وجه الاستدلال:
قوله: (كبر ثم رفع يديه): دليل على تقدم التكبير على الرفع.
• ويناقش:
بأن المحفوظ في الحديث كما تبين من سياق التخريج: (كان إذا كبر رفع يديه ... ) فقوله: إذا كبر ليس من النص الصريح، فيحتمل: (إذا كبر) إذا فرغ من التكبير، ويحتمل (إذا كبر) إذا أراد أن يكبر، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ أي إذا أردت قراءته، وكما في حديث أنس في الصحيحين: (كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث): أي إذا أراد أن يدخل.
• دليل من قال: انتهاء الرفع يكون مع انتهاء التكبير:
أن الرفع هيئة للتكبير، فينبغي أن يكون ابتداؤها مع ابتدائه، وانتهاؤها مع انتهائه (١).
ولأن هذا هو مقتضى المعية الواردة في حديث وائل.
• دليل من قال: انتهاء الرفع بعد التكبير:
(ح-١٢٦٥) استدلوا بما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، حدثنا بقية، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن سالم،
عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكون حذو منكبيه، ثم كبر وهما كذلك .... الحديث (٢).
[سبق تخريجه في أدلة القول الثاني].
• دليل من قال: بالتخيير:
هذا القول مبني على أساس أن هاتين الصفتين كلتاهما ثابتة عنده بالسنة، فكان
стр. 598
مخيرًا، إن شاء رفع يديه مع التكبير، وأنهاه معه، وإن شاء رفع يديه قبل التكبير، وخفض يديه بعده.
• الراجح:
أن العمل على ما رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وأنه كان يرفع يديه حتى تكون حذاء منكبيه، ثم يكبر، وهي لا تعارض رواية كان يرفع يديه حين يكبر، كما بينت لك في أثناء مناقشة الحديث، وأما رواية التكبير ثم الرفع، فهي رواية شاذة، والمسألة حول الأفضل، ولو رفع يديه مقارنًا للتكبير، وانتهى معه لم يكن في ذلك حرج، والله أعلم.
* * *
стр. 599
الفرع السادس في وضع اليدين بعد الفراغ من تكبيرة الإحرام
مسألة في حكم وضع اليد اليمنى على اليسرى
المدخل إلى المسألة:
• صفات العبادة توقيفية، لا تفعل إلا بهدي من الكتاب أو السنة، أو عمل الصحابة.
• ما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل.
• وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة من سنن الصلاة، ولا يعرف في هذا خلاف بين الصحابة رضوان الله عليهم.
• ما روي عن الإمام مالك من القول بإرسالهما ليس بأولى مما روي عنه من القول بقبضهما، والثاني أولى لموافقته السنة، وهو نصه في الموطأ الذي قَلَّبَه أربعين عامًا، ورواه عنه أصحابه.
• المثْبِتُ مقدم على النافي، ومن حفظ وسمع حجة على من لم يحفظ ولم يسمع؛ لأن مع أولئك زيادة علم.
• وضع اليمنى على اليسرى من هيئة الصلاة، وليس نوعًا من الاعتماد على اليدين حتى يأخذ حكم الاستناد في الصلاة، والأصل في أعمال الصلاة المشروعية.
[م-٥٠٨] من السنة إذا فرغ من الافتتاح أن يضع يده اليمنى على اليسرى، وهو مذهب الجمهور، ورواية عن مالك، نص على ذلك في الموطأ، ورواها المدنيون من أصحابه، ورواها أيضًا عنه أشهب، وابن وهب وابن نافع، وبه قال أهل الظاهر،
стр. 600
ولا أعلم أحدًا من السلف قال بوجوبه خلافًا للشوكاني (١).
وقيل: يقبض في النافلة دون الفريضة، وهو رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة، على خلاف بين أصحاب مالك، أيفعل ذلك مطلقًا، أم إذا طول، ويكره إن قصر؟ (٢).
وقيل: يرسل يديه في النوافل خاصة، حكي رواية عن أحمد، وهو عكس
стр. 601
ما نقله ابن القاسم عن مالك (١).
وقيل: يرسل يديه إلى جنبه مطلقًا في الفرض والنفل، وهو رواية عن مالك، وبه قال الليث بن سعد، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وغيرهم (٢).
واختلف أصحاب مالك في تأويل كراهة القبض في الفرض، أهو إذا فعله بقصد الاعتماد، وهذا التأويل لعبد الوهاب وهو المعتمد، أم كراهته خيفة اعتقاد وجوبه على العوام، وهذا التأويل للباجي وابن رشد، أم خيفة إظهار الخشوع، وليس بخاشع في الباطن، وهذا التأويل لعياض، وعليه فلا تختص الكراهة بالفرض؟ (٣).
وقيل: القبض مباح في الفرض والنفل، وهي رواية أشهب، وهو معنى ما ذهب إليه عطاء، والأوزاعي، وابن عبد البر من التخيير بين القبض والإرسال (٤).
ووجود أربعة أقوال في مذهب المالكية من الاستحباب، إلى الكراهة، إلى الإباحة، إلى التفريق بين الفرض والنفل يرجع إلى خفة حكم القبض وأنه عندهم من الفضائل، فلا معنى لانتقاد المذهب بالقول بالإرسال مع قوله بالاستحباب، ونص عليه في الموطأ، وكأنه هو الذي ابتدع القول بالإرسال وحده.
• دليل الجمهور على الاستحباب:
الدليل الأول:
(ح-١٢٦٦) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي حازم،
стр. 602
عن سهل بن سعد، قال: كان الناس يُؤْمَرُونَ أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة.
قال أبو حازم: لا أعلمه إلا يَنْمِي ذلك إلى النبي ﷺ . قال البخاري: قال إسماعيل: يُنْمَى ذلك، ولم ينقل: يَنْمِي (١).
وإسماعيل: هو ابن أبي أويس.
• جواب المخالفين:
بأن أبا حازم لم يقطع بنسبته للنبي ﷺ ؛ إذ لو كان مرفوعًا ما احتاج أبو حازم إلى قوله: لا أعلمه. وهذا كافٍ في ثبوت إعلاله.
• وأجيب:
بأن أبا حازم صدر الحديث بلفظ ليس صريحًا بالرفع وذلك حين قال: (كان الناس يُؤْمَرُونَ) فهو بمعنى (أُمِرنا) فهذه الصيغة ليست صريحة بالرفع، وإنما لها حكم الرفع على الصحيح؛ لأنه لا آمر للصحابة إلا المصطفى ﷺ إلا أن تأْتِيَ قرينة على أنه قصد غير النبي ﷺ .
فأراد أبو حازم أن يصرح بالرفع فقال: (لا أعلمه إلا يَنْمِي)، فهذا رجوع منه إلى التصريح بالرفع بعد أن صدر الحديث بلفظ ليس من قبيل الصريح، وقد استخدم بذلك طريق الحصر، وهو أبلغ شيء في إفادة رفعه، وليس شَكًّا في رفعه.
ولهذا قال ابن حجر: «أراد الانتقال إلى التصريح، فالأول لا يقال له: مرفوع، وإنما يقال: له حكم الرفع» (٢).
وقال النووي: وهذه العبارة صريحة في الرفع إلى رسول الله ﷺ .
وقال ابن حجر: «ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي: (يَنْمِيه)، فمراده يرفع ذلك إلى النبي ﷺ ، ولو لم يقيده» (٣).
وقال البيهقي: لا خلاف في ذلك بين أهل النقل (٤).
стр. 603
وقال ابن حجر: «وقد ورد في سنن أبي داود، والنسائي، وصحيح ابن السكن شيء يستأنس به على تعيين الآمر والمأمور،
(ح-١٢٦٧) فروي عن ابن مسعود قال: رآني النبي ﷺ واضعًا يدي اليسرى على يدي اليمنى، فنزعها، ووضع اليمنى على اليسرى.
[إسناده حسن] (١).
الدليل الثاني:
(ح-١٢٦٨) ما رواه مسلم من طريق همام، حدثنا محمد بن جحادة، حدثني عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، ومولى لهم أنهما حدثاه
عن أبيه وائل بن حجر: أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر -وصف همام حيال أذنيه- ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ... الحديث (١).
الدليل الثالث:
(ح-١٢٦٩) ما رواه ابن حبان، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، عن حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، أنه سمع عطاء بن أبي رباح يحدث،
عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا، ونعجل فطرنا، وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا (٢).
[لا يعرف لعمرو بن الحارث رواية عن عطاء، وهذا الإسناد وهم، أخطأ فيه حرملة بن يحيى في إسناده، وإنما هو حديث طلحة بن عمرو المتروك] (٣).
الدليل الرابع:
أنه عمل الصحابة رضوان الله عليهم، ولا يعرف عنهم خلاف في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة.
قال ابن عبد البر: «لم تختلف الآثار عن النبي ﷺ في هذا الباب، ولا أعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافًا إلا شيئًا روي عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى، وقد روي عنه خلافه» (١).
وهناك أدلة أخرى سوف أستشهد بها عند ذكر صفة الوضع إن شاء الله تعالى.
• دليل من قال: يرسل يديه.
الدليل الأول:
نقل أصحاب مالك أن مذهبه في الإرسال مبني على أنه لم يسمع فيه بشيء، والأصل عدم الاستحباب، فتبقى اليدان على وضعهما، وكذا العمل في كل شيء لم يرد فيه سنة، فإنه يكون على طبيعته (٢).
стр. 609
• ويجاب:
بأن من سمع وحفظ حجة على من لم يسمع.
قال ابن العربي: قد سمعنا وروينا ... والصحيح أن ذلك يفعل في الفريضة» (١).
الدليل الثاني:
(ث-٢٩٠) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا عفان، حدثنا يزيد بن إبراهيم، قال: سمعت عمرو بن دينار، قال: كان ابن الزبير إذا صلى يرسل يديه (٢).
[صحيح] (٣).
الدليل الثالث:
قال ابن رشد: «أنه قد جاءت آثار ثابتة نقلت فيها صفة صلاته ﵊، ولم ينقل فيها أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى» (٤).
لعل ابن رشد يقصد تلك الأحاديث التي نقلت لنا صفة رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام حذاء المنكبين أو حذاء الأذنين، ولم تتعرض لوضع اليدين على بعضهما كحديث ابن عمر، وحديث مالك بن الحويرث، وهما في الصحيحين، وسبق تخريجهما.
ومثل هذا الاستدلال ما قاله ابن بطال: «علم النبي ﵇ الأعرابيَّ الصلاةَ، ولم يأمره بوضع اليد على اليد» (٥). يقصد به حديث المسيء في صلاته.
• ويناقش:
هذه الأحاديث قد توجهت لبيان رفع اليدين ومنتهى الرفع، ولم تتعرض لجميع أحكام الصلاة كالقراءة، وأذكار الركوع والسجود والتشهد، وسكوتها عن وضع اليدين على بعض ليس دليلًا على نفيه، ولا يوجد حديث واحد يقوم بكل أحكام
стр. 610
الصلاة، وإنما جاءت متفرقة في أحاديث صحيحة، وهذا كافٍ في المشروعية.
وأما حديث المسيء في صلاته فإن النبي ﷺ لم يذكر له في حديث أبي هريرة في الصحيحين إلا ما كان واجبًا للصلاة، وترك جميع سنن الصلاة فلم يذكرها، فكان ترك ذكر وضع اليدين في الصلاة متفقًا مع ما عليه جمهور الفقهاء من أن الحديث أصل في ذكر واجبات الصلاة، والله أعلم.
الدليل الرابع:
قال ابن بطال نقلًا عن ابن القصار: «وجه قول من كره ذلك: أنه عمل في الصلاة، وربما شغل صاحبه، وربما دخله ضرب من الرياء» (١).
• ويناقش:
لو كان القبض ليس مشروعًا في الصلاة لم يكره لمجرد القبض، فإن في القبض كَفًّا لليدين عن الحركة والعبث، فكان فعله فيه مصلحة تعود للصلاة، كيف، وهو من أعمال الصلاة المشروعة، نقله ابن عبد البر عن عموم الصحابة، والسلف.
وأما تركه خشية الرياء فهو من أضعف التعليلات ذلك أن الأعمال المشروعة لا تعمل من أجل الناس، فذلك شرك، ولا تترك خشية الرياء، فإن ذلك من حبائل الشيطان، فلا يترك العبد عبادة الخالق خوفًا من المخلوق، ولو فتح هذا الباب لترك المسلم كثيرًا من العبادات والسنن؛ خوفًا من الرياء، وبعض هذا الخوف متوهم، وليس حقيقيًّا، فبعض الناس يَعدُّ ما يجده في نفسه من السرور بثناء الناس عليه من الرياء، وليس ذلك كذلك، وليس من الكسب المذموم إذا كان الباعث على العمل ليس طلب الحمد، فإن المذموم أن يحب العبد أن يحمد بما لم يفعل، كما قال تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾. [آل عمران: ١٨٨]، فمفهوم الآية أن من أحب أن يُحْمَد بما يفعل، ولم يكن الباعث على العمل طلب الحمد فليس ذلك مذمومًا، بل من عاجل بشرى المؤمن، أن يكون للعبد ذكر حسن عند المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِين﴾ [الشعراء: ٨٤]، والله أعلم.
стр. 611
• التفريق بين الفرض والنفل:
أن وضع اليمنى على اليسرى نوع من الاعتماد على اليدين، فهو شبيه بالاستناد في الصلاة، وهو مكروه في الفرض دون النفل؛ لأن النفل أوسع من الفرض، ولأنه قد يحتاج إليه في النفل؛ لطول القيام بخلاف الفرض.
وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إنهم كانوا يفعلون ذلك مخافة اجتماع الدم في رؤوس الأصابع (١).
(ث-٢٩١) وروى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا ابن علية، عن ابن عون،
عن ابن سيرين، أنه سئل عن الرجل يمسك يمينه بشماله، قال: إنما فعل ذلك من أجل الدم (٢).
[صحيح].
(ث-٢٩٢) وروى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا عمر بن هارون،
عن عبد الله بن يزيد، قال: ما رأيت ابن المسيب قابضًا بيمينه في الصلاة، وكان يرسلها.
[صحيح].
(ث-٢٩٣) وروى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن العيزار، قال:
كنت أطوف مع سعيد بن جبير، فرأى رجلًا يصلي واضعًا إحدى يديه على الأخرى، هذه على هذه، وهذه على هذه، فذهب، ففرق بينهما، ثم جاء.
[صحيح].
• واعترض عليهم:
ما أمر به الشارع ليفعل في الصلاة كان فعله عبادة، ومن هيئة الصلاة، وهو مقتضى الحكمة؛ لأن الشارع حكيم، ومنزه عن العبث، ولا يأمر بمثل ذلك إلا لحكمة، علم ذلك من علمه، وجهل ذلك من جهله، وكون بعض التابعين يحمله
стр. 612
اجتهاده في تلمس الحكمة، فيرى أن ذلك كان من أجل الدم في الأصابع، أو لأنه أكمل في الانكسار وإظهار التذلل والخشوع لله، أو من أجل حبس اليد عن الحركة، أو لغير ذلك من الحكم لا ينافي المشروعية المطلقة، والتي هي محل البحث، فالحكمة لا تخصص النص بخلاف العلة، وأما كراهة القبض؛ لأن ذلك من باب الاعتماد فيأخذ حكم الاستناد المنهي عنه في الصلاة، فهذا غير صحيح، فلوكان ذلك من باب الاعتماد لم يؤمر به عموم الناس كما في حديث سهل بن سعد في البخاري، وعمومه يشمل الفرض والنفل، ولو سلمنا جدلًا أن القبض في الصلاة من باب الاستناد، فإن الأمر به من الشارع يدل على أن هذا النوع من الاستناد ليس منهيًّا عنه، فلا يأخذ حكم الاستناد إلى الجدار، وهو استناد إلى شيء خارج عن بدن المصلي، فالمعول عليه في الحكم هو ورود النص، سواء أكان المعنى مؤيدًا أم لا، وسواء أفهمنا حكمة وضع اليدين أم لا، فنحن مخاطبون أن نصلي كما رأيناه النبي ﷺ يصلي، ومن لم يره بعينه فقد علم ذلك من سنته.
وقد قال أبو الوليد الباجي بأن وضع اليدين خشوعًا لله لم يمنعه الإمام مالك، وإنما منع في الفريضة وضع اليدين على سبيل الاعتماد (١).
•الراجح:
أن وضع اليمنى على اليسرى من السنة المستفيضة في الصلاة، وأن الحكم عام في الفرض والنفل، فما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل، والله أعلم.
* * *
стр. 613
الفرع السابع في مكان وضع اليدين
المدخل إلى المسألة:
• وضع اليد اليمنى على الشمال ثابت في السنة الصحيحة، وأما وضعهما من البدن فلم يأتِ في الشريعة ما تقوم به الحجة.
• إذا لم تأتِ سنة صحيحة في مكان وضع اليدين، فإن ذلك لم يكن عن غفلة، ولا نسيان، تعالى الله عن ذلك، وإنما قصد الشارع إلى التيسير والتوسعة، فحيث وضع يديه تحقق المراد.
• المطلوب قبض الشمال باليمين، ولعل الحكمة في ذلك إظهار الخشوع، وحبس الكف عن الحركة، وهذا يتحقق سواء أوضعها تحت صدره، أم تحت سرته.
• الأحاديث المنكرة والشاذة لا تصلح للاعتبار؛ لأنها على تقدير وهم وقع فيه الراوي مخالفًا رواية الأوثق أو الأكثر عددًا.
[م-٥٠٩] ثبت لنا أن السنة وضع اليمنى على اليسرى حال الصلاة، وقد اختلفوا في مكان وضعهما:
فقيل: يضع يديه تحت السرة، وتضع المرأة تحت الصدر، وهو مذهب الحنفية (١).
وقيل: يضع المصلي يديه تحت السرة مطلقًا، رجلًا كان أو امرأة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٢).
стр. 614
وقيل: يضعهما على الصدر، وهو اختيار الإمام إسحاق (١).
وقيل: يضعهما تحت الصدر وفوق السرة، وبه قال عبد الوهاب البغدادي والقاضي عياض من المالكية، وهو مذهب الشافعية، ونسبه النووي للجمهور، وهو رواية عن أحمد (٢).
قال النووي: «وإذا وضع يديه حطهما تحت صدره فوق سرته، هذا مذهب الشافعي والأكثرين» (٣).
وقيل: يخير إن شاء تحت الصدر، أو تحت السرة، اختاره بعض المالكية، وهو رواية عن أحمد، وبه قال الأوزاعي وابن المنذر (٤).
قال أحمد كما في مسائل الكوسج: «قلت: أين يضع يمينه على شماله؟ قال:
стр. 615
كل هذا عندي واسع» (١).
قال الترمذي بعد أن ذكر الاختلاف: وكل ذلك واسع عندهم.
• دليل من فرق بين الرجل والمرأة:
علل الحنفية التفريق بين الرجل والمرأة بأنه أستر لها (٢).
ويناقش:
هذه المصلحة على التسليم بها، لو كانت مقدرة لأمر بها الشارع، فلما لم يُحْفَظْ نص عن الشارع في التفريق بين الرجل والمرأة علم أن هذه ليست مصلحة معتبرة، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، والأصل: أن ما ثبت للرجل ثبت للمرأة إلا بدليل.
• دليل من قال: يضعهما على صدره:
(ح-١٢٧٠) ما رواه ابن خزيمة من طريق مؤمل، أخبرنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه،
عن وائل بن حجر قال: صليت مع رسول الله ﷺ ، ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره (٣).
[منكر، فيه مؤمل بن إسماعيل سَيِّئُ الحفظ، وقد خالفه من هو أوثق منه] (٤).
стр. 616
الدليل الثاني:
(ح-١٢٧١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني سماك، عن قبيصة بن هلب،
стр. 617
عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته، قال، يضع هذه على صدره.
وصف يحيى: اليمنى على اليسرى فوق المفصل (١).
[زيادة (يضع هذه على صدره) وقوله: (فوق المفصل) ليست محفوظة] (٢).
الدليل الثالث:
(ح-١٢٧٢) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أبو توبة: حدثنا الهيثم -يعني: ابن حميد-، عن ثور، عن سليمان بن موسى،
عن طاوس، قال: كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشُدُّ بهما على صدره، وهو في الصلاة (١).
[إسناده إلى طاوس حسن إلا أنه مرسل] (٢).
• وأجيب:
بأن الشافعية لا يحتجون بالمرسل إلا بشروط لم تتوفر هنا.
الدليل الرابع:
(ث-٢٩٤) روى البخاري في التاريخ قال البخاري: قال موسى: حدثنا حماد
стр. 620
ابن سلمة، سمع عاصمًا الجَحدَرِيَّ، عن أبيه، عَنْ عقبة بن ظَبيان،
عن عليٍّ، ﵁: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] وضع يده اليمني على وسط ساعده على صدره (١).
[ضعيف، وذكر وضعهما على الصدر مختلف فيه على عاصم الجحدري] (٢).
• ونوقش من وجهين:
الوجه الأول:
أن الأثر ضعيف، وإسناده مضطرب.
الوجه الثاني:
أن المفسرين قد ذكروا في تفسير الآية ثمانية أقوال، والذي اختاره المحققون منهم أن النحر المقصود به إما مطلق الذبح بحيث يجعل صلاته وذبحه لله رب العالمين، أو المراد بالنحر: نحر البدن.
يقول ابن جرير الطبري: «وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب: قول من قال: معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصًا دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان، شكرًا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفء له» (١).
وقد نقل ابن جرير هذا القول أيضًا عن محمد بن كعب القرظي، وعطاء بن أبي رباح، ونقل عن ابن عباس وقتادة أن النحر: هو نحر البدن.
وعلق ابن كثير على تفسير ابن جرير، فقال: «وهذا الذي قاله في غاية الحسن، وقد سبقه إلى هذا المعنى محمد بن كعب القرظي، وعطاء» (٢).
كما قال في الآية الأخرى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢].
стр. 624
ورجح ابن كثير: أن المراد بالنحر: ذبح المناسك، ولهذا كان رسول الله ﷺ يصلي العيد، ثم ينحر نسكه، ويقول: من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة، فلا نسك له» (١).
تبين من خلال البحث ما يلي:
أن حديث وائل بن حجر منكر، تفرد به مؤمل بن إسماعيل، وخالف من هو أوثق منه، والمنكر لا يصلح للاعتبار.
وحديث هلب الطائي شاذ، والشاذ خطأ، لا يصلح للاعتبار.
وطريق محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل الحضرمي مسلسل بالضعفاء.
وأثر علي ﵁ ضعيف، ومضطرب سندًا ومتنًا.
وأحسنها مرسل طاوس، فمن يحتجَّ بالمرسل مطلقًا، يستَقَمْ له الاحتجاج به، ومن لم يعتبرْ المرسل حجة مطلقًا -وهو الأقوى-أو يَرَهُ حجة بشرط أن يعتضد بمثله فلن يصلح له الاحتجاج بمرسل طاوس، فلا يثبت به حكمًا، والله أعلم.
دليل من قال: يضعهما تحت الصدر:
استدل الشافعية بأدلة من قال: يضعهما على صدره، كحديث وائل بن حجر، وحديث هلب الطائي، وأثر علي، ومرسل طاوس، فحملوا قوله: (على صدره) أي على مقاربته، وذلك بأن تكون اليدان تحت الصدر فوق السرة، ولأن ما تحت الصدر القلب، وهو محل الخشوع، ولا يخفى أن هذه الآثار لا تطابق المدعى.
لهذا قال الشوكاني في النَّيْلِ: «احتجت الشافعية لما ذهبت إليه بما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وصححه من حديث وائل بن حجر قال: صليت مع رسول الله ﷺ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره.
وهذا الحديث لا يدل على ما ذهبوا إليه؛ لأنهم قالوا: إن الوضع يكون تحت الصدر كما تقدم» (٢).
стр. 625
• دليل من قال: يضعهما فوق سرته:
الدليل الأول:
(ح-١٢٧٣) ما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند، من طريق يحيى بن أبي زائدة، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن زياد بن زيد السوائي، عن أبي جحيفة،
عن علي، قال: إن من السنة في الصلاة وضع الأكف، على الأكف تحت السرة (١).
[ضعيف جدًّا] (٢).
الدليل الثاني:
(ث-٢٩٥) ما رواه أبو داود من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن ابن إسحاق الكوفي، عن سيار أبي الحكم، عن أبي وائل، قال:
قال أبو هريرة: أخْذُ الأكُفِّ على الأكُفِّ في الصلاة تحت السرة (١).
[منكر] (٢).
• دليل من قال بالتخيير:
الثابت من السنة وضع اليمنى على الشمال في الصلاة، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، ومن بعدهم: يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة. اهـ
وقد ثبت ذلك من حديث سهل بن سعد عند البخاري، وأما تعيين المحل الذي يكون فيه الوضع من البدن فلم يثبت فيه شيء، وإذا لم تكن السنة صحيحة صريحة تقوم بها الحجة فإن ذلك لم يكن عن غفلة، ولا نسيان -تعالى الله- وإنما أراد الشارع من ذلك التوسعة على العباد، فإن شاء وضعهما تحت الصدر فوق السرة، وإن شاء وضعهما تحت السرة.
стр. 628
يقول ابن المنذر في الأوسط: « ... ليس في المكان الذي يضع عليه اليد خبر يثبت عن النبي ﷺ ، فإن شاء وضعهما تحت السرة، وإن شاء فوقها» (١).
* * *
стр. 629
الفرع الثامن في وقت القبض
المدخل إلى المسألة:
• رفع اليدين في تكبيرة الإحرام ينتهي إلى القبض، وليس إلى الإرسال ثم القبض.
• القبض في الصلاة سنة القيام وليس سنة القراءة.
• لا يوجد من السنة ما يدل على وجود فاصل بين الرفع والقبض.
[م-٥١٠] اختلف الفقهاء في وقت القبض:
فقيل: ينتهي الرفع من التكبير إلى وضع يده اليمنى على اليسرى، فلا يرسل يديه، ثم يستأنف رفعهما، وبه قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، وهو الأصح في مذهب الشافعية (١).
قال ابن الصلاح في شرح مشكل الوسيط: «ثم حالة إرسال اليدين لا ينبغي أن يرسل يديه، ثم يستأنف رفعهما إلى الصدر، فإني سمعت واحدًا من المحدثين يقول: الخبر إنَّما ورد بأنَّه يرسل يديه إلى صدره» (٢).
• علل الحنفية ذلك:
بأن وضع اليمنى على اليسرى سنة في القيام الذي فيه ذكر.
(ح-١٢٧٤) يدل له ما رواه النسائي، عن موسى بن عمير العنبري، وقيس بن سليم العنبري قالا: حدثنا علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا
стр. 630
كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله (١).
[صحيح] (٢).
وقال محمد بن الحسن: يرسل يديه وقت دعاء الاستفتاح، فإذا شرع في القراءة وضع يده اليمنى على اليسرى (٣).
جاء في الجوهرة النيرة: «قال محمد: لا يضع ما لم يشرع في القراءة» (٤).
• وجه قول محمد:
أن وضع اليد اليمنى على اليسرى هو سنة القراءة، لا سنة الثناء، وعليه فإنه يرسل عنده في حال الثناء، وفي حال القنوت، وفي صلاة الجنازة.
وعند أبي حنيفة وأبي يوسف يقبض في الكل (٥).
قال في العناية: «وثمرته تظهر في المصلي بعد التكبير، فعندهما: لا يرسل حالة الثناء. وعند محمد: يرسل، فإذا أخذ في القراءة اعتمد» (٦).
وفي وجه للشافعية: يرسلهما، ثم يستأنف رفعهما، ولم يربطوا ذلك بالقراءة، وهو وجه في مقابل الأصح عندهم (٧).
قال النووي: «والأصح أنه إذا أرسلهما أرسلهما إرسالًا خفيفًا إلى تحت صدره فقط، ثم يضع اليمين على اليسار.
وقيل يرسلهما إرسالًا بليغًا ثم يستأنف رفعهما إلى تحت صدره والله أعلم» (٨).
(ح-١٢٧٥) والأصح القول الأول، ويدل له ما رواه أبو داود من طريق بشر
стр. 631
ابن المفضل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه،
عن وائل بن حجر، قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، قال: فقام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه .... وذكر الحديث (١).
وقد تابع بشر بن المفضل كل من: عبد الله بن إدريس، وأبي الأحوص سلام ابن سليم، وعبد الواحد بن زياد، وخالد بن عبد الله الواسطي، وزهير بن معاوية، وعبيدة بن حميد، كلهم رووهم عن عاصم به، بلفظ (ثم أخذ شماله بيمينه).
[صحيح] (٢).
فالحديث ظاهره أنه يرفع يديه، ثم يأخذ شماله بيمينه، فلو كان يرسلهما قبل أن يأخذ شماله بيمينه لنقل ذلك في السنة.
قال شيخنا محمد بن عثيمين ﵀: «بعض الناس يقول: الله أكبر، ثم يرسل يديه، ثم يرفعهما ويقبضهما، وهذا ليس له أصل، بل من حين أن ينزلهما مِن الرَّفْع يقبض الكُوعَ» (٣).
وقول شيخنا: ليس له أصل يعني من السنة، وإلا من أقوال الفقهاء فقد علمت أنه قول محمد بن الحسن، وقول في مذهب الشافعية، والله أعلم.
* * *
стр. 632
الفرع التاسع في صفة وضع اليدين
المدخل إلى المسألة:
• إذا أمكن حمل الألفاظ المختلفة على صفة واحدة بلا تكلف فهو أولى من حمل الألفاظ على صفات متعددة؛ لأن الأصل عدم التعدد.
• الحديث الواحد يأتي في رواية بالقبض وفي أخرى بالوضع مما يدل على أن من عبر بالوضع أراد به القبض.
• وضع اليد اليمنى على اليسرى ربما أطلق في الأحاديث وأريد به ما يقابل الإرسال، لا ما يخالف القبض.
• لو كان الوضع مخالفًا بالمعنى لصفة القبض لأوجب ذلك إعلال الأحاديث بالاضطراب؛ لاختلافها بين القبض والوضع، ولم ينقل عن عالم واحد أنه أعلَّ هذه الأحاديث؛ لاختلافها بذلك.
• كل من قبض شماله بيمينه فإنه يصدق على أنه وضع يده عليها.
• لو كان هذا الاختلاف بين القبض والوضع مقصودًا لنقل عن الصحابة ﵃ عند اختيار أحدهما نَفْيُ الآخر، ولتوقفوا عندهما إما بالتخيير، وإما بالترجيح، وإما بالإرشاد إلى فعل هذا مرة، وهذا مرة.
[م-٥١١] قبل الكلام على صفة وضع اليدين يستحسن أن نُعَرِّف بعض الألفاظ ليسهل الفهم.
فالرسغ: هو المفصل بين الكف والساعد، ومنه تقطع يد السارق، وله طرفان هما عظمان في مفصل الكف، فالذي يلي الإبهام: كوع، والذي يلي الخنصر:
стр. 633
كرسوع (١).
فالرسغ: وسط طرفاه الكوع والكرسوع.
قال الناظم:
وعظم يلي الإبهام كوع وما يلي ... لخنصره الكرسوع والرسغ ما وسط (٢).
[م-٥١٢] اختلف العلماء في صفة وضع اليد اليمنى على اليسرى:
فقيل: يقبض يده اليمنى على كوع اليسرى، وهو اختيار أبي يوسف، وقول في مذهب الحنابلة، وفي صلاة النفل عند المالكية (٣).
والمراد من قولهم: يقبض كوع اليسرى، أي المفصل، وهو من إطلاق البعض على الكل، ومثله من قال: يقبض الرسغ.
وقيل: يضع -بلا قبض- كف يده اليمنى على كوع يده اليسرى، وبه قال محمد بن الحسن، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٤).
стр. 634
ولا فرق بينه وبين القول السابق إلا أن السابق قال بالقبض، وهذا اختار الوضع.
وقيل: يجمع بين الوضع والقبض (الأخذ)، وذلك بأن يقبض كوعه بإبهامه، وكرسوعه بخنصره، ويرسل الباقي على ساعده، جمعًا بين أحاديث الأخذ والوضع، وقد استحسن هذا كثير من مشايخ الحنفية، وهو قول في مذهب الشافعية (١).
وقيل: يقبض بيمينه كوع يسراه، وبعض ساعدها ورسغها، وهو المشهور من
стр. 635
مذهب الشافعية، وقول في مذهب الحنابلة (١).
والفرق بين هذا القول والسابق أن هذا قال بقبض الكوع والرسغ والساعد، والسابق قال بالجمع، فيقبض بالخنصر والإبهام، ويضع الباقي على الساعد بلا قبض.
وقيل: يتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل، وبين نشرها صوب الساعد، وهو قول في مذهب الشافعية (٢).
وقيل: يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى، وهو قول محكي في مذهب الحنفية (٣).
وقيل: يضع كفه اليمنى على ذراعه اليسرى، وهو قول محكي في مذهب الحنفية (٤).
قال في تحفة المحتاج: «ويظهر أن الخلاف في الأفضل، وأن أصل السنة يحصل بكلٍّ» (٥).
وقيل: لا تعارض بين هذه الصفات، فكلها جائزة؛ لجواز وقوع الكل في أوقات مختلفة (٦).
وكأن صاحب هذا القول حمل اختلاف هذه الصفات على تنوع العبادة، والسنة في العبادة إذا وردت على وجوه متعددة، أنه يجوز فعلها على جميع تلك الوجوه من غير كراهة، بل الأفضل أن يأتي بهذا مرة، وبهذا مرة؛ ليصيب السنة على وجوهها المختلفة، ولا يهجر بعض ما ثبت عن النبي ﷺ .
وهذا التوجه جيد إلا أنه مشروط بشرطين: