← Адаб

Адаб · id 17681

الاقتضاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

ابن السيد البطليوسي

Полный текст (952 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

والسرحة في هذا البيت وبيت حميد بن ثور كناية عن امرأة، وكان عمر ابن الخطاب ﵁ عهد إلى الشعراء أن لا يشبب رجل منهم بامرأة وتوعدهم على ذلك، فكان الشعراء يكنون عن النساء بالشجر وغيرها، ولذلك قال حميد قبل هذا البيت: سقى السرحة المحلال والأبرق الذي ... به الشرى غيث دائم وبروق وهل أنا إن عللت نفسي بسرحة ... من السرح موجود على طريق ويروى إلى. والأفنان: الأغصان، واحدها فنن. والأفنان أيضاً: الأنواع واحدها فن، تروق: تعجب. وإنما جعل (على) في هذا البيت زائدة لأن راق يروق لا يحتاج في تعديه إلى حرف جر إنما يقال: راقني الشيء يروقني، فالمعنى يروق كل أفنان، وقد يجوز أن يقدر في البيت محذوف كأنه قال أبي الله إلا أن أفنان سرحة مالك. وقد يكون قوله (على كل أفنان العضاه) في موضع خبر أن كما تقول أبى الله إلا أن فضل زيد على كل فضل، أي ظاهر على كل فضل، ويكون تروق خبراً ثانياً لأن أن في موضع نصب على الحال، فالأفنان على هذا القول جمع فنن وهو الغصن، وعلى القول الذي حكاه ابن قتيبة وهو قول يعقوب ينبغي أن يكون جمع فن وهو النوع، كأنه قال: تروق كل أنواع العضاه، وقد يمكن أن يقدر في صدر البيت من الحذف ما ذكرناه، فتكون الأفنان الأغصان، كما أنه يجوز في القول الثاني أن تكون الأفنان الأنواع ولا تقدر محذوفاً. * * *

стр. 912

وأنشد في باب إدخال الصفات وإخراجها: (٣٤٦) (فلم يستجبه عند ذاك مجيب) هذا البيت لكعب بن سعد الغنوي وقيل لسهم الغنوي، وصدره: وداع دعا يا من يجيب إلى الندى وبعده: فقلت ادع أخرى وارفع الصوت رفعة ... لعل أبا المغوار منك قريب واحتج به ابن قتيبة على أنه يقال استجبتك بمعنى استجبت لك، وكذا قال يعقوب ومن كتابه نقل ابن قتيبة أكثر ما أورده ههنا. وقد يمكن أن يريد فلم يجبه. ويدل على ذلك أنه قال مجيب ولم يقل مستجيب. فيكون الشاعر قد أجرى أفعل كما قالوا استخلف لأهله بمعنى أخلف، واستوقد بمعنى أوقد، قال الله تعالى: (كمثل الذي استوقد نارا)، وقد ذكر ابن قتيبة ذلك فيما تقدم وأنشد لذي الرمة: ومستخلفات من بلاد تنوفة ... لمصفرة الأشداق حمرا الحواصل وروى بعضهم لعل أبي المغوار بالخفض وزعموا أن من العرب من يخفض بلعل فيقول: لعل زيد خارج، وأن منهم من يكسر لام لعل مع الخفض بها، وأنشد يعقوب: لعل الله فضلكم علينا ... بشيء أن أمكم شريم

стр. 913

وقال قوم إنما هو لعا لأبي المغوار، وأما كلمة تقال للعاثر يراد بها الانجبار والارتفاع، قال الأعشى: بذات لوث عفرناة إذا عثرت ... فالتعس أدنى لها من أن أقول لعاً فيكون لعاً في موضع رفع بالابتدا. وقوله: لأبي المغوار مجرور في موضع الصفة له، وقريب خبر المبتدأ، ولعا اسم من أسماء الفعل مبني على السكون والتنوين فيه علامة التنكير كالتنوين في صه ومه. * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٣٤٧) (أستغفر الله ذنباً لست محصية ... رب العباد إليه الوجه والعمل) هذا البيت لا أعلم قائله، والوجه: القصد الذي يقصده الإنسان ويتوجه نحوه. ويحتمل أن يريد بالوجه: التوجه فيكون من الأسماء التي وضعت موضع المصادر. * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٣٤٨) (ولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المأكل)

стр. 914

هذا البيت من مشهور شعر عنترة بن شداد، والطوى: انطواء البطن وضموره، ويكون خلفة ويكون من قلة الأكل. وكريم المأكل ما لا عيب فيه على أكله، يقول أصبر على الجوع ولا آكل مأكلا أعاب به، والعرب تستعمل الكرم بمعنى الشرف والفضل، وإن لم يكن هناك جود ولا عطاء، قال الله تعالى: (إني ألقى إلى كتاب كريم) وقال الشاعر: فرب ثوب كريم كنت آخذه ... من القطار بلا نقد ولا ثمن وجاء في الحديث أن رسولا لله ﷺ أنشد هذا البيت فقال: م وصف لي أعرابي قط فأحببت أن أراه إلا عنترة: وكان عمر بن الخطاب ﵁ إذا سمع هذا البيت يقول ذاك رسول الله ﷺ . * * * وأنشد ابن قتيبة في باب أبنية الأسماء: (٣٤٩) (كما خشخشت يبس الحصاد جنوب) هذا البيت من مشهور شعر علقمة بن عبدة، وصدره: تخشخش أبدان الحديد عليهم والخشخشة: الحركة والصوت الخفي، والأبدان: الدروع واحدها بدن. شبه أصوات الدروع على الفرسان بصوت الحصاد اليابس إذا هبت عليه الجنوب؛

стр. 915

وهي الريح القبليةن وليس لتخصيصه الجنوب بالذكر معنى أكثر من طلب القافية، ألا ترى أن الأعشى قد ذكر الدبور مكان الجنوب فقال: لها جرس كحفيف الحصـ ... ـاد صادف بالليل ريحاً دبوراً ويجوز أن يريد باليبيس اليابس من النبات، وهو لغة في يبس، وعلى هذا أنشده ابن قتيبة. ويجوز أن يكون جمع يابس كما قالوا راكب وركب ويقوى ذلك قول العجاج: تسمع للحلي إذا ما وسوسا ... زفرفة الريح الحصاد اليها فهذا جمع يبس كقولك شاهد وشهد، وكثر ممن يفسر هذا الشعر يقول: الحصاد: ما يبس من الزرع وحان أن يحصد. وحكى أبو حنيفة عن أبي نصر قال: الحصاد: نبات يشبه السبط وله إذ جف وهبت عليه الريح جرس وزفازف. قال: ولذلك قال علقمة (تخشخش أبدال الحديد عليهم) البيت. * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٣٥٠) (وما صب رجلي في حديد مجاشع ... مع القدر إلا حاجة لي أريدها)

стр. 916

هذا البيت للفرزدق وأظنه يريد تقييده لنفسه، وكان عاهد الله تعالى بمكة أن لا يشتم مسلماً، وقيد نفسه وحلف أن لا يفك قيده حتى يحفظ القرآن، فلما ألح جرير على بني تميم بالهجاء وسمع الفرزدق قوله: لعمري لقد ألهى الفرزدق قيده ... ودرجاً نوار ذو الدهان وذو الغسل أنف من ذلك وعنفه قومه وقالوا قد مزق جريراً أعراض قومك وعجز البعيث عن مقاومته، فكسر قيده وجعل يهاجي حريراً وقال: فإن يك قيدي كان ندراً نذرنه ... فمالي عن أحساب قومي من شغل * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٣٥١) (عن اللغا ورفث التكلم) البيت للعجاج وقبله: ورب أسراب حجيج كظم والأسراب: الجماعات واحدها سربن والحجيج: جماعة الحجاج وهو اسم للجميع كالعبيد والكليب، والكظيم: الساكتون قد منعوا ألسنتهم من التكلم باللغو والرفث، لأنهم حجاج يتجنبون ما يفسد حجهم. * * * وأنشد ابن قتيبة: (٣٥٢) (ضرائر حرمي تفاحش غارها)

стр. 917

هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وصدره: لهن نشيج بالنشيل كأنها وصف قدوراً تغلي فشبه نشيجها وهو صوت غليانها بأصوات نساء ضرائر لرجل حرمي؛ أي من أهل الحرم، وقد وقع بينهن شر من أجل غيرة بعضهن من بعض، فكثر لغطهن وصخهن. والعار: الغيرة، والنشيل: لحم يطبخ ثم ينشل بحديدة معقفة تسمى المنشال، أي تجذب وتخرج من القدر ما فيها. وقال الجيرمي: إنما وصف نساء أهل الحرم لأن في أصواتهم غلظاً ونساؤهم أرخم أصواتاً وألين من نساء غيرهم، والعرب تنسب إلى الحرم فتقول حرمي بفتح الحاء والراء، ومن قال حرمى وحرمي فضم الحاء وكسرها وسن الراء ففيه قولان: أحدهما أنه من المنسوب المغبر عن وجهه الذي يحفظ ولا يقاس عليه، والثاني أنه منسوب إلى حرمة البيت وفيه لغتان حرمة كظلمة وحرمة كفرية. وقيل هذا البيت: وسود من الصيدان فيها مذانب ... نضار إذا لم نستفدها نعارها يعني بالسود قدوراً قد اسودت من الطبخ، والصيدان بفتح الصاد وكسرها: حجارة تصنع منها القدور، وتسمى القدور أيضاً صيداناً، والمذانب: المغارف، ونضار: مصنوعة من الأثل، والنضار خبرا تحشب وأفضله للآية، وقوله نعارها، قال النجيرمي: يقول: إذا كثر الأضياف ولم يكن عندنا قدور تسعهم، استعرنا قدوراً من غيرنا لا يطبخ لشدة الزمان. * * *

стр. 918

وأنشد في هذا الباب: (٣٥٣) (لو عصر منه البان والمسك انعصر) البيت لأبي النجم العجلي وقد ذكرنا اسمه فيما تقدم، وقبله: كأنما في نشرها إذا نشر ... فغمة روضات تردين الزهر هيجها نفح من الطل سحر ... وهزت الريح الندى حتى قطر ويروى لو عصر منها، فمن أنت الضمير أعاده إلى المرأة التي تغزل بها، ومن ذكر الضمير أعاده على الفرع المذكور قبل هذا البيت في قوله: بيضاء لا يتسع منها من نظر ... خود يغطي الفرع منها المؤتزر والفرع: الشعر، والمؤتزر: الكفل حيث يقع الإزار، والنشر: الرائحة الطيبة، والفغمة: الرائحة التي تملأ الأنوف ولا تكون إلا من الطيب. * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٣٥٤) (وما كل مغبون ولا سلف صفقه ... براجع ما قد فاته برداد)

стр. 919

ذكر ابن قتيبة أن هذا البيت للأخطل، ولم أجده في ديوان شعره الذي رواه أبو علي البغدادي ولعله قد وقع في رواية أخرى. والصفق: مصدر صفق البائع صفقا إذا ضرب بيده على يد صاحبه عند كمال المبايعة بينهما، والرداد مصدر راد للبائع صاحبه مرادة وردادا إذا فاسخه البيع. * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٣٥٥) (فأصبح العين ركوداً على الـ ... أو شاز أن يرسخن في الموحل) هذا البيت للمتنخل الهذلي، والعين: بقر الوحش واحدتها عياء، والركود: القيام التي لا نبرح. والأوشاز: المواضع المرتفعة واحداً وشز، ويرسخن: يغرقن، والموحل والموحل بفتح الحاء وكسرها: الوحل، وصف مطراً أحدث سيلاً عظيماً فرت منه الوحش إلى الجبال، وقبله: ظاهر نجداً فترامى به ... منه توالى ليلة مطفل للقمر من كل فلا نله ... غمغمة يقزعن الحنظل وقوله ظاهر نجداً، أي علا ظهرها، وتوالى الليلة: مآخيرها، وأراد بقوله ليلة مطفل: ليلة جاءت بالمطر والسيل، فشبهها بالناقة التي تنتج طفلاً. والقمر: الحمير التي في بطونها بياض، والغمغمة: أصوات لا تفهم، ويفزعن

стр. 920

يمرون مراً سريعاً فوق الماء قد حملها السيل، فهي تطفو على الماء كما يطفر الحنظل. * * * وأنشد ابن قتيبة: (٣٥٦) (لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تغدو المنية أول) البيت لمعن بن زائدة المزني، وبعده: وإني أخوك الدائم العهد لم أحل ... إن أنزاك خصم أو نبابك منزل قال هذا الشعر في رجل من قرابته كان يحسده مكانته، ويسمى معاشرته فيصفح عنه ويعرض عما يرى منه، لعله سينزع عن قبيح ما يأنيه ويرى سوء العاقبة فيه. والأوجل: الخائف. ويروى تغدو وتعدو بالغين والعين، ومعنى ايزاك: قهرك وغلبك، قال أبو طالب: كذبتم وحق الله يبزى محمد ... ولما نطاعن دونه ونناضل ويقال: نبا به المنزل: إذا لم يحمله ودفعه عن نفسه، يقول إن قهرك خصم أعنتك، وإن نبا بك منزل أو بيتك، فلم تعاملني معاملة العداء وأنا أعاملك معاملة الأحباء، ولعل أيام عمرنا قصيرة، فيفرق بيننا الممات، فلم نستعجل الفراق في الحياة، وهذا نحو قول الآخر: أفلل عتابك فالبقاء قليل ... والدهر يعدل مرة ويميل ولعل أيام الحياة قصيرة ... فعلام يكثر عنها ويطول * * *

стр. 921

وأنشد ابن قتيبة: (٣٥٧) (بعثوا إلى عريفهم يتوسم) هذا الشعر لطريق بن عمرو العنبرين قال أبو عبيدة معمر بن المشى: كانت الفرسان إذا وردت عكاظ في الأشهر الحرم تلثمت، لئلا تعرف فيقصد إليها في الحرب، وكان طريف بن عمرو بن تميم العنبري لا يتقنع كما يتقنعون، فوافى عكاظ سنة وقد حشدت بكر بن وائل وكان طريف قد قتل قيل ذلك شراحيل الشيباني، فقال حمصيصة بن شراحيل: أروني طريفا، فأروه إياه فجعل كلما مر طريف تأمله ونظر إليه حتى فطن له طريف: فقالن مالك تنظر إلى وتديم النظر مرة بعد أخرى؟! فقال: أتوسمك لأعرفك، فإن لقينك في حرب، فلله على أن أقتلك أو تقتلني، فقال طريف في ذلك: أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلى عريفهم يتوسم فتوسموني إنني أنا ذاكم ... شاك سلاحي في الحوادث معلم تحى الأغر وفوق جلدي نثرة ... زغف ترد السيف وهو مثلم ولل بكرى لدى عداوة ... وأبو ربيعة شانيء وحلم حولى أسيد والهجيم ومازن ... وإذا حللت فحول بيتي خصم

стр. 922

فلما كان يوم مبايض لقيه حمصيصة فقتله. التوسم: التثبت في النظر، والشاكي: التام السلاح، وقيل هو الحاد السلاح شبه بالشوك، ويقال شاك بكسر الكاف وشاك بضمها، فمن كسر الكاف جعله منقوصاً مثل قاض، وفيه قولان: قيل: أصله شائك فقلب، كما قالوا جرف هار، واشتقاقه على هذا من الشوكة، وقيل: أصله شاك من الشكة وهي السلاح فكرهوا اجتماع المثلين فأبدلوا الأخير منهما ياء وأعلوه إعلال قاض، ومن ضم الكاف ففيه قولان أيضاً: أحداهما أن أصله شرك على مثال فعل انقلبت واوه ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقيل هو محذوف من شائك كما قالوا (جرف هار) فضموا الراء. وفيه لغة ثالثة لا تجوز في هذا البيت وهي شاك بتشديد الكاف، وهذا مشتق من الشكة لا غير. والمعلم الذي يشهر نفسه بعلامة يعرف بها والأغر: فرسه، والنثرة: الدرع السابغة، وكذلك الزغف، ومنه يقال: زغف في الحديث إذا زاد فيه، وقيل: هي اللينة المجسة، وخضم: لقب لبني العنبر بن تميم. * * * وأنشد ابن قتيبة: (٣٥٨) (من بين مقتول وطاف غارق) البيت لأبي النجم من شعر يمدح به الحجاج بن يوسف، وقبله: هو الذي أوقع بالصعافق ... وبالشبيبين وبالأزارق وكل من يدعو لكلب مارقٍ ... فأصبحوا في الماء والخنادق * * *

стр. 923

وأنشد ابن قتيبة: (٣٥٩) (فان تصرمي حبلى وإن تتبدلي ... خليلاً فمنهم صالح وسميج) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، ووقع في النسخ فمنهم بالفاء، والصواب بالواو؛ لأنه ليس جواباً للشرط، وإنما هو اعتراض بين الشرط "وجوابه"، والجواب قوله بعد: فني صبرت النفس بعد ابن عنبس ... وقد لج من ماء الشؤون لجوج لأحسب جلدا أو لينبأ شامت ... وللشر بعد القارعات فروج ولابد في هذا الكلام من تقدير محذوف وألا لم يصح أن يكون جواباً، والمعنى: فإن تصرمي حبلى وإن تتبدلي خليلاً فلا تحسي أنني أجزع لذلك، فني قد صبرت بعد فقدي لابن عنبس الذي كان أعز فقداً علىّ منك، فكيف لا أصبر عنك، فاقتصر على بعض الكلام اختصاراً لما فهم مراده، ولأن قد دل على ذلك بقوله بعد هذا: وذلك أعلى منك فقداً لأنني ... كريم، وبطني بالكرام يعبج * * * وأنشد ابن قتيبة: (٣٦٠) (ضربك بالمرزبة العود النخر)

стр. 924

هذا البيت لا أعلم قائله يصف شيئاً ضرب فانكسر كانكسار العود النخر إذا ضرب بالمرزبة. والنخر: البالي العفن، فهو أسرع لانكساره. * * * وأنشد ابن قتيبة: (٣٦١) (فما صار لي في القسم إلا ثمينها) هذا الشعر ليزيد بن الطثرية، والطثرية أنه نسبت إلى طثرة؛ وهو حي من اليمن عدادهم في جرم، وقيل طثر من بني غر بن وائل أخوه بكر بن وائل، وقيل إنها كانت مولعة بإحراج زبد اللبن فسميت الطثريةن وطثرة اللبن: زبده، وهو أحد الشعراء الذين شهروا بأمهاتهم، واسم أبيه الصمة، ويكنى يزيد أبا المكشوح، ويلقب مودقا لحسن وجهه وشعره وحديثه، فكانوا يقولون إنه إذا جلس بين النساء ودقهن؛ أي هيج عليهن شهوة النكاح. وكان يزور امرأة ويكلف بها ويكن أنها لا تخاذن سواه، فجاءها يوماً فجلس معها يحادثها، فإذا فتى شاب قد أقبل وجلس، ثم جاء آخر حتى صاروا سبعة وهو ثامنهم فهجرها وقال: أرى سبعة يسعون للوصل كلهم ... له عند ليلى دينة يستدينها فألقيت سهمي وسطهم حين أوخشوا ... فما صار لي في القسم إلا ثمينها وكنت عزوف النفس أكره أن أرى ... على الشرك في ورهاء طوع قرينها

стр. 925

فيوماً تراها بالعهود وفية ... ويوماً على دين ابن خاقان دينها يداً بيد من جاء بالعين منهم ... ومن لم يجيء بالعين حيزت رهونها الدينة: العادة ويستدينها: يستعديها. ومعنى أوخشوا: خلطوا، ويقال أوخش الرجل: إذا كسب وخشاً أو غنمه، والوخش من كل شيء: الرذل. والعزوف: الذي يتنزه عن الشيء وينصرف عنه. والورهاء: الحمقاء والقرين والقرون: النفس، يريد أن نفسها تطاوعها على مواصلة كل من تعرض لها ولا تعاف أحداً، ومعنى حيزت رهونها: حيزت الرهون لها. * * * وأنشد ابن قتيبة: (٣٦٢) (لم يغذها مد ولا نصيف) هذا البيت يروي لسلمة بن الأكوع، وكعب بن مالك الأنصاري، وروى أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان في مسير له فقال لابن الأكوع: ألا تنزل فتأخذ لنا من هنالك فنزل سلمة يرتجز ويقول: لم يغذها مد ولا نصيف ... ولا نميرات ولا رغيف لكن غذاها اللبن الخريف ... المحض والقارص والصريف

стр. 926

فلما سمعته الأنصار يذكر التمرات والرغيف علموا أنه يعرض بهم فاستنزلوا كعب بن مالك فقالوا: يا كعب أنزل فأحبه، فنزل كعب يرتجز ويقول لم يغذها مد ولا نصيف ... ولا تميرات ولا تعجيف لكن غذاها حنظل نقيف ... ومذقه كطرة الخنيف تنهت بين الزرب والكنيف فكأن النبي ﷺ خاف أن يجري بينهما شيء فقال اركبا. ويروى لبن الخريف على الإفراء، وخاصة بالذكر دون غيره لأنه أدسم من لبن سائر الفصول، والمحض من اللبن: ما لم يخالطه الماء حلواً كان أو حامضاً، والصريف: اللبن حين ينصرف به عن الضرع حاراً. والتعجيف: أن تطعم العجاف، وهو نوع من التمر، والحنظل: شجر، والنصيف: المكسور. وقال ابن قتيبة جاءني الحنظل ينقف الحنظلة بظفره، فإن صمتت علم أنها بالغة فاجتاها، وإن لم تصوت علم أنها لم تدرك بعد فتركها. والمذقة: قطعة من اللبن تمزج بالماء، والحنيف: ثوب يصنع من الكتان الرديء، وطرته: حاشيته التي لا هدب فيها. شبه بها اللبن لنه إذا مزج بالماء تغير لونه وصار أغبر، وطرة الحيف ليست بناصعة البياض، والكنيف: حظرة تعمل للإبل من خشب، والزرب: حظيرة الغنم. وقوله (تنهت بين الزرب والكنيف)

стр. 927

يريد أن درور تلك المذقة وتولدها مما تعلفه الشاء والإبل في الزروب والكنف لا بالكلأ والرعي، وذلك لأن مكة ليس فيها رعي تسام فيه إبلهم ومواشيهم لأنه بلد غير ذي زرع. * * * وأنشد ابن قتيبة: (٣٦٣) (ولقد قتلتكم ثناء وموحداً ... وتركت مرة مثل أمس الدابر) كذا وقع في النسخ، وكذا رويناه عن أبي نصر عن أبي علي، والصواب المدبر كذا أنشده أبو عبيدة في كتاب مقاتل الفرسان وأنشد بعده: ولقد دفعت إلى دريد طعنة ... نجلاء تزغل مثل عط المنخر والشعر لصخر بن عمرو السلمي بقوله لبني مرة بن سعد بن ذبيان، ويعني بدريد دريد بن حرملة المري، وكان دريد وهاشم ابنا حرملة فلا معاوية بن عمرو وأخا صخر ثم غزا دردي بعد ذلك ببني مرة فقتله صخر - وقال هذا الشعر، وأما هاشم فقتله رجل من بني جشم، رماه بسهم وهو يغوط ففلق عجبه، فقالت في ذلك الخنساء: فدى للفارس الجشمي نفسي ... وأفديه بمن لي من حميم أفسديه بحل بني سليم ... بظاعنهم وبالأنس المقيم كما من هاشم أقررت عيني ... وكانت لا تنام ولا تنيم

стр. 928

وأنشد أبو قتيبة: (٣٦٤) (ولكنما أهلي بواد أنيسه ... سباع تبغى الناس مثنى وموحد) هذا البيت لساعدة بن جؤية الهذلي، وقبله: وعاودني ديني فبت كأنما ... خلال ضلوع الصدر شرع ممدد بأوب يدي صناجة عند مدمن ... غوى إذا ما ينتشي يتعرد ولو أنه إذ حم ما كان واقعاً ... بجانب من يحفى ومن يتودد رثى بهذا الشعر ابن عم له قتلته قسر. وقوله وعاودني ديني: أراد حاله التي كانت تعتاده. يقال: ما زال ذلك ديني ودأبي وديداني وديدوني: أي عادتي وحالي. والشرع: الوتر. يقول كأن بين أضلاعي غناء عود لكثرة حنيني وبكائي، والمدمن الذي يدمن شرب الخمر والغناء. ومعنى حُم: قُدر. ويحفى: يلطف. يقال: فلان يحفى بفلان ويتخفى به إذا رفق به ولطف. يقول لو أصابني هذا الرزء بجانب من يتحفى بي، ويهم بحالي، لهان على موقعه. فحذف جواب (لو) لما فهم المعنى ما قال تعالى (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) ولم يقل لكان هذا القرآن. وقوله (ولكنما أهلي بواد) يقول: ولكن الذي يعظم مصابي، أن أهلي بواد لا أنيس به إلا السباع التي تطلب الناس لتأكلهم اثنين اثنين وواحداً واحداً. ويمكن أن يريد السباع بأعيانها، ويحتمل أن يريد قوماً بمنزلة السباع.

стр. 929

وأنشد بعض بيت للكميت والبيت بكماله: (٣٦٥) (فلم يستر يثوك حتى رميـ ... ـت فوق الرجال خصالاً عشاراً) ومعنى يستر يثوك يجدونك رائثاً بطيئاً. ورميت: زدت. يقال رمى على الخمسين وأرمى أي زاد. يقول: لما نشأت نشأ الرجال: أسرعت في بلوغ الغاية التي يبلغها طلاب المعالي ولم يقنعك ذلك حتى زدت عليهم بعشر خصال فقت بها السابقين وأيأست الذين راسوا أن يكونوا لك لاحقين. * * * وأنشد ابن قتيبة: (٣٦٦) (ما أنا بالجافي ولا المجفى) هذا البيت لا أعلم قائله. مدح نفسه بأنه لا يجفو أحداً، ولا يجفى لكرم خلقه وحسن معاشرته. * * * وأنشد ابن قتيبة: (٣٦٧) (أنا الليث معدياً عليه وعادياً)

стр. 930

هذا البيت لعيد يغوث بن وقاصي الحارثي، وصدره: وقد علمت عرسي مليكة أنني وقد كنت بحار الجزور ومعمل الـ ... مطى وأمضى حيث لاحى ماضيا الليث: الأسد وكان ينبغي أن يقول معدواً عليه، لأنه من العدوان، ولكنه بناه على عدي عليه، والجزور: الناقة التي تنحر وجمعها جزر. فإذا كانت من الغنم فهي جزرة، ولم يرد جزوراً واحدة، لأنه لا يقال نحارا إلا لمن يكثر النحر، ولا يفتخر أحد بأنه ينحر جزوراً واحدة ولكنه خصوص وقع موقع العموم، كما قال تعالى (إن الإنسان لفي خسر) ولم يردا إنساناً واحداً، والدليل على ذلك قوله (إلا الذين آمنوا) فاستثنى منه ولا يستثني جمع من واحد. * * * وأنشد ابن قتيبة: (٣٧٠) (وطعن كتشهاق العفاهم بالنهق) هذا البيت لحنظلة بن شرقي، ويكنى أبا الطمحان، وكان من مردة العرب وفتاكهم. وقيل له مرة يا أبا الطمحان ما أدنى ذنوبك؟ فقال: ليلة الدير.

стр. 931

فقال نزلت بديرانية فأكلت عندها طغشيلا لحم خنزير، وشربت من خمرها، مزنت بها، وسرقت كساءها: وصدر البيت: بضرب يزيل الهام عن سكناته الهام: الرؤوس، جمع هامة. وأراد بالسكنات الأعنان وأصل السكنة: عش الطائر، فاستعاره للعنق من حيث كانوا يسمون الرأس هامة. والهامة: طائر، ونحو هذا من الاستعارة قول الأخطل في يربوع بن حنظلة: تسد القاصعاء عليه حتى ... ينفق أو يموت بها هزالا لما كان يسمى بها يربوعاً استعار له قاصعاء، وتنفيقاً: تتميماً للمعنى. ويقال نفق اليربوع إذا حرج من نافقائه. والتشهاق والشهق: ترديد النفس، والعفا: ولد الحمار، شبه صوت الطعن بشهيقه إذا أراد أن ينعق. * * * وأنشد في باب شواذ الأبنية: (٣٧١) (جاءوا بجيش لو قيس معرسه ... ما كان إلا كمعرس الدائل) هذا البيت لكعب بن مالك الأنصاري، قال في أبي سفيان بن حرب، وكان غزا المدينة في مائتي راكب بعد وقعة بدر، فحرق بعض نخل المدينة وقتل قوماً من الأنصار، فخرج رسول الله ﷺ في طلبه، حتى بلغ موضعاً

стр. 932

يقال له قرقرة الكدر، ففر أبو سفيان وجعل أصحابه يلقون مزاود السويق يتحففون للفرار، فسميت غزوة السويق. وبعد هذا البيت عار من البصر والثراء ومن ... أبطال أهل البكاء والأسل والمعرس والمعرس: مكان النزول من آخر الليل، والأشهر فيه معرس بتشديد الراء. والدئل: دريبة صغيرة تشبه ابن عرس. والثراء: المال والسعة. والنكاء والنكاية سواء، والأسل: الرماح. * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٣٧٢) (لم يبق هذا الدهر من آيائه ... غير أثافيه وأرمدائه) لا أعلم قائل هذا الرجز، وآياء جمع آي؛ وأي: جمع آية، وهي العلامة والأثر، وصف منزلاً درس، فلم يبق منه إلا الأثافي والرماد، والأرمداء: لغة في الرماد. وحكى أب علي البغدادي جمع رماد أرمدة، وجمع أرمدة أرمداء، فعلى هذا لا يكون زيادة على ما جاء به سيبويه، لأن أفعلاء في الجموع كثيرة. وكان ابن دريد يروى وإرمدئه بكسر الهمزة. * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٣٧٣) (ليوم روع أو فعال مكرم)

стр. 933

البيت لأبي الأخرز الحماني، وقبله: مروان مروان أخو اليوم اليمي كذا رواه سيبويه، روى غيره مروان يا مروان لليوم اليمي. قوله اليمي صفة لليوم من لفظه كما قالوا: يوم أيوم، وليل أليل، ووزنه فعل على مثال حذر وأصله اليوم فقلب اللام إلى موضع العين والعين إلى موضع اللام فصار اليمو، فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وقال السيرافي: أصله. أخو اليوم اليوم - كما قال الآخر: (إن مع اليوم أخاه غدوا) فقدم الميم بضمتها إلى موضع الواو فصار اليمو فوقعت الواو طرفاً وقبلها ضمة فقلبت ياء وكسر ما قبلها، كما قالوا في جمع دلو أدل، فموضع اليمى على قول السيرافي رفع، موضعه على القول الأول خفض. وهذا التأويل الذي تأوله السيرافي هو الظاهر من مذهب سيبويه، وهو تأويل لا يصح إلا على روية من روى أخو اليوم اليمي، وأما من رواه مروان يا مروان لليوم اليمي فلا يكون موضع اليمي إلا خفضاً على الصفة، وكذلك لا يمتنع أن يكون موضعه خفضاً على رواية من روى أخو اليوم اليمي، فيكون معناه أن مروان أخو اليوم الشديد الذي يفرج غمه ويجلى همه، وهو أشبه بمعنى الشعر، لأن البيتين لا يلتثمان على تفسير السيرافي ومذهب سيبويه، وأنشد أبو العباس المبرد في كتاب الأرمنة: (نعم أخو الهيجاء في اليوم اليمي) وهذا يدل أيضاً على أن اليمي في موضع خفض. وكذلك قال المبرد، وإليه ذهب يعقوب ابن السكيت. * * *

стр. 934

وأنشد في هذا الباب: (٣٧٤) (بثين الزمى لا ن لا إن لرمته ... على كثرة الواشين أي معون) هذا البيت لجميل بن عبد الله بن معمر العري، يقول: إن سألك سائل: هل بين وبين جميل صلة؟ فقولي: (لا) فإن فيها عوناً على الواشين ودفعاً لشرهم، بعده: ونبئت قوماً فيك قد نذروا دمي ... فليت الرجال الموعدي لقوني إذا ما رأوني طالعاً من ثنية ... يقولون من هذا وقد عرفوني * * * وأنشد في هذا الباب: (٣٧٥) (من آل صعفوق وأتباع أخر) البيت للعجاج من شعر يمدح به عمر بن عبيد الله بن معمر، وكان عبد الملك ابن مروان ولاه حرب أبي فديك الحروري فأوقع به، وقبله: ها فهو ذا فقد رجا الناس الغير ... من أمرهم على يديك والثؤر قوله ها معناه: خذ أبا فدي فهو هذا قد أمكنك والناس قد رجوا أن يغير الله هذه الحال على يديك، ويثأر لهم من أعدائهم بك، والثؤرة: الثأر وجمعها ثور. قال الشاعر: طلبت بها ثأري فأدوكت ثؤرتي ... بني عامر هل كنت في ثؤرتي نكسا

стр. 935

فيجب على هذا أن لم يكن ما أنشده ابن قتيبة من شعر آخر أن يكون (وتأوى إلى زغب مساكين دونها) بتأنيث الضميرين، ويعني بمسقاها: حوصلتها. وكثيب موثق، يقال كثبت القربة: إذا خرزتها، والعصام: الخيط الذي تشد به القربة إذا ملئت. * * * وأنشد في هذا الباب: (٣٨٧) (كرات غلام من كساء مؤرنب) هذا البيت لليلى الأخيلية، وصدره: (تدلت إلى حص الرؤوس كأنها) وصفت قطاة انحطت إلى فراخها، ومعنى حص الرؤوس: لا ريش عليها لصغرها. وشبهت الفراخ في صغرها وانضمامها في العش وما عليها من الزغب بكرات صنعها غلام من كساء مؤرنب؛ وهو الذي خلط فيه وبر الأرانب، وهذا من بديع التشبيه وقولها إلى حص الرؤوس إنما كان يجب أن تقول إلى أحص الرؤوس، أو أحص الرأسين؛ لأنها إنما وصفت فرخين. ولكنها لما جمعت الرأس على مذهبهم في إجراء كل اثنين من اثنين مجرى الجمع، جمعت الصفة أيضاً إيثاراً لمطابقة بعض الألفاظ ببعض. ويدل على أنها وصفت فرخين قولها قبل هذا البيت: فلما أحسا رزها وتضورا ... وانتهما من ذلك المتأوب * * *

стр. 936

وبنو صعفوق: قوم كانوا يخدمون السلطان باليمامة، كان معاوية بن أبي سفيان قد صيرهم بها. وقال الأصمعي: صعفوفة قرية باليمامة كان ينزلها خول السلطان. وقال ابن الأعرابي: يقال هو صعفقي فيهم، والصعافقة: قوم من بقايا الأمم الخالية باليمامة ضلت أنسابهم. وقيل هم الذين يشهدون الأسواق ولا بضائع لهم فيشترون السلع ويسعون على وجوههم ويأخذون الأرباح، وإنما أراد العجاج أن يصغر أمر الخوارج، ويصف أنهم سوفة وعبيد أتباع تألبوا واجتمعوا إلى أبي فديك، وليسوا ممن يقاتل على حسب، ويرجع إلى دين صحيح ومنصب. * * * وأنشد في هذا الباب: (٣٧٦) (على قرماء عالية شواه ... كأن بياض غرته خمار) هذا البيت لسلبك بن السلكة السعدي يرثى به فرسه وكان نحره لأصحابه في بعض أسفاره وقد نفد زادهم، وقبله: كأن قوائم النحام لما ... تحمل صحبتي أصلاً محار النحام: اسم فرسه، وشبه قوائمه بالمحار وهو الصدف حين عربت من اللحم وظهر بيض عظامها. والأصل: العشى هنا، وقد يكون الأصل جمع أصيل وهو العشى. والشوى: القوائم، وأراد كأن بياض غرته بياض خمار فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وفرماء: موضع. ويجوز في قوله عالية شواه

стр. 937

إلى جنب الساج وواحدها، فيما زعموا، مطلاء بالمد. وقالوا مطلى بالمصر، وهذا مثل مفتح ومفتاح، والباء ههنا بمعنى "في" كما تقول زيد بالكوفة تريد في الكوفة. * * * وأنشد في هذا الباب: (٣٧٨) (وما كنا بني ثأداء لما ... شفينا بالأسنة كل وتر) هذا البيت للميت، ويقال للأمة ثأداء وتأداء بتسكين الهمزة وفتحها. وقال أبو زيد: يقال ما كنت في ذلك ثأداء أي عاجزاً بسكون الهمزة. وحى أبو علي البغدادي عن غيره ثأدا والدأتاء والثأطاء: الحمقاء، ونما خاطب الكميت بهذا قوماً عيروهم أنهم أولاد أمة، لأن مضر من ولد هاجر، فقال: لم نكن أولاد أمة حين أدركنا أوتارنا منكم، بل كنا أولاد حرة. ويروى (حتى قضينا)، فمن رواه هكذا فمعناه لم تنسبونا إلى أننا أولاد أمة إلا بعد أن أغضبناكم بإدراكنا أوتارنا عندكم فنسبتمونا إلى ذلك غيظاً علينا وحسداً لنا. * * * وأنشد في هذا الباب: (٣٧٩) (فشحا جحافله جراف هيلع) هذا البيت لجرير الخطفي قاله في مهاجاته الفرزدق، وصدره: (وضع الخزير وقيل أين مجاشع)

стр. 938

قال الخليل: الخزير: مرقة تصفى من بلالة النخالة ثم تطبخ. وقال يعقوب: الخزيرة: أن تنصب القدر بلحم يقطع صفاراً على ماء كثير. فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة. ومعنى شحا فتح. يقال: شحا فاه وشحا فوه، فيجعل الفعل تارة للفم وتارة لصاحبه. والجحافل من الخيل كالشفاه من الناس فاستعار له جحافل لعظم شفته. والجراف: الذي لا يترك شيئاً إلا أكله، به بالسيل الجراف وهو الذي يحمل كل شيء يمر به، والهبلع: الواسع الجوف الكثير الأكل. وذهب بعض النحويين إلى أن الهاء فيه زائدة وأنه مشتق من البلع. وقبل هذا البيت: أكثرتم جحف الخزير فنمتم ... وبنو صفية ليلهم لا يهجع يعيرهم قتل الزبير بن العوام، وأمه صفية، وكان قتله عمرو بن جرموز المجاشعي عند انصرافه من يوم الجمل. * * * وأنشد في هذا الباب: (٣٨٠) (ألا يا ديار الحي بالسبعان) هذا البيت لابن مقبل، وهو تميم بن أبي بن مقبل، وتمامه: (أمل عايها بالبلى الملوان)

стр. 939

والملوان: الليل والنهار، وجعلهما لين مقبل الغداة والعشى، ويدل على ذلك قوله بعد هذا: نهار وليل دائب ملواهما ... على كل حال الناس يختلفان ألا يا ديار الحي لاهجر بيننا ... ولكن روعات من الحدثان * * * وأنشد في هذا: (٣٨١) (ما بالعيني كالشعيب العين) البيت لرؤبة بن العجاج، وبعده: وبعض أعراض الشجون الشجن ... دار كرقم الكاتب المرقن بين في الملقى وبين الأجؤن ووجدته في نسخة من شعر رؤبة بخط أبي يعقوب إسحاب بن إبراهيم بن الجنيد، قرأها على أبي بكر بن دريد وعليها خط ابن دريد وأجازته، العين بكسر الياء، وقال العين: الذي قد رق وتهيأ للحرق، والشعيب: المزادة، ودار خبر بعض. والمرقن: الذي ينقط الكتاب. والملقى والأجؤن: مكانان. كذا وجدته الملقى مضموم الميم مفتوح القاف. والأجؤن مضموم الواو مهموزاً كأنه قال. جمع جون، ووجدته في غيره الأجون مفتوح الواو غير مهموز. * * *

стр. 940

وأنشد في باب شواذ التصريف: (٣٨٢) (هتاك أخبية ولاج أبوبة ... يخلط بالبر منه الجد واللينا) هذا البيت للفلاح بن حباب أحد بني حزن بن منقر، قال ابن قتيبة وهو القائل: أنا الفلاح بن حباب بن جلا ... أبو حنائير أقود الجملا مدح رجلاً ووصفه بأنه يهتك الأحبية عند الإغارة على الأحياء، ويلج أبواب الملوك والرؤساء، إما فاهراً لهم وإما وافداً عليهم، فهو لجلالته إذا وقف على أبواب الملوك لم يحجب عنهم. وهو ضد ما قاله جرير للتيم: قوم إذا حضر الملوك وفودهم ... نئفت شواربهم على الأبواب وأنشده ابن قتيبة عن الفراء شاهداً على أنه يجمع الأبواب على أبوبة، إذا كان متبعاً للأخبية. قال: ولو افرد لم يجز، لأن بابا حكم أن يجمع على أبواب. وحكى عن ابن الأعرابي عن الخليل أنه قال: يقال: ندى واندية، وباب وأبوبة، وقفا وأقفية. وحكى أبو حاتم عن الأصمعي في المقصور والممدود: قفا وأقفية، ورحى وأرحية، وندى واندية، ولم يذكر باب وأبوبة. لم يذكر واحد من هؤلاء إتباعاً، وكأنهم جعلوا ذلك لعة.

стр. 941

وأنشد في هذا الباب: (٣٨٣) (أزمان عيناء سرور المسرور ... عيناء حوراء من العين الحير) هذا الرجز أنشده الأصمعي عن أبي مهدي. وأنشد قبله هل تعرف الدار بأعلى ذي القور ... قد درست غير رماد مكفور مكتئب اللون مروح ممطور والقور: جمع قارة؛ وهي جبيل صغير أسود اللون. والرماد المكفور: الذي عطاه التراب بهبوب الرياح عليه. والمروح: الذي أصابته الرياح، ويروى مريح وهو مما جاء نادراً على غير قياس، كأنه بنى على فعل ما لم يسم فاعله، وجعله مكتئب اللون لتغيره بالقدم. وكذلك الكآبة، إنما هي تغير الوجه من الحزن. ويجوز أن يجعله كالحزين لذهاب أهل الدار. وعيناء الأولى: اسم امرأة علم لها، وعيناء الثانية "صنعة لها بعم العينين. وقال الحير إتباعاً للعين وليس بلغة في الحور، وكأنه كره الخروج من كسره اللون من العين إلى ضمة الحاء ثم الانحدار إلى كسره الراء. ولم يعتد بالسواكن الفاصلة بينهما كما قلبوا السين صاداً في بسطة، كراهية للخروج من تسفل السين إلى استعلاء الطاء، ونصب أزمان بفعل مضمر كأنه قال: أذكر أزمان ونحوه من التقدير. ولا يجوز أن يعمل فيه (تعرف) لأنه لم يستفهمه هل يعرفها حين كان بها عيناء، إنما استفهمه هل يعرفه حين عفت وتغيرت. ولا يجوز أن تعمل فيه درست، لأن الدروس لم يكن في الوقت لذي كانت فيه عيناء سروراً للمسرور بها. * * *

стр. 942

وأنشد: (٣٨٣) (ما أنا بالجافي ولا المجفي) وأنشد أيضاً: (أملت خيرك هل تأتي مواعده ... فاليوم قصر عن تلقائك الأمل) هذا البيت لا أعلم قائله. والتلقاء هنا بمعنى اللقاء. يقول: كنت وعدتني بمواعد أرتقبها منك، وآمل أن ألقاك فأنالها، فاليوم لا أمل لي في لقائك حين يئست من خبرك، وتحقق عندي إخلافك لوعدي. * * * وأنشد: (٣٨٤) (مكتئب اللون مريح ممطور) وقد تقدم كلامنا فيه. * * * وأنشد أيضاً: (٣٨٥) (وماء قدور في القصاع مشيب) هذا البيت للسليك بن السلكة السعدي فله لرجل من بني حرام يقال له صرد، وكان سافر معه للغارة على أرض مراد، فقل عليهم الماء حتى خافوا العطب.

стр. 943

وانصرف جملة من أصحابه إلى بلادهم. وأراد صرد الانصراف فشجعه السليك وأعلمه أن الماء قريب، فبقى معه ثم ندم على تخلفه عن أصحابه فبكى، فقال السليك: بكى صرد لما رأى الحي أعرضت ... مهامه رمل دونهم وسهوب فقلت له: لاتبك عينك. أنها ... قضية ما يقضي لنا فنؤوب سيكفيك صرب القوم لحم معرض ... وماء قدور في القصاع مشيب المهامه: القفار الملس التي لا نبات فيها واحدها مهمه، واشتقاقه من قولهم مهمهت بالرجل: إذا زجرته فقلت له مه مه، كأنهم أرادوا أنه قفر يخاف فيه الهلاك، فإذا تكلم فيه الرجل زجره أصحابه عن الكلام، وهذا نحو مماقاله أهل اللغة في قول الهذلي: على أطرقا باليات الحيا ... م إلا الثمام وألا العصى فإنهم ذكروا أن أطرقا موضع، وأنه سمي بذلك لأن ثلاثة نفر مروا به خائفين فتكلم أحدهم مع صاحبه فقال الثالث أطرقا، فغلب عليه ذلك. والسهوب: المواضع السهلةن ونؤوب: نرجع، والصرب: اللبن الحامض، واللحم المعرص بالعين والصاد غير معجمتين: المرمذ الذي لم يبالغ في إنضاجه، وكانوا يستحسنون ذلك في السفر. قال امرؤ القيس: (إذا نحن قمنا عن شواء مضهب)

стр. 944

ورواه بعضهم مغرض بالغين والضاد معجمتين؛ أي طريء. وروى أيضاً معرض بالعين غير معجمة وضاد معجمة، ومعناه: ممكن لا يمنع منه. وإنما أراد السليك بهذا تسليته عما كان به من الحزن والخوف فقال له: سنغير على مراد ونغنم، فنأل اللحم مكان شربك اللبن الحامض في حيك لو صحبتهم وفارقتني فلا نأسف لفراقهم، وأراد بماء القدر المرق، ومشيب مخلوط بما يصلحه من تابل غيره. يقول ستأكل اللحم مشوياً تارة ومطبوخاً تارة. * * * وأنشد في هذا الباب: (٣٨٦) (ويأوي إلى زغب مساكين دونهم ... فلا لا تخطاه الرفاق مهوب) كذا روى عن ابن قتيبة بتذكير الضميرين. ووجدت في شعر حميد بن ثور الهلالي في وصف قطاة: فجاءت وما جاء القطا، ثم شمرت ... لمسكنها والواردات تتوب وجاءت ومسقاها الذي وردت به ... إلى النحر مشدود العصام كتيب تثيث به زغباً مساكين دونها ... فلا لا تخطاه العيون رغيب

стр. 945

أربعة أوجه من الإعراب: احدها الرفع والتنوين على معنى شواه عالية فيكون شواه مبتدأ وعالية خبر مقدم، أو على أن يجعل عالية مبتدأ وشواه فاعله تسد مسد خبر المبتدأ. والوجه الثاني أن تنصب عالية وتنون فيكون انتصابها على الحال ويرتفع الشوى فاعله. والوجه الثالث أن يقول عالية ويجعل اسم فاعل مضافاً إلى الضمير ويجعله مرفوعاً بالابتدا وشواه خبره وتجعله مبتدا وشواه فاعلاً به يسد مسد خبره. والوجه الرابع أن يجعل عالية اسم فاعل مضافاً إلى الضمير أيضاً منصوباً ويكون انتصابه على وجهين: أحدهما على الحال لأن إضافته إلى المضير غير صحيحة والتقدير فيها الانفصال، والثاني أن تنصبه نصب الظروف وترفع شواه بالابتدا. وتجعل عالية متضمناً للخبر لأن معناه فوقه شواه، فيكون كقوله (عاليهم ثياب سندس) في مذهب من جعله ظرفاً. * * * وأنشد في هذا الباب: (٣٨٧) (رحلت إليك من جنفاء حتى ... أنخت فناء بيتك بالمطال) لا أعلم قائل هذا البيت وجنفاء: موضع. وقال أبو عبيد المطالي: واحدها مطلاء على زنة مفعال وهي أرض سهلة لينة تنبت الغضا. وقال أبو علي الفارسي

стр. 946

وأنشد في هذا الباب: (٣٨٨) (يخرجن من أجواز ليل غاض) البيت لرؤبة بن العجاج من شعر يمدح به بلال بن أبي بردة، وقبله: يقطع أجواز الفلا انقضاضي ... بالعيس فوق الشرك الرقاض كأنما يضخغن بالخضخاض الأجواز: الأوساط، والإنقضاض، الانكماش في السير والعجلة. والعيس: الإبل البيض يخلط بياضها حمرة. والشرك: أخاديد الطريق. والرفاض: المتفرقة، الخضخاض: القطران يريد أنها إذا عرقت من شدة السير فاسودت من العرق فكأنها طليت بالقطران وعرف الإبل أسود. ولذلك قال عنترة: وكأن ربا أو حيلا معقدا ... حش الوقود به جوانب قمقم ينباع من ذفرى غضوب جسرة ... زيافة مثل الغنيق المكدم وأنشده ابن قتيبة على أن غاضبا من أغضى جاء على حذف الزيادة من الفعل، وهذا لا يلزم، لأن الأصمعي وغيره حكوا غضا الليل وأغضى. فغاض من غضى لا من أغضى. ولعل رؤبة كان من لغته أغضى فلذلك قال: إنه أراد مغض. * * * وأنشد في هذا الباب: (٣٨٩) (فقلت لها فييء إليك فإنني ... حرام وأني بعد ذاك لبيب)

стр. 947

هذا البيت للمضرب بن كعب وسمى المضرب، لأنه شبب بامرأة قفار أخوها لذلك فضربه بالسيف ضربات عديدة، ويروى لشبل بن الصامت المري، وبعده: فصدت بعيني شادن وتبسمت ... بعجفاء عن غر لهن غروب أراد بالعجفاء: لثاتها؛ لأن اللثات يستحب أن يكون قليلة اللحم ويكره انتفاخها. ويحتمل أن يريد شفتها لأن الشفة يستحب فيها الرقة، فتكون بمنزلة قول النابغلة: تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... برداً أسف لثاته بالأثمد وأراد بالغر: أسنانها، والغروب: جمع غرب وهو حد الأسنان. وصف أن محبوبته لفيها وهو محرم ملب فتورع عن الكلام معها. ومعنى فيئي: ارجعي والحرام: المحرم، ولبيب ههنا: بمعنى ملب وهو نادر؛ لأن فعيلاً لا يستعمل بمعنى مفعل. وإنما يجيء أصلاً من فعل المضموم العين كظريف من ظرف؛ وهذا بابه المطرد. ويأتي بمعنى فاعل كقولهم عليم بمعنى عالم، وقدير بمعنى قادر، إذا أرادوا المبالغة. ويأتي بمعنى مفعل المكسور العين كقولهم عذاب أليم بمعنى مؤلم، ويأتي بمعنى مُفعل كقولهم العين المفتوح أكيل وجليس وشريب، قال الراجز: رب شريب لك ذو حساس

стр. 948

وقال الله تعالى: (الله كان على كل شيء حسيبا) أي محاسبا، ولا أعلم فعيلا بمعنى مفعل إلا في هذا البيت في قول الهذلي: فورك لينا لا يثمثم نصله ... إذا صاب أوساط العظام صميم ترى إثره في جانبية كأنه ... مدارج شبثان لهن هميم فصميم ههنا بمعنى مصمم، "وبعد" في هذا البيت بمعنى (مع)؛ لأن التلبية ليست بعد الإحرام بالحج، إنما هي معه. وقوله فبثي إليك: أمر على معنى التأكيد في أبعادها عن نفسه. * * * وأنشد في باب ما جمعه وواحده سواء: (٣٩٠) (أولاد قوم خلقوا أقنه) هذا البيت لجرير بن الخطفي من شعر هجا به سليطاً، وهو: إن سليطاً في الخسار إن هـ ... أولاد قوم خلقوا أقنه لا توعدوني يا بني المصنه قوله (إنه) يحتمل أن يريد للتأكيد كأنه قال: إن سليطاً في الخسار إن سليطاً في الخسار، فحذف الجملة الثانية لدلالة الأولى عليها واقتصر على (إن) وزاد عليها هاء السكت.

стр. 949

ويحتمل أن تكون التي بمعنى نعم والهاء للسكت أيضاً كأنه قال: نعم أنهم في انحسار. وجمع (قنا) على (أقنة) وفعل لا يجمع على أفعلة، والوجه فيه أن فعلاً لما كان يشارك فعالاً المكسور الفاء فيتعافان على المعنى الواحد كقولهم دبغ ودباغ، وصبغ وصباغ، وكان يشارك أيضاً فعالاً المفتوح الفاء في نحو قولهم حل وحلال، وحرم وحرام، وكان فعال وفعال بجمعان على أفعلة حمل فعلاً محلها كما أدخلوا فعلى الساكن العين على فعل المفتوح العين في الجمع حين تعاقبا على المعنى الواحد في قولهم شعر يشعر بنحوه، فقالوا فرخ وأفراخ، والقياس أفرخ. وقالوا جبل وأجبل والقياس أجبال. وهذا باب واسع، والمصة ههنا: المنصة، والمصنة أيضاً: شامخة بأنفها كبراً. قال الراجز: أإبلي تأكلها مُصناً * * * وأنشد في باب نعوت المؤنث: (٣٩١) (حدواء جاءت من جبال الطور) البيت للعجاج وصف سفينة، وقبله: لأيا ينائيها عن البؤور ... جدب الصرارين بالكرور إذ نفحت في جله المثجور

стр. 950

اللأي: البطيء، والجهد، وينائيها: يباعدها، والجؤر: العدول عن القصد، والصراريون: الملاحون، والكرور: الحبال واحدها كر. يقول إذا عدلت وجارت عن القصد لم يصرفها الملاحون عن ذلك إلا بعد جهدهم. وتفحت: هبت، والجل: الشراع، والمشجور: الذي شد بالحبال، والحدواء: الريح التي تحدو السحاب أي تسوقها. والطور: جبل، والريح التي تجيء من قبله هي الشمال، وجبال الطور: ناحيته وشقه. ويروى من بلاد الطور ومن جبال الطور. * * * وأنشد في هذا الباب: (٣٩٢) (ديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرس تحرى وتدر) هذا البيت من مشهور شعر امريء القيس، والديمة: المطرة الدائمة في سكون. والهطلاء: المتتابعة الغزيرة، والوطف: الدنو من الأرض، وأصل الوطف: طول هدب العينين، فضربه مثلاً لما يتدلى من السحاب من حيث كان السحاب يسمى غينا، ومعنى طبق الأرض أنها قد طبقتها وعمتها، فلم تختص موضعاً دون آخر، وتحرى: تقصد المواضع بالمطر، وتدر: تصب الماء كما يصب الضرع اللبن إذا حُلب، ويروى طبق بالرفع على الصفة لديمة، ويروى بالنصب على المدح، وقيل هو مفعول مقدم لتحرى، أراد تحرى طبق الأرض أي وجهها. * * *
следующие страницы →