← Сияса и кади

Сияса и кади · id 17533

إيضاح طرق الاستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة

ابن المبرد

Полный текст (369 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

صاحب النعمان، ثمّ محمد بن أيوب. ثمّ كان بعده القائم بالله أبو جعفر، بويع له في ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة، فأقام في الخلافة خسماً وأربعين سنة وله سبع وسبعون سنة، وأول ما ولي كانت السلطنة لجلال الدولة. وفي سنة ثلاث ثارت الأتراك عليه وهموا بعزله، فهرب إلى عكبرا، وافتقر حتى باع بعض قماشه، وفي سنة أربع اشتد البلاء بالعيارين والحرامية، وقتلوا صاحب الشرطة، ونهبوا الناس، ولم يبق أحد يجسر يسمي مقدمهم البرجمي، بل يقولون القائد أبو على، وتطلبه جماعةٌ من الأمراء فبرز لقتالهم وقال: من العجب خروجكم إلي وأنا كل ليلة عندكم، فلم يتجاسروا على الإقدام عليه، وقوي الشر، وثار الجند لجلال الدولة، وقبضوا عليه وأهين، فانتصر له القائد وأخذه منهم ورده إلى داره، ثمّ تحول إلى دار الشريف المرتضى وهم العسكرية، ثمّ اختلفوا ثمّ أذعنوا لطاعته. وفي سنة خمس: قتل البرجمي مقدم العيارين. وفي سنة ست: قوي أمر العيارين بحيث إنهم تملكوا البلاد في المعنى. وفي سنة سبع: مات صاحب مصر الطاهر لإعزاز دين الله علي بن الحاكم العبيدي، وكانت دولته ستة عشر سنة، وضعفت دولة العبيدية. وبايع المصريون بعده ولدَه المستنصر بالله. وفي سنة ثمان وعشرين: شغّب الجند على السلطان جلال

стр. 282

الدولة، ثمّ قُطعت الخطبة له، وخُطب لأبي كاليجار، ثمّ اختلفوا، فخطبوا لهما، وشدّ مع جلال الدولة الخليفة. وفيها: مات الأمير وجيه الدولة بنُ صاحب الموصل، وقد ولي نيابة دمشق ثلاث مرات. وفي سنة ثلاثين: تملّكت السلجوقية بخراسان، وقهروا مسعود بن السلطان محمود. وفيها: لقّبت الملوك بأسماء ملوك زماننا، فلقّب أبو من صور بن جلال الدولة بالملك العزيز. وفي سنة اثنتين وثلاثين: استولت السلجوقية على جميع خراسان. وفيها: قتلٌ ونهبٌ ومصادرُ تزيد على الوصف. وفي سنة ثلاث: سار الملك أبو كليجار، ودفع عسكر السلجوقية عن همدان، ومات ملك إشبيليّة ابنُ عبّاد، وتملّك بعده ابنُه عبّاد، ثمّ ابنُ ابنه. وفيها: مات السلطان مسعود بعد أن قهرته السلجوقية. وفي سنة خمس: استولى السلطان طُغْرلبك السلجوقي على الريِّ، وأخربها عسكره بالقتل والنهب. وفيها: مات السلطان جلال الدولة. وفيها: دخلت السلجوقية إلى الموصل.

стр. 283

وفيها: خطب ببغداد لملك العزيز بن جلال الدولة. وفيها: مات صاحب قرطبة أبو الحزم جَهْوَر، وأبى أن يتسمّى بالملك. وفي سنة ست: دخل أبو كليجار الديلمي بغداد، وضرب له الطبل في أوقات الصلوات الخمس. وفي سنة ثمان وثلاثين: حاصر طغرلبك السلجوقي أصفهان، وخطب له بها. وفي سنة أربعين: مات السلطان أبو كليجار الديلمي، وتسلطن ابنُه الملأ الرحيم أبو نصر، وكانت دولته أربع سنين. وفيها: خلع المعزّ طاعة المستنصر العبيدي ببلاد المغرب، وجعلت لبني العباس، وأقام الدعوة للقائم بأمر الله. وفي سنة إحدى وأربعين: مات صاحب الموصل معتمد الدولة قراووش، وملكَ خمسين سنة، وكان أعرابياً جَلفاً جافياً. وفيها: مات سلطان غزنة مودود بن مسعود، وكانت دولته عشرين سنة. و [في] سنة اثنتين وأربعين: ولي شرطة بغداد ابن النسوي. وفيها: مات الملك العزيز بن جلال الدولة. وفي سنة سبع وأربعين: تملّك طغرلبك العراق، وقبض على الملك الرحيم، وفرغت دولة آل بويه.

стр. 284

وفي سنة ثمان وأربعين: عظم دستُ الخلافة بطغرلبك، وتزوج الخليفة بأخته. وفي سنة تسع وأربعين: سُلِّمت حلب لصاحب مصر. وفي سنة خمسين: توفي الملك الرحيم آخرُ ملوك الديلم. وفي سنة إحدى وخمسين: قُتل البساسيري. وفيها: مات صاحب خراسان أخو السلطان طغرلبك، وكان أعدل من أخيه. وفي سنة اثنتين: حوصرت حلب والرحبة. وفي سنة ثلاث: ولي نيابة دمشق حسامُ الدولة من جهة صاحب مصر. وفيها: مات ناصر الدولة صاحبُ مَيَّافارِقين، وكانت دولته إحدى وخمسين سنة. وفيها: مات صاحب الموصل، وكانت دولته عشرين سنة. وفي سنة أربع: مات صاحب المغرب. وفي سنة خمس: ولي نيابة دمشق بنو المستنصري. وفي سنة ست وخمسين: تسلطن ألب أرسلان بعد عمّه. وفي سنة ثمان: سلطنَ ألبُ أرسلان ولدَه ملكشاه. وفي سنة اثنتين وستين: مات ملك المغرب أبو بكر بن عمر، وقام بعده يوسفُ بن تاشفين.

стр. 285

وفي سنة خمس وستين: قُتل السلطان ألب أرسلان. وفي سنة سبع وستين: مات الخليفة القائم بأمر الله، ولما مرض، افتصد، فانفجر فصاده، فخرج دم عظيم، وخارت قوته، وطلب ابنَ ابنه عبد الله، وعَهِدَ إليه بالأمر، ولقّبه: المقتدي بأمر الله، بمحضر القاضي الدَّامغاني، وأبي إسحاق صاحب "التنبيه"، وأبي نصر بن الصَّبَّاغ، وأبي جعفر بن أبي موسى الهاشمي، والوزير ابن جهير، وطرَّاد الزينبي. وفي هذه السنة: مات عزّ الدولة صاحبُ حلب. وفي سنة ثمان: أخذ أتسز دمشقَ من نائب المستنصر، وخطب بها للمقتدي بأمر الله. وفي سنة تسع: مضى أتسز إلى مصر، وحاصرها، ثمّ قطع، واتخذ القدس، وذبح القاضي والشهود، وقتل بها خلائق. وفي سنة إحدى وسبعين: أخذ تاجُ الدولة حلب، ثمّ تملَّكَ دمشقَ، وخرج إلى خدمته الملك أتسز، فقبض عليه، وقتله في الحال. وفي سنة اثنتين: مات صاحبُ ديار بكر، وتملك بعده ابنُه منصور. وفي سنة سبع وسبعين: سار سليمان بن قتلمش السلجوقي، فنازل أنطاكية، وأخذها من النصارى. وفي سنة تسع وسبعين: أخذ تتش حلبَ، ثمّ أخذها منه ملكشاه، وسلّمها إلى نائبه قسيم الدولة.

стр. 286

وفيها: أسقطت خُطبة صاحبِ مصر من الحرمين، وخُطب للمقتدي أميرِ المؤمنين. وفي سنة إحدى وثمانين: مات ملك غَزْنَةَ الملك المؤيدُ إبراهيم بن مسعود، وتملك بعده أخوه جلال الدين. وفيها: أخذ السلطان ملكشاه سمرقند. وفي سنة اثنتين: أخذَ بخارى. وفي سنة ثلاث: أخذت عساكرُ مصر صيدا، وعكا، وجُبيل. وفيها: تملك ابن الصباح رأسُ الإسماعيلية قَلعة أصبهان، وهو أولُ ظهور الإسماعيلية. وفي سنة أربع وثمانين: استولى يوسف البربري على ممالك الأندلس، وسجن المعتمد بن عبّاد. وفي سنة خمس: قُتل الوزير نظامُ الملك. وفيها: مات السلطان جلال الدولة ملكشاه السلجوقي، وتسلطن بعد والده، وامتدت أيامه، واتّسعت ممالكه، فكان تحت يده ما وراء النهر، وباب الأبواب، والروم، والجزيرة، والعراق، وخراسان، والشام، وملك من كاشغر إلى بيت المقدس طولاً، ومن قرب القسطنطينية إلى بحر الهند. وفي سنة ست: سار صاحبُ دمشق حين علم بموت أخيه، سار بالجيوش ليأخذ السلطنة، وسار معه نائبُ حلب قسيمُ الدولة، وعسكرُ أنطاكيةَ وحران، وسار فنازل نَصِيبين، وأخذها عَنْوةً، وقصد الموصل،

стр. 287

وقد غلب عليها إبراهيمُ بن قريش العقيليُّ، فانكسر إبراهيم، وأُسر فذُبح، ثمّ سار، فملك مَيَّافارِقين، ثمّ حاصر قسيمُ الدولة وبوزان، وتحولوا إلى بركباروق، فضعف بذلك تتش، ورجع، وعظم بذلك بركباروق. وفيها: دخل بركباروق بغداد، وقلّده الخليفةُ، وخُطب له. وفي سنة سبع وثمانين: التقى تتش وقسيم الدولة، فأَسَر قسيمَ الدولة، وذبحه، ثمّ حاصر حلب، وأخذها، وتسلّم حرانَ والرَّهَا، وكثر جيشُه، فقصد بركباروق، فكبسه عسكرُ تتش، فهزموه، فتوصّل إلى أصبهان، وقبضوا عليه. وفيها: مات صاحبُ مصر المستنصرُ بالله بن الطّاهر، وكانت دولته ستين سنة، وقام بعده ابنُه المستعلي. وفيها: مات ابن أبي هاشم صاحبُ مكّة. وفيها: توفّي أميرُ المؤمنين المقتدي بأمر الله، وهو ابن تسع وثلاثين سنة، وكانت خلافته تسعَ عشرةَ سنة، وثلاثةَ أشهر، وبويع بعدَه لولده أبي العبّاس أحمدَ، ولقّبوه: المستظهر بالله. وفي سنة ثمان وثمانين: تزندقَ أحمد خان صاحبُ سمرقند، فأفتى العلماء بقتله، فقُتل، وأُقيم ابن عمّه. وفيها: قُتل تتش، قتله مملوكُ قسيم الدولة، واستمرّ في تيّار أستاذه، وانفرد بركباروق بالسلطنة، وتملّك رضوان بن تتش بعد أبيه حلب، وتملّك أخوه دقّاق دمشق.

стр. 288

وفي سنة تسع وثمانين: تملّك كربوقا الموصل. وفي سنة تسعين: قُتل أرسلانُ بنُ السلطانِ ألب أرسلان السلجوقي، وتسلم بركياروق نيسابور، ومرو، وبلخ، واستعمل أخاه سنجر على خراسان، فدامت دولته عليها نحو ستين سنة. وفي سنة اثنتين وتسعين: انتشرت دعوة الإسماعيلية الباطنية بأصبهان. وفيها: أخذ الفرنج بيت المقدس. وفي سنة أربع وتسعين: كان المصافُّ العظيم بين الأخوين: بركباروق، ومحمد، فانهزم محمد، وأُسر وزيرُه مؤيدُ الملك، فذُبِح. وفيها: كثر الإسماعيلية بالعراق وأصبهان، وملكوا بعض قلاع؛ لاشتغال الإخوة بالقتال. وفي سنة خمس وتسعين: مات صاحب مصر المستعلي بالله العبيدي، وبويع بعده ابنُه الآمرُ بأحكام الله منصور، وهو صغير له خمس سنين، والأمورُ كلّها بيد الأفضل أمير الجيوش، وفيها كان المصاف الثالث بين الأخوين: محمد، وبركباروق، وسُعي بينهما في الصلح، وأن تكون السلطنة لبركباروق، ولمحمد حيرة، وأذربيجان، وديار بكر، والموصل، وحصلت بينهما مخالفة، ثمّ بعد شهرين كان بينهما المصاف الرابع، وهرب محمد، فدخل أصبهان في أسوأ حال، ثمّ حُصر بها، ثمّ خرج منها على حمية، وفيها مات صاحب الموصل.

стр. 289

وفي سنة ست وتسعين: وقع مصاف خامس بين الأخوين، وانهزم محمد. وفي سنة سبع: اصطلحا. وفيها: مات صاحبُ دمشق دقاق، وأقيم بعده ابنُه. وفي سنة ثمان: مات السلطان بركباروق، وأقامت الأمراء بعده ولدَه جلالَ الدولة، ثمّ جعل لعمّه محمد. وفي سنة تسع: ظهرت الإسماعيلية بالشّام. وفي سنة خمس مئة: مات صاحب المغرب والأندلس أميرُ المسلمين يوسفُ، وتملّك بعده ابنُه عليّ، ويوسفُ هو الذي أنشأ مدينةَ مراكش. وفيها: انتزع السلطان محمد بن ملكشاه أصبهانَ من الباطنية، وقتل ابن عطّاش رأسَ الإسماعيلية. وفي سنة إحدى وخمس مئة: وقع بين السلطان محمد، وبين سيف الدولة الأسدي صاحبِ الحلّة ملك عرب العراق. وفيها: مات صاحبُ إفريقية تميمُ بن المعزّ. وفي سنة ثلاث: أخذت الفرنجُ طرابلس، وبانياس، والجبيل، وحصن الأكراد. وفي سنة أربع: أخذوا بيروت، وصيدا، وغير ذلك، وخاف المسلمون أن يتملكوا إقليمَ الشّام، وطلبوا منهم الهدنة، وصالحهم صاحبُ حلب، وصاحبُ حماة.

стр. 290

وفي سنة ست: مات صاحب سيس، وصاحب أنطاكية، وصاحب حمص قراجا، وتملّكها بعده ابنُه خيرخان. وفي سنة سبع: مات صاحبُ حلب رضوانُ السلجوقي، وتملّك بعده أخوه أرسلان، فقتلَ أخوين له، وقتل رأسَ الإسماعيلية أبا طاهر الصائغ، ونزحت الإسماعيلية من حلب. وفي سنة ثمان: مات سلطان الهندِ وغزنةَ علاءُ الدولة مسعود. وفيها: وثب على أرسلان صاحب حلب غلمانُه، فقتلوه وملّكوا أخاه سلطان شاه. وفي سنة تسع: قدم عسكر السلطان محمد الشام، فأخذوا كفرطاب من الفرنج. وفي سنة إحدى عشرة: مات السلطان محمد السلجوقي، وله سبع وثلاثون سنة، وقام بعده ولده محمود. وفي سنة اثنتي عشرة: توفي أمير المؤمنين المستظهرُ بالله العباسي، مات بالخوانيق، وغسّله ابن عقيل الحنبلي، وبويع بعدَه ولدُه الفضل، ولقّب بالمسترشد بالله. وفي سنة ثلاث عشرة: خرج عليه أخوه، وفيها قصد سنجر العراق بعد موت أخيه ليتسلطَنَّ، فلمّا سمع محمود بن محمد بحركة عمّه، راسله، وخضع له، فلم يفد، فسار إليه، واقتتلا، ثمّ اصطلحا. وفي سنة أربع عشرة: خُطب لهما معاً، ثمّ وقع الخلفُ بين محمود وبين أخيه مسعود، ثمّ اقتتلا، وهرب مسعود، ثمّ اصطلحا.

стр. 291

وفيها: ظهر محمد بن تومرت بالمغرب، وزعم أنه المهدي. وفي سنة خمس عشرة: مات بمصر الأفضلُ أميرُ الجيوش، وكانت ولايته ثماني وعشرين سنة، وولي الوزارة بعده البطائحي. وفي سنة ست عشرة: توفي صاحبُ ماردين، وجدُّ ملوكها نجمُ الدين إيلغاري، وتملك بعده ابنُه تمرتاش. وفي سنة اثنتين وعشرين: مات صاحب دمشق طغتكين، وتملّك بعده ابنُه تاجُ الملوك. وفي سنة أربع وعشرين: مات صاحبُ مصر الآمرُ بأحكام الله منصور، وكانت دولته ثلاثين سنة، وبويع بعده ابنُ عمّه الحافظُ عبدُ المجيد. وفي سنة خمس وعشرين: توفي السلطان مغيثُ الدين محمود السلجوقي، وتسلطن بعده أخوه طغربل. وفي سنة ست وعشرين: قدم مسعود بعد وفاة أخيه محمود، وأخيه سلجوق، وكلُّ منهما يطلب السلطنة، ووصل سنجر إلى همذان، ووقع بينهم مقتلة عظيمة، وقتل فيها قراجا. وفيها: مات صاحبُ دمشق تاجُ الملوك، وكانت دولته أربع سنين، جرحه الإسماعيلية، فتعلَّلَ، ومات، وتملّك بعده ولدُه شمسُ الملوك. وفي سنة سبع وعشرين: خُطب ببغداد لمسعود، وحاربه أخوه طغربل، وفيها أخذ شمسُ الملوك بانياس من الفرنج.

стр. 292

و [في] سنة تسع وعشرين: مات طغربل، وفيها هجم جماعةٌ من الإسماعيلية على الخليفة المسترشد بالله، فقتلوه، ثمّ أحيط بهم، فقُتلوا، وكان عمره أربعاً وأربعين سنة، وكانت خلافته سبع عشرة سنة، وسبعةَ أشهر، ووقع للناس عليه المصاب الكبير، وبايع الناس ولدَه الراشدَ بالله. وفيها: قتلت الباطنية صاحبَ دمشق شمسَ الملوك، وكانت دولته ثلاث سنين، وتملك بعده أخوه محمود. وفيها: خرجت أمور، وحكم القاضي ابن الكرخي بخلع الرّاشد بالله، وأُحضر عمُّه محمد، فبويع، ولقّب: المقتفي لأمر الله. وفي سنة اثنتين وثلاثين: استفحل أمرُ الراشد، والتفَّتْ عليه عساكرُ كثيرة، وسار إلى أصبهان، ومعه السلطان داود، فقتله الإسماعيلية، ثمّ قُتلوا. وفي سنة ثلاث وثلاثين: قُتل صاحب دمشق شهاب الدين محمود بنُ تاج الملوك، وتسلَّمها أخوه محمد. وفي سنة أربع وثلاثين: وقعت بدمشق حروب، وكذلك بمصر والمغرب. وفي سنة خمس: وقعت لسنجر حروب، وضعف أمره. وفي سنة سبع وثلاثين: مات صاحب المغرب عليُّ بنُ يوسف، وتملّك بعده ابنهُ تاشفين، فعجز عن جيش عبد المؤمن، وأخذوا مدائنه.

стр. 293

وفيها: مات كوخان ملك الخطا. وفي سنة ثمان: توفي وزير بغداد عليُّ بنُ طرَّاد الزينبي. وفي سنة أربعين: افتتح عبدُ المؤمن صاحبُ المغرب، تلمسان، وفاس. وفي سنة إحدى وأربعين: قُتل: زنكي بنُ آقسنقر، وتملك ابنُه غازي الموصل، وابنُه نور الدين محمود حلب. وفي سنة اثنتين: استنقذ نور الدين أرتاج من الفرنج، وتزوج بابنة نائب دمشق معين الدين. وفي سنة ثلاث: وقع بين الخليفة والسلطان مسعود. وفي سنة أربع: قتل نورُ الدين صاحبَ أنطاكيّة في ألف وخمس مئة خنزير، وافتتح حصن فامية، وأذل دين الصليب، وأَسَر جولسين صاحب البيرة، والبنا، وعين تاب، وعزاز، وكان قد ألهبَ المسلمين، واستولى نور الدين على بلاده. وفيها: مات أخوه غازي صاحبُ الموصل. وقيها: مات معين الدين، وصاحب مصر الحافظُ لدين الله العبيدي، وتملك مصر عشرين سنة، وكان مقهوراً مع أبي على أمير الجيوش، وولي بعده ابنُه ظافر. وفي سنة خمس وأربعين: حاصر نور الدين دمشق، فخرج إليه صاحبها أبق، ووزيره، وخضعا، فرقّ لهما، وخلع عليهما، وردّ [هما] إلى حلب.

стр. 294

وفي سنة سبع وأربعين: خرجت الغورية على الملك حسين، واستولوا على بلخ، فقاتلهم السلطان سنجر، فظفر بمَلِكهم، وأَسره، ثمّ عفا عنه، فصار بجموعه إلى غزنة، فانهزم منه صاحبُها بهرام من أولاد محمود، وتملكها حسين، وعظم ملكه، وتلقّب بالسلطان المعظّم، واستناب ابني أخيه، وهما: السلطان غياث الدين، والسلطان شهاب الدين، فعدلا في الرعية، وعصياه، فبعث إليهما عسكراً، فكسراه، فالتقاهما بجيشه، فأسرا عمَّهما، ثمّ دخلا به، فأجلساه على التخت، ورفعا في خدمته، فبكى، وزوج غياث الدين بابنته، وفوض إليه الممالك، ثمّ ما تعظم سلطان غياث الدين. وفيها: مات صاحب ماردين حسامُ الدين، وكانت دولته نيفاً وثلاثين سنة، وتملك بعده ولده ألبي. وفي سنة ثمان وأربعين: خرجت الغُزُّ على السلطان سنجر، وكسروه، وأسروه، وبَقَّوا الخطبةَ باسمه، وقالوا: أين سلطاننا؟ وأذاقوه الذلّ بعد سلطنة ستين سنة. فيها: أخذ غياث الدين هَرَاة، وكانت لسنجر، ووقع لأخيه شهاب الدين وقاع بالهند. وفي سنة تسع: وقعت للخليفة وقائع، وكذلك للسلطان سنجر. وفيها: قتل خليفةُ مصر الظافرُ بالله الرافضي، وأُقيم ولده الفائزُ بالله وهو صغير مقامه، فبعث أمير المؤمنين المقتفي العهدَ للملك نور الدين، وله أيام قد تملك دمشق، ثمّ ولاه مصر، وأمره بفتحها، وأزال نورُ

стр. 295

الدين عن بلاد الشام ما كان تأخذُه النصارى من المسلمين، ونصرَ دينَ الإسلام. وفي سنة خمسين: عَظُم شأن نور الدين، وأخذ من الفرنج عدّة أماكن. وفي سنة إحدى وخمسين: قدم السلطان سليمان بن محمد السلجوقي بغداد مستجيراً بالخليفة، فتلقّاه ابنُ هبيرة، ولم يترجل له لتمكن الخلافة، ثمّ خطب له بالسلطنة بعد اسم سنجر، وسار الخليفة إلى حلوان، وفي خدمته السلطان سليمان. وفيها: هرب سنجر من الغُزّ. وفيها: سار سليمان، فهزمه محمد شاه، ثمّ خرج عليه أمير الموصل، فأسره. وفي سنة اثنتين: وقعت وقعة بين نور الدين والفرنج، ونصره الله عليهم، وأُخذت منهم غزة وبانياس، وأخذ عبد المؤمن بالمغرب عدة بلاد. وفيها: مات السلطان سنجر السلجوقي. وفي سنة ثلاث وخمسين: اصطلح الأخوان محمد شاه، وملك شاه. وفي سنة أربع: أخذ عبد المؤمن المهديَّة من الفرنج، وفيها مات محمد شاه. وفي سنة خمس: تسلطن سليمان شاه السلجوقي، وذهب

стр. 296

ابنُ أخيه إلى أصبهان ليتسلطنَ، فمات، فقبضت الأمراء على سليمان شاه، وقُتل، وخطبوا لرسلان شاه. وفيها: مات أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله بالخوانيق، وكانت دولته خمساً وعشرين سنة، وعاش ستاً وستين سنة، ووزر له علي بن طَرَّاد الزينبي، ثمّ أبو نصر بن جهير، ثمّ علي بن صدقة، ثمّ عون الدين بن هبيرة. وفيها: مات الأمير مجاهد الدين بزان، وبويع بعد المقتفي لولده المستنجد بالله، بايعه أولاد عمّه: أبو طالب، ثمّ أخوه أبو جعفر، ثمّ ابن هبيرة، وقاضي القضاة ابن الدامغاني. وفيها: مات صاحب مصر الفائز بالله، وبايعوا ابنَ عمه العاضدَ عبدَ الله. وفي سنة ثمان وخمسين: وقع لنور الدين مع الفرنج وقعة، وانهزم عسكرُه، فحلف لا يُظلّه سقف حتى يأخذ بثأره منهم. وفيها: مات سلطان المغرب عبدُ المؤمن، وعاش إحدى وسبعين سنة، وكانت سلطنته بضعاً وعشرين سنة، وبويع بعده ولدُه يوسف. وفي سنة تسع: أخذ نور الدين بثأره، وكسر الفرنج كسرة عظيمة، وأَسر، وذلت الفرنج، وجهز بابنه أسد الدين إلى مصر لتملُّكها، فلما دخلها، قتل الملك المنصور ضرغام الذي قهر شاور، ووقعت في هذه السنة لنور الدين وقائع مع الفرنج، ونصره الله عليهم، وأَسر صاحبَ أنطاكية، وطرابلس، وأخذ منهم عدّة حصون. وفي سنة إحدى وستين: افتتحَ عدّةَ حصون.

стр. 297

وفي سنة ثلاث وستين: وهب نورُ الدين شيركوه حمصَ، وفيها مات صاحب إربل زينُ الدين على، وكان عمل نيابة الموصل وحارب الخليفة، ثمّ دخل في الطاعة. وفي سنة أربع: توفي أسد الدين، فقلَّد العاضدُ في الحال المنصبَ لصلاح الدين يوسفَ ابنِ أخي أسدِ الدين. وفيها: توفي ببغداد مجيرُ الدين أبق الذي كان صاحبَ دمشق. [و] في سنة خمس وستين: قدم نور الدين سنجار. وفيها: مات صاحبُ الموصل قطب الدين مودود أخو نور الدين. وفي سنة ست: مات الخليفةُ المستنجدُ بالله يوسفُ بن المقتفي العباسي، وكانت دولته إحدى عشرة سنة، وله ثمان وأربعون سنة، وبويع بعده لولده المستضيء بالله أبي محمد الحسن، وكان القائم بأمر المبايعة محمد بن عبد الله بن رئيس الرؤساء أبي الفرج بن المسلمة، واستوزر يومئذ. وفي سنة سبع: عزل الوزير، ونهبت دياره، ووقعت لصلاح الدين بمصر وقائع، ونُصر فيها، وخُلع العاضدُ من الخلافة، وخُطب بمصر لأمير المؤمنين المستضيء، وانقطعت خلافة العبيدية من الدنيا، وكافت دولتهم من قبيل الثلاث مئة، وعدّتُهم أربعةَ عشرَ متخلف إلا خليفةً، ويدَّعون أنهم فاطميون، وإنما هم من غُبَّر اليهود. وبها: مات العاضد، وتسلّم صلاحُ الدين جميع مالهم، ومنع مَنْ بقي من الرجال منهم من النساء؛ لئلا يوجد لهم نسلٌ؛ وأرسل الخليفةُ بخلعتين: لنور الدين واحدة، ولصلاح الدين واحدة، ثمّ غضب نور

стр. 298

الدين على صلاح الدين، وأراد قصدَ مصر، فقلق صلاح الدين، واستشار، فتكلم بعضهم بما يوجب المحاربة، فشتمهم والدُ صلاح الدين، وقال: والله! لو رأينا نور الدين لم يمكنّا إلا أن نقبّل له الأرض، ولو أمرنا بضرب عنقك، فعلنا، وهذه بلاده. وكتب غيرُ واحد إلى نور الدين بما جرى، ولمّا خلا والدُ صلاح الدين به، قال له: أنت جاهل، تجمع هذا الجمعَ، وتُطلعهم على سرّك، ولو قصدَكَ ورأيته، لم ترَ معك منهم أحداً. وكتب صلاح الدين يخضع لنور الدين، ففتر عنه. وفي سنة ثمان وستين: سار قراقوش من مصر، فحاصر طرابلس المغرب فملكها، وسكنها. وفيها: مات خوارزم شاه أرسلان، وتملك بعده ابنُه محمود، وكان ولده الكبير تكش غائباً، فاستنجد بعسكر الخطا، فسار أخوه صاحبُ نيسابور المؤيدُ، والتقى الجمعان، فأُسِرَ المؤيدَ، وذُبح، وهرب محمود، وتملك تكش، وقتل كل من عنده من الخطايين، فسار محمود إلى ملك الخطا، فأعطاه جيشاً، ونجا، فحاصر خوارزم، فارسل تكش عليهم [...]، فكادوا يفرقون كلهم، فسار بهم محمود، فأخذ مرو، وسرخس، وولي نيسابور بعد المؤيد ولدُه محمد [.......]، وكان نور الدين استخدم مليح بن لاون النصراني على بلاد سيس، فأقبلت الروم، فتلقاهم مليح، فكسرهم، وظهر لنور الدين نصحه.

стр. 299

وفيها: سار نور الدين إلى الموصل، ثمّ رجع، ففتح بهسنا، ومرعش. وفيها: مات نور الدين. وفيها: سار أخو صلاح الدين إلى اليمن، ففتحها، ومات نور الدين بالخوانيق شهيداً، وأوصى بالملك بعده لابنه الملكِ الصالحِ إسماعيلَ، وسار صلاح الدين إلى الشام ليرهِبَ الفرنج. [و] في سنة سبعين: تملَّكَ دمشقَ بغير قتال، وتوجّه ابنُ نور الدين إلى حلب، ثمّ حاصر صلاحُ الدين حمصَ، وأخذها، ثمّ إلى حماة، وتسلَّمها، ثمّ إلى حلب، وبها ابنُ نور الدين، وأنعمَ بحمصَ على ابن عمّه، واستناب بدمشق أخاه سيفَ الإسلام، وبعث إلى المستضيء بالله يطلب تقليدَ السلطنة الكبرى. وفيها: قتل شملة التركماني المتغلب على مملكة فارس، وكانت دولته عشرين سنة. وفي سنة إحدى وسبعين: وقع وقعة لصلاح الدين مع غازي بن مودود، فهزمهم، وتسلم منبج، وعزاز، ثمّ حاصر حلب، ثمّ وقع الصلح. وفي سنة اثنتين وسبعين: نازل صلاحُ الدين بلدَ الإسماعيلية، وفيها بنى صلاح الدين قلعة الجبل، وولّى الأمير قراقوش. وفي سنة ثلاث: مات سلطان توريز أرسلان السلجوقي، وملك بعدَه ولدُه طغرل.

стр. 300

وفي سنة خمس وسبعين: وقعت وقعة بين صلاح الدين وبين الفرنج، ونصره الله عليهم. وفيها: مات أمير المؤمنين المستضيء بالله العباسي، وكانت خلافته تسع سنين ونصفاً، وعاش تسعاً وثلاثين سنة، وبويع بعدَه لولده أبي العباس أحمد، ولقّب: الناصر لدين الله. وفي سنة ست وسبعين: توجّه السلطان إلى بلاد الأرمن، ثمّ بلاد الروم، فحاربه قلج رسلان بن مسعود، ثمّ رجع إلى مصر، وسمع "الموطأ" بالإسكندرية من ابن عوف. وفيها: مات الملك المعظم أخو السلطان. وفيها: مات صاحب الموصل سيف الدين، وتملك بعده أخوه مسعود. وفي سنة سبع: مات الملكُ الصالحُ إسماعيلُ بن نور الدين صاحبُ حلب، وله عشرون سنة. وفي سنة ثمان وسبعين: أخذ صلاحُ الدين حرّان، وسنجار، ونصيبين، والرقة، والبيرة، وحلب، وعاد إلى مصر. وفيها: مات عز الدين صاحبُ بعلبك، وتملكها بعده ولدُه الملكُ الأمجد. وفي سنة ثمانين: توفي سلطان المغرب يوسفُ بن عبد المؤمن، وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة.

стр. 301

وفي سنة إحدى وثمانين: مات شمسُ الدين صاحبُ أذربيجان، وكانت أيامه عشرين سنة، وتملك بعده أخوه سبعَ سنين. وفيها: مات صاحبُ حمص ناصرُ الدين محمدُ بن الملك أسدِ الدين شيركوه، وتملك بعده ولدُه المجاهد. وفي سنة اثنتين وثمانين: أعطى السلطان ولدَه حلبَ. وفي سنة ثلاث وثمانين: قتل التتار الخليفةَ مجدَ الدين بنَ الصاحب [...]، وقعت بينه وبين الفرنج وقعة عظيمة، ونصره الله عليهم -دين النصرانية- من الملوك، ثمّ أخذ عكا، ثمّ يافا وغيرَها، ثمّ المجدل، والناصرة، وصفورية، وقيسارية، ونابلس، وحصن الغولة، وتبنين، وصيدا، وبيروت، وعسقلان، وذلَّت الفرنج، وأيقنوا بالهلاك، وسلَّموا الحصون، ثمّ أخذ الرملة، وغزة، والدارون، وأخذ جبول، والنظرون، ثمّ بيت المقدس. وفي سنة أربع: أخذ جبلة، ثمّ الشغر، وفتح ستَّ قلاع في ست جمع: جبلة، واللاذقية، وصِهْيون، والشغر، وبكاس، وسرمانية، ثمّ حصن برزية، ثمّ درسباك، ثمّ بفراس، ثمّ الكرك، ثمّ الشوبك، ثمّ صفد، ثمّ حصن كوكب. وفيها: مات الأمير مؤيد الدولة أسامةُ بنُ مرشد أحدُ أبطال الإسلام. وفي سنة خمس: وقعت بين السلطان والفرنج وقائعُ شديدة.

стр. 302

وكذلك في سنة ست: استمر الفرنج الملاعين على حصار عكا مدة، ووقعت له وقائع مع الفرنج في هذه السنة، وفي التي بعدها، وشدائد يطول شرحها. وكذلك في سنة ثمان: ووقعت بينهم مهادنة. وفيها: مات سلطان الروم قلج رسلان السلجوقي، وتسلطن بعده ولده كنجسرو. وفي سنة تسع وثمانين: قتلت الإسماعيليةُ سلطانَ أخلاط بكتمر، وهلك ملك الإسماعيلية سيارُ بنُ سليمان. وفيها: مات سلطان خوارزم محمود بن أرسلان، وتملك بعده أخوه خوارزم شاه. وفيها: مات سلطانُ الموصل عزّ الدين مسعود. وفيها: مات السلطان الكبير المجاهدُ الملكُ الناصرُ صلاح الدين يوسفُ بنُ أيوب، وله خمس وسبعون سنة، وله فتوحات كثيرة، وكانت دولته أربعاً وعشرين سنة، وخلّف سبعةَ عشرَ ابناً، بينهم: العزيزُ صاحبُ مصر، والأفضلُ صاحبُ دمشق، والظاهرُ صاحب حلبَ. وفي سنة تسعين: كانت وقعة مشهورة بين شهاب الدين صاحب غزنة، وبين صاحب الهند، فانتصر شهابُ الدين على الكافر. وفيها: قتل خوارزم طغرل، فقلده الخليفة. وفي سنة إحدى وتسعين: كانت وقعة بين السلطان يعقوب والكفار، فنصر الله دينه.

стр. 303

وفي سنة اثنتين وتسعين: حاصر العزيزُ صاحبُ مصر أخاه الأفضلَ صاحب دمشق، واستولى العادلُ عمُّهُم على دمشق، وأعطى الأفضلَ صَلْخد. وفيها: وقعت وقعة أخرى بين السلطان يعقوب والكفار. وفي سنة ثلاث وتسعين: أخذ العادل يافا. وفيها: ملكت الفرنج بيروت، وهرب نائبها عزُّ الدين إلى صيدا. وفيها: مات سيف الإسلام أخو السلطان صلاح الدين صاحبُ اليمن، وتملك بعده ابنُه إسماعيل، وظلم، ورام الخلافة، وتلقَّب بالهادي. وفي سنة أربع: أخذ علاءُ الدين خوارزم شاه بخارى من صاحب الخطا. وفيها: مات صاحب سنجار عماد الدين، وتملك بعده ابنُه محمد. وفي سنة خمس وتسعين: مات صاحب المغرب يعقوب، وقام بعده ابنُه محمد، ومات صاحب مصر العزيز، فسار الأفضل أخوه إلى مصر، فملك ولد أخيه، وصار [......]، ثمّ سار بجيوش مصر، وحاصر دمشق. وفي سنة ست وتسعين: مات خوارزم شاه، وكانت الحرب بين العادل والأفضل، ثمّ رجع الأفضل إلى مصر، ولحقه العادل وسبقه،

стр. 304

ودخل مصر وملكها، ورجع الأفضل إلى صلخد، ثمّ سلطن العادلُ ولدَه الكامل بمصر. وفيها: قتل باليمن المعزُّ إسماعيل. وفي سنة تسع وتسعين: مات سلطان الهند وغزنة غياثُ الدين محمد. وفي سنة ست مئة: أرادت الفرنج أخذ القدس، فخذلهم الله . وفي سنة اثنتين وست مئة: مات سلطان غزنة والهند شهابُ الدين محمد. وفي سنة أربع وست مئة: وقعت وقائع بين خوارزم شاه، وصاحب الخطا، وأسر خوارزم شاه، ونجا بحيلة لطيفة، وهو أنه أُسر هو وبعض أُمرائه، فأظهر أنه غلام ذلك الأمير، وجعل يخلعه خُفَّه ويخدمه، فجعل ملكُ الخطا يحترم ذلك الأمير، ثمّ قال له: إني أخاف أن يظن أهلي أني قتلت، فقرر عليَّ مالاً حتى أرسل أخبية لك، فقرر عليه شيئا، فقال: أرسل غلامي هذا يأتيك به، فأذن له، وبعث معه من يخفره حتى وصل السلطان إلى مملكته، ونجا بهذه الحيلة، ثمّ إن الخطائي قال لذلك الرجل: سلطانكم فُقد! فقال: أوما تعرفه؟ قال: لا، قال: هو غلامي الذي كان يخدمني، وبعثته يأتي بالمال، فعض يدهُ، ونهب وقال: هلّا كنت علمتني حتى كنتُ أُكرمه وأخدمه، وأسير بين يديه إلى مقر ملكه؟ قال: خفتُ عليه منك، قال: فقم بنا نسير إلى خدمته، فسارا جميعاً إليه حتى أتياه.

стр. 305

وفيها: سار الملك العادل من مصر، فنزل عكا، وحاصرها، فصالحه صاحبُها، وبذل له مالاً وأسراء أطلقهم، ثمّ أغار على أعمال طرابلس. وفي سنة ست وست مئة: حاصر العادلُ سنجار، وعد ذلك من ذنوبه حيث ترك غزو الفرنج، وقاتل المسلمين. وفيها: وقع بين خوارزم شاه وبين الخطا، وأسر سلطانهم، فأكرمه، وأقعده معه على السرير، ثمّ افتتح عدة مدائن. وفي هذه السنة: كان ابتداء خروج التتار، فكاتب صاحبُ الخطا خوارزم شاه بالاستعانة على التتار، فكاتبهم إني قادم لنصركم، وكاتبَ التتارَ بمثل ذلك، ثمّ سار إلى أن نزل بقرب الفريقين، يوهم كلَّ طائفة أنه معهم، فلما وقعت المصاف، انهزمت الخطا، فمال مع التتار عليهم، فلم يفلت منهم إلا اليسير، وأنصاف من بقي منهم إلى خوارزم شاه، ثمّ راسل ملك التتار أن يقاسمه مملكة الخطا، فأرسل إليه: أنْ قنعتُ بالمسالمة، وإلا سوف ترى ما يقع بك، فجعل يتخطف من التتار ويسرقونهم، فبعث ملك ملكهم: ليس هذا فعل الملوك، هذا فعلُ اللصوص، فإن كنت ملكاً، فاعمل مصافًّا، فأخذ يغالطه ويراوغه؛ لعلمه أنه لا طاقة له بالتتار، ثمّ أمر مَن في ناحية الخطا من بلاده بالإنجفال إلى بخارى وسمرقند، إلى أن خلت تلك البلاد النزهة وخربها، وجعلها مفاوز؛ خوفاً أن يملكها التتار. وفي سنة سبع: مات صاحب الموصل نور الدين

стр. 306

أرسلان [...]، وكانت دولته ثماني عشرة سنة، وتملك بعده ابنُه عزُّ الدين مسعود. وفي سنة تسع: تملك اللبان صاحبُ خطا الكامل، وجعل يغير على التركمان، فقتلوه هو وأكثر جنده، وكانت وقعة العقاب بين السلطان محمد بن يعقوب الناصر لدين الله والفرنج بالمغرب، ونصر الله المسلمين. وفيها: مات الملكُ الأوحد أيوبُ صاحبُ خلاط، وتملك بعده أخوه الأشرف. وفي سنة عشر: تنكّر السلطان خوارزم شاه هو وثلاثة، ولبسوا زيّ التتار، ودخلوا في عسكرهم لكشف أمرهم، فأُمسكوا، وضُرب اثنان حتى ماتا، ولم يفرّا، وضرب خوارزم شاه والآخر، وقدموا عليهما، فهربا في الليل، وخلصا. وفيها: قتل السلطان أيتكمس صاحب الري، قتله التركمان، واستعجل أمر منكلي. وفيها: مات صاحب المغرب والأندلس السلطان الناصرُ محمدُ بنُ يعقوب، وكانت دولته خمس عشرة سنة. وفي سنة إحدى عشرة: افتتح خوارزم شاه كرمان، والسند. وفي سنة اثنتي عشرة: سار الملك المسعود أطشر بن الملك الكامل إلى اليمن، فأخذها، واستولى خوارزم شاه على مملكة غزنة، وهرب صاحبها.

стр. 307

وفي سنة أربع عشرة: أراد خوارزم شاه أن يدخل بغداد، ويحكم على الخليفة، ويقره، فرد الله شره. وفيها: خرجت الفرنج لتأخذ القدس، فلم يقدروا. وفي سنة خمس عشرة: مات الملك العادل. وفيها: مات صاحب الروم كيكاوس، وصاحب الموصل عز الدين. وفي سنة سبع عشرة: كانت وقعت البرلس بين الكامل والفرنج، فكسرهم. وفيها: عاد التتار، وهزموا خوارزم شاه، وملكوا ما وراء النهر، ووصلوا إلى قزوين وهمدان، وفرغوا من بلاد الخطا والترك والعجم وغير ذلك، وملك جنكزخان عدة أقاليم. وفيها: مات السلطان الكبير خوارزم شاه علاء الدين الخوارزمي، وكان قد اتسع ملكه، ودانت له الأمم، وكانت دولته إحدى وعشرين سنة، وقام بعده ابنُه جلال الدين، ثمّ التقى التتار، فكسرهم، وقتل أميرَهم ولدَ جنكزخان، فلما بلغ الخبر أباه، قامت قيامته، وجمع جيشه، وسار إلى جلال الدين، وهزم الله جنكزخان، ثمّ حملت طائفة كانت كميناً، فكسرت جيش جلال الدين، وأسر ولده، ووقعت له أمور، ثمّ إن التتار وصلوا إلى العراق. وفي سنة عشرين: توفي سلطان المغرب المستنصر بالله يوسف بن الناصر محمد، وكانت دولته عشر سنين.

стр. 308

وفي سنة إحدى وعشرين: انفصل جلال الدين على الهند وكرمان، واستولى على أذربيجان. وفيها: استولى الملك الرحيم نورُ الدين لؤلؤ على الموصل، وأظهر أن ابن أستاذه الملك محمود قد مات، فيقال: إنه خنقه. وفيها: وثب أمير البربر على السلطان عبد الواحد، فقتلوه، وكانت سلطنته تسعة أشهر، واستولى ابنُ أخيه عبدُ الله، وغلب ابنُ هود على الأندلس، وخَطب بها لبني العباس. وفي سنة اثنتين وعشرين: توفي أمير المؤمنين الناصرُ لدين الله أبو العباس أحمدُ، وله سبعون سنة، وكانت خلافته سبعاً وأربعين سنة، وكان قد خطب بولاية العهد لابنه أبي نصر محمد، فلما توفي، تسلَّم الخلافة، ولُقَب: الظاهر بأمر الله، وبايعه الكبار. وفيها: توفي الوزير صفي الدين الدميري. وفيها: مات السلطان الملك الأفضل بن السلطان صلاح الدين صاحب سميساط. وفي سنة ثلاث وعشرين: قدم ابنُ الجوزي بخلع وتقاليد السلطنة للإخوة: الكامل، والمعظم، والأشرف من أمير المؤمنين الظاهرِ بأمر الله. وفيها: توفي أمير المؤمنين الظاهر بأمر الله، وله اثنتان وخمسون سنة، وكانت خلافته تسعة أشهر، وكان خيِّراً، أظهر العدلَ والإحسان، وأحيا سنة العُمَرين، وقد عُذِل في دينه وعدله، وأريد منه الإنبساط في

стр. 309

الدنيا، فقال: من فتح بعد العصر إيش يكسب؟ قد لقس الزرع؟ يشير إلى أنه ما حصل له الأمر حتى كبر، وبويع بعدَه لولده المستنصرِ بالله أبي جعفر المنصور، وهو أكبر أخويه، فبايعه جميع إخوته، وبنو عمه، و [كان] عمره خمساً وثلاثين سنة. وفي سنة أربع وعشرين: كانت وقعة بين خوارزم شاه والتتار، ودخل السلطان جلال الدين أصبهان. وفيها: مات جنكزخان المغلي، الذي خرَّب البلاد، وقتل الخلائق، وكانت دولته خمساً وعشرين، وتملك بعده ابنُه، وكلُّهم كفرة. وفيها: توفي سلطان الشام الملكُ المعظمُ شرفُ الدين عيسى، وله ثمان وأربعون سنة. وفي سنة خمس وعشرين: جاء تقليد بالسلطنة من الكامل لابن أخيه الملك الناصر داود بن المعظم، وقد فرغت هدنة الفرنج، فعاثُوا بالسواحل، وفي آخر العام قدم الكامل، وجاءه أسد الدين صاحب حمص إلى دمشق، فأغلقها الناصر، واستنجد بعمه الأشرف، فقدم من خلاط، فتأخر الكامل عن الحضور، وقال: أنا ما أقاتل أخي، فبلغ الأشرف، فقال للناصر: قد حرد أخي، فالمصلحةُ استعطافُه، فسار إليه إلى القدس، فصار [...] على الناصر لا له، فاتفق الأخوان على ترحيل الناصر عن دمشق، فاستنجد الكامل بالفرنج، فأقبل الإنبرور في جيشه، فأعطاه الكاملُ القدسَ، وشقَّ ذلك على المسلمين، ونفى أهلها في ذلة معه، وخرج الناصر ليتلقى عَمَّيه، فبلغه اتفاقُهم عليه، فغادروا

стр. 310

حصن البلد، وحاصروه شهراً، وفي آخر الأمر أعطوه الكرك، فتحول إليها، ونفى سلطانها مدة، وأعطى الكاملُ أخاه الأسر ودمشق. وفيها: جرت أمور بين خوارزم شاه والتتار، وآخر الأمر كانت الدائرة عليهم. وفي سنة ست وعشرين: وقعت وقائع بدمشق بين الكامل والناصر، ثمّ تسلطن الأشرفُ بدمشق، وأعطى أخاه عوضها حرّان، والرّها، ورأس العين، والرقة، ثمّ سار الكامل إلى هذه البلاد ليتسلمها، وخرج صاحبُ حماة إلى خدمته، ثمّ حاصر الأشرفُ بعلبك، وبها الأمجدُ، ثمّ سلمها، وأقام بداره بدمشق. وفيها: مات الملك المسعودُ بنُ الكامل صاحبُ اليمن. وفي سنة سبع وعشرين: أعطى الأشرف أخاه الصالحَ إسماعيلَ بعلبكَّ، وتجهز الأشرفُ والكامل لحرب خُوارزم شاه، ثمّ اتفق الأشرفُ مع سلطان الروم، والتقوا خوارزم شاه، فكسروه. وفي سنة ثمان: التقى خوارزم شاه والتتار، فكسروه، وتمزق عسكرُه. وفيها: قتل السلطان الكبير جلالُ الدين خوارزم شاه، وكانت دولته اثنتي عشرة سنة. وفي سنة تسع وعشرين: قصدت التتار أذربيجان، فخرج عليهم صاحبُ إربل، وعسكرُ الخليفة، فردُّوهم.

стр. 311

وفي سنة ثلاثين: أخذ الملك الكامل آمد من صاحبها الملك المسعود مودود. وفيها: مات سلطان المغرب أبو العلاء إدريسُ بنُ يعقوب. وفيها: مات الملك العزيز عثمان بن العادل أخو المعظم. وفيها: مات صاحب إربل الملك المعظم مظفرُ الدين، وطالت أيامه، وعاش ثمانين سنة. وفي سنة إحدى وثلاثين: سار الملك الكامل ليدخل الروم، فوقع صاحب الروم علاء الدين على طلائعه، فكسرهم، وأسر المظفر صاحب حماة، فتقهقر الكاملُ، ثمّ أطلق صاحبُ الروم الأسرى مكرَّمين. وفي سنة ثلاث وثلاثين: كانت وقائع مع التتار. وفي سنة أريع وثلاثين: أخذ التتار إربل. وفيها: مات الملك المحسن أحمدُ بنُ صلاح الدين يوسفَ، وصاحبُ الروم علاء الدين، وسلطان حلب الملكُ العزيز غياث الدين محمد، وتملك بعده ولدُه الملكُ الناصرُ يوسف. وفي سنة خمس وثلاثين: توفي الأخوان: الملك الأشرف مظفرُ الدين موسى، والملك الكامل، وتملك الأشرفُ دمشق تسع سنين، والكاملُ تملك مصر أربعين سنة، وتسلطن بعدهما بدمشق الملكُ الجواد، وأخذ الناصرُ غزة، وتسلطن بمصر الملكُ العادل ولدُ الكامل. وفيها: وقعت وقائع بين التتار وعساكر المسلمين.

стр. 312

وفي سنة ست وثلاثين: ضعف الملك الجواد عن السلطنة، وقايض بدمشق سنجار والعانةَ للملك الصالح، ثمّ الملك عماد الدين إسماعيل دمشق. وفيها: مات صاحب ماردين الملك المنصور ناصرُ الدين. وفي سنة سبع وثلاثين: زحف الملك الصالح إسماعيلُ، وصاحب حمص على قلعة دمشق، وبها المغيث عمرُ بنُ السلطان نجمِ الدين، فأُخذت منه، وجرت أمور. وفيها: مات صاحب حمص الملكُ المجاهد أسدُ الدين شيركوه، وله ستٌّ وسبعون سنة، وكانت دولته ستًّا وخمسين سنة، وتملك بعده ولدُه المنصور إبراهيم. وفيها: توفي الملك جمال الدين قشتمر مقدَّمُ جيوش بغداد، والصاحبُ الوزير ضياء الدين. وفي سنة تسع وثلاثين: فيها كانت وقعة الجواد، وعسكر مصر. وفي سنة أربعين: حصلت وقائع مع الخوارزمية. وفيها: مات سلطان المغرب الرشيد بالله عبدُ الواحد بنُ إدريس، وكانت دولته عشر سنين، وتملك بعده أخوه السيد علي. وفيها: مات أمير المؤمنين المستنصرُ بالله أبو جعفرٍ المنصورُ العباسي، وله اثنتان وخمسون سنة، وكانت دولته سبع عشرة سنة، فبويع بعده لأبي أحمد عبدِ الله بن المستنصر، ولقِّب: المستعصم بالله.

стр. 313

وفي سنة إحدى وأربعين: وقع الصلح بين الصالح وعمِّه الصالح عماد الدين، وخطب بدمشق لصاحب مصر، وأطلق ابنه المغيث من حبس القلعة. وفيها: سار صاحب حمص، وحاصر عجلون. وفيها: أخذ التتار عدةَ مدن. وفي سنة اثنتيين وأربعين: عامل الصالح الخوارزمية على عمه، ووقعت أمور يطول ذكرها. وفي سنة ثلاث: زحفت الخوارزمية على دمشق، واشتد البلاء والجوع، وكانت بلايا عظيمة من الغلاء والأعداء، والحريق والنهب والمعاصي، ثمّ تسلم نوابُ صاحب مصر دمشق، وانفصل عنها الصالح إلى بعلبك، ومات المغيث بالقلعة، ثمّ مات معين الدين بن الشيخ نائب السلطنة. وفيها: جاء ابن الجوزي محيي الدين يوسف باني الجوزية، وكان علامةً في مذهب الإمام أحمد، معه خِلَع السلطنة لنجمِ الدين أيوب. وفيها: وصلت التتار إلى بغداد، فتلقاهم عسكر من المسلمين، فكسرهم. وفي سنة أربع وأربعين: كانت وقعة مع الخوارزمية، وقُتل مقدَّمُهم، وتمرَّض صاحبُ حمص الملكُ المنصورُ إبراهيم، ومات، والتجأ الصالح إسماعيلُ إلى صاحب حلب. وفيها: قدم السلطان من مصر، فدخل دمشق.

стр. 314

وفي سنة خمس وأربعين: فتح المسلمون عسقلان، وطبرية. وفيها: مات صاحب صرخد عزُّ الدين أيبك. وفيها: مات الملك المظفر شهابُ الدين غازي صاحبُ مَيَّافارقين. وفي سنة سبع وأربعين: مات سلطان مصر، فكتمت زوجتُه أمُّ خليلٍ موته، وبعثت تُعلم غلاميه، فطُلب ولدُه الملك المعظمُ من حصن كيفا، وجرت فصول وأمور وحروب يطول ذكرها، ثمّ تسلطن ولدُه، وكانت الدائرة على الفرنج. وفيها: قُتل السلطان الملك المعظم، وسلطَنوا الملكَ المعزَّ عزَّ الدين الملك، ثمّ سار صاحبُ حلب، فنزل دمشق، فكسر أقفال باب الصغير، وباب الجابية، ودخل البلد، ونهب دار نائبها ابن يغمور، ثمّ دخل السلطان القلعة، ووقعت في هذه السنة أمورٌ يطول شرحها. وفيها: قتل الصالح إسماعيل الذي كان صاحب دمشق. وفي سنة تسع وأربعين: تملك الملك المغيث بنُ العادل الكَركَ. وفي سنة خمسين وست مئة: كانت وقائع مع التتار وغيرهم. وفي سنة اثنتين وخمسين: تسلطن المعز، وفيها قُتل رأسُ الأمراء أَقْطاي، وهزمت النجدية إلى الشام، فقدمت على الناصر يوسف، وفيهم سيفُ الدين بلبان الرشيدي، وركن الدين بيبرس البندقداري، فقووا عزمَه على النهوض لأخذ مصر، فجهز جيشاً عليهم الملك بوزان شاه بن صلاح الدين، فساقوا إلى غزة، وخرج من مصر

стр. 315

الملك المعز، فلم يتم قتال، وكان فارس الدين أمطايا عاملاً على السلطنة، واشتراه الملك الصالح بألف دينار، وتزوج بابنة صاحب حماة، فقال للمعز: أخلِ لي قلعة الجبل، كي يعمل الفرس بها، فاتفق المعزُّ وزوجته على قتله، فوثب عليه قُطُز الذي تسلطن، فضرب عنقه وغلقت القلعة، فركبت حاشية أمطايا، وأحاطوا بالقلعة، فألقوا إليهم رأس أستاذهم، فهربوا. وفي سنة ثلاث وخمسين: توفي الأمير سيف الدين الصيمري. وفيها: خرج هولاكو، فقتل الإسماعيلية، وأخذ بلادهم، ثمّ جاء الروم، فهرب سلطانها، فاستولى عليها، ثم أخذ أذربيجان. وفي سنة خمس: مات الملك المعزُّ صاحب مصر، قتلته زوجتُه، فقتلها مماليكه، وسلطنوا ولده الملكَ المنصور، وجرت وقائع وأمور. وفي سنة ست: قصد هولاكو بغداد، فخرج إليهم عسكر المسلمين، فانكسروا، ثم أحاطوا ببغداد، فقال الوزير للخليفة: أنا أخرج إليهم لعلّ يقع الصلح، فخرج وتوثق لنفسه، وعمل معهم حيلة، ورجع إلى الخليفة، وقال: إنه قد رغب في أن يزوج ابنته بابنك، وأن تكون الطاعة له كما كانت السلجوقية، ويرحل عنك، فخرج الخليفة في أعيان دولته ليحضروا العقد، فضربت رقاب الجميع، وقتلوا الخليفة، ودخلوا بغداد، وعمل فيها السيف أربعة وثلاثين يوماً، فبلغت القتلى ألف ألف وثمان مئة ألف وزيادة، ثمّ ضرب عنق أميره الأكبر باجو نوين؛ لكونه كاتبَ الخليفةَ، وأرسل إلى صاحب الشام يهدده إن لم يخرب أسوار بلده.

стр. 316

وفيها: مات الملك الناصر داود بن المعظم صاحب الكرك، وله ثلاث وخمسون سنة، والوزير مؤيد الدين بنُ العلقمي الرافضي الذي عامل هولاكو، والعلامة أستدار الخلافة محيي الدين يوسف بن الجوزي، وملك الأمراءُ ركنَ الدين الدويدار المستنصري. وفي سنة سبع وخمسين: نزل هولاكو على آمد، واشتدت الأراجيف بالتتار لأخذه الشام، فقبض الأمير قطز على ابن أستاذه الملك المنصور، وتسلطن، ولُقَب بالملك المظفر، وفي آخر العام نازلت التتار حلب، ومات صاحبُ الموصل الملك الرحيم بدرُ الدين لؤلؤ. وفي سنة ثمان وخمسين: أخذ هولاكو حلب، فقتل ونهب وسبى، ثم أخذ حماة ودمشق، وهرب الناصر من دمشق، ثم نابلس وغيرها، ثم إن السلطان سلم نفسه، فأخذوه إلى هولاكو، فأكرمه، ثم جاء عسكرُ مصر، فوقع المصافُّ في عين جالوت من أرض بيسان، فنصر الله دينه، وانهزم التتار، وقُتل مقدمهم، ثم قتل النصارى بدمشق، وساق الأمير ركن الدين بيبرس وراء التتار إلى حلب، وطمع أن تكون له؛ فإن الملك المظفرَ وغيرَه بها، ثم رجع، ووقع إضمارُ الشر بينه وبين الملك المظفر، وتعامل بيبرس وجماعة الأمراء، ثم قتلوه بالغزالي، وتسلطن بيبرس، وسموه: الملك الظاهر، وكان على نيابة الشام علمُ الدين الحلبي، فحلف الأمراء لنفسه، وتلقب بالملك المجاهد. وفيها: توفي الملك المعظم الذي كان نائب حلب، وهو آخر أولاد صلاح الدين، وقُتل الملك السعيد حسن صاحبُ الصبية، وقُتل الملك

стр. 317

المظفر، وصاحب مَيَّافارقين الملك الكامل ناصر الدين. وفي سنة تسع وخمسين: وقعت وقائع مع التتار لأهل حمص وحماة وحلب، ونصر الله المسلمين. وفيها: دخل الحلبي إلى قلعة دمشق، وتسلطن، ثم حاصره المصريون، وهرب إلى بعلبك، ثم أخذ الظاهر وجيه، وكان الوقت بعد قتل المستعصم بالله خالياً من خليفة. وفي هذه السنة: بايع المسلمون بمصر المستنصرَ بالله أحمدَ بنَ الخليفة الظاهرِ محمدٍ العباسي الأسود، وكانت أمه حبشية، وهو عمُّ المستعصمِ المقتولِ أمامَه، وبايعه السطان الملكُ الظاهر، وفوض أمورَ الناس إلى السلطان، ثم خرجا إلى الشام، ثم سار المستنصر بعسكره لتملك بغداد، وكان نائبُ حلب بايع بحلب الحاكمَ بأمر الله، فلما قدم السلطان دمشق، اختفى الحاكم، ثم جاء إلى المستنصر وبايعه، ثم وقع المصافُّ بين المستنصر وبين التتار، فقدم المستنصر، وانهزم الحاكم إلى الشام. وفيها: قَتل ملكُ التتار الملكَ الناصرَ يوسف، وأخاه الملكَ الظاهر غازي. وفي سنة ستين: أخذ التتار الموصل، وقتلوا صاحبها الصالحَ إسماعيلَ. وفي سنة إحدى وستين: بويع بالخلافة للحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد العباسي، وبايعه الظاهرُ، والقضاة، ومات الظاهر.

стр. 318

وفي سنة اثنتين وستين: توفي صاحب حمص الملكُ الأشرف موسى. وفي سنة ثلاث: كانت وقائع بين سلطان الأندلس محمد بن الأحمر والفرنج، ونصره الله عليهم. وفيها: أخذ الظاهرُ قيساريةَ وأرسوفَ، وكانت وقعة على البيرة بين التتار والمسلمين، وكانت الدائرة عليهم. وفي سنة أربع وستين: هلك هولاكو ملك التتار، وقام بعده ولده أبغا. وفي سنة خمس مات بركة صاحبُ مملكة القنجاق، وقام بعده ابنُ أخيه منكوتمر. وفيها: توفي مقدم الجيوش ناصر الدين الصيمري باني البيمارستان، وسلطان المغرب المرتضى عمر. وفي سنة ست وستين: فتح السلطان يافا، ثم الشقيف، ثم أنطاكية، ثم بغراس. وفيها: مات صاحب الروم ركنُ الدين. وفي سنة ثمان وستين: أخذ الظاهر حصونَ الإسماعيلية. وفيها: مات سلطان المغرب الواثقُ بالله إدريس. وفي سنة تسع وستين: أخذ الظاهر حصنَ الأكراد، وحصن عكا، وهادنَ صاحبَ طرابلس عشر سنين.

стр. 319

وفي سنة سبعين: قدم الظاهر دمشق، وعزل التجيبي، واستناب عز الدين أيدمر. وفي سنة إحدى وسبعين: كبس الظاهر وجماعة من الأمراء طوائف من التتار، وانتصروا عليهم. وفي سنة اثنتين وسبعين: مات قطامي الصالحي. وفيها: مات صاحب الأندلس أبو عبد الله محمدُ بنُ الأحمر، وكانت دولته اثنتين وأربعين سنة، وتملك بعده ولده محمد. وفي سنة ثلاث: افتتح الظاهر إياس ولاية [....]. وفي سنة أربع: وقعت وقعة لأهل البيرة والتتار، ونصر الله المسلمين. وفي سنة خمس: وقعت معهم وقعة، ونصر الله الإسلام. وفيها: مات صاحب تونس الملك أبو عبد الله محمد بن عثمان. وفي سنة ست وسبعين: توفي الملك الظاهر بدمشق، وعمرُه نحو من ستين سنة، وكانت دولته سبع عشرة سنة وشهرين، وتسلطن بعده ولدُه الملكُ السعيد. وفيها: توفي نائب المملكة بيلبك الخزندار، ثم أمسك الملك السعيد تيسرى، وسنقر الأشقر، واستناب الفارقي، ثم قبض عليه، واستناب شمس الدين بن سنقر الألفي. وفيها: مات الملك القاهر عبد الملك بن المعظم، سقاه

стр. 320

السلطان، وقام ليتبوَّل، فأخذ الساقي الهبات من يده، ولم يعرف، وملأه على العادة، فجاء السلطان فتناوله، وشرب، وقد نسي أنه سقاه منه، وفيه آثار السم، فحُمَّ ومات -أيضاً-. وفي سنة سبع وسبعين: قدم الملك السعيد دمشق. وفيها: مات جمال الدين آقوش الذي كان نائب دمشق. وفي سنة ثمان وسبعين: اختلف الأمراء على السعيد، ثم خلعوه من السلطنة، وأعطوه الكرك، وسلطنوا أخاه بدرَ الدين، وله سبعُ سنين، كان القائم به وبالسلطنة سيفُ الدين قلاوون، وخطب لهما معاً، والأمراء بدمشق على نائبها عز الدين أيدمر، ثم جاء على النيابة سنقر الأشقر، وفي رجب رُفع ولدُ السلطان من السلطنة، واتفقوا على سلطنة الملك المنصور قلاوون. وفيها: مات بالكرك الملكُ السعيد، وفي ذي الحجة ركب سنقر الأشقر، وهجم إلى القلعة، وجلس على التخت، ولقب بالسلطان الملك الكامل، ولم يحلف له الشالق، فحبسه، وحبس نائب القلعة لاجين المنصوري. وفي سنة تسع وسبعين: ركب الملك الكامل سنقر، ووفد عليه عيسى بن مهنا، وأحمد بن حجي، ثم جهز له الملك المنصور جيشاً عليهم علم الدين الحلبي، وأقبل إليه المصريون، فالتقى الجمعان عند الجسورة، ثم خامر على سنقر عسكره، فانهزم من أول شيء صاحب حماة، فهرب سنقر إلى حمص، وفتحت البلد والقلعة للمصريين،
следующие страницы →