← Адаб

Адаб · id 17681

الاقتضاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

ابن السيد البطليوسي

Полный текст (952 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الاقتضاب في شرح أدب الكتاب لأبي محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي (٤٤٤ - ٥٢١ هـ) (طبعة مزيدة منقحة) تحقيق الأستاذ مصطفى السقا - الدكتور حامد عبد المجيد مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة ١٩٩٦

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على نبيه الكريم محمد وعلى آله وسلم تسليماً. الحمد لله موزع الحمد وملهمه، ومبدع الخلق ومعدمه، وصلى الله على صفوته من بريته، ونقوته من خليقته، وسلم تسليماً. قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي: غرضي في كتابي هذا، تفسير خطبة الكتاب الموسوم ((بأدب الكتاب)) وذكر أصناف الكتبة ومراتبهم، وجل مما يحتاجون إليه في صناعتهم، ثم الكلام بعد ذلك على نكت من هذا الديوان يجب التنبيه عليها، وإرشاد

стр. 3

قارئه إليها، ثم الكلام على مشكل إعراب أبياته ومعانيها، وذكر ما يحضر لي من أسماء قائليها. وقد قسمته ثلاثة أجزاء: الجزء الأول: في شرح الخطبة وما يتعلق بها من ذكر أصناف الكتاب وآلاتهم. والجزء الثاني: في التنبيه على ما غلط. فيه وضع الكتاب أو الناقلون عنه، وما منع منه وهو جائز. والجزء الثالث، في شرح أبياته. وأنا أسال الله عوناً على ما اعتقده وأنويه، وأستوهبه عصمة من الزلل فيما أورده وأحكيه، إنه ولي الفضل ومسديه، لا رب غيره. قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة: (أما بعد حمد الله بجميع محامده): أما حرف إخبار، يدخل على الجمل المستأنفة، ويتضمن معنى حرف الشرط، والفعل المشروط له، ولذلك احتاج إلى الجواب بالفاء، كما يجاب الشرط. فإذا قيل لك: أما زيد فمنطلق، فمعناه: مهما يكن من شيء فزيد منطلق. فناب (أما) مناب حرف الشرط الذي هو (مهما)، ومناب الفعل المجزوم به، وما تضمنه من فاعله، فلذلك ظهر بعده الجواب، ولم يظهر الشرط، لقيامه مقامه. وجوابه هاهنا من مدخول الفاء التي في قوله: فإني رأيت.

стр. 4

وقوله: (بعد حمد الله): بعد: ظرف، يعرب إذا أضيف إلى ما يتصل به، فإذا انقطع عن الإضافة، بنى على الضم إن اعتقد فيه التعريف، وأعرب إن أعتقد فيه التنكير. ولا يضاف إلا إلى المفرد، أو ما هو في حكم المفرد. فالمفرد كقولك: جئتك بعد الظهر، وبعد خروج زيد. والذي في حكم المفرد كقولك: جئتك بعد ما خرج زيد، وبعد أن أذن الظهر. فهذا الكلام وإن كان جملة، فهو في تأويل المفرد. ألا ترى أن تأويله، جئتك بعد خروج زيد، وبعد آذان الظهر. وقوله: (أما بعد حمد الله): بعد: ينتصب هاهنا على وجهين: أحدهما أن يكون العامل فيه ما تضمنته (أما) من معنى الشرط، لأن التقدير والمعنى: مهما يكن من شيء بعد حمد الله. والثاني أن يكون العامل فيه (رأيت) على معنى التقديم والتأخير، كأنه قال: مهما يكن من شيء، فإني رأيت بعد حمد الله. فيكون بمنزلة قوله : (فأما اليتيم فلا تقهر. وأما السائل فلا تنهر). فالعامل في اليتيم والسائل، الفعلان اللذان بعدهما، كأنه قال: مهما يكن من شيء، فلا تقهر اليتيم، ومهما يكن من شيء، فلا تنهر السائل. ولا يصح عندنا نصب اليتيم والسائل، بما تضمنته (أما) من معنى الشرط، كما صح في قوله: (أما بعد حمد الله) لأن المعاني تعمل في الظروف، ولا تعمل في المفعولات الصحاح. فأما إعمال

стр. 5

معنى الشرط في (بعد) فجائز باتفاق. وأما إعمال (رأيت) فيه، فرأى غير متفق عليه، فأبو عثمان المازني لا يجيزه، وحجته، أن خبر إن، لا يعمل فيما قبلها، لأن عامل غير متصرف. فلا يجوز أن يقال: زيداً إنك ضارب، على معنى إنك ضارب زيدا. وكذلك لا يجو عند المازني ومن وافقه، أما زيداً فإنك ضارب. وكان أبو العباس المبرد يجيز أن يعمل خبر (إن) فيما قبلها مع (أما). ولا يجيزه مع غير (أما). فكان يجيز، أما زيدا فإنك ضارب ولا يجيز، زيداً إنك ضارب. وكان يزعم أنه مذهب سيبويه. وحجته أن (أما) وضعت في كلام العرب على أن يقدم معها على الفاء، ما كان مؤخرا بعد الفاء، ألا ترى أنك تقول: مهما يكن من شيء فزيد منطلق، فتجد زيداً بعد الفاء، فإذا وضعت (أما) مكان (مهما)، فقلت: أما زيد فمنطلق، وجدت زيداً قد تقدم قبل الفاء. فلما كانت (أما) موضوعة على معنى التقديم والتأخير، جاز معها من التقديم والتأخير ما لم يجز مع غيرها. ومن الحجة له أيضاً، أنه لو استحال أن يعمل خبر إن فيما قبلها مع

стр. 6

(أما)، لما جاز أن يعمل (ما) بعد الفاء فيما قبلها في قوله ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾، لأن الفاء موضوعة للإتباع، فهي ترتب الثاني بعد الأول، ولا يجوز لما بعدها أن ينوى به التقديم على ما قبلها. فكما جاز لما بعد الفاء أن يعمل فيما قبلها مع (أما)، كذلك جاز في خبر (إن). والمازني يفرق بين الفاء وإن، لأن الفاء قد وجدنا ما بعدها يعمل فيما قبلها مع غير (أما) في قولك! زيداً فاضرب، وبعمر فامرر، على ضروب من التأويل. ولم نجد خبر (إن) يعمل فيما قبلها مع غير (أما)، فنقيس (أما) عليه. ومن النحويين من يجيز أما اليوم فإنك خارج، فيعمل خبر (إن) في اليوم، ولا يجيز أن يقال: أما زيداً فإنك ضارب. وحجته أن الظروف يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها. وأما سيبويه- ﵀ فإنه قال في كتابة قولاً مشكلا، يمكن أن يتأول على مذهب أبي العباس، وهو الأظهر فيه. ويمكن أن يتأول على مذهب المازني. فإن قال قائل: لأي علة لزم أن يقدم مع (أما) قبل الفاء ما كان مؤخراً بعدها مع (مهما)؟ لأنا نقول: مهما يكن من شيء فعبد الله خارج، ثم يقول: أما عبد الله فخارج، فنجد عبد الله الذي كان مؤخراً بعد الفاء (مع مهما)، لوجب أن يقال: مهما يكن من شيء فلا تقهر اليتيم. أو يقال:

стр. 7

مهما يكن من شيء فاليتيم لا تقهر. فلما وضعت (أما) موضع مهما، صار الكلام: فأما اليتيم فلا تقهر، فتقدم اليتيم الذي كان حكمه التأخير؟ فالجواب عن ذلك من وجهين: أحدهما: أن (أما) كان القياس أن يظهر بعدها فعل الشرط. كما يظهر مع (مهما). فلما حذف للعلة التي قدمنا ذكرها. قدم بعض الكلام الواقع بعد الفاء ليكون كالعوض عن المحذوف. والثاني: أن الفاء إنما وضعت في كلام العرب للإتباع أي لتجعل ما بعدها تابعاً لما قبلها. ولم توضع لتكون مستأنفة، والإتباع فيها على ضربين: إما إتباع اسم مفرد، كقولك: قام زيد فعمرو. وإما إتباع جملة لجملة كقولك: قمت وضربت زيداً. فلو قلت: (أما فزيد منطلق)، لوقعت الفاء مستأنفة، ليس قبلها اسم ولا جملة يكون ما بعدهما تابعاً له، إنما قبلها حرف معنى لا يقوم بنفسه، ولا تنعقد به فائدة الاسم، فقالوا: أما زيد فمنطلق، ليكون ما بعدها تابعاً لما قبلها، على أصل موضوعها. واستيفاء الكلام في هذه المسألة يخرجنا عن غرضنا الذي قصدناه، وليس كتابنا هذا كتاب نحو، فنستوعب فيه هذا الشأن. فمن أراده فليلتمسه في مواضعه إن شاء الله. قوله (بجميع محامده): ذهب أكثر اللغويين والنحويين إلى أن المحامد جمع (حمد) على غير قياس، كما قالوا المفاقر، جمع فقر، والمذاكر جمع ذكر.

стр. 8

وقال قوم: المحامد: جمع محمدة وهذا هو الوجه عندي، لأن المحمدة قد نطقت بها العرب نثراً ونظماً. قال الأحنف بن قيس ألا أدلكم على المحمدة؟ .... الخلق السجيح والكف عن القبيح وقد قال النحويون: إن الأفعال التي يكون منها الماضي على (فعل) بكسر العين، فقياس (المفعل) منها أن يكون مفتوح العين في المصدر والزمان والمكان، كالمشرب والمعلم والمجهل إلا كلمتين شدتا، وهما المحمدة والمكبر فجاءتا بكسر العين. قال أعشي همدان: طلبت الصبا إذ علا المكبر ... وشاب القذال فما تقصر فإذا كانت المحمدة موجودة في كلامهم، مشهورة في استعمالهم، فما الذي يحوجنا إلى أن نجعل المحامد جمع حمد على غير قياس. قوله: (والثناء عليه بما هو أهله): الثناء ممدود، إذا قدمت الثاء على النون. فإذا قدمت النون على الثاء، قلت: نثا مقصوراً. والغالب على الثناء الممدود أن يستعمل في الخير دون الشر. فأما المقصور فيستعمل في الخير والشر.

стр. 9

وقد جاء الثناء الممدود في الشر إلا أنه قليل، ومحمول على ضرب من التأويل. أنشد أبو عمر المطرز عن ثعلب. أثنى على بما علمت فإنني ... أثنى عليك بمثل ريح الجورب وقد يجوز لقائل أن يقول إنما أراد أني أقيم لك الذم مقام الثناء، كما قال تعالى ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. والعذاب ليس ببشارة، إنما تأويله: أقم لهم الإنذار بالعذاب الأليم مقام البشارة. فإذا حمل على هذا التأويل، لم يكن في البيت حجة. وفعل الثناء الممدود رباعي. يقال: أثنيت إثناء. والاسم: الثناء، كقولك: أعطيت إعطاء، والاسم: العطاء. وفعل النثا المقصور ثلاتي يقال: نثوت الحديث نثوا: ذكرته ونشرته نثيا. وحكى سيبويه ينثو نثا، بالقصر، وثناء بالمد. قوله: (والصلاة على رسوله المصطفى): الصلاة منه تعالى: الرحمة. ومن الملائكة: الدعاء. ومن الناس: الدعاء والعمل جميعاً. قال الأعشى: تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضى ... نوماً فإن لجنب المرء مضطجعا

стр. 10

فمرتحل، بفاء الحاء: جمل قد وضع عليه الرحل. وقال يصف الخمار والخمر. وقابلها الريح في دنها ... وصلى على دنها وارتسم والمصطفى: المختار، وهو مفتعل من الصفوة، وهي خيار كل شيء، وأصله مصتفو أبدلوا التاء طاء لتوافق الصاد في الاستعلاء، وتجاوزت الكلمة ثلاثة أحرف، فانقلبت الواو ياء كانقلابها في أغزيت وأعطيت. ثم تحركت الياء وقبلها فتحة، فانقلبت ألفا. وقوله: (وآله): ذكر أبو جعفر بن النحاس أن (آلا) يضاف إلى الأسماء الظاهرة، ولا يجوز أن يضاف إلى الأسماء المضمرة. فلم يجز أن يقال صلى الله على محمد وآله. قال: وإنما الصواب: (وأهله). وذكر مثل ذلك أبو بكر الزبيدي في كتابه الموضوع في لحن العامة. وهذا مذهب الكسائي. وهو أول من قاله، فاتبعاه على رأيه، وليس بصحيح، لأنه لا قياس له يعضده ولا سماع يؤيده. وقد رواه أبو علي البغدادي عن أبي جعفر بن قتيبة عن أبيه هكذا، ولم ينكره. وروى أبو العباس المبرد في الكامل أن رجلاً من أهل الكتاب، ورد على معاوية، فقال له معاوية: أتجد نعتي في شيء من كتب الله؟ فقال: إي والله، حتى لو كنت في أمة لوضعت عليك يدي

стр. 11

من بينها. قال: فكيف تجدني؟ قال: أجدك أول من يحول الخلافة ملكا، والخشنة لينا. ثم إن ربك من بعدها لغفور رحيم. قال معاوية: فسرى عني ثم قال: لا تقبل هذا مني ولكن من نفسك، فاختبر هذا الخبر. قال: ثم يكون ماذا؟ قال: لا تقبل هذا مني ولكن من نفسك، فاختبر هذا الخبر. قال: ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون منك رجل شراب للخمر، سفاك للدماء، يحتجن الأموال، ويصطنع الرجال، ويجند الجنود، ويبيح حرمة الرسول. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم تكون فتنة تتشعب بأقوام حتى يفضى الأمر بها إلى رجل أعرف نعته، يبيع الآخرة الدائمة، بحظ من الدنيا مخسوس، فيجتمع عليه، من آلك، وليس منك، لا يزال لعدوه قاهراً، وعلى من ناوأه ظاهراً، ويكون له قرين مبين لعين. قال: أفتعرفه إن رأينه؟ قال: شد ما، فأراه من بالشام من بنى أمية، فقال ما أراه هاهنا. فوجه به إلى المدينة مع ثقات من رسله، فإذا بعبد الملك بن مروان يسعى مؤتزرا، في يده طائر. فقال للرسول: ها هو ذا. ثم صاح به! إلى أبو من قال: أبو الوليد. قال: يا أبا الوليد. إن بشرتك ببشارة تسرك،

стр. 12

ما تجعل لي؟ قال: وما مقدارها من السرور، حتى نعلم ما مقدارها من الجعل. قال: أن تملك الأرض. قال: مالي من مال. ولكن (أرأيتك) إن تكلفت لك جعلاً، أأنال ذلك قبل وقته. قال: لا. قال: فإن حرمتك، أتؤخره عن وقته؟ قال: لا. قال: فحسبك ما سمعت. هكذا روى أبو العباس وغيره في هذا الخبر (من آلك وليس منك) بإضافة (آل) إلى الكاف. وأبو العباس من أئمة اللغة بالحفظ. والضبط. وقال أبو علي الدنيوري في كتابه الذي وضعه في إصلاح المنطق. تقول: فلان من آل فلان، وآل أبي فلان. ولا تقل: من آل الكوفة ولكن من أهل الكوفة فإذا كنيت قلت: هو من أهله، ولا تقول: من آله إلا في قلة من الكلام فهذا نص بأنها لغة. وقد وجدنا مع ذلك (آلاً) في الشعر مضافاً إلى المضمر. قال عبد المطلب حين جاء أبرهة الأشرم لهدم الكعبة. لا هم إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك لا يعلبن صليبهم ... ومحالهم غدواً محالك وانصر على آل الصليب ... وعابديه اليوم آلك

стр. 13

يعني قريشاً، لأن العرب كانوا يسمونهم آل الله. لكونهم أهل البيت. وقال الكميت: فأبلغ بنى الهندين من آل وائل ... وآل مناة والأقارب آلها ألوكاً توافى ابني صفية وانتجع ... سواحل دعمي بها ورمالها وقال خفاف بن ندبة: أنا الفارس الحامي حقيقة والدي ... وآلي كما تحمي حقيقة آلكا واختلف الناس في قول الأعشى: كانت بقية أربع فاعتمتها ... لما رضيت من النجابة آلها فقال قوم: أراد بآلها: شخصها. وقال آخرون: أراد رهطها. وكذلك قول مقاس العائدي: إذا وضع الهزاهز آل قوم ... فزاد الله آلكم ارتفاعا ميل: أراد بالآل: الأشخاص. وقيل: أراد الأهل. وقد قال أبو الطيب المتنبي، وإن لم يكن حجة في اللغة: والله يسعد كل يوم جده ... ويزيد من أعدائه في آله

стр. 14

وأبو الطيب وإن كان ممن لا يحتج به في اللغة، فإن في بيته هذا حجة من جهة أخرى. وذلك أن الناس عنوا بانتقاد شعره. وكان في عصره جماعة من اللعويين والنحويين كابن خالويه وابن جنى وغيرهما. وما رأيت منهم أحداً أنكر عليه إضافة (آل) إلى المضمر. وكذلك جميع من تكلم في شعره من الكتاب والشعراء كالوحيد، وابن عباد والحاتمي وابن وكيع، لا أعلم لأحد منهم اعتراضاً في هذا البيت. فدل هذا على أن هذا لم يكن له أصل عندهم، فلذلك لم يتكلموا فيه. و (آل): أصله أهل. ثم أبدلوا من الهاء همزة، فقيل أأل، ثم أبدل من الهمزة ألف، كراهية لاجتماع همزتين. ودل على ذلك قولهم في تصغيره: أهيل، فردوه إلى أصله. وحكى الكسسائي في تصغيره أويل. وهذا يوجب أن تكون ألف آل بدلاً من واو، كالألف في باب ودار. قوله: (عن سبيل الأدب ناكبين): السبيل: الطريق، وهي تذكر وتؤنث. والناكب: العادل. يقال: نكب عن الطريق ينكب نكوبا. وقد قيل: نكب (بكسر الكاف) ينكب نكبا. قال ذو الرمة: وصوح البقل نأاج تجئ به ... هيف يمانيه في مرها نكب قوله: (ومن أسمائه متطيرين): يريد أنهم يتشاءمون بالأدب ويجعلونه

стр. 15

حرفة على صاحبه فإذا رأوا متأدباً محروباً، قالوا: أدركته حرفة الأدب. وكذلك قال الشاعر: ما ازددت من أدى حرفاً أسربه ... إلا تزيدت حرقاً تحته شوم كذاك من يدعى حذفاً بصنعته ... أنى توجه منها فهو محروم قوله: (أما الناشئ منهم فراغب عن التعلم): الناشئ: الصغير في أول انبعاثه، وجمعه: نشأة. كما يقال: كافر وكفرة. ويقال: ناشئ ونشأ. كما يقال: حارس وحرس. قال نصيب. ولولا أن يقال صبا نصيب ... لقلت بنفسي النشأ الصغار وراغب عن التعليم: تارك له. يقال: رغبت عن الشيء: إذا زهدت فيه، ورغبت عن الشيء: إذا حرصت عليه. قوله: (والشادي تارك للازدياد): الشادي: الذي نال من الأدب طرفا. يقال: شدا يشدوا. ويقال: لطرف كل شيء: شدا، قال الشاعر: فلو كل في ليلى شدا من خصومة ... للويت أعناق الخصوم الملاويا والازدياد: افتعال من الزيادة، وأصله: ازتياد، أبدل من التاء دال، لتوافق الزاي في الجهر، طلبا لتشاكل الألفاظ، وهرباً من تنافرها. قوله: (والمتأدب في عنفوان الشباب ناس أو متناس، ليدخل في

стр. 16

جملة المجدودين ويخرج عن جملة المحدودين). عنفوان الشباب: أوله، وكذلك عنفوان كل شيء والناسي: المطبوع على النسيان. والمتناسي: المتغافل مشتق من قولهم: حددته عن الشيء: إذا منعته من، وكل من منع من شيء فهو حداد. يقال لحاجب السلطان: حداد، لأنه يمنع من الوصول إليه. وكذلك البواب. وسمى الأعشى الخمار حداداً فقال. فقمنا ولما يصح ديكنا ... إلى جونة عند حدادها وأراد بالمجدودين: أهل الأموال والمراتب العالية في الدنيا. وبالمحدودين: أهل الأدب الذين حدوا عن الرزق: أي منعوا منه. واللام في قوله: ليدخل في جملة المجدودين تسمى لام العلة والسبب كالتي في قولك: جئت لأضرب زيداً. كأنه قيل له: لم جئت؟ أو توقع أن يطالب بالعلة الموجبة لمجيئه فقال: لأضرب زيداً. يريد أن المتأدب قد اعتد أن أهل الأدب محرومون محارفون عن الرزق، فهو يتناسى الأدب فراراً من أن يدخل في جملتهم فيلحقه من حرفة الأدب ما لحقهم. قوله: (فالعلماء مغمورون): كان أبو علي يرويه بالراء، وكان ابن القوطية يرويه بالزاي، ولكل واحدة من الروايتين معنى صحيح.

стр. 17

أما من رواه بالراء فهو من قولك: غمره الماء: إذا غطاه: ويقال: رجل مغمور: إذا كان خامل الذكر. يراد أن الخمول قد أخفاه، كما يغمر الماء الشيء فيغيبه. ومن رواه بالزاي فهو من قولك: غمزت الرجل: إذا عبته وطعنت عليه. يريد أن العلماء يبدعون ويكفرون، وينسب إليهم ما لعلهم براء منه وقد قال علي ﵇: الناس أعداء ما جهلوا. وقال الشاعر: والجاهلون لأهل العلم أعداء ويروى: أن بعض الجهال شهد على رجل بالزندقة عند بعض الولاة، فقال المشهود عليه: قرره- أصلحك الله على شهادته- فقرره على شهادته، فقال: نعم. أصلحك الله هو قدري مرجئ رافضي، يسب معاوية بن أبي طالب الذي قتل علي بن أبي سفيان. فضحك الوالي وقال: يا بن أخي والله ما أدري على أي شيء أحسدك، أعلى حذقك بالمقالات، أم على علمك بالأنساب، وأبطل شهادته، وأمر بتخلية المشهود عليه. وقوله: (وبكرة الجهل مقموعون): كرة الجهل: دولته، من قوله تعالى (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) أي الدولة. والكرة أيضاً: (فعلة) من كر عليه في الحرب يكر كراً: إذا حمل عليه. يريد أن الجهل كر على العلماء، فقمعهم وأذلهم، كما يكر الفارس على قرنه، فيصرعه. ويقال: قمعت الرجل إذا أذللته وصرفته عما يريد.

стр. 18

قوله: (حين خوى نجم الخير): أي سقط. وكانت العرب تنسب الأنواء إلى منازل القمر الثماني والعشرين. ومعنى النوء: سقوط نجم منها في المغرب مع الفجر وطلوع نجم آخر يقابله من ساعته في المشرق. وسمى نوءاً إذا سقط الغارب، ناء الطالع ينوء نوءا، وكل ناهض بثقل فقد ناء. وبعضهم يجعل النوء سقوط. النجم كأنه من الأضداد. وكانوا إذا سقط منها نجم وطلع آخر فحدث عند ذلك مطر أو ريح أو برد أو حر نسبوه إلى الساقط. على أن يسقط الذي بعده. وإذا سقط ولم يكن عند سقوطه مطر ولا ريح ولا برد ولا حر: قالوا: خوى نجم كذا، وأخوى. فضربه بان قتيبة مثلاً لذهاب الخير، كما ضرب كساد السوق مثلاً لزهادة الناس في البر، وإعراضهم عنه. والأشهر في السوق: التأنيث. وقد حكى فيها التذكير. أنشدنا الفراء:

стр. 19

بسوق كثير ريحة وأعاصيره وسميت سوقا، لأن الأرزاق تساق إليها. وقيل: سميت سوقاً: لقيام الناس فيها على سوقهم. والبر: الخير والعمل الصالح. وقوله (وبارت بضائع أهله): البوار: الهلاك. يقال: بار الشيء يبور بوراً وبواراً (بفتح الباء)، فإذا وصفت به، قلت: رجل بور، (بضم الباء) وبائر. قال ابن الزبعري. يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور والبضائع: الأموال التي يحملها التجار من بلد إلى بلد للتجارة، واحدتها بضاعة، وقد تكون البضاعة: المال على الإطلاق، واشتقاقها من البضع وهو القطع. يراد أنها قطعة من المال. فجعل العلم للعالم كالبضاعة للتاجر. يقول: هلكت بضائع العلماء التي استبضعوها من العلم حين لم يجدوا لها طالباً. وقوله: (وأموال الملوك وقفا على النفوس): كل شيء قصرته على شيء آخر، ولم تجعل له مشاركاً فيه، قيل: إنه وقف عليه. ومنه يقول القائل لصاحبه: مودتي وقف عليك. ومنه قيل لما جعل في سبيل الله تعالى: وقف. يريد

стр. 20

أن الملوك كانوا أجدر الناس في النظر في العلوم لسعة أحوالهم، وهم أزهد الناس فيها، قد جعلوا أموالهم وقفا على نفوسهم، لا يصرفونها إلا فيما يأكلون ويشربون ويركبون وينكحون، لا فضل فيها لغير ذلك. وقوله: (والجاه الذي هو زكاة الشرف يباع بيع الخلق): يريد أنه مبتذل يناله كل من يريده. والخلق للواحد والاثنين والجمع، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، لأنه يجرى مجرى المصادر. وقد يثنى ويجمع، فيقال: ثياب أخلاق، لأنه يوصف به فيجرى مجرى الأسماء وقد قالوا: ثوب أخلاق، فوصفوا به الواحد. قال الكسائي: أرادوا أن نواحيه أخلاق، فلذلك جمع. قال الراجز جاء الشتاء وقميصي أخلاق ... شراذم يضحك منها التواق والتواق: ابنه. وقوله: (وآضت المروءات): أي رجعت. ومنه قيل: فعل ذلك أيضاً أي فعله عوداً. وقد اختلف الناس في حقيقة المروءة ما هي؟ وحقيقتها أنها الخصال الجميلة التي يكمل بها المرء، كما يقال: الإنسانية: يراد بها الخصال التي يكمل بها الإنسان. وإلى هذا ذهب أبو بكر ابن القوطية.

стр. 21

وزعم قوم أن المروءة من المرء كالرجولة من الرجل، يريدون أنه مصدر لا فعل له، وهذا غلط، لأنهم قد قالوا: مرء الرجل: إذا حسنت هيئته وعفافه عما لا يحل له. فالمروءة مصدر (مرؤ) بمنزلة السهولة، مصدر سهل والصعوبة مصدر صعب. واشتقاق المروءة من قولهم مرو الطعام ومرئ فهو مرئ: إذا انساغ لآكله، ولم يعد عليه منه ضرر. ومنه يقال: كله هنيئاً مرئيا. فمعنى المروءة: الخصال المحمودة، والأخلاق الجميلة، التي تحبب الإنسان إلى الناس حتى يصير حلواً في نفوسهم، خفيفاً عليهم .. وقوله: (في زخارف النجد وتشييد البنيان): زخارف: جمع زخرف، وأصله الذهب، ثم سمى كل مزين ومحسن زخرفا. والنجد: ما يزين به البيت من أنواع البسط. والثياب. يقال: نجدت البيت تنجيدا. قال ذو الرمة. حتى كأن رياض ألقف ألبسها ... من وشى عبقر تجليل وتنجيد ويقال للذي يفرش البيوت: النجاد والمنجد. ويقال لعصاه التي ينفض بها ثياب: المنجدة. وتشييد البينان: رفعه وإطالته. ويقال: بل هو تجصيصه. ويقال للجص: الشيد. قال الله تعالى: (ولو كنتم في بروج

стр. 22

مشيدة). وقال الشماخ: لا تحسبني وإن كنت امرأ غمراً ... كحبة الماء بين الصخر والشيد وقوله: (ولذات النفوس في اصطفاق المزاهر): لذات: مرفوعة بالعطف على المروءات. والمعنى: وآضت لذات النفوس. والاصطفاق: الضرب، وهو افنعال من الصفق، والطاء مبدلة من تاء الافتعال، أبدلت طاء لتوافق الصاد التي قبلها في الاستعمال ويتجانس الصوت ولا يتنافر. والمزهر: عود الغناء. وقوله: (ومعاطاة الندمان) المعاطاة: المناولة، وهو أن تأخذ منه، ويأخذ منك. والندمان والنديم: سواء، يقال: فلان ندماني وفلان- نديمي. فمن قال ندمان: جمعه على ندامي، مثل سكران وسكارى، ومن قال نديم: قال في الجمع ندماء، مثل ظريف وظرفاء. قال الشاعر: فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم وقوله: (ونبذت الصنائع، وجهل قدر المعروف، وماتت الخواطر) ونبذت: أي تركت واطرحت. والصنائع: جمع صنيعه، وهي ما اصطنعت إلى الرجل من خير. ويقال: فلان صنيعة لفلان، أي يؤثره ويقربه. ويقال:

стр. 23

قدر وقدر، بسكون الدال وفتحها. والمعروف: اسم واقع على كل فعل قد تعارفه الناس بينهم وألفوه. والخواطر: الأذهان، واحدها: خاطر. وحقيقة الخاطر: ما يخطر ببال الإنسان من خير أو شر. وقوله: (وزهد في لسان الصدق وعقد الملكوت): لسان الصدق: يستعمل على معنين: أحدهما: قول الحق. والثاني: الثناء الحسن. قال الله تعالى: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) وهو الذي أراده ابن قتيبة بقوله بعد هذا: ويسعده بلسان الصدق في الآخرين. فأما لسان الصدق المذكور في هذا الموضع، فيحتمل أن يريد به قول الحق، ويحتمل أن يريد أن الناس زهدوا فيما يبقى لهم من الثناء الجميل. وكان الأخفش علي بن سليمان يروى: وعقد الملكوت، بفتح العين، وسكون القاف، يجعله مصدر عقدت عقدا. وكان أبو القاسم الصائغ يرويه بصم العين، وفتح القاف، يجعله جمع عقدة، مثل غرفة وغرف. وهكذا رواه أبو علي البغدادي وأبو بكر بن القوطية. واسم العقدة في اللغة: الضيعة يشتريها الرجل، ويتخذها أصل مال. يقال: اعتقد الرجل إذا اتخذ أصل مال يتركه لعقبه. ويقال لها أيضاً: نشب، لأنها تمنع

стр. 24

الإنسان الرحيل والانتقال، فلا يبرح. وتسمى أعمال البر والخير عقداً، لأنها ذخائر يجدها الإنسان عند الله تعالى. ويعتقد بها الملك عنده: أي يستوجبه ويناله. والملكوت: الملك. أي زهد الناس في أعمال البر التي ينالونه بها المراتب عند الله تعالى. وقوله: (فأبعد غايات كاتبنا في كتابته: أن يكون حسن الخط، قويم الحروف). يريد أن الكاتب ينبغي أن تكون له مشاركة في جميع المعارف لأنه يشاهد مجالس الملوك، التي يحضرها خواص الناس وعلماؤهم، ويتحاورون فيها، في أنواع المحاورة، وأصناف المذاكرة. فلشدة زهادة الناس في العلم ورغبتهم عنه، قد صارت غاية الكاتب أن يحسن الخط، ويقيم حروف الكتابة فإذا صار في هذه المرتبة، زها بنفسه، وظن أنه فاق أبناء جنسه. وقوله: (وأعلى منازل أديبنا أن يقول من الشعر أبياتاً في مدح قينة أو وصف كأس). يريد: أن الأدب له غرضان: أحدهما: يقال له الغرض الأدني. والثاني: الغرض الأعلى. فالغرض الأدنى أن يحصل للمتأدب بالنظر في الأدب والتمهر فيه قوة يقدر بها على النظم والنثر. والغرض الأعلى: أن يحصل للمتأدب قوة على فهم كتاب الله تعالى وكلام رسوله ﷺ وصحابته. ويعلم كيف تبنى الألفاظ الواردة

стр. 25

في القرآن والحديث بعضها على بعض، حتى تستنبط منها الأحكام، وتفرع الفروع، وتنتج النتائج، وتقرن القرائن، على ما تقتضيه مباني كلام العرب ومجازاتها، كما يفعل أصحاب الأصول. وفي الأدب لمن حصل في هذه المرتبة منه أعظم معونة على فهم علم الكلام، وكثير من العلوم النظرية. فقد زهد الناس في علم الأدب، وجهلوا قدر الفائدة الحاصلة منه، حتى ظن المتأدب أن أقصى غاياته أن يقول أبياتاً من الشعر. والشعر عند العلماء أدنى مراتب الأدب، لأنه باطل يجلى في معرض حق وكذب يصور بصورة صدق. وهذا الذم إنما يتعلق بمن ظن صناعة الشعر غاية الفضل، وأفضل حلى أهل النبل، فأما من كان الشعر بعض حلاه، وكانت له فضائل سواه، ولم يتخذه مكسباً وصناعة، ولم يرضه لنفسه حرفة وبضاعة، فإنه زائد في جلالة قدره، ونباهة ذكره. (وأبيات): تصغير أبيات. ويروى (أبياتاً) على التكسير. والتصغير هاهنا: أشبه بغرضه الذي قصده، من ذم المتأدبين. والقينة: المغنية. وقد قيل: إنه اسم يقع على كل أمة، مغنية كانت أو غير مغنية. واشتقاقها من قولهم: قنت الشيء وقينته: إذا زينته بأنواع الزينة. واقتانت الروضة: إذا ظهرت فيها أنواع الأزهار. والكأس: الإناء بما فيه من الخمر. ولا يقال للإناء وحده دون خمر كأس، كما لا يقال مائدة حتى لا يكون عليها طعام، وإلا فهي خوان. ولا يقال قلم حتى يكون مبرياً، وإلا فهو قصبة وأنبوب.

стр. 26

وقد حكى يعقوب أنه يقال للإناء وحده كأس. وقوله: (وأرفع درجات لطيفنا: أن يطالع شيئاً من تقويم الكواكب، وينظر في شيء من الفضاء وحد المنطق). يريد باللطيف هاهنا: المتفلسف، سمى لطيفاً للطف نظره، وأنه يتكلم في الأمور الخفية التي تنبو عنها أفهام العامة وكثير من الخاصة. ويعني بالفضاء: الحكم بدلائل النجوم على ما يحدث من الأمور. وحد المنطق: كتاب يتخذه المتفلسف مقدمة للعلوم الفلسفية، كما يتخذ المتأدبون صناعة النحو مقدمة للعلوم الأدبية. وبينة وبين علم النحو مناسبة في بعض أغراضه ومقاصده. وقوله: (وفلان رقيق): الرقة: ضد الخشونة في كل شيء. هذا أصلها. ثم تستعار، فتستعمل على ثلاث معان: أحدها: الرحمة والإشفاق: ويقال: رقت له نفسي، يريدون بذلك ذهاب القسوة التي تضاهي الخشونة.

стр. 27

والثانية: حلاوة الشمائل واللياقة. يقال: رجل رقيق الحواشي. يريدون بذلك ذهاب الجفاء والتعجرف عنه. والثالث: الحسن والجمال. ولذلك قالوا لبائع الخدم: بائع الرقيق. وقد رواه قوم في أدب الكتاب .. وفلان رفيق (بالفاء)، وهو مثل اللطيف. ورأيت قوماً من علماء عصرنا يروونه: (وفلان دقيق)، يذهبون إلى الدقة وهذا خطأ فاحش، لأن العرب لا تقول رجل دقيق إلا للخسيس. وهو ضد قولهم: رجل جليل. ويقولون: فلان أدق من فلان: إذا كان أخس منه. قال الشاعر: خالي أبو أنس وخال سراتهم ... أوس، فأيهما أدق وألام فإذا أرادوا دقة الذهن، قالوا: دقيق الذهن فقيدوه بذكر الذهن، ولم يطلقوه. أو قالوا: دقيق النظر، ونحو ذلك مما يبين المراد بالدقة. وقوله: (فهو يدعوهم الرعاع، والغثاء، والغثر) الرعاع: سقاط الناس وسفلتهم. والرعاع من الطير: كل ما يصاد ولا يصيد. والغثاء: ما يحمله السيل من الزبد. والغثر: الجهال والأغبياء، واحدهم أغثر. ويقال كساء

стр. 28

أغثر وأكسية غثر: إذا كثر صوفها حتى تخش، وتخرج عن الاعتدال. ويقال لسلفة الناس: الغثراء والدهماء. وكل غبرة يخالطها كدر حتى تقارب السواد فهي عثرة. وقوله: (وهي به أليق): أي ألصق. يقال: هذا الأمر لا يليق بك: أي لا يلصق ولا يتعلق. ومنه اشتقت (ليقة الدواة) لالتصاقها. ومنه قيل: ما لاقني بلد كذا، ولا ألاقني: أي ما أمسكني. وقوله (الزاري على الإسلام برأيه): الزاري: الطاعن المتنقص. يقال: زريت عليه: إذا عبته وتنقصته. وأزريت به: إذا قصرت. وثلج اليقين: برده. ويقال: ثلجت نفسي بالشيء: إذا سرت به وسكتت إليه. وإنما سمي السرور بالشيء، والسكون إليه ثلجا، لأن المهتم بالشيء الحزين يجد لوعة في نفسه، وحدة في مزاجه. فإذا ورد عليه ما يسره، ذهبت تلك اللوعة عنه، فلذلك قيل: ثلجت نفسي بكذا، وهو ضد قولهم: احترقت نفسي من كذا والتاعت. وقوله: (فنصب لذلك): كذا الرواية (بفتح الصاد. وهو من قولهم: نصبت لفلان الشر أي أعددته ليقع فيه ونصبت له الحرب. وأصل ذلك أن الصياد ينصب حبائله للصيد ليقع فيها، فاستعير ذلك في كل من يكيد غيره ليغتره ويوقعه في المكروه. ومنه سميت الفرقة المبغضة لعلي ﵁ ناصبة.

стр. 29

وتروق: تعجب، وتهول: تفزع. وقوله: (فإذا سمع العمر والحدث الغر قوله (الكون وسمع الكيان): الغمر: الذي لم يجرب الأمور. ويقال رجل غمر (بضم الغين وتسكين الميم) وغمر (بضمهما) وغمر (بفتحهما ومغمر بمعنى واحد. والحدث الغر: الصغير. والكون: خروج الشيء من العدم إلى الوجود. والفساد: خروجه من الوجود إلى العدم وسمع الكيان (بكسر السين): الرواية. ويروي سمع (بفتح السين). فالسمع بالفتح المصدر من سمعت. والسمع بالكسر: الذكر. يقال: ذهب سمعه في الناس ومن روى: (وسمع الكيان) بالكسر، وتوهمه فعلاً ماضياً، ونصب به الكيان فقد أخطأ. إنما هو كتاب له يعرفونه بهذا الاسم. فمن قال: سمع الكيان (بفتح السين): فمعناه: سماع ما يكون. ومن كسر السين فمعناه ذكر الكيان. والكمية والكيفية، الكمية: المقادير التي يستفهم عنها بكم. والكيفية: الهيئات والأحوال اللتان يستفهم عنها بكيف. وكان أبو إسحاق الزجاج يقول: الكمية بتشديد الميم، والقياس التخفيف. وكذلك روى عنه بالتخفيف. ومعنى راعه. أفزعه. ومعنى طالعها: قرأها وأشرف على معانيها. ومعنى (لم يحل بطائل): لم يظفر بمنفعة.

стр. 30

وحقيقة الطائل: أن كل شيء له فضل وشرف على غيره، يتنافس فيه من أجله يقال: رجل طائل وذو طول، قال الطرماح. لقد زادني حباً لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ غير طائل وقوله: (إنما الجوهر يقوم بنفسه) إنما عند البصريين، لها معنيان. أحدهما: تحقير الشيء وتقليله. والثاني: الاقتصار عليه. فأما احتقار الشيء وتقليه، فكرجل سمعته يزعم أنه يهب الهبات ويواسي الناس بماله، فتقول: إنما وهبت ردهماً، تحتقر ما صنع، ولا تعتده شيئاً. وأما الاقتصار على الشيء، فنحو رجل سمعته يقول: زيد شجاع وكريم وعالم. فتقول: إنما هو شجاع. أي ليس له من هذه الصفات الثلاث غير الشجاعة. وتستعمل إنما أيضاً في رد الشيء إلى حقيقته، إذا وصف بصفات لا تليق به، كقوله تعالى: ﴿إنَّما الله إِلهٌ واحِدٌ﴾. وقوله: ﴿قٌلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾. وهذا راجع إلى معنى الاقتصار. وذكر الكوفيون أنها تستعمل بمعنى النفي واحتجوا بقول الفرزدق: أنا الضامن الراعي عليهم وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي

стр. 31

قالوا معناه: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا أو مثلي. والذي أراده ابن قتيبة من هذه المعاني الثلاثة ههنا، معنى التحقير والتقليل لأن احتقر ما جاءوا به ولم يره شيئاً. ألا تراه قد قال مع هذين كثير، فجعله كله هذيان. وهذا ظريف جداً. لأنا لا نعلم خلافاً بين المتقدمين والمتأخرين من أصحاب الكلام، أن الجوهري يقوم بنفسه، والعرض لا يقوم بنفسه وكذلك رأس الخط النقط، والنقطة لا تنقسم، كلام صحيح لا مطعن فيه وهذا يدل على أنه كان غير بصير بهذه الصناعة، لأنه عابهم بما هو صحيح، وإن كان ينبغي أن يذكر مذاهبهم المخالفة للحق، المجانية للصدق، كما فعل المتكلمون من أهل ملتنا ﵏. وقد روى أن الذي دعاه إلى الطعن عليهم في كتابه هذا، أنه كان متهماً بالميل إلى مذاهبهم واعتقادهم. فأراد- ﵀ أن ينفي الظنة عن نفسه XXX والطعن عليهم. والكلام في الجوهر على حقيقته وفي العرض فيه غموض. وأقرب ما يمثل به للمبتدئ بالنظر، أن يقال: الجوهر: هو الجسم، كالإنسان والفرس والحجر ونحو ذلك. وأعراضه: أحواله وصفاته المتعاقبة عليه كالألوان: من بياض وسواد وحمرة وصفرة، والحركات المختلفات من قيام وقعود واضطجاع وجميع ما عدا الجوهر، فاسم العرص واقع عليهم. وإنما مثلنا الجوهر بالجسم دون غيره مما يقع عليه اسم الجوهر، لأن الذين أثبتوا جواهر ليست بأجسام كالعقل والنفس والهيولي والصورة والأبعاد المتجرة من المادة. والنقطة

стр. 32

والجزء الذي لا يتجزأ، ليس يمتنع أحد منهم أن يسمى الجسم جوهراً، فصار الجسم هو الجوهر المتفق عليه، والأشخاص تسمى الجواهر الأول، وأنواعها وأجناسها: الجواهر الثواني. والعرض منه سريع الزوال، لا يوجد زمانين، ومنه ما هو بطئ الزوال عن حامله. ومنه ما لا يفارق حامله إلا بفساده. وقد ذهب قوم من المتكلمين المتأخرين إلى أن الأعراض كلها لا يجوز أن تبقى زمانين. والنظر في الصحيح من هذين القولين لا يليق ذكره بهذا الموضع. وقوله: (ورأس الخط النقطة، والنقطة لا تنقسم): النقطة عندهم: عبارة عن نهاية الخط ومنقطعة. ولا يصح أن تنقسم، لأن الانقسام إنما يكون فيما له بعده، والنقطة عارية من الأبعاد الثلاثة. ومنزلة النقطة في صناعة الهندسة منزلة (الوحدة) في صناعة العدد، فكما أن الوحدة ليست عدداً، إنما هي مبدأ للعدد وعلة لوجوده، كذلك النقطة، ليست بعداً ولا عظماً. إنما هي مبدأ للأبعاد والأعظام، وعلة لوجودها. وهذه النقطة يفرض بالوهم أنها أول مراتب وجود الأعظام، ثم لحقها بعد واحد، وهو الطول، فصارت خطأ. ثم لحق الحادث منها بعد آخر، وهو العرض، فصار سطحاً، ثم لحق ذلك بعد ثالث وهو العمق أو السمك، فصار جسماً. فصارت النقطة بهذا الاعتبار مبدأ الخط. والخط مبدأ السطح، والسطح مبدأ الجسم. ثم يكون الانحلال بعكس ما كان عليه التركيب، لأن الجسم ينحل إلى السطح، وينحل السطح إلى الخط، وينحل الخط إلى النقطة. ومن المتكلمين من يرى أن الجسم ينحل إلى أجزاء لا تتجزأ. ومنهم من

стр. 33

يرى أن الجزء يتجزأ أبداً فلا نهاية. ولهم في ذلك شغب يطول. وقوله: (والكلام أربعة): أمر، واستخبار، وخبر، ورغبة): لم يختلف أحد من المتقدمين والمتأخرين في أصول الكلام: أنها ثلاثة: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، ويسمى الفعل كلمة، ويسمى الحرف أداة ورابطاً فأما معاني الكلام الذي يتركب من هذه الأصول، فإن المتقدمين والمتأخرين، قد اختلفوا في أقسامها، كم هي؟ فزعم قوم أنها لا تكاد تنحصر، ولم يتعرضوا لحصرها، وهو رأي النحويين البصريين من أهل زماننا. وزعم قوم أن الكلام كله قسمان: خبر، وغير خبر. وهذا صحيح، ولكن يحتاج كل واحد من هذين القسمين إلى تقسيم آخر. وزعم آخرون أنها عشرة: نداء، ومسألة، وأمر، وتشفع، وتعجب وقسم، وشرط، وشك، واستفهام. وزعم آخرون أنها تسعة، وأسقطوا الاستفهام، لأنهم رأوه داخلاً في المسألة. وزم قوم أنها ثمانية، وأسقطوا التشفع، لأنهم رأوا داخلاً في المسألة كدخول الاستفهام.

стр. 34

وزعم قوم أنها سبعة وأسقطوا (الشك) لأنه من قسم الخبر. وزعم آخرون أنها ستة، وأسقطوا الشرط، لأنهم رأوه من قسم الخبر. وكان أبو الحسن الأخفش يرى أنها ستة، وهي عنده: الخبر، والاستخبار والأمر، والنهي، والنداء، والتمني. وقال قوم هي خمسة: قول جازم، وهو خبر، وأمر، وتضرع، وطلب، ونداء. وقال جماعة من النحويين: الكلام أربعة: خبر، واستخبار، وطلب، ونداء. فجعلوا الأمر والنهي داخلين تحت الطلب، والتمني داخلاً تحت الخبر. وقال آخرون، وهم الذين حكى قولهم ابن قتيبة: أقسام الكلام أربعة: أمر، واستخبار، وخبر، ورغبة. وقال قوم: هي ثلاثة: أمر، واستخبار، وخبر، وجعلوا الرغبة داخلة في الأمر. والكلام في تحقيق هذه الأقوال وتبين الصحيح منها، له موضع غير هذا.

стр. 35

وقوله: (والآن: حد الزمانين: يعنون بالزمانين الماضي والمستقبل ويعنون بالآن، الزمان الحاضر. وسموه حد الزمانين، لأنه يفصل بين الماضي والمستقبل، وهو يستعمل في صناعة الكلام على ضربين: أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز. فالآن الذي يقال على الحقيقة، لا يمكن أن يقع فيه فعل ولا حركة على التمام، لأنه ينقضي أولاً فأول، وليس بثابت. إ نما هو شبيه بالماء السيال الذي يذهب جزءاً بعد جزء. فإن الزمان الذي ينطلق فيه بالجيم من جعفر، لا يلبث حتى يجئ الزمان الذي ينطق فيه بالعين. والزمان الذي ينطق فيه بالعين، لا يلبث حتى يجئ الزمان الذي ينطق فيه بالفاء. بل يذهب كل زمان منه ويعقبه الآخر، فلا يرد الثاني، إلا وقد صار الأول ماضيها. ولهذا جعلوه كالنقطة التي لا بعد لها. وأنكر قوم وجوده، وقالوا: إ نما الوجود الماضي والمستقبل، وأما الزمان فلا وجود له. وهذا غلط أو مغالطة، لأنه قصر مدته، لا يخرجه عن أن يكون موجوداً، بل هو الموجود على الحقيقة، ولو لم يوجد (زمان حاضر) لما كان شيء موجوداً، لأن وجود الأشياء مرتبط بوجود الزمان. فلا يصح أن يوجد شيء من الأجرام في غير زمان. وإنما شرطنا الأجرام، لأن الأشياء

стр. 36

المعقولة، التي لا تقع تحت الحواس، وليست بأجرام لا توصف بالوقوع تحت الزمان، وإنما توصف بأنها واقعة تحت الدهر، وأما البارئ تعالى فليس بواقع تحت دهر ولا تحت زمان. فهذا هو (الآن) على الحقيقة. وأما (الآن) الذي يستعمل على المجاز، فهو الذي يستعمله الجمهور، وهو المستعمل في صناعة النحو. فإنهم يجعلون كل ما قرب من الآن الذي هو كالنقطة من الماضي والمستقبل آناً. فلذلك يقولون: هو خارج الآن. وأنا أقوم الآن. لأن الآن الذي بهذه الصفة، هو الذي يمكن أن تقع فيه الأفعال والحركات على الكمال. فهذان المعنيان هما المراد بالآن عند المتقدمين. فأما أهل صناعة النحو العربي، فلهم في اشتقاقه والسبب الموجب لبنائه على الفتح كلام طويل. فأما اشتقاقه ففيه قولان: أحدهما أن يكون مشتقاً من آن الشيء يئين: إذا حان، فالألف فيه على هذا منقلبه عن واو، كالألف التي في باب ودار، لأن آن يثين، الذي بمعنى حان، من ذوات الواو عندنا. وقد قيل: إنه من ذوات الياء. وسنتكلم عليه إذا انتهينا إلى موضعه إن شاء الله تعالى. والثاني: أن أصله (أوان). واختلفوا في تعليله، فقال بعضهم: حذفت الألف منه، وقلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها. وقال بعضهم: بل قلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها. فاجتمعت ألفان ساكنتان، فحذفت الثانية منهما لالتقاء الساكنين. وكانت أولى بالحذف لأنها زائدة.

стр. 37

وأما العلة الموجبة لبنائه، فاختلفوا فيها أيضا. فقال سيبويه وأصحابه: إنما بنى (الآن) وفيه الألف واللام، لأنه ضارع المبهم المشار إليه، وذلك أن سبيل الألف أن تدخلا لتعريف العهد، كقولك: جاءني الرجل أو لتعريف الجنس، كقولك: قد كثر الدرهم والدينار. فلست تقصد إلى درهم بعينه، ولا دينار بعينه، وإنما تريد الجنس كله. أو لتعريف الأسماء التي غلبت على شيء، فعرف بها، كالحارث والعباس والدبران والسماك فلو دخلت الألف واللام (الآن) على غير هذه السبيل- لأن الآن، إنما هو إشارة إلى الوقت الحاضر- خالف نظائره فبنى. وقال قوم: إنما بنى لأنه وقع من أهله معرفة بالألف واللام. وسبيل ما تدخل عليه الألف واللام. وسبيل ما تدخل عليه الألف واللام أن يكون نكرة، ثم يعرف بهما. فلما خرج عن نظائره بنى.

стр. 38

وكان الفارسي يقول: إنه معرفة بلام مقدرة فيه غير اللام الظاهرة، وأنه بنى لتضمنه معنى اللام، كما بنى أمس. وكان الفراء يزعم أنه في الأصل فعل ماض من قولك: آن الشيء يثين، أدخلت عليه الألف واللام، وترك على فتحه محكياً، كما روى عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن قيل وقال. فأدخل حرف الجر على الفعلين الماضيين وحكاهما. وقرأت في بعض ما يحكى عن الفارسي، ولم أقف على صحته، أنه قال: الصواب: (والآن حد الزمانين) بالرفع. واعتل لذلك بأن العلة التي أوجبت بناءه، إنما عرضت له وهو مشار به إلى الزمان الحاضر. فإذا قال: (والآن حد الزمانين) فليس يشير به إلى زمان، إنما يخبر عنه. فوجب أن يعرب، إذ قد فارق حاله التي استحق فيها البناء. وهذا وإن كان كما قال، فليس يمتنع أن يترك مفتوحاً، كما كان على وجه الحكاية. كما تقول: (من): حرف خفض. وقام: فعل ماض، فتتركهما مبنيين على حالهما، وإن كانا قد فارقا باب الحروف والأفعال وخرجا إلى باب الأسماء. وكذلك ذهب الأخفش في قوله تعالى ﴿لَقْد تَقطَّع بيْنكُمْ﴾ إلى أنه في موضع رفع بتقطع. ولكنه لما جرى منصوباً في الكلام تركه على حاله

стр. 39

وكذلك قوله: (ومِنَّا دُونَّ ذَلِك). وكذلك رواه أبو علي البغدادي عن أبي جعفر بن قتيبة عن أبيه، بفتح النون. وقوله (والخبر ينقسم على تسعة آلاف، وكذا وكذا مئةٍ من الوجوه) هذا الفصل قد جمع خطأ من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه خفض مئة، وحكمها أن تنصب، لأن أسماء الإشارة لا تضاف، ولأن كذا وكذا، كناية عن الأعداد المعطوف بعضه على بعض، من إحدى وعشرين إلى تسعة وتسعين. والمميز بعد هذه الأعداد، حكمه أن ينصب. والوجه الثاني: أن قوله: كذا وكذا مئة، أقل ما يمكن أن يقع عليه أحد وعشرون، فكأنه قال: على تسعة آلاف وإحدى وعشرين مئة، وإحدى وعشرون مئة: ألفان ومئة. فكان ينبغي أن يقول: إن الخبر ينقسم إلى أحد عشر ألفاً ومائة. ولا يحتاج إلى تكلف هذا العي. والوجه الثالث من الخطأ: أنه نسب إلى القوم ما لم يقولوه. فإنا لا نعلم أحداً منهم قال: إن الخبر ينقسم على ما ذكره.

стр. 40

والذي دعا ابن قتيبة إلى الغلط في خفض المئة فيما أحسب، أنه رأى النحويين قد قالوا: إذا قال الرجل: له عندي كذا وكذا درهماً، بحرف العطف، فهي كناية عن الأعداد من أحد وعشرين إلى تسعة وتسعين. وإذا قال: له عندي كذا كذا درهماً، بغير واو، فهي كناية عن الأعداد من أحد عشر إلى تسعة عشر. وهذا اتفاق من البصريين والكوفيين. وقال الكوفيون خاصة: إذا قال له عندي (كذا أثواب)، فهي كناية عن الأعداد المضافة إلى الجمع، من ثلاثة إلى عشرة، وإذا قال: له عندي كذا درهم، بالإفراد، فهي كناية عن الأعداد المضافة إلى المفرد من مئة إلى تسع مئة. ولا يجيز البصريون إضافة (ذا) إلى ما بعده، لأن المبهم لا يضف. فرأى ابن قتيبة أن الكوفيين يجيزون الخفض، ولم يفرق بين ما أجازوا فيه الخفض وما لم يجيزوا، لأنه كان ضعيفاً في صناعة النحو. وفي كتابة هذا أشياء كثيرة تدل على ذلك. ألا تراه قد قال في كتابة. هذا باب ما يهمز أوسطه من الأفعال ولا يهمز وأدخل في الباب: (رقأت في الدرجة) و (ناوأت الرجل) و (روأت في الأمر)، وهذه الأفعال كلها مهموزة اللام. وأدخل في الباب أيضاً: (تأممتك XXX)، وهذا مهموز الفاء. وليس في الباب شيء مهموز العين، إلا (ذأى العود يذأي). وفي باب (فعل يقعل ويفعل)، بفتح العين في المستقبل وضمها: شم يشم ويشم. وشم الذي تفتح الشين من مضارعه، إنما هو (فعل) بكسر العين لا (فعل). وشم الذي يضم الشين في مضارعه فعل مفتوح العين. ولو كان
следующие страницы →