الرابع: النظر في الوقوف بإجرائها علي شروط واقفيها، والنظر في عمارتها ومصالحها ونظارها، ومنع من لا يصلح منهم، وفي تفرقتها، ومنع [...] بغير حق.
الخامس: تنفيذ الوصايا، والنظر فيها، وفيما يجوز وما لا يجوز منها.
السادس: تزويج النساء ومن لا ولي له من كبير وصغير ومجنون وغير ذلك، مما لا ولي له والنظر في ذلك.
السابع: إقامة الحدود علي من وجبت عليه من الزنى والخمر والقذف والسرقة وغير ذلك، وكذلك التعزير لمن وجب عليه بما يراه.
الثامن: إقامة الجمعة والجماعة وجميع متعلقات الصلاة وشعائرها.
التاسع: النظر في مصالح عمله بكف الأذى عن طرقات المسلمين وأفنيتهم ومساجدهم وجوامعهم، وغير ذلك مما يعود عليَهم من المصالح العامة، وإزالة المضار العامة عنهم.
العاشر: النظر في حال الأمناء والشهود والوكلاء وجميع من هو متعلق به، ومنع من لا يصلح ومن لا يرضى لفسق وجرح ونحو ذلك، والإستقرار بمن يصلح.
فصل
وأما جباة الخراج ونحوه، وأخذ الصدقات ودفعها إلي مستحقيها فقد اختلف فيه علي قولين: أحدهما: ليس إليه، وليس له الدخول في
стр. 107
ذلك، وإنما هو إلي الإمام، والثاني: أمره إليه كغيره.
فصل
وله طلب الرزق لنفسه وأبنائه وخلفائه مع الحاجة إلي ذلك، فإن لم تكن بهم حاجة إلي ذلك فعلي قولين: أحدهما: له ذلك، ولهم الأخذ؛ لاشتغالهم بأمور المسلمين، والثاني: ليس لهم ذلك.
فإن قلنا له الأخذ، ووجد أخذه، ولا يجوز له أن يأخذ مع ذلك أجرة علي حكم ولا رشوة، ولا قبول هدية، ولا غيرها. فإن عدم ذلك من الإمام أو بيت المال، فهل يجوز أخذ أجرة علي الحكم؟
علي قولين للعلماء أحدهما: لا يجوز، والثاني: بلي، وليس الأخذ قبل الحكم بل علي من وجب له الحق أن [...]، وكذلك يجوز للشاهد أن ياخذ أجرة علي الشهادة علي التحمل والأداء، وكان شيخنا لا يكره ذلك ولو كثر لا سيما علي الكتابة، وكذلك الوكيل له أخذ الأجرة، وكذلك الشفيع له أخذ أجرة علي شفاعته في أحد القولين.
فصل
وأما النياب والعمال علي البلاد فهم نياب الإمام فيشترط لهم شروط:
الأول: الإسلام: إن كان علي مسلمين، وعلي غير المسلمين يجوز أن يكون كافرًا.
الثاني: العقل: ولا يجوز أن يكون مجنونًا، سواء كان مطبقًا، أو يصرع ويخنق.
стр. 108
الثالث: الذكورية: فلا يجوز أن تكون امرأة ولا خنثى، حيث قال ﵇: "لا يفلح قوم ولو أمرهم امرأة".
الرابع: البلوغ: ولا يجوز أن يكون صبيًا.
الخامس: سلامةُ يديه ورجليه؛ للحاجة إلي ذلك في أمر الحرب، ولا يضر ذهابُ واحدة.
السادس: السمع: فلا يجوز أن يكون أُطروشًا؛ للحاجة إلي السمع.
السابع: البصر: فلا يجوز أن يكون أعمى؛ للحاجة إلي البصر في القتال وغيره، ولا يضر ذهابُ عينٍ واحدة.
الثامن: الكلام: فلا يجوز ولاية أصمَّ أخرسَ؛ للحاجة إلي الكلام.
التاسع: الصحة: فلا يكون غيرَ صحيح البدن.
العاشر: عدمُ الزَّمانة للمشي، فلا يكون مقعَدًا.
فصل
ولا يشترط له النسبُ، ولا أن يكون قُرشيا، ولا حريةُ الأصل، فيجوز أن يكون من الموالي، ولا الحريةُ حالَ الولاية.
أخبرنا الجماعةُ، أنا ابنُ الزَّعْبوبِ، أنا الحَجَّارُ، أنا ابنُ الزَّبيديِّ: أنا السِّجْزِيُّ، أنا الداوديُّ، أنا السَّرَخْسيُّ، أنا الفِرَبْريُّ، أنا البخاريُّ، قال: باب: استقضاء الموالي واستعمالهم، ثم قال: ثنا عثمانُ بنُ صالح، ثنا عبد الله بنُ وهبٍ، أنا ابنُ جُريجٍ: أن نافعًا أخبره: أن
стр. 109
ابنَ عمر أخبره، قال: كان سالمٌ مولي أَبي حُذيفةَ يؤمُّ المهاجرينَ الأوَّلِينَ، وأصحابَ النبيِّ ﷺ في مسجدِ قُباء، فيهم أبو بكرٍ، وعمرُ، وأبو سلمةَ، وزيدٌ، وعامرُ بنُ ربيعةَ (١).
أخبرنا جَدِّي وغيرُه، أنا الصلاحُ، أنا ابنُ البخاريِّ، أنا حنبل، أنا ابنُ الحُصينِ، أنا ابنُ المُذْهِبِ: أنا أبو بكرٍ القطيعيُّ، أنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا أبو كامل، ثنا إبراهيم، ثنا ابنُ شهاب. قال: وثنا عبدُ الرزاق، أنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن أبي الطفيل عامرِ بنِ واثِلَةَ: أنَّ نافعَ بنَ الحارثِ لقيَ عمرَ بنَ الخطاب بعُسفانَ، وكان عمرُ استعمله علي مكةَ، فقال له عمر: من استخلفتَ علي أهل الوادي؟ قال: استخلفتُ عليهم ابنُ أَبْزَى، فقال: ومَنِ ابنُ أبزى؛ فقال: رجلٌ من موالينا، فقال عمرُ: استخلفتَ عليهم مولي؟! فقال: إنه قارىٌ لكتاب الله، عالمٌ بالفرائض، قاضٍ، فقال عمر: أَمَا إِنَّ نبيَّكُمْ ﷺ قد قال: "إِنَّ اللهَ يَرْفعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ" (٢).
أخبرنا أبو العباسِ الفُولاذيُّ، أنا ابنُ بردس، أنا ابنُ الخباز، أنا الإربليُّ، أنا الفُراوي، أنا الفارسيُّ: أنا الجُلُودي، أنا إبراهيمُ بنُ سفيانَ، أنا مسلمٌ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن براد الأشعريُّ، وأبو كريبٍ، قالوا: ثنا ابنُ إدريسَ، عن شعبةَ، عن
стр. 110
أبي عمرانَ, عن عبد الله بنِ الصامتِ, عن أبي ذَرٍّ, إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ, وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ (١).
وبه إلي مسلم, أنا النضرُ بنُ شُمَيْلٍ جميعًا, عَنْ شعبةَ, عن أبي عمرانَ بهذا الإسنادِ, وقالا في الحديث: "عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ" (٢).
وبه إلي مسلم, ثنا عبيد الله بنُ معاذٍ, ثنا أبي, ثنا شعبةُ, عن أبي عمرانَ بهذا الإسناد, كما قال ابنُ إدريس: "عَبْدًا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ" (٣).
وبه إلي مسلم, ثنا محمدُ بنُ المثني, ثنا محمّدُ بنُ جعفرٍ, ثنا شعبةُ, عن يحيي بنِ الحصينِ, قال: سمعتُ جَدَّتي تحدِّث: أنها سمعتِ النبيَّ ﷺ يخطب في الوداع, وهو يقول: " وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ الله, اسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا" (٤).
قال: وثنا ابنُ بشار, ثنا محمّدُ بنُ جعفرٍ, وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ, عن شعبةَ بهذا الإسناد, وقال: "عَبْدًا حَبَشِيًّا" (٥).
стр. 111
قال: وثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، ثنا وكيعُ بنُ الجراح، عن شعبَة بهذا الإسناد، وقال: "عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا" (١).
قال: وثنا عبدُ الرحمن بنُ بِشْرٍ، ثنا بَهْزٌ، ثنا شعبةُ بهذا الإسناد، ولم يذكر: "حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا"، وزاد: أنها سمعتْ رسولَ الله ﷺ بمنى، أو عرفات (٢).
وبه إلي مسلم، حدثني سَلَمةُ بنُ شَبيبٍ، ثنا الحسنُ بنُ أَعْيَنَ، ثنا معقلٌ، عن زيدِ بنِ أبي أنيسةَ، عن يحيى بنِ حصينٍ، عن جدَّتِه أمِّ الحصين، قال: سمعتُها تقول: حَجَجْتُ معَ رسولِ الله ﷺ حجَّةَ الوداع، قالت: فقال رسول الله ﷺ قولًا كثيرًا، لمّ سمعتُه يقول: "إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ". حَسِبْتُها قالتْ: "أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا" (٣).
فصل
ولا يشترط فيه العلمُ، ولا الفضلُ علي غيره؛ لأنه ﵇ أمّر غيرَ الفاضل، فامًّرَ أُسامةَ بنَ زيدٍ علي قوم فيهم مَنْ هو أفضلُ منه.
وبعثَ جماعةً عمالًا علي البلاد، وَثمَّ مَنْ هو أفضلُ منهم، وكذلك استعملَ أبو بكرٍ بعدَه مع وجود الفاضل، وكذلك عمرُ.
ويجوز أن يكون من أقاربِه وغيرِهم.
стр. 112
فصل
ويملِك بالولاية ما يملِكُه الإمام؛ لأنه نائبُه، وقائمٌ مَقامه، إلا أن يمنعَه من شيء، أو يستعمله علي شيء دونَ غيره، وأن يستعملَه علي بلدِ إقامتِه، وعلي غيرها، وله الحكمُ في غَيبته وحُضوره، وفي زمننا هذا سلطانُ مصر، وما يعين الخليفة علي سائر البلاد، إلا أنهم يفعلون أشياءَ غير جائزة، فإن الخليفةَ يوليه السلطانُ من غير أن يتفق أهلُ الحلِّ والعقد، سواء كان يصلُح، أو لا يصلُح، وسواء اجتمعت فيه الشروط، أو تخلَّفت، ويصير معه مقهورًا: إن عزلَه، لا ينعزل، وإن أمره بشيء، لا يمتثل، ولا يدعُه يولِّي قاضيًا ولا غيرَه، وموضعُ هذا الأمر كان إليه، دونَ نائبه الذي هو السلطان، فهو اسمٌ علي غير مسمًّى.
стр. 113
[...] ابن بردس، أنا ابن الخباز، أنا الإربلي، أنا الفراوي، أنا الفارسي، أنا الجلودي، أنا أبو إسحاق الزاهد، أنا مسلم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو يعني: ابن دينار، عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال ابن نمير وأبو بكر: يبلغ به النبي ﷺ ، وفي حديث زهير قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ المُقْسِطِينَ عِندَ اللهِ علي مَنابِرَ مِنْ نُوْرٍ عَنْ يَمِيْنِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْه يَمِيْنٌ؛ الَّذِينَ يَعْدِلونَ في حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيْهِمْ وَمَا وَلُوْا" (١).
стр. 114
الباب الثّالث
في فضل الولاية وثوابها لمن عَدَلَ وبَرَّ
في ذلك ثوابٌ جزيل لمن عدلَ وبر.
أخبرنا الجماعة، أنا ابن الزَّعْبوب، أنا الحَجَّار، أنا ابنُ الزَّبيديِّ، أنا السِّجْزِيُّ، أنا الداوديُّ، أنا السَّرَخْسيُّ، أنا الفِرَبْريُّ، أنا البخاريُّ، ثنا محمّدُبنُ بَشَّارِ، ثنا يحيى، عن عُبيدِ الله، حدثني حبيبُ بنُ عبد الرحمن، عن حفص بنِ عاصمٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في يَوْمٍ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ الله، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسْجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا في اللهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ، وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ [امْرَأَةٌ] ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تنفِقُ يَمِينُه، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ" (١).
стр. 115
[...] ابن بردس، أنا ابن الخباز، أنا الإربلي، أنا الفراوي، أنا الفارسي، أنا الجلودي، أنا أبو إسحاق الزاهد، أنا مسلم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو يعني: ابن دينار، عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال ابن نمير وأبو بكر: يبلغ به النبي ﷺ ، وفي حديث زهير قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ المُقْسِطِينَ عِندَ اللهِ علي مَنابِرَ مِنْ نُوْرٍ عَنْ يَمِيْنِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْه يَمِيْنٌ، الَّذِينَ يَعْدِلونَ في حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيْهِمْ وَمَا وَلُوْا" (١).
أخبرنا جَدِّي وغيرُه، أنا الصلاحُ بنُ أبي عمرَ، أنا الفخرُ بنُ البخاريِّ، أنا حنبلٌ، أنا ابنُ الحُصَينِ، أنا ابنُ المُذْهِبِ، أنا أبو بكرٍ القَطيعيُّ، أنا عبدُ الله بنُ أحمدَ، حدثني أبي، ثنا وكيعٌ، ثنا سعدانُ الجهنيُّ، عن سعدٍ أبي مجاهدٍ الطائيِّ، عن أبي مدلهٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الإمَامُ العَادِلُ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُ" (٢).
وبه إلي الإمام أحمدَ، ثنا يحيى بنُ آدمَ، ثنا فضيلٌ، عن عطيةَ العوفيِّ، عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ
стр. 116
إِلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَي اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَشَدَّهُ عَذَابًا: إِمَامٌ جَائِرٌ" (١).
وبه إلي الإمام أحمدَ، ثنا عليُّ بنُ إسحاقَ، أنا عبدُ الله، أنا الفضيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ العوفيِّ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَي اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَي اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَشَدَّهُمْ عَذَابًا: إمَامٌ جَائِرٌ" (٢).
أخبرنا جدِّي وغيرُه، أنا الصلاحُ بنُ أبي عمرَ، أنا الفخرُ بنُ البخاريِّ، أنا أبو جعفرٍ الصَّيدلانيُّ، أنا أبو عليٍّ الحدَّادُ، أنا أبو نُعيمِ، قال: والوالي إذا أنصفَ الضَّعيفَ من القَوِيِّ، رَافَقَ النَّبيِّينَ في أَعْلَي عِلِّيِّينَ (٣).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا أبو محمّدٍ الحسنُ بنُ عبدِ الحميدِ العطارُ الكوفيُّ، ثنا محمّدُ بنُ الحسنِ الهاشميُّ، ثنا محمّدُ بنُ بشرِ بنِ شريكٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ شريكٍ، عن أبيه، عن جابرٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباس، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا، فَحَسُنَتْ سَرِيرَتُهُ، رُزِقَ الهَيْبَةَ، وَإِذَا بَسَطَ يَدَهُ بِالْمَعْرُوفِ، رُزِقَ الْمَحَبَّهَ، وَإِذَا عَدَلَ، زِيدَ في عُمُرِهِ، وَإِذَا أَنْصَفَ الضَّعِيفَ مَنِ الْقَوِيِّ، كَانَ مَعِي
стр. 117
في الْجَنَّةِ"، وأشار بإصبعيه: السبابةِ والوسطي (١).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا سليمانُ بنُ أحمدَ، ثنا محمّدُ بنُ يونسَ العصفريُّ، ثنا يزيدُ بنُ عمرِو بنِ البراءِ، ثنا محمّدُ بنُ موسى الشيبانيُّ، ثنا إبراهيمُ بنُ خثيمِ بنِ عراكِ بنِ مالكٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن وَلِيَ مِن أَفرِ النَّاسِ وِلاَيَةً، وَكَانَتْ نِيَّتُهُ الْحَقَّ، وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يُوَفَّقَانِهِ وَيُرْشِدَانِهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ وِلاَيَةً، وَكَانَتْ نِيَّتُهُ غَيْرَ الْحَقِّ، وَكَلَهُ اللهُ إِلَي نَفْسِهِ" (٢).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا محمّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عليٍّ، ثنا محمّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبد السلامِ، ثنا أحمدُ بنُ عيسى بنِ يزيدَ، ثنا عَمْرُو بنُ أبي سلمةَ، ثنا إبراهيمُ بنُ محمّدٍ الأنصاريُّ، عن عليِّ بنِ ثابتٍ، عن محمّدِ بنِ سِيرينَ، عن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "عَدْلُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ؛ قِيَام لِيْلِهَا، وَصِيَامِ نَهَارِهَا، وَجَوْرُ سَاعَةٍ في حُكْمٍ أَشَدُّ وَأَعْظَمُ مِنْ مَعْصِيَةِ سِتِّيَنَ سَنَةً" (٣).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا عبدُ الله بنُ جعفرٍ، ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الله، ثنا أحمدُ بنُ يونسَ، ثنا سعدٌ أبو غيلانَ الشيبانيُّ، ثنا عفانُ بنُ جُبيرٍ الطائيُّ، عن أبي حريزٍ الأزديِّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسِ، قال:
стр. 118
قالَ رسولُ الله ﷺ : "يَوْمٌ مِنْ إِمَام -أو قالَ: إِمَامٍ عَادِلٍ - أَفْضَل مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَّةً، وَحَدٌّ يُقَامُ في الأرْضِ أَزْكَي فِيهَا مِنْ قَطْرِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا" (١).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا أبو بكر بنُ خلادٍ، ثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، ثنا أبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ، ثنا هُشيمٌ، ثنا زياد بنُ مخراقٍ، عن رجلٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "لَعَمَلُ الْعَادِلِ في رَعِيَّتِهِ يَوْمًا وَاحِدًا، أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ الْعَابِدِ في أَهْلِهِ مِئَةَ عَامٍ، أَوْ خَمْسِينَ عَامًا"، الشَّكُّ من هُشيم (٢).
والعجبُ من بعض المتفقِّهة الفَجَرة، يذكرون هذه الأحاديثَ لكثير من الظَّلَمة ممن انغمس في الظلمِ، وعامَ فيه وسبح، وأخذَ أموال الناس من غير حِلِّها، وقتل النفسَ الحرامَ أكثرَ من ألفِ مرة بغير حق، واستحلَّ أموال الناس ودماءهم وأعراضَهم، ويُزَيِّنُ له أنه عادلٌ، ولولا أنت ولولا أنت؛ ليتوجَّه بذلك عندَه، وينفق سوقه، فلا كَثَرِّ الله في المسلمين من أمثالهم، حتى إن كثيرًا منهم قال لي: أليسَ قد قال النبيُّ ﷺ : "عَدْلُ يَوْمِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً"؟! يرى في نفسِه أنه أفضلُ من العلماءِ والعبّاد.
стр. 119
وقال لي مرة واحدٌ منهم ذلك، فقلت له: وأينَ العدلُ؟! العدلُ كان في زمن عمر بن الخطاب، ومع ذلك كان لا يرى نفسه عادلًا، فما كان جوابه إلا أن قال -بجهلِه وكفرِه-: أنا أعدلُ من عمرَ بنِ الخطاب، وقلت له: كفرتَ واللهِ! فإن النبيَّ ﷺ قد أخبرنا: أَنَّ أَحَدَنَا لَوْ أَنْفَقَ مِلْءَ الأرْضِ ذَهَبًا، ما بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلاَ نَصِيفَهُ (١).
فقال: الله ما هو قادر أن يجعلني أعدلَ منه؟، فقلت له: القدرةُ صالحة لكل شيء، غير أنّ هذا من المحال، كما أن القدرة صالحةٌ لإيمان أبي جهل، وإيمانُه من المحال، والأمور التي قَدَّرَ الله أن لا تكون، ومن حدَّثته نفسه بذلك، فقد باء بإثمٍ عظيم، وكل هذا من ستر كَفَرَةِ فَجَرَةِ الفقهاءِ لهم، ونعتهم لهم أنهم علي العدل، وهم علي الظلم والجَوْر الذي ليس بعده ظُلم ولا جَوْر.
وسوف نذكر شروطَ العدل التي لا يوجد فيهم منها بعضُ واحد.
وقد أخبرنا جَدِّي، أنا الصلاحُ بنُ أبي عمرَ، أنا الفخر بنُ البخاريِّ، أنا ابن طَبرزذ، أنا القاضي أبو بكر، أنا القاضي أبو يعلي، أنا أبو الحسن البزاز، ثنا إبراهيمُ بنُ عبد الصمد، حدثني أبي، ثنا عليُّ بنُ عاصمٍ، ثنا عبدُ الله بنُ عثمانَ، حدثني عبدُ الرحمن بنُ سابط، ثنا جابرُ بنُ عبدِ الله، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "يا كَعْبُ بْنَ
المبارَكُ (١) بنُ عُميرٍ، عن رِبْعِيِّ بنِ حراشٍ، عن حُذيفَة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إِنَّها سَتكونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَكْذِبُونَ وَيِظْلِمُونَ، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَي ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَئ ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهَ تَعَالَي" (٢).
أخبرنا جماعةٌ من شيوخنا، عن ابنِ المحب، عن المِزِّيِّ، أنا ابنُ الدرجيِّ: أنا أبو المجد الثقفيُّ، وابنُ الأخوة، وغيرُهما: أنا أبو عبد الله الخلاّلُ، أنا أبو الفضل الرازيُّ، أنا أبو القاسم الرازيُّ، أنا أبو بكرٍ الرُّويانيُّ، ثنا ابنُ إسحاقَ، ثنا يحيى بنُ أبي بكيرٍ، ثنا خالدُ بنُ طهمانَ، عن نافعٍ -شيخٍ من همدان-، عَن معقِلِ بنِ يَسارٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لاَ يَلْبَثُ الْجَوْرُ بَعْدِي إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى يَطْلُعَ، كُلَّمَا طَلَعَ مِنَ الْجَوْرِ شَيْءٌ، ذَهَبَ مِنَ الْعَدْلِ مِثْلُهُ، حَتَّى يُولَدَ في الْجَوْرِ مَنْ لاَ يَعْرِفُ غَيْرَهُ". قال: قلتُ: يا رسولَ الله!، مَنْ أهلُ العدل؟! قالَ بيدِه علي صدرِه: "نَحْنُ أَهْلُ الْعَدْلِ، نَحْنُ أَهْلُ
стр. 122
الْعَدْلِ". قال: قلتُ: مَنْ أهلُ الجور؟! قال: فأخبرَه (١) بهم، وأخبره كم يملكون (٢).
فالعجبُ كلُّ العجب من كلبٍ نجس لا دينَ له ولا عقلَ، ومع ذلك يزعُم أنه فقيه، ويدخل علي الكفرة الظلمة الفجرة في القرن التاسع والعاشرِ، ويُزَيِّنُ لهم، ويُحَسِّنُ لهم أنهم علي العدل، وأنهم من العادلين، مع قتلِ النفس المحرمة، وعدمِ توقِّي دماء المسلمين وأموالِهم وأعراضِهم، ومع ذلك، منهم من يُزين لهم ذلك، وأنه خير، وأن بعض أئمة الإسلام أَباحَ قتلَ الثلثين في صلاخ الثلث، ونحو ذلك، وكل ذلك زورٌ وبهتانٌ وافتراءٌ علي الأئمة، لا حقيقةَ له، ولا أصلَ، وقد عملتُ في ذلك مصنَّفًا، ومَنْ عنده إيمان ومعرفةٌ يعلم أنه لا يحلُّ قتلُ أدنى أدنى نفسٍ مسلمةِ لصلاح أحدٍ، كائنًا مَنْ كان، ولو اجتمع أهلُ الأرض علي قتل نفس مسلمة بغير حق، أكبّهم الله به في نار جهنم.
أخبرنا جماعةٌ من شيوخنا، أنا ابنُ المحبِّ، أنا القاضي سليمانُ، أنا الحافظ ضياءُ الدين، أنا الصيدلانيُّ، أنا أبو عليٍّ الحدادُ، أنا الحافظُ أبو نُعيمٍ، ثنا جابرُ بنُ إسحاقَ، ثنا أبو بكرِ بنُ أبي عاصمٍ، ثنا محمّدُ بنُ عوفٍ، ثنا محمّدُ بنُ عمرانَ، ثنا سليمانُ بنُ رجاءٍ، عن عبدِ العزيز بنِ مسلمٍ، عن أبي نصر العبديِّ، عن أبي رجاءٍ العطارديِّ، قال: سمعتُ
стр. 123
أبا بكرٍ علي المنبرِ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "الْوَالِي الْمُتَوَاضِعُ ظِلُّ آللهِ وَرُمْحُهُ في الأرْضِ، فَمَنْ نَصَحَهُ في نَفْسِهِ وَفي عِبَادِ اللهِ، حَشَرَهُ اللهُ في وَفْدِهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، وَمَنْ غَشَّهُ في نَفْسِهِ وَفي عِبَادِ اللهِ، خَذَلَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قال: "وَيُرْفَعُ لِلْوَالِي العَدْلِ المُتَوَاضِعِ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَمَلُ سِتِّينَ صِدِّيقًا، كُلُّهُمْ عَابِدٌ مُجْتَهِدٌ" (١).
قال أبو نعيم: وللعادلين من الولاة الدرجةُ الرفيعة، والإجابةُ السريعة (٢).
أخبرنا أبو العباس الحديديُّ، أنا ابنُ بردس، أنا ابنُ الخبَّاز، أنا الإربليُّ، أنا الفراويُّ، أنا الفارسيُّ، أنا الجُلوديُّ، أنا أبو إسحاقَ الزاهدُ، أنا مسلمٌ، ثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الحنظليُّ، أنا عيسى بنُ يونسَ، ثنا الأوزاعيُّ، عن يزيدَ بنِ يزيدَ بنِ جابرٍ، عن رزيق بنِ حيانَ، عن مسلم بن قرظة، عن عوفِ بنِ مالكٍ، عن رسول الله ﷺ ، قال: "خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونكمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمُ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونكمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ". قيل: يا رسولَ الله! أفلا نُنابِذُهم بالسيف؟ قال: "لاَ، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلاَتِكُمْ شَيْئًا يمْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلاَ تنزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ" (٣).
стр. 124
وبه إلي مسلمٍ، ثنا داودُ بنُ رشيدٍ، ثنا الوليد -يعني: ابنَ مسلم-، ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ بنِ جابرٍ، قال: أخبرني مولي بني فزارةَ، وهو رزيقُ بن حيانَ: أنه سمع مسلمَ بنَ قرظةَ ابنَ عَمِّ عوفِ بنِ مالكٍ يقول: سمعتُ عوفَ بنَ مالكٍ الأشجعيَّ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكمُ، وتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونكمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونكمْ". قالوا: يا رسولَ الله! أفلا نُنابذهم عند ذلك؟ قال: "لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ، لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ، أَلاَ مَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ وَالٍ، فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصيَةِ اللهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلاَيَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ". قال ابن جابر: فقلت -يعني: لرزيق- حين حدثني بهذا الحديث: اللهِ يا أبا المقدامِ لحدَّثَك بهذا، أو سمعتَ هذا من مسلمِ بنِ قرظة يقول؟ سمعتُ عوفَ بنَ مالك يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ ؟! قال: فجثا علي ركبتيه، واستقبل القبلة، وقال: إي واللهِ الذي لا إلهَ إلا هو! لسمعته من مسلم بن قرظة يقول: سمعت عوفَ بنَ مالكٍ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ (١).
أخبرنا ابنُ الطحانِ وغيرُه إذنًا، أنا الراعي، والصلاحُ ابنُ أبي عمر، أنا ابن البخاريِّ، أنا أبو جعفرٍ الصيدلانيُّ، أنا أبو عليٍّ الحدادُ، أنا أبو نعيمٍ، ثنا محمّدُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ، ثنا بِشْرُ بنُ موسى، ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، ثنا الفضيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ، عن
стр. 125
أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَي اللهِ، وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَأَبْغَضَ النَّاسِ إِلَي اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَشَدَّهُ عَذَابًا: إِمَامٌ جَائِرٌ" (١).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حمدانَ، ثنا عبدُ ألثه، حدثني أبي، ثنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عمرِو بنِ أوسٍ الثقفيِّ، عن عبدِ الله بنِ عمرٍو، يبلغ به النبيَّ ﷺ ، قال: "الْمُقْسِطُونَ عَلَي مَنَابِر مِنْ نُورٍ، هُمُ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وَأَهْلِهِمْ وَمَا وُلُوا" (٢).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا حبيبُ بنُ الحسن، ثنا موسى بنُ إسحاقَ القاضي، ثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، ثنا عبدُ الأعلي بنُ عبدِ الأعلي، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيَّب، عن عبدِ الله بنِ عمرٍو ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إِنًّ الْمُقْسِطِينَ في الدّنْيَا عَلَي مَنَابرَ مِنْ لُولُؤٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ بِمَا أَقْسَطُوا في الدُّنْيَا" (٣).
стр. 126
وبه إلي أبي نعيم، ثنا أبو أحمدَ محمّدُ بنُ أحمدَ بنِ إبراهيمَ القاضي، ثنا أبانُ بنُ مخلدٍ، ثنا أبو غسانَ محمّدُ بنُ عمرٍو، ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، ثنا سعيدُ بنُ بشيرٍ، عن قَتادةَ، عن أنس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ الْمُقْسِطُونَ" (١).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا عبدُ الله بنُ جعفرٍ، ثنا يونسُ بنُ حبيب، ثنا أبو داودَ الطيالسيُّ، وثنا أبو بكر بنُ خلاّد: ثنا الحارثُ بنُ أبي أسامة، ثنا عاصمُ بنُ عليٍّ، قالا: ثنا زهيرٌ أبو خَيْثَمَةَ، ثنا سعدٌ الطائيُّ، ثنا أبو المُدلَّة: أنه سمعَ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ : "ثَلاَثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَها أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتي! لأنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ" (٢).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا محمّدُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ، وحبيبُ بنُ الحسنِ، والحسنُ بنُ محمّدِ بنِ كيسانَ، قالوا: ثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ
стр. 127
القاضي، ثنا محمّدُ بنُ أبي بكرٍ، ثنا حميدُ بنُ الأسودِ، ثنا عبدُ الله بنُ سعيدِ بنِ أبي هندٍ، عن شريكٍ، عن ابن أبي نمرٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "ثَلاَثَة لَا يُرَدُّ دُعَاؤُهُم: الذَّاكِرُ اللهَ كَثيرًا، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الإِمَامِ المُقْسِطِ" (١).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا محمّدُ بنُ عمرَ بنِ غالبٍ، ثنا محمّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبد الرحمن القرشيُّ، ثنا بكرُ بنُ عبدِ الوهابِ، ثنا عمرُ بنُ راشدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حرملةَ، عن سعيدِبنِ المسيَّبِ، عن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إِنَّ في الْجَنَّةِ دَرَجَةً لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا إِمَامٌ عَادِلٌ، أَوْ ذُو رَحِمٍ وَصُولٌ، أَوُ ذُو عِيَالٍ صَبُورٌ". فقال له عليٌّ: يا رسولَ الله! ما صبرُ ذي العيالِ؟ قال: "لَا يَمُنُّ عَلَي أَهْلِهِ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ" (٢).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا أبو بكرِ بنُ خلاّدٍ، ثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، ثنا عباسُ بنُ الفضلِ، ثنا همامٌ، ثنا قتادةُ، قال: أخبرني يزيدُ أخو مطرِّفٍ، عن عياضِ بنِ حمارٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاَثَة: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِط مُصَدَّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمُ الْقَلْبِ بِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ فَقِيرٌ عَفِيفٌ مُصَدّقٌ" (٣).
стр. 128
وبه إلي أبي نعيم، ثنا عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ جعفرٍ، ثنا أحمدُ بنُ عمرِو بنِ عبدِ الخالق، ثنا محمّدُ بنُ ثوابٍ، ثنا عبدُ الله بنُ نميرٍ، ثنا عبدُ الله بنُ مسلمِ بنِ هرمزَ، عن ابنِ سابطٍ، عن عبدِ الله بنِ عمرٍو، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إِنَّ في الْجَنَّةِ قَصْرًا حَوْلَهُ الْبُرُوجُ وَالْمُرُوجُ، لَهُ خَمْسَةُ آلاَفِ بَابٍ، لا يَدْخُلُهُ -أو: لا يَسْكُنُهُ- إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيق، أَوْ شَهِيدٌ، أَوْ إِمَامٌ عَادِلٌ" (١).
وبه إلي أبي نعيمٍ، ثنا أبو يزيدَ محمّدُ بنُ جعفرِ بنِ عليٍّ التميميُّ بالكوفة، ثنا سميعُ بنُ إسحاقَ، ثنا أبو كريبٍ، ثنا رشدينُ بنُ سعدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ زيادٍ، عن عقبةَ بنِ حميدٍ، عن عُبادةَ بنِ نسيٍّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غنمٍ، عن معاذِ بنِ جبلٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "يُقَالُ لِلإِمَامِ العَادِلِ في قَبْرِهِ: أَبْشِرْ؛ فَإِنَّكَ رَفِيقُ مُحَمَّدٍ ﷺ (٢).
أخبرنا جَدِّي، أنا الصلاحُ بنُ أبي عمرَ، أنا الفخرُ بنُ البخاريِّ، أنا حنبلٌ، أنا ابنُ الحُصَينِ، أنا ابنُ المُذْهِبِ، أنا أبو بكرٍ القطيعيُّ، أنا عبدُ الله بنُ أحمدَ، حدثني أبي، ثنا حسينُ بنُ محمّدٍ، ثنا مسلم -يعني: ابنَ خالِدِ-، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرةَ، أخبرني
стр. 129
القاسمُ بنُ محمّدٍ، عن عائشةَ، قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ وَلَّاهُ اللهُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، فَأرَادَ بهِ خَيْرًا، جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ، فَإِنْ نَسِيَ، ذَكَّرَهُ، وإِنْ ذَكَرَ، أَعَانَهُ" (١).
أخبرنا الجماعةُ، أنا ابنُ الزَّعْبوبِ، أنا الحجَّارُ، أنا ابنُ الزَّبيديِّ، أنا السِّجْزِيُّ، أنا الداوديُّ، أنا السَّرَخْسيُّ، أنا الفربريُّ، أنا البخاريُّ، ثنا أصبغُ، ثنا ابنُ وهبٍ، أنا يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي سعيدٍ الخدري، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِي، وَلاَ اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ -وفي رواية: بِالخَيْرِ-، وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ، وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ" (٢).
قال أبو نعيم: ومن سعادةِ الولاةِ والأمراء: أن يقيض لهم الصلحاء من الوزراء (٣).
أخبرنا جماعةٌ من شيوخنا، أنا ابنُ المحِبِّ، أنا القاضي سليمانُ، أنا الحافظُ ضياءُ الدينِ، أنا أبو جعفرٍ الصيدلانيُّ، أنا أبو عليِّ الحدَّادُ،
стр. 130
أنا أبو نُعيمٍ، ثنا أبو بكرِ بنُ خلادٍ، ثنا بشرُ بنُ موسى، ثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، ثنا فَرَجُ بنُ فَضالَةَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْظَم أَجْرًا مِنْ وَزِيرٍ صَالِحٍ يَكُونُ مَعَ إِمَامٍ، فَيَأْمُرُهُ بِذَاتِ اللهِ، فَيُطِيعُهُ" (١).
وبالسند إلي عائشةَ، قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَا مِنْ أَحَدٍ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أَمْرًا، فَأرًا دَ اللهُ بهِ خَيْرًا، إِلَّا جَعَلَ مَعَهُ وَزِيرًا صَالِحًا، إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ" (٢).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ جعفر، ثنا أبو الحسينِ أحمدُ بنُ الحسنِ الصوفيُّ الحافظُ، ثنا حسينُ بنُ أبي يزيدَ، ثنا يحيى بنُ ميمونٍ، ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "السُّلْطَانُ ظِلُّ اللهِ في أَرْضِهِ، مَنْ نَصَحَهُ هُدِيَ، وَمَنْ غَشَّهُ ضَلَّ" (٣).
ولهذا قال أبو نعيم: ومن نصحَ الولاةَ والأمراء اهتدى، ومن غشَّهم غوى واعتدى (٤).
стр. 131
وبه إلي أبي نعيم، ثنا محمّدُ بنُ إبراهيمَ، ثنا عبدُ الله بنُ الحسينِ بنِ معبدٍ الملطيُّ، ثنا عبدُ الله بن أيوبَ المُخَرَّمِيُّ، ثنا داودُ بنُ المحبرِ، ثنا عقبةُ بنُ عبدِ الله، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "السُّلْطَانُ ظِلُّ اللهِ في الأرْضِ، فَمَنْ نَصَحَهُمْ، وَدَعَا لَهُمُ اهْتَدَى، وَمَنْ غَشَّهُمْ وَدَعَا عَلَيْهِمْ ضَلَّ" (١).
أخبرنا جَدِّي: أنا الصلاحُ: أنا الفخرُ: أنا حنبلٌ: أنا ابنُ الحصينِ: أنا ابنُ المذهبِ: أنا أبو بكرٍ القطيعيُّ: ثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ: حدثني أبي: ثنا يحى بنُ سعيدٍ: ثنا عبيدُ الله ابنُ عمرٍو.
وبه إلي أبي نعيم، ثنا أبو بكرِ بنُ مالكٍ، ثنا عبدُ الله، حدثني أبي، ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، ثنا عبيدُ الله بنُ عمرٍو.
قال أبو نعيم: وثنا سليمانُ بنُ أحمدَ، ثنا محمّدُ بنُ عليٍّ الصائغُ، ثنا القعنبيُّ، ثنا سعيدُ بنُ أبي الأبيضِ، قالا: عن خُبيب بنِ عبدِ الرحمن، عن حفصِ بنِ عاصمٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ في ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللهِ" (٢).
стр. 132
قال أبو نعيم: فالإمامُ العادلُ مظلَّلٌ يومَ القيامة في أشرفِ المنازل (١).
وبه إلي أبي نعيمٍ، ثنا أبو عمرٍو محمّدُ بنُ أحمدَ بنِ حمدانَ، ثنا الحسنُ بنُ سفيانَ، ثنا هارونُ بنُ سعيدٍ، ثنا أنسُ بنُ عياضٍ، أخبرني عبدُ الله بنُ عامرٍ، عن سهيلى، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "سَبْعَةٌ يُظِلّهُمُ اللهُ في ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِمَامٌ مُقْسِطٌ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا عَنْ شِمِالِهِ" (٢).
وبه إلي أبي نعيمٍ، ثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ الله، ثنا محمّدُ بنُ إسحاقَ الثقفيُّ، ثنا محمّدُبنُ غالبٍ، ثنا عثمانُ بنُ الهيثمِ، ثنا هشامُ بنُ حسانَ، عن محمّدِ بنِ سيرين، عن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "سَبْعَةٌ في ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لاَظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ مُقْسِطٌ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَة ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ إِلَي نَفْسِهَا، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ" (٣).
وبه إلي أبي نعيمٍ، ثنا عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ عثمانَ الواسطيُّ، ثنا مسلمُ بنُ خالدٍ الأيليُّ، ثنا عمرُ بنُ يحيي الأيليُّ، ثنا محمّدُ بنُ زيادٍ، عن ميمونِ بنِ مهرانَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ :
стр. 133
"اثنانِ مِنَ النَّاسِ إِذَا صَلَحَا صَلَحَ النَّاسُ، وَإِذَا فَسَدَا فَسَدَ النَّاسُ: الْعُلَمَاءُ وَالأُمَرَاءُ" (١).
قال أبو نعيم: وصلاحُ الراعي صلاحُ الرعية، وفي إغفالِ تقويمهم الدمارُ والبليّة (٢).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ عثمانَ، ثنا عبدُ الله بنُ قَحْطَبَةَ، ثنا عباسُ بنُ عبدِ العظيمِ العنبريُّ، حدثني الفضلُ بنُ كيْنٍ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، قال: قالَ عمرُ بنُ الخطابِ عندَ موته: اعْلَمُوا أَنَّ النَّاسَ لَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا اسْتَقَامَتْ لَهُمْ وُلاَتُهُمْ وَهُدَاتُهُمْ (٣).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا أبو الحسنِ أحمدُ بنُ محمّدِ بنِ مقسمٍ، ثنا عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ عبدِ العزيز، ثنا محمّدُ بنُ حسانَ السمتيُّ، ثنا أبو عثمانَ عبدُ الله بنُ زيدٍ، ثنا الأوزاعيُّ، عن حسان بنِ عطيةَ، عن ابنِ عمرَ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "لَنْ تَهْلِكَ الرَّعِيَّةُ، وَإِنْ كَانَتْ ظَالِمَة مُسِيئَة؛ إِذَا كَانَتَ الوُلاَةُ هَادِيَةً مَهْدِيَّةً، وَلكِنْ تَهْلِكُ الرَّعِيَّةُ، وَإِنْ كَانَتْ هَادِيَةً مَهْدِيَّة؛ إِذَا كَانَتِ الوُلاَةُ ظَالِمَةً مُسِيئَةً" (٤).
стр. 134
وبه إلي أبي نعيمٍ، ثنا محمّدُ بنُ عبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ محمّدِ بنِ أبي سمرةَ البغويُّ، ثنا عبدُ الله بنُ الحسنِ بنِ نصيرٍ الواسطيُّ، ثنا سوادةُ بنُ عليٍّ الكوفيُّ، ثنا عليُّ بنُ مكنفِ بنِ حاجبٍ التميميُّ، ثنا طلاب بنُ حوشبٍ، عن أبي زيدٍ، عن أبي المغيرةِ، عن ابنِ عباس، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "الإِسْلاَمُ وَالسُّلْطَانُ أَخَوَانِ تَوْءَم، لَا يَصْلُح وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ، فَالإسْلاَمُ أُول، وَالسُّلْطَانُ حَارِسٌ، وَمَا لَا أُسَّ لَهُ مُنْهَدِمٌ، وَمَا لَا حَارِسَ لَهُ ضَائِعٌ" (١).
ولهذا قال أبو نعيمٍ: والسلطانُ حارسُ الدين، وإذا وليَ الأمرَ أهلُه، حَمَى الدين المتين (٢).
وبه إلي أبي نعيم، حُدِّثْت عن محمّدِ بنِ مأمونٍ المروزيِّ، عن عونِ بنِ منصورٍ المروزيَّ، ثنا موسى بنُ بجرٍ الكوفيُّ، ثنا عمرُو بنُ عبدِالغفارِ، عنِ الحسنِ بنِ عمرٍو الفقيميِّ، عن سعيدِ بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، وعبدِ الله بنِ عبدِ الرحمنِ أبي طوالةَ، عن سالمِ ابنِ عبدِ الله بنِ عمرَ، عن أبيه، عن عمرَ بنِ الخطابِ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أخبرني عن هذا السلطانِ الذي ذلّت له الرقابُ، وخضعَتْ له الأجسادُ، ما هو؟ فقال: "هُوَ ظِلُّ اللهِ في الأرْضِ، فَإِنْ أَحْسَنُوا،
стр. 135
فَلَهُمُ الأجْرُ وَعَلَيْكُمُ الشُّكْرُ، وَإِنْ أَسَاؤُوا، فَعَلَيْكُمُ الصَّبْرُ وَعَلَيْهِ الإِصْرُ، لَا تَحْمِلنَّكُمْ إِسَاءَتُهُ عَلَى أَنْ تَخْرُجُوا مِنْ طَاعَتِهِ؛ فَإِنَّ الذُّلَّ في طَاعَةِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ خُلُودٍ في النَّارِ، لَوْلاَهُمْ مَا صَلَحَ النَّاسُ" (١).
وبه إلي أبي نعيمٍ، ثنا أحمدُ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ محمودٍ، ثنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ الدينوريُّ، ثنا عيسى بنُ يونسَ الرمليُّ، ثنا يحى بنُ عيسى، عن محمّدِ بنِ عبدِالرحمنِ بنِ أبي ليلي، عن الحكمِ بنِ عُتَيْبةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلي، عن حُذيفةَ بنِ اليَمانِ، قال: "لَا تَسُبُّوا السُّلْطَانَ؛ فَإِنَّهُ ظِلُّ اللهِ في الأرْضِ، بِهِ يُقِيمُ اللهُ الْحَقَّ، وَيُظْهِرُ الدِّينَ، وَبِهِ يَرْفَعُ اللهُ الظُّلْمَ، وَيُهْلِكُ الفَاسِقِينَ" (٢).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا سليمانُ بنُ أحمد، ثنا أحمدُ بنُ عبدِ الوهاب بنِ نجدةَ، ثنا أبو اليمنِ الحكمُ بنُ نافعٍ، ثنا شعيبُ بنُ أبي حمزةَ، عن أبي الزنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا الإمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ، وَعَدَلَ، فَاِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا، وَإِنْ أَمَرَ بِغَيْرِهِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ وِزْرًا" (٣).
стр. 136
وبه إلي أبي نعيمٍ، ثنا محمّدُ بنُ عليِّ بنِ حبيشٍ، ثنا أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ مساورٍ، ثنا عبيدُ الله بنُ عمرَ القواريريُّ، ثنا حكيمُ بنُ خذام، ثنا عبدُ الملكِ بنِ عميرٍ، عن الرفيع بن عميلةَ، عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "سَيَلِيكمْ أُمَرَاءُ يُفْسِدُونَ، وَمَا يُصْيحُ اللهُ بِهِمْ أَكْثَرُ، فمنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِطَاعَةِ الله، فَلَهُمُ الأجْرُ، وَعَلْيْكُمُ الشُّكْرُ، وَمنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِمَعْصيَةِ اللهِ، فَعَلَيْهِمُ الْوِزْرُ، وَعَلَيْكُمُ الصَّبْرُ" (١).
وبه إلي أبي نعيمٍ، ثنا عبدُ الله بنُ جعفرٍ، ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الله، ثنا عبدُ الأعلي بنُ مُسْهِرٍ، ثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن إسماعيلَ بنِ عبدِ الله، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غنمٍ، عن عمرَ -أو قالَ: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ- يقول: وَيْلٌ لِدَيَّانِ مَنْ في الأَرْضِ مِنْ دَيَّانِ مَنْ في السَّمَاءِ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ، إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِالعَدْلِ، وَقَضَى بِالحَقِّ، وَلَمْ يَقْضِ عَلَي هَوًى، وَلَا عَلَي قَرَابَةَ، وَلَا عَلَي رَغَبٍ، وَلَا عَلَي رَهَبٍ، وَجَعَلَ كِتَابَ اللهِ مِرْآةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ.
قال عبدُ الرحمن بنُ غنمٍ: فحدّثتُ به عثمانَ بنَ عفانَ، ومعاويةَ، ويزيدَ، وعبدَ الملكِ (٢).
стр. 137
وبه إلي أبي نعيمٍ، ثنا أبو حامدٍ أحمدُ بنُ محمّدِ بنِ جبلةَ، ثنا محمّدُ بنُ الحسنِ الثقفيُّ النيسابوريُّ، ثنا محمّدُ بنُ الصباغِ، ثنا عليُّ بنُ ثابتٍ، عن جعفرِ بنِ برقانَ، عن أبي عبدِ الله الحرسيِّ -من حرسِ عمرَ بنِ عبدِ العزيز-، قال: دخل أبو مسلمٍ الخولانيُّ علي معاويةَ ابنِ أبي سفيانَ، فقال: السلامُ عليكَ أيها الأجيرُ، فقال الناسُ: الأميرَ يا أبا مسلم، ثم قال: السلامُ عليك أيها الأجيرُ، فقال الناس: الأميرَ، فقال معاوية: دعوا أبا مسلمٍ، فهو أعلمُ بما يقول، فقال أبو مسلم: إنّما مَثَلُك مَثلُ رجلٍ استأجرَ أجيرًا، فولَّاه ماشيةً، وجعل له الأجرَ علي أن يُحسن الرعيةَ، ويوفِّرَ جزازَها وألبانها، فإن هو أحسنَ رعيتَها، ووفّر جزازَها، حتى تلحقَ الصغيرةُ، وتسمنَ العجفاءُ، أعطاه أجرَه وزيادةً، وإنْ هو لم يحسنْ رعيتَها، وأضاعَها حتى تهلكَ العجفاء، وتعجفَ السمينةُ، وإن لم يوفِّرْ جِزازَها وألبانَها، غضبَ عليه، فعاقبه، ولم يعطِه الأجرَ (١).
وبه إلي أبي نعيمٍ، ثنا عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ جعفرٍ، ثنا أبو العباسِ أحمدُ بنُ محمّدٍ الجمالُ، ثنا أبو العباس الجريريُّ، ثنا إبراهيمُ بنُ صالحٍ، ثنا شبيبُ بن شيبةَ، قال: دخلتُ علي المهديِّ، فقال لي: يا أبا معمر! حَدِّثْني عن عمرِو بنِ عبيدٍ، فواللهِ! لرأيتُه يومًا، ودخلَ
стр. 138
علي أبي جعفرٍ المنصورِ، فقال له: يا أميرَ المؤمنينَ! إن الله قد أعطاكَ الدنيا بكمالِها، فاشترِ نفسَك منه ببعْضِها، واعلمْ أَنَّكَ واقفٌ بين يديه، وسائِلُكَ عن مثاقيلِ الذَّرِّ من الخيرِ والشرِّ، وإنّه لا يرضى منكَ إلا بما لا ترضى لنفسِك إلا به، وأنتَ لا ترضى إلا بأن يعدلَ عليك، واللهُ تعالي لا يرضى إلا بالعدلِ علي الرعية.
يا أمير المؤمنين! إنّ وراء بابك نارًا تأجَّجُ من الظلمِ والجَوْرِ، واللهِ! ما يُعمل خلفَ بابِك بكتاب الله، ولا سنةِ نبيِّه ﷺ .
قال: فبكي أبو جعفرٍ بكاءً شديدًا، فقال له سليمانُ بنُ مجالد: اكْفُفْ عن أميرِ المؤمنين، فقد شَقَقْتَ عليه. فقال: إنَّ أميرَ المؤمنين مَيِّتٌ غدًا، وكلُّ ما ترى ههنا أمرٌ مفظعٌ، وأنت جيفة بالعَراء، فلا يغني عنك إلا عملُك، ولَهذا الجدارُ خير لأمير المؤمنينَ منكَ إذا طويْتَ عنه النصيحةَ، وافقت مَنْ يفضحه.
ثم قال: يا أمير المؤمنين! إنّ هؤلاء اتّخذوك سُلَّمًا لشهواتهم، فكلُّهم يوقد عليك نارَهُ، لمّ تلا: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ إلي أن بلغ ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤].
يا أمير المؤمنين! لمن عمل مثل أعمالهم، وفعلَ مثلَ أفعالهم.
يا أمير المؤمنين! لولا أنّها مضتْ عَمَّنْ كان قبلَك، لم يصل إليك منها شيء، فاعلم أنّك وارثُ مَنْ مضى، وموروثٌ غدًا، وقادمٌ علي ربّك، ومَجْزِيٌّ بعملك، فاتَّقِ ليلةً تَمَخَّض عن يومٍ لا ليلةَ بعدَه، وهي ليلةُ القيامة.
стр. 139
قال: فخلع أبو جعفرٍ خاتمه، وقال: دونَك مما ورائي يا أبا عثمان، فادعُ لي أصحابك أَستعملُهم، فوالله! إني لآمر عمّالي بالعدل، وأَكتبُ ذلك في عهودهم.
قال: كلا، ادعُ أصحابي لعدلٍ تُظهره، واطردْ هؤلاء الشياطينَ عن بابك؛ لأنّ أهل الدين لن يأتوك وهؤلاء ببابك؛ لأنّهم إن عملوا بما يُرضيك، أسخطوا خالقَهم، وإن عملوا بما يرضي خالقَهم، أسخطوك، فأرشوك.
ولكنِ استعملْ على العمل الواحد في يوم مئةً، كلَّما رَابَكَ واحدٌ، فاعزله وولِّ غيره، فوالله! لو علم هؤلاء أنّك لا ترضى منهم إلا بالعدل، ولا تُقَرِّبهم إلا عليه، لقد تقرب إليك به مَنْ لا نيّة له فيه ولا حسنةَ. ثمّ قام فخرج (١).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا أبو يعلي الحسينُ بنُ محمّدٍ الزبيريُّ، ثنا عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ مسلمٍ، ثنا عصامُ بنُ روادٍ، ثنا أبي، ثنا ابنُ أبي عبلةَ، عن ابنِ محيريزٍ، قال: من جلس علي وسادةِ الأمير، فقد وجبت عليه النصيحةُ لله ورسوله ولجماعة المسلمين (٢).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ عثمانَ الواسطيُّ، ثنا عمرُ بنُ عبيدِ الله الواسطيُّ، ثنا خالي إسحاقُ بنُ عمارٍ، قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ الفُضيلَ بنَ عياضٍ يقول: ابنُ آدمَ وعاءٌ، فمَنْ جُعل
стр. 140
فيه شيء كان، ولو كانت لي دعوةٌ مستجابةٌ جعلتها في الإمام -وزادني غيره-: فإنَّ صلاحَه صلاحُ العباد والبلاد، وفسادَه فسادُ العباد والبلاد (١).
وبه إلي أبي نعيم، ثنا سليمانُ بنُ أحمدَ، ثنا أحمدُ بنُ محمّدِ بنِ صَدَقَةَ، ثنا العباسُ بنُ طالبٍ، ثنا خلفُ بنُ تميمٍ، ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ أبي المهاجرِ، عن أبيه، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: إنّ مَلِكًا من الملوك خرجَ يسيرُ في مملكته، وهو مستخفٍ من الناس، حتى نزل علي رجلٍ له بقرة، فراحت عليه تلك البقرةُ، فحُلبت، فإذا حِلابُها مقدارُ ثلاثين بقرةً، فحدث الملكُ نفسَه أن يأخذَها، فلما كان الغد، غدت البقرةُ إلي مرعاها، ثم راحت فحلبت، فنقص لبنُها علي النصف، وجاء مقدارُ حِلابِ خمسَ عشرةَ بقرةً، فدعا الملك صاحبَ منزله، فقال: أخبرني عن بقرتك، رعتِ اليوم في غير مرعاها بالأمس؟ قال: لا، قال: فشربت في غير مشربها بالأمس؟
قال: لا. قال: فما بالُ لييها نقص علي النصف؟! قال: أرى أنّ الملك هَمَّ بأخذِها، فنقصَ لبنُها، فإن الملك إذا ظلَم، أو هَمَّ بظلمٍ، ذهبت البركةُ، قال الملك: أنّى عرفتَ ذلك؟!
قال: هو ذلك كما قلتُ لك.
قال: فعاهدَ الله الملكُ في نفسه أن لا يأخذَها، ولا يملكَها، ولا تكون له في ملكه أبدًا. قال: فعادت، فرعَتْ، ثم
стр. 141
راحت، ثم حلبت، فإذا لبنُها قد عاد مقدارَ حلبِ ثلاثين بقرة.
فقال الملك بينه وبين نفسه، واعتبر، فقال: إن كان الملكُ إذا ظلمَ، أو هَمَّ بظلم، ذهبت البركة، لا جرمَ لأعدلنَّ، ولأكونَنَّ علي أفضلِ حال (١).
ولما ولي عمرُ بنُ عبدِ العزيز، قالت الرعاةُ في رؤوس الجبال: مَنْ هذا العبدُ الصالح الذي وُلِّي علي الناس؛ فقيل لهم: من أين علمتم؟ فقالوا: لأنّه إذا ولي علينا رجلٌ صالح، كَفَّت الذئاب عن غنمنا (٢).
وقد أخبرنا القاضي أبو حفص، أنا ابنُ المحبِّ، أنا المطعمُ، وابنُ سعدٍ، أنا الهمدانيُّ، أنا السِّلَفيُّ، أنا الثقفيُّ، ثنا أبو الحسن عليُّ بنُ محمّدٍ الفقيهُ، ثنا أبو عمرٍو أحمدُ بنُ محمّدٍ، ثنا أبو عبدِ الله محمّدُ بنُ مسلمٍ، ثنا سعيدُ بنُ سلمانَ، ثنا أنسُ بنُ عياضٍ، ثنا صالحُ بنُ حسانَ، عن محمّدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ، قال: قال عمرُ بنُ عبد العزيز: صِفْ ليَ العدلَ، قال: بَخٍ بَخٍ، لسألتَ عن أمرٍ جسيم (٣).
و يشترط للعدل عشرون شرطًا:
الأول: الحكمُ بالحق، والوقوف عنده؛ كما قال :
стр. 142
﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] , ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] , ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
وقال: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾
[ص: ٢٦].
وكان عمر وقّافًا عند كتاب الله (١).
الثاني: أن يستوي عنده في الحق والحكمِ به له وعليه، نفسُه وغيرُه، وولدُه ووالده، وصديقُه وقريبُه وعدوُّه، فلا يميل مع أحد، ولا عليه، حتى ولا يكلِّمُه، ولا ينظرُ إلا بإصغاء.
الثالث: أن لا يأخذ لأحدٍ وزنَ ذَرَّةٍ ظلمًا بغير حَقٍّ، لا من مالٍ، ولا عِرْضٍ، ولا دمٍ، ولا غيرِ ذلك.
الرابع: أن يكون ناظرًا في أمر رعيته من غير إهمالٍ لهم، يمرج بعضهم علي بعض، ويعدو بعضُهم علي بعض، ويظلم بعضُهم بعضًا.
قال البخاري: مرجَ الأميرُ رعيتَه: إذا خَلاّهم يعدو بعضُهم علي بعض (٢).
الخامس: أن لا يُغلق بابه عن أحد، ولا يحجُبَ عنه أحدًا من ذوي الضرورات والحاجات من الأغنياء والفقراء والمساكين، وجميع رعيته.
стр. 143
السادس: النظرُ في جميع البلاد التي تحت يده، القاصي والداني؛ كنظره في بلده؛ فإن عمر كان يقول: لو ذهبَتْ شاةٌ بالفراتِ، لخشيَ عمرُ أن يُطالَب بها (١).
السابع: منعُ جميع أعوانه وعمّاله ومَنْ عنده من الظلم، وكَفُهم عن الناس؛ فإنَّ فعلَهم فعلُه، وكل أحدٍ منهم منتسبٌ فعلُه إليه.
الثامن: الذبُّ عن المسلمين وأهلِ ولايته؛ من المسلمين، وأهل الذمة، ودفعُ الأعداء عنهم، وحمايتُهم جهدَه، وحمايةُ البيضة، ودفعُ المخاوف عنهم.
التاسع: إقامةُ الحدود علي فاعِلها من قريبٍ وبعيد، عدوٍّ وحبيبٍ، من غير رأفة ولا رحمة؛ لقوله : ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ [النور: ٢].
وقوله ﵇: "لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا" (٢).
العاشر: اجتنابُ المعاصي والمفسِدات؛ من الزنا والسُّكر والربا، وغير ذلك من الأمور المدنسة في نفسِه وأعوانه.
стр. 144
الحادي عشر: الظهورُ للناس بالمخالطة، وتفقدُ الأحوال ليلًا ونهارًا؛ كما ورد عن عمرَ: أنه كان يدور في الأسواق بنفسِه، وكان يَعُسُّ بالليل ينظرُ أحوالَ الناس.
الثاني عشر: قَسْمُ مالِ المسلمين بينهم بالعدل، من غير حَيْفٍ ولاطمع في شيء منه من الإقطاع، وأموال بيت المال التي هي للمسلمين، كما كان عمرُ وغيرُه من الخلفاء يَقْسمون ذلك علي مُستحقيها، ولا يختصُّ بشيء من أموال المسلمين التي ببيت مالهم، ولا من بلادهم التي هي إقطاعُهم، لا لنفسه، ولا لأحد من له ذلك من قريب وبعيد وأعوان، وغيرهم.
الثالث عشر: إنصافُ المظلومين من ظالميهم بمقتضى ذلك، فإن كان بأخذِ مالٍ، فبأَخذِه وردِّه، وإن كان بما يوجب الحدَّ من قذفٍ ونحوه، فبإقامة الحدِّ فيه، وإن كان بعِرْضٍ، أقام ما في ذلك.
الرابع عشر: إن الأمور المتعلقة بالله يُقيمها، ولا يراعي فيها أحدًا، ويقيم ما فيها من حَدِّ، أو كفّارة، أو غير ذلك.
الخامس عشر: إزالةُ الضرورات العامة عن المسلمين.
السادس عشر: إقامةُ المصالح العامةِ، والنظر فيها؛ من الطرقات والمساجد [و] الجوامع والمنارة وغير ذلك.
السابع عشر: قمعُ المفسدين من قُطّاع الطريق واللصوص والمؤذية بالضرب والحبس وأنواع العقوبات.
стр. 145
الثامن عشر: إقامةُ المعروفُ وردعَ المناكر، وإزالتُها حيث كانت؛ من الخمّارات، وشرب الحشيش، والزناة والزواني، وإزالة الأماكن المعدّة للمنكرات حيث كانت.
التاسع عشر: إقامةُ العبادات علي وجهها؛ من الصلوات، والزكاة، والصوم، والحج، وعدم تعطيل شيء من ذلك.
العشرون: إزالةُ البِدَع عن الدين، وقمعُ المبتدعين، وإزالةُ رسومِهم وأشكالهم؛ بحيث يصير الدينُ خالصًا من ذلك.