الفصل العشرون
في ذكر فصولٍ متفرقةٍ
فصلٌ في الصدق
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]
وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "عَلَيْكُم بِالصِّدقِ؛ فَإِنَّ الصِّدقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَالبِرُّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَما يَزَالُ الرَّجُلُ يَصدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدقَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله صِدِّيقاً" (١).
مَنْ صدَقَ اللهْ في الامرِ نَجَا ... وَفَازَ وَأُعطِيَ ما قَدْ رَجَا
وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه ... كَما قَالَ مِنْ أَمرِهِ مَخْرَجَا
والصدقُ أفضلُ الأعمال، وخيرُ ما اعتاده الإنسان، قال بعضُ السلف: خيرُ ما أُعطي العبد لساناً صادقاً.
стр. 212
وفيه أحاديثُ أيضاً كثيرة.
* * *
فصلٌ في الكذب
جاء في الحديث: "إِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ، فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَالفُجُورُ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَما يَزَالُ العَبْدُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الكَذِبَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَاذِباً" رواه البخاري، ومسلم، وغيرهمـ[ـا] (١).
قال بعضُ السلف: قل لمن لا يصدق: لا يتعنَّ.
وقال آخرُ: شَرّ ما أُعطي الإنسانُ لساناً كاذباً.
* * *
فصلٌ في النوم على طهارة
عن أنسِ بن مالكٍ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ بَاتَ عَلَى طَهارةٍ، ثُمَّ مَاتَ في لَيْلَتِهِ، مَاتَ شَهِيداً" (٢).
عن النبيِّ ﷺ ، قال-: "مَنْ بَاتَ عَلَى طَهارَةٍ، بَاتَ في شِعَارِه
стр. 213
مَلَكٌ، فَلا يَتَقَلَّبُ في سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، إِلا قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لِعَبْدِكَ فُلانٍ" (١).
* * *
فصلٌ: فيما يقول إذا استيقظ من الليل
عن عبادة، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحمدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَسُبْحَانَ الله، وَالحَمدُ للهِ، وَلا إِلَه إِلا الله، وَالله أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بالله، ثُمَّ قَالَ: رَبِّ اغْفِر لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ، وَصلَّى، قُبِلَتْ صَلاتُهُ" (٢).
* * *
فصلٌ: فيما يقول إذا قام إِلَى الصلاة بالليل
في "الصحيح": عن ابن عباس: أنّ رسولَ الله ﷺ كانَ إذا قامَ إِلَى الصّلاة من جوف الليل، يقول: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمدُ، أَنْتَ قَيُّومُ السَّمَواتِ وَالأرضِ وَمَن فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ
стр. 214
الحَقُّ، وَوعْدُكَ الحَقُّ، وَقَوْلُكُ حَقّ، وَلِقَاؤُكَ حَقّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلمتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمتُ، فَاغْفر لِي ما قَدَّمْتُ، وَما أَخَّرْتُ، وَما أَسْرَرْتُ، وَما أَغلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ" (١).
وفي الحديث: "إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، فَصَلَّوْا ركْعَتَيْنِ، كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ الله كَثيراً، وَالذَّاكِرَاتِ" (٢).
* * *
فصلٌ: ما يقول إذا أصبح
عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، قالَ: كان رسولُ الله ﷺ إذا أصبح، قَالَ: "أصبحنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلامِ، وَكَلِمَةِ الإِخْلاصِ، وَدِيِن نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَمِلَّةِ أبينَا إِبْرَاِهيمَ حَنِيفاً وَما كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ" (٣).
وليقلْ: "اللَّهُمَّ بِكَ أَصبحنَا، وَبِكَ أمسَيْنَا، وَبِكَ نَحيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ"، وإذا أمسى قَالَها، "وَإِلَيْكَ المَصِيرُ" (٤).
стр. 215
وليقلْ: "أَصْبَحنَا، وَأَصْبَحَ المُلْكُ للهِ، وَلا إِلَه إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (١).
* * *
فصلٌ: فيما يقول إذا دخل السوق
عن عمرَ بن الخطابِ ﵁، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "مَنْ دخل [السُّوقَ]، وقَالَ: لا إِلَه إِلا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحمدُ، يُحييِ، وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيدهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ الله لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيئَةً، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ" (٢).
* * *
فصلٌ: فيما يقول إذا خرج من منزلهِ
عن أنسِ بن مالكٍ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ قَالَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِاسْمِ الله، تَوَكَّلْتُ عَلَى الله، هُدِي، وَكُفِي، وَوُقِيَ، وَتنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ" (٣).
* * *
стр. 216
فصلٌ: فيما يقول إذا دخل منزله
عن جابرٍ: أنّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ الله عِنْدَ دُخُولهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُم،
وَلا عَشَاءَ هُنَا، وَإِذَا دَخَلَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الله ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، فَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدركْتُمُ العَشَاءَ" (١).
* * *
فصلٌ: في الإستخارة والمشاورة
قال بعض السلف: من استخارَ الخالقَ، واستشارَ المخلوق، وتثبَّتَ في أمره، لم يخبْ فيما يطلُبُ ويقصدُ في الأمور كلِّها.
وروي عن النبي ﷺ قال: أنه كان إذا عزمَ على أمرٍ، قال: "اللَّهُمَّ خِرْ لِي، وَاخْتَر لِي" (٢).
وفيها أحاديثُ أيضاً كثيرة.
* * *
стр. 217
فصلٌ: في فضل الوضوء
عن عثمانَ بن عفانَ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ" (١).
وإحسانُ الوضوء: إسباغُه في الأعضاء من غير إسراف، ولا تقصير.
وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ -أَوْ المؤمِنُ-، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةِ نَظَرَ إِلَيْها بِعَيْييْهِ مَعَ المَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرَةِ الماءِ-، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ، خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَتْ بَطَشَتها يَدَاهُ مَعَ المَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرَةِ
المَاءِ-، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ، خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْها رِجْلاهُ مَعَ المَاءِ- أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرَةِ المَاءِ-، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِياً منَ الذُّنُوبِ" (٢).
* * *
فصلٌ: فيما يقول إذا فرغ من وضوئه
عن عمرَ بن الخطابِ ﵁، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَخسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَه إِلا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ
стр. 218
التَّوَّابينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ أبوابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ مِنْ
أَيها شَاءَ يَدخُلُ" (١).
* * *
فصلٌ: في المشي إِلَى الصّلاة
عن أبي موسى، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْراً في الصَّلاةِ أَبْعَدُهُم مَشْياً" (٢).
* * *
فصلٌ
وليتجنب المصلِّي الغلوَّ، والوسواسَ في الصلاة، وأنّ ذلك من الشيطان.
* * *
فصلٌ: في بعض آداب المولود
رُوي في تَحْنِيكِه في "الصحيحين" من حديث أبي بُردةَ، عن
стр. 219
أبي موسى، قال: ولِدَ لي غلامٌ، فأتيتُ به النبيِّ ﷺ ، فسماه: إبراهيمَ، وحَنَّكَه بتمرٍ (١)
* * *
فصلٌ: في العقيقة
العقيقةُ سنةٌ مؤكدة، وقَالَت طائفةٌ: العقيقةُ واجبةٌ.
* * *
فصلٌ: في الوقت الذي تستحبُّ فيه العقيقة
يوم السابع، فإن لم يفعل، ففي أربع عشرة، فإن لم يفعل، ففي إحدى وعشرين.
* * *
فصلٌ
عن الجارية شاة، وعن الغلام شاتين، وقَالَ مالك: شاة عن الذكر، والأنثى.
ولا يكسر عظمَها، ويستحبُّ حلقُ رأسه، والتصدُّقُ بوزنه وَرِقاً.
* * *
стр. 220
فصلٌ
يستحب أن يسمَّى: عبد الله، وعبدَ الرحمن؛ لأنّ في الحديث: "إِنَكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ" (١).
* * *
فصلٌ
ومن المحرم التسمي (٢) بملك الموت، وسلطانِ السلاطين، وشاهنشاه.
* * *
فصلٌ
ويكره التسمِّي بأسماء الشياطين، والفراعنةِ، والملائكةِ؛ كجبرائيلَ، وميكائيلَ، وإسرافيلَ، ونحوِ: حَربٍ، ومُرَّةَ، وكلبٍ، وحَيَّةَ.
ولا يجوز تسمية الملوك: بالقاهر، والظاهر، ونحوه.
ولا يجوز تسميةُ أحد بالصمدِ، والخالقِ، والرازقِ، ونحوِه.
стр. 221
ويمنع من تسميته بالقرآن، وسورٍ منه؛ مثل: طه، ويس، وحم.
وفي التسمية بأسماء الأنبياء قولان.
* * *
فصلٌ
والتسمية حقُّ الأبِ، لا الأمِّ.
* * *
فصلٌ
الختانُ واجبٌ عند أكثرِ العلماء، منهم: أحمدُ، والشافعيُّ، ومالكٌ.
وعند بعضهم: سنةٌ، ولكن عندهم السنةُ يأثم بتركها.
وقيل: لا يختتن الكبير إذا يخافه على نفسه.
* * *
فصلٌ
وقت وجوبه عند البلوغِ؛ لأنه وقتُ وجوبِ العبادات، ولا يجب قبل ذلك، وهل يكره يوم السابع؟ على روايتين.
стр. 222
فصلٌ
والختان مَكْرُمَةٌ للنساء؛ لما جاء في الحديث: "الخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ" (١).
* * *
فصلٌ
ولايجب ختانُ الميت، ولا يمنع الإحرامُ من الختان -نَصَّ عليه-.
* * *
فصلٌ: في ختان النبي ﷺ -
فيه أقوالٌ:
أحدُها: ولد مختوناً.
الثاني: ختنه جبريلُ حين شقَّ صدره.
الثالث: ختنه جدُّه عبد المطلب.
* * *
стр. 223
فصلٌ: في ثقب الأذن
يجوز ثقبُ أُذن البنتِ للزينة، نَصَّ عليه، ونصَّ على كراهته في حقِّ الصبي.
* * *
فصلٌ: في استحباب تقبيل الأطفال
في "الصحيحين": عن أبي هريرةَ، قال: قبّل النبيُّ ﷺ الحسنَ بن عليٍّ، وعندَه الأقرعُ بن حابسٍ التميميُّ جالسٌ، قَالَ الأقرع: إنّ في عشرةً من الولد، ما قَبَّلْتُ منهم أحداً، فنظرَ إليه رسولُ الله ﷺ ، وقال: "مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ" (١).
* * *
فصلٌ: في تأديب الأولاد
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦].
قال عليٌّ ﵁: عَلِّموهم، وأَدِّبوهم (٢).
стр. 224
وقال الحسنُ: مُروهم بطاعة الله، وعلِّموهُمُ الخيرَ (١).
ورد في الحديث: "لأنْ يَؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ" (٢).
وفي الحديث: "مُرُوا أبناءكُمْ بِالصَّلاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَى تَرْكِها لِعَشْرٍ" (٣).
* * *
فصلٌ: في أولاد المشركين
هل يدخلون الجنة، أو النار؟ أقوالٌ:
منهم من قال: كلُّهم في الجنة.
ومنهم من قال: كلُّهم في النار.
ومنهم من وقف عنده.
ومنهم من قال: يحكم الله بعلمه.
ومنهم من قال: بعضُهم في الجنة، وبعضُهم في النار.
ومنهم من قال: يُمْتَحنون في دار الآخرة.
стр. 225
ومنهم من قال: هم أهل الأعراف، لا في الجنة، ولا في النار.
والصحيحُ -إن شاء الله-: أنهم كلهم في الجنة، والدليلُ عليه الكتابُ، والسنةُ.
أما الكتاب: فآيات كثيرة: منها: قولُه : ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٨].
ومنها: قولُه: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وآيات كثيرة.
وأما السنة: فأحاديثُ كثيرة: منها: ما جاء في "صحيح البخاري" من حديث سمرةَ بن جندبٍ: أن النبي ﷺ أخبرهم أنهم في الجنة (١).
ومنها: قوله ﷺ : "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ" (٢).
* * *
فصلٌ: الإستحبابُ في طلب الأولاد
عن عائشةَ ﵂، قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ . "النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ تَرَكَ سُنَّتِي، فَلَيْسَ مِنِّي، وَتزَوَّجُوا؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ" (٣).
стр. 226
فإذا كان مُكاثِراً بنا الأممَ، فيستحبُّ طلبُ الولد.
عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ : أنه قال: "إِنَّ العَبْدَ لَتُرْفَعُ لَهُ الدَّرَجَةُ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ! مِنْ أَيْنَ لِي هذهِ؟ فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ مِنْ بَعدِكَ" (١).
* * *
فصلٌ
قَالَ الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ [هود: ٦٩]
وآيات كثيرة فيها، ولمَّا كانت البشارة تسرُّ العبدَ وتُفرحه، استحب للمسلمِ أن يبادرَ إِلى مسرةِ أخيه.
* * *
فصل
قال أبو حفصٍ العكبريُّ: سمعت أبا بكرِ بن مليحٍ يقول: بلغني عن أحمدَ قالَ: إذا أرادَ الرجلُ أن يزوِّج رجلاً سألَ عن الدنيا، فإنْ حُمِدَ سألَ عن الدين.
* * *
стр. 227
فصلٌ
قَالَ القاضي: يستحب لمن غضب إن كان قائماً جَلَس، وإن كان جالساً اضطجع.
* * *
فصلٌ: في شيءٍ من أدب [....]
يما أخي! أتعرف (١) أن الشيطانَ لك صديقٌ، أما تعلمُ أنه عن طاعات ربك مُعيق، أما تخاف يومَ الحريق، إنّما الشيطان عدوٌّ، فوالله بئسَ القرين، ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: ٥٣].
فإياك من الشيطان وأعوانه، وإياك من يوم الحشر وذلِّه وهوانِه، وإياك من العذاب المختلِفِ ألوانُه، أما تعلم أن الجحيم مسجَّرة فيه بذلِّه وهوانِه، وما تعلم بما في القبر من [......] أركانه، والسعير فيه من العذاب بألوانه، يومَ لا ينفع المرءَ مالُه ولا ولدانُه، وإنّما ينفعه إيمانُه واليقين، ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: ٥٣].
تَمَّ والحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على سيدنا محمد، وعلى آلِه، وصحبِه وسلَّمَ.
الحمدُ لله على كلِّ حال، ونعوذ بالله من حالِ أهلِ النار.
اللَّهُمَّ اغفرْ لنا وللمسلمين برحمتك يا أرحمَ الراحمين.
стр. 228
تَمَّ الكتاب، والحمدُ لله وحدَه، وصلى الله على سيدنا محمد.
وكتبه: يوسفُ بن حسنِ بن أحمدَ بن حسنِ بن عبد الهادي الحنبليُّ المقدسيُّ، وهو مؤلفه، والحمدُ لله، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
وَإِنْ تَجِدْ عَيْبَاً أخِي فَسَتَرتَهُ ... فَجَلَّ الَّذِي لا عَيْبَ فِيهِ وَقَدْ عَلا
هُوَ رَبِّي وَعَلَيْهِ تُكْلانِي ... ما خَابَ عبدٌ عَلَيْهِ تَوَكَّلا (١)
• • •