← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

الدليل السادس: (ح-١٦٤٠) ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يرفع يديه في كل خفض، ورفع، وركوع، وسجود وقيام، وقعود بين السجدتين، ويزعم أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك (١). [شاذ بهذا اللفظ، والحديث في البخاري مرفوعًا بغير هذا اللفظ] (٢).

стр. 1717

قال ابن رجب في شرح البخاري: «ويجاب عن هذه الروايات كلها على تقدير أن يكون ذكر الرفع فيها محفوظًا، ولم يكن قد اشتبه ذكر التكبير بالرفع، بأن مالك بن الحويرث ووائل بن حجر لم يكونا من أهل المدينة، وإنما كانا قد قدما إليها مرة أو مرتين، فلعلهما رأيا النبي ﷺ فعل ذلك مرة، وقد عارض ذلك نفي ابن عمر، مع شدة ملازمته للنبي ﷺ ، وشدة حرصه على حفظ أفعاله واقتدائه به فيها، فهذا يدل على أن أكثر أمر النبي ﷺ كان ترك الرفع فيما عدا المواضع الثلاثة والقيام من الركعتين» (١). وهذا الجمع يتجه لو كانت الأحاديث التي ظاهرها التعارض صحيحة، فيقال بالجمع بدلًا من تعطيل أحدهما، أما إذا كانت الأحاديث في ترك رفع اليدين في السجود صحيحة بل في غاية الصحة، والأحاديث المقابلة إما شاذة، لا يعتبر بها، وإما منكرة، فإن الجمع بينها وبين الأحاديث الصحيحة سوف يكون على حساب دلالة الأحاديث الصحيحة، فإنك لا تجمع بين حديثين إلا قيدت مطلقًا، أو خصصت عامًّا، أو تأولت بأنك حملته على حال دون حال، على خلاف الظاهر مراعاة للحديث الضعيف مما يعود على جزء من دلالة الأحاديث الصحيحة بالبطلان، مع أن المقابل ليس بذلك القوة التي تجعلك تتحمل مثل هذا الإهدار، فإذا كانت ليست في الصحة بذاك، فلا ينبغي أن تزاحم بها الأحاديث الصحيحة، وإن كنت تعذر من اجتهد من أهل العلم، ورأى أن هذه الأحاديث صالحة للحجة، فهو وما ذهب إليه؛ إذ المسألة من مسائل الخلاف، والله أعلم. * الراجح: أرى أن الراجح في رفع الأيدي في الصلاة يكون في مواضع ثلاثة، عند تكبيرة الافتتاح، وإذا أراد الركوع، وإذا رفع من الركوع، هذه الأحاديث السالمة من المعارضة، يليها في الترجيح الرفع إذا قام من الركعتين، وأضعفها الرفع إذا أراد السجود، وإذا رفع من السجود، والله أعلم. * * *

стр. 1718

المبحث الثاني في وقت ابتداء التكبير المدخل إلى المسألة: * السنة أن تكون تكبيرات الانتقال حين الشروع لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ : (يكبر حين يركع) وقوله: (يكبر حين يهوي) وقوله: (يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه). * التكبيرات التي يشرع معها رفع اليدين كتكبيرة الركوع فإنه يرفع يديه، وهو قائم؛ لأن الرفع حال الانحناء متعسر. * لم يحفظ نص عن الشارع يأمر به المصلي أن تكون تكبيراته في أثناء الانتقال، ولو كان واجبًا لتوجه الأمر به من النبي ﷺ لأمته بيانًا للشريعة، وحرصًا على سلامة صلاة المسلمين من النقص. * الأصل في أفعال الرسول ﷺ الاستحباب. * إذا خرج جزء يسير من التكبير قبل الشروع، أو أتم جزءًا منه بعد الانتقال فهو مغتفر للحاجة، ويُعْطَى الأكثر حكم الكل. * إذا أوقع التكبير كله قبل الانتقال، أو شرع فيه كله بعد الانتقال؛ فقد أوقع التكبير في غير محله، وفعله مخالف للسنة، وصلاته صحيحة؛ لأن تكبيرات الانتقال سنة. [م-٦١٨] اختلف العلماء في وقت ابتداء التكبير للركوع فقيل: يسن أن يبتدئ التكبير قائمًا، وقال به بعض الحنفية، وهو المنصوص عن الإمام الشافعي في الأم، وقطع به العراقيون، واختاره النووي في المجموع، وقال: هو المذهب، ورجحه متأخرو الشافعية، وصوبه الإسنوي في المهمات (١).

стр. 1719

قال الإمام الشافعي في الأم: «وإذا أراد الرجل أن يركع ابتدأ بالتكبير قائمًا، فكان فيه، وهو يهوي راكعًا» (١). وقيل: يسن أن يبتدئ تكبيرات الانتقال كلها حال الشروع، وهو قول الجمهور، من الحنفية، والمالكية، ونص عليه الرافعي في فتح العزيز، والنووي في الروضة، قال المالكية: إلا في القيام من الركعتين فيندب أن يؤخر التكبير حتى يستوي قائمًا (٢).

стр. 1720

جاء في تهذيب المدونة: «ويكبر في حال انحطاطه لركوع أو سجود» (١). وقيل: يجب أن يبتدئ التكبير حين يهوي للركوع، وكذا سائر الانتقالات، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، فإن خالف، فشرع فيه قبله، أو أكمله بعده، فقياس المذهب بطلان صلاته، وهو من المفردات. وقيل: يحتمل أن يعفى عن ذلك؛ لأن التحرز منه يعسر، والسهو به يكثر، ففي الإبطال به، والسجود له مشقة (٢). * حجة من قال: يبدأ بالتكبير قائمًا ثم ينحني للركوع: يشرع للراكع أن يرفع يديه مع التكبير في أصح قولي أهل العلم، ويتعذر أو يتعسر أن يرفع يديه مع هويه للركوع، والأصل في الرفع أن يكون مقارنًا للتكبير وعليه يبدأ بالتكبير قائمًا رافعًا يديه فإذا حاذت يداه منكبيه انحنى للركوع، ثم أتم التكبير راكعًا، فإذا خرج جزء يسير من التكبير قبل الشروع فهو مغتفر للحاجة، ويعطى الأكثر حكم الكل. * حجة من قال: يسن أن يبدأ بتكبيرات الانتقال من حين الشروع: (ح-١٦٤١) ما رواه البخاري ومسلم من طريق عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، أنه سمع أبا هريرة، يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد. قال عبد الله بن صالح، عن الليث: ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر

стр. 1721

حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس (١). وجه الاستدلال: قول أبي هريرة أن النبي ﷺ : (يكبر حين يركع) وقوله: (يكبر حين يهوي) وقوله: (يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه). قال الترمذي: «وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم، قالوا: يكبر الرجل، وهو يهوي للركوع والسجود» (٢). والأصل في أفعال الرسول ﷺ الاستحباب، ولو كان واجبًا لتوجه الأمر به من النبي ﷺ لأمته بيانًا للشريعة، وحرصًا على سلامة صلاة المسلمين من النقص، فلم يحفظ نص يأمر به الشارع المصلي أن تكون تكبيراته في أثناء الشروع، وأنه لو تعمد خلاف ذلك لبطلت صلاته، أو خالف ذلك ساهيًا لوجب أن يتدارك ذلك بسجود السهو، فإذا لم يثبت ذلك، فالأصل صحة الصلاة، وعدم وجوب سجود السهو. * حجة من قال: يجب أن تكون تكبيرات الانتقال حين الشروع: الدليل الأول: قول النبي ﷺ في حديث أبي هريرة السابق: (يكبر حين يركع) وقوله: (يكبر حين يهوي) وقوله: (يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه). فإن قيل: إن هذه أفعال، والفعل المجرد إذا كان على وجه التعبد يدل على المشروعية. فالجواب: أن أفعال النبي ﷺ في الصلاة على الوجوب؛ لقوله في حديث مالك بن الحويرث: (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري، فكانت جميع أفعاله ﷺ بيانًا لهذا المجمل في قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، والفعل إذا كان بيانًا لمجمل أخذ حكم ذلك المجمل إلا أن يدل دليل على أنه من السنن، كجلسة الاستراحة، ونحوها. * ويناقش: سبق لي مناقشة الاستدلال في حديث مالك على وجوب أفعال الصلاة، وأن

стр. 1722

مالك بن الحويرث قدم على النبي ﷺ فمكث عنده عشرين يومًا يصلي خلف النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ وهو ينصرف إلى أهله (صلوا كما رأيتموني أصلي) وإذا كان فيما شاهده مالك بن الحويرث من صلاة النبي ﷺ منه ما هو واجب، ومنه ما هو من السنن كجلسة الاستراحة، لم يكن قول النبي ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) مقصورًا على الأمر بالواجبات دون السنن، وإذا لم يكن دليلًا على الوجوب في حق من وجه له هذا الخطاب مباشرة، لم يدل على الوجوب فيمن دخل في عموم الخطاب بصورة غير مباشرة. الدليل الثاني: أن من كبر قبل الركوع، أو أتمه بعده، فركوعه لا يعتد به، قياسًا على من تمم قراءته راكعًا، أو أخذ في التشهد قبل القعود؛ لوقوع الذكر في غير محله. * ويناقش: لا نسلم أن التكبير إذا وقع جزء يسير منه قبل الشروع أو بعده أنه في حكم مَنْ أوقع التكبير كله في غير محله؛ فإذا أوقع أكثر التكبير في محله فللأكثر حكم الكل، واليسير مغتفر، المهم ألا يوقع التكبير كله قبل الانتقال، أو يشرع فيه كله بعد الانتقال، فإن هذا التكبير في غير محله، فإن وقع ذلك منه لم يُعْتَدَّ به؛ لمخالفته السنة، وأما بطلان صلاته فإنه مبني على حكم تكبيرات الانتقال، والجمهور على أنها سنة، وهو الصواب لا سيما في حق المنفرد، والمأموم، وكذا في حق الإمام إلا أن يتوقف عليه اقتداء المأموم بالإمام، خاصة في حال الرفع من السجود والركوع، فيجب لغيره؛ والله أعلم. * حجة المالكية في تأخير التكبير إذا قام من الركعتين: ذكر خليل في التوضيح وجهين لهذا: الأول: العمل، وكفى به. وروي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله فأمرهم بذلك، فلم ينكر ذلك عليه أحد. الثاني: أن التكبير على قسمين: إما مفتتح به ركن، كتكبيرة الإحرام. وإما في حال الحركة إذا انتقل عن ركن، كالتكبير للركوع وغيره، والجلوس الأول ليس

стр. 1723

بركن، فأخر التكبير ليفتتح به ركنًا وهو القيام، كتكبيرة الإحرام. وقيل: إنها مشبهة بابتداء صلاة، لما جاء أن الصلاة فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر (١). * الراجح: أرى أن تكبيرات الانتقال تنقسم إلى قسمين: تكبيرات يشرع معها رفع اليدين، كتكبيرة الركوع، والرفع منه، فهذا في حال الركوع له صفتان: الصفة الأولى: أن يكون الرفع مقارنًا للتكبير، وهذا مذهب الشافعية، وصفته كما قالوا: يكون ابتداء رفع يديه، وهو قائم مع ابتداء التكبير، فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى، وعللوا ذلك بأن الرفع حال الانحناء متعذر أو متعسر. الصفة الثانية: أن يرفع يده قبل التكبير، فإذا بلغت يداه حذاء منكبيه شرع في الهوي مكبرًا، فيكون رفع اليدين قبل الانحناء، ويكون الشروع في التكبير من حين أن يهوي للركوع. قال أحمد كما في مسائل أبي الفضل: «يرفع يديه عند الافتتاح، وقبل الركوع وبعد الركوع» (٢). فظاهر كلام أحمد أن الرفع للركوع يكون قبل الشروع في التكبير والركوع، وبعد الفراغ من الركوع. وفي حال الرفع من الركوع سوف يقول سمع الله لمن حمده من حين أن يشرع في الرفع، سوف يتم رفع يديه إلى منكبيه بعد أن ينتصب قائمًا، ولا يمكنه أن ينهي رفع اليدين في حال الانتقال؛ لتعسره. وقسم من تكبيرات الانتقال لا يشرع معه رفع اليدين، كالهوي للسجود، والرفع منه، وكذا القيام من التشهد الأول على الصحيح، فالمشروع له أن يبتدئ التكبير من

стр. 1724

حين أن يشرع في الانتقال، ويتمه قبل الانتقال إلى الركن الذي يليه، وهذا على سبيل الأفضل، فلو ابتدأ التكبير قبل الانتقال وأتمه في الركوع، أو بدأ فيه حال الانتقال وأتمه بعده، فلا حرج إن شاء الله تعالى، والله أعلم. * * *

стр. 1725

المبحث الثالث في مد تكبيرات الانتقال لتستوعب جميع المحل المدخل إلى المسألة: * القول في صفة العبادة كالقول في العبادة، الأصل فيها المنع إلا بدليل. * لو كان مد التكبيرات مشروعًا لكان أولى الناس بفعله، والمحافظة عليه النبي ﷺ وأصحابه، ولو فعلوها لحُفِظَ ذلك، ونُقِلَ للأمة. * لا مجال لمد (الله أكبر) أكثر من المد الطبيعي في لفظ الجلالة، ومقداره حركتان، لا يزيد عليهما. * مَدُّ كلمة (أكبر) قد يخرجها من النطق الصحيح إلى اللحن القبيح، كما لو مد همزة (أكبر) أو مد الباء من (أكبر) فتصير (أكبار). [م-٦١٩] اختلف الفقهاء في استحباب استيعاب الانتقال بالتكبير، بحيث يكون ابتداؤه مع شروعه بالانتقال، وفراغه منه بفراغه من الانتقال: فقيل: يستحب، وهو قول المالكية، والحنابلة، والجديد من قولي الشافعي، قال النووي: وهو المذهب، ونص عليه في الأم، وقطع به العراقيون وغيره (١). جاء في حاشية ابن عابدين: «السنة كون ابتداء التكبير عند الخرور، وانتهائه عند استواء الظهر» (٢). وجاء في مواهب الجليل: «ويستحب أن يعمر الركن من أول الحركة إلى آخرها بالتكبير، فإن عجل أو أبطأ فلا شيء عليه، إلا في القيام في اثنتين فلا يكبر

стр. 1726

حتى يستوي قائمًا على المشهور» (١). وهو معنى قول الحنابلة: يكون تكبير الخفض والرفع والنهوض ابتداؤه مع ابتداء الانتقال، وانتهاؤه مع انتهائه، فإن كمله في جزء من الانتقال، ولم يستوعبه به أجزأه (٢). وقال الغزالي في الوسيط: «للشافعي ﵁ قولان: أحدهما: أن يمد التكبير إلى أن يستوي راكعًا ... والثاني: الحذف حِذارًا عن التغيير بالمد وهو جارٍ في تكبيرات الانتقالات كلها» (٣). * وجه القول باستيعاب الانتقال بالتكبير: حتى لا يخلو جزء من أجزاء الصلاة عن الذكر. * ويناقش: بأن مد التكبير لكي يستوعب الانتقال من ركوع وسجود وقيام، هذا المد صفة في العبادة، وصفة العبادة خاصة الصلاة إما أن تكون مشروعة، فأولى الناس بفعلها النبي ﷺ وأصحابه. وإما أن تكون غير مشروعة. فإن كانت مشروعة، فما الحاجة إلى الاعتماد على دليل نظري في عبادة تتكرر كل يوم عشرات المرات، في النفل والفرض، ويشهدها المسلمون في صلواتهم، وتتوافر الهمم على نقل تلك الصفة، ثم لا يوجد أثر واحد يمكن الاعتماد علاه في مشروعيتها، أليس هذا كافيًا في نفي المشروعية عن هذه الصفة؟ فالمطلوب أن يقول المصلي (الله أكبر) ليس فيها مد إلا مدًّا طبيعيًّا في لفظ الجلالة بمقدار حركتين، لا يزيد عليهما. وأما مَدُّ كلمة (أكبر) فقد يخرجها من النطق الصحيح إلى اللحن القبيح، كما لو مد همزة (أكبر) فتتحول الجملة الخبرية إلى استفهام، وهذا يخشى على صاحبه من

стр. 1727

بطلان صلاته، أو يقع في مد الباء من (أكبر) فتصير (أكبار)، فيتحول المعنى إلى (طبل)، فيتحرف المعنى، والله أعلم. وقال الحنفية والشافعي في القديم: لا يَمُدُّ التكبير (١). قال ابن نجيم في البحر الرائق: «وكبر بلا مَدٍّ وركع» (٢). قال النووي في المجموع: «وأما تكبيرات الانتقالات كالركوع والسجود ففيها قولان: القديم يستحب أن لا يَمُدَّها .... » (٣). * حجة هذا القول: الحجة الأولى: قال الرافعي في شرح الوجيز: «روي أنه ﷺ قال: التكبير جزم، والتسليم جزم» (٤). وفسر ابن نجيم: التكبير جزم: أي بلا مد، وذلك بحذفه من غير تطويل (٥). قال الحافظ في التلخيص: «لا أصل له بهذا اللفظ، وإنما هو قول إبراهيم النخعي» (٦). قلت: ولم يثبت ذلك عن إبراهيم النخعي، وإن اشتهر عنه ذلك. (ث-٤٣٦) فقد رواه عبد الرزاق في المصنف، عن يحيى بن العلاء، عن مغيرة، قال: ... قال إبراهيم: التكبير جزم، يقول: لا يمد (٧). [ضعيف جدًّا فيه يحيى بن العلاء متهم] (٨). الدليل الثاني: قال الرافعي: «ولأنه لو حاول المد لم يأمن أن يجعل المد على غير موضعه، فيغير

стр. 1728

المعنى، مثل أن يجعله على الهمزة فيصير استفهامًا» (١). وسبق شرح هذا في مناقشة القول الأول. * * *

стр. 1729

الفصل الرابع في صفة الركوع المبحث الأول في الصفة المجزئة المدخل إلى المسألة: * أمر الشارع بالركوع، وليس له حقيقة شرعية، فيرجع في تقديره إلى اللغة. * من اعتبر الطمأنينة جزءًا من الركن، لا ركنًا مستقلًّا قال: الركوع له حقيقة شرعية. * الركوع في اللغة: هو الانحناء، فتتعلق الركنية بالأدنى منه. * وقيل: حد الركوع أن يكون إلى الركوع أقرب منه إلى القيام؛ لأن ما قرب من الشيء أعطي حكمه، فما قرب من القيام ألحق بالقيام وما قرب من الركوع ألحق به، وهذا أقوى. * لا يشترط أن يقبض الراكع ركبتيه بيديه. [م-٦٢٠] اختلف العلماء في أقل الركوع: فقال الحنفية: المفروض من الركوع أصل الانحناء والميل، وفي منية المصلي: طأطأة الرأس (١). جاء في البحر الرائق: «واختلفوا في حد الركوع، ففي البدائع وأكثر الكتب: القدر المفروض من الركوع أصل الانحناء والميل، وفي الحاوي: فرض الركوع انحناء الظهر، وفي منية المصلي: الركوع طأطأة الرأس، ومقتضى الأول لو طأطأ رأسه ولم

стр. 1730

يحن ظهره أصلًا مع قدرته عليه لا يخرج عن عهدة فرض الركوع، وهو حسن» (١). وحجتهم على ذلك: أن الشارع أمرنا بالركوع، وليس له حقيقة شرعية، فيرجع في تقديره إلى اللغة، والركوع في اللغة: هو الانحناء، فتتعلق الركنية بالأدنى منه، يقال: ركعت النخلة إذا مالت، فمطلق الانحناء يتحقق به أقل الإجزاء (٢). وذهب الشافعية والحنابلة، وهو قول في مذهب الحنفية إلى أن أَقَلَّ الركوع أن ينحني معتدل الخلقة بحيث تنال راحتاه ركبتيه. وقال المالكية: بحيث تقرب راحتاه من ركبتيه، وفي رواية ابن شعبان: أخفه بلوغ يديه آخر فخذيه. وجمع بين القولين ابن شاس، فقال في الجواهر: «أقله أن ينحني بحيث تنال راحتاه ركبتيه، أو تقربان منهما» (٣). وأرادوا بمعتدل الخلقة: أي لا طويل اليدين، ولا قصيرهما (٤). وقيل: أن ينحني بحيث يكون إلى الركوع أقرب منه إلى القيام، قاله بعض الحنفية (٥)، واختاره المجد من الحنابلة (٦). وقد يقال: إنه متى حاذت يداه ركبتيه، فإنه إلى الركوع أقرب منه إلى القيام، فيلتقي

стр. 1731

القولان، والله أعلم. وهل يشترط أن يقبض ركبتيه بيديه،؟ قولان في مذهب المالكية، أصحهما لا يشترط. فخلص لنا في المسألة خمسة أقوال: الأول: أدنى انحناء يجزئ في الركوع، وهذا مذهب الحنفية. الثاني: أن تحاذي كفاه ركبتيه، بحيث لو أراد قبض ركبتيه لقدر على ذلك، ولا يجب قبض الكفين على الركبتين، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة. الثالث: أن تقرب راحتاه من ركبتيه بحيث تكون رؤوس أصابعه على آخر فخذيه بالقرب من ركبتيه، وهذا مذهب المالكية. الرابع: يجب أن يقبض ركبتيه بيديه، ولا يكفي مجرد الإمكان، وهو قول مرجوح في مذهب المالكية. الخامس: أن يكون إلى الركوع أقرب منه إلى القيام، اختاره بعض الحنفية وبعض الحنابلة. وأجد أن هذا الأخير هو أقرب هذه الأقوال؛ لأن ما قرب من الشيء يعطى حكمه في الشرع، فمطلق الانحناء إذا كان إلى القيام أقرب فهو في حد القيام، أو في فاصل بين القيام والركوع، وقد قال الحنفية: إن الرجل لو جاء إلى الإمام، وهو راكع، فحنى ظهره، ثم كبر تكبيرة الإحرام إن كان إلى القيام أقرب صحت تكبيرة الإحرام، وإن كان إلى الركوع أقرب لم تصح، فصححوا تكبيرة الإحرام وهو منحنٍ، وأعطوه حكم القيام إذا كان إلى القيام أقرب، وهكذا قال النووي من الشافعية (١). قال في الجوهرة النيرة: «وحد القيام: أن يكون بحيث لو مد يديه لا ينال ركبتيه» (٢). فلم يخرج عن حد القيام بمجرد الانحناء، فتأمل قول الحنفية هذا مع قولهم في أقل الركوع المجزئ، والله أعلم.

стр. 1732

وقال النووي: «والأصح أنه متى انحنى بحيث يكون إلى حد الركوع أقرب لم يكن قائمًا» (١). فهل قوله: لم يكن قائمًا أنه قد دخل في حد الركوع، أو أنه في فاصل بين الركوع والقيام، الأقرب الأول، والله أعلم. * * *

стр. 1733

المبحث الثاني في صفة الركوع الكامل الفرع الأول في وضع اليدين على الركبتين المدخل إلى المسألة: * الركوع في اللغة: هو الانحناء تعظيمًا، فإذا انحنى في صلاته مطمئنًّا فيه، فقد تحقق منه فرض الركوع، وما زاد فهو من الكمال، ومنه وضع اليدين على الركبتين. * لا يختلف العلماء في مشروعية وضع اليدين على الركبتين على خلاف بينهم، أيستحب ذلك أم يجب، أم يشترط، والصواب الأول. * قال النبي ﷺ (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا) فأمره النبي ﷺ بالركوع، ولم يذكر له وضع اليدين، ولو كان واجبًا لذكره له. * الأمر بجعل الراحتين على الركبتين في حديث المسيء صلاته من مسند رفاعة شاذ على الصحيح. * الأمر بوضع اليدين على الركب جاء من أجل حمل الناس على ترك التطبيق والذي كان مشروعًا ثم نسخ، فلم يكن أمرًا مطلقًا، وإذا كان التطبيق ليس واجبًا كان بدله ليس واجبًا إلا بقرينة. [م-٦٢١] ذهب عامة العلماء إلى مشروعية تمكين اليدين من الركبتين مفرقة الأصابع، واختلفوا في الوجوب: فقيل: وضع اليدين على الركبتين مستحب، فلو ترك ذلك صح ركوعه، وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وأحد القولين في مذهب

стр. 1734

المالكية، وهو المعتمد (١). جاء في مواهب الجليل نقلًا عن صاحب الطراز (٢): «أما تمكين اليدين من الركبتين في الركوع فمستحب عند الكافة، وليس بواجب». وقال الدسوقي: «وضع اليدين على الركبتين مستحب على المعتمد كما تقدم، وتمكينهما منهما مستحبٌّ ثان» (٣). وقال المحب الطبري الشافعي في التعليقة الكبرى: «وليس قبض الكفين على الركبتين من واجبات الركوع، ولكن يجب عليه أن يركع بحيث يقدر على ذلك إن أراده» (٤). وقيل: وضع اليدين على الركبتين شرط، وهو ما فهمه الباجي واللخمي من المدونة خلافًا للمعتمد عند المالكية، وخلافًا لما فهمه صاحب الطراز وأبو الحسن منها (٥). قال الإمام مالك كما في المدونة: «إذا أمكن يديه من ركبتيه وإن لم يسبح فذلك مجزئ عنه» (٦).

стр. 1735

قال ابن ناجي في شرحها: «ظاهره أن وضع اليدين على الركبتين شرط لا يسمى ركوعًا إلا بذلك، وصرح بذلك الباجي، فقال: المجزئ من الركوع أن يمكن يديه من ركبتيه. وعزاه اللخمي لقول مالك فيها» (١). وقيل: وضع اليدين على الركبتين واجب، وبه قال ابن حزم (٢). وذهب جماعة من السلف إلى التطبيق، وهو أن يجعل المصلي إحدى كفيه على الأخرى، ثم يجعلهما بين ركبتيه إذا ركع (٣). * دليل من قال: وضع اليدين على الركبتين مستحب: الدليل الأول: (ح-١٦٤٢) ما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ ﵇، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ، ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق، فما أحسن غيره، فعلمني، قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ... الحديث (٤). وجه الاستدلال: (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا) فأمره النبي ﷺ بالركوع، ولم يذكر له وضع اليدين على الركبتين، والركوع ليس له حقيقة شرعية، لذا كان الرجوع في معناه إلى حقيقته اللغوية. فالركوع في اللغة: هو الانحناء تعظيمًا، فإذا انحنى في صلاته مطمئنًا فيه، فقد تحقق منه فرض الركوع، وما كان زائدًا على ذلك فهو من باب الكمال، ومنه وضع اليدين على الركبتين.

стр. 1736

الدليل الثاني: (ح-١٦٤٣) ما رواه البخاري من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أَمْكَنَ يديه من ركبتيه، ثم هَصَرَ ظهره ... الحديث (١). وجه الاستدلال: قوله: (أَمْكَنَ يديه من ركبتيه): جاء في المغرب في ترتيب المعرب: مَكَّنَهُ من الشيء، وَأَمْكَنَهُ منه أقدره عليه، ومنه الحديث: ثم أمكن يديه من ركبتيه أي مكنهما من أخذهما والقبض عليهما» (٢). وإنما كان مستحبًّا؛ لأنه نَقَلَ لنا فعل النبي ﷺ والأصل في أفعال النبي ﷺ التعبدية أنها لا تدل بنفسها على الوجوب وإنما تدل على المشروعية. وقولي: (لا تدل بنفسها)؛ لإخراج ما كان بيانًا للمجمل، فإن الفعل قد يستفاد منه الوجوب لكن ليس بنفسه، وإنما بغيره، كما لو كان بيانًا لمجمل واجب. وقيدت الأفعال (بالتعبدية)؛ لإخراج ما فعله النبي ﷺ بمقتضى الجبلة أو موافقة للأعراف والعادات، فالأصل في هذه الأفعال الإباحة، كالنوم، وأكل الطعام ولبس العمامة، والإزار، وكالامتناع عن بعض الأطعمة، كامتناعه عن الضب والبصل والثوم، ونحوها. (ح-١٦٤٤) ورواه أحمد من طريق عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة بن رِبْعِيٍّ، يقول: .... فذكر الحديث، وفيه: ... فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: الله أكبر، فركع، ثم

стр. 1737

اعتدل، فلم يَصُبَّ رأسه، ولم يُقْنِعْهُ، ووضع يديه على ركبتيه .... الحديث (١). [سبق تخريجه] (٢). (ح-١٦٤٥) وروى أبو داود من طريق فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ... وفيه: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ... الحديث (٣). الدليل الثالث: (ح-١٦٤٦) ما رواه أبو داود من طريق بشر بن المفضل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: قلت: لأَنظُرَنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، قال: فقام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة، فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، ثم وضع يديه على ركبتيه ... الحديث (٤). [صحيح] (٥). الدليل الرابع: (ح-١٦٤٧) ما رواه الإمام أحمد، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عطاء ابن السائب، عن سالم أبي عبد الله، قال: قال عقبة بن عمرو: ألا أريكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فقام فكبر، ثم ركع، فجافى يديه، ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء

стр. 1738

ركبتيه، حتى استقر كل شيء منه ... وذكر الحديث (١). [إسناده قوي زائدة سمع من عطاء قديمًا على ما قاله الطبراني وابن حجر] (٢).

стр. 1739

وجه الاستدلال به كالاستدلال بالحديث السابق. الدليل الخامس: (ح-١٦٤٨) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي حصين،

стр. 1740

عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر: إنما السنة الأخذ بالركب (١). [منقطع] (٢).

стр. 1741

* دليل من قال: قبض الركب باليدين شرط أو واجب: الدليل الأول: (ح-١٦٤٩) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلاد الزرقي، عن رفاعة بن رافع الزرقي، وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: جاء رجل ورسول الله ﷺ جالس في المسجد، فصلى قريبًا منه، ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ ، فسلم عليه فقال رسول الله ﷺ : أعد صلاتك، فإنك لم تُصَلِّ. قال: فرجع فصلى كنحو مما صلى، ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ ، فقال له: أعد صلاتك، فإنك لم تُصَلِّ. فقال: يا رسول الله، علمني كيف أصنع، قال: إذا استقبلت القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت، فإذا ركعت، فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك ومكن لركوعك .... وذكر بقية الحديث (١). [الحديث حسن والأمر بجعل الراحتين على الركبتين شاذ في الحديث] (٢).

стр. 1742

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1743

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1744

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1745

الدليل الثاني: (ح-١٦٥٠) ما رواه البخاري من طريق شعبة، عن أبي يعفور، قال: سمعت مصعب بن سعد، يقول: صليت إلى جنب أبي، فطبقت بين كفي، ثم وضعتهما بين فخذي، فنهاني أبي، وقال: كنا نفعله، فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب (١).

стр. 1746

(ح-١٦٥١) وروى أحمد من طريق ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد الله: علَّمنا رسولُ الله ﷺ الصلاةَ، فكبر ورفع يديه، ثم ركع وطبَّق بين يديه وجعلهما بين ركبتيه، فبلغ ذلك سعدًا، فقال: صدق أخي، قد كنا نفعلُ ذلك، ثم أُمِرْنا بهذا، وأخذ بركبتيه (١). [صحيح] (٢). وجه الاستدلال: قوله: (أمرنا أن نضع أيدينا على الركب)، وقد أفاد بفائدتين. إحداهما: نسخ التطبيق. الثانية: الأمر بوضع اليدين على الركب. وإذا قال الصحابي (أمرنا بكذا) فهو مرفوع حكمًا؛ وهي من الصيغ المنتشرة بين الصحابة، وكان الصحابة يريدون منها إثبات الشرع وإقامة الحجة، كقول أم عطية في البخاري: (أمرنا أن نخرج الحُيَّضَ يوم العيدين وذوات الخدور) وقولها في البخاري: (نهينا عن اتباع الجنائز) وإذا رجع قول الصحابي (أمرنا بكذا) إلى الرسول ﷺ باعتباره صاحب الأمر والنهي الشرعي، فالأصل في الأمر الوجوب. * ونوقش: القول بأن الأصل في الأمر الوجوب إنما هو في الأمر المجرد، والأمر بوضع اليدين على الركب جاء من أجل حمل الناس على ترك التطبيق والذي كان مشروعًا ثم نسخ، فهو ليس أمرًا مطلقًا، وإذا كان التطبيق ليس واجبًا كان بدله ليس واجبًا إلا بقرينة. الدليل الثالث: (ح-١٦٥٢) ما رواه أبو يعلى من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الصدائي، حدثنا عباد المنقري، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أنس ﵁ في حديث طويل، وفيه: .... يا أنس، إذا ركعت،

стр. 1747

فأمكن كفيك من ركبتيك، وفرج بين أصابعك، وارفع مرفقيك عن جنبيك (١). [ضعيف] (٢). الدليل الرابع: (ح-١٦٥٣) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال لرجل: إذا قمت إلى الصلاة فركعت فضع يديك على ركبتيك، وافرج بين أصابعك، ثم ارفع رأسك حتى يرجع كل عضو إلى مفصله، وإذا سجدت فأمكن جبينك من الأرض ولا تنقر (٣). [ضعيف] (٤).

стр. 1748

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1749

الدليل الخامس: (ح-١٦٥٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، قال: سمعت ابن عباس، يقول: سأل رجل النبي ﷺ عن شيء من أمر الصلاة؟ فقال له رسول الله ﷺ : خلل أصابع يديك ورجليك -يعني إسباغ الوضوء- وكان فيما قال له: إذا ركعت، فضع كفيك على ركبتيك حتى تطمئن -وقال الهاشمي مرة: حتى تطمئنا- وإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض، حتى تجد حجم الأرض (١). [معلول] (٢).

стр. 1750

* وأجيب: بأن حديث ابن عباس تفرد به ابن أبي الزناد، ولا يحتمل تفرده، وعلى فرض أن يكون الحديث حسنًا، فإن المراد من الأمر بوضع اليدين على الركب ما صرح

стр. 1751

به في الحديث وهو تحقيق الاطمئنان، وهوركن، وليس المقصود إيجاب وضع اليدين على الركبتين، فلو كان ذلك واجبًا لذكر في حديث المسيء في صلاته فقد جاء في حديث أبي هريرة: (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا)، فكان المطلوب شيئين: أحدهما: الركوع وحقيقته اللغوية تتحقق بالانحناء. والثاني: الاطمئنان فيه. وما زاد على ذلك فهو من كمال الركوع، لا من واجباته، فالتطبيق في الركوع في أول الأمر، وكذا بدله حين نسخ بوضع اليدين على الركب كلاهما من مستحبات الركوع، والله أعلم. * الراجح: أرى أن مذهب الحنفية، والشافعية والحنابلة، والمعتمد من مذهب المالكية هو الأقوى، وأن وضع اليدين على الركب من كمال الركوع، لا من واجباته، والله أعلم. * * *

стр. 1752

الفرع الثاني إذا نوى بالانحناء غير الركوع المدخل إلى المسألة: * نية الصلاة تكفي عن نية بقية الأركان من قيام وركوع وسجود وقعود؛ لأن الصلاة عبادة واحدة، فتكفيها نية واحدة. * يشترط ألا ينوي بالانحناء غير الركوع، فإذا انحنى ناويًا غير الركوع لم يجزئه قولًا واحدًا؛ لقوله ﷺ : وإنما لكل امرئ ما نوى. * الحركة بين الركنين أهي جزء من الركن مقصودة لذاتها، أم هي وسيلة غير مقصودة، فلو انحنى لرفع شيء أو لحك موضع من بدنه فبلغ موضع الركوع فقصده فهل يجزئه الركوع؟ قولان للفقهاء، واعتباره ركنًا، أو واجبًا يجب سجود السهو بفواته سهوًا لا دليل عليه، والأصح عدم بطلان الصلاة بفواته؛ لأن إبطال العبادة يحتاج إلى شيء بَيِّن، والأصل الصحة. [م-٦٢٢] لا تشترط نية خاصة للركوع، ولسائر أفعال الصلاة، فإذا دخل في الصلاة بنية كفاه ذلك عن تجديد النية لأفعال الصلاة من ركوع وسجود وقعود؛ لأن الصلاة عبادة واحدة، فتكفيها نية واحدة، حتى لو ذهل عن النية لم تنقطع حكمًا، لوجود ما يسمى بالنية الحكمية: وهو استصحاب حكم النية ما دام لم يقطعها، لكن يشترط ألا ينوي بالانحناء غير الركوع، فإن انحنى ناويًا به غير الركوع لم يجزئه قولًا واحدًا. وإن انحنى لغير الركوع، فلما بلغ الركوع قصده، فقولان مبنيان على الاختلاف في الحركة للركن، أهي مقصودة في الصلاة أم لا؟ فقال المالكية: إذا قرأ آية سجد، فانحط لها بنية السجود، فلما وصل إلى حد الركوع ذهل عنها ونوى الركوع:

стр. 1753

فقال مالك: يعتد بالركوع، بناء على أن الحركة للركن غير مقصودة، ولا سهو عليه لنقص الحركة، ولا لزيادتها. وعند ابن القاسم والشافعية والحنابلة: الحركة للركن مقصودة تابعة للركن، فإذا قصد بالحركة غير الركن لم يعتد بالركن (١). قال النووي: «ويشترط أن لا يقصد بهويه غير الركوع، فلو قرأ في قيامه آية سجدة، فهوى ليسجد، ثم بدا له بعد بلوغه حد الراكعين أن يركع لم يعتد بذلك عن الركوع، بل يجب أن يعود إلى القيام، ثم يركع، وهذا لا خلاف فيه، ولو سقط من قيامه بعد فراغ القراءة فارتفع من الأرض إلى حد الراكعين لم يجزه بلا خلاف» (٢). قال في الفروع: «ولو انحنى لتناول شيء ولم يخطر بباله الركوع لم يجزئه» (٣). وفي حاشية اللبدي على نيل المآرب: «فلو انحنى لتناول شيء، ولم يخطر بباله الركوع، ثم قصده وهو راكع، لم يجزئه، كالرفع منه، كما يأتي. وكذا يقال في السجود، وفي الرفع منه، ونحو ذلك» (٤). والقول ببطلان الركن يجعل الحركة بمنزلة الشرط للركن حيث تتقدمه، أو تعتبر ركنًا بذاتها، لا بمنزلة الواجبات؛ فلو كانت الحركة واجبة للركن لجبرت بالسهو عند نقصها، أو عند زيادتها، لكن القول ببطلان الركن شديد، والله أعلم. * * *

стр. 1754

المبحث الثالث في مد الظهر ومجافاة المرفقين عن الجنبين المدخل إلى المسألة: * المتفق عليه في الركوع: الانحناء، والاطمئنان فيه، فهذان فرضان بالاتفاق. * ما زاد على (الركوع، والاطمئنان فيه، ووضع اليدين على الركبتين)، لا أعلم أحدًا قال بوجوبه من المتقدمين. * وضع الراحتين على الركبتين، وتفريج الأصابع، ومجافاة المرفقين عن الجنبين، ومد الظهر من سنن الركوع عند عامة العلماء. * القول بأن هذه الصفات شرط لحصول الاطمئنان قول في غاية البعد. * الاطمئنان في الصلاة ليس له حقيقة شرعية، تفارق حقيقته اللغوية. * الاعتماد في حقيقة الاطمئنان في الركوع على حقيقته اللغوية. * الاطمئنان في الركوع: هو السكون منحنيًا حتى يستوي كل عضو في مقره، وهو حاصل ولو لم يمد ظهره، ويضع يديه على ركبتيه، قال في الحديث المتفق عليه: (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا). * أجمع المسلمون على استحباب التجافي في الركوع والسجود. [م-٦٢٣] اتفق العلماء على مشروعية مد الظهر وبسطه في الركوع، بحيث لا يرفع رأسه ولا يخفضه، كما اتفقوا على استحباب أن يجافي الرجل المصلي مرفقيه عن جنبيه في حال الركوع والسجود إلا أن يؤذي من بجانبه، واختلفوا في وجوب ذلك: فقيل: هذه الهيئة من سنن الصلاة، وهو مذهب الأئمة الأربعة (١).

стр. 1755

قال ابن شاس في الجواهر: «وأكمله -يعني الركوع- أن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه، وينصب ركبتيه، ويضع كفيه عليهما، ويجافي الرجل مرفقيه عن جنبيه، ولا يجاوز في الانحناء الاستواء» (١). وقال البغوي: «السنة في الركوع عند عامة العلماء: أن يضع راحتيه على ركبتيه، ويفرج بين أصابعه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه، ويسوي ظهره وعنقه، ورأسه» (٢). وقيل: هذه الصفات واجبة، ولا يحصل الاطمئنان في الركوع إلا بها. اختاره الألباني صريحًا، ويمكن أن يفهم هذا القول من كلام ابن حزم (٣). * دليل من قال: هذه الهيئات من السنن: الدليل الأول: (ح-١٦٥٥) ما رواه البخاري من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد ابن عمرو بن عطاء، وحدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن محمد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره ... وذكر بقية الحديث (٤).
следующие страницы →