يتبين له التصريح بأنه موضوع، أما فيه ضعف فإنما يقولها أهل الحديث فيما ضعفه قريب محتمل.
السادس: قوله في الصغير باجتماعها تتقوى، خطأ من وجهين، أحدهما: ما تقدم وهو أنه لم تتعدد طرقه ولم يسبق له هو إلا ذكر طريق واحد وهو مسرور عن الأوزاعي عن عروة بن رويم عن علي.
ثانيهما: وعلى فرض أنه يقصد طريق مسرور مع حديث ابن عمر المروي من طريق جعفر بن أحمد الغافقي فإنهما طريقان لا طرق، ثم هما من رواية وضاع ومتروك منكر الحديث، ورواية الوضاعين لا تتقوى بالتعدد ولو بلغت عشرين طريقًا فضلًا عن طريقين.
السابع: هذا الحديث موضوع كما قال ابن الجوزي لوجود الكذابين الوضاعين في سنده ونكارة لفظه ومعناه، فالنبي ﷺ أجلُّ من أن يجعل النخلة كامة للإنسان، وأعلى وأكمل من أن ينطق بهذا اللفظ البارد، أو يأمر بإكرام شجرة، ثم ما معنى هذا الإكرام؟ فإن كان المراد به سقيها وتلقيحها وتعهدها فالأشجار المطعمة كلها كذلك ونصوص الشرع العامة آمرة بتعهد الجميع وسقيه وإكرامه وحفظ المال وعدم إضاعته، وإن كان المراد به أكل طعمها فكل الأشجار كذلك، وإن كان المراد تقبيلها أو زيارتها والأدب معها واحترامها كاحترام العالم والشيخ والوالد فالإجماع منعقد على عدم مطلوبيته، فلم يبق إلا أنه كلام من لا يدري عاقبة ما يقول من الكذابين والوضاعين قبحهم اللَّه وجزاهم على جرأتهم على اللَّه تعالى وعلى دينه وعلى رسوله ﷺ شر جزاء.
٧٣٤/ ١٤٣٣ - "اكْفُلُوا لِي ستَّ خِصَال أكْفُلُ لكُمُ الْجَنَّةَ: الصَّلاة، والزَّكَاة، والأَمَانَة، والْفَرج، والْبَطْنَ، وَاللِّسَان".
(طس) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه أيضًا في الصغير، قال المنذري: إسناده لا بأس به، وقال
стр. 947
الهيثمي: فيه يحيى بن حماد الطائي، لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قلت: لم يخرجه الطبراني في الصغير كما زاده الشارح، وهو تبع في ذلك للحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، ولعله وقع له في نسبته إليه وهم، فإني ما وجدته في المعجم الصغير أصلًا على أن الحافظ الهيثمي نفسه اختلف فيه فذكره في كتاب الصلاة [١/ ٢٩٣]، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط كما فعل المصنف، وقال: إسناده حسن، ثم أعاده في كتاب الزهد [١٠/ ٣٠١] وعزاه للطبراني في الأوسط والصغير، وقال ما نقله عنه الشارح، والصواب ما ذكره أولًا في كتاب الصلاة.
٧٣٥/ ١٤٣٥ - "أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ". (هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قضية عدول المصنف واقتصاره عليه أنه لم يتعرض أحد من الشيخين لتخريجه، وهو ذهول عجيب، فقد خرجه سلطان الفن باللفظ المزبور من حديث أبي ثعلبة ونقله عنه جمع، منهم الديلمي وغيره.
قلت: نعم هو ذهول عجيب، ولكن من الشارح لا من المصنف، فسلطان الفن
خرج حديث أبي ثعلبة في موضعين من صحيحه، ولكن ليس بهذا اللفظ المزبور كما يزعمه الشارح، بل ولا من لفظ النبي ﷺ ، فاسمع لفظ روايته، قال في كتاب الذبائح [باب: ٢٨، ٢٩]:
ثنا عبد اللَّه بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة ﵁ "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع"، ثم أعاده في كتاب الطب في باب: ألبان الأتن، [رقم ٥٧] فقال:
حدثني عبد اللَّه بن محمد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخشني قال: "نهى النبي ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع"، فأين اللفظ المزبور الذي يزعمه الشارح في غلطه المذكور؟ وأعجب من هذا أن
стр. 948
المصنف ذكر هذا الحديث فيما سيأتي في باب المناهي وعزاه للستة بأجمعهم فهذا أدهى وأمر!
٧٣٦/ ١٤٣٦ - "أَكْلُ اللَّيْلِ أمَانَةٌ".
أبو بكر بن أبي داود في جزء من حديثه (فر) عن أبي الدرداء
قال الشارح: ضعيف لضعف بقية ويزيد بن حجر.
قلت: بقية ما هو ضعيف، ولكنه مدلس، ويزيد بن حجر غير معروف أو مجهول كما قال الشارح في الكبير، والمجهول لا يرادف الضعيف في الواقع ونفس الأمر فقد يكون من أوثق الثقات، ولذلك لا يعبر عنه علماء الحديث بالضعيف، بل يعبرون عنه بالمجهول، والحديث قال فيه الديلمي:
أخبرنا محمد بن الحسين إذنا أخبرنا أبي حدثنا محمد بن حنش بن عمر المقري حدثنا أبي حدثنا محمد بن داود عن كثير بن عبيد ثنا بقية بن الوليد عن مهدي ابن الوليد اليزني عن يزيد بن حجر عن أبي الدرداء به، وأحسبه باطلًا.
٧٣٧/ ١٤٣٧ - "أَكْلُ السَّفَرْجَلِ يُذْهِبُ بَطْخَاءَ الْقَلْبِ".
القالي في أماليه عن أنس
قلت: هذا حديث موضوع انفرد بروايته وضاع، بل وضاعان، فكان الواجب على المصنف عدم ذكره، ولكن الشره وحب الإغراب أوقعه في مخالفة شرطه ورواية الموضوع المحقق.
قال القالي:
حدثنا محمد بن القاسم ثنا محمد بن يونس الكديمي حدثنا إبراهيم بن زكريا البزاز حدثنا عمرو بن أزهر الواسطي عن أبان عن أنس به.
فعمرو بن أزهر من مشاهير الوضاعين، وكذلك الكديمي، وأبان متروك، وإبراهيم بن زكريا فيه مقال، فالسند ظلمات متراكمة.
стр. 949
٧٣٨/ ١٤٣٩ - "اكْلفُوا مِنَ الْعَمَل مَا تُطيْقُونَ؛ فَإنَّ اللَّه لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وإنَّ أحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّه أَدْوَمهُ وَإن قَلَّ".
(حم. د. ن) عن عائشة
قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه ليس في أحد الصحيحين، وليس كذلك؛ فقد قال الحافظ العراقي: متفق عليه.
قلت: الحافظ العراقي يتكلم على أصل الحديث غير مراع حروف أوله، والمصنف ملتزم ترتيب الأحاديث على الحروف، والحديث وقع في الصحيحين (١) مصدرًا بلفظ: "أحب الأعمال"، وقد مضى في حرف "الحاء" للمصنف عزوه إلى الشيخين، على أن جملة: "اكلفوا من العمل ما تطيقون" لم تقع في مسلم، وإنما وقعت في البخاري.
٧٣٩/ ١٤٤٠ - "أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا". (حم. د. حب. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما لم يخرج في الصحيحين، وهو ذهول؛ فقد عزاه هو نفسه في الأحاديث المتواترة إلى البخاري وعده من المتواتر.
قلت: المصنف في الأحاديث المتواترة يعزو الأحاديث ويذكر صحابتها ولا يذكر متونها، وهو قد عزا الحديث إلى البخاري [أدب: ٣٨، ٣٩] من رواية عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لا من حديث أبي هريرة ولفظه: "إن من أحبكم إليَّ أحسنكم أخلاقًا"، وقد ذكره المصنف فيما سيأتي بهذا اللفظ وعزاه للبخاري، فما أصاب الشارح لا في الاستدراك على المصنف، ولا في الاحتجاج بصنيعه في الأحاديث المتواترة.
فائدة: أفردت طرق هذا الحديث في جزء، قلت في أوله: أما بعد، فقد
стр. 950
أورد الحافظ السيوطي في الأحاديث المتواترة حديث: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا"، وقال: أخرجه البخاري عن ابن عمرو، والحاكم عن أبي هريرة وعائشة وابن أبي شيبة من مرسل الحسن، والطبراني عن عمير بن قتادة وأبي سعيد الخدري، وأبو يعلى عن أنس، والبزار عن جابر وعن ابن عمر قال (١): "كنت عند رسول اللَّه ﷺ عاشر عشرة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحذيفة وأبو سعيد الخدري ورجل آخر سماه دانا، فجاء فتى من الأنصار فسلم ثم جلس، فقال: يا رسول اللَّه أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقا" اهـ.
وقد وقع لي من طرق أخرى تبلغ ضعف ما ذكره الحافظ السيوطي وذلك حديث أبي ذر وعلي وجابر بن سمرة وعمرو بن عبسة وأبي أمامة وأسامة بن شريك ومعاذ بن جبل وابن عباس، ومرسلًا من رواية مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير وسعد بن مسعود، فأحببت ضمها إلى ما ذكره مع التوسع في تخريج الجميع وإيراد الأسانيد في هذا الجزء وسميته بالهدى المتلقى في طرق حديث: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا".
٧٤٠/ ١٤٤٢ - "اللَّهَ اللَّهَ في أَصْحَابِي: لَا تَتَّخذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدي، فَمَنْ أحَبَّهُمْ فَبحُبِّي أَحبهمْ، وَمَنْ أبْغَضَهُمْ فَبِبغْضي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّه، ومَنْ آذَى اللَّه يُوشِكُ أَنْ يَأخُذَهُ".
(ت) عن عبد اللَّه بن مغفل
قال الشارح في الكبير: قال الصدر المناوي: فيه عبد الرحمن بن زياد، قال الذهبي: لا يعرف، وفي الميزان: في الحديث اضطراب.
قلت: ليس في الميزان شيء من هذا، والاضطراب وقع في اسم عبد الرحمن
стр. 951
ابن زياد فقيل كذلك، وقيل عبد اللَّه بن عبد الرحمن، وكذلك وقع في رواية أبي نعيم في الحلية [٨/ ٢٨٧] كما سيأتي، وقيل: عبد الرحمن بن عبد اللَّه، وقيل: عبد الملك بن عبد الرحمن، وإليك نص الذهبي في الميزان [٢/ ٤٥٢]: عبد الرحمن بن زياد، وقيل: عبد اللَّه، وقيل: غير ذلك عن عبد اللَّه بن مغفل حديث: "اللَّه اللَّه في أصحابي"، تفرد عنه عبيدة بن أبي رائطة، قال ابن معين: لا أعرفه اهـ.
والحديث رواه أيضًا أحمد في مسنده [٥/ ٥٤، ٥٥، ٥٧] عن سعد بن إبراهيم ابن سعد عن عبيدة بن أبي رائطة قال: حدثني عبد الرحمن بن زياد أو عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن مغفل به.
ومن طريق أحمد رواه الخطيب في التاريخ [٩/ ١٢٣]، ورواه الطبراني عن محمد بن عبد اللَّه بن رزين الحلبي عن عبيد بن جناد الحلبي عن عبد اللَّه بن عبد العزيز العمري العابد عن إبراهيم بن سعد عن عبيدة بن أبي رائطة عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن به.
وعن الطبراني رواه أبو نعيم في الحلية [٨/ ٢٨٧] في ترجمة عبد اللَّه بن عبد العزيز العمري.
٧٤١/ ١٤٤٣ - "اللَّه اللَّه فَيمَا مَلكَتْ أَيْمَانُكُمْ: ألْبِسُوا ظُهُورَهُم، وأشْبِعُوا بُطُونَهُمْ، وألِينُوا لَهُمُ الْقَوْلَ".
ابن سعد (طب)
زاد الشارح وكذا ابن السني: عن كعب بن مالك.
قلت: ابن السني [٣١٦] لم يذكر في روايته كعب بن مالك، بل جعله من حديث أبي أمامة فقال:
أخبرنا أبو يعلى ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا موسى -يعني المنقري- عن ابن المبارك عن عبيد اللَّه بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ .
стр. 952
ومن هذا الوجه رواه بن سعد فقال: [٢/ ٢/ ٤٤]: عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال: "أغمى على رسول اللَّه ﷺ ساعة ثم أفاق فقال: اللَّه. . . " وذكره، قال ابن سعد: أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد اللَّه بن زحر به، وهو وشيخه ضعيفان.
٧٤٢/ ١٤٤٦ - "اللَّهُ مَعَ القَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإذَا جَارَ تَخَلَّى اللَّه عَنْهُ، وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ".
(ت) عن عبد اللَّه بن أبي أوفى
قال الشارح في الكبير -بعد أن غلط في ضبط اسم أوفى على عادته- ما نصه: ظاهر صنيع المصنف أن الترمذي تفرد به من بين الستة، والأمر بخلافه؛ بل رواه ابن ماجه -أيضًا- كما ذكره ابن حجر، قال: وصححه ابن حبان والحاكم.
قلت: ابن ماجه [رقم ٢٣١٢]، والحاكم [٤/ ٩٣] وجماعة خرجوه بلفظ: "إن اللَّه"، وقد ذكره المصنف كذلك فيما سيأتي، لكن لم يعزه لابن ماجه أيضًا، بل عزاه للحاكم والبيهقي [١٠/ ١٣٤]، وسيأتي هناك ذكر من خرجه غيرهما أيضًا، وقد خرجه باللفظ المذكور هنا الدينوري في المجالسة فقال:
حدثنا أبو قلابة الرقاشي ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ثنا عمران القطان سليمان عن ابن أبي أوفى به مثله، إلا أنه قال: "فإذا جار برئ اللَّه منه ولزمه الشيطان".
أما ابن ماجه [رقم ٢٣١٢] فرواه عن أحمد بن سنان:
ثنا محمد بن بلال عن عمران القطان فقال: عن حسين -يعني ابن عمران- عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه مع القاضي ما لم يجر فإذا جار وكله إلى نفسه" وسيأتي بسط طرقه في حرف "إن" إن شاء اللَّه تعالى.
стр. 953
٧٤٣/ ١٤٤٩ - "اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الدُّنْيَا قُوتًا". (م. ت. هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهره أن هذا مما تفرد به مسلم وهو وهم، بل رواه البخاري في الرقائق.
قلت: لفظ البخاري [رقم ٦٤٦٠]: "اللهم ارزق آل محمد قوتًا"، وفرق بين الروايتين لا من جهة اللفظ الذي يعتبره المصنف، ولا من جهة المعنى، قال الحافظ على رواية البخاري [١١/ ٢٩٩]: كذا وقع هنا يعني من رواية فضيل، وفي رواية الأعمش عن عمارة عند مسلم [رقم ٧٣٠] والترمذي [رقم ٢٣٦١]، والنسائي وابن ماجه [رقم ٤١٣٩]: "اللهم ارزق آل محمد قوتًا"، وهو المعتمد، فإن اللفظ الأول صالح لأن يكون دعاء بطلب القوت في ذلك اليوم، وأن يكون طلب لهم القوت، بخلاف اللفظ الثاني، فإنه يعين الاحتمال الثاني وهو الدال على الكفاف. . . إلخ اهـ.
٧٤٤/ ١٤٥٠ - "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُتَسَرولاتِ مِنْ أمَّتِي". البيهقي في الأدب عن علي
قلت: الحديث أخرجه جماعة منهم ابن عدي [٤/ ١]، والبزار والدولابي في الكنى فيمن كنيته أبو إسحاق، والديلمي في مسند الفردوس، كلهم من طريق إبراهيم بن زكريا الضرير:
ثنا همام عن قتادة عن قدامة بن ورة عن الأصبغ بن نباتة عن علي ﵇ قال: "كنت قاعدا عند النبي ﷺ بالبقيع في يوم مطر فمرت امرأة على حمار ومعها مكاري فهوت يد الحمار في وهدة من الأرض فسقطت المرأة فأعرض النبي ﷺ بوجهه، فقالوا: يا رسول اللَّه إنها متسرولة. فقال: اللهم اغفر للمتسرولات من أمتي ثلاثًا"، زاد بعضهم: "يا أيها الناس اتخذوا السراويلات فإنها من أستر ثيابكم، وحصنوا بها نساءكم إذا خرجن"، وقال ابن عدي:
стр. 954
إبراهيم حدث عن الثقات بالبواطيل، وقال العقيلي [ص: ١٨]. لا يعرف مسندًا إلا به ولا يتابع عليه، وقال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عن حديث رواه إبراهيم بن زكريا المكفوف البصري العجلي قال: حفظت أن همام ابن يحيى حدثنا عن قتادة، فذكر الحديث بتمامه، قال أبي: هذا حديث منكر وإبراهيم مجهول اهـ.
وقال ابن الجوزي [٣/ ٤٦]: إنه حديث موضوع، وقال الذهبي في الميزان [١/ ٣١، رقم ٩٠]: إنه من بلاياه، وهذا هو الحق الذي لا شك فيه أعني أن الحديث موضوع، أما المؤلف فحاول أن يثبته فقال في التعقبات على ابن الجوزي: إبراهيم بن زكريا المتهم هو الواسطي العبدي، وليس هذا الذي في إسناد هذا الحديث، إنما هذا إبراهيم بن زكريا العجلي البصري كما أفصح به العقيلي، وقد التبس على طائفة منهم الذهبي في الميزان فظنهما واحدا، وفرق بينهما غير واحد منهم ابن حبان، فذكر العجلي في الثقات والواسطي في الضعفاء، وكذا فرق أبو أحمد الحاكم في الكنى والنباتي في الحافل والذهبي في المغنى، قال الحافظ ابن حجر في اللسان [١/ ٥٩]: وهو الصواب.
وإذا عرفت أن المذكور في الإسناد هو العجلي الذي ذكره ابن حبان في الثقات لا الواسطي الذي ذكره في الضعفاء علمت خروج الحديث عن حيز الوضع، وعرفت جلالة البيهقي في كونه لا يخرج في كتابه شيئًا من الموضوع كما التزمه انتهى.
وليس هذا بنافع، فإن الفرق بين العجلي والواسطي إنما حصل ممن فرق بينهما على حدس وتخمين على جزم وقطع، لأنه لما رأى حديثا نظيفا روى من طريق العجلي وآخر منكرا روى [من] طريق الواسطي فرق بينهما لأجل ذلك، والواقع أنهما واحد، ولو فرضناهما اثنين فكل منهما مجهول، والحفاظ يجرحون بالأحاديث ويحكمون عليها بالنكارة لذاتها ويجعلونها علامة على جرح الراوي، وقد حكموا على الحديث بالنكارة لذاته بقطع النظر أولا عن
стр. 955
راويه ثم لما وجدوا في سنده إبراهيم المجهول، ألصقوه به وجرحوه بروايته، فليكن من كان منهما سواء العجلي أو الواسطي فحديثه منكر باطل وهو به مجروح، والأحاديث الصحيحة لها صولة وعظمة ولمعانيها أنوار ومهابة ولألفاظها حلاوة وطلاوة.
وأما ما التزمه البيهقي من عدم إخراج الموضوع فإنه ما وفَّى بما التزم فأخرج الكثير جدا من الموضوعات الظاهرة التي لا يشك من ليس الحديث صناعته أنها موضوعة فضلًا عمن هو من أهل الحديث، على أن البيهقي قال: لا يخرج حديثا يعلم هو أنه موضوع، وعلمه لا يلزم أن يكون موافقًا للواقع في كل شيء، فقد لا يعلم هو أنه موضوع، ويكون الأمر في الواقع على خلاف ما يعلم كما هو الواقع له في هذه المسألة وغيرها، والواقع لغيره أيضًا لاسيما وعلم جماعة مقدم على علم واحد، وقد حكم ابن عدي والعقيلي وأبو حاتم [١/ ٤٩٢ - ٤٩٣] وابن الجوزي والذهبي وآخرون ببطلانه، ويؤيدهم الواقع من اللفظ والحال من النكارة التي معها فنجزم بما جزموا به بقطع النظر عن ضعف الراوي وتعيين المتهم بالحديث.
٧٤٥/ ١٤٥٢ - "اللَّهُمَّ ربَّ جبْرِيلَ وَميكَائِيلَ وَإِسْرَافيلَ وَمُحَمَّدٍ نَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ".
(طب. ك) عن والد أبي المليح
قال الشارح: واسمه: عامر بن أسامة، وفيه مجاهيل، لكن المؤلف رمز لصحته.
وقال في الكبير: قال الهيثمي: وفيه من لا أعرفه اهـ. وبه يعرف أن رمز المصنف لصحته غير صواب.
قلت: هذا خطأ من وجوه، أحدها: أنه أراد أن يعين اسم صحابي الحديث وهو والد أبي المليح فذكر اسم أبي المليح نفسه على أحد الأقوال فيه.
стр. 956
أما والده فاسمه أسامة بن عمير، وكأن الذي أوقعه في ذلك قول النووي في الأذكار: روينا في كتاب ابن السني [رقم ١٠١] عن أبي المليح واسمه عامر بن أسامة عن أبيه. . . إلخ.
فلم يفرق بين هذا وبين قول المصنف: عن والد أبي المليح، فأعاد الضمير على الوالد تقليدا للنووي الذي أعاده على أبي المليح.
ثانيها: أن انتقاده تصحيح المصنف للحديث بقول الهيثمي [١٠/ ١٠٤]: فيه من لم أعرفه -من أعجب ما يقع له من التهور والتخبيط، كأن الهيثمي نبي يوحى إليه ما يقول فلا يَهِمُ ولا يحصل منه قصور أو تقصير، ولعمري ما الذي جعل الهيثمي حجة دون المؤلف، إن هذا لشيء عجاب؟!
ثالثها: أنه قال في الصغير: وفيه مجاهيل، وظهر من كلامه في الكبير أن مراده بالمجاهيل قول الحافظ الهيثمي: وفيه من لم أعرفه، وهذا غلط فاحش من جهتين: من جهة الفن ومن جهة العربية.
أما الفن: فمن يقول عنه حافظ لا سيما من المتأخرين: لا أعرفه، لا يقال فيه مجهول، بل يحكي لفظه كما قال، لأن المجهول هو الذي لم يعرف تمامًا ولم تذكر له ترجمة في كتاب أصلًا، وأما ما يقول عنه بعض المتأخرين كالهيثمي: لم أعرفه، فالغالب أنه لم يقف له على ترجمة فيما بين يديه من كتب الرجال، وقد لا يكون عنده منها إلا الميزان والثقات لابن حبان مثلًا، ويكون ذلك الراوي معروفا ومترجما في كتب أخرى كما يقع كثيرا للمتأخرين، فكيف يقال فيمن لا يعرفه الهيثمي: إنه مجهول؟!
وأما من جهة العربية: فإن الهيثمي قال: فيه من لم أعرفه، و"من" كما تقع على الواحد تقع على الجماعة، ألا أن الهيثمي عين المراد بإفراد الضمير وهو الذي لم يعرفه في السند راوٍ واحد، فلم يعبأ الشارح بهذا، بل زاد من عنده جماعة فقال: فيه مجاهيل.
стр. 957
رابعها: أن المصنف عزا الحديث للطبراني والحاكم ثم صححه، والهيثمي إنما قال ذلك في سند الطبراني، ومن عرف الشارح أن الحديث عند الطبراني والحاكم سند واحد وهذا الواقع يكذبه، فإن الحاكم [٣/ ٦٢٢] خرجه من غير الطريق الذي خرجه منه الطبراني كما سأذكره، ثم لو فرضنا أنه عندهما من طريق واحد فلم لا يكون الحاكم قد عرف ما جهله الهيثمي وهو أحفظ من ملء الأرض من الهيثمي؟!، ولم لا يكون تصحيح الحاكم والمؤلف مقدما على قول الهيثمي: فيه من لم أعرفه؟!، فهو ترجيح باطل بالبداهة للسامعين.
وبعد، فالحديث حسنه الحافظ في تخريج أحاديث الأذكار، وقال: أخرجه الدارقطني في الأفراد، وقال: تفرد به مُبَشِّر وهو بضم "الميم" وفتح الموحدة وكسر المعجمة، ذكره ابن حبان في الثقات واسم أبيه أبو المليح عامر وهو من رجال الصحيح، وأما عباد بن سعيد الراوي عنه فلم أر فيه جرحا ولا تعديلا، إلا أن ابن حبان ذكر في الثقات عباد بن سعيد، ولم يذكر ما يتميز به، وأخرج هذا الحديث الحاكم في المستدرك من طريق آخر اهـ.
قلت: فبان من هذا أن طريق الطبراني غير طريق الحاكم، وأن الذي لم يعرفه الهيثمي هو عباد بن سعيد، وأن ابن حبان قد ذكر في الثقات هذا الاسم، إلا أنه لم يذكر ما يميزه، فالغالب أنه هو، وعلى فرض أنه غير معروف، فالاعتماد على طريق الحاكم السالم منه، قال الحاكم [٣/ ٦٢٢]:
أخبرنا الحسن بن محمد الأزهري ثنا إسحاق بن داود الصواف ثنا إبراهيم بن المستمر العروقي ثنا عبد الوهاب بن عيسى الواسطي ثنا يحيى بن أبي زكريا الغساني حدثني مبشر (١) بن أبي المليح بن أسامة عن أبيه عن جده أسامة بن عمير: "أنه صلى مع النبي ﷺ ركعتي الفجر فصلى قريبًا منه، فصلى النبي ﷺ ركعتين خفيفتين، فسمعه يقول: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل
стр. 958
ومحمد أعوذ بك من النار، ثلاث مرات".
ومن هذا الوجه رواه ابن السني في اليوم والليلة [رقم ١٠١] عن إبراهيم بن محمد بن الضحاك عن محمد بن سنجر عن عبد الوهاب بن عيسى به، ومع هذا فله شاهد من حديث عائشة، أخرجه النسائي [٨/ ٢٧٨] من رواية جسرة عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللهم رب جبريل وميكائيل ورب إسرافيل أعوذ بك من حر النار ومن عذاب القبر".
ورواه أبو يعلى بلفظ: "كان رسول اللَّه ﷺ يصلي ركعتين قبل طلوع الفجر، ثم يقول: اللهم رب جبريل وميكائيل ورب إسرافيل ورب محمد أعوذ بك من النار، ثم يخرج إلى الصلاة"، وشيخ أبي يعلى فيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف، وفيه عبد اللَّه بن أبي حميد وهو متروك.
خامسها: بعد كتابة هذا راجعت مجمع الزوائد، فإذا الحافظ الهيثمي لم يقل فيه ما نقله عنه الشارح، بل قال [١٠/ ١٠٤] رواه الطبراني في الكبير، وفيه عباد بن سعيد قال الذهبي: عباد بن سعيد عن مبشر لا شيء، قلت: قد زكاه ابن حبان في الثقات اهـ. كلام الحافظ الهيثمي.
فاعجب لأمانة الشارح وتحقيقه في النقل لا حول ولا قوة إلا باللَّه!
٧٤٦/ ١٤٥٤ - "اللَّهُمَّ أحْينِي مِسْكينًا، وَتَوَفَّنِي مسْكينًا، واحْشُرْنِي في زُمْرَةِ المْسَاكِين، وَإِنَّ أَشْقَى الأَشْقِيَاءِ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الآخِرَةِ".
(ك) عن أبي سعيد
قال الشارح: قال (ك): صحيح، وصححه الضياء أيضًا، وأخطأ ابن الجوزي. قلت: نسى الشارح ما انتقد به على المصنف إذ ذكر آخر هذا الحديث بلفظ: "أشقى الأشقياء" كما وقع عند مخرجه الطبراني في الأوسط كما نبهت عليه هناك.
стр. 959
والحديث أخرجه جماعة منهم البخاري في التاريخ وابن ماجه [٢/ ١٣٨١ رقم ٤١٢٦] والخطيب [٤/ ١١١] وابن الجوزي [٣/ ١٤١ - ١٤٢] كلهم من طريق أبي خالد الأحمر عن يزيد بن سنان عن أبي المبارك عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد به، وأعله ابن الجوزي بأن أبا المبارك مجهول ويزيد بن سنان متروك.
وقد رواه المؤمل بن أحمد في جزئه من طريق محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه عن عطاء دون ذكر أبي المبارك ولفظه: "اللهم توفني فقيرًا ولا توفني غنيًا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة"، ثم قال: هذا حديث غريب من حديث عطاء عن أبي سعيد لا أعلم له وجهًا غير هذا كذا قال.
وقد ورد من وجه آخر أخرجه الحاكم [٤/ ٣٢٢] والبيهقي [٧/ ١٢] وأبو الشيخ والديلمي في مسند الفردوس من طريقه كلهم من رواية خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الدمشقي عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح به.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وأقره الذهبي، ولم أدر كيف وقع له ذلك مع أن خالدا ضعيف؟، بل وهاه ابن معين، وأورد الذهبي نفسه هذا الحديث في ترجمته من الميزان، [رقم ١٠٥٦٠] لكن الحديث له طرق أخرى من حديث أنس وعبادة بن الصامت وابن عباس.
فحديث أنس رواه الترمذي [رقم ٢٣٥٢]، والبيهقي [٧/ ١٢] في سننيهما من طريق ثابت بن محمد العابد الكوفي.
ثنا الحارث بن النعمان الليثي عن أنس بن مالك به مطولًا، وقال الترمذي: حديث غريب، وأعله ابن الجوزي بالحارث بن النعمان، وقال: منكر الحديث. وحديث عبادة بن الصامت أخرجه تمام في فوائده والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن والضياء في المختارة [٦٥/ ١ - ٢] وصححه وسيأتي للمصنف ذكره. وحديث ابن عباس رواه الشيرازي في الألقاب من طريق طلحة بن عمرو عن
стр. 960
عطاء عن ابن عباس، وطلحة متروك
٧٤٧/ ١٤٥٦ - "اللَّهُمَّ إِنَّكَ سَأَلْتَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا مَا لَا نَمْلِكهُ فَأَعْطِنَا مِنْكَ مَا يُرْضيِكَ عَنَّا".
ابن عساكر عن أبي هريرة
قال الشارح -في الكبير والصغير-: قال المؤلف: وهذا متواتر.
قلت: ما قال المؤلف ذلك ولا خطر على باله يومًا أن يقوله، لأن الحديث فرد غريب ليس له إلا طريق واحدة، ولكن الشارح أراد أن يكتب هذا على الحديث المذكور قبله، وهو حديث: "اللهم بارك لأمتي في بكورها"، لأنه الذي أورده المصنف في الأحاديث المتواترة [رقم ١٨] فسبق قلم الشارح في الكبير فكتبه على هذا الحديث الفرد الغريب، ثم قلد وهمه وغلط نفسه فكتب ذلك أيضًا في الشرح الصغير، وقد قلده شيخنا أبو عبد اللَّه محمد بن جعفر الكناني، فأورده في نظم المتناثر من الحديث المتواتر، وقال: وقال المناوي في الفيض والتيسير: قال المؤلف -يعني السيوطي-: متواتر اهـ.
ولم أره في الأزهار ويتبادر إلى الذهن أنه سبق قلم أو تحريف من الناسخ، إلا أن يريد أن رجوع سيدنا محمد ﷺ إلى اللَّه تعالى في أحواله كلها وسؤاله التوفيق منه متواتر عنه معنى فيصح واللَّه أعلم اهـ.
وليس شيء من هذا واقعًا، وإنما هو سبق قلم منه كما قاله أولًا، وكان من حقه ألا يتبعه في هذا الوهم الفاحش، ولا يدنس كتابه به ولو مع التنبيه عليه.
ثم اعلم أن الحديث خرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٠] عن أبي الشيخ بن حيان قال:
حدثنا أبو علي بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن عمران ثنا محمد بن يعقوب بن حبيب بدمشق ثنا دلهاث بن جبير ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن عطاء
стр. 961
ابن أبي رباح عن أبي هريرة قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يدعو فيقول. . . " وذكره مثله، إلا أنه قال: "فأعطنا منا" بدل قوله: "منك"، ودلهاث بن جبير ضعيف جدًا، ومن طريقه خرجه أيضًا المستغفري في الدعوات.
٧٤٨/ ١٤٦١ - "اللَّهُمَّ إنّي أعُوذُ بكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ في دَارِ الْمُقَامَةِ، فَإِنَّ جَارَ الْبَادِيَة يَتَحولُ"
(ك) عن أبي هريرة
قال الشارح: فمدته قصيرة فلا يعظم الضرر في تحملها، ولعله ذلك، لمَّا بالغ جيرانه -ومنهم عمه أبو لهب وزوجه وابنه- في إيذائه، فقد كانوا يطرحون الفرث والدم على بابه.
قلت: فيه أمران:
الأول: ما ترجاه الشارح من أن النبي ﷺ دعا بذلك لما بالغ جيرانه بمكة في إيذائه باطل لوجهين، أحدهما: أن أبا هريرة قال عنه ﷺ : إنه كان يدعو بذلك، وأبو هريرة ما أسلم إلا بالمدينة، بل في السنة السابعة من الهجرة.
ثانيهما: في رواية أخرى للحاكم [١/ ٥٣٢]: "استعيذوا باللَّه من جار المقام" الحديث، فإنه صريح على أنه ﷺ كان يدعو بذلك ابتهالًا إلى اللَّه تعالى وتعليمًا لأمته لا لإذاية عم ولا قريب.
الأمر الثاني: قوله في الحديث: "فإن جار البادية يتحول" -أراه وهمًا من راويه، رواه بالمعنى فغلط فيه، فقد روى هذا الحديث البخاري في الأدب المفرد [رقم ١١٧] مثله، وقال: "فإن جار الدنيا" بدل "البادية"، وهذا هو الصواب، لأن جار البادية لا يختص بالتحول، بل جار الحاضرة كذلك، بل أولى من جار البادية، بل لو قيل: إن جار الحاضرة يتحول دون جار البادية لما كان بعيدًا، بل هو الواقع إلا في العرب الوحل وهم عدد قليل، والحكم للغالب لا القليل، فالصواب حينئذ في معنى الحديث -واللَّه أعلم- أن المراد
стр. 962
بـ "دار المقامة" الآخرة، لأن الدنيا ليست دار إقامة، ويكون النبي ﷺ أرشد إلى التعوذ من جار السوء في المقابر، لأن الميت يتأذى منه ويتألم مما يصيبه، وهو شاهد لحديث: "ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء"، كما تقدم ذلك عند ذكر هذا الحديث، ولا يعكر على هذا رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري عند الحاكم أيضًا في هذا الحديث: "استعيذوا باللَّه من جار المقام، فإن جار المسافر إذا شاء أن يزايل زال"، فإنها رواية بالمعنى وتصوف من الراوي جزمًا، إذ صحابى الحديث واحد وتابعيه واحد، وهو سعيد المقبري، ثم رواه عنه ابن عجلان كما عند البخاري والحاكم في الرواية السابقة، وعبد الرحمن بن إسحاق كما في هذه الرواية، فلا يجوز أن يكون النبي ﷺ نطق به على الوجهين، ولا أبو هريرة حدث به كذلك ولا المقبري، وإنما هو تصرف من الراوي، وإذ ذلك كذلك فاللفظ الصحيح من الروايات هو السالم المعنى الموافق للواقع، وهو ما وقع عند البخاري.
٧٤٩/ ١٤٦٤ - "اللَّهم مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيهمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ".
(م) عن عائشة
زاد الشارح: وغيرها.
قلت: وهو غلط صريح، فإنه ما خرجه مسلم (١) عن غير عائشة، ولعله أراد أن يقول: وغيره قاصدًا ما ذكره في الكبير من أن النسائي خرجه أيضًا في السير من سننه.
٧٥٠/ ١٤٦٨ - "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ
стр. 963
لَا يُسْمَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ عِلمٍ لَا يَنْفَعُ، أعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الأربع".
(ت. ن) عن ابن عمرو (د. ن. هـ. ك) عن أبي هريرة (ن) عن أنس
قال الشارح في الكبير: قال الترمذي: حسن غريب، وأخرج مسلم نحوه بأتم منه وأكثر فائدة، فلو آثره المصنف لكان أحسن.
قلت: ولو سكت الشارح وعرف قدره لكان أحسن وأحسن، فكلامه هذا خطأ من وجوه، الأول: أنه لم يذكر صحابي حديث مسلم حتى يعرف هل هو واحد من هؤلاء الثلاثة فيصح الاستدراك به أو غيرهم فيكون حديثًا آخر.
الثاني: أن مسلمًا خرج الحديث الذي يقصده الشارح من حديث زيد بن أرقم ولفظه [رقم ٢٠٨٨، ٢٠٨٩]: "أن النبي ﷺ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها".
الثالث: أن المصنف ذكر هذا الحديث بعد تسعة وثمانين حديثًا آخر أحاديث الأدعية قبل حديث ألبان: "البقر شفاء" بحديثين، وعزاه لأحمد وعبد بن حميد ومسلم والنسائي عن زيد بن أرقم.
الرابع: قوله عقب حديث النسائي عن أنس: وقال (ت): حسن غريب، يوهم أن الترمذي قال ذلك في حديث أنس بعد أن خرجه، والترمذي لم يخرج حديث أنس، وإنما قال ذلك عقب حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص [رقم ٣٥٧٢]، فكان حق الشارح أن يذكر هذا عقب حديث عبد اللَّه بن عمرو.
الخامس: أن تأخيره النقل عن الترمذي بذلك إلى آخر الحديث يفيد أن رتبته
стр. 964
كذلك، وأنه بجميع طرقه حسن والأمر بخلافه، بل هو حديث صحيح، بل الترمذي قد قال في حديث عبد اللَّه بن عمرو وحده: حسن صحيح غريب، بخلاف ما نقله عنه الشارح، هذا وحديث أنس لم ينفرد به النسائي، بل أخرجه أيضًا أحمد [٣/ ١١٣] وابن حبان في الصحيح [٢/ ١٧٦ - ١٨١] وفي الباب عن غير هؤلاء منهم جابر وجرير وابن عباس وابن مسعود، وسيأتي للمصنف حديث ابن مسعود.
أما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني [١/ ١١٤] وابن عبد البر في العلم، وحديث جابر ذكره الترمذي في الباب، وحديث جرير رواه الطبراني في الكبير دون ذكر العلم.
٧٥١/ ١٤٧٣ - "اللَّهُمَّ مَتعنْي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، واجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِني، وانْصُرْني عَلَى مَنْ ظَلَمَني، وَخُذْ مِنْهُ بِثَأرِي".
(ت. ك) عن أبي هريرة
قلت: رواه البخاري في الأدب المفرد [رقم ٦٥٠] من حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر بن عبد اللَّه، وسيأتي قريبًا عزوه للحاكم [١/ ٥٢٣] من حديث علي ﵇ مطولًا، ومن حديث عائشة بعضه أيضًا.
٧٥٢/ ١٤٧٥ - "اللَّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ غِنَايَ وَغِنى مَوْلاي". (طب) عن أبي صومة
قال في الكبير: ورواه عنه -أيضًا- أحمد، قال الهيثمي: أحد إسنادي [أحمد] رجاله رجال الصحيح، وكذا إسناد الطبراني غير لؤلؤة مولاة الأنصاري وهي ثقة.
قلت: الحافظ الهيثمي لا يتعرض لذكر علل الأحاديث، وهذا الحديث رواه أحمد [٣/ ٤٥٣]، عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد أن محمد بن يحيى ابن حبان أخبره أن عمه أبا صرمة كان يحدث "أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول"، وذكره، وهذا الإسناد هو الذي يقول عنه الهيثمي: رجاله رجال
стр. 965
الصحيح، وهو وإن كان كذلك إلا أنه معلول بالانقطاع بدليل الطريق الثاني الذي أخرجه أحمد أيضًا عن قتيبة بن سعيد عن ليث عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن لؤلؤة عن أبي صرمة به، وهذا هو السند الثاني في كلام الهيثمي، وهو كالأول رجاله رجال الصحيح، إلا أن فيه زيادة ذكر لؤلؤة، وهي التي بينت أن السند الأول منقطع.
ورواه البخاري في الأدب المفرد من طريقين عن يحيى بن سعيد في كل منهما إثبات الواسطة، فرواه أولًا عن عمرو بن خالد عن الليث كما سبق بذكر لؤلؤة، ثم رواه عن أحمد بن يونس عن زهير عن يحيى عن محمد بن يحيى فقال: عن مولى لهم عن أبي صرمة، وأظن لفظ المولى تحرف عن مولاة، فقد أخرجه الدولابي في الكنى [١/ ٤٠] عن إسحاق بن سويد عن إسماعيل بن أبي إويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى عن لؤلؤة عن أبي صرمة به لفظ: "اللهم إن الغنى وغنى الموالي"، وأخرج أيضًا [١/ ٤٠] بهذا الإسناد من رواية يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حيان عن مولاة لهم عن أبي صرمة مرفوعًا: "من ضارَّ ضارَّ اللَّه به، ومن شان شان اللَّه عليه".
٧٥٣/ ١٤٧٦ - "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتي قَتْلًا في سَبِيِلكَ بالطَّعْنِ والطَّاعُونِ".
(حم. طب) عن أبي بردة
قال الشارح: أخي أبي موسى.
وقال في الكبير: ابن أبي موسى الأشعري، واسمه الحارث أو عمارة أو عامر، سمع عليا وعائشة، وولى قضاء الكوفة، ورواه عنه -أيضًا- الحاكم في المستدرك باللفظ المزبور، وصححه، وأقره عليه الذهبي، بل رواه أحمد باللفظ المذكور، قال الهيثمي: رجاله ثقات اهـ. فلو عزاه المصنف له لكان أحسن
стр. 966
على عادته في البداءة في العزو إليه، وما أراه إلا ذهل عنه، قال الحافظ ابن حجر: وحديث ابن أبي موسى هذا هو العمدة في هذا الباب؛ فإنه يحكم له بالصحة لتعدد طرقه إليه.
قلت: هذا من عجر الشارح وبجره، بل هو من عجائب الدنيا، فاسمع ما فيه من الأغلاط والأوهام. الأول: قال في الصغير: أبو بردة أخو أبي موسى، وقال في الكبير: ابن أبي موسى، فهذا تناقض.
الثاني: جزم في الكبير بأنه ابن أبي موسى وذكر أن اسمه الحارث أو عمارة أو عامر، وأنه سمع عليا وعائشة. . . إلخ، فأبو بردة بن أبي موسى تابعي ليس بصحابي، وعليه فالحديث مرسل، والمصنف إذا روى حديثًا مرسلًا صرح بذلك، ثم لم يكتف الشارح بهذا حتى زاد عقبه: ورواه عنه أيضًا الحاكم في المستدرك وصححه وأقره الذهبي بل رواه أحمد، فكيف يخرج الحاكم (١) حديثًا مرسلًا ويصححه، ويقره الذهبي عليه؟! وكيف يخرج أحمد حديثًا مرسلًا في مسنده؟! فهكذا الغفلة والبلية وإلا فلا تكن.
الثالث: صحابي الحديث أبو بردة بن قيس أخو أبي موسى الأشعري وهو مشهور بكنيته كأخيه.
الرابع: قوله: بل رواه أحمد باللفظ المذكور، فلو عزاه المصنف إليه لكان أحسن، وما أراه إلا ذهل عنه. . . إلخ هو ذهول كما قال الشارح، بل من أعجب ذهول رُئِيَ في الدنيا ولكن من الشارح لا من المصنف، فالمصنف عزاه لأحمد وكتب ذلك الشارح بيده، ولكن بعد سطرين نسى ما كتب وحصل له هذا الذهول المضحك الذي أوقعه فيه حبه الشديد للانتقاد على المصنف حتى صار قلمه يجري بالانتقاد عليه دون إرادة منه.
الخامس: قوله: قال الحافظ ابن حجر: وحديث ابن أبي موسى هذا هو العمدة
стр. 967
في الباب. . . إلخ، هو غلط على الحافظ أيضًا، فإنه ما قال ذلك في هذا الحديث، ولكن قاله في حديث آخر رواه أبو موسى، فاسمع نص كلامه، قال في الفتح: ومما يؤيد أن الطاعون إنما يكون من طعن الجن وقوعه غالبًا في أعدل الفصول وفي أصح البلاد وأطيبها ماء، إلى أن قال: فدل على أنه من طعن الجن كما ثبت في الأحاديث الواردة في ذلك، منها حديث أبي موسى رفعه: "فناء أمتي بالطعن والطاعون، قيل: يا رسول اللَّه هذا الطعن قد عرقاه، فما الطاعون؟ قال: وخز أعدائكم من الجن وفي كل شهادة"، أخرجه أحمد [٤/ ٣٩٥] من رواية زياد بن علاقة عن رجل عن أبي موسى، وفي رواية له عن زياد حدثني رجل من قومي قال: كنا على باب عثمان ننتظر الإذن فسمعت أبا موسى، قال زياد: فلم أرض بقوله: فسألت سيد الحي فقال: صدق.
وأخرجه البزار والطبراني من وجهين آخرين عن زياد فسميا المبهم يزيد بن الحارث، وسماه أحمد في رواية أخرى أسامة بن شريك، فأخرجه من طريق أبي بكر النهشلي عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: خرجنا في بضع عشرة نفسًا من بني ثعلبة فإذا نحن بأبي موسى، ولا معارضة بينه وبين من سماه يزيد بن الحارث لأنه يحمل على أن أسامة هو سيد الحي الذي أشار إليه في الرواية الأخرى واستثبته فيما حدثه به الأول وهو يزيد بن الحارث ورجاله رجال الصحيح إلا المبهم، وأسامة بن شريك صحابي مشهور والذي سماه وهو أبو بكر النهشلي من رجال مسلم فالحديث صحيح بهذا الاعتبار، وقد صححه ابن خزيمة والحاكم [٢/ ٩٣] وأخرجاه، وأحمد [٤/ ٤١٣] والطبراني من وجه آخر عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال: "سألت عنه رسول اللَّه ﷺ ، فقال: هو وخز أعدائكم من الجن وهو لكم شهادة"، ورجاله رجال الصحيح إلا أبا بَلْج بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها جيم واسمه يحيى، وثقه ابن معين والنسائي وجماعة، وضعفه جماعة بسبب التشيع، وذلك لا يقدح في قبول روايته عند الجمهور.
стр. 968
وللحديث طرق ثلاثة أخرجها الطبراني من رواية عبد اللَّه بن المختار عن كريبًا ابن الحارث بن أبي موسى عن أبيه عن جده، ورجاله رجال الصحيح إلا كريبًا وأباه وكريب وثقه ابن حبان، وله حديث آخر في الطاعون أخرجه أحمد وصححه الحاكم من رواية عاصم الأحول عن كريب بن الحارث عن أبي بردة ابن قيس أخي أبي موسى الأشعري رفعه: "اللهم اجعل فناء أمتي قتلًا في سبيلك بالطعن والطاعون"، قال العلماء: أراد ﷺ أن يحصل لأمته أربعة أنواع [من] الشهادة وهو القتل في سبيل اللَّه بأيدي أعدائهم إما من الأنس وإما من الجن، ولحديث أبي موسى شاهد من حديث عائشة أخرجه أبو يعلى من رواية ليث بن أبي سليم عن رجل عن عطاء عنها، وهذا سند ضعيف، وآخر من حديث ابن عمر سنده أضعف منه، والعمدة في هذا الباب على حديث أبي موسى، فإنه يحكم له بالصحة لتعدد طرقه إليه اهـ.
السادس: الحافظ قال: والعمدة على حديث أبي موسى، والشارح قال زيادة من عنده: ابن أبي موسى ليجر كلام الحافظ السالم من الوهم إلى وهمه الفاحش.
٧٥٤/ ١٤٧٧ - "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُم بِهَا شَعْثِي، وتُصْلِحُ بَهَا غائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهدِي، وتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وتُلْهمني بِهَا رُشْدي، وَتَرُدُّ بِهَا ألْفَتِي، وتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوء، اللَّهُمَّ أعْطنِي إيمَانًا، ويَقينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفرٌ، وَرَحْمَةٌ أنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتكَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَة، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ الْفَوْزَ في القَضَاءِ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْش السُّعَدَاء، والنَّصْرَ عَلَى الأَعْدِاء، اللَّهُمَّ إنِّي أنْزِلُ بكَ حَاجَتِي، فإن قَصُرَ رَأْيي وَضَعُفَ عَمَلي افْتَقَرْتُ إلى رَحْمَتِكَ، فَأسْألُكَ يَا قَاضي الأُمورَ، وَيَا شَافِي الصُّدُور كَمَا تُجِيْرُ بَيْنَ البحورِ أنْ تُجيَرنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِير، وَمِنْ
стр. 969
دَعْوَة الثُّبُورِ، وَمِنْ فتْنَة القُبُورِ، اللَّهُم مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأيي، ولَمْ تَبْلُغْهُ نِيَّتِي، ولَمْ تَبلُغْهُ مَسْأَلتي، مِنْ خَير وَعدْتَهُ أحَدًا منْ خَلْقكَ، أوْ خَيرٍ أَنْتَ مُعْطِيه أَحَدًا منْ عِبَادكَ، فَإِنِّي أرْغَبُ إلَيْكَ فيه، وأسْألُكَ بِرحْمَتِك يا رَبَّ العَالِمينَ، اللَّهُمَّ ياذَا الْحَبْل الشَّديدِ، والأَمْرِ الرشيد، أسْألُكَ الأَمْنَ يَوْمَ الْوَعيد، والجَنَّة يَوْمَ الخُلُود، مَع المُقرَّبيِنَ الشُّهُودِ، الرُّكع السُّجُود، الْمُوفِينَ بالْعُهُود، إنَّكَ رَحيمٌ وَدُودٌ، وإنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُريدُ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هَادِيْنَ مُهْتَدينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلا مُضلِّينَ، سَلَمًا لأَوْلِيَائِكَ وَعَدوًا لأعْدائِكَ، نحُبُّ بحُبِّكَ مَنْ أحَبَّكَ، وَنُعَادي بَعَداوَتِكَ مَنْ خَالفَكَ، اللَّهُمَّ هَذَا الدعاء، وعَلَيْكَ الإجَابَة، وهَذَا الجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَان. اللَّهُمَّ اجْعَلْ لي نورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا فِي قَبْري، ونُورًا بَيْنَ يَدَيَّ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي، ونُورًا عَن يَمِينِي، ونُورًا عَنْ شِمَالِي، ونُورًا مِنْ فَوْقِي، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي، وَنُورًا في سَمْعِي، ونُورًا في بَصَرِي، وَنُورًا فْى شَعْرِي، وَنُوْرًا في بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُوْرًا فِي دَمِي، وَنُورًا فِى عِظَامي، اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُوْرًا، وَأَعْطِنْى نُوْرًا، واجْعَلْ لِي نُورًا، سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ بالْعزِّ وَقَالَ به سُبْحَانَ الَّذي لَبِسَ الْمَجْدَ وَتَكَرَم بِهِ، سُبْحَان الَّذِي لا يَنْبغِي التَّسْبِيحُ إلا لَهُ، سُبْحَانَ ذي الفَضْلِ والنِّعَمَ، سُبْحَانَ ذِي الْمَجْدِ والكَرَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْجَلَال والإِكْرَامِ".
(ت) ومحمد بن نصر في الصلاة (طب) والبيهقي في الدعوات عن ابن عباس
قال الشارح: وفي أسانيده مقال لكنها تعاضدت.
قلت: قابل بين هذا وبين قوله في الكبير: رووه كلهم من حديث داود بن علي ابن عبد اللَّه ابن عباس عن أبيه عن جده عبد اللَّه بن عباس، وداود هذا وثقه
стр. 970
ابن حبان وغيره، وقال ابن معين: أرجو أنه لا يكذب. . . إلخ، تعلم أن الشارح بلغ أقصى ما يبلغ إليه البشر في الغفلة والتهور بل والكذب المكشوف، فكيف يقول في الكبير: إنهم رووه كلهم من طريق داود بن علي ابن عبد اللَّه بن عباس ثم يقول في الصغير: وفي أسانيده مقال لكنها تعاضدت.
٧٥٥/ ١٤٨٤ - "اللَّهُمَّ وَاقِية كَوَاقِيَةِ الْوَلِيدِ". (ع) عن ابن عمر
قال الشارح: وفي إسناده مجهول.
وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات.
قلت: إذا فقوله في الصغير: وفي إسناده مجهول غلط، لأنه أخذ من قول الهيثمي [١٠/ ١٨٢]: فيه راو لم يسم وهو التعبير اللائق بل الواجب لا ما فعله الشارح لعدم فهمه اصطلاح أهل الحديث، لأن الذي لم يسم لم يعرف، فكيف يحكم عليه بأنه مجهول؟! فقد يسمى في رواية أخرى فيتضح أنه من أعرف المعروفين وأشهر المشهورين، والطريق التي فيها المبهم خرجها أيضًا أحمد في الزهد، قال:
حدثنا عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن رجل من أهل المدينة عن سالم عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول في دعائه: "اللهم واقية كواقية الوليد -يعني: المولود-" وقد ورد ما يعين هذا المبهم الذي هو من أهل المدينة، قال القضاعي في مسند الشهاب:
أخبرنا هبة اللَّه بن إبراهيم الخولاني أنا علي بن الحسين بن بندار ثنا أبو عروبة ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا ابن عياش عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سالم بن عمر به، فيحيى بن سعيد الأنصاري من أهل المدينة وهو من شيوخ الثوري فبان من هذا أنه ليس بمجهول وأنه من أوثق الثقات وأعرف المعروفين.
стр. 971
٧٥٦/ ١٤٨٥ - "اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي". (حم) عن ابن مسعود
قال الشارح في الكبير: قال الزين العراقي: ووهم من زعم أنه أبو مسعود.
قلت: كذلك وقع عند الخرائطي في مكارم الأخلاق فإنه قال: حدثنا علي بن حرب ثنا محاضر بن المورع ثنا عاصم بن محمد بن عوسجة عن عبد اللَّه ابن أبي الهذيل عن أبي مسعود البدري قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يقول. . . " وذكره، ولعل الوهم فيه من علي بن حرب أو من الخرائطي، فقد رواه أحمد [١/ ٤٠٣] عن محاضر بن المورع بسنده فقال:
عن عبد اللَّه بن مسعود، وكذلك رواه علي بن عبد العزيز البغوي في معجمه، والقضاعي من طريقه من رواية علي بن مسهر عن عاصم بن عوسجة، وكذلك رواه ابن حبان في الصحيح.
وفي الباب عن علي وعائشة.
فحديث علي رواه ابن السني في اليوم والليلة [رقم ١٦٠] من طريق الحسن ابن أبي السري عن محمد بن الفضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان ابن سعد عن علي ﵇ أن النبي ﷺ كان إذا نظر وجهه في المرآة قال: "الحمد للَّه، اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي".
وحديث عائشة رواه أحمد [٦/ ٦٨] من طريق عبد اللَّه بن الحارث عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي".
٧٥٧/ ١٤٨٦ - "اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بالإِسْلام قَائمًا، واحْفَظْنِي بالإِسْلامِ قَاعدًا، واحْفَظْنِي بالإِسْلامِ راقدًا، وَلَا تُشْمت بِي عَدُوًا وَلَا حَاسدًا، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ خَزَائِنُهُ بِيَدِكَ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ خَزَائِنهُ بِيَدِكَ".
(ك) عن ابن مسعود
стр. 972
قال الشارح في الكبير: وزاد البيهقي في الدعوات من طريق هاشم بن عبد اللَّه ابن الزبير أن عمر بن الخطاب أصابته مصيبة، فأتى رسول اللَّه ﷺ فشكى إليه وسأله أن يأمر له بوسق تمر، فقال: إن شئت أمرت لك، وإن شئت علمتك كلمات خيرا لك منه، فقال: علمنيهن ومر لي بوسق، فإني ذو حاجة إليه، قال: أفعل، وقال: قل: اللهم احفظني. . . إلخ.
قلت: هذه الرواية أخرجها أيضًا الديلمي في مسند الفردوس قال:
أخبرنا محمد بن طاهر الحافظ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الصوفي أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أصبغ أخبرنى ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثنا المعلى بن رؤبة عن هاشم بن عبد اللَّه بن الزبير أن عمر بن الخطاب أصابته مصيبة فذكر القصة بلفظها وفيه: "قل: اللهم احفظني بالإسلام قائمًا واحفظني بالإسلام قاعدًا واحفظني بالإسلام راقدًا ولا تطع في عدوا ولا حاسدا، وأعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها وأسألك من الخير الذي هو بيدك كله".
قلت: والحديث عليه هيمنة النبوة ولكن القصة التي في أوله لعمر في القلب منها شيء فأخاف أن يكون الحديث مأخوذ عن النبي ﷺ والقصة مركبة.
٧٥٨/ ١٤٨٨ - "اللَّهُمَّ أمْتعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي حَتَّى تَجْعَلَهُما الْوَارِثَ مِنِّي، وعَافِني فِي دينْي وجَسَدِي وانْصُرْنِي عَلَى مَنْ ظَلَمنِي، حتَّى تُرينِي فيه ثَأرِي، الَلَّهُمَّ إنِّي أسلَمْتُ نَفسْي إليْكَ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إليْكَ، وأَلجَأتُ ظَهْرِي إليْكَ، وَخَلَّيْتُ وجْهِي إليْكَ، لَا مَلْجَأ وَلَا مَنْجَي مِنْكَ إِلَّا إليْكَ، آمَنْتُ بِرسولِكَ الذِي أرسلتَ وبِكِتَابِكَ الذِي أنزَلتَ".
(ك) عن علي
قال (ش) في الكبير: قال (ك): صحيح، وأقره الذهبي، وظاهر كلام المصنف أنه لا يوجد مخرجًا لأحد من الستة، وهو كذلك على الجملة، وإلا ففي
стр. 973
البخاري ومسلم نحوه مفرقا بزيادة ونقص.
قلت: هذا كلام فاسد الغرض منه تسويد الورق بانتقاد المؤلف أو ما يشبه انتقاده ويقاربه فإن للَّه.
٧٥٩/ ١٤٩٠ - "اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنفع، وقَلبٍ لَا يَخْشَع، ودعَاءٍ لَا يُسْمَع، ونَفْسٍ لَا تَشْبَع، ومِنْ الجُوع؛ فَإنَّهُ بِئسَ الضَّجيع، وَمِنَ الخيَانَة؛ فإنَّها بئْسَت البِطَانَة، ومِنَ الكَسَلِ، والبُخْلِ، وَالجُبْنِ، وَمِنَ الهَرَمِ، وَأنْ أرَدُّ إلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَمِنْ فِتْنَة الدَّجَّالِ، وَعَذَابِ القَبْر، وَمِنْ فتْنَة المَحْيَا والممَات، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ قُلُوبًا أوَّاهَةً، مُنِيْبَةً في سَبِيلِكَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ عَزَائمَ مَغْفرتِكَ، ومُنْجَيات أمْرِكَ، واَلسَّلامَة من كُلِّ إثْم، وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِر، والفَوْزَ بِالجنَّة، والنَّجَّاةَ مِنَ النَّارِ".
(ك) عن ابن مسعود
قال الشارح: قال (ك): صحيح الإسناد، قال الحافظ العراقي: وليس كما قال إلا أنه ورد في أحاديث جيدة الإسناد.
قلت: إنما تعقب العراقي [١/ ٣٢٥] تصحيح الحاكم [١/ ١٠٤] لأن الحديث عنده من رواية خلف بن خليفه عن حميد الأعرج عن عبد اللَّه بن الحارث عن عبد اللَّه بن مسعود ثم قال: صحيح الإسناد إلا أن الشيخين لم يخرجا عن حميد الأعرج الكوفي إنما اتفقا على إخراج حديث حميد بن قيس الأعرج المكي اهـ، وتعقه الذهبي بأن حميدا متروك.
٧٦٠/ ١٤٩١ - "اللَّهُمَّ اجْعَلْ أوْسَعَ رِزْقكَ عَليَّ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي، وانْقِطَاع عُمُرِي".
(ك) عن عائشة
стр. 974
قال في الكبير: قال الحاكم: حسن غريب، ورده الذهبي بأن عيسى بن ميمون متهم -أي بالوضع- ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه، نعم، رواه الطبراني بسند، قال فيه الهيثمي: إنه حسن، وبه تزول التهمة.
قلت: الطبراني خرجه أيضًا من طريق عيسى بن ميمون فلم تزل التهمة؛ إذ طريق الحاكم والطبراني واحدة.
فأما الحاكم فقال:
حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه الفقيه ثنا أبو علي صالح بن محمد ابن حبيب الحافظ ثنا سعيد بن سليمان ثنا عيسى بن ميمون مولى القاسم عن القاسم بن محمد عن عائشة.
وأما الطبراني فقال في الأوسط:
حدثنا محمد بن المغيرة ثنا سعيد بن سليمان ثنا عيسى بن ميمون به، ثم قال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا من حديث القاسم عن عائشة اهـ.
فلعل الحافظ الهيثمي رجح جانب من قال في عيسى بن ميمون: لا بأس به فحسنه اعتمادا على تحسين الحاكم.
٧٦١/ ١٤٩٩ - "اللَّهُمَّ مَن آمَنَ بِي وصدَّقَنِي، وعَلمَ أنَ مَا جئْتُ بِهِ هُو الحقُّ مِنْ عِنْدَكَ، فَأقْلِلَ مَالَهُ وَوَلَدهُ، وحبِّبْ إليه لقَاءَكَ، وعَجِّلْ لَهُ القَضَاء، ومَنْ لَمْ يُؤمِنْ بِي ولَمْ يُصَّدِقْنِى، ولَمْ يَعْلَمَ أنَّ مَا جِئْتُ بِه هُو الحَقُّ مِنْ عِنْدكَ، فأَكْثِرْ مَالَهُ وولَدَهُ، وأْطِلْ عُمُرَهُ".
(هـ) عن عمرو بن غيلان الثقفي (طب) عن معاذ بن جبل
قال الشارح: وهو ضعيف لضعف عمرو بن واقد، لكنه يقوى بوروده من طريقين.
стр. 975
قلت: إن كان مراده بالضعيف حديث معاذ وحده فمسلم، لكنه لم يرد من طريقين بل ورد من طريق واحدة، وإن كان مراده الحديث من أصله فباطل من وجهين، أحدهما: أنه ليس بضعيف، لأن حديث عمرو بن غيلان رجاله ثقات كما نقله الشارح نفسه في الكبير عن المصنف في الفتاوى، وانضمام حديث معاذ إليه يزيده قوة فيكون صحيحًا أو حسنا كما رمز له المصنف.
ثانيهما: أنه ليس له طريقان فقط بل طرق متعددة مها المذكوران، ومها حديث فضالة بن عبيد وأبي هريرة ونقادة الأسدي.
أما حديث فضالة فذكره المصنف بعد هذا.
وأما حديث أبي هريرة فقال الدينوري في المجالسة:
حدثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد اللَّه بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "اللهم من أحبني فارزقه العفاف والكفاف، ومن أبغضني فأكثر ماله وولده"، وقال ابن شاهين: ثنا عمر بن الحسن بن علي ثنا يحيى بن إسماعيل ثنا جعفر بن علي الجريري ثنا سيف -يعني: ابن عمر- عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن جده عن أبي هريرة به.
وأما حديث نقادة فقال الدينوري في المجالسة:
حدثنا جعفر ثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني وعفان بن مسلم الصفار جميعا يزيد أحدهما على الآخر قالا: حدثنا غسان بن برزين ثنا أبو المنهال سيار بن سلامة عن البراء السليطي عن نقادة الأسدي قال: "بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى رجل يستمنحه ناقة له وإن الرجل رده، فبعثني إلى آخر سواه فبعث بها إليه فقال نقادة: فجئت بها أقودها فلما أبصرها رسول اللَّه ﷺ قال: اللهم بارك فيها وفيمن أرسل بها. فقلت: يا رسول اللَّه وفيمن جاء بها؟ قال: وفيمن جاء بها، ثم أمر بها رسول اللَّه ﷺ فحلبت فدرت فقال: اللهم أكثر مال فلان
стр. 976
وولده -يعني: المانع الذي رده- اللهم اجعل رزق فلان يوما بيوم -يعنى: صاحب الناقة الذي أرسل بها-".
ورواه أحمد عن يونس وعفان قالا: ثنا غسان بن برزين به.
٧٦٢/ ١٥٠٠ - "اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِكَ وشَهِدَ أنِّي رَسولُكَ فَحبِّب إليه لقاءَكَ، وسَهِّلْ علِيه قَضاءكَ، وأقْلِلْ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا، ومَنْ لَمْ يُؤْمنْ بِكَ وَلَمْ يَشْهَدْ أنِّي رَسُولُكَ فَلَا تُحبِّبْ إليه لِقَاءَكَ ولا تُسَهِّلْ عَليَهِ قَضَاءَكَ وكَثِّرْ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا".
(طب) عن فضالة بن عبيد
قلت: أخرجه أيضًا أبو ذر الهروي في جزء من حديثه قال:
أخبرنا ابن شاهين أخبرنا عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث ثنا أبو الطاهر أحمد ابن عمرو بن السرح أنا ابن وهب عن سعيد وهو ابن أبي أيوب عن أبي هانئ عن أبي علي الجنبي عن فضالة بن عبيد به.
٧٦٣/ ١٥٠٢ - "اللَّهمَّ لَكَ أسْلمت، وبِكَ آمنْتُ، وَعليْكَ تَوكلتُ، وَإِليكَ أنبْتُ، وَبكَ خَاصَمْتُ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بعزتك، لا إلهَ إلَا أنْتَ أنْ تُضلَّنِي، أنْتَ الحيُّ الذِي لا يَمُوت، وَالجِنُ والإنْسُ يَمُوتُونَ".
(حم) عن ابن عباس
قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أن هذا من مفردات مسلم عن صاحبه، وليس كذلك؛ فقد رواه البخاري في التوحيد عن ابن عباس.
قلت: الذي رواه مسلم حديث والذي رواه البخاري حديث آخر من وجه آخر لا يجتمع مع هذا إلا في بعض الألفاظ.
أما حديث الباب فقال مسلم (١):
стр. 977
حدثني حجاج بن الشاعر ثنا عبد اللَّه بن عمرو أبو معمر ثنا عبد الوارث ثنا الحسين ثنا ابن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس (١) أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول. . . وذكره.
وأما حديث البخاري فرواه في التوحيد كما قال الشارح وفي الدعوات أيضًا، فقال في التوحيد [٨/ ٨٦]:
ثنا قبيصة ثنا سفيان عن ابن جريج عن سليمان عن طاوس عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يدعو من الليل. . . ح.
وقال في الدعوات [٩/ ١٤٣، ١٦٢]:
ثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا سفيان قال: سمعت سليمان بن أبي مسلم عن طاوس عن ابن عباس كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: "اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق ومحمد حق، اللهم لك أسلمت وعليك توكلت وبك آمنت وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم المؤخر لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك" اهـ.
فأين حديث الكتاب من هذا وأين رواية البخاري من رواية مسلم؟!
٧٦٤/ ١٥٠٩ - "اللَّهمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّ".
(د. ك) عن شكل
قال في الكبير: وكذلك رواه الترمذي خلافًا لما يوهمه كلام المصنف من تفرد
стр. 978
أبي داود به بين الستة.
قلت: الاقتصار على ذكر مخرج لا يدل على تفرده بإخراجه؛ إذ لا يلزم الاستقصاء ولا ذكر جميع الستة، وإنما يعاب أن يذكر مخرج غريب بعيد مع وجود الحديث في مصنف مشهور متداول قريب أو يعزى إلى غير الستة مع وجود الحديث في أحدها.
أما عزوه إلى أحد السنن الأربعة ولا سيما أعلاها وأولها في الذكر، فلا يلزم معه ذكر الباقين إلا على سبيل التوسع في الإفادة، ثم ما ذكره الشارح في حق المصنف لازم له هو أيضًا فإن كلامه يوهم أنه لا يوجد في الكتب الستة إلا عند أبي داود والترمذي [رقم ٣٤٩٢] والأمر بخلافه، فقد أخرجه النسائي وكرر ذكره أربع مرات، وأخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد والبغوي في معجمه، ومن طريقه البغوي في التفسير عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾، والحاكم في علوم الحديث وقال: شكل ابن حميد صحابي وليس في رواة الحديث شكل غيره، وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سعد بن أوس عن بلال بن يحيى.
قلت: قد رواه الحاكم في علوم الحديث من غير طريق سعد بن أوس عن بلال فرواه من طريق هاشم بن القاسم ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن ليث عن بلال به.
٧٦٥/ ١٥١٢ - "اللَّهُمَّ إنَّ قُلُوْبَنَا وَجَوَارِحَنَا بِيَدِكَ لَمْ تُملِّكنَا مِنْهَا شَيئًا، فإذَا فَعلتَ ذَلِكَ بِهمَا فَكُن أَنْتَ وَلِيهما".
(حل) عن جابر
قلت: لم أجد هذا الحديث في الحلية، بل ليس هو فيها جزمًا على ما في النسخة المطبوعة.
стр. 979
٧٦٦/ ١٥١٦ - "اللَّهمَّ اسْتر عَورَتِي، وآمِن رَوعَتِي، واقضِ عَنِّي دَيْنِي".
(طب) عن خباب
قال الشارح: وفيه مجاهيل.
قلت: هذا غلط لغة وفنًا، فإنه أخذه من قول الهيثمي [١٠/ ١٨٠]: وفيه من لم أعرفه كما صرح بذلك في الكبير، وقد نبهت على هذا قريبًا في حديث: "اللهم رب جبريل وميكائيل" فارجع إليه.
٧٦٧/ ١٥١٧ - "اللَّهمَّ اجْعَل حُبكَ أحبَّ الأشْيَاء إلَيَّ، واجْعَل خَشيتكَ أخوفُ الأشْيَاء عِندي واقْطع عَنِّي حَاجَات الدُّنْيا بالشوقِ إلى لقَاَئِكَ، وإذا أقررتَ أَعْين أَهْلِ الدُّنيا مِنْ دُنْيَاهُم فَأقرِر عَينِي مِنْ عِبَادَتِكَ".
(حل) عن الهيثم بن مالك الطائي
قلت: في هذا تعقب على المصنف من وجهين، أحدهما: أن الهيثم بن مالك الطائي ليس بصحابي، فكان حقه أن يقول؛ مرسلًا أو معضلًا حتى لا يظن أنه صحابي وأن الحديث موصول.
ثانيهما: إني لم أجد هذا الحديث في الحلية ولا في ترتيبها إلا في عبد العزيز فلينظر هل هو موجود فيها؟!
نعم، أخرجه الديلمي في مسند الفردوس:
أخبرنا محمد بن طاهر بن عمان (١) عن هارون بن باهلة عن أحمد بن إبراهبم بن تركان عن أحمد بن محمد بن أوس المقري أخبرنا إبراهيم بن الحسين عن عبد اللَّه بن صالح عمن حدثه عن رسول اللَّه ﷺ قال: "اللهم. . . " وذكره.
стр. 980
٧٦٨/ ١٥١٩ - "اللَّهمَّ إنِّي أسْأَلُكَ الصِّحَّةِ، والعِفَّة، والأمَانَة، وحُسْنَ الخُلُقِ، والرضَى بالقَدَرِ".
البزار (طب) عن ابن عمرو بن العاص
قلت: أخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد [رقم ٣٠٧] قال:
حدثنا محمد بن سلام أخبرنا مروان بن معاوية الفزاري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي عن عبد اللَّه بن عمرو به، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم ضعيف.
٧٦٩/ ١٥٢٣ - "اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ التوفيق لمحَابِّكَ منَ الأعمَالِ، وصدقَ التوكلِ عَليكَ، وَحُسنَ الظَّنِّ بِكَ".
(حل) عن الأوزاعي مرسلًا
قال الشارح في الكبير: تابعي ثقة جليل، الحكيم عن أبي هريرة.
قلت: هذا غريب من المصنف وهو من الشارح أغرب.
أما المصنف: فكان حقه أن يقول: معضلًا لا مرسلًا، وأما الشارح: فزاد في الطين بلة إذ قال عن الأوزاعي: تابعي ثقة جليل، فإن الأوزاعي ما هو تابعي ولكنه من كبار أتباع التابعين.
٧٧٠/ ١٥٢٧ - "اللَّهم الْطف بِي فِي تَيسيرِ كُلِّ عَسِيْرِ، فإنَّ تَيسِيرَ كُلِّ عَسِيرِ عَليكَ يَسِيرٌ، وأسألُكَ اليسرَ والمعافَاةَ في الدُّنيا والآخِرةِ".
(طس) عن أبي هريرة
قلت: أخرجه أيضًا الدولابي في الكني [٢/ ١٦٤] عن النسائي عن أبي زرعة الرازي قال:
حدثنا بشر بن عبد الملك أبو يزيد الكوفي ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن بن
стр. 981
إبراهيم قال: حدثني أبي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ لما وجه جعفر إلى الحبشة شيعه وزوده كلمات قال: "قل: اللهم. . . " وذكره، كذا وقع عنده عبد العزيز بن عبد الرحمن، وقد أخرجه العقيلي [٢/ ٢٧٤] وسماه عبد اللَّه بن عبد الرحمن، وقال:
بصري لا يتابع على حديثه، ثم قال العقيلي:
حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا بشر بن عبد الملك الكوفي ثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن المسمعي حدثني أبي به مثله، قال الذهبي [رقم ٤٤٤٣]: إسناده مظلم وما حدث به العلاء أبدًا.
قلت: وكذلك ما نظن به النبي ﷺ أصلًا.
٧٧١/ ١٥٢٩ - "اللَّهم طَهِّر قَلبِي مِنَ النِّفَاقِ، وَعملِي مِنَ الريَاءِ، وَلسانِي مِنَ الكَذِبِ، وَعينِي مِنَ الخيانَةِ، فإنَّكَ تَعلم خَائِنَةَ الأعيُنِ، وَمَا تُخفِي الصدُورُ".
الحكيم (خط) عن أم معبد الخزاعية
قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف
قلت: وذلك لأنه من رواية فرج بن فضالة عن عبد الرحمن بن زياد عن مولى أم معبد عن أم معبد، فالمولى مجهول لا يعرف والراوي عنه عبد الرحمن ضعيف وكذا الراوي عنه فرج بن فضالة.
٧٧٢/ ١٥٣٥ - "اللَّهم إنِّي أعُوذُ بكَ مِنْ خَلِيلٍ مَاكرٍ، عَينَاهُ تَريَانِي وَقَلبُه يَرعَانِي، إنْ رَأى حَسنَةً دَفنَهَا، وإنْ رَأى سَيئَةً أذاعَهَا".
ابن النجار عن سعيد المقبري مرسلًا
قلت: ورد موصولًا عن المقبري عن أبي هريرة أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن الحداد عن أبي نعيم:
стр. 982
ثنا محمد بن معمر: ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحسن بن سهل ثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به.
٧٧٣/ ١٥٤٠ - "اللَّهم إنِّي أعُوذُ بِكَ منْ غَلبةِ الدَّين، وَغَلبة العدُّوِ، وَمِنْ بَوارِ الأيمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المسِيحِ الدجَّال".
(قط) في الأفراد (طب) عن ابن عباس
قال الشارح: فيه عباد بن زكريا مجهول، وبقية رجاله ثقات.
قلت: هذا غلط من وجهين: أحدهما: أنه أخذ هذا من قول الحافظ الهيثمي [١٠/ ١٤٣]: لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح، وقد قدمنا أن من لم يعرفه الحافظ الهيثمي لا يسمى مجهولًا.
ثانيهما: أنه قال ذلك في سند الطبراني ولا تلازم بينه وبين سند الدارقطني، فقد يكون عنده من وجه آخر.
٧٧٤/ ١٥٤٣ - "اللَّهم لا يُدرِكني زَمَانٌ، ولا تُدرِكُوا زَمانًا لا يُتَّبعُ فيهِ العَليمُ، ولا يُستحيَا فِيهِ مِنَ الحلِيمِ، قُلوبُهم قلوبُ الأعاجِمِ، وألسِنَتُهُمَ ألسَنة العربِ".
(حم) عن سهل بن سعد (ك) عن أبي هريرة
قال الشارح: بإسناد ضعفوه.
قلت: ليس هو بضعيف إنما هو من رواية ابن لهيعة وحديثه حسن؛ إذا لم يخالف فيه لا سيما إذا كان له شاهد أو صدقه الواقع كهذا، فإن الزمان الذي أشار إليه النبي ﷺ هو هذا، فإنه لا يتبع فيه العليم ولا يستحى فيه من الحليم، بل رفع اللَّه من أهله الحياء واحترام أهل الفضل والدين وعدم الالتفات
стр. 983
للعلماء، بل أصبح العليم فيهم مرذولًا محتقرًا، لا سيما الطائفة العصرية فإنهم لا يقيمون للدين وأهله وزنًا ولا يرضون علم عالم، ولا إرشاد مرشد، بل يرون الحق ما هم عليه من التفرنج والفجور والإلحاد والفسق والكفور، قلوبهم قلوب الأعاجم وهواهم هوى الفرنج وحالهم حال الزنادقة وألسنتهم ألسنة العرب، لم يبق لهم من الإسلام إلا اللسان والأسماء، فإذا قيل لواحد منهم: إن الدين الإسلامي ينافي ما أنتم عليه وتلى القرآن والسنة قال: أنتم أعداء الدين تشوهونه وتنفرون منه الناس، إنما الدين في القلب وما عدا ذلك من الأفعال وامتثال الأوامر واجتاب المناهي فغلو وتنطع وضلال من أهله يأكلون به أموال الناس.
هذا حالهم أصبح مشهورًا ذائعًا والناس يدخلون معهم فيه أفواجًا أفواجًا فيصبح الرجل مؤمنًا ويمسي عصريًا كافرًا ملحدًا لسانه لسان العرب وقلبه قلب العجم لا يهوى إلا حالة العجم ولا يقدس إلا سيرتهم ولا يعتقد الفضل والخير إلا في اتباعهم، فكيف يكون الحديث ضعيفًا وقد ظهر مصداقه بعد مضي أزيد من ألف سنة؟!.
هذا وإني في شك من وجود حديث أبي هريرة في مستدرك الحاكم فقد تتبعته في مظانه فلم أره فيه (١)، وقد اقتصر الحافظان المنذري والعراقي على عزوه لأحمد من حديث سهل بن سعد وما تعرضا لحديث أبي هريرة فالغالب أنه سبق قلم من المصنف واللَّه أعلم.
نعم، ورد في الباب حديث عن علي ﵇ قال الديلمي في مسند الفردوس: أخبرنا أبي أخبرنا ابن النقور أخبرنا أبو سعد الإسماعيلي ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حفص الدينوري ثنا عبد اللَّه بن محمد بن حمدان الدينوري ثنا إسماعيل بن توبة الثقفي ثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم
стр. 984
الرماني عن زاذان عن سلمان عن علي ﵇ قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : يأتي على الناس زمان لا يتبع فيه العالم، ولا يستحى فيه من الحليم، ولا يوقر فيه الكبير، ولا يرحم فيه الصغير، يقتل بعضهم بعضًا على الدنيا، قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، يمشي الصالح فيهم مستخفيًا، أولئك شرار خلق اللَّه ولا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة".
٧٧٥/ ١٥٤٤ - "اللَّهم ارْحَم خُلفَائِي الَّذِينَ يَأتُونَ مِنْ بَعدِي الَّذِينَ يَرْوونَ أحَادِيثِي وَسُنَّتِي وَيُعلِّمُونَها النَّاس".
(طس) عن علي
قال في الكبير: قال مخرجه -الطبراني-: تفرد به أحمد بن عيسى أبو طاهر العلوي، قال الزين العراقي: وأحمد هذا قال الدارقطني: كذاب اهـ.، وفي الميزان: هذا حديث باطل وأحمد كذاب، فكان ينبغي حذفه من الكتاب.
قلت: وهو كذلك إلا أن أحمد بن عيسى لم ينفرد به كما قال الطبراني (١) بل توبع عليه كما سأذكره وورد من وجه آخر عن علي ومن حديث الحسن مرسلًا، وقد أخرجه جماعة غير الطبراني من طريق أحمد بن عيسى فرواه الرامهرمزي في المحدث الفاضل [ص ٥] قال:
حدثنا أبو حصين الوادعي ثنا أبو الطاهر أحمد بن عيسى ثنا ابن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس سمعت علي بن أبي طالب يقول: "خرج علينا رسول اللَّه ﷺ فقال: اللهم ارحم خلفائي، قلنا: ومن خلفاؤك يا رسول اللَّه؟ قال: الذين. . . " وذكره.
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٨١] في ترجمة أحمد بن عيسى المذكور: حدثنا الطلحي أبو بكر ثنا أبو حصين به، وقال الحافظ يوسف بن خليل:
стр. 985
أنا أبو الفتح ناصر بن محمد الوبري أنا أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي ثنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني قال إملاء: ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن أبي عبيدة الكوفي ثنا محمد بن الحسن الهمداني ثنا أحمد بن عيسى العلوي به.
وقال الخطيب في شرف أصحاب الحديث: [١/ ٣٦/ ١]
أخبرني محمد بن أبي علي الأصبهاني ثنا أحمد بن محمود القاضي بالأهواز قال: قرئ على ابن أبي الحصين محمد بن الحسين: حدثكم أحمد بن عيسى ابن عبد اللَّه العلوي (ح)
وأخبرنا علي بن أبي علي البصري ثنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن الحسين بن جعفر أبي موسى القاضي الموصلي ثنا سعيد بن علي بن الخليل ثنا عبد السلام ابن عبيد قالا: حدثنا ابن أبي فديك به.
فهذه متابعة لأحمد بن عيسى ترد على ادعاء الطبراني انفراده به.
وأما الطريق الأخرى فقال الخطيب في شرف أصحاب الحديث أيضًا: [١/ ٣٦/١]
أخبرني أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن الفِلُو الكاتب أنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الدقاق المعروف بالولي ثنا أبو جعفر الحسن بن الوليد بن النعمان الفارسى الفسدي الكرابيسي ثنا خلف بن عبد الحميد بن أبي الحسناء ثنا أبو الصباح عن عبد الغفور عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن علي عن النبي ﷺ أنه قال: "ألا أدلكم على آية الخلفاء مني ومن أصحابي ومن الأنبياء قبلي هم حملة القرآن والأحاديث عني وعنهم في اللَّه وللَّه " وهذا حديث باطل أيضًا.
وأما مرسل الحسن فقال ابن عبد البر:
أخبرنا خلف بن أحمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا محمد بن أحمد ثنا أبو وضاح