← Фикх малики

Фикх малики · id 17682

أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك»

الكشناوي، أبو بكر

Полный текст (1 296 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

اغتسلت إيجابا وكانت مستحاضة، وهذا دليل رواية ابن وهب عن مالك في كتاب الوضوء من المدونة، والقول الثالث أنها تقعد إلى تمام الخمسة عشر يوما ثم تغتسل وتصلي وتكون مستحاضة، والقول الرابع أنها تقعد أيامها المعتادة ثم تغتسل وتكون مستحاضة من غير استظهار وهو قول محمد بن مسلمة، والقول الخامس أنها تقعد أيامها المعتادة ثم تغتسل وتصلي وتصوم ولا يأتيها زوجها، فإن انقطع عنها الدم ما بينها وبين خمسة عشر يوما علم أنها حيضة انتقلت ولم يضرها ما صامت وصلت، يريد وتغتسل عند انقطاعه. وإن تمادى بها الدم على خمسة عشر يوما علم أنها كانت مستحاضة وأن ما مضى من الصيام والصلاة في موضعه ولم يضره امتناعه من الوطء اهـ انظر في المقدمات. قال المصنف رحمه الله تعالى: " إلا أن تكون مميزة فتعمل على ما تقدم عند تغير الدم وبعده طهر فاصل " يعني أن المميزة تعمل بتمييزها من رؤية أوصاف الدم وأحواله من التقطع والزيادة واللون ككدورته وصفرته واسوداده ونحو ذلك من أوصافه، فتتميز به مما هو حيض وما هو استحاضة. وقد قال ﵊ لفاطمة بنت أبي حبيش: " إن دم الحيض دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي " اهـ رواه أبو داود والنسائي عن عائشة. وفي المختصر: والمميز بعد طهر تم حيض. قال الشارح: المستحاضة إن لم تميز بين الدمين فلا إشكال أنها على حكم الطاهر ولو أقامت طول عمرها وتعتد عدة المرتابة، وإن كانت تميزه فالمميز من الدم إما أن يكون قبل طهر تام ولا حكم له، وإما بعد طهر تام من يوم حكم لها بالاستحاضة، فالمميز حيض في العبادة اتفاقا، والعدة على المشهور اهـ الخرشي. وعبارة الدردير على أقرب المسالك أنه قال: فإن ميزت بعد طهر تم فحيض، فإن دام بصفة التميز استظهرت، وإلا فلا. يعني أن المستحاضة - وهي من استمر بها الدم بعد تمام حيضها بتلفيق أو بغير تلفيق - إذا ميزت الدم بتغير رائحة أو لون أو رقة أو ثخن أو نحو

стр. 142

ذلك بعد تمام طهر أي نصف شهر، فذلك الدم المميز حيض لا استحاضة. فإن استمر بصفة التميز استظهرت بثلاثة أيام ما لم تجاوز نصف شهر، ثم هي مستحاضة، وإلا بأن لم يدم بصفة التميز بأن رجع لأصله مكثت عادتها فقط ولا استظهار اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ومن تقطع دمها فإن كان الثاني بعد طهر فحيض مؤتنف، وإلا فهما حيضة فتلفق حتى تبلغ أكثره، فإن زاد فمستحاضة وتغتسل وتصلي وتصوم أيام انقطاعه وتوطأ " وفي المختصر: وإن تقطع طهر لفقت أيام الدم فقط على تفصيلها. قال الشارح: يعني أن المرأة إذا أتاها الحيض في وقته وانقطع بعد يوم أو يومين أو ساعة وأتاها بعد ذلك قبل طهر تام فإنها تلفق أيام الدم بعضها إلى بعض على تفصيلها السابق، فإن كانت معتادة فتلفق عادتها واستظهارها، وإن كانت مبتدأة لفقت نصف شهر، وإن كانت حاملا في ثلاثة أشهر فأكثر لفقت نصف شهر ونحوه، وبعد ستة أشهر لفقت عشرين يوما ونحوها، وفي الشهر الأول والثاني لفقت ما يلزمها على الخلاف المتقدم وألغت في الجميع أيام الطهر إن نقصت عن أيام الدم اتفاقا، إذ لا يكون الطهر أقل من أيام الحيض أصلا، وكذا إن ساوت أو زادت على المشهور اهـ. وفي المدونة قال مالك ﵀: إذا رأت المرأة الدم يوما ثم انقطع عنها يومين ثم رأته يوما بعد اليومين، ثم انقطع عنها يوما أو يومين، ثم رأته بعد ذلك يوما أو يومين، قال إذا اختلط هكذا حسبت أيام الدم وألغت ما بين ذلك من الأيام التي لم تر فيها دما، فإذا استكملت من أيام الدم قدر أيامها التي كانت تحيضها استظهرت بثلاثة أيام، فإن اختلط عليها أيضا أيام الاستظهار حسبت أيام الدم وألغت أيام الطهر التي فيها بين الدمين حتى تستكمل ثلاثة أيام من أيام الدم، فإذا استكملت ثلاثة أيام من أيام الدم بعد أيام حيضتها اغتسلت وصلت وكانت مستحاضة بعد ذلك، والأيام التي استظهرت بها هي فيها حائض، وهي مضافة إلى دم الحيض إن رأت الدم فيها بعد ذلك، وإن لم تره والأيام التي

стр. 143

كانت تلغيها فيما بين الدم الذي كانت لا ترى فيها دما تصلي فيها ويأتيها زوجها وتصومها، وهي فيها طاهرة، وليست تلك الأيام بطهر تعتد به في عدة من طلاق لأن الذي قبل تلك الأيام من الدم والتي بعد تلك الأيام قد أضيف بعضها إلى بعض وتجعل حيضة واحدة، وكان ما بين ذلك من الطهر ملغى، ثم تغتسل بعد الاستظهار وتصلي وتتوضأ لكل صلاة إن رأت الدم في تلك الأيام وتغتسل كل يوم إذا انقطع عنها الدم من أيام الطهر. وإنما أمرت أن تغتسل لأنها لا تدري لعل الدم لا يرجع إليها ولا تكف عن الصلاة بعد ذلك، وإن تطاول بها الدم الأشهر، إلا أن ترى في ذلك دما لا تشك وتستيقن أنه دم حيضة فلتكف عن الصلاة، ويكون لها ذلك عدة من طلاق، وإن لم تستيقن لم تكف عن الصلاة ولم يكن لها ذلك عدة، وكانت عدتها عدة المستحاضة ويأتيها زوجها في ذلك وتصلي وتصوم اهـ. ثم انتقل المصنف إلى بيان علامة الطهر في دم الحيض والنفاس فقال رحمه الله تعالى: " وعلامة الطهر الجفوف أو القصة البيضاء " يعني أخبر المصنف أن للطهر علامتين: الأولى الجفوف وهي وهي أن تدخل المرأة خرقة في فرجها فتخرج جافة ليس عليها شيء من الدم. والثانية القصة البيضاء وهي ماء أبيض كالمني أو الجير المبلول وهو المسمى بالقصة، أي هي ماء رقيق يأتي في آخر الحيض كماء القصة وهي أبلغ للمعتادة من الجفوف، فإذا رأت الجفوف أولا انتظرت القصة لآخر الوقت المختار بحيث يسع الطهر مع إدراك الصلاة. هذا حكم معتادة القصة وكذا معتادتهما معا. وأما المبتدأة فحكمها أنها لا تنتظر القصة إذا رأت الجفوف أولا، بل تغتسل وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويمنع وطؤها قبل غسلها، فإن فعل أثم ولا كفارة عليه " والمعنى أن وطء الحائض والنفساء ممنوع بعد انقطاع الدم وقبل غسلها بالماء لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ

стр. 144

أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وقوله تعالى: ﴿حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ أي يغتسلن بالماء بعد انقطاع الدم فإذا تطهرن أي بالماء فأتوهن الآية. ومن اقتحم الممنوع أثم، ويجب عليه الاستغفار ولا كفارة عليه. قال ابن جزي في القوانين: ومنع الجماع بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال خلافا لأبي حنيفة، فإن وطئ في الحيض فليستغفر ولا كفارة عليه. وقال ابن حنبل: يتصدق بدينار أو نصف دينار اهـ. واستدل القائل بالصدقة بالذي أتى امرأته وهي حائض قال له ﵊: " يتصدق بدينار أو بنصف دينار " رواه ابن عباس، ولكن رجح المحققون وقفه، والصحيح ما روي عن مالك في الموطأ، أنه قال: إن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار سئلا عن الحائض هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل؟ فقالا لا حتى تغتسل اهـ. هذا هو المشهور في المذهب. وفي الرسالة: ولا يطأ الرجل امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالتطهر بالتيمم حتى يجد من الماء ما تتطهر به المرأة، ثم ما يتطهران به جميعا اهـ. وفي الأخضري: ولا يحل للحائض صلاة ولا صوم، ولا طواف، ولا مس مصحف، ولا دخول مسجد، وعليها قضاء الصوم دون الصلاة. وقراءتها جائزة. ولا يحل لزوجها فرجها، ولا ما بين سرتها وركبتيها حتى تغتسل. وفي المختصر: ووطء فرج، أي وكذا يمنع الحيض الوطء إجماعا وتجب منه التوبة لمسلمة أو كتابية أو مجنونة، ويجبرهن الزوج على الغسل لحلية الوطء، ويحل وطؤهن بذلك الغسل ولو لم تنوه لأنه لحلية الوطء من باب خطاب الوضع، وللصلاة من باب خطاب التكليف اهـ. الخرشي. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا بأس بالاستمتاع بأعاليها شادة عليها إزارها " لما في الصحيحين والموطأ " عن مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال رسول الله ﷺ :

стр. 145

" لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها " اهـ، وفي المختصر: أو تحت إزار ولو بعد نقاء. قال الخرشي: أي ومنع الاستمتاع بما تحت إزار وهو ما بين السرة والركبة، وهما خارجان، ويجوز بما فوقه لقوله ﵊: " الحائض تشد إزارها وشأنه بأعلاها " قال ابن القاسم: شأنه بأعلاها أي يجامعها في أعكانها وبطنها أو ما شاء مما هو أعلاها اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وتجبر الكتابية على الغسل لزوجها المسلم " قال الحطاب عند قول خليل وطء فرج " أي فلا يجوز وطء الحائض حتى تطهر وتغتسل كما سيأتي، وسواء كانت مسلمة أو كتابية. قال في المدونة في باب غسل الجنابة: ويجبر الرجل المسلم امرأته النصرانية على الطهر من الحيضة، إذ ليس له وطؤها كذلك حتى تطهر، ولا يجبرها في الجنابة لجواز وطئها كذلك اهـ قلت: ونص المدونة: وقال ابن القاسم عن مالك في النصرانية تكون تحت المسلم فتحيض فتطهر: إنها تجبر على الغسل من الحيضة ليطأها زوجها من قبل أن المسلم لا يطأ امرأته الحائض حتى تطهر من الحيض، وأما الجنابة فلا بأس أن يطأها وهي جنب اهـ. تنبيه: ذكر النفراوي على الرسالة في آخر باب التيمم: تنبيهين، قال الأول: من علم من زوجته أنه إن وطئ ليلا لا تغتسل زوجته إلا نهارا والحال أنه لا يمكنه الوطء إلا ليلا فإنه يجوز له الوطء ويأمرها أن تغتسل ليلا فإن خالفت فقد أدى ما عليه، ومن علم من زوجته أنها لا تغتسل إن جامعها فهل يجوز له وطؤها أو يجب طلاقها، فالمشهور أنه يجوز له وطؤها ويأمرها بالغسل ولو بالضرب مع ظن الإفادة، فإن لم تفعل عصت، ولا يجب طلاقها خلافا لبعضهم، وإنما يستحب فراقها فقط كاستحباب فراق الزانية ومن كانت على بدعة محرمة. والثاني أي من التنبيهين فاقد الطهورين وقد تقدم ذكره في آخر باب التيمم في هذا الكتاب فراجعه إن شئت.

стр. 146

قال المصنف رحمه الله تعالى: " والحامل تحيض، فإن تجاوزت عادتها فالمشهور عن ابن القاسم إن كان بعد ثلاثة أشهر تمادت إلى خمسة عشر يوما وبعد ستة أشهر عشرين يوما " وفي نسخة بإسقاط أشهر بعد ستة وكلاهما صحيح. وفي القوانين لابن جزي: وأما الحامل إذا رأت الدم فهو حيض عند الإمامين خلافا لأبي حنيفة. ثم إنها إذا لم تتغير عادتها فهي كغير الحامل، وإن تغيرت عادتها ففيها الأقوال الثلاثة التي في المعتادة. وقال ابن القاسم: تمكث بعد ثلاثة أشهر خمسة عشر يوما، وبعد ستة أشهر عشرين يوما، وآخر الحمل ثلاثين يوما ونحو ذلك. وقيل تمكث ضعف أيام عادتها اهـ، وفي الأخضري: وللحامل بعد ثلاثة أشهر خمسة عشر يوما ونحوها، وبعد ستة أشهر عشرين يوما ونحوها، فإن تقطع الدم لفقت أيامه حتى تكتمل عادتها. يعني أن الحامل إذا مضى عليها ثلاثة أشهر بعد أن علقت بالحمل ونزل بها الحيض وتمادى بها زيادة على عادتها فإنها تمكث خمسة عشر يوما ونحوها كالعشرين، وبعد هذا يعتبر استحاضة، وإذا مضى لها ستة أشهر بعد أن علقت بالحمل ونزل بها الحيض واستمر زيادة على عادتها فإنها تمكث عشرين يوما ونحوها كالخمسة والعشرين ثم هي بعد ذلك مستحاضة، هذا إذا استمر عليها الدم ولم ينقطع فإنها تمكث ما سبق تقريره من الخمسة عشر ونحوها فإذا انقطع الدم أيامه بعضها إلى بعض حتى تكمل عادتها المعلومة على ما تقدم من التفصيل ثم تصير بعد ذلك مستحاضة اهـ هداية المتعبد. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وأجراها المغيرة وأشهب مجرى الحائل " يعني أن الحامل إذا حاضت وتجاوزت حيضتها عن عادتها فحكمها حكم غير الحامل عند المغيرة وأشهب على التفصيل السابق. والله الموفق للصواب. انظر المطولات.

стр. 147

أحكام النفاس ولما أنهى الكلام على الحيض وما يتعلق بأحكامه انتقل يتكلم على مسائل النفاس وما يتعلق به فقال ﵀. فَصْلٌ في أحكام النفاس يعني أن هذا الفصل قد عقده في بيان أحكام دم النفاس عقب فراغه من أحكام دم الحيض لمناسبة ما بينهما في غالب الأحكام، ولذا أتى بفصل، وفي نسخة بإسقاط لفظ فصل. والمناسب عدم إسقاطه قال رحمه الله تعالى: " والصحيح أن أكثر النفاس معتبر بالعوائد ما لم يتجاوز ستين يوما " والنفاس شرعا: هو الدم الخارج من القبل بسبب الولادة، غير زائد على ستين يوما، فإن زاد على ستين يوما فليس بنفاس، فلا تستظهر، بل تغتسل وتصلي وتوطأ لأنها مستحاضة. وفي أقرب المسالك: والنفاس ما خرج للولادة معها أو بعدها ولو بين توأمين، وأكثره ستون يوما، والطهر منه، وتقطعه، ومنعه كالحيض اهـ. وأما قول المصنف إن أكثر النفاس معتبر بالعوائد ما لم يتجاوز ستين، يعني العوائد تعتبر فيما دون الستين، فإن زادت على الستين فالحكم فيها حكم الطهر فلا عبرة بالعوائد. وفي الأخضري: والنفاس كالحيض في منعه، وأكثره ستون يوما، فإذا عاودها الدم فإن كان بينهما خمسة عشر يوما فأكثر كان الثاني حيضا، وإلا ضم إلى الأول وكان من تمام النفاس اهـ. والحاصل أن دم النفاس لا حد لأقله ولو دفعة، كالحيض ولا يزيد على ستين يوما، وإن زاد على ستين تعتبر مستحاضة فلا تستظهر بل تغتسل وتصلي وتصوم.

стр. 148

قال المصنف رحمه الله تعالى: " والظاهر أن المتخلل بين الوضعين حيض وقيل نفاس فتضم إليه ما بعده " قال في المختصر: والنفاس دم خرج للولادة ولو بين توأمين، وأكثره ستون يوما، فإن تخللها فنفاسان اهـ. التوأمان هما الولدان في بطن واحد، إذا كان بينهما أقل من ستة أشهر، يقال لكل واحد توأم، وللأنثى توأمة. قال الخرشي: والمعنى أن الدم الذي بين التوأمين نفاس. وقيل حيض. والقولان في المدونة. وعلى الأول فتجلس أقصى أمد للنفاس. وعلى الثاني فتجلس كما تجلس الحامل في آخر حملها عشرين يوما ونحوها على ما مر، ويصير الجميع نفاسا واحدا، وإليه ذهب أبو محمد البرادعي. وقال الصاوي: وهو المعتمد قال العدوي على الزرقاني: وما تقدم من أنها تبني بعد وضع الثاني على ما مضى ومن الأول ظاهر حيث لم يحصل لها النقاء خمسة عشر يوما، فإن حصل النقاء خمسة عشر يوما ثم أتت بولد - أي الثاني - فإنها تستأنف له نفاسا لانقطاع حكم النفاس بمضي المدة المذكورة اهـ. وكذلك إذا كان بين التؤامين ستون يوما فأكثر فنفاسان. أما إن كان بينهما أقل من ستين يوما فنفاس واحد وتبني على الأول إن دام الدم، بل وإن تخلل أقل الطهر. قال الدردير على خليل: فإن تخلل التوأمين أقل من أكثره فنفاس واحد وتبني على الأول. قال الدسوقي: قوله أقل من أكثره بأن تخللها خمسة وخمسون أو تسعة وخمسون يوما سواء كانت كلها أيام دم أوكان فيها أيام نقاء، لكن أقل من خمسة عشر يوما أي فتضم إلى الأول وكان نفاسا واحدا على المعتمد، إلا أنه قال العدوي على الزرقاني نقلا عن تقرير الخرشي أنه ينبغي أن يكون حكم الوضع قبل تمام الستين من ولادة الأول بأربعة أيام فأقل كحكم ولادتها بعد تمام الستين، فتستأنف للثاني نفاسا اهـ. قلت فهذا القول خلاف قول الدسوقي المتقدم آنفا، والحاصل أن المسألة ذات خلاف. والله أعلم بالصواب. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة، والنفساء مثلها

стр. 149

فيما يجب ويمتنع ويجوز. والله أعلم " هذا واضح قد تقدم الكلام فيه. نسأل الله حسن التوفيق. ولما أنهى الكلام على الطهارة الكبرى والصغرى وما يتعلق بها، وجميع ما ينوب عنها من التيمم والمسح على الخفين والجبائر وغير ذلك أراد المصنف الشروع في المقصود بهذه الوسائل فقال رحمه الله تعالى:

стр. 150

كتاب الصلاة الصلاة لغة الدعاء، قال الله تعالى: ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: ٩٩] أي دعواته. وقال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أي ادع لهم ﴿إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أي دعواتك طمأنينة لهم، فكان رسول الله ﷺ إذا جاءه الناس بصدقاتهم - أي بهديتهم - يدعو لهم. فهذا معناها لغة. وأما شرعا فهي الأقوال والأفعال المخصوصة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم. فهي فرض عين على كل مسلم مكلف، أي بالغ عاقل، ذكر أو أنثى، حر أو عبد، بلغته الدعوة، خال من الموانع كالحيض والنفاس. فرضت بمكة ليلة الإسراء بعد عشر سنين وثلاثة أشهر من البعثة. وقيل قبل الهجرة بسنة. فالصلاة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. اتفق الأئمة على أن تاركها جحدا وإنكارا كافر يقتل كفرا. وأما تاركها كسلا وتهاونا فذهب الإمام إلى أنه يقتل كفرا أيضا. وقال الشافعي ومالك: يقتل حدا لا كفرا. وقال أبو حنيفة ولكنه يسجن حتى يصلي أو يموت في سجنه فهي من العبادات التي لا تقبل النيابة، بل هي بدنية محضة. وهي ثلاثة أقسام: فرائض وسنن ونوافل. وقد أجمع المسلمون على أن الصلاة المفروضة المعينة خمس صلوات في اليوم والليلة، وهي صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح وكل واحدة منها لها وقتان اختياري وضروري. قال المصنف رحمه الله تعالى: " يدخل وقت الظهر " أي المختار " بالزوال " أي يدخل أول المختار للظهر بزوال الشمس عن كبد السماء " وهي زيادة الظل بعد غاية نقصه " قال في الرسالة: ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في

стр. 151

الزيادة، ويستحب أن تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس. وقيل إنما يستحب ذلك في المساجد ليدرك الناس الصلاة، وأما الرجل في خاصة نفسه فأول الوقت أفضل له. وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له أن يبرد بها وإن كان وحده لقول النبي ﷺ : " أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم " وآخر الوقت أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وآخر الاختياري إذا صار ظل الشخص مثله بعد ظل الزوال، وهو أول وقت العصر وآخره مثليه " يعني قد أخبر أن آخر الوقت المختار للظهر هو أول المختار للعصر. وقال في الرسالة في باب أوقات الصلاة: وأول وقت العصر آخر وقت الظهر. وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار اهـ. والمذهب أن إقامة العصر أول وقتها أفضل. قال مالك في المدونة: إن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله " إن أهم أموركم عندي الصلاة فمن حفظهما وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع " ثم كتب " أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله، والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس " اهـ وكذا في الموطأ بزيادة لفظة قبل غروب الشمس. قال المصنف رحمه الله تعالى: " والمغرب بالغروب مقدر بفعلها بعد تحصيل شروطها " يعني أن المختار للمغرب يدخل بغروب قرص الشمس وهو وقت مضيق غير ممتد، يقدر بفعلها بعد تحصيل شروطها وهو طهارتا الخبث والحدث، كبرى وصغرى، مائية وترابية، وستر عورة، واستقبال قبلة، وأذان، وإقامة. قال الخرشي: ويجوز لمحصل الشروط التأخير بقدر تحصيلها أن لو كان غير محصل لها؛ بأن يتأخر قليلا قدر الأذان والإقامة اهـ. وكذا في الدردير. قال المصنف رحمه الله تعالى: " والعشاء بغروب الحمرة إلى منتهى الثلث " يعني

стр. 152

أن مختار العشاء الأخيرة يدخل بمغيب الحمرة الذي بالمغرب وهو الشفق، ثم يمتد إلى منتهى ثلث الليل الأول. قال في الرسالة: فإذا لم يبق في المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب الوقت، ولا ينظر إلى بياض في المغرب، فذلك لها وقت إلى ثلث الليل ممن يريد تأخيرها لشغل أو عذر، والمبادرة بها أولى. ولا بأس أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لاجتماع الناس. ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها اهـ. قال المصنف رحمع الله تعالى: " والصبح بالفجر الصادق إلى الإسفار الأعلى " قال العلامة الدردير في أقرب المسالك: وللصبح من طلوع الفجر الصادق للإسفار البين، أي أول المختار لصلاة الصبح من طلوع الصادق وهو ما ينتشر ضياؤه حتى يعم الأفق، احترازا من الكاذب وهو الذي لا ينتشر، بل يخرج مستطيلا يطلب وسط السماء دقيقا يشبه ذنب السرحان، أي الذئب، ثم يذهب، ثم يخرج الفجر الصادق، وينتهي مختاره إلى الإسفار البين، أي الذي تظهر فيه الوجوه ظهورا بينا وتختفي النجوم. وقيل بل إلى طلوع الشمس ولا ضروري لها. والصحيح أن لها ضروريا من الأسفار الأعلى إلى بلوغ الشمس. قال المصنف رحمه الله تعالى: " والأفضل التغليس بها " الضمير عائد إلى الصبح والغلس اختلاط ظلمة الليل بضياء النهار وهو معنى المبادرة بها. يعني أن الأفضل للمصلي أن يصلي الصبح من أول وقتها بالغلس، لما في الحديث: " أفضل الأعمال الصلاة أول وقتها " هذا صريح في الصبح. وأما لمصلي المغرب سواء كان فذا أو جماعة التعجيل. قال المصنف ﵀: " وتعجيل المغرب " أي بعد تحقق الغروب لأن وقتها ضيق بقدر بعد تحصيل شروطها المتقدمة. وأما غيرها وغير الصبح فالأفضل للمصلين جماعة التأخير.

стр. 153

قال المصنف: " وتأخير البواقي بمساجد الجماعة قدرا لا يضر بهم " يعني أنه يندب للنصلين جماعة تأخير غير الصبح والمغرب، وهي الظهر والعصر والعشاء، وقد تقدم أن إقامة العصر أول وقتها أفضل وهو المذهب. قال الدردير: وأفضل الوقت أوله مطلقا إلا الظهر لجماعة فلربع القامة، ويزاد لشدة الحر لنصفها اهـ. هذا ولو لمنفرد. وقد قال صاحب الرسالة: أما في شدة الحر فالأفضل له أن يبرد بها وإن كان وحده كما تقدم. وفي المختصر: والأفضل لفذ تقديمها مطلقا، وعلى جماعة آخره، وللجماعة تقديم غير الظهر وتأخيرها لربع القامة، ويزاد لشدة الحر. وفيها ندب تأخير العشاء قليلا اهـ. قال الخرشي: يعني أن تقديم الصلوات صبحا أو ظهرا أو غيرهما، وفي صيف أو شتاء في أول الوقت بعد تحقيق دخوله، وتمكينه أفضل في حق المنفرد ومن ألحق به من الجماعة التي لا تنتظر غيرها كأهل الربط من غير مبادرة جدا لقوله تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] ومن المحافظة عليها الإتيان بها أول وقتها اهـ. فهذا في غير الظهر كما تقدم، وأما الظهر فالأفضل للجماعة تأخيرها لربع القامة، وللإبراد ولو فذا في شدة الحر فتنبيه. قال الدردير: فتحصل أنه يندب المبادرة في أول المختار مطلقا إلا لجماعة تنتظر غيرها فيندب تأخيرها، وتحته قسمان: تأخيرها لانتظار الجماعة فقط، وتأخيرها للإبراد لأن شدة الشمس من فيح جهنم كما في الحديث اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " والإبراد بالظهر في الحر " والمراد بالإبراد التأخير بها حتى يذهب الشمس. وقد سبق لنا أن الأفضل للجماعة تأخير الظهر لربع القامة، وللإبراد ولو فذا في شدة الحر. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وفي إبراد المنفرد قولان " المتعمد من القولين أن المنفرد يقدم فيصليها في أول وقتها إلا في شدة الحر فإن الإبراد بها أفضل له، لما في الرسالة من قوله: أما الرجل في خاصة نفسه فأول الوقت أفضل له، وقيل أما في شدة

стр. 154

الحر فالأفضل له أن يبرد وإن كان وحده؛ لقول النبي ﷺ : " أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ". قال المصنف رحمه الله تعالى: " ومن شك في دخول الوقت لم يصل، وليجتهد، ويؤخر حتى يتحقق أو يغلب على ظنه دخوله، فإن تبين الوقوع قبله أعاد " يعني أن من شك وتردد في دخول الوقت وعدمه فلا يصلي بل عليه بالاجتهاد. قال العلامة الدردير: ومن خفي عليه الوقت اجتهد بنحو ورد، وأما من لم يخف عليه الوقت بأن كانت السماء مصحية فلا بد له من تحقق دخول الوقت، ولا يكفيه غلبة الظن، فإن تبين عدم دخول الوقت بعد الصلاة وجب عليه الإعادة اهـ. وقال الصاوي: حاصله أنه إذا تردد هل دخل وقت الصلاة أم لا، أو ظن ظنا غير قوي الدخول، أو ظن عدمه، وسواء حصل ما ذكر قبل الدخول في الصلاة أو فيها فإنها لا تجزيه لتردد نيته، سواء تبين أنها وقعت قبله أو فيه أولم يتبين وقوعها فيه أو لم يتبين شيء، وإن تبين وقوعها قبله لا تجزئ اهـ مع حذف اهـ مع حذف. قال الحطاب نقلا عن الزروق في شرح الإرشاد بعد إيراد المتن المذكور: يعني أن دخول الوقت شرط في جواز إيقاع الصلاة، كوجوبها، فلا يصح إيقاعها إلا تحققه بحيث لا يتردد فيه بعلم أو ظن يتنزل منزلة العلم. وقد قال مالك: سنة الصلاة في الغيم أن تؤخر الظهر وتقدم العصر، وتؤخر المغرب حتى لا يشك في الليل، ويقدم العشاء ويؤخر الصبح حتى لا يشك في الفجر. وما ذكره أي صاحب الإرشاد من العمل على غلبة الظن لم نقف عليه لغيره، لكن مسائلهم تدل على اعتبار الظن الذي في معنى القطع. وفي الجواهر ما يدل عليه، ثم مع التحقيق أو ما في معناه، فإن كشف الغيب عن خلافه بطلت، كما إذا صلى شاكا ولو صادف. انتهى كلام الزروق. وقال الحطاب مذيلا عليه: وما ذكره في سنة الصلاة في الغيم ذكره غير واحد من أهل المذهب،

стр. 155

ومرادهم بقولهم وتعجيل العصر، أي بعد أن يغلب على ظنه دخول وقتها، وكذلك العشاء يصليها إذا غلب على ظنه مغيب الشفق، كما قال في الرواية ويتحرى ذهاب الحمرة. ذكره صاحب الشامل وغيره. والمقصود أن الصلاة التي تشارك ما قبلها لا يؤخرها كثيرا بل إذا غلب على ظنه دخول الوقت صلاها، بخلاف الصلوات التي لا تشارك ما قبلها كالظهر والمغرب والصبح فلا يصليها حتى يتحقق دخول الوقت اهـ. ولما أنهى الكلام على المختار كان مما ينبغي أن يأتي بذكر الأوقات الضروريات عقب المختار ليفوز الطالب بعلم ذلك، فقد اكتفى المصنف بذكر المختار فقط عن الوقت الضروري، وفي ذكره فائدة عظيمة كما فعل غيره. وأنا إن شاء الله تعالى لتتم الفائدة للطالب مثلي. قلت: أما وقت الضروري للظهر فمن أول القامة الثانية إلى الاصفرار وهو منتهى مختار العصر، ثم يشتركان في الضرورية إلى الغروب. والضروري للمغرب من مقدار ما يسعها وشروطها إلى مضي ثلث الليل الأول، وهو منتهى مختار العشاء، ثم يشتركان في الضرورية إلى طلوع الفجر الصادق. والحاصل أن ضروري المغرب وضروري العشاء يشتركان ويمتدان إلى طلوع الفجر الصادق، كما أن ضروري الظهر والعصر يشتركان ويمتدان إلى الغروب. وتقدم أن للصبح ضروريا على الصحيح. وهو من الإسفار الأعلى إلى طلوع الشمس، والكل أداء والقضاء ما بعد الضروري في الجميع. وقال خليل في المختصر: والضروري بعد المختار للطلوع في الصبح، وللغروب في الظهرين، وللفجر في العشاءين اهـ. قال الحطاب: تقدم أن الوقت ينقسم إلى اختياري وضروري. ولما فرغ من بيان الوقت الاختياري شرع في بيان الوقت الضروري. ومعنى كونه ضروريا أنه لا يجوز لغير أصحاب الضرورات تأخير الصلاة إليه، ومن أخر إليه من غير عذر من الأعذار الآتية فهو آثم، اعلم أن هذا هو الذي يأتي على ما مشى عليه المصنف أي

стр. 156

الشيخ خليل. وقيل إن معنى كونه ضروريا أن الأداء فيه يختص بأصحاب الضروريات، فمن صلى فيه من غير أهل الضروريات لا يكون مؤديا، وهذا القول نقله ابن الحاجب، وسيأتي بيان ذلك. وذكر المصنف أي الشيخ خليل أن الضروري يدخل بعد خروج الوقت المختار المتقدم بيانه في جميع الصلوات. فعلم من هذا أول الوقت الضروري، وذكر أن آخره يختلف بحسب الصلوات، ففي الصبح بطلوع الشمس، وفي الظهرين لغروب الشمس، وفي العشاءين لطلوع الفجر، فعلى هذا يكون الوقت الضروري للصبح من الإسفار الأعلى إلى طلوع الشمس، وللظهر من أول القامة الثانية أو بعد مضي أربع ركعات منها إلى الغروب، وللعصر من الاصفرار إلى الغروب، فما بعد الاصفرار ضروري للظهر والعصر، وللمغرب من بعد مضي ما يسعها بعد تحصيل شروطها إلى طلوع الفجر، وللعشاء من بعد ثلث الليل الأول إلى طلوع الفجر، فما بعد الثلث الأول ضروري للمغرب والعشاء اهـ. ثم ذكر المصنف أحوال أصحاب الأعذار من حيث إدراكهم الصلاة في آخر وقت الضروري، كما أنهم يدركون المختار في آخره لبقاء الركعة منه بسجدتيها فقال ﵀: " ويدرك المعذورون " أي يدركون الظهرين تامتين لبقاء خمس ركعات من النهار، كما أنهم يدركون العشاءين تامتين لبقاء أربع ركعات قبل الفجر، وإن كان الباقي من النهار قدر أربع ركعات أو دون ذلك وجبت الثانية وفاتت الأولى وكذا إن كان الباقي من الليل ثلاث ركعات فأقل يصلون العشاء وفاتت المغرب، وأما الصبح فهي تدرك لبقاء ركعة منها قبل طلوع الشمس. والمراد بالمعذورين في قول المصنف: ويدرك المعذورون، أي أهل الأعذار الذين قام بهم العذر، وهم ثمانية أشخاص الحائض وذات النفاس، والكافر، والصبي، والمجنون، والمغمى عليه، والنائم، والناسي، وهؤلاء المعذورون. وكل واحد منهم

стр. 157

يدرك الوقت ببقاء ركعة من الضروري بعد تحصيل الطهارة والستر، إلا الكافر إذا أسلم في الضروري فلا يقدر له الطهر. ثم شرع المصنف يذكرهم فقال: " الحائض تطهرت " ومثلها النفساء التي انقطع عنها الدم لبقاء خمس ركعات فإنها تدرك الظهرين بعد تحصيل الطهارة والستر. قال المصنف رحمه الله تعالى: " والمجنون والمغمى عليه يفيقان " فإنهما يدركان الظهرين في آخر الضروري لبقاء خمس ركعات من النهار بعد تحصيل الطهارة والستر، وفي الرسالة: والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه، ويقضي ما أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات " وحكم من أغمي عليه حكم المجنون والسكران بحلال كلبن سواء " قال: وكذلك الحائض تطهر فإذا بقي من النهار بعد طهرها بغير توان خمس ركعات صلت الظهر والعصر، وإن كان الباقي من الليل أربع ركعات صلت المغرب والعشاء وإن كان الباقي من النهار أو من الليل أقل من ذلك صلت الصلاة الأخيرة، وإن حاضت لهذا التقدير لم تقض ما حاضت في وقته، وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة، أو لثلاث ركعات من الليل، فقيل إنها حاضت في وقتيها فلا تقضيهما اهـ. قال المصنف ﵀: " الصبي يحتلم والكافر يسلم " يعني أن الصبي إذا احتلم، والكافر إذا أسلم في آخر الضروري لبقاء خمس ركعات من النهار فإنهما يدركان الظهرين بعد تحصيل الطهارة للصبي فقط والستر لهما لأن الكافر إذا أسلم لا يقدر له الطهارة على المشهور عند ابن القاسم. وكذا إنهما يدركان إنهما يدركان العشاءين لبقاء أربع ركعات فأكثر من قبل الفجر. قال مالك في المدونة في المجنون والمغمى عليه وإن أغمي أياما ثم يفيق، والحائض تطهر، والذمي يسلم إن كان ذلك في النهار قضوا صلاة ذلك اليوم، وإن كان في الليل قضوا صلاة تلك الليلة، وإن كان في ذلك ما يقضي صلاة واحدة قضوا

стр. 158

منهما اهـ. ومعنى قضوا الآخرة أي إذا ضاق الوقت ولم يسع إلا أربع ركعات في الظهرين أو ثلاثا فأقل في العشاءين فإنه يصلي الأخيرة فقط وسقطت الأولى. قال المصنف ﵀: " الظهرين " مفعول يدرك المتقدم. ومعنى الظهرين صلاة الظهر والعصر أي إنهم أدركوا وقتيهما معا أداء. وقال خليل والكل أداء. قال المصنف رحمه الله تعالى: " لبقاء خمس ركعات بعد الطهارة والستر " يعني بغير توان، لأن الطهارة والستر شرطان من شروط صحة الصلاة، فلا بد منهما أي من تقديرهما، وجميع ما تقدم إنما هو في الصلاة الحضرية، وأما السفرية فأشار إليها المصنف بقوله: " ولثلاث في السفر " يعني أن المسافر الذي حقه أن يقصر الصلاة الرباعية إذا ضاق عليه الوقت وكان من أصحاب الأعذار فإنه يدرك الظهرين لبقاء مقار ثلاث ركعات قبل غروب غروب الشمس بعد زوال العذر. وتحصيل الطهارة والستر. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولدونهن إلى ركعة الثانية فقط " يعني أن المسافر إذا ضاق عليه الوقت ولم يبق بعد زوال عذره إلا مقدار ما يسع ركعتين أو ركعة واحدة بعد تحصيل الطهارة لمضي وقتها زمن العذر، هذا إذا كان عذره بما تقدم من الحيض والنفاس أو الكفر أو الصبا أو الجنون أو الإغماء، وأما الناسي والنائم ونحوهما فالحكم فيه كما ذكر صاحب الرسالة بقوله: ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما سفريتين، فإن بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر والعصر سفرية، ولو دخل لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما حضريتين، فإن كان بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والعصر حضرية، وإن قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة فأكثر ولم يكن صلى المغرب والعشاء صلى ثلاثا والعشاء حضرية ولو خرج وقد بقي من الليل ركعة فأكثر صلى المغرب ثم صلى العشاء سفرية اهـ.

стр. 159

وقد ذكر ابن جزي مثله في القوانين الفقهية مع زيادة البيان: قال: ومثال ذلك لو نسي الظهر والعصر في الحضر ثم سافر فذكرهما في السفر قبل الغروب لثلاث ركعات قصرهما، وإن بقي مقدار ركعتين أو ركعة أتم الظهر وقصر العصر. وإن ذكرهما بعد الغروب أتمهما، فلو نسيهما في السفر ثم ذكر في الحضر قبل الغروب بخمس ركعات أتمهما، ولدون ذلك إلى ركعة قصر العصر، وإن ذكر بعد الغروب قصرهما. ولو نسي المغرب والعشاء في الحضر ثم ذكرهما في السفر قبل الفجر بأربع ركعات قصر العشاء، ولدون ذلك إلى ركعة فاختلف هل يقصرها أو يتمها، وإن ذكر بعد الفجر أتمهما، ولو نسيهما في السفر ثم ذكر في الحضر قبل الفجر بأربع أتم العشاء، ولدون ذلك إلى ركعة فاختلف هل يتمها أو يقصرها، وإن ذكر بعد الفجر قصرها اهـ. وإلى ما تقدم أشار المصنف رحمه الله تعالى بقوله: " ولأربع قبل الفجر العشاءين " يعني أن المسافر إذا ضاق عليه الوقت الضروري ولم يبق بعد زوال عذره من الليل إلا مقدار ما يسع أربع ركعات قبل الفجر فإنه أدرك العشاءين فيصلي المغرب ثلاث ركعات ويدرك العشاء بركعة كما تقدم البيان في ذلك. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولدونهن الأخيرة " يعني وإدراك أقل مما تقدم سواء حضرا أو سفرا فإنه يصلي الصلاة الأخيرة. فحاصل ما تقرر من أحوال أصحاب الأعذار في جميع الحالات أنهم يدركون العشاءين في الحضر والسفر بأربع ركعات بقيت قبل طلوع الفجر، وإن كان الباقي دون ذلك فإنهم يصلون الصلاة الأخيرة وهي العشاء وسقطت الأولى وهي المغرب، سواء كان ذلك في الحضر أو في السفر، وإن كان أقل من خمس ركعات حضرا أو أقل من ثلاث ركعات سفرا سقطت الأولى وهي الظهر فيصلون الأخيرة زهي العصر. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وتسقط الأوليان " وهما الظهر في إدراك أقل من

стр. 160

خمس ركعات حضرية، أو أقل من ثلاث ركعات سفرية، أو المغرب في إدراك أقل من أربع ركعات قبل الفجر سواء كان في الحضر أو في السفر، وعلى أي حال تسقط الأوليان لأن وقتيهما قد فاتا في زمن العذر فلا قضاء فيهما. قال المصنف رحمه الله تعالى: " والصبح لبقاء ركعة قبل الطلوع " وفي المختصر: وترك فيه الصبح بركعة. يعني أنها تدرك بفضل ركعة قبل طلوع الشمس. قال الدسوقي: حاصله أنه إذا زال العذر كالنوم والإغماء والجنون على ما يأتي وكان الباقي من ضروري الصبح ما يسع ركعة بسجدتيها فإنها تكون مدركة من حيث الأداء، ويتعلق به وجوب فعلها. وإنما خص الصبح بالذكر مع أن الوقت الضروري يدرك بركعة مطلقا كان للصبح أو لغيرها؛ لأن غيرها يؤخذ من قوله بفضل ركعة عن الأولى إن كانت متعددة، وإلا فبركعة اهـ. وفي الحطاب: يعني أن الصبح تدرك في الوقت الضروري بمقدار ركعة تامة، فإذا أدرك منها ركعة، وهذا المشهور وهو قول ابن القاسم. وقال أشهب: لا يشترط إدراك السجود بل يكفي إدراك الركوع قال في التوضيح: والخلاف مبني على فهم قوله ﷺ : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " قال الحطاب: يعني هل المراد بالركعة الركعة بتمامها، أو المراد بالركعة الركوع؟ قال في التوضيح: وقول ابن القاسم أولى لحمل اللفظ على الحقيقة. وصرح ابن بشير بمشهوريته اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وطرو العذر لمثل ذلك مسقط " يعني أن طرو عذر من الأعذار المتقدمة في تقدير الأوقات المذكورة مسقط للصلاة على ما تقدم بيانه في ذلك. قال العلامة الدردير في أقرب المسالك: وطرو غير النوم والنسيان فيه لما ذكر

стр. 161

مسقط لها، ولا يقدر طهر. يعني فإذا طرأ العذر والباقي من الضروري قدر ما يسع ركعة لا أقل سقطت الصبح إذا لم يكن صلاها، وإن عمدا، وأخيرة المشتركين وهي العصر أو العشاء الأخيرة لحصول العذر في وقتها، وتخلدت في ذمته الظهر أو المغرب لعدم حصوله في وقتها، لما علمت أن الوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة، وقدر ما يسع خمسا بالحضر أو ثلاثا بالسفر سقط الظهران معا، وقدر ما يسع أربعا قبل الفجر سقط العشاءان معا ولو بدون تقدير طهر في جانب السقوط على المعتمد اهـ. وفي المختصر: وأسقط عذر حصل غير نوم ونسيان المدرك. الخرشي: يعني أن العذر المسقط إذا طرأ في الوقت المدرك لمن زال عذره أسقطه، فكما تدرك الحائض مثلا الظهرين والعشاءين بطهرها لخمس، والثانية فقط لطهرها لدون ذلك كذلك يسقطان إذا حصل الحيض لخمس قبل الغروب، أو تسقط الثانية وتتخلف الأولى عليها إن حاضت لدون ذلك، ولو أخرت الصلاة عامدة كما يقصر الصلاة المسافر، ولو أخرها عامدا، ونحوه لابن عرفة عن ابن بشير. ومثل الحيض الإغماء والجنون. وأما الصبا فلا يتأتى لأنه لا يطرأ. وأخرج النائم والناسي فلا يسقطان المدرك، لكن يسقطان الإثم كما مر اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " إلا النوم والنسيان. والبلوغ في الوقت يوجب الإعادة فرضا " وأما النوم والنسيان فلا يسقطان الصلاة أي ولو استغرق النوم أو النسيان جميع الوقت. قال الله : ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] وفي الصحيحين عن أنس مرفوعا: " من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك " اهـ. وفي المدونة قال مالك: قال رسول الله ﷺ : " من نسي صلاة فليصليها حين يذكرها " قال: ومن ذكر صلاة نسيها فليصلها إذا ذكرها في أي ساعة كانت من ليل أو نهار، عند مغيب الشمس أو عند طلوعها، قال وإن بدا حاجب الشمس فليصلها. قال وإن غاب بعض الشمس فليصلها

стр. 162

إذا ذكرها ولا ينتظر، وذلك أن رسول الله ﷺ قال: " من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها " قال مالك: فوقتها حين ذكرها فلا يؤخرها عن ذلك. اهـ. وأما الصبي إذا بلغ في الوقت ولو الضروري وجبت عليه الصلاة ولو صلاها قبل ذلك لأنه لا ينوب تطوع عن واجب. وقيل يكتفي بما مر منه، انظر ابن عرفة. فإن بلغ أثناء صلاته إما بإنبات أو نتن إبط أو غلظ حنجرة كملها نافلة إن اتسع الوقت ثم صلاها فرضا، ولا تجزيه صلاته الأولى وإن نوى الفريضة، خلافا لعبد الكافي الأبوتيجي، فإن ضاق الوقت قطع وابتدأ الفريضة ولا يعيد الوضوء قطعا: لأن البلوغ ليس من نواقض الوضوء. قاله عبد الباقي الزرقاني على العزية اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وقبل فوات الجمعة يوجب إتيانها " يعني أن من زال عذره وتحقق إدراك ركعة من صلاة الجمعة وجبت عليه. قال الخرشي عند قول خليل في الجمعة أو بلغ: يعني أن من صلى الظهر ثم بلغ قبل تمام فعل الجمعة بحيث يدرك منها ركعة مع الإمام فإنها تلزمه ولا ينبغي أن يتخلف عنها كما في توضيحه، لأن ما أوقعه نفل، وبالبلوغ خوطب بها اهـ. وسيأتي قول المصنف في الجمعة: وقدوم المسافر والعتق والبلوغ والإقامة لوقت يدركها يوجب إتيانها. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ومن تطهر وأدرك الوقت فأحدث لزمه ما كان أدرك وقته " وفي المواق عن ابن القاسم: لو أحدثت الحائض بعد غسلها أو المغمى عليه بعد وضوئه فتوضأ فغربت الشمس فليقضيا ما لزمهما قبل الحدث لأنها صلاة قد وجبت عليهما، وليس نقض الوضوء بالذي يسقطها، ولو كان اغتسلا أو توضأ بماء غير طاهر وصليا، ثم علما بعد غروب الشمس، فلا إعادة عليهما، وإن علما قبل أن يصليا أعادا الوضوء والغسل وعملا على ما بقي لهما بعد فراغهما ولم ينظرا إلى الوقت الأول، وهذه مسألة مخالفة للتي قبلها. وقال ابن القاسم في الحائض تطهرت، والمغمى عليه يفيق لقدر أربع ركعات

стр. 163

من النهار، ثم ذكر صلاة نسيها يبدأ بالفائتة ثم يصلي العصر، كما لو ذكرت صلاة نسيتها لقدر أربع ركعات ولم تكن صلت العصر فإنها تبدأ بالفائتة، ثم تصلي العصر. وكما لو حاضت حينئذ لسقطت العصر، فكذلك إذا طهرت حينئذ تجب عليها؛ لأن ما يسقط بالحيض يجب بالطهر اهـ باختصار. وفي جواهر الإكليل: وإن تطهر من زال عذره في آخر الضروري وظن إدراكه بركعة فأحدث عمدا أو غلبة أو نسيانا قبل كمال الصلاة فتطهر فخرج الوقت فالقضاء واجب عليه لما أدركه عملا بالتقدير الأول عند ابن القاسم اهـ. ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: " وكذلك من ذكر صلاة منسية وإن خرج الوقت " تقدم لنا بيان هذه المسألة في شرح المسألة قبلها فراجع قول ابن القاسم في الحائض تطهرت، والمغمى عليه يفيق في آخر الوقت، ثم ذكر كل منهما صلاة منسية فإنه يبدأ بالفائتة إلخ. ولما أنهى الكلام على أوقات الصلاة الاختياري والضروري وما يتعلق بأحكامهما انتقل يتكلم في بيان حكم الأذان. فَصْلٌ في أحكام الأذان والأذان لغة هو مطلق الإعلام، وشرعا الإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة بالألفاظ المشروعة. وهو سنة مؤكدة على المشهور بكل مسجد ولو تقاربت المساجد والجماعة طلبت غيرها للاجتماع في الصلاة فقال المصنف رحمه الله تعالى: " الأذان سنة مؤكدة للمصلين الفرض في وقته جماعة " وفي الرسالة: والأذان واجب، أي وجوب السنن في المساجد والجماعات الراتبة. فأما الرجل

стр. 164

في خاصة نفسه فإن أذن فحسن، ولا بد من الإقامة. وأما المرأة فإن أقامت فحسن وإلا فلا حرج اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا يؤذن ولا يقيم إلا مسلم ذكر مكلف عارف بالأوقات " يعني أن الأذان والإقامة لهما شروط لا يصح كل منهما إلا بها. قال في العزية: ويشترط في المؤذن شروط صحة وشروط الكمال، فشروط الصحة أن يكون مسلما ذكرا بالغا عاقلا، وشروط الكمال أن يكون عدلا، عارفا بالأوقات، صيتا، متطهرا، قائما، مستقبل القبلة إلا لإسماع، وأن لا يكون قد صلى تلك الصلاة التي أذن لها اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " يشفع كلماته إلا الأخيرة " يعني أن المؤذن يأتي بألفاظ الأذان مثنى مثنى، بأن يكرر كل لفظ مرتين إلا الجملة الأخيرة، وهي قوله " لا إله إلا الله " فمرة واحدة. وفي الرسالة: والأذان، أي ألفاظه الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم ترجع بأرفع من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فإن كنت في نداء الصبح زدت ها هنا: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. ولا تقل ذلك في غير نداء الصبح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، مرة واحدة اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويرجع في الشهادتين " يعني أن المؤذن يرجع أي يكرر الشهادتين كما ذكره صاحب الرسالة موضحا. قال خليل: يرجع الشهادتين

стр. 165

بأرفع من صوته أولا. قال الخرشي: يعني أنه يسن للمؤذن أن يرجع الشهادتين بأعلى من صوته بالشهادتين أولا ويكون صوته في الترجيع مساويا لصوته في التكبير هذا هو المعتمد اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويزيد التثويب في الصبح " يعني أن المؤذن يكرر التثويب وهو قوله: الصلاة خير من النوم، مرتين في نداء الصبح فقط كما تقدم. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا يجوز قبل الوقت إلا لها " يعني أنه لا يجوز للمؤذن أن يؤذن قبل دخول وقت الصلاة حتى الجمعة إلا الصبح فقط. قال في الرسالة: ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير من الليل اهـ. قال مالك في المدونة: لا ينادي لشيء من الصلوات قبل وقتها إلا الصبح وحدها. وقد قال رسول الله ﷺ : " إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا، حتى ينادي ابن مكتوم " قال وكان ابن مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت. قال مالك: ولم يبلغنا أن صلاة أذن لها قبل وقتها إلا الصبح. ولا ينادي لغيرها قبل دخول وقتها، ولا الجمعة اهـ. ثم اعلم أنه ما أخر المصنف الكلام على الإقامة إلى أن يتم الكلام على الأذان كما فعل غيره من المصنفين كما ينبغي، لكنه أتى بهذا الطريق، أي بالإقامة في أثناء الكلام على الأذان لغرض أراده، فقال رحمه الله تعالى: " والإقامة آكد " يعني أن الإقامة أوكد من الأذان لاتصالها بالصلاة. وحكمها أنها سنة الكفاية في حق الجماعة، وسنة العين في البالغ المنفرد، أو كان مع النساء، وأما المرأة فالإقامة في حقها مستحبة سرا، وإن لم تقم فلا إثم عليها. وأما الرجل فلا بد له من الإقامة وإن قاضيا، وإليه أشار المصنف رحمه الله تعالى: " فيقيم القاضي والمنفرد " يعني أن القاضي الذي يقضي ما فاته من الصلاة،

стр. 166

والمنفرد الذي يصلي وحده فعلى كل واحد منهما أن يقيم إذا أراد أن يصلي، وإن لم يقم بأن تركها عمدا فقال ابن كنانة من تركها عمدا بطلت صلاته. والمشهور في المذهب صحتها، فالاحتياط أن يحافظ على الإتيان بها ولا يتساهل في ذلك. ويشترط أن يكون المقيم متوضئا لاتصالها بالصلاة، بخلاف الأذان فإن الوضوء فيه مندوب، لقول مالك في المدونة: لا بأس بأن يؤذن غير متوضئ، ولا يقيم ويشترط أن يكون المقيم متوضئا لاتصالها بالصلاة، بخلاف الأذان فإن الوضوء فيه مندوب، لقول مالك في المدونة: لا بأس بأن يؤذن غير متوضئ، ولا يقيم ويشترط أن يكون المقيم متوضئا لاتصالها بالصلاة، بخلاف الأذان فإن الوضوء فيه مندوب، لقول مالك في المدونة: لا بأس بأن يؤذن غير متوضئ، ولا يقيم إلا متوضئا اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويوتر كلماتها إلا التكبير " وفي نسخة ويوتر كلماته بالتذكير، والصواب بالتأنيث كما قررناه؛ لأن الإقامة مؤنثة. يعني أن ألفاظ الإقامة وتر، لا يثنى ولا يكرر شيء منها إلا التكبير فقط. وفي الرسالة: والإقامة وتر: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. وما ذكرناه من إفراد الإقامة ما عدا التكبير فإنه مثنى هو المشهور، فإن شفع غير التكبير لا تجزئه الإقامة، قاله أبو الحسن علي الشاذلي في العزية اهـ. وفي أقرب المسالك: وهي مفردة، أي الإقامة حتى قد قامت الصلاة، إلا التكبير منها أولا فمثنى. قوله مفردة قال الصاوي في الحاشية: فلو شفعها كلها، أو جلها، أو نصفها بطلت، كإفراد الأذان كله أو جله، أو نصفه، لا الأقل فيهما اهـ. ثم رجع المصنف إلى الكلام على المؤذن وبعض أوصافه المتقدمة بقوله رحمه الله تعالى: " صيتا متطهرا على علو مستقبلا " هذا قد تقدم لنا أنه من شروط كمال المؤذن أن يكون عدلا عارفا بالأوقات، وأن يكون صيتا متطهرا، وأن يكون قائما على شيء مرتفع وأن يكون مستقبل القبلة إلا لإسماع، وأن لا يكون قد صلى تلك الصلاة التي أذن لها.

стр. 167

قال خليل: وندب متطهر، صيت، مرتفع، قائم إلا لعذر، مستقبل إلا لإسماع اهـ. انظر الحطاب. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا بأس بتصفحه يمينا وشمالا " يعني أن المؤذن يجوز له في حال أذانه أن يميل بوجهه يمينا وشمالا لإسماع الناس. قال ابن حبيب: وروي أن النبي ﷺ " أمر بلالا أن يلتفت بوجهه يمينا وشمالا وبدنه إلى القبلة، ونهاه أن يدور كما يدور الحمار " اهـ. ذكره الحطاب. ويجوز للمؤذن جعل إصبعيه على أذنيه حين الأذان والإقامة. قال ابن الحاجب: ولا يكره الالتفات عن القبلة للإسماع، ولا يفصل بين كلمات الأذان بابتداء سلام ولا رده ولا غيرهما، فإن بذلك أو غيره فاحشا استأنف. ولا يرد السلام إلا بالإشارة على المشهور اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا يشتغل بالأكل والكلام " فإن وقع واحد منهما في أثناء الأذان، فإن كان ذلك يسيرا فلا شيء عليه فليمض في أذانه، وإن كان كثيرا بطل الأذان. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويبني ليسيره " يعني أن المؤذن إن اشتغل غير الأذان فإن طال ابتدأ الأذان لإخلاله بنظام الأذان وتخليطه على السامع لاعتقاده أنه غير أذان، وقال الحطاب: يعني فإن فصل بين كلمات الأذان بكلام أو سلام أو بشيء غير ذلك، فإن كان الفصل يسيرا كرد سلام أو كلام يسير فإنه يبني، وإن كان كثيرا فإنه يستأنف الأذان من أوله. قال في النوادر: قال في المجموعة: ولا يتكلم في أذانه، فإن فعل بنى، إلا أن يخاف على صبي أو أعمى أو دابة أن يقع في بئر وشبهه فليتكلم ويبني. قال ابن حبيب: وإن عرضت له حاجة مهمة فليتكلم ويبني اهـ.

стр. 168

وفي تبصرة اللخمي: ولا يتكلم في أذانه، فإن فعل وعاد بالقرب بنى على ما مضى، وإن بعد ما بين ذلك استأنفه من أوله. ومثله إن عرض له رعاف أو غير ذلك مما يقطع أذانه، أو خاف تلف شيء من ماله أو مال غيره، أو خاف تلف أحد أعمى أو صبي أن يقع في حفرة فإنه يقطع ثم يعود إلى أذانه فيني في جميع ذلك إن قرب، ويبتدئ إن بعد اهـ مع إيضاح. قال المصنف رحمه الله تعالى: " والأعمى يقلد عارفا بالوقت " يعني لا بد للمؤذن الضرير أن يعتمد على البصير في دخول الوقت لئلا يخطئ فيه ويلتبس على الناس. قال خليل: وجاز أعمى. قال الخرشي: والمعنى أنه يجوز أذان الرجل الأعمى كما تجوز إمامته إذا كان ثقة مأمونا، ويكون تابعا لغيره، أو لمعرفة ثقة. وفضله أشهب في الأذان والإمامة على العبد ، ثم العبد الرضي على الأعرابي. ثم هو على ولد الزنا اهـ. قال في المدونة: وجائز أذان الأعمى وإمامته. ولفظ الأم: كان مالك لا يكره أن يكون الأعمى مؤذنا وإماما، وقال ابن ناجي في شرح المدونة. والمراد بأذان الأعمى إذا كان تبعا لأذان غيره أو معرفة من يثق به إن حضر الوقت. قال صاحب الطراز: قال مالك: وكان مؤذن النبي ﷺ أعمى. يريد ابن أم مكتوم. ولا يختلف في حل أذانه إذا كان من أهل الثقة والأمانة، إلا أنه لا يرجع في الوقت ما يقع في نفسه دون أن يستخبر من يثق به ويثبت في أمره، وقال في مختصر الواضحة: لا بأس أن يؤذن ويؤم الأعمى والأقطع والأعرج وذو العيب في جسده إذا لم يكن العيب في دينه اهـ الحطاب، وقال الصاوي في حاشيته - بلغة السالك لأقرب المسالك -: تنبيه يجوز أذان الأعمى والراكب، وتعدده بمسجد واحد إذا كان المؤذن غير الثاني، وإلا كره. واستظهر الحطاب الجواز حيث انتقل لركن آخر منه. قلت: هذا في غير أذان الصبح، وإلا فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير من الليل، ثم يؤذن هو عند دخول الوقت. ثم قال: والأفضل ترتبهم

стр. 169

إن لم يضيعوا فضيلة الوقت. وجاز جمعهم إن لم يؤد لتقطيع، فإن أدى إلى تقطيع اسم الله حرم، وفوات الكلمات لبعضهم مكروه، ويجوز حكاية المؤذن قبله، والأفضل الاتباع ولا يكفي ما نقل عن معاوية أنه سمع المؤذن يتشهد فقال: وأنا كذلك، أي أتشهد، بل لا بد من اللفظ بمماثله حملا للحديث على ظاهره. وجاز أخذ الأجرة عليه وعلى الإقامة أو مع الصلاة، وكره على الإمامة وحدها من المصلين، وأما من الوقف أو من بيت المال فجعلوه إعانة، وأما عادة الأكابر بمصر ونحوها إجازة الإمام في بيوتهم فالظاهر أنه لا بأس به لأنه في نظير التزام الذهاب للبيت. ويكره للمؤذن ومثله الملبي رد السلام في الأثناء، ويرده بعد الفراغ، ولا بد من إسماع المسلم إن حضر اهـ. نقله الصاوي من المجموع. قال المصنف ﵀: " ولا يؤذن للقضاء " يعني أن القاضي لا يشتغل بالأذان لأنه يزيدها تفويتا، والمطلوب المبادرة لبراءة الذمة، ولأن الأذان إنما شرع لفرض وقتي لا للفوائت، فإن الأذان فيها مكروه كما تقدم. قال المصنف رحمه الله تعالى: " لا المنفرد " والمعنى أن الشخص المنفرد إذا كان في الحضر فيكره له أن يؤذن، ومثله الجماعة التي لم تطلب غيرها كأهل الزوايا، لقول مالك ﵀: لا أحب الأذان للفذ الحاضر والجماعة المنفردة هذا إذا كانوا بالحضرة، أما إذا كانوا مسافرين فيندب لهم الأذان، كالمنفرد، ولو كان السفر دون مسافة القصر. قال خليل في المختصر - يذكر المندوبات - وأذان فذ إن سافر. قال الشارح: والمعنى أنه يندب الأذان للفذ - إن سافر - للحاضرة، أي إن كان بفلاة من الأرض، فليس المراد بالسفر السفر الشرعي، بل اللغوي، إلى أن قال: لا مفهوم للفذ، وكذا الجماعة التي لم تطلب غيرها، فيندب لهم الأذان في السفر، وأما إن طلبت غيرها فيسن في حقهم الأذان اهـ الخرشي، وفي الحديث عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري أنه قال له: " إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا

стр. 170

كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة " قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ . رواه البخاري والموطأ. وفي الموطأ أيضا عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك، فإذا أذن وأقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال. وأخرج النسائي عنه ﷺ : " إذا كان الرجل في أرض فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان، فإذا أذن وأقام صلى وراءه من الملائكة ما يراه طرفاه، يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، ويؤمنون على دعائه " اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " والنساء يقمن لا، فسهن " وفي نسخة ويقمن والواو، والمعنى أن الإقامة في حق كل واحدة منهن مستحبة، بأن تقيم لنفسها وتصلي فرضها منفردة إذا لم يكن معها ذكر بالغ، أو كان ولم يمكنها الاقتداء به لمانع من موانع الشرع وليس المعنى في قوله يقمن لأنفسهن بأن تقيم إحداهن وتؤم أخرى، لا، فإن ذلك غير مطلوب منهن. قال مالك في المدونة: لا أذان على المرأة ولا إقامة، وإن أقامت فحسن وفي المختصر: وإن أقامت المرأة سرا فحسن. قال الحطاب: يعني أن المرأة إن صلت وحدها فإن الإقامة في حقها حسنة، يعني مستحبة، وليست سنة كما في حق الرجل، وأما إذا صلت مع الجماعة فتكتفي بإقامتهم، ولا يجوز أن تكون هي المقيمة للجماعة لأن صوتها عورة، ولا تحصل السنة بإقامتها، كما لا تحصل سنة الأذان بأذانها. وفي شرح المدونة. أنها تقيم لنفسها، لا أنها تقيم في المساجد للجماعة. وإذا أقامت لنفسها فإنها تقيم سرا، كما أن المنفرد من الرجال يسر الإقامة. ثم قال: وما ذكره المصنف من كون الإقامة في حق المرأة حسنة أي مستحبة هو المشهور، وهو مذهب المدونة. قال فيها: وليس على المرأة أذان ولا إقامة، وإن أقامت فحسن. قال ابن ناجي في شرح المدونة: المعروف من المذهب أن إقامتها حسنة كما قال اهـ.

стр. 171

قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويندب لسامعه حكايته " أي يستحب لمن سمع المؤذن أن يحكيه، أي يندب للسامع أن يحكيه ولو قبل تمام الأذان، بأن سمع أوله فيحكيه، ثم يسبقه في ذكر باقيه. ومعنى الجواز خلاف الأولى، إذ المستحب متابعة الحاكي المؤذن قال خليل - عاطفا في الجائزات -: وحكايته قبله، وأجرة عليه أو مع صلاة، وكره عليها. قوله وأجرة عليه، قال الخرشي: أي يجوز أخذ الأجرة على الأذان وحده، أو على الإقامة وحدها، أو على أحدهما مع الصلاة فريضة أو نافلة، وسواء أكانت الأجرة من بيت المال كما فعل عمر، أو من آحاد الناس على المشهور. ومنعها ابن حبيب من آحاد الناس على الأذان. وقوله وكره عليها، يعني أنه يكره أخذ الأجرة على الصلاة أي إمامتها مفردة فرضا ونفلا على مذهب المدونة. قال ابن القاسم: وهو في المكتوبة عندي أشد كراهية، وإن وقعت صحت وحكم بها، كالإجارة على الحج، وأجازها ابن عبد الحكم، ومنها ابن حبيب كالأذان. وتجوز الصلاة خلف من يأخذ الأجرة من غير كراهة، قاله في سماع أشهب، ومحل الكراهة إذا كانت الأجرة تؤخذ من المصلين، وأما إذا أخذت من بيت المال أو من وقف المسجد فلا كراهة، لأنه من باب الإعانة لا من باب الإجازة، كما قاله ابن عرفة اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويبدل الحوقلة من الحيعلة " أي يقول لا حول ولا قوة إلا بالله بدل: حي على الصلاة حي على الفلاح. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وفي النافلة يحكي إلى منتهى الشهادتين " يعني يستحب لمن سمعه ما زاد على الشهادتين صحت إن أبدل الحيعلتين بحولقتين، وإلا بطلت إن قالهما عمدا أو جهلا لا سهوا وحكاية لفظ: الصلاة خير من النوم يبطل حتى النفل، لأنه كلام أجنبي من الصلاة. وتكره حكاية الأذان في الفريضة أصلية كمنذورة، ويحكيه بعد فراغه. قاله العلامة صالح

стр. 172

بن عبد السميع على العزية اهـ. وفي أقرب المسالك: وندب حكايته لسامعه لمنتهى الشهادتين على المشهور، ولو كان السامع بنفل فلا يحكي الحيعلتين، وظاهره أنه لا يحكي ما بعدهما من تكبير وتهليل أيضا وهو المشهور. قال الصاوي عليه: فلو حكاه في النفل كله على القول الثاني ولم يبدل الحيعلتين بالحولقتين بطلت صلاته. وأما حكايته في الفرض فمكروهة مع الصحة إن اقتصر على منتهى الشهادتين، أو أبدل الحيعلتين بالحولقتين، وإلا فتبطل كما تقدم في النفل اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد، اللهم اسقنا من حوضه بكأسه مشربا هنيئا سائغا رويا غير خزايا ولا ناكثين برحمتك يا أرحم الراحمين " يعني ينبغي أن يدعو بهذا الدعاء بعد الأذان لما فيه من عظيم النفع وعميم الفضل وجسيم الأجر. قال النفراوي: ويستحب لكل من سمع الأذان أن يحكيه لمنتهى الشهادتين من غير ترجيع، كما يستحب للمؤذن والسامع أيضا أن يصلي ويسلم على النبي ﷺ بعد فراغه ثم يقول عقب الصلاة والسلام: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد. والدعوة التامة هي دعوة الأذان، والصلاة القائمة هي التي ستقام، والوسيلة هي درجة في الجنة، والمقام المحمود هو الشفاعة العظمى في فصل القضاء يوم القيامة، وسائغا: سهلا، وقوله ولا ناكثين أي ناقضين عهد الإيمان اهـ مع إيضاح. وعن سعد بن أبي وقاص أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " من سمع المؤذن فقال مثل ما يقول، ثم يقول: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا غفر الله له " رواه مسلم بغير هذا اللفظ. وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: " من قال

стр. 173

حين يسمع الأذان اللهم رب هذه الدعوة النافعة والصلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك وأعطه الوسيلة والفضيلة والشفاعة حلت له شفاعتي يوم القيامة ". وعن عائشة، ﵂، أنها كانت إذا سمعت المؤذن قالت: " شهدت، وأمنت، وأيقنت، وصدقت، وأجبت داعي الله، وكفرت بمن أبى أن يجيبه " اهـ قاله الحطاب. وينبغي أن يكون الأذان موقوفا بقليل السكت في جمله، بخلاف الإقامة فإنها معربة. تنبيه: ينبغي للمؤذن أن تحفظ عن الغلط في ألفاظ الأذان كالإقامة، لأن السلامة من اللحن في الأذان مستحب كما في الخرشي. وقد نقل العلامة الشيخ محمد بن محمد المراكشي مؤلف سبيل السعادة عن التوضيح فقال: فائدة: يغلظ بعض المؤذنين في مواضع منها أن يمد الباء من أكبر فيصير أكبار، والأكبار جمع كبر وهو الطبل، فيخرج إلى معنى الكفر. ومنها أنهم يمدون الهمزة في أول أشهد، فيخرج إلى حيز الاستفهام، وكذلك يصنعون في أول الجلالة. ومنها الوقوف على لا إله وهو خطأ، ومنها أن بعضهم لا يدغم تنوين محمد في الراء بعدها، وهو لحن خفي عند القراء، ومنها أن بعضهم لا ينطق بالهاء في حي على الصلاة وبالحاء في حي على الفلاح، فيخرج في الأول إلى صلا النار، وفي الثاني إلى غير المقصود اهـ. قلت: ومنها أن بعضهم يشبع الراء من أكبر بزيادة الواو بعدها، ومنها أن بعضهم يضم الكاف من أكبر، ومنها أن بعضهم يغلظ في لفظ حي على الصلاة حي على الفلاح بكسر اللام في على، وذلك في الأذان والإقامة، وهو خارج عن معنى المقصود اهـ.

стр. 174

شروط الصلاة ولما أنهى الكلام على الأذان والإقامة وما يتعلق بهما انتقل يتكلم على شروط الصلاة فقال ﵀: فَصْلٌ في شروط الصلاة أي في بيان شروط الصلاة، وهي أربعة على الجملة: الأول استقبال القبلة، والثاني طهارة الحدث وطهارة الخبث، والثالث ستر العورة، والرابع البلوغ. وسيأتي زيادة بيان على التفصيل بعد تعريف الشرط. والشروط جمع شرط، وتجمع على شرائط وأشراط. قال العلامة الدردير على أقرب المسالك: وهي ثلاثة أقسام: شروط وجوب فقط، وشروط صحة فقط، وشروط وجوب وصحة معا. والمراد بشروط الوجوب ما يتوقف عليه الوجوب، وبشروط الصحة ما تتوقف عليه الصحة، وبشرطهما ما يتوقفان عليه. وشرط ما يلزم من عدمه عدم المشروط، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. فإن كان شرط وجوب فقط كالبلوغ قلت هو ما يلزم من عدمه عدم وجوب الشيء - كالصلاة مثلا - ولا يلزم من وجوده وجود الوجوب لاحتمال وجود مانع كالحيض، ولا عدم الوجوب، بل قد يحصل الوجوب وذلك عند انتفاء الموانع وتوافر الأسباب كدخول الوقت. وإن كان شرط صحة فقط كالإسلام قلت: هو ما يلزم من عدمه عدم الصحة، ولا يلزم من وجوده وجود الصحة لجواز انتفاء شرط آخر كالطهارة، أو وجود مانع كالحيض، ولا عدمها، بل قد توجد إذا انتفت الموانع وتوافرت الأسباب. وإن كان شرطا في الوجوب والصحة معا كالعقل بالنسبة للصلاة قلت هو ما يلزم من عدمه عدمهما ولا يلزم من وجوده وجودهما

стр. 175

ولا عدمهما. وأما كونه لا يلزم من وجوده وجودهما فلجواز حصول مانع منهما كالحيض، وأما كونه لا يلزم من وجوده عدمهما فلجواز توافر الأسباب وانتفاء الموانع وهي إذا توافرت مع انتفاء الموانع حصل الوجوب والصحة. وأما شروط وجوبها فقط فاثنان البلوغ وعدم الإكراه على تركها. فوجوبها يتوقف عليهما، لكن عدم الإكراه ليس بشروط وجوبها على التحقيق. وأما شروط الصحة فقط فخمسة: طهارة الحدث، وطهارة الخبث على أشهر القولين، وقيل إن طهارة الخبث سنة. والإسلام، وستر العورة، والاستقبال. وأما شروطهما معا فستة: بلوغ الدعوة، والعقل، ودخول الوقت، والقدرة على استعمال الطهور، وعدم النوم والغفلة، والخلو من حيض ونفاس وهو خاص بالنساء اهـ. قال المصنف مبتدئا بالشرط الأول وهو من شروط الصحة بقوله: " استقبال القبلة شرط في الصلاة " يعني أن استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة. وسميت القبلة قبلة لأن المصلي يقابلها وتقابله، وهي على سبعة أقسام: الأولى قبلة تحقيق وهي قبلة الوحي كقبلته ﵊: بمعنى قبلة عيان وإن لم تعاين، وهي الكعبة. الثانية قبلة إجماع وهي قبلة جامع عمرو بن العاص بمصر؛ لإجماع الصحابة عليها. الثالثة قبلة استتار وهي قبلة من غاب عن البيت من أهل مكة أو عن مسجده ﵊. الرابعة قبلة اجتهاد، وهي قبلة من لم يكن في الحرمين. الخامسة قبلة بدل وهي جهة السفر للراكب على الدابة في النوافل حيثما في سفر قصر لقول الله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ [البقرة: ١١٥] أي قبلته. السادسة قبلة تخيير، وهي قبلة من لم يجد مجتهدا يقلده، أو تحير، أو نسي المجتهد، أو خفيت عليه الأدلة لسجن أو ظلمة أو حجاب أو غير ذلك. وسيأتي عن المصنف. فإن تحير تخير جهة. السابعة قبلة عيان وهي استقبال عين القبلة لمن بمكة، أي مسامته بناء الكعبة بجميع البدن تيقنا من الأمن والقدرة، لأن القدرة

стр. 176

على اليقين تمنع الاجتهاد، فإن عجز فالجهة قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] وروى البيهقي عن ابن عباس، ﵄، قال: " إن رسول الله ﷺ قال: " البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض " اهـ وهذا الحديث وإن ضعف الترمذي بعض رجاله فمعناه صحيح لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية. وفي الحديث عن البراء بن عازب: قال " قدم رسول الله ﷺ المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم وجه إلى الكعبة، فمر رجل قد كان يصلي مع النبي ﷺ على قوم من الأنصار، فقال: أشهد أن رسول الله ﷺ قد وجه إلى الكعبة فانحرفوا إلى الكعبة " رواه الخمسة. وهنا قال المصنف رحمه الله تعالى: " إلا في شدة الخوف " يعني أن الخوف الشديد مبيح للخائف إيقاع الصلاة على غير القبلة. قال خليل: أو خوف من كسبع. وفي المواق: قال مالك في المدونة: من خاف إن نزل من سباع أو غيرها صلى على دابته إيماء أينما توجهت به، فإن أمن في الوقت فأحب إلي أن يعيد بخلاف العدو. قال ابن يونس: ووقته وقت الصلاة المفروضة قال اللخمي: ويسقط استقبال القبلة عن المكتوف، والمربوط، وصاحب الهدم، والمسايف للعدو، والخائف من اللصوص والسباع يخشى متى وقف أدركه العدو أو اللصوص أو السباع. قال المصنف رحمه الله تعالى عاطفا على شدة الخوف: " والنافلة في سفر القصر على الدابة " يعني أن التنفل يجوز له أن يصلي حيث ما توجهت به الدابة قال ابن جزي في القوانين: الاستقبال شرط في الفرائض إلا في صلاة المسايفة، والراكب في السفر

стр. 177

يخاف إن نزل لصا أو سبعا فتجوز الصلاة حينئذ إلى القبلة وغيرها، وهو أيضا شرط في النوافل إلا في السفر فيصلي حيث ما توجهت به راحلته، ويومئ بالركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض من الركوع، ولا يتكلم ولا يلتفت، وذلك بشرط أن يكون السفر طويلا ويكون راكبا. ويصلي من في السفينة إلى القبلة، فإن دارت استدار: وروى ابن حبيب أنه يتنفل حيث سارت به كالدابة اهـ. وفي المختصر: وصوب سفر قصر لراكب دابة فقط، وإن بمحمل بدل في نفل وإن وترا. قال الشارح: يعني أن جهة السفر للمسافر عوض له عن توجهه إلى الكعبة في النوافل، وإن وترا، لفعله ﵊ ذلك، ويجري ركعتي الفجر وسجود التلاوة بشرط أن يكون سفره سفر قصر، وأن يكون لراكب دابة فلا يرخص في ذلك في حضر ولا فيما دون مسافة القصر، أو سفر غير مباح ولوالي القبلة، ولا لماش ولا لراكب سفينة. والمحمل كالدابة وهو ما يركب فيه من شقدف وغيره. وإذا استوفى هذه الشروط له أن يبتدئ تنفله إلى جهة سفره، ولا يجب عليه أن يبدئه إلى جهة القبلة اهـ. ثم رجع إلى بيان وجوب استقبال الكعبة وجهتها لمن تأهل، فقال ﵀: " فيلزم معانيها إصابتها، وغيره جهتها " هذا في غير ما استثنى من الخائف والمتنفل في سفر قصر على الدابة، ومن كان في حالة الالتحام في قتال جائز فهؤلاء يجوز لهم الصلاة إلى القبلة وغيرها، ولا غيرهم، وأما أهل مكة فيلزمهم معاينة الكعبة من الأمن والقدرة كما تقدم. وأما غيرهم ممن كان خارجا عنها فيلزمه التوجه إلى جهتها لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] * * * وفي المختصر: ومع الأمن استقبال عين الكعبة لمن بمكة، فإن شق ففي الاجتهاد نظر وإلا فالأظهر جهتها اجتهادا، كأن نقضت والعياذ بالله تعالى. انظر حاشية الصاوي على أقرب المسالك عند قول مصنفه وهي عين الكعبة لمن بمكة إلخ.

стр. 178

قال المصنف رحمه الله تعالى: " فإن أشكلت تحرى " يعني أن المصلي إذا أشكلت عليه القبلة ولم يهتد بجهتها، ولم يجد من يقله فإنه يجتهد ويتحرى جهة ويصلي عليها، وإن تبين خطؤه في الصلاة قطع، وبعدها أعاد في الوقت، ووقته في الظهرين اصفرار الشمس، وفي العشاءين طلوع الفجر، وفي الصبح طلوع الشمس. قال المصنف ﵀: " فإن تحير تخير جهة. وقيل يصلي أربعا إلى أربع جهات " وفي المختصر: فإن لم يجد، أو تحير مجتهد تخير ولو صلى أربعا لحسن، وهو المختار عند اللخمي. قال الدردير: والمعتمد الأول: فإن لم يجد غير المجتهد مجتهدا يقلده ولا محرابا تخير جهة من الجهات الأربع وصلى إليها صلاة واحدة وسقط عنه الطلب لعجزه. وقال الدسوقي: وأما لو وجد ذلك المقلد من يقلده من مجتهد أو محراب وترك تقليد ما ذكر، واختار جهة تركن لها نفسه وصلى لها كانت صلاته صحيحة إن لم يتبين خطؤه، فإن تبين الخطأ فيها قطع حيث كان كثيرا، وإن تبين بعدها فقولان بالإعادة أبدا، أو في الوقت اهـ. وإليه أشار المصنف رحمه الله تعالى بقوله: " فإن تبين الخطأ في أثنائها استدار وبعدها لا إعادة " يعني أنه قد تقدم البيان في ذلك، لكن نذكر هنا نص المدونة لزيادة الإيضاح. قال مالك فيمن استدبر القبلة أو شرق أو غرب فصلى وهو يظن أن تلك القبلة، ثم تبين له أنه على غير القبلة فقال: يقطع ما هو فيه ويبتدئ الصلاة، فإن فرغ من صلاته ثم علم في الوقت فعليه الإعادة. قال: وإن مضى الوقت فلا إعادة عليه. وقال أيضا: لو أن رجلا صلى فانحرف عن القبلة ولم يشرق ولم يغرب فعلم بذلك قبل أن يقضي صلاته فإنه يميل إلى القبلة ويبني على صلاته اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وغير المجتهد يقلد عارفا جهتها كالأعمى " يعني أن غير المتأهل للاجتهاد سواء كان بصيرا أو أعمى يقلد عارفا بطريق القبلة بشرط أن يكون

стр. 179

مكلفا عدلا، أو يقلد محرابا وإن لم يكن من محاريب الأمصار. انتهى بمعناه. قال ابن جزي: المصلون ثلاثة: متيقن للقبلة، ومجتهد، ومقلد، وهي مرتبة فلا يجوز الانتقال عن واحد إلى ما بعده إلا بعد العجز عنه. فالقطع لمن صلى في مكة، ومحراب النبي ﷺ بالمدينة بمنزلة الكعبة. والاجتهاد لمن صلى في سائر الأقطار إن قدر عليه، والتقليد لمن عجز عن الاجتهاد فيسأل مسلما عاقلا عارفا بالقبلة ويقلده، فإن عدم من يقلد فقيل يصلي إلى حيث شاء، وقيل يصلي أربع صلوات إلى أربع جهات اهـ. وقد تقدم أن المعتمد من القولين الأول. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وداخل القرية المسلمة يعمل على محرابها " يعني أنه قد تقدم أن غير المجتهد إذا لم يجد مجتهدا يدله على القبلة يقلد المحراب وإن لم يكن من محاريب الأمصار، هذا إذا كان بلدا عظيما حضر نصب محرابه إلى جهة الكعبة جمع من العلماء العارفين، وذلك كبغداد ومصر والإسكندرية وإلا فلمجتهد أن يعتمد على اجتهاده. قال في المختصر: ولا يقلد مجتهد غيره ولا محرابا إلا لمصر. وفي المواق: قال ابن القصار: يجوز تقليد محاريب البلاد التي تكررت صلواتها ونصبتها الأئمة، القباب: وهذا إذا لم تكن مختلفة ولا مطعونا عليها انظر المواق اهـ. قال الخرشي: وقوله ولا يقلد محرابا، يريد إن كان البلد الذي هو فيه خرابا، أما لو كان البلد عامرا: تتكرر فيه الصلاة ويعلم أن إمام المسلمين قد نصب محرابه، أو اجتمع أهل البلد على نصبه فإنه يجب أن يقلده، وهو معنى قوله إلا لمصر، ولا يجوز له الاجتهاد حينئذ اهـ. ولما أنهى الكلام على الشرط الأول انتقل يتكلم على الشرط الثاني وهو الستر، ولما كان ستر العورة شرطا من شروط صحة الصلاة على القادر عليه أفرده المصنف بالفصل استقلالا واعتناء بشأن ذلك في الصلاة وخارجها، فقال ﵀:

стр. 180

فَصْلٌ في ستر العورة في الصلاة وخارجها أي في ستر العورة. والمعنى أن المصنف ﵀ عقد هذا الفصل في بيان وجوب ستر العورة بقوله: " ستر العورة شرط " أي في صحة الصلاة. قال الخرشي: والعورة في الأصل الخلل في الثغر وغيره وما يتوقع منه ضرر وفساد، ومنه عورة المكان أي توقع الضرر والفساد منه. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَة﴾ [الأحزاب: ١٣] أي خالية يتوقع فيها الفساد. والمرأة عورة لتوقع الفساد من رؤيتها أو سماع كلامها، لا من العور بمعنى القبح لعدم تحققه في الجميلة من النساء لميل النفوس إليها. وقد يقال المراد بالقبح ما يستقبح شرعا وإن ميل إليه طبعا. وعبارة بعضهم: والعورة وهو القبح، لقبح كشفها لا نفسها، حتى قال محيي الدين بن عربي: الأمر بستر العورة لتشريفها وتكريمها لا لخستها، فإنهما - يعني القبلين - منشأ النوع الإنسان المكرم المفضل اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وهي من الرجل ما بين السرة إلى الركبة " يعني أن عورة الرجل التي يحرم النظر إليها مابين السرة والركبة، فيجب على كل رجل مكلف سترها في جميع الأحوال، في الصلاة وخارجها، إلا في الخلوة فمستحبة، وكل ذلك إن قدر ووجد ما يستتر به بأي ساتر كان. وعبارة المصنف شاملة للعورة المغلظة والمخففة، لأن العورة المغلظة هي السوءتان، وهما القبل والدبر وما والاهما من الأليتين والعانة والأنثيين، وما عدا ذلك من الفخذ عورة مخففة في حق الرجل، وفي الرسالة: والفخذ عورة وليس كالعورة نفسها. قال شارحها: فغاية ما يقال إنه يكره كشفه مع غير الخاصة، والحرمة بعيدة لأنه ﵊ كشف فخذه مع أبي بكر وعمر، ففي مسلم " عن عائشة، ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ مضطجعا في بيته كاشفا فخذيه وساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحالة فتحدث، ثم استأذن
следующие страницы →