← Сияса и кади

Сияса и кади · id 17533

إيضاح طرق الاستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة

ابن المبرد

Полный текст (369 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وفيها: مات الملك الناصر داود بن المعظم صاحب الكرك، وله ثلاث وخمسون سنة، والوزير مؤيد الدين بنُ العلقمي الرافضي الذي عامل هولاكو، والعلامة أستدار الخلافة محيي الدين يوسف بن الجوزي، وملك الأمراءُ ركنَ الدين الدويدار المستنصري. وفي سنة سبع وخمسين: نزل هولاكو على آمد، واشتدت الأراجيف بالتتار لأخذه الشام، فقبض الأمير قطز على ابن أستاذه الملك المنصور، وتسلطن، ولُقَب بالملك المظفر، وفي آخر العام نازلت التتار حلب، ومات صاحبُ الموصل الملك الرحيم بدرُ الدين لؤلؤ. وفي سنة ثمان وخمسين: أخذ هولاكو حلب، فقتل ونهب وسبى، ثم أخذ حماة ودمشق، وهرب الناصر من دمشق، ثم نابلس وغيرها، ثم إن السلطان سلم نفسه، فأخذوه إلى هولاكو، فأكرمه، ثم جاء عسكرُ مصر، فوقع المصافُّ في عين جالوت من أرض بيسان، فنصر الله دينه، وانهزم التتار، وقُتل مقدمهم، ثم قتل النصارى بدمشق، وساق الأمير ركن الدين بيبرس وراء التتار إلى حلب، وطمع أن تكون له؛ فإن الملك المظفرَ وغيرَه بها، ثم رجع، ووقع إضمارُ الشر بينه وبين الملك المظفر، وتعامل بيبرس وجماعة الأمراء، ثم قتلوه بالغزالي، وتسلطن بيبرس، وسموه: الملك الظاهر، وكان على نيابة الشام علمُ الدين الحلبي، فحلف الأمراء لنفسه، وتلقب بالملك المجاهد. وفيها: توفي الملك المعظم الذي كان نائب حلب، وهو آخر أولاد صلاح الدين، وقُتل الملك السعيد حسن صاحبُ الصبية، وقُتل الملك

стр. 317

المظفر، وصاحب مَيَّافارقين الملك الكامل ناصر الدين. وفي سنة تسع وخمسين: وقعت وقائع مع التتار لأهل حمص وحماة وحلب، ونصر الله المسلمين. وفيها: دخل الحلبي إلى قلعة دمشق، وتسلطن، ثم حاصره المصريون، وهرب إلى بعلبك، ثم أخذ الظاهر وجيه، وكان الوقت بعد قتل المستعصم بالله خالياً من خليفة. وفي هذه السنة: بايع المسلمون بمصر المستنصرَ بالله أحمدَ بنَ الخليفة الظاهرِ محمدٍ العباسي الأسود، وكانت أمه حبشية، وهو عمُّ المستعصمِ المقتولِ أمامَه، وبايعه السطان الملكُ الظاهر، وفوض أمورَ الناس إلى السلطان، ثم خرجا إلى الشام، ثم سار المستنصر بعسكره لتملك بغداد، وكان نائبُ حلب بايع بحلب الحاكمَ بأمر الله، فلما قدم السلطان دمشق، اختفى الحاكم، ثم جاء إلى المستنصر وبايعه، ثم وقع المصافُّ بين المستنصر وبين التتار، فقدم المستنصر، وانهزم الحاكم إلى الشام. وفيها: قَتل ملكُ التتار الملكَ الناصرَ يوسف، وأخاه الملكَ الظاهر غازي. وفي سنة ستين: أخذ التتار الموصل، وقتلوا صاحبها الصالحَ إسماعيلَ. وفي سنة إحدى وستين: بويع بالخلافة للحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد العباسي، وبايعه الظاهرُ، والقضاة، ومات الظاهر.

стр. 318

وفي سنة اثنتين وستين: توفي صاحب حمص الملكُ الأشرف موسى. وفي سنة ثلاث: كانت وقائع بين سلطان الأندلس محمد بن الأحمر والفرنج، ونصره الله عليهم. وفيها: أخذ الظاهرُ قيساريةَ وأرسوفَ، وكانت وقعة على البيرة بين التتار والمسلمين، وكانت الدائرة عليهم. وفي سنة أربع وستين: هلك هولاكو ملك التتار، وقام بعده ولده أبغا. وفي سنة خمس مات بركة صاحبُ مملكة القنجاق، وقام بعده ابنُ أخيه منكوتمر. وفيها: توفي مقدم الجيوش ناصر الدين الصيمري باني البيمارستان، وسلطان المغرب المرتضى عمر. وفي سنة ست وستين: فتح السلطان يافا، ثم الشقيف، ثم أنطاكية، ثم بغراس. وفيها: مات صاحب الروم ركنُ الدين. وفي سنة ثمان وستين: أخذ الظاهر حصونَ الإسماعيلية. وفيها: مات سلطان المغرب الواثقُ بالله إدريس. وفي سنة تسع وستين: أخذ الظاهر حصنَ الأكراد، وحصن عكا، وهادنَ صاحبَ طرابلس عشر سنين.

стр. 319

وفي سنة سبعين: قدم الظاهر دمشق، وعزل التجيبي، واستناب عز الدين أيدمر. وفي سنة إحدى وسبعين: كبس الظاهر وجماعة من الأمراء طوائف من التتار، وانتصروا عليهم. وفي سنة اثنتين وسبعين: مات قطامي الصالحي. وفيها: مات صاحب الأندلس أبو عبد الله محمدُ بنُ الأحمر، وكانت دولته اثنتين وأربعين سنة، وتملك بعده ولده محمد. وفي سنة ثلاث: افتتح الظاهر إياس ولاية [....]. وفي سنة أربع: وقعت وقعة لأهل البيرة والتتار، ونصر الله المسلمين. وفي سنة خمس: وقعت معهم وقعة، ونصر الله الإسلام. وفيها: مات صاحب تونس الملك أبو عبد الله محمد بن عثمان. وفي سنة ست وسبعين: توفي الملك الظاهر بدمشق، وعمرُه نحو من ستين سنة، وكانت دولته سبع عشرة سنة وشهرين، وتسلطن بعده ولدُه الملكُ السعيد. وفيها: توفي نائب المملكة بيلبك الخزندار، ثم أمسك الملك السعيد تيسرى، وسنقر الأشقر، واستناب الفارقي، ثم قبض عليه، واستناب شمس الدين بن سنقر الألفي. وفيها: مات الملك القاهر عبد الملك بن المعظم، سقاه

стр. 320

السلطان، وقام ليتبوَّل، فأخذ الساقي الهبات من يده، ولم يعرف، وملأه على العادة، فجاء السلطان فتناوله، وشرب، وقد نسي أنه سقاه منه، وفيه آثار السم، فحُمَّ ومات -أيضاً-. وفي سنة سبع وسبعين: قدم الملك السعيد دمشق. وفيها: مات جمال الدين آقوش الذي كان نائب دمشق. وفي سنة ثمان وسبعين: اختلف الأمراء على السعيد، ثم خلعوه من السلطنة، وأعطوه الكرك، وسلطنوا أخاه بدرَ الدين، وله سبعُ سنين، كان القائم به وبالسلطنة سيفُ الدين قلاوون، وخطب لهما معاً، والأمراء بدمشق على نائبها عز الدين أيدمر، ثم جاء على النيابة سنقر الأشقر، وفي رجب رُفع ولدُ السلطان من السلطنة، واتفقوا على سلطنة الملك المنصور قلاوون. وفيها: مات بالكرك الملكُ السعيد، وفي ذي الحجة ركب سنقر الأشقر، وهجم إلى القلعة، وجلس على التخت، ولقب بالسلطان الملك الكامل، ولم يحلف له الشالق، فحبسه، وحبس نائب القلعة لاجين المنصوري. وفي سنة تسع وسبعين: ركب الملك الكامل سنقر، ووفد عليه عيسى بن مهنا، وأحمد بن حجي، ثم جهز له الملك المنصور جيشاً عليهم علم الدين الحلبي، وأقبل إليه المصريون، فالتقى الجمعان عند الجسورة، ثم خامر على سنقر عسكره، فانهزم من أول شيء صاحب حماة، فهرب سنقر إلى حمص، وفتحت البلد والقلعة للمصريين،

стр. 321

وأهين كل من بايع سنقر، ثم صفح عنهم، وناب للسلطنة بكوت العلاي شهراً، ثم قلد حسام الدين لاجين. وفيها: جاء التتار حلب، فعاثوا، وقتلوا، فتحصل لهم عسكر كثير. وفي سنة ثمانين: هادن السلطان أهلَ عكا، وقبض على كيرك الظاهري، وهرب آيتمش السعدي، وسيف الدين الهاروني إلى سنقر، ثم دخل السلطان دمشق، وحصل الصلح مع سنقر. وفيها: وقعت حمص مع التتار، وكانت شديدة، كانت على المسلمين أولاً، ثم نصر الله الإسلام وأهلَه، واستشهد من أمراء المسلمين عدة، منهم: أزدمر، وسيف الدين الرومي، وشهاب الدين توتل، وناصر الدين الكامل، وعز الدين بن النصرة، وهلك ملك التتار منكوتمر، وأخوه أبغا، وتملك بعده أخوه أحمد الذي أسلم. وفي سنة إحدى وثمانين: قبض السلطان على البيسري، وكشتغدي. وفيها: توفي سلطان تلمسان عمراسن البربري، وبقي في الملك ستين سنة. وفي سنة ثلاث: توفي صاحب خراسان والعراق والروم أحمدُ بنُ هولاكو، قتله أرغون ابن بغا، وتملك بعده. وفيها: توفي أمير العرب عيسى بن مهنا، وصاحب حماة الملكُ المنصور محمد بن المظفر، وكانت دولته اثنتين وأربعين سنة، وتملك بعده ولدُه المظفر.

стр. 322

وفي سنة أربع: أخذ السلطان المرقب. وفي سنة خمس: أخذ الكرك من الملك خضر بن الطاهر. وفيها: توفي سلطان مراكش أبو يوسف يعقوب، وكانت دولته عشرين سنة، وتملك بعده ولدُه. وفي سنة ست: قدم حسام الدين طرنطاي نائب دمشق، وسار لحصار سنقر، وأخذ البلاد منه، والتزم له بأمور، وقدم به مصر. وفي سنة سبع: ظلم الشجاعي وتعسَّف، ثم صودر وعُزل. وفي سنة ثمان: مات الكافر صاحبُ طرابلس، ثم أخذها المسلمون، وأخربت، وبنى مدينة صغيرة نزلها المسلمون. وفي سنة تسع وثمانين: توفي سلطان الإسلام وسيدُ الترك الملكُ المنصور أبو المعالي قلاوون، وقد جاوز الستين، وكانت دولته إحدى عشرة سنة، وأربعة أشهر، وتملك بعده ولدُه السلطان الملكُ الأشرف صلاحُ الدين خليل، فأمسك نائب السلطنة طربطاي، وضربه حتى مات. وفي سنة تسعين: ولي الوزارةَ ابنُ السلعوس، والنيابةَ بدرُ الدين بيدار، ثم نزل السلطان، وحاصر عكا، وتهيأ نائب الشام حسام الدين للهرب، وقد بلغه أن السلطان يريد إمساكه، ثم طَمَّنه، وخلع عليه، ثم قبض عليه وعلى أمراءَ غيرِه، ثم أخذ عكا بعد أمور هائلة يطول شرحها، ثم أخذت صور وغيرها، ثم دخل السلطان دمشق [...]، ثم سار طائفة من العسكر، فأخذوا صيدا، وكانت لبيروت هدنة، فخافوا،

стр. 323

وأغلقوها، وبدا منهم النقض، فأخذها الشجاعي، وهدمت قلعتُها، وقلعة جبيل، وتنظيف الشام مق الفرنج، ولله الحمد، وولي نيابةَ دمشق علمُ الدين سنجر الشجاعي. وفيها: [...] ملك التتار. وفيها: أطلق السلطانُ الأمراءَ: حسام الدين، وسنقر، والبيسري، وسنقر الطويل، وأذن للخليفة الحاكم بأمر الله بالركوب. وفيها: مات سلامش بن الملك الظاهر. وفي سنة إحدى وتسعين: دخل السلطان دمشق، ثم سار إلى حلب، ثم نازل قلعة الروم وفتحها، ثم مرَّ بحلب، فعزل منها قرا سنقر المنصوري بسيف الدين الطباخي، واستناب على قلعة الروم عز الدين بن الموصلي، ثم هرب حسام الدين لاجين الذي تسلطن، ثم غيّره أمير الغرب، وأمسكه، وأتى به السلطان [...] مع سنقر الأشقر، ثم رجع إلى مصر، وأطلق لاجين، ثم قتل [...]، وسنقر الأشقر. وفيها: مات صاحب ماردين الملك المظفر قرا رسلان، وكانت دولتُه ثلاثا وثلاثين سنة. وفي سنة اثنتين: أخذ السلطان بهسنا. وفيها: قدم السلطان دمشق، ثم رجع إلى مصر. وفيها: مات علم الدين سنجر. وفي سنة ثلاث: قَتل السلطانَ الأشرفَ نائبُه بيدار ولاجين، وسلطنوا بيدار، وسموه: الملك القاهر، فحمل عليه كتبغا

стр. 324

بالخاصكية، فقتلوه من الغد، واختفى لاجين، وقرا سنقر، وجماعة، فولوا السلطان الملك الناصر ناصرَ الدين قلاوون، وأهلك الوزير ابن السلعوس تحت الضرب، وقتل الشجاعي [........] السلطنة كتبغا، وبعد أشهر ظهر لاجين، وشفع فيه كتبغا. وفيها: مات ملك التتار كنجيوتن، وأخذ السلطنة بيدو. وفي سنة أربع: ذهب السلطان ناصر الدين إلى الكرك، ورغب عن الملك، فتسلطن زين الدين كتبغا المعلى المنصوري، ولقب بالملك العادل، وصيّر نائبه حسام الدين لاجين. وفيها. دخل غازان بن أبي عون في الإسلام، ونطق بالشهادتين، وفشا الإسلام في التتار. وفيها: توفي سلطان إفريقية المستنصرُ بالله عمر، وكانت دولته إحدى عشرة سنة. وفيها: توفي صاحبُ اليمن الملك المظفر شمسُ الدين يوسف، وكانت دولته سبعاً وأربعين سنة. وفي سنة ست وتسعين: رجع السلطان العادل من حمص، وجلس بدار العدل، وأخذ من الناس القصص بيده، وصلى الجمعة، وزار الأماكن الفضيلة، ثم سافر، فلما كان في آخر المحرم، غلقت القلعة، [...] وجميع الأمراء، وركبوا على باب النصر، فوصل السلطان قبل العصر في خمسة مماليك، وقد زالت دولته، فدخل القلعة، وذلك أن حسام الدين لاجين بوادي فحمة ركب، وقتل الأميرين

стр. 325

بتخلص وبكتوت، وكانا جناحي العادل، فحين سمع العادل، ركب فرس النوبة، وساق إلى دمشق، وساق حسام الدين الخزائن والجيش، وبايعوه، وتسلطن [...]، فأقام العادل بالقلعة ثلاثة عشر يوماً، وشاعت الأخبار بسلطنة حسام الدين، ثم قدم كجلن، فنزل العتيبات، وانحلف باسم السلطان الملك المنصور حسام الدين، فسارع إليه أمراء دمشق، فأذعن العادل بالطاعة، وسلم نفسه، فاعتُقل بمكان من القلعة، ثم اجتمع الأمراء والنائب [...]، وحلّفوا الأمراء، ثم ركب السلطان بمصر بخلعه الحاكم بأمر الله، ثم جعل كتبغا إلى صرخد، ثم جاء قلجق على نيابة دمشق، وناب بمصر قراسنقر [...]، وناب منكوتمر، وعمل وزارة مصر شمس الدين الأعسر، ثم أمسك وصودر. وفي سنة سبع: قبض على البيسري، وأخذت مرعش، وغيرها. وفيها: قبض على عز الدين أيبك الحموي، وسار طائفة من الأمراء إلى غازان فراراً، ثم جاء قتل السلطان لاجين حسام الدين، وأحضر السلطان من الكرك، وتسلَّم السلطنة، ثم قتل طغجي وكرجي، وكانا ممن قتل المنصورَ ونائبه، وناب بمصر سيف الدين سلّار، وبالشام أقوش الأفرم، وأخرج قرا سنقر، وأعطى قلعة الصبيبة، ومات في الحبس البيسري. وفيها: مات صاحب حماة الملك المظفر محمود، وكانت دولته خمس عشرة سنة، وأعطيت حماة لقرا سنقر، وكانت دولة حسام الدين [...] سنين، وثلاثة أشهر. وفي سنة تسع: وصل أولئك الأمراءُ الذين سحبوا إلى غازان،

стр. 326

فأكرمهم، وعلم بمقتل صاحب مصر، فقصد الشام، فوقعت بينه وبين السلطان الوقعةُ العظمى بوادي الخزندار، ولاحت لوائحُ النصر، ثم انكسرت ميمنةُ المسلمين، وسار السلطان على ناحية البقاع، واستولى [عليها] قازان، ودخل التتار دمشق، ووقع القتل والنهب والحريق، وصادروا، ووقع أمور يطول شرحها. ثم ترحَّل، وجعل نائبه بدمشق قبجق، ومعه بكتمر، ودخل السلطان مصر على [...] شاه [...] أخذ أموالهم وخيلهم ورمحهم، ففتح بيوت المال، وأنفق ما لم يُسمع مثلُه، ثم توجه عسكر الشام مع سلاَّر، فبادر إلى خدمته قبجق، وبكتمر، والدلجي، فصفح عنهم السلطان، وأعطى قبجق الشوبك. وفيها: مات علم الدين سنجر، ونائب طرابلس سيف الدين. وفي سنة سبع مئة: كانت الأراجيف بالتتار، ووصلوا إلى حلب، ثم رجع بعد أن هلك منهم خلائق من البرد. وفيها: توفي الأمير عز الدين أيدمر. وفي سنة إحدى وسبع مئة: توفي أمير المؤمنين الحاكمُ بأمر الله، وكانت خلافته أربعين سنة وأشهراً، وقد عهد بالخلافة إلى ولده المستكفي بالله. وفي سنة اثنتين: رجع التتار، وخرج السلطان من مصر، ووقعت وقعة بين التتار والمسلمين، وكان عليهم أستدمر، وغزلوا [...] وبها، ونصر الله المسلمين، ثم دخل دمشق عسكر من المصريين، ثم عسكر آخر، وتجمعت العسكر بمِزَّة دمشق، ووصلت التتار [...]، ووصل السلطان للغور، واشتد الخطب، ثم جاء الخبر

стр. 327

أن الجيوش المحمدية بمرج الصفَّر، وبه كانت الوقعة، واستشهد الحسام الأستدار، ثم نصر الله المسلمين، ودخل السلطان والخليفة بالنصر والظفر، واستشُهد حسام الدين لاجين، وعلاء الدين الجاكي، وحسام الدين بن قرمان، وسنقر الشمسي، وشمس الدين سنقر، وعز الدين محمد، وصلاح الدين بن الملك الكامل. وفيها: توفي الملك المنصور زين الدين كتبغا صاحب حماة. وفي سنة ثلاث: مات قازان مسموماً، وملك بعده أخوه خزندار محمد. وفي سنة ست: توفي الأمير بدر الدين بكتاش الصالحي. وفي سنة سبع: وقعت وقعة بين التتار وأهل جيلان، فانتصروا بعون الله. وفيها: مات سلطان المغرب أبو يعقوب يوسفُ. وفي سنة ثمان: ذهب السلطان إلى الكرك مظهِراً للحج، وإنما كان مدة بمصر [.........]، فوثب بعد أيام ركنُ الدين الجاشنكير، فتسلطن، وخُطب له، وتقلد بمشورة الأمراء، ولُقِّب: الملك المظفر. وفي سنة تسع: توجه السلطان إلى دمشق ليعود إلى ملكه، وكان قد سحب إليه جماعةٌ من الأمراء، فوصل الخمات، ثم رد، ثم بعد أيام قصد دمشق، وقد سحب إليه من دمشق عدة أمراء، فخاف الأفرم، وهمّ بالهرب، ثم أرسل إلى السلطان [.........]؛ للإعتذار، ثم

стр. 328

قلق، ونزح عن دمشق، ثم جاء الأمان له، ثم قدم السلطان دمشق، ثم جاءه الأفرم، فأكرمه، وأمره بمباشرة النيابة، ثم قدم نائب حماة، ونائب طرابلس، ثم نائب حلب، ثم خرجوا لقصد الديار المصرية، ثم جاء الخبر بهرب الجاشنكير، وأنه طلب مكاناً يأوي إليه، فهرب نائب السلطنة سلاَّر، ثم، السلطان على سرير السلطنة يوم عيد الأضحى، وانتصر على عدة أمراء، وأهللى منهم، واستناب بمصر سيف الدين بكتمر، وبدمشق قرا سنقر، ثم قدم قبجق على نيابة حلب، وبهادر على طرابلس. وفي سفة عشر: قدم أستدمر على نيابة حماة. وفيها: مات بهادر بطرابلس، وقبجق بحلب، فناب بحلب أستدمر وبحماة عماد الدين إسماعيل بن صاحب حماة، وبطرابلس الأفرم. وفي سنة إحدى عشرة: نقل قرا سنقر من نيابة دمشق إلى حلب، وولي كراي المنصوري دمشق، ثم عزل، وقيد، وأمسك قطلبك نائب صفد، ثم ولي نيابة دمشق جمال الدين أقوش. وفي سنة اثنتي عشرة: سحب أمراء إلى الأفرم نائب طرابلس، ثم ذهبوا إلى ملك التتار، فاحترمهم. وفيها: مات صاحب ماردين الملكُ المنصور، وكانت دولته نحو العشرين سنة، وولي بعده ابنه على [........]، فولي بعده أخوه الملكُ الصالح.

стр. 329

وفيها: أمسك عدة أمراء من دمشق، ومصر [.........] تنكز الناصري على نيابة الشام، وولي نيابة مصر سيف الدين أرغون. وفيها: أقبلت التتار [.........]، ثم رجعوا، ثم قدم السلطان دمشق، ثم توجه إلى الحج. وفيها: مات ملك القبجاق، وتسلطن بعده ابنُه أزبك جان، وهو مسلم. وفي سنة ثلاث: قدم الملك الناصر من الحج إلى دمشق، ثم سافر إلى مصر. وفيها: توفي علاء الدين بيبرس العديمي. وفي سنة أربع: توفي نائب حلب سيفُ الدين، وولي بعده علاء الدين الكبتغا، وقدم سلطان جيلان شمس الدين [........] الحج، فمات، ودفن بقاسيون. وفي سنة خمس عشرة: سار سيف الدين تنكز بالعسكر المصرية والشافعية إلى مطلية، فأخذها. وفيها: مات سلطان الهند علاء الدين محمود، وتملك بعده ابنُه غياث الدين. وفي سنة ست عشرة: مات صاحب السر [.........] المغلي، وملك بعده ولدُه أبو سعيد. وفي سنة تسع عشرة: اختلف أمراء التتار، واقتتلوا، وأفنى بعضُهم بعضاً.

стр. 330

وفي سنة عشرين: تسلطن الملك الناصرُ صاحبُ حماة عمادُ الدين إسما عيل، ولُقِّب: المؤيد. وفيها: وقعت بين المسلمين والفرنج وقعة ببلاد المغرب، وكان الفرنج تزيد على المسلمين بأكثر من مئة مرة، ونصر الله المسلمين، ثم وقعة أخرى بالمغرب، ونصرهم الله. وفي سنة إحدى وعشرين: توفي صاحب اليمن الملكُ المؤيدُ بن داود بنِ الملك المظفر، وكان دولته بعضاً وعشرين سنة. وفي سنة خمس وعشرين: مات ركنُ الدين بيبرس المنصوري. وفي سنة ثمان وعشرين: قتل مقدَّم المغل جوبان. وفي سنة إحدى وثلاثين: توفي صاحبُ المغرب السلطان أبو سعيد، وكان دولته اثنتين وعشرين سنة. وفي سنة اثنتين وثلاثين: توفي صاحب حماة الملك المؤيد عماد الدين، وتسلطن بعده ولدُه علي، ولقب بالأفضل. وفي سنة ثلاث: توفي سيف الدين بكتمر، وابنه الأمير أحمد. وفي سنة ست وثلاثين: توفي صاحب المشرق القان أبو سعيد، وكان دولته عشرين سنة. وفي سنة سبع: قتل علي، وسار الملك موسى بن علي من [.........] التتار، وكان قامت دولتهما أقل من نصف سنة. وفي سنة تسع وثلاثين: توفي سيف الدين كجكن المنصوري.

стр. 331

وفي سنة أربعين: توفي أمير المؤمنين المستكفي بالله، وكانت خلافته تسعاً وثلاين سنة، وبويع بعده لأخيه إبراهيم، ولقِّب [...]. وفي سنة إحدى وأربعين: قبض على الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام، واعتقل بالإسكندرية أياما، ثم قُتل، وولي بعده نائبُ حلب علاء الدين الطنبغا. وفيها: مات السلطان الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون عن بضع وخمسين سنة، وعهد إلى ابنه الملك المنصور أبي بكر. وفي سنة اثنتين وأربعين: بويع الخليفة الحاكمُ بأمر الله أبو العباس أحمد بن المستكفي بالله سليمان العباسي، وكان وليَّ عهدِ أبيه، وقبض السلطانُ المنصور على الأمير سيف الدين بشتك الناصري، وغيرِه من الأمراء، فاتفق الأمراء على خلعه، فخلعوه، وحبس بقُوص، ثم قتل، وكانت دولته نحو السبعين يوماً، وأقاموا أخاه الملكَ الأشرفَ كجك، فسلطنوه، وهومميز، وكان أخوه الملك الناصر أحمد بالكرك، فسار إلى القاهرة، ثم خلع الأشرف، وكانت ولايته نحو سبعة أشهر، و [......] الملك الناصر أحمد، وولّى الفخري نيابة دمشق، ثم قبض عليه بالطريق، فقتله، ثم قتل الطنبغا نائب الشام، وجماعة من أمراء المصريين. وفيها: مات أرنبغا الناصري، وقُتل قونصون الناصري. وفي سنة ثلاث: أرسل الأمراء إلى الملك الناصر أن يعود من الكرك

стр. 332

إلى القاهرة، فلم يجبهم، فاضطربت آراؤهم، ثم خلعوه، وعقدوا الملك لأخيه الملكِ المظفرِ إسماعيل، وكانت دولة الناصر نحو خمسة أشهر، وولي نيابة دمشق علاءُ الدين أيدغمش الناصري، فأقام نحو ثلاثة أشهر، ومات، وولي بعده سيفُ الدين طقزتمر الناصري. وفي سنة خمس وأربعين: قبض على الملك الناصر أحمد بالكرك، وقتل. وفيها: مات الأمير سنجر الجاولي المنصوري. وفي سنة ست وأربعين: توفي السلطان الملك الصالح إسماعيل بنُ الملك الناصر، واستقر أخوه الملك الكاملُ شعبان، وكانت دولته ثلاث سنين، وثلاثة أشهر، ولما ولي الكامل، شرعَ في تفريق كبار الأمراء، فجهز سيف الدين الملك إلى صفد بعد نيابة مصر، وسيف الدين قماري إلى طرابلس، وسيف الدين طقزتمر إلى مصر، والحاج رقطة إلى حلب، وسيف الدين يلبغا اليحياوي إلى دمشق بعد حلب، وسيف الدين آق سنقر إلى مصر بعد طرابلس، وحسام الدين طرنطاي إلى دمشق، وسيف الدين طقتمر إلى حمص. وفيها: توفي نائب حمص سيف الدين طقتمر، وسيف الدين آياز نائب غزة، والأمير جنكلي، والأمير سيف الدين قماري، والأمير سيف الدين نائب صفد، والأمير سيف الدين ألمش. وفي سنة سبع وأربعين: خُلع السلطان، واعتُقل، وتملك بعده أخوه الملكُ المظفر حاجي، ثم خُنق الكامل بعد خلعه.

стр. 333

وفي سنة ثمان وأربعين: جاء الخبر إلى دمشق بمسك جماعةٌ من كبار الأمراء، منهم: آق سنقر، والحجازي تتمة ستة، فجمع نائب الشام بلبغا الأمراء، واستشارهم، فاختلفوا عليه، فكتب إلى النواب، فأجابه بالطاعة نائبُ حلب أرغون شاه، فتحول نائبُ دمشق إلى القصر، فكتب إليه يتوجه إلى القاهرة، وأعطى أرغون نيابة دمشق، ثم خرج ومعه جماعةٌ من الأمراء إلى القبيبات، ثم ظهر إليه عسكر دمشق، فهرب، ثم أمسك، ثم قتل. وفيها: مات الأمير قلاوون الناصري، والأمير نجم الدين بن الزيبق، والأمير حسام الدين طرنطاي. وفيها: قُتل السلطان الملكُ المظفر، وولي بعدَه أخوه الملك الناصر حسن، وكانت دولته خمسة عشر شهراً. وفي سنة تسع وأربعين: توفي الأمير محمد بن طولو بغا السيفي. وفي سنة خمسين وسبع مئة: قدم الأمير سيف الدين ألجي بغا المظفري نائب طرابلس إلى دمشق مختفياً في جماعةٌ من أصحابه، فنزل ليلاً على الأمير فخر الدين إياس الذي كان نائبَ حلب، وكان نائبُ دمشق سيفُ الدين أرغون شاه تلك الليلةَ بالقصر، فتلطف ألجي بغا وإياس بالبوابين، ففتحوا، ودخلوا باب القصر، فطرقوه بزعجة، فخرج أرغون شاه مسرعاً، فقبضوه، وسحبوه إلى خارج القصر عند المنيبة، فذبحوه، وأمسكوا السكين بيده، ودعوا القاضي جمال الدين الحسباني وشهود [اً]، وسألوهم: هل تعرفون هذا؟ فأنكره القاضي والشهود،

стр. 334

فعرّفوهم به، وأرادوهم أن يعملوا محضراً أنهم وجدوه مذبوحاً، وبيده السكين -يعنون: أنه ذبح نفسه-، فاقتنع القاضي والشهود، وأدركهم الصبح، فنصبوا خيامه بالميدان، وأخرجوا كتاباً مفتعلاً أن السلطان أمرهم بذلك، ثم منعه أمراء دمشق من الخروج حتى يكاتبوا إلى مصر، فخرج ألجي بغا بمن معه بالسيوف، وخرج حتى قدم طرابلس، ثم جاء إنكار السلطان لذلك، وأرسل يطلبه [.........]، وخرج ركب العساكر خلفه، وقبضوه، وأتي به دمشق، وحبس بالقلعة [.........]، ثم جاءت المراسيم بقتلهما، فقتلا، وولي نيابة دمشق الأمير سيف الدين أيتمش الناصري. وفي سنة اثنتين وخمسين: خُلع الملك الناصر حسن، وأقاموا الملك الصالح صالح، وكانت دولته نحواً من ثلاث سنين، وتسعة أشهر، وقام بتدبر المال سنجر، وطاز، وصرغتمش، فاعتقلوا الوزير منجك، ومغلطاي، وعزلوا أيتمش من نيابة دمشق، ووليها أرغون الكاملي، وأعطوا نيابة حلب ينبغاروس. وفي سنة ثلاث وخمسين: خرج من حلب إلى دمشق، ومعه نائب طرابلس، ونائب حماة، ونائب الرحبة، ونائب صفد الأمير أحمد، ونزلوا ظاهر دمشق، وغلقت أبواب دمشق دونهم، وكان نائب دمشق أرغون الكاملي حين بلغه ذلك، حصّن أهله بالقلعة، وخرج، فنزل الرملة، فلما نزل نائب حلب ومَنْ معه على دمشق، فتح حواصل نائب الشام وغيره، واستخدم من جهات السلطنة، وعاث في الغوطة وغيرها بالنهب والفسق، فلما تحققوا خروج السلطان من مصر، رجعوا إلى

стр. 335

حلب، وقدم السلطان الصالح، والخليفة المعتضد، والوزير العلم بن زنبور، والأمير سيف الدين سنجر، وجماعة من الأمراء إلى حلب، فأحضروا النواب إلى دمشق، وقُتلوا صبراً، وتغيّب بيغا، فلم يقدر عليه، ثم عادوا إلى مصر. وفي هذه السنة: توفي الخليفة الحاكمُ بأمر الله أبو العباس أحمدُ بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان العباسي، وبويع لأخيه المعتضد بالله أبي الفتح أبي بكر بعهدِ أخيه. وفيها: قدم الأمير علاء الدين المارداني على نيابة دمشق عوضاً عن أرغون الكاملي. وفي سنة أربع وخمسين: توجّه الأمير عزّ الدين طقطاي إلى حلب، فأخذ أرغون نائبها، وسار نحو بيغاروس إلى أرض الروم، فأمكنهم الله منه، فأمسكوه، ورجعوا به إلى حلب، فقتلوه. وفيها: توفي الأمير سيف الدين ألجي بغا العادلي، والأمير بدر الدين مسعود أتابك الجيوش، والوزير علم الدين، ووزر بعده موفقُ الدين عبدُ الله. وفي سنة خمس وخمسين: خُلع السلطان الملك الصالح، وكانت دولته نحو ثلاث سنين، وثلاثة أشهر، وأعيد الملك الناصرُ حسن، وكانوا اغتنموا غيبة طاز حين خرج إلى الصيد، وكا [ن] هو القائم به، فلما حضر، رأى الأمور قد تغيّرت، ورسم له الناصر نيابة حلب، وطلب الأمير سيف الدين أرغون الكاملي نائب حلب إلى القاهرة،

стр. 336

فحضر، فاعتُقل بالإسكندرية، وذهب طاز إلى حلب، وولي منجك طرابلس. وفيها: مات الأمير علاء الدين مغلطاي النوري، والأمير سيف الدين أيتمش الناصري. وفيها: مات صاحب [....] الشيخ حسن. وفي سنة ست وخمسين: مات خلق من الأمراء، منهم: الجمدار الناصري، وقردم، وملك آص، وسيفاه، وابن الطبال، وقجا، ووالي الولاة ناصر الدين بن الزيبق. وفي سنة سبع: أفرج عن الأمير سيف الدين أرغون الكاملي. وفيها: مات الأمير بكتاش الظاهري نائب بعلبك. وفي سنة ثمان: وثب بعض الجند على الأمير سيف الدين شيخون، فضربه بحضرة السلطان والأمراء، وحصل بذلك خبطة، وتعلل منها أياماً، ومات. وفيها: مات سيف الدين أرغون الكاملي. وفي سنة تسع وخمسين: اعتُقل الأمير طاز نائبُ حلب بالكرك، ونُقل سيف الدين منجك من نيابة طرابلس إلى حلب، وقُبض على صاحب دمشق الإسماعيلي، واعتُقل بقلعة صرخد، ثم أفرج عنه، وصُرف علاء الدين المارديني عن نيابة دمشق إلى نيابة حلب، وقدم سيف الدين منجك من حلب على نيابة دمشق. وفيها: قبض على الأمير سيف الدين صرغتمش الناصري، ثم

стр. 337

قبض على الأمير ناصر الدين محمد بن الأقوش نائب حمص، وعلى أخويه: سيف الدين الحاجب، وأمير حاج، ثم أفرج عنهم، وقبض على أستدمر العمري نائب حماة، ثم صرف الأمير منجك من نيابة دمشق إلى نيابة صفد، وقدم الأمير شهاب الدين أحمد بن صالح حاجباً إلى دمشق عوضاً عن الإسماعيلي. وفيها: مات صاحب المغرب السلطان أبو عنان. وفي سنة ستين وسبع مئة: دخل الأمير علاء الدين المارداني نيابة دمشق، ثم قبض عليه، ثم أُعطي نيابة صفد، وولي بعده نيابةَ دمشق سيفُ الدين أستدمر، وقدم الأمير بيدمر من مصر إلى دمشق يتقدمه ألف، وأضيف إليه عدّة جهات، وحجوبية الحجاب، وقُبض على الأمير شهاب الدين بن صبح الحاجب، وصُرف منجك من نيابة صفد، وأُخذ إلى القاهرة، فهرب عند غزة. وفيها: قدم الأمير سيف الدين آقطر نائب طرابلس، واعتُقل بقلعة دمشق، ثم نقل إلى الإسكندرية، وكذلك اعتُقل على نائب حماة. وفيها: قُبض على عدة من الأمراء، واعتقلوا بقلعة دمشق، وصُرف صاحبُ دمشق بالأمير شهاب الدين بن القيمري، ونُقل بيدمر إلى نيابة حلب. وفيها: مات الأمير صفي الدين البصراوي. وفي سنة إحدى وستين: ظهر الأمير سيف الدين منجك، و [........] بالشرف الأعلى، فتوجّه إلى القاهرة، فعاقبه

стр. 338

السلطان، ثم منّ عليه وأطلقه، وسمح له أن يسكن حيث شاء. وفيها: توجّهت الجيوش الحلبية مع نائبهم، فأخذوا عدّة قلاع وحصون. وفيها: قُبض على الأمير سيف الدين أستدمر نائب دمشق، وولي بعده نيابة دمشق الأمير سيفُ الدين بيدمر، وأُعطي شهابُ الدين القيمري نيابة حلب، وأعطي الحاجب اليوسفي. وفي سنة اثنتين وستين: حين تمهّد الناصر الأمر، وأزال من يخشى منه الشر على، الرعية، واستغلّ بدنياه، [.........] عليه سيف الدين يلبغا الناصري، وأقام ابنَ أخيه الملك المنصورَ صلاحَ الدين محمد، وحلفت له الأمراء، وأُخذ الناصر، فعُذِّب حتى هلك، وكانت دولته في المرة الثانية ستَّ سنين، وسبعة أشهر، وكان نائب الشام سيفُ الدين بيدمر الخوارزمي في أنفس المصريين منه؛ لتقدمه عند الناصر، وجُعلت نيابة طرابلس لسيف الدين تومان، ونُقل تمر من نيابة غزة إلى حجوبية دمشق، وأُفرج عمن كان اعتقلهم الناصر من الأمراء، وهم: نائب صفد، ونائب حماة، ونائب طرابلس، ونائب دمشق، وأخرج الأمير سيف الدين طاز إلى القدس، وكان الناصر اعتقله بالكرك، وأكحله، وتوافق النياب مع نائب الشام [.....] القلعة، ثم أرسل جيشاً إلى جهة غزة، يحفظوا له ذلك الوجه، ثم خرج بمن بقي من الأمراء، ثم خالفوا عليه، وتفرقوا عنه، ولم يبقَ معه سوى منجك، وأستدمر، وجبرائيل، وخرج المصريون في خدمة السلطان والخليفة المعتضد، ووصل الكسوة، وتحصن النائب

стр. 339

ومَنْ معه بالقلعة، وغُلقت أبواب البلد، وأعطي الأمير علاء الدين المارداني نيابة دمشق، ثم سعى في الصلح، فنزلوا من القلعة بالأمان إلى وطاقِ الأمير سيف الدين يلبغا، فأمر بتقييدهم، وأُخذوا إلى القصر، ودخلت العساكر المصرية والشامية، ودخل السلطان القلعة، ثم قبض على جماعةٌ من أمراء الشاميين، وخرج ببعضهم معه إلى القاهرة، وأراد بعضُ أمراء القاهرة إقامةَ حسين بن الملك الناصر في الملك، فلم يتمَّ لهم ذلك، واستقرت نيابة الشام للمارديني، وطيزق على نيابة حماة، وسيف الدين الأحمدي على نيابة حلب، وتومان على حمص، وتلكتمر المحمدي على طرابلس، وزين الدين على زبالة على نيابة القلعة. وفي سنة ثلاث وستين: فيها مات الخليفة أمير المؤمنين المعتضدُ بالله أبو الفتح أبو بكر العباسي، وكانت خلافته نحو العشر سنين، وبويع لولده المتوكل على الله حمزةَ بعهدٍ من أبيه. وفيها: أُفرج عن الأمراء المعتقلين بالإسكندرية، وقلعة دمشق. وفيها: عُزل المارديني عن دمشق، وأُعطيت دمشق لسيف الدين قشتمر، ثم هرب أمير العرب صولة من القلعة، وصُرف النائب على نائبُ القلعة، وعزله وضربه، واستقر على نيابة القلعة سيفُ الدين بهادر العلائي. وفيها: مات سيف الدين طاز. وفي سنة أربع وستين: خلع السلطان الملك المنصور، وكانت مدته ثلاث سنين، وثلاثة أشهر، وولي عوضه الملكُ الأشرفُ زينُ الدين شعبان بن حسين بن الناصر، وصُرف سيف الدين قشتمر عن دمشق،

стр. 340

وأُقر على نيابة صفد، وأُعطيت دمشق لسيف الدين منكلي بغا الناصري. وفيها: توفي الأمير حسين بن الناصر. وفيها: توفي صلاح الدين خليل الناصري، والأمير ناصر الدين بن صلاح الدين، ولم يزل الملك الأشرفُ شعبانُ بن حسين إلى أن قُتل خنقاً يوم الاثنين، خامس ذي القعدة، سنة ثمان وسبعين وسبع مئة، وتولى عوضه أخوه الملكُ الصالح أمير حاج. وفي سنة أربع وثمانين: جمع سيف الدين برقوق القضاة والعلماء، والأمراء والأعيان، وفيهم أميرُ المؤمنين المتوكلُ على الله بن المعتضد بالله العباسي، وذكر لهم أن الأمور مضطربة، وأن الوقت يحتاج إلى سلطان كبير، فوقع الإختيار على سيف الدين برقوق؛ لما فيه من المصالح الخاصة والعامة، وبايعوا الخليفة، وولاه، وتلقب بالملك الظاهر أبو سعيد سنة أربع وثمانين، وولّى شيخون نيابة السلطنة بمصر، وقطلوبغا الكوائي حاجباً، ونائب دمشق بيدمر الخوارزمي، ونائب حلب يلبغا الناصري، وكان الحاكم ببلاد تبريز وبغداد السلطان أحمد بن أويس، وببلاد، الظاهر عيسى بن الملك المظفر، وبالبلاد الشمالية قتمش جان، وفي سمرقند بلاد ما وراء النهر تمرلنك، وفي [......] وتوابعها [.......]، وفي قونية الأمير علاء الدين بن [........]، وفي المدينة النبوية حجاز بن هبة، وفي مكة أحمد بن عجلان. وفي سنة خمس وثمانين: أُعطي تمرباي الدمرداس

стр. 341

نيابة [......] عوضاً عن [......]، وأعطي نيابة حماة، ثم عزل عنها [.......] سنجق. وفيها: أمسك السلطانُ الخليفةَ المتوكلَ على الله، وقَيَّده، وحبسه في القلعة، وأمسكَ من بلغه اتفاقُهم معه، فوسّط بعضهم، وحبس بعضهم، [.......] عمر ابن عم الخليفة خليفة، ولُقِّب بالواثق بالله عوضاً عن المتوكل على الله، ثم أُفرج عنه، وسكن القلعة. وفيها: كانت وقعة بين نائب حلب والتركماني. وفي هذه السنة: توفي قطلوبنا الكوكائي، والأمير بلاط الصغير، والأمير عز الدين، والأمير ناصر الدين بن أيبك. وفي سنة ست: ولي نيابةَ طرابلس كمشبغا الحموي، وقرا بلاط الأحمدي نيابةَ الإسكندرية. وفيها: توفي الأمير طشمتر، وكان قد ولي نيابة الشام، والأمير بهادر الجماني، والأمير جمال الدين عبد الله الناصري. وفي سنة ثمان وثمانين: أخذ تمرلنك مدينة تبريز، ووقعت وقعة مع التركمان قُتل فيها سودون العلائي نائبُ حماة، وولي مكانه سودون العثماني. وفيها: خُلع السلطان علا زكري بن إبراهيم بن الإمام المستكفي بالله أبي عبد الله محمد بن الحاكم بأمر الله، واستقر خليفة، وذلك بعهد عن أبيه المعتضد بالله أبي الفتح أبي بكر [........] عوضاً عن أخيه الواثق بالله بحكم وفاته، ولُقِّب بالمستعصم بالله.

стр. 342

وفيها: قتل سلطان مكة أحمدُ بن عجلان، قتله ولدُه، وكان تولّى هذه السنة بعدَ موت أبيه أحمد. وفي هذه السنة: توفي الواثق بالله أبو حفص عمرُ العباسي، وولي بعده زكري بن إبراهيم. وفي سنة تسع وثمانين: كان نائب دمشق أشقتمر المارداني، وبحلب سودون المظفري. ثم في هذه السنة: تولى نيابة دمشق الطنبغا الجوباني؛ لضعف أشقتمر، وولي نيابةَ الوجه القبلي عوضاً عن بيدمر الشمسي [........]. وفيها: ولي نائب بن نعير الحسيني المدينة النبوية [.......]. وفيها: استقر ناصرُ الدين بن مبارك نائب حماة عوضاً عن سودون العثماني. وفيها: تحرك تمرلنك، وأرسل السلطان يونس الدوادار بعسكر إلى ناحية حلب. وفيها: [.......] نائب ملطية، وعصا معه صاحب سبوائين، وقرا محمد [........] ألماجارني نائب البيرة، ويلبغا المنجكي، والطنبغا الأشرفي، وأسندمر الشرفي بن يعقوب شاه، فوجه لهم السلطان عسكراً في هذه السنة، وكانت النصرة لعسكر السلطان.

стр. 343

وفيها: استقر [......] الطيبي نائب الوجه القبلي عوضاً عن مبارك شاه. وفيها: استقر تبخاص [..........] في نيابة صفد عوضاً عن أركماس؛ بحكم وفاته. وفيها: ذكر عن الجوباني نائب دمشق: أن قصده المخامرة والعصيان، فأرسل أمراء دمشق يعرفون بذلك، ووقع بينه وبين طرنطاي نائب دمشق، فلما علم الجوباني بذلك، طلب الحضور [........] له، فلما حضر، أرسل إليه فارس الصرغتمش، فمسكه، وأخذ إلى سجن إسكندرية، وأُعطيت نيابة الشام لطرنطاي الحاجب. وفيها: أمسك الطنبغا المعلم، وقردم الحسني. وفيها: أمسك كمشبغا الحموي نائب طرابلس، فأعطي حاجبها أسندمر نيابتها. وفيها: توفي بهادر المنجكي. وفي سنة إحدى وتسعين: كانت وقعة مع التركمان. وفيها: محاصرة يلبغا الناصري نائب حلب، وقتل سودون المظفري. وفيها: توجه منطاش إلى حماة، وفيها سودون العثماني، فهرب منها، وملكها بيرم العربي، ثم تولها منطاش. وفيها: أُعطي إينال اليوسفي نيابة حلب عوضاً عن يلبغا الناصري.

стр. 344

وفيها: توجه عسكر نصر، وكسرهم سيف الدين أيتمش النحاس إلى حلب، فحاصره الناصري. وفيها: أعطي طغيتمر القبلاوي نيابة طرابلس. وفيها: كانت وقعة العسكر المصرية والشامية على برزة، وقتل جركس الخليلي وغيره، وقتل يونس الدوادار، ثم توجه الناصر إلى القاهرة، فوصل إلى الصالحية، وسحب إليه عدة أمراء، ثم لم يزل يسحب إليه الأمراء حتى لم يبق مع السلطان إلا القليل، ثم طلب الأمان، ثم تغيب، ودخل الناصري القاهرة، ثم اتفق رأيهم على سلطنة الملك المنصور حاجي بن الأشرف شعبان بن حسين بن قلاوون، ولَقَّبوه: المنصور، وكان لقبُه قبل أن يخلعه الطاهر الصالح، وذلك بحضور الخليفة المتوكل على الله، وكانت مدة سلطنة برقوق ست سنين، وخمسة أشهر، وسبعة عشر يوماً، ثم تولى كمشبغا الكبير نيابةَ حلب، وبزلار نيابةَ دمشق، وقطلوبغا الصفوي نيابةَ صفد، وسنجق نيابةَ طرابلس، وبقاجق نيابةَ ملطية، وكمشبغا الأشرفي نيابةَ قلعة الروم، وأحمد بن المهندار نيابة حماة، وطقنجي نيابة البيرة، وتمان تمر نيابة بهسنا، والأبغا نيابة سيس، وأطلق الأمراء المعتقلين بإسكندرية، وأمسك الأمراء الظاهرية، وأطلق الطنبغا الجوباني، والطنبغا المعلم، وقردم الحسني، وأمسك سودون الطرنطاي في خلائق من الأمراء، ثم وجه السلطان الظاهر إلى الكرك، واعتقل عليه بها. وفي شعبان تضاعف الأمير منطاش الأفضلي، فدخل عليه الجوباني ليعوده، فأمسكه هو وجماعة، وخرج، وتظاهر بالشر، ووقع القتال،

стр. 345

ووقعت وقعات، وظفر فيها منطاش وتسحب إليه أمراء وناس ومماليك، ثم أمسك منطاش جماعةٌ من الأمراء [........] إلى الإسكندرية من مقدمي الألوف ثمانية، ومع الناصري تسعة، ومن الطبلخانات سبعة، وممن أطلق من الاعتقال ممن كان من الطبلخانات، وأخذوا من العشراوات سبعة، ثم أمسك بعد ذلك جماعات كثيرة، ثم أعطي دمرداش القشقري بنيابة الكرك عوضا عن حسين الكحكي، ثم أبطله من يومه، ثم ولّى أمراء بصفد وطرابلس، وأعطى قطلوبك للنظامي نائب صفد عوضاً عن قطلوبغا الصفوري، ومبارك شاه نائب الوجه القبلي. وفي هذه السنة: كثر فساد الزُّعر والحرامية، وولي أبو بكر بن مرزوق والي الشرقية عوضا عن أقبغا [.......]، وأعطى ركن الدين بن حطاب والي الغرمية. وفيها: أمسك بزلار نائب الشام، وولي عوضه جنتمر أخو طاز، وجعل أستدمر العلائي نائب الإسكندرية عوضاً عن أمير حاج. وفي رمضان قرّر أمراء كثر، وأنفق أموالاً كثيرة، ثم إنه وجه من يقتل الملكَ الظاهر برقوق بالكرك، فكتب إلى نائب الكرك أن يقتل برقوق، وكتب إلى نائب قلعتها بمسك نائبها وقتله إذا قتل برقوق، فغلط القاصد، وأعطى كتاب كل واحد للآخر، فلما دفع الكتاب إلى نائب الكرك، قال: إن الكتاب الآخر، فأخذ الكتاب الذي فيه قتلُ الظاهر، وأتاه ودفعه إليه، فقال الظاهر: حتى أصلي ركعتين، وافعلْ ما أُمرت به، فقال له: لا أفعل شيئاً، وما أموت إلا من يديك، وأراه الكتاب الآخر، ثم تحالفا على الوفاء والصدق، ثم قتل البريدي، ثم وافقه

стр. 346

بعض أعيان الكرك والعربان، وأعطوه خيول [اً] ودراهم، ثم إنه قوي، وقصد دمشق، وأراد منطاش أن يجهز له عسكراً، فوجه رجلاً من الأعراب إلى مصر أن العرب قد أحاطوا به، وكانت منه مكيدة؛ ليجهز ناساً يتقوّى بهم في الإدراك، ثم إنه سحب إليه خلائق من الأمراء، وسار إليه عسكر، منهم: نائب صفد، ونائب حماة فكسر مرتين، ثم نصره الله، وقتل في هذه الوقعة تبازك شاه الطازي، وأطلش، وطشبغا الحاجب. وتوجه إلى مصر جماعةٌ من الأمراء، منهم: نائب صفد، ونائب حماة، ومحمد شاه الخوارزمي نائبُ الشام، ويلبغا العلائي، وأضاي الأشرفي. ثم بعد هذه الوقعة وقعت وقعة أخرى له مع ابن باكيش نائب غزة عند قبة يلبغا، ونصر الله الظاهر، وهرب نائبُ غزة، فأخذَ جميع ما معهم، وأمر أن يسلب كل من [.......]، ولا يقتل أحداً، ثم إنهم هجموا على دمشق من فوق المزة؛ لأن دمشق كانت دريت، فخرج إليهم الأعراب والناس من كل وجه بالحجارة والمكاحل، فأقلقوا العسكر [الطا .....]. وهرب أكثرهم، ولم يبقَ الظاهرُ إلا في نفر قليل، ونهبهم العوامّ، ولم يبقَ له ختمُه، ثم إنه ولّى، وجاء إلى القبة، واجتمع إليه المنهزمين [.......]، حتى تحدث ابنه إليهم إينال اليوسفي، وفحماس ابن عم الظاهر، فانصلح حاله، وقويت قلوبهم، وجعلوا يقاتلون من أطراف دمشق.

стр. 347

وفي يوم عيد الأضحى قاتل العسكر الظاهري قتالاً شديداً، وقتل خلائق من أهل دمشق، ثم جاءه كمشبغا الحموي نائبُ حلب بالعساكر الحليفة نصرةً له، ونصب للسلطان ختمة سلطانية، ومعه الأموال [......] الظاهري، وكان معه عدة من الأمراء الكبار، وكان منطاش قد أمسك سودون الشيخوني وغيره بمصر. وفي رمضان قعد منطاش للقصص والحكومات، ثم خرج منطاش والملك المنصور حاجي ابن الأشرف الذي أقامه بالعساكر المصرية طالبين الظاهرَ برقوق، واتفق منطاش على العسكر، ومعه الخليفةُ المتوكل على الله، والقضاة، وعمل نائب الغيبة صراي تمر السبعي، ونائب غيبة القلعة بكار الأشرفي، ونائب غيبة القاهرة قطلوبغا الحاجب. وتوفي هذه السنة من الأمراء: قرا محمد أخوبيرم، والأمير زامل بن مهنا أمير آل فضل، والأمير أشقتمر نائبُ دمشق، والأمير بزلار العمري نائبُ دمشق، والأمير جركس الخليلي، والأمير يونس التوروزي. وفي سنة أربع وتسعين: استهلّت والملكُ المنصورُ حاجي الأشرف، والخليفة المتوكل على الله، وأتابكُ العساكر الحاكم منطاش على سفر الشام لأجل الظاهر برقوق، ونائب الشام جنتمر محصور معه، ونائب حلب كمشبغا معه، وهما بعساكرهما على دمشق، والناس في الخُطَب مختلفون، فمصرُ ودمشقُ يخطبون للمنصور، والكركُ وغيرُها يخطبون للظاهر، وفي مواضع يخطبون باسم الخليفة، ولا يذكرون سلطاناً، والأمر مخبط، والأحوال موقوفة، والبلاد غيرُ آمنة.

стр. 348

وفيها: انتصر الظاهر على منطاش، وأمسك الخليفة والمنصور، وتوجه إلى القاهرة، ثم تسبب جماعةٌ من جماعةٌ الظاهر، وظفروا بحرب منطاش، وقويت شوكتُهم، وحبسوا [.......] مَنْ كان ولّاه منطاش، وخطب باسم الظاهر برقوق، وخرج من الجيوش عدة من مماليكه وحزبه، وطلب جماعةٌ من المنفيين، وأمسك جماعات من حزب منطاش، وأخذت القاهرة كلها لبرقوق قبل دخوله، ثم دخلها بغير قتال. وفي المحرم كانت وقعة شَقْحَب بين الظاهر والعسكر المصري، وفيهم: الملك المنصور، والخليفة، ومنطاش، وانتصر الملك الظاهر، وكسرت ميمنة الظاهر، وفيها كمشبغا الحموي، فلم يزل على رأسه إلى أن وصل إلى حلب، وكسر منطاش، وتوجه إلى دمشق، وأمسك الظاهرُ الخليفةَ والمنصورَ، ثم تراجع العسكر إليه، وأضاف إليه غالب جماعةٌ منطاش، ثم قصد دمشق، فخرج إليه منطاش بالعساكر، فوقعت وقعة أخرى أكبر من وقعة شقحب، وانكسر منطاش والعسكرُ الشامي، ثم رجع، فأقام على شقحب، واستناب على صفد الجرجاوي، وأقبغا الصغير بعده، وقديد القملطاوي بالكرك، ثم قصد الديار المصرية، ومعه المنصورُ والخليفةُ والقضاة، وكان ممن قُتل: بطرنطاي الذي كان نائب دمشق، وجركس المحمدي، ومحمد بن قرطاي، ثم نزل المنصور للظاهر عن السلطنة، وولَّاه الخليفة، ثم حصل لمنطاش وقعةٌ أخرى، وانكسر، وتوجه إلى دمشق. وفي صفر وصل الظاهر إلى الصالحية، ثم طلع إلى القلعة،

стр. 349

وصحبته الخليفة، والملك المنصور، ثم جددت له البيعة، وقلده الخليفة، وكانت مدة غيابه عن السلطنة ثمانية أشهر وثمانية أيام، ثم أرسل يحضر الأمراء المعتقلين بالإسكندرية، وأطلق عدة من الأمراء والمماليك، ثم قدمت عليه الأمراء المسجونين، ثم أعطى إينال اليوسفي أتابك العساكر، ويلبغا الناصري أمير سلاح، والطنبغا الجوباني رأس نوبة العرب، وسودون الشيخوني نائب السلطنة بمصر، وكمشبغا الخاصكي أمير مجلس، ونطا دويدار كبير، وقمرقماس الطشتمري أستدار العالية، وتولى جماعات على باقي الوظائف، ثم أخلع على الطنبغا الجوباني نائب دمشق، وقرا مرداس نائب طرابلس، ومأمور نائب حماه، وأرغون العثماني نائب إسكندرية، والأبغا العثماني حاجب دمشق، وأستدمر السيفي حاجب طرابلس، ثم حصل تغيرات وأمور يطول شرحها. وأما كمشبغا فإنه لما هرب ووصل إلى حلب وقعت أمور، ودخل القلعة، وجرت له وقائع عظيمة ومحاصرات، ثم نزل من القلعة وجرى له محاصرات، وقتل وظفر، ثم إن كمشبغا عمر قلعة حلب، وحصنها وادخر بها المؤنة، وعمر أسوار حلب التي كان هدمها هلاوو، وحدد أبوابها، واستمر بحلب يأمر وينهى، ويعزل ويولي إلى أن حضر تائباً، ثم خلص. وأما منطاش فلما انكسر ورجع إلى دمشق أقام بها، ثم أرسل عسكراً إلى صفد ليأخذها، فجاء من أمراء العسكر وذهبوا إلى السلطان الظاهر، ثم أرسل إليها عسكراً آخر فكسروا عسكر صفد، ثم كسرهم بعد ذلك،

стр. 350

ثم إن الظاهر جهز جيشاً صحبة يلبغا الناصري وغيره لقتال منطاش، وكذلك الطنبغا الجوباني نائب دمشق، وقرا مرداس نائب طرابلس، ومأمور نائب حماة، ولما سمع منطاش بذلك خرج من دمشق بعد أن قتل أعيان المحبوسين، ووسط ناصر الدين بن المهندار، وترك القلعة خالية، وأخذ الأموال التي جمعها، ثم بعد هربه دخل الجوباني بمن معه دمشق، ثم نزلها بقية العسكر مع يلبغا النصاري، ثم حاصر على منطاش نحو مئتي نفر، ثم خرجت العساكر وراءه من دمشق فالتقوا معه، وكان معه من العرب [...] بين حمص وجوستا، وقتل نائب حمص، ثم بعده وقع قتال عظيم، وكانت الكسرة على عسكر السلطان، وقتل خلائق منهم الجوباني، وأسر جماعةٌ من الأمراء كنائب حماة، وأقبغا الجوهري، والطنبغا الأشرفي، ومنكلي الشمسي، ثم وسط منطاش الجوهري، ومأموراً، وأما الناصري فسلم، وجمع المنكسرين ودخل إلى الشام، ثم ركب على عرب آل على فقتل منهم خلائق ونهبهم، ثم ولي الناصري نيابة دمشق عوضاً عن الجوباني، ثم إن جيش السيفي كمشبغا توجه نحو طرابلس ليعلم [...]، فأخذه العرب وأتوا به منطاش فقتله، ثم دخل منطاش حمص وصادر أهلها، ثم سار بمن معه من العربان إلى حلب ونازلوها وحاصروها وقطعوا الماء عنها، ووقع في أهل حلب الحصار الكبير، ثم حصل الصلح بينهم وبين العرب، ورحل العرب، [...] منطاش ورحل عنها، ونهب في الطريق إلى أن وصل إلى [...]، فاتفقا على التوجه إلى عينتاب، فقتل ونهب بمن معه، وحاصر قلعتها مدة، ثم قصد الناصري، فهرب بمن معه.

стр. 351

وفي هذه السنة: توفي أمير حاج ولدُ الملك الظاهر، والسلطان أبو حمو بن يوسف صاحب تلمسان، وكانت دولته إحدى وثلاثين سنة، قتله ولدُه، وملك بعدَه، والسلطان محمد بن أبي الحاج، وتولّى بعده أبو الحجاج، والأمير الطنبغا الجوباني نائبُ الشام، والأمير مأمور نائب طرابلس، والأمير أقبغا الخويصري حاجبُ حلب، والأمير جبق السبقي، [و] كمشبغا الحموي، والأمير تمرثاني الحسني صاحبُ مصر، والأمير قرابغا الأتوبكري، والأمير قرقماش الطغشتمري، والأمير حسن قجا السبعي أرغون شاه، والأمير [.......] الطيبي، والأمير ناصر الدين بن المهندار، والأمير ناصر الأشرفي نائب بهسنا، والأمير لغتنمر، والأمير يونس الأسعردي، والأمير قازان المنجكي، والأمير تنكز العثماني، والأمير أردوبغا العثماني، والأمير عيسى بن سمصمص التركماني، والأمير أقبغا، والأمير سيف الدين طولوبغا الأحمدي، والأمير سيف الدين بغداد، والأمير عبد الرحمن بن منكلي، والأمير [.......]، وغيرهم كثير. وفي سنة اثنتين وتسعين: أمسك جماعة من الأمراء قطلوبغا الطشتمري، وطقطاي الطشتمري، والأبغا الطشتمري، وأقبغا الألجاوي، وقبغا الألجاوي، ومحمد شاه بن بيدمر الخوارزمي، وطنبغا الألجاوي، ومنجك الزيني، وأرغون شاه السبعي، وجنزبك الخوارزمي، وصنجق الحسني، وصراي تمر الشريخر ابن أستدمر التونسي رأس نوبة منطاش، وأقبغا الطريق القجماسي، [و] إسماعيل السيفي، وكذا القرمي، ثم أمسكوا المماليكَ الذين كانوا في خدمة

стр. 352

منطاش، ثم قتل صراي تمر السيفي تمر باي دوادار منطاش، وبكا الأشرفي، ودمرداس اليوسفي، ودمرداس القشتمري، وعلي الجركتموي، وقطلوبك البطامي الذي كان نائب صفد، ثم قتل جيتمر أخو طازو ولده، والطنبغا الجربغاوي، وطقطاي الطشتمري، وفتح الدين بن الشهيد، ثم غرق جماعة، ثم وسط جماعة، ثم اثني عشر من الأمراء، منهم: الأبغا الطشتمري، وأقبغا الألجاوي، وأرغون شاه السيفي تمر باي، وبزلار الخليلي، ثم منصور الحاجب، وقرابغا الألجاوي، وغيرهم، ثم جماعة، منهم: حسين بن باكيش نائب غزة. وأما منطاش، فإنه لما هرب من عين تاب، هرب إلى مَرْعَش، ثم جاء إلى حماة، فهرب نائبها إلى طرابلس، ودخل منطاش حماة فلم يسوس على أحد، ثم توجه إلى حمص، فدخلها، ولم يسوس على أحد، ثم إلى بعلبك، فهرب نائبها إلى دمشق، ثم قصد دمشق، فلما سمع الناصري بحضوره، توجه إلى الزبداني لملتقاه، فدخلها منطاش ومَنْ معه، ونزل بالقصر، ثم أتاهم الناصري، ووقع القتال بينهما، وقُتل خلائق، وأُحرقت أماكن، ثم انكسر منطاش وهرب، وهربت التراكمين الذين معه، وقتل منهم خلائق. ويقال: إن الناصري لو أراد مسكه، أمسكه، ولكنه كان في نفسه بعضُ ميلٍ إليه. ثم تجهز الظاهرُ بالعساكر المصرية لقصد دمشق، فدخلها في شهر رمضان، وأقام بالقلعة، ثم توجّه نحو حلب، فلما وصلها، بعث [......] إلى ماردين، وعسكر دمشق صحبة نائبها الناصري،

стр. 353

وعسكر مصر صحبة إينال اليوسفي، فهرب منطاش، وسالم الذكري إلى سنجار، فرجعت العساكر، ثم إن سالم الذكري أرسل يعرف السلطان أن الناصري أرسل إليه أن يأخذ منطاشاً، ويهرب به، فوقع في نفس السلطان من الناصري، وأنه لم يخرج من قلبه النفاق، وترك الخلاف والشقاق، ثم إن السلطان أمسك الناصري، وقتله، معه نائب حلب وجماعة، ثم عزل قراد مرداس، وولّى جلبان رأس نوبة، وعَيَّنَ بُطا أرغون نائب دمشق، وإياس [.......] نائب طرابلس، وأرغون شاه حاجب دمشق نائب صفد، وتمربغا المنجكي عوضه في الحجرتمية، ودمرداس المحمدي نائب حماة، ثم رجع إلى دمشق، وأمر بقتل الأبغا العثماني، وسودون باق، وأمر بتسمير حماة، ثم رجع إلى مصر، وقُتل فيها من الأمراء: الناصريُّ نائب دمشق، وشهابُ الدين بنُ المهندار نائبُ حماة، والأمير [.......] وقد ولي نيابة حماة، والأمير أحمد بن الحاج ملك، و [.......] حسن رأس نوبة الناصري، والأبغا العثماني، [و] جتغمر أخو طاز، وولده، وابن أخيه، وأستداره الطنبغا، ونائب طرابلس دمرداس، وصنجق الحسني، والطنبغا الحلبي، وحسين بن باكيش، وأرغون شاه، وصراي تمر، وبكا الأشرفي، وأستدمر اليونسي، ودمرداس القسيمري، وأقبغا المارداني، وخلائقُ من الأمراء غيرُهم، والملكُ المنصورُ أبرك بن الملك الأمجد. وفي السنة التالية: توفي بُطا نائبُ دمشق، وكانت مدته شهراً وعشرين يوماً، وأخلع بعده على سودون الطرنطاي، فقدم دمشق، ووُلي، وعُزل، ثم توفي في رمضان، فأقام سبعة أشهر وعشرة أيام،

стр. 354

وحصل له ماليخوليا، وعلل عديدة، وولي قبل وفاته بعشرة أيام كمشبغا الأشرفي، ثم أمسك جماعة من الأمراء وغيرهم. وفيها: استقر ناصر الدين الأستدار نائبَ إسكندرية عوضاً عن الطنبغا المعلم بحكم وفاته، وأخلع على كمشبغا الحموي [أ] تابك العساكر عوضاً عن إينال اليوسفي بحكم وفاته. وفيها: هجم عدة مماليك على القلعة، وقتلوا نائبها، وأطلقوا مَنْ في الحبس، وتملكوها، ثم حوصروا ثلاثة أيام، ثم أُخذوا، وقُتلوا بأجمعهم. وفيها: وقع حريق عظيم بدمشق، وتوفي فيها من الأمراء: ناصر الدين بن الحسام، والأمير إينال اليوسفي، والأمير [........] العمري، وعنقا أمير آل مري. وفي السنة الخامسة والتسعين: توفي كمشبغا نائب دمشق، وولي عوضه تنم الحسني، وإياس الجرجاوي نائبُ طرابلس أتابك الشام، وأُعطي دمرداس نائبُ حماة نيابةَ طرابلس، وأقبغا الصغير نيابةَ حماة، والطنبغا العثماني نائب غزة عوضاً عن يلبغا الأشقتمر بحكم وفاته. وفيها: أمسك أولادُ نعيرٍ منطاشاً، فضربَ نفسَه بسكين كانت معه ثلاث ضربات، وكانت عليه أردية، فلم تقتله، وأرسل به إلى نائب حلب، فسلمه نائب حلب إلى نائب القلعة، ثم أرسل السلطان بطلبه، فسلم إلى العاضد، فقرره، فلم يُقر بشيء، فذُبح، وأُخذ رأسه، وتوجه به إلى حماة، ثم دمشق، ثم مصر.

стр. 355

وفيها: هرب الملك المغيث أحمد خان من بغداد من تمرلنك، فتلقاه نعير، فأكرمه، ثم قدم حلب. وأما تمرلنك، فدخل بغداد، وأفسد وأخذ أموال الناس، وقتل، وحصل أمور يطول ذكرها. وفي هذه السنة: توفي السلطان عبد الرحمن صاحب تلمسان، والأمير أبو يزيد الدوادار، والأمير ناصر الدين محمد بن أقبغا آخي، والأمير ناصر الدين الخوارزمي والي قطنة، والأمير سيف الدين قطلوبغا. وفي سنة ست وتسعين: وصل الملك المغيث أحمد إلى مصر إلى الظاهر، ولما تلقاه، أراد أن يقبل يد الظاهر، فمنعه، وعانقه، وتباكيا، وقال له الظاهر: طيّب خاطرك، إن شاء الله أُجلسك على كرسي مملكتك، [......] عليه، وأركبه فرساً من جبلة، ووجهه إلى مكان أعدّه له، وأكرمه إكراماً زائداً، وأعطاه أشياء كثيرة. وفيها: كانت وقعة بين اللنكية وجماعة من عسكر السلطان على الرّها، وكانت النصرة لعسكر السلطان. ثم إن الظاهر توجه إلى الشام، ومعه الملكُ المغيث أحمد إلى أن وصل إلى دمشق، ثم خرج أحمد بن أويس متوجّهاً نحو بلاده، فلما وصل بغداد، خرج إليه نائبها الذي كان وضعه تمرلنك، فانكسر، وأطلق الماء على الأرض قدام [......]، فلم يتخلص منه، ودخل بغداد حتى هرب، وأتى تمرلنك، فجهز معه زوجته بعسكر، ثم وجّه
следующие страницы →