Полный текст (952 стр.). Показаны 946–952 · переход к 951.
стр. 946
وأنشد في هذا الباب:
(٣٨٨)
(يخرجن من أجواز ليل غاض)
البيت لرؤبة بن العجاج من شعر يمدح به بلال بن أبي بردة، وقبله:
يقطع أجواز الفلا انقضاضي ... بالعيس فوق الشرك الرقاض
كأنما يضخغن بالخضخاض
الأجواز: الأوساط، والإنقضاض، الانكماش في السير والعجلة. والعيس: الإبل البيض يخلط بياضها حمرة. والشرك: أخاديد الطريق. والرفاض: المتفرقة، الخضخاض: القطران يريد أنها إذا عرقت من شدة السير فاسودت من العرق فكأنها طليت بالقطران وعرف الإبل أسود. ولذلك قال عنترة:
وكأن ربا أو حيلا معقدا ... حش الوقود به جوانب قمقم
ينباع من ذفرى غضوب جسرة ... زيافة مثل الغنيق المكدم
وأنشده ابن قتيبة على أن غاضبا من أغضى جاء على حذف الزيادة من الفعل، وهذا لا يلزم، لأن الأصمعي وغيره حكوا غضا الليل وأغضى. فغاض من غضى لا من أغضى. ولعل رؤبة كان من لغته أغضى فلذلك قال: إنه أراد مغض.
* * *
وأنشد في هذا الباب:
(٣٨٩)
(فقلت لها فييء إليك فإنني ... حرام وأني بعد ذاك لبيب)
стр. 947
هذا البيت للمضرب بن كعب وسمى المضرب، لأنه شبب بامرأة قفار أخوها لذلك فضربه بالسيف ضربات عديدة، ويروى لشبل بن الصامت المري، وبعده:
فصدت بعيني شادن وتبسمت ... بعجفاء عن غر لهن غروب
أراد بالعجفاء: لثاتها؛ لأن اللثات يستحب أن يكون قليلة اللحم ويكره انتفاخها. ويحتمل أن يريد شفتها لأن الشفة يستحب فيها الرقة، فتكون بمنزلة قول النابغلة:
تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... برداً أسف لثاته بالأثمد
وأراد بالغر: أسنانها، والغروب: جمع غرب وهو حد الأسنان. وصف أن محبوبته لفيها وهو محرم ملب فتورع عن الكلام معها. ومعنى فيئي: ارجعي والحرام: المحرم، ولبيب ههنا: بمعنى ملب وهو نادر؛ لأن فعيلاً لا يستعمل بمعنى مفعل. وإنما يجيء أصلاً من فعل المضموم العين كظريف من ظرف؛ وهذا بابه المطرد.
ويأتي بمعنى فاعل كقولهم عليم بمعنى عالم، وقدير بمعنى قادر، إذا أرادوا المبالغة. ويأتي بمعنى مفعل المكسور العين كقولهم عذاب أليم بمعنى مؤلم، ويأتي بمعنى مُفعل كقولهم العين المفتوح أكيل وجليس وشريب، قال الراجز:
رب شريب لك ذو حساس
стр. 948
وقال الله تعالى: (الله كان على كل شيء حسيبا) أي محاسبا، ولا أعلم فعيلا بمعنى مفعل إلا في هذا البيت في قول الهذلي:
فورك لينا لا يثمثم نصله ... إذا صاب أوساط العظام صميم
ترى إثره في جانبية كأنه ... مدارج شبثان لهن هميم
فصميم ههنا بمعنى مصمم، "وبعد" في هذا البيت بمعنى (مع)؛ لأن التلبية ليست بعد الإحرام بالحج، إنما هي معه. وقوله فبثي إليك: أمر على معنى التأكيد في أبعادها عن نفسه.
* * *
وأنشد في باب ما جمعه وواحده سواء:
(٣٩٠)
(أولاد قوم خلقوا أقنه)
هذا البيت لجرير بن الخطفي من شعر هجا به سليطاً، وهو:
إن سليطاً في الخسار إن هـ ... أولاد قوم خلقوا أقنه
لا توعدوني يا بني المصنه
قوله (إنه) يحتمل أن يريد للتأكيد كأنه قال: إن سليطاً في الخسار إن سليطاً في الخسار، فحذف الجملة الثانية لدلالة الأولى عليها واقتصر على (إن) وزاد عليها هاء السكت.
стр. 949
ويحتمل أن تكون التي بمعنى نعم والهاء للسكت أيضاً كأنه قال: نعم أنهم في انحسار. وجمع (قنا) على (أقنة) وفعل لا يجمع على أفعلة، والوجه فيه أن فعلاً لما كان يشارك فعالاً المكسور الفاء فيتعافان على المعنى الواحد كقولهم دبغ ودباغ، وصبغ وصباغ، وكان يشارك أيضاً فعالاً المفتوح الفاء في نحو قولهم حل وحلال، وحرم وحرام، وكان فعال وفعال بجمعان على أفعلة حمل فعلاً محلها كما أدخلوا فعلى الساكن العين على فعل المفتوح العين في الجمع حين تعاقبا على المعنى الواحد في قولهم شعر يشعر بنحوه، فقالوا فرخ وأفراخ، والقياس أفرخ. وقالوا جبل وأجبل والقياس أجبال.
وهذا باب واسع، والمصة ههنا: المنصة، والمصنة أيضاً: شامخة بأنفها كبراً. قال الراجز:
أإبلي تأكلها مُصناً
* * *
وأنشد في باب نعوت المؤنث:
(٣٩١)
(حدواء جاءت من جبال الطور)
البيت للعجاج وصف سفينة، وقبله:
لأيا ينائيها عن البؤور ... جدب الصرارين بالكرور
إذ نفحت في جله المثجور
стр. 950
اللأي: البطيء، والجهد، وينائيها: يباعدها، والجؤر: العدول عن القصد، والصراريون: الملاحون، والكرور: الحبال واحدها كر. يقول إذا عدلت وجارت عن القصد لم يصرفها الملاحون عن ذلك إلا بعد جهدهم. وتفحت: هبت، والجل: الشراع، والمشجور: الذي شد بالحبال، والحدواء: الريح التي تحدو السحاب أي تسوقها. والطور: جبل، والريح التي تجيء من قبله هي الشمال، وجبال الطور: ناحيته وشقه. ويروى من بلاد الطور ومن جبال الطور.
* * *
وأنشد في هذا الباب:
(٣٩٢)
(ديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرس تحرى وتدر)
هذا البيت من مشهور شعر امريء القيس، والديمة: المطرة الدائمة في سكون. والهطلاء: المتتابعة الغزيرة، والوطف: الدنو من الأرض، وأصل الوطف: طول هدب العينين، فضربه مثلاً لما يتدلى من السحاب من حيث كان السحاب يسمى غينا، ومعنى طبق الأرض أنها قد طبقتها وعمتها، فلم تختص موضعاً دون آخر، وتحرى: تقصد المواضع بالمطر، وتدر: تصب الماء كما يصب الضرع اللبن إذا حُلب، ويروى طبق بالرفع على الصفة لديمة، ويروى بالنصب على المدح، وقيل هو مفعول مقدم لتحرى، أراد تحرى طبق الأرض أي وجهها.
* * *
стр. 951
وأنشد في آخر الكتاب:
(٣٩٣)
(وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبعه اتباعاً)
هذا البيت للقطامي، وقبله:
أمور لو تدبرها حكيم ... إذن لنهى وهيب ما استطاعا
ولكن الأديم إذا تفرى ... بلى وتعينا غلب الصناعا
ومعصية الشفيق عليك مما ... يزيدك مرة منه استماعا
والأديم: الجلد. وتفرى: تشقق، والتعين: أن ترق منه مواضع وتتهيأ للانخراق. والصناع: المرأة الصانعة. يريد أن الأمور إذا صارت إلى حد الفساد لم يقدر الحليم على إصلاحها، كما أن الجلد إذا انقطع وبلى لم تقدر الصانعة على تدارك ما وهي منه، ونحو منه قول الآخر:
وهل يصلح العطار ما أسد الدهر
* * *
وأنشد أيضاً:
(٣٩٤)
(وإن شئتم تعاوذنا عواذا)
هذا البيت لا أعلم قائله ووجدت في بعض التعاليق أن صدره
فإما تشكروا المعروف منا
стр. 952
ولا أعلم صحة ذلك من سقمه لأن الشطرين لا يلتئمان التئاماً صحيحاً. وقد ذكرت فيما تقدم أن الرواية عن أبي نصر عن أبي علي نقلت إلينا (تعاوذنا عواذاً بالذال معجمة. وأنشده ابن جني بالدال غير معجمة وهو الصواب عن شاء الله .
* * *
تم جمع الكتاب بحمد الله وحسن عونه
وصلى الله على سيدنا محمد وآله
في عقب ربيع الأول سنة خمس عشرة وخمسمائة