← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

خليل في مختصره، ورجحه ابن رشد، وهو المعتمد في المذهب، وقول عند الحنابلة (١). وقال الشافعية: يرفع السبابة مع إمالتها قليلًا لئلا تخرج عن سمت القبلة عند بلوغ همزة كلمة الإثبات (إلا الله)، ولا يضعها ولا يحركها إلى آخر التشهد، وهو الذي قطع به جمهورهم، فلو حركها كره ذلك، ولم تبطل صلاته؛ لأنه عمل قليل (٢). وقيل: يحرم تحريكها، فإن فعل بطلت صلاته، وهو وجه في مذهب الشافعية (٣). وقيل: يستحب تحريكها، وهو وجه في مذهب الشافعية، قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها، لا تكرار تحريكها (٤). وقال الحنابلة: يشير بها عند ذكر الله تعالى فقط، ولا يحرك إصبعه حال

стр. 2417

الإشارة، وهو الصحيح من المذهب (١). وقيل: يشير بها في جميع تشهده، وهو رواية عن أحمد، وقول في مذهب المالكية اختاره ابن العربي (٢). قال ابن العربي: «إياكم وتحريك أصابعكم في التشهد، ولا تلتفتوا إلى رواية العتبية، فإنه بلية ... » (٣). وزاد في عارضة الأحوذي:. « ... وعجبًا ممن يقول: إنما هي مقمعة للشيطان إذا حركت، اعلموا أنكم إذا حركتم للشيطان أصبعًا حرك لكم عشرًا، إنما يقمع الشيطان بالإخلاص، والخشوع والذكر» (٤). فصار الأئمة الأربعة يتفقون على الإشارة، ويختلفون في تحريكها على قولين: الأول: التحريك طيلة التشهد، وهو مذهب المالكية، ووجه مرجوح عند الشافعية. الثاني: الإشارة بلا تحريك، على خلاف بينهم هل يشير بها دائمًا، أو يشير في موضع خاص من التشهد، ومطلق الإشارة في النصوص لا يقتضي التحريك. • دليل من قال: يستحب تحريكها: (ح-١٩٩١) ما رواه أحمد من طريق زائدة، حدثنا عاصم بن كليب، أخبرني أبي، أن وائل بن حجر الحضرمي، أخبره قال: قلت: لأنظرن إلى رسول الله ﷺ ، كيف يصلي؟ قال: فنظرت إليه قام فكبر، ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ والساعد ... وذكر الحديث وفيه: ... ثم قعد فافترش رجله اليسرى، فوضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض بين أصابعه، فحلق حلقة،

стр. 2418

ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها، ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد (١). [زيادة (يحركها يدعو بها) تفرد بها زائدة، عن عاصم، وهي زيادة شاذة] (٢). • دليل من قال: لا يحركها: الدليل الأول: (ح-١٩٩٢) ما رواه مسلم من طريق مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، أنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة، فلما انصرف نهاني فقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع، فقلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قال: «كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى. [سبق تخريجه] (٣). ترجم له أبو عوانة في مستخرجه بيان الإشارة بالسبابة إلى القبلة، ورمي البصر إليها، وترك تحريكها بالإشارة. اهـ فالإشارة لا تقتضي تحريك الأصبع. الدليل الثاني: (ح-١٩٩٣) ما رواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع

стр. 2419

إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها (١). وجه الاستدلال: قوله: (رفع أصبعه ... فدعا بها) فالرفع لا يقتضي التحريك، لأن التحريك فيه خفض ورفع، ولهذا يتفقون على أنه لو قال: رفع يديه يدعو بها لم يفهم أحد أنه يرفع مع الخفض. ولا أفهم من قوله: (فدعا بها) أنه لا يرفعها إلا عند جمل الدعاء؛ لأن التشهد كله دعاء، وما يتقدم الدعاء من الثناء فهو من آدابه، فإذا كنت ترفع يديك إذا دعوت الله وإن كنت قد تستهل الدعاء بجمل من التمجيد والتعظيم، ثم تثني بالصلاة على النبي ﷺ ، ثم تذكر حاجتك، فكذلك التشهد كله دعاء والتمجيد والصلاة على النبي ﷺ ، من مقدمات الدعاء فهي منه، ولذلك قال ﷺ : إذا صلى أحدكم (أي إذا دعا)، فليبدأ بتحميد ربه، والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النبي ﷺ ، ثم ليدع بعد بما شاء. الدليل الثالث: (ح-١٩٩٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو، وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته (٢). ورواه أبو داود من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن زياد، عن محمد بن عجلان، عن عامر بن عبد الله، عن عبد الله بن الزبير، أنه ذكر: أن النبي ﷺ كان يشير بإِصبَعِه إذا دعا، ولا يحرِّكُها (٣).

стр. 2420

[زيادة ولا يحركها زيادة شاذة] (١).

стр. 2421

• دليل من قال: يحني الأصبع قليلًا: الدليل الأول: (ح-١٩٩٥) ما رواه أبو داود من طريق عثمان يعني ابن عبد الرحمن، حدثنا عصام بن قدامة، من بني بجيلة، عن مالك بن نمير الخزاعي، عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ واضعًا ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعًا إصبعه السبابة، قد حناها شيئًا (١). [ضعيف] (٢).

стр. 2422

الدليل الثاني: أن في إمالة الأصبع قليلًا حتى لا ينحرف عن جهة القبلة. • الراجح: أن المصلي يشير بالسبابة طيلة التشهد، دون تحريك له، والله أعلم. * * *

стр. 2423

الفصل السابع الدعاء في التشهد المبحث الأول في التعوذ بالله من أربع المدخل إلى المسألة: • لا يجب دعاء في الصلاة بعد التشهد؛ لقوله ﷺ بعد أن ذكر التشهد (ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه) ولم يذكر له الاستعاذة من الأربع وتخيير المصلي دليل على عدم تعين صيغة معينة في الدعاء. • حديث أبي هريرة: فليتعوذ بالله من أربع، أكثر الرواة رووه بلفظ الخبر. • قول ابن عباس بأن النبي ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن هذا التشبيه لا يقتضي الوجوب؛ لأن تعليم السورة من القرآن ليس واجبًا في غير الفاتحة، ولأن هذا التشبيه قيل في تعليم الاستخارة، وهي ليست واجبة إجماعًا. [م-٦٧٨] اتفق الفقهاء على مشروعية الاستعاذة بالله من أربع من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، واختلف في وجوبها: فقيل: يستحب، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وقال المالكية: يستحب الدعاء بعد التشهد الأخير، وعمومه يشمل الاستعاذة من الأربع، ونص بعضهم عليها (١).

стр. 2424

قال خليل في معرض بيان مندوبات الصلاة: «ودعاء بتشهد ثانٍ» (١). قال الخرشي في الشرح: «يعني أن الدعاء يستحب في التشهد الثاني ومحله بعد التشهد» (٢). فقوله: (ومحله بعد التشهد) صريح أنهم أدخلوا في جملة الدعاء الاستعاذة من الأربع؛ لأنهم جعلوا محل استحباب الدعاء بعد التشهد، وأولى ما يستحب من الدعاء بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ الاستعاذة من الأربع للنص عليها. قال في الفواكه الدواني: «ويدل على هذا خبر الصحيحين من «أنه ﵊ لما علمهم التشهد، قال: وليتخير من الدعاء» (٣). وقال ابن عرفة: «يستحب الدعاء عقب التشهد الأخير» (٤). فأطلقوا الدعاء، فدخل فيه الاستعاذة من الأربع. وقيل: الاستعاذة واجبة، وهو رواية عن أحمد حكاها القاضي أبو يعلى (٥). وقال أبو عبد الله بن بطة: «من ترك من الدعاء المشروع شيئًا مما يقصد به الثناء على الله تعالى أعاد» (٦). وقيل: الاستعاذة فرض، وهو ظاهر فعل طاوس، وصريح كلام ابن حزم (٧).

стр. 2425

قال ابن حزم: «ويلزمه فرض أن يقول: إذا فرغ من التشهد في كلتا الجلستين: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ... وهذا فرض كالتشهد، ولا فرق» (١). وقال ابن تيمية: «ذهب طائفة من السلف، والخلف، إلى أن الدعاء في آخرها واجب، وأوجبوا الدعاء الذي أمر به النبي ﷺ آخر الصلاة بقوله: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: ... وذكر الحديث). رواه مسلم، وغيره، وكان طاوس يأمر من لم يدع به أن يعيد الصلاة، وهو قول بعض أصحاب أحمد» (٢). قال مسلم بن الحجاج: «بلغني أن طاوسًا قال لابنه: أدعوت بها في صلاتك؟ فقال: لا، قال: أعد صلاتك؛ لأن طاوسًا رواه عن ثلاثة أو أربعة، أو كما قال (٣). قال أبو العباس القرطبي في المفهم: «وأَمْرُ طاوس ابنَه بإعادة الصلاة لمّا لم يتعوذ من تلك الأمور؛ دليل على أنه كان يعتقد وجوب التعوذ منها في الصلاة، وكأنه تمسك بظاهر الأمر بالتعوذ منها، وتأكد ذلك بتعليم النبي ﷺ إياها للناس، كما يعلمهم السورة من القرآن، وبدوام النبي ﷺ على ذلك، ويحتمل أن يكون ذلك إنما أمره بالإعادة تغليظًا عليه؛ لئلا يتهاون بتلك الدعوات، فيتركها، فيحرم فائدتها وثوابها، والله تعالى أعلم» (٤). وقال النووي في شرح مسلم: «لعل طاوسًا أراد تأديب ابنه، وتأكيد هذا الدعاء عنده، لا أنه يعتقد وجوبه، والله أعلم» (٥). ورجح شيخنا ابن عثيمين ما قاله أبو العباس احتمالًا خاصة أن الأمر بالإعادة كان لابنه، في سياق تعليمه، لا لعامة المصلين (٦). وما قاله أبو العباس ورجحه شيخنا قوي جدًّا؛ لأن الظاهر أن طاوسًا سأل

стр. 2426

ابنه بعد انصرافه من الصلاة مباشرة، فإن كان طاوس يرى التعوذ من أركان الصلاة فالصواب أن يأمره بالإتيان بها، ثم السجود للسهو، وإن كان يراها من الواجبات فكان حسبه أن يأمره بسجود السهو، فأمره بالإعادة مطلقًا فيه نظر، وعلى القول بأنه لا تكليف قبل العلم فإنه يستقبل ذلك فيما يستقبل من صلاته، لا فيما مضى منها قبل علمه بوجوبها، كما أن النبي ﷺ لم يأمر المستحاضة ولا عمارًا حين تمرغ كما تتمرغ الدابة، ولا عمر حين ترك الصلاة من الجنابة إلى أن يجد الماء، ولم يعلم بمشروعية التيمم للجنابة لم يأمرهم بتدارك ذلك قبل علمهم، مما يرجح أن أمره بالإعادة قد يكون من باب التأديب على ترك السنن المؤكدة، لا على ترك الواجبات والأركان، والله أعلم. • دليل من قال: الاستعاذة بالله من الأربع واجبة: الدليل الأول: (ح-١٩٩٦) ما رواه مسلم من طريق الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية، حدثني محمد بن أبي عائشة، أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر، فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال. [أكثر الرواة عن أبي هريرة رووه بلفظ: كان رسول الله ﷺ يدعو ويقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ... إلخ] (١).

стр. 2427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2434

وجه الاستدلال: قوله ﷺ : (فليتعوذ بالله من أربع)، فهذا أمر، والأصل في الأمر الوجوب، وقوله: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر). مفهومه اختصاص هذا الدعاء بالتشهد الأخير. • وأجيب بجوابين: الجواب الأول: أن أكثر الرواة رووه بلفظ: (كان رسول الله ﷺ يدعو ويقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ... )، وهو الموافق لحديث عائشة في الصحيحين، ونحوه حديث ابن عباس في مسلم. الجواب الثاني: لو قدر أن الأمر بالتعوذ محفوظ، فالشرط في دلالة الأمر على الوجوب ألا يوجد قرينة تصرفه إلى الاستحباب، وقد وجد ما يصرف الأمر عن الوجوب، كما في حديث ابن مسعود ﵁، فإنه بعد ما ذكر التشهد، قال: (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو)، فلم يذكر الصلاة على النبي ﷺ ، ولم يذكر التعوذ بالله من الأربع، فدل على أن الأمر للاستحباب، وسيأتي ذكر الحديث تامًّا في أدلة الجمهور إن شاء الله تعالى. قال ابن المنذر: «لولا خبر ابن مسعود لكان هذا يجب؛ لأن النبي ﷺ أمر به» (١). وعلى التسليم بأن الأمر لا صارف له عن الوجوب فالحديث لا يدل على أن

стр. 2435

الاستعاذة فرض إلا إن قصدوا بالفرض الواجب، أما الركنية فهي قدر زائد على دلالة الوجوب، فيحتاج القول بها إلى دليل على انتفاء صحة الصلاة بتركها، ولم يوجد، أو يوجد إجماع على بطلان الصلاة بتركها ولو سهوًا، فالقول ببطلان الصلاة أو وجوب إعادتها بمطلق الترك لا تساعد عليه دلالة الأمر بها لو كان محفوظًا، وسلم من قرينة صارفة عن الوجوب إلى الاستحباب، والله أعلم. الدليل الثاني: (ح-١٩٩٧) ما رواه مسلم من طريق مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات (١). • ويناقش: بأن التشبيه لا يقتضي الوجوب؛ ذلك لأن تعليم السورة من القرآن ليس واجبًا، فكذلك هنا، فلا يستفاد من هذه الصيغة الوجوب، لورود هذه الصيغة بما هو مجمع على عدم وجوبها. (ح-١٩٩٨) فقد روى البخاري من طريق عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن (٢). والمقصود من التشبيه الحرص على التقيد بلفظ التشهد من غير زيادة ولا نقص ولا استبدال ألفاظه بأخرى، وهذا لا يدل على الوجوب؛ لأن كل ذكر مقيد لا يتجاوز به الصفة الواردة، قياسًا على التكبير في الصلاة وأدعية الاستفتاح، بخلاف الذكر المطلق؛ لقول النبي للصحابي الذي قال: آمنت بكتابك الذي

стр. 2436

أنزلت وبرسولك الذي أرسلت، فقال له النبي: قل: وبنبيك الذي أرسلت، ولم يقبل منه الرسول ﷺ استبدال الرسول بالنبي. قال الزرقاني: «(كما يعلمهم السورة من القرآن) تشبيه في تحفيظ حروفه، وترتيب كلماته، ومنع الزيادة والنقص منه، والدرس له، والمحافظة عليه» (١). • دليل من قال: يستحب التعوذ بالله من الأربع: الدليل الأول: (ح-١٩٩٩) ما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ ﵇، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ ... وذكر الحديث وفيه: قال النبي ﷺ : إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم يأمره بالاستعاذة من الأربع، فدل على أن ذلك ليس بواجب؛ إذ لو كان واجبًا لذكره له كما ذكر له تكبيرة الإحرام، والقراءة، والركوع والسجود، والاعتدال منهما، وقد طلب الصحابي من النبي ﷺ تعليمه الصلاة، فخرج الحديث مخرج البيان لما هو لازم لصحة الصلاة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. الدليل الثاني: (ح-٢٠٠٠) استدلوا بما رواه البخاري ومسلم من طريق الأعمش، حدثني شقيق، عن عبد الله، قال: كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة، قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي ﷺ : لا تقولوا السلام على

стр. 2437

الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم أصاب كل عبد في السماء أو بين السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو. هذا لفظ البخاري وأحال مسلم في لفظه على رواية سابقة (١). ورواه البخاري ومسلم من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁، قال: كنا نقول في الصلاة: السلام على الله، السلام على فلان، فقال لنا النبي ﷺ ذات يوم: إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله -إلى قوله- الصالحين، فإذا قالها أصاب كل عبد لله في السماء والأرض صالح، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله، ثم يتخير من الثناء ما شاء (٢). وجه الاستدلال: قوله ﷺ بعد أن ذكر التشهد (ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه)، ولم يذكر له الاستعاذة من الأربع، فدل ذلك على سنية الدعاء بعد التشهد، ومنه الاستعاذة بالله من الأربع؛ إذ لو كان من الواجبات لم يترك الأمر لاختيار المصلي. قال ابن المنذر: «لولا خبر ابن مسعود لكان هذا يجب؛ لأن النبي ﷺ أمر به» (٣). الدليل الثالث: (ح-٢٠٠١) روى البخاري ومسلم من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرنا عروة بن الزبير، عن عائشة، زوج النبي ﷺ ، أخبرته: أن رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا، وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم.

стр. 2438

فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم، فقال: إن الرجل إذا غرم، حدث فكذب، ووعد فأخلف (١). وجه الاستدلال على الاستحباب: المحفوظ من أحاديث الاستعاذة بالله من أربع أنها نقلت إلينا من السنة الفعلية، كما في حديث عائشة، وأكثر الرواة من حديث أبي هريرة، وأفعال الرسول ﷺ على الاستحباب. الدليل الرابع: (ح-٢٠٠٢) ما رواه أحمد من طريق حيوة، قال: أخبرني أبو هانئ حميد بن هانئ، عن عمرو بن مالك الجنبي حدثنا، أنه سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله ﷺ يقول: سمع رسول الله ﷺ رجلًا يدعو في الصلاة، ولم يذكر الله ، ولم يُصَلِّ على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : عجل هذا، ثم دعاه فقال له ولغيره: إذا صلى أحدكم، فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم ليُصَلِّ على النبي، ثم ليدع بعد بما شاء (٢). [صحيح] (٣). وجه الاستدلال: قال النبي ﷺ ، (ثم ليدع بعد بما شاء) بعد الثناء على الله والصلاة على النبي ﷺ ، ولم يأمره بالاستعاذة من الأربع. الدليل الخامس: (ح-٢٠٠٣) ما رواه أحمد من طريق زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، قال: قال النبي ﷺ لرجل: كيف تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد، ثم أقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال النبي ﷺ : حولها ندندن (٤).

стр. 2439

[صحيح] (١). الدليل السادس: (ح-٢٠٠٤) روى الدارقطني في السنن ومن طريقه البيهقي من طريق شبابة ابن سوار، عن أبي خيثمة، عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي قال: وأخذ عبد الله بن مسعود بيدي قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فعلمني التشهد: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال عبد الله: فإذا قلت ذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة فإذا شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد (٢). [صحيح] (٣). وجه الاستدلال: في هذا الحديث بعد أن ذكر ابن مسعود التشهد مرفوعًا، قال عبد الله موقوفًا عليه: (فإذا قلت ذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة، فإذا شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد). فدل على أن الاستعاذة من الأربع ليست واجبة. والله أعلم. • دليل من قال: الاستعاذة في التشهدين فرض: (ح-٢٠٠٥) ما رواه مسلم من طريق وكيع، قال: حدثنا الأوزاعي، عن حسان ابن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله

стр. 2440

من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال (١). [سبق تخريجه في أدلة القول الأول، والجواب عنه]. وجه الاستدلال: قوله ﵇ (إذا تشهد أحدكم فليستعذ) عام في التشهد الأول والأخير. قال ابن دقيق العيد: فمن خصه فلا بد له من دليل راجح. وإن كان نصًّا فلا بد من صحته. والله أعلم» (٢). • ويناقش: من قال بأن الاستعاذة مشروعة في التشهد الأول، ولا يكفي لاعتماد القول النظر إلى دلالة اللفظ بمعزل عن فهم السلف، فلئن كان لابن حزم سلف بالقول بالوجوب، وهو رواية عن أحمد، وظاهر فعل طاوس، فأين السلف له بالقول بمشروعيته في التشهد الأول، ولقد كنت في يوم من الأيام أرى أن مذهب الظاهرية كغيره من المذاهب حتى رأيت طريقتهم في الاستدلال، وعدم اهتمامهم بفهم السلف، ولو تبنوا أقوالًا شاذة، والاعتماد على دلالة اللفظ فقط، وقد ناقشت هذه المسألة في مسائل كثيرة مرت في البحث. • الراجح: أن الاستعاذة مستحبة، والقول بالوجوب أو بالركنية قول ضعيف جدًّا مع شذوذه، ومخالفته لمذهب الأئمة الأربعة، والله أعلم. * * *

стр. 2441

المبحث الثاني في صفة الدعاء في الصلاة المدخل إلى المسألة: • كل دعاء يجوز خارج الصلاة فهو جائز داخل الصلاة. • قال الله تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا اللّهَ مِن فَضْلِهِ﴾. وكلمة (فضله) نكرة مضافة، فتعم حوائج الدنيا والآخرة، فكلها من فضل الله. • كل أمر جائز وممكن عادة وشرعًا من حوائج الدنيا والآخرة يجوز سؤاله من الله داخل الصلاة خارجها. • قال مالك بلغني عن عروة بن الزبير عنه أنه قال: إني لأدعو الله في حوائجي كلها في الصلاة حتى في الملح (١). • المحرم الاعتداء في الدعاء، وسؤال الحاجات من رب البريات ليس منه. [م-٦٧٩] اختلف العلماء في صفة الدعاء المشروع في الصلاة: فقال الحنفية: لا يدعو إلا بما يشبه ألفاظ القرآن والسنة والأدعية المأثورة، ولا يدعو بما يشبه كلام الناس، وهو قول في مذهب الحنابلة (٢).

стр. 2442

وقال المالكية والشافعية: يجوز أن يدعو في صلاته بما يجوز أن يدعو به خارج الصلاة من كل أمر جائز وممكن عادة وشرعًا، وحكي رواية عن أحمد (١). وقال الحنابلة في الأصح: يجوز الدعاء بغير ما ورد بشرط أن يكون بما يصلح آخرته، كالرزق الحلال، والعصمة من الفواحش ونحوها، فإن دعا بغير ما ورد وليس من أمر الآخرة فلا يجوز الدعاء به، وتبطل به الصلاة (٢). فأضيق المذاهب الحنفية حيث حصروا الدعاء بألفاظ القرآن والسنة، والأدعية المأثورة، وهو قول في مذهب الحنابلة. وأوسعها قول المالكية والشافعية في جواز كل دعاء ممكن ومباح ولو من أمور الدنيا. وتوسط الحنابلة، فقالوا: يجوز الدعاء بغير ما ورد بشرط أن يكون بما يصلح آخرته، كالرزق الحلال، والعصمة من الفواحش، والرحمة ونحوها. • دليل من قال: الدعاء بما ورد فقط: (ح-٢٠٠٦) ما رواه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، وذكر قصة، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله ﷺ (٣). وجه الاستدلال: قوله: (لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) فكلمة (شيء) نكرة في سياق

стр. 2443

النفي، فتعم كل شيء من كلام الناس، دعاء، أو غيره. • ويناقش: الوجه الأول: قوله ﷺ : (إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن) لا يراد به الحصر، لجواز الاستعاذة بالله من أربع بعد التشهد، وليس ذلك تسبيحًا، ولا تكبيرًا، ولا قراءة قرآن، ومثله التأمين في الصلاة. الوجه الثاني: قوله: (لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) أي تكليم الناس، فهو اسم مصدر كَلَّمَ لَا تَكَلَّمَ ويدل على ذلك السبب المذكور في الحديث، فلا يمكن فصل الحديث عن سببه، حيث قال معاوية بن الحكم: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ ، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فالمنهي عنه هو قصد الآدمي بالخطاب فهذا الذي لا يجوز، يدل عليه أن تشميت العاطس هو دعاء له بالرحمة، والدعاء بالرحمة مما ورد في القرآن. فقوله: (يرحمك الله) اشتملت على مأذون ومحظور، فالمأذون الدعاء، والمحظور قصد المخاطب بالكلام، وهو محرم إجماعًا. الوجه الثالث: أن الدعاء في حوائج الدنيا مما ورد في القرآن، فلو سأل الطعام، لوافق قوله تعالى: ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: ٦١]، ولو دعا بصلاح زوجه، لوافق قوله تعالى: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠]، ولو دعا بالولد لوافق قوله تعالى: ﴿هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨]، ولو دعا بالأموال وبسط الدنيا لوافق قوله تعالى: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَاّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، فكذلك القياس على هذه الأدعية من حوائج الدنيا ينبغي أن يكون جائزًا، غير مبطل للصلاة (١). • دليل من قال: يجوز الدعاء مطلقًا في الصلاة بكل حاجة مباحة: الدليل الأول: مطلق قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين﴾ [الأعراف: ٥٥].

стр. 2444

فمن قيد ذلك بدعاء الآخرة دون الدنيا فقد قيد ما أطلقه الله، وحجر واسعًا. الدليل الثاني: (ح-٢٠٠٧) ما رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، أخبرني سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: أيها الناس، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم، أو ترى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (١). وجه الاستدلال: قوله: (فاجتهدوا في الدعاء) فـ (أل) في الدعاء للعموم، في كل دعاء مباح. الدليل الثالث: (ح-٢٠٠٨) ما رواه البخاري ومسلم من طريق الأعمش، حدثني شقيق، عن عبد الله، قال: كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة، قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي ﷺ : لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله ... وذكر التشهد وفيه: ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو. هذا لفظ البخاري وأحال مسلم في لفظه على رواية سابقة (٢). • الراجح: أن دعاء الله بكل حاجة من حوائج الدنيا والآخرة مطلوب في الصلاة، وسؤال

стр. 2445

الله عبادة للسائل، وإيمان بالمسؤول، إيمان بوجوده، وقدرته، وسمعه، وبصره، وغناه، وكرمه، وقوته، وإن العبد فيه افتقار إلى الله باللجوء إليه في جميع حاجاته بتحقيق المرغوب، والأمن من المرهوب، مع ما في ذلك من لذة مناجاة المحبوب. قال ابن رشد في البيان والتحصيل: «لأنه لا يدعو ويجتهد في الدعاء إلا بإيمان صحيح ونية خالصة» (١). وقال ابن وهب، عن مالك: لا بأس أن يدعو الله في الصلاة على الظالم (٢). * * *

стр. 2446

الباب السادس عشر التسليم في الصلاة الفصل الأول حكم التسليم المدخل إلى المسألة: • لا يصح في الاقتصار على تسليمة واحدة حديث مرفوع إلى النبي ﷺ . • الاقتصار على تسليمة واحدة، صح عن عائشة، وابن عمر، وأنس ﵃. • توافقهم على الاقتصار على تسليمة واحدة دليل على جواز التسليمة الواحدة؛ لأني لا أظن بهم أنهم أخذوا المسألة من قبيل الرأي المحض في أمر عظيم كالصلاة، فالظن بهم أنهم علموا هذا الحكم من النبي ﷺ ، مشافهة أو إقرارًا، وهو يدل على جواز التسليمة الواحدة واستحباب التسليمتين. • اقتصار بعض الصحابة على تسليمة واحدة يدل على أن (أل) في قوله ﷺ (وتحليلها التسليم للجنس)، وليست للعهد. قوله ﷺ : (تحليلها التسليم) يفيد الحصر وأنه لا تحليل لها غيره. قال ابن عبد البر: الأعم والأكثر بالمدينة التسليمة الواحدة، والأكثر والأشهر بالعراق التسليمتان. [م-٦٨٠] اختلف العلماء في حكم التسليم: فقيل: يجب لفظ التسليم في الأولى والثانية، ولو تركها ساهيًا يلزمه سجود السهو، والخروج بلفظ السلام ليس بفرض، وهذا مذهب الحنفية (١).

стр. 2447

قال ابن الهمام في فتح القدير: «ثم قيل: الثانية سنة، والأصح أنها واجبة كالأولى» (١). وقال الكاساني في البدائع: «ومن المشايخ من أطلق اسم السنة عليها، وأنها لا تنافي الوجوب لما عرف» (٢). وذهب جماعة من أهل العلم إلى القول بصحة صلاة من أحدث قبل السلام، كأبي يوسف ومحمد بن الحسن والثوري، وإسحاق بن راهويه، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وإبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، ومكحول، وغيرهم (٣).

стр. 2448

وقال أبو حنيفة خلافًا لصاحبيه: الخروج من الصلاة بصنع المصلي فرض، والخروج بلفظ السلام ليس بفرض (١). وقيل: التسليمة الأولى ركن مطلقًا، والثانية ركن في الفرائض وأما النوافل والجنازة فيخرج منها بتسليمة واحدة، وهذا مذهب الحنابلة (٢). وقيل: التسليمة الأولى ركن، والثانية سنة، وهو مذهب المالكية، والشافعية (٣). جاء في مواهب الجليل نقلًا من: «كل من أثبت التسليمة الثانية فإنه يقول: إنها غير واجبة إلا أحمد بن حنبل والحسن بن صالح. قال في الطِّرَاز: لو أحدث المصلي بعد فراغه من التسليمة الأولى لم تفسد صلاته وفاقًا بين أرباب المذهب» (٤). وقوله متعقب، فإن الحنفية يقولون في الأصح بوجوب التسليمة الثانية، وتقدم توثيق ذلك من كلامهم.

стр. 2449

وقيل: التسليمة الأولى واجبة، والثانية سنة، وهو قول في مذهب الحنابلة، وهو رواية عن أحمد، اختارها ابن قدامة (١). قال في المغني: «والواجب تسليمة واحدة، والثانية سنة ... وليس نص أحمد بصريح بوجوب التسليمتين، إنما قال: التسليمتان أصح عن رسول الله ﷺ وحديث ابن مسعود وغيره أذهب إليه. ويجوز أن يذهب إليه في المشروعية والاستحباب دون الإيجاب كما ذهب إلى ذلك غيره وقد دل عليه قوله في رواية مهنا: أعجب إليَّ التسليمتان» (٢). فخلص لنا من الخلاف كالتالي: الخروج من الصلاة بلفظ السلام ركن من أركان الصلاة عند الجمهور، وقال الحنفية وأحمد في رواية رجحها ابن قدامة واجب. واختلفوا في التسليمة الثانية. فقيل: واجبة، وهو مذهب الحنفية. وقيل: ركن في الفريضة دون النوافل والجنازة، وهو مذهب الحنابلة. وقيل: سنة، وهو مذهب المالكية والشافعية وقول في مذهب الحنفية، وقول في مذهب الحنابلة. والخلاف في المسألة راجع إلى مسألتين: الأولى: قوله: (وتحليلها التسليم) التسليم أهو جزء من الصلاة، أم هو فعل منافٍ للصلاة، يخاطب به المصلي غيره بالسلام، فهو إطلاق من محظور: وهو المنع من الكلام. فإن قلنا: هو جزء من الصلاة تعين التسليم للخروج من الصلاة، وإن قلنا: إن التسليم إطلاق من محظور، وهو مخاطبة المصلين أو الملائكة بالسلام وقد كان الكلام ممنوعًا فتكلم المصلي بالسلام قاصدًا غيره؛ لكونه منافيًا للصلاة، ليخرج به من الصلاة، فإن ذلك يعني أن التسليم لا يتعين التسليم للخروج منها،

стр. 2450

فكل قول أو فعل ينافي الصلاة يمكن أن يخرج به المصلي من الصلاة. المسألة الثانية: الخلاف في (أل) في قولك: (وتحليلها التسليم) هل أل للعهد، أم هي للجنس، فإن قلنا: للعهد، كان لابد من التسليمتين، لأنه المعهود من صلاة النبي ﷺ ، وإن قلنا: إن (أل) للجنس، كفى تسليمة واحدة، بل يكفي قولك: (السلام عليكم) ولو لم تقل ورحمة الله وبركاته؛ لأنه يصدق على ذلك لفظ التسليم، إذا عرفنا مرجع الخلاف نأتي إلى الأدلة. • دليل من قال: الخروج من الصلاة بلفظ السلام ليس بفرض: الدليل الأول: (ح-٢٠٠٩) روى البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ ﵇، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ ... وذكر الحديث وفيه: قال النبي ﷺ : إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (١). وقد مر معنا في مسائل سابقة جواب المخالفين على الاستدلال بحديث المسيء صلاته، وأنهم يفترضون إما أن النبي ﷺ ربما علمه ما أساء فيه فقط، وهذا لا يظهر، لأنه علمه الوضوء، وبعض الأفعال لا يمكن افتراضها، كالقول بأنه أساء في تكبيرة الإحرام دون تكبيرات الانتقال، وهي كلها من جنس واحد. وإما أن بعض الواجبات لم تكن واجبة حين خاطب النبي ﷺ المسيء في صلاته، ثم وجبت بعد ذلك، أو أنه وكل أمر تعليمه إلى غيره، وهذا أبعدها. الدليل الثاني: (ح-٢٠١٠) روى الدارقطني في السنن ومن طريقه البيهقي من طريق شبابة

стр. 2451

ابن سوار، عن أبي خيثمة، عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي قال: وأخذ عبد الله بن مسعود بيدي قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فعلمني التشهد: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال عبد الله: فإذا قلت ذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة فإذا شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد (١). [قوله: (إذا شئت أن تقوم فقم ... ) صحيح من قول ابن مسعود وروي مرفوعًا ولا يصح] (٢). فهذا أثر صحيح عن ابن مسعود ﵁ يرى أنه إذا تشهد المصلي فإن شاء أن يقوم قام، وإن شاء أن يقعد قعد، ولم يشترط التسليم للخروج من الصلاة. • وأجيب: بأن قول ابن مسعود موقوف عليه، والحجة إنما هو المرفوع إلى النبي ﷺ . أو يحمل قوله: (فقد قضيت ما عليك)، القضاء هنا بمعنى الإتمام، ويراد به: إما أنه قارب التمام، كما قال النبي ﷺ : من وقف بعرفة فقد تم حجه وقضى تفثه. أو يراد به أنه قضى ما عليه، ولم يبق عليه إلا الانصراف من الصلاة بالتسليم. الدليل الثالث: (ح-٢٠١١) ما رواه الترمذي من طريق ابن المبارك، قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم، أن عبد الرحمن بن رافع، وبكر بن سوادة، أخبراه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أحدث، يعني الرجل، وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته (٣).

стр. 2452

[ضعيف وقد اضطرب فيه عبد الرحمن بن زياد] (١).

стр. 2453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2454

الدليل الرابع: أن السلام يقصد به المصلي مخاطبة من بجواره من المصلين، فهو ارتكاب ما ينافي الصلاة للخروج منها، فهو إطلاق من محظور، فلفظ السلام ليس فرضًا للخروج منها. (ح-٢٠١٢) فقد روى مسلم من طريق مسعر، حدثني عبيد الله بن القبطية، عن جابر بن سمرة، قال رسول الله ﷺ : ... إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من على يمينه، وشماله (١). فقوله: (ثم يسلم على أخيه) إشارة إلى أن المصلي خرج من الصلاة بتكليم أخيه، فأي كلام تكلم به المصلي حصل المقصود، لأن الغرض هو إعلان الخروج من الحال التي كان يحرم فيها الكلام إلى ضدها، فأي فعل أو قول منافٍ للصلاة من صنع المصلي فإنه يخرج به المصلي من الصلاة، بل ذهب جماعة من السلف بأنه يخرج من الصلاة إذا جلس مقدار التشهد عند من لا يرى وجوب التشهد، وبعضهم يقول: إذا تشهد. • دليل من قال: التسليمة الأولى فرض: الدليل الأول: (ح-٢٠١٣) ما رواه الترمذي من طريق سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي، عن النبي ﷺ : مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليها التسليم (٢). [حسن] (٣). وجه الاستدلال: قوله: (تحليلها التسليم) يفيد الحصر وأنه لا تحليل لها غيره، لأنه حصر

стр. 2455

المبتدأ في الخبر وهما معرفتان، ولأن كلمة (تحليل) مضافة إلى معرفة، فتعم، فكأنه قال: جميع تحليل الصلاة هو التسليم، وإذا كان التسليم هو ما يتحلل به لم يكن لها تحليل غيره. قال القرطبي: «وهذا الحديث أصل في إيجاب التكبير والتسليم، وأنه لا يجزئ عنهما غيرهما، كما لا يجزئ عن الطهارة غيرها باتفاق. قال عبد الرحمن بن مهدي: لو افتتح رجل صلاته بسبعين اسمًا من أسماء الله ، ولم يكبر تكبيرة الإحرام لم يجزه، وإن أحدث قبل أن يسلم لم يجزه، وهذا تصحيح من عبد الرحمن بن مهدي لحديث علي، وهو إمام في علم الحديث ومعرفة صحيحه من سقيمه. وحسبك به» (١). الدليل الثاني: (ح-٢٠١٤) ما رواه مسلم من طريق حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير. والقراءة، بـ الحمد لله رب العالمين .... وكان يختم الصلاة بالتسليم (٢). وجه الاستدلال: قوله (يختم الصلاة بالتسليم) فـ (أل) بالتسليم للعهد، وليست للجنس، وقد سبق لك التفريق بينهما. • دليل من قال: التسليمتان فرض: الدليل الأول: (ح-٢٠١٥) ما رواه مسلم من طريق مسعر، حدثني عبيد الله بن القبطية، عن جابر بن سمرة، قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ قلنا: السلام
следующие страницы →