لمناسكه، ومع ذلك فهذا الذكر مأمور به أمرًا صحيحًا صريحًا وكونه من مقاصد الحج، فلا يعني أنه من أركانه ولا من واجباته، فكذلك تسبيح الله وذكره في الصلاة من مقاصد الصلاة، ولا يقتضي ذلك أن يكون من أركانه، ولا من واجباته، وكأن الذكر في العبادة أعم من أن يكون بالقول، فكأن الرمي والطواف والسعي إذا أقامها العبد فقد تحقق منه ذكر الله تعالى في هذه الأفعال، وكذلك يقال في الصلاة: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ فكأن إقامة الصلاة من قيام وركوع وسجود هذه الأفعال من الذكر الفعلي، ولهذا لم يذكر التسبيح في حديث المسيء صلاته، واقتصر في الأركان على الأفعال، وعلى تكبيرة الإحرام، وقراءة القرآن، ولم يذكر التسبيح، والله أعلم.
الوجه الرابع:
رد الحنفية على صاحبهم أبي مطيع البلخي، بأن القول بأن التسبيح ركن، وهو قد ثبت بدليل ظني يؤدي إلى نسخ حكم الدليل القطعي بالظني، وهذا لا يصح عند الحنفية.
وجه القول بذلك:
أن الله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧].
فقوله: (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) مقتضاه صحة الركوع والسجود بمطلق الفعل، ولو لم يكن فيهما تسبيح، هذا ما يفيده مطلق الآية، وهي قطعية الثبوت، فإذا قلنا: إن التسبيح ركن بدليل ظني، فذلك يعني أنه لا يصح الركوع والسجود بمطلق الفعل حتى يسبح فيهما، وهذا يلزم منه تغيير حكم الآية، وتغيير حكم الآية يعني نسخ المقطوع بالمظنون، وهذا لا يصح عند الحنفية، ولهذا جاء في أصولهم: إن الزيادة على نص الكتاب نسخ، يعني يشترط له ما يشترط للنسخ عندهم.
قال الكسائي في بدائع الصنائع: «وروي عن أبي مطيع البلخي أنه قال: من نقص من الثلاث في تسبيحات الركوع والسجود لم تجزه صلاته، وهذا فاسد؛ لأن الأمر تعلق بفعل الركوع والسجود مطلقا عن شرط التسبيح فلا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد فقلنا بالجواز مع كون التسبيح سنة عَمَلًا بالدليلين بقدر الإمكان» (١).
وقد ناقشت هذا الاستدلال في بحث الطمأنينة في الركوع في مبحث سابق،
стр. 1822
فارجع إليه إن شئت.
* الراجح:
مشروعية التسبيح ليست محل خلاف، والأمر بالتسبيح لم يصح في السنة المرفوعة مع حاجة كلِّ مُصَلِّ إلى هذا الحكم لو كان واجبًا، ولم يؤثر القول بوجوب التسبيح عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم، وما روي عن علي ﵁، موقوفًا، لا يصح، كما لم يؤثر عن أحد من التابعين، ولا عن تابعيهم، وإنما حفظ القول بالوجوب عن الإمام أحمد وقد عَدَّها أصحابه من مفرداته، وله رواية أخرى توافق رواية الجمهور، فكان قوله الموافق للجمهور أولى من الرواية التي تخالفهم، ولم يوافق الإمام أحمد إلا الإمام إسحاق، وهو معدود من طبقة الإمام أحمد، والإمام داود الظاهري، وهو في طبقة عبد الله بن الإمام أحمد، فلا يطمئن الباحث إلى الجزم بالوجوب، فلو كان واجبًا لحفظ من النصوص ما تقوم به الحجة على الخلق بما يصحح ركن الإسلام الأعظم بعد الشهادتين، والله أعلم.
* * *
стр. 1823
المبحث الثاني صيغة التسبيح في الركوع والسجود
المدخل إلى المسألة:
* أمر الرسول ﷺ بتعظيم الله في الركوع ولم يعلق ذلك بقدر معين، ولا بصيغة معينة.
* كل ما صح في السنة من تعظيم وتحميد، وتسبيح، وتهليل وتقديس فهو مشتمل على التعظيم المأمور به، وتحصل بفعله السنة.
* التسبيح فرد من أنواع كثيرة، ولا يتعين التعظيم بالتسبيح.
* ربما ترك النبي ﷺ التسبيح كله إلى التعظيم بغير التسبيح كحديث علي في مسلم: وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي، فما ذكره عَلِيٌّ مقتصرًا عليه كالاستفتاح، وأذكار الركوع والسجود، فظاهره صحة الاكتفاء به، والاقتصار عليه.
[م-٦٢٧] اختلف العلماء في التسبيح هل له صيغة معينة:
فقيل: يتعين التسبيح بلفظ: (سبحان ربي العظيم) في الركوع، وفي السجود (سبحان ربي الأعلى)، وهذا قول الجمهور من الحنفية، والشافعية، والحنابلة (١).
стр. 1824
قال في الفروع: ويتعين سبحان ربي العظيم خلافًا لمالك (١).
وقيل: لا يتعين التسبيح بلفظ معين وهو مذهب الإمام مالك، ورجحه إسحاق، واختاره ابن تيمية (٢).
قال مالك في قول الناس في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى، قال: لا أعرفه، وأنكره، ولم يَحُدَّ فيه دعاء موقوتًا (٣).
ونقله ابن يونس عن المدونة في الجامع، وزاد: ولم يكره التسبيح في الركوع (٤).
وقال زروق في شرح الرسالة: التسبيح مستحب، والتعيين غير لازم، ثم فسر قول مالك في المدونة بأنه معنى قول الشيخ، وليس في ذلك توقيت قول، ولا حد في اللبث (٥).
وقال إسحاق: يجزئ كل ما روي عن النبي ﷺ من تسبيح، وذكر، ودعاء، وثناء (٦).
وقال ابن تيمية: والأقوى أنه يتعين التسبيح إما بلفظ (سبحان) وإما بلفظ (سبحانك) ونحو ذلك .... وقد نقل عن النبي ﷺ أنه كان يقول: (سبحان ربي العظيم) و (سبحان ربي الأعلى)، وأنه كان يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي) و (سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت)، وفي بعض روايات أبي داود (سبحان ربي العظيم وبحمده) ... وفي صحيح مسلم عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) وفي السنن أنه كان يقول: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة). فهذه كلها تسبيحات (٧).
* حجة الجمهور على تعين التسبيح بلفظ معين:
الدليل الأول:
(ح-١٦٨٢) ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد ابن الأحنف، عن صلة بن زفر،
стр. 1825
عن حذيفة، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، وفيه: ... ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبًا من قيامه (١).
* ونوقش:
الحديث دليل على مشروعية التسبيح بهذه الصيغة، ولا دلالة فيه على أن هذه الصيغة متعينة.
الدليل الثاني:
(ح-١٦٨٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى يعني -ابن أيوب الغافقي- حدثني عمي إياس بن عامر، قال:
سمعت عقبة بن عامر الجهني، يقول: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيم﴾ [الواقعة: ٧٤]، قال لنا رسول الله ﷺ : اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قال: اجعلوها في سجودكم (٢).
[منكر] (٣).
* ونوقش:
بأن دلالته صريحة على وجوب هذه الصيغة، إلا أن الحديث لا يصح.
الدليل الثالث:
(ح-١٦٨٤) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن إسحاق ابن يزيد الهذلي، عن عون بن عبد الله،
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : من قال في ركوعه ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم فقد تم ركوعه وذلك أدناه. ومن قال في سجوده ثلاث مرات: سبحان ربي الأعلى فقد تم سجوده وذلك أدناه (٤).
стр. 1826
[منقطع، ورفعه منكر، والمعروف وقفه على ابن مسعود من فعله] (١).
* ونوقش:
لو صح لكان فيه دليل، لكن المرفوع لا يصح، والموقوف لا دلالة فيه على تعيين صيغة معينة للتسبيح.
الدليل الرابع:
(ح-١٦٨٥) ما رواه البزار، قال: حدثنا محمد بن صالح بن العوام، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن جده،
عن أبي بكرة، ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يسبح في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثًا.
قال البزار: «هذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وعبد الرحمن بن بكار معروف نسبه صالح الحديث» (٢).
[ضعيف] (٣).
стр. 1827
الدليل الخامس:
(ح-١٦٨٦) ما رواه البزار، قال: حدثنا محمد بن عبيد بن ثعلبة، قال: أخبرنا أبو يحيى الحماني، عن السَّرِيِّ بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق،
عن عبد الله قال: إن من السنة أن يقول الرجل في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا. وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا.
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن مسروق، عن عبد الله إلا من هذا الوجه، والسَّرِيُّ بن إسماعيل هذا فليس بالقوي» (١).
[ضعيف جدًّا] (٢).
الدليل السادس:
(ح-١٦٨٧) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة بن عبد الله،
أن ابن مسعود كان إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم -ثلاثًا فزيادة- وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده -ثلاثًا فزيادة- قال أبو عبيدة: وكان أبي يذكر أن النبي ﷺ كان يقوله (٣).
[ضعيف] (٤).
стр. 1828
الدليل السابع:
(ث-٤٣٩) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال:
قال علي: إذا ركع أحدكم فليقل: اللهم لك ركعت، ولك خشعت، وبك آمنت، وعليك توكلت، سبحان ربي العظيم -ثلاثًا- وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى -ثلاثًا- فإن عجل به أمر فقال: سبحان ربي العظيم وترك ذلك أجزأه (١).
[ضعيف] (٢).
* ونوقشت هذه الأدلة:
بأن هذه الأدلة مع ضعفها ليس فيها من الدلالة زيادة على حديث حذيفة في مسلم، وقد صدرت به الأدلة، وليس فيه ما يدل على تعيين هذه الصيغة، والرسول ﷺ أمر بتعظيم الرب في الركوع، والتعظيم بالتسبيح فرد مما يقال في الركوع، ولا ينحصر التعظيم في التسبيح، فكل ما ثبت عن النبي ﷺ من تعظيم وتحميد، وتسبيح وتهليل وتقديس فهو مشتمل على التعظيم المأمور به، وتحصل السنة بفعله.
* دليل من قال: لا يتعين التسبيح بلفظ معين:
الدليل الأول:
(ح-١٦٨٨) ما رواه البخاري ومسلم من طريق منصور بن المعتمر، عن مسلم هو ابن صبيح أبي الضحى، عن مسروق،
عن عائشة ﵂، أنها قالت: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن (٣).
الدليل الثاني:
(ح-١٦٨٩) ما رواه مسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير،
стр. 1829
أن عائشة نبأته أن رسول الله ﷺ كان يقول: في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح (١).
الدليل الثالث:
(ح-١٦٩٠) ما رواه مسلم من طريق ابن جريج، قال: قلت لعطاء: كيف تقول أنت في الركوع؟ قال: أما سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت، فأخبرني ابن أبي مليكة،
عن عائشة قالت: افتقدت النبي ﷺ ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد يقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت. فقلت: بأبي أنت وأمي، إني لفي شأن، وإنك لفي آخر (٢).
الدليل الرابع:
(ح-١٦٩١) ما رواه أبو داود من طريق ابن وهب، حدثنا معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن عاصم بن حميد،
عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قمت مع رسول الله ﷺ ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة (٣).
[حسن] (٤).
стр. 1830
قال ابن المنذر بعد أن ذكر هذه الآثار: «للمرء أن يقول بأي خبر شاء من هذه الأخبار؛ إذ الاختلاف في ذلك من جهة المباح، فأي تسبيح، أو تعظيم، أو ذكر أتى به مما ذكرناه في هذه الأخبار فصلاته مجزية» (١).
وقال ابن عبد البر: «وهذا كله يدل على أن لا تحديد فيما يقال في الركوع والسجود من الذكر والدعاء .... » (٢).
ودعوى أن النبي ﷺ يقول هذه الأنواع من التسبيح في النافلة دون الفريضة، أو يقول ببعضها في الفريضة مع لزوم صيغة (سبحان ربي العظيم في الركوع) و (سبحان ربي الأعلى) في السجود فهذه دعوى تفتقر إلى سنة صريحة، والأصل عدم الجمع، كما أن إطلاق الصلاة في هذه الأحاديث يدل على العموم، وليس فيها ما يدل على أن ذلك مختص في النافلة، ولو صح أنه قال ذلك في النافلة، فما صح فيها صح في الفريضة؛ لأن الصلاة جنس واحد إلا بدليل يدل على الاختصاص.
قال ابن تيمية: «والجمع بين صيغتي تسبيح بعيد بخلاف الجمع بين التسبيح والتحميد والتهليل والدعاء. فإن هذه أنواع والتسبيح نوع واحد فلا يجمع فيه بين صيغتين» (٣).
الدليل الخامس:
ربما ترك النبي ﷺ التسبيح كله إلى التعظيم بغير التسبيح، كما يفيده حديث علي ابن أبي طالب ﵁،
(ح-١٦٩٢) فقد روى مسلم من طريق الماجشون، عن عبد الرحمن الأعرج،
стр. 1831
عن عبيد الله بن أبي رافع،
عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ ، أنه كان إذا قام إلى الصلاة، قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين ... وإذا ركع، قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي، وبصري، ومخي، وعظمي، وعصبي ... وإذا سجد، قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين .... الحديث (١).
* وأجيب:
بأن هذا الثناء من جملة الأنواع المذكورة في السنة، فلا ينفي التسبيح.
* ورد هذا الجواب:
بأن ما ترك نقله علي ﵁ ظاهر أنه ليس دليلًا على نفيه، كالقراءة مثلًا، وما ذكره مقتصرًا عليه كالاستفتاح، وأذكار الركوع والسجود، فظاهره صحة الاكتفاء به، والاقتصار عليه.
الدليل السادس:
(ح-١٦٩٣) وروى مسلم من طريق سفيان بن عيينة، أخبرني سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه،
عن ابن عباس، قال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: أيها الناس، إنه لم يَبْقَ من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم، أو ترى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (٢).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ أمر بتعظيم الرب في الركوع، ولم يعلق ذلك بحد معين، أو صيغة
стр. 1832
معينة، وكل ما صح في السنة إذا فعله في الركوع أو في السجود فقد تم ركوعه وسجوده، وقد بينت في المسألة السابقة أن التسبيح ليس بواجب، فضلًا أن يجب في التسبيح صيغة معينة، والله أعلم.
* الراجح:
القول بأن التسبيح مستحب، ولا يتعين بقول: (سبحان ربي العظيم) في الركوع، ولا بقول: (سبحان ربي الأعلى) في السجود، والله أعلم.
* * *
стр. 1833
المبحث الثالث في زيادة (وبحمده) مع التسبيح
المدخل إلى المسألة:
* لا يصح حديث بلفظ: (سبحان ربي العظيم وبحمده)، ولا بلفظ: (سبحان ربي الأعلى وبحمده).
* زيادة (وبحمده) مع التسبيح لا يصح إلا أن يكون بلفظ (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي).
* إذا خالفت الأحاديث الضعيفة أحاديث أصح منها لم يعتبر بكثرتها، وكان انفراد الضعفاء بذكرها مما يزيدها ضعفًا.
* الاقتصار على الصحيح أولى بالاتباع، ولهذا قال الإمام أحمد: أما أنا فلا أقول وبحمده. حرصًا منه ﵀ على الاتباع ولم يتعرض إلى أن زيادة (وبحمده) من الذكر الحسن، فالاتباع أحسن ما هدي إليه العبد.
[م-٦٢٨] اختلف العلماء في هذه المسألة:
فقيل: يستحب أن يقول في ركوعه: (سبحان ربي العظيم وبحمده) وأن يقول في سجوده: (سبحان ربي الأعلى وبحمده)، اختاره القيرواني من المالكية في الرسالة، وتبعه عليه بعضهم، وهو مذهب الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها المجد بن تيمية، وصاحب مجمع البحرين، وقال في الفائق وغيره: ولا يجزئ غير هذا اللفظ (١).
стр. 1834
جاء في المغني لابن قدامة: «روى أحمد بن نصر عن الإمام أحمد، أنه سئل عن تسبيح الركوع والسجود، سبحان ربي العظيم أعجب إليك، أو سبحان ربي العظيم وبحمده؟ فقال: قد جاء هذا، وجاء هذا، وما أدفع منه شيئًا.
وقال أحمد: إن قال: وبحمده في الركوع والسجود أرجو أن لا يكون به بأس» (١).
وقال النووي: «قال أصحابنا ويستحب أن يقول سبحان ربي العظيم وبحمده ... » (٢).
وقيل: الأفضل الاقتصار على قول سبحان ربي الأعلى من غير زيادة وبحمده، نص عليه الحنفية في أمهات كتبهم، فلم يذكروا فيها زيادة (وبحمده)، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة (٣).
وسأل حرب الكرماني الإمام أحمد: «يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى وبحمده؟ قال: أما أنا فلا أقوله. قلت: وكذلك في الركوع؟ قال: نعم» (٤).
وقال ابن المنذر في الإشراف: كان الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي يقولون: يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، ولم يقولوا وبحمده (٥).
* دليل من قال: يستحب زيادة (وبحمده):
الدليل الأول:
من الكتاب قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا
стр. 1835
وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٥].
وجه الاستدلال:
دلت الآية أنه لا يؤمن بآيات الله إلا القوم الذين إذا ذكروا بآيات ربهم خروا سجدًا لله، وقالوا سبحان الله وبحمده.
* ونوقش:
بأن السجود المذكور في الآية يحتمل أكثر من معنى:
الأول: حقيقة السجود عند تلاوة الآيات، ويكون مطلق الآيات المذكورة في الآية لا يقصد به كل آيات الله وإنما عنى بالآيات آيات خاصة فيها ذكر السجود، ويكون معنى قوله: وسبحوا بحمد ربهم: أي قالوا: سبحان الله وبحمده.
وإذا حملت الآية على هذا المعنى كان فيها دليل على مسألتنا.
المعنى الثاني: يحتمل أن يراد بالسجود وذكر خرور الوجه كناية عن الخضوع لله، والانقياد له والاستسلام لحكمه، كما في قوله تعالى في الانشقاق: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُون (٢٠) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُون﴾ [الانشقاق: ٢١]، فليس المسلم فضلًا عن غيره مأمورًا بالسجود عند قراءة مطلق القرآن، فالمقصود بالسجود هنا: الخضوع لله، فيكون المعنى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ يراد بالآيات البراهين والحجج ومنها القرآن ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا﴾ أي وعظوا بها ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ كناية عن الخضوع والانقياد، وتكون الآيات على إطلاقها ليس خاصًّا بآيات السجدة.
﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ التسبيح في الآية: إما يراد به الصلاة، فيكون المعنى: أي صلوا حمدًا لربهم، قاله سفيان، وإطلاق التسبيح على الصلاة معروف في الكتاب والسنة، وقد مر معنا الاستشهاد على ذلك.
وإما يراد به تعظيم الله وتنزيهه عن كل ما لا يليق به من الشرك، والولد، وهذا أعم، اختاره بعض المفسرين، وعلى كلا التفسيرين لا يكون في الآية حجة على مشروعية صيغة خاصة في تسبيح السجود، والله أعلم.
الدليل الثاني:
قال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُوم﴾ [الطور: ٤٨].
стр. 1836
فكان التسبيح مصحوبًا بالحمد، فدل على مشروعيته فيه.
* ويناقش:
بأن قوله: ﴿حِينَ تَقُوم﴾ يحتمل أكثر من معنى:
الأول: قيل المعنى، إذا قمت من نومك فقل: سبحان الله وبحمده.
الثاني: حين تقوم من المجلس، فيكون ذلك كفارة له.
الثالث: حين تقوم في الصلاة، فيكون دليلًا على مشروعية دعاء الاستفتاح، اختاره ابن شعبان من المالكية (١).
الرابع: أن معنى ﴿﴿وَسَبِّحْ﴾: أي صَلِّ، قال الطبري: «أولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: وصلِّ بحمد ربك حين تقوم من منامك ... وإنما قلت: هذا القول أولى القولين بالصواب، لأن الجميع مجمعون على أنه غير واجب أن يقال في الصلاة: سبحانك وبحمدك» (٢).
وفي كل هذه الأقوال ليس في الآية ما يدل على التسبيح في السجود.
الدليل الثالث:
(ح-١٦٩٤) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا الليث يعني ابن سعد، عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب، عن رجل من قومه،
عن عقبة بن عامر، بمعناه وزاد، قال: فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثًا.
قال أبو داود: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة (٣).
[هذه الزيادة منكرة] (٤).
الدليل الرابع:
(ح-١٦٩٥) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن صلة بن زفر،
عن حذيفة، أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى قلت أنا لحفص: وبحمده؟ قال: نعم، إن شاء الله ثلاثًا (١).
[ضعيف انفرد بزيادة وبحمده من حديث حذيفة ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ] (٢).
стр. 1839
الدليل الخامس:
(ح-١٦٩٦) ما رواه عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة ابن عبد الله،
أن ابن مسعود كان إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم -ثلاثًا فزيادة- وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده -ثلاثًا فزيادة- قال أبو عبيدة: وكان أبي يذكر أن النبي ﷺ كان يقوله (١).
وقد سقطت من رواية عبد الرزاق قول (وبحمده) في الركوع
فقد رواه الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري راوي مصنف عبد الرزاق، عن عبد الرزاق به، وفيه: قال: كان إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا فزيادة ... إلخ (٢).
[ضعيف] (٣).
الدليل السادس:
(ح-١٦٩٧) ما رواه الدارقطني من طريق السَّرِيِّ بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق،
عن عبد الله بن مسعود، قال: من السنة أن يقول الرجل في ركوعه: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى وبحمده (٤).
[ضعيف جدًّا] (٥).
الدليل السابع:
(ح-١٦٩٨) ما رواه أحمد من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، عن شهر
стр. 1840
ابن حوشب، حدثنا عبد الرحمن بن غنم،
أن أبا مالك الأشعري جمع قومه فقال: يا معشر الأشعريين اجتمعوا واجمعوا نساءكم، وأبناءكم أعلمكم صلاة النبي ﷺ التي صلى لنا بالمدينة فاجتمعوا، وجمعوا نساءهم وأبناءهم ... وفيه: ثم أقام الصلاة، فتقدم فرفع يديه وكبَّر، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة يسرهما، ثم كبر فركع فقال: سبحان الله وبحمده ثلاث مرار .... الحديث (١).
[ضعيف] (٢).
* دليل من قال: لا يستحب زيادة وبحمده مع قوله سبحان ربي العظيم:
الدليل الأول:
جميع الأحاديث الصحيحة جاءت بالتسبيح ليس فيها زيادة (وبحمده).
(ح-١٦٩٩) من ذلك ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر،
عن حذيفة، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، وفيه: ... ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبًا من قيامه (١).
الدليل الثاني:
زيادة (وبحمده) في التسبيح لم تثبت في حديث صحيح، والقول بأن مجموع هذه الأحاديث الضعيفة يقوي بعضها بعضًا، هذا يمكن الذهاب إليه لولا أنه لم يرد في الأحاديث الصحيحة ما يدل على اقتصار النبي ﷺ على قول: (سبحان ربي العظيم) في الركوع، وقول (سبحان ربي الأعلى) في السجود.
فإذا خالفت الأحاديث الضعيفة أحاديث أصح منها لم يعتبر بكثرتها، وكان انفراد الضعفاء بذكر هذه السنة يزيدها ضعفًا، والاقتصار على الصحيح أولى بالاتباع.
ولهذا قال الإمام أحمد: أما أنا فلا أقول وبحمده. حرصًا منه ﵀ على الاتباع ولم يتعرض إلى أن زيادة (وبحمده) من الذكر الحسن، فالاتباع لا يفوقه غيره أبدًا (٢).
стр. 1845
* الراجح:
أن زيادة وبحمده بصيغة (سبحان ربي العظيم وبحمده) أو (سبحان ربي الأعلى وبحمده)، لا تثبت من حديث صحيح، فإن أحب المصلي زيادة وبحمده، على سبيل الاتباع جاء بها بلفظ: (سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي)، فهذه الصيغة ثابتة بحديث متفق عليه لا نزاع في ثبوته.
(ح-١٧٠٠) فقد روى البخاري ومسلم من طريق منصور بن المعتمر، عن مسلم هو ابن صبيح أبي الضحى، عن مسروق،
عن عائشة ﵂، أنها قالت: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن (١).
وعدم ثبوتها لا يعني تحريم ذكرها، فإن قالها أحد لم ينكر عليه ذلك، لأن المقام مقام ثناء.
* * *
стр. 1846
المبحث الرابع أقل ما تحصل به سنة التسبيح
المدخل إلى المسألة:
* المقادير والأعداد تحتاج إلى توقيف.
* لا أعلم دليلًا من الكتاب ولا من السنة، ولا من الإجماع يقدر عددًا معينًا في تسبيح الركوع والسجود لا يجزئ أقل منه.
* الامتثال يتحقق بفعل ذلك مرة واحدة، فما زاد كان أكمل.
* أمر النبي ﷺ بتعظيم الرب في الركوع، وأطلق، فيصدق على الكثير والقليل.
[م-٦٢٩] اختلف العلماء في أقل عدد يحصل به سنة التسبيح في الركوع والسجود:
فقيل: أقل ما يحصل به الذكر في الركوع تسبيحة واحدة، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، وكره الحنفية الاقتصار على تسبيحة واحدة، وهو قول محمد بن الحسن (١).
جاء في الفتاوى الهندية: «لو ترك التسبيح أصلًا، أو أتى به مرة واحدة يجوز ويكره» (٢).
وقال أبو داود في مسائله: «سمعت أحمد سئل عمن سبح تسبيحة في سجوده، قال: تجزئه» (٣).
стр. 1847
وقال بعض الحنابلة: يكره للإمام أن ينقص عن ثلاث أدنى الكمال في الركوع والسجود، ولا يكره للمنفرد؛ ليتمكن المأموم من سنة المتابعة (١).
وقيل: أقل عدد يجزئ في التسبيح ثلاث، اختاره بعض الحنفية (٢).
وقال مالك: ليس عندنا في الركوع والسجود قول محدود (٣).
إن قصد به نفي العدد، رجع إلى قول الجمهور وأنه يجزئ تسبيحة واحدة، وإن أراد به نفي وجوب التسبيح، فقد ناقشت هذا القول في مشروعية التسبيح في مسألة سابقة.
* دليل من قال: أقل التسبيح مرة واحدة:
الدليل الأول:
اشتراط عدد معين في التسبيح لا يجزئ أقل منه يحتاج إلى توقيف، ولا أعلم دليلًا من الكتاب ولا من السنة، ولا من الإجماع يقدر عددًا معينًا في تسبيح الركوع والسجود لا يجزئ أقل منه، وإذا كان ذلك كذلك فالامتثال يتحقق بفعل ذلك مرة واحدة، فإن زاد كان أكمل، والله أعلم.
الدليل الثاني:
(ح-١٧٠١) ما رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، أخبرني سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه،
عن ابن عباس، قال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: أيها الناس ... ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء،
стр. 1848
فقمن أن يستجاب لكم (١).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ أمر بالركوع بتعظيم الرب، وأطلق ذلك، فيصدق على الكثير والقليل، فإذا سبح الله مرة واحدة فقد امتثل.
الدليل الثالث:
(ح-١٧٠٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى يعني -ابن أيوب الغافقي- حدثني عمي إياس بن عامر، قال:
سمعت عقبة بن عامر الجهني، يقول: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيم﴾ [الواقعة: ٧٤]، قال لنا رسول الله ﷺ : اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قال: اجعلوها في سجودكم (٢).
[منكر] (٣).
قال ابن قدامة: «النبي ﷺ أمر بالتسبيح في حديث عقبة ولم يذكر عددًا، فدل على أنه يجزئ أدناه» (٤).
الدليل الرابع:
(ث-٤٤٠) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال:
قال علي: إذا ركع أحدكم فليقل: اللهم لك ركعت، ولك خشعت، وبك آمنت، وعليك توكلت، سبحان ربي العظيم -ثلاثًا- وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى -ثلاثًا- فإن عجل به أمر فقال: سبحان ربي العظيم وترك ذلك أجزأه (٥).
[ضعيف] (٦).
стр. 1849
* دليل من قال: يشترط ثلاث تسبيحات:
(ح-١٧٠٣) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد الهذلي، عن عون بن عبد الله،
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : من قال في ركوعه ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم فقد تم ركوعه وذلك أدناه. ومن قال في سجوده ثلاث مرات: سبحان ربي الأعلى فقد تم سجوده وذلك أدناه (١).
[منقطع، ورفعه منكر، والمعروف وقفه على ابن مسعود من فعله] (٢).
وجه الاستدلال:
مفهوم قوله: (فقد تم ركوعه وذلك أدناه) أن من نقص عن ذلك لم يتم ركوعه، وأن الثلاث هي أدنى الواجب.
* وأجيب بأجوبة منها:
الجواب الأول:
أن التسبيح كله ليس بواجب، كما تقدم بحثه في مسألة سابقة.
الجواب الثاني:
أن هذا الحديث لا يصح، انفرد برفعه إسحاق بن يزيد الهذلي، وهو مجهول، وقد خالفه من هو أوثق منه، محمد بن أبان ومحمد بن عجلان، روياه عن عون، فلم يذكر فيه وذلك أدناه.
الجواب الثالث:
على فرض صحة الحديث، فإن المقصود بقوله: (وذلك أدناه) أي أدنى الكمال، وليس أدنى الواجب.
جاء في مجمع الأنهر: قوله: «(فقد تم ركوعه وذلك أدناه)، لم يُرِدْ به أدنى الجواز وإنما أُرِيَد به أدنى الكمال؛ لجواز الركوع بتوقف قدر التسبيحة، بل أقل، ولو بلا ذكر» (٣).
стр. 1850
ونقل القاضي حسين عن الإمام الشافعي في التعليقة قوله: «ويقول: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وذلك أدني الكمال، ولم يرد به أنه لا يجزئ أقل من الثلاث، لأنه لو سبح مرة أو مرتين، كان آتيًا بسنة التسبيح، وإنما أراد أن أول الكمال هو الثلاث» (١).
وقال الخرقي: «ويقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثًا وهو أدنى الكمال وإن قال مرة أجزأه» (٢).
* الراجح:
أن السنة تحصل بالتسبيح مرة واحدة، فإذا فعل فقد حصل السنة من جهة، وأدرك الطمأنينة المفروضة من جهة.
* * *
стр. 1851
المبحث الخامس أعلى الكمال في تسبيح الركوع والسجود
المدخل إلى المسألة:
* المقادير تقوم على التوقيف.
* لا يوجد في الشرع دليل يقضي باستحباب قدر معين في عدد التسبيح.
* أمر النبي ﷺ بتعظيم الرب في الركوع، ولم يعلق ذلك بقدر معين.
* استحباب عدد معين من التسبيح حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي.
* إطالة السجود والركوع تبعًا للقيام ما لم يشق على المأمومين.
* إطالة السجود والركوع للمنفرد تبعًا للقيام ونشاطه في العبادة، فإن قَصَّر القيام أو فتر خفف سائر الأركان، فإن الله لا يمل حتى تملوا.
* كان ركوع النبي ﷺ وسجوده وبين السجدتين، وإذا رفع رأسه من الركوع، ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء من غير تقدير ذلك بحد معين.
* تحري قطع التسبيح على وتر لا دليل عليه.
* قطع العبادة على وتر يتوقف على ورود الشرع؛ لأن العبادات توقيفية، لا أنه يستحب قصد الإيتار في كل شيء، فلا يأكل، ولا يشرب، ولا يلبس إلا وترًا.
[م-٦٣٠] لا يدخل في هذا البحث مقدار التسبيح في ركعتي الطواف، وسنة الفجر، وركعتي افتتاح صلاة الليل؛ لأن السنة فيها تخفيف الصلاة بما في ذلك القيام والركوع والسجود إلا أن الطمأنينة مقدار مفروض لا يجوز الإخلال به.
ولا يدخل في هذا البحث تسبيح المأموم، وذلك أن مقدار الكمال في تسبيحه مرتبط بمتابعة إمامه.
ويبقى البحث معنا في مقدار كمال التسبيح في حق الإمام والمنفرد، فاختلف
стр. 1852
العلماء في كمال التسبيح في حقهما إلى أقوال كثيرة، منها:
القول الأول: مذهب الحنفية.
قالوا: يستحب أن يختم على وتر، خمس، أو سبع، أو تسع.
وقيل: عشر تسبيحات، وظاهر مذهب الحنفية عدم التفريق بين الإمام والمنفرد (١).
القول الثاني: مذهب الشافعية.
أعلى الكمال في مذهب الشافعية إحدى عشرة تسبيحة لغير الإمام، وأما الإمام فتكره الزيادة على ثلاث، قالوا إلا أن يكون إمامًا لجماعة محصورة، ورضوا بالتطويل (٢).
القول الثالث: مذهب الحنابلة.
الصحيح من مذهب الحنابلة أن أعلى الكمال في حق الإمام عشر تسبيحات، وأما المنفرد فلا حد له ما لم يَخَفْ سهوًا (٣).
وقيل: التسبيح للإمام ثلاث تسبيحات.
وقيل: التسبيح في حق الإمام ما لم يشق على المأمومين، وبه قال القاضي أبو يعلى من الحنابلة.
جاء في المغني: «قال القاضي (أبو يعلى): الكامل في التسبيح إن كان منفردًا ما لا يخرجه إلى السهو، وفي حق الإمام ما لا يشق على المأمومين» (٤).
وقيل: التسبيح للمنفرد بقدر قيامه، وهو قول في مذهب الحنابلة (٥).
стр. 1853
القول الرابع:
اختار الحسن وإسحاق أن أعلى الكمال قدر سبع تسبيحات، وهو مروي عن الحسن، وبه قال بعض الحنفية، وبعض الحنابلة (١).
القول الخامس:
قال ابن المبارك: الأفضل للمنفرد خمس، وللإمام ثلاث وبه قال الثوري (٢).
القول السادس: مذهب المالكية.
ليس لكمال التسبيح حد مقدر، وهو مذهب المالكية، واختاره السبكي من الشافعية (٣).
فصارت الأقوال ترجع إلى قولين:
القول الأول: لا حد لأعلاه، وهو مذهب المالكية، واختيار السبكي من الشافعية، وبه قال الحنابلة في حق المنفرد.
القول الثاني: يقدر أعلى الكمال بعدد معين، وهو قول الجمهور على خلاف بينهم في تقدير هذا العدد، أهو خمس، أم سبع، أم تسع، أم عشر أم إحدى عشرة، على خلاف بينهم في التفريق بين الإمام والمنفرد:
فقيل: لا فرق بين الإمام والمنفرد.
وقيل: هذا في حق المنفرد، واختلفوا في حق الإمام:
فقيل: لا يزيد على ثلاث، وقيل: لا يزيد على خمس.
وقيل: يسبح ما لم يشق على المأمومين.
فإن قيل: كيف يعرف هذا، قيل: إما بتصريحهم، وإما بمعرفة حالهم، ونشاطهم في العبادة كما لو كانوا جماعة محصورة.
وقيل: يختلف مقدار التسبيح للمنفرد بحسب طول القيام وقصره.
стр. 1854
* دليل من قال: يسبح عشر تسبيحات:
(ح -١٧٠٤) استدلوا بما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، قال: أخبرني أبي، عن وهب بن مانوس، عن سعيد بن جبير،
عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدًا أشبه بصلاة رسول الله ﷺ من هذا الغلام -يعني عمر بن عبد العزيز- قال: فحزرنا في الركوع عشر تسبيحات، وفي السجود عشر تسبيحات (١).
[ضعيف] (٢).
стр. 1855
* دليل من قال: أعلى الكمال سبع تسبيحات:
لعل هذا القول رأى أن العدد سبعة له مزية على غيره، فالطواف بالبيت سبعة، والسعي بين الصفا والمروة سبعة، ورمي الجمرات سبعة، وأيام الأسبوع سبعة، والسموات سبع، والأرض مثلهن، والسجود على سبعة أعضاء، وأعطى من المثاني سبعًا، فاستحب في التسبيحات أن يكون العدد سبعًا، والله أعلم.
* دليل من قال: يقطعه على خمس أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشرة:
هذه الأقوال على اختلافها يذهب قائلوها إلى تحري قطع التسبيح على وتر؛
(ح-١٧٠٥) لعموم ما رواه البخاري ومسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: لله تسعة وتسعون اسمًا، من حفظها دخل الجنة، وإن الله وتر يحب الوتر (١).
فالحديث دل على أن الوتر أفضل من الشفع، و (أل) في اللغة تأتي للعهد، فتحمل على شيء معين معهود، كما لو حملنا (يحب الوتر) أي يحب صلاة الوتر.
وتأتي (أل) للجنس فتدل على العموم، فيكون المعنى أن الوتر في كل شيء محبوب ومقدم على الشفع.
والظاهر أن (أل) في الوتر للجنس؛ لأنه لا معهود جرى ذكره حتى يمكن أن يحمل عليه، فيكون الوتر محبوبًا ومقدمًا على الشفع، وأنه للعموم، إلا أن أصحاب هذا القول اختلفوا على قولين:
الأول: يرى أن الوتر مقدم مطلقًا في كل شيء حتى ولو لم يحفظ في الشرع فعله
стр. 1856
على وتر، نُسِب هذا القول لابن عمر، ورجحه ابن الملقن كما سيأتي معنا.
(ح-١٧٠٦) فقد روى أحمد من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع،
عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: إن الله وتر يحب الوتر، قال نافع: وكان ابن عمر لا يصنع شيئًا إلا وترًا (١).
وأثر ابن عمر في إسناده عبد الله بن عمر العمري ضعيف.
وإذا كان الشرع راعى الوتر حتى في باب الأذى، فغيره من القربات من باب أولى.
(ح-١٧٠٧) فقد روى البخاري ومسلم من طريق الزهري، عن أبي إدريس الخولاني،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ... ومن استجمر فليوتر (٢).
ولهذا بنى هؤلاء الفقهاء استحباب الوتر في أعلى كمال التسبيح فقالوا: يسبح خمسًا، وسبعًا، وتسعًا، وإحدى عشرة.
قال في ملتقى الأبحر: «ويقول ثلاثًا سبحان ربي العظيم وهو أدناه وتستحب الزيادة مع الإيتار للمنفرد» (٣).
(ح-١٧٠٨) وروى البخاري مسندًا في صحيحه عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات.
ثم أتبعه البخاري معلقًا بصيغة الجزم، قال البخاري: وقال مرجا بن رجاء حدثني عبيد الله، قال: حدثني أنس، عن النبي ﷺ ويأكلهن وترًا (٤).
قال ابن الملقن في التوضيح: فإن قلت: فما الحكمة في كونها وترًا؟
قلت: لأنه ﷺ كان يحب الوتر في كل شيء استشعارًا بالوحدانية، فإنه وتر يحب الوتر (٥).
стр. 1857
فقول ابن الملقن: «يحب الوتر في كل شيء، أي سواء مما نص الشارع على استحباب إيتاره، أو لم يعلم فيه نص من الشارع، فقطعه على وتر محبوب.»
القول الثاني: حملوا حديث (إن الله وتر يحب الوتر) على محبة الوتر في أشياء استحب الشارع قطعها على وتر، ويكون العموم في الحديث نسبيًّا، وذلك مثل أكل التمرات حين الخروج إلى صلاة العيد، ومثله تغسيل الموتى: (اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك)، ومثله قطع الاستجمار على وتر، ومثله صلاة الوتر.
ويكون معنى محبة الله له: أنه أمر به، وأثاب على فعله، وما لم يرد في الشرع استحباب إيتاره فلا يتقصد فعله على وتر.
قال فضيلة الشيخ عبد الله البسام: «ليس المراد بقوله: (إن الله وتر يحب الوتر) أنه يقصد الإيتار في كل شيء، فلا يأكل إلا وترًا، ولا يشرب إلا وترًا، ولا يلبس إلا وترًا، لأن الإيتار من أمور العبادة، والعبادة تتوقف على ورود الشرع بها، فما ورد من العبادات وقصد الشارع أن يقطعه على وتر، فهذا القصد داخل في مسمى العبادة، كأكله تمرات وترًا عند ذهابه لصلاة عيد الفطر ... والشرع مبني على التوقيف، فلا يشرع منه إلا ما شرعه الله ورسوله» (١).
* دليل من قال: لا تقدير للتسبيح بعدد معين:
الدليل الأول:
المقادير تقوم على التوقيف، ولا يوجد في الشرع دليل يقضي باستحباب حَدٍّ معين لعدد التسبيح في الركوع والسجود، والاستحباب حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي.
الدليل الثاني:
(ح-١٧٠٩) ما رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، أخبرني سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه،
عن ابن عباس، قال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: أيها الناس، إنه لم يَبْقَ من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة،
стр. 1858
يراها المسلم، أو ترى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (١).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ أمر بتعظيم الرب في الركوع، ولم يعلق ذلك بعدد معين.
الدليل الثالث:
(ح-١٧١٠) ما رواه البخاري ومسلم من طريق الحكم، عن ابن أبي ليلى،
عن البراء، قال: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده وبين السجدتين، وإذا رفع رأسه من الركوع، ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء. هذا لفظ البخاري (٢).
فكان النبي ﷺ يسوي بين المواضع الأربعة: الركوع، والاعتدال منه والسجود، والجلسة بين السجدتين فيمكث فيها زمنًا قريبًا من السواء، ولم يقدر في الركوع والسجود حدًّا معينًا وإنما كان يطيل القيام للقراءة والقعود للتشهد.
الدليل الرابع:
(ح-١٧١١) ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد ابن الأحنف، عن صلة بن زفر،
عن حذيفة، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بِتَعَوُّذٍ تعوَّذ، ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبًا من قيامه (٣).
стр. 1859
وجه الاستدلال:
قوله: (فكان ركوعه نحوًا من قيامه) ولم يقدر في ذلك حدًّا معينًا.
الدليل الخامس:
(ح-١٧١٢) ما رواه البخاري من طريق أيوب، عن أبي قلابة، قال:
كان مالك بن الحويرث يرينا كيف كان صلاة النبي ﷺ ، وذاك في غير وقت صلاة، فقام، فأمكن القيام، ثم ركع، فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه فأنصب هُنَيَّةً (١).
وجه الاستدلال:
قوله: (ركع فأمكن الركوع)، إشارة إلى الطمأنينة فيه، ولم يقدر في ذلك قدرًا معيَّنًا.
* الراجح:
أن قطع الشيء على وتر يحتاج إلى توقيف، لأنه صفة في العبادة، والقول في صفة العبادة كالقول في العبادة الأصل فيه المنع إلا بتوقيف، ولو سلمنا أنه يستحب قطع التسبيح على وتر، فما الدليل على استحباب أن يكون الوتر خمسًا، أو سبعًا، أو تسعًا، أو إحدى عشرة، فهذا الاختلاف كله دليل على أنه لم يرد في العدد تقدير معين، وأن صلاة النبي ﷺ كان فيها نوع من التناسب بين طول القيام وطول المواضع الأربعة، فإذا أطال القيام كما في صلاة الليل، وصلاة الفذ فإنه يطيل تبعًا لذلك مقدار الركوع والسجود والاعتدال منهما، وإذا خفف القيام خفف في إتمام هذه المواضع الأربعة دون أن يُسْتَحب لذلك عدد معين، وأن الإمام مأمور بالتخفيف، فلا يطيل الركوع والسجود بما يشق على المأموم، دون أن يُحَدَّ في ذلك حَدٌّ معينٌ، والله أعلم.
стр. 1860
المبحث السادس أقل الكمال في التسبيح
المدخل إلى المسألة:
• لم يرد في النصوص تقدير في أقل الكمال ولا في أعلاه.
• من قدرها بثلاث تسبيحات إن كان المقصود به مقدارها من الوقت فالأمر قريب، وإن كان المقصود استحباب العدد فلا دليل عليه.
• المقادير تحتاج إلى توقيف.
[م-٦٣١] ذهب جمهور العلماء من الحنفية، والشافعية والحنابلة، إلى أن أقل الكمال ثلاث تسبيحات (١).
ورواه أبو مصعب، عن مالك، وهو مخالف لما في المدونة (٢).
وقال مالك في المشهور عنه: لا توقيت بعدد، ولا يخص التسبيح بلفظ معين (٣). ...
جاء في لوامع الدرر: «التسبيح غير محدود بواحدة أو بثلاث، ولا مخصوص