← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الدليل الخامس: (ح-١٢٢١) ما رواه ابن خزيمة، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى بن زيد بن عبد الجبار بن مالك اللخمي التِّنِّيسِيُّ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا زهير بن محمد المكي، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، أن عائشة، كانت تقول: عجبًا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قِبَلَ السقف، يدع ذلك إجلالًا لله وإعظامًا، دخل رسول الله ﷺ الكعبة ما خَلَفَ بَصَرُهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ حتى خرج منها (١). • ونوقش من وجوه: الوجه الأول: أن الحديث ضعيف (٢). الوجه الثاني: لو صح الحديث فهو في دخول الكعبة وليس في الوقوف بالصلاة، ولعل ذلك كان في فتح مكة فكانت هذه الصفة عارضة شكرًا للرب وتواضعًا منه ﷺ للخلق كما فعل حين دخل مكة فاتحًا، ولم يكن ذلك سنة في كل دخول مكة. (ح-١٢٢٢) فقد روى الحاكم في المستدرك من طريق عبد الله بن أبي بكر

стр. 492

المقدمي، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ دخل مكة، وذقنه على رحله متخشعًا (١). [ضعيف] (٢). الوجه الثالث: أن هذا الاستدلال من باب قياس الصلاة على دخول الكعبة، فكيف يقاس الكثير المتكرر العام على النادر، فلو كان في المسألة دليل ما اضطر المستدل إلى مثل هذا القياس الغريب في الاستدلال.•• دليل المالكية على استحباب النظر إلى قبلته: الدليل الأول: لم يَأْتِ دليل صحيح يمكن الاعتماد عليه في استحباب النظر إلى موضع السجود، والأصل عدم المشروعية، فلو كان النظر إلى موضع السجود مشروعًا في الصلاة لجاءت الأدلة الصحيحة الواضحة خاصة أن مثل هذه العبادة تتكرر في اليوم عشرات المرات، ويحتاج إلى هذه الصفة عموم المصلين، فضعف الأدلة مع عموم الحكم وتكراره وتعلقه بأعظم العبادات العملية دليل على ضعف الحكم نفسه، أيأتي ذكر آداب الدخول للخلاء في الصحيحين، وكذا آداب الأكل والشرب والنوم، ثم لا يأتي في النظر في موضع السجود في الصلاة إلا حديث فرد مرسل؟ (٣). الدليل الثاني: قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]. فأمر الله المصلي أن يستقبل جهة الكعبة بجملته، ونص على الوجه لكونه أشرف الأعضاء، والبصر من جملة وجهه، فمن نظر إلى السماء فقد التفت بوجهه

стр. 493

إلى السماء عن القبلة، وكذلك من نكس رأسه إلى الأرض يكون قد التفت بوجهه عن القبلة إلى الأرض، مثله كما لو التفت بوجهه يمنة أو يسرة، لا يبطل الصلاة، ولكنه خلاف المشروع، فالمستحب أن يستقبل بوجهه وجسده الكعبة، فإن أقام رأسه وتكلف النظر ببعض بصره إلى الأرض ففي ذلك مشقة وحرج. ويناقش: بأن النظر إلى موضع السجود ليس فيه التفات عن القبلة، بدليل الركوع والسجود، فإن وجه المصلي لا يكون إلى القبلة، ولم يخرجه ذلك عن التوجه إليها، فكذلك لو صح النظر إلى موضع السجود لم يخرجه ذلك أن يكون متوجهًا إلى القبلة، وإنما العمدة فيه أنه لم يرد في النظر إلى موضع السجود شيء يمكن الاعتماد عليه، والله أعلم. الدليل الثالث: (ح-١٢٢٣) ما رواه البخاري من طريق فليح، قال: حدثنا هلال بن علي، عن أنس بن مالك، قال: صلى لنا النبي ﷺ ، ثم رقي المنبر، فأشار بيديه قِبَلَ قِبْلَةِ المسجد، ثم قال: لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار مُمَثَّلَتَيْنِ في قِبْلَةِ هذا الجدار، فلم أر كاليوم في الخير والشر ثلاثًا (١). فدل الحديث على أن نظر النبي ﷺ في صلاته كان إلى قبلة هذا الجدار، وما صح من الإمام صح من المنفرد والمأموم، ولو كان النظر إلى قبلة الجدار ينافي الخشوع أو كماله لم ينظر إليه رسول الله ﷺ في صلاته، أو لَمُثِّل له ذلك في موضع سجوده بدلًا من أن يمثل له ذلك في قبلة الجدار. الدليل الرابع: (ح-١٢٢٤) روى مسلم في صحيحه من طريق أبي الأشهب، عن أبي نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا، فقال لهم: تقدموا، فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم ... الحديث (٢).

стр. 494

وجه الاستدلال: فقوله: (فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم) أي اقتدوا بأفعالي، وليقتد بكم من بعدكم مستدلين بأفعالكم على أفعالي، فدل الحديث أن الصف الأول ينظر إلى الإمام ليقتدي بأفعاله، وينظر الصف الثاني إلى الصف الأول للغرض نفسه، فكل صف منهم إمام لمن وراءه، ويلزم منه أن يكون النظر إلى غير موضع السجود. الدليل الخامس: (ح-١٢٢٥) ما رواه البخاري ومسلم، واللفظ للأول من طريق الزهري، عن عروة، قال: قالت عائشة: خسفت الشمس ... فذكرت صلاة النبي ﷺ ثم قالت قال النبي ﷺ : إنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم ذلك فصلوا، حتى يفرج عنكم، لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدته، حتى لقد رأيت أريد أن آخذ قطفًا من الجنة، حين رأيتموني جعلت أتقدم، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا، حين رأيتموني تأخرت ... الحديث (١). ورواه مسلم من طريق عبد الملك، عن عطاء، عن جابر بنحوه، وفيه: ... ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار، وذلكم حين رأيتموني تأخرت، مخافة أن يصيبني من لفحها .... ثم جيء بالجنة، وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي ... الحديث (٢). وجه الاستدلال: في الحديث دليل على أن الصحابة كانوا ينظرون إلى النبي ﷺ ، وهو يصلي بهم، ويلزم منه أنهم لم ينظروا إلى موضع سجودهم، وإذا كان ذلك لا ينافي كمال الخشوع في حق المأموم فكذلك في حق غيره، وما ثبت في حق المأموم ثبت في حق المنفرد والإمام إلا بدليل،، والله أعلم. الدليل السادس: (ح-١٢٢٦) ما رواه البخاري من طريق سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن

стр. 495

عمير، عن أبي معمر، قال: قلت لخباب بن الأَرَتِّ: أكان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قال: قلت: بأي شيء كنتم تعلمون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته (١). فدل الحديث على أن المأموم ينظر إلى إمامه، ولم يحفظ في الشرع التفريق بين نظر المأموم في صلاته، وبين نظر المنفرد والإمام، فالأصل أن ما ثبت لواحد منهما ثبت للباقي إلا بدليل. الدليل السابع: (ح-١٢٢٧) روى البخاري ومسلم من طريق أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد، قال: أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة امرأة من الأنصار، قد سماها سهل، فقال لها: مُرِي غلامك النجار، أن يعمل لي أعوادًا، أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته فعملها من طَرْفَاءِ الغابة، ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ ، فأمر بها فوضعت ها هنا، ثم رأيت رسول الله ﷺ صلى عليها، وكبر، وهو عليها، ثم ركع، وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا، ولتعلموا صلاتي، واللفظ للبخاري (٢). وفي رواية للبخاري: كبر، وقام الناس خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه (٣). ولفظ مسلم: فكبر، وكبر الناس وراءه (٤). فصلى رسول الله ﷺ على المنبر، وصلى الناس معه، ثم بين الحكمة من فعله، فقال: لتأتموا بي، فلو كان الناس يضعون أبصارهم موضع سجودهم، أكانوا ينظرون إليه، وهو أعلى منهم؟ • مناقشة هذه الأدلة: حديث أنس في البخاري، وحديث أبي سعيد في مسلم، وحديث عائشة في

стр. 496

الصحيحين، وحديث خباب في البخاري، وحديث سهل في الصحيحين، هذه القضايا التي حدثت للنبي ﷺ سواء ما كان منها في صلاة الكسوف، أو في صلاته على المنبر، أو في نقل خباب أنه عَلِمَ قراءة النبي ﷺ في الصلاة السرية من اضطراب لحية النبي ﷺ في صلاته، هذه الأدلة نتفق فيها أن الراوي ذكر هذه الأحاديث ولم يكن يقصد منها أن يبين موضع نظر المصلي في صلاته، فهذه الأحاديث دلالتها على مسألتنا ليست مقصودة بالحكم، فإذا حاول الفقيه أن يستنبط منها حكم هذه المسألة، وهي لم تُسَقْ لبيان مثل هذا الحكم، فإنه محل اجتهاد، فحتى يُسَلَّم هذا الاستدلال يشترط في هذه الأفعال الواردة في هذه الأحاديث أن يكون لها عموم في جميع الصلوات، وليست قضايا عينية فعلت في أحوال غير عادية، وقد قال الفقهاء: قضايا الأعيان لا عموم لها، كما أنها أفعال، والفعل عند أهل الأصول لا عموم له، بخلاف القول. لهذا دعني آخذ هذه الأحاديث حديثًا حديثًا: فصلاة النبي ﷺ على المنبر لم يكن ذلك من عادته ﷺ ، فإذا علا المنبر ليصلي بأصحابه فمن المؤكد أن هذا يستدعي النظر إلى الإمام؛ لكون النبي ﷺ فعل ذلك على خلاف العادة، وبغرض التعليم كما جاء مصرحًا به في الحديث، والتعليم بالفعل يستدعي النظر إلى هذا الفعل، فإذا عُقِل الفعل لم يكن ثمَّت حاجة إلى النظر إلى الإمام في الصلاة، وبالتالي لا يمكن أن يؤخذ من هذا الفعل حكم عام في جميع أحوال الصلوات، وأن المشروع أن ينظر المأموم إلى إمامه في الصلاة كما أنه لا يمكن أن يؤخذ من هذا الحديث استحباب صلاة الإمام على المنبر في جميع الأحوال. وكذلك يقال عن فعله ﷺ في صلاة الكسوف من التقدم والتأخر، فإن النبي ﷺ كان يتأخر فيتأخر معه أصحابه، ثم يتقدم فيتقدم معه أصحابه كما جاء ذلك مبينًا في حديث جابر عند مسلم من طريق عبد الملك، عن عطاء، عن جابر في صفة صلاة الكسوف، وفيه: .... ثم تأخر، وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا وفي رواية: حتى انتهى إلى النساء، ثم تقدم، وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه .... الحديث (١).

стр. 497

فكان الذي خلف النبي ﷺ يرى لزامًا تأخر النبي ﷺ ، فيتأخر الصف الأول لتأخر النبي ﷺ ، ويتأخر الصف الثاني لتأخر الصف الأول، ولم يكن العلم بالتأخر والتقدم؛ لأن السنة النظر إلى قبلة المصلي، بل لأن التأخر سوف يأتي على موضع سجود المصلي إن قلنا: إنه هو موضع النظر بالنسبة إليه، ولم يكن هذا الفعل معهودًا في الصلاة، فلا يمكن القول بأن مثل هذا الحديث في هذا الحال الاستثنائي يمكن أن يؤخذ منه حكم عام في موضع نظر المصلي في جميع الصلوات؛ لأن الفعل لا عموم له، فكيف بالفعل العارض على خلاف المعتاد؟ وأما حديث خباب فهو في بيان قراءة النبي ﷺ في الصلاة السرية، لكن حين سئل كيف عرف ذلك؟ قال: من اضطراب لحيته، فهذا الفعل من خباب غايته أن يدل على جواز النظر إلى الإمام إذا لم يكن فيه التفات برأسه، وهو محل اتفاق، ويجوز مع الالتفات بالرأس إذا كان لحاجة، أما أن يدل هذا الحديث على استحباب النظر إلى الإمام مطلقًا ففيه نظر، فإذا نظر المأموم لإمامه لغرض صحيح كمعرفة قراءة النبي ﷺ في الصلاة السرية، أو للتعلم من الإمام فلا حرج فيه، ولا يؤخذ منه استحباب النظر إلى الإمام مطلقًا في جميع الصلوات، والله أعلم. ويبقى الحديث الذي ينظر في دلالته على هذه المسألة هو حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم: أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا، فقال لهم: تقدموا، فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم ... الحديث (١). واقتداء الصف الثاني بالأول اقتداء بالأفعال، لا بسماع التكبير، ويلزم منه النظر إلى الصف لا إلى موضع السجود. فهذا الحديث سنة قولية، وحكمه عام في جميع الصلوات، ولم يُفْعَل لعارض. الدليل الثامن: أمر الله المصلي بالقيام في صلاته ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين﴾ [البقرة: ٢٣٨]، ونهاه الشارع عن رفع البصر في الصلاة، وسكت الشارع من غير نسيان عن الباقي، وما سكت عنه فهو عفو، فكان مقتضى الامتثال فيما لم يرد فيه نص

стр. 498

صحيح في صفته أن يكون المصلي على طبيعته؛ ولا ينتقل عنها إلا بتوقيف، ولم يحفظ في النظر إلى موضع السجود دليل تقوم به الحجة. • الراجح: أرى أن مذهب الإمام مالك والبخاري أقوى من مذهب الجمهور؛ وقد تأيد بأصلين صحيحين: الأول: أن الأصل عدم استحباب النظر إلى موضع السجود حتى يثبت دليل يقتضي الاستحباب، ولا يوجد في الباب إلا مرسل الحسن البصري، ومثله لا يمكن أن يعارض به ظاهر الأدلة الصحيحة. والثاني: أن ما لم يرد في صفته نص فإن المصلي يبقى على طبيعته، ولا يتكلف النظر إلى غير الموضع الذي يقع بصره عليه، ويلزم من هذا الضابط النظر إلى قبلته. والنظر إلى موضع السجود ليس مكروهًا؛ لأنه لم يحفظ في الأدلة ما ينهى عنه، لكن هناك فرق بين اعتقاد مشروعيته واعتقاد إباحته، إذا تقرر هذا، نقول: موضع النظر في الصلاة أن ينظر إلى قبلته إن كان منفردًا أو إمامًا، وإن كان مأمومًا نظر إلى إمامه إن كان يمكنه ذلك بلا التفات، وإلا نظر إلى قبلته، هذا إذا كان في الصف الأول، فإن كان في غير الصف الأول نظر إلى الصف الذي قبله، على ما يقتضيه حديث أبي سعيد الخدري في مسلم، والله أعلم. * * *

стр. 499

المبحث الثالث في موضوع نظر المصلي حال الركوع والسجود والجلوس المدخل إلى المسألة: • لم يرد في موضع نظر المصلي حال الركوع والسجود والجلوس نص خاص يمكن الاعتماد عليه. • الراجح فيما لم يرد في صفته نص ألا يتكلف المصلي في نظره إلى غير الموضع الذي يقع بصره عليه في هذه الأحوال. • موضع نظر المصلي في الجلوس لا يختلف عن النظر في موضع القيام؛ لأن الجلوس يقع بدلًا عن القيام في بعض الأحيان. • لم يصح دليل في النظر إلى السبابة وقت التشهد، والحديث الوارد معلول. [م-٥٠١] اختلف الفقهاء في موضع نظر المصلي في الركوع والجلوس والسجود. فقيل: ينظر في جميع صلاته إلى موضع سجوده. وهو ظاهر إطلاق محمد بن الحسن الشيباني من الحنفية، والصحيح من مذهب الحنابلة، وبه قال الإمام الثوري (١).

стр. 500

وقال الشافعية: ينظر في جميع صلاته إلى موضع سجوده إلا في التشهد فلا يجاوز بصره إشارته، ووافقهم بعض الحنابلة، وكما استثنى الشافعية المصلي على جنازة، فينظر إليها (١). قال المرداوي في الإنصاف: «الصحيح من المذهب: أن النظر إلى موضع سجوده مستحب في جميع حالات الصلاة، وعليه أكثر الأصحاب، وقال القاضي وتبعه طائفة من الأصحاب: ينظر إلى موضع سجوده إلا حال إشارته في التشهد فإنه ينظر إلى سبابته» (٢). وقيل: ينظر في الركوع إلى ظهر قدميه، وفي السجود إلى موضع أنفه، وفي الجلوس إلى موضع حجره، اختاره الطحاوي والكرخي وابن نجيم من الحنيفة، واستحبه بعض أصحاب الشافعية كالقاضي حسين، والبغوي والمتولي، كما استحبه بعض الحنابلة، وبه قال القاضي شريك (٣). وقيل: ينظر في ركوعه إلى ركبتيه، حكاه ابن رجب (٤).

стр. 501

• وجه قول من قال: ينظر إلى موضع سجوده: أدلتهم هي أدلة النظر إلى موضع السجود حال القيام، وقد تقدم ذكر أدلتهم في المسألة السابقة. ولأن جمع النظر في موضع واحد أقرب إلى الخشوع، من إرسال الطَّرْف إلى مواضع مختلفة في القيام والركوع والجلوس، وموضع سجوده أشرف وأسهل. ولأنه لا يوجد دليل على اختلاف موضع النظر بين القيام والركوع والجلوس. • دليل من قال: ينظر إلى السبابة في حال التشهد: الدليل الأول: (ح-١٢٢٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، قال: حدثني عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في التشهد، وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة، ولم يجاوز بصره إشارته (١). [اختلف فيه على ابن عجلان في قوله: (لم يجاوز بصره إشارته) والحمل عليه، لا من الرواة عنه، وقد رواه عثمان بن حكيم وزياد بن سعد، وعمرو بن دينار عن عامر، ولم يذكروا فيه هذا اللفظ] (٢).

стр. 502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 503

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 505

الدليل الثاني: (ح-١٢٢٩) ما رواه النسائي من طريق إسماعيل بن جعفر، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، عن عبد الله بن عمر، أنه رأى رجلاً يحرك الحصى بيده وهو في الصلاة، فلما انصرف، قال له عبد الله: لا تحرك الحصى وأنت في الصلاة؛ فإن ذلك من الشيطان، ولكن اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع، قال: وكيف كان يصنع؟ قال: فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة، ورمى ببصره إليها أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع (١). [تفرد بقوله: (ورمى ببصره إليها) إسماعيل بن جعفر] (٢).

стр. 506

الدليل الثالث: (ح-١٢٣٠) روى أحمد في المسند، قال: حدثنا محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري، حدثنا كثير بن زيد، عن نافع، قال: كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بأصبعه، وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله ﷺ لهي أشد على الشيطان من الحديد، يعني السبابة (١).

стр. 507

[ضعيف] (١).

стр. 508

• وجه من قال: ينظر إلى ظاهر قدميه في الركوع، وإلى حجره في الجلوس: المطلوب ألا يتكلف النظر إلى غير الموضع الذي يقع بصره عليه في هذه الأحوال من غير كلفة، ومعلوم أن القائم متى لم يتكلف النظر إلى غير الموضع الذي يقع بصره عليه، كان منتهى بصره إلى موضع سجوده، وفي ركوعه يقع بصره

стр. 509

إلى قدميه، وفي سجوده إلى أنفه، وفي قعوده إلى حجره» (١). • الراجح: أنه لم يرد في موضع نظر المصلي حال الركوع والسجود والجلوس نص خاص يمكن الاعتماد عليه، والأقوال في المسألة إنما هي اجتهاد فيما هو الأكمل في حقه، وإلا فكل هذه الصفات التي ذكرها الفقهاء تدخل في الصفات المباحة، والراجح فيما لم يرد في صفته نص ألا يتكلف المصلي في نظره إلى غير الموضع الذي يقع بصره عليه في هذه الأحوال، فالنظر في موضع الجلوس لا يختلف عن النظر في موضع القيام؛ لأن الجلوس يقع بدلًا عن القيام في بعض الأحيان، انظر الراجح في موضع القيام في المسألة السابقة، وأما النظر في حال الركوع فإن من صفة الركوع المستحبة أن يمد ظهره، ويسوي بين ظهره ورأسه، فلا يرفع رأسه، ولا يصوبه، ولكن بين ذلك فإذا استوى ظهره مع رأسه على هذه الصفة فما وقع عليه بصره بلا تكلف فهو موضع نظره، والله أعلم. * * *

стр. 510

الفصل الثامن في رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام المبحث الأول في مشروعية رفع اليدين المدخل إلى المسألة: • حكى ابن المنذر وابن قدامة والنووي الإجماع على استحباب رفع اليدين في الصلاة، وقال ابن رجب: كالمجمع عليه، وعبارته أدق. • مواضع رفع اليدين وإرسالهما في الصلاة توقيفي، لا مجال للرأي فيه. • الأصل في أفعال النبي ﷺ أنها ليست على الوجوب، إلا أن تكون بيانًا لواجب. • حديث (صلوا كما رأيتموني أصلي) دليل على مشروعية ما فعله النبي ﷺ في صلاته وأما دليل الركنية أو الشرطية أو الوجوب فتؤخذ من أدلة أخرى.•• وضوح السنة لم يعصم الأئمة من الخلاف، فليعذر طلبة العلم بعضهم بعضًا. [م-٥٠٢] رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام سنة للإمام والمنفرد والمأموم، وبه قال الجمهور (١)، وهي أشهر الروايات عن الإمام مالك، رواها ابن القاسم عنه، وحكى جماعة الإجماع على مشروعيتها (٢). وقيل: رفع اليدين فرض، وهو مذهب الظاهرية، حكاه القاضي عياض عن الإمام داود الظاهري، واختاره ابن حزم، وبه قال الحميدي والأوزاعي وابن خزيمة (٣).

стр. 511

قال ابن حزم: «رفع اليدين للتكبير مع الإحرام في أول الصلاة فرض، لا تجزئ الصلاة إلا به» (١). وقيل: لا يرفع في أول الصلاة، ولا في شيء منها، وهو رواية عن مالك، ذكرها ابن شعبان وابن خويز منداد وابن القصار. قال القاضي عياض: وهي أضعف الروايات عنه (٢). وقيل: سنة مطلقًا في حق المنفرد والإمام، وأما المأموم فهو تبع لإمامه، إن رفع الإمام رفع، وإلا ترك اتباعًا لإمامه، وهو قول أبي بكر بن أبي شيبة. قال ابن رجب: «قوله: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) .... أدخل بعضهم متابعته في ترك بعض أفعال الصلاة المسنونة، كرفع اليدين، فقال: لا يرفع المأموم يديه إلا إذا رفع الإمام، وهو قول أبي بكر بن أبي شيبة، والجمهور على خلاف ذلك، وأن المأموم يتابع إمامه فيما يفعله، ويفعل ما تركه من السنن عمدًا أو سهوًا، كرفع اليدين، والاستفتاح، والتعوذ، والتسمية، وغير ذلك» (٣). هذه مجمل الأقوال في المسألة، وخلاصتها: قيل: سنة، وقيل: واجب، وقيل: لا يشرع، وقيل: سنة مطلقًا في حق الإمام والمنفرد، وأما المأموم فهو تبع لإمامه.

стр. 512

• دليل من قال: يستحب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام: الدليل الأول: (ح-١٢٣١) ما رواه البخاري ومسلم من طريق ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، رفعهما كذلك أيضًا، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود (١). الدليل الثاني: (ح-١٢٣٢) ما رواه البخاري من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه ... وذكر الحديث (٢). ورواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة بن ربعي، يقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا له: ما كنت أقدمنا صحبة، ولا أكثرنا له تباعة، قال: بلى. قالوا: فاعرض قال: كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، ورفع يديه حتى حاذى بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: الله أكبر .... وذكر الحديث (٣). [سبق تخريجه] (٤). فهؤلاء عشرة من أصحاب النبي ﷺ فيهم أبو حميد الساعدي لم ينكروا على أبي حميد ما ذكره من صفة صلاة النبي ﷺ ، وأنه كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام.

стр. 513

الدليل الثالث: (ح-١٢٣٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسحاق الواسطي، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد (يعني الحذاء)، عن أبي قلابة، أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه»، وحدث أن رسول الله ﷺ صنع هكذا. هذا لفظ البخاري (١). وفي رواية لمسلم: إذا صلى كبر، ثم رفع يديه ... الحديث. رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله به (٢). الدليل الرابع: قال ابن المنذر: «لم يختلف أهل العلم أن النبي ﷺ كان يرفع يديه عند افتتاح الصلاة» (٣). قال ابن قدامة: «لا نعلم خلافًا في استحباب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة» (٤). وقال النووي: «أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، واختلفوا فيما سواها» (٥). وقال ابن رجب: «كالمجمع عليه» (٦). وهي أدق ممن أطلق الإجماع. • ونوقش: انتقد العراقي حكاية الإجماع على الاستحباب من وجهين: أحدهما: أن بعض العلماء يقول بوجوبه، كالإمام داود وابن حزم من الظاهرية،

стр. 514

وأبي الحسن السياري من أصحاب الشافعية، ورواية عن الأوزاعي والحميدي. الثاني: أن بعضهم لا يستحب الرفع عند تكبيرة الإحرام، وهو رواية عن مالك، حكاها عنه ابن شعبان، وابن خويز منداد، وابن القصار، ولهذا حكى ابن عبد البر الإجماع على جواز الرفع عند تكبيرة الإحرام، وكأنه عدل عن حكاية الإجماع على الاستحباب إلى الجواز لهذه القولة، قال العراقي: لكنها رواية شاذة، لا معول عليها (١). وتضعيفها بالحكم عليها بالشذوذ لا يلغي إذا ثبتت هذه الرواية عن مالك أنها تخرق حكاية الإجماع على الاستحباب، وإن كان في الترجيح لا يلتفت إليها. • دليل من قال: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام فرض: استدل ابن حزم بحديث مالك بن الحويرث، (ح-١٢٣٤) فقد روى البخاري من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه .... وحدث أن رسول الله ﷺ صنع هكذا. رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظ البخاري (٢). وروى مالك بن الحويرث أن النبي ﷺ قال له ولمن معه: صلوا كما رأيتموني أصلي. رواه البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث (٣). والأصل في الأمر الوجوب، وإذا وجب على مالك بن الحويرث ومن كان معه أن يصلوا كما رأوا النبي ﷺ يصلي، كان ذلك واجبًا أيضًا على جميع الأمة؛ لأن أمر النبي ﷺ لواحد من الأمة أمر للجميع إلا أن يدل دليل على اختصاصه به. ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه ترك الرفع في هذا الموضع، بل جميع الأحاديث متفقة على الرفع في هذا الموضع. • ويناقش: بأن حديث مالك بن الحويرث إذا أخذ مفردًا عن ذكر سببه وسياقه أشعر بأنه

стр. 515

خطاب للأمة بأن يصلوا كما رأوه يصلي، فيقوى الاستدلال بهذه الطريقة على أن الأصل في جميع أفعال الصلاة الوجوب إلا بدليل، فتكون أفعاله في الصلاة بيانًا لهذا الأمر المجمل: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ومثله حديث: لتأخذوا عني مناسككم، وتكون الرؤية في الحديث يقصد بها العلم، أي صلوا كما علمتموني أصلي. وإذا أخذنا حديث مالك بن الحويرث في سياق قدومه على النبي ﷺ وجلوسه عنده ما يقارب العشرين يومًا، وهو يصلي معه، فأمرهم النبي ﷺ حين مصرفهم منه أن يصلوا كما رأوه يصلي، كانت الرؤية في حق مالك ومن كان معه رؤية بصرية. (ح-١٢٣٥) فقد روى البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، قال: حدثنا مالك، قال: أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رفيقًا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا -أو قد اشتقنا- سَأَلَنَا عمن تركْنَا بعدنا، فأخبرناه، قال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم. زاد البخاري: وصلوا كما رأيتموني أصلي ... الحديث (١). ومن المعلوم أن النبي ﷺ كان يصلي بأصحابه طيلة العشرين يومًا صلاة تامة بفروضها وسننها، ولم يكن النبي ﷺ يقتصر في صلاته على الفروض دون السنن، فالاستدلال بمثل هذا الأمر العام المشتمل على أحوالٍ وهيئاتٍ، وصفاتٍ وأقوالٍ، أحكامها مختلفة، لا يمكن أن يستدل على وجوبها بهذا العموم، إلا لو كان النبي ﷺ قد اقتصر على الواجبات دون السنن طيلة بقاء مالك بن الحويرث في زيارته للمدينة، وإذ لا يمكن دعوى ذلك فلا ينهض الحديث دليلًا على وجوب أفعال النبي ﷺ في الصلاة، غاية ما يفيده حديث (صلوا كما رأيتموني أصلي) على مشروعية جميع ما رآه مالك مما كان النبي ﷺ يفعله في صلاته طيلة مقامه عند النبي ﷺ ، وأما دليل الركنية أو الوجوب فتؤخذ من أدلة أخرى، فالمقطوع به هو الاستحباب، ولا يصرف عن ذلك إلا بقرينة؛ ولأن الأصل في أفعال النبي ﷺ المجردة الاستحباب، والله أعلم.

стр. 516

• دليل من قال: يرفع إن رفع الإمام: (ح-١٢٣٦) ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا ... الحديث (١). وهذا الاستدلال ليس بشيء؛ لأن رفع اليدين، وكذا سائر السنن الفعلية إذا تركها الإمام، وفعلها المأموم لم يكن هذا من الاختلاف عليه، فالحديث يراد منه ألا تتباين صلاة المأموم عن الإمام، بل تكون صلاته تبعًا لصلاة إمامه، فيجلس إذا جلس، ويقوم إذا قام، ولا يتقدم عليه، ولا يتأخر جدًّا عنه، أما رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، وكذا جلسة الاستراحة إذا تركها الإمام، وفعل ذلك المأموم لم يعد اختلافًا على الإمام، لم يؤثر ذلك في صحة صلاته، والله أعلم. * * *

стр. 517

المبحث الثاني في صفة رفع اليدين الفرع الأول في صفة رفع الأصابع المدخل إلى المسألة: • رفع اليدين في التكبير من هيئة الصلاة. • رفع الكف ومدها يستلزم مد الأصابع؛ لأنها جزء منها. • السنة في الأصابع إذا رفعت الأيدي أن تكون ممدودة. • مد الأصابع لا يقتضي ضمها، ولا تفريجها، فالضم والتفريج صفة زائدة على مطلق المد. • لا يتكلف ضمها كل الضم ولا تفريجها كل التفريج بل يتركها منشورةً على هيئتها. • كل شيء لم ترد فيه السنة واضحة فالأصل بقاؤه على طبيعته، ومنه ترك الضم والتفريج في مد الأصابع. [م-٥٠٣] اليد تطلق ويراد بها مجموع الأصابع والراحة، لهذا تكلم فقهاؤنا في صفة رفع اليدين من خلال ثلاث مسائل: المسألة الأولى: السنة في الأصابع، أتكون مضمومة أم مفرقة؟ المسألة الثانية: السنة في الكفين، أيرفعهما قائمتين، أم يبسطهما؟ المسألة الثالثة: منتهى الرفع، أيكون إلى المنكبين، أم إلى فروع الأذنين، أم إلى الصدر؟ وسوف نأخذها مسألة مسألة إن شاء الله تعالى: أما المسألة الأولى: فقد اتفقوا على أن الأصابع تكون ممدودة، لا مقبوضة،

стр. 518

وإنما اختلفوا في ضمها، أو تفريقها: فقيل: يترك أصابعه على حالها، فلا يضم كل الضم، ولا يفرج كل التفريج، وهذا مذهب الحنفية، ورجحه الغزالي من الشافعية (١). قال الغزالي: «لا يتكلف الضم ولا التفريق بل يتركها منشورةً على هيئتها» (٢). (ح-١٢٣٧) واستدلوا: بما رواه ابن خزيمة، قال: أخبرنا يحيى بن حكيم، أخبرنا أبو عامر (العقدي)، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان قال: دخل علينا أبو هريرة مسجد بني زريق قال: ثلاث كان رسول الله ﷺ يفعل بهن، تركهن الناس، كان إذا قام إلى الصلاة قال: هكذا، وأشار أبو عامر بيده، ولم يفرج بين أصابعه، ولم يضمها، وقال: هكذا أرانا ابن أبي ذئب، قال أبو بكر: وأشار لنا يحيى بن حكيم، ورفع يديه، ففرج بين أصابعه تفريجًا ليس بالواسع، ولم يضم بين أصابعه، ولا باعد بينها، رفع يديه فوق رأسه مدًّا، وكان يقف قبل القراءة هُنَيَّة يسأل الله تعالى من فضله، وكان يكبر في الصلاة كلما سجد ورفع (٣). [شاذ بهذا اللفظ لم يذكر صفة تفريج الأصابع إلا أبو عامر العقدي، والمحفوظ من لفظه أنه كان يرفع يديه مدًّا] (٤).

стр. 519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 521

وقيل: يفرق أصابعه، وهو مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد (١). • واستدلوا على مشروعية تفريق الأصابع: (ح-١٢٣٨) بما رواه الترمذي من طريق يحيى بن اليمان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة نشر أصابعه. [ضعيف، رواه الجماعة عن ابن أبي ذئب بلفظ: يرفع يديه مدًّا، وهو المحفوظ] (٢). وقال الحنابلة: يرفع أصابعه مضمومًا بعضها إلى بعض (٣). (ح-١٢٣٩) واستدل الحنابلة بما رواه أحمد، من طريق ابن أبي ذئب المعنى، قال: حدثنا سعيد بن سمعان، قال: أتانا أبو هريرة في مسجد بني زريق، قال: ثلاث كان رسول الله ﷺ يعمل بهن، قد تركهن الناس: كان يرفع يديه مدًّا إذا دخل في الصلاة، ويكبر كلما ركع ورفع، والسكوت قبل القراءة يسأل الله من فضله، قال يزيد: يدعو ويسأل الله من فضله. [صحيح] (٤). ومد الأيدي المقصود بالأيدي الكف، ومدها يستلزم مد الأصابع؛ لأنها جزء منها، وإذا مدت الأصابع انضم بعضها إلى بعض. • ويناقش: بأن مد الأصابع لا يقتضي ضمها، ولا تفريجها، فالضم والتفريج صفة زائدة على مطلق المد. وقيل: تكون أطراف الأصابع منحنية قليلًا، ذكر هذه الصفة القاضي عياض

стр. 522

عن بعض المالكية في إكمال المعلم، ولم يذكر دليله (١). • الراجح: أجد أن قول الحنفية هو الأقرب، وأنه يمد أصابعه مدًّا على طبيعتها، فلا يضمها كل الضم، ولا يفرقها كل التفريق بل يتركها على حالها، وهو اختيار الغزالي من الشافعية، والله أعلم. * * *

стр. 523

الفرع الثاني في صفة رفع الكفين المدخل إلى المسألة: • السنة رفع الكفين قائمتين حذو منكبيه، أو حذو أذنيه مع مد الأصابع. • لم يرد في السنة ما يكشف صفة بطون الكفين أيجعلها في اتجاه القبلة، أم يجعل بطن أحد الكفين إلى الآخر أم يجعل بطونهما حذاء خديه. • كل هذه الصفات الثلاث يصدق عليها أنه قد رفع كفيه إلى حذاء منكبيه، أو إلى فروع أذنيه. • إذا لم تتوجه السنة إلى كشف هذه الصفة تصريحًا، فإن الشرع يقصد بهذا توسعة الأمر على العباد؛ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾. • لا أعلم سنة في استحباب جعل باطن الكفين متجهًا إلى خلف المصلي، أو بسط الكفين بجعل ظهورهما إلى السماء، وقد انفرد بهذه الصفة بعض المالكية. • لا يشرع إلزاق الكفين بالمنكبين. • لا يشرع مس الإبهامين شحمة الأذنين. [م-٥٠٤] اختلف الفقهاء في صفة رفع الكفين، أيرفعهما قائمتين أم يبسطهما؟ فقيل: يرفعهما قائمتين، على خلاف بينهم في صفة الرفع: فقيل: يستقبل ببطنيهما القبلة، وهذا مذهب الحنفية، والحنابلة، وظاهر اختيار العراقيين من المالكية (١).

стр. 524

وقيل: يجعل بطن كل كف إلى الأخرى، نقله العيني ومغلطاي عن كتاب الحاوي للماوردي، ولم أجده فيه في مظانه من الحاوي (١). وقيل: يستقبل بكفيه خديه، حكاه بعض الحنفية (٢). وقيل: يرفعهما قائمتين بطونهما إلى خلفه، وظهورهما إلى أمامه على صفة النابذ، قاله زرُّوق المالكي، وصرح المازري بتشهير هذه الكيفية، ورجحها اللَّقَانِيُّ والخرشي (٣). وقيل: بل يبسطهما، واختلفوا في صفة البسط: فقيل: يبسط ظهورهما للسماء، وبطونهما إلى الأرض على صفة الراهب، وهو قول في مذهب المالكية، اختاره سحنون من المالكية، ورجحه علي الأجهوري (٤). وقيل: بل يبسط بطونهما إلى السماء، وظهورهما للأرض على صفة الراغب، قاله القاضي عياض من المالكية (٥). قال خليل في التوضيح: «الظاهر رفعهما قائمتين لعدم التكليف» (٦).

стр. 525

ولا أعرف سنة محفوظة في بسط الكف، وقد انفرد بهذه الصفة بعض المالكية. قال ابن العربي في القبس «يقيمهما، ولا يبسطهما» (١). وهذا ذهاب منه إلى موافقة الجمهور في رفع الكفين قائمتين. وقال الباجي في المنتقى: «وأما صفة الرفع فالذي عليه شيوخنا العراقيون أن تكون يداه قائمتين، تحاذي كفاه منكبيه، وأصابعه أذنيه. وروي عن سحنون أنهما تكونان منصوبتين: ظهورهما إلى السماء، وبطونهما إلى الأرض، قال القاضي أبو الوليد: والأول عندي أولى؛ لأنا نتمكن بذلك من الجمع بين الحديثين، ولأنه أبعد في التكلف، وأيسر في الرفع» (٢). ولم يذكر أنها على صفة النابذ، بطونهما إلى الخلف، وظهورهما إلى القبلة، كما لم يذكر ذلك المازري في شرح التلقين، ونقلت نصه قبل قليل في الحاشية. وإذا ترجح كونهما قائمتين حذو منكبيه، أو حذو أذنيه مع مد الأصابع، فإن ذلك لا يعني إلا كونهما قائمتين، أما كون بطون كفيه إلى القبلة، أو بطن أحد الكفين إلى الآخر أو بطونهما حذاء خديه، فالأمر سهل، فالأحاديث لم تتوجه إلى كشف هذه الصفة تصريحًا، وإذا لم تذكر هذه الصفة بنص حاسم فإن الشرع يقصد بهذا إلى توسعة الأمر على العباد؛ إذ لو كانت صريحة ما وسع مخالفتها، وكل هذه الصفات الثلاث يصدق عليها أنه قد رفع كفيه إلى حذاء منكبيه، أو إلى فروع أذنيه. (ح-١٢٤٠) وأما ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق عمير بن عمران، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا استفتح أحدكم في الصلاة فليرفع يديه، وليستقبل بباطنهما القبلة، فإن الله أمامه (٣). [فهو حديث ضعيف] (٤).

стр. 526

ولما كانت هذه المسألة تتداخل مع مسألة منتهى الرفع فإني سوف أستكمل معكم إن شاء الله تعالى أدلة هذه المسألة مع المسألة التي تليها منعًا لتكرار الأدلة، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه. * * *

стр. 527

الفرع الثالث في منتهى الرفع المدخل إلى المسألة: • الرفع إلى المنكبين مما اتفق عليه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، والرفع إلى الأذنين من أفراد مسلم، وما اتفق عليه الشيخان أرجح من غيره. • رجح البخاري رواية الرفع إلى المنكبين؛ لأنه لم يختلف على ابن عمر في ألفاظ الحديث، واختلفت ألفاظ روايات الرفع إلى الأذنين، أهو إلى الأذنين، أم هو إلى فروع الأذنين، أم هو قريب من الأذنين. • رواية الرفع إلى المنكبين هو قول أكثر السلف، قاله ابن رجب. • السنة في العبادة الواردة على صفات متعددة أن يفعل هذه تارة، وهذه تارة؛ لإصابة السنة في جميع وجوهها؛ ولأن هذا أبلغ في متابعة النبي ﷺ من الاقتصار على صفة واحدة، وحتى لا تهجر سنة محفوظة عن النبي ﷺ ، وليتحرر المتعبد من غلبة العادة على عباداته. [م-٥٠٥] اختلف العلماء في منتهى الرفع: فقيل: يرفع يديه بحيث تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه، وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، وقال بنحوه بعض المالكية، وبعض الحنابلة (١).

стр. 528

ولا يشرع مس الإبهامين شحمتي الأذنين (١). قال السرخسي: «والمسنون عندنا أن يرفع يديه حتى يحاذي إبهاماه شحمتي أذنيه ورؤوس أصابعه فروع أذنيه» (٢). يعني أعلاهما. وقيل: ويرفع كفيه حذو منكبيه، وهو مذهب المالكية، والحنابلة، ونص عليه الشافعي في الأم، وحمله النووي والرافعي على مذهب الحنفية (٣).

стр. 529

ولا يشرع إلزاق الكفين بالمنكبين (١). وقيل: يرفعهما حذو صدره، وهو نص سماع أشهب من المالكية، وروي عن أحمد (٢). قال حرب الكرماني نقلًا من فتح الباري: «ربما رأيت أحمد يرفع يديه إلى فروع أذنيه، وربما رفعهما إلى منكبيه، وربما رفعهما إلى صدره، ورأيت الأمر عنده واسعًا» (٣). وقيل: بالتخيير إن شاء رفع يديه حذو منكبيه، وإن شاء رفع يديه حذاء أذنيه، وهو رواية عن أحمد، قال ابن المنذر: وهذا مذهب حسن، وأنا إلى حديث ابن عمر أميل (٤). والأولى أن يفعل هذا مرة، وهذا مرة، وهو قول أهل الحديث بناء على قاعدة أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة أن تفعل على جميع الوجوه الواردة؛ لإصابة السنة في جميع وجوهها (٥).

стр. 530

• دليل من قال: يرفع يديه حذاء أذنيه: الدليل الأول: (ح-١٢٤١) ما رواه مسلم من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، فقال: سمع الله لمن حمده، فعل مثل ذلك (١). تابعه شعبة في رواية، عن قتادة به، في قوله: (حتى يحاذي بهما أذنيه). ورواه شعبة في رواية، وابن أبي عروبة، وهمام، عن قتادة به، وفيه: (إلى فروع أذنيه) (٢).
следующие страницы →