← Тараджим

Тараджим · id 175

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

الطالب البرتلي

Полный текст (239 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

يؤثر بها على نفسه ويقدم حاجة غيره ولو كان به حاجة، ويتصدق منها على اليتامى والفقراء والمساكين والضعفاء والأرامل والغرباء ويقسمها ويفرقها بينهم، وذلك دأبه وعادته حتى توفي رحمه الله تعالى وشكر سعيه وزكى عمله وتقبله آمين. ثم صاروا بعد يتصدقون عليه وعلى أولاده تبركا به، ويدفعون صدقاتهم لأولاده، فمنهم من يعين بعضهم ويخصه بصدقة، ومنهم من يدفعها لهم أو لمن رأى منهم بلا تعيين ولا تخصيص، هكذا نقلت من خط ابنه سيدي عثمان رحمهما الله تعالى ونفعنا بهما آمين. له مكاتبات مع الشريف الشاب رحمهما الله تعالى ونفعنا بهما آمين. كان رحمه الله تعالى مجمعا على ولايته وبركته، مقصودا في حياته وبعد مماته في الأزمات والشدائد، وقبره مجرب الاجابة والبركة، يقصده الشاكي من ظلم ظالم ظلمه فتظهر في ذلك الظالم العبرة. ولقد حدثني بعض الإخوان أنه متى أشكلت عليه مسألة في العلم وقصده بها وزاره فتحها الله تعالى عليه، وقد تكرر ذلك منه بفضل الله تعالى وبركة هذا الولي والله أعلم. أخذ الإجازة في صحيح البخاري عن القاضي عبد الرحمان بن مغيا التنبكتي عن القاضي أحمد بن أندغمحمد بن أحمد بن أحمد رحمه الله تعالى، عن شيخ الجماعة أبي عبد الله محمد بن محمد بن أبي بكر بغيع الونكري، عن الفقيه أندغمحمد بن الفقيه محمد بن أحمد الأثري التازختي، عن شيخ الإسلام قاضي الجماعة جمال الدين أبي الفتح إبراهيم بن علاء الدين أبي الفضل القرشي الشافعي القلقشدي (١٢) عن الحافظ الإمام أحمد بن علي بن حجر، عن أبي علي محمد بن أحمد بن عبد العزيز المهدوي إذنا مشافهة، عن الإمام يحيى بن محمد بن سعد،

стр. 177

عن جعفر بن علي الهمداني، عن عبد الله بن عبد الرحمان الديباجي إجازة، عن عبد الله بن محمد بن علي الباهلي، عن الحافظ أبي علي الحسن بن محمد الجيلاني الغساني، عن أبي عمر أحمد بن يحيى الحذاء سماعا، وأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر إجازة. قال أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد الجهيني، عن أبي علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السبكي، عن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفريري (١٣) قال، أنبأنا مؤلفه الإمام محمد بن اسماعيل البخاري الجعفي رحمه الله تعالى ونفعنا به آمين. وأخذ عنه الفقيه سيدي محمد بن المختار بن الأعمش رحمه الله تعالى، كما نقلت من خط ابن الأعمش في إجازته لسيدي عثمان رحمه الله تعالى. له - رحمه الله تعالى - قصيدة في علم الكلام، ومقدمة في الفقه، وقصيدة مفيدة في شرح الأسماء الحسنى، وقصيدة طويلة في نحو مائتين وثمانية وأربعين بيتا يستسقي بها إذا أمسك المطر. وله تأليف في الصلاة على النبي ﷺ على نمط الحوضي. ١٧٩ - [عمر (بن الخطاط) بن محمد نض الأنصاري ثم البرتلي الولاتي] عمر (بن الخطاط) (١٤) الملقب بالخطاط لحسن خطه وداومه عليه، ابن محمد نضّ، ومعناه محمدنا لله كما وجدته بخطه، ابن الطالب جبريل بن يحيى بن علي بن إبراهيم بن تكد نضّ بن علي بن إدريس بن عيسى بن أدغوغ بن ركرك الأنصاري ثم البرتلي، الولاتي وطنا، المالكي مذهبا، الأشعري اعتقادا، رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى فاضلا جليلا من مشاهير المتكلمين، والعلماء العاملين، بيته بيت علم وصلاح ودين، على سمت السلف الصالح، ذا

стр. 178

صلاح وخير، حريصا على العلم استفادة وافادة ونقلا، ولا سيما علم الكلام. وكان يذهب إلى النظر وترك التقليد، كثير العناية بتحصيل الكتب، حتى حصل خزانة نفيسة بخطه الحسن النفيس محتوية على علم كثير وعدة فنون، أكثر فيها من نقل أصول الدين نصوصا وشروحا، فصار لا يرى كتابا منه إلا نقله، وداوته لا تيبس ولا يقف عن الكتابة ولو كان لا يكتب إلا سطرين. كان رحمه الله تعالى مداوما على علم الكلام قراءة ونقلا وتعليما. وحكي عنه أنه قال: لو علمت عقيدة من علم الكلام لا أعرفها وفي مصر من يعلمها لرحلت إليها حتى أتعلمها. كان رحمه الله تعالى موصوفا بالصلاح وسلامة الباطن والتقوى والزهد والحرف المهمة والاشتغال بما يعنيه، عاملا بما علم ملازما إسباغ الوضوء عند المكاره والجماعات في الشتاء في زمن البرد الشديد على كبر سنه، يجتمع هو وأخوه الحاج علي ويتذاكران أخبار الآخرة ويبكيان، لا رغبة ولا أنس لهما إلا فيما يبلغ إلى الدار الآخرة، فدارهما من دور أهل الآخرة. وكان هو شيخ علم الكلام في زمنه مبرزا فيه، يقرأ كتب السنوسي ودليل القائد، والجزائرية، وإضاءة الدجنة، وغير ذلك وعلم الكلام قراءة تحقيق. أخذ عنه شيخنا الطالب الأمين وغيره. مولده رحمه الله تعالى اليوم الثامن من شعبان عام ثمانية وعشرين بعد الألف. وتوفي رحمه الله تعالى بعد صلاة العشاء ليلة الأحد رابع عشر ذي القعدة الحرام، عام سبعة ومائة وألف. فعمره تسع وثمانون عاما وشهران ونحو عشرين ليلة. ١٨٠ - [محمد بن بابا بن علي، الولاتي] عمر بن بابا بن علي بن أند عبد الله بن سيدي أحمد الولاتي رحمهم الله تعالى.

стр. 179

كان رحمه الله تعالى فقيها متفننا محدثا نحويا لغويا عروضيا شاعرا مفلقا ناثرا إماما في العربية، قبيلا في صحيح اللسان حسن الخطّ واحد عصره في عمل الوثائق بصيرا بها، ظريف الخط بارع الأدب فصيح القلم صحيح الخط جيد الضبط، وخطه عمدة كل كلسانه، حسن التعليم للعربية، شاعرا مصيبا مجيدا كاتبا بليغا، ذاع فضله وانتشر عمله، ظاهر التخصص كثير الوقار صدر الصدور، فاضلا جميل العشرة، مديد الباع في الأدب، خطيبا بليغا عالما علامة متفننا مدرسا صدرا وحيدا عالما بالنحو والفقه، له حظ وافر في الحديث، له شعر حسن وخطّ رائق، مبرزا في علوم اللسان نحوا ولغة وأدبا، متقدما في الكتابة والفصاحة والشعر، جامعا فنونا من الفضائل والمعارف. ولي الصلاة وخطبة الجمعة وقراءة الحديث، فهو الذي يقرأ الحديث صحيح البخاري وغيره في المسجد. كان شيخا جليلا فاضلا من أعلام المشيخة، أجازه الفقيه المحدث الحاج الحسن بن أغبد الزيدي، وأول ما حدثه به الحديث المسلسل بالأولية. ودرس وأفتى وعني بالحديث ولازم قراءة الحديث وإقراء العربية إلى أن توفي رحمه الله تعالى. كان رحمه الله تعالى حسن الخلق والخلق، حسن السمت والهيئة جميل العشرة، مليح البزة، حسن الثياب، حسن النعمة، مداحا حسن الصوت في مدحه ﷺ . وله ضربة (كذا) حسنة في تخميس ابن مهيب للعشرينات يقال لها ضربة الطالب محمد بابا، يمدح بها المادحون في مولد النبي ﷺ . أخذ عن الفقيه أحمد الولي، وعن الفقيه محمد بن أبي بكر بن هاشم الغلاوي. رحمهم الله تعالى. وأخذ عنه شيخنا الإمام عمر وغيره. ومن شعره في جواب مسألة لغوية سأله عنها سيدي أحمد بن سيدي محمد بن موسى بن إيجل الزيدي ما نصه: ألا يا إمام النّحو قطب زمانه ... ومن أتت ذو ذهن صقيل وذو فهم

стр. 180

فهل لأنّى أيّان آن مصادر ... تبدّت لكم أنوارها عن ذوي العلم فأجابه بقوله. أيا سائلا مستفهما عن مصادر ... لآن أيّان مع أنّى فزت بالغنم فرد لجّة القاموس وردا تجد بها ... مصادر للفعلين إن كنت ذا كرم فآن له أين فقط وأنّى له ... أنا وأنا من بعد أنّى بلا وهم وشكلك ذال الذّهن بالضّمّ غفلة ... وحقّك لا أنّي قصدت أخا الحلم فذهن بكسر الذّال خذه تبرّعا ... ولي فادع بالغفران والحسن للختم ولد رحمه الله تعالى يوم الاثنين بعد الفجر قبل طلوع الشمس في اليوم الأول من شهر الله تعالى ذي القعدة الحرام، في العام السابع والسبعين وألف. وتوفي رحمه الله تعالى في الخامس والأربعين بعد المائة والألف. ١٨١ - [عمر بن أحمد بن أحمد الايديلي] عمر بن أحمد بن أحمد بن محمد بن بوه الأيديلي رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى عارفا بعلم أصول الدين، قارئا بالسبع، محدثا نحويا لغويا شاعرا مفلقا، له حظ من الفقه، فصيح اللسان حسن الصوت بالقرآن مهابا عند الخاصة والعامة، ومعظما عند الناس رحمه الله تعالى. أخذ القراآت السبع عن الشيخ تاج القراء سيدي عبد الله بن أبي بكر التنواجيوي (١٥) عن ولي الله تعالى سيدي أحمد الحبيب السجلماسي رحمهم الله تعالى. وأخذ عنه شيخنا الفقيه البشير بن الحاج الهادي رحمه الله تعالى القراآت السبع. وأخذ أي صاحب الترجمة - رحمه الله تعالى -

стр. 181

النحو عن الفقيه النحوي اللغوي سيدي عمر بن بابا الولاتي رحمه الله تعالى. توفي رحمه الله تعالى في العام الثاني والخمسين بعد المائة والألف، وشم الناس رائحة المسك في روضته بعد الدفن بأيام رحمه الله تعالى. ١٨٢ - [عمر الخطاط بن محمد بن عمر، البرتلي] عمر الخطاط. هو الشيخ العالم العامل الصالح الفاضل التقي النقي السني الفقيه النحوي المدرس أبو حفص عمر الملقب باتفاق الخطاط بن محمد بن عمر بن أوبك البرتلي رحمهم الله تعالى. كان فقيها نحويا تقيا سنيا أديبا ورعا من العلماء العاملين، والفقهاء المتقدمين، يقرئ الرسالة ومختصر خليل، فكان يقرئ المختصر قراءة تحقيق، وكثر تلاميذه فيه حتى ربما بلغوا المائة أو قاربوها. وكان رفيقا بالتلاميذ رحيما بهم حاملا كلّهم. وكان رحمه الله تعالى سخيا من أهل الهمم العالية، والأخلاق المرضية، جميل الصحبة، سري الهمة، محبا لأهل السنة، مجانبا لأهل البدعة، مداوما على الطهارة واسباغ الوضوء عند المكاره حتى كان يتشقق ذراعه حتى يخرج منها الدم في زمن الشتاء من شدة البرد، وصولا للرحم يحب أقاربه وعشيرته ويحمل كلّهم، ويحفظ يتاماهم وينمي لهم أموالهم ويعلمهم. ومن سكن معه صار أديبا نقيا اقتداء بأفعاله وآدابه، لأنّ الناس أسرع إلى الاقتداء بأفعال العالم من أقواله. وكان رحمه الله تعالى يواسي ذوي الحاجات ويحب الفقراء والمساكين ويكرمهم، كثير الإنفاق على الضعفاء والغرباء واليتامى والأرامل، ويؤثرهم على نفسه وعياله، ويأخذ الزمنى كالعمي والمقعدين فيكفلهم ويحملهم يوم الرحيل على دوابه، ثبت الله ذلك له آمين. كان رحمه الله تعالى معظما عند العامة والخاصة، لا يرفع بصره في

стр. 182

وجوه الظلمة، وكانوا يهابون محمان (١٦) وما حوله، ومن تجرأ منهم على من معه تظهر فيهم عبرة، وما ذلك إلا أن من اتقى الله تعالى تظهر بركاته، وتخاف دعواته. اتق الله تر عجبا. قال بعضهم. ومن يخاف الله خوفا مؤلما ... أخاف منه كلّ شيء فاعلما رحل إلى زيارة قطب زمانه ولي الله تعالى سيدي أحمد الحبيب السجلماسي فوجده له مدة لم يخرج إلى الناس، فخرج له حين جاء وقال له ارجع إلى أهلك فقد قضيت حاجتك. توفي رحمه الله تعالى في شعبان عام ستة وتسعين ومائة وألف. ١٨٣ - [عمر مم بن محمد بن أبي بكر، الولاتي الأحمدي] الإمام عمر مم بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمر نضّ بن أند عبد الله بن سيدي أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد الفقيه بن الفقيه عثمان بن محمد بن يحيى بن تنمر الولاتي الأحمدي رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى أستاذا فاضلا جليلا نحويا لغويا أديبا، له - رحمه الله تعالى - حظ وافر من العلم والأدب. قرأ النحو أولا على الفقيه سيدي عمر بن بابا الولاتي، ثم قرأ ألفية ابن مالك على الشيخ العالم الأديب سيدي منير بن حبيب الله التشمشاوي. وأخذ الناس عنه العربية وانتفعوا بعلمه. قرأت عليه الآجرومية ثلاث مرات قراءة بحث وتحقيق، كل مرة يزيد فيها بحثا عما قبلها، وقرأت عليه ألفية مالك، ولاميته في التصريف. وبالجملة فهو شيخي الذي فتح الله العربية لي على يديه والحمد لله.

стр. 183

كان رحمه الله تعالى حسن الأخلاق حلو الفكاهة، لذيذ الحديث لا يمل من حديثه، يذكر فيه حكايات الصالحين وقصصهم وأخبارهم المفيدة النافعة. جمع فصاحة اللسان والذكاء والأدب. وكان رحمه الله تعالى ذا صبر عظيم على التعليم، وعلى إيصال الفائدة للبليد بلا ملل ولا ضجر، ربما جلس يقرئ التلميذ من الضحى إلى الزوال أو إلى قربه. وكان قائما بالدين وعمارة المسجد من صلاة الخمس بالناس وخطبة الجمعة وقراءة الحديث فيه والمدح في مولد النبي ﷺ . وكان حسن الصوت في المدح مهتما به معتنيا بشأنه، جمع الإمامة وقراءة الحديث والتعليم للعربية، ومكث في الإمامة أربعين سنة لم يسه فيها إلا نادرا. وكان مهابا معظما يهابه علماء بلدنا ويعظمونه فضلا عن غيرهم، وتعرف في وجهه النضرة التي تكون في وجوه أهل الحديث. فعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ : نضّر الله امرأ سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأدّاها الحديث. القسطلاني: والنضرة الحسن والرونق، والمعنى خصه الله بالبهجة والسرور لأنه يسعى في نضارة العلم وتجديد السنة، فجازاه في دعائه له بما يناسب حاله في المعاملة انتهى. وأجازه شيخنا وأستاذنا العالم الرضي الزاهد التقي سيدي أحمد بن سيدي محمد بن موسى بن إيجل الزيدي في صحيح البخاري وموطا مالك وشفاء القاضي عياض رحمهم الله تعالى، قائلا أجزته أن يروي عني مجموع صحيح البخاري والمسند المختصر من أقوال رسول الله ﷺ المبين لأفعاله وأقواله وسننه وأيامه، بحق روايتي عن شيخنا العلامة المحدث الفقيه الصالح السيد محمد بن محمد بغيغ الونكري التنبكتي لصحيح البخاري قراءة مني عليه لأوله وإجازة لباقيه، سنة ست وثلاثين بعد المائة والألف، كما أخبره به السيد والده الفقيه الإمام محمد بغيغ قائلا: أخبرني بذلك شيخنا ووالدنا الفقيه الهمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الرحمان بن أبي بكر بن الحاج لطف الله بهم آمين قائلا: أجزت له أن

стр. 184

يروي عني بحق روايتي له عن شيخنا الفقيه محمد صالح بن أبي بكر قراءة، قال أخبرني به شيخنا أبو العباس أحمد بن الفقيه الأمين بن أبي بكر سماعا عن والده الفقيه الأمين المذكور، قال أخبرني به شيخنا الإمام العلامة جلال الدين عبد الرحمان بن الشيخ كمال الدين السيوطي الشافعي إجازة، قال أخبرني بجميع صحيح البخاري الشيخان المسندان جلال الدين عبد الرحمان بن أحمد القمصي، ومحب الدين محمد بن أبي الحسن عن الحلي بقراءتي على الأول من أوله إلى كتاب البيوع، وعلى الثاني من كتاب البيوع إلى آخر الصحيح. قال أخبرنا به أبو الحسين بن أبي المجد الدمشقي، قال أخبرتنا به وزيرة ابنة أسعد التوخي، قالت أخبرنا به أبو عبيد الله الزبيدي، قال أخبرني به أبو الوقت السخري، قال أخبرنا به أبو الحسن الداودي، قال أخبرنا به أبو محمد السرخي قال، قال أخبرنا به أبو عبد الله الفربري، قال حدثنا البخاري ﵃ وأرضاهم. وأخبرني أيضا شيخنا محمد صالح بن عبد الرحمان المذكور إجازة عن شيخه أبي العباس الفقيه أحمد المذكور، عن الفقيه محمد صالح، عن الطاهر بن زيان المغربي، عن عبد الحق السنباطي عن الإمام إبن حجر، عن الحموي، عن الحجار، عن الزبيدي، عن السرخي، عن الفربري عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، ﵃ وأرضاهم. قال شيخنا المذكور: وأجزته أيضا موطا مالك بحق روايتي له عن شيخنا الفقيه سيدي أحمد المعروف بئاك الشيخ السوقي، قال أخبرني شيخنا الفقيه محمد بن محمد بغيغ قائلا: أخبرته بكتاب الموطا للإمام الحجة أبي عبد الله نجم السنة مالك بن أنس الأصبحي، وأذنت له أن يرويه عني كما أخبرني به سيدي والدي محمد بغيغ قراءة وسماعا غير ما مرة، قائلا أخبرني به سيدي ووالدي محمد قائلا: أخبرني به جماعة منهم الفقيه عبد الرحمان بن أحمد المجتهد، وسيدي القاضي أبو العباس

стр. 185

أحمد بن أندغمحمد إجازة، فاللفظ له، قال أخبرني به إجازة سيدي القاضي أبو حفص عمر بن الفقيه محمود بن عمر، قال أخبرني به الأخ في الله أندغمحمد بن الفقيه الأثري محمد بن التازختي، قال أخبرني به الأخ في الله شرف الدين أبو محمد عبد الحق بن محمد السنباطي، قال أخبرني أبو الحسن علي بن الفخر بن عثمان بن محمد البارنباري، قال أخبرني شمس الدين محمد بن عبد الرحمان السخاوي، قال أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البكري المالكي، قال أخبرني به شرف الدين أحمد بن عبد الرحمان بن عساكر البغدادي المالكي سماعا، قال أخبرني به والدي عبد الرحمان سماعا وإجازة مقرونة بالمناولة، قال أخبرني به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الخولاني إذنا، قال أخبرنا الفقيه أبو الوليد يونس بن عبد مغيث الصفار، قال أخبرني أبو عمرو عثمان بن أحمد بن محمد بن يوسف اللخي المعافري عرف بالقسيطلي، قال: أخبرني أبو عيسى يحيى بن عبيد الله بن يحيى الليثي، قال أخبرني به الإمام الحجة أبو عبد الله نجم الدين مالك بن أنس الأصبحي ﵃ وأرضاهم. قال وأجزت الإمام عمر أيضا أن يروي عني كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى كما أخبرني به سيدي أحمد بن الشيخ السوقي، قائلا أخبرني به شيخنا ووالدنا الفقيه الهمام محمد بن محمد بغيغ قائلا: أخبرني به شيخنا ووالدنا الفقيه الهمام الأثري أبو عبد الله خاتمة الحفاظ بقية الزهاد المتورعين والدنا محمد بغيغ، كما أخبره وأخذه محمد كورد قائلا: أخبرني به القاضي محمد بن أحمد بن الفقيه عبد الرحمان بن أبي بكر بن الحاج، قائلا أخبرني به يحيى بن محمد بن عبد الرحمان الحطاب، عن شيخه بركات بن محمد بن محمد بن عبد الرحمان الحطاب، قائلا أخبرني به السيد الوالد، قائلا أخبرني به والدي قراءة بجميعه، قال أخبرني به محمد بن ناصر الدين المراغي الفضل جعفر بن علي الهمداني، قال أخبرني به أبو طاهر السلفي، قال أخبرني مؤلفه أبو الفضل القاضي عياض

стр. 186

رحم الله تعالى الجميع ونفعنا بهم آمين. ألف رحمه الله تعالى أرجوزة في النحو في مائتين وسبع وستين بيتا والله أعلم، سماها بالمنحة الربانية، وشرحها شرحا شافيا مفيدا ينقل فيه من التصريح والأشموني والمطالع السعيدة على الفريدة لجلال الدين السيوطي، والكواكب الضوئية للشيخ أبي الحسن على الجرومية سماه المفاتح الرحمانية على المنحة الربانية، وشرح نحو اليوم (١٧) لبعض تلاميذه طالبا للعون، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. ورأى رحمه الله تعالى النبي ﷺ في المنام في مرضه، ومعه سيدنا نوح ﵇، وأخذ ﷺ يد سيدنا نوح ﵇ فوضعها على رأس الإمام فعافاه الله تعالى من ذلك المرض معافاة معها بقية المرض حتى مرض مرضه الذي توفي فيه رحمه الله تعالى. قلت: وتعبير هذه الرؤيا، والله أعلم، أن إبن آدم لو عمر في الدنيا عمر نوح ﵇ لكان لا بد له من الموت، فهي كالتعزية له رحمه الله تعالى. ورأى أيضا في المنام في مرضه الذي توفي فيه - رحمه الله تعالى - سيدنا جبريل ﵇، فقال: أطلب لك الشفاء من الله تعالى أم أطلب لك حسن الخاتمة؟ فقال له: لا بل أطلب لي حسن الخاتمة. توفي رحمه الله تعالى ليلة الأحد ثالث ربيع النبوي رأس القرن عام واحد ومائتين وألف. من اسمه عثمان ١٨٤ - [عثمان بن الحسن بن الحاج التشيتي] عثمان بن الحسن بن الحاج التشيتي رحمهم الله تعالى. أبوه

стр. 187

القاضي العاقب بن القاضي محمد بن عمر. كان إماما في الجامع الكبير لما توفي الإمام صديق فقبلها بعد ما امتنع حتى حلف له أبوه إن لم يقبلها ليسجننّه. توفي رحمه الله تعالى في عام سبعة وسبعين وتسعمائة، ودفن في المقابر القديمة التي سواها القاضي العاقب وزادها في الجامع. موضع قبره فيه معروف عند أهل معرفته والله. أعلم. ١٨٥ - [عثمان المجاور بن محمد بن الوافي الغلاوي] الحاج عثمان المجاور ابن محمد بن الطالب الوافي الغلاوي رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى يدرس مختصر خليل، وانتفع الناس بعلمه. أخذ عن الفقيه أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن الهاشم الغلاوي، أخذ عنه الحاج ببكر بن الحاج عيسى رحمهم الله تعالى. حج ثلاث مرات، واحدة في الثامن عشر بعد المائة والألف، والثانية في التاسع عشر، والثالثة في الموفي عشرين، وجاور بالمدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام. توفي بها في شهر رمضان في العام الحادي والعشرين بعد المائة والألف. ١٨٦ - [عثمان بن عمر الولي بن الشيخ] سيدي عثمان بن عمر الولي رحمهما الله تعالى ونفعنا بهما آمين. هو الشيخ الفقيه العالم العامل الصالح الزاهد التقي النقي سيد الوقت وبركته، أحد العلماء العاملين، والصلحاء المتقدمين، سيدي عثمان بن عمر الولي بن الشيخ رحمهم الله تعالى ونفعنا بهم آمين. كان ﵀ غرة عصره في سلوك طريق السلف الصالح على قدم

стр. 188

صدق من الصلاح والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يواجه بذلك أكابر الظلمة من الباشات والقياد وغيرهم من لصوص المغافرة والتوارق، وأما أكابر الظلمة بين يديه أحقر من دابة. كم صدع بالحق في الله تعالى ولم يخش لومة لائم! فكانت الباشات واللصوص تهابه. فلما جاء الباشا الخضر لولاته في محلته أخذ يغلظ عليه الكلام وإبن عمه عبد الوهاب بن علي بن الشيخ يقول له: فقولا له قولا ليّنا لعلّه يتذكّر أو يخشى. وكانت الظلمة تطيش عقولهم. عند رؤيته ولا يستطيعون مقابلته، فحكي أن بعض العرب الظلمة كان بينه وبين الحاج عثمان الزيدي خصومة، فقال له الحاج عثمان: سر بنا إلى القاضي عبد الله، فقال اللص: لا، لأنا إذا أتيناه يخرج القاضي من داره ويراه سيدي عثمان ويخرج من داره ويجلس حذاءه فيطير عقلي ولا أدري ما أقول، فغلبه الحاج عثمان. فلما مشيا من عند القاضي قال له: والله لا أرضى بذلك لأن عقلي طاش ولم أدر ما أقول، فترافعا إلى الحاج أبي بكر بن الحاج عيسى، فقال الحاج عثمان: وكان يؤذي فسّاق المغافرة وهم سكوت لا يتكلمون ولا يردون إليه الجواب مهابة له وخوفا. ولقد صدق قول القائل: ومن يخاف الله خوفا مؤلما ... أخاف منه كلّ شيء فاعلما ومن دخل حرمه لا يخاف، فكانت البوادي أهل الجنوب إذا صالت عليهم إيفلان يدخلون عليه في ولاته بمواشيهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم فلا يتعرض لهم، وكان الجاني إذا دخل داره أمن ما دام فيها، وخبره في ذلك كثير لا نطيل به. وكان أعظم أهل زمانه مروءة وأحسنهم خلقا وأكرمهم وأمشاهم في حوائج الناس، وكان قائما بأمور المسجد وإصلاحه إذا هدم منه شيء، وقد زاد فيه الصفين الذين يمينه وشماله، قائما بالمهمات في بلده من دفع المضار واللصوص والظلمة، ويكتب إلى الملوك ورؤوس الظلمة في أمور الخاصة والعامة، وكلامه يقع في قلوبهم موقعا لحسن نيته وحبه الخير

стр. 189

للمؤمنين. قال الفقيه سيدي عمر بن باب: سيد أهل قريته وولي أمرهم القائم بأمورهم وأمور كثير من المسلمين غيرهم، والنافع لهم والدافع عنهم، وهو من أئمة المسلمين العدول، صالح تقي ذو جاه وحرمة ومهابة عظيمة. وقيل من كرامته أنه إذا غضب على الظالم وأشار له بعكازه يموت بإذن الله تعالى، وإذا ضربه به لم ير بأسا والله أعلم. وكان رحمه الله تعالى بذولا للنصيحة لكل أحد، فترى رسائله لمن خرج عن الطريق ينهاه ويعظه حبا للنصيحة للمؤمنين، وقد قال ﵇ الدّين النّصيحة للمؤمنين. وبالجملة: فأيامه في ولاته كالعافية. وقد قال بعضهم: إذا حضرت جنازة سيدي عثمان بن عمر الوالي في ولاته فلا تحضر لقراءة كتابه، يريد أن الإمام بعده يتغير والله أعلم. كان رحمه الله تعالى هو الذي يقرأ الصحيح والشفا، وأجازه الفقيه سيدي محمد بن المختار العلوي رحمهم الله تعالى، ويروي عنه تواليف سيدي محمد بن يوسف السنوسي رحمه الله تعالى، قال كما أجازنيها عالم المدينة، على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام، وهو أبو إسحاق إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكردي الشافعي، عن الشيخ عبد الباقي الحنبلي، عن أبي العباس شهاب الدين أحمد بن محمد المغربي (١) التلمساني المالكي، عن عمه مفتي تلمسان ستين سنة سعيد بن أحمد المغربي (٢) التلمساني، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن هلال التلمساني، عن أبي عثمان سعيد التلمساني الشهير بالكفيف، عن مؤلفها سيدي محمد بن يوسف السنوسي رحمه الله تعالى. وأجازه أن يروي عنه صحيح البخاري بسنده المذكور في ترجمة والده سيدي عمر الوالي إلى مؤلفه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي رحمه الله تعالى. وأجازه أيضا أن يروي عنه كتاب الشفا بتعريف حقوق

стр. 190

المصطّفى قائلا كما قرأته على شيخنا الفقيه الحاج عبد الله بن الفقيه، عن شيخه الفقيه أحمد بن القاسم الوداني، عن شيخه الفقيه أحمد بن محمد الفذادي، عن الفقيه الحاج أحمد المسك التنبكتي، عن الشيخ محمد بن عبد الرحمان الحطاب، عن شيخه الخطيب، عن أبي العباس أحمد بن محمد، عن المسندة زينب بنت الكمال القدسية، عن أبي الحسن بن هبة الله اللخمي المعروف بابن بنت الحيمر. قال أخبرني به أبو الطاهر السلفي، عن مؤلفه الإمام القاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي رحمه الله تعالى. وأجازه أيضا أن يروي عنه صحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري. قال كما قد قرأته على شيخنا الفقيه محمد الشنجيطي، عن الشيخ الإمام رئيس العلماء الشافعية بالديار المصرية عامر بن شرف الشراوي قراءة لبعضه وإجازة لباقيه، عن شيخ الإسلام أبي النجا سالم بن محمد السنهوري المالكي، عن الإمام نجم الدين الغيطي، عن شيخ الإسلام زكريا بن أحمد رحمه الله تعالى الأنصاري، عن أبي النعيم رضوان بن محمد بن يوسف التقي، عن أبي الطاهر الربعي، عن الزين عبد الرحمان بن عبد الهادي، عن أبي العباس أحمد بن عبد الدايم المقدسي، عن الموصي أبي الحسن العابد بن محمد بن علي الطوسي، عن فقيه الحرم أبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي، عن أبي الحسن عبد الغافر الفارسي النيسابوري، عن أبي أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الحلوزي عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الزاهد، عن مؤلفه الإمام الحافظ أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري رحمه الله تعالى. وأجاز له أيضا أن يروي عنه الموطا للإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى قائلا كما أجازنيه عالم المدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام، وهو أبو إسحاق إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين أحمد

стр. 191

محمد المدني، عن شمس الدين محمد بن أحمد الدهلي، عن شيخ الإسلام زكرياء، عن التقي بن قهو (كذا) عن الفقيه أبي محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائي القرطبي، عن القاضي أبي القاسم أحمد بن يزيد بن أحمد بن بقي، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن عبد الحق الخزرجي، عن أبي عبد الله محمد بن الفرج موسى إبن الطلاع، عن القاضي أبي الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث الصفار، عن أبي عيسى يحيى بن عبيد الله بن يحيى، عن ابنه يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي، عن الإمام مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي رحمه الله تعالى سماعا ما خلا الأبواب الثلاثة آخر الاعتكاف، شك في سماعها عن زياد بن عبد الرحمان عن الإمام مالك رحمه الله تعالى. وأجاز له أيضا أن يروي عنه ألفية الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسن العراقي، وشرحها للناظم وشيخ الإسلام زكرياء بن أحمد الأنصاري قائلا: وكما قرأتها أو رويتها عن شيخنا الفقيه القاضي الحاج عبد الله، عن الشبراوي، عن السنهوري، عن نجم الدين محمد بن أحمد الغيطي، عن شيخ الإسلام زكرياء بن أحمد الشارح لها، عن الحافظ بن حجر، عن مؤلفها رحمه الله تعالى. وأجاز له أيضا رواية مختصر الشيخ خليل وغيره من كتب المذهب] (٣). توفي رحمه الله تعالى في الثامن والعشرين بعد المائة والألف. ١٨٧ - [عثمان بن عبد الرحمن (ابي التلاميذ) الغلاوي الأحمدي] عثمان بن عبد الرحمان المكنى بأبي التلاميذ بن أحمد بن محمد الملقب بحميت بن المختار بن يعقوب الغلاوي الأحمدي رحمهم الله تعالى.

стр. 192

كان رحمه الله تعالى فقيها نحويا مدرسا درس البرية في قراءة نافع، والصغرى، ودليل القائد، والأوجلي، والإضاءة، وقرأ الرسالة والمختصر، ودرس المجرادية وألفية ابن مالك، ولامية الأفعال. وله حظ من المنطق والبلاغة والتنجيم والتاريخ ومعرفة مناقب الأولياء. وكان رحمه الله تعالى زاهدا في الدنيا ورعا لا يقرب ما فيه شبهة، ذا طهارة ودوام صلاة في الجماعة حتى اشتد في مرض الموت، لا يقرأ القرآن إلا على طهارة، ويقرؤه بحضور قلب وخضوع، كثير الصيام مع عدم اطلاع الناس عليه، ملازما للنوافل المحدودة كقيام رمضان وركعات قبل الظهر وبعده، كثير الحياء لين الجانب محبا للصالحين. توفي رحمه الله تعالى أول وقت ظهر الأربعاء لأربع بقين من رمضان، العام الثاني عشر بعد مائتين وألف. من اسمه علي ١٨٨ - [علي بن أحمد بن محمد عبد الله الأنصاري الأندلسي ثم المصري] علي بن أحمد بن محمد عبد الله الأنصاري الأندلسي ثم المصري، نور الدين أبو الحسن النحوي. قال ابن حجر: كان أبو الحسن هذا عالما بالنحو، وأصله من الأندلس، رحل منها إلى التكرور وأقرأ أهلها القرآن، فحصل له مال، ثم قدم القاهرة وأخذ عنه العربية جماعة، منهم جمال الدين الأسنوي. توفي رحمه الله تعالى سنة أربع وعشرين وسبعمائة، قاله جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى في طبقات النحو (٤). ١٨٩ - [علي الجزولي] علي الجزولي رحمه الله تعالى.

стр. 193

كان رحمه الله تعالى من عباد الله الصالحين، ولاه القاضي محمود الإمامة، واستناب الفقيه الفاضل الإمام عثمان بن الحسن التشيتي رحمه الله تعالى، فكان يستنيبه متى ما عرض له عذر، وله عادة في المواساة على المصلين في الجماعة ورمضان إلى رمضان يعطونه خمسمائة مثقال. وفي أحد من الرمضانات لم يعطوه إلا مائتين مثقالا فبين ذلك للفقيه محمود ابن عمر، فلما جاء إلى صلاة الجمعة وصلى تحية المسجد نادى المؤذن فقال له، قل لهؤلاء المسلمين: مثل إمامكم هذا إن لم تزيدوه في عادته في الخير فلا تنقصوه عنها، فأعطوه الخمس المائة المعروفة زيادة على المائتين، وكان عطاؤه في ذلك العام سبعمائة مثقال. ولما حضرته الوفاة أعطى ثياب جمعته لنائبه. وتوفي ﵀ بعد ما مكث في الإمامة ثمانية عشر عاما رحمه الله تعالى. وقال الفقيه محمود: جدير أن ينفرد بروضة، فدفن خارج السور انتهى. ١٩٠ - [علي سل بن أبي بكر بن شهاب الولاتي ثم التنبكتي] علي سل بن أبي بكر بن شهاب الولاتي ثم التنبكتي، سبط ولي الله تعالى بابا مسربير رحمهم الله تعالى. توفي رحمه الله تعالى في شهر ذي القعدة في العام الثالث عشر بعد الألف. ١٩١ - [علي بنان بن إبراهيم بن يحيى البرتلي] الطالب علي بنّان جد المؤلف الطالب محمد رحمهم الله تعالى. هو الصالح الولي التقي النقي السني العابد الزاهد علي بنان بن إبراهيم بن يحيى البرتلي رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى صالحا تقيا عابدا زاهدا من أولياء الله تعالى

стр. 194

العاملين، وعباد الله الصالحين، على طريق السلف الصالح في الإتباع، مشهور الولاية والبركة، من أكابر الصلحاء. وكان ذا منزلة عظيمة في النفوس، له كرامات، وتذكر عنه مكاشفات. وكان قبره يزار لقضاء الحوائج ودفع الشدائد، ويقال له صاحب الضالة، لأن من ضلت له ضالة وناداه فقال يا طالب علي بنان صاحب الضالة رجعت إليه ضالته سالمة، ولا سيما إذا تصدق بصدقة ونواه بثوابها، وقد جرب ذلك وتكرر وعد من كراماته والله أعلم. كان حيا عام ثلاثين وألف رحمه الله تعالى، ولا أعرف هل توفي في هذا العام أو بعده، والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين. ١٩٢ - [علي بن محمد بن علي بنان البرتلي] علي بن محمد بن الطالب علي بنّان البرتلي رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى صالحا برا تقيا وليا فاضلا سخيا من الأسخياء، لبيبا عاقلا طيبا من أهل الفضل والدين والمعروف والإحسان والصدق، وصولا للرحم. كان يسمع في حياته في داره السلام، ويخرج أهل الدار ولا يرون أحدا، فلما توفي رحمه الله تعالى انقطع عنهم سماع ذلك السلام. ويقال أن السلام هذا يسمعه الصالحون سلام الخضر ﵇. ومن كراماته أنه مكث في مرض الوفاة نحو أربعين يوما لا يذوق طعاما ولا يشرب شرابا، وقال لهم لا يعطش عند الموت إلا من يكذب. ولما جاءه رحمه الله تعالى ملك الموت لقبض روحه قال له مخاطبا: بسم الله أنتم أتيتم من قبل الرجلين، ثم خرجت الروح من رجليه، ثم ما هو أعلى (١٨) إلى تمام خروجها. توفي رحمه الله تعالى في الثاني والخمسين بعد المائة والألف.

стр. 195

١٩٣ - [علي بن محمدنا لله بن جبريل البرتلي] الحاج علي [رحمه الله تعالى، هو الشيخ الصالح التقي النقي السني العابد الحاج علي] (١٩) بن محمدنا لله بن الطالب جبريل البرتلي رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى ينادى عند الشدائد والأهوال فيفرجها الله تعالى، وكذلك زيارة قبره لقضاء الحوائج والله أعلم. كان رحمه الله تعالى من رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وزار سيد ولد آدم محمدا ﷺ والشيخين رضي الله تعالى عنهما، وزار بالبقيع عثمان بن عفان ومن معه من الصحابة ﵃، وزار بمصر عقبة الصحابي الجهيني ومعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما، وزار بعض أولاد يعقوب ﵇، وقيد زيارته في طريقه إلى الحج نفعنا الله تعالى به، وقال قيدت ما في هذه الأوراق من الأنبياء (٢٠) والصحابة والأولياء والأشياخ والصالحين لنتوسل إلى الله تعالى بجاههم عنده أن يميتنا على كلمة التوحيد، لأننا ودعناها عندهم لعلهم يشهدوا (كذا) لنا بها عند الله تعالى. توفي رحمه الله تعالى ليلة الأربعاء في السدس الآخر من الليل ليلة سبع وعشرين من ذي القعدة الحرام من العام الرابع والتسعين بعد الألف. ١٩٤ - [علي بن أبي بكر بن علي الولاتي] علي بن الفقيه أبي بكر بن علي بن الشيخ الولاتي رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى عالما فقيها صالحا سيدا جليلا فاضلا نبيها حسن الخط حسن الأخلاق، بيته بيت علم وصلاح ودين.

стр. 196

توفي رحمه الله تعالى في العام الثاني والعشرين بعد المائة والألف. ١٩٥ - [علي بن عمر البرتلي] علي بن الطالب عمر البرتلي رحمهما الله تعالى. كان رحمه الله تعالى نحويا لغويا ذكيا فاهما ثاقب الذهن جيد النظر حسن الخلق، له حظ من العروض والمنطق، ماهرا في الحكمة وعلم السر، جيد الشعر. وكان رحمه الله تعالى سخيا من الأسخياء، ذكيا من الأذكياء، له مهابة عظيمة عند اللصوص ورؤوس الظلمة، وأخباره فيهم مشهورة. وكان - رحمه الله تعالى - واسع الصدر من المتوكلين، والصلحاء المتقين، تام المروءة من أهل الجود والسخاء والصدقة وفعل الخير. كانت الرفاق تمشي معه فيحمل لأهل الرفقة كلهم دوابهم حتى يعلم أنه لم يبق منهم أحد، فحينئذ يثني على دوابه هو فيحملهم، فصيح اللسان، طاهر الجنان، ماهرا في القرآن، من أحسن الناس صوتا في القرآن ومدح النبي ﷺ . له قصائد حسان في مدح النبي ﷺ ، منها تخميسه لقصيدة سيدي منير اليائية التي مطلعها: «ببابكم حاجوي. . .» وشاع تخميسه هذا وانتشر في الناس. توفي رحمه الله تعالى عشية الأحد لخمس عشرة ليلة خلت من ذي الحجة الحرام عام تسعة وسبعين ومائة وألف. ١٩٦ - [علي بن أحمد بن علي الرقادي] علي بن سيدي أحمد بن علي بن أحمد الرقادي عرف به. كان رحمه الله تعالى من عباد الله الصالحين، والأولياء العارفين، أرباب الأحوال، من الذاكرين الله كثيرا. كان يذكر الله تعالى حتى يسقط مغشيا عليه ولا يبالي إذا جاءه الحال بما سقط عليه ولو كان نارا، ويمكث في ذلك الحال ساعة ثم يفيق. وكان كثيرا ما يؤنس أصحابه وجماعته

стр. 197

بحكايات، وكانت تظهر بركته ونفعه لمن اعتقده من أصحابه. ولقد رأيت بعض أصحابه الصالحين لازمه حتى سرت فيه أخلاقه. وتوفي رحمه الله تعالى عام أربعة وتسعين ومائة وألف. بقية الأسماء من حرف العين ١٩٧ - [عتيق بن محمد (التنبكتي)، بن محمد، الولاتي] عتيق بن الفقيه سيدي محمد الملقب بالتنبكتي قاضي ولاته بن محمد بن علي سل الولاتي رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى شيخا صالحا من أهل الفضل والدين والعقل، ذا نصح وتعليم وارشاد وتفهيم. لم أقف على تاريخ وفاته، ولكنه كان حيا عام سبعة وسبعين وألف رحمه الله تعالى. ١٩٨ - [الشيخ عبد المالك بن عبد الله الركاني] الشيخ مولاي عبد المالك. هو شيخنا وسيدنا وبركتنا ووسيلتنا إلى مولانا، القطب الرباني، والغوت الصمداني الولي الصالح، ذو البركات الشهيرات، وشيخ الأشياخ السادات، من ظهرت بركاته شرقا وغربا، ومناقبه في الناس عجما وعربا، ساقي المريد، وعمدة أهل التوحيد، شيخ المحققين، ومربّي السالكين، أبو المواهب السنية، صاحب الأخلاق المرضية، ذو الكرامات الظاهرة، والأحوال الباهرة، السيد الأسنى، والذخيرة الحسنى، الشريف الأشرف الكامل الأبر، التقي الزكي الأنور، شيخنا الشيخ مولاي عبد المالك، مربي الفقير السالك، الولي الصالح الناسك، ابن الشيخ الكبير ابن

стр. 198

مولاي عبد الله الركاني، الذي من زاره قضي الله أوطاره، بن مولاي علي بن مولاي الزين بن سيدي حم بن الحاج الحسني الركاني رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى مشهور الولاية، معظما عند الخاصة والعامة، بلغ رتبة لم يزاحم عليها، عظم صيته في البلاد واشتهر فضله فيها، وسار (٢١) في الأقاليم ذكره. وبالجملة فهو في الصلاح والولاية فوق ما يذكر، وتحليته في التحقيق أعلى مما يشتهر. [ذاكد واجتهاد، ولزوم أذكار وأدعية وأوراد، فكان يشتغل بأوراده من صلاة الصبح إلى الضحى، ويقوم الليل إلاّ قليلا منه، ولا ينام فيه إلا قليلا قاعدا ونحو ذلك] (٢٢). مكث اثنى عشر عاما لا ينام ليلا ولا نهارا، جعل سلسلة في خشب سقف البيت في رقبته إذا أراد أن يصلي يمكن معها السجود والجلوس، ولا يمكن معها الاضطجاع، فإذا مال للاضطجاع جذبته. عمله لآخرته كأنه يموت غذا، ملازما لتلاوة القرآن، يقرأ في مسجده بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب كل يوم وليلة، وتقرأ سورة الكهف فيه بعد صلاة الجمعة، ويرغب في صوم الإثنين والخميس، حسن الصوت بالقرآن، لقد أوتي من مزامير آل داوود. وقد كان يقرأ القرآن يوما حتى طلعت عليه هرة فقبلته في فيه، مارئي ولا سمع في عصره بمثله. [في حسن الصوت بالقرآن. وكان ينظر القرآن في كفه، فإذا أراد أن يستدل بآية استدل بها بديهة من غير تأمل، والحكم العطائية أو أحزاب الأولياء ينظرها من بين يديه من غير تأمل ولا تراخ كأنه ينظرها بين يديه. كان رحمه الله تعالى ونفعنا به كثير البكاء قريب الدمعة رقيق القلب، جل حديثه مع الناس في الوعظ وقصص الصالحين، ولا يتكلم بكلمة أو كلمة (كذا) من أخبار الدنيا إلاّ خرج منها إلى أخبار الآخرة بسرعة، لا يملّ جليسه منه ولو جلس معه دهره كله،

стр. 199

يقول جليسه إنه لو مكث معه مدة عمره لأتاه كل حين بحكاية من حكايات الصالحين وقصصهم وأخبارهم. وكان ﵀ يتكلم على الخواطر، فإذا خطر في قلب جليسه شيء حدثه بما يناسب ما خطر في قلبه في ذلك الوقت. فلقد أتاه بعض فقرائه يوما وعنده مادح يمدحه وهو يسمع فقال له: كان من الرجال ويبلغ (كذا) مكانا يستوي عنده المدح والذم. له خلوة يدخلها ينقطع فيها إلى الله تعالى ملازم لها ليلا ونهارا، وكان إذا دخلها لا يأتيه فيها أحد حتى يخرج إلى الناس إلا بعض خواصه من الناس كأولاده ونحوهم من أحبابه. وقد أرادت زوجة من زوجاته أن يكون بياته عندها في دارها، فقال لها: ذلك لم يكن مني في شبابي فضلا عن آخر عمري، وكان ذلك سبب فراقه لها والله أعلم. وكان يحذر من الناس ويداريهم ما أمكن لكونه لا يرى لنفسه حظا، مع أن الناس يهابونه ويعظمونه ويخافون منه خوفا شديدا، لما شاهدوا من دعوته وسرعة نفاذها، ليس من رأى كمن لم ير، وسواء في ذلك القريب والبعيد، حتى إخوته وأولاده يخافون منه أشد الخوف. والمراد بدعوته تغير خاطره، لأنه (كذا) يدعو على الناس بلسانه، فدعوته مجربة، وهي مصداق قوله ﷺ : من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب. أخرجه البخاري في كتاب الرقاق. القسطلاني: أي أعمل به ما يعمل للعدو المحارب. وفيه تهديد شديد، لأنه لأن (كذا) من حاربه أهلكه انتهى. اتق الله تر عجبا. ومن يخاف الله خوفا مؤلما ... أخاف منه كلّ شيء فاعلما ومن كرامته رحمه الله تعالى تسخير الله الخلق له، فترى الناس يخدمونه ويخدمون زاويته من مسافة أربعين يوما، يهدون له الأموال العظام، فيجعلها في الزاوية وينفقها في سبيل الله تعالى، وكذلك ماله

стр. 200

كله، فلو ملك ألف مثقال لما أتى عليها شهر إلا وجعلها في متاع الزاوية وينفقها في سبيل الله تعالى] (٢٣). ومن كراماته أنه أتاه شرفاء في توات بينهم فتنة فقالوا له: أيها الشيخ أصلح بيننا! فقال لهم لا تطيقون صلحي بينكم، فقالوا له نطيقه فأصلح بيننا، فأخذ رئيس هؤلاء ورئيس هؤلاء وأجلسهما في مكان واحد وقرن بينهما بسبحة جعلها في رقبتيهما، وقال لهما إياكما والظلم فإني مع المظلوم منكما. ثم بعد ذلك أراد أحدها غدرة صاحبه، وقال إني لا أرى فلانا في وقت أمكن لي من هذا الوقت، لأنه خرج إلى جنانه وخرج هذا الذي يريد أن يغدر ببعض قومه، وأرسلهم لقتل الشريف وجلس في قاع ينتظرهم، وأنذر الشريف بهم، فأسرع السيد إلى أهله ووقاه الله تعالى. ثم إن قوم الشريف الذي ينتظرهم سمعوا عمارة مدفع أي صوته في الجهة التي فيها صاحبهم، فأسرعوا إليه فوجدوه ميتا، عفا الله عنه، ففتشوه وقلبوه فلم يجدوا في جسده جرحا ولا أثر شيء، فعلموا أن هذا من دعوة الشيخ رحمه الله تعالى ونفعنا به آمين. ومن كرامته رحمه الله تعالى أنه لا يناديه أحد مستغيثا به في هم وغم وكربة إلا أغاثه الله تعالى في الحين. وحكي أن قوما عطشوا في تنزروفت عطشا شديدا وطفقوا ينادونه، فقال لجماعته: إن عطاشا ينادونني، فاخرج يا فلان، مولى لهم بالماء، فاسقهم. فقال لهم بعض: هذا هذيان! ما عند الباب أحد. فقال لهم: كلا، ليس هذا هذيان، فاخرج يا فلان، يعني المولى أي المعتق، بالماء فأهرقه، فسقي القوم العطاش في تنزروفت في ذلك الوقت، ووجدوا بركة ماء سقتهم ودوابهم في تنزروفت، وليس ذلك وقت السحاب. وأرخوا لذلك الوقت فوجدوا الكبار (كذا) قد عطش في ذلك الوقت وسقوا ببركة ماء من بركة الشيخ ﵀

стр. 201

تعالى. ولا يدعو ويهتف باسمه ويتوسل به في حاجة إلا قضيت كائنة ما كانت. وحاله في ذلك من أعظم الآيات، وخوارق العادات. فكان رحمه الله تعالى مقصودا بالحاجات، ودفع الأزمات، فكان الناس يبعثون إليه بالهدايا من الأمكنة البعيدة لنيل حوائجهم، فيقضيها الله لهم، رحمه الله تعالى ونفعنا به. له مناجاة حسنة من كلام أرباب القلوب. أخذ رحمه الله تعالى الأوراد والطريقة عن والده الشيخ مولاي عبد الله الركاني، عن الشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمان بن أبي ريان، عن سيدي مبارك العنبري الغزواني، عن الشيخ سيدي محمد بن ناصر الدرعي، عن سيدي عبد الله بن حسين الرقي، عن سيدي أحمد بن يوسف الملياني، عن الشيخ العارف بالله تعالى الجامع بين علم الشريعة والحقيقة سيدي أحمد زروق الفاسي، عن سيدي أحمد بن عقبة الحضرمي، عن سيدي أبي الحسن علي بن أبي وفا، عن القرافي، عن سيدي أبي العباس أحمد بن عطاء الله الإسكندري. وفي بعض النسخ عند ذكر السيد أحمد بن عقبة الحضرمي، عن سيدي يحيى القادري، عن سيدي علي بن وفا، عن والده سيدي محمد بن وفا، عن سيدي داوود بن أخلى (٢٤) عن الشيخ تاج الدين أبي الفضل أحمد بن عطاء الله، عن سيدي أبي العباس المرسي، عن القطب الكبير أبي الحسن الشاذلي، عن سيدي مولاي عبد السلام بن مشيش الحسني الإدريسي، عن سيدي عبد الرحمان المدني، سيدي أبي أحمد، عن سيدي أبي مدين شعيب، عن سيدي علي بن حرزهم، عن سيدي أبي يعزى، عن سيدي أبي بكر [بن] العربي، عن سيدي أبي حامد الغزالي، عن أبي محمد الجوني، عن الشيخ أبي طالب المكي، عن الشيخ الجرير (كذا) عن إمام الطائفة سيدي أبي القاسم الجنيد. وفي نسخة وهي التي نظم عليها أبواب أنّ أبا يعزى أخذ عن القطب الكبير الشيخ مولاي عبد القادر الجيلالي، عن

стр. 202

سيدي أبي بكر بن هوار القرشي، عن سيدي أبي الفرج، عن سيدي عبد الرحمان تميم، عن سيدي أبي بكر الشبلي، عن سيدي أبي. القاسم الجنيد، عن سيدي سري السقطي، عن سيدي معروف الكرخي، عن سيدي داوود الطائي، عن سيدي حبيب العجمي، عن الإمام سيدي الحسن البصري (٢٥) عن سيدنا ومولانا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، عن قطب الوجود، الهادي إلى حضرة الملك المعبود، سيد الأولين والآخرين، سيدنا ومولانا محمد ﷺ تسليما. توفي رحمه الله تعالى يوم السبت لإثنتي عشرة أو أربع عشرة ليلة خلت من شوال عام سبعة ومائتين وألف رحمه الله تعالى ورزقه رضاه الأكبر، ونفعنا به دنيا وبرزخا وأخرى. آمين آمين آمين. ولم أقف على من نذكره في حرف الغين والفاء.

стр. 203

حرف القاف ١٩٩ - [القصري بن محمد المختار بن عثمان الاديلي] القصري رحمه الله تعالى [وأطال حياته آمين] (٢٦). هو الشيخ العالم الفقيه المدرس المفتي القصري بن محمد المختار بن عثمان بن القصري الأيديلي رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى فقيها مدرسا يدرس مختصر الشيخ خليل، انتفع الناس بعمله، يقضي بين الناس ويفتي، له بصيرة بالحكم والفتوى، له نوازل مفيدة نافعة. أخذ عن شيخنا الفقيه الطالب البشير بن الحاج الهادي رحمه الله تعالى، وهو الآن بقيد الحياة، والحمد لله رب العالمين.

стр. 204

حرف السّين ٢٠٠ - [سيدي عبد الله بن أبي بكر التنواجيوي] سيدي رحمه الله تعالى. هو الشيخ الإمام الفقيه المقريء النحوي اللغوي المتفنن العالم العلامة، وحيد دهره، وفريد عصره، حامل لواء السبع، أبو محمد سيدي عبد الله بن أبي بكر التنواجيوي رحمه الله تعالى. كان رحمه الله تعالى أحد الأعلام المشهورين، والأيمة المذكورين، جد في طلب العلم فبلغ الغاية القصوى. رحل إلى قطب زمانه ولي الله تعالى سيدي أحمد الحبيب اللمطي السجلماسي، وقرأ عليه السبع بل أزيد من السبع، ولا أدري هل قرأ بالقراء العشر فقط أم بأزيد منها. وقرأ كثيرا من الفنون والفقه والنحو وغيرهما، وأتى بخزانة نفيسة، فوجد الناس يلحنون في القراءة ويصحفون في الحروف، فأزال اللحن والتصحيف عنهم، ولا سيما مسألة الجيم المشهورة. وصحح القرآن وجوده عليه، وقصده الناس وانتفعوا به، وانتفع به خلق كثير، (فصاروا أئمة يقتدى بهم، جعل الله بفضله ذلك حسنات وضياء في القبر، ودرجات في الآخرة آمين. إنتهت إليه رياسة الإقراء ببلاد التكرور في زمانه وبعد صيته. كان رحمه الله تعالى إماما جليلا، صدرا من صدور العلماء، بحرا

стр. 205

من مفاخر النجباء، بحر لا تكدره الدّلاء، محييا للسنة، مميتا للبدعة، جامعا لعدة علوم، منها القرآن والحديث والفقه والعربية وغير ذلك. برع في الفقه ورسخ فيه وفي العربية وفنون شتى. ما رأيت أحسن نقلا ولا أكثر اطلاعا على المسائل منه. له فتاوى في الفقه تدل على وسع باعه، وكثرة اطلاعه، يدعم الجواب بالنصوص الصريحة والنقول المعتمدة. يفسر الشاطبية والخلاصة، ومختصر خليل رحمه الله تعالى. أخذ القراءات عن الولي الصالح المقريء المتفنن سيدي أحمد الحبيب عن فلان عن فلان الخ. . وقرأ عليه الطالب صالح التنواجيوي، والمختار بن عمر بن الحاج الطيب والخضر وإلياس ابني الفقيه محمد بن الحاج عثمان، وعمر بن محمد بوه الا يلي، وغيرهم مما لا يكاد يعد (٢٧). وأخذ عنه شيخا الفقيه سيدي أحمد بن موسى بن إيكل الزبيدي رحمهم الله تعالى) (٢٨). توفي رحمه الله تعالى عام خمسة وأربعين ومائة وألف. ٢٠١ - [سعد بن الحبيب بابا محمد الهادي الوداني] سعد بن الحبيب بابا بن محمد الهادي بن محمد الأمين بن محمد يعقوب الوداني. كان رحمه الله تعالى فاضلا خيرا متواضعا عالما فقيها مفتيا سديد النقل صحيحه، له فتاوى تدل على كثرة إطلاعه ووسع باعه وإدراكه، لم أقف على تاريخ وفاته. ولعله من أهل القرن الحادي عشر رحمه الله تعالى.

стр. 206

٢٠٢ - [سليمان بن داود الحسني التنبكتي] سليمان بن داوود الحسني التنبكتي رحمه الله تعالى. كان عالما فقيها فهما محدثا منطقيا متفننا محصلا حسن الفهم والنظر، له فتاوى تدل على وسع باعه في الفقه. والله أعلم. وكان رحمه الله تعالى كثير المنازعة للأشياخ، لقي شيخ أشياخنا سيدي منير فسأله عن قول إبن مالك: «والقول عم» أيّ عموم هو؟ فلم يجبه، فقال لبعض علماء ولاته: لقيت منيرا صاحبكم فسألته عن قول ابن مالك «والقول عم» فلم يجبني. قلت: هو عموم مطلق، لا عموم خصوص من وجه، أي والقول عم الكلام والكلم والكلمة عموما مطلقا، إذ كل كلام أو كلم أو كلمة قول، ولا عكس. والله أعلم. ولم أقف على تاريخ وفاته، ولكنه كان حيا معاصرا لأشياخي رحمهم الله تعالى. ٢٠٣ - [سيدر بن أحمد هيب الكلكمي] سيدي ابن أحمد هيب (٢٩) الكلكمي رحمه الله تعالى ونفعنا به. كان من الأولياء العالمين، والعلماء العاملين، صالحا تقيا وليا، (ورعا فائقا في الزهد متواضعا، من الصدور الزهاد، مشهور الولاية والبركة، جمع بين العلم والعمل، محبوبا عند الخلق مهيبا معروف الصلاح، ظاهر الزهد والورع، كثير الخوف والبر، متين الدين لا نظير له من أهل زمانه في الزهد والورع، كثير الخوف والمراقبة لله تعالى. حكي عنه أنه غضب يوما على أمة له، فقال لها غمضي عينيك، فغمضتهما فرماها بملء يديه من التراب على وجهها، فقالت له: تقوى

стр. 207

الله صعب وعر، فقال لها صدقت) (٣٠). له مكاشفات وكرامات، وتذكر له حكايات في ذلك وفي الزهد والورع. ألف رحمه الله تعالى مقدمة في نحو كراستين من قالب الثمن، وقبره عند النعمة مجرب الإجابة والبركة، له حرم مشهور فمن أودع عنده متاعا لا يقرب إليه والله أعلم. توفي ﵀ في العام الحادي عشر أو الثاني عشر بعد المائة والألف. ٢٠٤ - [سعيد بن محمد بن محمد بغيغ] سعيد بن محمد بن محمد بغيغ بن محمد كورد. كان رحمه الله تعالى نبيها فقيها ألف تأليفا في القضاء والأحكام، ولم أقف على تاريخ وفاته رحمه الله تعالى. ٢٠٥ - [سنبير بن طالب بن الوافي، الأرواني] سنبير رحمه الله تعالى. هو الشيخ الإمام الفقيه العالم العلامة الفهامة الفقيه النحوي القاضي سنبير بن طالب (٣١) بن القاضي سيدي الوافي بن طالبّن بن السيد الصالح سيدي أحمد بن آد الأرواني (٣٢) رحمهم الله تعالى قاضي أروان المشتهر ذكره وعلمه. ومعنى سنبير العربي الكبير بالسودانية. (كان رحمه الله تعالى من صدور الفقهاء، وأعلام النجباء. وكان نبيلا من عيون القضاة، رفيع الدرجة في العلم، علي الهمة بحرا في الدراية والرواية، إماما محققا مشهورا بحرا متلاطم الأمواج، قاضي

стр. 208

القضاة، وإمام الفقهاء والنحاة، قدوة العلماء، ونخبة النجباء. صرف همته العلية في فنون العلم فأوضح منه الاشكال، وحل من عويصات المسائل الأقفال. قرأ على الفقيه الحاج بو بكر بن الحاج عيسى الغلاوي نحو ثلث خليل، أتاه شيخه هذا يوم فطر أو أضحى، فقال له: اقرأ حزبك بسرعة، فإنا مشغولون اليوم، فقال له: اليوم عيد، فقال الشيخ: لا عيد على مسافر، فقال له: إن لم يقطع حكم السفر. فسكت عنه الشيخ والله أعلم. وأجاز له الشيخ سيدي أحمد بن الشيخ السوقي أن يروي عنه مروياته عن شيوخه من الحديث والفقه وغيرهما: ومن جملة ما أجازه صحيح مسلم، والخصائص الكبرى والصغرى للسيوطي) (٣٣). ألف فتح الرب اللطيف في تخريج بعض ما في المختصر من الضعيف، وصنجة الوزان في نوازل أروان. توفي رحمه الله تعالى في السبت الأخير من رمضان عام ثمانين ومائة وألف. ومن كرامته رحمه الله تعالى أنه لما توفي رحمه الله تعالى كان الضو الكثير البين الظاهر حتى فرغوا من تجهيزه كله، فعادت الظلمة كما كانت، وأوصى ألاّ يدفن في المسجد وألا يشهر قبره. والله أعلم.

стр. 209

حرف الشّين ٢٠٦ - [الشريف الشاب] الشريف الشابّ رحمه الله تعالى ونفعنا به. هو الشريف الفقيه الأصولي الصالح التقي السني المعروف بالشاب، المتفنن في العلوم، المتضلع من علم الظاهر والباطن، الجامع بين الحقيقة والشريعة. له أجوبة في تحريم طبغ نثرا ونظما، وله نظم مفيد في الوعظ في نحو مائة بيت، أرسله للسيد الفقيه ذي الكرامات سيدي عمر الولي بن الشيخ بن المحجوب نفعنا الله بهم آمين، يحضّه فيه على العزلة وترك مخالطة الناس، ويوصيه فيه بوصايا من كلام أهل الطريق. وفيه يقول مرغبا له في خدمة الأولياء هذه الأبيات: واخدم ولا تفتر جميع الأوليا ... فهم على منهاج خير الأنبيا فربّ كلب لذوي التّفضيل ... ذكره الرحمان في التّنزيل فكيف لو يخدمهم إنسان ... من وصفه الإسلام والإيمان ومن كلامه في مراسلة بينه وبين سيدي عبد الرحمان بن الشيخ نفعنا الله تعالى بهما: وبعد، فإن ذل قلبك، إذا اعتراك ذنبك، فقد وفقك ربك. وما في أول ابن عطاء الله وإشارة الأولياء إليه والله أعلم. (واعلم بأن أكثر

стр. 210

الأوزار، مع نقصان الأعمار، مما يعرفك بالعزيز الغفار. كما أن الخوض في قيل وقال، مع دنياوي الرجال، مما يختم على قلبك في الضلال. فما خلقت للعادة، وإنما خلقت للعبادة. فإن كان ولا بد فاجمع بين العبادة والعادة. وستعلم إذا انجلى الغبار، هل مركبك فرس أو حمار، إمّا في الدنيا أو في تلك الدار. ومن ثم علامة تضليلك، نظرك في كثيرك وقليلك، هل فاتك في المال أبناء جيلك. ولو نظرت إلى من زال، وفارق الأموال، لا عتبرت في الحال. فمن أكبر بلوى، تهون عند رجال التقوى. وكيف يفلح من إليه معاصرون، من عن النظر في الآخرة قاصرون، ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون. وبالجملة، فالحق لا يخفى إلا على من. . . والسلام عليك يا عبد الرحمان وكفى. . وله جواب في تبغ نثرا ونظما أجاب به الطالب صديق نفعنا الله تعالى بهما آمين، يذكر فيه تحريمها من جهة القواعد والأصول، لا من جهة الفروع والنقول) (٣٤). كان حيا عام خمسة وأربعين وألف رحمه الله تعالى.

стр. 211

حرف الواو ٢٠٧ - [الوافي بن محمد بن شمس الدين الغلاوي] الوافي بن محمد بن شمس الدين بن سيدي أبي بكر الغلاوي رحمهم الله تعالى. سكن رحمه الله تعالى في تازخت عشرين سنة قبل خرابها، ومكث في ولاته أربعين سنة لم تفته تكبيرة الأحرام في صلاة الجماعة. وكان رحمه الله تعالى زاهدا في الدنيا متجافيا عن دار الغرور، فلا يملك الدنيا ولا حاجة له فيها، تأتيه الهدايا من عند بني يونس فينتفع بها وعياله، ولا همة له إلا في الآخرة (فقد قيل إنه قال يوما لا بنين له، وهما يقرآن القرآن عليه وهو ذاهب لزيارة القبور، أيكما أقدّمه لآخرتي؟ فقال كل منهما: قدمني أنا. فلما رجعا إلى الدار توفيا كلاهما، ودفنا قبل أن تعفي الرياح آثارهما. وظهرت بركته في ذريته فكان فيهم العلم والدين والصلاح والولاية. وحكي أن الشريف الشاب رحمه الله تعالى لما أتى هذا البلد ونزل عند عمر الوالي رحمه الله تعالى قال: مما أقدمني هذه البلاد زيارة الطالب الوافي والطالب الصديق، نفعنا الله تعالى بالجميع آمين) (٣٥). له

стр. 212

مكاشفات، حكي أنه قال يوما لأهل ولاته يأتيكم ظالم وأنا لا أحضره، فتوفي قبل مجيء شنان العروسي لولاته. توفي رحمه الله تعالى في العشر الرابع من القرن الحادي عشر أو أول العشر الخامس منه. ٢٠٨ - [الوافي بن طالبن بن محمد الغلاوي الأرواني] سيدي الوافي بن طالبن بن محمد بن سيدي أحمد بن آد الغلاوي الأرواني (٣٦). كان رحمه الله تعالى فقيها محدثا من فضلاء العلماء والأعيان، قاضيا في أروان ومفتيا، أخذ عنه ابنه القاضي سنبير صحيح البخاري ومسلم والشفاء والموطأ والخصائص والمعجزات الكبرى والصغرى (للسيوطي. وأخذ عنه الفقه وصحيح البخاري الشيخ سيدي أحمد بن سيدي صالح بن سيدي الوافي بن سيدي أحمد بن آد. وأخذ عنه الطالب سيدي أحمد الكلسوكي، وابنه محمد الأمين) (٣٧) ولم أقف على تاريخ وفاته. لكنه عاش حتى أدرك ولده القاضي سنبير القضاء رحمه الله تعالى.

стр. 213

حرف الياء ٢٠٩ - [يحيى التادلي بن عبد الرحيم بن عبد الرحمان الحسني] سيدي يحيى التادلي رحمه الله تعالى. هو الإمام الولي السالك العارف الرباني القدوة المكاشف القطب الغوث السيد الشريف سيدي يحيى التادلي بن عبد الرحيم بن عبد الرحمان بن يحيى البكاء بن الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن تميم بن هرمز بن حاتم بن قصي بن يوسف بن يوشع بن ورد بن بطال بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنهما ورحمهم أجمعين. وقد ساق صاحب تاريخ السودان نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ والله أعلم. قدم تنبكت في أوائل دولة التوارق. فالتقاه بتنبكت كي محمد نض فأحبه وأكرمه غاية الإكرام، فابتنى مسجده وجعله إماما فيه، فبلغ الغاية القصوى في العلم والصلاح والولاية. وانتشر ذكره في الآفاق والأقطار، وظهرت بركاته للخاصة والعامة. قال الفقيه محمود بن عمر: ما وطئت قدم تنبكت قطّ إلاّ وسيدي يحيى أفضل من صاحبها.

стр. 214

وقال ابنه الفقيه عبد الرحمان بن الفقيه القاضي محمود: واجب على أهل تنبكت أن يزوروا روضة سيدي يحيى للتبرك به في كل يوم، ولو كانت منهم (٣٨) مسافة ثلاثة أيام. له كرامات ومكاشفات. حكي أن جواريه طبخن حوتا طريا من الصبح إلى العشاء فلم تؤثر فيه النار شيئا، فتعجبن من ذلك، فسمعهم فقال لهن: إن رجلي مست شيئا مبلولا حين خرجت لصلاة الصبح، ولعله هو ولعل النار لا تحرق ما مس جسدي والله أعلم. توفي رحمه الله تعالى عام ستة وستين بعد ثمانمائة. والحمد لله رب العالمين. ٢١٠ - [يوسف الفاسي (بل العربي بن يوسف الفاسي)] سيدي يوسف الفاسي رحمه الله تعالى. هو الشيخ الرباني العارف بالله تعالى شيخ الحقيقة، ومنار الطريقة، جنيد عصره، وجيلاني دهره، أبو المحاسن سيدي يوسف بن محمد الشهير بالفاسي، ملأ الله قلبه نورا، وقبره سرورا (قال سيدي عبد الله بن عبد الرزاق العثماني في تأليفه المسمى سلاح أهل الإيمان لمحاربة الشيطان، من الصلاة وتلاوة القرآن: قد كان الوسواس ملأ قلبي ولم أستطع مدافعته حتى جمعني ربي بأبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي ﵀ ونفعنا به آمين. وكان إتياني إليه غير شاك له بذلك، وإنما أتيته سائلا عن قول صاحب دلائل الخيرات: كنت حيث كنت. فقال ﵀: في هذا الكتاب ألفاظ لا تحمل على ظاهرها من معروف اللغة وبساط التوحيد، وإنما سمح له في التفسير بها لما علم من صدق حبه في النبي ﷺ ، منها هذه: عدد حلمه وعدد علمه. ثم قال لي: أيّ شيء في كتابك هذا؟ فقلت له في أوله الحزب الكبير لأبي الحسن الشاذلي، وفي

стр. 215

وسطه دلائل الخيرات، وفي آخره الدعاء بأسماء الله الحسني للسيد ابن عباد رحمهم الله تعالى ونفعنا بهم آمين. قال: فقال لي: افتح عن أول الأسماء، ففتحت فأخذ الكتاب من يدي وقال لي: مدلول الرحمان كذا، ومدلول الرحيم كذا، ثم دفع إلي الكتاب والتفت عني. ففتح الله قلبي من حينه، وقمت أتأمل فيما أشار لي إليه، فرزقني الفهم في ذلك، وصرت أتأمل ذلك في صلاتي، فكان لي فيه العون على طرد شواغل القلب وحديثه، وذلك ببركة ملاقاة هذا الشيخ الرباني، ولم أكن قبل ذلك أعرف مما ترى ولو كلمة واحدة. ولكن قيل: «هم القوم لا يشقى جليسهم». وإذا كان عند ذكر الصالحين تنزل الرحمات، فضمانها لجليسهم على بساط الجلال أولى. ومن كلامه، أعني أبا المحاسن سيدي يوسف رحمه الله تعالى آمين،: من لم يخدم الخصوص، أو من استنكف عن خدمة الخصوص، أبتلي بخدمة أبناء الدنيا واللصوص: ولم أقف على تاريخ وفاته ﵀، ولكنه كان حيا عام خمسة وألف) (٣٩). ٢١١ - [يوسف بن محمد الفاسي] سيدي يوسف بن محمد الفاسي (٤٠) رحمه الله تعالى. ألف كتاب المراصد في علم التوحيد وهو كتاب جليل مفيد. وهذه الطّرفة في ألقاب الحديث، وله منظومة في الذكاة. وبيته من بيوت العلم في فاس، بيت مشهور بالعلم فيه عدة من الفقهاء.
следующие страницы →