← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وجه الاستدلال: في الحديث دليل على تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين. وفيه وعيد على من يسعى في تخلف الناس عن الجماعة بسبب التطويل. وقد غضب النبي ﷺ قبل أن يسأل المصلي المتأخر، أكانت إطالة الإمام موافقة للسنة أم مخالفة لها؟ وإذا كانت الزيادة مخالفة للسنة، أكانت كثيرة شاقة أم يسيرة محتملة؟ وقد قال أهل الأصول: ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، فدل الحديث على أن مراعاة حال المأموم، وتأليفه على صلاة الجماعة أولى من مصلحة التطويل مطلقًا. والجماعة لم تعقد إلا من أجل مصلحة الاجتماع، فإذا كان الإمام ينفر الناس عن الجماعة كان ذلك أدعى لتغييره، وتحبيب الناس لصلاة الجماعة الواجبة وتأليفهم وجمعهم عليها أولى بالمراعاة من زيادة مقدار القراءة، وهي سنة لا يؤثر تركها في صحة صلاتهم، وقد حصل أصل السنة بمطلق القراءة، حتى لو قرأ معها آية واحدة. الدليل الثاني: (ح-١٥٢٦) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدُكم للناس فليُخفِّفْ؛ فإنَّ فيهم الضعيفَ والسقيمَ والكبيرَ، وإذا صلى لنفسه فليُطوِّلْ ما شاء. ورواه مسلم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد به (١). وجه الاستدلال: فأمر النبي ﷺ بتخفيف الصلاة، ولم يقيد هذا التخفيف بمقدار معين، والأمر المطلق جارٍ على إطلاقه، وهو أقوى من الفعل؛ لأن الفعل يدخله الاحتمال بخلاف القول، فدل الحديث على أن مراعاة أحوال المأمومين من السنة القولية. قال ابن عبد البر: «لا توقيت في القراءة عند العلماء بعد فاتحة الكتاب، وهذا إجماع من علماء المسلمين، ويشهد لذلك قوله ﵇ (من أم الناس

стр. 1402

فليخفف) ولم يحد شيئًا، وإنما اختلفوا في أقل ما يجزئ من القراءة، وفي أَمَّ القرآن: هل يجزئ عنها غيرها من القرآن أم لا، وأجمعوا أن لا صلاة إلا بقراءة ... » (١). ونوقش: قال ابن القيم: التخفيف أمر نسبي يرجع إلى ما فعله النبي ﷺ وواظب عليه لا إلى شهوة المأمومين، فإنه لم يكن يأمرهم بأمر ثم يخالفه، وقد علم أن من ورائه الكبير، والضعيف، وذا الحاجة، فالذي فعله هو التخفيف الذي أمر به ... وهديه الذي واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازع فيه المتنازعون، ويدل عليه ما رواه النسائي وغيره عن ابن عمر ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يأمر بالتخفيف وَيَؤُمُّنَا بالصافات. فالقراءة بالصافات من التخفيف الذي كان يأمر به، والله أعلم» (٢). وقال ابن رجب: «واعلم أن التخفيف أمر نسبي، فقد تكون الصلاة خفيفة بالنسبة إلى ما هو أخف منها، فالتخفيف المأمور به الأئمة هو الذي كان النبي ﷺ يفعله إذا أَمَّ، فالنقص منه ليس بتخفيف مشروع، والزيادة عليه إن كان مما فعله الخلفاء الراشدون كتطويل القراءة في صلاة الصبح على ما كان يفعله أحيانًا أبو بكر فليس بمكروه، نص عليه الإمام أحمد وغيره» (٣). * ورد هذا النقاش من وجهين: الوجه الأول: أن الاعتبار في تطبيق السنن إلى رغبة الناس وإلا كان هذا إلزامًا للناس بما لم يوجبه الشرع عليهم، فالسنن لا إلزام فيها، وإنما يحمل الناس على الفروض والواجبات، وإطالة القراءة ليست واجبة بالإجماع. الوجه الثاني: على القول بأن تطبيق السنن لا يرجع فيها إلى رغبة الناس، فقد نص النبي ﷺ في هذه المسألة على المرجع، فقال النبي ﷺ : (اقتد بأضعفهم)، وهو حديث

стр. 1403

صحيح كما سيأتي فدل على أن الحكم في إطالة الصلاة وتقصيرها يختلف من جماعة إلى أخرى، وأن المحكم هو حال المأموم في تلك الجماعة، لا إلى مطلق السنة، وسيأتي الاستدلال بهذا الحديث، وبيان وجه الاستدلال به بشكل أوضح. وحمل جماعات المصلين في السنن على اختلافهم على العهد الأول دون اعتبار لحال الوقت ودون أخذ بالاعتبار حال تلك الجماعة قوة وضعفًا، وفراغًا وشغلًا غير ممكن، فالسابق اليوم إلى الخيرات إذا قيس بالمقتصد في العهد الأول احتقر عمله. وقد نقل النووي عن العلماء قولهم: «كانت صلاة رسول الله ﷺ تختلف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال، فإذا كان المأمومون يؤثرون التطويل، ولا شغل هناك له، ولا لهم طَوَّل، وإذا لم يكن ذلك خفف» (١). وكون النبي ﷺ الآمر بالتخفيف يطيل صلاته، فهذا محمول على علمه ﷺ بمن كان يصلي معه، ورغبتهم بإطالة الصلاة، وعليه يحمل ما ورد عن أبي بكر من الصلاة مرة بسورة البقرة ومرة بآل عمران، وما ورد عن عمر من الصلاة بالبقرة ويوسف والحج والإسراء ويونس وهود، فإن هذا المقدار مخالف للمقدار الذي كان يصلي به النبي ﷺ ، بقدر الضِّعْفِ بل أكثر، إلا أن مخالفة الشيخين لمقدار قراءة النبي ﷺ مع علمهم بإنكار النبي ﷺ على من طَوَّل تطويلًا زائدًا محمول على ما ذكرت، بأن الإمام إذا علم من جماعته الرغبة بالتطويل، وكانت الجماعة محصورة، وخَلَتْ الجماعة من وجود مريض ومشغول فلا حرج من إطالة القراءة في صلاة الصبح، حتى ولو امتدت القراءة إلى الإسفار، وإذا جاز للإمام زيادة القراءة عن المقدار الوارد بالسنة تحقيقًا لرغبة الجماعة، جاز تخفيف القراءة عن المقدار الوارد بالسنة إذا ما رغبوا ذلك بجامع أن كُلًّا منهما لم ترد به السنة الفعلية، بل إن الإطالة على مقدار ما فعله النبي ﷺ وقع النهي عنه صريحًا والتحذير منه، والتخفيف عن المقدار الذي كان يقرأ به النبي ﷺ إذا أتم الأركان والواجبات لم يرد في النصوص الشرعية ما ينهى عنه، فكيف يُسَوَّغ ما وقع النهي عنه صريحًا، ووصف صاحبه بالمُنَفِّر، ومرة بالفتان، ولا يُسَوَّغ ما جاء في النصوص ما يدل على

стр. 1404

جوازه من الأمر بالتخفيف، والله أعلم. الدليل الثالث: (ح-١٥٢٧) ما رواه مسلم من طريق مسعر، قال: حدثني الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر والليل إذا عسعس (١). فهذا النبي ﷺ قد قرأ في صلاة الصبح من أواسط المفصل، وهو يفعل ذلك ليبين الجواز، وعدم الكراهة، فدل على أن التخفيف ليس مكروهًا. ولم يقل بكراهة تخفيف القراءة في صلاة الصبح إلا الحنابلة، وهو قول ضعيف، ولا يلزم من ترك السنة الوقوع في المكروه، وإطالة القراءة في صلاة الصبح ليس من السنن المؤكدة، لأن السنة لا تتأكد إلا إذا واظب عليها النبي ﷺ ، ولم يتركها حضرًا، ولا سفرًا، كالوتر وركعتي الفجر. وتخفيف القراءة في السفر مجمع عليه، وهذا دليل تركها في السفر، وحديث عمرو بن حريث ظاهره في صلاة الحضر، إذ لو كان ذلك في السفر لجرى تقييده، وقد صلى فيه بالتكوير فدل على ترك الإطالة أحيانًا، وكل ذلك يدل على أن الإطالة ليست من السنن المؤكدة، وأن من قرأ من قصار المفصل في صلاة الصبح فصلاته تامة. (ث-١٩٣) روى عبد الرزاق في المصنف، عن موسى الجهني، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: كان أبي يطيل الصلاة في بيته، ويخفف عند الناس، فقلت: يا أبتاه لم تفعل هذا؟ قال: إنا أئمة يُقْتَدَى بنا (٢). [صحيح] (٣). وعلى التسليم بأن القراءة من قصار المفصل في صلاة الصبح مكروهة، فإن الكراهة ترفعها الحاجة، والحاجة إلى تخفيف القراءة في هذا العصر قائمة خاصة في وقت الصيف، حيث الناس قد ابتلوا بالسمر، وتأخير النوم.

стр. 1405

الدليل الرابع: قال ابن عبد البر: التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه (١). وقال الترمذي في جامعه: وهو قول أكثر أهل العلم اختاروا أن لا يطيل الإمام الصلاة مخافة المشقة على الضعيف، والكبير، والمريض (٢). اهـ قال العراقي في طرح التثريب: وهو يقتضي خلافًا بين أهل العلم، ولا أعلم فيه خلافًا، ثم ساق كلام ابن عبد البر السابق (٣). وقال ابن عبد البر أيضًا: «لا أعلم بين أهل العلم خلافًا في استحباب التخفيف لكل من أَمَّ قومًا على ما شرطنا من الإتيان بأقل ما يجزئ، والفريضة والنافلة عند جميعهم سواء في استحباب التخفيف فيما إذا صليت جماعة بإمام» (٤). وقال العيني: «استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين ... وهذا لا خلاف فيه لأحد» (٥). وقد ساق ابن عبد البر بإسناده إلى عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: أيها الناس لا تُبَغِّضُوا اللهَ إلى عباده. فقال قائل منهم: وكيف ذلك؟ قال: يكون الرجل إمامًا للناس يصلي بهم، فلا يزال يطول عليهم حتى يبغض إليهم ما هم فيه أو يجلس قاصًّا، فلا يزال يطول عليهم حتى يبغض إليهم ما هم فيه (٦). الدليل الخامس: ذهب الأئمة الأربعة إلى استحباب تخفيف القراءة في صلاة الصبح للمسافر؛ لكون السفر مظنة لوجود المشقة، ولأن للسفر أثرًا في إسقاط شطر الصلاة فلأن يؤثر في تخفيف القراءة من باب أولى، وحكى ابن عبد البر الإجماع على ذلك كما

стр. 1406

سيأتي نقل ذلك عنه (١). جاء في التهذيب في اختصار المدونة: «ولا بأس أن يخفف قراءة الصبح في السفر بسبح ونحوها» (٢). وقال ابن رجب: «قال أصحابنا: لا يكره تخفيف القراءة في الصبح وغيرها في السفر دون الحضر» (٣). وبوب أبو داود في السنن: قصر القراءة في السفر. وإنما خففت القراءة في السفر لمظنة المشقة، فيؤخذ منه أنه متى كان يشق على الناس طول القراءة؛ لسهر، أو عمل، أو قيام ليل، كما في العشر الأواخر من رمضان ونحوها، كان مطلوبًا من الإمام التخفيف قياسًا على التخفيف في السفر بجامع المشقة. والناس اليوم ليسوا كالناس بالأمس، فهناك عادات اجتماعية تغيرت، ولقد كان الناس حين كنا صغارًا ينامون بعد صلاة العشاء، ولا يسمرون، كحالهم في عهد النبوة، فيقوم الناس إلى الصلاة وقد أخذ البدن راحته، واسترد عافيته ونشاطه، فكان يناسب إطالة القراءة في صلاة أول النهار، وعكسه المغرب لما كانت تقع في آخر النهار وبعد نشاط الناس في أعمالهم وحرثهم ناسب أن تخفف القراءة فيها، والناس اليوم على خلاف السابق، فهم ينامون في ساعة متأخرة، ابتلي بذلك الكبار قبل الصغار خاصة في الصيف، فإذا حرص هؤلاء على صلاة الجماعة في الفجر فينبغي إعانتهم على ذلك، وعلى الإمام أن يراعي هذه الحالة منهم، ويفرق بين ليالي الشتاء الطويلة والتي يمكن للمصلي ولو سهر أن يأخذ قسطًا من الراحة يكفيه قبل قيامه لصلاة الصبح وبين ليالي الصيف القصيرة، فمتى ما كان يشق على الناس طول القراءة كان مطلوبًا من الإمام التخفيف قياسًا على التخفيف في السفر بجامع المشقة.

стр. 1407

وكون السهر مكروهًا من غير حاجة لا يعني أبدًا ألا يكون علة في تخفيف القراءة في صلاة الصبح، كما أن السفر، ولو كان مكروهًا أو محرمًا علة في الترخص على الصحيح، وقد بحثت هذه المسألة في أحكام الطهارة. ولينظر هذا الإمام إلى حاله إذا عرض له سهر لأي سبب من الأسباب أيحتاج إلى تخفيف صلاته، أم يطيل صلاته، ولو كان في ذلك مشقة عليه. وليس علاج السهر هو في إطالة القراءة في صلاة الصبح وإن شق ذلك على الناس، بل يحتاج أن يتوجه الأمر إلى علاج هذه الظاهرة، ثم بعد ذلك تطبق السنة، على أن القراءة من أوساط المفصل من السنة أيضًا، كما مر معنا قراءة النبي ﷺ لسورة التكوير. الدليل السادس: (ح-١٥٢٨) ما رواه مسلم من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو ابن مرة، قال: سمعت سعيد بن المسيب، قال: حدث عثمان بن أبي العاص، قال: آخر ما عهد إليَّ رسول الله ﷺ إذا أممتُ قومًا، فأخف بهم الصلاة (١). وروى أحمد من طريق حماد، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص، قال: قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي، فقال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا (٢). [صحيح] (٣). وجه الاستدلال: أن الإمام مأمور بأن يقتدي بأضعف رجل في جماعته في قدر القيام والقراءة، فلئن كان تطويل القراءة سنة في صلاة الصبح من السنة الفعلية فهو ليس مطلقًا، بل

стр. 1408

مقيدًا بالسنة القولية بمراعاة أحوال المأمومين، وذلك يختلف باختلاف المصلين حضرًا وسفرًا، وشتاءً وصيفًا، والتزامًا وضعفًا، ورغبة في الإطالة وعكسها، وإذا رغب بعض الجماعة بالتخفيف لم يلزموا بالسنن؛ فالسنن لا تجري مجرى الإلزام. وقوله: (اقتد بأضعفهم) ظاهَرُهُ بأضْعَفِهِم بِنْيَةً، وإطلاقه يدخل فيه أضعفهم إيمانًا، تأليفًا له على حب الجماعة، وإقامة الصلاة مع المسلمين، فمراعاة الواجبات أولى من مراعاة السنن، ولا يبصر هذا إلا من رزق فقهًا وبصيرة، وتحمل مسؤولية سياسة الناس، وإحاطتهم بالنصح، والخوف عليهم، ومراعاة اختلافهم وتفاوتهم، وعدم تحميلهم من السنن ما يشق عليهم، والتدرج بهم، فيقرأ بهم من أواسط المفصل ويترقى بهم إلى بعض قصار طوال المفصل بين الحين والآخر بلا تنفير له، ولا يُكَرِّه عبادة الله لعباده. الدليل السابع: مراعاة الجماعة وردت فيه أحاديث كثيرة، من ذلك: (ح-١٥٢٩) ما رواه البخاري ومسلم من طريق غندر (محمد بن جعفر) حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، قال: قدم الحجاج فسألنا جابر بن عبد الله، فقال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، .... والعشاء أحيانًا وأحيانًا، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر ... الحديث (١). (ح-١٥٣٠) ومنها ما رواه البخاري، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، قال حدثنا مهاجر أبو الحسن مولى لبني تيم الله، قال: سمعت زيد بن وهب، عن أبي ذَرٍّ الغفاري، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي ﷺ : أبرد، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: أبرد، حتى رأينا فيء التلول، فقال النبي ﷺ : إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة (٢). فكان ﵊ يدع الوقت الفاضل من تأخير العشاء إذا اجتمع

стр. 1409

الناس حتى لا يشق عليهم، كما كان يدع أول الوقت في صلاة الظهر في الحر مع فضيلته رفقًا بالناس، ولهذا كان يصليها في غير أيام الحر إذا زالت الشمس لإدراك فضيلة أول الوقت. وقال الحنابلة: إن تقديم الصلاة في الفجر أفضل إلا إذا تأخروا، والتأخير في العشاء أفضل إلا إذا تقدموا (١). وكل ذلك فيه ترك الأفضل من السنن مراعاة لأحوال المأمومين. (ح-١٥٣١) ومنها ما رواه البخاري ومسلم من طريق يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا قتادة، أن أنس بن مالك، حدثه أن النبي ﷺ قال: إني لأدخل في الصلاة، وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه (٢). فهذا المثال من أبلغ ما يكون في ترك السنن من أجل مراعاة أحوال المأموم، حتى ولو كان هذا المأموم ممن لا تجب عليه الجماعة، ولم يَدْعُ النبي ﷺ هذه الأم إلى ترك رضيعها في البيت، أو تصلي في بيتها أفضل لها، بل ترك إطالة القراءة مراعاة لها مع أن حضورها مفضول، ولم ينظر لمصلحة الجماعة على حساب هذه المرأة، فدل على أن مراعاة المأموم مقدم على مراعاة سنة القراءة، والله أعلم. * دليل من قال: استحباب تخفيف قراءة الصبح وغيرها في السفر: الدليل الأول: حكى ابن عبد البر الإجماع على تقصير القراءة في السفر (٣). وقال إبراهيم النخعي: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقرؤون في السفر بالسور القصار (٤). الدليل الثاني: (ح-١٥٣٢) ما رواه أحمد، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية يعني

стр. 1410

ابن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم، مولى معاوية، عن عقبة بن عامر، قال: كنت أقود برسول الله ﷺ راحلته في السفر، فقال: يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ قلت: بلى. قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس﴾، فلما نزل صلى بهما صلاة الغداة، قال: كيف ترى يا عقبة؟ (١). [حسن في الجملة] (٢).

стр. 1411

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1414

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1418

(ح-١٥٣٣) وروى أبو يعلى من طريق محمد بن عثمان، عن مُغَلِسٍ الخراسانيِّ، عن أيوب ابن يزيد، عن أبي رَزِين، عن عمرو بن عَبْسَة ﵁، قال: إن النبي ﷺ قرأ في الصبح: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس﴾ وقال رسول الله ﷺ : الفلق: جهنم. [ضعيف] (١).

стр. 1419

الدليل الثالث: من الآثار. (ث-٣٩٢) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن مالك بن مغول، عن الحكم، عن عمرو بن ميمون قال: صحبت عمر بن الخطاب في سفر فقرأ بـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد (١). [صحيح]. ورواه عبد الرزاق عن عبد الله بن كثير، عن شعبة، عن الحجاج، عن الحكم قال: سمعت عمرو بن ميمون يقول: فذكر نحوه، وقال: صلاة الفجر ... الأثر (٢). [وسنده صحيح]. (ث-٣٩٣) وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد قال: كنت مع عمر بين مكة والمدينة، فصلى بنا الفجر، فقرأ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾، و ﴿لإِيلَافِ قُرَيْش﴾ ... الأثر. [صحيح، ورواية الأعمش عن المعرور في الصحيحين]. * دليل من قال: يقرأ من طوال المفصل مطلقًا: (ح-١٥٣٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث، عن سالم، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف، وإن كان ليؤمنا بالصافات (٣). [حسن]. وجه الاستدلال: أراد ابن عمر أن يقول: إن التخفيف المأمور به هوما كان يفعله ﷺ ، لا ما يشتهيه الناس. * ويجاب: أن هذا قول ابن عمر ﵁، وقول الصحابي حجة ما لم يخالف النص،

стр. 1420

أو يخالفه صحابي آخر، وقد قال النبي ﷺ : (اقتدِ بأضعفهم)، فالنبي ﷺ أعلم بجماعته من غيرهم، فكانت قراءته بالصافات؛ لأن من معه كانوا راغبين في الإطالة، فكانت قراءته ﷺ تخفيفًا في حقهم، فالتخفيف في كل قوم بحسب حالهم، وعليه يحمل قراءة أبي بكر وعمر بالبقرة كلها في صلاة الصبح مع علمهم بإنكار النبي ﷺ على معاذ التطويل، وأن هذا المقدار لم يحفظ أن النبي ﷺ قرأ بمثله في صلواته. الدليل الثاني: (ح-١٥٣٥) ما رواه مسلم من طريق يحيى بن آدم، حدثنا زهير، عن سماك قال: سألت جابر بن سمرة، عن صلاة النبي ﷺ فقال: كان يخفف الصلاة ولا يصلي صلاة هؤلاء. قال: وأنبأني: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ﴾ ونحوها. فكان التخفيف أمرًا نسبيًّا، فما كان يستطال في هذا العصر هو من التخفيف في عصر الصحابة رضوان الله عليهم، والمحكم في ذلك سنته ﷺ ، وما كان يقرؤه. * وأجيب: قال سعيد حوى: «الذي عليه الفقهاء أن الإمام يراعي حال المأمومين، واستعدادهم، وهذا يختلف باختلاف الأمكنة، والأزمنة، والبيئات، وأحوال الناس، فالعامل في أثناء العمل، والمسافر في أثناء السفر، والمبتدؤون بالصلاة، والمشغولون بحادث يطرأ، والمعتادون على الصلاة القصيرة، كل من هؤلاء يراعى حاله، وحكمة الإمام في هذه الأمور هي التي تقدر، ولقد رأيت أئمة يطيلون قليلًا عما ألفه الناس -وهو قليل- فيؤدي ذلك إلى فتنة، أو قطع الصلاة، وحتى إلى كلمة كفر، فلا بد للإمام أن يراعي هذا، وإذا اقتصر في بعض المواطن على الفاتحة، وآيات قصار معدودة فلا بأس» (١). ولقد أعطى النبي ﷺ الإمام حق تقدير الموقف، بقوله: (اقتدِ بأضعفهم) وتخفيف النبي ﷺ صلاته لسماع بكاء الصبي، كل ذلك يدل على أن هذا يختلف من جماعة إلى أخرى، وأن العوارض الطارئة تقدر بقدرها كالسهر، والسفر،

стр. 1421

وجماعات الأسواق والطرق، وأيام الاختبارات، والعشر الأواخر من رمضان، ونحوها، والله أعلم. * دليل من قال: يجب على الإمام التخفيف مطلقًا: (ح-١٥٣٦) استدلوا بما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدُكم للناس فليُخفِّفْ؛ فإنَّ فيهم الضعيفَ والسقيمَ والكبيرَ، وإذا صلى لنفسه فليُطوِّلْ ما شاء، ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: قوله: (فليخفف) أمر، والأصل في الأمر الوجوب. قال ابن عبد البر: «في هذا الحديث أوضح الدلائل على أن أئمة الجماعة يلزمهم التخفيف؛ لأمر رسول الله ﷺ إياهم بذلك، ولا يجوز لهم التطويل؛ لأن في الأمر لهم بالتخفيف نهيًا عن التطويل، وقد بان في هذا الحديث العلة الموجبة للتخفيف، وهي عندي غير مأمونة على أحد من أئمة الجماعة؛ لأنه، وإن علم قوة من خلفه، فإنه لا يدري ما يحدث لهم من آفات بني آدم، ولذلك قال: فإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء؛ لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره» (٢). وذكر اليعمري نقلًا من شرح الزرقاني على الموطأ: «أن الأحكام إنما تناط بالغالب، لا بالصورة النادرة، والغالب أن الإطالة تشق على بعض المأمومين فينبغي للأئمة التخفيف مطلقًا، قال: وهذا كما شرع القصر في السفر، وعلل بالمشقة، وهي مع ذلك تشرع مطلقًا عملًا بالغالب؛ لأنه لا يدري ما يطرأ عليه، وهنا كذلك، (وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء) ولمسلم: فَلْيُصَلِّ كيف شاء: أي مخففًا، أو مطولًا» (٣). وعلة القصر للمسافر السفر، وأما المشقة فهي حكمة التشريع، لا علته، والتعليل بالحكمة فيه خلاف بين أهل الأصول ليس هذا محل بحثها.

стр. 1422

* ونوقش: قال القسطلاني: «وتعقب بأن الاحتمال الذي لم يقم عليه دليل، لا يترتب عليه حكم، فإذا انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل، لا يؤمر إمامهم بالتخفيف لعارض لا دليل عليه» (١). * الراجح: ما ذهب إليه الجمهور، وأن الإمام محكم في تقدير ما تطيقه الجماعة، وما لا يطيقون، ولا ينبغي إلزامهم بالإطالة إذا كان بعضهم لا يرغب، سواء أعلم هذا منهم صريحًا، أم ظنه منهم، ومصلحة اجتماع الناس على الصلاة أهم من مراعاة إطالة القراءة، ومراعاة الواجبات أولى من مراعاة السنن، وإذا اختلفت الجماعة الواحدة فعليه أن يقرأ بمقدار أواسط المفصل، فإن النبي ﷺ لما قال لمعاذ: اقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوها، لا أفهم منه تخصيص ذلك في صلاة العشاء، وإن كانت صلاة العشاء تدخل دخولًا أوليًّا؛ لأن معاذًا يصلي بهم الصلوات كلها، وضرب له النبي ﷺ مقدارًا لِمَا يقرؤه في صلاته، فكان تخصيص هذا في صلاة معينة يحتاج إلى دليل، والإمام ينبغي له أن يكون مُلِمًّا بأحوال جماعته، فإذا كانت جماعته من المقتصدين، أو ممن دونهم لم يحملهم على حال المسارعين في الخيرات، كحال صحابة رسول الله ﷺ ، خاصة فيما هو من باب السنن، فإذا رأى الإمام في جماعته من هو بحاجة إلى التأليف وكان تخفيف القراءة داعيًا لهم إلى المحافظة على صلاة الجماعة لم ينفرهم، ويتدرج بهم شيئًا فشيئًا حتى يألفوا القراءة الطويلة، وطوال المفصل فيه الطويل، وفيه الأطول، وفيه قصار الطوال على القول بأن القراءة من طوال المفصل سنة، وإذا طبق السنة بين الحين والآخر احتمل له ذلك الجماعة، ولم يكن هاجرًا للسنة، ولو أراد الشارع أن نلتزم السنة في جميع الأحوال لم يجعل حكمها سنة، والله أعلم. * * *

стр. 1423

فرع في استحباب قراءة السجدة والإنسان في فجر الجمعة المدخل إلى المسألة: * تفضيل سور معينة في قراءة الصلاة على غيرها سبيله التوقيف. * تعيين سورة بعينها في قراءة الصلاة، منه ما هو فرض كالفاتحة، ومنه ما هو سنة كتعيين السجدة والإنسان في صلاة الصبح من يوم الجمعة. * تفضيل السجدة والإنسان في فجر يوم الجمعة لم ينص الشارع على علته. * العلماء في التماس العلة على قولين: قيل لاشتمالها على سجدة، وقيل: لاشتمالهما على ذكر المبدأ، والمعاد، وخلق آدم ودخول الجنة والنار، وهذا أقرب، ولا يمتنع أن يكون التفضيل غير معلل. * لا أعلم في الفرائض الخمس تفضيلًا لسورة معينة بذاتها فيما يقرأ زائدًا على الفاتحة إلا ما كان في صلاة الجمعة وفي صبيحتها، ويمكن اعتباره من خصائص الجمعة. [م-٥٩٠] ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى استحباب قراءة سورتي السجدة والإنسان في فجر يوم الجمعة، وجوزه من المالكية ابن وهب، وصوَّبه اللخمي وابن يونس وابن بشير، وقال: على ذلك كان يواظب الأخيار من أشياخي وأشياخهم، وحكاه النووي إجماعًا (١).

стр. 1424

جاء في الدر المختار: «ولا يتعين شيء من القرآن لصلاة على طريق الفرضية ... ويكره التعيين كالسجدة و ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] لفجر كل جمعة، بل يندب قراءتهما أحيانًا» (١). قال النووي: واتفقوا على أنه يسن في صبح يوم الجمع (الم تَنزِيلُ) في الركعة الأولى، و (هَلْ أَتَى) في الثانية .... » (٢). وكره مالك في المشهور تعمد قراءة ما فيه سجدة لمن يصلي الفريضة ولو في فجر الجمعة للإمام؛ ولو لم يكن ذلك على وجه المداومة كما لو اتفق له ذلك مرَّة، لأنها تشوش على المأموم، ثم ألحق به المنفرد حسمًا للباب، فإن قرأها بفرض عمدًا أو سهوًا سجد، ولا يكره تعمدها في النافلة، ولا يكره للمأموم الاقتداء بمن يتعمدها (٣). وقيل عن مالك: لا يكره في مسجد يقل أهله؛ لأنه لا يخلط عليهم (٤). واختلفوا في المداومة على قراءتهما في كل فجر. فقيل: تكره المداومة على ذلك، وهو مذهب الحنفية، وهو المنصوص عن أحمد، قال المرداوي: «على الصحيح من المذهب، وبه قال إسحاق والثوري، واختاره من الشافعية أبو إسحاق وابن أبي هريرة» (٥).

стр. 1425

وقال بعض الحنابلة: ويتجه الحكم في كل سنة يخشَى اعتقاد وجوبها (١). وقيل: تستحب المداومة عليهما، وهو مذهب الشافعية، ووجه في مذهب الحنابلة، قال ابن رجب: «ورجحه بعض أصحابنا، وهو الأظهر، وكان السلف يداومون» (٢). قال الرملي من الشافعية: «ويسن المداومة عليهما، ولا نظر إلى كون العامة قد تعتقد وجوبهما خلافًا لمن نظر إلى ذلك» (٣). * دليل من قال: تستحب قراءتهما. الدليل الأول: (ح-١٥٣٧) ما رواه البخاري ومسلم من طريق سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ﴿الم (١) تَنزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾، [الإنسان: ١] (٤). الدليل الثاني: (ح-١٥٣٨) ما رواه مسلم من طريق مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر، يوم الجمعة: ﴿الم (١)

стр. 1426

تَنزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾، [الإنسان: ١]، وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، والمنافقين (١). * دليل من قال: تستحب المداومة عليهما: الدليل الأول: حديث أبي هريرة المتفق عليه، وحديث ابن عباس في مسلم، فقد ورد الحديث بلفظ: (كان النبي ﷺ يقرأ ... ) فإنَّ (كانَ) تفيد المداومة على ذلك. قال الحافظ: «وفيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم، لما تشعر الصيغة به من مواظبته ﷺ في ذلك أو إكثاره منه» (٢). * ونوقش: قال ابن دقيق العيد: «ليس في هذا الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائمًا اقتضاءً قويًّا» (٣). قال ابن حجر: «وهو كما قال بالنسبة لحديث الباب فإن الصيغة ليست نصًّا في المداومة» (٤). وكون الحديث ليس نصًّا، فهل نفي دلالة النص منه تمنع عنه دلالة الظاهر المستفاد من الفعل (كان)، فإن هذه الصيغة ظاهرها تدل على الدوام والاستمرار، قال تعالى: ﴿وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾. أي كان، ولا يزال. ودلالة الظاهر حجة، وإن لم يكن بقوة دلالة النص، ما لم يعارض الظاهر معارض يضعف دلالته، ولا معارض له هنا، والله أعلم. الدليل الثاني: (ح-١٥٣٩) ما رواه الطبراني في المعجم الصغير من طريق دحيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي الأحوص،

стр. 1427

عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ ، كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ يديم ذلك (١). [المحفوظ أنه مرسل، وزيادة (يديم ذلك) زيادة منكرة] (٢).

стр. 1428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1430

الدليل الثالث: (ث-٤٩٣) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا ابن نمير، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي، قال: ما شهدت ابن عباس، قرأ يوم الجمعة إلا بتنزيل، وهل أتى (١). [ضعيف جدًّا فيه جابر الجعفي متروك]. الدليل الرابع: ذكر ابن رجب في شرحه للبخاري معلقًا، فقال: قال الأعرج: كان مروان وأبو هريرة يقرءان في صلاة الصبح بـ ﴿الم (١) تَنزِيلُ﴾ سورة السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ [إلانسان:١]. ولم أقف عليه مسندًا. * تعليل من كره مداومة قراءتهما: التعليل الأول: قراءتهما على الدوام يفضي إلى أن يعتقد بعض الناس وجوبهما (٢). وزاد الحنفية بأن المداومة تكره لإيهامها التعيين، والفرض هو مطلق القراءة لقوله: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]. قال ابن دقيق العيد: «إذا انتهى الحال إلى أن تقع هذه المفسدة، فينبغي أن يترك

стр. 1431

في بعض الأوقات؛ دفعًا لهذه المفسدة .... وعلى كل حال فهو مستحب، فقد يترك المستحب لدفع المفسدة المتوقعة، وهذا المقصود يحصل بالترك في بعض الأوقات، لا سيما إذا كان بحضرة الجهال، ومن يخاف منه وقوع هذا الاعتقاد الفاسد» (١). وأما قول الحنفية بأن الفرض مطلق القراءة فهو قول مرجوح ناقشت ذلك عند الكلام على وجوب قراءة الفاتحة، فارجع إليه إن شئت. التعليل الثاني: أن المداومة على قراءتهما قد يعتقد بعض الجهلة بأن صلاة الفجر يوم الجمعة فيها زيادة سجدة، أو أنها ثلاث ركعات، ونحو ذلك مما قد يتخيله بعض الجهلة (٢). * ورد هذا: قال ابن رجب: «اعتقاد فرضية ذلك بعيد جدًّا، فلا يترك لأجله السنة الصحيحة، واتباع عمل الصحابة، وكان كثير من السلف يرى أن السجدة مقصودة قراءتها في فجر يوم الجمعة» (٣). * تعليل كراهة قراءة سورتي السجدة والإنسان: اختلف المالكية في تعليل الكراهة: فقيل: لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفريضة، فإن لم يسجد دخل في وعيد: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُون﴾ [الإنشقاق: ٢١]. وإن سجد زاد في سجود الفريضة. واعترض عليهم: قال القرطبي: وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث. اهـ وبأن تلك العلة موجودة في صلاة النافلة، ولا يكره تعمد السجود فيها. لا يراد بالآية سجود التلاوة، بل المقصود أنهم لا يخضعون لله ولا يستكينون له، وسجود التلاوة ليس بواجب على الصحيح، لا داخل الصلاة، ولا خارجها، وهي مسألة أخرى لا أحب الخوض فيها خشية الخروج عن مسألة البحث، وسوف

стр. 1432

تأتي هذه المسألة في مظانها إن شاء الله تعالى. * جواب المالكية على هذا الاعتراض: ذكر المالكية جوابًا لا أظنه شافيًا، قالوا: إن السجود لما كان نافلة، والصلاة نافلة صار كأنه ليس زائدًا، بخلاف الفرض. وإنما كان الجواب في نظري غير شافٍ؛ لأنهم قالوا: إذا تعمد قراءة سجدة في الفريضة فإنه يسجد، فلو كان السجود زيادة في الفريضة لمنعوه من السجود، فإن سجد بطلت صلاته، فإذا كانوا يأمرونه بالسجود إذا تعمد قراءتها لم تكن زيادة في صلاته، والله أعلم. التعليل الثاني: قالوا: لأنه ربما يؤدي السجود في الصلاة إلى التخليط على المأمومين في فريضتهم، وهذا التعليل يقتضي أن الجماعة المحصورة إذا كان لا يؤدي إلى التخليط فلا كراهة في تعمد قراءة سورة فيها سجدة، وقد التزم ذلك بعض المالكية، وروي عن الإمام مالك ﵀. وخوف التخليط قد يُسَلَّم لو كان ذلك يقع في صلاة سرية، أما صلاة الصبح فإنها جهرية، ولو تصور وجود من يجهل سبب السجود فإن ذلك قد يقع في أول مرة يفعل الإمام ذلك، فإذا فعله تعلم الجاهل، وانتشرت السنة، ولا تترك السنة لجهل بعض الناس بها، ويمكن رفع الجهل بأن يقوم الإمام بدوره في توعية الناس بالسنن من خلال ما يلقيه على جماعته من دروس ومواعظ، والله أعلم. التعليل الثالث: بأن أهل المدينة قد تركوا السجود فكان تركهم دليلًا على النسخ، وأن عمل أهل المدينة مقدم على حديث الآحاد (١). قال الحافظ في الفتح: «أشار أبو الوليد الباجي في رجال البخاري إلى الطعن في سعد بن إبراهيم لروايته لهذا الحديث، وأن مالكًا امتنع من الرواية عنه لأجله، وأن الناس تركوا العمل به لا سيما أهل المدينة» (٢).

стр. 1433

* ويجاب: (ث-٥٩٣) بأن ابن أبي شيبة قد روى في المصنف، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن حصين بن سبرة، قال: صليت خلف عمر فقرأ في الركعة الأولى بسورة يوسف، ثم قرأ في الثانية بالنجم، فسجد، ثم قام، فقرأ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (١). [صحيح] (٢). فهذا عمر ﵁ مدني، وخليفة راشد، وسجد معه الصحابة وكبار التابعين، وهم من أهل المدينة، وكان سجوده في صلاة الصبح، وهي من الفرائض، فكان عمل أهل المدينة زمن عمر ﵁ ومعه الصحابة وكبار التابعين أحب إلينا من عمل أهل المدينة في عصر الإمام مالك عليه رحمة الله، ولا أريد الخروج عن مسألتنا إلى مسألة حكم السجود في المفصل إذا مر بآية سجدة، إلا بالقدر الذي لا يخرجنا عن مسألة بحثنا، والله أعلم. وقال الحافظ ابن حجر جوابًا على أبي الوليد الباجي، قال: «وليس كما قال، فإن سعدًا لم ينفرد به مطلقًا، فقد أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله، وكذا ابن ماجه والطبراني من حديث ابن مسعود (٣)، وابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص (٤)، والطبراني في الأوسط من حديث علي (٥).

стр. 1434

وأما دعواه أن الناس تركوا العمل به فباطلة؛ لأن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين قد قالوا به، كما نقله ابن المنذر وغيره، حتى إنه ثابت عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والد سعد، وهو من كبار التابعين من أهل المدينة: (أنه أم الناس بالمدينة بهما في الفجر يوم الجمعة). أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، وكلام ابن العربي يشعر بأن ترك ذلك أمر طرأ على أهل المدينة؛ لأنه قال: وهو لم يعلم بالمدينة، فالله أعلم بمن قطعه كما قطع غيره. اهـ وأما امتناع مالك من الرواية عن سعد، فليس لأجل هذا الحديث، بل لكونه طعن في نسب مالك، كذا حكاه ابن البرقي، عن يحيى بن معين، وحكى أبو حاتم، عن علي بن المديني قال: كان سعد ابن إبراهيم لا يحدث بالمدينة، فلذلك لم يكتب عنه أهلها، وقال الساجي: أجمع أهل المدينة على صدقه، وقد روى مالك، عن عبد الله بن إدريس، عن شعبة، عنه، فصح أنه حجة باتفاقهم، قال: ومالك إنما لم يرو عنه لمعنى معروف، فأما أن يكون تكلم فيه فلا أحفظ ذلك» (١). * الراجح: أن القراءة بهاتين السورتين في فجر يوم الجمعة مستحب في أغلب الأوقات بشرطه، وذلك أن تكون الجماعة محصورة وترغب في ذلك، فإن كان في جماعته من يدعوه للتخفيف من مريض وذي حاجة، أو صادف ذلك أوقات عمل أو مناسبات دعت الناس للسهر، أو كان في الجماعة من لا يرغب في إطالة القراءة فلا ينبغي أن يشق على جماعته، فإن التخفيف سنة أيضًا، وإذا ترك قراءتهما لعذر فقد كتب له الأجر، كما جاء في الحديث: إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا، وإذا كان بعض الجماعة يشق عليهم الإطالة كانت مراعاتهم أولى من تطبيق هذه السنة، فإن إلزام الناس بالسنن إلزام بما لم يلزمهم الله به، وحين سأل صحابي رسول ﷺ عن الصلوات الواجبة، فذكر له الصلوات الخمس،

стр. 1435

فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تَطَّوَّع. قال الصحابي: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، لم يثرب عليه، وأقرَّه، بل بشره بالفلاح إن صدق، فترك الإطالة لا يضر الصلاة، ومراعاة واجبات الصلاة أولى من مراعاة السنن، وجمع الناس على صلاة الجماعة، وتأليفهم عليها، من أعظم القرب، قد وصف الرسول ﷺ عمل معاذ بأنه من الفتنة، والتنفير، وليس هذا خاصًّا في صلاة العشاء، ولا في إمام قرأ سورة البقرة، بل يعم ذلك كل إمام فتن الناس عن حضور الجماعة في تحري ما يشق عليهم في أمر لم يوجبه الله عليهم، وحمل الناس على عمل الصدر الأول في السنن إذا لم يرغب الناس في ذلك ليس من الحكمة، وقد ذكرت أدلة ذلك في المسألة السابقة، وقد نص المالكية والشافعية والإمام أحمد بأن إطالة القراءة في صلاة الصبح مقيد برغبة جماعة محصورة، ولا أظن الحنفية يخالفونهم في ذلك، ولا تلتفت لمن لا يقيم وزنًا لمراعاة جماعته باسم الحرص على السنن، فإن مثل هذا الشخص ليس مؤهلًا لرعاية الناس، فليس كل أحد قادرًا على أن يسوس الناس ويحوطهم برعايته وشفقته، ويقدم الأهم على المهم، ولو اتسعت حدقة عينه لنظر إلى باقي النصوص، وفي مقدمتها قول النبي ﷺ : (اقتد بأضعفهم)، ولَعَلِم أن مراعاتهم من السنة أيضًا، ومن ترك السنة لسنة أخرى فلم يتركها، وأكثر من يتشدد في ذلك هم الشباب الذين لم ينضجوا بعد، ولم يخالطوا الناس فيتعلموا كيف يعالجون تفاوتهم، وكيف يرتب أولوياته، والله أعلم. * * *

стр. 1436

المبحث الخامس في مقدار القراءة في صلاة الظهر المدخل إلى المسألة: * قرأ النبي ﷺ بالظهر بسبح اسم ربك الأعلى، وقدر بعض الصحابة قيامه بالظهر بمقدار ثلاثين آية في كل ركعة، وكان أحيانًا يطيل القيام حتى إن الذاهب ليذهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم ينقلب إلى أهله فيتوضأ، ويدرك الركعة الأولى، واختلاف المنقول في قدر القراءة في الصلاة يدل على أن الأمر واسع. * قال ابن عبد البر: «لا توقيت في القراءة عند العلماء بعد فاتحة الكتاب، وهذا إجماع من علماء المسلمين، ويشهد لذلك قوله ﵇ (من أم الناس فليخفف) ولم يحد شيئًا». * قال الزرقاني في شرح الموطأ: «وتخفيفه ﷺ مرة، وربما طول يدل على أن لا توقيت في القراءة بعد الفاتحة، وهذا إجماع». * الأصل في قيام الظهر أنه أقل من الصبح، وأطول من العصر والعشاء. [م-٥٩١] اختلف الفقهاء في المستحب في قدر القراءة في صلاة الظهر: فقيل: يقرأ في الظهر من طوال المفصل، وهو مذهب الحنفية، وقول أشهب من المالكية (١). وقال محمد بن الحسن الشيباني من الحنفية: يقرأ مثل الفجر أو دونه (٢).

стр. 1437

وقال المالكية والشافعية: الظهر تلي الصبح بالطول، أي دونها فيه، وهو رواية عن أحمد، وبه قال إسحاق (١). قال في تحفة المحتاج: «يسن كما في الروضة وأصلها وغيرهما نقص الظهر عن الصبح بأن يقرأ فيها قريب طواله» (٢). وقد يجمع بين القولين بأن يقال: طوال المفصل متفاوت في الطول، فيختار للظهر الطوال وللصبح الأطول، وبهذا يكون الظهر قريبًا من مقدار صلاة الصبح، وكلاهما من طوال المفصل. ومحل الاستحباب عندهما: إذا كان منفردًا، أو كان إمامًا، وكانت الجماعة محصورة وآثروا التطويل، كما نبهت على ذلك في القراءة في صلاة الصبح (٣). وقال ابن حزم: يقرأ في الظهر في كل ركعة مع أم القرآن نحو ثلاثين آية (٤). وقيل: القراءة بالظهر بأواسط المفصل، وهو مذهب الحنابلة، وقول في مذهب الحنفية (٥).

стр. 1438

* دليل من قال: يقرأ في الظهر من طوال المفصل أو دونه بقليل: الدليل الأول: (ح-١٥٤٠) ما رواه مسلم من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري، قال: لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته. ثم يتوضأ. ثم يأتي ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى مما يطولها. ورواه مسلم من طريق ربيعة بن يزيد، قال: حدثني قزعة به (١). الدليل الثاني: (ح-١٥٤١) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، جميعًا عن هشيم، عن منصور، عن الوليد بن مسلم، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿الم (١) تَنزِيلُ﴾ السجدة وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك» ولم يذكر أبو بكر في روايته: ﴿الم (١) تَنزِيلُ﴾ وقال: قدر ثلاثين آية (٢). وجه الاستدلال: ورواية (قدر ثلاثين آية) لا تختلف عن رواية تقدير القراءة بـ ﴿الم (١) تَنزِيلُ﴾ السجدة لأن سورة السجدة قدرها ثلاثون آية، فإذا قورنت السجدة بطوال المفصل من جهة عدد الكلمات كانت السجدة أطول منهن، حيث تبلغ ثلاثة أوجه، وأطول سورة في المفصل تقصر عن ثلاثة أوجه، وإن قورنت بعدد الآيات كانت بعض

стр. 1439

سور المفصل أطول منها حيث تبلغ سورة (ق) خمسًا وأربعين آية، والفارق يسير بين السجدة و (ق). الدليل الثالث: (ث-٦٩٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة أنه قال: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان -قال سليمان- كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل (١). [حسن] (٢). وجه الاستدلال: لما نص على أن العشاء من أوساط المفصل، والمغرب من قصاره، والصبح من طواله، وكان يخفف العصر، فأطلق الإطالة في الظهر، فكانت أطول من العشاء والتي نص على مقدار القراءة بأوساط المفصل، وأقصر من الصبح والذي نص على مقدار القراءة بطوال المفصل، فهي بين الصبح والعشاء. الدليل الرابع: من الآثار: (ث-٣٩٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن إدريس، عن هشام، عن جميل بن مرة، عن مورق العجلي قال: صليت خلف ابن عمر، الظهر فقرأ بسورة مريم (٣). [صحيح] (٤). (ث-٣٩٨) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سيف،

стр. 1440

عن مجاهد، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقرأ في الظهر بـ كهيعص (١). [صحيح] (٢). (ث-٣٩٩) وروى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: صليت إلى جنب عبد الله بالنهار، فلم أَدْرِ أي شيء قرأ حتى انتهى إلى قوله: ﴿رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾. [طه: ١١٤]، فظننت أنه يقرأ في طه (٣). [صحيح]. (ث-٠٠٤) منها ما رواه الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن حسان، عن جميل بن مرة، وحكيم أنهما دخلا على مورق العجلي فصلى بهم
следующие страницы →