← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17687

الكناش في فني النحو والصرف

أبو الفداء

Полный текст (778 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فهذه مصادر الثلاثي السماعية، وقد زادوا على ذلك ثلاثة أخر: فعالية: كطواعية وكراهية (١)، وفعالة بضم الفاء: كبغاية (٢)، وتفعال بكسر التاء كتبيان وتلقاء (٣)، وأمّا غير ذلك من نحو: التّفعال بفتح (٤) التاء (٥)، والفعّيلى بتشديد العين فللمبالغة (٦). وأمّا الفعل الغير الثلاثي وهو الرباعي فصاعدا، فمصدره قياسيّ، وهو رباعيّ وخماسيّ وسداسيّ، والرباعيّ منه ما حروفه كلها أصول، ومنه (٧) ما أحد حروفه زائد، ويكون من فعلل فعللة وفعلا لا نحو: دحرج دحرجة ودحراجا، ومن فعول فعولة، نحو: عنون عنونة، ومن فعيل فعيلة نحو: عذيط (٨) عذيطة، ومن فيعل فيعلة، نحو بيطر بيطرة، ومن فوعل فوعلة/ نحو: حوقل حوقلة، ومن فعّل تفعيلا وتفعلة، نحو: كرّم تكريما وتكرمة وكلّم تكليما، فزادوا التاء في أول هذه المصادر عوضا من تضعيف عين الفعل (٩) فإن كان آخره معتلا رجع التفعيل إلى تفعلة نحو: ولّى تولية، وسمّى تسمية، وإن كان آخره مهموزا جاز التفعيل والتّفعلة، نحو: نبّأ تنبيئا وتنبئة (١٠)، ومن أفعل إفعالا نحو: أكرم إكراما، فإن كان أفعل معتلّ العين رجع إفعال إلى إفالة، نحو: أشار إشارة وأقال إقالة (١١) والتزمت التاء في الأكثر، لأنّها

стр. 317

جعلت عوضا من العين المحذوفة إذ كان الأصل إفعالة كما سنذكر له زيادة شرح، ومن فاعل مفاعلة وفعالا، نحو: ضارب مضاربة وضرابا (١)، وجاء في معتلّه فعاليا، مثل: ترامى تراميا، ومن انفعل انفعالا، نحو: انطلق انطلاقا، ومن افتعل افتعالا، نحو: اختصم اختصاما، واقتتل اقتتالا، وجاء قتالا وقيتالا على البدل (٢) ومن استفعل استفعالا، نحو: استخرج استخراجا (٣) فإن كان استفعل معتلّ العين، رجع الاستفعال إلى استفالة، مثل: استعان استعانة واستكان استكانة، ومن افعلّ افعلالا نحو: احمر احمرارا، ومن تفعّل تفعّلا نحو: تلبّث تلبّثا ومن تفاعل تفاعلا (٤) نحو: تطاول تطاولا، ومن تفعلل تفعللا نحو: تدحرج تدحرجا ومن تفوعل تفوعلا نحو: تجوهر تجوهرا، ومن تفعّل تفعّالا نحو: تحمّل تحمّالا (٥)، ومن افعنلل افعنلالا نحو: احرنجم احرنجاما، ومن افعوعل افعيلالا نحو: اغدودن اغديدانا، ومن افعوّل افعوّالا نحو: اعلوّط اعلوّاطا (٦) ومن افعللّ افعلالا نحو: اقشعرّ اقشعرارا (٧) وإذا تقارب معنى فعلين جاز أن يستعمل مصدر أحدهما للآخر نحو: انطويت تطويا وتطويت انطواء. واعلم أنّ أفعل معتل العين نحو: أقام وأجاز وأطاق، مصدره بحسب الأصل إفعالا، لأنّ مصدر أفعل من الصحيح إفعالا كما تقدّم من أكرم إكراما، فمصادر هذه الأمثلة المذكورة بحسب الأصل إقواما، وإجوازا وإطواقا، إلّا أنهم أعلّوا المصدر كما أعلوا فعله فنقلوا الحركة عن حرف العلّة إلى الساكن قبله، وبعد الساكن ألف ولا يكون ما قبل الألف إلا مفتوحا، فينقلب حرف العلة ألفا، فاجتمعت ألفان فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين وعوض عنها الهاء في الآخر، فقيل: إقامة وإجازة وإطاقة (٨).

стр. 318

واعلم أنّ المصدر قد يرد على وزن اسمي الفاعل والمفعول سماعا لا قياسا (١) فوروده على وزن اسم الفاعل نحو: قم قائما بمعنى قياما ومنه قول الشّاعر: (٢) أقاتل حتّى لا أرى لي مقاتلا ... ... أي لا أرى قتالا، ومنه العافية في عافاه الله عافية، ووروده على وزن المفعول نحو: الميسور والمعسور والمرفوع والموضوع بمعنى اليسر والعسر والرّفع والوضع (٣) وكما جاء اسم الفاعل في موضع المصدر جاء أيضا المصدر في موضع اسم الفاعل. نحو جاء ركضا/ ومشيا أي راكضا وماشيا (٤)، ومنه قوله تعالى ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً (٥) أي ساعيات، وهذا السّماعي إنّما هو في الفعل الثلاثي المجرّد، وأمّا المزيد فيه والرباعي، فيجيء منه اسم المفعول في موضع المصدر قياسا، كأخرجته مخرجا، وانطلق منطلقا، ومن المصادر ما جاءت لتكثير الفعل والمبالغة نحو: ما جاء على تفعال سماعا مثل: التّهدار، والتّرحال والتّرداد (٦) بمعنى الهدر والرحيل والتردّد، ونحو: ما جاء على تفعيل وهو قياسي مثل: التقطيع ونحو:

стр. 319

فعّيلى كقول عمر ﵁: (١) «لو أطيق الأذان مع الخلّيفى لأذّنت» وقول عمر بن عبد العزيز: (٢) (٣) «لا ردّيدى في الصّدقة» أي لا تردّ. والمصدر يعمل عمل فعله (٤) سواء كان المصدر بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال، لأنّ عمله لكونه في تقدير «أن» مع الفعل سواء كان ماضيا أو غيره، وإنّما يعمل المصدر إذا لم يكن مفعولا مطلقا، أي إذا لم يكن منصوبا بفعله المذكور معه لفظا أو تقديرا، ولا يضمر الفاعل في المصدر كما سيأتي (٥) وإنّما سمّي المصدر مصدرا لأنّ الأفعال صدرت عنه، أي أخذت منه تشبيها بمصدر الإبل، وهو المكان الذي ترده الإبل ثم تصدر عنه (٦) ولا يتقدّم معمول المصدر عليه فلا يقال: أعجبني زيدا ضرب عمرو، لكون المصدر في تقدير أن مع الفعل، فكما لا يتقدّم ما في حيّز صلة أن عليها، فكذلك لا يتقدّم ما في حيّز صلة المصدر عليه (٧)، ولا يلزم ذكر فاعل المصدر بل يجوز أن تقول: أعجبني ضرب زيدا، ولم يذكر الفاعل، وإنّما لم يلزم ذكر الفاعل لأن التزامه كان يؤدي إلى الإضمار فيه عند ما يكون لغائب متقدم ذكره، ولا يضمر فيه الفاعل وإنّما لم يضمر فاعل المصدر فيه، فرقا بينه وبين الفعل والصفة، حيث يضمر فاعلهما فيهما، لأنّ الفعل خبر أو وصف جار مجرى الخبر في اقتضائه مسندا إليه، وكذلك الصفات فلو قدّر خلوّهما من الضمير لم ترتبط الصفة بالموصوف ولا الخبر بالمبتدأ، والمصدر اسم على كل حال، وليس بصفة، والاسم لا يلزم أن يكون مسندا إلى شيء، فلذلك لم يضمر فيه فرقا بينه وبين ما وجب فيه الإضمار، ويجوز إضافة المصدر إلى الفاعل،

стр. 320

فيبقى المفعول منصوبا نحو: أعجبني دقّ القصّار الثوب (١)، وقد يضاف إلى المفعول فيبقى الفاعل أكثر. واعلم أن عمله منونا أولى، لأنّه حينئذ أكثر مشابهة للفعل لكونه نكرة حينئذ، كالفعل ثم عمله مضافا أولى، وإعماله/ باللّام قليل (٢) (٣) وإن كان المصدر مفعولا مطلقا، فإمّا أن يكون مما التزم فيه حذف الفعل وصار المصدر بدلا عنه نحو: سقيا، أو لم يكن كذلك. فإن كان نحو: سقيا، ففيه وجهان: أحدهما: أن يكون الفعل عاملا، والثاني: أن يكون المصدر عاملا من حيث إنّه نائب عن الفعل فإذا قلت: سقيا زيدا، فزيدا منصوب بسقيا من حيث قام مقام سقى الله، لا من حيث كونه مصدرا، وإن لم يكن المصدر بدلا من الفعل، بل كان الفعل مذكورا نحو: ضرب ضربا زيدا أو محذوفا غير لازم نحو قولك لمن رفع السّوط: ضربا زيدا، فالعمل للفعل، لأنّه مراد لفظا أو تقديرا، وليس المصدر بدلا عنه (٤). ذكر اسم الفاعل (٥) اسم الفاعل ما اشتقّ من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث، قوله: ما اشتقّ من فعل كالجنس يدخل فيه المحدود وغيره من اسم المفعول والصفة المشبّهة وغير ذلك، وقوله: لمن قام به، يخرج به نحو اسم المفعول، وقوله: بمعنى الحدوث يخرج الصّفة المشبّهة، لأنّ وضعها أن تدلّ على معنى ثابت، ولو قصد بها الحدوث ردّت إلى صيغة اسم الفاعل (٦) كما سيأتي في الصفة المشبّهة. ذكر اسم الفاعل من الفعل الثلاثي المجرّد (٧) وهو إن كان على فعل بفتح العين فيطرد منه اسم الفاعل على صيغة فاعل،

стр. 321

مثل: ضرب فهو ضارب وقعد فهو قاعد (١) وأمّا ما جاء من الفعل الثلاثي المذكور على خلاف ذلك فمسموع ولا يقاس (٢) عليه، وذلك نحو عتق العبد فهو عتيق. ذكر اسم الفاعل من غير الثلاثي (٣) ويأتي منه على صيغة المضارع وهو أن يحذف حرف المضارعة ويجعل موضعه ميم، مثل: مكرم من يكرم، ومنطلق من ينطلق، ومدحرج من يدحرج، ومستخرج من يستخرج، وهذه الميم في اسم الفاعل لا تكون (٤) إلا مضمومة سواء كان حرف المضارعة مضموما نحو: يخرج، أو مفتوحا: نحو يستخرج فإنك تقول: مخرج ومستخرج بضم الميم فيهما، وما قبل آخر اسم الفاعل المذكور لا يكون إلّا مكسورا نحو كسرة اللام في منطلق، والراء في مدحرج ومستخرج (٥) فرقا بينه وبين المفعول، وأمّا ما جاء من أسماء الفاعلين من هذا الباب على صيغة اسم الفاعل من الفعل الثلاثي فشاذ يؤخذ بالسّماع، وذلك نحو: وارق من أورق العود، وما حل من محل البلد، وعاشب من أعشب المكان، ويافع من أيفع الغلام، فإنّ قياس ذلك، أن يكون اسم الفاعل منه على مفعل لا على فاعل. ذكر عمل اسم الفاعل (٦) وهو يعمل عمل فعله المضارع المبنيّ للفاعل، لكن يشترط لعمله أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال مع اعتماده على صاحبه، أو على همزة استفهام، أو ما النافية، أما اشتراط كون اسم الفاعل المذكور بمعنى الحال أو الاستقبال، فلأنّه إنّما عمل لمشابهة الفعل المضارع في الموازنة والدلالة على المصدر (٧) فضارب

стр. 322

موازن يضرب، ومكرم موازن يكرم، فلمّا/ انعقد هذا الشبه بينهما عمل عمله، ولهذه المشابهة أيضا أعطيت الأفعال المضارعة الإعراب، وليس بين اسم الفاعل والفعل الماضي هذه الموافقة، فإنّ ضاربا مثل يضرب لا مثل ضرب، فإذا شرط فيه معنى الحال أو الاستقبال قوي شبهه به لفظا ومعنى، سواء كان الحال أو الاستقبال تحقيقا أو حكاية كقوله تعالى: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ (١) فإنّ باسطا ها هنا، وإن كان ماضيا لكنّ المراد به حكاية الحال (٢) والمراد بقولنا: يعمل عمل فعله: أنه يعمل عمله في التقديم والتأخير، والإظهار والإضمار، وفي اللزوم والتّعدي إلى مفعول أو إلى اثنين أو ثلاثة، وإنّ الفعل كما يتعدّى إلى الحال والمصدر والمفعول له والمفعول معه وسائر الفضلات، فكذلك اسم الفاعل منه، فمثال عمله في التقديم: زيد ضارب غلامه عمرا، وفي التأخير: زيد عمرا مكرم، فتنصب عمرا بمكرم، وفي الإظهار المثال المتقدّم، وفي الإضمار: زيد ضارب بكر وعمرا، بخفض بكر ونصب عمرا، أي ضارب عمرا لأنّ بكرا مخفوض فلما نصب عمرا، عطفا عليه لم يكن نصبه إلّا على تقدير وضارب عمرا (٣) ومثاله في اللزوم: زيد قائم أبوه، وفي التعدي (٤) إلى واحد: زيد ضارب عمرا وإلى مفعولين: زيد معط عمرا درهما، وظانّ خالدا منطلقا، وإلى ثلاثة نحو: زيد معلّم أباه عمرا منطلقا (٥) وأمّا اشتراط اعتماد اسم الفاعل على صاحبه أو على الهمزة أو على ما النافية، فالمراد بصاحب اسم الفاعل، اسم قبله محكوم عليه فلو قلت: ضارب زيد عمرا من غير اعتماد لم يجز، لأنّ اسم الفاعل صفة في المعنى، فلا بدّ من موصوف نحو: مررت برجل ضارب أبوه عمرا، وقد يكون ذا حال نحو: جاءني الرجل (٦) ضاربا عمرا.

стр. 323

وأما الهمزة وما النافية فنحو: أقائم زيد، وما قائم زيد، فلوقوعهما (١) موقعا هو بالفعل أولى، واعلم أنه لا يختصّ ذلك بالهمزة وما، بل جميع أدوات الاستفهام أسماء كانت أو حروفا وجميع حروف النفي في ذلك سواء، وأجاز الأخفش، إعماله من غير اعتماد على شيء (٢) نصّ عليه السّخاوي، وابن يعيش (٣). وإن كان اسم الفاعل بمعنى الماضي وجبت إضافته إلى معموله إضافة معنوية (٤) فتقول: زيد ضارب عمر أمس، خلافا للكسائي فإنه قال: لا يجب إضافته لأنه يعمل عنده سواء كان بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال، واستدلّ الكسائيّ بقوله تعالى: فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا (٥) فيقول: لا ناصب لسكنا سوى جاعل، وهو بمعنى الماضي، وإذا نصب المفعول الثاني فلأن ينصب الأول أقرب (٦)، وردّ بأنّ نصبه يكون بفعل مقدّر، وتقديره: وجاعل الليل جعله سكنا (٧) واعلم أنه يجوز أن يقوّى اسم الفاعل المتعدي بدخول حرف الجرّ فتقول: زيد ضارب

стр. 324

عمرا وضارب لعمرو/ وإنّما كان كذلك لأنّ أصل العمل إنّما هو للأفعال كما أنّ أصل الإعراب إنما هو للأسماء، فكلّ منهما فرع على الآخر فيما هو أصل فيه، والفروع أبدا منحطة عن الأصول، فلذلك جاز تقوية اسم الفاعل بحرف الجرّ، ولم يجز في الفعل لكون اسم الفاعل أضعف منه، هذا إذا تأخّر المفعول عن الفعل، فإن تقدّم عليه جاز إدخال اللّام تقوية لهما (١) تقول: لزيد عمرو ضارب، ولزيد ضربت قال الله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (٢) وإذا جاءت اللّام في اسم الفاعل نحو: الضارب والقاتل، عمل، وإن كان بمعنى المضي، لأنّها موصولة، وأصل صلتها صريح الفعل وإنّما سبك (٣) اسم فاعل ليناسب اللّام التي معناها معنى لام التعريف، فمن ثمّ قوي إعمال اسم الفاعل معها وإن كان بمعنى المضيّ (٤). ذكر أبنية المبالغة (٥) وهي: فعول كضروب، وفعّال كضرّاب، وفعيل كسميع، وفعل كحذر، ومفعال كمضراب، وهي مثل اسم الفاعل في العمل (٦) نحو: زيد ضرّاب أبوه عمرا، وإنّما عملت هذه، وإن فات ما ذكرناه من الزنة، لأنّ فيها من معنى المبالغة ما يقوم مقام ذلك الشّبه، مع أنها لم تعمل بدون اللّام إلّا إذا كانت بمعنى الحال أو الاستقبال (٧). ومثنّى اسم الفاعل ومجموعه مثل مفرده في العمل تقول: الزيدان ضاربان عمرا، والزيدون ضاربون عمرا الآن أو غدا، ويجوز حذف نوني تثنية اسم الفاعل وجمعه السّالم المعرّفين مع العمل أي مع نصب ما بعدهما نحو قول الشّاعر: (٨)

стр. 325

الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائهم نطف فحذف النون من الحافظون تخفيفا واستطالة لصلة اللام التي هي بمعنى الذي، مع نصب عورة، وليعلم أنّه لا يجوز حذف النون مع العمل من غير تعريف، لأنّه لا يكون صلة حينئذ فلا يقال: ضاربو عمرا بنصب عمرو بل بالجر (١). ذكر اسم المفعول (٢) وهو ما اشتقّ من فعل لمن وقع عليه، فقوله: ما اشتقّ من فعل كالجنس، وقوله: لمن وقع عليه فصله، واسم المفعول يعمل عمل الفعل الذي لم يسمّ فاعله، إذ معنى زيد مضروب غلامه، زيد يضرب غلامه، وكذلك مستخرج ومكرم بمعنى يستخرج ويكرم، وتقول فيما يتعدّى بحرف الجر: زيد منطلق به، كما تقول ينطلق به. واسم المفعول لا يبنى إلّا من فعل متعدّ ثلاثي لكون اسم المفعول جاريا على فعل ما لم يسمّ فاعله فإن عدّي اللازم بحرف الجرّ جاز بناء اسم المفعول منه (٣)، وفي التنزيل: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ (٤) فعدّاه بقوله: «عليهم»، وهو إن كان من الثلاثي فصيغته على مفعول كمضروب (٥) وكان قياسه أن يأتي على مفعل كمضرب إذ قياسه أن يكون على زنة مضارعه المبني للمفعول، كما أنّ أصل اسم الفاعل أن يكون على زنة مضارعه المبني للفاعل. لكنه عدل لئلّا يلتبس باسم المفعول والفاعل من أفعل نحو: مكرم من أكرم، وأمّا مسعود فهو اسم مفعول من الفعل الثلاثي أي من سعده،

стр. 326

لأنّه يجوز أن يقال: سعده الله بمعنى أسعده الله (١) وكذلك محبوب (٢) ومحزون فإنه/ جاء أحبّه وحبّه، وأحزنه وحزنه بمعنى (٣)، وأمّا اسم المفعول من الزائد على الثلاثي مطلقا فصيغته مثل صيغة اسم الفاعل، إلّا أنّ اسم المفعول يفتح ما قبل آخره فرقا بينه وبين اسم الفاعل نحو: مستخرج ومدحرج بفتح الرّاء فيهما، وشذّ في هذا الباب ما ورد بخلاف ذلك نحو: أزكمه البرد فهو مزكوم وأحمّه الله فهو محموم، وأجنّه فهو مجنون، فإنّ قياس هذه المفاعيل أن يقال: مزكم ومحمم ومجنّ على مفعل مثل مكرم، لا على مفعول، لأنها ليست من الثلاثي (٤) وكما شذت هذه المفاعيل كذلك شذّ في أفعالها بناؤها لما لم يسم فاعله من هذه الأفعال كما شذّت أسماء المفاعيل منها، وأمّا اسم المفعول من الفعل الثلاثي المعتل نحو: قال وباع فسيأتي في المشترك في فصل الإعلال (٥). واعلم أنه قد يجيء المفعول من الثلاثي على صيغة المصدر نحو: هذا الدرهم ضرب الأمير، وهذا الثوب نسج اليمن أي مضروب الأمير ومنسوج اليمن، وقد جاء للمبالغة قليلا على وزن فعلة بضم الفاء وسكون العين نحو: زيد ضحكة غلامه. واعلم أنّ نحو: محمرّ اسم مفعول، ومختار اسم مفعول، موافق في اللفظ لاسم الفاعل، وهما في التقدير مختلفان، فاسم الفاعل في التقدير: محمرر بكسر ما قبل آخره، واسم المفعول في التقدير: محمرر بفتح ما قبل الآخر، وكذلك تقدير مختار فيهما، أعني مختير ومختير، فلمّا جاء الإدغام في محمرّ والإعلال في مختار استوى لفظهما في البابين، وأمر اسم المفعول في عمله عمل فعله وفي اشتراط

стр. 327

الزمانين، والاعتماد كأمر اسم الفاعل (١) ثم إن كان فعله يتعدّى إلى مفعول ارتفع وبطل نصبه نحو: زيد مضروب غلامه، وإن تعدّى إلى اثنين ارتفع الأول وبقي الثاني منصوبا نحو: زيد معلوم قائما، ومعطى درهما، وكذلك يرفع الأول فقط إذا تعدّى إلى ثلاثة نحو: زيد معلّم (٢) عمرا منطلقا، ولا يثنّى ولا يجمع إذا رفع به الظاهر نحو: أمضروب الزيدان (٣) وقد يستوي اسم المفعول من الزائد عن الثلاثي وظرف الزمان والمكان والمصدر في الصيغة، تقول: هذا مقامك أي موضع إقامتك أو زمن إقامتك، وهذا مقامك أي إقامتك، قال الشّاعر: (٤) أظليم إنّ مصابكم رجلا ... يهدي السّلام تحيّة ظلم يريد: إنّ إصابتكم رجلا، فرجل منصوب بالمصدر الذي هو مصاب وهو على زنة المفعول من الرباعي. ذكر الصّفة المشبّهة (٥) وهي ما اشتقّ من فعل لازم لمن قام به على معنى الثبوت (٦) قوله: الصفة المشبّهة أي المشبهة باسم الفاعل، وقوله: ما اشتقّ من فعل لازم، يخرج به اسم المفعول واسم الفاعل من الفعل المتعدي، وقوله: لمن قام به، يخرج نحو: المجلس والمقام من أسماء المكان، والمطلع والمغرب من أسماء الزمان، لأنّ هذه وإن كانت مشتقة من الأفعال اللازمة لكن ليست لمن قام/ به، أي ليست صفات لموصوفات،

стр. 328

وقوله: بمعنى الثبوت، أي بمعنى بقائها زمانا ثابتا، ليخرج به اسم الفاعل من الفعل اللّازم نحو: قائم وقاعد إن قصدت الحدوث بهذه الصفة جئت بها على لفظ اسم الفاعل كقوله تعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ (١) ولم يقل ضيّق ليدل على أنّ الضيق عارض في بعض الأحوال غير ثابت (٢) وإنّما عدلوا بهذه الصفات عن صيغة اسم الفاعل (٣) لأنّهم أرادوا أن يصفوا موصوفاتها بالمعنى الثابت، الذي ليس هو لاسم الفاعل، فقالوا: حسن وشديد وصعب وظريف وضيّق وكريم، أي إنّ هذه المعاني ثابتة للموصوف ومستقرة له. زمانا ثابتا فإذا أرادوا الحدوث أتوا بالصفة على صيغة الفاعل (٤) كما قلنا في ضيّق وضائق، ومثل ذلك غضبان وغاضب وطويل وطائل وما أشبه ذلك. ذكر التشابه والاختلاف بين الصّفة المشبّهة وبين اسم الفاعل وهي تشابهه في التذكير والتأنيث والتثنية والجمع، فحسن كضارب وحسنة كضاربة وحسنان (٥) كضاربان، وحسنون كضاربون (٦) وأمّا مخالفتها لاسم الفاعل فمن وجوه: منها: الصيغة وصيغها سماعيّة وتجيء على فيعل كسيّد، وعلى فعل كعم وعلى فعلان كعطشان، وتأتي صيغها في الألوان على أفعل قياسا، كأحمر وأبيض وأسود وأحور وحوراء وأهيف وأغيد. ومنها: أنّها لا يتقدّم معمولها عليها فلا يقال: زيد وجها حسن كما يقال: زيد عمرا ضارب. ومنها: أنها لا تكون إلّا ثابتة أي باقية زمانا ثابتا واسم الفاعل لا يكون ثابتا أي ليس باقيا زمانا ثابتا.

стр. 329

ومنها: أنها لا تكون إلّا من فعل لازم. ومنها: أنها لا يجوز أن يعطف على المجرور بها بالنّصب كما في اسم الفاعل فلا يقال: زيد كثير المال والعبيد، بنصب العبيد وجرّ المال، كما يقال: زيد ضارب عمرو وبكرا، بجرّ عمرو بالإضافة ونصب بكر، لأنّ بكرا عطف على موضع عمرو وهو النصب، وليس معمول الصفة المشبّهة كذلك بل هو مرفوع في المعنى، لأنّ أصل كثير المال، كثير ماله، وتعمل عمل فعلها المشتقة هي منه مطلقا (١) من غير اشتراط الحال أو الاستقبال لكونها بمعنى الثبوت (٢) فحسن مثل حسن، لكنّ عمل هذه الصفات أوسع من عمل أفعالها، فإنّها تنصب معمولها على التشبيه باسم الفاعل المتعدّي. واعلم أنّ هذه الصفة المشبّهة وإن لم يشترط فيها معنى الحال أو الاستقبال كما اشترط في اسم الفاعل، فلا بدّ من اعتمادها على صاحبها أو الهمزة أو النفي كما قيل في اسم الفاعل، لما تبيّن من أنّ مطلق الصفة محتاجة إلى الاعتماد، وهذه الصفة (٣) إمّا أن تكون باللام نحو: الحسن وإمّا أن تكون مجردة عن اللام نحو: حسن ومعمولها إمّا مضاف، وإمّا بلام التعريف، وإمّا مجرّد عنهما، وإذا ضربنا اثنين في ثلاثة، كان الحاصل ستة، وهي: الصفة باللام ومعمولها مثلها، ومضاف ومجرّد، والصفة مجردة ومعمولها مثلها، وباللّام ومضاف، وإعراب معمولها المذكور، رفع ونصب وجرّ، وإذا ضربت الستة في أقسام الإعراب/ وهو ثلاثة كان الحاصل ثماني عشرة مسألة. ذكر مسائلها الثماني عشرة (٤) وهي: الصفة مجرّدة ومعمولها مضاف، نحو: رجل حسن وجهه، برفع وجهه ونصبه وجرّه، والصفة مجردة ومعمولها معرّف باللام، نحو: رجل حسن الوجه برفع

стр. 330

الوجه ونصبه وجره، والصفة مجردة ومعمولها مجرّد عنهما نحو: رجل حسن وجه برفع وجه ونصبه وجرّه، فالمجموع تسعة، وكذلك تجيء الصفة باللّام على تسعة أقسام: فمثالها باللام ومعمولها مضاف، الرجل الحسن وجهه بالرفع والنصب والجرّ، ومثالها باللّام ومعمولها مجرّد، الرجل الحسن وجه بالرفع والنصب والجرّ، ومثالها ومعمولها باللّام، الرجل الحسن الوجه، بالرفع والنّصب والجر (١) فذلك ستة، وهي مع التسعة الأولى ثماني عشرة، اثنتان من هذه الثماني عشرة ممتنعتان، إحداهما: الحسن وجهه، والثانية: الحسن وجه بخفضهما على الإضافة لعدم إفادة الإضافة فيهما خفة (٢). واختلف في صحّة مسألة واحدة وهي: حسن وجهه بالإضافة، فقال قوم: إنّها لا تصحّ لاستلزامها إضافة الشيء إلى نفسه لأن الوجه هو الحسن، وقال قوم: إنها تصحّ، ومنعوا استلزامها إضافة الشيء إلى نفسه لكون الحسن أعمّ من الوجه (٣) والبواقي من الثماني عشرة على ثلاثة أقسام (٤) أحدها: أحسن، وهو ما كان فيه ضمير واحد لتحقّق ما يحتاج إليه من غير زيادة. والثاني: حسن، وليس بأحسن، وهو ما كان فيه ضميران، أما حسنه فلوجود المحتاج إليه، وأمّا عدم أحسنيته فلوجود الزائد على المحتاج، والثالث: قبيح وهو ما لا ضمير فيه وقد بيّنا في هذه الدائرة التي اقترحناها المسائل الثماني عشرة، وبيّنا الأحسن والحسن والقبيح والممتنع والمختلف فيه وهذه صورتها/:

стр. 331

ذكر الرّافع والنّاصب والجارّ لمعمول الصّفة المشبّهة (١) إنّما يرفع معمولها على الفاعليّة وهو الأصل في عمل هذه الصفة، إذ لا تقتضي إلّا مرفوعا كفعلها اللازم، والمختار في النّصب التفصيل؛ وهو إن كان المعمول معرفة فنصبه على التشبيه بالمفعول، وهو الحسن الوجه، لئلا يقع التمييز معرفة، وإن كان نكرة فنصبه على التمييز نحو: الحسن وجها (٢) ومنهم من يقول: إنّ نصب معمول الصفة سواء كان معرفة أو نكرة إنّما هو على التشبيه بالمفعول لا على التمييز (٣) عكس مذهب الكوفيين، فإنّ نصب معمولها عندهم على التمييز، سواء كان معرفة أو نكرة لجواز أن يكون التمييز معرفة عندهم، وأما جرّ معمولها فبإضافتها هي إليه ليس إلّا (٤). ذكر الصفة التي فيها ضمير أو ضميران، أو لا ضمير فيها أصلا (٥) وهو أن الصفة إذا نصبت ما بعدها، أو جرّته كان فيها ضمير، لاحتياج الصفة إلى الفاعل فتونّث وتذكّر وتثنّى وتجمع بحسب الضمائر المستكنّة فيها/ وتطابق من هي له، فيقال: مررت بهند الحسنة الوجه، ومررت برجلين حسني الوجهين، وبرجال حسني الوجوه، وإذا رفعت ما بعدها لم يكن فيها ضمير، لأنّ الضمير إنّما يكون حيث لم يكن الظاهر فاعلا، فإذا لم يكن فيها ضمير، وجب أن تكون مفردة لأنّها كالفعل رافعا ما بعده فلا تثنّى ولا تجمع فيقال في التثنية: مررت برجلين حسن وجهاهما، ومررت برجلين حسنة جاريتهما، كما يقال: حسنت جاريتهما ومررت برجال حسن غلمانهم ولا يقال: حسنين غلمانهم إلّا على ضعف، لكن يقال: حسان غلمانهم، على أنه جمع تكسير ليطابق مرفوعه (٦) وإذا عرفت أن الصفة ليس فيها ضمير إذا كان

стр. 332

ما بعدها مرفوعا، وأنّه يجب أن يكون فيها ضمير إذا كان ما بعدها منصوبا أو مجرورا، فاعلم أنّه إذا لم يكن في معمولها المرفوع ضمير نحو: الحسن الوجه برفع الوجه، فهو قبيح لعدم الضمير فيها، وإن كان فيه ضمير نحو: الحسن وجهه برفعه أيضا فهو الأحسن، لوجود ضمير واحد، وأمّا المنصوب أو المجرور، فإن كان فيه ضمير نحو: حسن وجهه أو وجهه فهو حسن، لوجود ضميرين، أحدهما: ضمير الفاعل المستكنّ في الصفة، والثاني: الضمير المضاف إليه الوجه، وإن لم يكن في المعمول المنصوب أو المجرور ضمير نحو: حسن وجها وحسن وجه فهو الأحسن لوجود ضمير واحد، أعني في الصفة فقط. واسم الفاعل اللّازم والمفعول غير المتعدي إلى مفعولين مثل الصفة المشبّهة (١) فيما ذكر من المسائل الست عشرة، لأنّ الصفة إذا شبّهت في ذلك باسم الفاعل، فاسم الفاعل والمفعول أولى بالشبه به فتقول: زيد قائم الأب ومضروب الأب برفع الأب ونصبه وجرّه، إذا نونت قائم ومضروب في الرفع والنصب، وأضفته في الجرّ، وكذلك ضامر البطن، وجائلة الوشاح، ومعمور الدار، ومؤدّب الخدّام، يعرب كلّ واحد من هذه/ الأمثلة بالحركات الثلاث على الوجه المذكور (٢) (٣). ذكر اسم التفضيل (٤) وهو ما اشتقّ من فعل لموصوف بزيادة على غيره، وإنّما قال: اسم التفضيل ولم يقل (٥) أفعل التفضيل ليتناول صيغ التفضيل مثل: خير وشرّ، وفضلى وفضليان

стр. 333

وغيرها من الصّيغ وقوله: ما اشتقّ من فعل، كالجنس يدخل فيه سائر المشتقّات قوله لموصوف، يخرج به أسماء الزمان والمكان فإنّها مشتقات ولكن ليست بصفات، فلم يكن لموصوف وقوله: بزيادة على غيره، يخرج اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبّهة. والأصل في صيغته أن تكون (١) على أفعل، إلّا أن يكون قد حذف منه شيء نحو: خير وشرّ، فإنّ أصل خير أخير، وأصل شرّ أشرّ، على وزن أفعل فنقلت حركة العين إلى الفاء وحذفت الهمزة وأدغم في شرّ الراء الأولى في الثانية (٢) ذكر بناء أفعل التفضيل (٣) وهو لا يبنى إلّا من فعل ثلاثيّ مجرّد ليس بلون ولا عيب أمّا امتناع بنائه من الثلاثي المزيد فيه أو الرباعي، فلما فيه من الحذف المخلّ، ألا ترى أنك لو أردت بناءه من استخرج لم يكن إلّا بحذف يخرجه عن معناه (٤) وأمّا امتناعه من اللون والعيب فلأنّ منهما أفعل لا للتفضيل، فلو بني منهما أفعل التفضيل حصل اللّبس (٥) فإنّك لو قلت: زيد الأسود وأنت تريد به التفضيل كما تقول: زيد الأكرم لم يعلم أنك أردت بذلك أنه ذو سواد، أو أنك فضّلته في السّواد على غيره (٦) وأجاز الكوفيون بناء أفعل من السّواد والبياض خاصّة (٧) وأنشدوا على ذلك (٨). جارية في درعها الفضفاض ... أبيض من أخت بني إباض وردّ بأنّه شاذ، وأمّا قوله تعالى: مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى

стр. 334

وَأَضَلُّ سَبِيلًا (١) فاعلم أنّ العيوب التي يمتنع أن يبنى منها أفعل التفضيل إنّما هي العيوب الظاهرة خاصّة، لا الباطنة، فقوله: أعمى، هو من عمى القلب والبصيرة لا البصر، ألا ترى أنّهم يقولون: زيد أجهل من عمرو، لكونه من العيوب الباطنة، وإنّما جاز بناؤه من العيوب الباطنة لكونها تقبل الزيادة والنّقص (٢) فأمكن بناؤه منها بخلاف العيوب الظّاهرة، فإنّها لا تقبل ذلك، قال الخليل (٣) الألوان والعيوب الظاهرة تجري مجرى الخلق الثابتة كاليد والرجل، وكذلك الحلي نحو: أقنى الأنف (٤) وأبلج (٥) فلم تقبل الزيادة والنقصان، وأفعل التفضيل لا يبنى إلّا ممّا يقبلهما، قال ابن الحاجب: (٦) إنّ اللون والعيب إن لم يكن لهما أفعل لغير التفضيل، جاز أن يبنى منهما أفعل التفضيل، وأمّا استعمال أحمق للتفضيل في قولهم: أحمق من رجلة (٧) مع وجود أحمق لغيره في قولهم: رجل أحمق، فإنّه ليس من العيوب الظاهرة، قال سيبويه: (٨) ما أحمقه بمعنى ما أجهله/. ذكر كيفية استعماله من الزائد على الثلاثيّ ومن الألوان والعيوب (٩) إذا قصد بناء أفعل التفضيل من الزائد على الثلاثي أو من الألوان والعيوب الظاهرة، توصّل إلى بنائه من فعل ثلاثيّ يصحّ بناؤه منه كأشدّ وأسرع ونحوهما، ثم يؤتى بمصادر تلك الأفعال فتنصب على التمييز، فيقال: زيد أشدّ من عمرو استخراجا

стр. 335

وبياضا وعمى وانطلاقا، وأجود منه إدراكا (١)، وقد شذّ أفعل من الرباعي (٢) في نحو قولهم: هو أعطاهم للدرهم وأولاهم للمعروف، وأنت أكرم لي من زيد، وهذا المكان أقفر من غيره، وفي الحديث «جوف اللّيل أجوب دعوة» أي أشدّ إجابة (٣). ذكر استعماله للفاعل والمفعول (٤) قياس أفعل التفضيل أن يبنى للفاعل، كما أنّ فعل التعجّب لا يكون إلّا للفاعل، لأنّ الفاعل هو المقصود بالنسبة إليه في المعنى، والمفعول فضلة، فوجب أن يبنى لما هو المقصود، وقد يجيء أفعل التفضيل للمفعول كقولهم: هو أعذر وأشغل وأشهر، أي يعذر كثيرا أو معذور كثيرا وكذلك مشغول ومشهور (٥). ذكر الأمور الثلاثة التي لا يستعمل أفعل إلّا بأحدها (٦) لا يستعمل أفعل التفضيل إلّا مضافا، أو بمن، أو باللّام كقولك: زيد أفضل القوم، وزيد أفضل من عمرو، وقد يحذف من (٧) إذا كان معلوما كقولهم: الله أكبر، أي من كلّ كبير (٨) وأمّا استعماله باللام فنحو: زيد الأفضل (٩) وإنّما وجب ذلك لأنّ الغرض بوضعه الزيادة على المفضّل عليه وذلك، لا يتأتّى إلّا بأحد هذه الثلاثة، أمّا

стр. 336

من والإضافة، فظاهر، لأنّ المفضّل عليه مذكور معهما، وأمّا اللام فلأنّها تفيد تعريف المعهود على الصّفة التي هو عليها، وهي تلك الزيادة، فتدخل الزيادة في المعهود (١) واعلم أنّه لا يجوز اجتماع اثنين من هذه الثلاثة فلا يقال: زيد الأفضل من عمرو وأمّا قول الأعشى: (٢) ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنّما العزّة للكاثر فمؤول بأنّ المراد بقوله: منهم؛ من بينهم، وإذا أضيف أفعل التفضيل فله معنيان: (٣) الأول: وهو ما حدّ باعتباره أن يقصد به الزيادة على من أضيف إليه (٤)، فيشترط أن يكون المفضّل داخلا في جملة من أضيف إليه، أعني أن يشترك المفضّل والمفضّل عليه فيما اشتقّ منه أفعل ليتميز بالتفضيل نحو: زيد أفضل الناس، وقد توهّم بعضهم (٥) امتناع ذلك، لأنّ زيدا مفضّل على من أضيف إليه أفضل، ومن جملة الناس زيد، فيلزم تفضيل زيد على نفسه، وليس بجيّد، لأنّ لأفعل جهتين، الأولى: ثبوت أصل المعنى للمفضّل والمفضّل عليه، والجهة الثانية: ثبوت الزيادة في ذلك المعنى للمفضّل، فزيد إنّما ذكر في الناس للتشريك معهم في أصل الفضل المشترك فيه، لأنّه مشارك للمفضّل عليه في أصل الصفة، ولم يشاركه المفضّل عليه في أصل

стр. 337

الزيادة، فهو مفضّل عليهم باعتبار الزيادة على أصل الفضل (١). والمعنى الثاني: (٢) أن يقصد به زيادة مطلقة أي غير مقيّدة (٣) بأصل مشترك فيه، بل هو زائد على من أضيف إليه/ مجموع تلك الصّفة، أي هو منفرد بها، ويضاف للتوضيح لا للتفضيل، أي ليتضح أنّ الصفة مخصوصة به دون المضاف إليهم، كما يضاف ما لا تفضيل فيه نحو حسن قريش (٤) وإذا أضيف أفعل التفضيل بالمعنى الأوّل وهو أن يقصد به الزيادة على من أضيف إليه، يمتنع: يوسف أحسن إخوته، لأنّ شرط هذه الإضافة أن يكون المفضّل بعضا من المفضّل عليه ويوسف ليس هو بعض إخوته، فيمتنع كما امتنع: زيد أفضل الحجارة، لأنّه ليس منها بخلاف الياقوت أفضل الحجارة، والتحقيق أن يقال: إنّ يوسف خرج حينئذ عن الحسن بإضافة إخوته إلى ضميره، إذ القاعدة أنّ المعنى إذا قصد ثبوته للمضاف عند الإضافة خرج المضاف إليه عن ذلك المعنى، بدليل قولهم: جاءني إخوة يوسف، فإنّ يوسف خرج عن المجيء الذي قصد ثبوته للإخوة، لكن يجوز يوسف أحسن إخوته إذا أضيف أفعل التفضيل بالمعنى الثاني وهو أن يقصد بإضافته الزيادة من غير نظر إلى أصل مشترك كما ذكرنا (٥). أعني أن يضاف للتوضيح لا للتفضيل فقولك: يوسف أحسن إخوته، معناه حسن إخوته مثل: حسن قريش، ومنه قولهم لنصيب (٦) «أنت أشعر أهل بلدتك» أي شاعرهم، لأنّ نصيبا كان حبشيّا ولم يعلم في الحبش شاعر سواه، ومنه قولهم: النّاقص والأشجّ أعدلا بني مروان» أي عادلا بني مروان (٧) واعلم

стр. 338

أنه يجوز في أفعل إذا أضيف بالمعنى الأول الإفراد والمطابقة (١) مثال الإفراد قولك: الزيدان والزيدون أفضل القوم بإفراد أفضل (٢) ومنه قوله تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ (٣) فأفرد أحرص مع أنّ المفعول الأول لتجدنّهم جمع، ووجهه؛ أنّ أفعل هنا لمّا كان بعضا من المضاف إليه أشبه لفظة بعض، وبعض لا يثنّى ولا يجمع نحو قولك: الزيدون بعض القوم (٤) وأمّا المطابقة فنحو: زيد أفضل القوم، والزيدان أفضلا القوم، والزيدون أفاضل القوم، ومنه قوله تعالى: أَكابِرَ مُجْرِمِيها (٥) وكذلك هند، وإنّما جازت المطابقة فيه لأنّ الإضافة تشبه (٦) المعرّف باللام من جهة اختصاص كلّ منهما (٧) بالأسماء، فحمل المضاف في المطابقة على المعرّف بالّلام، والمعرّف بالّلام يلزم فيه المطابقة، فجازت المطابقة والإفراد في المضاف لما ذكرنا. وأما المضاف بالمعنى الثاني والمعرّف باللام فلا بدّ فيهما من المطابقة (٨) وإنّما وجبت المطابقة فيهما لتجرّد أفعل عن شبه الفعل بتجرّده عن من المعديّة له إلى المذكور بعده فلمّا خرج أفعل عن شبه الفعل باستغنائه عن تعدية من، وجب فيه ما يجب في سائر الصفات من المطابقة لموصوفه (٩) ومثال المطابقة في المعرّف باللام: زيد الأفضل والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون، وهند الفضلى، والهندان الفضليان والهندات الفضل. وأمّا إن أتى ما يضاف إليه أفعل التفضيل نكرة نحو: زيد أفضل رجل، فيطابق

стр. 339

بين النكرة والمفضّل نحو قولك: زيد أفضل رجل، والزيدان أفضل رجلين، والزيدون/ أفضل رجال وهند كزيد، كأنّ جنس العدد المفضّل عليه وهو الرجل في مثالنا هذا، قد قسّم رجلا رجلا ورجلين رجلين ورجالا رجالا، ثم فضّل ذلك على مطابقه (١). واختيار ابن الحاجب أن المفضّل عليه في هذه الصور محذوف وهو الجنس العامّ (٢) ويكون التقدير في زيد أفضل رجل: زيد أفضل رجل من جميع الرّجال، وفي الزيدون أفضل رجال، الزيدون أفضل رجال من جميع الرجال. واختيار ابن مالك (٣) أنّ المفضّل عليه مذكور، وهو النكرة المضاف أفعل إليها والتقدير: زيد أفضل من كلّ رجل قيس فضله بفضله، فحذفت من وكلّ وأضيف أفعل إلى ما كان مضافا إليه كل (٤). واعلم أنّ إضافة أفعل التفضيل عند الأكثرين لا تفيد تعريفا في نحو قولك: أفضل القوم، وهو اختيار أبي على الفارسي بل هي إضافة لفظيّة في تقدير الانفصال، وقال بعضهم: إنّها تفيد التعريف كسائر المضافات إلى المعارف، وهو اختيار البصريين فتكون إضافة معنويّة وقال بعضهم: ما أضيف والتقدير فيه معنى اللّام فهو معرفة، وما أضيف والتقدير فيه معنى من فهو نكرة وهو مذهب الكوفيين (٥) والحقّ أنه إن أضيف إلى معموله نحو: ما رأيت رجلا أحسن الكحل في عينه من عين زيد، فهي إضافة لفظيّة لا تفيد التعريف، وإن لم يضف إلى معموله نحو: زيد أفضل القوم، فهي إضافة معنويّة تفيد التعريف لأنّه من باب إضافة الصفة إلى غير معمولها نحو: مصارع مصر.

стр. 340

ذكر أفعل المستعمل بمن (١) المستعمل بمن مفرد مذكّر لا غير، نحو: الزيدان والزيدون والهندات أفضل من عمرو، لأنه أشبه فعل التعجب لفظا ومعنى، ولذلك لا يصاغ إلّا مما يصاغ منه فعل التعجب، والفعل لا يثنّى ولا يجمع فكذلك ما أشبهه، ويلزمه التنكير أيضا، فلا يقبل التعريف كما لا يقبله الفعل، وأمّا كونه مذكّرا فلشبه الفعل أيضا (٢). ذكر عمل أفعل التفضيل (٣) اعلم أنّ اسم التفضيل لمّا كان أضعف شبها باسم الفاعل من الصفة المشبّهة من قبيل أنّ الصفة المشبّهة جرت مجراه في التذكير والتأنيث والتثنية والجمع، ولم يجر اسم التفضيل إذا صحبته من وهو أقوى أحواله هذا المجرى، انحطّت رتبة اسم التفضيل عن رتبة الصفة المشبّهة كانحطاطها عن رتبة اسم الفاعل، لأنّه يجوز في اسم الفاعل أن يتقدّم معموله عليه كقولك: زيد عمرا ضارب بنصب عمرو، ولم يجز في الصفة المشبّهة أن يتقدّم معمولها عليها، فلو قلت: زيد الوجه حسن، لم يجز، فلما انحطت رتبة اسم التفضيل عن الصفة المشبّهة لم يستوف عملها فلم يرفع الظاهر إلّا بشروط (٤) ستذكر، ولكن نصب النكرة على التمييز وارتفع به المضمر، فمثال انتصاب النكرة عنه: زيد أفضل منك أبا (٥) ومثال ارتفاع المضمر به/: زيد أفضل منك، فزيد مبتدأ، وأفضل منك خبره، وفي أفضل ضمير فاعل عائد على زيد، وأمّا الظاهر بغير الشروط التي ستذكر فلا يرتفع به، فلا يجوز: زيد أفضل منك أبوه، كما جاز في الصفة المشبّهة: زيد حسن وجهه، لأنّ أفضل منك أبوه ليس بمعنى الفعل، كالصفة المشبّهة، والقاعدة في عمل (٦) الصفات، أنّها لا تعمل إلّا إذا (٧) كانت

стр. 341

بمعنى الفعل، فأبوه حينئذ في المثال المذكور لا يجوز رفعه على الفاعليّة بدون الشروط التي ستذكر، فقد ظهر أنّ اسم التفضيل إنّما يرفع المضمر وينصب النكرة من غير شرط ولكن يرفع الظاهر بشروط: وهو أن يكون أفعل التفضيل صفة لشيء لفظا وهو في المعنى لمتعلّق ذلك الشيء، بشرط أن يكون ذلك المتعلّق مفضّلا على نفسه باعتبار ذلك الشيء، الذي هو الموصوف مفضّلا باعتبار غيره في حال يكون الأفعل منفيّا (١). نحو: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، فإنّ أفعل التفضيل في المثال المذكور «أحسن»، وقد وقع منفيّا وهو صفة لشيء لفظا الذي هو «الرجل» وهو في المعنى لمتعلّق الرجل الذي هو «الكحل» والمتعلّق المذكور مفضّل على نفسه باعتبار الأول الذي هو الموصوف؛ أعني الرجل، ومفضّل أيضا باعتبار غيره الذي هو «عين زيد»، وإنّما رفع الظاهر بالشروط المذكورة لإمكان تقدير أفعل بمعنى الفعل الذي هو حسن، فيصير التقدير: ما رأيت رجلا حسن في عينه الكحل حسنه في عين زيد، بخلاف ما إذا فقد أحد الشروط المذكورة، فإنّ تقدير فعل بمعناه حينئذ يمتنع، وإنّما تعيّن رفع الكحل بأفعل لا بالابتداء، لأنّه لو رفع الكحل على الابتداء، لوجب أن يكون أحسن خبرا مقدّما عليه وهو غير جائز للفصل بين أحسن وبين معموله الذي هو «منه» بأجنبي وهو الكحل الذي هو المبتدأ، وإذا تعذّر رفع الكحل على الابتداء، تعيّن رفعه على أنه فاعل أحسن، ولك في هذه المسألة أن تنكّر فاعل أفعل، فتنكر الكحل، ولك فيها عبارة أخرى أخصر من الأولى فتحذف الضمير من «منه» مع حذف «في»، فيبقى: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من عين زيد. ولك فيها عبارة أخرى؛ وهي أن تقدّم ذكر العين على اسم التفضيل من غير ذكر «من» معها كقولك: ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل (٢). واعلم أنّه لا تستعمل فعلى تأنيث أفعل التفضيل إلّا مضافة أو معرّفة باللّام،

стр. 342

ومن ثمّ خظّئ أبو نواس في قوله: (١) كأنّ صغرى وكبرى من فواقعها ... حصباء درّ على أرض من الذّهب وأما استعمالهم دنيا وجلّى ونحوهما بدون ذلك فمؤوّل. أمّا دنيا وهي تأنيث الأدنى، فإنّها غلبت عليها الاسميّة بعد أن كانت صفة وصارت اسما لهذه الحياة الأولى، وأمّا جلّى فكانت صفة تأنيث الأجل، ثم غلبت عليها الإسميّة فجرّدت عن الألف واللام وصارت اسما للحرب (٢) / قال الشاعر: (٣) وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة ... يوما سراة كرام النّاس فاد عينا ذكر اسم الزمان والمكان (٤) والمراد باسم الزمان والمكان الاسم المشتقّ لزمان الفعل أو مكانه والغرض من الإتيان بذلك ضرب من الإيجاز والاختصار، فإنه لولاهما للزم الإتيان بلفظ الفعل ولفظ الزمان والمكان نحو: هذا الزمان أو هذا المكان الذي قتل فيه زيد (٥) فاشتقّ اسم الزمان أو المكان على مثال الفعل المضارع، وأوقعوا ميما موقع حرف المضارعة فقالوا: هذا مقتل زيد. وكيفية بنائه على مثال المضارع أن ينظر إلى حركة عين الفعل المضارع فإن

стр. 343

كانت مضمومة أو مفتوحة، فتحت عين مفعل، وإن كانت مكسورة كسرت (١) مثاله مما عين مضارعه مضمومة، مصدر ومقتل ومدخل ومقعد ومقام ونحو ذلك، ومقام أصله مقوم على وزن مفعل، فقلبت واوه ألفا، لأنه لمّا وقع حرف العلّة منه في الموضع الذي أعلّ من الفعل، أعلّ كما أعلّ في فعله، ومثاله مما عين مضارعه مفتوحة، مشرب وملبس ومذهب، واستثني أحد عشر اسما مما عين فعله المضارع مضمومة، جاء مفعل منها مكسور العين وكان قياسه الفتح وهي: المنسك (٢)، والمجزر وهو الموضع الذي ينحر فيه الجزور، يقال: جزر الجزور يجزرها بالضم (٣) والمنبت وهو موضع النّبات وهو من ينبت بالضم (٤)، والمطلع موضع الطلوع (٥)، والمشرق والمغرب لموضع الشروق والغروب، وهما من فعل يفعل بالضم (٦)، والمفرق اسم للموضع الذي يفرق فيه الشعر من وسط الرأس، وهو من يفرق بالضم (٧)، والمسقط، موضع السقوط (٨)، ومنه مسقط الرأس، موضع الولادة، والمسكن (٩)، موضع السكنى، والمرفق موضع الرفق، ومنه مرفق اليد وهو موضع الاتصال بالعضد (١٠) والمسجد وهو البيت، فأمّا المصدر ومكان السجود فهو مسجد

стр. 344

بالفتح، وروي عن بعض العرب مسكن ومطلع بالفتح، وينبغي أن يزاد المنخر: وهو موضع النخير من نخر ينخر (١)، فتكون الأسماء الشاذة اثني عشر (٢)، قال في الصحاح: (٣) والفتح في كله جائز وإن لم يسمع به (٤) وكان القياس يقتضي أن يجئ المفعل من مضموم العين بضمّ العين ليكون على مثال مضارعه، ولكن عدلوا عنه إلى مفتوح العين لأنّه ليس في كلامهم مفعل بالضم إلّا أن تلحقه هاء التأنيث كالمقبرة كما سيأتي، وأمّا مفعل بكسر العين (٥) من الذي عين مضارعه مكسورة فنحو: المجلس لأنّ مضارعه يجلس، وكذلك المحبس والمصيف ومضرب الناقة ومنتجها، فالفعل منه مكسور العين، إن كان للموضع أو للزمان، وأمّا إن كان مصدرا فمفتوح العين للفرق بين المصدر والاسم تقول: نزل منزلا بفتح الزاي أي نزل نزولا، وهذا منزله بكسر الزاي إذا أردت الدار، ولم يفرّق بينهما في غير المكسور العين، لأنّ المفتوح العين ومضمومها يأتي المفعل منهما بفتح العين سواء كان اسما أو مصدرا. ذكر مفعل من معتلّ الفاء (٦) وهو يأتي/ مكسور العين أبدا سواء كان عين فعله المضارع مكسورة أو مفتوحة، أما الذي عين مضارعه مكسورة نحو: موعد من يعد، ومورد من يرد، وكان الأصل يوعد ويورد، فسقطت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، وقد جرى اسم الزمان والمكان أعني المفعل في ذلك على القياس (٧) وأمّا الذي عين مضارعه مفتوحة

стр. 345

فنحو: الموحل والموجل والموضع (١) فتقول من وحل يوحل بالفتح هذا موحله بالكسر (٢) وكذلك وجل يوجل هذا موجله، أمّا وضع يضع فكان أصله يوضع بالكسر فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، ثم فتح يضع بعد حذف الواو، فقيل هذا موضعه بالكسر، ومن العرب من يقول: موحل وموجل بالفتح (٣) فيجيء به على القياس، وسمع الفرّاء موضع بالفتح (٤). ذكر مفعل من معتلّ اللّام (٥) وهو يأتي مفتوح العين أبدا، وتقلب الواو والياء فيه ألفا سواء انكسرت عين فعله المضارع أو انضمّت نحو: المرمى والمأتى والمثوى والمأوى (٦) والمدعى والمغزى (٧)، من يرمي ويأتي ويثوي ويأوي ويدعو ويغزو (٨). فصل (٩) وقد تدخل على بعض أسماء المكان تاء التأنيث نحو: المزلّة وهو موضع الزّلل، والمظنّة وهو الموضع الذي يظنّ كون الشيء فيه، والمقبرة والمشرقة بفتح عين مفعلة في ذلك كله (١٠)، ودخول الهاء في ذلك للمبالغة، وأمّا ما جاء على مفعلة بضمّ العين كالمقبرة والمشرقة، فليست أسماء لمكان الفعل، وإنّما هي أسماء

стр. 346

للمواضع، فإنّ مقبرة بالفتح اسم مكان الفعل، ومقبرة بالضم اسم للبقعة التي من شأنها أن يقبر فيها، وكذلك القول في جميع ما يأتي مضموما من هذا الباب، وإنّما جاء مضموما ليعلم أنه لم يذهب به مذهب الفعل فجاءت صيغه مضمومة على خلاف هذا الباب ليدلّ خروج الصيغة على خروجها عنه (١). ذكر اسم الزمان والمكان من الزائد على الثلاثي (٢) أما مفعل، إذا بني من الثلاثي المزيد فيه والرباعي، فعلى صيغة اسم المفعول لا يختلف كالمدخل والمخرج بضم الميم، من أدخل يدخل، وأخرج يخرج؛ ويأتي منه المفعول والمصدر واسم الزمان والمكان بلفظ واحد لا يختلف (٣)، لأنّ مضارع ما جاوز الثلاثة لا يختلف بخلاف مضارع الثلاثي فإنّه مختلف، ولذلك اختلف فيه المفعل فمدخل بالضم اسم مفعول أدخل واسم مصدره إذا كان بمعنى الإدخال، واسم مكان الفعل أو زمانه ومنه قوله تعالى: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ (٤) وجاء ذلك كله على زنة يخرج مضارع ما لم يسمّ فاعله، ليكون على لفظ المفعول، لأنّه مفعول فيه كما أنّ مفعول ما لم يسمّ فاعله مفعول به، ومنه المضطرب موضع الاضطراب وهو الحركة، ويجوز أن يكون مصدرا، وكذلك المنقلب/ (٥). ذكر ما جاء فيه مفعلة (٦) إذا كثر الشيء في المكان قيل فيه مفعلة بفتح ميم مفعلة وعينها، فيقال: أرض

стр. 347

مسبعة، ومأسدة، ومذأبة (١) ومحياة، للكثيرة السباع والذئاب والحيّات، ومفعأة لكثيرة الأفاعي، ومقثأة لكثيرة القثّاء، ومبطخة لكثيرة البطّيخ، وجاء مبطخة بضمّ الطاء (٢) واعلم أنّ هذا الضرب من الأسماء الذي لزمته التاء ليس اسما لمكان الفعل (٣) بل هو صفة للأرض التي يكثر فيها ذلك، والأرض مؤنّثة فكانت صفتها كذلك، ولم يأتوا بمثل ذلك فيما جاوز الثلاثة نحو: الثعلب والضفدع استثقالا له، لأنّهم يستغنون عن قولهم: مثعلبة مثلا بأن يقولوا: كثيرة الثّعالب (٤)، ذكر اسم الآلة (٥) والمراد بها ما يعالج به وينقل، والأولى أن يقال: هي اسم مشتقّ من فعل لما يستعان به في ذلك الفعل (٦) ويجيء على مفعل ومفعلة ومفعال بكسر الميم كالمقصّ والمحلب والمكسحة، والمصفاة والمقراض والمفتاح (٧) كأنهم أرادوا الفرق بين اسم الآلة وبين ما يكون مصدرا ومكانا، فالمقصّ بكسر الميم ما يقصّ به، والمقصّ بالفتح المصدر والمكان (٨)، ومن ذلك منجل الحصاد، ومسلّة للإبرة العظيمة، ومطرقة ومخدّة ومصباح، وقيل (٩). إن مفعل مقصور عن مفعال، والمراد بذلك أنّ كلّ ما جاز فيه مفعل جاز فيه مفعال أيضا نحو: مقرض ومقراض ومضرب ومضراب ومفتح ومفتاح، وزيدت الألف للمبالغة قال الشاعر: (١٠)

стр. 348

إذا الفتى لم يركب الأهوالا ... فابغ له المرآة والمكحالا واسع له وعدّه عيالا وليس كلّ ما جاز فيه مفعال جاز فيه مفعل (١) وقد جاء بعض أسماء الآلة مضموم الميم والعين (٢) نحو: المسعط والمنخل والمدقّ والمدهن والمكحلة، ومن ذلك أيضا محرضة (٣) ومما جاء بالضم أيضا الملاءة (٤) وجاء بالفتح المنارة والمنقل وهو الخفّ (٥)، وفي الحديث: نهى رسول الله ﷺ النساء عن الخروج إلّا عجوزا في منقليها» (٦) أي (٧) في خفّيها، وجميع ما جاء من ذلك مضموما لم يذهب به مذهب الفعل، ولكنّها جعلت أسماء لهذه الأوعية (٨) فإنّها شذّت عن مقتضى القياس، لكونهم لم يراعوا فيها معنى الفعل والاشتقاق، ومما لم يذهب به مذهب الفعل اسم الآلة الذي ليس في أوله ميم، وهو زائد على ثلاثة أحرف وثالثه ألف، فإنّه جاء بكسر أوله نحو: العلاقة (٩) والجراب والوسادة والعمامة ونحو ذلك، وشذّ من ذلك بالفتح القباء (١٠) ولا يعمل شيء من هذه الأسماء، لأنّه موضوع لآلة مشتقّة من الفعل المشتقّ منه من غير قيد، فلو عمل تقيّد وخرج عن موضوعه، ومما ألحقناه بقسم الاسم المصغّر والمنسوب.

стр. 349

ذكر المصغّر (١) / ويسميّه البصريون المحقّر (٢)، والتصغير من خواصّ الأسماء، وهو اسم مزيد فيه ياء ليدلّ على تقليل مسمّاه، فالاسم المتمكّن إذا صغّر ضمّ صدره (٣) وفتح ثانيه، وألحق ياء ساكنة ثالثة، وله أمثلة ثلاثة، فعيل كفليس، وفعيعل كدريهم وفعيعيل كدنينير (٤) وأما ما خالف ذلك فثلاثة (٥) أشياء، تصغير أفعال كأجيمال (٦) وتصغير ما في آخره ألف التأنيث كحبيلى (٧) وتصغير ما فيه ألف ونون مضارعتان لألفي التأنيث كسكيران (٨) ولا يصغّر إلّا الثلاثي والرباعي، وأمّا الخماسي فتصغيره مستكره كتكسيره، لسقوط خامسه، فإن صغّر قيل في فرزدق: فريزد، وفي سفرجل: سفيرج، بحذف الخامس لكونه نشأ منه الثقل، ومنهم من يقول: فريزق (٩). فصل (١٠) [وكل اسم على حرفين فإن التصغير يرده إلى أصله] وكلّ اسم على حرفين فإنّ التصغير يردّه إلى أصله حتى يصير إلى أمثال فعيل والذي هو كذلك على ثلاثة أضرب، ما حذف فاؤه أو عينه أو لامه، فالذي حذفت فاؤه نحو: عدة فتقول في تصغيرها: وعيدة، فتردّ الواو المحذوفة التي هي فاء الكلمة (١١) وأمّا ما حذفت عينه فمثل: مذ، فإذا سمّيت به وصغّرته قلت: منيذ، فتردّ النون المحذوفة لأنّ الأصل منذ (١٢)، وأمّا ما حذفت لامه فنحو: دم وفم فتقول:

стр. 350

دميّ بردّ الذاهب منه وهو الياء وتقول في فم: فويه بردّ لامه المحذوفة التي هي الهاء، لأنّ أصله فوه وتقول في حر: حريح، لأنّ أصله حرح فتردّ لامه المحذوفة (١) وأمّا الاسم الذي حذف منه، وبقى بعد الحذف على أكثر من حرفين (٢) فإنّ التصغير لا يردّه إلى أصله، لأنّ الردّ ثمّ إنّما وجب ليحصل مثال التصغير، فإذا حصل من غير ردّ فلا حاجة إلى الردّ، فعلى هذا تقول في تصغير ميّت وهيّن: مييت وهيين بالتخفيف (٣). فصل (٤) وإذا صغّرت نحو ابن واسم، رددته إلى أصله وصغّرته فقلت: بنيّ وسميّ بردّ اللام الذاهبة (٥) لأنّ أصل ابن بنو كجمل ثم قلبت الواو ياء، وأدغمت فيها ياء التصغير لأنّ الواو والياء إذا اجتمعتا وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فبقي، بنيّ، وأمّا اسم فأصله سمو مثل جذع (٦) فإذا صغّر عادت الواو وقلبت ياء وأدغمت كما قيل في ابن، وإذا صغّر أخت وبنت وهنت قيل: أخيّة وبنيّة وهنيّة، بردّ الّلامات المحذوفة، لأنّ أصلهنّ أخوة وبنوة وهنوة على وزن صدقة، ثم حذفوا هاءات التأنيث من أخوة وبنوة وهنوة، وأبدلوا من الواوات تاءات لغير التأنيث، فإنّ التاء في أخت وبنت وهنت بدل من الواو وليست للتأنيث (٧) لأنّ تاء التأنيث لا يكون ما قبلها ساكنا بل مفتوحا، إلّا أن يكون ما قبلها ألفا نحو: قطاة، فلما ردّ إلى أخت وبنت وهنت الواو الأصليّة صار أخيوة فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها ياء التصغير ثم ردت هاء (٨)

стр. 351

التأنيث/ الأصليّة التي كانت في أخوة وبنوة وهنوة لذهاب التاء التي كانت في أخت وبنت وهنت، لأنّها كانت تدلّ على التأنيث بحسب الصيغة وإن لم تكن تاء تأنيث، فصار تصغير ذلك أخيّة وبنيّة وهنيّة (١). فصل (٢) وكلّ اسم فيه حرف بدل من حرف آخر، فتصغيره ينقسم إلى تصغير يردّ الاسم إلى أصله، وإلى تصغير لا يردّ الاسم إلى أصله: أما التصغير الذي يردّ الاسم إلى أصله فهو تصغير كلّ اسم فيه البدل غير لازم. والمراد بالبدل الغير اللازم بدل حرف بحرف، أوجب قلبه علّة تزول في التصغير أو الجمع وذلك نحو: ميزان وباب وناب، فتقول في تصغيرها: مويزين (٣) وبييب ونييب (٤) بردّها إلى أصلها، لأنّ الميزان من الوزن وأصله موزان بكسر الميم وسكون الواو، فاستثقل ذلك فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فصار ميزان، فلمّا صغّر ضمّت الميم فعادت الواو فصار تصغيره مويزين. وذلك القول في ميقات وميعاد. وأصل باب بوب لأنّ جمعه أبواب فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، ولم يجز بقاء الألف في التصغير لزوال الفتح وانضمام ما قبلها فوجب ردّ الواو. وأصل ناب نيب لجمعه على أنياب، ويجمع النّاب من الإبل على نيب (٥) فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، ولم يمكن بقاء الألف في التصغير فردّت إلى أصلها وقيل: نييب (٦). وأمّا التصغير الذي لا يردّ الاسم إلى أصله فهو تصغير كلّ اسم فيه البدل لازم والبدل اللازم؛ هو البدل الذي علّته تلزم في المصغّر كما تلزم في المكبّر، وذلك نحو: تخمة وتراث، فإنّ أصل تخمة وخمة لأنّه من وخم وأصل تراث من ورث

стр. 352

فأصله وراث، ولكنّهم استثقلوا الضمّة على الواو فقلبوها تاء لأنّ التاء أجلد على الضمّة من الواو، وهذه العلّة لازمة في التصغير فلذلك قيل: تخيمة وتريث، وتقول في تصغير عيد: عييد، وكان حقّه أن يردّ إلى أصله لأنّه من عاد يعود، لكنّهم لمّا قالوا في الجمع أعياد، والجمع والتصغير من واد واحد، قيل في تصغيره: عييد، وإنّما جمعوه بالياء دون الواو؛ ليفرّقوا بين جمع عيد، وجمع عود (١). فصل (٢) وإذا صغّر ما ثالثه واو نحو: أسود فأجود الوجهين أن يقال: أسيّد (٣) لأنّ الواو والياء إذا اجتمعتا وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، ومنهم من يظهر فيقول: أسيود (٤). وكلّ ما وقعت واوه لاما (٥)، وسواء صحّت نحو: عروة (٦) ورضوى أو اعتلّت نحو واو عصا وجب قلبها وإدغام ياء التصغير فيها فتقول: عريّة ورضيّة وعصيّة (٧)، وإذا صغّرت نحو: معاوية (٨) قلت: معيّة (٩) لأنّ ألفه تحذف لأجل ياء التصغير فتبقى معيوية فيجتمع الواو وياء التصغير وتسبق الواو (١٠) بالسكون فتقلب/ الواو ياء وتدغم فيها ياء التصغير وتحذف ياء معيوية (١١) الأخيرة لاجتماع ثلاث ياءات، ووقوعها طرفا فيبقى معيّة على مثال دريهم، وهذا على مذهب من يقول: أسيّد، أمّا على مذهب يقول: أسيود فيقول: معيوية (١٢).

стр. 353

فصل (١) وإذا كان في الاسم تاء التأنيث فهي إمّا ظاهرة وإمّا مقدّرة، فالظاهرة تثبت ولا تحذف، وطريق تصغيره أن تصغّر ما قبل علامة التأنيث ولا تعتدّ بها من حروف الكلمة ثم تضمّ إليها العلامة كما تفعل بالمركّب لأنّها بمنزلته، فيقال في طلحة طليحة (٢) والمقدّرة تثبت ظاهرة، في كل ثلاثي (٣) نحو: شميسة إلّا ما شذّ من نحو: عريس (٤) ولا تثبت في الرباعي فما فوقه فرارا من الثقل لكثرة حروف الكلمة، ولأنّ الحرف الرابع قد نزّل منزلة تاء التأنيث فتقول في عقرب: عقيرب بغير تاء التأنيث إلّا ما شذّ من نحو: قديديمة في تصغير قدّام (٥) وأمّا ألف التأنيث فإذا كانت مقصورة رابعة ثبتت كقولك: حبيلى في تصغير حبلى (٦) وسقطت خامسة فصاعدا (٧) كقولك: قريقر في تصغير قرقرى، وهو اسم موضع (٨) وأمّا نحو: خنفساء فتصغيرها (٩) خنيفساء بثبوت الألف لقوتها بالحركة (١٠). فصل (١١) وإذا صغّرت ما رابعه حرف زائد من حروف المدّ واللين نحو: مصباح

стр. 354

وكردوس (١) وقنديل قلبت الألف أو الواو ياء، وقرّرت الياء بحالها وقلت: مصيبيح (٢) وكريديس وقنيديل على مثال دنينير (٣). فصل (٤) وإذا صغّرت ما فيه ثلاثة أصول وزيادتان، بقّيت التي حذفها يخلّ بالمعنى كالميم في منطلق، مع النون، فإنّك تبقي الميم في التصغير وتحذف النون فتقول: مطيلق، لأنّك لو حذفت الميم لذهّبت معنى الفاعلية لأنّ الميم زيدت لمعنى الفاعليّة وليست النون كذلك (٥) فإن لم تفضل إحدى الزيادتين الأخرى حذفت أيّهما شئت نحو: قلنسوة، فإنّ النون والواو فيهما زائدتان لا تفضل إحداهما الأخرى، فإن حذفت النون قلت: قليسية وإن حذفت الواو قلينسة (٦). فصل (٧) والزيادة إن كانت رابعة ألفا أو واوا أو ياء ثبتت ولم تحذف، ولكن تقلب ياء إن لم تكن إيّاها، كما قلنا في مصباح وكردوس وقنديل، وأمّا الذي زوائده ليست كذلك فتحذف كلّ زوائده في التصغير، فتقول في سرادق: سريديق بحذف الألف لأنّها زائدة وهي غير رابعة وتقول في عنكبوت: عنيكب، بحذف الواو والتاء لأنّهما زيادتان في غير الموضع المذكور، ويجوز التعويض وتركه فيما حذفت منه هذه الزوائد، فإذا حذفت وصارت الكلمة على مثال: دريهم فأنت مخيّر في التعويض ليصير على مثال: دنينير وفي التّرك، فإن شئت قلت: مطيلق وإن شئت قلت: مطيليق، وإن شئت قلت: عنيكب، وإن شئت قلت: عنيكيب لأنّك في التعويض/ وتركه لا تخرج عن مثال

стр. 355

التصغير (١). فصل (٢) وجمع القلّة يصغّر على بنائه كقولك في أكلب وأجربة وأجمال وغلمة: أكيلب وأجيربة وأجيمال وغليمة (٣). وأمّا جمع الكثرة ففيه مذهبان: أحدهما: أن يردّ إلى واحده، ويصغّر عليه ثم يجمع على ما يستوجبه من الواو والنون أو الألف والتاء. وثانيهما: أن يردّ إلى بناء جمع قلّته إن وجد له، ثمّ يصغّر كما في نحو: غلمان فيقال: إمّا غليّمون أو غليمة (٤) لاستكراههم صيغة واحدة تدلّ على التكثير والتقليل، وقد شذّ من المصغّرات ما جاء على غير واحده (٥) كأنيسيان في إنسان (٦)، وعشيشية في عشيّة، وأصيبيّة في صبية، وأغيلمة في غلمة، ورويجل في رجل (٧)، وقولهم أيضا: أصيغر منك، ودوين هذا، فإنّه لتقليل ما بينهما من التفاوت، لا للذّات الموضوع لها اللفظ (٨).
следующие страницы →