← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ولما كانت هذه المسألة تتداخل مع مسألة منتهى الرفع فإني سوف أستكمل معكم إن شاء الله تعالى أدلة هذه المسألة مع المسألة التي تليها منعًا لتكرار الأدلة، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه. * * *

стр. 527

الفرع الثالث في منتهى الرفع المدخل إلى المسألة: • الرفع إلى المنكبين مما اتفق عليه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، والرفع إلى الأذنين من أفراد مسلم، وما اتفق عليه الشيخان أرجح من غيره. • رجح البخاري رواية الرفع إلى المنكبين؛ لأنه لم يختلف على ابن عمر في ألفاظ الحديث، واختلفت ألفاظ روايات الرفع إلى الأذنين، أهو إلى الأذنين، أم هو إلى فروع الأذنين، أم هو قريب من الأذنين. • رواية الرفع إلى المنكبين هو قول أكثر السلف، قاله ابن رجب. • السنة في العبادة الواردة على صفات متعددة أن يفعل هذه تارة، وهذه تارة؛ لإصابة السنة في جميع وجوهها؛ ولأن هذا أبلغ في متابعة النبي ﷺ من الاقتصار على صفة واحدة، وحتى لا تهجر سنة محفوظة عن النبي ﷺ ، وليتحرر المتعبد من غلبة العادة على عباداته. [م-٥٠٥] اختلف العلماء في منتهى الرفع: فقيل: يرفع يديه بحيث تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه، وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، وقال بنحوه بعض المالكية، وبعض الحنابلة (١).

стр. 528

ولا يشرع مس الإبهامين شحمتي الأذنين (١). قال السرخسي: «والمسنون عندنا أن يرفع يديه حتى يحاذي إبهاماه شحمتي أذنيه ورؤوس أصابعه فروع أذنيه» (٢). يعني أعلاهما. وقيل: ويرفع كفيه حذو منكبيه، وهو مذهب المالكية، والحنابلة، ونص عليه الشافعي في الأم، وحمله النووي والرافعي على مذهب الحنفية (٣).

стр. 529

ولا يشرع إلزاق الكفين بالمنكبين (١). وقيل: يرفعهما حذو صدره، وهو نص سماع أشهب من المالكية، وروي عن أحمد (٢). قال حرب الكرماني نقلًا من فتح الباري: «ربما رأيت أحمد يرفع يديه إلى فروع أذنيه، وربما رفعهما إلى منكبيه، وربما رفعهما إلى صدره، ورأيت الأمر عنده واسعًا» (٣). وقيل: بالتخيير إن شاء رفع يديه حذو منكبيه، وإن شاء رفع يديه حذاء أذنيه، وهو رواية عن أحمد، قال ابن المنذر: وهذا مذهب حسن، وأنا إلى حديث ابن عمر أميل (٤). والأولى أن يفعل هذا مرة، وهذا مرة، وهو قول أهل الحديث بناء على قاعدة أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة أن تفعل على جميع الوجوه الواردة؛ لإصابة السنة في جميع وجوهها (٥).

стр. 530

• دليل من قال: يرفع يديه حذاء أذنيه: الدليل الأول: (ح-١٢٤١) ما رواه مسلم من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، فقال: سمع الله لمن حمده، فعل مثل ذلك (١). تابعه شعبة في رواية، عن قتادة به، في قوله: (حتى يحاذي بهما أذنيه). ورواه شعبة في رواية، وابن أبي عروبة، وهمام، عن قتادة به، وفيه: (إلى فروع أذنيه) (٢).

стр. 531

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 532

أي أعاليهما، وفرع كل شيء أعلاه. ورواه أحمد من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة به، وفيه: ( ... حتى يجعلهما قريبًا من أذنيه) (١). وهذه الألفاظ الثلاثة هي بمعنى. ورواه البخاري ومسلم من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن خالد (يعني الحذاء) عن أبي قلابة، أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر، ورفع يديه ... هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: (كبر، ثم رفع يديه ... ) ولم يذكر منتهى الرفع (٢). ومن حفظ فهو حجة على من لم يحفظ، والله أعلم. الدليل الثاني: (ح-١٢٤٢) ما رواه مسلم من طريق عفان، حدثنا همام، حدثنا محمد بن جحادة، حدثني عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم، أنهما حَدَّثَاه، عن أبيه وائل بن حجر، أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة

стр. 533

كبر -وَصَفَ همام حيال أذنيه- ثم التحف بثوبه .... وذكر الحديث (١). قال البخاري كما في التاريخ الكبير: علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي الكندي، الكوفي، سمع أباه (٢). وكل نقل يخالف هذا فهو من قبيل الوهم (٣). (ح-١٢٤٣) ورواه أحمد من طريق سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي ﷺ حين كبر، رفع يديه حذاء أذنيه، ثم حين ركع، ثم حين قال: سمع الله لمن حمده، رفع يديه .... الحديث (٤). ورواه ابن أبي شيبة والنسائي وابن الجارود، عن ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: قدمت المدينة، فقلت: لأنظرن إلى صلاة النبي ﷺ ، قال: فكبر ورفع يديه حتى رأيت إبهاميه قريبًا من أذنيه (٥).

стр. 534

[صحيح] (١). الدليل الثالث: (ح-١٢٤٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أسباط، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى تكون إبهاماه حذاء أذنيه (٢). ورواه أبو داود من طريق شريك، عن يزيد بن أبي زياد به، بلفظ: أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود (٣). ورواه الحميدي في مسنده، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد بمكة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، قال سفيان: وقدم الكوفة فسمعته يحدث به، فزاد فيه، ثم لا يعود، فظننت أنهم لقنوه، وكان بمكة يومئذٍ أحفظ منه يوم رأيته بالكوفة، وقالوا لي: إنه قد تغير حفظه أو ساء حفظه (٤). [حسن إلا زيادة (ثم لا يعود) فإنه حدث بها يزيد بن أبي زياد بعد تغيره] (٥).

стр. 535

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 537

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 538

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 539

الدليل الرابع: أن مع حديث مالك بن الحويرث وحديث وائل بن حجر زيادة على ما جاء في حديث ابن عمر، وأبي حميد الساعدي فيتعين الأخذ بالزائد. • أجاب الجمهور عن أدلة الحنفية: بأن أحاديث الرفع إلى المنكبين أرجح من حديث مالك بن الحويرث، ومن حديث وائل بن حجر، لأمور، منها: الأول: أن الرفع إلى المنكبين اتفق عليه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، كما سيأتينا إن شاء الله تعالى عند أدلة القول الثاني، وما اتفق عليه الشيخان أرجح من غيره، بينما الرفع إلى الأذنين من أفراد مسلم، فقد تجنب البخاري إخراج الرفع إلى الأذنين في صحيحه. قال ابن عبد البر: «أثبت شيء في ذلك عند أهل العلم بالحديث حديث ابن عمر هذا، وفيه الرفع حذو المنكبين، وعليه جمهور الفقهاء بالأمصار، وأهل الحديث» (١). فلا يشك من له معرفة بالأسانيد، أن حديث الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أصح من إسناد قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث (٢).

стр. 540

الثاني: أن الرواية إلى المنكبين لم يختلف على ابن عمر في ألفاظ الحديث، وقد اختلفت ألفاظ روايات الرفع إلى الأذنين، فحديث مالك بن الحويرث رواه البخاري ومسلم من طريق أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، فذكر رفع اليدين ولم يذكر منتهى الرفع. ورواه مسلم بلفظ: (حتى يحاذي بهما أذنيه) وفي رواية (إلى فروع أذنيه). وفي رواية ثالثة خارج الصحيح: (قريبًا من أذنيه). وأما حديث وائل بن حجر فأشهر الطرق إليه ثلاثة، علقمة بن وائل، عن أبيه، وهو أصحها، وحديثه في مسلم، وعبد الجبار بن وائل، عن أبيه، وهو منقطع، وعاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل، وله طرق كثيرة عن عاصم، إلا أن كثيرًا من طرقه فيها تفردات وزيادات شاذة، وسيأتي الإشارة إلى بعضها المتعلق بالمسألة في أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى، وعلى كل حال لا يمكن مقارنة حديث وائل بن حجر بحديث ابن عمر ﵄، أو بحديث أبي حميد الساعدي. قال ابن رجب في الفتح: «فمنهم من رجح رواية من روى الرفع إلى المنكبين؛ لصحة الروايات بذلك، واختلاف ألفاظ روايات الرفع إلى الأذنين، وهذه طريقة البخاري، وهي أيضًا ظاهر مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق عملًا بحديث ابن عمر، فإنه أصح أحاديث الباب، وهو أيضًا قول أكثر السلف، وروي عن عمر بن الخطاب» (١). الثالث: أن الصحابة الذين رووا الرفع إلى المنكبين، أكثر عددًا، وأطول صحبة للنبي ﷺ ، ومعروفون بالفتوى والفقه، وكلها من وسائل الترجيح، قال الشافعي: روى هذا الخبر بضعة عشر نفسًا من الصحابة (٢). فقد روى الرفع إلى المنكبين ابن عمر، وهو في الصحيحين، ومن حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ ، ولم ينكروا عليه ذلك، وهو في صحيح البخاري، وجاء من حديث علي بن أبي طالب وأبي هريرة، وهما في سنن

стр. 541

أبي داود، فهؤلاء من فقهاء الصحابة، ومن كبارهم، وكان موضعهم من النبي ﷺ أقرب، وملازمتهم له أكثر، فيكونون أحفظ، وأضبط من غيرهم، ويعلم أن ما نقلوه هو الغالب على فعله ﷺ ، لهذا كانت النصوص بالرفع إلى المنكبين راجحة بقوتها وصحتها على رواية الرفع إلى الأذنين، قاله إسحاق وابن المديني (١). • دليل من قال: يرفع كفيه حذاء منكبيه: الدليل الأول: (ح-١٢٤٥) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، رفعهما كذلك أيضًا، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود (٢). الدليل الثاني: (ح-١٢٤٦) ما رواه البخاري من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم

стр. 542

لصلاة رسول الله ﷺ ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه ... وذكر الحديث (١). الدليل الثالث: (ح-١٢٤٧) ما رواه النسائي من طريق سفيان (يعني ابن عيينة)، قال: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: أتيت رسول الله ﷺ فرأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا جلس في الركعتين أضجع اليسرى ونصب اليمنى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ونصب أصبعه للدعاء، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى»، قال: ثم أتيتهم من قابل فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس (٢). [المحفوظ من حديث وائل بن حجر أنه رفع يديه حذاء أذنيه] (٣).

стр. 543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 545

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 546

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 547

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 548

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 549

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 550

الدليل الرابع: (ح-١٢٤٨) ما رواه أبو داود من طريق سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمن بن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر، ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من

стр. 551

صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر (١). [حديث علي بن أبي طالب حديث صحيح إلا ما تفرد به عبد الرحمن بن أبي الزناد، ومنه رفع اليدين في مواضعها الأربعة] (٢).

стр. 552

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 553

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 554

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 555

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 556

الدليل الخامس: (ح-١٢٤٩) ما رواه أبو داود من طريق يحيى بن أيوب، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة جعل يديه

стр. 557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 558

حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك (١). [أعل أبو حاتم الرازي والدارقطني ذكر رفع اليدين مع التكبير، والحديث رواه مسلم مقتصرًا على ذكر التكبير دون رفع اليدين] (٢).

стр. 559

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 560

• أجاب الحنفية عن أدلة الرفع إلى المنكبين: (ح-١٢٥٠) بما رواه أبو داود، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه، قال: ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة وعليهم برانس وأكسية (١). قال الطحاوي: «فأخبر وائل بن حجر في حديثه هذا أن رفعهم إلى مناكبهم، إنما كان لأن أيديهم كانت حينئذٍ في ثيابهم، وأخبر أنهم كانوا يرفعون إذا كانت أيديهم ليست في ثيابهم، إلى حذو آذانهم، فأعملنا روايته كلها فجعلنا الرفع إذا كانت اليدان في الثياب لعلة البرد إلى منتهى ما يستطاع الرفع إليه، وهو المنكبان، وإذا كانتا باديتين، رفعهما إلى الأذنين» (٢).

стр. 561

• ورد هذا الجواب: بأن شريكًا سَيَّئُ الحفظ وقد سبق أن خرجت روايته عن عاصم، ولم يضطرب أحد في إسناد هذا الحديث كما اضطرب فيه شريك، فمرة يرويه عن عاصم بن كليب، ومرة يرويه عن علقمة بن وائل، وثالثة يرويه عن أبي إسحاق، ورابعة يرويه عن سماك، وروايته عن عاصم بن كليب قد اضطرب فيها على ثلاثة طرق (١). قد وهم في هذا الحديث في لفظه وإسناده: أما الوهم في اللفظ: فقد تفرد شريك في ذكر رفع الأيدي من تحت الثياب إلى الصدر، وقد رواه زائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب بلفظ: (ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد، فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد). ورواه ابن عيينة عن عاصم بن كليب، بلفظ: (ثم أتيتهم في الشتاء، فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس هكذا). وتفرد شريك بذكر منتهى الرفع لا يقبل منه، فإنه سيئ الحفظ. وأما الوهم في الإسناد، فقد رواه ابن عيينة، وزائدة وشريك فذكروا رفع الأيدي من تحت الثياب من البرد، زاد شريك إلى صدورهم، رووا ذلك عن عاصم ابن كليب، عن أبيه، عن وائل، وزيادتهم هذه من الإدراج في الحديث، فإن عاصمًا لم يسمع هذا الجملة من أبيه، عن وائل، وإنما سمعها من عبد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل. قال الخطيب البغدادي: «اتفق زائدة بن قدامة الثقفي وسفيان بن عيينة الهلالي على رواية هذا الحديث بطوله، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر. وقصة تحريك الناس أيديهم ورفعها من تحت الثياب في زمن البرد لم يسمعها عاصم عن أبيه، وإنما سمعها من عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن بعض أهله، عن وائل بن حجر، بين ذلك زهير بن معاوية وأبو بدر شجاع بن الوليد في روايتهما حديث الصلاة بطوله عن عاصم بن كليب وميزا قصة تحريك الأيدي تحت الثياب

стр. 562

وفصلاها من الحديث وذكرا إسناده (١). وروى سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وأبو الأحوص سلام بن سليم والوضاح أبو عوانة وخالد بن عبد الله وصالح بن عمرو عبد الواحد بن زياد وجرير ابن عبد الحميد وبشر بن المفضل وعبيدة بن حميد وعبد العزيز بن مسلم، رووا الحديث كلهم وهم أحد عشر رجلًا عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل، ولم يذكر أحد منهم قصة تحريك الأيدي تحت الثياب» (٢).

стр. 563

وقال موسى بن هارون الحمال عن رواية شريك: «هذا حديث لا إسناده حفظ ولا متنه ضبط. فأما الإسناد فإنما رواه عاصم بن كليب عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر. وأما قوله: (إلى نحورهم أو صدورهم) فلا أعلم أحدًا ذكره في حديث عاصم ابن كليب، وإنما هو قال: أتيتهم في الشتاء، وعليهم الأكسية البرانس، فجعلوا يرفعون أيديهم من تحت الثياب، وإنما هذا التخليط في الإسناد وفي المتن من شريك كان بآخرة قد ساء حفظه، ولم يكن ﵀ بأثبت الناس قبل أن يسوء حفظه» (١). • دليل من قال: هو مخير يفعل هذا تارة ويفعل هذا تارة: هذا القول احتج بمجموع الأحاديث الواردة في الباب، فإن شاء رفع يديه إلى المنكبين، وإن شاء إلى فروع أذنيه؛ لصحة الأمرين عن رسول الله ﷺ ، والاختلاف بين هذه الأحاديث إنما هو من اختلاف التنوع، وليس التضاد، فلا حاجة إلى نزعة الترجيح بينها مع صحتها، وإمكان الجمع بينها، ففي الترجيح أخذ بأحد الدليلين وطرح للآخر مع صحته، بخلاف الجمع فإنه إعمال لجميع الدليلين، ولهم في الجمع طريقان: الطريق الأول: يحمل حديث ابن عمر على الأفضل، ويحمل حديث مالك بن الحويرث، وحديث وائل بن حجر على الجواز (٢). قال حرب الكرماني في مسائله: «سمعت إسحاق أيضًا يقول: إذا كبر رفع يديه حذو منكبيه، ثم يكبر، فإن رفعهما إلى أذنيه فجائز، وحذو المنكبين أصح، وأكثر» (٣).

стр. 564

الطريق الثاني: أنه لا فرق بينهما في الفضل، وهو رواية عن أحمد، وهي اختيار الخرقي، وأبي حفص العكبري، وأبي علي بن أبي موسى وغيرهم من الحنابلة؛ لصحة الروايات بكل منهما، فهذا دليل على أن النبي ﷺ كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة (١)، ويكون الاختلاف في هذا من قبيل تنوع صفة العبادة، كالتنوع الوارد في دعاء الاستفتاح، والتنوع الوارد في أنواع التشهد في الصلاة، ونحوها، ليس شيء منها مهجورًا. والسنة في العبادة الواردة على صفات متعددة أن يفعل هذه تارة، وهذه تارة؛ لإصابة السنة في جميع وجوهها؛ ولأن هذا أبلغ في متابعة النبي ﷺ من الاقتصار على صفة واحدة، وحتى لا تهجر سنة محفوظة عن النبي ﷺ ، وليتحرر المتعبد من غلبة العادة على عباداته. • ويجاب: بأن حمل الأحاديث الواردة على الاختلاف فيما بينها، وأن هذا من قبيل تعدد الصفة الواردة في العبادة ليس بأولى من حملها على أنها صفة واحدة، وأنه ليس بينها اختلاف؛ لأن الأصل عدم تعدد صفة العبادة إلا إذا تعذر الجمع، والجمع غير متعذر، فمن قال: يرفع يديه إلى فروع أذنيه أراد بذلك أطراف أصابعه، ومن قال: قريبًا من أذنيه أراد بذلك إبهاميه، بأن تحاذي شحمتي أذنيه، ومن قال: إلى منكبيه أراد بذلك راحتيه، وكلها يجمعها اسم الكف، فبعضهم نظر إلى أعلى الكف، وبعضهم نظر إلى وسطه، وبعضهم نظر إلى راحة الكف، وهذا ما ذهب إليه الحنفية، والشافعية (٢). قال النووي: «المذهب: أنه يرفعهما بحيث تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وكفاه منكبيه، وهذا معنى قول الشافعي والأصحاب ﵏ عنهم: يرفعهما حذو منكبيه» (٣).

стр. 565

(ح-١٢٥١) لما رواه أحمد من طريق فطر، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه حين افتتح الصلاة، حتى حاذت إبهامه شحمة أذنيه (١). ورواه أبو داود من طريق الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الجبار به، وقال: رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبر (٢). [منقطع، عبد الجبار لم يسمعه من أبيه] (٣). • دليل من قال: يرفع يديه إلى صدره: (ح-١٢٥٢) لعل دليلهم ما رواه أبو داود، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه، قال: ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة وعليهم برانس وأكسية (٤). [ضعيف، انفرد شريك بقوله: (إلى صدورهم)، وهو سيئ الحفظ] (٥).
следующие страницы →