← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 2451–2474 · переход к 2456.

стр. 2451

ابن سوار، عن أبي خيثمة، عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي قال: وأخذ عبد الله بن مسعود بيدي قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فعلمني التشهد: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال عبد الله: فإذا قلت ذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة فإذا شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد (١). [قوله: (إذا شئت أن تقوم فقم ... ) صحيح من قول ابن مسعود وروي مرفوعًا ولا يصح] (٢). فهذا أثر صحيح عن ابن مسعود ﵁ يرى أنه إذا تشهد المصلي فإن شاء أن يقوم قام، وإن شاء أن يقعد قعد، ولم يشترط التسليم للخروج من الصلاة. • وأجيب: بأن قول ابن مسعود موقوف عليه، والحجة إنما هو المرفوع إلى النبي ﷺ . أو يحمل قوله: (فقد قضيت ما عليك)، القضاء هنا بمعنى الإتمام، ويراد به: إما أنه قارب التمام، كما قال النبي ﷺ : من وقف بعرفة فقد تم حجه وقضى تفثه. أو يراد به أنه قضى ما عليه، ولم يبق عليه إلا الانصراف من الصلاة بالتسليم. الدليل الثالث: (ح-٢٠١١) ما رواه الترمذي من طريق ابن المبارك، قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم، أن عبد الرحمن بن رافع، وبكر بن سوادة، أخبراه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أحدث، يعني الرجل، وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته (٣).

стр. 2452

[ضعيف وقد اضطرب فيه عبد الرحمن بن زياد] (١).

стр. 2453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2454

الدليل الرابع: أن السلام يقصد به المصلي مخاطبة من بجواره من المصلين، فهو ارتكاب ما ينافي الصلاة للخروج منها، فهو إطلاق من محظور، فلفظ السلام ليس فرضًا للخروج منها. (ح-٢٠١٢) فقد روى مسلم من طريق مسعر، حدثني عبيد الله بن القبطية، عن جابر بن سمرة، قال رسول الله ﷺ : ... إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من على يمينه، وشماله (١). فقوله: (ثم يسلم على أخيه) إشارة إلى أن المصلي خرج من الصلاة بتكليم أخيه، فأي كلام تكلم به المصلي حصل المقصود، لأن الغرض هو إعلان الخروج من الحال التي كان يحرم فيها الكلام إلى ضدها، فأي فعل أو قول منافٍ للصلاة من صنع المصلي فإنه يخرج به المصلي من الصلاة، بل ذهب جماعة من السلف بأنه يخرج من الصلاة إذا جلس مقدار التشهد عند من لا يرى وجوب التشهد، وبعضهم يقول: إذا تشهد. • دليل من قال: التسليمة الأولى فرض: الدليل الأول: (ح-٢٠١٣) ما رواه الترمذي من طريق سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي، عن النبي ﷺ : مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليها التسليم (٢). [حسن] (٣). وجه الاستدلال: قوله: (تحليلها التسليم) يفيد الحصر وأنه لا تحليل لها غيره، لأنه حصر

стр. 2455

المبتدأ في الخبر وهما معرفتان، ولأن كلمة (تحليل) مضافة إلى معرفة، فتعم، فكأنه قال: جميع تحليل الصلاة هو التسليم، وإذا كان التسليم هو ما يتحلل به لم يكن لها تحليل غيره. قال القرطبي: «وهذا الحديث أصل في إيجاب التكبير والتسليم، وأنه لا يجزئ عنهما غيرهما، كما لا يجزئ عن الطهارة غيرها باتفاق. قال عبد الرحمن بن مهدي: لو افتتح رجل صلاته بسبعين اسمًا من أسماء الله ، ولم يكبر تكبيرة الإحرام لم يجزه، وإن أحدث قبل أن يسلم لم يجزه، وهذا تصحيح من عبد الرحمن بن مهدي لحديث علي، وهو إمام في علم الحديث ومعرفة صحيحه من سقيمه. وحسبك به» (١). الدليل الثاني: (ح-٢٠١٤) ما رواه مسلم من طريق حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير. والقراءة، بـ الحمد لله رب العالمين .... وكان يختم الصلاة بالتسليم (٢). وجه الاستدلال: قوله (يختم الصلاة بالتسليم) فـ (أل) بالتسليم للعهد، وليست للجنس، وقد سبق لك التفريق بينهما. • دليل من قال: التسليمتان فرض: الدليل الأول: (ح-٢٠١٥) ما رواه مسلم من طريق مسعر، حدثني عبيد الله بن القبطية، عن جابر بن سمرة، قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ قلنا: السلام

стр. 2456

عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله ﷺ : علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من على يمينه، وشماله (١). الدليل الثاني: (ح-٢٠١٦) ما رواه البخاري من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم. وجه الاستدلال: قوله: (حين يقضي تسليمه) قال ابن رجب، فإن هذا الكلام مشعر بأنه كان يسلم تسليمتين، فإذا قضاهما قام النساء، فإنه لا يقال: (قضى) بمعنى الفراغ منه إلا فيما له أجزاء متعددة تنقضي شيئًا فشيئًا، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللّهَ﴾ [النساء: ١٠٣]، وقال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠]. وقول النبي ﷺ في الشيطان، وهربه من الأذان والتثويب به: (فإذا قضي الأذان -وإذا قضي التثويب- أقبل). ولا يكاد يقال لمن سَلَّم على قوم مرَّة: قضى سلامه، بمعنى: فرغ، ولا لمن كبر للإحرام قضى تكبيره، ولا لمن عطس فحمد الله: قضى حمده» (٢). وقد يقال: هذا فعل، وهو يدل على مشروعية التسليمة الثانية، ولا يدل على وجوبها فضلًا عن ركنيتها. الدليل الثالث: (ح-٢٠١٧) ما رواه مسلم من طريق عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد،

стр. 2457

عن أبيه، قال: كنت أرى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه، وعن يساره، حتى أرى بياض خده (١). وفي الباب حديث ابن مسعود ﵁، وهو حديث صحيح (٢). • دليل من قال: التسليمة الأولى واجبة: استدل صاحب هذا القول بأن النبي ﷺ قد واظب على التسليمتين، ولم يصح حديث واحد بأن النبي ﷺ اقتصر على تسليمة واحدة، كما استدل كذلك بأدلة القول السابق، إلا أنه رأى دلالتها على الوجوب أظهر من دلالتها على الركنية؛ لأن الركنية لا تثبت إلا بدليلين: إما الإجماع على ركنيتها كالإجماع على ركنية تكبيرة الإحرام. وإما أن يوجد في الأدلة ما يدل على انعدام الصلاة بانعدام التسليم، كما وجد ما يدل على انعدام الصلاة بانعدام الطمأنينة كما في حديث المسيء صلاته، حيث قال له النبي ﷺ (ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ). ولا يوجد في التسليم أحد هذين الأمرين، فلا إجماع على ركنية التسليم، ولا يوجد في الأدلة ما يدل على بطلان الصلاة بترك التسليم، فكان القول بالوجوب وسطًا بين القول بالركنية، وبين القول بالسنية، والله أعلم. • دليل من قال: التسليمة الثانية سنة: الدليل الأول: (ح-٢٠١٨) ما رواه مسلم من طريق شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله، - قال شعبة: رفعه مرة - أن أميرًا أو رجلًا سلم تسليمتين، فقال عبد الله: أنى علقها؟ (٣).

стр. 2458

رواه مسلم مرفوعًا وموقوفًا. وجه الاستدلال: هذا الحديث دليل على أن التسليمة الثانية ليست بفرض؛ إذ لو كانت فرضًا لم يتعجب منه ابن مسعود؛ لأن الفرائض يتساوى الناس في فعلها. الدليل الثاني: (ح-٢٠١٩) ما رواه إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، نحو حديث معمر وزاد قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة، فيحمد الله، ويذكره، ويدعو، ثم ينهض، ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، فيجلس، فيذكر الله، ويدعو ثم يسلم تسليمة يسمعنا ... الحديث (١). [المحفوظ: ثم يسلم تسليمًا يسمعنا] (٢).

стр. 2459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2461

• وأجيب: قال ابن القيم في الهدي: «أجود ما فيه -يعني في التسليمة الواحدة- حديث عائشة ﵂ ... وهو حديث معلول، وهو في السنن، لكنه كان في قيام الليل، والذين رووا عنه التسليمتين رووا ما شاهدوه في الفرض والنفل، على أن حديث عائشة ليس صريحًا في الاقتصار على التسليمة الواحدة، بل أخبرت أنه كان يسلم تسليمة واحدة يوقظهم بها، ولم تَنْفِ الأخرى، بل سكتت عنها، وليس سكوتها عنها مقدمًا على رواية من حفظها وضبطها، وهم أكثر عددًا، وأحاديثهم أصح» (١). الدليل الثالث: (ح-٢٠٢٠) ما رواه ابن الأعرابي في معجمه من طريق يزيد بن عبد ربه الجرجسي، عن بقية بن الوليد، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ابن عمر، أن النبي ﷺ : سلم تسليمة (٢). [لم يروه عن الزبيدي إلا بقية، وقد اختلف عليه، وضعفه الأئمة] (٣). الدليل الرابع: (ح-٢٠٢١) ما رواه الترمذي في سننه من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن

стр. 2462

زهير بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، «أن رسول الله ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه، ثم يميل إلى الشق الأيمن شيئًا (١). [ضعيف] (٢).

стр. 2463

الدليل الخامس: (ح-٢٠٢٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا أبو حمزة يعني السكري، عن إبراهيم يعني الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يفصل بين الوتر والشفع بتسليمة ويسمعناها (١).

стр. 2464

الدليل السادس: (ح-٢٠٢٣) ما رواه ابن ماجه من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ سلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه (١). [ضعيف جدًّا] (٢). وفي الباب أحاديث ضعيفة تركتها اقتصارًا، واختصارًا. قال ابن رجب: قد روي عن النبي ﷺ أنه كان يسلم تسليمة واحدة من وجوه لا يصح منها شيء، قاله ابن المديني، والأثرم، والعقيلي، وقال الإمام أحمد: لا نعرف عن النبي ﷺ في التسليمة الواحدة إلا حديثًا مرسلًا لابن شهاب الزهري، عن النبي ﷺ . اهـ قال ابن رجب: ومراسيل ابن شهاب من أوهى المراسيل، وأضعفها» (٣).

стр. 2465

وقال العقيلي في الضعفاء: « .... لا يصح في التسليمة شيء» (١). وقال النووي «وليس في الاقتصار على تسليمة واحدة: شيء ثابت» (٢). الدليل السابع: من الآثار. (ث-٤٨١) روى عبد الرزاق في المصنف، قال: عن ابن جريج قال: أخبرني نافع، وسألته: كيف كان ابن عمر يسلم إذا كان إمامكم؟ قال: «عن يمينه واحدة السلام عليكم (٣). [صحيح] (٤). (ث-٤٨٢) وروى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حميد، قال: كان أنس، يسلم واحدة (٥). [حسن موقوفًا، وروي مرفوعًا، ولا يصح] (٦).

стр. 2466

(ث-٤٨٣) وصح عن عائشة ﵂ أنها كانت تسلم تسليمة واحدة (١). فهؤلاء ثلاثة من الصحابة ﵃ صح عنهم الاكتفاء بتسليمة واحدة، ولا شك أن هؤلاء الصحابة كانوا من طول الملازمة للنبي ﷺ ، والمعرفة بسنته، والحرص على اتباعها، ومن أهل الفتوى والفقه مما يجعل توافقهم على جواز التسليمة الواحدة في منزلة المرفوع، لأني لا أظن بهم أنهم أخذوا المسألة من قبيل الرأي المحض في أمر عظيم كالصلاة، فالظن بهم أنهم علموا هذا الحكم من النبي ﷺ ، وهو يدل على جواز الاكتفاء بتسليمة واحدة، واستحباب التسليمتين. وقد احتج المالكية بعمل أهل المدينة، قال مالك: ما أدركنا الأئمة إلا على تسليمة (٢). والخلاف في الاحتجاج بعمل أهل المدينة مشهور بين أهل الأصول. قال ابن عبد البر: «والعمل المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة، وهو عمل قد توارثه أهل المدينة كابرًا عن كابر، ومثله يصح فيه الاحتجاج بالعمل في كل بلد، لأنه لا يخفى، لوقوعه في كل يوم مرارًا، وكذلك العمل بالكوفة وغيرها مستفيض عندهم بالتسليمتين متوارث عندهم أيضًا، وكل ما جرى هذا المجرى فهو اختلاف في المباح كالأذان، ولذلك لا يروى عن عالم بالحجاز ولا بالعراق ولا بالشام

стр. 2467

ولا بمصر إنكار التسليمة الواحدة، ولا إنكار التسليمتين، بل ذلك عندهم معروف، وإن كان اختيار بعضهم فيه التسليمة الواحدة وبعضهم التسليمتين على حسب ما غلب على البلد من عمل أهله، إلا أن الأعم والأكثر بالمدينة التسليمة الواحدة، والأكثر والأشهر بالعراق التسليمتان: السلام عليكم ورحمة الله على اليمين، السلام عليكم ورحمة الله على اليسار» (١). وقال في التمهيد:: «والقول عندي في التسليمة الواحدة وفي التسليمتين: أن ذلك كله صحيح بنقل من لا يجوز عليهم السهو ولا الغلط في مثل ذلك، معمولٌ به عملًا مستفيضًا بالحجاز التسليمة الواحدة، وبالعراق التسليمتان، وهذا مما يصح فيه الاحتجاج بالعمل؛ لتواتر النقل كافة عن كافة في ذلك، ومثله لا ينسى ولا مدخل فيه للوهم؛ لأنه مما يتكرر به العمل في كل يوم مرات، فصح أن ذلك من المباح والسعة والتخيير، كالأذان، وكالوضوء ثلاثًا واثنين وواحدة .... » (٢). الدليل الثامن: قال ابن المنذر في الإجماع: «وأجمعوا على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة» (٣). ولابد من معرفة ماذا يقصد ابن المنذر بالإجماع، أيريد الأكثر، أم يريد الصدر الأول، ولا يعتبر بخلاف المتأخر، أم يريد الإجماع بمصطلح أهل الأصول، فالأخير لا يتحقق في كثير من الإجماعات التي ينقلها، ومنها هذه المسألة، فإن الحنفية يرون في الأصح أنها واجبة، ويرى الحنابلة التسليمة الثانية ركنًا، وإن أنكر ابن قدامة صحة هذا القول عن الإمام أحمد، والله أعلم.

стр. 2468

• الراجح: استحباب التسليمة الثانية، وأما الأولى فالقول بوجوبها أقوى من القول بركنيتها، والله أعلم. * * *

стр. 2469

الفصل الثاني في حكم زيادة (ورحمة الله) في التسليم المدخل إلى المسألة: • لا يوجد دليل من النصوص يدل على وجوب لزوم (ورحمة الله) والأصل عدم الوجوب، ومجرد الفعل يدل على المشروعية. • (أل) في التسليم قوله ﷺ (وتحليلها التسليم) للجنس، وليست للعهد، بدليل اقتصار بعض الصحابة على تسليمة واحدة، وإذا كانت للجنس جاز الاقتصار على قوله: (السلام عليكم) لدلالته على التسليم. • الاحتجاج بعمل أهل المدينة سائغ فيما لا نص فيه، وكان الأصل فيه النقل الحسي، لا الاجتهاد، وقد ترك أهل المدينة زمن التابعين بعض السنن الثابتة كالتكبيرات الأربع في الأذان، وهو معروف من أذان بلال في المدينة، وترك أهل المدينة الاستفتاح، وهو معروف بين الصحابة ومنهم عمر بن الخطاب، وهو من أهل المدينة. [م-٦٨١] اختلف العلماء في حكم قول: (ورحمة الله) في السلام من الصلاة: فقيل: ليست بسنة مطلقًا، لا في نافلة، ولا فريضة، ولا يضر زيادتها، وإن كان الأولى تركها، وبه قال المالكية، والليث بن سعد (١). وقيل: حكمها ركن في الصلاة، فمن لم يَأْتِ بها لم تصح صلاته، وهو المذهب عند الحنابلة، قال المرداوي: وهو من المفردات (٢).

стр. 2470

وقيل: قولها سنة، وتصح الصلاة من دونها، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، واختاره القاضي أبو يعلى وأبو البركات من الحنابلة (١). • دليل من قال بالركنية: الدليل الأول: (ح-٢٠٢٤) روى البخاري ومسلم من طريق منصور عن سعد بن عبيدة، قال: حدثني البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ قال: إذا أخذت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، واجعلهن من آخر كلامك، فإن مت من ليلتك، مت وأنت على الفطرة قال: فرددتهن لأستذكرهن فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت، قال: قل: آمنت بنبيك الذي أرسلت (٢). فمنع الرسول ﷺ من استبدال الرسول بالنبي، مع أن كل رسول فهو نبي، فتبين من هذا أن ألفاظ العبادة توقيفية، لا يجوز الزيادة عليها، ولا النقص منها، وقد واظب النبي ﷺ في صلاته على لفظ (ورحمة الله) ولم ينقل عنه ﷺ أنها تركها ولو مرة واحدة، فوجب لزومها. الدليل الثاني: أن التسليم ركن في الصلاة، وسبق بحثه، وما كان جزءًا من الركن فهو ركن مثله، ولأنه سلام في الصلاة ورد مقرونًا بالرحمة، فلم يجز بدونها كالسلام على النبي ﷺ في التشهد مقرونة بالرحمة، ولا يصح من دونها.

стр. 2471

• ويناقش: بأن ركنية التسليم فيها خلاف، وعلى القول بالركنية لا يلزم منه أن يكون كل جزء من التسليم ركنًا وحده، ولهذا قال الجمهور بجواز الاقتصار على تسليمة واحدة، فلم يكن حكم التسليمتين واحدًا، وقال الحنفية بركنية الطواف في النسك، وإذا طاف أربعة أشواط وترك الثلاثة جاز وجبره بدم إذا فات تداركه، وقال المالكية بركنية الفاتحة، ولو ترك بعضها سهوًا جبرها بسجود السهو، فلا يلزم من القول بركنية التسليم ركنية كل جزء منه هذا على التسليم بأن التسليم ركن. الدليل الثالث: (ح-٢٠٢٥) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف من طريق زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يسلم في الصلاة عن يمينه، وعن شماله حتى يُرَى بَيَاضُ وجهه، ويقول: السلام عليكم ورحمة الله من كلا الجانبين ((١)). [صحيح] (٢).

стр. 2472

• دليل من قال: يجوز الاقتصار على السلام عليكم: الدليل الأول: لا يوجد دليل من النصوص يدل على وجوب لزوم (ورحمة الله) والأصل عدم الوجوب، ومجرد الفعل يدل على المشروعية. الدليل الثاني: (ح-٢٠٢٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا بهز بن حكيم، وقال مرة: أخبرنا قال: سمعت زرارة بن أوفى، يقول: سئلت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فقالت كان يصلي العشاء ثم يصلي بعدها ركعتين، ثم ينام، فإذا استيقظ وعنده وضوءه مغطى، وسواكه استاك، ثم توضأ، فقام فصلى ثماني ركعات، يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب، وما شاء من القرآن، وقال مرة: ما شاء الله من القرآن، فلا يقعد في شيء منهن إلا في الثامنة، فإنه يقعد فيها، فيتشهد ثم يقوم، ولا يسلم فيصلي ركعة واحدة، ثم يجلس فيتشهد، ويدعو ثم يسلم تسليمة واحدة، السلام عليكم، يرفع بها صوته، حتى يوقظنا ثم يكبر (١). [هذا إسناده منقطع، زرارة لم يسمعه من عائشة، والمتصل كما في رواية مسلم

стр. 2473

وغيره (يسلم تسليمًا يسمعنا)] (١). • ويجاب: من خلال تخريج حديث عائشة تبين لي أن المحفوظ: (يسلم تسليمًا يسمعنا) وأن مقصود عائشة من قولها هو رفع النبي ﷺ صوته بالتسليم لإيقاظ أهله، ولم يكن مقصودها من الحديث نقل صفة التسليم، ولا عدد التسليمات، فمن قال: يسلم تسليمة، أو قال: (السلام عليكم) فقد قصر في النقل. الدليل الثالث: (ح-٢٠٢٧) ما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ ﵇، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ ... وذكر الحديث وفيه: قال النبي ﷺ : إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (٢). وجه الاستدلال: إذا لم يذكر التسليم في حديث المسيء في صلاته، فمن باب أولى جواز ترك (ورحمة الله) من لفظ التسليم. الدليل الرابع: من أجاز الاقتصار على (السلام عليكم)، حمل (أل) في قوله: (وتحليلها التسليم) على الجنس، وليس العهد بدليل أن بعض الصحابة ﵃ اقتصروا على تسليمة واحدة، ولو كانت للعهد لوجبت التسليمتان؛ لأنه التسليم المعهود.

стр. 2474

• دليل من قال: زيادة ورحمة الله ليست سنة: المالكية لا ينكرون النصوص الشرعية في زيادة (ورحمة الله) إلا أنهم تركوها لأصل عندهم، وهو عمل أهل المدينة، فالعمل المتوارث في المدينة عندهم أقوى من خبر الآحاد؛ والعهد بالصحابة قريب، والنقل يعتمد على الحس، وليس على الفقه، والصلاة نقلت بالتواتر جيلًا عن جيل، مما يحصل به العلم، وينقطع به العذر، ويجب له ترك أخبار الآحاد؛ لأن المدينة بلدة جمعت من الصحابة من يقع العلم بخبرهم فيما أجمعوا على نقله. فكون كافة أهل المدينة من التابعين ممن أدركهم الإمام مالك يقتصرون في لفظ التسليم على لفظ (السلام عليكم) فهذا دليل على أن هذا هو المشروع، فمثل هذا لولا أنهم أخذوه من الصحابة رضوان الله عليهم ما فعلوه. وقد ناقشت الاحتجاج بعمل أهل المدينة في مسألة سابقة، والمهم أن نعرف كيف استدل المالكية على اختيارهم، وهذا القول من مفرداتهم، حتى كره بعضهم زيادة (ورحمة الله) وبعضهم رأى أنها زيادة لا تضر، وأنها من قبل المباح لوقوعها خارج الصلاة، فالمصلي عندهم يخرج من الصلاة حين يقول: (السلام عليكم) فكلمة ورحمة الله وقعت عندهم خارج الصلاة، وكذلك التسليمة الثانية تقع عندهم خارج الصلاة، فلا تضر زيادتها. • الراجح من الخلاف: أرى أن القول بأنها سنة قول وسط بين قول الحنابلة بالركنية، وهي لم تذكر في حديث المسيء في صلاته، وبين القول بأنها ليست مشروعة، أو من قبيل المباح كقول المالكية، والتزامها أحوط، والله أعلم. * * *