للمؤرّخ عبد الله الطيب بن أحمد با مَخْرمة (٩٤٧).
٥ - «الدرُّ المكنون في مآثر الماضي من القرون» (مخطوط).
للشيخ ياسين بن خير الله الموصلي (بعد ١٢٣٢).
ويعود الفضل في الوقوف على ما تقدم إلى الأخ الأستاذ علي الشَّرَفي اليماني، جزاه الله خيرًا.
ومما حصلنا عليه ــ أيضًا ــ ترجمة الشيخ من كتاب:
٦ - «نُزُلُ من اتقى بكشف أحوال المنتقى» (مطبوع).
للشيخ أبي الفتح عبد الرشيد بن محمود الكشميري (١٢٩٨).
وكان قد فرغ من طبْعِه سنة (١٢٩٧)، شرح فيه حال «المنتقى» للمجد ابن تيمية ــ جد شيخ الإسلام ــ ثم استطرد فترجم لجماعة من «آل تيمية»، وكان منهم الشيخ ﵀ فأطال في ترجمته وأطاب.
وكان الفضل في الحصول على هذا الكتاب لفضيلة الشيخ بكر أبو زيد ــ حفظه الله ــ.
ورأينا أن ندرج هنا:
٧ - نموذجًا من قراءات شيخ الإسلام ﵀ على الشيوخ، وذلك في سنة (٦٨٠) وعمره تسعة عشر عامًا. ومصدر هذه القراءات هو: «معجم سماعات الحافظ البرزالي»، فقد وقفنا على قطعة يسيرة منه، في نحو (١٠ ورقات) بخط البرزالي في «ظاهرية دمشق».
والواقف على هذه القراءات يعلم أهمِّيتها البالغة في سيرة الشيخ ... ،
стр. 37
ومما فيها: وَصْف البرزاليِّ ــ رفيق ابن تيمية ــ له بالإمام وهو في هذا السِّن. وكان الفضل في إحضارها لأخينا الشيخ أحمد الحاج.
وكان من شأننا في هذه الطبعة: أن أعدنا مقابلة نصوص كتاب «البداية والنهاية» على الطبعة الجديدة التي أخرجها د عبد الله التركي، بالتعاون مع مركز الدراسات بدار هجر؛ فظهرت لنا فروق كثيرة، وزيادات في مواضع، وتصويبات عديدة أقامت أوَد كثير من نصوص الكتاب.
وهكذا فَعَلْنا في كثير من المصادر الأخرى؛ إذ رجعنا إلى طبعاتٍ عديدة، وقابلنا النصوصَ عليها، فاستفدنا منها في تصحيح الكتاب.
كما علَّقنا على عدد من النصوص التي كانت بحاجة إلى تعليق كما في مسألة الفَتْح في المصحف للفأل (ص ١٦٢)، وغيرها.
ومن الإضافات العلمية في هذه الطبعة: تصحيح نسبة «رسالة عبد الله ابن حامد ــ أحد علماء الشافعية» إذ هي موجّهة إلى أبي عبد الله ابن رشَيِّق (٧٤٩) كاتب شيخ الإسلام، لا إلى أبي عبد الله ابن عبد الهادي صاحب «العقود»، وذكرنا مستند ذلك في موضعه عند سياق رسالة ابن حامد (ص ٢٨٥).
стр. 38
قضية رجوع الشيخ عن عقيدته
وههنا موضع ينبغي تحريرُه، وهو:
ما استشكلَه كثيرون؛ إذ ورد في بعض المصادر أن الشيخ ﵀ قد كتب كتابًا فيه عقيدةٌ تُخالِفُ ما دعا إليه وأفتى به طول حياته؛ بل وسُجِن من أجله، فنقول ــ تحريرًا لهذا الموضع، ودحضًا لمن تتنازعه الأهواء والشُّبَه ــ:
هذا الرجوع قد جاء عند كلٍّ من:
١ - تلميذه ابن عبد الهادي (٧٤٤) كما في (العقود الدرية: ٢٥١ - ٢٥٢) نقلًا عن الذهبي.
٢ - الذهبي (٧٤٨) ــ تلميذه ــ كما نقله عنه ابن عبد الهادي (السابق) ونصُّه:
« ... وجرَت أمور طويلة، وكُتِبَ إلى الشام كتاب سلطاني بالحطِّ عليه، فقُريء بالجامع وتألم الناسُ له، ثم بقي سنةً ونصفًا (أي: سنة ٧٠٧) وأُخرج، وكتب لهم ألفاظًا اقترحوها عليه، وهُدِّد وتُوعِّد بالقتل إن لم يكتبها. وأقام بمصر يُقرئ العلم ويجتمع عنده الخَلْقَ ... » اهـ.
٣ - ابن المعلم (٧٢٥) في «نجم المهتدي ورجم المعتدي» (نسخة باريس رقم ٦٣٨) والنويري (٧٣٣) في «نهاية الأرب ــ كما في الجامع ٢٢٣ - ٢٢٥»، وفيه أن هذا المجلس كان بعد حضور الأمير حسام الدِّين مهنّا (ربيع الآخر/ ٧٠٧) وأخرج الشيخ (يوم الجمعة ٢٣/ ربيع الأول/ ٧٠٧).
ثم نقل النويري مضمون ما في الكتاب الذي يحكي ما في المجلس، وأنه
стр. 39
(أي: الشيخ) ذَكَر أنه أشعري، وأنه وضع كتابَ الأشعري على رأسه، وأنه رجع في مسألة (العرش والقرآن والنزول والاستواء) عن مذهبه ــ مذهب أهل السنة ــ وكان الكتاب بتاريخ (٢٥/ ربيع الأول/ ٧٠٧).
ثم عُقِد مجلسٌ آخر، وكتب فيه نحو ما تقدم في (١٦/ ربيع الآخر/ ٧٠٧) وأُشْهِد عليه.
٤ - أما البرزالي (٧٣٩) ــ رفيقه ــ فلم يذكر في حوادث هذه السنين شيئًا (الجامع: ٢٥٦ - ٢٥٨).
٥ - ذكر الدواداري (بعد ٧٣٦) في «كنز الدرر ــ الجامع: ٢٨٤» أنهم عقدوا له مجلسًا آخر في (١٤/ ربيع الآخر/ ٧٠٧) بعد ذهاب الأمير حسام الدين، ووقع الاتفاق على تغيير الألفاظ في العقيدة وانفصل المجلس على خير.
٦ - لم يذكر ابن كثير (٧٧٤) -تلميذه ــ في «البداية والنهاية» شيئًا من أمر رجوعه ذلك.
٧ - ذكر ابن رجب (٧٩٥) في «الذيل ــ الجامع: ٥٩٢» نحو ما ذكره ابن عبد الهادي في «العقود» فقال: «وذكر الذهبي والبرزالي (١) وغيرهما أن الشيخ كتب لهم بخطه مُجملًا من القول وألفاظًا فيها بعضُ ما فيها؛ لمَّا خاف وهُدِّد بالقتل».
стр. 40
ولم يذكر نص الكلام، ولا الكتاب.
٨ - لم يذكر المقريزي (٨٤٥) في «المقفَّى الكبير ــ الجامع: ٦٢٢ - ٦٢٣» شيئًا من خبر الرجوع ولا الكتاب.
٩ - ذكر الحافظ ابن حجر (٨٥٢) في «الدرر الكامنة ــ الجامع: ٦٥٠ - ٦٥١» نحو ما ذكره النويري في «نهاية الأرب» ثم عزا ابنُ حجر ما نقلَه إلى «تاريخ البرزالي»!
١٠ - ذكر ابن تَغْري بَرْدي (٨٧٤) في «المنهل الصافي ــ الجامع: ٦٩٠» نحو ما ذكره الحافظ ابن حجر. وسياق نَقْلِه يدل أنه ينقل من كتاب لكمال الدِّين ابن الزملكاني ــ وعداؤه للشيخ معروف ــ فيه ترجمةٌ للشيخ، وقد نقل منها ــ أيضًا ــ في «النجوم الزاهرة ــ الجامع: ٦٩٣ - ٦٩٤».
فتبيَّن من هذا العَرْض أن:
١ - من المؤرخين من لم يذكر القِصَّة ولا المكتوب أصلًا.
٢ - ومنهم من أشار إليها إشارة فقط دون تفصيلٍ للكتاب الذي كتبه، مع ذِكرهم ما صاحبَ كتابته تلك من التخويف والتهديد بالقتل.
٣ - ومنهم من فصَّلها وذَكَر نصَّ المكتوب، لكن دون ذكرهم لما صاحَبَ ذلك من تهديد وتخويف بالقتل!
وعلى هذا؛ يمكننا القول: إن ابن المعلم والنويري قد انفردا من بين مُعاصِري الشيخ بقضية رجوعه، وسياق ما كتبه، وتابعهما على ذلك بعض المتأخرين، وعليه فيمكن تجاه هذه القضية أن تُتخذ أحد المواقف التالية:
стр. 41
١ - أن نكذِّب كلَّ ما ذكره المؤرِّخون جملة وتفصيلًا، ونقول: إن شيئًا من ذلك لم يكن.
٢ - أن نُثْبِت أصلَ القِصَّة، دون إثبات أيّ رجوعٍ عن العقيدة، ولا المكتوب الذي فيه المخالفة الصريحة لما دعا إليه الشيخ قبل هذا التاريخ وبعده.
٣ - أن نُثْبِت جميعَ ما انفردَ به ابنُ المعلم والنُّويريُّ من الرجوع والكتابة.
فالأول: دَفعٌ بالصدر! والثالث: إثبات للمنفردات والشواذ وتقديمها على الأشهر والأكثر.
والذي يثبت عند النقد ويترجَّح هو: الموقف الثاني: أن الشيخ كتب لهم عبارات مُجْمَلة ــ بعد التهديد والتخويف ــ لكن ليس فيها رجوع عن عقيدته، ولا انتحال لعقيدةٍ باطلة، ولا كتاب بذلك كلِّه، وذلك لأسبابٍ عديدة هي:
١ - أن هذا الكتاب مخالف لعقيدة الشيخ، التي كان يدعو إليها ويُناضل عنها طوال حياته، قبل هذه الحادثة وبعدها.
٢ - أنه لا يوجد في كتاباته ومؤلفاته أيُّ أثرٍ لهذا الرجوع، أو إشارة إلى هذا الكتاب أو إلى ما تضمنه، ولو كان قد حصل منه شيء من الكتابة لهم بذلك، لكان حقيقًا بعد ظهوره على أعدائه ــ على الأقل ــ وتمكنه منهم بعد انكسار الجاشنكير ورجوع الناصر أن يطلب هذا الكتاب، أو ينفيه عن نفسه.
٣ - أن الشيخ ﵀ قد حصلت له مضايقات كثيرة في مسائل عديدة قبل هذا التاريخ وبعده، سُجن من أجلها وعوتب، فلم يُعرف عنه أنه رجع
стр. 42
عن شيء منها، بل غاية أمره أن يسكت عن الإفتاء بها مُدة، ثم يعود إلى ذلك ويقول: لا يسعني كتمان العلم، كما في مسألة الطلاق (العقود ٣٩٤)، فكيف يكتب لهم هذه المرَّة ما يناقض عقيدة أهل السنة، ويقرر مذهب أهل البدع؟ !
وما شأن الخصوم عند الشيخ ﵀ إلَّا كما وصفهم هو بنفسه لما قيل له: يا سيدي قد أكثر الناسُ عليك!
فقال: إنْ هم إلا كالذباب، ورَفَع كَفَّه إلى فيه، ونفخ فيه. (العقود ٣٣٠).
ووَصَف الذهبي ثباتَ الشيخ أمام خصومه فقال: « ... حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قيامًا لا مزيد عليه ... وهو ثابت لا يُداهن ولا يحابي، بل يقول الحق المرَّ الذي أداه إليه اجتهادُه وحِدَّةُ ذهنه وسَعَةُ دائرته في السنن والأقوال».
وهذا كلُّه ينبِيك عن مدى صدق ذاك التراجع وذاك المكتوب! !
٤ - ومما يفتّ في عضد هذه الأكذوبة: أن جماعة طلبوا من الشيخ أن يقول: إن هذا الاعتقاد الذي كتبه وناظر من أجله الخصومَ هو اعتقاد أحمد بن حنبل ــ يعني: وهو مذهب متبوع فلا يُعترض عليه ــ.
فلا يرضى الشيخ بهذا؛ بل يصدع بأن هذا هو معتقد سلف الأمة جميعهم، وليس لأحمدَ اختصاصٌ بذلك. (العقود ٢٧٥، ٣٠٠).
٥ - إن أقصى ما يمكن قوله في كتابة الشيخ لهم: إنها كتابة إجمالية في مسائل العقيدة بما لا يُنافي الحق والصواب، وانظر نماذج لبعض ما كان يستعمله الشيخ مع خصومه ليدحرهم ويَكْبِتهم وفي أنفسهم ما فيها، في (العقود ٢٧٠، ٢٧٥، ٣٠١).
стр. 43
ولم يستطع الأعداء أن يجبروه على كتابة أكثر من ذلك الإجمال، ثم وجدوا أنه لا فائدة في إشاعة ذلك المكتوب عنه بالوجه الذي كتبه، فزوَّروا عليه كلامًا، ثم زوَّروا عليه توقيعه، وأشهدوا عليه جماعة لِيَتمَّ لهم ما أرادوا.
وقضية الكذب والتقوُّل والتزوير على الشيخ باتت من أشهر خصال أعدائه، انظر ذلك في مواضع كثيرة في (العقود ٢٥٩، ٢٦٤، ٢٦٦، ٢٦٩، ٣٩٧ - ٣٩٨).
قال البرزالي في الموضع الأول عن خصومه: «وحرفوا الكلام، وكذبوا الكذب الفاحش».
وقال في الموضع الثاني: «واختلفت نقول المخالفين للمجلس، وحرَّفوه، ووضعوا مقالة الشيخ على غير موضعها، وشنّع (١) ابنُ الوكيل وأصحابُه بأن الشيخ قد رجع عن عقيدته فالله المستعان».
وقال الشيخ ــ نفسه ــ في الموضع الثالث: «وكان قد بلغني أنه زُوِّر عليَّ كتاب إلى الأمير ركن الدِّين الجاشنكير، يتضمن ذكر عقيدةٍ محرَّفة ولم أعلم بحقيقته، لكن علمت أن هذا مكذوب».
وقال الشيخ في الموضع الرابع: «أنا أعلم أن أقوامًا يكذبون عليّ، كما قد كذبوا عليّ غير مرة ... ».
وقال ابن عبد الهادي في الموضع الأخير: «وعَظُم التشنيع على الشيخ ــ يعني في مسألة شد الرحل ــ وحُرِّف عليه، ونُقل عنه ما لم يقله».
стр. 44
كما ضُبِط عليهم الكذب والتزوير وتحريف الكلام في مواضع أخرى كثيرة (١)، فليس غريبًا أن يزوِّروا عليه هذه المرة ما زوَّروا، ويُشهدوا عليه شهادة الزور.
٦ - ومما يؤيد كَذِب هذه الأُخْلُوقة: أن هذا الكتاب الذي زعموا كُتِب سنة (٧٠٧)، فكيف يصح هذا وهم يطالبونه في سنة (٧٠٨) بكتابة شيءٍ بخطه في المسألة نفسها! !
فإنه لما جاءه المشايخ التدامرة نحو سنة (٧٠٨) وقالوا: «يا سيدي قد حمَّلونا كلامًا نقوله لك، وحلَّفونا أنه ما يطَّلِع عليه غيرنا: أن تنزِلَ لهم عن مسألة العرش ومسألة القرآن، ونأخذ خطك بذلك، نوقف عليه السلطان ونقول له: هذا الذي حَبَسْنا ابن تيمية عليه، قد رجع عنه، ونَقْطع نحن الورقة (٢).
فقال لهم الشيخ: «تدعونني أن أكتب بخطي أنه ليس فوق العرش إله يُعبد، ولا في المصاحف قرآن، ولا لله في الأرض كلام؟ ! ودقَّ بعمامته الأرضَ، وقام واقفًا ورفع برأسه إلى السماء، وقال: اللهم إني أشهدك على أنهم يدعونني أن أكفر بك وبكتبك ورسلك، وأن هذا شيءٌ ما أعمله ... » ثم دعا عليهم.
стр. 45
ولما قالوا له: كل هذا يعملونه حتى توافقهم، وهم عاملون على قتلك أو نفيك أو حبسك، فقال لهم: «أنا إن قُتِلت كانت لي شهادة، وإن نفوني كانت لي هجرة ... ». فيئسوا منه وانصرفوا (١).
فلو كان لهم كتاب بخطه في تلك المسائل ــ كما زعموا ــ لم يطلبوا منه أن يكتب لهم بخطه كتابًا آخر، فخلصنا أنه لم يكن معهم في المرة الأولى إلا الكذب والتزوير والتحريف.
وفي ختام هذه المقدمة نكرر الدعوة إلى مزيد من التواصل، شاكرين ومعترفين بالفضل لكل من أسدى ملاحظة أو فائدة، ونخص بالذكر الأستاذين الكريمين: حسن البار على ملحوظاته القيمة، وخالد الزهراني على ما بذل وسعى في الحصول على تلك الفوائد وغيرها، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد.
كتبه
علي بن محمد العمران ومحمد عزير شمس
في ٣/ شعبان/ ١٤٢١
بمكة المكرمة ــ حرسها الله تعالى ــ
стр. 46
مقدمة الطبعة الأولى
الحمد لله الذي خلق كلَّ شيءٍ فقدَّره تقديرًا، والصلاة والسلام على من أرسله الله للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بكرةً وأصيلًا.
أما بعد؛ فلا يخفى على من سَبَر سِيَر العلماء وتأمَّلها وفحصها، ثم أراد أن يستخرج من جَمَع منهم بين العلم حتى صار من المجتهدين المحققين، وبين العمل حتى صار قدوة للعامِلِين العابدين، فإنه لا يخرج إلا بِبَرَضٍ من عِدٍّ، وقُلٍّ من كُثْرٍ؛ ولا غَرْوَ؛ فإن أولئك الذين جمعوا أطراف الفضائل وخصال الكمال يندر وجودهم، فيكون منهم في الزمان البعيد واحد تِلْوَ آخر.
ولا يشك كلُّ مُطَّلع أن شيخَ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيميَّة النُّميري الحراني ثم الدمشقي أحد أولئك العلماء المتحقِّقين (١) المصلحين، والرواد المجدّدين، الذين أفنوا أعمارهم في العلم
стр. 47
والتعليم، والجهاد والإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلم يُعرف في زمنه، بل ولا قبله بقرون ــ كما صرح به غير واحد ــ أكثر منه علمًا وعملًا وجهادًا، وشجاعةً وكرمًا، وسيرًا على قانون السلف، وقمعًا لأهل البدع، وكثرةَ تآليف.
حازَ الشَّريفَيْنِ مِن عِلْمٍ ومن عملٍ ... وقلَّما يتأتَّى العلمُ والعَمَلُ
نقول: فخليقٌ بمن هذه حاله؛ في كثرة محاسنه، وحسن مكارمه، وعظيم مفاخِره، واتصال محامده، وعلوِّ مبانيه = أن يُفْحَصَ عن خَبره، ويُبْحَث عن أثره، ويُنَقَّر عن أمره وحاله وسيرته، لتكون نبراسًا للاهتداء، وعلمًا للاقتداء.
«فإن المتأخِّر متى وقف على خبر من تقدَّمه من الفضلاء، أو سمع كيف تشميرهم وإقبالهم على العلم وطلبه؛ تاقت نفسُه إلى الاقتداء بهم، والانسلاك في سلكهم، والتحقيق لفضلهم وتجميلهم ... فقد يحث ... الجبانَ إلى المعركةِ فرسانُ الطِّعان، ويُهيِّج الحادي أشواقَ القوافل، وإن كان عن معنى ما يأتي به غافل» (١) اهـ.
فلما أردنا سلوك هذا السبيل، والولوج في هذا المَهْيَع، لاحت لنا طرائق شتَّى في جمع مادة الترجمة والإحاطة بمتفرِّقاتها، ولَمِّ شَعَثِها، إلا أن طريقة عصريَّة قد بدت لنا لتنهض بهذه المهمة، وهي: جمع تراجِمه المتفرقة في كتب التواريخ والسير والطبقات ونحوها، واستقصاء ذلك ما أمكن، ثم سياقتها على الترتيب الزمني لمؤلِّفيها، بداية من عصره، وانتهاءً بنهاية القرن الثالث عشر الهجري (١٣٠٠).
стр. 48
وهذه الطريقة لم نكن أوَّل من اخترعها, ولا أول من سلكها، بل سبق إليها عددٌ من المعاصرين في دراساتهم عن بعض الشخصيات منها:
- ابن الراوندي (٢٩٨)، كتب عنه عبد الأمير الأعسم: «تاريخ ابن الراوندي الملحد» (ط. بيروت ١٩٧٥ م).
- دراسة عن الحَلَّاج (٣٠٩)، كتبها المستشرق ماسينيون (باريس ١٩١٤ م).
- المتنبي (٣٥٤)، كتب عنه عبد الله الجبوري: «المتنبي في آثار الدَّارسين» (ط. بغداد ١٩٧٨ م).
- أبو العلاء المعرِّي (٤٤٩)، كتب عنه مجموعة من الباحثين: «تعريف القدماء بأبي العلاء» (ط. القاهرة ١٩٤٤ م).
- ابن حزم الأندلسي (٤٥٦)، كتب عنه أبو عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري: «ابن حزم خلال ألف عام» أربعة أجزاء (ط. دار الغرب الإسلامي، ١٤٠١).
- الغزالي (٥٠٥)، كتب عنه عبد الكريم العثمان: «سيرة الغزالي وأقوال المتقدمين فيه» (ط. دمشق ١٩٦١ م).
- ابن رُشْد (٥٩٥)، جمع أهم تراجمه جورج قنواتي في «مؤلفات ابن رشد» (ط. القاهرة ١٩٧٨ م).
- ابن خلدون (٨٠٨)، جمع أهم تراجمه عبد الرحمن بدوي في «مؤلفات ابن خلدون» (ط. القاهرة ١٩٦١ م).
стр. 49
كما اهتم بعض الدارسين ببعض الأعلام فصنعوا ببلوغرافيا، تشير إلى البحوث والدراسات التي كُتِبت عنها في العصر الحديث؛ كما هو الحال في: (الفارابي، وابن سينا، وأبي بكر ابن العربي، والقاضي عياض)، كما أُفردت كتبٌ بإحصاء مؤلفات علم ما ــ ويكون من المكثرين غالبًا ــ وبيان ما طُبع منها وما لم يزل مخطوطًا، مثل: (الغزالي، وابن الجوزي، وابن خلدون، والسخاوي، والسيوطي ــ مرَّات ــ).
ولا يخفى ما لهذه الأعمال المتقدمة من أثر محمود في الدراسات التي ظهرت بعد ذلك عن هذه الشخصيات.
وشيخ الإسلام ابن تيميّة ﵀ أوْلَى من خُدِم بمثل هذه الدراسات والترجمات والإحصائيات؛ فهو العالم حَقًّا، والإمام صِدْقًا.
من النَّاسِ مَن يُدعَى الإمام حقيقةً ... ويُدعَى كثيرٌ بالإمامِ مجازَا
ولكنْ مَتَى يخفى الصباح إذا بَدَا ... وحلَّ عن الليلِ البهيمِ طِرَازَا
ومع كثرة ما كُتِبَ عنه من البحوث والدراسات والتحقيقات = إلا أننا نفقد ــ مع الأسف ــ تلك الدراسة الموعبة الشاملة التي ألمحنا إليها، فلم يتقدَّم أحدٌ ــ حتى الآن ــ بجمع ما تفرَّق في المصادر القديمة في ترجمة شيخ الإسلام، فكان لنا شرف القيام بهذه المهمة؛ فالحمد لله على توفيقه.
ولا يفوتنا هنا أن نُلْمِح إلى ما قام به الدكتور صلاح الدِّين المنجِّد؛ فقد نشر كتابًا بعنوان: «شيخ الإسلام ابن تيمية: سيرته وأخباره عند المؤَرِّخين» (ط. بيروت ١٩٧٦ م) جمع فيه سبع عشرة ترجمة ورتبها ترتيبًا زمنيًّا (١).
стр. 50
ومع اقتصاره على هذا العدد من التراجم، فقد وقع في عدد غير قليل من الأخطاء، وهي:
١ - أنه أقحم في نصوص هذه التراجم ما ليس منها؛ ففي «الذيل على طبقات الحنابلة» لابن رجب (٧٩٥) ادَّعى وجود سقط في آخر الترجمة عند تَعْدَاد ما اسْتُغْرِب للشيخ من أقوالٍ فقهية، وذلك بالاعتماد على زيادة وردت في «شذرات الذهب» لابن العماد (١٠٨٩) وهو ينقل من «ذيل ابن رجب»! !
وعند الرجوع إلى نسخ الكتاب (نَعني: الذيل) الموثَّقة (١)؛ لم نجد تلك الزيادة التي أقحمها المنجِّد اعتمادًا منه على مجرَّد الظن!
٢ - أنه أسقط من بعض المصادر نصوصًا مهمة، ويتضح ذلك في كتابين:
الأول: كتاب «أعيان العصر وأعوان النصر» (مخطوط) (٢) للصفدي (٧٦٤). حيث حذف منه ما يُعادل نصف الترجمة بحجة أنه تكرَار لما في «الوافي بالوفَيَات»، والواقع خلاف ذلك، ففي «الأعيان» زيادات كثيرة خلا عنها «الوافي»، منها قصيدة ضادية للمؤلف في رثاء شيخ الإسلام، لا توجد في المصادر الأخرى وانفرد بها هذا الكتاب.
стр. 51
الثاني: كتاب «البداية والنهاية» لابن كثير، فقد حذف منه نصوصًا مهمة، ولعله غفل عنها، منها قصة عسَّاف النصراني، وهي التي في إثرها ألَّفَ شيخُ الإسلام كتابَه «الصارم المسلول على شاتم الرسول».
٣ - التصحيف والتحريف الواقع في الترجمات، وهو كثير!! ويكفي أن يُقارن القارئ بين ما أثبتناه من «أعيان العصر» للصفدي، وبين ما نشره منه. وهذا مثال واحد، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.
وبعد؛ فكتابه لا يحتوي إلا على سبع عشرة ترجمة ــ كما سلف ــ ففاته الكثير مما كتبه تلاميذ شيخ الإسلام، والمعاصرون له، ومَنْ بعدهم، مما له أهمية كبيرة في الكشف عن المزيد مما يتعلق بترجمة شيخ الإسلام وآثاره، كما ستراه مجموعًا في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى؛ فكان مجمل ما لم يذكره في كتابه وهو في مجموعتنا هذه أكثر من سبعين كتابًا.
• أهمية هذا الجامع:
يتلخص عملنا في هذا الكتاب في جمع كل ما يتعلَّق بترجمة شيخ الإسلام في المصادر القديمة؛ من القرن الثامن إلى نهاية القرن الثالث عشر، سواء أكانت ترجمةً ضمن كتابٍ، أو رسالة في مدح الشيخ والثناء عليه والوصاية به والتشوّق إلى لقائه، أو مذكرات عن حياته، أو فهرسًا لمؤلفاته.
وكان اعتمادنا في هذا الجمع على الاستقراء والتتبُّع لكتب التواريخ والتراجم، وفهارس المخطوطات، وتقليب أجلادٍ وأجلادٍ من الكتب المطبوعة والمخطوطة بُغْية الحصول على ما تقدّم مما له علاقة بترجمته، وبذلنا في هذا السبيل غاية الوسع رجاء اكتمال مادته، وحصول ما رُمْناه من فوائد وعوائد، وهي كثيرة أهمها:
стр. 52
* أنه يقدّم للباحث ثبتًا كاملًا بكل الترجمات المتفرقة في المصادر لهذا الإمام، مما يُغْنيه عن الرجوع إلى عشرات الكتب المطبوعة والمخطوطة، فيوفر عليه الجهد والوقت.
* نشر عددٍ من الترجمات المخطوطة، وهي تُعَدُّ من المصادر المهمة في ترجمته، وقد بلغ عددها: اثنتي عَشرة ترجمة.
* أنه بضمِّ هذا الكتاب إلى التراجم المفردة للشيخ ــ وأهمُّها كتاب ابن عبد الهادي (٧٤٤) «العقود الدرية» -يُمثِّل ترجمةً شاملة متكاملة لشيخ الإسلام ابن تيمية يُسْتَغْنَى بها, ولا يحتاج في الغالب معها إلى غيرها.
* أن هذا الجمع يُظهر لنا الكتب الأصيلة التي قدمت لنا معلومات موثقة ومستوعبة، ويُظهِر التراجم الأخرى التي لا تعدو أن تكون اختصارًا أو انتقاءً أو تَكْرَارًا أو تحريفًا لما في المصادر الأصيلة.
* أن هذا الجمع يُعطي الباحث الفرصة السانحة والمجال الأرحب للمقارنة بين هذه المصادر، والكشف عن مقدار اقتباس المتأخر من المتقدم، ومن ثَمَّ يتنبَّه إلى عدم الاعتماد على المصادر المتأخرة في بحوثه وتحقيقاته ما أمكنه ذلك.
* أنه يعطي الباحث ــ أيضًا ــ فرصةَ اعتبار المعلومات في هذه التراجم فيعرف الموثَّق منها والمزيَّف، وما تفرَّدت به بعض المصادر، وما حُكي في البعض الآخر على الاحتمال وجُزِم به في مكان آخر، وما رُوي مُجملًا في مصدر، وفُصِّل في مصدرٍ آخر، وهكذا.
* أنه يعطي الباحث فرصة لتكوين صورة صادقة متكاملة عن المترجَم
стр. 53
له، وكيف كان أولئك المؤرخون والعلماء ينظرون إليه وإلى آرائه؛ على اختلاف مذاهبهم، ومشاربهم، وعصورهم، وثقافاتهم، ولماذا كان الاهتمام به وبأفكاره وبكتبه قويًّا أو ضعيفًا في حقبة ما أو مكان ما؟
* أن هذا المجموع يمكّننا من دراسة كتبه وآثاره (١)، وتوثيق نسبتها إليه، وحصرها بدقة.
* أنه يُصحِّح كثيرًا من الأخطاء والتصحيفات الواقعة في كثير من الكتب لتكرر المعلومات وتشابهها.
* تصحيح نسبة كتاب «مؤلفات شيخ الإسلام» المنسوب لابن القيم.
كما أن هذا «الجامع» يُصوِّبُ خطأً قديمًا تتابع الباحثون عليه، فمنذ أن نشر الدكتور صلاح الدِّين المنجد «أسماء مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيميَّة» منسوبًا لابن قيم الجوزية (٧٥١) ﵀ في «مجلة المَجْمع العلمي العربي» بدمشق (٢٨/ ١٩٥٣/ ٣٧١ - ٣٩٥) (٢) = لم يشكّ أحدٌ من الباحثين في صحة هذه النِّسبة إلى ابن القيم، بل اعتمدوه في دراساتهم عن شيخ الإسلام، أو عن تلميذه ابن القيم، وذلك على مدار نحو نصف قرنٍ من الزَّمان!!
وقد اعتمد المنجد في نشرته تلك على نسخةٍ خطِّيةٍ موجودة في دار الكتب الظاهرية برقم (٤٦٧٥ - عام)، وهي بخط الشيخ جميل العَظْم (٣)
стр. 54
صاحب كتاب: «عقود الجوهر في تراجم من له خمسون مصنَّفًا فمئة فأكثر»، نسخها سنة (١٣١٥).
وهذه النسخة لا تعدو أن تكون تهذيبًا وترتيبًا للكتاب الأصل في «مؤلفات شيخ الإسلام»، ويترجَّح لنا أن الشيخ جميلًا العظم قد هذبها لتكون مادة يقتبس منها في كتابه السالف الذكر.
وتحققنا أنها تهذيب بعد وقوفنا على نسخة أُخرى من الكتاب، في دار الكتب الظاهرية ــ أيضًا ــ برقم (١١٤٧٩)، وهي عبارة عن «دفتر منوعات» بخط الشيخ العلَّامة طاهر الجزائري ﵀ كتبه سنة (١٣١٨)، أوله: «أسماء مؤلفات شيخ الإسلام» (ق/ ١ - ٨)، وكتب الشيخ طاهر بعد البسملة: «الظاهر أن هذه الرسالة لتلميذه ابن القيِّم» (١).
فقمنا بالمقابلة بين هذه النسخة، وبين نسخة العَظْم ــ التي اعتمدها المنجد ــ فوجدنا في نسخة الجزائري زياداتٍ كثيرة، في المقدمة، وفي ذكر بعض الكتب، وفي معلومات عن كثير من الكتب، فعلمنا أن نُسْخة العظم ما هي إلا تهذيب للكتاب الأصل (٢).
هذا أمرٌ.
стр. 55
والأمر الثاني: أنا وجدنا الإمام ابن عبد الهادي (٧٤٤) في كتابه «العقود الدرية» (١) قد اقتبس نصوصًا من هذه الرسالة، ونسبها إلى أبي عبد الله بن رُشَيِّق، فقال: «قال الشيخ أبو عبد الله بن رُشيق ــ وكان من أخصِّ أصحاب شيخنا وأكثرهم كتابةً لكلامه وحرصًا على جمعه ــ: كتب الشيخ ﵀ نقول السلف مجردة عن الاستدلال على جميع القرآن، وكتب في أوله قطعة كبيرة بالاستدلال. ورأيتُ له سورًا وآياتٍ يُفسِّرها، ويقول في بعضها: كتبته للتذكُّر، ونحو ذلك.
ثم لما حُبس في آخر عمره؛ كتبتُ له أن يكتب على جميع القرآن مرتبًا على السور، فكتب يقول: إن القرآن فيه ما هو بيِّن بنفسه، وفيه ما قد بيَّنه المفسرون في غير كتاب؛ ولكن بعض الآيات أشكلَ تفسيرُها على جماعةٍ من العلماء، فربما يطالع الإنسان عليها عدة كتب ولا يتبين له تفسيرها، وربما كتب المصنِّف الواحد في آيةٍ تفسيرًا، ويفسِّر نظيرها بغيره، فقصدت تفسير تلك الآيات بالدليل؛ لأنه أهم من غيره، وإذا تبين معنى آية تبيَّن معاني نظائرها.
وقال: قد فتح الله عليَّ في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن ومن أصول العلم بأشياء مات كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن، أو نحو هذا. وأرسل إلينا شيئًا يسيرًا مما كتبه من هذا الجنس، وبقي شيءٌ كثير في سلة الحكم عند الحكام لمَّا أخرجوا كتبه من عنده، وتوفي وهي عندهم إلى هذا الوقت نحو أربعَ عشرة رِزْمة.
стр. 56
ثم ذكر الشيخ أبو عبد الله ما رآه ووقف عليه من تفسير الشيخ» اهـ.
نقول: هذا النصُّ برمَّته في «مؤلفات ابن تيمية» المنسوب لابن القيم! فتبيَّن من هذا أنه لابن رُشيق لا لابن القيم.
وابنُ رُشَيِّق هذا هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد سِبْط ابن رُشَيِّق المالكي (١)، المتوفى سنة (٧٤٩).
وكان ابن رُشَيِّق ــ كما يقول ابن كثير (٢) ــ: «أبْصر بخط شيخ الإسلام منه، إذا عَزَب شيءٌ منه على الشيخ استخرجه أبو عبد الله هذا، وكان سريعَ الكتابة، لا بأس به، ديِّنًا عابدًا كثير التلاوة حسن الصلاة، له عيال وعليه ديون، ﵀ وغفر له آمين» اهـ.
ولا تسعفنا المصادر التي ذكرت ابن رشيق (٣) بمعلومات كافية عنه،
стр. 57
أكثر مما لخَّصه ابن كثير، إلا أن المصادر تُجمع على أن ابن رُشَيِّق هذا كان ملازمًا لشيخ الإسلام، عارفًا بخطه، بل أعرف من الشيخ نفسه، مكثرًا من كتابة كلامه، لا يختلف عليه أصحاب الشيخ أنفُسُهم في هذه الأمور, وقد تقدم كلام ابن عبد الهادي وابن كثير، ثم وجدنا كلامًا غايةً في الأهمية للشيخ شهاب الدِّين ابن مُرِّي الحنبلي في رسالته التي وجهها إلى تلاميذ الشيخ ــ بعد وفاته ــ وفيها حثهم على الاهتمام بكتب الشيخ والاعتناء بها ونسخها، والاستعانة بالشيخ أبي عبد الله (١)
ابن رشيق فإنه أعلم الجماعة بهذا الأمر على الإطلاق، قال: «فاحتفظوا بالشيخ أبي عبد الله ــ أيَّده الله ــ وبما عنده من الذخائر والنفائس، وأقيموا لهذا المهم الجليل بأكثر ما تقدرون عليه، ولو
стр. 58
تألمتم أحيانًا من مطالبته؛ لأنه قد بقي في فنِّه فريدًا, ولا يقوم مقامه غيره من سائر الجماعة على الإطلاق».
وقال: «وإذا جُمِعت هذه المؤلفات العزيزة الكثيرة، ونقل من المسوَّدات ما لم يُنْقَل، وقُبِل رأيُ أبي عبد الله في ذلك كله؛ لأنه على بصيرة من أمره، وهو أخبر الجماعة بمظانّ المصالح المفردة التي قد انقطعت مادتها».
وقال: «والشيخ أبو عبد الله ــ سلَّمه الله ــ فهو بلا تردد واسطة نظام هذا الأمر العظيم، فأعدوه وأزيلوا ضرورته ... » إلى آخر ما قال وكله شاهد لما ذكرنا.
فثبت بما تقدّم جميعه أن «مؤلفات ابن تيمية» لأبي عبد الله بن رُشَيِّق لا لابن القيم، فيجب على الباحثين تصويب هذا الخطأ، ونسبة الكتاب في بحوثهم وتحقيقاتهم ــ عن ابن القيم أو شيخه ــ إلى مؤلفه الحقيقي.
لكن مما يؤسف له: أن النسخة الثانية من هذا الكتاب وهي التي بخط الشيخ طاهر الجزائري، لا تُمثِّل إلا النصف الأول من هذه الرسالة المهمة، وليس فيه سوى ما يتعلق بالقرآن فقط، وقد كتب الشيخ طاهر الجزائري في آخر هذه النسخة: «انتهى ما يتعلق بالكتاب العزيز، وهذا الذي أردنا نقله الآن لغرضٍ. حُرِّر في ليلة ٢٦ رمضان سنة ١٣١٨».
وليتَه لم يقتصر على هذا القدر، ونرجو أنه لم يضع الأصل المنسوخ منه، الذي كان ضمن مجموع ذكره الشيخ طاهر الجزائري نفسه في هذا «الدفتر» وقال عنه (ق ٣٠ ب): «في المجاميع عند بعض إخواننا». ثم ذكر محتويات بعض المجاميع، منها: «المجموع الثالث»، وسرد محتوياته، وهي
стр. 59
كما يلي (٣١ أـ ب):
١ - المناقلة بالأوقاف، لأحمد بن قدامة الحنبلي (كراس ٢).
٢ - رسالة في الوقف، للتقي [ابن تيمية] , أولها: «فصل في إبدال الوقف حتى المساجد بمثلها أو خيرٍ منها». آخرها: «وقد قرَّب ابنا آدم قربانًا». كتبت سنة ٨٦٦ بخط أبي بكر بن زيد الجراعي.
٣ - رسالة الاحتجاج في بيان الوقف للتقي [ابن تيمية] أيضًا، أولها: «مسألة: واقف وقفَ وقفًا على أولاده ثم على ... » (كراس ٢).
٤ - سئل عن قوله ــ ﵇: «إن [الله] ينادي يوم القيامة بصوتٍ يسمعه مَن بَعُد كما يسمعه مَن قَرُب؛ أنا الملك، أنا الديان» ونحو ذلك من الأحاديث، فإن بعض الناس قال: لا يثبت لله صفة بحديث واحد». أجاب بعد الحمد: «الأصل في هذا الباب أن لا يتكلم الإنسان إلَّا بعلم ... » (ورقة ١٢).
٥ - رسالة في أسماء كتبه. وكنّا نقلناها، كراس ناقص قليلًا.
٦ - العقيدة الواسطية.
٧ - عقيدة الشيخ موفق الدِّين [ابن قدامة] (ورقة ٧).
٨ - الرسالة القبرصية، أرسلها في تاريخ سنة تسع عشرة وسبع مئة، وكُتبتْ سنة ٧٨٨.
٩ - رسالة في زيارة بيت المقدس. (ورقة ٦).
١٠ - مسألة: روى البخاري عن أبي هريرة ... «ما ترددتُ عن شيء أنا فاعلُه تردُّدِي ... ». وبعده حديث الدجال. (ورقة ٦).
стр. 60
١١ - في إشهار الحجاج السلاحَ عند مجيئهم إلى تبوك وغير ذلك. (ورقة ٤).
١٢ - فصل في تقبيل الجامدات واستلامها. (ورقة ٢).
١٣ - كتاب فيه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية على حديث عمران بن حصين، وهي الرسالة العرشية.
١٤ - رسالة في العمل بالخطوط، لعلاء الدِّين ابن مفلح.
١٥ - كتاب أحكام أطفال المشركين، لمحمد المنبجي بخطه.
١٦ - كتاب صفة المفتي والمستفتي، لنجم الدِّين ابن حمدان الحراني الحنبلي.
وقد بحثنا كثيرًا عن هذه المجموعة النفيسة في فهارس المخطوطات، فلم نجد لها ذكرًا، ولعلَّ الله يوفق أحد الباحثين للعثور عليها، وأحببنا أن نذكر جميع محتوياتها هنا؛ لِيُستَعان بها في البحث والتنقيب.
وحتى يظهر هذا الأصل ــ الذي نسخ عنه كل من الشيخ طاهر الجزائري والشيخ جميل العظم ــ اعتمدنا في نشرتنا على نسخة الشيخ طاهر حتى تنتهي، ثم كان الاعتماد في الباقي على نسخة الشيخ جميل العظم. ولم نقم بإثبات الفروق بين النسختين في الجزء المشترك بينهما، فإن الشيخ جميل العظم تصرَّف في إثبات العناوين تصرُّفًا كبيرًا، حيث اختصرَ وهذَّبَ، ورتَّبَ، وحذفَ ــ كما تقدم ــ.
أما نشرة الدكتور صلاح الدِّين المنجد فقد سقطت منها عناوينُ خمسة كتب، وأسطر عديدة من مواضع مختلفة في وصف الكتب والرسائل. وفيها تحريفات كثيرة لا مجال لذكرها هنا، ومن أراد ذلك فليقابل بينها وبين
стр. 61
أصلها الذي بخط الشيخ جميل العظم أو نشرتنا الجديدة لهذه الرسالة ضمن هذا المجموع.
* مصادر ترجمة شيخ الإسلام:
تتنوع وتكثر مصادر ترجمة عَلَمٍ ما باعتباراتٍ كثيرة؛ علمية واجتماعية وبلدانية ومذهبية.
فيُترجم تراجم مستقلّة؛ باعتبار كثرة التلاميذ الملازمين حضرًا وسفرًا، وكثرة مواد الترجمة.
ويُترجم في التواريخ العامة باعتبار أثره في سير الأحداث، ونشاطه العلمي، وكثرة تآليفه.
ويُترجم في طبقات الفقهاء، لاتصافه بالفقه، أو التزامه بمذهب معيَّن، وتعدد ترجمته في الكتب المقصورة على علماء فنٍّ ما باعتبار اتصافه بتلك الفنون.
ولقد حظي شيخ الإسلام ﵀ بالترجمة في كتب كثيرة على اختلاف أنواعها المتقدمة، من قبل وفاته بمدة، وحتى كتابة هذه الأسطر، على اختلاف مواد هذه التراجم من حيث الطول والقِصَر، وأصالة المعلومات، والالتفات إلى أهم الأحداث.
فكان النَّصيب الأوفى من الجودة في تلك التراجم لتلاميذ شيخ الإسلام ومعاصريه؛ كالبرزالي، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن فضل الله، والبزَّار، وابن الوردي، والصفدي، وابن كثير.
وبعض تراجم معاصريه ما هي إلا نقلٌ من التراجم الأصيلة السابقة؛ إذ
стр. 62
ليس المقصود فيها أكثر من الوفاء بشرط الكتاب، كما هو الحال في تاريخ ابن شاكر، والفيومي، وعبد الباقي اليماني، واليافعي.
إلا أن هذه الكتب تزودنا بحقائق عن هؤلاء المؤلفين، ومواقفهم من شيخ الإسلام؛ لأنهم من مذاهب وبلدانٍ شتّى، ثم هي لا تخلو من فائدة جديدة يضيفها صاحب الترجمة، فقد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر.
أما التراجم المتأخرة عن عصر شيخ الإسلام؛ فأبرزها ترجمة الحافظ ابن رجب في «ذيله»، فقد أفاد فيها وأجاد، وكذلك ترجم له ابن حجر في «الدرر» ترجمة طويلة، وكذا المقريزي في «المقفَّى»، والعليمي في «المنهج».
وهكذا تتابع التراجم على وتيرة واحدة من القرن الحادي عشر حتى نهاية الثالث عشر، إلا ما كان من الشوكاني (١٢٥٠)، والكشميري (١٢٩٨)، والقنَّوْجي (١٣٠٧) فإنَّهم لاحتفائهم بالشيخ، كان لترجمته في كتبهم حلاوة وعليها طلاوة.
وقد قمنا بتتبع مصادر ترجمة شيخ الإسلام، وسنذكر كل ما وقفنا عليه من ذلك، سواء أكان مخطوطًا أو مطبوعًا أو مفقودًا على سبيل الإحصاء، وهي على ثلاثة أقسام:
الأول: التراجم المفردة.
الثاني: التقاريظ والرسائل المفردة عن بعض أحواله ومؤلفاته.
الثالث: سِيْرته وأخباره في كتب التواريخ والسير ونحوها.
(تنبيه): ما كان داخلًا في مجموعتنا هذه وضعنا قبله علامة (*) (١).
стр. 63
القسم الأول: التراجم المفردة
١ - العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيميَّة (١).
للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي (٧٤٤).
* ٢ - الدُّرة اليتيميَّة في سيرة ابن تيمية.
للحافظ محمد بن أحمد الذهبي (٧٤٨).
هكذا ذكره البغدادي في «إيضاح المكنون»: (١/ ٤٦٢)، و «هدية العارفين»: (٢/ ١٥٤)، وذكره د. بشار عواد في رسالته «الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام»: (ص ٢٠٧) غير أنه قال: «وهو في آل تيمية»! وأحال على الكتابين المتقدمَيْن! وليس فيهما ما يُفيد ذلك، بل فيهما التصريح بأنه يريد شيخ الإسلام فقط.
وهو من مصادر ابن الوردي في «تتمة المختصر» كما صرّح في آخره. وانظر «أبجد العلوم»: (ص ٥٩٨).
وقد عثرنا عليه أخيرًا وأدرجناه في «تكملة الجامع» ثم في هذه الطبعة.
٣ - الأعلام العليّة في مناقب ابن تيميّة (٢).
للحافظ عمر بن علي البزار (٧٤٩).
стр. 64
٤ - ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية.
للحافظ إسماعيل بن كثير الدمشقي عماد الدِّين (٧٧٤).
قال في «البداية والنهاية»: (١٤/ ١٤٦): «وممن توفي فيها ــ أي سنة ٧٢٨ - من الأعيان: شيخ الإسلام العلامة تقي الدِّين ابن تيمية ــ كما تقدم ذكره في الحوادث ــ وسنُفْرِد له ترجمة على حِدة إن شاء الله تعالى» اهـ.
فهل أفرده؟
٥ - مناقب ابن تيميّة (١).
للعلامة الحسن بن عمر بن الحسن بن حبيب (٧٧٩).
٦ - «الكلام على بناء ابن التدمري مدرسة الشيخ تقي الدِّين ابن تيمية بالقصَّاعين» (٢).
للشيخ محمد بن أبي بكر التدمري الشافعي (٧٨٧).
* ٧ - القصيدة التائية في إنكار تكفير العلاء البخاري لابن تيمية.
للشيخ عمر بن موسى بن الحسن القرشي ابن الحِمصي (٨٦١) في مئة بيت (٣).
стр. 65
وقد أدرجناه في «تكملة الجامع» ثم في هذه الطبعة من «الجامع».
٨ - الرد الوافر على من زعم أن مَنْ سمَّى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر.
للحافظ ابن ناصر الدِّين الدمشقي (٨٤٢).
ذكر السخاوي في «الجواهر والدرر» (٣/ ١٢٦٤) أنه ترجمة مفردة، و «الرد الوافر» مطبوع مُتَدَاوَل.
٩ - الاختيارات المرضيَّة في أخبار التقي ابن تيمية.
للعلامة محمد بن علي بن طولون الحنفي (٩٥٣).
ذكره في كتابه «الفُلْك المشحون» (١) (ص ٧٤)، وقال: «وهو في المسوّدة».
١٠ - الشهادة الزَّكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية (٢).
للشيخ مَرْعي الكَرْمي الحنبلي (١٠٣٣).
١١ - الكواكب الدرية في مناقب ابن تيمية (٣).
стр. 66
للشيخ مرعي الكرمي الحنبلي (١٠٣٣).
١٢ - ابن تيمية (١).
للشيخ محمد راغب باشا الحنفي (١١٧٦).
١٣ - القول الجلي في ترجمة الشيخ تقي الدِّين ابن تيميّة الحنبلي (٢).
للشيخ محمد بن محمد المغربي التافلاتي الحنفي (١١٩١).
١٤ - القول الجلي في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي (٣).
للشيخ صفي الدِّين الحنفي البخاري (١٢٠٠).
وهنا تنبيهات:
الأول: في مكتبة الشيخ خليل الخالدي بالقدس رقم ٤٢/ ٤٢٩ نسخة من كتاب (العقود الدرية) لابن عبد الهادي، وعنها نسخة في معهد المخطوطات رقم (٩١٣) عنوانها (الانتصار في ذكر أحوال قامع المبتدعين وآخر المجتهدين تقي الدِّين أبو العباس أحمد بن تيمية تغمده الله برحمته) منسوبة إلى الشيخ عبد الرحمن المقدسي.
стр. 67
والشأن أنها نسخة من العقود الدرية، أخطأ مَن كتب لها هذا العنوان الجديد، وأخطأ في نسبتها على عبد الرحمن المقدسي. وقد اغترّ بهذا د. محمد الجليند فنشر الكتاب بهذا الاسم. انظر لاستيفاء الكلام على النسخة ونقد المحقق مقدمة تحقيقي لكتاب «العقود الدرية» (ص ٢٢، ٢٣، ٤٣ - ٤٥).
الثاني: في مكتبة الحرم المكي برقم (٢٧٨٤)، ورقة بعنوان: «ترجمة ابن تيمية»، وهي نقل عن الشيخ مرعي الحنبلي من كتاب له في «الموضوعات»، ذكر فيه شيخ الإسلام وأثنى عليه.
الثالث: هناك «ترجمة لشيخ الإسلام» ملحقة بآخر فتاواه: «الجواهر المضية». (مخطوطة: بوردور، رقم (٨١٥/ ٢)، كتبت سنة ٧٩٠ هـ) انظر: «نوادر المخطوطات في مكتبات تركيا»: ١/ ٤٧ لرمضان شِشِن.
الرابع: «ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية» في الظاهرية برقم (١١٤٧١) (ق ١ - ٣٤ ب) بخط الشيخ طاهر الجزائري ضمن دفتر منوعات، انظر: «فهرس التاريخ»: (٢٥٨).
الخامس: ذكر د. شاكر مصطفى في كتابه «التاريخ العربي والمؤرخون»: (٣/ ٢١٤) أن للضياء المناوي ــ عصري شيخ الإسلام- (٧٤٦) ترجمة مفردة للشيخ، ولم نقف على هذا في مصادر ترجمته! وذكر أيضًا: أن ابن عبد الهادي اختصرها!
стр. 68
القسم الثاني: التقاريظ والرسائل المفردة عن بعض أحواله ومؤلفاته
* ١ - التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار (١).
للشيخ أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطي الحنبلي، المعروف بابن شيخ الحزَّامِين (٢)(٧١١).
* ٢ - رسالة ابن مُرِّي إلى تلاميذ شيخ الإسلام (٣).
للشيخ أحمد بن محمد بن مُرِّي شهاب الدِّين الحنبلي (بعد ٧٣٠).
* ٣ - رسالة من عبد الله بن حامد الشافعي (٤) إلى أبي عبد الله ابن رُشيِّق، في الثناء على شيخ الإسلام (٥).
* ٤ - رسالة أخرى أرسلها الشيخ قِوام الدِّين عبد الله بن حامد الشافعي من العراق إلى القاضي زين الدِّين ابن سعد الدِّين سعد الله بن بُخَيْخٍ الحراني الحنبلي في الثناء على شيخ الإسلام وعلومه.
أصل هذه الرسالة ملحق بآخر كتاب العقود الدرية لابن عبد الهادي ــ نسخة كوبريلّي بتركيا.
стр. 69
وابن بُخَيخ الحنبلي (ت ٧٤٩) أحد تلاميذ شيخ الإسلام، وممن تخرج به، وانتصر لاجتهاداته الفقهية (١).
* ٥ - أجوبة ابن سيد الناس اليعمري على سؤالات ابن أيبك الدمياطي.
للعلامة أبي الفتح ابن سيد الناس اليَعْمُري الشافعي (٧٣٤).
* ٦ - نماذج من قراءة شيخ الإسلام على شيوخه من «معجم سماعات البرزالي».
للحافظ علم الدِّين البرزالي (٧٣٩).
٧ - مؤلفات ابن تيمية.
للحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (٧٤٤).
قال في «العقود الدرية»: (ص ١٠٧): «وسأجتهد إن شاء الله تعالى في ضبط ما يمكنني من أسماء مؤلفاته في موضعٍ آخر غير هذا، وأُبيِّن ما صنّفه منها بمصر، وما ألّفه منها بدمشق، وما جمعه وهو في السجن, وأُرتبه ترتيبًا حسنًا غير هذا الترتيب بعون الله تعالى وقوَّته ومشيئته» اهـ.
فهل ألَّفه أم اخترمته المنية قبل الوفاء بذلك؟
٨ - القبَّان في أصحاب التقي ابن تيميّة (٢).
للحافظ محمد بن أحمد شمس الدِّين الذهبي الشافعي (٧٤٨).
стр. 70
* ٩ - فصلٌ فيما قام به ابن تيمية وتفرد به (١).
لخادم شيخ الإسلام إبراهيم بن أحمد الغياني. (بعد ٧٣٠).
* ١٠ - مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية (٢).
للشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد سبط ابن رُشَيِّق المالكي (٧٤٩).
* ١١ - فصلٌ في مبشِّرات رآها الصالحون للشيخ تقي الدِّين أحمد ابن تيمية بعد موته إلى رحمة الله، يرويها محمد بن عباد الشجاعي عن تلاميذ الشيخ ومعاصريه (٣).
هذا الفصل فيه مجموعة من الرؤى التي رُئيت للشيخ بعد وفاته، فيها دلالة على حُسن خاتمته ورفعة منزلته. وقد أدرجناها هنا لأسباب:
١ - أن العلماء دأبوا في كتبهم التاريخية على تضمين التراجم شيئًا من الرؤى والمنامات التي رُئيت للمترجم.
٢ - أنها مرويّة عن أصحاب الشيخ والمقربين منه؛ كالشيخ أبي
стр. 71
عبد الله بن رُشَيِّق المغربي (ت ٧٤٩)، وهو أحد المقربين من شيخ الإسلام، وممن كان لهم بصر بخط الشيخ، حتى كان إذا استغلق منه شيء استخرجه ابن رشيق ــ كما يقول ابن كثير ــ، وهو صاحب رسالة «مؤلفات شيخ الإسلام» التي نشرناها في «الجامع» (ص ٣٥٠ - ٣٧٩) وكانت تُعزى لابن القيّم خطأً.
وعدد الرؤى المروية اثنتا عشرة، سبع منها لابن رشيّق، والبقية لغيره ممن ذُكِرَتْ أسماؤهم في الرسالة.
* ١٢ - تقريظ الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي للرد الوافر لابن ناصر الدين (١).
* ١٣ - تقريظ العلامة محمود بدر الدِّين العَيْني الحنفي (٢).
* ١٤ - تقريظ العلامة صالح البلقيني الشافعي (٣).
وقد عَدَدْنا هذه التقاريظ بمنزلة الترجمة لما فيها من المعلومات عن حياة الشيخ والذب عنه. واستأنسنا بقول القنَّوْجي في «أبجد العلوم»: (٣/ ١٣٨): «وهذه التقاريظ المشارُ إليها، كلها بمنزلةِ ترجمة مفيدة، وهي تُفْصِحُ عن عُلُوِّ مكان شيخِ الإسلام ابن تيمية ﵀ في العلوم والمعلومات» اهـ.
стр. 72
القسم الثالث: سِيرته وأخباره في كتب التواريخ والسِّيَر ونحوها
* ١ - نهاية الأرب في فنون الأدب.
للعلامة شهاب الدِّين أحمد بن عبد الوهاب النويري (٧٣٣).
* ٢ - تاريخ حوادث الزمان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه.
لشمس الدِّين محمد بن إبراهيم المعروف بابن الجزري (٧٣٩).
٣ - معجم شيوخ البِرزالي (١).
للحافظ القاسم بن محمد بن يوسف البِرْزالي (٧٣٩).
وأثبتنا في هذه الطبعة «نموذج من قراءة ابن تيمية على شيوخه» مستخرجة من سماعات البرزالي على الشيوخ في سنة (٦٨٠)، وعمره تسعة عشر عامًا. ومصدر هذه القراءات هو: «معجم سماعات الحافظ البرزالي»، فقد وقفنا على قطعة يسيرة منه، في نحو (١٠ ورقات) بخط البرزالي في «ظاهرية دمشق».
والواقف على هذه القراءات يعلم أهمِّيتها البالغة في سيرة الشيخ ... ، ومما فيها: وَصْف البرزاليِّ لابن تيمية بالإمام وهو في هذا السنّ.
стр. 73
* ٤ - المقتفِي (١). (مخطوط)
له أيضًا.
وهو المعروف بتاريخ البرزالي، وهو ذيل على كتاب «الروضتين» لأبي شامة المقدسي (٦٦٥)، وقف فيه إلى سنة (٧٣٩) وهي سنة وفاته.
وفيه مادة وافرة فرَّغ كثيرًا منها ابنُ كثيرٍ في «تاريخه» وترك شيئًا آخر، وتصلح ترجمته في هذا الكتاب أن تفرد بكتاب.
* ٥ - ذيل مرآة الزمان (٢)، لقطب الدِّين موسى بن محمد اليونيني الحنبلي (ت ٧٢٦).
стр. 74
وهو تاريخ مرتب على السنين، والجزء الذي استفدنا منه يؤرّخ للفترة ما بين (٦٩٧ هـ-٧١١ هـ) وهي سنوات حوافل بالأحداث في حياة شيخ الإسلام. ومما تميز به الكتاب:
أن مؤلفَه معاصرٌ لشيخ الإسلام ابن تيمية، بل هو أكبر منه سنًّا إذ ولادته سنة (٦٤٠ هـ)، فهو أكبر من شيخ الإسلام بأكثر من عشرين سنة (١). وكان عمره وهو يؤرِّخ هذه الأحداث ما بين السابعة والخمسين والحادية والسبعين، فهو قد شهد أكثر هذه الأحداث بنفسه، خاصة ما وقع منها بالشام.
أن في تاريخه بعض التفاصيل مما لا يوجد في غيره من الكتب. وهذا عائد إلى ما تقدم ذكره. ومع ذلك لم يخل من بعض الملحوظات التي رأيت أن أُعلّق عليها في النص.
* ٦ - كنز الدُّرَر وجامع الغُرَر.
لأبي بكر بن عبد الله بن أيبك الدواداري (بعد ٧٣٦).
* ٧ - لقطة العجلان في مختصر وفيات الأعيان. (مخطوط)
للعلامة عبد الباقي بن عبد المجيد اليماني الشافعي (٧٤٣).
* ٨ - مختصر طبقات علماء الحديث (٢).
للحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (٧٤٤).
стр. 75
* ٩ - الدرة اليتيميَّة في السيرة التيميَّة (١).
نبذة من سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية.
* ١٠ - ذيل تاريخ الإسلام. (مخطوط) (٢).