стр. 141
التمني والترجّي والقسم والنّداء والتعجّب والاستفهام (١) إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الجملة الخبريّة هي التي تقع خبرا غالبا، وأمّا الجمل الإنشائيّة فلا تقع خبرا للمبتدأ إلّا بتأويل نحو: زيد أكرمه وزيد لا تضربه، والتقدير زيد مقول فيه أكرمه ولا تضربه (٢)، ولنرجع إلى الجملة الخبريّة فنقول: تكون إسميّة نحو: زيد أبوه قائم، وتكون فعليّة نحو: زيد قام، ويلزم أن يكون في الجملة ضمير يعود إلى المبتدأ، إلّا أن تكون الجملة هي نفس المبتدأ في المعنى كما في ضمير الشأن نحو: هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٣) أو يقوم مقام العائد شيء كقوله تعالى: وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ (٤) وقد يحذف العائد إذا كان معلوما نحو: السّمن منوان بدرهم أي منوان منه بدرهم (٥) وكذلك البرّ الكرّبستين (٦)، فالسّمن مبتدأ ومنوان مبتدأ ثان وبدرهم خبر عن منوين والجملة خبر السمن، و «منه» المحذوفة في موضع رفع صفة لمنوين ليصحّ الابتداء بالنكرة، وأما «منه» في قولهم: البرّ الكرّبستين، ففي موضع نصب على الحال من الكرّ المعرفة (٧) وما وقع من الظروف خبرا نحو: زيد في الدار، زيد عندك، والخروج يوم الجمعة، فالأكثر، أنّه مقدّر بجملة (٨) لأنّ الظرف معمول لغيره والأصل في العمل للفعل، والتقدير: زيد استقرّ أو حصل عندك فحذف الفعل للعلم به لاستحالة كون زيد عنده من غير حصول واستقرار، ونقل الضمير المستكنّ في ذلك الفعل إلى الظّرف، فصار