← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

به في الحديث وهو تحقيق الاطمئنان، وهوركن، وليس المقصود إيجاب وضع اليدين على الركبتين، فلو كان ذلك واجبًا لذكر في حديث المسيء في صلاته فقد جاء في حديث أبي هريرة: (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا)، فكان المطلوب شيئين: أحدهما: الركوع وحقيقته اللغوية تتحقق بالانحناء. والثاني: الاطمئنان فيه. وما زاد على ذلك فهو من كمال الركوع، لا من واجباته، فالتطبيق في الركوع في أول الأمر، وكذا بدله حين نسخ بوضع اليدين على الركب كلاهما من مستحبات الركوع، والله أعلم. * الراجح: أرى أن مذهب الحنفية، والشافعية والحنابلة، والمعتمد من مذهب المالكية هو الأقوى، وأن وضع اليدين على الركب من كمال الركوع، لا من واجباته، والله أعلم. * * *

стр. 1752

الفرع الثاني إذا نوى بالانحناء غير الركوع المدخل إلى المسألة: * نية الصلاة تكفي عن نية بقية الأركان من قيام وركوع وسجود وقعود؛ لأن الصلاة عبادة واحدة، فتكفيها نية واحدة. * يشترط ألا ينوي بالانحناء غير الركوع، فإذا انحنى ناويًا غير الركوع لم يجزئه قولًا واحدًا؛ لقوله ﷺ : وإنما لكل امرئ ما نوى. * الحركة بين الركنين أهي جزء من الركن مقصودة لذاتها، أم هي وسيلة غير مقصودة، فلو انحنى لرفع شيء أو لحك موضع من بدنه فبلغ موضع الركوع فقصده فهل يجزئه الركوع؟ قولان للفقهاء، واعتباره ركنًا، أو واجبًا يجب سجود السهو بفواته سهوًا لا دليل عليه، والأصح عدم بطلان الصلاة بفواته؛ لأن إبطال العبادة يحتاج إلى شيء بَيِّن، والأصل الصحة. [م-٦٢٢] لا تشترط نية خاصة للركوع، ولسائر أفعال الصلاة، فإذا دخل في الصلاة بنية كفاه ذلك عن تجديد النية لأفعال الصلاة من ركوع وسجود وقعود؛ لأن الصلاة عبادة واحدة، فتكفيها نية واحدة، حتى لو ذهل عن النية لم تنقطع حكمًا، لوجود ما يسمى بالنية الحكمية: وهو استصحاب حكم النية ما دام لم يقطعها، لكن يشترط ألا ينوي بالانحناء غير الركوع، فإن انحنى ناويًا به غير الركوع لم يجزئه قولًا واحدًا. وإن انحنى لغير الركوع، فلما بلغ الركوع قصده، فقولان مبنيان على الاختلاف في الحركة للركن، أهي مقصودة في الصلاة أم لا؟ فقال المالكية: إذا قرأ آية سجد، فانحط لها بنية السجود، فلما وصل إلى حد الركوع ذهل عنها ونوى الركوع:

стр. 1753

فقال مالك: يعتد بالركوع، بناء على أن الحركة للركن غير مقصودة، ولا سهو عليه لنقص الحركة، ولا لزيادتها. وعند ابن القاسم والشافعية والحنابلة: الحركة للركن مقصودة تابعة للركن، فإذا قصد بالحركة غير الركن لم يعتد بالركن (١). قال النووي: «ويشترط أن لا يقصد بهويه غير الركوع، فلو قرأ في قيامه آية سجدة، فهوى ليسجد، ثم بدا له بعد بلوغه حد الراكعين أن يركع لم يعتد بذلك عن الركوع، بل يجب أن يعود إلى القيام، ثم يركع، وهذا لا خلاف فيه، ولو سقط من قيامه بعد فراغ القراءة فارتفع من الأرض إلى حد الراكعين لم يجزه بلا خلاف» (٢). قال في الفروع: «ولو انحنى لتناول شيء ولم يخطر بباله الركوع لم يجزئه» (٣). وفي حاشية اللبدي على نيل المآرب: «فلو انحنى لتناول شيء، ولم يخطر بباله الركوع، ثم قصده وهو راكع، لم يجزئه، كالرفع منه، كما يأتي. وكذا يقال في السجود، وفي الرفع منه، ونحو ذلك» (٤). والقول ببطلان الركن يجعل الحركة بمنزلة الشرط للركن حيث تتقدمه، أو تعتبر ركنًا بذاتها، لا بمنزلة الواجبات؛ فلو كانت الحركة واجبة للركن لجبرت بالسهو عند نقصها، أو عند زيادتها، لكن القول ببطلان الركن شديد، والله أعلم. * * *

стр. 1754

المبحث الثالث في مد الظهر ومجافاة المرفقين عن الجنبين المدخل إلى المسألة: * المتفق عليه في الركوع: الانحناء، والاطمئنان فيه، فهذان فرضان بالاتفاق. * ما زاد على (الركوع، والاطمئنان فيه، ووضع اليدين على الركبتين)، لا أعلم أحدًا قال بوجوبه من المتقدمين. * وضع الراحتين على الركبتين، وتفريج الأصابع، ومجافاة المرفقين عن الجنبين، ومد الظهر من سنن الركوع عند عامة العلماء. * القول بأن هذه الصفات شرط لحصول الاطمئنان قول في غاية البعد. * الاطمئنان في الصلاة ليس له حقيقة شرعية، تفارق حقيقته اللغوية. * الاعتماد في حقيقة الاطمئنان في الركوع على حقيقته اللغوية. * الاطمئنان في الركوع: هو السكون منحنيًا حتى يستوي كل عضو في مقره، وهو حاصل ولو لم يمد ظهره، ويضع يديه على ركبتيه، قال في الحديث المتفق عليه: (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا). * أجمع المسلمون على استحباب التجافي في الركوع والسجود. [م-٦٢٣] اتفق العلماء على مشروعية مد الظهر وبسطه في الركوع، بحيث لا يرفع رأسه ولا يخفضه، كما اتفقوا على استحباب أن يجافي الرجل المصلي مرفقيه عن جنبيه في حال الركوع والسجود إلا أن يؤذي من بجانبه، واختلفوا في وجوب ذلك: فقيل: هذه الهيئة من سنن الصلاة، وهو مذهب الأئمة الأربعة (١).

стр. 1755

قال ابن شاس في الجواهر: «وأكمله -يعني الركوع- أن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه، وينصب ركبتيه، ويضع كفيه عليهما، ويجافي الرجل مرفقيه عن جنبيه، ولا يجاوز في الانحناء الاستواء» (١). وقال البغوي: «السنة في الركوع عند عامة العلماء: أن يضع راحتيه على ركبتيه، ويفرج بين أصابعه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه، ويسوي ظهره وعنقه، ورأسه» (٢). وقيل: هذه الصفات واجبة، ولا يحصل الاطمئنان في الركوع إلا بها. اختاره الألباني صريحًا، ويمكن أن يفهم هذا القول من كلام ابن حزم (٣). * دليل من قال: هذه الهيئات من السنن: الدليل الأول: (ح-١٦٥٥) ما رواه البخاري من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد ابن عمرو بن عطاء، وحدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن محمد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره ... وذكر بقية الحديث (٤).

стр. 1756

وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: باب استواء الظهر في الركوع، قال ابن الجوزي: «هصر ظهره: أي مده وسواه. وقال الخطابي: ثناه وخفضه» (١). وقال ابن رجب: «يظهر من تبويب البخاري تفسير الهصر بالاستواء والاعتدال، وكذا قال الخطابي قال: هصر ظهره: أي ثناه ثنيًا شديدًا في استواء من رقبته ومتن ظهره لا يقوسه، ولا يتحادب فيه» (٢). وتفسير هصر الظهر بالاستواء من تفسير الفعل بلازمه؛ لأن هصر الظهر يدل على قدر زائد على مطلق الانحناء، فهو انحناء شديد، يلزم منه استواء الظهر. (ح-١٦٥٦) ورواه أحمد من طريق عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة بن رِبْعِيٍّ، يقول: .... فذكر الحديث، وفيه: ... فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: الله أكبر، فركع، ثم اعتدل، فلم يَصُبَّ رأسه، ولم يُقْنِعْهُ، ووضع يديه على ركبتيه .... الحديث (٣). [حسن في الجملة] (٤). فقوله: (لم يَصُبَّ رأسه) من الصب، قال الخطابي: أي: لا يميله إلى أسفل. وقوله: (ولم يُقْنِعه) من أقنع رأسه: إذا رفعه، أي: لا يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره، وهو من الأضداد. (ح-١٦٥٧) ورواه أبو داود من طريق فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ فذكر بعض هذا، قال: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، وَوَتَّرَ يديه

стр. 1757

فتجافى عن جنبيه .... الحديث (١). [صحيح من حديث عباس بن سهل، وقد سبق تخريجه] (٢). وجه الاستدلال: قوله: (وَوَتَّرَ يديه) بتشديد التاء، أي جعلها كالوتر، شبه يد الراكع إذا مدَّها قابضًا على ركبته بالقوس إذا أوترت. (فنحاهما عن جنبيه) من نحى ينحي تنحية: إذا أبعد يديه عن جنبيه حتى كانت يده كالوتر مع القوس (٣). الدليل الثاني: (ح-١٦٥٨) ما رواه مسلم من طريق حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير. والقراءة، بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يُشْخِصْ رأسه، ولم يُصَوِّبْهُ ولكن بين ذلك ... وذكر الحديث (٤). الدليل الثالث: (ح-١٦٥٩) ما رواه أحمد من طريق زائدة، عن عطاء بن السائب، عن سالم أبي عبد الله، قال: قال عقبة بن عمرو: ألا أريكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فقام فكبر، ثم ركع، فجافى يديه، ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه، حتى استقر كل شيء منه ... وذكر الحديث (٥). ورواه أحمد من طريق همام، حدثنا عطاء بن السائب وفيه: ( ... وجافى عن

стр. 1758

إِبْطَيْهِ حتى استقر كل شيء منه ... الحديث (١). [إسناده قوي زائدة وهمام سمعا من عطاء قديمًا] (٢). الدليل الرابع: (ح-١٦٦٠) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن عطاء قال: حدثنا طلحة بن زيد، عن راشد، قال: سمعت وابصة بن معبد، يقول: رأيت رسول الله ﷺ ، فكان إذا ركع سَوَّى ظهره، حتى لو صُبَّ عليه الماء لَاسْتَقَرَّ (٣). [ضعيف جدًّا بل موضوع] (٤).

стр. 1759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1761

الدليل الخامس: الإجماع على استحباب المجافاة من الرجل حال الركوع والسجود، قال الطحاوي في شرح معاني الآثار: «جاءت السنة بالتجافي في الركوع والسجود، وأجمع المسلمون على ذلك» (١). قال النووي: «لا أعلم في استحبابها -يعني المجافاة- خلافًا لأحد من العلماء، وقد نقل الترمذي استحبابها في الركوع والسجود عن أهل العلم مطلقًا» (٢). وقال ابن رجب: «أجمع عليه أئمة الأمصار» (٣). * دليل من قال: يجب استواء الظهر. (ح-١٦٦١) استدلوا بما رواه أحمد، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلاد الزرقي، عن رفاعة بن رافع الزرقي، وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: جاء رجل ورسول

стр. 1762

الله ﷺ جالس في المسجد، فصلى قريبًا منه، ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ ، فسلم عليه فقال رسول الله ﷺ : أعد صلاتك، فإنك لم تُصَلِّ ... فردده، وفيه فقال الرجل: علمني كيف أصنع، قال: إذا استقبلت القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت، فإذا ركعت، فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك ومكن لركوعك .... (١). [الحديث حسن ولفظ: (اجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك) شاذ] (٢). قال الشيخ الألباني عليه رحمة الله في تمام المنة: «يجب أن يعلم أن الاطمئنان الواجب لا يحصل إلا بتحقيق ما يأتي: (١) وضع اليدين على الركبتين. (٢) تفريج أصابع الكفين. (٣) مَدُّ الظهر. (٤) التمكين للركوع، والمكث فيه، حتى يأخذ كل عضو مأخذه» (٣). وأما وضع اليدين على الركبتين مفرقة الأصابع فقد أفردته في مسألة مستقلة؛ لأن هناك من أصحاب مالك من قال بوجوب ذلك، فكان الخلاف فيه بين أهل القياس، وقد وافق ابن حزم أحد قولي المالكية، فقال في المحلى: إن وضع اليدين على الركبتين فرض (٤). وقد ترجح لي في المسألة السابقة أن وضع اليدين على الركبتين ليس بفرض، وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة، والمعتمد في مذهب مالك. فيبقى المتفق عليه في الركوع: الانحناء، والاطمئنان فيه، فهذان فرضان

стр. 1763

بالاتفاق، واختلفوا في وجوب وضع اليدين على الركبتين. وأما ما زاد على هذه الثلاثة: (الركوع، والاطمئنان فيه، ووضع اليدين على الركبتين)، فلا أعلم أحدًا قال بوجوبه من المتقدمين إلا ما يمكن أن يفهم من كلام ابن حزم، وليس بالصريح، وهو محسوب من المتأخرين. يقول ابن حزم في المحلى: «من العظائم التي نعوذ بالله منها أن يقول رسول الله ﷺ : لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل كذا أو كذا، وافعلوا كذا وكذا، فيقول قائل بعد أن سمع هذه الأخبار: إن الصلاة تتم دون ذلك، مقلدًا لمن أخطأ ممن لم يبلغه الخبر، أو بلغه فتأوَّل غير قاصدٍ لخلاف رسول الله ﷺ ، وكذلك من الباطل والتلاعب بالسنن أن ينص رسول الله ﷺ على أمور ذكر أن الصلاة لا تتم إلا بها، فيقول قائل من عند نفسه: بعض هذه الأمور هو كذلك، وبعضها ليس كذلك، فإن أَقْدَمَ كاذبٌ على دعوى الإجماع في شيء من ذلك فقد كذب على جميع الأمة. وادعى ما لا علم له به» (١). فكأن ابن حزم يذهب إلى صحة حديث رفاعة بن رافع ﵁ في كل ألفاظه، فكل ما ورد الأمر به فهو يرى وجوبه في الركوع، ويلزمه أن يذهب إلى وجوب مَدِّ الظهر، حيث ورد في بعض ألفاظه، وإن لم يصرح ابن حزم في أكثر من وجوب الركوع، والطمأنينة، ووضع اليدين على الركبتين. ولم يتعرض لِمَدِّ الظهر، والله أعلم. ولو قيل: إن وضع اليدين على الركبتين وتفريج الأصابع ومد الظهر من واجبات الركوع للأمر بها في حديث رفاعة، لا أنها شرط لتحقيق الاطمئنان، ولا أن الاطمئنان في الركوع لا يحصل إلا بها، لأمكن البحث في صحة القول بالوجوب بناء على صحة هذه الزيادات التي انفرد بها حديث رفاعة في قصة المسيء في صلاته، ولم تذكر في حديث أبي هريرة، وهو في الصحيحين. وأما القول بأن الاطمئنان لا يحصل إلا بها، وأن الإخلال بها إخلال بالاطمئنان الذي هو ركن من أركان الصلاة، فهذا محل البحث. والقول به فرع عن مسألة

стр. 1764

أخرى: هل الاطمئنان في الركوع له حقيقة شرعية، أم حقيقة لغوية؟ فإن كان الاعتماد على حقيقة الاطمئنان في اللغة، فهو حاصل، ولو لم يضع يديه على ركبتيه، ولم يمد ظهره، فالركوع هو الانحناء تعظيمًا. والاطمئنان فيه: هو السكون منحنيًا حتى يستوي كل عضو في مقره، وهذا حاصل ولو لم يمد ظهره، ويضع يديه على ركبتيه، كما قال في حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته: (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا). وإن زعمنا أن الاطمئنان له حقيقة شرعية، تفارق حقيقته اللغوية، فهذا يحتاج إلى أمرين: أحدهما: التصريح بأن الركوع له حقيقة شرعية، ولم أقف على قائل به من المتقدمين. الثاني: أن يثبت ذلك بأحاديث لا نقاش في صحتها، أما الاعتماد على الزيادات التي وردت في حديث رفاعة مع الاختلاف الشديد في ألفاظه، فلا أظن ذلك صحيحًا، وهو يؤدي إلى القول بأن دعاء الاستفتاح وتكبيرات الانتقال ركن، وهو قول ضعيف، وقل مثل ذلك في جميع زيادات حديث رفاعة، ولو صحت هذه الزيادات في حديث رفاعة لم يستفد منها هذه الدلالة، بحيث يجعل كل هذه الزيادات أركانًا في العبادة، وشرطًا في حصول الاطمئنان في الركوع، بل هي قدر زائد على الاطمئنان، فيصح أن يقال على فرض ثبوتها: إن هذه واجبات للركوع، والإخلال بها يدخل في الإخلال بالواجبات، ولا يدخل في الإخلال بالأركان، فمن تركها سهوًا جبرها بسجود السهو على القول بثبوت هذه الزيادات، ويكون القول بمثل ذلك فرعًا عن الحكم بصحة حديث رفاعة، لا أنها من الأركان، ولا أنها شرط لحصول الركن. ولولا أن قول الألباني عليه رحمة الله ربما يرجع إلى قول ابن حزم نفسه، وإنْ لم أقف عليه صريحًا لم أتعقب هذا القول، فإني لست كَلِفًا بتعقب أقوال العلماء المعاصرين، واختياراتهم الفقهية والحديثية، وعلى طالب العلم أن يقول اجتهاده في المسألة متلمسًا الحق ما استطاع دون تعصب، ودون أن يتعرض للرموز من أهل السنة، فلا صوابك بحسب ظنك

стр. 1765

يرفعك إلى منزلتهم، ولا خطؤهم بحسب ظنك ينال من قدرهم، وأعوذ بالله أن يكون هذا مرادًا للنفس، فمن وجد في نفسه شيئًا من ذلك فليعلم أن الشيطان قد تمكن منه، وأوقعه في نوع من البغي والطغيان دون أن يشعر، بل لعلماء السنة حتى مع أولئك الذين نختلف معهم في الشأن العام لهم كلهم فوق ما للمسلم من ولاء، ونصرة، ومحبة، لهم العرفان بتثمين ما بذلوه من أعمارهم في خدمة هذا العلم، وتعظيمهم عند العامة والخاصة، ونشر محاسنهم، والكف عن أخطائهم، وأكثر ما يحرم طالب العلم وتنزع البركة من سعيه، هو اشتغاله بغمز العلماء وطلبة العلم، ونشر خطئهم، والتقليل من مكانتهم في مسائل يسعها اختلاف الاجتهاد، فإن كان مع هذه البلوى يرى في نفسه أنه أحسن حالًا منهم، فأحسن الله عزاءنا فيه، بل هم بين الأجر والأجرين، والخطأ لا يعصم منه أحد، من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى قيام الساعة، والاختلاف معهم في بعض الشأن العام كالاختلاف معهم في مسائل الاجتهاد في سائر المسائل الفقهية موضع الاجتهاد، فليس هذا الخلف مبررًا لمحو حسناتهم، وإنكار حسن أثرهم في الناس، وتعليمهم الخير، وتثمين ما يقدمونه في سبيل ذلك، ولعلك أنت المخطئ فيما تظن أنك مصيب فيه، فاحمل بعضهم على طريقة الإمام الزهري، وبعضهم على طريقة الإمام الثوري، وبعضهم على طريقة ابن المبارك، وكلهم عدول، وأئمة هدى، والله أعلم. * الراجح: أن الفرض في الصلاة الركوع والاطمئنان فيه، وما زاد على ذلك فهو من المستحبات، وأن تسوية الظهر التعويل في استحبابه على حديث أبي حميد الساعدي حيث ترجم له البخاري في صحيحه باب استواء الظهر في الركوع، واحتج له بقوله: (ثم هصر ظهره) وقد فسر البخاري الهصر بالاستواء والاعتدال، وعلى حديث عائشة ﵂: (وكان إذا ركع لم يُشْخِصْ رأسه، ولم يُصَوِّبْهُ ولكن بين ذلك). والله أعلم. * * *

стр. 1766

المبحث الرابع وجوب الطمأنينة في الصلاة المدخل إلى المسألة: * الحكم بركنية الفعل في الصلاة تثبت بالدليل القطعي كما تثبت بالدليل الظني خلافًا للحنفية. * الدلالات اللفظية متعلقة باللغة، وما يقتضيه اللفظ من معنى، وما يوجبه من عمل، وكونه قطعيًّا أو ظنيًّا متعلقٌ بطرق ثبوته، لا في دلالته. * دلالة الظني قد تكون قطعية، وقد تكون ظنية. * إذا صح الدليل الظني أفاد العلم ووجوب العمل كالقطعي. * إذا دلَّ الدليل الظني على الركنية أو الشرطية ولم يعارضه ما هو أقوى منه وجب العمل بدلالته، ولو كانت ظنية. * الصلاة الشرعية: ما جمعت شيئين: القيام بالأركان، والطمأنينة فيها، وترك أحدهما مبطل مطلقًا، بخلاف الواجب فسهوه لا يبطل بالاتفاق، وفي إبطال الصلاة بتعمد تركه خلاف. * الطمأنينة وصف زائد على مجرد الركوع والسجود والاعتدال منهما. * قال ﷺ : (ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا) فإذا ثبتت ركنية الاطمئنان في الجلسة بعد السجود ثبت مثلها في القيام من الركوع حيث لا فرق. [م-٦٢٤] يختلف الفقهاء في حكم الطمأنينة في محالها الأربعة: في الركوع، والسجود، وفي الاعتدال منهما، وقد ذهب الخلاف في المسألة إلى أربعة أقوال: فقيل: الطمأنينة سنة في الصلاة كلها، وهو تخريج ضعيف في مذهب الحنفية،

стр. 1767

وأحد القولين في مذهب المالكية (١). قال الدسوقي في حاشيته: «قوله: (وطمأنينة): اعلم أن القول بفرضيتها صححه ابن الحاجب، والمشهور من المذهب: أنها سنة، ولذا قال زَرُّوق كما في بن (يعني: حاشية البناني): من ترك الطمأنينة أعاد في الوقت على المشهور، وقيل: إنها فضيلة» (٢). فكأنه رتب السنية على القول بإعادتها في الوقت، وليس بلازم، فالمالكية قد يقولون بالإعادة في الوقت لترك بعض الواجبات، وهذا ما يفهم من كلام زرُّوق نفسه (٣). وقيل: الطمأنينة فرض فيها كلها، وبه يقول أبو يوسف من الحنفية، وهو المذهب عند الشافعية والحنابلة، وقال خليل في التوضح: على الأصح، واختاره ابن الحاجب والجلاب واللخمي من المالكية (٤).

стр. 1768

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1769

والمقصود بالفرض الركنية، وهذان قولان متقابلان. جاء في مجمع الأنهر: «وعند أبي يوسف والأئمة الثلاثة ... فرض في الكل» (١). وقيل: الطمأنينة واجبة، وهو المشهور من مذهب الحنفية (٢). ....................................................

стр. 1770

قال في البحر الرائق: «تسكين الجوارح في الركوع والسجود حتى تطمئن مفاصله .... واجب على تخريج الكرخي، وهو الصحيح كما في شرح المنية، والذي نقله الجَمُّ الغفير أنه واجب عند أبي حنيفة ومحمد، فرض عند أبي يوسف» (١). قال ابن الهمام في فتح القدير: «إن مقتضى الدليل في كل من الطمأنينة، والقومة، والجلسة الوجوب» (٢). وقال ابن عابدين: «وأما القومة والجلسة وتعديلهما فالمشهور من المذهب السنية، وروي وجوبها، وهو الموافق للأدلة، وعليه الكمال (يعني ابن الهمام) ومن بعده من المتأخرين، وقد علمت قول تلميذه: إنه الصواب» (٣). هذا هو ملخص الأقوال في المسألة، وهي ترجع إلى قولين: القول الأول: أن الطمأنينة من أركان الصلاة. القول الثاني: أن الطمأنينة ليست من الأركان على خلاف بينهم: أتلحق بالواجبات أم بالسنن؟ فإذا وفقنا الله لمعرفة أقوال فقهائنا عليهم رحمة الله، فلننتقل إلى مذاكرة أدلتهم فيما ذهبوا إليه. * دليل من قال: الطمأنينة ليست من أركان الصلاة: استدلوا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧].

стр. 1771

وجه الاستدلال: أن الله أمر بالركوع والسجود مطلقًا، والركوع هو الانحناء، والسجود هو الانخفاض، وهذا هو الركن، وليس من شرط حصول الركن الطمأنينة فيه، لأن الطمأنينة صفة زائدة على مقدار الركوع والسجود، ولهذا لم يذكر الله الطمأنينة في الآية، ولأن الطمأنينة شرعت لإكمال الركن، وما كان مشروعيته للإكمال فهو من السنن. كما أن الله لم يأمر بالآية بالاعتدال منهما، فدل ذلك على أنه ليس بفرض هذا توجيه الآية لمن قال: إن الطمأنينة سنة. * ورد هذا: بأن الله قد أمر بالقيام في قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين﴾ [البقرة: ٢٣٨]. والاعتدال من الركوع قيام. وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النور: ٥٦]. وهذا الأمر مجمل، وقد بينه النبي ﷺ بفعله، وقد داوم النبي ﷺ على الطمأنينة في الركوع والسجود وعلى الاعتدال منهما والطمأنينة فيهما، (ح-١٦٦٢) فقد روى البخاري من طريق شعبة، عن ثابت، قال: كان أنس ينعت لنا صلاة النبي ﷺ ، فكان يصلي، وإذا رفع رأسه من الركوع، قام حتى نقول: قد نسي (١). والفعل إذا وقع بيانًا لمجمل أخذ حكم ذلك المجمل، فيكون مأمورًا به، والأصل في الأمر الوجوب. وقال النبي ﷺ للمسيء في صلاته كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين: (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ... ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) (٢). فأمره بالطمأنينة في الركوع والسجود، وأمره بالاعتدال والطمأنينة فيه قائمًا

стр. 1772

وجالسًا، فدل ذلك على وجوبه، وإذا كان واجبًا في الصلاة، ثم انتفت الصلاة للإخلال به، وأمر بالإعادة أكثر من مرة من أجل ذلك دل على ركنيته. * دليل من قال: الطمأنينة واجبة: فهؤلاء قالوا: الأمر بالركوع والسجود ثبت بالآية الكريمة، فأفادت الآية فرضية الركوع والسجود؛ لأن الدليل قطعي، والفرض (الركن) يثبت بالدليل القطعي. وحديث أبي هريرة في قصة الرجل المسيء صلاته، وحديثه في الصحيحين، حيث أمره بالطمأنينة، فقال في الركوع: (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا). وقال في السجود (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا)، وكان قد قال له قبل ذلك: (ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ)، فأمره بالإعادة، دليل على وجوب الطمأنينة، لا على ركنيتها؛ لأن الدليل الظني لا يفيد إلا الوجوب، ولا يفيد الركنية. فإن قيل: لماذا لا يفيد الركنية؟ أجابوا: لو قلنا: إنه يفيد الركنية لكان ذلك نسخًا لإطلاق الآية، حيث أصبح حكم الآية -والذي هو مطلق الركوع والسجود- لا يكفي لصحتهما، وهذا تغيير لحكم الآية، وتغيير حكم الآية نسخ لها، وهذا لا يجوز بخبر الآحاد، لأن القطعي لا ينسخه إلا قطعي مثله من كتاب أو سنة متواترة، أما الآحاد فلا يصلح ناسخًا للكتاب عندنا، ومع ذلك لا نهمل هذا الخبر، وإنما يصلح خبر الآحاد أن يكون مكملًا للقرآن. فالدليل القطعي يدل على فرضية (ركنية) الركوع والسجود. وأما الطمأنينة فثبتت بدليل ظني، فنقول بوجوبها؛ لأن الواجب يثبت بالدليل الظني، بخلاف الفرض (الركن) فلا يثبت إلا بدليل قطعي، لهذا حملنا أمره بالطمأنينة وإعادة الصلاة في حديث المسيء في صلاته على الوجوب، لا على الركنية. ومثل هذا القول قال الحنفية بحكم قراءة الفاتحة، فالقرآن طلب قراءة ما تيسر من القرآن بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وهو عام في الفاتحة وغيرها، وهذا دليل قطعي، فثبت أن الفرض (الركن) هو مطلق القراءة. وخبر الآحاد جاء بقراءة فاتحة الكتاب، (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)

стр. 1773

وهذا دليل ظني، فحملوا قراءتها على الوجوب لا على الركنية، أي حتى لا يؤدي ذلك إلى تغيير حكم الكتاب بخبر الآحاد، وقد اصطلح الحنفية على إطلاقهم على هذا المسألة في كتب الأصول بما يسمى (الزيادة على النص) بخبر الآحاد نسخ. بقي الجواب على أمر النبي ﷺ له بالإعادة، قالوا: لا إشكال في ذلك، فترك الواجب نقص في الصلاة، فأمر بجبره بالإعادة، أو من باب الزجر عن المعاودة، وهذا دليل على ضعف من قال: إن الطمأنينة من سنن الصلاة. وقوله: (فإنك لم تُصَلِّ) دليل على أن ترك ذلك ليس من باب السنن، لأن ترك السنن لا يلحق بالعدم، فالحكم بالعدم لا يكون إلا بانعدامها أصلًا وذلك لا يكون إلا بترك الركن وهذا لا يمكن الحمل عليه؛ لأنه دليل ظني، أو يكون بانتقاصها وذلك يكون بترك الواجب، وهو الراجح، ويدل عليه ما جاء في آخر حديث المسيء صلاته فإنه قال فيه: (فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئًا انتقصته من صلاتك) فسماها صلاة، والباطلة ليست صلاة. وقال إمام الحرمين: «في قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شيء، فإن النبي ﷺ في حديث الأعرابي ذكر الطمأنينة في الركوع والسجود، وأما الاعتدال قائمًا وجالسًا فلم يتعرض للطمأنينة، فإنه قال: (ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع رأسك حتى تعتدل جالسًا)، وهذا الركن من الأركان القصيرة أيضًا، ولو وجبت الطمأنينة فيه لما امتنع مده كما في الركوع والسجود» (١) * ويناقش: أما التفريق بين الفرض والواجب: وأن الأول يثبت بدليل قطعي الثبوت، مثل نص القرآن، والمتواتر، وإجماع الأمة. والواجب يثبت بدليل ظني الثبوت، كأخبار الآحاد، والقياس، وما كان مختلفًا في وجوبه كالمضمضة والاستنشاق، فهذا اصطلاح للحنفية، وظاهر كلام الإمام أحمد (٢).

стр. 1774

ولو كان الأمر مجرد اصطلاح لم يكن هناك مشاحة فيه، وأما أن يبنى على هذا: التفريق بين دلالة السنة والكتاب، فهذا قول ضعيف جدًّا، فالدلالات متعلقها اللغة، وما تقتضيه من معنى، وما توجبه من عمل، ولا فرق في ذلك بين مصادر التشريع من كتاب وسنة، فالسنة قرينة الكتاب، ومبينة له، فإذا صحت فإنها تفيد العلم، ووجوب العمل كالقطعي. وكون الدليل ظنيًّا أو قطعي الثبوت متعلق بطرق ثبوته، ولا علاقة له بما يقتضيه النص من معنى، وما يوجبه من عمل، فقطعي الثبوت وظني الثبوت قد تكون دلالتهما قطعية كما لو كانت الدلالة نصية لا تحتمل إلا معنى واحدًا، وقد تكون دلالتهما ظنية، كما لو كانت دلالتهما من قبيل الظاهر، الذي يحتمل معنيين أحدهما أرجح من الآخر، وقد تكون دلالتهما مجملة مفتقرة إلى مبين ومفسر، وإنما الفرق بين قطعي الثبوت وظنيه أن الظني تجوز مخالفته لدليل، فإذا دلَّ الدليل الظني على الركنية أو الشرطية ولم يعارضه ما هو أقوى منه وجب العمل بدلالته، ولو كانت ظنية. وأما دعوى أن الزيادة على النص نسخ، فهذا أيضًا من أصول الحنفية، والجمهور على خلافه: فالنسخ: هو رفع حكم الخطاب، وحكم الخطاب في الآية وهو الأمر بالركوع والسجود في الصلاة لم ينسخ، وإنما انضم إليه وجوب شيء آخر، وهو الطمأنينة، وهذا لا يسمى نسخًا، كما أن تخصيص العام أو تقييد المطلق لا يسمى نسخًا على الصحيح؛ لأنه لا يرفع حكم الخطاب بالكلية. ولو سلمنا أنه نسخ، فإن نسخ القطعي بالظني جائز شرعًا، وواقع عملًا، (ح-١٦٦٣) فقد روى البخاري ومسلم من طريق مالك بن أنس، عن

стр. 1775

عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آتٍ، فقال: إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشأم، فاستداروا إلى الكعبة (١). فالاستقبال إلى بيت المقدس قطعي، وخبر نسخه والتوجه إلى الكعبة جاء عن طريق خبر رجل واحد، فهو ظني، وعمل به الصحابة ممن كان يصلي بقباء، وأَقَرَّ النبي ﷺ عملهم، فدل على جواز رفع حكم القطعي بالظني. ولم نستفد ركنية الطمأنينة من قوله في الحديث: (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا) فهذا إنما يفيد الوجوب فقط، وإنما استفدنا الركنية من قوله: (ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ)، فالنفي يدل على انعدام الصلاة لانعدام الطمأنينة، وأول ما يتوجه الانعدام للوجود، فإذا وجدت صورة الصلاة مع الحكم بنفي الصلاة، كان النفي متوجهًا للصلاة الشرعية (أي نفي الصحة)، وهذا بذاته يدل على ركنية الطمأنينة. وقل مثل ذلك في قوله: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب). وكون الطمأنينة لا تسمى ركوعًا ولا سجودًا، وإنما هي صفة في الركوع والسجود وكذا في الاعتدال منهما لا يمنع أن تكون الطمأنينة ركنًا مستقلًّا بذاته، فالفاتحة ركن مستقل، والقيام لها بمقدار الفاتحة ركن مستقل آخر، وكون القيام صفة ملازمة لركنية الفاتحة، ومقدرًا بقدرها، لا يمنع أن يكون القيام ركنًا بذاته. كما استدل الحنفية بأدلة عقلية، من قولهم: إن الرفع والاعتدال ليس مقصودًا لذاته، وإنما هو وسيلة للانتقال من ركن إلى آخر. وهذا يمكن النظر في قبوله لولا أن هذا الدليل النظري يعارضه أدلة نقلية في غاية الصحة، ولا يمكن للدليل النظري أن يعارض النصوص الشرعية، فالنظر مجاله إما في فهم النص وإما في حال غياب النص، أما إذا ورد النص الشرعي فلا يمكن معارضته بالدليل النظري. وسوف أسوق الأدلة النقلية على ركنية الطمأنينة في المواضع الأربعة، في الركوع

стр. 1776

والاعتدال منه، وفي السجود، والاعتدال منه عند الكلام على أدلة الشافعية والحنابلة. وأما قول إمام الحرمين فهو من قبيل الوهم: (ح-١٦٦٤) فقد رواه البخاري في الصحيح من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، في قصة المسيء صلاته، وفيه: .... ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (١). ولم يتفرد به عبد الله بن نمير، بل تابعه على ذلك يحيى بن سعيد القطان فقد رواه البخاري ومسلم، من طريقه عن عبيد الله، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، بمثله، وفيه: ( ... ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) إلا أنه لم يذكر السجدة الثانية (٢). وإذا ثبت الاطمئنان في الجلسة بعد السجود ثبت مثله في القيام بعد الركوع، حيث لا فرق، وكان معنى قوله: (حتى تعتدل قائمًا) بمعنى قوله: (حتى تطمئن جالسًا). والطمأنينة تتحقق في الرفع من الركوع بالاعتدال قائمًا، وفي الركوع والسجود إذا أقام صلبه فيهما، وهو بمعنى الاعتدال، وبمعنى إتمام الركوع والسجود، فهو من تنوع الألفاظ والمقصود منها واحد، وهو تحقق الطمأنينة في أقل ما يجب على المصلي. * دليل من قال: الطمأنينة فرض في المواضع الأربعة: الدليل الأول: (ح-١٦٦٥) ما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ ﵇، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك

стр. 1777

لم تُصَلِّ، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ، ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق، فما أحسن غيره، فعلمني، قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك في صلاتك كلها (١). وجه الاستدلال من أكثر من وجه: الأول: قوله: (ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ) فأمره بإعادة الصلاة، والإعادة لا تجب إلا بفساد الصلاة. الوجه الثاني: نفى عنه الصلاة الشرعية، لانعدام الطمأنينة في الركوع، والسجود، والاعتدال منهما، والصلاة لا تنتفي إلا بخلل أركانها. * واعترض على هذا الاستدلال: بأن الأمر بإعادة الصلاة ليس دليلًا على الخلل في الأركان، وإنما هو لجبر النقص الحاصل بترك الواجب، وترك الواجب لا يبطل الصلاة، ويجبر بالسجود إن كان ساهيًا. (ح-١٦٦٦) ويدل لذلك ما رواه النسائي من طريق ابن عجلان، عن علي بن يحيى الزرقي، عن أبيه، عن عمه وكان بَدْرِيًّا في قصة الرجل المسيء في صلاته، وفيه: .... قال: إذا أردت الصلاة فتوضأ، فأحسن الوضوء، ثم قم فاستقبل القبلة، ثم كبر، ثم اقرأ، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع رأسك حتى تطمئن قاعدًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، فإذا صنعت ذلك فقد قضيت صلاتك، وما انتقصت من ذلك فإنما انتقصته من صلاتك (٢). وروى أبو داود في السنن من طريق أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة في قصة الرجل المسيء صلاته، وقال في آخره: فإذا فعلت

стр. 1778

هذا فقد تمت صلاتك، وما انتقصت من هذا شيئًا فإنما انتقصته من صلاتك ... (١). وجه الاستدلال: قوله: (وما انتقصت من ذلك فإنما انتقصته من صلاتك) فلو كان ترك الطمأنينة مفسدًا لما سماها صلاة، والباطلة لا تسمى صلاة، ولأن النبي ﷺ تركه يتم صلاته، ولو كان عدم الاطمئنان مفسدًا لفسدت الصلاة من أول ركعة، ولما أقره على الاستمرار فيها بعد فسادها. * ورد هذا الجواب: الجواب الأول: أن النبي ﷺ لو أمره بالإعادة فحسب لربما احتمل هذا الجواب، وإنما أمره بالإعادة، معللًا ذلك بقوله: (فإنك لم تُصَلِّ)، ومن صحت صلاته لا يقال له: إنك لم تُصَلِّ، فهذا دليل على نفي الصلاة الشرعية في حقه، وحمل النفي على الكمال لا يصح؛ لأن طلب الكمال لا يوجب إعادة الصلاة عدة مرات. الجواب الثاني: أن حديث رفاعة وإن كان حسنًا في الجملة إلا أن فيه حروفًا قد اختلف رواة حديث رفاعة في ذكرها ومنها قوله: (وما انتقصت من ذلك فإنما انتقصته من صلاتك)، فالصحيح أنه حرف شاذ، لا يصلح للحجة، والله أعلم] (٢).

стр. 1779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1781

والحكم نفسه يقال لزيادة أنس بن عياض فقد تفرد بهذه الزيادة عن عبيد الله ابن عمر، وقد خالفه جماعة من الثقات رووه عن عبيد الله بن عمر، ولم يقل أحد منهم هذا الحرف، منهم عبد الله بن نمير، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وحماد بن أسامة، وعيسى بن يونس، وعبد الرحيم بن سليمان، وعقبة بن خالد، كلهم رووه عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وليس فيه هذا الحرف. كما رواه يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، وليس فيه ما ذكره أنس بن عياض، مما يدل على شذوذ هذه الزيادة (١).

стр. 1782

الجواب الثالث: على فرض صحة الزيادة في حديث رفاعة، فإن النبي ﷺ إنما سمى فعله صلاة بحسب ما يعتقده المصلي، بدليل أن النبي ﷺ أمره بالركوع والسجود، فيلزم على هذا الفهم أن تُسَمِّيَ ما لا ركوع ولا سجود فيها صلاة أيضًا؛ لأنه من جملة ما انتقصه من صلاته. الدليل الثاني: (ح-١٦٦٧) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي معاوية ووكيع، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال النبي ﷺ : لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل صلبه فيها في الركوع والسجود (١). [صحيح] (٢).

стр. 1783

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1784

وجه الاستدلال: قال الشافعي وأحمد وإسحاق: «من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة .... » (١). لكن السؤال: ما معنى: (يقيم صلبه في الركوع والسجود)؟، أتكون إقامة الصلب (الظهر) صفة في الركوع والسجود كما يفيده حرف (في) أم المقصود بإقامة الصلب اعتداله منهما؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: فقيل: المقصود به هو الاعتدال، وبه قال القاضي عبد الوهاب المالكي، وابن يونس في الجامع، وابن عبد البر، وابن تيمية، وجماعة من العلماء (٢). قال القاضي عبد الوهاب في الإشراف: «والرفع من الركوع واجب ... فإن انحط ساجدًا، وهو راكع فلا يجزئه على الظاهر من المذهب، ورأيت في بعض الكتب عن مالك أو عن بعض أصحابه: إنه يجزئه، وليس بشيء يعول عليه، ودليلنا على أنه لا يجزيه خلافًا لأبي حنيفة قوله ﵇: (لا يجزئ الرجل صلاة لا يقيم فيها

стр. 1785

صلبه في الركوع والسجود)» (١). وهذا ما فهمه ابن عبد البر المالكي، فقد نقل عن مالك أنه قال: «من لم يرفع رأسه ويعتدل في ركوعه وسجوده ويقم في ذلك صلبه لم تجزئه صلاته» (٢). وفسر ابن عبد البر إقامة الصلب في الركوع والسجود بالاعتدال، وقال: ولا خلاف بين العلماء في ذلك، وإنما اختلفوا في الطمأنينة بعد الاعتدال ولم نعد قول أبي حنيفة وبعض أصحابنا خلافًا؛ لأنهم محجوجون بالآثار، وبما عليه الجمهور (٣). وقال ابن عبد البر نقلًا من التاج والإكليل: الاعتدال فرض لقوله ﷺ : لا ينظر الله إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده» (٤). وقال في الاستذكار: «وعلى هذا جماعة من أهل العلم فيمن لم يقم صلبه من ركوعه وسجوده» (٥). فجعل (من) بدلًا من قوله: (في ركوعه وفي سجوده). وقال ابن تيمية: «هذا الحديث نص صريح في وجوب الاعتدال ... وذلك أن قوله: (يقيم ظهره في الركوع والسجود) أي: عند رفعه رأسه منهما، فإن إقامة الظَّهْر تكون من تمام الركوع والسجود؛ لأنه إذا ركع كان الركوع من حين ينحني إلى أن يعود فيعتدل، ويكون السجود من حين الخرور من القيام أو القعود إلى حين يعود فيعتدل، فالخفض والرفع هما طرفا الركوع والسجود، وتمامهما، فلهذا قال: (يقيم صلبه في الركوع والسجود)، ويبين ذلك أن وجوب هذا من الاعتدالين كوجوب إتمام الركوع والسجود» (٦). وقال محمد بن إسماعيل الصنعاني المعروف بالأمير: قوله: «(لا يقيم الرجل

стр. 1786

فيها صلبه في الركوع) عند الانتصاب منه (والسجود) عند القعود بين السجدتين وهذا هو الاطمئنان .... » (١). وقيل: معنى (يقيم صلبه -وفي رواية ظهره- في الركوع والسجود): أي يطمئن فيهما، فعبر عن الطمأنينة في الركوع والسجود بإقامة الصلب، وعبر بنفي الإجزاء الدال على ركنية الطمأنينة. فالشرع تارة يعبر عن الطمأنينة فيهما بإتمام الركوع والسجود. وتارة يعبر عنها بإقامة الصلب في الركوع والسجود. وقد يصرح بالطمأنينة كما قال للمسيء في صلاته: (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ... ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا)، وكلها بمعنى واحد، اختاره بعض الحنفية، وهو ظاهر كلام الماوردي في الحاوي، ونص عليه أحمد، واحتج به ابن قدامة في المغني على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود، وصرح به المناوي في فيض القدير (٢). قال في الفتاوى الهندية نقلًا من شرح منية المصلي: «ويكره أن يبزق في الصلاة، وكذا ترك الطمأنينة في الركوع والسجود، وهو أن لا يقيم صلبه كذا في المحيط، وكذا في القومة التي بينهما وفي الجلسة التي بين السجدتين» (٣). ففرق بين القومة (وهي الاعتدال) وبين إقامة الصلب في الركوع والسجود. وقال ابن هانئ في مسائل الإمام أحمد: «سمعت أبا عبد اللَّه -وقد صلينا يومًا إلى جنب رجل لا يتم ركوعه، ولا سجوده- يقول: يا هذا أقم صلبك في الركوع والسجود، وأحسن صلاتك» (٤). فقوله: (لا يتم ركوعه) أي لا يطمئن فيه، فوجهه إلى إقامة صلبه في الركوع والسجود. ولو أراد الشارع من إقامة الصلب في الركوع والسجود الاعتدال، لقال: (حتى يقيم

стр. 1787

صلبه من الركوع والسجود)، فالتعبير بـ (في) دليل على أن إقامة الصلب فيهما، لا منهما. قال في مجمع بحار الأنوار: وفيه: (حتى يقيم ظهره .. ) أي: لا يجوز صلاة من لا يُسَوِّي ظهره في الركوع والسجود، والمراد الطمأنينة (١). وقال المناوي في فيض القدير: (لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود) أي لا تصح صلاة من لا يسوي ظهره فيهما والمراد منه الطمأنينة وهي واجبة فيهما ... » (٢). ولعل هذا القول أقوى من الأول، ولو أن الحديث أطلق إقامة الصلب لكان المتبادر حمله على الاعتدال، لأن أكثر ما يقام الصلب في حال الاعتدال لا في حال الركوع والسجود، ولكنه لما قيد ذلك في الركوع والسجود، حمل معنى إقامة الصلب أي تسويته راكعًا وذلك يعني افتراض الطمأنينة، وأيًا كان المعنى، فهو دليل على الركنية، حيث عبر بنفي الإجزاء، سواء أقلنا: إن ذلك في الركوع والسجود، أم حملنا ذلك على الطمأنينة في الاعتدال منهما، فالحديث رد على مذهب الحنفية القائلين بأن الطمأنينة ليست من الفرائض، والله أعلم. الدليل الثالث: (ح-١٦٦٨) ما رواه البخاري من طريق شعبة، عن سليمان، قال: سمعت زيد بن وهب، قال: رأى حذيفة رجلًا لا يتم الركوع والسجود، قال: ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا ﷺ عليها (٣). الدليل الرابع: (ح-١٦٦٩) ما رواه البخاري من طريق همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقول: أتموا الركوع والسجود، فوالذي نفسي بيده، إني لأراكم من بعد ظهري إذا

стр. 1788

ما ركعتم، وإذا ما سجدتم (١). ورواه مسلم من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة به (٢). * ويناقش: بأن هذا الدليل يدل على وجوب إتمام الركوع والسجود، والركنية قدر زائد على الوجوب. الدليل الخامس: (ح-١٦٧٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا أيوب بن عتبة، حدثنا عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: لا ينظر الله إلى رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده (٣). [رواه ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر، فقال في لفظه: (لا يقيم صلبه في الركوع والسجود)، وهو المحفوظ] (٤).

стр. 1789

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1790

الدليل السادس: (ح-١٦٧١) ما رواه الإمام أحمد من طريق أبي جعفر السويدي، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته. قالوا: يا رسول الله، وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها
следующие страницы →