← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

إبراهيم قال: حدثني أبي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ لما وجه جعفر إلى الحبشة شيعه وزوده كلمات قال: "قل: اللهم. . . " وذكره، كذا وقع عنده عبد العزيز بن عبد الرحمن، وقد أخرجه العقيلي [٢/ ٢٧٤] وسماه عبد اللَّه بن عبد الرحمن، وقال: بصري لا يتابع على حديثه، ثم قال العقيلي: حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا بشر بن عبد الملك الكوفي ثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن المسمعي حدثني أبي به مثله، قال الذهبي [رقم ٤٤٤٣]: إسناده مظلم وما حدث به العلاء أبدًا. قلت: وكذلك ما نظن به النبي ﷺ أصلًا. ٧٧١/ ١٥٢٩ - "اللَّهم طَهِّر قَلبِي مِنَ النِّفَاقِ، وَعملِي مِنَ الريَاءِ، وَلسانِي مِنَ الكَذِبِ، وَعينِي مِنَ الخيانَةِ، فإنَّكَ تَعلم خَائِنَةَ الأعيُنِ، وَمَا تُخفِي الصدُورُ". الحكيم (خط) عن أم معبد الخزاعية قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف قلت: وذلك لأنه من رواية فرج بن فضالة عن عبد الرحمن بن زياد عن مولى أم معبد عن أم معبد، فالمولى مجهول لا يعرف والراوي عنه عبد الرحمن ضعيف وكذا الراوي عنه فرج بن فضالة. ٧٧٢/ ١٥٣٥ - "اللَّهم إنِّي أعُوذُ بكَ مِنْ خَلِيلٍ مَاكرٍ، عَينَاهُ تَريَانِي وَقَلبُه يَرعَانِي، إنْ رَأى حَسنَةً دَفنَهَا، وإنْ رَأى سَيئَةً أذاعَهَا". ابن النجار عن سعيد المقبري مرسلًا قلت: ورد موصولًا عن المقبري عن أبي هريرة أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن الحداد عن أبي نعيم:

стр. 982

ثنا محمد بن معمر: ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحسن بن سهل ثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به. ٧٧٣/ ١٥٤٠ - "اللَّهم إنِّي أعُوذُ بِكَ منْ غَلبةِ الدَّين، وَغَلبة العدُّوِ، وَمِنْ بَوارِ الأيمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المسِيحِ الدجَّال". (قط) في الأفراد (طب) عن ابن عباس قال الشارح: فيه عباد بن زكريا مجهول، وبقية رجاله ثقات. قلت: هذا غلط من وجهين: أحدهما: أنه أخذ هذا من قول الحافظ الهيثمي [١٠/ ١٤٣]: لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح، وقد قدمنا أن من لم يعرفه الحافظ الهيثمي لا يسمى مجهولًا. ثانيهما: أنه قال ذلك في سند الطبراني ولا تلازم بينه وبين سند الدارقطني، فقد يكون عنده من وجه آخر. ٧٧٤/ ١٥٤٣ - "اللَّهم لا يُدرِكني زَمَانٌ، ولا تُدرِكُوا زَمانًا لا يُتَّبعُ فيهِ العَليمُ، ولا يُستحيَا فِيهِ مِنَ الحلِيمِ، قُلوبُهم قلوبُ الأعاجِمِ، وألسِنَتُهُمَ ألسَنة العربِ". (حم) عن سهل بن سعد (ك) عن أبي هريرة قال الشارح: بإسناد ضعفوه. قلت: ليس هو بضعيف إنما هو من رواية ابن لهيعة وحديثه حسن؛ إذا لم يخالف فيه لا سيما إذا كان له شاهد أو صدقه الواقع كهذا، فإن الزمان الذي أشار إليه النبي ﷺ هو هذا، فإنه لا يتبع فيه العليم ولا يستحى فيه من الحليم، بل رفع اللَّه من أهله الحياء واحترام أهل الفضل والدين وعدم الالتفات

стр. 983

للعلماء، بل أصبح العليم فيهم مرذولًا محتقرًا، لا سيما الطائفة العصرية فإنهم لا يقيمون للدين وأهله وزنًا ولا يرضون علم عالم، ولا إرشاد مرشد، بل يرون الحق ما هم عليه من التفرنج والفجور والإلحاد والفسق والكفور، قلوبهم قلوب الأعاجم وهواهم هوى الفرنج وحالهم حال الزنادقة وألسنتهم ألسنة العرب، لم يبق لهم من الإسلام إلا اللسان والأسماء، فإذا قيل لواحد منهم: إن الدين الإسلامي ينافي ما أنتم عليه وتلى القرآن والسنة قال: أنتم أعداء الدين تشوهونه وتنفرون منه الناس، إنما الدين في القلب وما عدا ذلك من الأفعال وامتثال الأوامر واجتاب المناهي فغلو وتنطع وضلال من أهله يأكلون به أموال الناس. هذا حالهم أصبح مشهورًا ذائعًا والناس يدخلون معهم فيه أفواجًا أفواجًا فيصبح الرجل مؤمنًا ويمسي عصريًا كافرًا ملحدًا لسانه لسان العرب وقلبه قلب العجم لا يهوى إلا حالة العجم ولا يقدس إلا سيرتهم ولا يعتقد الفضل والخير إلا في اتباعهم، فكيف يكون الحديث ضعيفًا وقد ظهر مصداقه بعد مضي أزيد من ألف سنة؟!. هذا وإني في شك من وجود حديث أبي هريرة في مستدرك الحاكم فقد تتبعته في مظانه فلم أره فيه (١)، وقد اقتصر الحافظان المنذري والعراقي على عزوه لأحمد من حديث سهل بن سعد وما تعرضا لحديث أبي هريرة فالغالب أنه سبق قلم من المصنف واللَّه أعلم. نعم، ورد في الباب حديث عن علي ﵇ قال الديلمي في مسند الفردوس: أخبرنا أبي أخبرنا ابن النقور أخبرنا أبو سعد الإسماعيلي ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حفص الدينوري ثنا عبد اللَّه بن محمد بن حمدان الدينوري ثنا إسماعيل بن توبة الثقفي ثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم

стр. 984

الرماني عن زاذان عن سلمان عن علي ﵇ قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : يأتي على الناس زمان لا يتبع فيه العالم، ولا يستحى فيه من الحليم، ولا يوقر فيه الكبير، ولا يرحم فيه الصغير، يقتل بعضهم بعضًا على الدنيا، قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، يمشي الصالح فيهم مستخفيًا، أولئك شرار خلق اللَّه ولا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة". ٧٧٥/ ١٥٤٤ - "اللَّهم ارْحَم خُلفَائِي الَّذِينَ يَأتُونَ مِنْ بَعدِي الَّذِينَ يَرْوونَ أحَادِيثِي وَسُنَّتِي وَيُعلِّمُونَها النَّاس". (طس) عن علي قال في الكبير: قال مخرجه -الطبراني-: تفرد به أحمد بن عيسى أبو طاهر العلوي، قال الزين العراقي: وأحمد هذا قال الدارقطني: كذاب اهـ.، وفي الميزان: هذا حديث باطل وأحمد كذاب، فكان ينبغي حذفه من الكتاب. قلت: وهو كذلك إلا أن أحمد بن عيسى لم ينفرد به كما قال الطبراني (١) بل توبع عليه كما سأذكره وورد من وجه آخر عن علي ومن حديث الحسن مرسلًا، وقد أخرجه جماعة غير الطبراني من طريق أحمد بن عيسى فرواه الرامهرمزي في المحدث الفاضل [ص ٥] قال: حدثنا أبو حصين الوادعي ثنا أبو الطاهر أحمد بن عيسى ثنا ابن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس سمعت علي بن أبي طالب يقول: "خرج علينا رسول اللَّه ﷺ فقال: اللهم ارحم خلفائي، قلنا: ومن خلفاؤك يا رسول اللَّه؟ قال: الذين. . . " وذكره. وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٨١] في ترجمة أحمد بن عيسى المذكور: حدثنا الطلحي أبو بكر ثنا أبو حصين به، وقال الحافظ يوسف بن خليل:

стр. 985

أنا أبو الفتح ناصر بن محمد الوبري أنا أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي ثنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني قال إملاء: ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن أبي عبيدة الكوفي ثنا محمد بن الحسن الهمداني ثنا أحمد بن عيسى العلوي به. وقال الخطيب في شرف أصحاب الحديث: [١/ ٣٦/ ١] أخبرني محمد بن أبي علي الأصبهاني ثنا أحمد بن محمود القاضي بالأهواز قال: قرئ على ابن أبي الحصين محمد بن الحسين: حدثكم أحمد بن عيسى ابن عبد اللَّه العلوي (ح) وأخبرنا علي بن أبي علي البصري ثنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن الحسين بن جعفر أبي موسى القاضي الموصلي ثنا سعيد بن علي بن الخليل ثنا عبد السلام ابن عبيد قالا: حدثنا ابن أبي فديك به. فهذه متابعة لأحمد بن عيسى ترد على ادعاء الطبراني انفراده به. وأما الطريق الأخرى فقال الخطيب في شرف أصحاب الحديث أيضًا: [١/ ٣٦/١] أخبرني أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن الفِلُو الكاتب أنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الدقاق المعروف بالولي ثنا أبو جعفر الحسن بن الوليد بن النعمان الفارسى الفسدي الكرابيسي ثنا خلف بن عبد الحميد بن أبي الحسناء ثنا أبو الصباح عن عبد الغفور عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن علي عن النبي ﷺ أنه قال: "ألا أدلكم على آية الخلفاء مني ومن أصحابي ومن الأنبياء قبلي هم حملة القرآن والأحاديث عني وعنهم في اللَّه وللَّه " وهذا حديث باطل أيضًا. وأما مرسل الحسن فقال ابن عبد البر: أخبرنا خلف بن أحمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا محمد بن أحمد ثنا أبو وضاح

стр. 986

ثنا أحمد بن عمرو قال: حدثني ابن أبي خيرة ثنا عمرو بن أبي كثير عن أبي العلاء عن الحسن قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : رحمة اللَّه على خلفائي ثلاث مرات. قالوا: ومن خلفاؤك يا رسول اللَّه؟ قال: الذين يحيون سنتي ويعلمونها عباد اللَّه". ٧٧٦/ ١٥٥٤ - "اللَّهُمَّ أحْينِي مِسْكِينًا، وَأمتِني مسْكِينًا، واحْشُرنِي في زُمرةِ المسَاكِينِ" عبد بن حميد (هـ) عن أبي سعيد (طب) والضياء عن عبادة قال الشارح: وادعى ابن الجوزي أنه موضوع، ورد بأنه ضعيف فقط. قلت: ابن الجوزي [٣/ ١٤١ - ١٤٢] إنما أورد حديث أبي سعيد وأنس ولا يلزم من حكمه على طريقين بالوضع لوجود كذاب فيهما أن تكون طرقه كلها كذلك، والمصنف يورد الأحاديث ويكررها باعتبار ألفاظها وطرقها المتباينة، وإلا فالحديث قد تقدم وذكر الشارح عنده هذا الكلام أيضًا. ٧٧٧/ ١٥٦٢ - "الْبَسِ الخَشِنَ الضَّيق حتَّى لا يَجِدَ العِزُّ والفخْرُ فِيكَ مَسَاغًا". - ابن منده عن أنيس بن الضحاك قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيعه أنه لم يره لأحد من المشاهير، وليس كذلك؛ فقد أخرجه أبو نعيم والديلمي من حديث أبي ذر، قال: "قال رسول اللَّه ﷺ لأبي ذر: يا أبا ذر. . . " إلخ. قلت: وانظر كيف يستدرك على المصنف في حرف "الألف" بحديث مصدر "بياء النداء" التي لم يذكرها المصنف في كتابه هذا قط، ثم يقول: ظاهر صنيعه

стр. 987

أنه لم يره، وليس كذلك -يعني بل رآه- فقد أخرجه أبو نعيم والديلمي، فأعجب للشارح ما أبلده! ثم لعمري من جعل أبا نعيم والديلمي أشهر بين أهل الحديث من ابن منده؟! إن هذا لعجب. ٧٧٨/ ١٥٦٥ - "الْتَمِسوا الجَارَ قَبْلَ الدَّار، والرَّفِيق قَبْلَ الطَّرِيقِ". (طب) عن رافع بن خديج قال الشارح: ضعيف لضعف عثمان الطرائفي. قلت: ما علته عثمان الطرائفي، ولكن علته أبان بن المحبر، فإنه كذاب وضاع وشيخه سعيد بن معروف لا تقوم به حجة، أما عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي فهو وإن تكلم فيه، إلا أنه كان من علماء الحديث متماسك الحال ما يعلل به الحديث مع وجود مثل أبان بن المحبر في السند، فإن عثمان الطرائفي قال فيه ابن معين: صدوق، وكذا قال أبو حاتم: وعاب على البخاري إدخاله في الضعفاء، وقال أبو عروبة: متعبد لا بأس به، فكيف يعلل به الحديث ويترك ذكر أبان بن المحبر الكذاب الذي به أعله الحفاظ، وأوردوه في ترجمته، ومن العجيب أن الشارح ذكر ذلك في الكبير فقال ما نصه: وعثمان قال ابن نمير: كذاب، وفي الميزان في ترجمة سعيد قال الأزدي: لا تقوم به حجة، وأبان متروك، ثم ساق الخبر، وقال الكمال بن أبي شريف: الحديث منكر ساقه الأزدي في ترجمة سعيد وقال لا تقوم به حجة، ولكن الحمل فيه ليس عليه بل على أبان فإنه متروك اهـ. فبعد كتابة هذا في الكبير يقتصر في الصغير على تعليل الحديث بالطرائفي المسكين البرئ من عهدته، فكأن العود في الاختصار خرج عليه، ثم ما نقله عن ابن نمير من أنه قال في عثمان المذكور: كذاب، قد رده عليه الحفاظ وعدوه إسرافًا وغلوًا من ابن نمير كما قال الذهبي، وهذا أيضًا من سوء تصرف الشارح وعدم معرفته بمسالك هذا الفن.

стр. 988

أما الحديث فأخرجه جماعة آخرون منهم الأزدي وابن أبي خيثمة والقضاعي والبندهي كلهم من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن أبان بن المحبر عن سعيد بن معروف بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده به، وورد عن عطاء الخراسانى عن قوله، وكأنه هو الأصل فسرقه منه أبان بن المحبر وركب له الإسناد. قال الدولابي في الكني: ثنا يزيد بن سنان وعلي بن معبد ومحمد بن معمر قالوا: حدثنا روح بن عبادة القيسي أبو محمد وحدثني عبد العزيز بن منيب أبو الدرداء قال حدثني يحيى ابن أكثم قال: حدثنا أبو محمد راهويه بن محمد بن النسوي عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: "الرفيق قبل الطريق والجار قبل الدار" اهـ. وسيذكره المصنف من حديث علي في حرف "الجيم". ٧٧٩/ ١٥٦٧ - "الْتَمِسُوا الرزقَ بالنِّكاحَ". (فر) عن ابن عباس قال الشارح في الكبير: رواه الديلمي من حديث مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس وسلم بن خالد، قال الذهبي في الضعفاء: قال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، قال السخاوي: وشيخه ضعيف، لكن له شواهد عن ابن عباس. قلت: فيه أمور، الأول: قال الديلمي في مسند الفردوس: أخبرنا والدي أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار البصري ثنا محمد بن عيسى الصوفي ثا صالح بن أحمد الحافظ ثنا إبراهيم بن محمد بن يعقوب البزاز ثنا أبو يحيى الساجي ثنا محمد بن إسحاق البكائي ثنا أبو نعيم ثنا مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس به، قال الحافظ في زهر الفردوس: مسلم فيه لين وشيخه وتبعه على هذا التعبير الحافظ السخاوي في

стр. 989

المقاصد الحسنة [ص ٨٢، رقم ١٦٢] كما سيأتي نصه، ولكن الشارح لم يرض بهذا وهو كلام أهل الفن فنقل عن ضعفاء الذهبي أن البخاري وأبا زرعة قالا في مسلم بن خالد [٢/ ٦٥٥، رقم ٦٢٠٦]: منكر الحديث، وكأنه لم ير في الميزان قول الذهبي: قال ابن معين [٤/ ١٠٢، رقم ٨٤٨٥]: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به وهو حسن الحديث، وروى عثمان الدارمي عن يحيى ثقة، وكذلك نقل مثل هذا في التهذيب، وزاد أن ابن حبان ذكره في الثقات وقال: كان من فقهاء الحجاز ومنه تعلم الشافعي الفقه قبل أن يلقى مالكًا، وكان مسلم بن خالد يخطئ أحيانًا، وقال الساجي: صدوق كثير الغلط، وقال أحمد بن محرز سمعت يحيى بن معين يقول: كان مسلم بن خالد ثقة صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة اهـ. فمثل هذه الأقوال من الحفاظ هي معتمد الحافظين ابن حجر والسخاوي في قولهما: فيه لين، ولكن الشارح لكونه بعيدًا عن دراية الفن ظن أن السخاوي قال ذلك عن غلط وجهل بما في الضعفاء للذهبي. والحديث أخرجه أيضًا ابن مردويه في التفسير قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو زرعة ثنا إبراهيم بن موسى الفراء ثنا مسلم بن خالد به. الأمر الثاني: قوله: قال السخاوي: وشيخه ضعيف لفظ ضعيف زيادة من الشارح كمل بها النقص في كلام السخاوي، لأنه لما رآه قال: مسلم بن خالد فيه لين وشيخه لم يفهم ذلك لأنه مبتدأ بدون خبر، فأتى بالخبر من عنده واختار اجتهادًا من عنده أن يكون لفظ ضعيف هو ذلك الخبر الساقط من قلم المصنف، والحقيقة أنها مسألة غامضة يحار فيها من هو أذكى من الشارح وأشد تحريًا في النقل وفهمًا للقول، وسرها أن الحافظ في زهر الفردوس كان يعلق الأحاديث على شرطه من مسند الفردوس، وعقب كل حديث يذكر من فيه من الضعفاء، وكأنه لاستعجاله كان لا يرجع إلى كتب الجرح والتعديل،

стр. 990

بل إن مر عليه رجل يعرفه ذكر حاله عقب الحديث، وإن انبهم عليه حاله أو حال الإسناد من أصله قال عقبه: قلت، وترك البياض إلى حين الفراغ من الكتاب، ثم يراجع كتب الجرح والتعديل فيعمر ذلك البياض فاخترمته المنية وبقى الكتاب كذلك فتجد عند أكثر الأحاديث: قلت وليس بعدها شيء، وفي هذا الحديث قال الحافظ: قلت: مسلم بن خالد فيه لين وشيخه، ثم ترك ذلك بياضًا ليبحث عنه فبقى كذلك، فنقل الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة عبارته كما هي خوفًا من أن يكون شيخه أراد: "وشيخه كذلك فيه لين"، والواقع أنه ليس كذلك، فإن شيخه سعيد بن أبي صالح يذكر في الضعفاء، لا ضعفاء ابن حبان ولا الميزان ولا اللسان ولا تهذيب التهذيب أيضًا، فكأن الحافظ أراد أن يقول: ما عرفته، ولكن رجى أن يبحث عنه فيعرفه فبقى الأمر كذلك، فتسارع الشارح وزاد من عنده ضعيف فكان في ذلك افتيات على السخاوي وعلى الرجل نفسه. الثالث: قوله: لكن له شواهد عن ابن عباس غلط على السخاوي من جهة وفي نفس الأمر من جهة، فالسخاوي ما قال ذلك، بل قال [ص ٨٢، رقم ١٦٢]: حديث "التمسوا الرزق بالنكاح"، رواه الثعلبي في تفسيره والديلمي من حديث مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس رفعه بهذا، ومسلم فيه لين وشيخه، ولكن له شاهد أخرجه البزار والدارقطني في العلل والحاكم وابن مردويه والديلمي كلهم من رواية أبي السائب سلم بن جنادة عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: "تزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمال"، ثم تكلم على الخلاف في وصله وإرساله بما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى عند ذكر هذا الحديث في حرف "التاء"، ثم قال: وفي الباب ما رواه الثعلبي من رواية الدراوردي عن ابن عجلان "أن رجلًا أتى النبي ﷺ فشكى إليه الحاجة والفقر [قال]: فعليك بالبائة"، ولعبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عمر قال: عجبت لرجل لا يطلب الغناء بالبائة واللَّه تعالى يقول في

стр. 991

كتابه: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢]. وعن هشام بن حسان عن الحسن عن عمر نحوه قال: وفي المعنى ما في صحيح ابن حبان [٦/ ١٣٥] والحاكم [٢/ ١٦٠] عن أبي هريرة مرفوعًا: "ثلاثة حق على اللَّه أن يغنيهم"، وذكر منهم "الناكح يستعفف"، ولابن منيع عن أبي هريرة رفعه: "حق على اللَّه عون من نكح يريد العفاف عما حرم اللَّه". وفي الباب عن أبي أمامة وجابر ولفظه كما للحارث بن أبي أسامة في مسنده رفعه: "ثلاث من أدان فيهن ثم مات ولم يقض قضى اللَّه عنه"، وذكر: "ورجل يخاف على نفسه الفتنة في العزوبة" اهـ. فلم يذكر السخاوي شاهدًا عن ابن عباس، ولا وقفت لابن عباس على حديث آخر مرفوع في الباب، نعم ورد عنه أثر موقوف في تفسير الآية قال ابن جرير: حدثني علي قال: حدثنا عبد اللَّه ثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾، قال أمر اللَّه سبحانه بالنكاح ورغبهم فيه، وأمرهم أن يزوجوا أحرارهم وعبيدهم ووعدهم في ذلك الغنى فقال: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ اهـ. وهذا لا يسمى شاهدًا فضلًا عن شواهد، لأنه تفسير للآية، بل منطوقها ولا تعرض للنقل فيه عن النبي ﷺ ، وقد ورد نحوه عن أبي بكر الصديق وعبد اللَّه بن مسعود، بل الوارد عن ابن مسعود هو بلفظ الحديث. أما أثر أبي بكر فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ثنا محمود بن خالد الأزرق ثنا عمر بن عبد الواحد عن سعيد يعني ابن عبد العزيز قال: بلغنى أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: "أطيعوا اللَّه فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى، قال تعالى:

стр. 992

﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. وأما أثر ابن مسعود فقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب ثنا حسن أبو الحسن، وكان إسماعيل بن صبيح مولى هذا قال: سمعت القاسم بن الوليد عن عبد اللَّه بن مسعود قال: التمسوا الغنى في النكاح، بقول اللَّه: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. واستشهد ابن كثير بحديث أبي هريرة: "ثلاثة حق على اللَّه عونهم"، وبقصة الذي أمره النبي ﷺ أن يتزوج وهو فقير لم يجد عيه إزاره ولم يقدر على خاتم من حديد، ثم قال: وأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث: "تزوجوا فقراء يغنكم اللَّه"، فلا أصل له ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن وفي القرآن غنية اهـ. ٧٨٠/ ١٥٦٨ - "الْتَمِسُوا السَّاعَةَ التِي تُرجَى فِي يَومِ الجمعَةِ بَعْدَ العصرِ إلى غَيبُوبَةِ الشَّمْسِ". (ت) عن أنس قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٧٧]: حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن الحكم بن الحزور حدثني أبي ثنا بكر بن بكار ثنا محمد بن أبي حميد ثنا موسى بن وردان عن أنس بن مالك به، ومحمد بن أبي حميد ضعيف. ٧٨١/ ١٥٦٩ - "الْتَمِسُوا لَيلةَ القدرِ فِي أربعٍ وعشريِنَ" محمد بن نصر في الصلاة عن ابن عباس قلت: لمحمد بن نصر كتاب "الصلاة وأحكامها" في مجلد توجد منه نسخة بدار الكتب المصرية كتب عنها في فهرستها مسند المروزي غلطًا من جامع الفهرسة، وله أيضًا كتاب قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر، وقد أخرج

стр. 993

هذا الحديث فيه، فلا أدري هل خرجه في الكتابين معًا؟ أو وهم المصنف في قوله: كتاب الصلاة والمراد قيام الليل، لأن هذا الحديث من موضوعه لا من موفوع كتاب الصلاة، قال محمد بن نصر: ثنا إسحاق أخبرنا الثقفي ثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس به. وأخرج أيضًا نحوه عن بلال فقال: حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار ثنا الوليد ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي الخير عن الصنابحي عن بلال عن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين". ٧٨٢/ ١٥٧٠ - "الْتَمِسُوا ليلةَ القدرِ ليلةَ سَبْعٍ وَعشرِينَ". (طب) عن معاوية. قلت: أخرجه أيضًا محمد بن نصر قال: ثنا عبيد اللَّه بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن قتادة سمع مطرفًا عن معاوية بن أبي سفيان به. ٧٨٣/ ١٥٧١ - "الْتَمِسُوا لَيلَةَ القدرِ آخرَ ليلةٍ مِنْ رَمَضَان". ابن نصر عن معاوية قلت: قال ابن نصر ثنا محمد بن يحيى ثنا علي بن عاصم عن الجريري عن بريدة عن معاوية به، وعلي بن عاصم صدوق إلا أنه يهم ويغلط، وقد روى هذا الحديث عن أنس، رواه عنه خالد بن مجدوح أو مقدوح وهو كذاب كما في ترجمته من الميزان للذهبي [١/ ٦٤٢، رقم ٢٤٦٥]. ٧٨٤/ ١٥٧٢ - "الْحِدُوا وَلا تَشقُّوا؛ فإنَّ اللحدَ لنا، والشقَّ لغيرِنا". (حم) عن جرير قال الشارح: وفيه عثمان بن عمير ضعفوه.

стр. 994

قلت: هذا باطل فإن اللفظ الذي أورده المصنف ما فيه عثمان بن عمير، قال أحمد [٤/ ٣٥٩]: حدثنا إسحاق بن [يوسف] (١) ثنا أبو جناب واسمه يحيى بن أبي حية عن زاذان عن جرير بن عبد اللَّه قال: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ فلما برزنا من الدينة إذا راكب يوضع نحونا" فذكر قصة وفي آخرها: "فجاء رسول اللَّه ﷺ حتى جلس على شفير القبر، فقال: الحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا". ورواه أيضًا عن عفان ثنا حماد بن سلمة عن الحجاج عن عمرو بن مرة عن زاذان عن جرير به. وأما الطريق الذي فيه عثمان بن عمير فقال أحمد [٤/ ٣٥٧]: حدثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي اليقظان عثمان بن عمير البجلي عن زاذان عن جرير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللحد لنا والشق لأهل الكتاب". ومن هذا الوجه رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن موسى السدي عن شريك عن أبي اليقظان به بلفظ: "اللحد لنا والشق لغيرنا"، ولهذا لم يعزه المصنف إليه هنا، والشارح لم يعرف أن ابن ماجه خرجه [و] إلا لسود الورق بانتقاده البارد السمج المألوف. ٧٨٥/ ١٥٧٣ - "أُلْحِدَ لآدمَ، وغُسّلَ بالماءِ وِترًا، فَقَالت الملائِكةُ: هَذِه سُنةُ وَلدِ آدمَ من بَعدِه". ابن عسكر عن أبي قلت: من العجيب أن الطبراني خرج هذا الحديث في الأوسط وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد [٣/ ٤٢]، وقال: رجاله موثقون وفي بعضهم كلام، والشارح كثير النقل عن مجمع الزوائد، فلم يتعقب المصنف بذلك التعقب

стр. 995

السخيف على عادته، وإن كان المصنف غير وارد عليه عزوه للطبراني، لأنه خرجه بلفظ يدخل في حرف اللام وإن لم يورده هناك، ولفظه عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ قال: "لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترًا ولحد له، وقالت: هذه سنة آدم وولده". ورواه "الدارقطني" [٢/ ٧١] من حديث أبي بن كعب لكنه لم يذكر فيه اللحد، بل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الملائكة صلت على آدم فكبرت عليه أربعًا وقالوا: هذه سنتكم يا بني آدم". ورواه أحمد وابن سعد في الطبقات والحاكم في المستدرك [١/ ٣٤٥] والبيهقي في السنن [٣/ ٤٠٨] بألفاظ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد لم يخرجاه، لأن عتي بن ضمرة ليس له راوٍ غير الحسن، وبسط طرقه وألفاظه في كتب الأحكام. ٧٨٦/ ١٥٧٥ - "الزَم بَيتَك". (طب) عن ابن عمر قال في الكبير: فيه الفرات بن أبي الفرات، قال في الميزان عن ابن معين: ليس بشيء، وعن ابن معين: الضعف بين على رواياته، ثم أورد له هذا الخبر. قلت: لكن ذكره ابن حبان في الثقات وقال [٧/ ٣٢١]: هو حسن الاستقامة في الروايات، والحديث رواه أبو الربيع الزهراني عنه قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عن ابن عمر أن النبي ﷺ استعمل رجلًا على عمل فقال: يا رسول اللَّه خِر لي فقال: "الزم بيتك". ٧٨٧/ ١٥٧٩ - "أَلِظُّوا بـ "يَا ذَا الجلَالِ والإكرَامِ". (ت) عن أنس (حم. ن. ك) عن ربيعة بن عامر قال الشارح: قال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح.

стр. 996

قلت: الذي في نسختنا من الترمذي [رقم ٣٥٢٥] أنه قال: غريب فقط وهو الصواب، لأنه صحح إرساله فرواه من طريق مؤمل عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس عن النبي ﷺ ثم قال: غريب وليس بمحفوظ، وإنما يروى هذا عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن النبي ﷺ وهذا أصح، والمؤمل غلط فيه فقال: عن حميد عن أنس ولا يتابع فيه اهـ. قلت: وليس كذلك فما غلط فيه ولا تفرد به بل توبع عليه كما سأذكره. وهكذا رواه أبو يعلى عن أبي يوسف الحربي عن مؤمل بن إسماعيل ثم قال: غلط فيه المؤمل والصحيح ما رواه أبو سلمة: ثنا حماد عن ثابت وحميد عن الحسن عن النبي ﷺ اهـ. وهذا المرسل رواه ابن أبي حاتم في العلل [٢٠٠٣، ٢٠٦٩] عن أبيه عن أبي سلمة قال: ثنا حماد عن ثابت وحميد وصالح المعلم عن الحسن عن النبي ﷺ ، قال: وهذا الصحيح وأخطأ مؤمل اهـ. قلت: التقليد أضر بالمحدثين كما أضر بالفقهاء، وفتك بالعقول كما فتك بالأديان، فكل منهم يقول: أخطأ فيه مؤمل بدون حجة ولا برهان بل تقليد الأول قائِل قال ذلك، فإن مؤملًا لم ينفرد بوصله حتى يحكم عليه بالخطأ بل توبع عليه، قال ابن السبط في فوائده: أخبرنا أبو الخطاب الحسين بن حيدرة ثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل القاضي ثنا علي بن حرب ثنا روح بن عبادة ثنا حماد بن سلمة عن ثابت وحميد عن أنس عن النبي ﷺ به. والعجب أن ابن أبي حاتم سأل أباه عن رواية مؤمل وروح فأجاب بأن مؤملًا أخطأ فيه وسكت عن رواية روح. ومع هذا فله طريق أخرى موصولة عن أنس وهي وإن كانت ضعيفة إلا أنها

стр. 997

تؤيد انتشار الحديث عن أنس أخرجها الترمذي أيضًا [رقم ٣٥٢٤] من رواية الرحيل بن معاوية عن الرقاشي عن أنس عن النبي ﷺ . وحديث ربيعة بن عامر ما خرجه النسائي في الصغرى، وإنما خرجه في الكبرى. ورواه أيضًا القضاعي في مسند الشهاب. ورواه الحاكم أيضًا من طريق رشدين بن سعد عن موسى بن حبيب عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ورواه ابن مردوبه في التفسير من طريق المعافى: ثنا ابن عياش ثنا عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب عن عبد اللَّه بن عمر عن النبي ﷺ . ٧٨٨/ ١٥٨٢ - "الْهُوا والعَبُوا؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يُرى فِي دِينكُم غِلْظَةٌ". (هب) عن المطلب بن عبد اللَّه قال الشارح في الصغير: "الهو" بكسر أوله أي إباحة. وقال في الكبير: المطلب بن عبد اللَّه بن حنظل. قلت: والصواب الهوا بضم الهمزة والهاء كما قال في الكبير، ووالد عبد اللَّه إما أن يكون تحريف من الناسخ أو من الشارح نفسه، وصوابه حنطب بالطاء المهملة وآخره باء موحدة. والحديث أخرجه أيضًا الديلمي في مسند الفردوس: أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم عن الغطريفي عن أبي بكر الذهبي عن محمد بن عبد السلام عن يحيى بن يحيى عن عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد اللَّه به. وهو مختلف في اسمه وصحبته، وسنده ضعيف وفي معناه أحاديث تشهد له.

стр. 998

٧٨٩/ ١٥٨٤ - "أَمَا إن رَبكَ يُحِبُ المدْحَ". (حم. خد. ن. ك) عن الأسود بن سريع قال الشارح في الكبير: "أما إن" بكسر الهمزة إن جعلت "إما بمعنى حقًا"، وبفتحها إن جعلت استفتاحية، فكتب عليه مصحح النسخة: "هذا سهو والصواب العكس"، لأن "إن" تكسر بعد أداة الاستفتاح، كقوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ وتفتح بعد حقًا كقول الشاعر: أحقًا أن جيرتنا استقلوا كما في مغنى اللبيب، والظاهر أن السهو وقع من أول ناسخ فعمت النسخ، وإلا فليس مثل هذا مما يخفى على المناوي. قلت: لا واللَّه بل يخفى عليه ما أوضح من هذا كما يعلمه من سابر أقواله وعرف كثرة أوهامه، ولئن سلم ما قاله هذا المعلق في حق الشرح الكبير، فمن فعل ذلك بالشرح الصغير؛ فإنه مذكور فيه مثل هذا أيضًا. والحديث أخرجه أيضًا من طرق معه قصة الطحاوي في شرح معاني الآثار في باب "الشعر" [٤٤١/ ٢٩٨]، وأبو نعيم في الحلية [١/ ٤٦] أوائل ترجمة عمر بن الخطاب ﵁. ٧٩٠/ ١٥٩٢ - "أمَا ترضَى إحدَاكُنَّ أنَّها إذَا كانْتَ حَامِلًا مِنْ زَوجِها وهوَ عَنْها رَاضٍ، أنَّ لهَا مِثل أجْرِ الصَّائم القائِم في سَبيلِ اللَّه، وَإِذَا أصابَها الطَّلقُ لم يَعْلَم أهل السَّمَاء والأَرضِ مَا أُخْفِى لهَا مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنْ، فإذَا وَضَعت لَمْ يَخرجْ مِنْ لَبنِها جُرعةٌ، وَلَمْ يُمَصَّ من ثَديها مصَّةٌ إلا كانَ لَهَا بكل جُرعةٍ وبكل مَصَّةٍ حَسَنَةٌ، فإنْ أسهرهَا لَيْلَةً كانَ لهَا مثل أجرِ سبعينَ رَقبة تعتقهُم في سبيل اللَّه، سلامةُ، تَدرينَ مَنْ أعنِي بهذَا؟ الممتنِعَاتِ، الصَالحَاتِ، المطِيعَاتِ لأزواجِهن، اللواتِي لا

стр. 999

يكفُرن العَشِيرَ". الحسن بن سفيان (طس) وابن عساكر عن سلامة حاضنة السيد إبراهيم قلت: هذا حديث باطل موضوع -كما قال ابن الجوزي [٢/ ٢٧٤]- ووضعه ظاهر، فالعجب من المصنف في إيراده له في هذا الكتاب. ٧٩١/ ١٦٠٩ - "أمَّا بَعْدُ، فإنَّ أصدقَ الحدِيثِ كتابُ اللَّه تَعَالى، وَأوثقَ العُرَى كَلمةُ التقوَى، وخيْرَ المللِ ملَّةُ إبراهيمَ، وخيرَ السننِ سنةُ محمَّدٍ، وأشرفَ الحدِيثِ ذكرُ اللَّهَ، وأحسنَ القصصِ هَذا القرآن، وخيرَ الأمور عَوازِمُهَا، وَشرَّ الأمُورِ مُحدثَاتُهَا، وأحْسَنَ الهَدي هَديُ الأنبياءِ، وأشرفَ الموتِ قتلُ الشهدَاء، وأعمَى العَمَى الضلالةُ بعْدَ الهُدى، وخيرَ العلم مَا نَفع، وخيرَ الهُدى ما اتُّبِعَ، وَشَرَّ العَمَى عَمَى القلْبِ، واليد العُليَا خيرٌ مِنَ اليدِ السفلى، ومَا قَل وكَفَى خيرٌ مما كَثر وألْهَى، وشرَّ المعذرة حِينَ يحضُرُ الموتُ، وشرَّ النَّدامة يومَ القِيامَة، ومِنَ النَّاس من لا يَأتِي الصَّلاة إلا دُبرًا، ومنْهُم مَنْ لَا يَذْكر اللَّه إِلا هجرًا، وأعظمَ الخطايَا اللسَانُ الكذُوبُ، وخيرُ الغِنى غِنَى النفس، وخيرَ الزادِ التقوى، ورأسَ الحِكمةِ مَخافةُ اللَّه، وخيرَ مَا وَقرَ فِي القُلوب اليقين، والارتيابَ مِنَ الكفْرِ، والنيَاحةَ مِن عَملِ الجَاهِليةِ، والغُلولَ مِنْ جُثا جَهنَّم، والكنزَ كِيٌّ مِنَ النَّار، والشعرَ مَن مَزَامِير إبلِيس، والخمرَ جِمَاع الإثم، والنِّساء حبَالةُ الشيطان، والشبابَ شُعبةٌ مِنَ الجنُونِ، وشر المكاسِبِ كَسبُ الرِّبَا، وشرَّ المأكِلِ مَالُ اليتِيم، والسعِيدَ مَنْ وُعِظَ بغيره، والشقي مَنْ شَقى فِي بَطنِ أمِّه، وإنَّما يَصير أحدُكم إلى مَوضع أربعِ أذرعٍ، والأمرَ بآخِرِهِ، ومِلاكَ العَملِ خَواتمهُ، وشرَّ الرَّوايَا رَوايا الكذب، وكلَّ مَا هُوَ آتٍ قَريبٌ، وَسبَابَ المَؤمِن

стр. 1000

فُسُوقٌ، وَقِتَالَ المؤمنِ كُفر، وأكلَ لحمِهِ مِنْ مَعصيةِ اللَّه، وَحرمة مَالهِ كحرمَةِ دَمِهِ، وَمن يتألَّ عَلى اللَّه يُكذِبَهُ، وَمَنْ يَغْفِر يَغْفِرِ اللَّه له، وَمَن يَعْفُ يَعف اللَّه عَنْهُ، وَمَن يكظِم الغَيظَ يأجرهُ اللَّه، وَمَنْ يَصْبر عَلَى الرزيةِ يُعوضه اللَّه، وَمَنْ يَتبِع السمعَة يسمِع اللَّه بِه، وَمَنْ يَصْبِر يُضعف اللَّه لَهُ، وَمَنْ يَعِصِ اللَّه يُعذبهُ اللَّه، اللَّهم اغْفِر لِي ولأمَّتِي، اللَّهمَّ اغْفِر لي ولأمَّتي، اللهم اغْفِر لي ولأمَّتي، اسْتغفرُ اللَّه لِي وَلكم". البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عقبة بن عامر الجهني أبو نصر السجزي في الإبانة عن أبي الدرداء (ش) عن ابن مسعود موقوفًا قال الشارح: وإسناده حسن. قلت: أخذ هذا من قول العامري في شرح الشهاب كما صرح به في الكبير، والعامري يحسن الأحاديث ويصححها بحسب ذوقه وهواه غير مرتكن في ذلك إلى قاعدة حديثية ولا ناظر إلى إسناد فهو كالشارح من أعجب من رأينا من الرجال المتكلمين على الأحاديث، [والحديث] بطوله منكر وإن ورد بعض ألفاظه في أحاديث أخرى. فحديث عقبة بن عامر أخرجه أيضًا القضاعي في مسند الشهاب، والديلمي في مسند الفردوس كلاهما من طريق محمد بن. . . (١) ثنا عبد العزبز بن عمران ثنا عبد اللَّه بن مصعب بن منظور أخبرني أبي قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني به، وعبد العزيز بن عمران متروك الحديث. وحديث أبي الدرداء رواه أحمد في الزهد موقوفًا فقال:

стр. 1001

حدثنا هاشم ثنا جرير عن عبد الرحمن بن أبي عوف قال: قال أبو الدرداء، فذكر جملة منه. وحديث ابن مسعود رواه عنه بعضهم مرفوعًا أيضًا مقطعًا: فرواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل السابع والعشرين ومائتين عن محمد بن عبد اللَّه المقري عن الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس ابن ربيعة عن أبيه عن عبد اللَّه بن مسعود عن النبي ﷺ فذكر منه جملة. ورواه الديلمي من طريق ابن لال، ثم من رواية سليمان بن أبي شيخ عن أبيه عن الحسن بن عمارة أيضًا فقال: عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة عن عبد اللَّه بن مسعود دون واسطة عابس بن ربيعة، لكن رأيته ذكر هذا الإسناد في موضع آخر، فقال: عن عبد الرحمن بن عابس عن عامر بن ربيعة. ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق عمرو بن ثابت عن عبد الرحمن بن عابس قال: قال عبد اللَّه بن مسعود، فذكره موقوفًا بطوله. ورواه أبو الليث في التنبيه من طريق أبي حذيفة عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس فقال: حدثني ناس من أصحاب عبد اللَّه بن مسعود أنه قال، وذكره. وقد رويت هذه الخطبة أيضًا من حديث زيد بن خالد الجهني، وبعض ألفاظها من حديث ابن عباس وأبي هريرة، ذكرت جميعها في مستخرجي على مسند الشهاب. ٧٩٢/ ١٦١٢ - "أمانٌ لأهلِ الأرْضِ مِنَ الغرق القوسُ، وأمانٌ لأهلِ الأرْضِ مِنَ الاختلافِ المُوَالاةِ لِقُريشٍ، قُريشٌ أَهْل اللَّه، فَإذَا خَالفتْهَا قَبيلة مِنَ العربِ صَارُوا حِزبَ إبْلِيسَ". (طب. ك) عن ابن عباس

стр. 1002

قلت: الحديث أخرجه أيضًا ابن حبان والأزدي كلاهما في الضعفاء وابن عساكر في التاريخ من طريق خليد بن دعلج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ وهو مكذوب موضوع ما قاله رسول اللَّه ﷺ ، وإنما صح عن ابن عباس منه ذكر "القوس" فقط من قوله، وكأنه أخذه عن علي ﵇. فرواه سعيد بن منصور في سننه، والبخاري في الأدب المفرد، وأبو نعيم في الحلية من طرق عن ابن عباس ﵄ قال: "القوس أمان لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء الذي تنشق منه". وقال ابن وهب في جامعه: حدثني عبد اللَّه بن عياش عن عمر مولى غفرة وحماد بن هلال أن ابن الكوي قال لعلي بن أبي طالب ﵇: "ما قوس قزح؟ قال: لا تقولوا قوس قزح، فإن قزح شيطان، ولكنه أمنة من اللَّه لأهل الأرض من الغرق بعد قوم نوح". ٧٩٣/ ١٦١٣ - "أمانٌ لأمَّتِي مِنَ الغرق إذَا رَكبُوا البحَر أن يَقُولُوا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا. . .﴾ الآية [هود: ٤١]، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ. . .﴾ الآية [الزمر: ٦٧] ". (ع) وابن السني عن الحسين قال الشارح في الكبير: رواه ابن السني عن أبي يعلى قال: أنبأنا جنادة، ثنا يحيى بن العلاء، أنبأنا مروان بن سالم، أنبأنا طلحة العقيلي عن الحسين بن علي، قال ابن حجر: وجنادة ضعيف وشيخه أضعف منه، وشيخ شيخه كذلك بالاتفاق فيهما وطلحة مجهول اهـ.، وفي الميزان يحيى بن العلاء، قال أحمد: كذاب يضع الحديث، ثم ساق له أخبار هذا منها. قلت: لكن له طريق آخر من حديث علي ﵇، وآخر من حديث ابن عباس ﵄.

стр. 1003

أما طريق علي فقال ابن قتيبة في عيون الأخبار: حدثني محمد بن عبيد عن حمزة بن وعلة عن رجل من مراد يقال له: أبو جعفر عن محمد بن علي عن علي ﵇ قال: قال النبي ﷺ : "يا علي، أمان لامتي من الغرق إذا ركبوا الفلك أن يقولوا: بسم اللَّه الملك الرحمن، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. وأما حديث ابن عباس فقال المخلص في فوائده: ثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي ثنا سويد ثنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي ثنا نهشل عن الضحاك عن ابن عباس قال: "قال رسول اللَّه ﷺ . . ." مثله. ورواه الطبراني في الكبير [١٢/ ١٢٥] قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا محمد بن أبي بكر المقدم (ح). وحدثنا زكريا بن يحيى الساجى ثنا محمد بن موسى الحرثى قالا: حدثنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي به، ولا يخفى ما في هذين الطريقين أعني: حديث علي وابن عباس، ففي الأول انقطاع وجهالة، وفي الثاني نهشل وهو كذاب. ٧٩٤/ ١٦١٨ - "أمُّ أيمَنَ أمِّي بَعْدَ أمِّي". ابن عساكر عن سليمان بن أبي شيخ معضلًا زاد الشارح في الكير والصغير: "معًا" قبل قول المصنف معضلًا مرسلًا. قلت: هذا من العجائب الدالة على أن الشارح ما خالط علم الحديث ولا فهمه، إنما كان يجترئ فيكتب في فنونه عن غير علم ولا دراية، وكأنه أراد أن يخلق لنا مشكلة أخرى تشابه مشكلة قول الترمذي: حسن صحيح، وتلك المشكلة قد وجدت من الأئمة أقوامًا خاضوا في حلها بحسب ما بلغ إليه علمهم حتى جاء خاتمة الحفاظ الحافظ أبو الفضل ففك لغزها، وأتى بما يمكن

стр. 1004

أن تطمئن إليه النفوس، أما مشكلة شارحنا هذا فلا حل لها، إلا أنه -رحمه اللَّه تعالى- يهرف بما لا يعرف والسلام. ومن الملح والنوادر الطريفة أن المصحح للنسخة المطبوعة من الشرح الكبير علق على قوله: معضلًا ما لفظه: هو يعني المعضل ما سقط منه اثنان من أي موضوع (١) كان وإن تعددت المواضع سواء كان الساقط الصحابي أو التابعي أم غيرهما انتهى. فكان هذا أغرب مما قاله الشارح، وهكذا أعرض الناس عن هذا العلم الشريف، لا سيما أهل الأزهر حتى أصبحوا يأتون بمثل هذه الطامات، نسأل اللَّه العافية. ٧٩٥/ ١٦٢٢ - "أمَّتي أمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، لَيْس عَليها عَذَابٌ فِي الآخِرَةِ، إنَّما عَذابُها فِي الدُّنيا: الفتنُ، والزلَازلُ، والقتلُ، والبلايا". (د. طب. ك. هب) عن أبي موسى قال في الكبير: قال: الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، قال الصدر المناوي: وفيه نظر؛ فإن في سند أبي داود والحاكم وغيرهما: المسعودي عبد الرحمن بن عبد اللَّه الهذلي استشهد به البخاري، قال ابن حبان: اختلط حديثه فاستحق الترك، وقال العقيلي: تغير فاضطرب حديثه. قلت: الصدر المناوي كان عالمًا محققًا فالغالب أن قوله: وغيرهما من زيادة الشارح وأن الواقع أن يكون الصدر المناوي قال في تخريج له: رواه أبو داود [رقم ٤٢٧٨] والحاكم [٤/ ٤٤٤] وفيه عندهما المسعودي. . . إلخ، لأن المسعودي ليس هو عند غيرهما، بل توبع عليه المسعودي متابعة تامة وقاصرة، فإن المسعودي رواه عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى، فتابعه على روايته عن سعيد يحيى بن زياد وقتادة وعون، وتابعه على روايته عن أبي بردة

стр. 1005

سالم أبو النضر، وعبد اللَّه بن خثيم، وعمارة القرشي، وعمرو بن قيس السكوني، وعبد الملك بن عمير، وطلحة بن يحيى، والوليد بن عيسى، وليث ابن أبي سليم، ومعاوية بن إسحاق، وأبو حنيفة، وأبو حصين، وحميد، ورباح بن الحارث، وبريد بن أبي بردة، وعلي بن مدرك، إلا أنه وقع فيه اضطراب ومخالفة في الخمسة المذكورين بعد أبي حنيفة. فرواية يحيى بن زياد عند البخاري في التاريخ الكبير [١/ ١/ ٣٨ - ٣٩] عن محمد بن عبادة: ثنا يزيد ثنا يحيى بن زياد قال: حدثني سعيد بن أبي بردة قال: وفد أبي إلى سليمان بن عبد الملك فحدثه عن أبيه عن النبي ﷺ به، كذا قال سليمان بن عبد الملك وخالفه الأكثرون فقالوا: عمر بن عبد العزيز. ورواية قتادة وعون عنده أيضًا عن ابن سنان: ثنا همام قال: حدثنا قتادة عن سعيد بن أبي بردة وعون شهدا أبا بردة يحدث عمر بهذا. وأما المتابعات القاصرة فرواية سالم أبي النضر وعبد اللَّه بن خثيم رواها الطبراني في الصغير من طريق عمرو بن أبي سلمة التنيسي: ثنا زهير بن محمد التميمي عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه بن معمر التيمي وعبد اللَّه بن عثمان بن خثيم عن أبي بردة به مرفوعًا: "أمة مرحومة جعل اللَّه عذابها بأيديها، فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من أهل الأديان، فكان فداءه من النار"، قال الطبراني [١/ ١٠]: لم يروه عن سالم وابن خثيم إلا زهير تفرد به عمرو. قلت: وليس كذلك بالنسبة لابن خثيم، فقد رواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز: ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن حاتم ثنا يحيى بن سليم ثنا عبد اللَّه بن خثيم عن

стр. 1006

بعض ولد طلحة بن عبيد اللَّه قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز فدخل عليه أبو بردة بن أبي موسى فحدثه عن أبيه وذكر مثله. ورواه البخاري في التاريخ الكبير وسمى بعض ولد طلحة محمدا، فروى عن بشر بن مرحوم عن يحيى بن سليم سمع ابن خثيم سمع محمدا سمع أبا بردة يحدث عمر سمع أباه فذكره. ورواية عمارة القرشي ومن بعده إلى معاوية بن إسحاق أخرج جميعها البخاري في التاريخ الكبير. ورواية أبي حنيفة أخرجها أبو محمد البخاري وأبو بكر بن عبد الباقي كل هؤلاء اتفقوا على روايته عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ ، وخالفهم الباقون. فأما أبو حصين فقال: عن أبي بردة كنت عند ابن زياد فقال عبد اللَّه بن زيد: سمعت النبي ﷺ به، رواه البخاري في التاريخ الكبير عن محمد بن حوشب: حدثنا أبو بكر ثنا أبو حصين به. وأما حميد فقال عن أبي بردة: إنه خرج من عند زياد أو ابن زياد فجلس إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ فقال: سمعت النبي ﷺ وذكره، رواه البخاري أيضًا عن موسى بن إسماعيل: أخبرنا حماد أخبرنا يونس عن حميد به. وأما رباح بن الحارث فقال: عن أبي بردة عن رجل من الأنصار وكان لوالده صحبة قال: سمعت والدي أنه سمع النبي ﷺ به، رواه البخاري عن ابن فضيل: ثنا صدقة بن المثنى عن رباح بن الحارث به. وأما بريد بن أبي بردة فوافق الذي قبله على قوله: عن أبي بردة عن رجل من الأنصار عن أبيه، رواه البخاري عن سعيد بن يحيى عن أبيه عن بريد بن أبي بردة. وهكذا قال علي بن مدرك عن أبي بردة إلا أنه قال: عن رجل من الأنصار عن

стр. 1007

بعض أهله يرفعه، رواه البخاري عن علي بن المديني: ثنا محمد بن بشر ثنا مسعر حدثني علي بن مدرك به. ٧٩٦/ ١٦٢٤ - "امرؤُ القيسِ صَاحِبُ لِواءِ الشُّعَرَاءِ إلى النَّارِ". (حم) عن أبي هريرة قال الشارح: فيه أبو الجهم مجهول وبقية رجاله ثقات، ثم أورد المصنف رواية أخرى بلفظ: "امرؤ القيس قائد لواء الشعر إلى النار، لأنه أول من أحكم قوافيها" أخرجه أبو عروبة في كتاب الأوائل وابن عساكر عن أبي هريرة، قال الشارح في الكبير: هو من حديث الحسين بن فهم عن يحيى بن أكثم عن أبي هريرة، قال يحيى: قال لي: المأمون أريد أن أحدث، فقلنا من أولى بهذا منك؟ فصعد المنبر، فأول حديث حدثنا هذا ثم نزل، والحسين بن فهم أورده الذهبي في ذيل الضعفاء، وقال: قال الحاكم: ليس بالقوي، ويحيى بن أكثم قال الأزدي: يتكلمون فيه، وقال ابن الجنيد: كانوا لا يشكون أنه يسرق الحديث. قلت: في هذا أمور، الأول: قوله في الطريق الأول: فيه أبو الجهم مجهول، يعارضه قوله في الكبير: قال الهيثمي [١/ ١١٩]: فيه أبو الجهم شيخ بشير ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. وأقول: أبو الجهم ضعيف جدًا، قال الذهبي في الضعفاء: أبو الجهم عن الزهري، قال أبو زرعة: واهي الحديث اهـ. وإذا عرفه الشارح بالضعف وكتب ذلك في الكبير، فكيف عاد إلى قوله: إنه مجهول اعتمادًا على قول الهيثمي: لم أعرفه؟ الثاني: قوله في الطريق الثاني: رواه الحسين بن فهم عن يحيى بن أكثم عن أبي هريرة، سند غريب عجيب، فيحيى بن أكثم ولد بعد موت أبي هريرة بأزيد من مائة سنة، فإنه ولد سنة ستين ومائة تقريبًا، فكيف روى عن أبي

стр. 1008

هريرة؟! الثالث: قوله: قال يحيى: قال المأمون: أريد أن أحدث. . . إلخ، يعارض ما سبق له من أن يحيى رواه عن أبي هريرة، والواقع أن يحيى بن أكثم رواه عن المأمون عن هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. الرابع: ذكره الجرح في الحسين بن فهم ويحيى بن أكثم لا لزوم له، فإن هذا الطريق راجع إلى الأول، وقد سبق تعليله إياه بأبي الجهم، لأن أحمد رواه عن هشيم كما رواه عنه المأمون، فلم يبق ليحيى بن أكثم ولا للحسين بن فهم فيه مدخل، لا سيما وقد رواه عن هشيم جماعة منهم: الحسن بن عرفة ويحيى ابن معين وبشر بن الحكم ومسدد وحميد بن الربيع وغيرهم. قال البخاري في الكني: قال مسدد ثنا هشيم ثنا شيخ يكنى أبا الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: "صاحب لواء الشعراء إلى النار امرؤ القيس، لأنه أول من أحكم الشعر". هكذا أورده موقوفًا، وقال ابن السبط في فوائده: أخبرنا أبو الخطاب الحسين بن حيدرة ثنا أبو بكر بن البهلول ثنا حميد بن الربيع ثنا هشيم به مرفوعًا. ورواه ابن عدي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به، ونقله ابن كثير في البداية عن ابن عدي من طريق عبد الرزاق عن الزهري بدون واسطة معمر، ثم قال: وهذا منقطع، وكأنه وقع له سقط في النسخة، فقد نقله الحافظ في اللسان عن ابن عدي كما نقلناه بإثبات معمر واللَّه أعلم أيهما أصح. قال ابن كثير: وورد من وجه آخر عن أبي هريرة ولا يصح من غير هذا الوجه.

стр. 1009

قلت: كأنه يشير إلى ما أخرجه الخطيب [٩/ ٣٧٠] من طريق أبي هفان الشاعر واسمه عبد اللَّه بن أحمد بن حرب: ثنا الأصمعي عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "امرؤ القيس قائد الشعراء إلى النار" وأبو هفان الشاعر ذكره الحافظ في اللسان ولم يذكر فيه جرحًا، إلا أنه قال: كان كبير المحل في الأدب، لكنه أتى عن الأصمعي بخبر باطل، قال: حدثنا الأصمعي، فذكر هذا الحديث، وهو عجيب من الحافظ، فإنه لم يذكر في الرجل جرحًا إلا روايته لهذا الحديث عن الأصمعي، ولا نكارة في الحديث ولا غرابة في روايته عن الأصمعي حتى يجعل دليل على جرح الرجل ويحكم ببطلانه، وقد ورد الحديث عن غير أبي هريرة من حديث الصلصال بن الدلهمس وعُفيف الكندي. فحديث الصلصال رواه ابن حبان في الضعفاء: [٢/ ٣١٠] ثنا علي بن سعيد العسكري ثنا محمد بن الضو بن الصلصال عن أبيه عن جده الصلصال قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار يوم القيامة". وقال ابن حبان: محمد بن الضو روى عن أبيه المناكير، لا يجوز الاحتجاج به. وحدبث عُفيف الكندي رواه البغوي والطبراني [١٨/ ٩٩ - ١٠٠] وأبو زرعة أحمد بن الحسين الرازي في كتاب الشعراء، وابن عساكر في التاريخ من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن سعيد بن فروة، وفي رواية أبي زرعة وابن عساكر [٣/ ١١١] فروة بن سعيد بن عفيف بن معدي كرب عن أبيه عن جده قال: "بينا نحن عند رسول اللَّه ﷺ إذ أقبل إليه وفد من اليمن فقالوا: يا رسول اللَّه لقد أحيانا اللَّه ببيتين من شعر امرئ القيس"، فذكر قصة مع راكب أرشدهم إلى الماء وفيه: فقال النبي ﷺ : "ذاك رجل مذكور في الدنيا

стр. 1010

منسي في الآخرة، شريف في الدنيا خامل في الآخرة يجئ يوم القيامة بيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار". ورواه الدينوري في المجالسة: ثنا محمد بن موسى بن حماد ثنا محمد بن سهل الأزدي عن هشام بن محمد فقال: عن أبيه قال: أقبل قوم من اليمن يريدون رسول اللَّه ﷺ ، فذكر القصة معضلة وفي آخرها الحديث أيضًا. ٧٩٧/ ١٦٢٧ - "أمر النِّساء إلى آبَائِهنَّ، ورضَاهُنَّ السكُوت". (طب. خط) عن أبي موسى قلت: كذا في جميع النسخ الرمز إلى الخطيب [٤/ ٢١٦]، وما هو فيه بهذا اللفظ على النسخة المطبوعة. ٧٩٨/ ١٦٣٠ - "أمرتُ أن أقَاتِلَ النَّاس حَتَّى يَشهَدُوا أن لا إله إلا اللَّه وأنِّي رَسُول اللَّه، فَإذَا قَالُوهَا عَصَمُوا منِّي دمَاءَهُم وأمُوالَهُم، إلا بِحَقهَا، وَحسابُهُم عَلى اللَّه". (ق ٤) عن أبي هريرة، وهو متواتر قال الشارح: لأنه رواه خمسة عشر صحابيًا. قلت: ما هذا التعبير بصواب، فإنه اعتمد فيه على ما ذكره المصنف في الأزهار المتناثرة إذ قال: أخرجه الشيخان عن ابن عمر وأبي هريرة ومسلم عن جابر ابن عبد اللَّه وابن أبي شيبة في المصنف [١٠/ ١٢٢، ١٢٣] عن أبي بكر الصديق وعمر وأوس وجرير والطبراني عن أنس وسمرة بن جندب وسهل بن سعد وابن عباس وأبي بكرة وأبي مالك الأشجعي عن أبيه والبزار عن عياض الأنصاري والنعمان بن بشير انتهى. وكلام الحافظ المصنف هذا مع ما فيه من المؤاخذات لا يكون دليلًا على حصر طرق الحديث فيما ذكره، فقد استدركت عليه في كتاب المتواتر طرقًا أخرى من

стр. 1011

حديث طارق بن أشيم ومعاذ بن جبل وسعد بن أبي وقاص ورجل من بلقين وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان، فبلغت رواة الحديث أحدا وعشرين وإن كان في بعضها وهم كما بينته في جزء أفردته لطرق هذا الحديث سميته "تعريف الساهي اللاهي (١) " والحمد للَّه رب العالمين. ٧٩٩/ ١٦٣١ - "أمرتُ بالوترِ والأضْحَى وَلم يُعزم عَليَّ". (قط) عن أنس قال الشارح في الكبير: قضية تصرف المؤلف أن مخرجه الدارقطني خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل تعقبه ببيان علته، فقال: هو من رواية بقية، وقد تقدم تدليسه وتليينه، عن عبد اللَّه بن محرز وضعفه غير واحد، وقال: منكر الحديث، وقال ابن أبي شيبة: متروك اهـ.، وقال الذهبي: إسناده واه. قلت: كذب الشارح على الدارقطني وجهل جهلًا فاحشًا عليه وعلى الفن، فالدارقطني ما فاه بشيء مما حكاه عنه الشارح، بل قال [٢/ ٢١]: ثنا الحسن بن سعيد بن الحسن بن يوسف المروزي قال: وجدت في كتاب جدي وحدثني به أبي عن جدي: ثنا بقية ثنا عبد اللَّه بن محرز عن قتادة عن أنس قال: "قال الرسول ﷺ . . ." وذكر الحديث. ثم قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري. . . فذكر حديثًا آخر، ولم يعقب الأول بشيء. وقاعدة الدارقطني إذا تكلم على رجل في إسناد حديث أن يقول: فلان كذا، ولا يقول ما حكاه عنه الشارح: فيه فلان. . . إلخ؛ لأن ذلك تعبير المتأخرين الذين يوردون الأحاديث بغير إسناد ثم يخبرون بعدها بمن فيها من الضعفاء والمجروحين، أما المتقدمون الذين يوردون الأحاديث بالأسانيد فلا

стр. 1012

يخبرون عنها بأن فيها فلانًا والقارئ قد رآه في الإسناد، وإنما يتكلم على الضعيف من أول مرة كما قدمناه، والشارح رأى هذا في كلام بعض المتأخرين عقب عزوه الحديث إلى الدارقطني فعده من كلامه وهمًا وغلطًا، ثم استدرك بوهمه على المصنف فأعجب له ما أجرأه بالباطل على الباطل. ٨٠٠/ ١٦٣٥ - "أمرتُ بالنِّعلَينِ والخَاتَمِ". الشيرازي في الألقاب (عد. خط) والضياء عن أنس قال الشارح في الكبير: رواه الخطيب في ترجمة وكيع بن سفيان قال الخطيب -وتبعه ابن الجوزي-: لم يروه عن يونس بن يزيد إلا عمر بن هارون، وعمر تركه أحمد وابن مهدي، وقال ابن حبان: يروى عن الثقات المعضلات، ويدعي شيوخًا لم يرهم اهـ. وقضية صنيع المصنف أن ابن عدي والخطيب خرجاه وسكتا عليه وهو غير صواب، فأما الخطيب فقد سمعت ما قال، وأما ابن عدي فخرجه وقال: هو باطل، فإنه أورده في ترجمة ابن الأزهر، وقال: إنه باطل، فاقتصار المصنف على عزوه تلبيس فاحش. قلت: بل الشارح ملبس جاهل كذاب سخيف كما يتضح ذلك كله من وجوه، الأول: أن كتاب المصنف غير موضوع لذكر العلل وأسماء من في الأحاديث من الضعفاء والمجروحين فهو من أوله إلى آخره فارغ من هذا، فانتقاد الشارح عليه بهذا تلبيس وسخافة. الثاني: أنه نص في أول خطبة كتابه الجامع الكبير الذي منه اختصر الجامع الصغير على أن كل ما فيه ابن عدي فهو ضعيف، فالعزو إليه مغن عن التصريح بضعفه، فعدم اطلاع الشارح على هذا من قصوره وجهله وغفلته. الثالث: أنه حيث لم يذكر ذلك في أول الجامع الصغير فقد استعاض عنه بما هو أفيد وأصرح في الموضوع، فرمز لكل حديث برتبته من الصحة والحسن

стр. 1013

والضعف على حسب نظره واجتهاده، وقد رمز لهذا الحديث بعلامة الضعيف فكلام الشارح مع ذلك من سخافته وصفاقة وجهه. الرابع: أنه نقل عن الخطيب أنه رواه في ترجمة وكيع بن سفيان، وأنه قال: لم يروه عن يونس. . . إلخ، فاسمع ما قاله الخطيب [٨/ ٤٤٨] في ترجمة وكيع من أولها إلى آخرها: وكيع بن سفيان أبو سفيان المروزي قدم بغداد وحدث بها عن زيد بن المهتدي المروزي، روى عنه محمد بن عبد الرحيم المازني: أخبرنا علي بن أبي بكر المازني حدثني أبي ثني أبو سفيان وكيع بن سفيان المروزي ثنا أبو حبيب زيد ابن المهتدي (ح) وأخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد المقري ثنا زيد بن المهتدي ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني عن عمر بن هارون البلخي عن يونس ابن يزيد الأيلي عن الزهري عن أنس عن النبي ﷺ قال: "أمرت بالخاتم والنعلين" لفظ حديث وكيع، انتهى ما كتبه الخطيب بتمامه. الخامس: أن الكلام المذكور هو كلام الطبراني في المعجم الصغير [١/ ١٦٦]، وقد رواه من طريقه الخطيب أيضًا في ترجمة زيد بن المهتدي فقال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شهريار الأصبهاني أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ثنا زيد بن المهتدي المروزي أبو الحبيب البغدادي ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني فذكره بلفظ الكتاب، ثم قال الخطيب: قال سليمان الطبراني: لم يروه عن الزهري إلا يونس ولا عن يونس إلا عمر بن هارون تفرد به أبو حبيب عن سعيد بن يعقوب انتهى بتمامه. السادس: ومع كون الخطيب نقله عن الطبراني مصرحًا باسمه، فلم يتعرض في كلامه لجرح الرجال أصلًا إنما تعرض للتفرد، فقول الشارح عنه: وعمر تركه أحمد وابن مهدي. . . إلخ كذب منه على الخطيب أو جهل وغباوة، لأن

стр. 1014

ذلك من كلام ابن الجوزي [٢/ ٢٠٣] لا من كلام الخطيب. السابع: قوله: أما الخطيب، فقد سمعت ما قال تلبيس منه وجهل، فإن الخطيب ما قال شيئًا أصلًا. الثامن: قوله: وأما ابن عدي فخرجه في ترجمة ابن الأزهر، [١/ ٢٠٥] وقال: إنه باطل كذب وهذيان، فابن الأزهر لم يتقدم له ذكر ولا هو من رجال السند ولا روى الحديث من طريقه فاعجب لصنع اللَّه تعالى بأهل الحقد، يريد الشارح أن يوقع المصنف فيفضح نفسه ويوقعها في المهالك والمعاطب ويبرئ اللَّه المصنف من افترائه وجسارته. ٨٠٠ - مكرر/ ١٦٣٩ - "أُمْرِتُ بقريةٍ تأكُلُ القرى، يَقُولُونَ يَثربَ، وهي المدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسِ كَما يَنْفِي الكِيرُ خبثَ الحدِيدِ". (ق) عن أبي هريرة قلت: خرجه أيضًا مالك [رقم ٨٨٧] وأحمد [٢/ ٢٣٧] والطحاوي في مشكل الآثار وعقد له بابا ص ٣٣٢ من الجزء الثاني. ٨٠١/ ١٦٤٠ - "أمرتِ الرسلُ ألَّا تَأكُلَ إلا طَيبًا ولا تَعمل إلا صَالِحًا". (ك) عن أم عبد اللَّه بنت أوس أخت شداد بن أوس قلت: صححه الحاكم [٤/ ١٢٦] وتعقبه الذهبي بأن أبا بكر بن أبي مريم راويه عن ضمرة بن حبيب عن أم عبد اللَّه واه، وقد قال الحافظ في الإصابة [٤/ ١٧١ - ١٧٢]: أخرجه أحمد في الزهد والطبراني وابن منده والمعافى بن عمران في تاريخه من طرق عن ضمرة بن حبيب، فهذا يدل على أن أبا بكر ابن أبي مريم توبع عليه، والغالب أنه سبق قلم من الحافظ، فإن الحاكم أخرجه من طريق المعافى بن عمران عن أبي بكر بن أبي مريم به، وقال أحمد آخر الزهد له:

стр. 1015

حدثنا الهيثم بن خارجة ثنا المعافى بن عمران الموصلي الأزدي عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم به. وكذلك رواه الطبراني من طريقه كما صرح به الهيثمي في الزوائد، وقال ابن أبي حاتم في التفسير: حدثنا أبي ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ثنا أبو بكر بن أبي مريم به. فهذا صريح في أنهم رووه من طريقه لا من طرق كما يقول الحافظ. ٨٠٢/ ١٦٤٥ - "امْسح رَأسَ اليتِيم هَكذا إلى مَقدَّمِ رَأسِهِ، ومنْ لَهُ أبٌّ هكذَا إلى مُؤخَّرِ رَأسِهِ". (خط) وابن عساكر عن ابن عباس قلت: يلام المصنف على ذكر هذا الحديث، فإن صغار الولدان يعرفون أنه موضوع وأنه خرافة فقبح اللَّه عقولًا تضيف مثل هذا إلى سيد المرسلين ﷺ . والعجب أن الشارح مولع بالانتقاد على المصنف، مغرم بالتعقب عليه لاسيما بما يقوله الذهبي، وقد صرح في الميزان بأنه موضوع فلم يعرج الشارح على كلامه، فكأن اللَّه تعالى ما أراد به التوفيق للصواب. ٨٠٣/ ١٦٤٩ - "أمطِ الأذَى عَن الطريق، فإنَّه لك صدقةٌ". (خد) عن أبي برزة قال في الكبير: وكذا رواه عنه الديلمي كالطبراني قلت: الذي في الأدب المفرد [رقم ٢٢٨] عن أبي برزة الأسلمي قال: "قلت: يا رسول اللَّه دلني على عمل يدخلني الجنة، قال: أمط الأذى عن طريق الناس"، والشارح ما استحضر أن هذا الحديث في صحيح مسلم [إيمان ٥٨] وسنن ابن ماجه [رقم ٣٦٨١] بلفظ: "اعزل الأذى" كما سبق للمصنف وإلا لاستدركه وهول به على قاعدته.

стр. 1016

٨٠٤/ ١٦٥١ - "أملِك يَدكَ". (تخ) عن أسود بن أصرم قال في الكبير: ورواه عنه -أيضًا- الطبراني، قال الهيثمي: وإسناده حسن. قلت: الطبراني رواه بسياق آخر سأذكره، أما البخاري [١/ ٤٤٤] فرواه عن عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن عبد اللَّه الدمشقي عن عبد اللَّه بن علي عن سليمان بن حبيب أخبرني أسود بن أصرم المحاربي قال: "قلت: يا رسول اللَّه أوصني. قال: أملك يدك"، قال البخاري: وفي إسناده نظر اهـ. ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت عن يونس بن عبد الرحيم العسقلاني عن عمرو بن أبي سلمة بسنده لكنه قال في متنه: "قلت: يا رسول اللَّه أوصني، قال: أتملك يدك؟ قلت: فما أملك إذا لم أملك يدي، قال: أتملك لسانك؟ قلت: فما أملك إذا لم أملك لساني، قال: لا تبسط يدك إلا إلى خير، ولا تقل بلسانك إلا معروفًا"، ورواه الطبراني من طريق عبد الوهاب ابن بخت عن سليمان بن حبيب المحاربي به نحوه وفي أوله قصة. ٨٠٥/ ١٦٥٢ - "أملكَ عَلِيكَ لِسَانَكَ". ابن قانع (طب) عن الحارث بن هشام قال الشارح في الكبير: ابن قانع اسمه: أحمد. قلت: هذا خطأ فاحش بل اسمه عبد الباقي وهو مشهور متداول الاسم بين أهل الحديث. ٨٠٦/ ١٦٥٣ - "أمْلك عَليكَ لسَانَكَ، وَليسعَكَ بَيْتُك، وَابْكِ عَلى خطِيئَتِكَ". (ت) عن عقبة بن عامر

стр. 1017

قال (ش) في الكبير: كذا قاله المصنف تبعًا لعبد الحق في الأحكام، قال ابن القطان: وهو خطأ إنما هو عن أبي أمامة. قلت: ما أظن هذا إلا وهما من الشارح على ابن القطان فإن الرواة والمخرجين كلهم ذكروه عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر، وكذلك هو في سنن الترمذي [رقم ٤٠٦] فلا أدري ما معنى قول الشارح: إن المصنف تبع في ذلك عبد الحق في أحكامه؟ ولا ما نقله عن ابن القطان من أن صوابه عن أبي أمامة فقط، قال الترمذي: حدثنا صالح بن عبد اللَّه ثنا ابن المبارك (ح) وحدثنا سويد بن نصر ثنا عبد اللَّه بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال: "قلت: يا رسول اللَّه ما النجاة؟ قال: أملك عليك لسانك. . ." الحديث. وقال أبو نعيم في الحلية [٢/ ٩]: حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا ابن المبارك به عن أبي أمامة قال: قال عقبة بن عامر: قلت: "يا رسول اللَّه. . ." وذكره. وقال أبو سعد الماليني في الأربعين له من رواية الصوفية: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن المولد الصوفي ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم القواس أنبأنا أبو الأصبغ محمد بن عبدون السراج أنبأنا ابن المبارك به مثله، بذكر عقبة بن عامر أيضًا. وقال أبو علي بن البنا في الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز أنا أبو بكر الشافعي ثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا داود بن عمرو بن زهير الضبي ثنا عبد اللَّه بن المبارك

стр. 1018

به مثله عن أبي أمامة قال: قال عقبة بن عامر وتابعه ابن أبي مريم. قال البيهقي في الزهد: أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ثنا محمد بن عبد اللَّه الشافعي ثنا عبيد بن عبد الواحد ثنا ابن أبي مريم أنبأنا يحيى بن أيوب به مثله أيضًا بذكر عقبة بن عامر. فلم يبق إلا أن النقل عن ابن القطان غلط عليه، واللَّه أعلم. ٨٠٧/ ١٦٥٤ - "أَملِكُوا العَجِينَ فَإِنَّه أعْظَمُ للبرَكَةِ". (عد) عن أنس قال الشارح: وذا حديث منكر. قلت: بل موضوع، فكان على المصنف حذفه من الكتاب. ٨٠٨/ ١٦٥٦ - "أمْنعُ الصُفُوفِ مِنَ الشَّيطَان الصفُّ الأوَّل". أبو الشيخ عن أبي هريرة قلت: قال أبو الشيخ: حدثنا محمد بن يعقوب الأهوازي ثنا محمد بن سنان ثنا حكيم بن سيف قاضي الأيلة ثنا هشام بن المقدام عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به. هشام بن المقدام ضعيف. ٨٠٩/ ١٦٥٨ - "أمِيرَانِ وَليْسَا بأميرَينِ، المرأة تَحجُّ مَعَ القومِ فَتَحِيضُ قَبْلَ أن تَطوفَ بالبيَتِ طَواف الزِّيَارَةِ، فَليس لأَصْحَابِهَا أنْ يَنفرُوا حَتَّى يَستأمِروُهَا، والرَّجُل يَتبعُ الجنَازةِ فَيصلي عَلِيهَا، فَليسَ لَهُ أن يَرجعَ حَتَّى يَستأمرَ أهلَهَا". المحاملي في أماليه عن جابر قلت: هذا كذب مكشوف يلام المصنف على ذكره في هذا الكتاب، وما ألفاظه

стр. 1019

ألفاظ نبوية، بل هي أشبه بالفاظ الفقهاء وتراكيبهم، افتراه عمرو بن عبد الغفار وادعى أنه رواه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، أخرجه البزار أيضًا في مسنده عن أحمد بن يزداذ الكوفي عن هذا الكذاب، وسرقه منه عمرو بن عبد الجبار السنجاري فركب له إسنادًا آخر عن أبي شهاب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وقد يكون الأول هو الذي سرقه من هذا. أخرجه العقيلي في الضعفاء عن أبي شيبة داود بن إبراهيم عن عبيد بن صدقة عن عمرو بن عبد الجبار به. وقد ورد هذا من أوجه أخرى عن أبي هريرة من قوله. ٨١٠/ ١٦٦٣ - "إِنَّ اللَّه احْتَجرَ التوبَة عَنْ كُلِّ صَاحِب بَدعَةٍ". ابن فيل (طس. هب) والضياء عن أنس قلت: تحرف اسم ابن فيل على الشارح فكتبه أولًا بالقاف، ثم قال: وفي نسخ: فيل ولعله الصواب اهـ. وهذا الترجي لا معنى له، فإن ابن فيل بالفاء كاسم الحيوان المعروف، واسمه: أبو طاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل الأسدي البالسي وهو مشهور كجزئه الذي خرج فيه هذا الحديث، وهو ثاني حديث فيه، قال: حدثنا هارون بن موسى الفروي ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض عن حميد الطويل عن أنس به. وهارون بن موسى ذكره الذهبي في الميزان وقال: صدوق من شيوخ النسائي، ثم قال: روى الساجي وابن ناجية عنه عن أبي ضمرة فذكر هذا الحديث، ثم قال: هذا منكر اهـ. وهو غريب فإن هارون بن موسى صدوق، كما قال مسلمة والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: شيخ، والنسائي: لا بأس به.

стр. 1020

ومع هذا فلم ينفرد به فرواه ابن وضاح في البدع: ثنا أسد بن موسى ثنا عبد اللَّه بن خالد عن بقية قال: حدثني محمد عن حميد الطويل به. ومحمد شيخ بقية هو ابن عبد الرحمن صرح به علي بن عمر الحربي في جزء من حديثه فقال: حدثنا علي بن الحسين بن جناب ثنا هارون بن أبي هارون العبدي ثنا بقية بن الوليد ثنا محمد بن عبد الرحمن عن حميد به. ومحمد بن عبد الرحمن هذا لعله ابن عرف فإنه من شيوخ بقية المعروفين، ومع هذا فله طريق آخر أيضًا قال أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب في زوائد كتاب المجالسة للدينوري: ثنا عبد الملك بن بحر بن شاذان ثنا جعفر السوسي ثنا إسحاق الفروي عن حميد الطويل به. إلا أن في هذا انقطاعًا فيما أحسب، فإن الفروي ما أدرك حميدًا الطويل وله شوأهد كثيرة منها ما سبق بلفظ: "أبى اللَّه أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته"، وقد ذكر ابن مفلح في الآداب الكبرى عن المروزي قال: سئل أحمد بن حنبل عما روى عن النبي ﷺ : "أن اللَّه احتجر التوبة عن صاحب بدعة" أي شيء معناه؟ قال أحمد: لا يوفق ولا ييسر صاحب بدعة لتوبة، وقال النبي ﷺ لما قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩]، فقال النبي ﷺ : "هم أهل البدع والأهواء ليست لهم توبة"، قال ابن تيمية: لأن اعتقاده لذلك يدعوه إلى أن لا ينظر نظرًا تامة إلى دليل خلافه فلا يعرف الحق، ولهذا قال السلف: إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية اهـ. ٨١١/ ١٦٦٥ - "إنَّ اللَّه تعالى إذا أحبَّ إنْفَاذَ أمْرٍ سَلب كُلَّ ذِي لُبٍّ
следующие страницы →