← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ابن المفضل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، قال: فقام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه .... وذكر الحديث (١). وقد تابع بشر بن المفضل كل من: عبد الله بن إدريس، وأبي الأحوص سلام ابن سليم، وعبد الواحد بن زياد، وخالد بن عبد الله الواسطي، وزهير بن معاوية، وعبيدة بن حميد، كلهم رووهم عن عاصم به، بلفظ (ثم أخذ شماله بيمينه). [صحيح] (٢). فالحديث ظاهره أنه يرفع يديه، ثم يأخذ شماله بيمينه، فلو كان يرسلهما قبل أن يأخذ شماله بيمينه لنقل ذلك في السنة. قال شيخنا محمد بن عثيمين ﵀: «بعض الناس يقول: الله أكبر، ثم يرسل يديه، ثم يرفعهما ويقبضهما، وهذا ليس له أصل، بل من حين أن ينزلهما مِن الرَّفْع يقبض الكُوعَ» (٣). وقول شيخنا: ليس له أصل يعني من السنة، وإلا من أقوال الفقهاء فقد علمت أنه قول محمد بن الحسن، وقول في مذهب الشافعية، والله أعلم. * * *

стр. 632

الفرع التاسع في صفة وضع اليدين المدخل إلى المسألة: • إذا أمكن حمل الألفاظ المختلفة على صفة واحدة بلا تكلف فهو أولى من حمل الألفاظ على صفات متعددة؛ لأن الأصل عدم التعدد. • الحديث الواحد يأتي في رواية بالقبض وفي أخرى بالوضع مما يدل على أن من عبر بالوضع أراد به القبض. • وضع اليد اليمنى على اليسرى ربما أطلق في الأحاديث وأريد به ما يقابل الإرسال، لا ما يخالف القبض. • لو كان الوضع مخالفًا بالمعنى لصفة القبض لأوجب ذلك إعلال الأحاديث بالاضطراب؛ لاختلافها بين القبض والوضع، ولم ينقل عن عالم واحد أنه أعلَّ هذه الأحاديث؛ لاختلافها بذلك. • كل من قبض شماله بيمينه فإنه يصدق على أنه وضع يده عليها. • لو كان هذا الاختلاف بين القبض والوضع مقصودًا لنقل عن الصحابة ﵃ عند اختيار أحدهما نَفْيُ الآخر، ولتوقفوا عندهما إما بالتخيير، وإما بالترجيح، وإما بالإرشاد إلى فعل هذا مرة، وهذا مرة. [م-٥١١] قبل الكلام على صفة وضع اليدين يستحسن أن نُعَرِّف بعض الألفاظ ليسهل الفهم. فالرسغ: هو المفصل بين الكف والساعد، ومنه تقطع يد السارق، وله طرفان هما عظمان في مفصل الكف، فالذي يلي الإبهام: كوع، والذي يلي الخنصر:

стр. 633

كرسوع (١). فالرسغ: وسط طرفاه الكوع والكرسوع. قال الناظم: وعظم يلي الإبهام كوع وما يلي ... لخنصره الكرسوع والرسغ ما وسط (٢). [م-٥١٢] اختلف العلماء في صفة وضع اليد اليمنى على اليسرى: فقيل: يقبض يده اليمنى على كوع اليسرى، وهو اختيار أبي يوسف، وقول في مذهب الحنابلة، وفي صلاة النفل عند المالكية (٣). والمراد من قولهم: يقبض كوع اليسرى، أي المفصل، وهو من إطلاق البعض على الكل، ومثله من قال: يقبض الرسغ. وقيل: يضع -بلا قبض- كف يده اليمنى على كوع يده اليسرى، وبه قال محمد بن الحسن، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٤).

стр. 634

ولا فرق بينه وبين القول السابق إلا أن السابق قال بالقبض، وهذا اختار الوضع. وقيل: يجمع بين الوضع والقبض (الأخذ)، وذلك بأن يقبض كوعه بإبهامه، وكرسوعه بخنصره، ويرسل الباقي على ساعده، جمعًا بين أحاديث الأخذ والوضع، وقد استحسن هذا كثير من مشايخ الحنفية، وهو قول في مذهب الشافعية (١). وقيل: يقبض بيمينه كوع يسراه، وبعض ساعدها ورسغها، وهو المشهور من

стр. 635

مذهب الشافعية، وقول في مذهب الحنابلة (١). والفرق بين هذا القول والسابق أن هذا قال بقبض الكوع والرسغ والساعد، والسابق قال بالجمع، فيقبض بالخنصر والإبهام، ويضع الباقي على الساعد بلا قبض. وقيل: يتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل، وبين نشرها صوب الساعد، وهو قول في مذهب الشافعية (٢). وقيل: يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى، وهو قول محكي في مذهب الحنفية (٣). وقيل: يضع كفه اليمنى على ذراعه اليسرى، وهو قول محكي في مذهب الحنفية (٤). قال في تحفة المحتاج: «ويظهر أن الخلاف في الأفضل، وأن أصل السنة يحصل بكلٍّ» (٥). وقيل: لا تعارض بين هذه الصفات، فكلها جائزة؛ لجواز وقوع الكل في أوقات مختلفة (٦). وكأن صاحب هذا القول حمل اختلاف هذه الصفات على تنوع العبادة، والسنة في العبادة إذا وردت على وجوه متعددة، أنه يجوز فعلها على جميع تلك الوجوه من غير كراهة، بل الأفضل أن يأتي بهذا مرة، وبهذا مرة؛ ليصيب السنة على وجوهها المختلفة، ولا يهجر بعض ما ثبت عن النبي ﷺ . وهذا التوجه جيد إلا أنه مشروط بشرطين:

стр. 636

الأول: أن تثبت صفة العبادة بسند صحيح عن النبي ﷺ ، فلا عبرة بالصفات الواردة في أحاديث شاذة أو منكرة؛ لأن مثلها محمول على الوهم، والخطأ، وهذا يصدق على بعض الصفات الواردة، كوضع اليد على الكف، والرسغ، والساعد. الثاني: ألا يمكن حملها على صفة واحدة، فإن أمكن حملها بلا تكلف على صفة واحدة، فالأصل عدم التعدد، كالاختلاف بين الوضع والقبض، فإنهما بمعنى واحد يراد منهما ما يقابل السدل والإرسال. هذا ما وقفت عليه من أقوال سادتنا الفقهاء عليهم رحمة الله، وهي ترجع في أصلها إلى صفتين: صفة تتعلق باليد اليمين لا تخرج عن صفتين: الوضع أو القبض. وصفة تتعلق باليد الشمال وفيها أقوال: فقيل: قبض وقيل: وضع اليد على الكوع، والمقصود بالكوع المفصل، والقول بالقبض هو قول أكثر العلماء. وقيل: الجمع بين القبض والوضع، وقد علمت صفته. وقيل: قبض الكوع والرسغ وبعض الساعد. وقيل: وضع الكف على الكف. وقيل: وضع الكف على الذارع. هذا ملخص الأقوال، وهي أكثر من النصوص الواردة في المسألة، فتعال أُخَيّ بعد أن وفقنا الله على الوقوف على هذه الأقوال نأتي على ذكر ما ورد فيها من أدلة: • دليل من قال: السنة الوضع وليس القبض: الدليل الأول: (ح-١٢٧٦) ما رواه مسلم من طريق عفان، حدثنا همام، حدثنا محمد بن جحادة، حدثني عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، ومولى لهم، أنهما حدثاه، عن أبيه وائل بن حجر: أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر، -وصف همام حيال أذنيه- ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على

стр. 637

اليسرى ... الحديث (١). [حديث علقمة بن وائل، عن أبيه روي عنه بصفة الوضع ورواه بعضهم بصفة القبض، ورواية القبض لا تنافي رواية الوضع، فمن قبض يده بالأخرى فإنه يصدق عليه أنه وضع يديه عليها، فرجعت رواية الوضع إلى رواية القبض] (٢).

стр. 638

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 639

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 640

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 641

• ويناقش: بأن وضع اليد اليمنى على اليسرى ربما أطلق في الأحاديث وأريد به ما يقابل الإرسال، لا ما يخالف القبض، فإن من قبض شماله بيمينه فقد وضعها على الأخرى؛ والراوي الواحد تارة يروي الحديث بلفظ القبض، وتارة يرويه بلفظ

стр. 642

الوضع، والطرق كلها صحيحة، فلو كان هذا اختلافًا لأوجب إعلال الأحاديث بالاضطراب بين القبض والوضع، ولا يعرف أن عالمًا أعلَّ هذه الأحاديث بالاختلاف بين الوضع والقبض، ولا يعرف عن الصحابة ﵃ التفريق بين الوضع والقبض، فلو كان هذا مقصودًا بالاختلاف لنقل عن الصحابة عند اختيار أحدهما نَفْيُ الآخر، ولتوقفوا عنده إما بالتخيير، وإما بالترجيح، وإما بالإرشاد إلى فعل هذا مرة وذاك أخرى، فإذا لم ينقل اعتبار مثل هذه الألفاظ من الاختلاف عندهم فإن الأصل عدم التعدد، وأن مردهما إلى معنى واحد، لورودهما في الحديث الواحد، وأن المقصود من اللفظ ما ينافي إرسال اليدين، ويكون القبض هو المقصود؛ لاشتماله على الوضع وزيادة. الدليل الثاني: (ح-١٢٧٧) ما رواه أبو داود من طريق هشيم بن بشير، عن الحجاج بن أبي زينب، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود، أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى، فرآه النبي ﷺ ، فوضع يده اليمنى على اليسرى (١). [ضعيف، وسبق تخريجه] (٢). الدليل الثالث: (ح-١٢٧٨) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ واضعًا يمينه على شماله في الصلاة (٣). [لم يروه عن هلب إلا ابنه قبيصة، ولا عن قبيصة إلا سماك] (٤).

стр. 643

الدليل الرابع: (ث-٢٩٦) روى البخاري في التاريخ الكبير: قال موسى: حدثنا حماد بن سلمة، سمع عاصمًا الجَحدَرِيَّ، عن أبيه، عَنْ عقبة بن ظَبيان، عن عليٍّ ﵁: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] وضع يده اليمني على وسط ساعده على صدره (١). [ضعيف] (٢). • دليل من قال: السنة القبض وليس الوضع: (ح-١٢٧٩) استدلوا بما رواه أبو داود من طريق عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن جحادة، حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر، قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي قال: فحدثني وائل بن علقمة، عن أبي وائل بن حجر، قال: صليت مع رسول

стр. 644

الله ﷺ فكان إذا كبر رفع يديه، قال: ثم التحف، ثم أخذ شماله بيمينه وأدخل يديه في ثوبه ... وذكر الحديث (١). ورواه النسائي من طريق عبد الله (يعني ابن المبارك)، عن موسى بن عمير العنبري عن علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله (٢). تابع أبو نعيم الفضل بن دكين ابن المبارك فرواه عن موسى بن عمير به، بالقبض (٣). [حديث وائل بن حجر من رواية علقمة بن وائل عن أبيه روي بوضع اليد، وروي بقبضها، وليس أحد اللفظين بأولى من الآخر] (٤). وجاء حديث وائل بن حجر من رواية عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، واختلف على عاصم بن كليب: فرواه شعبة، عن عاصم بلفظ: (ووضع يده اليمنى على اليسرى) (٥).

стр. 645

ورواه بشر بن المفضل، عن عاصم بن كليب به، بلفظ (ثم أخذ شماله بيمينه) وذلك من رواية مسدد، وإسماعيل بن مسعود، وبشر بن معاذ الضرير، عن بشر بن المفضل. وخالفهم محمد بن عبد الملك القرشي (صدوق)، فرواه عن بشر بن المفضل، بلفظ: (ثم وضع يده اليمنى على اليسرى). وقد تفرد بذلك البزار، عن محمد بن عبد الملك القرشي (١). وقد رواه عبد الله بن إدريس، وأبو الأحوص سلام بن سليم، و عبد الواحد بن زياد، وخالد بن عبد الله الواسطي، وزهير بن معاوية، وعبيدة بن حميد، كلهم رووه عن عاصم بن كليب به، بلفظ (ثم أخذ شماله بيمينه) (٢).

стр. 646

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 647

ورواه أبو عوانة، عن عاصم بن كليب به، بلفظ: (ثم قبض باليمنى على اليسرى) (١). ورواه عبد الله بن الوليد، عن الثوري، عن عاصم بن كليب به، وفيه: ( ... ورأيته ممسكًا يمينه على شماله في الصلاة) (٢).

стр. 648

خالفه مؤمل بن إسماعيل، وهو سيئ الحفظ، فرواه عن سفيان بلفظ: (ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره) (١). ورواه محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب به، بلفظ: (ثم ضرب بيمينه على شماله، فأمسكها) (٢). وحديث عاصم بن كليب حديث صحيح، رواه عنه أكثر من عشرين نفسًا، ولكثرة من رواه عنه، فإن بعضهم قد ينفرد بحرف دون سائر الرواة، فذلك الذي ليس بمحفوظ، وأما ما يتفق عليه جماعة عنه فإنه حديث صحيح إذا صح الإسناد إلى عاصم، وقد اتفق أكثر الرواة عن عاصم بلفظ: (ثم أخذ شماله بيمينه)، وكون بعض الرواة لا يذكر ذلك فليس بقادح، لأن الرواة أحيانًا يختصرون الحديث، ورواه شعبة وحده عن عاصم بصفة الوضع، والله أعلم. • ويناقش: بأن حديث وائل بن حجر روي بالقبض، وروي بالوضع، وليس أحدهما بأولى بالقبول من الآخر، وهو حديث واحد؛ لأن وائل بن حجر لم تطل صحبته للرسول ﷺ حتى يتوهم أن ذلك ربما وقع متعددًا باختلاف المشاهد، فلا يحتمل حمله على صفتين، فلا سبيل لطالب العلم إلا أحد ثلاثة أمور: إما الجمع بين رواية الوضع والقبض. وإما الترجيح بين الروايات،

стр. 649

وإمَّا الحكم بالاضطراب. والترجيح متعذر مع صحة الطرق، بل إن الطريق الواحد يأتي في رواية بالقبض، وفي أخرى بالوضع كطريق علقمة بن وائل، عن أبيه. وطريق عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل. فهذه قرينة دالة على استبعاد فرضية تعدد الصفات. وحديث سماك، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه ﵁: رواه إسرائيل، عن سماك، بلفظ: (يضرب بإحدى يديه على الأخرى في الصلاة). ورواه أبو الأحوص، عن سماك: (فيأخذ شماله بيمينه). ورواه سفيان الثوري باللفظين: مرة بالقبض، كما في مصنف عبد الرزاق، والمعجم الكبير للطبراني. ومرة بالوضع، كما في مسند ابن أبي شيبة ومصنفه، وسنن الدارقطني، والسنن الكبرى للبيهقي، وسبق تخريجه. والحكم بالاضطراب: إنما يتوجه له مع تعذر الجمع، أما إذا أمكن الجمع فلا اضطراب، وهذا ممكن بأن يحمل أحاديث وضع اليمنى على اليسرى على صفة واحدة؛ لأن الأصل عدم تعدد الصفة. ورواية القبض لا تنافي رواية الوضع، فإن من قبض بيده شيئًا فقد وضع يده على ذلك الشيء، فتحمل رواية الوضع على رواية القبض؛ لأن القبض وضع وزيادة. (ح-١٢٨٠) ما رواه ابن حبان، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، عن حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، أنه سمع عطاء بن أبي رباح يحدث، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا، ونعجل فطرنا، وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا (١). وقد رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا أحمد بن طاهر، قال: أخبرني جدي حرملة، قال: أخبرنا ابن وهب به، وفيه: ... وأن نضع أيماننا على شمائلنا

стр. 650

في الصلاة (١). فذكر اليدين بصفة الوضع، إلا أن أحمد بن طاهر بن حرملة متروك. وروى الطبراني، قال: حدثنا العباس بن محمد الْمُجَاشِعِيُّ، حدثنا محمد ابن أبي يعقوب الكرماني، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجِّل الإفطار، وأن نؤخِّر السحور، وأن نضرب بأيماننا على شمائلنا (٢). قال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن عيينة إلا محمد بن أبي يعقوب. [لا يصح، وقد سبق تخريجه] (٣). • دليل من قال: يضع يده على ذراعه اليسرى: (ح-١٢٨١) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كان الناس يُؤْمَرُونَ أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا يَنْمِي ذلك إلى النبي ﷺ . قال البخاري: قال إسماعيل: يُنْمَى ذلك، ولم ينقل: يَنْمِي (٤). وإسماعيل: هو ابن أبي أويس. وجه الاستدلال: أن الحديث أفاد صفتين: إحداهما: وضع اليد اليمنى وضعًا بلا قبض. الثانية: أن يكون ذلك على الذراع اليسرى. • دليل من قال: يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ، والساعد: الدليل الأول: (ح-١٢٨٢) روى الإمام أحمد، قال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا زائدة، حدثنا

стр. 651

عاصم بن كليب، أخبرني أبي، أن وائل بن حجر الحضرمي، أخبره قال: قلت: لأنظرن إلى رسول الله ﷺ ، كيف يصلي، قال: فنظرت إليه قام، فكبر، ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ والساعد .... وذكر الحديث (١). [ذكر الرسغ والساعد، تفرد به زائدة بن قدامة] (٢).

стр. 652

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 653

الدليل الثاني: (ح-١٢٨٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن وائل قال: رأيت رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة، قريبًا من الرسغ، ويرفع يديه حين يوجب حتى تبلغا أذنيه، وصليتُ خلفَه فقرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فقال: «آمين» يجهر (١). [عبد الجبار لم يسمع من أبيه، وقوله: (قريبًا من الرسغ) ليس بمحفوظٍ] (٢).

стр. 654

• ويناقش: قوله: (قريبًا من الرسغ) مع كونها ليست محفوظة، فإنه لا دلالة فيها على

стр. 655

وضع الكف على الرسغ؛ لأن وضع اليد قريبًا من الرسغ لا يمكن أن يؤخذ منه استحباب وضع اليد على الرسغ، فهو في معنى وضع اليد اليمنى على اليسرى، وعليه فلا يشهد حديث أبي إسحاق لحديث زائدة بن قدامة. • دليل من قال: يقبض باليمنى كوع اليسرى: الدليل الأول: (ح-١٢٨٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني سماك، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته، قال، يضع هذه على صدره. وصف يحيى: اليمنى على اليسرى فوق المفصل (١). وجه الاستدلال: [قوله (فوق المفصل) وقوله: (يضع هذه على صدره) ليس محفوظًا] (٢). الدليل الثاني: (ث-٢٩٧) روى أبو داود من طريق أبي بدر (شجاع بن الوليد) عن أبي طالوت عبد السلام، عن ابن جرير الضبي، عن أبيه، قال: رأيت عليًّا يمسك شماله بيمينه على الرُّسغ فوق السرة (٣). [حسن] (٤). وعلَّقه البخاري بصيغة الجزم، قال البخاري: ووضع عليٌّ كفَّه على رسغه الأيسر، إلا أن يحكَّ جلدًا، أو يُصلِح ثوبًا (٥).

стр. 656

وفي رواية للبيهقي: كان عليٌّ إذا قام إلى الصلاة فكبر، ضرب بيده اليمنى على رسغه الأيسر، فلا يزال كذلك حتى يركع إلا أن يحكَّ جلدًا، أو يُصلِح ثوبه ... وذكر بقية الأثر (١). [حسن] (٢). الدليل الثالث: (ث-٢٩٨) وروى مسدد في مسنده كما في المطالب العالية، حدثنا يحيى، حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي زياد مولى آل دَرَّاج، قال: ما رأيت فنسيت، فإني لم أَنْسَ أن أبا بكر الصديق كان إذا قام في الصلاة قام هكذا، وأخذ بكفه اليمنى على ذراعه اليسرى لازقًا بالكوع (٣). [ضعيف، أبو زياد مولى آل درَّاج مجهول]. الدليل الرابع: وضع اليمنى على كوع اليسرى يحصل به الجمع بين الأحاديث المختلفة، فحديث سهل بن سعد: (كان الناس يُؤْمَرُونَ أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) رواه البخاري (٤). ظاهر الحديث يدل على استحباب وضع اليمنى على الذراع فقط، لا دخل للكف اليسرى، وقد ترجم البخاري للحديث له بقوله: (باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة)، فقوله: (وضع اليمنى) أي الكف. وقوله: (على اليسرى) هل قصد به البخاري الكف، أو قصد الذراع؟ فإن قصد بذلك الذراع كان الحديث

стр. 657

مطابقًا للترجمة، وإن قصد (باليسرى) الكف كما هو ظاهر مقابلة وضع اليمنى فلم يأخذ بظاهر حديث سهل بن سعد، ويكون الجزم بالترجمة يوحي بالدلالة إلى تصحيح ما ورد في الباب مما ليس على شرط البخاري من وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة من حديث وائل بن حجر، وقد ورد بثلاثة ألفاظ: أحدها: (ثم وضع يده اليمنى على اليسرى)، رواه مسلم (١). واليد عند الإطلاق يراد بها الكف فقط. وفي رواية: (قبض بيمينه على شماله) رواه النسائي (٢). وفي رواية ثالثة: (أخذ شماله بيمينه) رواه أبو داود (٣). والمقصود قبض بكفه اليمنى على كفه اليسرى. فظاهر حديث وائل بن حجر أن الوضع خاص بالكفين، ولا دخل للذراع، ولا للكوع باعتباره أعلى الذراع، فهو جزء منه. فأخذ أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية، والمالكية، والحنابلة في المشهور، وقول في مذهب الشافعية إلى القول بوضع -وقيل بقبض- الكوع اليسرى باليمنى، والمقصود بالكوع المفصل؛ ليجمع بين أخذ الذراع كما في حديث سهل بن سعد، وبين وضع اليد اليمنى على اليسرى كما في حديث وائل بن حجر، فإن المفصل يقع في أعلى الذراع وأسفل الكف، وبهذا يرون أنهم أخذوا بحديث سهل بن سعد، وحديث وائل بن حجر؛ ليصدق أن اليد اليمنى على الذراع، وعلى الكف في الوقت نفسه. قال الحافظ في الفتح: «قوله: (على ذراعه) أبهم موضعه من الذراع، وفي حديث وائل عند أبي داود والنسائي: (ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ،

стр. 658

والساعد) وصححه ابن خزيمة وغيره، وأصله في صحيح مسلم بدون الزيادة» (١). وقال القسطلاني في إرشاد الساري: (يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) أي يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ من الساعد، كما في حديث وائل المروي عند أبي داود والنسائي وصححه ابن خزيمة» (٢). وقال في مرقاة المفاتيح: «(اليد اليمنى على ذراعه اليسرى): أي قرب ذراعه اليسرى» (٣). فحملها على القرب ليطابق حديث وائل بن حجر. واختار الحنفية في الجمع: أن يقبض بالخنصر والإبهام على طرفي مفصله ويضع البنصر والوسطى والسبابة على الذراع بسطًا، ليجمع بين قبض الكف والوضع على الذراع، وقد سبق بسط ذلك في معرض ذكر الأقوال (٤). • ويناقش: بأن الجمع بين الوضع على الكف، وبين الوضع على الذراع بالقول: بأن يقبض كوع يده اليسرى بكفه اليمين؛ ليصدق عليه أنه وضع يده اليمنى على اليسرى، وفي الوقت نفسه وضع يده اليمنى على ذراعه على اعتبار أن الوضع على الكوع وضع على الذراع لكونه في أعلاه. وكذلك اجتهاد مشايخ الحنفية بالجمع بين القبض والوضع بأن يقبض الخنصر والإبهام ويبسط الباقي. فيقال: «لا حاجة إلى هذا التكلف للتوفيق والجمع؛ لكون التوفيق فرع

стр. 659

التعارض، ولا يظهر التعارض أصلًا؛ لأنه لا تناقض بين الأفعال المختلفة؛ لجواز وقوع الكل في أوقات مختلفة على أن حديث سهل بن سعد حديث قولي، أخرجه مالك وأحمد والبخاري، وهو أيضًا أصح ما ورد في ذلك، فهو أولى بالعمل» (١). هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن في هذه الصفة إحداث صفة ثالثة، لأن الحديث ورد بإحدى صفتين على القول بالتعدد. إحداهما: وضع اليد على الذراع، وظاهر الحديث اختصاص الذراع بذلك دون الكف على ما جاء في حديث سهل بن سعد. والصفة الثانية: قبض اليد اليسرى باليمنى، وإذا أطلقت اليد فالمراد بها الكف، وظاهره اختصاص الوضع أو القبض على اليد دون الذراع، فأحدثوا صفة ثالثة: وذلك بوضع اليد على الكوع، أو وضع يده اليمنى على يده اليسرى، والرسغ، والساعد. يقول ابن عابدين في حاشيته: «قال سيدي عبد الغني في شرح هدية ابن العماد: وفي هذا نظر؛ لأن القائل بالوضع: يريد وضع الجميع، والقائل بالأخذ: يريد أخذ الجميع، فأخذ البعض، ووضع البعض ليس أخذًا، ولا وضعًا، بل المختار عندي واحد منهما موافقة للسنة. اهـ. قال ابن عابدين: وهذا البحث منقول؛ ففي المعراج بعد نقله ما مر عن المجتبى، والمبسوط، والظهيرية: وقيل هذا خارج عن المذاهب، والأحاديث، فلا يكون العمل به احتياطًا. اهـ. ثم رأيت الشرنبلالي ذكر في الإمداد هذا الاعتراض، ثم قال: قلت: فعلى هذا ينبغي أن يفعل بصفة أحد الحديثين في وقت، وبصفة الآخر في غيره؛ ليكون جامعًا بين الْمَرْوِيَّيْنِ حقيقة. اهـ» (٢). أما حديث وائل بن حجر: (ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ، والساعد) فقد تفرد به زائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، وهو حديث شاذ، وسوف يأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.

стр. 660

وأما أثر مولى آل دَرَّاج فإنه لو صح لكان مبينًا مكان اليد اليمنى من الذراع اليسرى، وذلك بأن يقبض بكفه اليمنى على مفصل الكف لازقًا بالكوع، إلا أن الأثر ضعيف، فإن في إسناده أبا زياد مولى آل درَّاج، وهو مجهول (١). وأصح شيء ورد فيه أثر عليٍّ ﵁، حيث أمسك برسغه، وقد علقه البخاري بصيغة الجزم، وحسن إسناده البيهقي وابن حجر، والإمساك بالرسغ لا يمكن إلا بالإمساك بطرفيه: الكوع والكرسوع، فيكون هذا الأثر هو ما يمكن أن يستدل به الجمهور على اختيارهم بقبض كوع اليسرى، ويبقى النظر: أهو مخالف لحديث سهل بن سعد وحديث وائل بن حجر، فيقدم المرفوع على الموقوف، أم هو متفق معها دلالة، لأن المفصل جزء من الكف والذراع كان متفقًا معها، هذا محل نظر، وللقارئ الكريم أن يرى ما يؤديه إليه اجتهاده، والله أعلم. • الراجح: عندنا مسألتان، إحداهما: الترجيح بين الوضع والقبض، والراجح أنها صفة واحدة، وهي القبض، والتعبير بالوضع لا ينافي القبض، وقد سبق بيان ذلك. والثانية: الترجيح في المكان فالثابت صفتان أيضًا: إحداهما: قبض ذراعه اليسرى باليمنى على ما جاء في حديث سهل بن سعد. والصفة الثانية: قبض يده اليسرى باليد اليمنى على ما جاء في حديث وائل بن حجر، والأفضل فعل هذا مرة، وهذا مرة؛ ليصيب السنة على جميع وجوهها، والله أعلم.

стр. 661

الفصل التاسع في سكتات الصلاة المبحث الأول في سكوت الإمام لدعاء الاستفتاح الفرع الأول في حكم الاستفتاح المدخل إلى المسألة: * أدعية الاستفتاح الثابتة عن النبي ﷺ منها ما ثبت في الفرض ومنها ما ثبت في قيام الليل، ومنها ما كان مُتَلَقًّى من النبي ﷺ ، ومنها ما أقره ﵊. * جميع الأذكار المقيدة يجب الاقتصار فيها على ما ورد جنسًا، وقدرًا، وكيفيةً، وزمنًا، وسببًا (١). * ما ثبت في النفل ثبت في الفرض وكذلك العكس إلا بدليل. * تنوع أدعية الاستفتاح من كمال الشريعة، وله حكمه وفوائده وأسراره البليغة. * ما وقف طالب العلم على اختلاف بعض الأئمة الكبار في مسائل مشهورة، والسنة فيها واضحة إلا طابت نفسه بالخلاف الفقهي، وعلم أن هذه طبيعة بشرية، فحمل الناس على رأيه تكلف بما لم يكلف به. * تبني العالم للقول الضعيف ليس علامة على قِلَّة الفقه كما يشيع بعض الناس وإنما أراد الله قَدَرًا أن تكون هذه المسألة من مسائل الخلاف، وأن يتفرد سبحانه بالكمال، فلا تجد إمامًا مهما يبلغ في العلم من الصحابة فمن دونهم إلا وتجد له أقوالًا ضعيفةً، تدل على ضعف العقل وعجزه، فكيف بغيرهم.

стр. 662

[م-٥١٣] الاستفتاح وبعضهم يعبر عنه بالافتتاح، وبدعاء الاستفتاح، واستفتح: أي قال الذكر الوارد في موضعه بعد التكبير، قد اختلف الفقهاء في حكمه: فقيل: يستحب الاستفتاح سِرًّا بعد الفراغ من تكبيرة الإحرام، وهو مذهب الجمهور، واختيار الظاهرية، ورواية عن مالك، وصوَّبه ابن العربي من المالكية (١). وقيل: يكره، وهو المشهور من مذهب المالكية، ونص عليه مالك في المدونة (٢). وقيل: يجوز، رواه ابن شعبان عن مالك (٣). وقال أبو داود في السنن: حدثنا القعنبي، قال: قال مالك: لا بأس بالدعاء في

стр. 663

الصلاة، في أوَّله، وأوسطه، وفي آخره، في الفريضة وغيرها (١). خَرَّجه أبو داود في أدعية الاستفتاح لبيان أن الإمام مالكًا محفوظ عنه القول بمشروعية الاستفتاح، وهو يؤيد ما نقله ابن شعبان المصري عن مالك، والله أعلم. وقيل: يجب دعاء الاستفتاح، فمن تركه عمدًا أعاد الصلاة، اختاره ابن بطة من الحنابلة، وحكي رواية عن أحمد (٢). وقيل: يستحب قبل تكبيرة الإحرام، اختاره ابن حبيب من المالكية، واستحسنه في البيان (٣). وقال الوليد بن مسلم: «ذكرت ذلك لسعيد بن عبد العزيز، فأخبرني عن المشيخة، أنهم كانوا يقولون حديث علي بن أبي طالب: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين وما بعده من الدعاء حين يقبلون بوجوههم إلى القبلة، قبل تكبيرة الاستفتاح، ثم يتبعون تكبيرة الاستفتاح بـ (سبحانك اللهم وبحمدك ... ) إلى آخره» (٤). * دليل الجمهور على استحباب دعاء الاستفتاح: الدليل الأول: (ح-١٢٨٥) ما رواه البخاري من طريق عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عمارة بن القعقاع، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا أبو هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة -قال أحسبه قال: هُنَيَّةً- فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، إسكاتك

стр. 664

بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطايايَ، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطايايَ بالماء والثلج والبرد. ورواه مسلم من طريق جرير، عن عمارة بن القعقاع به (١). الدليل الثاني: (ح-١٢٨٦) ما رواه مسلم من طريق يوسف الماجشون، حدثني أبي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ ، أنه كان إذا قام إلى الصلاة، قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك .... الحديث (٢). * وأجيب عن الحديث بجوابين: الجواب الأول: أن لفظ حديث علي ﵁ في مسلم (كان إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا ... ) الحديث، فظاهره أنه كان يقوله قبل التكبير. * وَرَدُّ هذا: بأن مسلمًا رواه من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمه

стр. 665

الماجشون، عن الأعرج به، بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة كبر، ثم قال: وجهت وجهي .... الحديث (١). الجواب الثاني: حملوا حديث علي ﵁ على أن ذلك كان في النفل، وليس في الفرض، قال الترمذي في السنن: «وقال بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم: يقول هذا في صلاة التطوع، ولا يقوله في المكتوبة» (٢). * وَرَدُّ هذا الجواب من وجهين: الوجه الأول: أن حديث علي بن أبي طالب ﵁ لم يَأْتِ في طريق من طرقه قط أن هذا الدعاء كان خاصًّا بالنافلة، ولفظ مسلم: (كان إذا قام إلى الصلاة ... ) وفي رواية لمسلم: (كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة)، وإطلاق الصلاة يشمل المكتوبة والنافلة، و (أل) في (الصلاة) تفيد عموم جميع الصلوات فرضها ونفلها، والمطلق والعام يجري على إطلاقه وعمومه لا يجوز تقييده، ولا تخصيصه إلا بنص من الشارع، أو إجماع. وعلى التنزل أن هذا كان يفعله في النافلة، فإن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا أن يأتي دليل على اختصاص ذلك في النافلة، ولم يحفظ قط أن هذا خاص بالنافلة، وهذا يقال من باب التنزل في الجدل. ونقل الترمذي عن الشافعي قوله: «يقول هذا في المكتوبة والتطوع» (٣)، وهو أصح. الوجه الثاني: أن الحديث قد رواه أبو عوانة من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة،

стр. 666

قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا ... وذكر الحديث. [صحيح]. ولم ينفرد به ابن جريج، ولا يضره لو انفرد مثله. فقد رواه أحمد، قال: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة به، بنحوه بذكر الصلاة المكتوبة (١).

стр. 667

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 668

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 669

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 670

الدليل الثالث: (ح-١٢٨٧) ما رواه مسلم من طريق عفان، حدثنا حماد، أخبرنا قتادة، وثابت، وحميد، عن أنس، أن رجلًا جاء، فدخل الصف، وقد حفزه النفس، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركا فيه، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: أيكم المتكلم بالكلمات؟ فَأَرَمَّ القوم، فقال: أيكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل بأسًا، فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها، فقال: لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها، أيهم يرفعها (١). فهذه سنة تقريرية، قال ابن الملقن في شرح البخاري: «يلي حديث أبي هريرة وعلي في الصحة حديث أنس الثابت في صحيح مسلم ... وذكر الحديث، وقال: وفي الباب عدة أحاديث لا تقاوم بما ذكرناه» (٢). الدليل الرابع: (ح-١٢٨٨) ما رواه مسلم من طريق أبي الزبير، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عمر، قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فقال رسول الله ﷺ : من القائل كلمة كذا وكذا؟ قال رجل من القوم: أنا، يا رسول الله قال: عجبت لها، فتحت لها أبواب السماء. قال ابن عمر: فما تركتهن منذ
следующие страницы →