← Фикх малики

Фикх малики · id 17682

أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك»

الكشناوي، أبو بكر

Полный текст (1 296 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فرض كما مر. ثم يحتمل أن المراد الكل الجميعي، أي كل فرد من أفراد التكبير، فيكون ماشيا على قول ابن القاسم، ويحتمل أن المراد الكل المجموعي فيكون ماشيا على قول الأبهري واختاره الشارح، إلا أنه يرد على الكل المجموعي قوله إلا الإحرام لأن الاستثناء إنما يكون من الجميع لا من المجموع، فحمله على قول ابن القاسم متعين اهـ. وفي الحطاب قوله وكل تكبيرة إلخ ظاهره أن كل تكبيرة سنة، وهذا هو الذي يؤخذ من كلام المصنف يعني خليل في فصل السهو حيث جعله يسجد لتكبيرتين. وصرح البرزلي بأنه المشهور. ونصه: مسألة، من نسي التكبير في صلاته شهرا أعادها كلها. قلت هذا على القول المشهور أنها سنن، ومن يقول كلها سنة لا يعيد اهـ الحطاب. قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " اختلف في المذهب " هل كل تكبيرة " سنة مستقلة من سنن الصلاة وهو المشهور وبه الفتوى " أة الجميع " وفي نسخة أو الجمع. يعني هل كل تكبيرة سنة في نفسها أو جميع التكبيرات جملتها سنة واحدة؟ " قولان " والقولان بين ابن القاسم وأشهب، وقد علمت فيما تقرر سابقا أن المشهور قول ابن القاسم من أن كل تكبيرة بانفرادها سنة كما هو ظاهر فيما تقدم. قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " اختلف أيضا " في سمع الله لمن حمده " يعني أن قول سمع الله لمن حمده هل كل واحدة منها سنة مستقلة، أو جميعها سنة واحدة؟ في ذلك خلاف. قال بعض المدققين: إن قول سمع الله لمن حمده في حق الإمام والفذ يجري فيها ما جرى في كل تكبيرة من الخلاف من أن جميع سمع الله لمن حمده هل سنة واحدة، أو كل واحدة سنة مستقلة؟ قاله ابن ناجي، فمن نسيها في صلاته ونسي أن

стр. 212

يسجد لها وطال بطلت إن كان غير صبح وإلا فلا. وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: وحكم سمع الله لمن حمده السنة اتفاقا، وهل مجموعه في الصلاة سنة واحدة، أو كل تسميعه سنة؟ يجري عندي على الخلاف في التكبير بحسبما حكاه ابن رشد. وحكم ربنا ولك الحمد الفضيلة باتفاق. وما ذكره الشيخ من أن الفذ يجمع بينهما هو كذلك باتفاق. وكذلك حكم الإمام في قول، والمشهور أن يقول سمع الله لمن حمده فقط، وما ذكر من أن المأموم يقول ربنا ولك الحمد فقط هو المشهور. وقال عيسى إنه يجمع بينهما كالفذ، ومثله لابن نافع، حكاه الباجي عنهما. ومثله نقل المأزري، وغلطهما عياض في الإكمال فانظره. وروى ابن القاسم: ولك الحمد بإثبات الواو، كما قال الشيخ. وروى ابن وهب لك بإسقاط الواو، وما ذكر من إثبات اللهم هو نص المدونة وغيرها. وقيل بإسقاط. قاله ابن حارث. ومثله في المعلم والإكمال وغيرهما اهـ ابن ناجي. وقال الصفتي: الحاصل أن الإمام يخاطب بسنة وهي سمع الله لمن حمده، والمأموم يخاطب بمندوب وهو ربنا ولك الحمد، والفذ يجمع بينهما، والترتيب بينهما مندوب. والأصل في مشروعية سمع الله لمن حمده أن الصديق، ﵁، كان لم تفته صلاة خلف النبي ﷺ قط، فجاء يوما وقت صلاة العصر، فظن أنها فاتته معه ﵊، فاغتم لذلك وهرول ودخل المسجد فوجده ﷺ مكبرا في الركوع فقال: الحمد لله وكبر خلف رسول الله ﷺ ، فنزل جبريل والنبي ﷺ في الركوع فقال: يا محمد سمع الله لمن حمده، فقل سمع الله لمن حمده، فقالها عند الرفع من الركوع، فقال الصديق: ربنا ولك الحمد. وكان قبل ذلك يركع بالتكبير ويرفع به، فصار منذ ذلك الوقت ببركة أبي بكر الصديق، ﵁، اهـ كذا في الخرشي.

стр. 213

واعلم أنه اختلف أهل المذهب في قول ربنا ولك الحمد، قال المصنف رحمه الله تعالى: " وربنا ولك الحمد " يعني هل هي سنة من سنن الصلاة أو مندوب؟ والمشهور أنها مندوب. أفاده الصفتي. وكذلك اختلفوا في لفظ التشهد، قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولفظ التشهد " يعني اختلفوا فيه أيضا هل هو سنة من سنن الصلاة أو مندوب قال: " فقيل سنن وقيل فضائل " وفي نسخة وقيل سنة أي لفظ الوارد عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنها مختلف فيها والمعتمد الندب. وأما التشهد بأي صيغة فهو سنة قال الدردير في أقرب المسالك في سنن الصلاة: وكل تكبيرة، أي سنة، وسمع الله لمن حمده لإمام وفذ حال رفعه، وتشهد، وجلوس له، والصلاة على النبي ﷺ بعد الأخير اهـ وقال العلامة الصاوي في حاشيته: والحاصل أنهم اختلفوا في خصوص اللفظ الوارد عن عمر، قيل سنة، وقيل مندوب، وأما التشهد بأي لفظ كان من جميع الروايات الواردة فهو سنة قطعا كما قال البساطي والحطاب والشيخ سالم. وقيل إن الخلاف في أصله، وأما اللفظ الوارد عن عمر فمندوب قطعا، وقواه الرماصي حيث قال: وهو الصواب الموافق للنقل، وتعقبه البناني. وبالجملة فأصل التشهد سنة قطعا أو على الراجح، وخصوص اللفظ مندوب قطعا أو على الراجح. وبهذا يعلم أن ما اشتهر من بطلان الصلاة بترك سجود السهو عنه ليس متفقا عليه، إذ هو ليس عن نقص ثلاث سنن باتفاق اهـ الصاوي. وتقدم نص تشهد عمر الذي اختاره مالك. وأما تشهد ابن عباس الذي اختاره الشافعي فهو: " التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله " وزاد " وبركاته " بعد ورحمة الله. وقال " وأن محمدا رسول الله " واختار أبو حنيفة تشهد ابن مسعود كما تقدم وهو " التحيات لله والصلوات والطيبات " وزاد " بركاته " وبقيته سواء. قاله ابن جزي في القوانين اهـ.

стр. 214

فضائل الصلاة ولما أنهى الكلام على سنن الصلاة انتقل يتكلم في بيان فضائلها فقال رحمه الله تعالى: فَصْلٌ في فضائل الصلاة أي في فضائل الصلاة. والفضائل جمع فضيلة، وهي ما يثاب فاعلها ولا يأثم تاركها ويعبر عنها بالمستحبات. والتعبير بالمندوبات أعم وأشمل. وفضائل الصلاة كثيرة. قال صاحب العزية: ومستحبات الصلاة تزيد على ثلاثين فضيلة، وأنهاها بعضهم إلى نحو الخمسين فضيلة كما في حاشية الصاوي على الدردير. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وفضائلها " أي فضائل الصلاة، وعدها المصنف ثلاث عشرة فضيلة، الأولى " رفع اليدين مع الإحرام حذو منكبيه " يعني أخبر المصنف أن من فضائل الصلاة رفع اليدين عند الشروع في تكبيرة الإحرام فقط حتى تقابل الأذنين أو المنكبين، ويستحب كونهما مكشوفتين حال الرفع وسترهما بالثياب مذموم. قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " اختلف " هل على صفة الراهب " أي الذي يجعل ظهورهما للسماء وبطونهما للأرض وهو الراجح عند الفاكهاني " أو " على صفة " النابذ " وهو الذي يجعل بطونهما للسماء وظهورهما للأرض، وتسمى هذه الصفة صفة الراغب وقد فسر قوله تعالى بهاتين الصفتين، أي صفة الراهب وصفة الراغب " يدعوننا رغبا ورهبا " ومن صفة النابذ أن يجعل أصابعهما قائمتين ثم ينبذ بهما برفق،

стр. 215

كنابذ الدنيا وراء ظهره. وحكى المصنف أي صفة منها أفضل؟ في ذلك " قولان " المشهور منهما على صفة النابذ كما في الخرشي، ونصه بعد قول خليل في المندوبات كرفع يديه إلخ: والمعنى أنه يندب للمصلي رفع يديه عند إحرامه حين يشرع في التكبير، يحاذي بهما منكبيه قائمة رؤوس أصابعهما مما يلي السماء على صورة النابذ للشيء، لا على صورة الراهب، بأن يجعل ظهورهما مما يلي السماء وبطونهما مما يلي الأرض، ولا الراغب بأن تكون اليدان قائمتين يحاذي كفاه منكبيه وأصابعه أذنيه. وجعل الأجهوري في شرحه كون الرفع على صورة الراهب هو المذهب، وكذا عند الفاكهاني. انظر بقية الكلام في الخرشي اهـ. قال النفراوي على الرسالة: ويستحب كشفهما عند الإحرام، كما يستحب إرسالهما بعد التكبير لكراهة القبض في المفروضة، ويكون إرسالهما برفق، ولا يرفعهما إلى قدام. وحكمة استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام إما لمخالفة المنافقين في ضم أذرعهم إلى أجنابهم حرصا على بقاء أصنامهم تحت آباطهم، فأمرنا بالرفع لمخالفتهم، وإما للإشارة إلى أن المصلي قد رفض الدنيا وأقبل على ربه اهـ النفراوي. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وهل الأفضل عقدهما تحت صدره " وهو الراجح عند الجمهور خارج المذهب " أو إرسالهما " وهو المشهور في المذهب في الفرض عند السادة المالكية. قال المصنف: في ذلك " قولان " ولم يطلع المصنف على أرجحية أحدهما. والمحل يحتاج إلى بيان الوافر. وإني إن شاء الله سأؤلف رسالة في هذين الأمرين يستغني بها الطالب المنصف، ويشفي بها العليل المستقم، ويروي بها الغليل المتأسف، ويستريح بها المتعصب؛ لأن هذا الشرح لا يحمل ما أردنا إيراده. نسأل الله أن يتمم لنا المراد في الدنيا وفي المعاد إنه ولي التوفيق.

стр. 216

قال المصنف رحمه الله تعالى: " وهل يرفعهما عند الركوع والرفع منه خلاف " يعني أن المصلي هل يرفع يديه عند الركوع وعند رفعه منه أم لا؟ فالجواب أنه لا يرفع يديه في شيء من ذلك إلا عند تكبيرة الإحرام فقط، قال مالك في المدونة لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة لا في خفض ولا في رفع إلا في افتتاح الصلاة يرفع يديه شيئا خفيفا، والمرأة في ذلك بمنزلة الرجل اهـ. قال كرفع يديه مع إحرامه فقط، أي لا مع هوية للركوع، ولا مع رفعه منه، ولا إثر قيامه من اثنتين اهـ. قاله في جواهر الإكليل. وكذا في الدردير. وقال أبو الحسن في كفاية الطالب: وظاهر كلام الشيخ أن الرفع مختص بتكبيرة الإحرام، وهو كذلك على المشهور، فلا يرفع عند الركوع، ولا عند الرفع منه، ولا في القيام من اثنتين اهـ. قال الدسوقي قوله: لا مع ركوعه ولا مع رفعه أي ولا مع رفعه منه، وهذا هو أشهر الروايات عن مالك في المواق عن الإكمال، وهو الذي عليه عمل أكثر الأصحاب. قال وفي التوضيح: الظاهر أنه يرفع يديه عند الإحرام والركوع والرفع منه والقيام من اثنتين؛ لورود الأحاديث الصحيحة بذلك اهـ. لكن العمل بالمشهور كما تقدم. قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الفضيلة الثانية من فضائل الصلاة " كمال السورة " يعني أنه قد تقدم في أول السنن أن قراءة ما تيسر بعد الفاتحة هو سنة من سنن الصلاة، وأما إكمال السورة كلها فمندوب، قال العلامة الدردير في أقرب المسالك: وإكمال سورة بعد الفاتحة. الصاوي في حاشيته عليه. قوله وإكمال سورة أي فالسورة ولو قصيرة أفضل من بعض سورة ولو كثر. والمعنى أنه يندب للمصلي أن يكمل قراءة سورة ولا يقتصر على بعضها ولو كان بعضها طويلا، وإن كان الاقتصار جائزا فالأفضل إكمال السورة: قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الفضيلة الثامنة من فضائل الصلاة " تطويل القراءة في الصبح والظهر قدرا غير شاق " يعني أن تطويل القراءة في الصبح والظهر مستحب، وذلك قدر ما لا يشق على نفسه إن كان فذا، أو على المأموم إن كان إماما لقوله

стр. 217

تعالى: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] لأن الدين يسر. وفي الحديث: " إن هذا الدين يسر، ولن يشاد أحد هذا الدين إلا غلبه " وأما التطويل فمندوب إذا كان منفردا فيما لا يشق عليه، أو كان إماما وطلب المأموم التطويل بلسان المقال أو الحال، وإلا فالتقصير في حقه أفضل؛ لأن في الناس الكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة كما في الحديث. قال خليل: وتطويل قراءة صبح، والظهر تليها. الشارح يعني أنه يستحب للفذ أن يقرأ في صلاة الصبح بسورة من طوال المفصل، والظهر تليها في الطول عند مالك، وعند أشهب مثلها، ومثل الفذ في استحباب التطويل الإمام إذا طلب منه الجماعة التطويل، أو فهم منهم ذلك وإلا فالمطلوب منه التقصير. والمفصل من الحجرات، وقيل من شورى إلى عبس، وسمي بالمفصل لكثرة فصل سورة بالبسملة اهـ. الخرشي مع التقديم: وفي الحطاب قال الشيخ زروق في العصر والمغرب يشتركان في قصر القراءة إلا أن العصر أطول. وقيل لا، وهو المشهور. وما ورد في الصحيح من قراءة سورة الأعراف، وسورة الطور، والمرسلات في صلاة المغرب إنما ذلك ورد لبيان الجواز. وقد قرأ ﷺ في الصبح بالمعوذتين لبيان الجواز، رواه النسائي اهـ. مع حذف. قال مالك في المدونة: أطول الصلوات قراءة الصبح والظهر. وقال غيره ويخففها في العصر والمغرب، ويوسطها في العشاء، انظر المواق. وفي الرسالة: ثم تقرأ سورة من طوال المفصل، وإن كانت أطول من ذلك فحسن بقدر التغليس اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الفضيلة الرابعة من فضائل الصلاة " تقصيرها " أي تقصير القراءة " في المغرب " يعني أنه يندب تقصير القراءة في صلاة المغرب بأن يقرأ فيها بالقصار من السور، أولها من والضحى إلى الناس، والمشهور أن القراءة في صلاة العصر كالمغرب بالقصار خلافا للمصنف. قال: " و " الفضيلة الخامسة والسادسة من فضائل الصلاة " توسطها " أي توسط القراءة " في العصر والعشاء " وتقدم آنفا أن المشهور في

стр. 218

العصر كالمغرب يقرأ فيهما بالقصار. قال الدردير في أقرب المسالك في المندوبات: وتقصيرها بمغرب وعصر، وتوسط بعشاء. العزية وتقصيرها في العصر والمغرب وتوسطها في العشاء وفي المختصر: " وتقصيرها بمغرب وعصر كتوسط بعشاء " قال الشارح: وكذلك يستحب تقصير القراءة في المغرب والعصر بالقصار، وأولها من الضحى إلى الآخر، كما يستحب أن يقرأ العشاء بما بين الطول والقصر، وأوله من عبس إلى الضحى، وهذا مع الاختيار، وأما مع الضرورة كسفر أو إضرار فالتخفيف على حسب الإمكان اهـ الخرشي، قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الفضيلة السابعة من فضائل الصلاة " تأمين المؤتم والمنفرد سرا " يعني أن المأموم يؤمن عند قول إمامه ولا الضالين، وكذا المنفرد إذا أتم الفاتحة فإنه يقول آمين في السرية والجهرية على الاستحباب، والإسرار بها مستحب آخر وفي الرسالة: فإذا قلت ولا الضالين فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام، وتخفيها، ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه، ويقولها فيما أسر فيه وفي قوله إياها في الجهر اختلاف اهـ. قال في المختصر: وتأمين فذ مطلقا، وإمام بسر، ومأموم بسر أو جهر إن سمعه على الأظهر، وإسرارهم به. قال الخرشي: أي إنه يندب على المذهب تأمين الفذ، أي قوله آمين عقب ولا الضالين في قراءته، سواء كانت قراءة الصلاة سرا أو جهرا، كما يندب للإمام التأمين على قراءته في السرية وكذا مأمومه، وأما في الجهرية فلا يندب للمأموم إن سمع قراءة الإمام لأنه مؤمن حينئذ على دعائه، فإن لم يسمعه فلا، على الأظهر عند ابن رشد؛ لأنه ليس معه دعاء يؤمن عليه، لا لنفسه لأنه لا يقرأ، ولا لإمامه لعدم سماعه، والتأمين إجابة وهي فرع السماع، فلو تحرى كما قاله ابن عبدوس لربما أوقعه في غير موضعه، وربما صادف آية عذاب، وكل من طلب منه التأمين إماما كان أو غيره يستحب له الإسرار به لأنه دعاء والأصل فيه الإخفاء اهـ في العزية: والتأمين سرا، وهو قول آمين بعد

стр. 219

الفراغ من الفاتحة بالمد مع التخفيف اسم الله تعالى (١)، ونونه مضمومة على النداء، والتقدير يا آمين استجب (٢) دعاءنا. ولا يؤمن المأموم خلف الإمام في الجهرية إلا إذا سمع قراءته اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " والإمام يؤمن في السرية " وهو كذلك لا خلاف فيه " ويقول " أي الإمام على السنية " إذا رفع رأسه " أي حال رفعه " من ركوعه: سمع الله لمن حمده " يجهر به ولو كانت الصلاة سرية، وتقدم الكلام عليه في السنن فراجعه إن شئت. قال المصنف رحمه الله تعالى " و " الفضيلة الثامنة من فضائل الصلاة أن يقول " المأموم ربنا ولك الحمد " أي بعد قول الإمام سمع الله لمن حمده، وتقدم عن الصفتي أن الإمام يخاطب بسنة وهي سمع الله لمن حمده، والمأموم يخاطب بمندوب، وهو ربنا ولك الحمد، والفذ يجمع بينهما، والترتيب بينمها مندوب كما مر، وإليه أشار المصنف بقوله: " والمنفرد يجمعهما " كما تقدم. قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الفضيلة التاسعة من فضائل الصلاة " التسبيح في الركوع والسجود " يعني أن التسبيح في حال الركوع والسجود من هيئات الصلاة، أي من فضائلها. قال خليل: وتسبيح بركوع وسجود. وقال غيره: والتسبيح في الركوع والسجود، الشارح لقوله ﷺ : " أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فادعوا فيه بما شئتم فقمن - أي حقيق - أن يستجاب لكم " وفي الرواية " وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم " اهـ وبهاتين الروايتين تعلم أن الدعاء في السجود مطلوب، ولأن السجود من مواضع الإجابة للدعاء. وفي الحديث قال عليه الصلاة

стр. 220

والسلام: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فاجتهدوا في الدعاء " هذا. والحديث يدل على أن الركوع لا يدعو فيه ولا يقرأ، وأما السجود فله أن يقرأ ويدعو فيه بما شاء من خيري الدنيا والآخرة. وفي الدسوقي: وأما السجود فيه بين التسبيح والدعاء بما شاء اهـ. وينبغي تقديم التسبيح على الدعاء، والاقتصار على أحدهما يفرت المستحب الآخر. والتسبيح يحصل بأي لفظ كان. قال الصفتي: والأفضل أن يقول في السجود سبحان ربي الأعلى، وفي الركوع سبحان ربي العظيم، لما رواه عقبة بن عامر لما نزل قوله تعالى: فسبح باسم ربك العظيم قال ﵊: " اجعلوها في ركوعكم " فلما نزل سبح اسم ربك الأعلى قال ﵊ " اجعلوها في سجودكم " اهـ قال ابن شعبان: قال الله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨] فحق على كل قائم إلى الصلاة أن يقول سبحان ربي العظيم وبحمده اهـ الحطاب. قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الفضيلة العاشرة من فضائل الصلاة " القنوت في ثانية الصبح سرا " يعني أن القنوت من فضائل الصلاة، وله معان كثيرة، انظر الزرقاني على الموطأ. والمراد به هنا الدعاء بخير، ولا يكون عند مالك إلا في ثانية الصبح فقط، والإسرار به مندوب. العزية: والقنوت في الصبح فقط بعد الفراغ من القراءة في الركعة الثانية قبل الركوع سرا. وإن نسي وتذكر بعد الركوع أتى به بعد رفعه منه ثم يهوي إلى السجود قال في أقرب المسالك: وندب القنوت بأي لفظ بصبح، وإسراره، وقبل الركوع. هذا هو المشهور. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وقبل الركوع أفضل " وندب لفظه الوارد عن النبي ﷺ أي الذي اختاره الإمام مالك ﵀ هو " اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخنع لك، ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد،

стр. 221

وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق " قال الشيخ الزروق في شرحه على الرسالة: وليس في صحيح الرواية ونتوكل عليك، وثبت في بعض النسخ اهـ. قال الصاوي في حاشيته على أقرب المسالك: ولم يثبت في رواية الإمام " ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك " وإنما ثبت في رواية غيره. قال النفراوي: والصواب عدم زيادتها. وقال العلامة الشيخ صالح عبد السميع في الثمر الداني: قيل الصحيح أن قوله ونتوكل عليك زيد في الرسالة، وليس منها. وفي رواية ونثني عليك الخير وما يجري على ألسنة العامة من لفظ كله بعد قوله الخير غير مثبت في الرواية، مع أن العبد لا يطيق كل الثناء عليه، فتركه خير، ومثله في شرحه على العزية اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الفضيلة الحادية عشرة من فضائل الصلاة أنه لا " يكبر " في حال انتقاله إلى الثالثة حتى يستوي " قائما " معتدلا بعد قيامه " من " ركعتين " اثنتين " و " إذا استوى قائما " أي معتدلا يكبر ويقرأ. وفي الدردير: والتكبير حالة الخفض والرفع، إلا في القيام من التشهد فللاستقلال. قال الصاوي عليه: قوله فللاستقلال، أي لأنه كمفتتح صلاة، ويؤخر المأموم قيامه حتى يستقل إمامه، وكل من الفذ والإمام والمأموم لا يكبر إلا بعد استقلاله اهـ، وما ذكره الدردير كذا في المختصر ونصه: وتكبيره في الشروع إلا في قيامه من اثنتين فلاستقلاله. وفي الرسالة: ثم يقوم فلا يكبر حتى يستوي قائما. هكذا يفعل الإمام والرجل وحده. وأما المأموم فبعد أن يكبر الإمام يقوم المأموم أيضا فإذا استوى قائما كبر اهـ. والمعنى في الجميع والله أعلم أن المصلي سواء كان إماما أو غيره يستحب له أن لا يكبر في حال قيامه من الجلوس الأول الذي بعد ركعتين حتى يستقل قائما لعمل أهل المدينة بذلك، أو لكونه كمفتتح صلاة، لما قيل من أن الصلاة فرضت ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة

стр. 222

السفر وزيد في صلاة الحضر اهـ رواه الإمام في الموطأ بإسناده عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. ومما ينبغي للإنسان في الصلاة وخارجها أن يكثر الخشوع والدعاء، لأن الدعاء مخ العبادة كما في الحديث. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا بأس بالدعاء " بمعنى يندب الدعاء في الصلاة نافلة أو مكتوبة " في جميع هيئات الصلاة إلا في الركوع " يعني يندب للمصلي أن يتضرع إلى الله تعالى في جميع الحالات إلا في حال الركوع فإن المطلوب فيه تعظيم الرب سبحانه، والدعاء فيه مكروه. وسئل مالك في الموطأ عن الدعاء في الصلاة المكتوبة فقال لا بأس بالدعاء فيها " قلت " وأما الدعاء قبل الدخول في الصلاة وبعد الإقامة فجائز بل مندوب، وعن مالك، ﵁: ندب قوله قبلها سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وجهت وجهي الآية (١) اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونفتي من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، واغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد. قال ابن حبيب: يقوله بعد الإقامة وقبل الإحرام. قال في البيان: وذلك حسن اهـ جواهر الإكليل. وأما الدعاء قبل الركوع وفي حال الرفع من الركوع فلا يكره، بل هو جائز. والدعاء بين السجدتين مستحب. وكان ﷺ يقول بينهما " اللهم اغفر لي واسترني واجيرني وارزقني واعف عني وعافني " ويستحب الدعاء في السجود وبعد التشهد الأخير، وفي المختصر: ودعاء بتشهد ثان. المواق: قال ابن عرفة يستحب الدعاء عقب التشهد الأخير. وندب الدعاء في القنوت. قال الزروق في شرح الرسالة: والمشهور لا يتقيد للقنوت دعاء أي مخصوص، ودعا بما أحب وإن لدينا، ولو قال: يا فلان فعل الله بك كذا، لم تبطل على

стр. 223

الأصح كما في المختصر، وفي الجلاب: إنما يدعو في القيام بعد القراءة، وفي الجلوس بعد التشهد. والحاصل أنه ينبغي أن يعتني الإنسان بالدعاء في حال الصلاة وخارجها في غير أوقات النهي؛ لأن الدعاء مخ العبادة، وأن من رزقه الله بالدعاء لم يحرمه الإجابة كما في الحديث. انظر تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ [الشرح: ٧] إلخ في " الدر المنثور في التفسير بالمأثور " (١) للعلامة الحافظ السيوطي تجد فيه الأحاديث بالأسانيد المتصلة إلى عباس وإلى ابن مسعود وغيرهما، وتجد أن أكثر المفسرين في الآية فهموا أنها أمر من الله تعالى إلى المصلي بالدعاء والاجتهاد في السؤال. والله أعلم بالصواب. فائدتان: الأولى: نقل سيدي عبد الوهاب الشعراني عن الخضر أنه قال: سألت أربعة وعشرين ألف نبي عن استعمال شيء يأمن به العبد من سلب الإيمان فلم يجبني منهم أحد، حتى اجتمعت بمحمد ﷺ فسألته عن ذلك فأخبرني عن جبريل عن الله " أن من واظب على قراءة آية الكرسي، وآمن الرسول إلى آخر السورة، وشهد الله إلى قوله الإسلام، وقل اللهم مالك الملك إلى قوله بغير حساب، ولقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة، وسورة الإخلاص، والمعوذتين، والفاتحة عقب كل صلاة أمن من سلب الإيمان " اهـ. الثانية: الدعاء بلا واسطة من خصوصيات هذه الأمة بخلاف الأمم السابقة فكانوا إذا نزل عليهم كرب ذهبوا إلى أنبيائهم يسألون لهم اهـ أفادهما الصفتي نقلا عن بعضهم. واعلم أن المصنف ﵀ اكتفى بذكر بعض الفضائل عن البعض اختصارا، ونحن إن شاء الله نأتي ببقيتها إتماما وتبركا فقلت: منها أي من الفضائل تقديم يديه حين يهوي بهما للسجود على ركبتيه، وتقديم ركبتيه على يديه عند القيام. ومنها عقد الخنصر

стр. 224

والبنصر والوسطى من اليد اليمنى مادا السبابة والإبهام منها في التشهدين، ويحرك السبابة ويعتقد بالإشارة بها أنها مطردة للشيطان، ويبسط اليسرى. ومنها وضع اليدين على الركبتين في الركوع مع تفرقة أصابعهما. ومنها وضعهما حذو أذنيه أو قربهما في السجود مع ضمهما واستقبالهما للقبلة. ومنها مجافاة الرجل دون المرأة بأن يبعد بعدا وسطا في السجود بين ركبتيه، وبين مرفقيه وجنبيه، وبين فخذيه. ومنها تقصير الركعة الثانية عن الأولى، وتقصير الجلوس الأول عن الثاني ومنها كون التشهد الثاني أطول من الأول. ومنها النظر إلى موضع السجود في القيام، وهل النظر إلى موضع السجود أفضل للمصلي مطلقا، أو النظر إلى الكعبة لمن في المسجد الحرام؟ فيه نظر. ومنها التيامن عند السلام في الفرض بحيث ترى صفحة الوجه. ومنها اعتدال الصفوف لأنه من كمال الصلاة كما في الحديث. ومنها ترك التسمية في الفريضة على المشهور في المذهب، وتقدم الكلام عليه في الركن الرابع من أركان الصلاة فراجعه إن شئت. ومنها نية الأداد في الوقتية والقضاء في الفائتة خروجا من الخلاف. ومنها نية عدد الركعات كذلك. قال الدردير في أقرب المسالك: وندب نية الأداء وضده، وعدد الركعات، وخشوع، واستحضار عظمة الله تعالى وامتثال أمره اهـ. وفضائل الصلاة كثيرة جدا. واقتصر المصنف على اثنتي عشرة أو أقل، وزدت عليه بعض ما أمكنني إحضاره بدون تكلف، فلله الحمد. فعليك بالمطولات أيها الطالب الراغب إن شئت. وأيضا سكت المصنف عن ذكر مكروهات الصلاة اكتفاء بذكر الفضائل، اعتمادا على أن لها أضدادا، فكل فضيلة يضادها مكروه فتأمل.

стр. 225

أحكام السترة ولما أنهى الكلام على الفضائل انتقل المصنف يتكلم في بيان المار الذي يمر بين يدي المصلي رحمه الله تعالى: فَصْلٌ في أحكام السترة والأصل في هذا الفصل ما في الموطأ عن أبي جهيم عن رسول الله ﷺ أنه قال: " لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه " وعن كعب الأحبار أنه قال: " لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خيرا له من أن يمر بين يديه " وغير ذلك مما ورد. والمعنى أن المرور بين يدي المصلي ممنوع شرعا باعتبار تأثيم المار تارة، أو مكروه باعتبار عدم تأثيمه تارة أخرى. فقال رحمه الله تعالى: " من لا يأمن المرور بين يديه يصلي إلى السترة " يعني أن من يأمن المرور بين يديه، ولم يخش أن يمر بين يديه أحد فله أن يصلي بغير سترة، سواء كان في الحضر أو في السفر. قال مالك في المدونة: ويصلي في الموضع الذي يأمن فيه من مرور شيء بين يديه إلى غير سترة اهـ. قال العلامة الشيخ أحمد الدردير في أقرب المسالك في مندوبات الصلاة: وسترة لإمام وفذ خشيا مرورا بمحل سجودهما. أي يندب للإمام والفذ أن يجعل كل واحد منهما سترة بين يديه لمنع المار بين يدي كل منهما إن خشي المرور، ولا تبطل الصلاة بالمرور أصلا. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا تبطل بمرور شيء بين يديه " لقول مالك في المدونة: لا يقطع الصلاة شيء من الأشياء مما يمر بين يدي المصلي اهـ. وقال خليل

стр. 226

في المختصر: وأثم مار له مندوحة، ومصل تعرض اهـ. قال الخرشي يعني أن المار إذا كان له سعة في ترك المرور بين يدي المصلي ومر فإنه يأثم، كان بين يدي المصلي سترة أم لا، تعرض المصلي أم لا، فإن كان لا مندوحة له والمصلي هو الذي تعرض للمرور، بأن صلى لغير سترة بنمحل يخشى به المرور وهو قادر عليها أو على الانحياز إلى شيء فلا إثم على المار ويأثم المصلي فقط؛ حيث حصل المرور له في المحل المذكور، كما لا إثم على واحد منهما بمرور من لا مندوحه له ولا تعرض، فالصور أربع. يأثمان، وعكسه، يأثم المار لا يصلي، وعكسه. هذا في غير مصل وطائف، وأما هما فقد قال الدردير: وأثم مار غير طائف، ومصل له مندوحة، ومصل تعرض. قال الصاوي في حاشيته عليه أي فلا يمنع مرور الطائف بين يدي المصلي بل يكره فقط إن كان للطائف مندوحة وإلا جاز، ومثل الطائف المار بالحرم المكي لكثرة زواره إن لم يكن بين يديه سترة وإلا منع إن كان له مندوحة اهـ. قال الخرشي: الحاصل أنه يجوز المرور بين يدي المصلي لسترة ولغيرها إن كان المار مصليا ولو كان له مندوحة، ويكره إن كان المار طائفا وله مندوحة، وأما إن كان المار غير مصل ولا طائف فيحرم مروره بين يدي المصلي إن كان له مندوحة. هذا بغير المسجد الحرام مطلقا، وبه إن صلى لسترة، فإن صلى لغير سترة لم يحرم المرور بين يديه، وإن كان للمار مندوحة فقول المؤلف وأثم مار إلخ أي مار غير مصل ولا طائف، هذا ما لم يكن المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام من غير سترة فإنه لا يحرم المرور بين يديه ولو كان للمار مندوحة اهـ مع إيضاح. قال العلامة الزرقاني في شرحه على الموطأ: وقد قسم المالكية أحوال المار والمصلي في الإثم وعدمه أربعة أقسام: يأثم المار دون المصلي، وعكسه. ويأثمان جميعا، وعكسه. فالأول إذا صلى إلى سترة وللمار مندوحة فيأثم دون المصلي. الثاني إذا صلى في مشرع مسلوك بلا سترة أو متباعدا عنها ولا يجد المار مندوحة فيأثم المصلي لا المار. الثالث مثل الثاني لكن

стр. 227

يجد المار مندوحة فيأثمان جميعا. الرابع مثل الأول لكن لا يجد المار مندوحة فلا يأثمان اهـ. ثم وصف المصنف أقل ما يجزئ المصلي من السترة فقال رحمه الله تعالى: " وأقلها ذراع " هذا هو المشهور في المذهب، وفي الصحيح " عن عائشة أنها قالت: سئل النبي ﷺ عن سترة المصلي فقال: " مثل مؤخرة الرحل " أخرجه مسلم. قال المصنف رحمه الله تعالى: " في غلظ الرمح " قال مالك في المدونة: السترة قدر مؤخرة الرحل في جلة الرمح اهـ. قال العدوي في حاشيته على الخرشي: قوله في غلظ رمح أي إن أقل ما تكون أن تكون في غلظ رمح إلخ. وأولى إذا كان أغلظ، فإن كان أدنى من غلظ رمح فلا يحصل به المطلوب. وقوله وطول ذراع، وأولى أطول من ذلك، فإن كان أدنى من ذلك فلا يحصل الندب اهـ. وعدها عبد الرحمن الأخضري سنة من سنن الصلاة بقوله والسترة لغير المأموم، وأقلها غلظ رمح وطول ذراع، طاهر ثابت غير مشوش اهـ. وفي كون السترة سنة، أو مستحبة، أو واجبة أقوال في المذهب. . . انظره في الحطاب. ثم ذكر المصنف الأشياء التي لا تصح أن يستتر بها فقال رحمه الله تعالى: " لا بخط أو أجنبية، ولا صغير لا يثبت، ولا دابة ولا نائم، وحلق المتكلمين " يعني أن هذه الأشياء كلها لا ينبغي أن تكون سترة للمصلي لما فيها من العلل. قال خليل: لا دابة، وحجر واحد، وخط، وأجنبية، وفي المحرم قولان. وقول المصنف لا بخط أي لا يستتر بخط يخطه في الأرض من المشرق للمغرب أو من جهة القبلة إلى الجهة التي تقابلها، ومثل الخط الحفرة والماء والنار. وقوله أو أجنبية، فالأجنبية لا يصح سترة بين يدي المصلي لأنها مشتغلة، ولما يغلب الظن من الافتنان

стр. 228

بها. وقوله ولا صغير لما فيه من اللعب، فالصغير الذي لا يثبت لا يصح أن يكون سترة لأنه مشغل. قال الخرشي: وأما الكبير لا بأس بالاستتار به. ونصه: لا بأس بالاستتار بظهر الرجل إذا رضي أن يثبت له، والصبي الذي يثبت مثله، وإن كان لا يتحفظ من الوضوء اهـ. وقوله ولا دابة، والعلة فيها إما لنجاسة فضلتها كالبغال، وإما لخوف زوالها، وإما لهما، فهو محترز طاهر، أو ثابت، أو هما معا، فإن كانت طاهرة الفضلة وثبتت بربط ونحوه جاز اهـ. قاله الدردير. قوله ولا نائم، فالنائم مشغل باعتبار ما يعرض له من خروج شيء منه يشوش على المصلي، أو كشف عورته، أو تقدير انتباهه وذهابه. وقوله وحلق المتكلمين، قال الصفتي نقلا عن الخرشي وحاشيته: ومن المشغل النائم، والمأبون الذي يفعل به في دبره، وحلق المحدثين والمتكلمين في الفقه وغيره فلا يستتر بهم. وأما لو كانوا ساكتين فيستتر بهم إذا لم يكن وجوه بعضهم إليه وإلا فهو مشغل، وكذا يكره الاستتار بالكافر لأن شأنه النجاسة اهـ. وأما قول سيدي خليل: وحجر واحد، أي أنه يكره استتار به مع وجود غيره لشبهه بعبادة الصنم، فإن لم يجد غيره جاز الاستتار به مائلا عنه يمينا أو شمالا، ومفهوم واحد جوازه بأكثر من واحد، فهو كذلك، وأما الأحجار فجائز اهـ قاله الأبي في الإكليل مع طرف من الخرشي. قال المصنف رحمه الله تعالى: " بخلاف الطائفين " يعني أن الطائف بحول الكعبة المشرفة يجوز له المرور بين يدي المصلي بحسبما تقدم عن قريب عند قول المصنف ولا تبطل بمرور شيء بين يديه فراجعه إن شئت. قال المصنف رحمه الله تعالى: " يدنو منها ولا ينصبها قبالة وجهه " يعني أن المصلي يندب له أن يدنو، أي أن يقرب من سترته بحيث يكون بينه وبينها قدر ممر الشاة.

стр. 229

وقيل شبرا. وقيل ذراعا. ولا ينصبها صمدا أي قبالته، بل يجعلها من جهة يمينه أو شماله. وأما قدر حريم المصلي فيستحق محل ركوعه وسجوده فقط كما في الحطاب. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويدرأ المار برفق " يعني أن المصلي يندب له أن يدفع المار بين يديه بلطف. قال الحطاب: فرع: وأما حكم مدافعة المار فالمذهب أنه يدفعه دفعا خفيفا لم يشغله عن الصلاة. قال ابن عرفة: ودرأ المار جهده اهـ. ولما أنهى الكلام على سترة المصلي انتقل المصنف يتكلم على بيان أحكام العاجز عن القيام في الصلاة فقال رحمه الله تعالى: فَصْلٌ في أحكام العاجز عن القيام في الصلاة في بيان حكم من لم يقدر على القيام في الفرض، وترتيب أحواله من القيام استقلالا واستنادا وما يتعلق بحكم العاجز عن كل شيء، وبيان جميع ذلك على التفصيل. والأصل في صلاة المريض على الصفة الآتية الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقوله : ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وأما السنة فما في صحيح البخاري " عن عمران بن حصين قال كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: " صل قائما، فإن لم تستطع فجالسا، فإن لم تستطع فعلى جنبك " زاد ابن صخر " فإن لم تستطع فمستلقيا ". قال المصنف رحمه الله تعالى: " العاجز عن القيام " أي استقلالا في صلاة الفريضة بأن عجز عنه جملة أو تلحقه بالقيام مشقة شديدة ولا يقدر أن يصلي قائما ولو " معتمدا " على

стр. 230

شيء قال المصنف فإنه " يصلي جالسا " أي استقلالا " مستقبلا " إلى القبلة، قال المصنف رحمه الله تعالى: " فإن لم يستطع استند إلى طاهر " يعني كما قال في الرسالة: وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام صلى جالسا إن قدر على التربع وإلا فبقدر طاقته. قال النفراوي: قوله صلى جالسا، أي مستقلا، ويستحب أن يتربع إن قدر على التربع اقتداء به ﷺ ، لأنه الألبق بالأدب. قال العلامة خليل: وتربع كالمتنفل، وغير جلسته بين سجدتيه، قال شراحه وكذا في حال سجوده ثم قال: واعلم أن الذي يصلي الفرض جالسا هو من لا يستطيع القيام جملة، أو يخاف بالقيام لمرض أو زيادته كالتيمم، إلى أن قال: والقادر على الاستناد يجب عليه الاستناد لغير جنب وحائض، ولهما أعاد بوقت حيث استند لهما مع وجود غيرهما إلى أن قال: والحاصل أن الصور أربع: القيام استقلالا، والقيام مع الاستناد، والجلوس استقلالا، والجلوس مع الاستناد. ولما فرغ المصنف من الكلام على العاجز عن القيام والجلوس بحالتيهما شرع يتكلم على أحوال المضطجع فقال رحمه الله تعالى: " فإن عجز فعلى يمينه؛ المرتبة صلى على ظهره على المشهور. وقيل الظهر مقدم على الجنب الأيمن، نقله ابن محرز عن أشهب وابن مسلمة وابن القاسم. قال ابن ناجي في شرح الرسالة: وهذا الخلاف على طريق الاستحباب لأنها حالة واحدة وهي الاضطجاع اهـ. قال العلامة ابن جزي في القوانين الفقهية: الفصل الثاني في صلاة المريض، وفيه أحوال: أن يصلي قائما غير مستند، فإن لم يقدر أو قدر بمشقة فادحة صلى قائما مستندا، ثم جالسا مستقلا، ثم جالسا مستندا ثم مضطجعا على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه، ثم مستلقيا على ظهره مستقبل القبلة برجليه. وقيل يقدم الاستلقاء

стр. 231

على الأيمن، ثم مضطجعا على جنبه الأيسر، ويومئ بالركوع والسجود في الاضطجاع والاستلقاء، فإن لم يقدر على شيء نوى الصلاة بقلبه وفاقا للشافعي. وقيل تسقط عنه وفاقا لأبي حنيفة اهـ. وفي الرسالة: وإن لم يقدر على السجود فليومئ بالركوع والسجود، ويكون سجوده أخفض من ركوعه، وإن لم يقدر صلى على جنبه الأيمن إيماء، وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك، ولا يؤخر لصلاة إذا كان في عقله، وليصلها بقدر ما يطيق اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " يأتي بما يمكنه ويومئ بما يعجز عنه ويخفض للسجود عن الركوع " يعني أن المريض إذا عجز عن الأركان في صلاته يأتي بمقدوره ويكون سجوده أخفض من ركوعه كما في الرسالة. قال الدردير ثم إن لم يقدر على الجلوس بحالتيه صلى على شق أيمن بالإيماء، فأيسر، إذا لم يقدر على الشق الأيمن، فعلى ظهر ورجلاه للقبلة، فإن لم يقدر فعلى بطنه ورأسه للقبلة، فإن قدمها على الظهر بطلت. والمعنى إن قدم هذه الصفة بأن جعل رجليه ابتداء للقبلة ورأسه لدبرها بطلت صلاته إذا كان قادرا على التحول وإلا فلا بطلان، كما لو قدم الظهر على الشق بحالتيه، أو قدم الأيسر على الأيمن فلا تبطل؛ لأن الترتيب بينهما مستحب. وبطلت أيضا إن قدم الاضطجاع مطلقا على الجلوس بحالتيه، أو استند جالسا مع القدرة عليه استقلالا، بخلاف ما لو جلس مستقلا مع القدرة على القيام مستندا كما تقدم اهـ قلت: انظر قوله بخلاف ما لو جلس إلخ مع ما في كتاب الأخضري لأنه قال: فالتي على الوجوب أولها القيام بغير استناد، ثم القيام باستناد، ثم الجلوس بغير استناد، ثم الجلوس بغير استناد. فالترتيب بين هذه الأربعة على الوجوب، إذا قدر على حالة منها وصلى بحالة دونها بطلت صلاته. فعلى هذا فالصلاة تبطل بترك الترتيب بين القيام باستناد والجلوس بغير استناد مع القدرة عليه. وأشكل ذلك على الطالب وسأل عن معناه، فأجاب العلامة الصاوي في الحاشية عن الدردير فقال: قوله كما تقدم، أي من ندب الترتيب بينهما على قول ابن ناجي وزروق، وأما على قول

стр. 232

ابن شاس فالبطلان لوجوب الترتيب. والحاصل أن المراتب خمس: القيام بحالتيه، والجلوس كذلك، والاضطجاع، فتأخذ كل واحدة مع ما بعدها يحصل عشر مراتب كلها واجبة إلا واحدة وهي ما بين القيام مستندا والجلوس مستقلا ففيها القولان بالوجوب والندب قلت: وبهذا يظهر لك عدم البطلان على ما قاله الدردير بترك الترتيب في ذلك. ثم قال أي العلامة الصاوي: والمرتبة الأخيرة تحتها ثلاث صور، وهي تقديم الأيمن على الأيسر، والأيسر على الظهر، وهاتان مستحبتان، وأما تقديم الظهر على البطن فواجب اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا تسقط وهو يعقل، فإن عجز عن جميع الحركات فقيل يقصد بقلبه، وقيل تسقط عنه " يعني أن المريض لا تسقط عنه الصلاة ما دام معه شيء من عقله، لأن الصلاة خشوع وتضرع لله تعالى وهو مطلوب من العبد ما بقي منه شيء من عقله مع القدرة. وقد تقدم ما صرح به أبو محمد في الرسالة بقوله: ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله، وليصلها بقدر ما يطيق. قال شارحها: ولو بنية أفعالها. قال في الجلاب: ولا تسقط عنه الصلاة ومعه شيء من عقله. وصفة الإتيان بها أن يقصد أركانها بقلبه بأن ينوي الإحرام والقراءة والركوع والرفع والسجود وهكذا إلى السلام إن كان لا يقدر إلا على الإيماء بطرفه أو غيره، وإلا أومأ بما قدر على الإيماء به ولو بحاجب كما قال المأزري. وإذا لم يستطع المريض أن يومئ إلا بطرفه وحاجبه فليومئ بهما ويكون مصليا بهذا مع النية، وهذا مقتضى المذهب اهـ النفراوي. وكذا في الثمر الداني. ثم اعلم لو كان المريض يستطيع الإتيان بالصلاة على حالة من الحالات لكنه نسي بعض أقوالها وأفعالها ولكن يقدر عليها بالتلقين فهل يجب عليه اتخاذ من يلقنه أم لا؟ قال الأجهوري نقلا عن ابن المنير من علماء المالكية إنه يجب عليه اتخاذ من يلقنه نحو القراءة والتكبير ولو بأجرة، ولو زادت على ما يجب عليه بذله في ثمن الماء، فيقول له عند

стр. 233

الإحرام للصلاة قل الله أكبر، وهكذا إلى السلام، وقول له بعد الفاتحة والسورة افعل هكذا إشارة إلى الركوع أو السجود عند نسيانها اهـ. ذكره النفراوي في التنبيهات. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وفي حوفه الغلبة على عقله يجمع بين الصلاتين " يعني أن المريض الذي يخاف أن يغلب على عقله بتأخيره إلى وقت الصلاة الثانية يجوز له أن يجمع بين الصلاتين المشتركتين في الوقت كظهرين بأن يقدم الثانية في وقت الأولى. قال الدردير في أقرب المسالك: ومن خاف إغماء أو نافضا أو ميدا عند دخول وقت الثانية قدمها، فإن سلم أعاد الثانية بوقت. قوله من خاف إغماء: الإغماء مرض معروف من نواقض الوضوء كما تقدم في نواقض الوضوء، وقوله أو نافضا أي أو خاف حمى نافضة بالفاء أي يرتعش ويتحرك جسد المريض به من شدة الحمى، وقوله أو ميدا بفتح الميم أي دوخة. قال أبو الضياء سيدي خليل: وقدم خائف الإغماء والنافض والميد إلخ. وفي التوضيح: إذا جمع أول الوقت للخوف على عقله ثم لم يذهب عقله فقال عيسى بن دينار يعيد الأخيرة، وقال سند يريد في الوقت اهـ. وقال مالك في المدونة: إذا خاف المريض أن يغلب على عقله جمع بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس لا قبل ذلك، وبين العشاءين عند الغروب اهـ. قال الخرشي: يعني أن الشخص إذا خاف الإغماء أو الحمى الناقضة، أي المرعدة أو الدوخة عند العصر أو العشاء فإنه يستحب له أن يقدم العصر أول وقت الظهر، والعشاء عند أول وقت المغرب على المشهور اهـ. وفي الرسالة: وللمريض أن يجمع إذا خاف أن يغلب على عقله عند الزوال وعند الغروب وإن كان الجمع أرفق به لبطن به ونحوه جمع وسط وقت الظهر، وعند غيبوبة الشفق اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وفي طلب الرفقة يؤخر الأولى إلى آخر وقتها الاختياري ويصليها " يعني أن الشخص إذا كان منفردا وهو يرجو الرفقة في الوقت أي

стр. 234

يرجو المجاعة فيستحب له الانتظار بأن يؤخر صلاة كالظهر مثلا إلى آخر وقتها الاختياري لتحصيل فضل الجماعة. وقال الدردير في أقرب المسالك: والأفضل لفذ انتظار جماعة يرجوها. يعني أن المنفرد يندب له أن يؤخر الصلاة لجماعة يرجوها في الوقت لتحصيل فضل الجماعة. وقيل يقدم. ثم إذا وجدها أعاد إن كانت مما تعاد، وأما المغرب فيقدمها جزما لضيق وقتها. وعلم من هذا أن قولهم الأفضل للفذ تقديمها أول الوقت محله ما لم يرج جماعة اهـ. وقد تقدم الكلام في المنفرد عند قول المصنف: وفي إبراد المنفرد قولان فراجعه إن شئت. ولما أنهى الكلام على أحكام العاجز عن القيام في الفرض وجميع ما يتعلق بذلك شرع المصنف يتكلم على ما يتعلق بالجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر فقال رحمه الله تعالى: فَصْلٌ في بيان أحكام الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر أو الوحل أي الطين مع الظلمة، لا بأحدهما. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويجمع بين العشاءين للمطر أو الوحل مع الظلمة في مساجد الجماعات " يعني أنه يرخص للجماعة الجمع بين المغرب والعشاء للمطر النازل أو المترقب في نزوله. قال في الرسالة: ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر، وكذلك في طين وظلمة، يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد، ثم يؤخر قليلا في قول مالك، ثم يقيم في داخل المسجد ويصليها، ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد ويقيم، ثم يصليها، ثم ينصرف وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " لا المنفرد في بيته أو مسجده " يعني أنه لا يرخص لجار المسجد أن يجمع بين الصلاتين تبعا لأهل المسجد وهو في بيته أو في مسجده، ولو كان مريضا

стр. 235

أو امراءة، بل إما أن يذهب للمسجد فيجمع معهم، أو يصلي كل صلاة بوقتها، وأما المقيم بالمسجد للعبادة بنحو الاعتكاف أو المجاورة فيه جاز له أن يجمع تبعا للجماعة لا استقلالا. قال في أقرب المسالك: جاز لمنفرد بالمغرب يجدهم بالعشاء، ولمقيم بمسجد تبعا لا استقلالا، ولا لجار مسجد ولو مريضا أو امراءة اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " يؤخر الأولى ويقدم الأخيرة ويصليان في وسط الوقت يؤذن للأولى خارج المسجد " يعني أنه شرع في كيفية الجمع بين العشاءين كما وصفها صاحب الرسالة، إلا أن مصنفا أتى بقولين في محل إعادة أذان الثاني بقوله: " وهل للأخرى داخله أو خارجه قولان " المشهور منهما الأول كما في الرسالة. قال خليل: ثم صليا ولاء إلا قدر أذان منخفض بمسجد وإقامة. قوله: بمسجد أي فيه، لا على النار لئلا يشك من صلى المغرب أو أفطر بسماع الأذان الأول. قال الدردير: ولئلا يلبس على الناس، أي فيظنون أن وقت العشاء دخل، وهذه العلة تشعر بحرمته على المنار اهـ. قال صاحب العزية: وصفة الجمع لذلك أن يؤذن للمغرب على المنار أول وقتها ويؤخر صلاتها قليلا، ثم يؤذن للعشاء في صحن المسجد أذانا منخفضا ثم يصلونها قبل مغيب الشفق، ثم ينصرفون ولا يصلون الوتر إلا بعد مغيب الشفق اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويقين لهما " أي لكل واحدة منهما. قال: " ولا يتنفل " أحد " بينهما " أي بين الصلاتين المجموعتين في المسجد على المعتمد، والنهي للكراهة، أي يكره التنفل بينهما. وقيل يحرم. قال النفراوي في شرح الرسالة: فهم من طلب انصرافهم بعد العشاء أنهم لا يشتغلون بنفل ولا غيره. قال خليل: ولا تنفل بينهما ولا بعدهما، وإذا وقع ونزل بينهما لا يمنع الجمع إلا أن تكثر النوافل بحيث يدخل وقت الظلمة الشديدة فيفوت الجمع.

стр. 236

والظاهر أن حكم التنفل الكراهة ولا وجه لحرمته لأنه وإن كثر لا يترتب عليه فوات واجب، إذ الجمع مندوب أو مسنون، والمفوت لأحدهما لا يحرم فعله، فتأمله اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " فإن انقطع في أثنائهما تمادى " يعني إذا انقطع سبب الجمع ليلة المطر بعد الشروع فلا يقطعون. قال الدردير في شرح قول خليل: كأن انقطع المطر بعد الشروع، أي ولو في الأولى فيجوز الجمع، وظاهره ولو لم يعقد ركعة لا قبل الشروع فلا يجوز اهـ. وقال الخرشي أي إن الجماعة إذا شرعوا في صلاة المغرب لوجود سبب الجمع وهو المطر فلما صلوها أو بعضها ارتفع السبب فإنه يجوز لهم التمادي على الجمع، إذ لا تؤمن عودته، وظاهره ولو ظهر عدم عودته، أما لو انقطع قبل الشروع فلا جمع إلا بسبب غيره. فالمراد بالشروع في الأولى اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ومن أدرك الثانية معهم وقد صلى الأولى " يعني من أدرك الجماعة في المسجد يصلون الجمع وأدركهم في العشاء والحال أنه قد صلى المغرب في بيته منفردا أو في جماعة أخرى، قال المصنف: " هل يجمع معهم " تبعا لهم، أو لا يجوز له ذلك؟ فيه " قولان " المشهور منهما الجواز، أي يجوز له الدخول معهم في الجمع ويحصل له فضل الجماعة على المعتمد. قال في أقرب المسالك " وجاز لمنفرد بالمغرب يجدهم بالعشاء، ولمقيم بمسجد تبعا لا استقلالا اهـ. وحاصل فقه المسألة أن المعتكف في المسجد لا يجمع ليلة المطر مع الجماعة ولو كان إماما إلا تبعا لهم لا استقلالا، ولذا وجب على الإمام إذا كان في الاعتكاف أن يستخلف من يجمع للجماعة ويصلي هو وراء خليفته مأموما، وأما من كان خارجا عن المسجد أي ساكنا في منزله، ثم جاء وأدرك الثانية فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون قد

стр. 237

صلى المغرب منفردا في بيته أو في جماعة ثم أتى مسجد الجمع، أو لم يصلها أصلا، أما الذي صلى المغرب في بيته منفردا أو في الجماعة فيجوز له أن يجمع مع الجماعة تبعا لهم لطلب فضل الجماعة، فإن وجدهم قد فرغوا لا يجمع وحده إلا إذا كان بأحد المساجد الثلاثة، والمراد بها المسجد الحرام، والمسجد النبوي، ومسجد إيلياء وهو المسجد الأقصى، فيجوز له الجمع إذا دخلها، سواء كان راتبا أو غيره. وأما إن لم يدخل وعلم أن إمامها قد جمع فلا يطالب بالدخول ويبقى العشاء للشفق إلا إذا كان لم يصل المغرب والعشاء معا لعظم فضلها على الجماعة في غيرها اهـ. لخصناه من كتب معتبرة فراجعها إن شئت. قال العلامة الصاوي في حاشيته على الدردير نقلا عن الدسوقي. تنبيه: حيث كان إمام المسجد معتكفا لا يجوز له الجمع إلا تبعا، فلذلك يلزمه استخلاف من يصلي بهم ويصلي هم مأموما، ولا تصح إمامته، ولا يصح الجمع بمسجد لشخص منفرد غير راتب إلا بالمساجد الثلاثة، إذا دخلها فوجد إمامها قد جمع صلى المغرب مع العشاء جمعا، وأما إذا لم يدخل وعلم أن إمامها قد جمع فلا يطالب بدخولها ويبقي العشاء للشفق، هذا هو الموافق لما مر كما جزم به بعضهم اهـ فرع: يلزم المصلي نية الجمع عند الأولى، فلو تركها لم تبطل بخلاف نية الإمامة فتبطل الثانية بتركها. قال النفراوي في شرح الرسالة في التنبيه الخامس: لم يبين المصنف حكم نية الجمع ولا محلها، وحلها على الراجح عند الصلاة الأولى، وتطلب من الإمام والمأموم، وأما نية الإمامة فقيل عند الثانية لأنها التي يظهر أثر الجمع فيها، وقيل فيهما، والمشهور الثاني، فلو ترك الإمام نية الإمامة بطلت الثانية على الأول وبطلت على الثاني حيث تركها فيهما، وأما لو تركها في الثانية وأتى بها في الأولى فالظاهر صحتها وتبطل الثانية ولا يصليها إلا عند مغيب الشفق. وأما لو تركها عند الأولى ونيته الجمع فإنها تبطل لأن صحتها مشروطة بنية الإمامة علة هذا القول كترك الإمام نية الإمامة في صلاة الجمع اهـ. فتأمل.

стр. 238

ولما أنهى الكلام على الجمع ليلة المطر وما يتعلق بجميع ذلك يتكلم على بيان حكم الصلاة في الجماعة مطلقا أي في الصلوات الخمس، فقال رحمه الله تعالى. فَصْلٌ في حكم الجماعة في بيان أحكام الجماعة، ومن أولى بالإمامة، وحكم الإمام والمأموم، ومن يقف وحده خلف الصف، وما يلزم المؤتم من المتابعة للإمام، وغير ذلك مما يتعلق بالجماعة. وبدأ المصنف بحكم الصلاة في الجماعة فقال رحمه الله تعالى: " الجماعة سنة مؤكدة " يعني أن الصلاة المكتوبة غير الجمعة إيقاعها في الجماعة سنة مؤكدة يحصل به ثوابا جزيلا وفضلا عظيما. وفي الحديث عن ابن عمر، ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة " وفي رواية عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا " رواهما الإمام في الموطأ اهـ. وفي الرسالة: والصلاة في الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة كما في الحديث. العزية: صلاة الجماعة سنة مؤكدة ولا يحصل فضلها إلا بإدراك ركعة بسجدتيها، فمن أدركها ليس له أن يعيدها في جماعة أخرى. والجماعة اثنان فصاعدا، ومن صلى وحده، أو لم يدرك مع الإمام ركعة كاملة فإن له أن يعيدها في جماعة مأموما ناويا بذلك التفويض إن كانت تلك الصلاة غير المغرب، وكذا العشاء بعد وتر صحيح وأما قوله: أو مع واحد ضعيف كما في شراح المختصر، إلا إذا كانت الإعادة مع الراتب الذي إذا صلى وحده في مسجد قام مقام الجماعة فله أي للفذ أن يعيد معه للفضل المذكور. قال خليل: الجماعة بفرض غير جمعة سنة، ولا تتفاضل، وإنما يحصل فضلها بركعة، وندب لمن لم يحصله

стр. 239

- كمصل بصبي لا امراءة - أن يعيد مفوضا مأموما ولو مع واحد غير مغرب، كعشاء بعد وتر، فإن أعاد ولم يعقد قطع، ولا شفع، وإن أتم، ولو سلم أتى برابعة إن قرب اهـ. قال الخرشي: يعني أن اجتماع الجماعة في الفرض العيني الحاضر أو الغائب سنة مؤكدة، وليست واجبة إلا في الجمعة. وظاهر المؤلف كغيره أنها سنة في الجملة، وفي كل مسجد وفي حق كل مصل حتى في حق المنفرد فيسن في حقه طلب الجماعة بدليل أنه يستحب لمن صلى وحده طلب الجماعة، خلاف ما جمع به ابن رشد بين الأقوال من كونها فرضا في الجماعة، سنة في كل مسجد، فضيلة للرجل في خاصيته. وظاهر كلام ابن عرفة أن طريقة ابن رشد هذه خلاف طريقة الأكثر، وعلى طريقة ابن رشد يحمل كلام المؤلف على إقامتها بكل مسجد، لا على إقامتها بالبلد، ولا على إيقاع الرجل صلاته في الجماعة اهـ، قال العلامة الصاوي في حاشيته على أقرب المسالك: وظاهر المذهب أنها سنة في البلد، وفي كل مسجد، وفي حق كل مصل، وهذه طريقة الأكثر. وقتال أهل البلد على تركها لتهاونهم بالسنة. وقال ابن رشد وابن بشير: إنها فرض كفاية بالبلد، فلذلك يقاتلون عليها إذا تركوها، وسنة في كل مسجد، ومندوبة للرجل في خاصة نفسه. قال الأبي: وهذا أقرب إلى التحقيق اهـ. قال أبو البركات الشيخ أحمد الدردير: وأما غير الفرض منه ما يندب فيه الجماعة وهو العيد، والكسوف، والاستسقاء، والتراويح، والأوجه في غير التراويح السنية، ومنه ما تكره فيه كجمع كثير مطلقا، أو قليل بمكان مشتهر في غير ما ذكر، وإلا جازت كما تقدم. وأما الجمعة فالجماعة فيها شرط صحة كما سيأتي اهـ. أحكام الإمامة ولما أنهى الكلام علة تحقيق معنى الجماعة وبيان أحكامها وإثبات فضلها لمن أدركها انتقل يتكلم على بيان أحكام الإمام والإمامة، وصفة الإمام ومن أولى بالتقديم. قال رحمه

стр. 240

الله تعالى: " ولا يؤم " أي لا يتقدم على الناس في أداء الصلاة أو قضائها " إلا مسلم " أي رجل من المسلمين. وقولنا رجل احتراز من المرأة. وقوله مسلم: أي بأن الإمام مسلما لإذ الكافر لا تصح صلاته وأحرى إمامته. قال المصنف رحمه الله تعالى: " عدل ذكر " يعني أن من شروط الإمام أن يكون عدلا، فالفاسق تكره إمامته مع صحة الصلاة على المعتمد لأن الكراهة لا تنافي الصحة كما لا تنافي الجواز ولكن لا ينبغي الاقتداء به إلا عند الضرورة كما هو معلوم. وقله ذكر أي محقق الذكورية، إذ لا تصح إمامة المرأة ولا خنثى مشكل في الفريضة ولا النافلة، لا رجالا ولا نساء، لا حضرا ولا سفرا. قال المصنف رحمه الله تعالى: " عالم بما لا تصح الصلاة إلا به " يعني أنه لا يتقدم إلا من كملت له الأوصاف المتقدمة بأن يكون غير جاهل بما لا تصح الصلاة إلا به من قراءة وفقه مع القدرة على اإتيان بالأركان، فالعاجز عن جميع ذلك أو بعضه لا تصح إمامته إلا لمثله، إلا امرأة تؤم أحدا مطلقا كما تقدم. قال المصنف رحمه الله تعالى: " بالغ في الفريضة " يعني أن غير البالغ ولو مميزا لا يؤم أحدا في الفرض لا رجالا ولا نساء. وأما في النوافل أو مع مثله فشرطه التمييز فقط كما قال المصنف: " مميز في النافلة " يعني أن الصبي المميز تصح إمامته في صلاة النافلة وإن لم تجز ابتداء كما في المختصر وكذا في الصاوي سواء كان مأمومه رجالا أو نساء أو رجالا ونساء، لكن إن أم البالغين تصح مع الكراهة الشديدة على المعتمد في المذهب لأنه ربما صلى بلا وضوء لكونه لا حرج عليه في تركه الوضوء لأن الوضوء في حقه مستحب، وأما إن كان مع مثله فلا كراهة. اهـ الصفتي مع إيضاح. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وكره كون العبد وولد الزنا راتبا " يعني أنه لما ذكر المصنف من يستحب منه الإمامة شرع الآن في ذكر من تكره إمامته بقوله: وكره إلخ. والمعنى أنه يكره ترتب العبد وولد الزنا بأن يكون كل منهما إماما راتبا في المسجد للعار القائم بهما في ذلك، ولو بلغا إلى أعلى الدرجة عند الناس، قال الخرشي عند قول خليل: وولد

стр. 241

زنا أي يكره ترتب ولد زنا خوفا من أن يعرض نفسه للقول فيه لأن الإمامة موضع رفعة. وقال عند قوله: وعبد في فرض، أي وكذا يكره أن يتخذ العبد إماما راتبا في الفرض، أي غير الجمعة وأما هي فلا تصح ويعيد هو ومن خلفه أبدا كما يأتي في باب الجمعة من أن شرط وجوبها الحرية اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويستحب كونه أكملهم زيا وخلقا " يعني أنه يستحب للإمام أن يكون أكمل الناس صفة بأن يكون حسن الهيئة، جميل الصورة، صبيح الوجه، سالم الأعضاء، معتدل القامة، نظيف الثياب، معروف النسب، مشهورا بالأخلاق المرضية. قال بعضهم في نظمه: ومن شروطه على الكمال ... منزه في القول والأفعال ذو حسب يرى ومعروف النسب ... ذو خلق وذو مقام في الحسب يعرف بالسيما إذا تراه ... نظافة الثوب وما حواه وحسن الوجه وحسن الصوت ... مراعيا بدينه في الوقت مكمل الأعضاء خال من شلل ... ومن عروجة ومن كل الخلل ويتقي فيه جميع العاهه ... لأنه الموصوف بالشفاعة قال المصنف رحمه الله تعالى: " فيكره الأغلف، والأقطع، والأشل، والأعمى، والمتيمم للمتوضئين، وذو سلس، والجرح السائل للأصحاء، وبدوي للحاضرين ومسافر للمقيمين " يعني أخبر المصنف أن إمامة هؤلاء مكروهة وهم تسعة، لكن إمامة بعض منهم لا كراهة فيها كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى الأول: إمامة الأغلف، هو رجل مكلف لمنه غير مختتن. قال الصاوي: فتكره إمامته مطلقا راتبا أو لا، خلافا لما مشى عليه خليل من تخصيصه بالراتب اهـ. وفي شرحه العشماوية لابن تركي، والأغلف وهو من ترك الختان اغير ضرورة. قال الصفتي: بل ولو تركه لضرورة على المعتمد كما نقله التتائي

стр. 242

عن ابن هارون أنه سواء تركه لعذر أم لا على المعتمد اهـ، الثاني والثالث: الأقطع والأشل. قال الصفتي: هذا ضعيف والمعتمد أنها لا تكره إمامة الأقطع ولا الأشل كما في الحاشية. ومثله في حاشية الخرشي. قلت قد عد الدردير في أقرب المسالك أن الأقطع والأشل ممن تجوز إمامتهم بلا كراهة على الراجح. قال خليل: وكره أقطع وأشل، قال عبد السميع في الإكليل: والمعتمد عدم كراهة إمامتها مطلقا كما في الجواهر، ونصه: المأزري والباجي وجمهور أصحابنا على رواية ابن نافع عن مالك، رضي الله تعالى عنه، أنه لا بأس بإمامة الأقطع والأشل لمثلهما ولغير مثلهما، ولو في الجمعة والأعياد، وسواء كانا يضعان العضو على الأرض أم لا اهـ. الرابع: إمامة الأعمى وتلك جائزة فلا كراهة فيها على الراجح كما في الدردير. وفي المختصر: وجاز اقتداء بأعمى ومخالف في الفروع، قال مالك في المدونة: لا بأس أن يتخذ الأعمى إماما راتبا، وقد أم على عهد رسول الله ﷺ أعمى وهو ابن أم مكتوم. وقال الخرشي: يعني أن إمامة الأعمى جائزة من غير كراهة لاستنابته ﵊ ابن أم مكتوم على المدينة في غزواته بضع عشرة مرة يؤم الناس، والمراد بالجواز ما يشمل خلاف الأولى لأن إمامة البصير أفضل على الراجح. قال العدوي في الحاشية: والمعنى الذي يشمل خلاف الأولى شيء ليس بمكروه اهـ. فظهر لك أن إمامة الأقطع والأشل والأعمى جائزة لا كراهة فيها على الراجح كما في الدردير الخامس: أي ممن تكره إمامته مما ذكره المصنف إمامة المتيمم، يعني أخبر إنما تكره إمامة المتيمم للمتوضئين فقط. وسئل مالك في المدونة في المتيمم يؤم المتوضئين قال يؤمهم المتوضئ أحب إلي. وإن أمهم المتيمم رأيت صلاتهم مجزئة عنهم اهـ. قال الصفتي نقلا عن العدوي والخرشي: فائدة: تكره إمامة المتيمم للمتوضئ وإمامة ماسح الجبيرة لغيره، أي إذا كان متوضئا وضوءا كاملا، واقتداء ماسح الخف بماسح الجبيرة، واقتداء الماسح بالمتيمم، وأما اقتداء ماسح الجبيرة بماسح الخف فلا كراهة، ومثله في عدم الكراهة اقتداء المتوضئ بماسح الخف اهـ، السادس

стр. 243

والسابع: أي ممن تكره إمامتهم ذو سلس وذو جرح سائل. يعني أن إمامة ذا سلس من بول أو غيره وذا قروح لمن هو سليم عنها مكروهة. قال خليل: وذو سلس وقروح لصحيح. وفي جواهر اإكليل: وكره ذو سلس أي بول ونحوه يخرج بغير اختيار فلا يستطيع حسبه، وذو قروح يسيل منها دم ونحوه، أي إمامتهما لصحيح أي سليم من السلس والقروح، وكذا سائر أصحاب المعفوات، فمن تلبس بشيء منها فإمامته للسليم منها مكروهة اهـ الثامن: أي ممن تكره إمامته البدوي وهو ساكن البادية، ويعبر عنه بالأعرابي. قال خليل: وأعرابي. قال الخرشي يعني أنه تكره إمامة الأعرابي للحضري ولو في سفر وإن كان أقرأهم خوف الطعن بأنه ليس فيهم من يصلح للإمامة، أو لترك الجمعة والجماعة لا لجهله بالسنة كما قيل، وإلا منعت إمامته اهـ وعبارة صاحب جواهر الإكليل أنه قال: وكره أعرابي منسوب للأعراب أي سكان البادية سواء كانت لغتهم عربية أو أعجمية لغيره، أي تكره إمامته لحضري سواء بحاضرة أو ببادية، ولو كانا بمنزل الأعرابي وإن كان الأعرابي أقرأ أي أحكم قراءة من الحضري لجفائه وغلظته، فلا يصلح للشفاعة اللازمة للإمامة اهـ التاسع: أي ممن تكره إمامته المسافر، فإمامته للمقيمين مكروهة وإن كان كل على سنته، لكن الكراهة باقية. قال خليل: وإن اقتدى مقيم به فكل على سنته وكره، كعكسه، وتأكد وتبعه ولم يعد. الراجح الإعادة. قال الخرشي: يعني المقيم إذا اقتدى بالمسافر لا ينتقل عن فرضه ويصير كل منهما على سنته فيصلي المسافر فرضه فإذا سلم أتم المقيم ما بقي عليه من صلاته فذا، وكره لمخالفته نية إمامه. وقوله كعكسه، أي ككراهة اقتداء المسافر بالمقيم ولو في المساجد الثلاثة، أو مع الإمام الأكبر، إلا أن يكون المقيم ذا سن أو فضل أو رب منزل، لكن الكراهة هنا أشد من الأولى لمخالفة سنة القصر، ولزوم الانتقال إلى الإتمام له مع الإمام إن أدرك ركعة مع الإمام وإلا قصر وبنى على إحرامه صلاة سفر اهـ. انظر الخرشي. وفي جواهر الإكليل: قوله: وإن اقتدى مقيم به إلخ وكره، أي اقتداء المقيم بالمسافر لمخالفة المأموم إمامه نية

стр. 244

وفعلا، إلا إذا كان المسافر فاضلا أو مسنا في الإسلام كما في سماع ابن القاسم وأشهب. وذكر ابن رشد أنه المذهب، ونقله الحطاب على وجه يقتضي اعتماده. وقوله: كعكسه وهو اقتداء المسافر بالمقيم، وتأكد، أي اشتد الكره للزوم مخالفة المسافر سنة القصر التي هي أوكد من الجماعة عند ابن رشد، ولا كراهة على قول اللخمي القائل الجماعة أوكد من القصر. وإذا اقتدى المسافر بالمقيم وجب عليه اتباعه أي يلزم المسافر الإتمام إن أدرك معه ركعة ولو نوى القصر، ثم يعيدها في الوقت مقصورة على الراجح خلاف ما مشى عليه الشيخ خليل من قوله ولم يعد، وهو ضعيف كما في الإكليل وغيره، وأما إن لم يدرك المسافر مع إمامه المقيم ركعة فإن كان نوى الإتمام أتم وأعادها بوقت، وإن كان نوى القصر قصرها اهـ. وفي العزية فائدة: اقتداء المسافر بالمقيم والعكس صحيح لكن يكره، وتتأكد الكراهة في اقتداء المسافر بالمقيم، فإن اقتدى به لزمه اتباعه ولا إعادة، هذا تبع فيه خليل وتقدم أنه يعيد في الوقت على الراجح انظره في جواهر الإكليل. وإن اقتدى المقيم به أي المسافر فكل على سنته، وهذا لا ينافي الكراهة المذكورة لمخالفة نية إمامه إلا أن هذا لا إعادة عليه بخلاف اقتداء المسافر فرضه فإذا سلم من ركعتين أتى المقيم بما بقي من صلاته اهـ مع زيادة إيضاح. ثم ذكر المصنف من أولى بالتقدم على وجه الاستحقاق فقال رحمه الله تعالى: " ولا يقدم على الحاكم ورب المنزل إلا بإذنهما " وقوله: ولا يقدم بالياء التحتانية وفي نسخة بالتاء الفوقانية، يعني فالأولى بالتقدم في الصلاة الحاكم؛ لأن الإمامة في الأصل تولي أمور الناس عموما من شأن دينهم ودنياهم، ولأن إمام الصلاة نائب عن الإمام الأعظم ولا ينبغي لأحد من الرعية أن يتقدم على الحاكم إلا بإذنه أو لمانع شرعي، وإلا أي إن لم يكن المانع فلا بد من الإذن بأن يكون نائبا عن الإمام الأعظم في الصلاة وغيرها من أمور الديانات. وكذا لا ينبغي لأحد أن يتقدم على رب المنزل إلا لمانع شرعي. قال

стр. 245

العلامة عبد الباري العشماوي في مقدمته: ويستحب تقديم السلطان في الإمامة، ثم رب المنزل، ثم المستأجر يقدم على المالك، ثم الزائد في الفقه، ثم الزائد في الحديث، ثم الزائد في القراءة، ثم الزائد في العبادة، ثم المسن في الإسلام، ثم ذو النسب، ثم جميل الخلق، ثم حسن الخلق، ثم حسن اللباس، ومن كان له حق في التقديم في الإمامة ونقص عن درجتها كرب الدار إذا كان عبدا أو امرأة أو غير عالم مثلا فإنه يستحب له أن يستنيب من هو أعلم منه اهـ. وقوله: أو امرأة، قلت: فالاستنابة منها واجبة لأنها لا تتقدم على أحد في الصلاة وإن في بيتها إذ لا حق لها في التقدم؛ لأن الذكورية شرط في صحة الإمامة كما تقدم. وكذا الجاهل لا يتقدم على أهل الفضل، ومثله العبد لا يتقدم على كسيده. قال المصنف رحمه الله تعالى: " وفي اجتماع الأهل يقدم الأفقه " يعني كما في الرسالة ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم، ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا ولا نساء. قال رحمه الله تعالى: " فإن استووا فأفضل بالسن والشرف والصباحة وحسن الخلق، فإن استووا فبالقرعة " يعني أن المستحقين للإمامة إذا استووا في الدرجات بحيث لم يزد أحد منهم بمزية زائدة على غيره فحينئذ تضرب لهم القرعة بأن يكتب في ورقة (إمامة) وفي أخرى (ضدها) بعددهم ويلف ذلك في كشمع ويلقى بين أيديهم، ويأخذ كل واحد منهم واحدة ومن أخذ سهم الإمامة فهو الإمام والباقي يسلمون إليه الأمر، فهذا إذا كان التنافس ليس للدنيا بأن كان للدين، وأما إذا كان ذلك للدنيا فإنه يقدم الأتقى قولا واحدا. ثم ذكر المصنف بعض ما يستحب للإمام فقال رحمه الله تعالى: " يحرم " أي الإمام " بعد استواء الصفوف " يعني أن استواء الصفوف من المندوبات في الصلاة، ولا يحرم الإمام إلا بعد استوائها. قال مالك في الموطأ: إن عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوف، فإذا جاؤوه فأخبروه أن قد استوت كبر. وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 246

قال: " سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقام الصلاة " رواه البخاري وغيره. وقد ذكر التتائي فائدة في شرحه على منظومة ابن رشد، وذكر فيها عشر مسائل تطلب للإمام، منها أن لا يكبر حتى يسوي الصفوف أو يوكل من يسويها، أو يأمرهم بذلك، فراجع باقي المسائل إن شئت. وتقدم لنا في فضائل الصلاة أن اعتدال الصفوف من كمال الصلاة. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا يلزمه نية الإمامة " يعني أن الإمام لا يلزمه نية الإمامة إلا في أربع مسائل على المشهور. قال العشماوي: ولا يشترط في حق الإمام أن ينوي الإمامة في أربع: في صلاة الجمعة، وصلاة الجمع، وصلاة الخوف، وصلاة الاستخلاف، وزاد بعضهم فضل الجماعة على الخلاف في ذلك اهـ. قال الصاوي: تنبيه لا يتوقف فضل الجماعة للإمام على نية الإمامة في غير هذه المسائل، كما اختاره اللخمي وإن كان خلاف قول الأكثر اهـ. قال خليل: وشرط الاقتداء نيته بخلاف الإمام، ولو بجنازة إلا الجمعة، وجمعا، وخوفا، ومستخلفا، كفضل الجماعة، واختار في الأخير خلاف الأكثر اهـ. يعني أن نية الإمامة في صلاة الجماعة شرط في حصول فضلها عند أكثر العلماء، وخالفهم في ذلك اللخمي، وقال إن نية الإمامة ليست شرطا في ذلك، بل إنه يحصل فضل الجماعة ولو لم ينوها. قال العدوي وهو المعتمد كما في جواهر الإكليل. وقال الصاوي على أقرب المسالك وكل صلاة كانت الجماعة شرطا في صحتها كانت نية الإمامة فيها شرطا اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويرجو لمن خلفه ويشركهم في دعائه " يعني ينبغي للإمام أن يشارك مأمومه وغيرهم في الدعاء ولا يخص نفسه بما يرجوه من الله سبحانه لما ورد في الحديث عن ثوبان عن النبي ﷺ : " لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة، فإن فعل فقد خانهم " قال بعض أهل العلم: هذا الحديث عندي في الدعاء الذي

стр. 247

يدعو به الإمام لنفسه وللمأمومين ويشتركون فيه كدعاء القنوت ونحوه. وهذا الحديث رواه أحمد وأصحاب السنن كما في زاد المعاد. قال خليل في المختصر: ودعاء خاص. قال الشارح الحطاب: يحتمل أن يريد بقوله: خاص أن الدعاء خاص بنفسه لم يشرك المسلمين فيه، وهذا خلاف المستحب ويتأكد في حق الإمام، وقد ورد في الحديث أنه خانهم ذكره صاحب المدخل وغيره، ويحتمل أن يريد أن المصلي يكره له أن يجعل دعاء مخصوصا لركوعه ودعاء مخصوصا لسجوده، وهذا الذي ذكره في التوضيح، ويحتمل أن يريدهما والله أعلم اهـ، قال العلامة الدردير في أقرب المسالك في مندوبات الصلاة " وتعميمه " ومنه " اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولأئمتنا، ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما. اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا ومل أعلنا وما أنت أعلم به منا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا ينتظر إدراك الداخل " يعني أن الإمام إذا كان راكعا وسمع حس الداخل فلا ينبغي له أن يطيل الركوع لإدراك المأموم الداخل تلك الركعة، فإن فعل كره له ذلك. قال خليل: ولا يطال ركوع لداخل. وفي أقرب المسالك: وكره للإمام إطالة ركوع الداخل اهـ، أي لأجل داخل معه في الصلاة إدراك الركعة إلا لضرورة، قال الصاوي قوله: إلا لضرورة، أي بأن يخاف الضرر من الداخل على نفسه، أو اعتداه بما فاته فيفسد صلاته كبعض العوام. قال الدردير في تقريره: ما لم تكن تلك الركعة هي الأخيرة. فتحصل أن المنفرد يطيل الركوع للداخل والإمام إذا خشي ضررا من الداخل، أو فساد صلاته، أو تفويت الجماعة عليه بأن كانت تلك الركعة هي الأخيرة فلا كراهية فيه. والخوف هنا بما يحصل به الإكراه على الطلاق اهـ. انظر الحطاب والمواق. وعبارة صاحب الإكليل عند قول الشيخ خليل ولا يطال ركوع لداخل: أي يكره فعل ذلك للإمام إذا لم يخش إضراره ولا اعتداه بما لا يعتد به إن

стр. 248

لم يطل له الركوع، وهذا خاص بالإمام. وأما المصلي وحده إذا أحس بدخول شخص معه فله أن يطيل له الركوع، وهو مقتضى تقرير التتائي وتعليل اللخمي والقرافي وتبعه تلامذته وأقرهم الماص والعدوي اهـ. ثم ذكر المصنف موقف المأموم مع الإمام سواء كان واحدا أو متعددا، ذكرا كان أو أنثى. فقال رحمه الله تعالى: " وموقف " الرجل " الواحد " أي مع الإمام راتبا أو غيره " عن يمينه " أي عن يمين الإمام استحبابا، وندب تأخره عنه قليلا للتمييز بينه وبين الإمام. وأما الأنثى الواحدة أو النساء المتعددات فإنهن يقفن خلف الإمام. قال المصنف رحمه الله تعالى: " والواحدة خلفه " يعني أن المرأة الواحدة تقف خلف الإمام سواء كانت زوجته أو غيرها. قال في الرسالة: والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه، ويقوم الرجلان فأكثر خلفه، فإن كانت امرأة معهما قامت خلفهما، وإن كان معهما رجل صلى عن يمين الإمام والمرأة خلفهما، ومن صلى بزوجته قامت خلفه، والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام قاما خلفه إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويدع من يقف نعه اهـ. قوله: ومن صلى بزوجته قامت خلفه كأن سائلا سأل بأن قال: فما الحكم فيمن قامت المرأة عن يمينه كما يقوم الرجل هل تبطل الصلاة بمحاذاة المرأة أم لا، فأجاب المصنف رحمه الله تعالى بقوله: " ولا تبطل بقيامها إلى جنبه " يعني أن وقوف المرأة إلى جنب الإمام لا يبطل الصلاة، بل صلاة كل منهما صحيحة. قال في الثمر الداني: ولا تقف عن يمينه، أي يكره لها ذلك، وينبغي أن يشير إليها بالتأخر. ولا تبطل صلاة واحدة منهما بالمحاذاة إلا أن يحصل ما يبطل الطهارة اهـ. وفي العزية: الأفضل أن يقف الرجل الواحد عن يمين الإمام والاثنان فصاعدا خلفه اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويقف الاثنان خلفه والنساء خلفهم " هذا ظاهر مفهوم لا يحتاج إلى زيادة إيضاح. ثم ذكر المصنف حكم من أحرم ودخل مع

стр. 249

الإمام لكنه وقف خلف الصف. قال ﵀: " ويجوز وقوف " الرجل " الواحد وراء الصف ولا يجذب إليه أحدا " يعني أنه لا ينبغي للمصلي خلف الصف أن يجذب أحدا ولا أن يجذبه أحد وفعل ذلك خطأ، وفي العزية: وتجوز الصلاة منفردا خلف الصف. قال الشيخ العلامة عبد الباقي الزرقاني في شرحه على العزية: قوله خلف الصف أي إن عسر عليه وقوفه به، وتحصل له فضيلته لنيته الدخول فيه لولا التعسر، وإلا كرهت وتفوته فضيلته حينئذ، وفضيلة الجماعة حاصلة في قسمي التعسر وعدمه. وكما تجوز الصلاة خلفه لعذر وتكره لغيره يجوز - كما لابن القاسم - لمن ضاق به الصف في التشهد أن يخرج أمامه أو خلفه، ويكره فعله لغير عذر، والمصلي خلف الصف يكره له جذب أحد من الصف أو ممن يريد الدخول فيه ليقف معه خلفه، ويكره للمجذوب مطاوعته وهو خطأ منهما اهـ. قال العدوي في حاشيته على الخرشي: قال تت: ولم يذكروا عين الحكم أي في الجذب أهل الكراهة أو المنع، قال والظاهر الكراهة كما قيد عن بعض الشيوخ انتهى كلامه. قال خليل في الجائزات: وصلاة منفرد خلف صف، ولا يجذب أحدا، وهو خطأ منهما، يعني أنه يجوز للمنفرد أن يصلي خلف الصف ولا يجذب إليه أحدا من المأمومين، فإن فعل وأطاعه الآخر فهو خطأ منهما أي من الجاذب لفعله والمجذوب لإطاعته. ويقال حبذ وجذب لغتان قاله في القاموس. وليست مقلوبة، ووهم الجوهري. وفي قوله ولا يجذب إلخ دليل على أنه لم يجد موضعا في الصف وإلا كره (١) وقوله: وصلاة منفرد إلخ مع حصول فضل الجماعة وفوات فضيلة الصف حيث كره فعله وإلا حصلت له فضيلة الصف أيضا لأنه كان ناويا الدخول فيه اهـ الخرشي. وفي المواق: قال مالك في المدونة: من صلى خلف الصف وحده أجزأه، ولا بأس أن يصلي كذلك وهو الشأن، ولا يجذب إليه أحدا، فإن جذبه أحد ليقيمه معه فلا يتبعه، وهذا خطأ من

стр. 250

الذي يفعله ومن الذي جبذه. قال ابن رشد: من صلى وحده وترك فرجة بالصف أساء، قال مالك في رواية ابن وهب: ويعيد أبدا والمشهور أنه أساء ولا إعادة عليه اهـ. وقال الحطاب عند قول خليل وصلاة منفرد خلف صف: يريد مع كرهة ذلك من غير ضرورة كما يفهم من قوله: وركع من خشي فوات ركعة دون الصف اهـ باختصار. وقال الدردير في أقرب المسالك: وأحرم من خشي فوات ركعة دون الصف إن ظن إدراكه قبل الرفع وإلا تمادى إليه إلا أن تكون الأخيرة، ودب كالصفين لآخر فرجة راكعا أو قائما في ثانيته لا جالسا أو ساجدا، وإن شك في الإدراك ألغاها وقضاها بعد سلامه، كأن أدركه في الركوع وكبر للإحرام في انحطاطه اهـ. وإلى ذلك أشار المصنف بقوله " و " يجوز وقوف الرجل الواحد وراء الصف " لإدراك الركوع " أي لأجل إدراكه الركوع مع الإمام، هذا إن لم يجد مدخلا، قال بل " وإن وجد مدخلا إن قرب " يعني يجوز للمسبوق أن يركع دون الصف لإدراك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه ولو كانت بين يديه فرجة حيث يخشى بالذهاب إليها فوت الركعة، فله أن يركع دون الصف ليدرك الركوع مع الإمام، ثم يدب ويصل إلى الصف إن قرب بكصفين. قال العلامة الدردير على أقرب المسالك: يعني إن وجد الإمام راكعا وخاف أنه إن استمر للصف رفع الإمام رأسه من الركوع فتفوته الركعة فإنه يحرم ويركع دون الصف ثم يدب في ركوعه إلى الصف ويرفع برفع الإمام. قال الصاوي إنما أمر بذلك لأن المحافظة على الركعة والصف معا خير من المحافظة على أحدهما فقط اهـ. ثم ذكر المصنف ما يلزم المأموم من النية والمتابعة والمساواة في نفس الصلاة وسائر هيئاتها وغير ذلك مما يتعلق بالاقتداء فقال رحمه الله تعالى: " ويلزم المأموم نية الاقتداء " يعني أن للاقتداء شروطا أي التي لا يصح الاقتداء إلا بها قد عدها بعضهم ثلاثة، وبعضهم خمسة. قال صاحب العزية: فصل شروط صحة صلاة المأموم خمسة:
следующие страницы →