمد بن عميد بن سفيان بن قيس أبو بكر بن أبي الدنيا، ومن الغريب أن الشارح سمي فيما سبق ابن سعد صاحب الطبقات يحيى أيضًا مع أن اسمه محمد فلا أدري ما الحكمة عنده في هذا الاسم الذي يسمى به الناس وإن لم يكن هو اسما لهم. الوهم الثاني: أن حديث أبي هريرة ليس فيه الوليد بن شجاع كما قال، ولا هو علة له، وإنما فيه عمر بن محمد، قال ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج: ثنا أحمد بن جميل ثنا عمار أبو اليقظان ابن أخت سفيان الثوري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قاله: "سئل رسول اللَّه ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: أن تدخل على أخيك المؤمن سرورًا أو تقضي له دينا أو تطعمه خبزًا". ورواه أيضًا الطبراني في مكارم الأخلاق [رقم: ٩١] قال:

стр. 809

حدثنا الحضرمي ثنا محمد بن حاتم المؤذن ثنا عمار بن محمد هو أبو اليقظان به. ورواه ابن لال في مكارم الأخلاق قال: أخبرنا ابن شوذب حدثنا علي بن محمد الناقد حدثنا أحمد حدثنا عمار ابن أخت سفيان به، بدون ذكر السؤال بل قال: عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : أفضل الأعمال. . . " وذكره. الوهم الثالث: ولو قلنا يمكن أن يكون البيهقي رواه في الشعب من طريق الوليد بن شجاع، فالمصنف عزاه له ولابن أبي الدنيا، والوليد بن شجاع من طبقة ابن أبي الدنيا وإن تقدمت وفاته عنه، فلا يعل الحديث إلا بمن تفرد بالحديث واجتمعت الطرق فيه. الوهم الرابع: ولو فرضا أن الوليد بن شجاع موجود في سنده عند جميع من خرجه، فالوليد ثقة من رجال الصحيح احتج به مسلم في صحيحه (١)، وقال الذهبي [٤/ ٣٣٩] عنه: حافظ صدوق. فقول أبي حاتم لا يحتج به غير مقبول، ولا هو دال على ضعف الرجل بإطلاق حتى لو قبلناه من أبي حاتم. الوهم الخامس: أن عمار بن محمد أيضًا ثقة من رجال الصحيح احتج به مسلم في صحيحه، وقال عنه الذهبي [٣/ ١٦٨]: أحد الأولياء يكنى أبا اليقظان ثقة، قال الحسن بن عرفة: كان لا يضحك وكنا لا نشك أنه من الأبدال، وقال عليه ابن حجر: ثبت حجة، وقال أبو حاتم وغيره: لا بأس به، قال الذهبي [٣/ ١٦٨/ ٦٠٠٢]: وأما ابن حبان فقال: كان ممن فحش خلافه وكثر وهمه حتى استحق الترك، وقال الجوزجاني: عمار وسيف ابنا أخت سفيان الثوري ليسا بالقويين.

стр. 810

قال الذهبي: لم ينصف الجوزجاني، فإن سيفا ليس بثقة، وعمار فصدوق، وثقه ابن سعد، وأرخ وفاته في سنة اثنتين وثمانين ومائة، وقال البخاري: مجهول وحديث منكر يعني حديث: "من نزعت منه الرحمة فهو شقى". قلت: وليس كما قال البخاري، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو معمر القطيعي: ثقة، وبالجملة فهو ثقة، وكلام ابن حبان فيه لا يضر لأنه غلو منه وإسراف، فالرجل وإن كان يهم بعض الوهم سبق ذلك مما فحش منه حتى استحق الترك كما قال ابن حبان، ولذلك احتج به مسلم ووثقه من سبق من الحفاظ، وهذا الحديث ورد من طرق أخرى من حديث ابن عباس وأنس وجابر والحسن بن علي ﵉ وعمر بن الخطاب ﵁ وعبد اللَّه ابن عمر. أما حديث ابن عباس فأخرجه الحاكم في المستدرك [٤/ ٢٧٠]: حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب الشيباني ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن معاوية ثنا مصادف بن زياد المديني قال -وأثنى عليه خيرا-: قال: سمعت محمد بن كعب القرظي قال: قال ابن عباس: قال رسول اللَّه ﷺ فذكر حديثا أوله: "إن لكل شيء شرفا وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة" وفيه قال: "وسئل رسول اللَّه ﷺ عن أفضل الأعمال إلى اللَّه تعالى، فقال: من أدخل على مؤمن سرورًا إما أطعمه من جوع أو قضي عنه دينًا وإما نفس عنه كربة". الحديث، قال الحاكم: ولهذا الحديث إسناد آخر بزيادة أحرف فيه، فذكره [٤/ ٢٧٠] من طريق أبي القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوي: ثنا عبيد اللَّه بن محمد العبسي ثنا أبو المقدام هشام بن زياد ثنا محمد بن كعب القرظي فذكره مطولا إلا أنه لم يذكر فيه لفظ حديث الترجمة، ثم قال: هذا حديث قد اتفق هشام بن زياد النصري ومصادف بن زياد المديني على روايته عن محمد بن كعب القرظي، فتعقبه الذهبي بأن هشام متروك ومحمد بن

стр. 811

معاوية كذبه الدارقطني فبطل الحديث، كذا قال وهو غير صواب، فإن الحديث رواه أيضًا عن محمد بن كعب جماعة تبرئ روايتهم ساحة مصادف وهشام، منهم عيسى بن ميمون والقاسم بن عروة وزيد العمي إلا أن أحاديثهم مختلفة، منهم من رواه بطوله ومنهم من اقتصر على بعض جمله، وقد ذكرت أسانيد هذه المتابعات ومتونها في مستخرجي على مسند الشهاب في "الثالث والستين ومائتين" و"الحادي والعشرين وثلاثمائة"، ولما كانت تلك الطرق والمتابعات لم يذكر في شيء منها هذه الجملة لم أذكرها هنا فاطلبها هناك، ثم إن الحديث ورد عن ابن عباس من طريق آخر، قال الدينوري في المجالسة: حدثنا محمد بن غالب تمتام ثنا إسحاق بن كعب مولى بني هاشم ثنا عبد الحميد بن سليمان الأزرق عن سكين بن أبي سراج عن عبد اللَّه بن دينار عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: أي العباد أحب إلى اللَّه ؟ فقال: "أنفعهم للناس، وإن من أحب الأعمال إلى اللَّه سرورا تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تسد عنه جوعة" الحديث، وسكن بن أبي سراج ضعيف، وقد رواه غيره عن عبد اللَّه بن دينار فقال: عن بعض أصحاب النبي ﷺ ولم يذكر ميمون بن مهران، قال ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق وفي قضاء الحوائج معا: حدثنا علي بن الجعد ذكر محمد بن يزيد عن بكر بن حسين عن عبد اللَّه بن دينار عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: قيل يا رسول اللَّه: من أحب الناس إلى اللَّه؟ قال: "أنفعهم للناس، وإن أحب الأعمال إلى اللَّه سرورا تدخله على مؤمن تكشف عنه كربا أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا" الحديث، وقد تقدم حديث ابن عباس. هذا عند المصنف مختصرًا بلفظ: "أحب الأعمال إلى اللَّه بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم"، وعزاه للطبراني في الكبير [١٠/ ٨٩]. وأما حديث أنس وجابر والحسن فسأذكرها في حديث: "إن من موجبات

стр. 812

المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم" (١). وأما حديث عمر فرواه الطبراني في الأوسط ولفظه: "سئل رسول اللَّه ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته أو سترت عورته أو قضيت له حاجة، وفيه محمد بن بشير الكندي ضعيف. وأما حديث ابن عمر فهو الذي عزاه المصنف لابن عدي [٢/ ٧٤٥] هنا، وأسنده الذهبي في الميزان [٣/ ٥٨٢] في ترجمة محمد بن صالح بن فيروز العسقلاني، فقال: روى عن مالك ليس هو بثقة فإن عبد الحافظ بن بدران أخبرنا أن أحمد بن الخضر أخبرهم قال: أنا حمزة بن أحمد السلمي أنا نصر بن إبراهيم الفقيه أنا علي بن طاهر القرشي بالقدس أنا أحمد بن محمد بن عثمان العثماني ثنا علي بن الفضل البلخي ثنا جعفر بن محمد بن عون السمسار ثنا محمد بن صالح فيروز التميمي ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: "قلت يا رسول اللَّه: أي الناس أحب إلى اللَّه؟ قال: أنفعهم للناس. قلت: فأي الأعمال أحب إلى اللَّه؟ قال: سرور تدخله على مسلم" الحديث، وبه [٣/ ٥٨٢/ ٧٦٨٤]: ثنا محمد بن صالح بن فيروز -سنة سبع وثلاثين ومائتين- قال: ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "لأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرًا -يعني المسجد الحرام"، قال الذهبي: فهذان حديثان موضوعان على مالك. قلت: الحديث الثاني من تمام الحديث الأول ومحمد بن صالح لم ينفرد به عن مالك بل تابعه عليه موسى بن محمد الموقري وهو تالف هالك أيضًا، إلا أنه يرفع تهمة بن صالح إذا لم يكن أحدهما سرقه من الآخر، لكن الحديث ثابت من حديث ابن عباس، وهو عنده بتلك الزيادة التي ذكرها الذهبي حديثا

стр. 813

مستقلا وقال: إنهما موضوعان على مالك، فلئن سلم وضعهما على مالك فهو عن غيره غير موضوع، أما متابعة موسى بن محمد فقال أبو نعيم في الحلية [٦/ ٣٤٨]: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا علي بن رستم ثنا الهيثم بن خالد ثنا موسى بن محمد الموقري ثنا مالك لكنه قال: عن عبد اللَّه بن دينار بدل نافع عن ابن عمر قال: "قيل: يا رسول اللَّه، أي العباد أحب إلى اللَّه؟ قال: أنفع الناس للناس. قيل: فأي العمل أفضل؟ قال: إدخال السرور على قلب المؤمن. قيل: وما سرور المؤمن؟ قال: إشباع جوعته وتنفيس كربته وقضاء دينه ومن مشى مع أخيه في حاجته كان كصيام شهر واعتكافه، ومن مشى مع مظلوم يعينه ثبت اللَّه قدميه يوم تزل الأقدام، ومن كف غضبه ستر اللَّه عورته، وإن الخلق السيء يفسد الأعمال، كما يفسد الخل العسل". الوهم السادس: كونه ذكر كلام البيهقي بعد حديث ابن عمر فإنه يفيد أن عمار ابن محمد في سند حديث ابن عمر، وإنما هو في سند حديث أبي هريرة كما سبق. الوهم السابع: في تعقبه على المصنف بحذفه كلام البيهقي، فإن ذلك ليس من شرطه في الكتاب مع أنه قد رمز لضعفه فأغنى عن ذكر كلامه. ٦١٢/ ١٢٣٧ - "أفْضَلُ الأعمَال بَعْدَ الإيمَانِ باللَّه التودُّدُ إلى النَّاسِ". الطبراني في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة قال الشارح: بإسناد حسن. قلت: لا بل ضعيف، قال الطبراني في "مكارم الأخلاق" [رقم ١٣٩]: حدثنا عبدان ثنا الوليد بن سفيان القطان البصري ثنا عبيد بن عمرو الحنفي ثنا علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به، وعبيد بن عمرو ضعفه الأزدي والدارقطني وابن عدي، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات وعلي بن زيد حاله معروف.

стр. 814

٦١٣/ ١٢٣٨ - "أفْضَلُ الأعْمَالِ الكَسْبُ الحَلال". ابن لال عن أبي سعيد قال في الكبير: وفيه إسماعيل بن عمر شيخ لا يعرف، وعطية العوفي أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: ضعفوه. قلت: إسماعيل بن عمر معروف وهو إسماعيل بن عمرو البجلي، وإنما سقط من قلم الكاتب الواو الزائدة فصار عمر، لأنه روى الحديث عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد، وإسماعيل بن عمرو البجلي راويه عن مسعر، قال ابن لال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ثنا أحمد بن محمد بن حميد المقري ثنا نصر بن الصامت ثنا داود بن سليمان عن إسماعيل بن عمرو عن مسعر به، وإسماعيل بن عمرو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات وأثنى عليه غيره. ٦١٤/ ١٢٣٩ - "أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الإيمَانُ باللَّه وَحْدَهُ، ثُمَّ الجِهَادُ، ثُمَّ حَجَّةٌ بَرَّةٌ تَفْضُلُ سَائِرَ الأَعمَالِ، كَمَا بَيْنَ مَطِلعَ الشَّمْسِ إلى مَغرِبَها". (طب) عن ماعز قال الشارح في الكبير: ماعز في الصحابة متعدد، فكان اللائق تمييزه، وقيل إن هذا تمييز منسوب، وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد إلا عند الطبراني، وهو عجيب! فقد خرجه أحمد في المسند، قال الهيثمي بعد ما عزاه له وللطبراني: رجال أحمد رجال الصحيح، فاقتضى أن رجال الطبراني ليسوا كذلك، فكان ينبغي للمصنف عزوه إليه، لكن الحديث له شواهد ترقيه إلى الصحة، بل ادعى تواتره فمنها ما رواه أحمد عن عبادة: "أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا نبي اللَّه. أي العمل أفضل؟ قال: إيمان باللَّه وتصديق به، وجهاد في سبيله، قال: أريد أهون من ذلك. قال: السماحة والصبر. قال: أريد أهون من ذلك. قال: لا تتهم اللَّه في شيء قضى لك به".

стр. 815

قلت: أما ما استدرك على المصنف بكونه في سند أحمد صحيح، فإنه أخرجه [٤/ ٣٤٢] فيه بهذا اللفظ لكن لا يلزم العزو إليه بل أكثر الحفاظ لا يعزون إليه، وأما كونه لم يميز ماعزا فكلام فيه تهافت، والواقع أنه وقع في كتب الحديث غير منسوب وقال ابن عبد البر: لم أقف على نسبه وكذلك وقع عند أحمد [٢/ ٢٦٨] والبخاري في التاريخ الكبير من طريق أبي مسعود الجريري عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير عن ماعز [٨/ ٣٧] "أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان باللَّه وحده. . . " وذكره. رواه أحمد عن محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي مسعود به. ورواه أيضًا عن هدبة بن خالد: ثنا وهيب بن خالد عن الجريري فقال: عن حيان بن عمير ثنا ماعز "أن النبي ﷺ سئل. . . " الحديث، فكأن الجريري سمعه من شيخين، ومن هذا الوجه رواه أيضًا البخاري والبغوي في الصحابة. وقول الشارح: لكن الحديث له شواهد ترقيه إلى الصحة بعد نقله عن الهيثمي [٣/ ١٣٥] أنه قال: رجاله رجال الصحيح -لا يخفى ما فيه، وكذلك إيراده حديث عبادة شاهدا له فإنه شاهد لأوله دون آخره في أن "الحج المبرور يفضل سائر الاعمال، كما بين مطلع الشمس إلى مغربها". ٦١٥/ ١٢٤٠ - "أفْضَلُ الأعْمَال العِلمُ باللَّه، إنَّ العلْمَ يَنْفَعُكَ مَعَهُ قَلِيلُ العَمَلِ وَكَثِيرُهُ، وإنَّ الجهَلَ لَا ينفعُكَ مَعَهُ قليلُ العَمَلِ ولا كَثِيرُهُ". الحكيم عن أنس قال الشارح في الكبير: قال الزين العراقي سنده ضعيف اهـ. فكان على المصنف استيعاب مخرجيه إيماءً إلى تقويته، فمنهم ابن عبد البر وغيره. قلت: ينتقد على المصنف إيراده هذا الحديث هنا مع أنه أورده في ذيل الموضوعات وحكم بوضعه، وينتقد على الشارح في تهافته وتسويده الورق بما

стр. 816

لا معنى له، وهو قوله: فكان على المصنف استيعاب مخرجيه. . . إلخ، فإن استيعاب المخرجين وكثرتهم لا يزيد الحديث قوة أصلًا إذا كانت أسانديهم كلهم ترجع إلى رجل واحد كهذا الحديث، فإن سنده واحد رواه مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي عن عباد بن الصمد عن أنس قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه أي الأعمال أفضل؟ قال: العلم باللَّه فعدد له الثانية والثالثة وهو يقول: العلم باللَّه. قال: يا رسول اللَّه أسألك عن العمل وتخبرني عن العلم؟! فقال رسول اللَّه ﷺ : إن قليل العمل ينفع مع العلم" الحديث. ومن طريق مؤمل بن عبد الرحمن رواه المخرجون، فقال ابن عبد البر: [١/ ٤٥] حدثني أحمد بن فتح ثنا الحسن بن رشيق ثنا الحسين بن حميدة ثنا محمد بن روح بن عمران القشيري ثنا مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي به. وقال الديلمي: أنبأنا أبي أخبرنا أبو القاسم بن البشرى أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الحسن الصرصري ثنا محمد بن أحمد العتكى ثنا الحسين بن حمدون به. وعباد بن عبد الصمد قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: روى مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي عنه عن أنس نسخة كلها موضوعة وهذا منها، فاقتصار الحافظ العراقي على الحكم بضعفه فيه نظر، واقتصار الشارح على النقل عنه دون الكلام على إسناده وإيراده المصنف إياه في الموضوعات قصور. ٦١٦/ ١٢٤٢ - "أفْضَلُ الأيَّامِ إلى اللَّه يَوْمْ الجُمُعَةِ". (هب) عن أبي هريرة قال الشارح: بإسناد حسن. قلت: بل هو في صحيح مسلم [الجمعة: ١٧، ١٨] بلفظ: "خير يوم طلعت فيه الشمس"، كما سيأتي في حرف الخاء. ٦١٧/ ١٢٤٣ - "أَفْضَلُ الإيمانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّه مَعَكَ حَيْثُمَا كنْتَ". (طب. حل) عن عبادة بن الصامت

стр. 817

قال الشارح في الكببر: روياه من حديث نعيم بن حماد عن عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر عن عروة عن ابن غنم عن عبادة به، ونعيم بن حماد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: وثقه أحمد وجمع، وقال النسائي: غير ثقة، وقال الأزدي وابن عدي: قالوا كان يضع، وقال أبو داود: عنده غير عشرين حديثًا لا أصل لها اهـ. ومحمد بن مهاجر فإن كان هو القرشي فقال البخاري: لا يتابع على حديثه أو الراوي عن وكيع فكذبه جزرة كما في الضعفاء للذهبي وبه يتجه رمز المؤلف لضعفه. قلت: محمد بن المهاجر ليس هو القرشي ولا الراوي عن وكيع ولكنه محمد ابن المهاجر الأنصاري الشامى الثقة المخرج له في صحيح مسلم (١)، فإنه الذي يروي عن عروة بن رويم ويروي عنه عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، ومن العجيب أن الذهبي ذكر الثلاثة فقال: محمد بن المهاجر القرشي عن نافع وغيره، قال البخاري: لا يتابع على حديثه، قال الذهبي [٣/ ٤٨، ٤٩، رقم ٨٢١٦، ٨٢١٧، ٨٢١٨]، قلت: ولا يعرف، أما محمد بن مهاجر الأنصاري فشامي ثقة مشهور يروى عن التابعين، محمد بن مهاجر شيخ متأخر وضاع هو الطالقاني يروي عن أبي معاوية وغيره كذبه صالح جزرة وغيره اهـ. فلم يقع اختيار الشارح إلا على الأول والثالث وأغمض عينه عن الثاني، الذي لو فتحها ورآه لأصاب عين الصواب واللَّه الموفق. ثم إن الحديث أخرجه أبو نعيم عن الطبراني: ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا نعيم بن حماد بالسند الذي ذكره الشارح، وكذلك رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل التاسع والثمانين والمائة: ثنا عمر بن أبي عمر ثنا نعيم بن حماد به مثله، ونعيم مختلف فيه وقد روى له البخاري في الصحيح إلا أنه روى هذا الحديث عنه عن عثمان بن سعيد بن

стр. 818

كثير بن دينار على وجه آخر فقال الدولابي في الكنى: ثنى يحيى بن عثمان الحمصي ثنا نعيم بن حماد ثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار عن محمد بن مهاجر عن حميد بن ميمون أبي عبد الحميد عن حمزة بن الزبير عن عبادة بن الصامت به بلفظ: "إن من أفضل إيمان المرء أن يعلم أن اللَّه معه حيث كان" فإما أن يكون محمد بن مهاجر له فيه سندان وإلا فالوهم فيه من يحيى بن عثمان الراوي عن نعيم، فإنه إن كان صدوقا إلا أن أبا عروبة تكلم فيه وقال: لا يساوي حديثه شيئًا، فكأنه لوهمه واللَّه أعلم. وقد ورد شاهد لهذا الحديث من حديث عبد اللَّه بن معاوية الغاضري أخرجه أبو داود في الزكاة من سننه والحكيم في نواد الأصول في الأصل المذكور والطبراني في الكبير من طريق يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عبد اللَّه بن معاوية الغاضري أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ثلاث من فعلهن فقد ذاق طعم الإيمان: من عبد اللَّه وحده بأنه لا إله إلا هو، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه واحدة عليه كل عام ولا يعطي الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا اشترط اللئيمة ولكن من وسط أموالكم، فإن اللَّه لم يسألكم خيره ولا يأمركم بشره، وزكى نفسه. فقال رجل: ما تزكية نفسه؟! قال: أن يعلم أن اللَّه معه حيث ما كان". ورواه البخاري في التاريخ الكبير [٥/ ٣١] من هذا الطريق أيضًا فاقتصر على آخر الحديث أن عبد اللَّه بن معاوية الغاضري حرثهم قال: "قيل للنبي ﷺ : ما تزكية المرء نفسه؟ قال: أن يعلم أن اللَّه معه حيث كان" واختصره أبو داود فلم يذكر الخصلة الثالثة. ٦١٨/ ١٢٤٤ - "أفْضَلُ الإيمَانِ الصَّبْرُ والسَّمَاحَةُ". (فر) عن معقل بن يسار (تخ) عن عمير الليثي

стр. 819

قال الشارح في الكبير: في حديث معقل بن يسار زيد العمى، قال الذهبي في الضعفاء: ضعيف متماسك، وفي حديث عمير الليثي: شهر بن حوشب، ورواه البيهقي في الزهد بلفظ: "أي الأعمال أفضل؟ قال: الصبر والسماحة"، وقال الحافظ العراقي: ورواه أبو يعلى وابن حبان في الضعفاء من حديث جابر بلفظ: "سئل عن الإيمان. . . فذكره"، وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفه الجمهور، ورواه أحمد من حديث عمرو بن عبسة (١) بلفظ: "ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة وحسن الخلق" وإسناده صحيح، إلى هنا كلام الحافظ، وبه يعرف أن إهمال المصنف لرواية البيهقي مع صحة سندها وزيادة فائدتها غير جيد. قلت: في هذا تعقب على المصنف والشارح، أما المصنف فإن الذي روى الحديث باللفظ المذكور هنا هو الديلمي من حديث معقل بن يسار فقال: أخبرنا والدي أخبرنا أبو الحسن الميداني حدثنا أبو الفرج الطيبي حدثنا الحسن ابن عبد الرزاق أخبرنا أبو حاتم حدثنا عبدة بن عيسى أخبرنا الحجاج بن عثمان المروزي عن عبد العزيز بن الزبير عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن معقل ابن يسار قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : أفضل الإيمان الصبر والسماحة" (٢). وورد بهذا اللفظ أيضًا من حديث الحسن البصري مرسلًا، أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد الزهد، فقال: حدثني بيان بن الحكم حدثنا محمد بن حاتم حدثني بشر بن الحارث أنبأنا عباد ابن العوام عن هشام -هو ابن حسان- عن الحسن "أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: أي الإيمان أفضل؟ قال: الصبر والسماحة". أما عمير الليثي فرواه بلفظ: "الإيمان: الصبر والسماحة"، كذلك أخرجه جماعة وأسنده القشيري في الرسالة من طريق البخاري:

стр. 820

حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا سويد أبو حاتم عبد اللَّه بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده قال: "سئل رسول اللَّه ﷺ عن الإيمان فقال: الصبر والسماحة". وهكذا رواه أبو الحسين بن بشران في الثاني من فوائده، والحاكم في المستدرك وأبو نعيم في الحلية وجماعة كما سأذكره، فكان من حق المصنف أن يذكره في حرف الهمزة المحلى بالألف واللام من جملة رواة حديث: "الإيمان: الصبر والسماحة" إذ ذكره كذلك واقتصر على عزوه إلى الطبراني في مكارم الأخلاق" [رقم ٣١] من حديث جابر. وأما الشارح فمن وجوه، الأول: في قوله: إن حديث عمير الليثي فيه شهر بن حوشب فإنه لا وجود لشهر بن حوشب فيه لا عند البخاري ولا عند غيره، أما البخاري فقد ذكرت سنده، وأما غيره فقال أبو الحسين بن بشران في الثاني من فوائده: حدثنا عبد اللَّه بن محمد الفاكهي بمكة ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة ثنا يوسف ابن كامل ثنا سويد أبو حاتم ثنا عبد اللَّه بن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه عن جده قال: "بينا أنا عند رسول اللَّه ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة" الحديث، وقال الحاكم في المستدرك [٣/ ٦٢٦]: أخبرنا أبو جعفر البغدادي حدثنا أبو علاثة حدثني أبي ثنا محمد بن مسلمة (١) الحراني عن بكر بن خنيس عن أبي بدر (٢) عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده قال: "كانت في نفسي مسألة قد أحزنني أني لم أسأل رسول اللَّه ﷺ عنها ولم أسمع أحدًا يسأل عنها، فدخلت عليه ذات يوم وهو يتوضأ فوافقته على حالتين كنت أحب أن أوافقه عليهما فوجدته فارغًا وطيب النفس، فقلت: يا رسول اللَّه أتأذن لي أن أسألك؟ قال: نعم سل عما بدا لك. قلت: يا رسول اللَّه ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة" الحديث.

стр. 821

وقال أبو نعيم في الحلية: ثنا سليمان بن أحمد -هو الطبراني- ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا عمرو ابن خالد الحراني عن بكر بن خنيس به، وقال الحاكم [٣/ ٦٢٦]: أبو بدر اسمه بشار بن الحكم شيخ من البصرة وقد روى عن ثابت البناني غير حديث، وكذلك قال الطبراني: أبو بدر هو بشار بن الحكم البصري صاحب ثابت البناني. قلت: وقد اختلف في سنده اختلافا شديدًا فرواه سويد أبو حاتم وأبو بدر كلاهما عن عبد اللَّه بن عبيد عن عمير عن أبيه عن جده كما سبق. ورواه إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبد اللَّه بن عبيد ابن عمير عن أبيه عن النبي ﷺ دون ذكر جده. ورواه محمد بن نصر في الصلاة: ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا حجاج عن ابن جريح حدثني عثمان بن أبي سليمان عن علي الازدي عن عبيد بن عمير عن عبد اللَّه بن حبشي عن النبي ﷺ . ورواه عمران بن جدير عن بديل عن ميسرة عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير عن أبيه ولم يسمعه منه عن النبي ﷺ . ورواه جرير بن حازم عن عبد اللَّه بن عبيد عن النبي ﷺ دون ذكر أبيه وجده معا. ذكر هذه الوجوه كلها البخاري في التاريخ وبنصه أبو حاتم في العلل وقال: قد صح الحديث عن عبيد بن عمير عن النبي ﷺ مرسلًا، واختلفوا فيمن فوق عبيد وقصر قوم مثل جرير بن حازم وغيره عن عبد اللَّه بن عبيد عن النبي ﷺ لا يقولون: عبيد. قال، وحديث عمران بن جدير أشبه لأنه بين عورته. وأما حديث الزهري فأخاف أن لا يكون محفوظا وأخاف أن يكون صالح بن كيسان عن عبد اللَّه بن عبيد نفسه بلا الزهري اهـ. والمقصود أن طرق حديث عمير الليثي ليس فيها شهر بن حوشب كما زعم

стр. 822

الشارح إنما هو في سند حديث عمرو بن عبسة كما سيأتي. الثاني: قوله: ورواه البيهقي في الزهد فإن يقتضي أنه خرجه من حديث عمير الليثي أيضًا، وليس كذلك بل خرجه من حديث عمرو بن عبسة الذي عزاه العراقي إلى أحمد من حديثه، قال البيهقي في الزهد: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنبأنا عبد اللَّه ابن محمد بن بشر بن صالح الدينوري ثنا سعيد بن عمرو بن أبي سلمة ثنا أبي عن عمر بن يحيى بن الحارث الزماري عن أبيه عن القاسم بن عبد الرحمن عن كثير بن مرة الحضرمي عن عمرو بن عبسة السلمي قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: من معك على هذا الأمر؟ قال: حرٌّ وعبد. قال: قلت: فأي الأعمال أفضل؟ قال: الصبر والسماحة وحسن الخلق. . . " الحديث فهو عنده من حديث عمرو بن عبسة كما ترى لا من حديث عمير، وقال أحمد [٤/ ٣٨٥]: حدثنا ابن نمير ثنا حجاج -يعني ابن دينار- عن محمد بن ذكوان عن شهر بن حوشب عن عمرو بن عبسة قال: "أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه من تبعك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد. قلت: ما الإسلام؟ قال: طيب الكلام وإطعام الطعام. قلت: ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة. قلت: أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده. . . " الحديث. ورواه في موضع آخر من المسند من وجه آخر فقال: حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن عبسة به. ورواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [رقم ٦٠] من طريق حجاج بن دينار الذي رواه أحمد من طريقه أيضًا إلا أنه قال: عن محمد بن ذكوان عن عبيد ابن عمير عن عمرو بن عبسة أن رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: "ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة وخلق حسن".

стр. 823

قال ابن أبي الدنيا حدثني بعض أهل العلم عن خلف بن خليفة ثنا الحجاج ابن دينار به، فلعل لمحمد بن ذكوان فيه شخصين سمعه من شهر بن حوشب ومن عبيد بن عمير إن لم يكن بعض الرواة هنا وهم فيه. الثالث: قوله: وبه يعرف إهمال المصنف لرواية البيهقي مع صحة سندها فإن لفظ رواية البيهقي كما ذكره الشارح نفسه: "أفضل الأعمال" والمصنف قد فرغ من أحاديث "أفضل الأعمال" ودخل في أحاديث "أفضل الإيمان" فهذا نهاية في الغفلة. الرابعة: أن الرواية التي صرح بصحتها هي رواية أحمد لا رواية البيهقي. الخامسة: أن ذكر حديث جابر لا موضع له هنا لأنه بلفظ: "الإيمان" وقد ذكره المصنف فيما سيأتي ذلك، أما هنا فالموضع لحديث: "أفضل الإيمان"، لا مجرد "الإيمان"، وسيأتي الكلام على حديث جابر في موضعه إن شاء اللَّه تعالى. ٦١٩/ ١٢٤٥ - "أفْضَلُ الإيمَان أنْ تُحِبَّ للَّه وَتُبْغِضَ للَّه، وتُعْمِلَ لِسَانَكَ في ذِكرِ اللَّه ، وانْ تُحِبَّ للنَّاسِ ما تُحِبُّ لنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ ما تكرَهُ لنَفْسِكَ، وأن تَقُوَلَ خَيْرًا أو تَصْمُتَ". (طب) عن معاذ بن أنس قال الشارح: وفيه ابن لهيعة لين. قلت: أخرجه الطبراني أيضًا في مكارم الأخلاق له [رقم ٧٠] فقال: حدثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا ابن لهيعة عن زيد بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه أنه سأل رسول اللَّه ﷺ عن أفضل الإيمان، فقال: "إن أفضل الإيمان إن تحب للَّه وتبغض للَّه وتعمل لسانك في ذكر اللَّه. قال: ثم ماذا يا رسول اللَّه؟ قال: أن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تقول خيرًا أو تصمت". ٦٢٠/ ١٢٤٦ - "أَفْضَلُ الجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ".

стр. 824

(هـ) عن أبي سعيد (حم. هـ. طب. هب) عن أبي أمامة (حم. ن. هب) عن طارق بن شهاب قال الشارح في الكبير في حديث أبي سعيد: وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه ولا كذلك بل تمامه عند مخرجه كأبي داود: "أو أمير جائر"، وقد رواه أبو داود والترمذي باللفظ المذكور من الوجه المزبور، ولعل المصنف ذهل عن ذلك. قلت: حديث أبي سعيد عند ابن ماجه [رقم ٤٠١١] باللفظ الذي ذكره المصنف دون زيادة: "أو أمير جائر" كما زعم الشارح، وأخرجه أبو داود [رقم ٤٣٤٤] من طريق محمد بن جحادة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر"، وأخرجه أيضًا الترمذي [رقم ٢١٧٤] والطبراني في مكارم الأخلاق والخطيب في التاريخ كلهم من رواية محمد بن جحادة أيضًا عن عطية عن أبي سعيد به، لكن لفظه عند الترمذي والطبراني: "إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر". وأما الخطيب فلفظه: "أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر"، قال الترمذي: حديث حسن غريب كذا قال، مع أنه من رواية عطية العوفي لكنه دم ينفرد به بل تابعه عليه أبو نضرة عن أبي سعيد، أخرجه أحمد ابن عبيد الصفار في مسنده قال: أخبرنا العباس بن الفضل الإسفاطي أخبرنا ابن كاسب أخبرنا ابن عيينة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: "سئل رسول اللَّه ﷺ عن أفضل الجهاد فقال: "كلمة عدل عند سلطان جائر ودمعت عينا أبي سعيد" وأخرجه أحمد في مسنده [٣/ ١٩]، عن يزيد بن هارون وعفان كلاهما عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: "خطبنا

стр. 825

رسول اللَّه ﷺ خطبة بعد العصر إلى مُغَيْرِبَانِ الشمس"، فذكر حديثًا طويلًا وفيه: "ألا لا يمنعن رجلًا مهابة الناس أن يقول بالحق إذا علمه، ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر". ورواه أبو داود الطيالسي وابن ماجه [رقم ٤٠١٢]، والطبراني في الصغير [١/ ٥٧]، وأبو نعيم في الحلية [٣/ ٣٥٧]، وآخرون فلم يذكروا الخطبة بتمامها واقتصروا على بعضها. وحديث أبي أمامة أخرجه أيضًا البغوي في التفسير عند قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ أسنده من طريق أبي القاسم البغوي في الجعديات: أخبرنا علي بن الجعد أخبرني حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة أن رجلًا قال: "يا رسول اللَّه أي الجهاد أفضل؟ قال: أفضل الجهاد من قال كلمة حق عند سلطان جائر". وحديث طارق بن شهاب أخرجه أيضًا الدولابي في الكنى [١/ ٧٨]: حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن طارق بن شهاب "أن رجلًا سأل النبي ﷺ أي الجهاد أفضل؟ قال: كلمة حق عند سلطان جائر". وفي الباب عن جماعة منهم عمير بن قتادة في حديثه السابق قريبًا في "أفضل الإيمان" فإنه في آخره عند مخرجيه. ٦٢١/ ١٢٤٧ - "أَفْضَلُ الجِهَادِ أنّ يُجَاهِدَ الرَّجْلَ نَفْسَهُ وهَوَاهُ". ابن النجار عن أبي ذر الغفاري قلت: أخرجه من قبل ابن النجار أبو نعيم في الحلية [٢/ ٢٤٩] في ترجمة العلاء بن زياد فقال: حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أبو الربيع الحسين بن الهيثم المهري ثنا هشام بن

стр. 826

خالد ثنا أبو خليد عتبة بن حماد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي ذر قال: "سألت رسول اللَّه ﷺ أي الجهاد أفضل؟ قال: أن تجاهد نفسك وهواك في ذات اللَّه "، قال أبو نعيم: كذا رواه قتادة وتفرد به عنه سعيد بن بشير وخالف سويد بن حجير قتادة فقال: عن العلاء عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص حدثناه محمد بن طاهر بن يحيى اين قبيصة حدثني أبي حدثنا أحمد بن حفص ثنا أبي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن سويد بن حجير عن العلاء بن زياد أنه قال: "سأل رجل عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: أي المجاهدين أفضل؟ قال: من جاهد نفسه في ذات اللَّه ، قال: أنت قلته يا عبد اللَّه بن عمرو أم رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: بل رسول اللَّه ﷺ قاله. قلت: وفي الباب عن عمرو بن عبسة أخرجه البيهقي في الزهد بسنده السابق قريبًا في حديث: "أفضل الإيمان الصبر والسماحة" ففيه بعد قوله "الصبر والسماحة وحسن الخلق": قلت: فأي الإسلام أفضل؟ قال: العفة في دين اللَّه والعمل في طاعة اللَّه وحسن الظن باللَّه، قلت: فأي المسلمين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده، قلت. فأي العمل أحب إلى اللَّه ؟ قال: إطعام الطعام وافشاء السلام وطيب الكلام، قلت: فأي الصلاة أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها وطول القنوت وحسن الركوع والسجود، قلت: فأي الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجر ما كره اللَّه، قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد تفسه في طاعة اللَّه وهجر ما حرم اللَّه، قلت: فأي ساعات الليل أفضل؟ قال: جوف الليل الآخر، فإن اللَّه يفتح فيه أبواب السماء ويطلع فيه إلى خلقه ويستجيب فيه الدعاء. ٦٢٢/ ١٢٤٨ - "أَفْضَلُ الحجِّ العجُّ والثَّجُّ". (ت) عن ابن عمر (هـ. ك. هق) عن أبي بكر (ع) عن ابن مسعود

стр. 827

قال الشارح في الكبير في حديث الترمذي عن ابن عمر: فيه الضحاك بن عثمان، قال أبو زرعة ليس بالقوي، ووثقه ابن معين، وقال في حديث أبي بكر: صححه الحاكم، وأقره الذهبي في التلخيص، وإنه لشيء عجاب مع أن فيه يعقوب بن محمد الزهري أورده هو -أعني الذهبي- في الضعفاء وقال ضعفه أبو زرعة وغير واحد وفيه أيضًا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أورده في ذيل الضعفاء، وقال: ثقة مشهور، وقال ابن سعد: ليس بحجة، وقال عقب حديث ابن مسعود: واستغربه الترمذي وهو معلول من طرقه الثلاثة، قال ابن حجر: حديث ابن ماجه عن ابن عمر فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وحديث الحاكم عن أبي بكر فيه انقطاع بين ابن المنكدر وعبد الرحمن بن يربوع، نبه عليه الترمذي وحديث أبي يعلي عن ابن مسعود فيه الواقدي. قلت: هذا خبط وتخليط في القول وتحريف في النقل وكلام مشتمل على جملة أوهام. الوهم الأول: في قوله: إن حديث الترمذي عن ابن عمر فيه الضحاك بن عثمان، فإن الأمر ليس كذلك، قال الترمذي [رقم ٩٩٨]: حدثنا عبد بن حميد ثنا عبد الرزاق أنا إبراهيم بن يزيد قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر قال: "قام رجل إلى النبي ﷺ قال: من الحاج يا رسول اللَّه؟ قال: الشعث التفل، فقام رجل آخر فقال: أي الحج أفضل يا رسول اللَّه؟ قال: العج والثج، فقام رجل آخر فقال: ما السبيل يا رسول؟ قال: الزاد والراحلة"، قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم بعض أهل العلم في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه. وهكذا أخرجه ابن ماجه [رقم ٢٨٩٦] أيضًا بسند ليس فيه الضحاك بن عثمان، قال ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار ثنا مروان بن معاوية (ح)

стр. 828

وثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد اللَّه قالا: حدثنا وكيع ثنا إبراهيم بن يزيد المكي هو الخوزي به مثله، وزاد في آخره قال وكيع: يعني بالعج: العجيج بالتلبية، والثج: نحر البدن. الوهم الثاني: أن الضحاك بن عثمان هو في سند حديث أبي بكر الصديق ﵁ ولم يتعرض لذكره فيه. الوهم الثالث: أن الضحاك بن عثمان ثقة من رجال الصحيح احتج به مسلم في صحيحه، وقول أبي زرعة فيه: ليس بقوي، لا يضر، فإنه لا يكاد يوجد ثقة لم يقل فيه مثل ذلك، والضحاك قال فيه أحمد وابن معين ومصعب الزبيري وأبو داود وابن سعد وابن بكير وعلي بن المديني: ثقة، زاد ابن سعد: كثير الحديث وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن نمير: لا بأس به جائز الحديث، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وهو صدوق، وهذا مردود على أبي حاتم فقول الجمهور واحتجاجهم به أولى من قوله وحده، والشارح لعدم مزاولته لهذه الصناعة يظن أن الثقة هو الذي لم يتكلم فيه أحد مطلقًا وعلى هذا فليس في الدنيا ثقة ولا يوجد حديث صحيح. الوهم الرابع: قوله في حديث أبي بكر: صححه الحاكم وأقره الذهبي، وإنه لشيء عجاب مع أن فيه يعقوب بن محمد الزهري. . . إلخ، فإن العجب العجاب هو كثرة أوهام الشارح وتعقبه على الحفاظ بلا علم ولا تثبت فإن الحديث ليس في سنده عند الحاكم يعقوب بن محمد الزهري المذكور قال الحاكم [١/ ٤٥٠، ٤٥١]: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ثنا جدي ثنا إبراهيم بن حمزة حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أنبأنا الضحاك بن عثمان عن محمد ابن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر الصديق ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ سئل: "أي العمل أفضل؟ قال: العج والثج" قال الحاكم:

стр. 829

صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال: أبو عبيد: العج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: نحر البُدْن ليثج الدم من المنحر. وأخرجه أيضًا الترمذي [رقم ٨٢٧] وإن غفل المصنف عن عزوه إليه، فقال: حدثنا محمد بن رافع ثنا ابن أبي فديك (ح) وحدثنا إسحاق بن منصور أنا ابن أبي فديك به مثله. وقال البيهقي [٤/ ٣٣٠]: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ -يعني الحاكم- فذكره بسنده في المستدرك. وقال ابن ماجه [رقم: ٢٨٩٦]: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ويعقوب بن حميد كاسب قالا: حدثنا ابن أبي فديك به، فلا وجود ليعقوب بن الزهري فيه أصلًا. الوهم الخامس: قوله: وفيه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال الذهبي [٣/ ٤٨٣]: ثقة مشهور، وقال ابن سعد: ليس بحجة، فإن هذا بالهذيان أشبه منه بالكلام فإذا كان ثقة مشهورًا فكيف يعل الحديث بالثقة المشهور ويتعقب به على الحاكم والذهبي إن هذا لهو العجب العجاب حقا؟! وبعد، فابن أبي فديك من رجال الصحيحين احتج به البخاري ومسلم معا. الوهم السادس: أنه ترك ذكر علته الحقيقية وأعرض عن نقل كلام المخرجين في ذلك، وهو كثير الكلام على المصنف في تركه نقل كلام المخرجين مع أن ذلك من شأن الشارح لا من شأن المصنف، فأعرض عن ذلك ثم صار يتعلق بالباطل وينسب إلى الحديث من ليس فيه ويُعلله بالثقات المتفق على صحة حديثهم فاسمع ما قيل في الحديث، قال الترمذي: حديث أبي بكر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع، وقد روى محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه غير هذا الحديث.

стр. 830

وروى أبو نعيم الطحان ضرار بن صرد هذا الحديث عن ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر عن النبي ﷺ ، وأخطأ فيه ضرار، سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: من قال في هذا الحديث عن محمد بن المنكدر عن ابن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه فقد أخطأ، وسمعت محمدا -يعني البخاري- يقول: وذكرت له حديث ضرار بن صرد عن ابن أبي فديك فقال: هو خطأ. فقلت له: قد روى غيره عن ابن أبي فديك أيضًا مثل روايته. فقال: لا شيء إنما وروه عن ابن أبي فديك ولم يذكروا فيه عن سعيد بن عبد عبد الرحمن، ورأيته يضعف ضرار بن صرد اهـ. قلت: ورواية ضرار بن صرد خرجها البيهقي من طريق أحمد بن عبيد في مسنده: ثنا محمد بن هارون الأزدي ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد ثنا أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر الصديق ﵁ بالحديث، قال البيهقي: وكذلك رواه محمد بن عمرو السواق البلخي عن ابن أبي فديك اهـ. قلت: وكذلك رواه محمد بن عمر الواقدي عن ربيعة بن عثمان والضحاك جميعا عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع لكنه قال: عن أبي بكر، أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده [٤/ ٩٠]: ثنا محمد بن عمر الواقدي به. وذكر ذلك الدارقطني في علله فقال: اختلف في هذا الحديث على محمد بن المنكدر فرواه ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر، وقال: ضرار بن صرد عن ابن أبي فديك عن الضحاك عن ابن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه. ورواه الواقدي عن ربيعة بن عثمان والضحاك جميعًا عن محمد بن المنكدر عن

стр. 831

سعيد بن عبد الرحمن عن أبي بكر، وقال الواقدي أيضًا عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن جبير بن الحويرث عن أبي بكر، والقول الأول أشبه بالصواب، وقال أهل النسب: إنه عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، ومن قال سعيد بن عبد الرحمن فقد وهم اهـ. قلت: ورواه إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة عن محمد بن المنكدر فقال: عن جابر بن عبد اللَّه أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب من رواية إسماعيل بن عياش عن إسحاق، وإسحاق متروك وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وإسحاق مدني فإن لم يكن الخطأ منه فمن إسماعيل. الوهم السابع: في قوله: إن حديث أبي يعلى عن ابن مسعود فيه الواقدي ونسبته ذلك إلى الحافظ فلا الحديث فيه الواقدي ولا الحافظ قال ذلك، بل هو مجرد وهم عليه، فاسمع كلام الحافظ وبعده أورد لك سند حديث ابن مسعود، قال الحافظ في تخريج أحاديث الهداية أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي. وفي الباب عن أبي بكر مثله أخرجه الترمذي [رقم ٢٩٩٨]، والحاكم [١/ ٤٥٠]، وفيه انقطاع بين ابن المنكدر وعبد الرحمن بن يربوع، نبه عليه الترمذي، وأصله ابن أبي شيبة من وجه آخر فقال [٤/ ٩٠]: عن ابن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه وفيه الواقدي، وعن ابن مسعود مثله أخرجه ابن أبي شيبة وأبو يعلى، وعن جابر مثله أخرجه التيمي في الترغيب اهـ. فالحافظ ذكر أن الواقدي في سند حديث أبي بكر وأخذه الشارح ونسبه إلى حديث عبد اللَّه بن مسعود، وحديث عبد اللَّه ليس فيه الواقدي أصلًا بل رواه أبو حنيفة [٢/ ٢٩٦] عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد اللَّه بن

стр. 832

مسعود عن النبي ﷺ قال: "أفضل الحج العج والثج، والعج: العجيج بالتلبية والثج: نحور الدماء". ورواه عن أبي حنيفة جماعة منهم أبو أسامة وعنه رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى الذي عزاه المصنف إليه، وكذلك رواه من طريقه ابن المقري وأبو محمد البخاري وطلحة بن محمد والحافظ بن المظفر كلهم في مسانيد أبي حنيفة. ورواه ابن المظفر أيضًا من رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة. ورواه أبو محمد البخاري من طريق حاتم بن إسماعيل عن أبي حنيفة، وخالف هؤلاء جماعة فرووه عن أبي حنيفة موقوفًا، ذكر طرقهم أبو محمد البخاري في مسنده. الوهم الثامن: أنه كتب عقب قول المصنف (ع) عن ابن مسعود قال: "سئل رسول اللَّه ﷺ أي الحج أفضل؟. . . " فذكر، واستغربه الترمذي فأفاد أن هذا هو من تمام حديث ابن مسعود وليس كذلك، وأن الترمذي استغرب حديث ابن مسعود وليس كذلك، فإنه ما ذكره ولا تعرض له أصلًا. وفي الباب عن ابن عباس قال أبو عمرو إسماعيل بن نجيد في جزئه: حدثنا محمد بن عثمان بن عطية الرازي ثنا عبد اللَّه بن الحسن ثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عبد اللَّه بن سعيد عن أبيه عن ابن عباس أن النبي ﷺ سئل أي الحج أفضل؟ فقال: العج والثج. ٦٢٣/ ١٢٤٩ - "أَفْضَلُ الحَسَنَاتِ تَكْرِمَةُ الجُلَسَاءِ". القضاعي عن ابن مسعود قلت: قال القضاعي: أخبرنا محمد بن منصور التستري أنا القاضي أبو بكر محمد بن يحيى بن إسماعيل الضبعي الأهوازي ثنا الحسن بن زياد أبو عبد اللَّه الكوفي ثنا ابن أبي

стр. 833

بشير حدثني وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه بن مسعود عن النبي ﷺ به، ولم أعرف أحدًا ممن دون وكيع. ٦٢٤/ ١٢٥٠ - "أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ المرْءِ لِنَفْسِهِ". (ك) عن عائشة قال الشارح في الكبير: قال الحاكم: صحيح، واغتر به المصنف فرمز لصحته ذهولًا عن تعقب الذهبي له بأن مباركًا بن حسان واه اهـ. نعم، رواه الطبراني بإسنادين أحدهما -كما قال الهيثمي- جيد، فلو عزاه المصنف له لكان أولى. قلت: الذهبي بالغ في قوله في المبارك بن حسن: واه، فإن ابن معين قد وثقه وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له البخاري في الأدب المفرد، ومن كان كذلك لا يقال فيه واه، وقد عبر عنه الحافظ في التقريب [٢/ ٢٢٧]: بأنه لين الحديث وهو الأعدل فيه. والحديث رواه أيضًا البخاري في الأدب المفرد [رقم ٧١٥] قال: حدثنا عبيد اللَّه عن مبارك بن حسان عن عطاء عن عائشة ﵂ قالت: "سئل النبي ﷺ أي العبادة أفضل؟ قال: دعاء المرء لنفسه". وهكذا رواه الدينوري في المجالسة عن محمد بن سليمان: ثنا عبيد اللَّه بن موسى به مثله بلفظ: "سئل أي العبادة أفضل". ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢١١] عن أبي الشيخ: ثنا إسماعيل بن عبد اللَّه ثنا موسى بن إسماعيل ثنا مبارك بن حسان به بلفظ: "سئل أي الدعاء" كما هنا. تنبيه: وهم الشارح في قوله: رواه الطبراني بإسنادين أحدهما كما قال الهيثمي [١٠/ ١٥٢]: جيد، فإن الهيثمي قال: رواه البزار بإسنادين. . . إلخ ما نقله عنه الشارح.

стр. 834

٦٢٥/ ١٢٥٣ - "أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إلَه إلا اللَّه، وأفضَلُ الدُّعَاءِ الحمْدُ للَّهِ". (ت. ن. هـ. حب. ك) عن جابر قلت: النسائي لم يخرجه في المجتبى، وإنما خرجه في عمل اليوم والليلة فكان الواجب تقييد العزو إليه، والمصنف ظن أنه في السنن وليس كذلك، وأخرجه أيضًا البغوي في التفسير آخر سورة الإسراء عند قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]. وأسنده أيضًا التاج السبكي في مقدمة الطبقات دون قوله: "وأفضل الدعاء الحمد للَّه"، قال: فلعل الراوي اقتصر فيه على رواية بعض الحديث لعدم ارتباطه بالبعض المتروك منه، قال: وقد روى الطبراني هذا الحديث في كتاب "الدعاء" ولفظه: "أفضل الكلام لا إله إلا اللَّه، وأفضل الذكر الحمد للَّه". قلت: وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" لكنه قال: "أفضل الدعاء لا إله إلا اللَّه، وأفضل الذكر الحمد للَّه"، رواه عن إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا موسى بن إبراهيم الأنصاري ثنا طلحة بن خراش عن جابر بن عبد اللَّه به، وكان التصرف فيه من ابن أبي الدنيا، فقد رواه الحاكم في المستدرك من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ ابن أبي الدنيا فيه فقال كما هنا، ولعل ابن أبي الدنيا استشكل كون "الحمد للَّه" دعاء فرواه بالمعنى مع أنه يشكل عليه أيضًا الشطر الأول. ٦٢٦/ ١٢٥٤ - "أَفْضَلُ الرِّبَاطِ الصَّلاةُ ولُزومُ مجَالسِ الذِّكْرِ وَمَا مِنْ عَبد يُصَلِّي ثُمَ يقْعُدُ في مُصلاهُ إلا لَمْ تَزَلِ الملائِكَةُ تُصَلِّي عَليهِ حَتَّى يُحْدِث أو يَقُومَ". الطيالسي عن أبي هريرة

стр. 835

قال الشارح: ولفظ رواية الطيالسي: "الصلاة بعد الصلاة" فكأنه سقط من قلم المصنف. قال: وفيه محمد بن أبي حميد، فإن كان المدني فضعفوه، أو الزهري فشبه المجهول كما في الضعفاء للذهبي. قلت: أما لفظ الحديث عند الطيالسي فليس كما قال الشارح ولا كما ذكر المصنف بل لفظه: "أفضل الرباط انتظار الصلاة". وأما محمد بن أبي حمد المدني فهو محمد بن أبي حميد الزهري على الصحيح، والتفرقة بينهما لا معول عليها، ثم اعلم أنه وقع في مسند الطيالسي محمد بن أبي حميد عن سعيد بن المهدي عن أبيه عن أبي هريرة، وترجم عليه من جمع المسند ورتبه، المهدي عن أبي هريرة ولا وجود لهذا المهدي الذي يروى عن أبي هريرة ولا لابنه سعيد وإنما هو سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة تحرف على ذلك الجامع بالمهدي فجعل له ترجمة خاصة في المسند واللَّه أعلم. ٦٢٧/ ١٢٥٦ - "أَفْضَلُ السَّاعَاتِ جَوْفُ اللَّيلِ الآخِرِ". (طب) عن عمرو بن عبسة قال الشارح: بموحدة ومهملتين مفتوحتين. قلت: هذا خبط لا يفيد بل هو كالعدم، لأنه يبين حال الباء الموحدة وهي موضع الالتباس في النطق والصواب أن يقول مفتوحات. ٦٢٨/ ١٢٦٠ - "أَفْضَلُ الصَّدَقَة ما كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنَى، واليَدُ العليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وابْدَأ بِمَنْ تَعولُ". (حم. م. ن) عن حكيم بن حزام قال الشارح: بفتح المهملة وزاي معجمة.

стр. 836

قلت: هذا غلط والصواب كسر الحاء المهملة. ٦٢٩/ ١٢٦١ - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ سَقْيُ المَاءِ". (حم. د. ن. هـ. حب. ك.) عن سعد بن عبادة زاد الشارح في الكبير: قال للنبي ﷺ : يا رسول اللَّه، أي الصدقة أعجب إليك؟. . . فذكره (ع) عن ابن عباس، زاد الشارح -أيضًا- قال: قال سعد: يا رسول اللَّه: ماتت أم سعد، فأي الصدقة أفضل؟. . . فذكره، فحفر بئرا، وقال: هذه لأم سعد. قلت: هذا من قبيح أوهام الشارح الموقعة للغير في الوهم فإن سؤال سعد للنبي ﷺ إنما هو في حديثه لا في حديث ابن عباس. وحديث سعد هو الذي ورد باللفظين في السؤال لأنه ورد عن رواية الحسن وسعيد بن المسيب ورجل عنه. فأما رواية الحسن فخرجها أحمد [٥/ ٢٨٥]: ثنا حجاج قال: سمعت شعبة يحدث عن قتادة قال: سمعت الحسن يحدث عن سعد بن عبادة أن أمه ماتت، فقال: "يا رسول اللَّه إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم. قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة". ورواه أبو داود [زكاة ٤١] من طريق محمد بن عرعرة عن شعبة نحوه، إلا أنه قال: عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن. ورواه النسائي [٦/ ٢٥٤ - ٢٥٥] عن إبراهيم بن الحسن عن حجاج بمثل ما رواه عنه أحمد. وأما رواية سعيد بن المسيب فخرجها أبو داود: ثنا محمد بن كثير ثنا همام عن قتادة عن سعيد أن سعدا أتى النبي ﷺ فقال:

стр. 837

"أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: الماء". ورواه النسائي من طريق وكيع عن هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة قال: قلت: يا رسول اللَّه إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم. قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء". ورواه ابن ماجه [رقم ٣٦٨٤] عن علي بن محمد ثنا وكيع به مثله، ورواه الحاكم [١/ ٤١٤] من طريق محمد بن عرعرة عن شعبة عن قتادة عن سعيد والحسن معا كما سبقت روايته بذلك عند أبي داود، رواه أيضًا من طريق محمد بن كثير: ثنا همام عن قتادة عن سعيد وحده وفي الروايتين قال: "أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: سقي الماء"، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وأما رواية الرجل فقال أبو داود [رقم ١٦٨١]: حدثنا محمد بن كثير أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل عن سعد بن عبادة أنه قال: "يا رسول اللَّه إن أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل؟ قال: الماء. قال: فحفر بئرا وقال: هذه لأم سعد"، فهذه الرواية هي التي عزاها الشارح لابن عباس وهي في حديث سعد نفسه. أما حديث ابن عباس فرواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط عنه قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : أفضل الصدقة الماء، ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا: ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠]، هكذا أورده النور الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال ابن أبي حاتم في التفسير: حدثنا أبي حدثنا نصر بن علي أخبرنا موسى بن المغيرة ثنا أبو موسى الصفار قال: سألت ابن عباس أو سئل أي الصدقة أفضل؟ فقال: "قال رسول اللَّه ﷺ أفضل الصدقة الماء، ألم تسمع أهل النار. . . " وذكر مثله. وقال الذهبي في الميزان [٤/ ٢٢٤] موسى بن المغيرة عن أبي موسى الصفار

стр. 838

مجهول وشيخه لا يعرف، قرأت على زينب بنت عبد اللَّه أخبره أبو عبد اللَّه الحافظ أنا أبو جعفر الصيدلاني أنا محمود بن إسماعيل حضورا أنا ابن شاذان أنا القباب أنا ابن أبي عاصم حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا موسى بن المغيرة الرقاق به مثله. ٦٣٠/ ١٢٦٢ - "أَفْضَلُ الصَّدَقَة أنْ يَتَعَّلمَ المرءُ المسْلِمُ عِلْمًا ثُمَّ يُعَلِّمُه أخَاهُ المسْلِمَ". (هـ) عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: قال المنذري: إسناده حسن لو صح سماع الحسن من أبي هريرة اهـ. وبه يعرف أن رمز المصنف لصحته غير حسن. قلت: وكذلك يعلم أن قول الشارح في الصغير إسناده حسن غير حسن. ٦٣١/ ١٢٦٣ - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِم الكَاشِح". (حم. طب) عن أبي أيوب، وعن حكيم بن حزام (خد. د. ت) عن أبي سعيد (طب. ك) عن أم كلثوم بنت عقبة قلت: هذا الحديث رواه الزهري واختلف عليه فيه فرواه حجاج بن أرطاة عن الزهري عن حكيم بن بشير عن أبي أيوب هكذا أخرجه أحمد (٣/ ٤٠٢) ثنا أبو معاوية عن حجاج به وهو غلط من حجاج، إنما هو الزهري عن أيوب بن بشير عن حكيم بن حزام فانقلب على حجاج فإنه ضعيف، لكن رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٣/ ٢١] من طريق عبد الملك بن نمير الهمداني عن حجاج ابن أرطاة على الصواب، فقال: عن الزهري عن أيوب بن بشير عن حكيم. ورواه سفيان بن حسين عن الزهري عن أيوب بن بشير عن حكيم بن حزام أيضًا.

стр. 839

كذلك أخرجه الدارمي [زكاة: ٣٨]، وعبد اللَّه بن أحمد في الزوائد، والطبراني في الكبير [١/ ١٥٣/ ٢]. ورواه محمد بن الوليد الزبيري عن الزهري عن أيوب بن بشير أن رسول اللَّه ﷺ قال:. . . "، فجعله من مسند أيوب بن بشر. كذلك أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده وابن شاهين في الصحابة، فالأول من رواية محمد بن حرب، والثاني من رواية يحيى بن حمزة وفرج بن فضالة ثلاثتهم عن الزبيري به. ورواه سفيان بن عيينة عن الزهري فقال: عن حميد بن عبد الرحمن عن أم كلثوم بنت عقبة. كذلك أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والحاكم [١/ ٤٠٦]، والقضاعى في المسند. أما حديث أبي سعيد الخدري فذكر الحافظ في الإصابة أن البخاري في الأدب المفرد وأبا داود والترمذي رووه من طريق سميل بن أبي صالح عن سعيد بن عبد الرحمن الأعشى عن أيوب بن بشير عن أبي سعيد، وأنا ما رأيته في السنن ولا رأيت من عزاه إليها سوى ما ذكره الحافظ، ولعله سلف المصنف فقد ذكره هنا، وقد راجعت الأطراف فلم أر لهذا الحديث ذكرا في مسند أبي سعيد ولا عزاه الحافظ المنذري في الترغيب إلى السنن فاللَّه أعلم. ٦٣٢/ ١٢٦٤ - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ ما تُصُدِّقَ بِه عَلَى مَمْلُوكٍ عِنْدَ مَالِكِ سُوءٍ". (طس) عن أبي هريرة قلت: هذا حديث لا شيء شبه موضوع، بل هو إن شاء اللَّه موضوع، قال الطبراني:

стр. 840

حدثنا محمد بن أبان ثنا عمار بن خالد الواسطي ثنا أبو صيفى هو بشير بن ميمون قال: سمعت مجاهدا أبا الحجاج يحدث عن أبي هريرة به. ورواه البخاري في الضعفاء: حدثنا علي بن حجر ثنا بشير بن ميمون به. ورواه الخطيب في التاريخ من طريق الطبراني بسنده فبشير بن ميمون متروك مجمع على طرح حديثه، بل قال البخاري: متهم بوضع الحديث اهـ. وقد وضع حديثا آخر في فضل العبيد أيضًا فكان له غرضًا في ذلك. ٦٣٣/ ١٢٦٥ - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ في رَمَضَان". سليم الرازي في جزئه عن أنس قال في الكبير: قال ابن الجوزي هذا لا يثبت فيه صدقة بن موسى، قال ابن معين: ليس بشيء اهـ، وظاهر صنيع المصنف إنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذي وضع لهم الرموز، وهو ذهول، فقد خرجه البيهقي في الشعب، والخطيب في التاريخ، بل خرجه الترمذي عن أنس كما في الفردوس وغيره، ولفظه: "أفضل الصدقة في رمضان". قلت: الترمذي خرجه [رقم ٧٧٠] بلفظ: "أفضل الصوم" وسيأتي معزوا إليه عند الصنف قريبًا، أما الخطيب فأخرجه [٣/ ٣١٥] من طريق ابن أبي حاتم عن أبيه: حدثنا أبو سلمة المنقري ثنا صدقة بن موسى أبو المغيرة عن ثابت البناني عن أنس به مرفوعًا: "أفضل الصدقة صدقة في رمضان"، وصدقة بن موسى روى له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي، وقال أبو حاتم: لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج [به] ليس بقوي، وقال ابن حبان: كان شيخًا صالحًا إلا أن الحديث لم يكن من صناعته فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به، وقال البزار: ليس بالحافظ عندهم، وقال في موضع آخر: ليس به بأس.

стр. 841

٦٣٤/ ١٢٦٦ - "أَفْضَلُ صَدَقَة اللِّسَان الشَّفَاعَةُ، تفكُّ بِهَا الأسيرَ، وتحقِنُ بِهَا الدَّمَ وتجر بِهَا المَعُرَوف والإحَسَانَ إلى أخِيكَ، وَتَدْفَعُ عَنْهُ الكَرِيهَةَ". (طب. هب) عن سمرة قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه أبو بكر الهذلي، ضعفه أحمد وغيره، وقال البخاري: ليس بالحافظ، ثم أورد له هذا الخبر، وأقول: فيه -أيضًا- عند البيهقي مروان بن جعفر السمري، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال الأزدي: يتكلمون فيه. قلت: ما زاده الشارح من ذكر مروان بن جعفر السمري باطل لا أصل له ولا موجب لذكره، فالحديث يعرف بأبي بكر الهذلي وهو مروي عنه من طرق فلا مدخل لمروان بن جعفر فيه. قال الطبراني في مكارم الأخلاق: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي ثنا محمد بن يزيد عن أبي بكر الهذلي عن الحسن عن سمرة به. وقال القضاعي في مسند الشهاب: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي أنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا علي بن عبد العزيز به. وقال الخرائطي في مكارم الأخلاق: حدثنا أحمد بن سهل العسكري ثنا عبيد اللَّه الرازي ثنا المسيب بن واضح ثنا الحجاج عن أبي بكر الهذلي به بلفظ: "ما من صدقة أفضل من صدقة اللسان. قيل: وكيف ذلك يا رسول اللَّه قال: الشفاعة تحقن بها الدم وتجر بها المنفعة إلى آخر وتدفع بها المكروه عن آخر". فلم يبق في الحديث إلا أبو بكر الهذلي كما قال الهيثمي.

стр. 842

٦٣٥/ ١٢٦٧ - "أَفْضَلُ الصَّدقَةِ أنْ تُشْبِعَ كَبِدا جَائِعًا". (هب) عن أنس قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، ولعله لاعتضاده وإلا ففيه هشام بن حسان أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال شعيب عن شعبة: لم يكن يحفظ. قلت: هشام بن حسان ثقة من رجال الصحيحين احتج به البخاري ومسلم، فالحديث إذا لم يكن فيه ضعيف فهو صحيح لا حسن فقط. ٦٣٦/ ١٢٦٨ - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ إِصْلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ". (طب. هب) عن ابن عمر زاد الشارح: ابن الخطاب، وإسناده ضعيف لضعف ابن أنعم، لكنه اعتضد. وقال في الكبير: عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب أيضًا، وزاد قال العراقي: فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف، وقال المنذري: فيه ابن أنعم، وحديثه هذا حسن لحديث أبي الدرداء المتقدم. قلت: في هذا أمور، الأول: أن صحابي الحديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لا ابن الخطاب كما عزاه الشارح، وهو كذلك في الأصول التي ينقل منها كالترغيب والترهيب [٣/ ٤٨٩]، ومجمع الزوائد [٨/ ٨٠]. الثاني: قوله في الصغير: ضعيف لضعف ابن أنعم. كلام لا فائدة فيه لذكر الراوي لاسم والده دون اسمه. الثالث: قوله: قال المنذري: وحديثه هذا حسن لحديث أبي الدرداء المتقدم اهـ. ولم يذكر حديث أبي الدرداء فكانت الفائدة ناقصة بل معدومة. وحديث الترجمة خرجه أيضًا ابن الأعرابي في معجمه قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا عبد اللَّه بن يزيد ثنا الإفريقي هو عبد الرحمن بن زيد بن أنعم الشعباني عن راشد بن عبد اللَّه المعافري عن عبد اللَّه

стр. 843

ابن يزيد عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص به. ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق ثنا العباس الترقفي ثنا عبد اللَّه بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرى به. أما حديث أبي الدرداء الذي استشهد به الحافظ المنذري لحديث الباب فرواه أبو داود [أدب ٥٠] والترمذي [قيامة ٥٦]، وصححه هو وابن حبان ولفظه: "قال رسول اللَّه ﷺ : ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة؟. ٦٣٧/ ١٢٦٩ - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ حِفْظُ اللِّسَانِ". (فر) عن معاذ قال في الكبير: وكذا أخرجه القضاعي عن معاذ، ورمز المصنف لضعفه، ووجهه أن فيه الخصيب بن جحدر، قال الذهبي: كذبه شعبة والقطان. قلت: القضاعي لم يخرج هذا الحديث، وإنما خرج حديث سوة المار قريبًا بلفظ: "أفضل صدقة اللسان: الشفاعة"، إلا أنه رواه [٢/ ٢٤٣] بلفظ: "أفضل الصدقة اللسان. قيل: يا رسول اللَّه ما صدقة اللسان؟ قال: الشفاعة تفك بها الأسير وتحقن بها الدماء وتجر بها المعروف والإحسان إلى أخيك، وتدفع عنه الكريهة". قال القضاعي: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي أنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي ثنا محمد بن يزيد عن أبي بكر الهذلي عن الحسن عن سمرة به، فهذا حديث، وحديث معاذ المذكور هنا حديث آخر أخرجه الديلمي من طريق صالح بن عبد اللَّه: ثنا محمد بن الحسن عن خصيب بن جحدر عن السمان عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل.

стр. 844

٦٣٨/ ١٢٧٠ - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ سِرٌّ إلى فَقِيرٍ، وجُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ". (طب) عن أبي أمامة قال الشارح: وهو ضعيف لضعف راويه علي بن زيد، لكن له شواهد، منها ما رواه أحمد في حديث طويل عن أبي ذر وفيه أبو عمر الدمشقي متروك. قلت: كذا قال: علي بن زيد والصواب علي بن يزيد بزيادة الياء في أوله، وهو علي بن يزيد الألهاني الشامى الراوي عن القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، وحديث أبي ذر الذي ذكره شاهدا لهذا الحديث هما حديث واحد قال فيه بعض الرواة: عن أبي أمامة، وقال بعضهم: عن أبي ذر، وقال بعضهم: عن أبي أمامة عن أبي ذر، وقال بعضهم: عن أبي أمامة أن أبا ذر سأل النبي ﷺ ، وهو حديث طويل ذكرت متنه واستوعبت طرقه وأسانيده في المستخرج على أحاديث الشهاب، ولعلنا نعود إلى الكلام عليه فيما سيأتي من جمله المفرقة في هذا الكتاب. ٦٣٩/ ١٢٧١ - "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ المنِيحُ أنْ يَمْنَحَ الدَّرَاهِمَ أو ظَهَر الدَّابةِ". (طب) عن ابن مسعود قال في الكبير: ورواه -أيضًا- أحمد وأبو يعلى والبزار، قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح اهـ. وظاهره أن رجال الطبراني ليسوا كذلك، فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى. قلت: أحمد رواه [١/ ٤٦٣] بلفظ لا يدخل هنا فقال: حدثنا عفان حدثنا شعبة عن إبراهيم الهجري قال: سمعت أبا الأحوص عن عبد اللَّه عن النبي ﷺ قال: "أتدرون أي الصدقة أفضل؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: المنيحة أن يمنح أحدكم أخاه الدرهم أو ظهر الدابة أو لبن الشاة أو لبن البقرة" فهذا اللفظ فات المصنف أن يذكره في حرف "الألف" مع "التاء".

стр. 845

ورواه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٤/ ٢٣٦] من وجه آخر عن ابن مسعود فقال: حدثنا محمد بن معمر ثنا عبد اللَّه بن محمد بن ناجية ثنا عمر بن يحيى بن نافع ثنا حفص بن جميع عن سماك بن حرب عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه به بلفظ: "هل تدرون أي الصدقة أفضل؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: الصدقة المنيحة: أن يمنح الدرهم أو ظهر الدابة". ٦٤٠/ ١٢٧٢ - "أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظلُ فُسْطَاطٍ فِي سَبِيلِ اللَّه ، أو مِنْحةُ خَادِمٍ في سَبِيلِ اللَّه، أو طَرُوقَةُ فَحْلٍ في سبيلِ اللَّهِ". (حم. ت) عن أبي أمامة (ت) عن عدي بن حاتم قال في الكبير: صححه الترمذي، وتبعه عبد الحق، واعترضه ابن القطان بأن فيه القاسم بن عبد الرحمن مختلف فيه، قال: فحق الحديث أن يقال فيه: حسن لا صحيح، وأقول: فيه -أيضًا- الوليد بن جميل، قال الذهبي: قال أبو حاتم: روى عن الحسن أحاديث منكرة. قلت: في هذا أمور، أولها: أنه يفصل ما ذكر هل هو في حديث أبي أمامة أو في حديث عدي بن حاتم؟، بل ذكره ذلك عقب حديث عدي بن حاتم صريح في أن ذلك في سنده وليس كذلك، فالوليد بن جميل إنما هو في حديث أبي أمامة. قال الترمذي [رقم ١٦٢٧]: حدثنا محمد بن رافع ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح عن كثير بن الحارث ثنا القاسم أبي عبد الرحمن عن عدي بن حاتم الطائي أنه سأل رسول اللَّه ﷺ : "أي الصدقة أفضل؟ قال: خدمة عبد في سبيل اللَّه أو ظل فسطاط أو طروقة فحل في سبيل اللَّه"، قال الترمذي: وقد روى هذا الحديث عن معاوية بن صالح مرسلًا، وخولف زيد في بعض إسناده.
следующие страницы →