المبحث الثاني: المصادر الرسمية
المطلب الأول: مصادر بيت المال
روى واثلة بن الأسقع قال: كنت أنا من أصحاب الصُّفَّة، وذكر قصة، قال أبو هريرة ﵁: قال أخطأني العشاء ذات ليلة مع النبي، وأخطأني أن يدعوني أحد من إخواننا، فصلَّينا العشاء، ثمَّ أردت أن أنام فلم أقدر، وأردت أن أصلِّي فلم أقدر، فإذا رجل عند حجرة النبي، فأتيته فإذا هو رسول الله يُصلِّي، فصلَّى ثمَّ استند إلى السارية التي كان يصلِّي إليها، فقال: مَن هذا؟ أبو هِرٍّ؟، قلت: نعم، قال: أخطأك العشاء معنا الليلة؟ قلت: نعم، قال: انطلق إلى المنزل فقل: هلمُّوا الطعام الَّذي عندكم، فأعطوني صحفة فيها عصيدة بتمر، فأتيت النَّبي ﷺ فوضعتها بين يديه، فقال لي: ادعُ لي أهلَ المسجد، فقلت في نفسي: الويل لي مما أرى من قلَّة الطعام، والويل لي من العصيدة ..
الحديث، قال واثلة: فشكا أصحابي الجوعَ، فقالوا: يا واثلة، اذهب إلى رسول الله ﷺ فاستطعمه لنا، فأتيته فقلت: يا رسول الله، إن أصحاب الصُّفَّة أرسلوني إليك وهم جياع، فقال رسول الله ﷺ لزوجته عائشة: هل عندك شيء؟ فقالت: يا رسول الله، ما عندي إلَّا فتات خبز، فقال: هاتِه، فجاءت بالجراب، فدعا رسول الله ﷺ بصحفة فأفرغ الخبز في الصحفة، ثمَّ جعل يصلح الثريد بيده وهي تربو حتَّى امتلأت الصحفة، فقال ﷺ : يا واثلة، اذهب فجئني بعشرة من أصحابك، فجئت بعشرة من أصحابي، فقال: اجلسوا، اجلسوا، ثمَّ قال: كلوا باسم الله، خذوا من جوانبها ولا تأخذوا من أعلاها فإن البركة تنزل من أعلاها، فأكلوا حتَّى شبعوا، ثمَّ قاموا وفي الصحفة مثل ما كان فيها، ثمَّ جعل يصلحها بيده وهي تربو حتَّى امتلأت، فقال: يا واثلة، اذهب فجئني بعشرة، فقال: اجلسوا اجلسوا، فأكلوا حتَّى شبعوا، ثمَّ قاموا وبقي في الصحفة مثل ما كان فيها، ثمَّ قال: هل بقي أحد؟ قلت: نعم، عشرة، قال: جئ بهم، فأكلوا حتَّى شبعوا، ثمَّ قاموا وبقي في الصحفة مثل ما كان فيها، ثمَّ قال: يا واثلة، ارفع هذا إلى عائشة. (١)
стр. 72
والشاهد من الحديث قوله: (يا رسول الله، إن أصحاب الصُّفَّة أرسلوني إليك وهم جياع)، وفيها دلالة صريحة على دور الرسول الكريم الرسمي بصفته قائد الأمة، واعتماد أصحابه عليه بصفته هذه، فيكون ذلك من قبيل المصادر الرسمية.
المطلب الثاني: الزكاة
وكذا الحديث الَّذي رواه أبو هريرة ﵁، كان يقول: والذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد على كبدي من الجوع، وإن كنت لأشد على بطني الحجر من الجوع، ولقد قعدت يومًا على طريقهم الَّذي يخرجون منه فمرَّ بي أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله تعالى، وما سألته إلا ليستتبعني، فمرَّ ولم يفعل، ثمَّ مرَّ بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله تعالى، وما سألته إلا ليستتبعني، فمرَّ ولم يفعل، ثمَّ مرَّ بي أبو القاسم ﷺ فتبسَّم وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثمَّ قال: يا أبا هريرة، قلت: لبَّيك يا رسول الله، قال: «الحق»، ثمَّ مضى واتبعته فدخل، واستأذنت فأذن لي، فدخلت فوجد لبنًا في قدح فقال: من أين هذا اللَّبن؟ قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة، فقال: أبا هِرٍّ، فقلت: لبَّيك يا رسول الله، قال: الحق إلى أهل الصُّفَّة فادعهم، قال: وأهل الصُّفَّة أضياف الإسلام لا يؤوون إلى أهل ولا مال، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك فقلت: وما هذا اللَّبن في أهل الصُّفَّة؟ كنت أرجو أن أصيب من هذا اللَّبن شربة أتقوى بها أنا والرسول فإذا جاءوا أمرني، فكنت أنا أعطيهم وما عسى أن يبلغني من هذا اللَّبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بُدٌّ، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا حتَّى استأذنوا، فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت، فقال: يا أبا هريرة، قلت: لبَّيك يا رسول الله، قال: خذ وأعطهم، فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتَّى يروى، ثمَّ يردُّ عليَّ القدح فأعطيه آخر فيشرب حتَّى يروى، ثمَّ يردُّ عليَّ القدح، ثمَّ أعطيه آخر فيشرب حتَّى يروى، ثمَّ يردُّ عليَّ القدح، حتَّى انتهيت إلى رسول الله ﷺ وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، ونظر إليَّ وتبسَّم ﷺ ، وقال: يا أبا هِرٍّ، قلت:
لبَّيك يا رسول الله، قال: «بقيت أنا وأنت؟»، قلت: صدقت يا رسول الله، قال: «فاقعد واشرب» فقعدت وشربت، فقال: اشرب، فشربت فقال: اشرب، فشربت،
стр. 73
فما زال يقول: «اشرب» فأشرب، حتَّى قلت: لا والذي بعثك بالحقِّ، ما أجد له مسلكًا، ثمَّ أعطيته القدح، فحمد الله وسمَّى، وشرب الفضلة ﷺ (١).
والشَّاهد من الحديث الأوَّل قوله: (وأهل الصُّفَّة أضياف الإسلام لا يؤوون إلى أهل ولا مال إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم)، والصَّدقة هنا تأتي بمعنى الزكاة، وهي لا تنبغي لآل محمد ﵊. (٢)
стр. 74
المبحث الثالث: المصادر غير الرسمية
المطلب الأول: الصدقات والهبات
نقل البيهقي عن أأبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا علي بن محمد بن سختويه، قال: أخبرنا محمد بن علي بن بطة، قال: حدَّثنا عفَّان بن مسلم، قال: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس: «أن ناسًا جاءوا إلى النَّبي ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجالًا يُعلموننا القرآن والسُّنَّة، فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار يقال لهم القرَّاء، وفيهم خالي حرام، يقرأون القرآن ويتدارسون باللَّيل، ويتعلَّمون، وكانوا بالنَّهار يجيئون بالماء فيضعونه بالمسجد، ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطَّعام لأهل الصُّفَّة. (١)
وكذا الحديث الَّذي رواه عبد الرَّحمن بن أبي بكر قال: أصحاب الصُّفَّة كانوا أناسًا فقراء، وإنَّ رسول الله ﷺ قال: «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، أو كما قال: وإن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق رسول الله ﷺ بعشرة، وإنَّ أبا بكر تعشَّى عند رسول الله ﷺ ثمَّ لبث حتَّى صلَّيت العشاء ثمَّ رجع فجاء بعدما مضى من اللَّيل ما شاء الله، فقالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك؟ قال: أوعشيتيهم؟ قالت: أبوَا حتَّى تجيء وقد عرضوا عليهم فغلبوهم قال: فذهبت أنا فاختبأت فقال: كُلوا هنيئًا، وقال: والله لا أطعمه أبدًا، قال: فأيم الله، ما كنا نأخذ لقمة إلَّا رَبَا من أسفلها أكثر منها؟ قال: فشبعوا وصارت أكثرَ ممَّا كان قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي، فقال لامرأته: يا أخت بني فراس، ما هذا؟ قالت: لا وقرَّة عيني، لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات، فأكل منها أبو بكر، وقال: إنَّما كان ذلك من الشَّيطان، يعني يمينه، ثمَّ أكل منها (لقمة) ثمَّ حملها إلى
стр. 75
رسول الله ﷺ فأصبحت عنده، قال: وكان بينهم وبين قوم عهد، فمضى الأجل فعرفنا اثني عشر رجلًا مع كل رجل منهم ناس، والله أعلم كم كان مع كل رجل، فأكلوا منها أجمعون (١).
كما ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ ثلاثة أقوال: أحدها أنها نزلت في علي وعبد الرَّحمن بن عوف، فإنَّ عليًّا بعث بوسق من تمر إلى أهل الصُّفَّة ليلًا، وبعث عبد الرَّحمن إليهم بدنانير كثيرة نهارًا، رواه الضَّحاك عن ابن عبَّاس (٢).
المطلب الثَّاني: الأوقاف
روي ابن شهاب عن عروة بن الزبير-في حديث طويل- وممَّا جاء فيه مما نحن بصدد الحديث عنه: «فلبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسَّس المسجد الَّذي أُسس على التَّقوى، وصلَّى فيه رسول الله ﷺ ثمَّ ركب راحلته، فسار يمشي ومعه النَّاس، حتَّى بركت عند مسجد الرَّسول ﷺ بالمدينة، وهو يصلِّي فيه يومئذٍ رجال من المسلمين، وكان مربدًا للتَّمر لسُهيل، وسهل، غلامين في حجر سعد بن زرارة، فقال رسول الله ﷺ ، حيث بركت راحلته: هذا إن شاء الله المنزل، ثمَّ دعا رسول الله ﷺ الغُلامين فساومهما بالمربد ليتَّخذه مسجدًا، فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبةً، حتَّى ابتاعه منهما، ثمَّ بناه مسجدًا ... الحديث». (٣)
стр. 76
وروى الواقدي أن النَّبي ﷺ اشتراه من ابن عفراء بعشرة دنانير ذهبًا دفعها أبو بكر الصِّدِّيق، وقد يقال: «إنَّ الشَّراء وقع من النَّبي؛ لأنَّهما كانا وليَّين لليتيمَين، ورغب أبو بكر في الخير، كما رغب فيه أسعد وأبو أمامة ومعاذ بن عفراء، فدفع لهم أبو بكر العشرة، ودفع كلُّ واحد من أولئك ما تقدَّم، ولم يقبله النَّبي ﷺ بلا ثمن أولًا لكونه لليتيمَين» ا. هـ. (١)
ويتضح أنَّ النَّبي ﷺ اشترى أرضَ المسجد النَّبوي من غُلامين يتيمَين أنصاريَّين، ولم يقبله دون عوض، هذا ما ورد في الأحاديث الصَّحيحة على أنَّ أرض المسجد النبويِّ قد ابتاعها النَّبي ﷺ من اليتيمَين، واشترى أرضَه من ماله الخاصِّ، سواء دفع المال بنفسه أو دفعه عنه أبو بكر أو غيره (في بعض الرِّوايات)، فسيؤدِّي لأبي بكر وغيره ما دفعه عنه في ذلك الحال، وهذا أمر ثابت لا منازعة فيه ألبتة، إنما النِّزاع لمن كان المربد؟ ومن قام بالدَّفع عن النَّبي ﷺ عند تلك الحال؟ وبهذا نجزم أن المسجد النَّبويَّ اشتراه النَّبي ﷺ من ماله الخاصِّ، وجعله وقفًا للمسلمين إلى قيام السَّاعة، فهو أجلُّ أوقافه ﷺ وأطهرها وأزكاها إلى يوم الدين، وقد ثبت في أحاديث صحيحة كثيرة قول النَّبي ﷺ في نسبة المسجد إليه ﷺ : «هو مسجدي هذا» (٢)، وقوله: «مسجد رسول الله»، وقوله: «مسجدي آخر المساجد»، ونحو ذلك (٣)،
فهذه الإضافة الواردة في الحديث الشَّريف إضافة ملك، كما هي إضافة تشريف وتعظيم؛ لأنَّ النَّبي ﷺ هو الَّذي اختطه وبناه من ماله، وساعده في ذلك جمهور أصحابه-﵃ فلا حرج بعد هذا كله أن يكون مسجده الشَّريف هو آخر مساجد الأنبياء، وهو أجلُّ صدقات النَّبي ﷺ
стр. 77
وأعظم أوقافه، وهو باقٍ إلى أن يرث اللهُ الأرضَ ومَن عليها (١)، وقد فهم هذا الإمام البخاري وترجم عليه تراجم كثيرة جدًّا، وإن كان يذهب-﵀ إلى أن مسجد النَّبي ﷺ وقف مشاعٌ بينه وبين الأنصار، ومن تراجمه قوله: «وقف الأرض للمسجد»، وأورد جزءًا من حديث الهجرة الماضي، فهذه التَّرجمة للحديث دليل على أن مسجد النَّبي ﷺ وقف منه وله إلى يوم القيامة. (٢)
ومعلوم أنَّ سكن أهل الصُّفَّة في المسجد فيكون داخلًا في وقفه ﷺ .
روى الإمام أبو داود بسنده إلى ابن شهاب: «كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا: بنو النضير، وخيبر، وفدك، فأما بنو النضير فكانت حبسًا لنوائبه، وأما فدك فكانت حبسًا لأبناء السبَّيل، وأما خيبر فجزَّأها بين المسلمين ثمَّ قسَّم جزءًا لنفقة أهله، وما فضل منه جعله في فقراء المهاجرين». (٣)
وذكر الخصَّاف بسنده إلى عمر بن الخطَّاب ﵁ قال: «كان لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا، وكانت بنو النضير حبسًا لنوائبه، وكانت فدك لابن السَّبيل، وكانت خيبر قد جزَّأها ثلاثة أجزاء، فجزآن للمسلمين، وجزء كان ينفق منه على أهله، فإن فضل فضل ردَّه على فقراء المهاجرين»، وهذا الأثر ساقه بنصه الإمام ابن شبة في كتابه. (٤)
стр. 78
وقد ورد أن أول أرض أفاءها اللهُ على رسوله، أرضه من أموال بني النضير بالمدينة، أجلاهم عنها، وكفَّ عن دمائهم، وجعل لهم ما حملته الإبل من أموالهم إلا الحلقه-وهي السلاح- فخرجوا بما استقلَّت إبلهم إلى خيبر والشام، وخلصت أرضهم كلها لرسول الله ﷺ إلَّا ما كان ليامين بن عمير وأبي سعد بن وهب- فإنَّهما أسلما قبل الظَّفر، فأحرزا أموالهما، ثمَّ قسَّم رسول الله ﷺ ما سوى الأرضين من أموالهم على المهاجرين الأوَّلين دون الأنصار إلا سهل بن حنيف وأبا دجانة-سماك بن خرشة- فإنَّهما ذكرا فقرًا فأعطاهما، وحبس الأرضين على نفسه، فكانت من صدقاته يضعها حيث يشاء، وينفق منها على أزواجه، ثمَّ سلَّمها عمر إلى العبَّاس وعليٍّ، رضوان الله عليهما؛ ليقوما بمصروفها. (١)
قال الإمام الخصَّاف: عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، يقول: «ما أعلم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ من أهل بدر من المهاجرين والأنصار إلَّا وقد وقف من ماله حبسًا لا يُشترى ولا يورث ولا يوهَب حتَّى يرث اللهُ الأرضَ ومَن عليها». (٢)
وعن عثمان «أنَّ النَّبي ﷺ قدم المدينة، وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال: مَن يشتري بئر رومة فيجعل فيها دلوه مع دِلاء المسلمين بخير له منها في الجنَّة، فاشتريتها من صلب مالي». (٣)
وللدَّلالة على وفرة أوقاف الصَّحابة، قال الشَّافعي ﵀: «بلغني أن ثمانين صحابيًّا من الأنصار
стр. 79
تصدَّقوا بصدقات محرمات»، والشَّافعي-﵀ يسمِّي الأوقاف: الصَّدقات المحرمة ٧ (١).
وقال ابن حزم ﵀: «وسائر الصَّحابة جملة صدقاتهم بالمدينة أشهر من الشَّمس لا يجهلها أحد» (٢).
ويستنتج من هذا أن مصارف هذه الأوقاف غالبها في الفقراء وسينال أهل الصُّفَّة نصيبهم منها.
стр. 80
الفصل الثَّاني: تقويم نموذج الصُّفَّة وإمكانيَّة تطبيقه
وفيه مبحثان:
المبحث الأوَّل: تقويم كفاءة نموذج الصُّفَّة، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأوَّل: الكفاءة الاقتصاديَّة
المطلب الثَّاني: الكفاءة التَّوظيفيَّة
المطلب الثَّالث: الكفاءة التَّنظيميَّة
المبحث الثَّاني: إمكانيَّة التَّطبيق المعاصر، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأوَّل: المساجد
المطلب الثَّاني: معسكرات اللَّاجئين
стр. 81
المبحث الأوَّل: تقويم كفاءة نموذج الصُّفَّة
وفيه ثلاثة مطالب:
تعرف الكفاءة بأنها «الرُّشد في استخدام الموارد المتاحة بالشَّكل الَّذي يُحقق أعلى مردودية، وذلك بإشباع حاجات ورغبات الأفراد العاملين ورفع الروح المعنوية لديهم؛ ليعزز رغبتهم واندفاعهم للعمل»، والمنظمات التي لا تستطيع خلق درجات الرضا الوظيفي لدى أفرادها ضمن الإطار المعنويِّ، وتسعى إلى استثمار طاقاتها المادية فقط، فإنَّ هذا يؤدِّي إلى تعطيل طاقات المنظَّمة وخفض كفاءتها في استثمار الجهود البشريَّة والماديَّة والماليَّة والمعلوماتيَّة بشكل أمثل (١).
وستتم دراسة كفاءة النموذج وفق ما يلي:
المطلب الأوَّل: الكفاءة الاقتصاديَّة
ويمكن الحديث عن الكفاءة الاقتصادية وفق ما يلي:
عدالة التَّوزيع:
روى طلحة البصريُّ قال: قدمت المدينة مهاجرًا، وكان الرَّجل إذا قدم المدينة فإنَّ كان له عريف نزل عليه، وإن لم يكن له عريف نزل الصُّفَّة، فقدمتها وليس لي بها عريف فنزلت الصُّفَّة، وكان رسول الله ﷺ يرافق بين الرَّجلين ويقسم بينهما مُدًّا من تمر، فبينا رسول الله ﷺ ذات يوم في صلاته إذ ناداه رجل، فقال: يا رسول الله، أحرق بطونَنا التَّمرُ وتخرَّقت عنا الخنف، قال: وإنَّ رسول الله ﷺ حمِدَ اللهَ وأثنى عليه وذكر ما لقي من قومه، ثمَّ قال: «لقد رأيتني وصاحبي مكثنا بضع عشرة ليلة ما لنا طعام غير البرير-والبرير تمر الأراك- حتَّى أتينا إخوانَنا من الأنصار فآسونا من طعامهم، وكان جل طعامهم التمر-والَّذي لا إله إلا هو لو قدرت لكم
стр. 82
على الخبز واللَّحم لأطعمتكموه، سيأتي عليكم زمان- أو من أدركه منكم يلبسون مثل أستار الكعبة ويُغدى ويراح عليكم بالجفان، قالوا: يا رسولَ الله، أنحن يومئذٍ خير أو اليوم؟ قال: بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، وأنتم يومئذٍ يضرب بعضُكم رقابَ بعض». (١)
والشَّاهد من قوله: (وكان رسول الله ﷺ يرافق بين الرجلَين ويقسم بينهما مُدًّا من تمر) ويستنتج منه كفاءة وعدالة توزيع الموارد.
كما ورد أنَّ النَّبي ﷺ كان يجري لكل رجلين منهم مُدًّا من تمر في كلِّ يوم (٢) ويستنتج منه كفاءةُ وعدالة توزيع الموارد.
تفاوت الحال الاقتصاديَّة لأهل الصُّفَّة بين السَّعة والضَّيق:
قال ابن الجوزي في «تلبيس إبليس»: «هؤلاء القوم إنَّما قعدوا في المسجد ضرورة، وإنَّما أكلوا من الصَّدقة ضرورة، فلمَّا فتح الله على المسلمين استغنوا عن تلك الحال وخرجوا». (٣)
وقال البراء ﵁: كنا أصحاب نخل، فكان الرَّجل يأتي من نخله بقدر كثرته وقلَّته، فيأتي الرَّجل بالقنو فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصُّفَّة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاء فضربه بعصاه فسقط منه البسر والتَّمر، فيأكل (٤) وهنا يدلُّ على أنَّهم غير معدمين وإلا لما انتظروا تعليق التَّمر ليأكلوا منه، حيث قال: (إذا جاء أحدهم)، ولم يرِد أنَّهم كانوا يتسابقون ويتهافتون عليه.
وروى عبادة بن الصامت، قال: علَّمت ناسًا من أهل الصُّفَّة القرآنَ والكتابة، فأهدى إليَّ رجل منهم قوسًا (٥)، يستنتج منه أن من كان يهدي فهو غير معدم، وإلَّا لقام ببيع القوس بدلًا من إهدائه.
стр. 83
فالذي يظهر أنَّهم ليسوا في حالة اقتصاديَّة ثابتة، بل تتفاوت بحسب توافر الموارد، ومنها مواسم نضوج الثَّمر، فقد كانت المدينة بلدًا زراعيًّا اشتهر بزراعة النخيل، فإذا طاب الثمر كثر الإنفاقُ عليهم.
كما يختلف حالهم بحسب ما يحصلون عليه من الغنائم، فقد ثبتت مشاركتهم في الجهاد في سبيل الله، كما تقدَّم وكما سيأتي تفصيلُه.
إضافة لما يحصلون عليه من موارد ناتجة عن العمل والكسب كما سيأتي.
المطلب الثَّاني: الكفاءة التَّوظيفيَّة
يمكن دراسة الكفاءة التَّوظيفيَّة للنموذج وفق ما يلي:
أولًا: العمل والكسب
قال ابن تيمية ﵀: «وكان فقراء المسلمين من أهل الصُّفَّة وغيرهم يكتسبون عند إمكان الاكتساب الَّذي لا يصدُّهم عمَّا هو أوجب أو أحب إلى الله من الكسب، وأما إذا أحصروا في سبيل الله عن الكسب فكانوا يقدمون ما هو أقرب إلى الله ورسوله ... فإنَّ الغالب كان عليهم الحاجة لا يقوم ما يقدرون عليه من الكسب بما يحتاجون إليه من الرزق ... ولم يكن في الصَّحابة لا أهل الصُّفَّة ولا غيرهم من يتَّخذ مسألة النَّاس ولا الإلحاف في المسألة بالكدية والشحاذة، لا بالزنبيل ولا غيره صناعة وحرفة بحيث لا يبتغي الرزق إلا بذلك». (١)
وذكر الشَّاطبي في الاعتصام أن النَّبي ﷺ أنزل صُفَّة المسجد من لم يجد وجهًا يكتسب به لقوت ولا لسكنى، وحضَّ أصحابه على إعانتهم، والإحسان إليهم؛ لأنهم أضياف الإسلام، وحق على الضيف إكرامه والإنفاق عليه حتَّى يجد السعة والرزق، ثمَّ قال: ومع ذلك كانوا بين طالب للقرآن والسُّنة كأبي هريرة، فإنه قصر نفسه على ذلك، وكان منهم من يتفرَّغ إلى ذكر الله
стр. 84
وعبادته، وقراءة القرآن، فإذا غزا رسول الله ﷺ غزا معه، وإذا أقام أقام معه، حتَّى فتح الله على رسوله وعلى المؤمنين، فصاروا إلى ما صار النَّاس إليه غيرهم ممَّن كان ذا أهل ومال وطلب للمعاش واتِّخاذ المسكن؛ لأن العذر الَّذي حبسهم في الصُّفَّة قد زال، فرجعوا إلى الأصل لما زال العارض، فالذي تحصَّل أن القعود في الصُّفَّة لم يكن مقصودًا لنفسه، ولا بناء الصُّفَّة للفقراء مقصودًا؛ بحيث يقال: إن ذلك مندوب إليه لمن قدر عليه، ولا هي شرعيَّة تطلب بحيث يقال: إن ترك الاكتساب والخروج عن المال والانقطاع إلى الزَّوايا يشبه حالة أهل الصُّفَّة، والدَّليل من العمل أن المقصود بالصُّفَّة لم يدُم، ولم يثابر أهلها ولا غيرهم على البقاء فيها، ولا عمرت بعد النَّبي ﷺ ، ولو كان من قصد الشارع ثبوت تلك الحالة، لكانوا هم أحقَّ بفهمها أولًا، ثمَّ بإقامتها والمكث فيها عن كل شغل ا. هـ. (١)
وروى أنس بن مالك أن رجلًا أتى النَّبي ﷺ ببعير فقال: يا رسول الله، أعقله وأتوكل أو أطلقه وأتوكل؟ قال: (أعقله وتوكل). قلت: ولا حجة لهم في أهل الصُّفَّة، فإنهم كانوا فقراء يقعدون في المسجد ما يحرثون ولا يتجرون، ليس لهم كسب ولا مال، إنما هم أضياف الإسلام عند ضيق البلدان، ومع ذلك فإنهم كانوا يحتطبون بالنهار ويسوقون الماء إلى بيت رسول الله ﷺ ، ويقرأون القرآن بالليل ويصلون. هكذا وصفهم البخاري وغيره. فكانوا يتسببون. وكان ﷺ إذا جاءته هدية أكلها معهم، وإن كانت صدقة خصهم بها، فلما كثر الفتح وانتشر الإسلام خرجوا وتأمَّروا- كأبي هريرة وغيره- وما قعدوا (٢).
ويتضح أن أهل الصُّفَّة كما ورد من آثار يعملون إذا وجدوا فرصة لذلك ومن أمثلة عملهم ما يلي:
١. تولَّى وظيفة الأذان وشؤون المسجد النبوي الشريف اثنان من أهل الصُّفَّة وهما (بلال بن رباح، وعبد الله بن أم مكتوم).
стр. 85
٢. عمل ثلاثة من أهل الصُّفَّة في خدمة رسول الله ﷺ من غير مواليه (٣) وهم (أبو فراس الأسلمي، وأسماء بن حارثة بن سعيد الأسلمي، وواثلة بن الأسقع الليثي).
٣. شغل أحدهم منصب خازن المال (وزير المالية) وهو بلال بن رباح ﵁.
ثانيًا: وظيفة التعليم
اشتهر بعض أهل الصُّفَّة بالعلم وحفظ الحديث (١)، والتعليم، مما ساهم في حفظ الدين الَّذي هو أهم الضروريات الخمس: ومن أشهرهم أبو هريرة ﵁، فقد روى من الأحاديث خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وستين حديثًا، فهو أكثر الصحابة رواية للحديث، وأحفظهم، وقد حكى النووي الإجماع على ذلك، وقاله سعيد بن أبي الحسن، وابن حنبل، وتبعهما ابن الصلاح، والعراقي في الألفية وغيره، وترجمه الذهبي في طبقات الحفاظ، فنقل عن الشافعي: «أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره»، قال: وروى كهمس عن عبد الله بن شفيق: قال: قال أبو هريرة: «لا أعرف أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ أحفظ لحديثه مني»، وذكر أن ابن عمر قال لأبي هريرة: «إن كنتَ لألزمنا، وأعلمنا بحديثه» (٢).
وقد تحدث أبو هريرة ﵁ عن طلبه العلم، وملازمته النَّبي ﷺ ، ودعائه له، فقال: «إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ ، وتقولون ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله ﷺ بمثل حديث أبي هريرة، وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم صفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول الله ﷺ على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرأً مسكينًا من مساكين الصُّفَّة، أعي حين ينسون، وقد قال رسول الله ﷺ في حديث يحدثه: «إنه لن يبسط أحد ثوبه حتَّى أقضي مقالتي
стр. 86
هذه، ثمَّ يجمع إليه ثوبه، إلا وعى ما أقول، فبسطت نمرة علي، حتَّى إذا قضى رسول الله ﷺ مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء» (١).
وقد أفرد مسند أبي هريرة بالتصنيف، دون بقي بن مخلد جماعة، منهم؛ الطبراني، وإسماعيل بن إسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبو بكر أحمد بن علي المروزي، وأبو العباس أحمد بن محمد البرقي، وخلق سواهم. ونقل صاحب فواتح الرحموت على مسلِّم الثبوت، عن العراقي قوله: أجمع الصحابة على أن من استفتى أبا بكر وعمر أميري المؤمنين، فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذًا بن جبل وغيرهما، ويعمل بقولهم من غير نكير، وفي محل آخر من فواتح الرحموت أيضًا: أبو هريرة فقيه مجتهد لا شك في فقاهته، فإنه كان يفتي في زمن النَّبي ﷺ وبعده، وكان يعارض قول ابن عباس وفتواه، وفي بعض شروح الأصول للإمام فخر الدين: روى عنه سبعمائة نفر من أولاد المهاجرين والأنصار، وروى عنه جماعة من الصحابة قال الكتاني: قلت: وقد وقفت في تونس على رسالة جليلة لمفتي المالكية بها الأستاذ الشيخ محمد النجار سمَّاها: شمس الظهيرة في بيان فضل وفقه أبي هريرة، ولما ذكر الحافظ ابن القيم، في كتابه: الوابل الصيب حفظ عبد الله بن عباس وفقهه قال: وأين تقع فتاوى ابن عباس وتفسيره واستنباطه من فتاوى أبي هريرة وتفسيره، وأبو هريرة أحفظ منه بل هو حافظ الأمة على الإطلاق يؤدِّي الحديث كما سمعه، ويدرسه درسًا، فكانت همَّته مصروفة إلى الحفظ، وتبليغ ما حفظه كما سمعه، وهمة ابن عباس مصروفة إلى التفقُّه والاستنباط، وتفجير النصوص، وشق الأنهار منها. وهكذا النَّاس قسمان حفاظ، ومعتنون بالاستنباط (٢) وخرَّج الحاكم مرفوعًا: أبو هريرة وعاء العلم وأخرج الإمام أحمد عن ابن مسعود أن النَّبي ﷺ قال له: يرحمك الله فإنك عليم معلِّم (٣).
ومن علماء الصُّفَّة عبادة بن الصامت، فقد ورد أنه من أئمة الفتوى من الصحابة رضوان
стр. 87
الله عليهم (١)، وغيرهم الكثير رضوان الله عليهم.
رابعًا: وظائف الجيش والعمل العسكري
إن انقطاع أهل الصُّفَّة للعلم والعبادة لم يعزلهم عن المشاركة في أحداث المجتمع، والإسهام في الجهاد، وبناء الدولة الإسلامية، فالإسلام دين ودولة، ومصحف وسيف، بل كانوا كالمرابطين في سبيل الله، فكلما جهز النَّبي ﷺ سرية أو غزوة، كانوا من أول المسارعين إليها، فأشبهوا قوات الطوارئ، حتَّى وصفهم الله بالمحصرين في سبيل الله (٢)، حيث قال عز من قائل: ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ (٣) قال بعض المفسرين: «هم أهل الصُّفَّة، كانوا نحوًا من أربعمائة من فقراء المهاجرين، يسكنون صُفَّة المسجد، يستغرقون أوقاتهم بالتعلُّم والجهاد، وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله ﷺ » (٤).
وكان منهم الشهداء ببدر مثل صفوان بن بيضاء، وخريم بن فاتك الأسدي، وخبيب بن يساف، وسالم بن عمير، وحارثة بن النعمان الأنصاري (٢)، ومنهم من استشهد بأُحد مثل حنظلة الغسيل (٣)، ومنهم من شهد الحديبية مثل جرهد بن خويلد، وأبو سريحة الغفاري (٤)، ومنهم من استشهد بخيبر مثل ثقف بن عمرو (٥)، ومنهم من استشهد بتبوك مثل عبد الله ذي البجادين (٦)، ومنهم من استشهد باليمامة مثل سالم مولى أبي حذيفة، وزيد بن الخطاب (٧)، نعم هكذا كانوا رهبانًا في الليل فرسانًا في النهار (٥).
стр. 88
المطلب الثالث: الكفاءة التنظيمية
إن الكفاءة التنظيمية لتتضح جليًّا فيما ورد من آثار عن أهل الصُّفَّة، ومنها ما يلي:
١ - أنهم كان لهم عريف (عمدة) وهو أبو هريرة ﵁.
٢ - كان مكانهم محدد في مسجد رسول الله ﷺ ، وليس كل المسجد لأهل الصُّفَّة.
٣ - تناوب وظيفة الأذان وشؤون المسجد النبوي الشريف بين اثنين منهم وهما (بلال بن رباح، وعبد الله بن أم مكتوم).
٤ - كما تظهر كفاءتهم التنظيمية كجماعة في عدة آثار منها:
أ- قال أبو نعيم عن أهل الصُّفَّة: «كان شغلهم تفهُّم الكتاب، وتعلُّمه، ونهمتهم الترنُّم بالخطاب، وتردده» (١)، فكانوا في خلواتهم يذكرون الله تعالى، ويصلون، ويقرأون القرآن، ويتدارسون آياته، ويتعلمون الكتابة، وكان رسول الله ﷺ يجلس إليهم، ويعلمهم، ويكلف بعض الصحابة من يحفظهم القرآن، ويعلمهم الأحكام. (٢) وهذا من أروع الأمثلة على التناغم والتنظيم الجماعي.
ب- عن عبد الله بن مغفل المزني ﵁ قال: «كان النَّبي ﷺ إذا هاجر أحد من العرب، وكَّل به رجلًا من الأنصار، فقال: فقهه في الدين، وأقرأه القرآن، فهاجرت إلى رسول الله ﷺ فوكَّل بي رجلًا من الأنصار، ففقهني في الدين، وأقرأني القرآن، وكنت أغدو عليه، فأجلس ببابه، حتَّى يخرج متى يخرج، فإذا خرج ترددت معه في حوائجه، فأستقرئه القرآن، وأسأله في
стр. 89
الدين، حتَّى يرجع إلى بيته، فإذا دخل بيته، انصرفت عنه» (١).
ج- وفي قوله ﵊ الوارد ذكره سابقًا (...... والذي لا إله إلا هو لو قدرت لكم على الخبز واللحم لأطعمتكموه، سيأتي عليكم زمان- أو من أدركه منكم يلبسون مثل أستار الكعبة ويُغدا ويُراح عليكم بالجفان، قالوا يا رسول الله أنحن يومئذٍ خير أو اليوم؟ قال بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، وأنتم يومئذٍ يضرب بعضكم رقاب بعض) الشاهد منه قوله: (أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان) وهذه شهادة من خير البرية ﷺ بكفاءتهم التنظيمية. التي جاء الحديث عنها في مقابل انفتاح الدنيا بقوله ﷺ (وأنتم يومئذٍ يضرب بعضكم رقاب بعض)، وهذه معجزة من معجزاته ﵊، فقد تحققت وصدق ﵊.
د- عن أبي سعيد الخدري، قال: كنت في عصابة من المهاجرين جالسًا معهم، وإن بعضهم يستتر ببعض من العري، وقارئ لنا يقرأ علينا، فكنا نستمع إلى كتاب الله تعالى، فقال النبي، ﷺ : «الحمد لله الَّذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر معهم نفسي». قال: ثمَّ جلس رسول الله، ﷺ ، وسطنا ليعدل بيننا نفسه فينا، ثمَّ قال بيده هكذا، فاستدارت الحلقة وبرزت وجوههم. قال: فما عرف رسول الله، ﷺ ، أحدا منهم غيري. فقال رسول الله، ﷺ : «أبشروا معاشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، وذلك خمسمائة عام» (٢). قال المفسرون إنه جاء في أهل الصُّفَّة (٣) قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وَلَا
стр. 90
تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (١).
الشاهد قوله: (وإن بعضهم يستتر ببعض من العري، وقارئ لنا يقرأ علينا، فكنا نستمع إلى كتاب الله تعالى)، يدل على أنهم كانوا منتظمين متعاونين متقاربين أجسادًا وقلوبًا، رضوان الله عليهم، وكذا قوله: (ثم جلس رسول الله، ﷺ ، وسطنا ليعدل بيننا نفسه فينا، ثمَّ قال بيده هكذا، فاستدارت الحلقة وبرزت وجوههم)، يدل كذلك على تنظيمهم وإقرار الرسول الكريم ﷺ لتنظيمهم ودخولهم معهم فيه.
стр. 91
ملخص لمناقب أهل الصُّفَّة وتقييم لكفاءة النموذج
الرقم ... اسم الصحابي ... الحديث أو الأثر الثابت عنه ... نوع الكفاءة
١ ... الأصم ... ثقة كثير الحديث ... توظيفية
٢ ... أبو الدرداء ... وشهد أُحدًا، نعم الفارس عويمر، هو حكيم أمَّتي، ولَّاه معاوية قضاء دمشق ... توظيفية ... (كنت تاجرًا قبل البعثة، ثمَّ حاولت التجارة بعد الإسلام فلم يجتمعا). ... اقتصادية
٣ ... أبو برزة ... لم يزل أبو برزة يغزو مع رسول الله ﷺ إلى أن قبض ... توظيفية ... انتقل إلى البصرة فنزلها حين نزلها المسلمون وبنى بها دارًا. وله بها بقية، كانت لأبي برزة جفنة من ثريد غدوة وجفنة عشية للأرامل واليتامى والمساكين، ونقل عنه أنه كان يلبس الصوف. ... اقتصادية
٤ ... أبوثعلبة الخشني ... من عبَّاد الصحابة، ممن بايع تحت الشجرة، وضرب له بسهمه في خيبر، وأرسله النَّبي ﷺ إلى قومه، فأسلموا. ... توظيفية
٥ ... أبو ذر الغفاري ... من السابقين الأولين في الإسلام، ما أقلَّت الغبراء ولا أظلَّت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر، شجاعًا مقدامًا، يرى عدم كنز الأموال وضرورة تداولها، خليلي عهد إلي أن أي مال ذهب أو فضة أوكي عليه فهو جمر على صاحبه حتَّى يفرغه في سبيل الله، كان عطاؤه أربعة آلاف، فكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عما يكفيه لسنة فاشتراه له، ترك أتانين وعفوًا وأعنزًا وركائب،
стр. 92
أليس ترى علي هذه البردة ولي أخرى للمسجد ولي أعنز نحلبها ولي أحمرة نحتمل عليها ميرتنا وعندنا من يخدمنا ويكفينا مهنة طعامنا فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟، جاء رجل من قومنا أبا ذر يعرض عليه فأبى أبو ذر أن يأخذ وقال: لنا أحمرة نحتمل عليها وأعنز نحلبها ومحررة تخدمنا وفضل عباءة عن كسوتنا، وإني لأخاف أن أحاسب بالفضل، كان يحلب غنيمة له فيبدأ بجيرانه وأضيافه قبل نفسه. ... توظيفية ... اقتصادية ... اقتصادية ... اقتصادية
٦ ... أبو رزين ... يا أبا رزين، إذا خلوت فحرِّك لسانك بذكر الله؛ لأنك لا تزال في صلاة ما ذكرت ربك، يا أبا رزين إذا أقبل النَّاس على الجهاد، فأحببت أن يكون لك مثل أجورهم، فالزم المسجد تؤذن فيه، ولا تأخذ على أذانك أجرًا. ... توظيفية
٧ ... أبو ريحانة ... كان من الذابِّين المجتهدين ... توظيفية
٨ ... أبو سلمة ... من السابقين الأولين إلى الإسلام، أخو النَّبي ﷺ من الرضاعة، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وجرح يوم أُحد، وتزوج رسول الله ﷺ امرأته أم سلمة ﵄. ... توظيفية
٩ ... أبو عبيدة ... من السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشَّرين بالجنة، لقَّبه ﷺ بأمين الأمة، هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها، وولَّاه عمر بن الخطاب قيادة الجيش الزاحف إلى الشام. ... توظيفية
١٠ ... أبو عسيب ... مولى رسول الله ﷺ ... توظيفية
стр. 93
١١ ... أبوفراس الأسلمي ... صحب النَّبي ﷺ قديمًا، وكان يخدمه، أسألك مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك، قال: فَأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود. ... توظيفية
١٢ ... أبو كبشة ... مولى رسول الله ﷺ ، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . ... توظيفية
١٣ ... أبو لبابة ... شهد العقبة، وسائر المشاهد، كان رفاعة بدريًا بسهمه. ... توظيفية
١٤ ... أبو مرثد الغنوي ... شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . ... توظيفية
١٥ ... أبو مويهبة ... مولى رسول الله ﷺ . ... توظيفية
١٦ ... أبو هريرة ... عريف أهل الصُّفَّة، أكثر الصحابة حفظًا للحديث، روى ٥٣٧٤ حديثًا، ولي إمرة المدينة مدة، كنت أجيرًا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي، بخ بخ يتمخط أبو هريرة في الكتان. لقد رأيتني آخرًا فيما بين منبر رسول الله ﷺ وحجرة عائشة يجيء الجائي يرى أن بي جنونًا وما بي إلا الجوع ... تنظيمية ... توظيفية ... اقتصادية
١٧ ... أسماءبن حارثة بن سعيد الأسلمي ... يقول أبو هريرة- ﵁: «ما كنت أرى أسماء وهندًا إلا خادمين لرسول الله ﷺ ، من طول لزومهما بابه، وخدمتهما له». ... توظيفية
١٨ ... البراء بن مالك بن النضر الأنصاري ... شهد أُحدًا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ ، أحد الفضلاء، والشجعان والفرسان، وكان من المقنعين الأعفاء، الوفيين الظرفاء، قتل من المشركين مائة رجل مبارزة سوى من شارك فيه، وله يوم اليمامة أخبار، واستشهد يوم حصن تستر. ... توظيفية
стр. 94
١٩ ... بلال بن رباح الحبشي ... أحد السابقين إلى الإسلام، فلزم النَّبي ﷺ ، وكان مؤذنه، وخازنه على بيت المال، وشهد معه جميع المشاهد. ... توظيفية ... اقتصادية
٢٠ ... ثَقْفُ أو (ثقاف) ... شهد بدرًا، وأُحدًا والخندق والحديبية، وقتل بخيبر شهيدًا. ... توظيفية
٢١ ... ثوبان ... مولى رسول الله ﷺ وروى ابن السَّكن، من طريق يوسف بن عبد الحميد، قال: لقيت ثوبان فحدثني أن رسول اللَّه ﷺ دعا لأهله، فقلت: أنا من أهل البيت، فقال في الثالثة: نعم ما لم تقم على باب سدة أو تأتي أميرًا تسأله، وروى أبو داود من طريق عاصم، عن أبي العالية عن ثوبان، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «من يتكفّل لي ألّا يسأل النّاس وأتكفّل له بالجنّة؟ فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحدًا شيئًا». ... توظيفية ... اقتصادية
٢٢ ... جارية بن حميل بن نشبة بن قرط ... أسلم قديمًا وشهد بدرًا وقال ابن البرقي استشهد بأُحد ... توظيفية
٢٣ ... جرهد بن خويلد الأسلمي ... شهد الحديبية ... توظيفية
٢٤ ... جعيل بن سراقة الضمري ... أسلم قديمًا، وشهد مع النَّبي ﷺ أُحدًا، وأصيبت عينه يوم قريظة ... توظيفية ... والذي نفسي بيده لجعيل خير من طلاع الأرض مثل عيينة والأقرع، ولكني تألفتهما ليسلما، ووكلت جعيلًا إلى إسلامه
стр. 95
٢٥ ... حارثة بن النعمان الأنصاري ... شهد بدرًا وأُحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وأحد الثمانين الذين ثبتوا يوم حنين، ولم يفرُّوا، ورأى جبريل يكلم النَّبي ﷺ ، فسلم عليهما، فردا ﵇. ... توظيفية ... عن عائشة عن النَّبي ﷺ قال: «دخلت الجنة فسمعت قراءة، فقلت: من هذا؟ فقيل: حارثة بن النّعمان»، قال رسول اللَّه ﷺ : «كذلكم البرُّ» وكان بارًّا بأمه، وهو عند أحمد من طريق معمر عن الزهري، عن عروة أو غيره، ولفظه: كان أبرَّ النَّاس بأمه.
٢٦ ... حازم بن حرملة بن مسعود الغفاري ... «يا حازم، أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها من كنوز الجنة».
٢٧ ... حذيفة بن اليمان ... صاحب سر رسول الله ﷺ في المنافقين، ... توظيفية ... بعثه رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب سريةً وحده، وألبسه عباءته بعد أن كفي في سيره ريحه وبرده. ... تنظيمية
٢٨ ... حنظلة بن أبي عامر ... غسيل الملائكة ... توظيفية
٢٩ ... خباب بن الأرت ... أسلم قديمًا، وكان من المستضعفين، وهو أول من أظهر إسلامه، وعُذِّب عذابًا شديدًا لأجل ذلك، شهد بدرًا وما بعدها، ونزل الكوفة، مات بالكوفة. ... توظيفية
٣٠ ... خبيب بن يساف ... شهد بدرًا وأُحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . ... توظيفية
стр. 96
٣١ ... خريم بن أوس الطائي ... جاهد في سبيل الله ... توظيفية
٣٢ ... خريم بن فاتك الأسدي ... شهد بدرًا ... توظيفية ... قال عنه النَّبي ﷺ : «نعم الرجل خريم بن فاتك، لولا طول جمَّته، وإسبال إزاره، فبلغ ذلك خريمًا، فقطع جمَّته إلى أذنيه.
٣٣ ... خنيس بن حذافة القرشي السهمي ... من السابقين إلى الإسلام ... توظيفية ... فشهد بدرًا وأُحدًا، وأصابه بأُحد جراحة، فمات منها، وتأيمت منه زوجته حفصة بنت عمر بن الخطاب، فتزوجها رسول الله ﷺ .
٣٤ ... زيد بن الخطاب ... شهد بدرًا، والمشاهد، واستشهد باليمامة، وكانت راية المسلمين معه سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر. ... توظيفية
٣٥ ... السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري الخزرجي ... شهد بدرًا، ... توظيفية ... وولي اليمن لمعاوية ... تنظيمية
٣٦ ... سالم بن عمير ... شهد بدرًا، وأُحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . ... توظيفية
٣٧ ... سالم بن معقل ... أحد السابقين الأولين، يعد في القراء، وكان يؤم المهاجرين بقباء وفيهم عمر بن الخطاب قبل أن يقدم رسول الله ﷺ المدينة. ... توظيفية
стр. 97
٣٨ ... سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي ... أسلم قبل خيبر، وشهدها وما بعدها من المشاهد وولَّاه عمر إمرة حمص بعد فتح الشام، فلم يزل عليها حتَّى مات فيها سنة عشرين، وهو ابن أربعين سنة. ... توظيفية
٣٩ ... سفينة ... مولى رسول الله ﷺ ، خدم الرسول ﷺ عشر سنين، سمَّاه رسول الله، سفينة لأنه كان معه في سفر، فكلما أعيا بعض القوم، ألقى عليه سيفه وترسه ورمحه حتَّى حمل شيئًا كثيرًا، فقال النَّبي ﷺ : (أنت سفينة). ... توظيفية
٤٠ ... سلمان الفارسي ... يعرف بسلمان الخير، مولى رسول الله ﷺ ، سكن الكوفة. ... توظيفية ... وأول مشاهده مع رسول الله ﷺ الخندق، وهو الَّذي أشار على النَّبي ﷺ بحفر الخندق، ولم يتخلَّف عن مشهد بعدها.
٤١ ... شقران ... مولى رسول الله ﷺ فيمن حضر غسل رسول الله ﷺ عند موته، وكان يقول: أنا وضعت القطيفة تحت رسول الله ﷺ في القبر، شهد بدرًا، وهو عبد، فلم يسهم له. ... توظيفية
٤٢ ... صفوان بن بيضاء ... من المهاجرين الأولين، شهد بدرًا ... توظيفية
٤٣ ... صهيب بن سنان الرومي ... أحد السابقين إلى الإسلام ... توظيفية ... فأقام بمكة يحترف التجارة، إلى أن ظهر الإسلام، فأسلم، ولما هاجر إلى المدينة تبعه نفر من المشركين، فنثل كنانته، وقال لهم: يا معشر قريش، تعلمون أنِّي من
стр. 98
أرماكم، ووالله لا تصلون إليَّ حتَّى أرميكم بكل سهم معي، ثمَّ أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيءٌ، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، قالوا: فدلّنا على مالك ونخلي عنك، فقال له رسول الله ﷺ : «ربح البيع أبا يحيى، أنزل الله ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ ... اقتصادية ... شهد بدرًا وأُحدًا والمشاهد كلها.
٤٤ ... عبادة بن قرص ... قتله الخوارج بالأهواز، وهو عائد من الغزو ... توظيفية
٤٥ ... عبد الرحمن بن جبر ... شهد بدرًا وأُحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف. ... توظيفية
٤٦ ... عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ... انتقل إلى مصر ... توظيفية
٤٧ ... عبد الله (وقيل: عمرو) بن أم مكتوم الأعمى القرشي ... أسلم قديمًا بمكة، وكان من المهاجرين الأولين، وكان يؤذن للنبي ﷺ بالمدينة مع بلال، وكان رسول الله ﷺ يستخلفه على المدينة في عامة غزواته فيصلي بالنَّاس ... توظيفية ... ٤٨ ... تنظيمية
٤٩ ... عبد الله بن أنيس الجهني ... من القادة الشجعان ... توظيفية ... وكان ينزل في رمضان إلى المدينة ليلة فيسكن المسجد والصُّفَّة ليلته، شهد العقبة، وبدرًا، وأُحدًا، والمشاهد كلها ... تنظيمية ... أرسله النَّبي ﷺ لقتل خالد بن سفيان الهذلي، فقتله،
стр. 99
فأعطاه النَّبي ﷺ مخصرته؛ ليلقاه بها يوم القيامة. ... وهو أحد الذين كسروا آلهة بني سلمة، رحل إلى مصر، وإفريقية، وسكن الشام.
٥٠ ... عبد الله بن بدر الجهني ... أحد الأربعة الذين كانوا يحملون ألوية جهينة يوم الفتح. ... توظيفية
٥١ ... عبد الله بن عمر بن الخطاب ... أول مشاهده الخندق، كان ﵁ من أهل الورع والعلم، وكان كثير الاتباع لآثار رسول الله ﷺ ، شديد التحري والاحتياط والتوقِّي في فتواه، اعتزل في الفتن عن النَّاس، ومات سنة ثلاث وسبعين بمكة، وهو ابن سبع وثمانين سنة. ... توظيفية ... تنظيمية
٥٢ ... عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري ... كان نقيبًا، شهد العقبة، ثمَّ بدرًا، واستشهد في أُحد ... توظيفية
٥٣ ... عبد الله بن مسعود الهذلي ... من السابقين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، والمشاهد بعدها، ولازم النَّبي ﷺ ، وكان صاحب نعليه، وحدَّث عن النَّبي ﷺ بالكثير، كان من أكابر الصحابة فضلًا وعقلًا، وقربًا من رسول الله ﷺ ، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة. ... توظيفية
٥٤ ... عبد الله ذو البجادين المزني ... نزل النَّبي ﷺ قبره، ودفنه بيده ... توظيفية
стр. 100
٥٥ ... عبيد ... مولى رسول الله ﷺ ... توظيفية
٥٦ ... عتبة بن النُّدَّر السلمي ... شهد الفتح، وسكن الشام، ونزل مصر ... توظيفية
٥٧ ... عتبة بن عبد السلمي ... الشام، وسكن حمص ... توظيفية
٥٨ ... عتبة بن غزوان المازني ... من السابقين الأولين، هاجر إلى الحبشة، ثمَّ رجع مهاجرًا إلى المدينة رفيقًا للمقداد، ... توظيفية ... شهد بدرًا وما بعدها، كان من رماة الصحابة، عامل عمر بن الخطاب على البصرة، وهو الَّذي بصر البصرة وبنى مسجدها ... تنظيمية
٥٩ ... عتبة بن مسعود الهذلي ... أسلم قديمًا بمكة ... توظيفية ... شهد أُحدًا وما بعدها
٦٠ ... عثمان بن مظعون القرشي الجمحي ... أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين بعدما رجع من بدر، ... توظيفية ... قبَّله رسول الله ﷺ بعد الموت
٦١ ... العرباض بن سارية ... أسلم قديمًا، نزلت فيه وفي أصحابه قوله تعالى ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ ... توظيفية ... اقتصادية
٦٢ ... عقبة بن عامر الجهني ... كان قارئًا عالمًا بالفرائض والفقه، فصيح اللسان شاعرًا كاتبًا، وهو أحد من جمع القرآن، شهد الفتوح، كان هو البريد إلى عمر بفتح دمشق، وشهد صفين مع معاوية، وأمَّره بعد ذلك على مصر. ... توظيفية
стр. 101
٦٣ ... عكاشة بن محصن الأسدي ... من السابقين الأولين، شهد بدرًا، وأبلى فيها بلاءً حسنًا، وانكسر في يده سيف، فأعطاه رسول الله ﷺ عودًا، فعاد في يده سيفًا يومئذٍ شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل به، حتَّى فتح الله على رسوله ﷺ ، ثمَّ لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله ﷺ حتَّى استشهد في قتال أهل الردة وهو عنده، شهد أُحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وبعثه رسول الله ﷺ إلى الغمر سرية في أربعين رجلًا. ... توظيفية
٦٤ ... عمار بن ياسر ... من السابقين الأولين هو وأبوه، وكانوا ممن يعذَّب في الله، فكان النَّبي ﷺ يمر عليهم، فيقول: «صبرا آل ياسر موعدكم الجنة». ... توظيفية ... وشهد المشاهد كلها، ثمَّ شهد اليمامة، فقطعت أذنه بها، ونزل الكوفة، واستعمله عمر عليها، ولم يزل مع علي بن أبي طالب يشهد معه مشاهده، حتَّى قتل بصفِّين سنة سبع وثلاثين. ... وتواترت الأحاديث عن النَّبي ﷺ أن عمارًا تقتله الفئة الباغية.
٦٥ ... عمرو بن تغلب النمري ... سكن البصرة، أثنى النَّبي ﷺ على إسلامه ... توظيفية
٦٦ ... عمير بن عوف ... شهد بدرًا وأُحدًا والخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ . ... توظيفية
стр. 102
٦٧ ... عويم بن ساعدة الأنصاري ... شهد العقبة وبدرًا وأُحدًا والمغازي كلها مع رسول الله ﷺ . ... توظيفية
٦٨ ... عياض بن حمار المجاشعي ... كان صديقًا لرسول الله ﷺ قديمًا، وكان إذا قدم مكة لا يطوف إلا في ثياب رسول الله ﷺ ؛ لأنه كان من الجملة الذين لا يطوفون إلا في ثوب أحمسي، وفد على النَّبي ﷺ قبل أن يسلم، ومعه نجيبة يهديها إليه، فقال: «أسلمت؟ قال: لا، قال: إن الله نهاني أن أقبل زبد المشركين»، فأسلم، فقبلها منه، وهو ممن سكن البصرة. ... توظيفية
٦٩ ... غرفة الأزدي ... دعا له رسول الله ﷺ فقال: «اللهم بارك له في صفقته». ... توظيفية
٧٠ ... فرات بن حيان العجلي ... إن فيكم رجالًا نكلهم إلى إيمانهم، منهم فرات بن حيان. ... توظيفية ... وكرم على النَّبي ﷺ حتَّى إنه أقطعه أرضًا باليمامة تغل أربعة آلاف، وسيَّره النَّبي ﷺ إلى ثمامة بن أثال في قتل مسيلمة وقتاله، ولم يزل يغزو مع رسول الله ﷺ إلى أن توفي رسول الله ﷺ ، فانتقل إلى مكة، فنزلها، وكان عقبه بها، ونزل الكوفة أيضًا، وابتنى بها دارًا في بني عجل. ... اقتصادية
٧١ ... فضالة بن عبيد الأنصاري الأوسي ... أسلم قديمًا، ولم يشهد بدرًا، وشهد أُحدًا فما بعدها، وشهد فتح الشام ومصر، ثمَّ سكن الشام، وولي الغزو، وولَّاه معاوية قضاء دمشق بعد أبي الدرداء. ... توظيفية
٧٢ ... قرة بن إياس المزني ... سكن البصرة وقتل في حرب الأزارقة ... توظيفية
стр. 103
٧٣ ... كعب بن عمرو الأنصاري ... شهد العقبة وبدرًا، وهو ابن عشرين سنة وشهد أحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، ثمَّ شهد صفِّين مع علي ﵁، يعد في أهل المدينة. ... توظيفية
٧٤ ... كعب بن مالك الخزرجي الأنصاري ... شهد العقبة، وبايع بها، وتخلف عن بدر، وشهد أُحدًا وما بعدها، وتخلَّف في تبوك، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، وكان من شعراء رسول الله ﷺ . ... توظيفية
٧٥ ... مسطح بن أثاثة ... شهد بدرًا وأُحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . ... توظيفية
٧٨ ... مسعود بن الربيع القاري ... أسلم قديمًا بمكة، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . ... توظيفية
٧٩ ... مصعب بن عمير القرشي العبدري ... أحد السابقين إلى الإسلام، أسلم قديمًا ... توظيفية ... بعثه النَّبي ﷺ إلى المدينة بعد العقبة الثانية يقرئهم القرآن، ويفقههم في الدين، وكان يدعى القارئ المقرئ، فأسلم أهل المدينة على يده قبل قدوم النَّبي ﷺ إياها، ويقال: إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، شهد بدرًا، ثمَّ شهد أُحدًا، وكان معه اللواء، فاستشهد. ... تنظيمية
٨٠ ... معاذ بن الحارث الأنصاري الخزرجي ... يقال له: القاري، شهد الخندق، ولم يدرك من حياة النَّبي ﷺ إلا ست سنين، وشهد الجسر مع أبي عبيدة، وهو الَّذي أقامه عمر يصلي التراويح في شهر رمضان. ... توظيفية ... تنظيمية
٨١ ... المقداد بن الأسود ... أسلم قديمًا، وتزوَّج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب
стр. 104
ابنة عم النَّبي ﷺ ، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، والمشاهد بعدها، وكان فارسًا يوم بدر حتَّى إنه لم يثبت أنه كان فيها على فرس غيره. ... توظيفية
٨٢ ... وابصة بن معبد الأسدي ... سكن الكوفة، ثمَّ تحوَّل إلى الرقة، وولي قضاءها أيام هارون الرشيد، وعقبه بها ... توظيفية ... تنظيمية
٨٣ ... واثلة بن الأسقع الليثي ... خرج مع رسول الله ﷺ إلى تبوك، ... توظيفية
خدم النَّبي ﷺ ثلاث سنين ... تنظيمية
ولما قبض ﷺ خرج إلى الشام وشهد فتح دمشق وحمص
المصدر: مستخرج بواسطة الباحث من عدة مصادر أهمها (الطبقات لابن سعد، الإصابة في تمميز الصحابة لأبي الفضل العسقلاني، حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني.
في الجدول السابق يتضح لنا الآتي:
١. تضمن الجدول أعلاه عدد ٨٣ صحابيًا من أهل الصُّفَّة.
٢. بلغت النسبة المئوية لمشاركتهم في الجهاد في سبيل الله تعالى (٩٩%) ومن تخلَّف منهم في النسبة المتبقية (١%) فهو لعذر شرعي مثل الصحابي الجليل عبد الله بن أم مكتوم فقد كان كفيف البصر رضوان الله عليه.
٣. عدد من خدم رسول الله ﷺ من غير مواليه (٣) وهم (أبو فراس الأسلمي، وأسماء بن حارثة بن سعيد الأسلمي، وواثلة بن الأسقع الليثي).
٤. تولى وظيفة الأذان وشؤون المسجد النبوي الشريف اثنان منهم وهما (بلال بن رباح، وعبد الله بن أم مكتوم).
٥. منهم خليفة رسول الله ﷺ على المدينة في عامة غزواته وهو عبد الله بن أم مكتوم.
стр. 105
٦. منهم إمام مسجد رسول الله ﷺ عند غيابه وهو عبد الله بن أم مكتوم.
٧. فيهم إمام مسجد قباء: سالم بن معقل.
٨. خلف رسول ﷺ اثنين منهم في أهلهما بعد موتهما وهما خنيس بن حذافة القرشي السهمي فقد تأيَّمت منه زوجته حفصة بنت عمر بن الخطاب، فتزوَّجها رسول الله ﷺ ، وكذلك أبو سلمة تأيَّمت زوجته أم سلمة منه فتزوَّجها رسول الله ﷺ .
٩. فيهم أخو النَّبي ﷺ من الرضاعة وهو: أبو سلمة.
١٠. ضمت الصُّفَّة عدد (٨) من موالي رسول الله ﷺ وهم (أبو عسيب، وأبو كبشة، وأبو مويهبة، وثوبان، وسفينة، وسلمان الفارسي، وشقران، وعبيد).
١١. منهم من عمل عريفًا لأهل الصُّفَّة وهو أبو هريرة ﵁.
١٢. منهم أكثر الصحابة حفظًا للحديث، وهو أبو هريرة ﵁، فقد روى ٥٣٧٤ حديثًا.
١٣. منهم الولاة (أبو هريرة، وسعيد بن عامر، وعتبة بن غزوان، وعقبة بن عامر، وعمار بن ياسر).
١٤. فيهم من شغل منصب خازن المال (وزير المالية) وهو بلال بن رباح ﵁.
١٥. منهم من لقبه الرسول ﷺ بحكيم الأمة، وهو أبو الدرداء.
١٦. منهم من كان مبعوثًا لرسول الله ﷺ فقد أرسله النَّبي ﷺ إلى قومه، فأسلموا وهو أبو ثعلبة الخشني.
١٧. منهم صاحب المهمات الخاصة (القوة الخاصة) وهو عبد الله بن أنيس ﵁، أرسله النَّبي ﷺ لقتل خالد بن سفيان الهذلي (المشهور بقوته وشجاعته وكانت تعدُّه العرب بألف فارس)، فقتله، فأعطاه النَّبي ﷺ مخصرته؛ ليلقاه بها يوم القيامة.
١٨. بعضهم له كرامة خاصة مع رسول الله ﷺ بعد موته: أحدهما نزل النَّبي ﷺ قبره ودفنه بيده وهو عبد الله ذو البجادين، والآخر قبَّله رسول الله ﷺ بعد موته وهو عثمان بن مظعون.
١٩. منهم من أقطعه أرضًا باليمامة تغل أربعة آلاف وهو فرات بن حيان ﵁.
٢٠. منهم من كان له نظرية اقتصادية في المال أبو ذر الغفاري، ثوبان مولى رسول الله ﷺ .
стр. 106
٢١. من شهد لهم الرسول ﷺ بالجنة حارثة بن النعمان الأنصاري، وبلال، وعكاشة.
٢٢. فيهم صاحب سر رسول الله ﷺ وهو حذيفة بن اليمان.
٢٣. فيهم غسيل الملائكة وهو حنظلة بن أبي عامر.
٢٤. عدد من ولي القضاء منهم (٣) (أبو الدرداء، وفضالة بن عبيد، ووابصة بن معبد الأسدي).
٢٥. أحدهم من شعراء الرسول ﷺ وهو كعب بن مالك.
стр. 107
المبحث الثاني: إمكانية التطبيق المعاصر
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: المساجد
قال ابن الضياء في تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام (١): «وأهل الصُّفَّة هم أهل مسجد رسول الله ﷺ ، والصُّفَّة بالمدينة خارج المسجد، وبمكة داخل المسجد» أ. هـ. وهذا يعني أنه يمكن تطبيق النموذج في أكثر من مسجد.
إن تطبيق النموذج لا يحتاج إلى تكلفة كبيرة، فالمساجد ذات المساحة الكبيرة متوفرة بكثرة والحمد لله، فتحتاج إلى تخصيص المكان داخلها.
كما تتطلب الإشراف الرسمي عليها كما كان الحال في عهد رسول الله ﷺ ، حيث كان يشرف بنفسه عليها ﷺ ، وذلك لضمان ما يلي:
١ - التطبيق السليم للنموذج وعدم انحرافه عن أهدافه.
٢ - وضع الشروط لمن يمكنه الاستفادة من هذا الأماكن بأن تنطبق عليه مواصفات أهل الصُّفَّة كالمعدمين والعاجزين عن التكسب.
٣ - إمكانية استضافة اللاجئين وضحايا الحروب.
٤ - يمكن الاستفادة منها مؤقتًا لطلاب العلم المتفرِّغين خلال الدورات العلمية التي تقام في تلك المساجد.
стр. 108
٣ - التقويم المستمر لنجاح المشروع.
ومن الأهداف التي يرجى تحققها من تطبيق النموذج في المساجد:
١ - تحديد مكان يمكن من خلاله التعرف على المحتاجين من أبناء الحي والتبرع لهم بالبذل والإنفاق، والعطف على المعوزين والمعدمين، والرحمة بهم، ومدِّ يد العون لهم.
٢ - إيجاد مصرف هام لأموال الزكاة التي لا يتم تحصيلها بطريقة نظامية، حيث إن البعض قد لا يؤدِّي فريضة الزكاة لعدم الثقة بالجهات الرسمية أو لعدم قدرته الوصول إلى مستحقيها، إضافة إلى كونها مصرفًا لأموال الصدقات والهبات والأوقاف والكفارات.
٣ - استقطاب الأثرياء، ليكونوا مصدر تمويلٍ لإخوانهم المحتاجين، للتخفيف من معاناتهم، ومساعدتهم بما أنعم الله عليهم من المال، وسدِّ حاجات الفقراء، وبسط أيديهم للإنفاق على الفقراء والعاجزين عن التكسب والعمل، والتخفيف من آلامهم، وإشباعهم وإكفائهم مذلة السؤال.
٤ - خفض نسبة الجريمة وحفظ المجتمع من لجوء البعض إلى طريق الإجرام، والوقوع في مزالق الانحراف، ومحاضن الرذيلة، وسلوك السبل الملتوية للوصول إلى إشباع الحاجات الأساسية.
٥ - الحد من الإسراف والتبذير وإيجاد مصرف هام لفائض الولائم والمناسبات بنقلها الى أماكن أهل الصُّفَّة في المساجد.
٦ - إشراك كل أفراد المجتمع القادرين على تحمل المسؤوليات في تنمية الخير ودفع الشر.
стр. 109
٧ - النهوض بدور المساجد في البحث العلمي والدورات العلمية أسوة بما كان عليه أهل الصُّفَّة رضوان الله عليهم، وأن تكون الاستفادة مشروطة بتحقيق هذه الأهداف.
المطلب الثاني: معسكرات اللاجئين
تتشابه معسكرات اللاجئين مع المساجد في تطبيق النموذج في إيجاد مكان ومأوى للفقراء والمعدمين، إلا أنها بينهما اختلافات كثيرة، وبالتالي نجاح النموذج فيها يتوقع أن يكون أقل من نجاحه في المساجد للأسباب التالية:
١ - تردد كافة أفراد المجتمع على المسجد خمس مرات في اليوم بخلاف معسكرات اللاجئين.
٢ - سهولة الوصول الى المساجد لتوفرها في كل حي وشارع بخلاف معسكرات اللاجئين التي تكون في مكان محدد، وغالبًا خارج نطاق المدن والكثافة السكانية.
٣ - تساعد الأجواء الايمانية والروحانية في المساجد على رفع وتحفيز الإنفاق بخلاف معسكرات اللاجئين التي قد لا يتوفر فيها هذا الدور.
٤ - تتوزع التكلفة المادية للنموذج في المساجد، بينما تتحمَّل الجهات الرسمية وهيئات الإغاثة والجمعيات الإنفاق على معسكرات اللاجئين.
وعليه يرى الباحث مبدئياً عدم إمكانية تطبيق نموذج أهل الصُّفَّة فيها بشكل مباشر، ولا يعني هذا التقليل من أهميتها ودورها الهام، ولكن يتطلب تطبيق نموذج أهل الصُّفَّة فيها مزيداً من الدراسات لإيجاد بيئة مناسبة في هذه المعسكرات تتشابه مع بيئة المساجد الصالحة لتطبيق نموذج أهل الصُّفَّة فيها كما كان في عهد رسول الله ﷺ .
стр. 110
الخاتمة:
أولًا: النتائج
١. نجاح نموذج أهل الصُّفَّة في العهد النبوي وتحقيقه لأهدافه.
٢. تحقيق النموذج لأهم مقاصد الشريعة في حفظ الضروريات الخمس: الدين (بالعلم والتعلم ونشر الدين بالمشاركة في الجهاد في سبيل الله جهاد طلب) والنفس (بالمشاركة في الجهاد في سبيل الله جهاد دفاع) والمال (بالتكسُّب) والعقل (بطلب العلم).
٣. الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة مثل استغلال جزء من المسجد لأهل الصُّفَّة.
٤. أن نقص الموارد قد يكون دافعًا قويًّا للبحث عن البدائل.
٥. أن نقص الموارد ليس عائقًا في تحقيق الأهداف إذا كان هناك همم عالية تسعى لتحقيقها.
٦. الكفاءة الإقتصادية للنموذج ومنها كفاءة توزيع وتخصيص الموارد لنموذج الصُّفَّة، ومثال ذلك أن يذهب كل أنصاري برجل من أهل الصُّفَّة ليطعمه.
٧. الكفاءة التوظيفية للنموذج ومثاله ثبوت سعيهم في التكسب وتوليهم وظائف التعليم والجيش وشئون المسجد النبوي الشريف.
٨. الكفاءة التنظيمية للنموذج ومثاله أن أبو هريرة ﵁ كان عريفاً لأهل الصُّفَّة.
٩. نجاح أهل الصُّفَّة في استثمار أهم عناصر الإنتاج وهو عنصر الوقت مما انعكس عليهم بالخير العظيم وثناء المولى ورسوله ﷺ ، عليهم.
١٠. قدَّم النموذج حلًّا رائعًا لمشكلة البطالة وتحويل الموارد البشرية إلى طاقات منتجة وناجحة على المستوى الفردي والجماعي.
١١. تحقق نموذج فريد للمعادلة الرياضية المتضمنة وجود علاقة طردية بين زيادة الموارد وتحقق الأهداف، بينما حقق نموذج أهل الصُّفَّة إمكانية تحقق معادلة طردية بين نقص الموارد وتحقق الأهداف وليس العكس.