← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17687

الكناش في فني النحو والصرف

أبو الفداء

Полный текст (778 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

زيد الراكب، لأنّ الراكب مبيّن لهيئة زيد لا بالنظر إلى كونه فاعلا أو مفعولا، وكذلك خرج القهقرى في قولك: رجع القهقرى، فإنها مبيّنة لهيئة الفعل الذي هو الرجوع لا لهيئة الفاعل أو المفعول، وإنّما قال: ما يبيّن ولم يقل: اسم يبيّن لأنّ الحال قد يكون جملة وقوله: لفظا أو معنى، أي: الفاعل الذي هو صاحب الحال يكون فاعلا لفظا وفاعلا معنى، وكذا المفعول الذي هو صاحب الحال يكون مفعولا لفظا ومفعولا معنى، فمثال الفاعل لفظا أو المفعول لفظا، قولك: ضربت زيدا قائما، فإن جعلت قائما حالا من التاء في ضربت فهو حال من الفاعل لفظا، وإن جعلته حالا من زيد فهو حال من المفعول لفظا، ومثال الفاعل معنى: زيد في الدار قائما، لأنّ التقدير استقرّ في الدار (١) وكذلك: ما لك واقفا، فواقفا حال من الضمير المجرور وهو الكاف، وهو فاعل لأنّه بمعنى ما تصنع، ومثال المفعول معنى وَهذا بَعْلِي شَيْخاً (٢) وهذا زيد قائما أي: نبّهت عليه وأشرت إليه شيخا أو قائما، وقد يكون الحال من الفاعل والمفعول بلفظ واحد إذا اتّفقا فيها نحو: لقيته راكبين، ولقيته مسلّمين، وأمّا إذا اختلفا فيها نحو: لقيته مصعدا منحدرا ففيه مذهبان: أحدهما: جواز تقديم أيّهما شئت، والثاني: تقديم حال المفعول (٣). وشرط الحال (٤) أن يكون نكرة، وصاحبها معرفة (٥) غالبا لأنّه محكوم عليه، وحقّ المحكوم عليه أن يكون معرفة (٦) وقال: غالبا لأنّه قد يكون نكرة كما سيأتي، وإنّما كانت الحال نكرة لعدم الاحتياج إلى تعريفها، ولأنّها لو كانت معرفة لالتبست/ بالصفة في

стр. 177

بعض الصور (١) وأمّا ما ورد منها غير منكّر فمؤوّل، ومنه قول لبيد (٢): فأرسلها العراك ولم يذدها ... ولم يشفق على نغص الدّخال يصف حمار الوحش أنّه أرسل الأتن إلى الماء مزدحمة، فالعراك وإن كان لفظه معرفة فمعناه التنكير، أي معتركة، وقال أبو علي الفارسي: (٣) تأويله تعترك العراك، فتعترك المقدّر هو الحال، والعراك منصوب على المصدر، والعراك الزحام، وكذلك قولهم: مررت به وحده، حال مع كونه معرفة، وقد أوّلوه أنّه بمعنى منفرد، كأنّه قال: مررت به منفردا، ويجوز نصبه على المصدر كما مرّ في العراك، وتقديره يتوحّد توحّدا، ثم حذف الفعل فبقي توحّدا ثم حذفت زوائد المصدر بقي وحده (٤) وكذلك القول في: فعله جهده أي مجتهدا أو يجتهد جهده (٥) فإن كان صاحب الحال نكرة وجب تقديمها عليه في المفرد (٦) نحو: جاءني راكبا رجل، وأنشدوا (٧) عليه:

стр. 178

لعزّة موحشا طلل قديم ... ... لأنّها لو أخّرت لالتبست بالصفة، في نحو قولك: ضربت رجلا مجرّدا من ثيابه، لأنّ الحال يتقدّم على ذي الحال، والصفة لا تتقدّم على الموصوف. وعامل الحال (١) إمّا فعل أو شبه فعل أو معنى فعل، لتحقّق الفاعل والمفعول بها، أمّا الفعل فنحو: ضربت، وأمّا شبه الفعل فهو: الصفات المشتقّة من الفعل الحقيقي الذي هو المصدر، نحو: زيدا قائما، والمراد بالصفات المشتقّة من الفعل؛ اسم الفاعل، نحو: زيد ضارب عمرا (٢) قائما، واسم المفعول نحو: زيد مضروب قائما، وأفعل التفضيل نحو: هذا بسرا أطيب منه رطبا (٣) والصفة المشبّهة باسم الفاعل، نحو: مررت بالحسن وجها قائما، وأمّا معنى الفعل فهو: ما أقيم مقام الفعل من غير الصفات والحروف واستنبط فيه معنى الفعل (٤) نحو اسم الإشارة مثل هذا بَعْلِي شَيْخاً (٥) وقد تقدّم، ونحو التمني مثل: ليت زيدا قائما، أي أتمنّاه قائما (٦) ونحو التشبيه مثل: كأنّ زيدا قائما أسد أي: أشبّهه في حال قيامه بالأسد، ونحو الظرف مثل: زيد في الدار قائما وقد تقدّم ونحو التنبيه مثل: ها هو زيد قائما، ونحو الجار والمجرور مثل: ما لك واقفا، وقد تقدّم أيضا، فهذه وشبهها استنبط فيها معنى الفعل وليست مشتقة من فعل، فالفعل وشبهه يعملان في الحال متقدّمة نحو: قائما ضرب زيد، وقائما زيد ضارب، بخلاف معنى الفعل فإنّه لا يجوز: قائما هذا زيد، لضعف

стр. 179

معنى الفعل وقوّة الأوّلين (١) بخلاف الظّرف (٢) نحو: أكلّ يوم لك ثوب، وإنّما لم تجر الحال/ مجرى الظّرف في جواز تقدّمها على الفعل المعنوي لاتساعهم في الظروف، ولا يتقدّم حال المجرور عليه، فإذا قلت: مررت قائما بعمرو، كان الحال من الضمير الفاعل في: مررت لا من عمرو، ويتبيّن (٣) بمثل: مررت قائمة بهند، فيتعيّن للمنع، ومررت قائما بهند، فيتعيّن للجواز، هذا قول الأكثرين (٤). ويكون الحال جملة خبريّة (٥) لأنّ الحال خبر عن ذي الحال، فكما جاز الإخبار عن الشيء بالجملة كذلك جاز وقوع الحال جملة وكما أنّ الجملة الإنشائيّة لا تقع خبرا فكذلك لا تقع حالا، والجملة الخبريّة التي تقع حالا تكون اسميّة، وتكون فعليّة، والفعليّة بفعل مضارع وماض، وكلّ منهما يكون مثبتا ومنفيّا كما سنمثله، والجملة الاسميّة إذا وقعت حالا لزمها الواو، كقولك: جاء زيد ويده على رأسه، وحذف الواو معها استغناء بالضمير شاذّ، وحذف الضمير استغناء بالواو فصيح (٦) كقولك: جاءني زيد وعمرو منطلق، وقد وردت بالضمير وحده كقولك: كلّمته فوه إلى فيّ وهو شاذّ (٧) وأما قوله تعالى: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ (٨) وهو وقوع الجملة الاسميّة حالا بغير واو، فيحتمل أن تكون وجوههم مسودّة مفعولا ثانيا لترى، أو تكون حالا (٩) وحذفت الواو كراهة

стр. 180

اجتماع الواوين كما حذفت واو العطف من قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ (١) تخفيفا لاجتماع الواوين إذ المعنى، ووجوه يومئذ ناعمة، وتحذف الواو من الجملة الفعليّة إذا كان فعلها مضارعا مثبتا كقولك جاء زيد يقرأ، ولا يقال في مثله ويقرأ، لأنّه في معنى قارئا معنى وزنة (٢) وإن لم يكن المضارع مثبتا أو كان الفعل ماضيا مثبتا، أو منفيّا، جاز أن تأتي بالواو والضمير معا، وبالواو وحدها، وبالضمير وحده، ولا بدّ في الماضي من قد ظاهرة أو مقدّرة (٣) فذلك تسعة أقسام، ثلاثة مع الواو والضمير، وهي: مضارع منفيّ مثل: جاءني زيد وما يتكلّم غلامه، وماض مثبت مثل: جاءني زيد وقد تكلّم غلامه، وماض منفيّ مثل: جاءني زيد وما خرج غلامه، وثلاثة بالواو فقط وهي مضارع منفيّ، مثل جاءني زيد ولم يتكلّم عمرو، وماض مثبت مثل: جاءني زيد وقد تكلّم عمرو، وماض منفيّ مثل: جاءني زيد وما تكلّم عمرو، وثلاثة بالضمير فقط، مضارع منفيّ مثل: جاءني زيد ما يتكلّم غلامه، وماض مثبت مثل: جاءني زيد قد تكلّم غلامه، وماض منفيّ مثل: جاءني زيد ما تكلّم غلامه (٤). وكلّ ما دلّ على هيئة صحّ وقوعه حالا (٥) سواء كان مشتقّا أو لم يكن نحو: هذا بسرا أطيب منه رطبا، أي هذا حال كونه بسرا أطيب/ منه حال كونه رطبا، فالبسر والرّطب حالان مع أنّهما ليسا بمشتقّين ولكن لدلالتهما على الهيئة صحّ وقوعهما حالا. والعامل في رطبا هو أطيب بالاتفاق، وفي بسرا خلاف؛ فقال الفارسي: هو هذا أي اسم الإشارة أو حرف التنبيه، وقال ابن الحاجب: هو أطيب، وجوّز عمل أفعل التفضيل فيما قبله لأنه مثل قولك: تمر نخلتي بسرا أطيب منه رطبا. مع أنّ العامل في بسرا هو أفعل التفضيل بالاتفاق (٦).

стр. 181

ويجوز حذف عامل الحال إذا دلّت عليه قرينة كما جاز حذف غيره كقولك للمسافر: راشدا ومرشدا مهديّا أي اذهب راشدا مرشدا، ويجب حذف العامل في الحال المؤكّدة (١) وهي التي لا ينتقل ذو الحال عنها ما دام موجودا غالبا، كقولهم: زيد أبوك عطوفا فإنّ الأب لا ينفكّ عن العطف غالبا، ووجب حذف العامل لأنّ الأب يشعر بالعطف فاستغني عن التصريح بالعامل الذي هو أحقّه أو أثبته، فحصلت القرينة، وعطوفا لفظ التزم موضعه فوجب الحذف (٢)، وشرط هذه الحال أن تكون مؤكّدة ومقرّرة وتابعة لمضمون جملة اسميّة (٣) (٤) نحو: زيد أبوك عطوفا فإنّ عطوفا مقرّر لمضمون زيد أبوك، وقال: اسميّة لأنّها لو كانت مقرّرة لمضمون جملة فعليّة لم يكن فعلها واجب الحذف (٥). ومعنى كونها مؤكّدة، أنها تعلم قبل ذكرها فيكون ذكرها توكيدا لها وهل هي من الفاعل أو من المفعول؟ فالجواب: أنّك إن قدّرت ثبت أو تحقّق عطوفا فهي من الفاعل، وإن قدّرت أحقّه أو أثبته عطوفا فهي من المفعول (٦). ذكر التمييز (٧) وهو ثاني المنصوبات المشبّهة بالمفعول، ووجه الشّبه أنّ نحو: طاب زيد نفسا، يشبه ضرب زيد عمرا، وعشرون درهما مثل: ضاربون زيدا، والتمييز تفعيل

стр. 182

من ميّزت، وهو الاسم النكرة الذي يرفع الإبهام المستقرّ عن ذات مذكورة أو مقدّرة والإبهام: الإجمال وهو ضدّ الإيضاح وقوله: الإبهام المستقرّ، احتراز به عن الأسماء المشتركة فإنّك إذا قلت: رأيت عينا مبصرة أو جارية، لم ترفع عن تلك العين إبهاما مستقرّا بالوضع بل إبهاما عارضا للسّامع، فإنّها وضعت لشيء بعينه معلوم للمتكلم بخلاف عشرين، فإنّها وضعت مبهمة لا لدنانير ولا لدراهم (١) وقوله: عن ذات، احتراز به عن نحو المصادر الدّالة على الهيئات نحو: جلست جلسة، وعن الحال نحو: جاء زيد راكبا، فإنّه إنّما يرفع الإبهام عن صفة المجيء لا عن ذات زيد، لأنّ ذات زيد لا إبهام فيها، وقوله: الاسم النكرة، إنّما هو على المختار وهو مذهب البصريين، فإنّ المميّز (٢) عندهم لا يكون إلا نكرة، والكوفيون يجيزون أن يكون التمييز نكرة ومعرفة (٣) ويستشهدون بمثل قوله:/ (٤) النازلين بكلّ معترك ... والطيّبون معاقد الأزر ويجوز أن يدفعوا بأنّ الإضافة إلى الأجناس لا تفيد التعريف، ويستشهدون أيضا بمثل: غبن رأيه، ووجع ظهره، وفي التنزيل: سَفِهَ نَفْسَهُ (٥) والبصريون يقولون: إنّ ذلك منصوب على التشبيه بالمفعول (٦) ويستشهد الكوفيّون أيضا بقول الشاعر: (٧)

стр. 183

رأيتك لمّا أن عرفت جلادنا ... رضيت وطبت النّفس يا بكر عن عمرو فأراد طبت نفسا، والبصريون يردّونه بأنه لضرورة الشعر (١). وقوله: مذكورة أو مقدّرة، تفصيل للذّات التي تميّز، فالمقدّرة ما تقدّر في مثل: زيد طيّب أبا، وطاب زيد نفسا، وحسن زيد علما، ومعناه أنّ الفعل الذي هو حسن مسند في اللفظ إلى زيد، وفي المعنى إلى مقدّر لزيد به تعلّق، وتقديره: حسن علم زيد علما، فالذّات المقدّرة التي لا تذكر في اللفظ هي علم زيد ومميزها قولك علما، وكذا التقدير أبو زيد، في طيّب أبا، وطابت نفس زيد نفسا، وكذلك جميع أمثلة الذّات المقدّرة (٢) فافهمه. وأمّا الذات المذكورة فهي المفردة: (٣) وتنقسم (٤) إلى غير مقدار كباب وثوب وخاتم، وإلى مقدار غالبا (٥)، وهو إمّا عدد كعشرين درهما وسيأتي بيانه في باب العدد (٦) وإمّا غير عدد وهو إمّا موزون نحو: منوان سمنا، أو مكيل نحو: فقيزان برّا، أو ممسوح نحو: ما في السماء قدر راحة سحابا، وعلى التمرة مثلها زبدا، والمراد على التمرة مثل مقدارها زبدا فحذف المضاف الذي هو المقدار وأقيم المضاف إليه الذي هو الضمير مقامه (٧). ذكر تمييز الذّات المذكورة التي هي مقدار وهي غير عدد (٨) المقدار الذي هو غير عدد سواء كان موزونا أو مكيلا أو ممسوحا. إن كان

стр. 184

مميزه من أسماء الأجناس فيفرد حال التثنية والجمع، والمراد بالجنس هنا، كلّ معنى عام يقع بلفظ واحد على القليل والكثير كالتمر والزيت والخبز فتقول: عندي رطلان جبنا، وقفيزان برّا، والقفيز مكيال وهو ثمانية مكاكيك (١) وصاعان عسلا، وعلى التمرة مثلاها زبدا، بإفراد اسم الجنس الذي هو نحو: الخبز أو العسل أو الزبد، وإنما أفرد اسم الجنس لعدم احتياجه إلى التثنية والجمع لوقوع الجنس على القليل والكثير (٢) ولذلك تقول: عندي زيت قليل وزيت كثير، وإذا كان صادقا على الكثير فلا يحتاج إلى تكثرة مرة أخرى بالتثنية والجمع إلّا أن يقصد الأنواع المختلفة فيطابق بالتمييز ما قصد لعدم دلالته عليها (٣)، فتقول: عندي رطل زيتا، ورطلان زيتين وأرطال زيوتا/ وإن كان المميّز اسم جنس ولكن لا يقع على القليل والكثير بلفظ واحد كالثوب، فيجمع وجوبا كقولك: عندي قنطار أثوابا، وملء بيت كتبا، لأنّ ذكره مجموعا أدلّ منه على الجنس لتقديره بمن الجنسيّة، فيقدّر حينئذ قنطار من ثياب كما يقدّر قنطار من عسل (٤) وكلّ ما جاء من المقادير بالتنوين أو نون التثنية فحذف التنوين والنون، وخفض التمييز بالإضافة أولى (٥)، فتقول: رطل زيت، ورطلا زيت، وجاز ذلك لأنّه كما يرفع الإبهام بالنّصب، يرفع بالإضافة، وأمّا إذا كانت النون شبيهة بنون الجمع كما في نحو: عشرين فإنّ الحذف والإضافة إلى التمييز كعشري درهم لا يجوز لأنّ نون نحو: عشرين من نفس الكلمة فلا يجوز حذفها للإضافة (٦) ولا تجوز الإضافة مع هذه النون لشبهها بنون الجمع، وأمّا حذفها والإضافة إلى غير التمييز فجائز بالاتفاق نحو: عشريك وعشري رمضان، وفي تعليل ثبوت النون في

стр. 185

التمييز وحذفها في نحو: عشروك وعشرو الشهر، نظر؛ وقد قيل في ذلك: (١) إنّما لم تجز إضافة العشرين إلى المميّز وجازت في غيره أعني في نحو: عشروك، لأنّ العشرين في الأصل صفة لمميّزها لأنّ أصل عشرين درهما دراهم عشرون، وصفة الشيء لا تضاف إليه، ولا يضاف الموصوف إلى صفته، وليس كذلك عشروك فافترقا. ذكر تمييز الذات التي هي غير مقدار (٢) وهي نحو: باب وخاتم وثوب كقولك: باب ساجا، وخاتم حديدا، وثوب خزّا، وهو كلّ نوع أضيف إلى جنسه ويجوز فيه الإضافة وهي الأكثر (٣) فتقول: باب ساج بخفضه مع إفادة التخفيف. ذكر تمييز الذات المقدّرة (٤) قد تقدّم أنّ الذات التي تميّز تنقسم إلى مذكورة كما تقدّم شرحه، وإلى مقدّرة كما شرحناه في حدّ التمييز أيضا، وإنّما تقدّر في النّسب الإسناديّة وفي النّسب المشابهة للنسب الإسنادية، وفي النّسب الإضافية فذلك ثلاث أمور: أحدها: الذّات المقدّرة في نسبة في جملة إسناديّة، نحو: طاب زيد نفسا وتصبّب عرقا وامتلأ الإناء ماء، وقوله تعالى: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً (٥). ثانيها: الذّات المقدّرة في نسبة فيما يشابه الجملة، والمراد بمشابه الجملة، الصفة المشبّهة واسم الفاعل والمفعول نحو: زيد طيّب أبا وأبّوة وعلما ودارا، وزيد مكرم أبا وأبّوة وعلما ودارا. ثالثها: الذّات المقدّرة في نسبة في إضافة نحو: أعجبني طيب زيد أبا وأبوّة وعلما ودارا، ومن هذا الباب لله درّه فارسا، وحسب زيد بطلا، فإنّه من تمييز الذات

стр. 186

المقدّرة لا الذات المذكورة كما توهمه بعضهم (١) وتعلّق فارسا في: لله درّه فارسا وشبهه بمن هو له، إنّما هو تعلّق الوصف بالموصوف، فالتمييز في هذه الأمور الثلاثة/ إنّما هو عن ذات مقدّرة، لأنّ المقصود إنّما هو نسبة الفعل أو ما أشبهه إلى ما هو متعلّق بالاسم المنتصب عنه التمييز، لأنّ الفعل الذي هو طاب في نحو: طاب زيد أبا، مسند في اللفظ إلى زيد، وهو في المعنى مسند إلى شيء آخر مقدّر متعلّق بزيد غير مذكور، وهو مبهم لاحتمال جميع متعلّقات زيد، فإذا قلت أبا، فقد رفعت به الإبهام عن الذّات المقدّرة كما رفعت بالدرهم الإبهام عن عشرين في الذات المذكورة، والتقدير: طاب أبو زيد أبا، وطاب علم زيد علما وتصبّب عرق زيد عرقا، وكذلك ما أشبه ذلك، فالذات المقدّرة هي أبو زيد أو علمه ونحوهما، فالفعل منسوب في اللفظ إلى زيد، وفي المعنى إلى أبيه أو إلى علمه ونحوهما إذا قصد ذلك، والإبهام إنّما نشأ من نسبة الطيب مثلا إلى متعلّق زيد، لأنّ قولك: طاب زيد، لا إبهام في واحد منهما، وإنّما الإبهام في نسبة الطيب إلى أمر يتعلّق بزيد، ولولا ذلك لم يكن ثمّ ما يحتاج إلى تمييز، ومتعلقاته تحتمل وجوها كثيرة فاحتيج إلى تفسير المقصود منها فجيء بالتمييز، وكذلك الحال في الإضافة فإنّه قد يضاف الشيء إلى أمر، والمراد إضافته إلى متعلّقه مثلما قيل في الجملة فيأتي التمييز أيضا. واعلم أنّ الاسم المنصوب على التمييز قد يكون صالحا أن يرجع إلى من انتصب عنه وإلى متعلّقه، وذلك نحو: أبا في طاب زيد أبا، فجائز أن يكون الأب هو زيد، وجائز أن يكون الأب هو والد زيد وكذا الأبّوة أيضا، فإنّها تصلح لكلّ واحد منهما، فإن كان المقصود في قولك: طاب زيد أبا، بالطيب هو زيد نفسه كان التقدير طاب الأب زيدا أبا، فتكون الذات المقدّرة هي الأب وإن كان المقصود والد زيد، كان التقدير: طاب أبو زيد أبا، فالذات المقدّرة هي أبو زيد، وكذا القول في الأبوّة وغيرهما مما يأتي في هذا الباب. فإن لم يصلح أن يرجع إليهما فهو لمتعلّقه خاصة نحو: طاب زيد علما ودارا، فليس يحتمل علما ودارا جهتين كما احتمله أبا وأبّوة بل إنما يحتمل جهة

стр. 187

واحدة وهي علم زيد وداره، لأنّ التقدير طاب علم زيد علما وطابت دار زيد دارا لا غير ذلك، والذي يحتمل الرجوع إليهما - أعني إلى من انتصب عنه التمييز وإلى متعلّقه - تجب فيه المطابقة أعني إفراد التمييز، وتثنيته وجمعه وتذكيره وتأنيثه على وفق من هو له إلّا (١) إن كان التمييز اسم جنس كالأبّوة والعلم فإنّه لا يثنّى ولا يجمع إلا أن يقصد الأنواع فيطابق به حينئذ، فإذا قصدت إلى أنّ الأب هو زيد نفسه، قلت طاب زيد أبا، فلو ثنّيت زيدا أو جمعته على هذا المعنى قلت: طاب الزيدان أن أبوين وطاب الزيدون آباء وكذلك (٢) تجب المطابقة إذا قصدت إلى متعلّق زيد، وهو والده مثلا، فإن قصدت أباه وجدّه قلت: طاب زيدا، وإن قصدت أباه وأمّه أو أبا وجدّا له، قلت: طاب زيد أبوين، وإن قصدت إلى جماعة من آبائه قلت: طاب زيد آباء، فيطابق بالأب من هو له بخلاف ما إذا كان التمييز اسم جنس كالأبّوة/ والعلم، فإنّك تأتي به مفردا، فتقول: طاب الزيدان أو الزيدون أبّوة وعلما، ونحو ذلك إلا أن يقصد الأنواع فيطابق حينئذ، فتقول: طاب زيد علمين إذا كان المراد به طاب بسبب علمين مختلفين، وطاب زيد علوما، إذا كان المراد به بسبب علوم كثيرة، وتقديره طابت علوم زيد علوما، وكذلك التقدير في التثنية وغيرها (٣) وكذلك تجب المطابقة في التمييز الذي هو صفة، فيقال: حسن زيد فارسا والزيدان فارسين والزيدون فرسانا، وكذلك لله درّه فارسا ودرّهما فارسين ودرّهم فوارس، وإذا كان التمييز صفة احتمل أن يكون حالا لكنّ التمييز أولى (٤) لأنّ المراد مدحه مطلقا سواء كان حال كونه فارسا وهذا يفهم من التمييز دون الحال، لأنه إذا كان حالا اختصّ بالمدح فيتقيّد، فيتغيّر المعنى المقصود (٥)، والفرق بين تمييز (٦) الذات المقدّرة في قولنا: لله درّه فارسا وبين تمييز الذات المذكورة في قولنا: على التمرة مثلها زبدا، أنّ الفارس يرفع الإبهام عن نسبة الدّرّ إلى الضمير لا عن نفس الدّرّ، وأنّ الزبد يرفع

стр. 188

الإبهام عن نفس المثل إذ لا إبهام في إضافة المثل إلى الضمير بل في نفس المثل. ولا يتقدّم التمييز على العامل (١) لأنّ العامل إن كان غير فعل كان ضعيفا، فلا يعمل في التمييز المتقدّم عليه بالاتفاق (٢) وإن كان فعلا فمذهب سيبويه أن لا يتقدم عليه التمييز (٣) أيضا، لأنّ التمييز في المعنى فاعل فكما لا يتقدّم الفاعل على الفعل، لا يتقدّم التمييز على الفعل، لأنّ الأصل في قولنا: طاب زيد نفسا طاب نفس زيد، فعدل عن ذلك ليكون مبهما أوّلا ثم يفسّر، فيكون أبلغ موقعا عند السّامع، والمازنيّ أجاز تقديم التمييز على عامله إذا كان فعلا خاصة كقولنا: نفسا طاب زيد، ووافق في غير الفعل (٤). ذكر الاستثناء (٥) المستثنى هو ثالث المنصوبات المشبّهات بالمفعول، وهو ضربان: متصل ومنقطع، فالمتصل: هو المخرج من حكم على متعدّد لفظا أو تقديرا بإلّا وأخواتها، فاللفظ نحو: قام القوم إلّا زيدا، والتقدير نحو: ما قام إلّا زيد، لأنّ معناه ما قام أحد إلا زيد، وقال: بإلّا وأخواتها، ليخرج عنه المخرج عن متعدّد بالصفة نحو: أكرم بني تميم العلماء، فإنّ الجهال مخرجة منه لعدم اتصافهم بالعلم، وكذلك المخرج بالبدل كقوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (٦) وكذلك المخرج بالشّرط نحو: أكرم القوم إن دخلوا الدّار، وبالجملة المخرج بغير إلّا وأخواتها لا يسمّى استثناء، وأخوات إلّا: غير وخلا وعدا وما خلا وما عدا وليس ولا يكون

стр. 189

وسوى وسواء، والمنقطع: هو المذكور بعد إلّا وأخواتها غير مخرج نحو: جاء الناس إلّا حمارا، وسمّي بذلك لانقطاعه عمّا قبله (١). فصل: وإذا تعقّب الاستثناء جملا بالواو عاد إلى كلّ منها عند عدم القرينة على الأصحّ (٢) نحو أكرم/ ربيعة، وأكرم مضر إلّا الطوال، وقول من قال باختصاصه بالأخيرة تحكّم، والترجيح بالقرب قياسا على تنازع العاملين منع للخلاف فيه، والقول بالاشتراك فيه أو بالوقف يوجب التعطيل (٣). ذكر وجوب نصب المستثنى (٤) ويجب نصبه إذا كان مستثنى بعد إلّا غير الصّفة في كلام موجب نحو: قام القوم إلّا زيدا، لامتناع البدل فيه، لأن البدل يقوم مقام المبدل منه، فلو قلت: قام إلّا زيد، على البدل من القوم لم يصحّ، وكذلك يجب نصبه إذا تقدّم المستثنى على المستثنى منه نحو قوله: (٥) وما لي إلّا آل أحمد شيعة ... وما لي إلّا مشعب الحقّ مشعب فآل أحمد مستثنى قدّم على المستثنى منه الذي هو شيعة، وكذلك مشعب

стр. 190

الحقّ، وإنّما وجب نصبه لأنّه لا يصلح أن يكون بدلا ولا صفة، لامتناع تقدّم البدل على المبدل منه، وتقدّم الصفة على الموصوف (١). وكذلك يجب نصب المستثنى المنقطع على الأكثر (٢) نحو: ما جاءني أحد إلّا حمارا في لغة أهل الحجاز، لأنّ بني تميم لا يوجبون نصبه، وعلى لغة بني تميم قول الشّاعر: (٣) وبلدة ليس بها أنيس ... إلّا اليعافير وإلّا العيس فاليعافير والعيس ليست من الأنيس فهو مستثنى منقطع بعد إلّا مع رفعه على البدل، وقد أجابوا عن هذا البيت بأنّ المراد بالأنيس ما يؤانس ويلازم المكان فهو أعمّ من الإنسان، واليعافير والعيس بدل من الأنيس بدل البعض من الكلّ فلا يكون مستثنى منقطعا، وإنّما أوجب أهل الحجاز نصب المستثنى المنقطع لامتناع البدل فيه، وليكون مخالفا للمستثنى منه في الإعراب كما خالفه في الحكم والنّوع (٤). وكذلك يجب نصب المستثنى بعد خلا وعدا عند الأكثرين (٥) نحو: جاءني القوم عدا زيدا أي عدا بعضهم زيدا، وخلا بعضهم زيدا بمعنى جاوز وجانب، وقال بعضهم: (٦) إنّهما حرفا جرّ فيكون ما بعدهما مخفوضا، والنّصب بخلا وعدا هو المشهور. ويجب نصب المستثنى بعد ليس وما عدا وما خلا ولا يكون، لأنّ ما مصدريّة

стр. 191

لا تدخل إلّا على الفعل فوجب أن يكون خلا وعدا فعلين وفاعلهما مضمر، والمستثنى مفعول به فوجب نصبه، وأما ليس ولا يكون فلأنّهما فعلان ناقصان اسمهما مضمر فيهما، والمستثنى خبرهما فيجب نصبه، كقولك: جاءني القوم ليس بعضهم زيدا ولا يكون بعضهم عمرا (١). وكان القياس أن تورد هذه المفاعيل في المفعول به وفي خبر كان وأخواتها، لا في الاستثناء ولكن ذكرناها فيه حسبما ذكرها غيرنا (٢). ذكر جواز نصب المستثنى (٣) يجوز نصب المستثنى ويختار إبداله، إذا وقع بعد إلّا في كلام غير موجب وذكر المستثنى منه نحو: ما قام أحد إلّا زيد وزيدا، برفعه على البدل من المستثنى منه، ونصبه على الاستثناء، والمراد بغير الموجب الكلام الواقع في سياق النفي، أو النهي، أو الاستفهام، وخرج/ بقوله: بعد إلّا، ما هو بعد أخواتها لتعذّر البدل فيما بعدهنّ، وإنّما اشترط أن يكون في غير موجب، لأنّه لو كان في كلام موجب لم يجز البدل، ووجب النّصب كما تقدّم، وفي جعله بدلا إشكال من وجهين: أحدهما: أنه بدل البعض من الكل لعموم النكرة في سياق النفي أعني أحدا وبدل البعض لا بدّ فيه من ضمير نحو: ضربت زيدا يده أو يدا له، ولا ضمير إذا جعل بدلا، إذ تقديره: ما قام إلّا زيد، فلا يصحّ البدل. وثانيهما: أن زيدا مثبت والمبدل منه منفيّ، فيباين البدل المبدل منه (٤) وقد أجابوا عن ذلك بما لا يخلو من تكلّف، فقالوا: أما الضمير في زيد فهو محذوف مراد، إذ التقدير: ما قام إلّا زيد منهم، وإن اختلاف الحكم نفيا وإثباتا لا يمنع البدليّة

стр. 192

قياسا على جواز اختلاف الصّفة والموصوف في الحكم كقولهم: مررت برجل لا صالح ولا طالح (١). ذكر الاستثناء المفرّغ (٢) وهو المستثنى الذي لم يذكر المستثنى منه معه، وكان في كلام غير موجب غالبا، ويعرب على حسب العوامل نحو: ما جاءني إلّا زيد، وما ضربت إلّا زيدا وما مررت إلّا بزيد، وإنّما كان في كلام غير موجب ليفيد أنّ المستثنى منه المحذوف عامّ، لأنّ النكرة تعمّ في سياق النفي، فإنّ التقدير في نحو: ما ضربت إلّا زيدا، ما ضربت أحدا إلّا زيدا، فلو جاء في كلام موجب وقال: ضربت إلّا زيدا لم يستقم، لعدم جواز تقدير: ضربت كلّ أحد إلّا زيدا فيستحيل تقدير المستثنى منه المحذوف عامّا فيمتنع، فأمّا إذا أمكن تقدير المستثنى منه المحذوف عامّا في كلام موجب فإنّه يجوز وقوع المفرغ في الموجب حينئذ نحو: قرأت إلّا سورة كذا، وصمت إلّا يوم العيد، لإمكان قراءة القرآن كلّه إلّا تلك السورة، وصوم كلّ الأيام إلّا يوم العيد فأمكن تقدير المستثنى منه المحذوف عامّا، فاستقام المعنى بخلاف: ضربت إلّا زيدا، لاستحالة تقدير ضرب جميع الناس، وسمّي مفرّغا لأنّ العامل فرّغ له، بحذف المستثنى منه، ومن جهة أنّ المعنى لا يستقيم في المفرغ إلّا في غير الموجب لم يجز: ما زلت إلّا قائما؛ لأنّ «ما» للنفي، و «زال» للنفي ونفي النّفيّ، إثبات، فيؤدي إلى أن يكون قائما مثبتا - لأنّه في سياق ما زال - منفيّا لأنّه بعد إلّا في كلام مثبت؛ فيمتنع (٣). ذكر البدل على المحلّ (٤) إذا تعذّر البدل على اللفظ أبدل على المحلّ: والمذكور هنا لذلك ثلاثة أمثلة: أحدها: ما جاءني من أحد إلّا زيد، فيجوز نصب زيد على الاستثناء ورفعه على البدل من محل أحد، لأنّ محلّه الرفع بأنه فاعل جاءني، ويمتنع البدل من لفظه، لأنه

стр. 193

لو أبدل من لفظه كان التقدير: جاءني من زيد، فتزاد من في الإثبات وهو غير جائز عند سيبويه (١). ثانيها: لا أحد في الدار إلّا زيد، ولا إله إلّا الله بالرفع على البدل من المحلّ (٢) ولا يجوز النّصب على البدل من لفظ أحد وإله خلافا للزجاج، وإنّما تعيّن البدل من المحلّ دون اللفظ، لأنّ العامل لفظا لمّا كان لا - وهي إنّما تعمل للنفي/ وما بعد إلّا إذا وقع في سياق النفي كان مثبتا، والبدل في حكم تكرير العامل فلو قدّرت بعد إلّا، لزم الجمع بين المتناقضين، لأنّ «لا» تقتضي نفي ما بعدها و «إلّا» تقتضي إثباته. ثالثها: ما زيد شيئا إلّا شيء لا يعبأ به، فلا يجوز نصب شيء الثاني على البدل من لفظ شيئا الأول الذي هو خبر ما، إذ يبقى التقدير: ما زيد إلّا شيئا، فيلزم تقدير ما عاملة بعد إلّا وهي لا تعمل بعدها لانتقاض النفي، فيتعذّر البدل على اللفظ، فيجب حمله على المحل، ومحلّه رفع في الأصل قبل دخول ما بخلاف ليس فإنه يجب النصب في مثل قولك: ليس زيد إلّا شيئا لا يعبأ به، لأنّ ليس إنما عملت للفعليّة لا للنفي، فهي مثل: ما كان زيد إلّا قائما، وأما - ما ولا - فإنّهما إنما عملا للنفي، فإذا انتقض بنحو «إلّا»، بطل عملهما، فلذلك وجب النصب في قولك: ليس زيد إلّا قائما وامتنع النصب في: ما زيد إلّا قائما (٣). والمستثنى بغير وسوى وسواء لا يكون إلّا مخفوضا (٤) لأنّه مضاف إليه، وكذلك حاشا على الأكثر (٥) وقلّ النصب بها نحو: اللهمّ اغفر لي ولمن سمع حاشا الشيطان وابن الأصبغ (٦). لأنّه حرف جرّ غالبا، ومنهم من ينصب بحاشا على أنه

стр. 194

فعل (١) بمعنى جانب بعضهم زيدا، أي: فاعل من الحشا وهو الجانب (٢) وسوى بكسر السين وضمّها مع القصر وبفتحها مع المدّ ظرف مكان عند سيبويه (٣) وإعرابها النّصب على الظرفيّة، فتقول: جاء القوم سوى زيد، ومعناه جاء القوم مكان زيد، وقال قوم حكمها حكم غير (٤) وعليه قوله: (٥) ولم يبق سوى العدوا ... ن دنّاهم كما دانوا فسوى فاعل لم يبق، أي: لم يبق غير العدوان (٦) [ومما يذكر مع أدوات الاستثناء لا سيّما، وإن لم تكن في الحقيقة أداة استثناء لأنّ الاستثناء يثبت للمستثنى حكما (٧) ضدّ حكم المستثنى منه وليست لا سيّما كذلك، لأنّها تثبت للثاني حكم الأول بطريق الزيادة (٨) فإذا قلت: أحسن إليّ القوم لا سيّما زيد، كان في الكلام إيذان بأنّ زيدا كان أوفر القوم إحسانا، ووجه ذكرها مع أدوات الاستثناء أنّ ما بعدها يخالف ما قبلها في الإخراج من المساواة إلى الترجيح بإثبات الزيادة له، وكان حكمه غير حكم الأول، واعلم أنّ لا سيّما ثلاث كلمات، وهنّ: لا، وسيّ، وما. أما «لا»، فعند أكثر النحويين هي التي لنفي الجنس (٩) وأما «سيّ» بكسر السين فهو المثل (١٠)

стр. 195

وأما «ما»، فقيل هي حرف زائد، وقيل: هي اسم بمعنى الذي (١) فإذا قلنا: إنّ لا في لا سيّما هي التي لنفي الجنس، كانت سيّ إمّا نكرة مبنية معها على الفتح، أو معربة منصوبة مضافة إلى زيد مثلا، وما زائدة، والخبر محذوف أي حاصل أو موجود، والتقدير: لا مثل زيد موجود، ويجوز في الاسم الواقع بعد لا سيّما الرفع والنّصب والجرّ، لكنّ الجرّ هو الكثير، والرّفع قليل والنّصب أقلّ (٢). وقد روي بالوجوه الثلاثة قول امرئ القيس: (٣) ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح ... ولا سيّما يوم بدارة جلجل (٤) فالجرّ على أن تكون ما زائدة والاسم مجرور بإضافة سي إليه، والتقدير: لا مثل يوم، والرّفع على أن تكون ما موصولة مجرورة بإضافة سيّ إليها، والاسم بعدها خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: لا مثل الذي هو يوم بدارة جلجل. وهذه الجملة لا موضع لها من الإعراب، لأنّها صلة الموصول والنّصب على وجهين: الأول: أن يكون منصوبا بفعل محذوف، وما زائدة أي لا مثل أعني يوما. والثاني: على أن تجعل لا سيّما بمنزلة إلّا فينتصب ما بعدها وهذا ضعيف، لما بيّنّا من كونها ليست بمنزلة إلّا في صدر هذا الكلام، ويجوز تخفيف لا سيّما، ويجوز أيضا حذف لا منها للعلم بها (٥) كقولك: أكرمه النّاس سيّما زيد] (٦).

стр. 196

ذكر إعراب غير (١) وغير اسم متمكّن يعرب إعراب المستثنى بإلّا، فينصب في الموجب وفي التقديم وجوبا نحو: جاء القوم غير زيد، وما جاءني غير زيد أحد، ويجب أيضا فيه النصب في المنقطع على لغة أهل الحجاز نحو: ما جاءني أحد غير حمار، ويختار فيه البدل في غير الموجب نحو: ما جاءني أحد غير زيد، ويعرب على حسب العوامل في المفرغ نحو: ما جاءني غير زيد، وما ضربت غير زيد، وما مررت بغير زيد (٢) وما بعد غير مخالف لما قبلها في النفي والإثبات فهي تشابه إلّا بذلك وغير أصل في باب الصّفة، وهي دخيلة ومحمولة على إلّا في الاستثناء، وإلّا أصل في الاستثناء وهي دخيلة ومحمولة على غير في الصفة لكون إلّا حرفا، وأصل الحرف ألّا يقع صفة، والفرق بين غير إذا استثني بها، وبينها إذا كانت صفة، أنّها إذا استثني بها تقتضي إخراج ما بعدها، وإذا كانت صفة دلّت على المغايرة من غير إخراج، فإنّه إذا قال: عليّ مائة درهم غير درهم، بنصب غير لزمه تسعة وتسعون: إذ (٣) التقدير له عليّ مائة إلّا درهما، ولو قال: له مائة غير درهم بالرفع لزمه المائة لعدم الإخراج، إذ التقدير له عليّ مائة مغايرة لدرهم (٤) ولا يجوز وقوع إلّا صفة/ إلّا إذا تعذّر الاستثناء بها وذلك إنّما يكون إذا كانت تابعة لجمع منكور غير محصور كقوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (٥) فإلّا وقعت تابعة لآلهة وهي جمع منكور غير محصور فهي صفة (٦) وإنما اشترط أن تكون تابعة، لأنّها لو وقعت غير تابعة نحو: قام إلّا زيد؛ بحذف الموصوف بمعنى؛ قام رجال إلّا زيد، لم يجز ذلك، بخلاف قام غير زيد، فإنّه يجوز وإنّما افتقرت إلّا إلى وجود الموصوف دون غير لكون إلّا حرفا وهو

стр. 197

لا يقبل أن يلي العوامل فلا يجوز أن يقام مقام الموصوف كما جاز ذلك في غير، لأنّه اسم متمكن، ولذلك شبّه سيبويه إلّا إذا وقعت صفة بأجمعين في كونها لا تلي العوامل (١) فكما لا يقال: قام أجمعون بمعنى قام القوم أجمعون كذلك لا يقال: قام إلّا زيد، بمعنى قام رجال إلّا زيد، وإنّما اشترط أن تكون إلّا تابعة لجمع منكور نحو: جاءني رجال إلّا زيد، لأنّها حينئذ تتعيّن للصّفة لامتناع الاستثناء، لأنّ شرط الاستثناء أن يدخل المستثنى وجوبا في المستثنى منه لو سكت عنه، ولا يدخل ما بعد إلّا هنا في رجال، لأنّ رجالا (٢) نكرة في سياق الإثبات فلا تعمّ (٣) فلا يدخل المستثنى الذي هو زيد فيها، لعدم العموم بخلاف ما لو كانت إلّا تابعة لجمع معرّف نحو: جاء الرجال إلّا زيدا، فإنّها لا تكون حينئذ صفة لصحّة الاستثناء، وإنّما اشترط أن يكون الجمع المنكور غير محصور، لأنّه لو كان محصورا لجاز الاستثناء نحو: له عليّ عشرة إلّا درهما (٤) وإنّما قلنا: إن إلّا في قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (٥) صفة، ولا يجوز أن تكون للاستثناء، لأنّ الجمع المنكور ليس بعامّ لما تقدّم، لأنّه نكرة في سياق الإثبات فليس بعامّ، ولذلك يصحّ إخراجه من الجمع المعرّف نحو: جاءني رجال من الرجال دون العكس، وإذا كان آلهة جمعا منكرا لم يعمّ جميع الأفراد، فلم يكن اسم الله مخرجا عنها، وإذا لم يكن مخرجا لم يكن استثناء فيتعيّن للصفة، ومعنى وقوعها صفة أنّ ما بعدها مغاير لما قبلها دون إخراجه، ومنهم من جوّز وقوع إلّا صفة مع جواز الاستثناء (٦) نحو قوله: (٧)

стр. 198

وكلّ أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلّا الفرقدان فإلّا الفرقدان صفة لكل أخ، وتقديره: وكلّ أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه، وفيه شذوذان: (١) أمّا أولا فلأنه وصف المضاف وهو كل، والقياس وصف المضاف إليه كقوله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ (٢) وأمّا ثانيا فلأنّه فصل بين الصّفة والموصوف بالخبر الذي هو مفارقه أخوه وهو ضعيف، وكان قياسه إلّا الفرقدين نصبا على الاستثناء. ذكر خبر كان وأخواتها (٣) وهو رابع المنصوبات المشبّهات بالمفعول، وهو المسند بعد دخول كان أو إحدى أخواتها، فقولنا: المسند، يشمل خبر المبتدأ وخبر إنّ وما/ ولا، وغيرها وقولنا: بعد دخول كان أو إحدى أخواتها، يخرج ذلك جميعه وذلك نحو: كان زيد قائما، فقائما هو المسند بعد دخول كان، ويجوز تقديم خبر كان على الاسم، وإن كان معرفة لعدم اشتباهه بالاسم، لاختلافهما في الإعراب تقول: كان أخاك زيد، بخلاف خبر المبتدأ، فإنّه إذا كان معرفة لم يجز تقديمه، ولكن إذا التبس خبر كان باسمها لم يجز تقديمه أيضا (٤) نحو: كانت الحبلى السّكرى، ويجوز حذف عامل خبر كان في مثل «النّاس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير، وإن شرّا فشرّ» (٥)، وفي مثله أربعة أوجه: (٦) نصب الأوّل ورفع الثاني: وهو أقواها لقلّة الحذف وتقديره، إن كان عمله خيرا

стр. 199

فجزاؤه خير. والثاني: رفع الأول ونصب الثاني؛ وهو أضعفها، لكثرة الحذف وتقديره: إن كان في عمله خير، كان جزاؤه خيرا. والثالث: رفعهما وتقديره: إن كان في عمله خير، فجزاؤه خير. والرابع: نصبهما والتقدير: إن كان عمله خيرا كان جزاؤه خيرا (١). وتحذف كان وجوبا (٢) في مثل: أمّا أنت منطلقا انطلقت وتقديره: لأن كنت منطلقا انطلقت فحذفت اللام الجارة من «أن» على المألوف في كلامهم ثمّ حذفت «كان» لجواز حذفها في كلامهم، فوجب العدول من الضمير المتّصل إلى المنفصل، فصار: أن أنت منطلقا، فزادوا «ما» على «أن» للتأكيد، وليكون كالبدل عن كان فصار: أن ما أنت منطلقا ثم قلبت النون ميما وأدغمت الميم في الميم فصار: أمّا أنت منطلقا انطلقت. ووجب حذف كان، لأنّ «ما» عوض عنها، فلو ذكرت لزم اجتماع العوض والمعوّض وهو غير جائز (٣) وقد تحذف كان جوازا مع الاسم كقولك: فقيها، لمن قال: كان زيد، ومع الخبر كقولك: زيد، لمن قال: من كان صاحبك، ومع الاسم والخبر، كقولك: نعم لمن قال: هل كان زيد قائما. ذكر اسم إنّ وأخواتها (٤) وهو خامس المنصوبات المشبّهات بالمفعول، وهو المسند إليه بعد دخول إنّ أو إحدى أخواتها، ومثاله: إنّ زيدا قائم، فزيد هو المسند إليه بعد دخول إنّ، وحكمه حكم المبتدأ إلّا في تأخيره، إلّا إذا كان الخبر ظرفا، نحو: إنّ في الدّار زيدا (٥)

стр. 200

ذكر منصوب لا التي لنفي الجنس (١) وهو سادس المنصوبات المشبّهات بالمفعول، ومنصوب لا التي لنفي الجنس، هو المسند إليه بعد دخولها، يليها نكرة، مضافا أو مشبّها به، وإنّما اشترط أن يليها، لأنّه إذا فصل بين الاسم وبين لا، لم ينصبه كما يجيء، واشترط أن يكون نكرة، لأنّه إذا كان معرفة لم ينصب كما سيجيء، واشترط أن يكون مضافا أو مشبّها به لأنه لو كان نكرة مفردة، كان مبنيّا كما يجيء، ومثال المضاف: لا غلام رجل في الدّار، ومثال المشبّه بالمضاف: لا عشرين درهما لك، ومشابهته للمضاف من حيث إنّ ما بعدهما/ متمّم ومخصص لهما، وتحقيق المشبّه بالمضاف أن تكون لا داخلة على اسم عامل فيما بعده نصبا أو رفعا، مثال الناصب نحو: لا ضاربا زيدا عندك، ومثال الرافع نحو: لا حسنا وجهه عندك (٢) لأنّ الاسم إن عمل فيما بعده جرّا فهو مضاف، وإن عمل غير الجرّ فهو مشابه للمضاف. وإن كان الاسم الذي يليها مفردا بني على ما ينصب به، والمراد بالمفرد ما لا يكون مضافا ولا مشبها به (٣) فإن كان نصبه بالفتح بني على الفتح، نحو: لا غلام في الدّار، وإن كان نصبه بالياء بني على الياء نحو؛ لا غلامين لك، ولا مسلمين لك (٤) وإن كان نصبه بالكسر بني على الكسر نحو: لا مسلمات في الدّار، وإنّما بني الاسم المذكور لتضمّنه معنى حرف الجرّ لأنّ قولك: لا رجل في الدّار، جواب سؤال مقدّر، كأنّه قال: هل من رجل في الدّار (٥) فكان من الواجب أن يقال: لا من رجل في الدّار، ليطابق الجواب السؤال فحذف «من»، وقيل: لا رجل في الدّار، فبني لتضمّنه معنى «من» وأفاد تضمّن الاسم معنى من بعد النفي، الاستغراق والعموم (٦)، وإذا كان الاسم معرفة، أو فصل بينه وبين لا، وجب رفعه على الابتداء وتكريره (٧) تقول: لا زيد في الدار ولا عمرو، ولا في الدار رجل ولا امرأة، وإنّما وجب رفع المعرفة، لأنّ لا

стр. 201

لا تعمل إلا في النكرات لكونها لنفي الجنس (١) وأما وجوب رفع المفصول فلبطلان عملها بالفصل، ووجب التكرير لأنّه جواب أزيد في الدّار أم عمرو، وأفي الدّار رجل أم امرأة، فوجب التكرير في الجواب ليكون مطابقا للسؤال، فإن قيل: فقد ورد قولهم: (٢) قضيّة ولا أبا حسن لها، فأبا حسن معرفة من غير رفع ولا تكرير، فالجواب: أنه متأوّل والتقدير: قضيّة ولا مثل أبي حسن لها، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (٣) ولا شكّ أنّ مثل أبي حسن نكرة لأنّ «مثل»، لا تكتسب من المضاف إليه التعريف كما يجيء (٤). وإذا كرّرت «لا» من غير فصل (٥) نحو: لا حول ولا قوّة، جاز في الاسم خمسة أوجه: (٦) أحدها: بناء الاسمين معا على الفتح نحو: لا حول ولا قوّة فكلّ واحد منهما جملة مستقلّة، وخبرها محذوف أي لا حول إلّا بالله ولا قوّة إلّا بالله. وثانيها: بناء الأول على الفتح ونصب الثاني عطفا على لفظ الأوّل ولا زائدة (٧) قال: (٨)

стр. 202

لا نسب اليوم ولا خلّة ... اتّسع الخرق على الرّاقع وثالثها: بناء الأول على الفتح ورفع الثاني؛ إمّا بالعطف على موضع لا مع اسمها، لأنّهما في محلّ الابتداء، أو إنها بمعنى ليس (١) أي لا حول لنا وليس قوّة إلّا بالله، قال: (٢) ... ... لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب ورابعها: رفعهما معا كقولك: لا حول ولا قوّة، وذلك إمّا ليكون الجواب مطابقا للسؤال وهو: أحول لك أم قوّة، أو على أنّها بمعنى ليس فيهما (٣). وخامسها: رفع الأول على أنّها بمعنى ليس وهو/ ضعيف (٤) وفتح الثاني على انّه بني على الفتح، إمّا لأنّ شرط رفع ما يليها التكرير، ولا تكرير هنا، أو لأنّ استعمال لا بمعنى ليس ضعيف. وإذا دخلت الهمزة على لا التي لنفي الجنس لم يبطل عملها (٥) لأنّ همزة الاستفهام لا تغيّر عمل العامل كما في لم كقولك: ألم يقم زيد، قال الشّاعر: (٦)

стр. 203

حار بن كعب ألا أحلام تزجركم ... ... ببناء أحلام على الفتح، ويكون معناها مع الهمزة حينئذ الاستفهام نحو: ألا رجل في الدّار، والعرض: ألا نزول عندنا، والتمنّي نحو: ألا ماء أشربه (١)، فيبنى رجل ونزول وماء في هذه المواضع مع لا على الفتح، كما كان قبل دخول الهمزة، وأمّا قول الشاعر: (٢) ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدلّ على محصّلة تبيت فرجل منصوب بفعل مضمر، أي ألا ترونني رجلا، وألا في هذا الموضع للتحضيض بمنزلة هلّا، أي هلّا ترونني رجلا (٣). ونعت المبني (٤) إذا كان نعتا أوّلا مفردا يلي المنعوت يجوز فيه (٥) بناؤه على الفتح، نحو: لا رجل ظريف، لأنّ الموصوف والصفة كالشيء الواحد، ويجوز إعرابه بالرّفع حملا على محلّ المبني، نحو: لا رجل ظريف لأنّ لا مع المبني في محلّ الرفع بالابتداء، ويجوز إعرابه بالنصب حملا على لفظ المبني، نحو: لا رجل ظريفا (٦) واحترز بقوله: نعت المبني، عن نعت المعرب؛ فإنّه لا يكون إلّا معربا منصوبا. نحو: لا غلام رجل ظريفا في الدار، وبقوله: أوّلا، عن النّعت الثاني وما بعده (٧) لأنّه لا يكون إلّا معربا نحو: لا رجل ظريف عاقلا وعاقل في الدار، وبقوله: مفردا، عن

стр. 204

النّعت المضاف نحو: لا رجل ذو مال وذا مال، لأنّ اسم لا إذا كان مضافا تعيّن إعرابه فنعته إذا كان مضافا كان أولى بالإعراب، وبقوله: يلي المنعوت، عن النعت الذي يفصل بينه وبين المنعوت فاصل، نحو: لا رجل في الدار ظريف وظريفا، فإنّه لا يكون فيه إلّا الإعراب، ويجوز أن يعطف على لفظ المبنيّ وعلى محلّه نحو: لا غلام وجارية، برفع جارية على محلّ لا غلام، وبنصبها على لفظه، ومما حمل على اللّفظ قول الشّاعر: (١) فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... ... مع جواز رفعه عطفا على المحلّ، ولا فرق في ذلك بين أن تكرّر لا أو لا تكرّرها (٢) كلا أب وابنا ولا أب ولا ابنا، فإنّ الحكم واحد في جواز رفعه ونصبه، وكان القياس يقتضي وجوب البناء في المعطوف على اسم لا، مثل: يا زيد ويا عمرو، فإنّ المعطوف الذي هو عمرو مبنيّ على الضمّ ليس إلّا، لكونه معطوفا على المنادى المضموم، فالمعطوف على اسم لا مع تكريرها، كان ينبغي أن يكون كذلك (٣) والنّكرة المفردة إذا ذكر بعدها ما يصحّ إضافتها إليه وفصل بينهما باللام المضيفة نحو: لا أب لزيد، ولا غلامين لك ففيه لغتان: فالأولى: وهي الفصيحة أن تبقى النكرة على بنائها، فتقول: لا أب لك ولا غلامين لك، بثبوت نحو: نون التثنية، وحذف الألف من أب. واللّغة الثانية: أن تعطى حكم المضاف لمشاركتها للمضاف في أصل المعنى فيقال: لا غلامي له، بسقوط النون وما أشبهها، تشبيها لهذه النكرة بالمضاف لمشاركتها له في أصل معناه، لأنّ معنى قولك: غلام زيد، غلام لزيد، فلمّا شبّهت/

стр. 205

به أجّريت مجراه في الأحكام المذكورة. واعلم أنّ نحو: لا أبا له ولا غلامي له، ليس بمضاف إلى الضمير كما ذهب إليه سيبويه (١) من أنّه مضاف إلى الهاء واللّام زائدة لتأكيد الإضافة، لفساد المعنى، إذ يبقى معناه لا أباه، فتبقى لا، بلا خبر، وتعمل في المعارف وهو غير جائز (٢) وعلى هذه اللغة الثانية يأتي لفظ هذه النكرة مثل لفظ المضاف في أي موضع وجد، لكن يظهر أثر هذه اللغة الثانية في الأسماء الخمسة وهي: أبوه وأخوه وحموه وهنوه وفوه، وأمّا ذو فلا تجري هذا المجرى، ويظهر أيضا في التثنية، والجمع الصحيح لأنّ إعراب الأسماء الخمسة مضافة في النصب بالألف وفي الإفراد بالفتح وإعراب التثنية والجمع الصحيح المذكّر في الإضافة بسقوط نونه، وفي الإفراد بثبوتها، قال ابن الحاجب (٣): والظاهر أنّ جمع المؤنّث الصحيح كذلك؛ فإنّ تنوينه يحذف في الإضافة كقولك: ضارباتك، ويثبت في الإفراد نحو: لا ضاربات في الدار فتقول على هذه اللغة الثانية: لا أبا لزيد، وكذلك لا أخا، ولا هنا، ولا حما، ولا فا، لزيد، ولا ناصحي لخالد، ولا ضاربات لزيد، فتثبت الألف في الأسماء الخمسة كما تقول: رأيت أبا زيد وأخاه إلى آخرها وتسقط نون التثنية في قولك: لا ناصحي لخالد، كما تقول: رأيت ناصحي خالد وكذلك تسقط نون الجمع، في قولك: لا ناصحي لخالد، كما تقول: رأيت ناصحي خالد، وكذلك يسقط تنوين جمع المؤنّث في قولك: لا ضاربات لزيد، كما تقول: رأيت ضارباتك، وغير الأسماء الخمسة والتثنية والجمع السّالم، لا يختلف لفظه في اللغتين؛ ألا ترى أنّك إذا قلت: لا غلام لزيد، وقدّرته مفردا، وجبت له الفتحة لوجوب بنائه على ما ينصب به، وإذا شبّهته بالمضاف أعربته بالنصب وهو مضاف فلم يكن له غير الفتحة، ولكن تقدّر في لغة الإفراد الفتحة للبناء، وفي لغة التشبيه بالمضاف فتحة إعراب بالنّصب، وإن ذكر بعد النكرة ما لم يصحّ إضافتها إليه نحو: لا أب فيها، ولا رقيبين عليها، لم يكن فيه إلّا البناء وسقطت

стр. 206

لغة التشبيه بالمضاف لزوال اللّام المقتضية للتشبيه بالمضاف (١). واعلم أنّه يجوز حذف اسم لا (٢) في مثل: لا عليك أي لا بأس عليك (٣). ذكر خبر ما ولا المشبّهتين بليس (٤) وهو سابع المنصوبات المشبّهات بالمفعول، وهو الذي يخبر به بعد دخولهما، وينصب في لغة أهل الحجاز، قال الله تعالى: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً (٥) وبنو تميم لا يعملونهما لعدم اختصاصهما (٦)، أي لدخولهما على الاسم والفعل، ويبطل عمل ما ولا في أشياء: أحدها: إذا انتقض النفي بإلّا نحو: ما زيد إلّا قائم، ولا رجل إلا أفضل منك لفقد ما عملتا (٧) لأجله وهو النّفي. وثانيها: إذا تقدّم خبرها على اسمها نحو: ما قائم زيد، لضعفها في العمل (٨). وثالثها: إذا زيدت إن بعد ما نحو: ما إن زيد قائم، لضعف عملها بالفصل بينها وبين معمولها (٩) ومنه قوله: (١٠)

стр. 207

وما إن طبّنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا وإذا عطف على خبر ما ولا بحرف عطف موجب نحو: بل ولكن، بطل عملهما في المعطوف، لبطلان النفي الذي هو سبب عملهما (١)، ووجب الرّفع حملا على محلّ خبر ما ولا من حيث هو خبر المبتدإ في الأصل (٢) نحو: ما أنت مخالفا بل طائع ولكن طائع، وما زيد قائما بل قاعد. ذكر المجرورات (٣) المجرور ما اشتمل على علم المضاف إليه (٤) وهو قسمان: أحدهما: مجرور بحرف الجرّ وسيأتي في قسم الحرف (٥) والثاني: المضاف إليه وهو كلّ اسم ملفوظ أو مقدّر، نسب إليه شيء بواسطة حرف جرّ لفظا أو تقديرا مرادا، فمثال الاسم الملفوظ زيد في: غلام زيد، والمقدّر في نحو قوله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ (٦) إذ تقديره يوم قيام الروح، وقوله: نسب إليه شيء بواسطة حرف الجرّ، احتراز (٧) عن الإضافة اللفظيّة مثل: زيد ضارب عمرو، فإنّ المضاف إليه فيها نسب إليه المضاف الذي هو الصّفة لا بواسطة حرف جرّ، وقوله: لفظا أو تقديرا تفصيل لحرف الجر، فاللفظيّ نحو: مررت بزيد، وأنا مار بزيد، والتقديريّ (٨) نحو اللام في: غلام زيد، ومن في: خاتم فضّة (٩) وشرط المضاف إليه المجرور بواسطة حرف الجرّ التقديري أن يكون مضافه اسما حذف تنوينه أو ما يقوم مقام التنوين لأجل الإضافة (١٠)، وقوله: مرادا احتراز عن الظّرف نحو: صمت يوم الجمعة، لأنّ يوم الجمعة نسب إليه

стр. 208

شيء وهو صمت بواسطة حرف الجر وهو في، وليس ذلك الحرف مرادا، وإلّا كان يوم الجمعة مجرورا لا يقال: قولكم: إنّ المضاف إليه لا يكون إلّا اسما لفظا أو تقديرا وقد أضيف نحو: حيث وإذا، إلى الجمل في قولهم: جلست حيث جلس زيد، وليست الجملة اسما لا لفظا ولا تقديرا، لأنّا نقول: إنّ هذه الجملة مؤوّلة بالاسم المفرد، إذ تقديره: جلست حيث جلوس زيد، أي مكان جلوسه، والإضافة نوعان: معنوية ولفظية. ذكر الإضافة المعنويّة (١) وهي أن يكون المضاف غير صفة مضافة إلى معمولها، وهو على ثلاثة أضرب: أحدها: بمعنى من، وشرطها: أن يكون المضاف نوع المضاف إليه (٢) نحو: خاتم فضّة، وباب ساج. وثانيها: بمعنى في، وشرطها: أن يكون المضاف اسما مضافا إلى ظرفه نحو ضرب اليوم ومَكْرُ اللَّيْلِ (٣) وهو قليل (٤). وثالثها: بمعنى اللّام وهو ما عدا هذين القسمين نحو: غلام زيد، وغلامه، والفرق بين الإضافة بمعنى اللّام، ومعنى من، أنّ التي بمعنى اللّام لا يصحّ الإخبار بأحد الاسمين عن الآخر، ولا يكون المضاف نوعا من المضاف إليه، ولا يجوز أن ينتصب المضاف إليه على التمييز من المضاف، والتي بمعنى من على العكس من ذلك كلّه (٥) وشرط الإضافة أن يكون المضاف خاليا عن التعريف (٦)، وأجاز الكوفيون: الخمسة الأثواب ونحوه من العدد ومنعه البصريون كغيره (٧) لأنّه لو أضيف المعرّف

стр. 209

إلى معرفة كان جمعا بين تعريفين، وإن أضيف إلى نكرة حصل من المعرفة تعيين المسمّى، ومن النكرة، عدم/ تعيينه فيتنافيان. قال ذو الرمة: (١) وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والدّيار البلاقع وكذلك حكم إضافة العدد، تقول: مائة الدّرهم ومائتا الدينار، وثلاثة مائة الدّرهم، وألف الرجل، وثلاثة آلاف الرجل، وعلى ذلك جميع ما هو من هذا الباب. ذكر الإضافة اللفظيّة (٢) وهي أن يكون المضاف صفة مضافة إلى ما كان معمولا لها، مثل: عمرو ضارب زيد، وعظيم الحظّ، وحسن الوجه، وأصله ضارب زيدا، وعظيم حظّه وحسن وجهه، والمعنى في الإضافة اللفظيّة على ما كان عليه لو لم يضف لأنّها لا تفيد غير تخفيف اللفظ (٣) وهو (٤) حذف التنوين أو ما يقوم مقامه (٥)، واحترز بقوله: صفة مضافة إلى معمولها، من الصفة المضافة إلى غير معمولها نحو: مصارع مصر، فإنّ إضافته معنويّة، لأنّ مصر ليس بمعمول مصارع، وكذلك المصدر المضاف إلى الفاعل أو المفعول إضافته معنويّة (٦)، لأنّ المصدر ليس بصفة نحو: دقّ القصّار

стр. 210

الثوب أو دقّ الثوب القصّار (١)، وكذلك نحو: هذا مضروب زيد وضارب زيد أمس، وزيد أفضل القوم، فإنّ ذلك كلّه إضافة معنويّة، لأنّ المراد بالصفة المضافة إلى معمولها، أنّ المضاف كان رافعا أو ناصبا للمضاف إليه قبل الإضافة، ومعلوم أنّ هذه الصفة ليست كذلك، لأنّ ضارب شرط عمله أن يكون للحال أو للاستقبال، فإذا قلت: أمس انتفى عمله وأما مضروب وأفضل فإنّهما أيضا لم يكونا رافعين ولا ناصبين للمضاف إليه قبل الإضافة (٢). والإضافة اللفظيّة لا تفيد تعريفا لأنه يجوز جعل المضاف إضافة لفظيّة صفة للنكرة دون المعرفة، نحو: مررت برجل حسن الوجه، وبرجل ضارب زيد (٣)، فلولا أنّه نكرة لما وصف به النكرة، ويمتنع أن توصف به المعرفة فلا يقال: مررت بزيد ضارب عمرو، على أن يكون صفة ولو كان معرفة لوصف به المعرفة ويجوز: الضاربا زيد، والضاربو زيد، وفي التنزيل وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ (٤) لإفادته التخفيف وهو حذف النون، ويمتنع: الضارب زيد، لعدم وجود التخفيف بهذه الإضافة والفرّاء جوّزه (٥)، قالوا: وللفرّاء أن يحتجّ بأنّ التنوين حذف للإضافة، وأنّ الألف واللام، دخلتا (٦) بعد الإضافة (٧)، فإن قيل: فالواجب أن يمتنع الضارب الرجل كما امتنع الضارب زيد، لعدم التخفيف، فالجواب: أنّ الضارب الرجل مشبّه بالحسن الوجه، من حيث إنّ المضاف في الصورتين صفة، والمضاف إليه معرّف باللام (٨)، وكذا إن

стр. 211

قيل: إن الضار بك جائز وهو مضاف إلى المضمر مع عدم التخفيف، فهو كالضارب زيد، فيجاب: بأنّه محمول على ضاربك، وضاربك مضاف باتفاق، وتخفيفه تقديري، إذ لم ينطق باسم فاعل عامل نصبا في مضمر متصل (١)، لأنّ اسم الفاعل لا يعمل نصبا إلا إذا كان منوّنا/ ولو كان منوّنا لامتنع اتصال الضمير به، ولكن يقدّر أنّ أصله كان ضاربنك، بتنوين اسم الفاعل، ثمّ حذف التنوين وأضيف إضافة لفظيّة فبقي: ضاربك، فقد أفاد تخفيفا تقديريا، ولمّا كان لم ينطق به لم ينظر إلى التخفيف فيه (٢). ذكر ما يمتنع إضافته (٣) لا يجوز إضافة الصفة إلى موصوفها فلا يقال في رجل قائم: قائم رجل، لأنّ الصفة اسم منسوب إلى ما قبله، والمضاف منسوب إلى ما بعده فيتنافيان، وكذلك عكسه فلا يضاف الموصوف إلى صفته لأنّ المضاف مقصود به الذات والصفة مقصود بها المعنى فيتنافيان، وأيضا فلا يستقيم في الصورتين تقدير حرف الجرّ، وما ورد في إضافة الصفة إلى الموصوف في قولهم: أخلاق ثياب، فموّؤل عند البصريين وهو أنّهم قالوا: ثياب أخلاق، فحذفوا الموصوف فبقي أخلاق محتملا أن يكون ثيابا أو غيرها، فأضافوه إلى ما يبيّنه كإضافة ثوب إلى خزّ وكذلك ما أشبهه نحو: سحق عمامة (٤) وجرد قطيفة (٥) وقولهم: مسجد الجامع ظاهر في إضافة الموصوف إلى صفته وتأويله: بالوقت أي مسجد الوقت الجامع، فحذف الوقت وأضيف الجامع إلى صفة الوقت (٦) وكذلك ما أشبهه مثل: جانب الغربي، وبقلة الحمقاء، موؤّل بجانب المكان الغربي، وبقلة الحبّة الحمقاء، لأنّه كما توصف البقلة بالحمقاء، توصف الحبّة

стр. 212

التي تنبتها (١) ولا يضاف أحد الاسمين المماثلين في العموم والخصوص إلى الآخر (٢)، لعدم الفائدة نحو: ليث أسد في الأعيان، وحبس منع في المعاني، وكذلك المتساويان كالإنسان والناطق بخلاف: كلّ الدراهم فإنّهما ليسا بمتماثلين لأنّ المضاف إليه وهو الدراهم أخصّ من المضاف الذي هو كلّ، فيكون ذلك من قبيل إضافة العامّ إلى الخاصّ، فيختصّ المضاف بالمضاف إليه فيفيد، وكذلك عين الشيء فإنّ ذلك الشيء المضاف إليه العين أخصّ من العين، لأنّه إما ذهب أو شخص أو معنى أو غير ذلك، نحو: عين الذّهب، وعين الشّخص وعين الصّواب، لأنّ الشيء عبارة عمّا ذكرناه، فيصحّ، لأنّه من باب إضافة العامّ إلى الخاصّ (٣) كما ذكرنا. ذكر إضافة الاسم الصحيح والملحق به (٤) الاسم الصحيح هو ما لم يكن حرف إعرابه ألفا ولا ياء خفيفة قبلها كسرة، والملحق بالاسم الصحيح ما آخره واو، أو ياء قبلها ساكن نحو: دلو وظبي، أو ياء مشدّدة نحو: كرسيّ وبختيّ (٥) وإنّما أجريت الواو والياء إذا سكّن ما قبلهما مجرى الصحيح، لأنّ ما قبلهما ساكن والساكن موقوف عليه، فوجب تحريك الياء والواو بعده لأنّهما في حكم المبدوء به ولا يبدأ بالساكن، فإذا أضيف الصحيح أو الملحق به إلى ياء المتكلّم، كسر آخره للمجانسة التي بين الكسرة والياء، وجاز في ياء المتكلّم حال الإضافة: الفتح والسكون، أمّا فتحها فقيل: لأنّها اسم على حرف وسكونه إجحاف فحرّك قياسا على أكثر الضمائر نحو: كاف الخطاب، وأما سكونها/ فلأنّ الأصل في البناء السكون فتقول: غلامي ودلوي وظبيي (٦) بفتح الياء، وسكونها (٧)،

стр. 213

وأما الأسماء التي ليست صحيحة ولا ملحقة بالصحيحة فهي الأسماء المقصورة والمنقوصة كما سنذكر. ذكر إضافة المقصور والمنقوص (١) اعلم أنّ الاسم إمّا أن يكون صحيحا أو ملحقا به، أو لا يكون صحيحا ولا ملحقا به، وقد مرّ حكم الصحيح والملحق به، وأمّا الذي لم يكن صحيحا ولا ملحقا به، فآخره إمّا ألف أو ياء أو واو، أما ما آخره ألف ويقال له: المقصور، فإذا أضيف إلى ياء المتكلّم ثبتت الألف (٢) فتقول في عصا ورحى ومعلى (٣) ونحو ذلك: عصاي ورحاي ومعلاي، قال الله تعالى: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها (٤) وهذيل تقلب الألف في الإضافة إلى أصلها وتدغمها في ياء المتكلّم (٥) فتقول: عصيّ ورحيّ، قال أبو ذؤيب الهذليّ (٦) من قصيدة يرثي بها أولاده: سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم ... فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع إلّا أن تكون الألف للتثنية فلا تقلبها وتثبت بالاتفاق (٧) نحو: غلاماي لما فيها من الدلالة على التثنية والرفع، وهذا الحكم إنّما هو جار في المعرب، وأمّا المبنيّ نحو: لدى وعلى، فألفه تقلب ياء مطلقا، وأمّا ما آخره ياء والمراد به ما آخره ياء

стр. 214

خفيفة قبلها كسرة ويقال له: المنقوص، فإذا أضيف إلى ياء المتكلّم أدغمت ياؤه في ياء المتكلم، فتقول في قاضي ونحوه: قاضيّ وكذا في مثنّاه ومجموعه، لأنّ نون التثنية والجمع تسقط في الإضافة فإن لم تكن الياء الأولى ساكنة، سكّنت ثمّ أدغمت في ياء المتكلّم، وأما ما آخره واو ولا يكون إلّا في رفع جمع المذكّر السّالم نحو: مسلمون وقاضون، فإذا أضيف إلى ياء المتكلّم (١) بقي: مسلموي اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في ياء المتكلّم وأبدلت ضمّة الميم كسرة، بقي مسلميّ وقاضيّ (٢) وإنّما خصّصنا جمع المذكّر السّالم المرفوع بالذكر، لأنّه ليس في كلامهم اسم معرب آخره واو قبلها ضمّة لازمة، واحترز بقوله لازمة (٣) عن «ذو» لزوالها مع الألف في النصب ومع الياء في الجرّ. وإذا أضيفت الأسماء الخمسة (٤) إلى المتكلّم، قيل: أبي، وأخي، وحمي، وهني وفي، وأجاز المبرّد أخيّ وأبيّ بتشديد الياء (٥) لأنّه ردّ المحذوف من أخ وأب فصار: أخوي وأبوي، استثقلت الكسرة على الواو فحذفت فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في ياء المتكلّم واستشهد بقول الشّاعر: (٦) ... ... وأبيّ مالك ذو المجاز بدار

стр. 215

وردوه بأنّ أخيّ وأبيّ بالتشديد جمع سلامة وأصله: أخون وأبون فحذفت النون للإضافة وقلبت واو الجمع ياء وأدغمت في ياء المتكلّم على القياس كما فعلوا في مسلميّ، واستشهدوا على ذلك بقول الشاعر: (١) ضربت أخيك ضربة لا جبان ... ضربت بمثلها قدما أبيكا أراد أخينك وأبينك/ فحذف النون للإضافة فبقي: أخيك وأبيك، وأمّا «ذو» فإنّها لا تضاف إلى مضمر ولا تقطع عن الإضافة، وإنّما لم تضف ذو إلى المضمر، لأنّها جعلت وصلة إلى الوصف باسم الجنس (٢) نحو: مال وعلم كما جعلوا الذي وصلة إلى وصف المعارف بالجمل، وهمزة الوصل وصلة إلى النطق بالساكن، والفاء وصلة إلى المجازاة بالجملة الإسميّة، وأيا وصلة إلى نداء ما فيه اللام، والوصل في كلامهم كثير، فلمّا كان ذو وصلة إلى الوصف لم تكن وصفا بل ما بعدها هو الوصف، والمضمر لا يوصف به ولا يوصف، فلم يدخل على المضمر إلّا شاذّا نادرا (٣) نحو: صلّ على محمّد وذويه، وكذا ما روي: (٤) إنّما يعرف ذا الفض ... ل من النّاس ذووه وإنّما لم تقطع ذو عن الإضافة لأنّها وصلة إلى ما بعدها، وهو المقصود لا هي، فلو قطعت لخرجت عن وضعها، وفي إضافة الفم لغتان: إحداهما: فمي، لأنّه في الإفراد فم، والثانية: فيّ وهو الفصيح، لأنّ ميم الفم أبدلت من الواو في الإفراد على ما سنذكره في قسم التصريف (٥) وإذا زال الإفراد بالإضافة رجعت الواو فصار فوي، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وكسر ما قبل الياء للمجانسة فصار
следующие страницы →