← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17687

الكناش في فني النحو والصرف

أبو الفداء

Полный текст (778 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

... أما ترى حيث سهيل طالعا بنصب حيث لأنّ الموجب لبنائها قد زال (١) وجرّ سهيل بإضافتها إليه ونصب طالعا حالا من حيث. ومنها: إذا الشرطية (٢) وإنّما بنيت لتضمّنها معنى حرف الشرط (٣) ولا يجازى بها في غير الشعر، ولا يقع بعدها إلّا الجملة الفعليّة غالبا (٤)، إمّا ظاهرة نحو: إذا جاء زيد فأكرمه، أو مقدّرة نحو قوله تعالى: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (٥) أي إذا انشقّت السّماء انشقّت، وقد تتجرّد عن معنى الشّرط وتبقى للزّمان فقط (٦) كقوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (٧) إذ التقدير أقسم بالليل حاصلا في وقت غشيانه. ومنها: إذا التي للمفاجأة نحو: خرجت فإذا السبع، أي فاجأت زمان وجود السبع (٨)، وقد تقع جوابا للشرط كالفاء لما بين التعقيب والمفاجأة من المناسبة كقول تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (٩) أي فهم يقنطون، وهي ظرف معمول لما دلّ عليه من معنى فاجأت، ويلزم المبتدأ بعدها غالبا، لأنّه لا بدّ من إضافتها إلى جملة، فإنّك إذا قلت: خرجت فإذا زيد، فزيد مبتدأ وخبره محذوف أي فإذا زيد مفاجئ، فحذف لدلالة المعنى عليه.

стр. 282

ومنها: إذ (١)، وهي للزمان الماضي (٢) وعلّة بنائها ما قيل في إذا الشرطيّة ولا يختصّ بجملة معيّنة كما اختصّت إذا بالجملة الفعليّة بل يقع بعد «إذ» الجملتان؛ الفعليّة والاسميّة نحو: جئتك إذ قام زيد، وإذ زيد قائم، وإذ زيد يقوم، ولم يستفصحوا: إذ زيد قام (٣) لأنّ إذ لما مضى من الزّمان وقام فعل ماض، فكان الأولى ألّا يفصل بينهما، لأنّها تطلب الفعل، إذا وجدته في الخبر كما تطلبه الهمزة في قولك: أزيدا لقيته بخلاف إذ زيد يقوم، لأنّ يقوم مضارع للاسم، لأنّه مثل: زيد قائم، فيحتمل فيه ذلك بخلاف قام لكونه غير مضارع للاسم، وقد تكون «إذ» للمفاجأة (٤) كإذا وعليه قوله: (٥) ... ... فبينما العسر إذ دارت مياسير ومنها: أين وأنّى (٦) وهما للمكان سواء كانا للاستفهام أو للشّرط نحو: أين زيد، وأين تكن أكن، وأنّى تقعد أقعد، وبنيا لتضمّنهما حرف الاستفهام أو حرف الشّرط، وقد استعملت أنّى للزمان والحال كمتى وكيف (٧). ومنها: متى وهي ظرف زمان (٨) في الاستفهام والشّرط، نحو: متى القتال ومتى تأتني أكرمك، والفرق/ بينها وبين إذا، أنّ متى للزّمان المبهم، وإذا للمعيّن.

стр. 283

ومنها: أيّان، وهي ظرف زمان كمتى في الاستفهام كقوله تعالى: يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١). ومنها: كيف، لزمان الحال (٢) تقول: كيف زيد أي على أيّ حال هو، ولا يجازى بها في الأفصح (٣) وإن دخلت ما عليها فتقول: كيف ما تكون أكون، وقد جازى بها الكوفيون مع ما، واختاره الزّجاجي (٤) في الجمل (٥) فتقول: كيفما تكن أكن. ومن الظروف المبنيّة مذ ومنذ (٦) وهما بمعنيين: أحدهما: بمعنى أوّل المدّة فيليهما المفرد المعرفة، وهو الزمان الذي يصلح أن يكون جوابا لمتى ليدلّ على أول المدّة الذي هو المطلوب، كقولك: متى كان ابتداء رؤية زيد، فتقول في الجواب: منذ أو مذ يوم الجمعة، لأنّ جواب متى بتعيين الوقت، فلذلك وليهما المفرد المعرفة أعني قولك: مذ يوم الجمعة وشبهه. والثاني: أن يكونا بمعنى جميع المدّة، فيليهما المقصود بالعدد لبيان جميع المدّة التي هي المقصودة، وهي الزمان الذي يصلح أن يكون جوابا لكم، نحو: ما رأيته مذ أو منذ يومان، وبنيا لشبههما بمن لأنّهما لابتداء الغاية في الزمان كما أنّ من الابتداء لغاية في المكان (٧) وقد يقع بعدهما أن أو الفعل أو المصدر نحو: ما رأيته مذ أن سافر، أو مذ أنّه سافر، أو مذ سافر أو مذ سفره، فيجب تقدير زمان مضاف إلى كلّ واحد ممّا ذكر، فيكون تقدير ذلك، ما رأيته مذ زمان أن سافر ومذ زمان سافر ومذ زمان سفره، ووجب ذلك لأنّ منذ ومذ لابتداء غاية الزّمان، فإذا

стр. 284

وليهما غيره وجب تقديره ليتوفّر عليهما ما يقتضيانه من الزّمان، ومذ ومنذ في هذه الصور المذكورة مبتدأ وما بعدهما خبرهما (١) وهما معرفتان، لأنّهما في تأويل الإضافة لأنّهما بمعنى أوّل المدّة أو بمعنى جميع المدّة خلافا للزّجاج، فإنّهما عنده خبران، والمبتدأ ما بعدهما أي يوم الجمعة أول المدة، ويومان جميع تلك المدّة (٢). ومنها: لدى (٣) وهي من الظروف المبنيّة، وفيها ثماني لغات (٤) أربع مع ثبوت النون، وأربع مع حذفها، فالأربع التي مع ثبوت النون، لدن بفتح اللام والدال، ولدن بفتح اللام وضم الدال، ولدن بفتح اللام وسكون الدال، ولدن بضم اللام وسكون الدال، والأربع التي مع حذف النون لد بفتح اللام وسكون الدّال، ولد بضم اللّام وسكون الدال، ولد بفتح اللّام وضمّ الدّال، ولدى بفتح اللّام وفتح الدّال، وإنّما بنيت لأنّ وضع لد ولد وضع الحرف، وأجريت بقية اللغات مجراها (٥) ومعناها أخصّ من معنى عند، لأنّك تقول: عندي كذا، لما كان في حوزك سواء حضرك أو لم يحضرك، ولدى لما حضرك ولم يتجاوزك. وحكمها أن يجرّ بها على الإضافة، فتجرّ ما تضاف إليه، نحو: المال لدى زيد، لكن نصب العرب بلدن غدوة خاصة (٦) كأنّهم شبّهوا نونها بالتنوين فنصبوا بها غدوة كما نصبوا زيتا في قولهم: رطل زيتا (٧) قال الشاعر: (٨) لدن غدوة حتّى أروح وصحبتي ... عصاة على التّاهين شمّ المناخر بنصب غدوة.

стр. 285

ومنها:/ قطّ، وهي للماضي المنفي (١) تقول: ما فعلته قطّ، ولا تقول: ما أفعله قطّ، وهي من القطّ الذي هو القطع، لأنّ الماضي منقطع من المستقبل، وبنيت لأنّ من لغاتها قط بتخفيف الطّاء وهو وضع الحروف (٢) وأجريت أختها المشدّدة الطاء مجراها. ومنها: عوض، وهي ظرف للزمان المستقبل المنفي، تقول: لا أفعله عوض أي أبدا إلّا أنّ أبدا يستعمل في النفي والإثبات، وعوض تختصّ بالنفي، وبنيت لقطعها عن الإضافة إذ المعنى عوض العائضين كدهر الدّاهرين (٣). ومنها: أمس، وبنيت لتضمّنها معنى لام التعريف لأنّها بمعنى الأمس، وبنو تميم يمنعونها الصّرف (٤). والظروف المضافة إلى الجملة يجوز بناؤها على الفتح (٥) ويجوز إعرابها كقوله تعالى: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ (٦) بفتح يوم ورفعه في السّبعة (٧) وكذلك الظرف المضاف إلى إذ، نحو قوله تعالى: لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ (٨) بفتح ميم يوم وجرّه في السبعة (٩) وكذلك يجوز بناء غير ومثل على الفتح إذا أضيفا إلى ما أو إلى أن المخفّفة أو المشدّدة (١٠)، كقوله تعالى: إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (١١)

стр. 286

برفع مثل وفتحه في السبعة (١). وقال الشاعر: (٢) لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أو قال بفتح غير مع أنّها فاعل يمنع (٣)، لإضافتها إلى أن المصدرية وتقول: قيامي مثل ما أنّك تقوم، وهو فاضل غير أنّك أفضل منه، بفتح مثل وغير مع جواز رفعهما فقد جاز بناء غير ومثل على الفتح تشبيها بالظروف المضافة وجاز إعرابهما لأنّهما يستحقّان الإعراب. ذكر اسم الجنس (٤) وهو ما علّق على شيء وعلى كلّ ما أشبهه (٥) فإنّك تجد مثل ثوب ودار وما أشبههما موضوعا لواحد ولما ماثله بخلاف زيد وعمرو، فإنّه لواحد بعينه ولا يدخل فيه مماثلة ولا مخالفة، وينقسم اسم الجنس إلى اسم عين: إمّا غير صفة كرجل وفرس وثوب، وإمّا صفة كراكب وجالس، وإلى اسم معنى: إمّا غير صفة كعلم وجهل، وإمّا صفة كمفهوم ومضمر نحو: أتيت بكلام مفهوم، وفي النّفس سرّ مضمر (٦).

стр. 287

ذكر المعرفة (١) وهي ما وضع لشيء بعينه، قوله: بعينه، فصل، خرجت به النّكرة فإنّها موضوعة لشيء لا بعينه، والمعرفة مصدر، من عرفت الشيء عرفانا، ووصف بها الاسم كما قالوا: رجل عدل. والمعارف خمسة أنواع: الأول: المضمرات وقد تقدّم ذكرها. الثاني: المبهمات وهي شيئان: أسماء الإشارة، والموصولات، وقد تقدّما أيضا (٢). الثالث: المعرّف، وهو شيئان معرّف بالنّداء نحو: يا رجل، ومعرّف باللام نحو: الرجل، والمعرّف باللّام تكون اللّام فيه لتعريف الماهيّة نحو: الإنسان حيوان ناطق، وتكون لتعريف الجنس نحو: الرجل خير من المرأة أي جنس الرجل خير من جنس المرأة، وتكون لتعريف استغراق الجنس وهي أن تدخل على جمع كقوله تعالى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ (٣) وقيل: هي التي تصحّ أن تقع موقع كل (٤) كقولك: الإنسان قابل لصناعة الكتابة، وتكون للعهد وهي لمعنيين، أحدهما: أن يكون لمعهود في الخارج، وهو أن يذكر منكورا ثم يعاد المنكور معرّفا كقوله تعالى: كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ (٥) / والثاني: أن يكون لمعهود في الذهن كقولك: ادخل السوق، وليس بينك وبين المخاطب سوق وجوديّ معهود، وتكون بمعنى الذي نحو: الضارب والمضروب وقد مرّ (٦) وأمّا ألفاظ التوكيد، فقد قيل: تعريفها بالإضافة المنويّة إذ تقدير أجمعون، أجمعهم (٧) وأمّا عند

стр. 288

المحققين فتعريفها من قبيل تعريف علم الجنس كتعريف فعلان وأفعل، وأسامة (١) فإنّ ألفاظ التواكيد موضوعة لماهيّة التواكيد، وأمّا القول بالإضافة المنويّة فيلزم منه صرفها ولذلك عدل عنه (٢). الرابع: العلم (٣) وهو ما وضع لشيء بعينه غير متناول غيره بوضع واحد. ويكون اسما: كزيد، وكنية: كأبي عمر وأم كلثوم، ولقبا، كبطة. وينقسم (٤) إلى مفرد: كزيد، وإلى مركّب، وهو إمّا جملة كتأبّط شرا، وإمّا مزجيّ: كبعلبكّ وإمّا مضاف ومضاف إليه: كعبد مناف، وكالكنى (٥)، وينقسم العلم أيضا، إلى منقول وإلى مرتجل، فالمنقول (٦) هو ما نقل عن نكرة، وصار علما بالنّقل لا بالوضع، وهو إمّا منقول عن اسم عين: كثور أو عن معنى: كفضل، أو عن صفة: كمالك أو عن فعل (٧) وهو إما ماض كشمّر قال الشاعر: (٨) ... ... وهل أنا لاق حيّ قيس بن شمّرا أو إمّا مضارع كيزيد، وإما أمر كأطرقا (٩) قال الشّاعر: (١٠) على أطرقا باليات الخيام ... إلّا الثّمام وإلّا العصيّ

стр. 289

والمرتجل (١) ما وضع للشيء أولا من غير نقل ولا اشتقاق، بل اخترع عند التسميّة، وهو إمّا قياسيّ، وهو ما كان جاريا على قياس كلامهم نحو: غطفان وعمران فإنّ نظيرهما في كلامهم نزوان وسرحان، وإمّا غير قياسيّ وهو ما كان مخالفا للأصول، نحو: محبب وموهب وحيوة (٢) أمّا محبب فقياسه الإدغام لأنّ كلّ مفعل عينه ولامه من جنس واحد يجب إدغامه، فكان يجب أن يقال: محبّ، وأمّا موهب فكان ينبغي أن يقال: بكسر الهاء لأنّه ليس في كلامهم مفعل بفتح العين، فاؤه واو، وأمّا حيوة فكان ينبغي أن يقال حيّة، لأنّ الواو والياء إذا اجتمعا وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء (٣) والمرتجل مشتق من الرّجل كأنّه قال ذلك وهو قائم على رجله. والخامس: المضاف إضافة معنويّة إلى المضمر، أو إلى المبهم أو إلى المعرّف باللام أو إلى العلم وقد تقدّم أيضا (٤). ومن أقسام العلم، أعلام الأجناس وهي أنواع: علم جنس الوحوش، وعلم المعاني، وعلم الأوقات، وعلم الأعداد، وعلم الكنى، وعلم الأوزان. أمّا علم جنس الوحوش (٥): فالعلم فيه لحقيقة الجنس، فإنّ الوحوش التي جنسها واحد، لمّا كانت صورها غير متميّزة بحيث يستحضرها الرائي، نزّل الجنس بمنزلة الواحد من الأناسي فكأنّ الواضع أخذ الجنس دفعة وسمّاه نحو: أسامة وأبي الحرث، فإنّ كلّا منهما علم لجنس الأسد، وثعالة وأبي الحصين علم لجنس الثّعلب، وقد يكون كنيته اسمه نحو: أبي براقش، لطائر يتلوّن وابن دأية للغراب، وإنّما حكم لها بالعلمية لانتصاب الحال عنها، وامتناع دخول لام التعريف عليها وامتناع إضافتها (٦) وقد يفرّق بين علم/ الجنس، وعلم الشخص بأنّ علم الجنس

стр. 290

يقال على الواحد والكثير بلفظ واحد، فتقول عن أسد واحد وعن جماعة أسود، هذا أسامة مقبلا، وعلم الشخص ليس كذلك، فإنّك تقول عن الواحد: زيد، وعن الجماعة زيدون، والفرق بين علم الجنس واسم الجنس، أنّ اسم الجنس يقبل اللّام، فتقول: أسد وعسل وماء، والأسد والعسل والماء، وعلم الجنس لا يقبل اللّام فلا يقال الأسامة (١) وكذلك ما أشبهه من أعلام المعاني وغيرها. وأمّا علم المعاني: فإنّهم كما وضعوا للأعيان أعلاما وضعوا للمعاني أيضا أعلاما (٢) وهي في المعنى بمنزلتها في باب أسامة، فسمّوا التسبيح سبحان (٣)، والذي يدلّ على أنه علم أنّه ورد في كلامهم غير منصرف، ومنه قول الشّاعر: (٤) ... ... سبحان من علقمة الفاخر وليس فيه غير الألف والنون، وهما في غير الصفات لا يمنعان الصرف إلّا مع العلميّة، فوجب القول بها، ولا يستعمل سبحان علما إلّا قليلا فإن أكثر استعماله مضافا (٥)، وإذا كان مضافا فلا يكون علما، لأنّ الأعلام لا تضاف وهي أعلام، لأنّ المعرفة لا تضاف، وسمّوا الفجور بفجار، والذي يدلّ على أن فجار علم، أنّ مدلوله الفجرة، والفجرة معرفة فوجب أن يكون فجار معرفة، وتعريفه إنّما هو بالقصد، والقصد هو الذي نعني (٦) به العلميّة (٧).

стр. 291

وأمّا علم الأوقات (١): فإنّهم وضعوا لها أعلاما كما وضعوا للمعاني (٢) فمنها: غدوة وهي علم على ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس، والدليل على علميّتها، ورودها في كلامهم غير منصرفة، وليس فيها غير التأنيث بالتاء، وهو لا يمنع إلّا مع العلميّة وذلك إذا أردت غدوة يومك المعيّن، وتستعمل معرفة ونكرة، وإذا نكّرت وعرّفت، عرّفت باللّام كغيرها، ويتصرّف فيها بمعنى أنها تستعمل ظرفا وغير ظرف (٣). ومن أعلام الأوقات سحر: وهو علم لقبيل الصبح إذا أردت به سحر ليلتك والذي يدلّ على أنه علم وروده غير منصرف كقولك؛ خرجت يوم الجمعة سحر، غير منصرف وليس فيه ما يمنعه الصّرف، غير أن تقدّر فيه العلميّة مع العدل عن الألف واللّام (٤) وورد معرفة ونكرة، وإذا نكّر صرف كقوله تعالى: إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا (٥) وحينئذ لا يكون لسحر ليلتك على التعيين لتنكّره. ومنها بكرة: ووردت غير منصرفة للتأنيث والعلميّة، كما قيل في غدوة إلّا أن بكرة لا تكون إلا ظرفا فلا يتصرّف فيها كما تصرّف في غدوة (٦). وأمّا علم الأعداد: (٧) فالقول بعلميّتها ضعيف، لأنهم صاروا إليه لئلّا يبتدئوا بنكرة غير مخصصّة، وذلك في نحو قولك: ستة ضعف ثلاثة وأربعة نصف ثمانية، فستة ونحوها في مثل ذلك مبتدأ، فلو لم تجعل علما للزم منع الصّرف بعلة واحدة، ولزم الابتداء بالنكرة من غير تخصيص، وأيضا فالمراد بها كلّ ستة، فلولا أنّها علم للزم استعمال مفرد النكرة في الإثبات للعموم، ووجه ضعفه أنه يؤدي إلى أن تكون أسماء الأجناس كلها أعلاما، إذ ما من نكرة إلّا ويصلح استعمالها كذلك مثل رجل

стр. 292

خير من امرأة، وهو باطل (١) والأولى أن يقال في أعلام، الأعداد/ إنّها نكرات لا أعلام وإنّما جاز الابتداء بها على تقدير حذف المضاف، ويكون المضاف المقدّر «كلّ» وشبهه، بحيث يكون التقدير، كلّ ستّة ضعف ثلاثة، كما في كلّ نكرة قامت قرينة على أن حكمها غير مختص في جنسها مثل: تمرة خير من جرادة لكونه بمعنى كلّ تمرة، بناء على أنّ الخيريّة ليست مخصوصة بتمرة واحدة (٢) والمحققون من المتأخرين قالوا: الحقّ أن يقال إنّ أعلام الأعداد أعلام لماهيّاتها (٣) لأنّها من أعلام الجنس التي هي أعلام لماهيّاتها المخصوصة الغير المتناولة لغيرها، والماهيّة لا تقدّر بالكلّ ولا توصف به، لأنّه شيء واحد، وحينئذ لا يلزم الابتداء بنكرة، ولا منع الصّرف بعلّة واحدة، ولا عموم النكرة في الإثبات، لكونها أعلاما للماهيّات على ما ذكر آنفا فالقول بعلميتها حينئذ هو الأولى. وأمّا علم الكنى (٤): فمنه ما يكنى به عن أعلام الأناسي، نحو: فلان وفلانة وأبو فلان وأمّ فلان، والدليل على علميته امتناع إضافته، وامتناع دخول لام التعريف عليه، إلّا أنّ وضعه ليس كوضع العلم الشخصي في الدلالة على مسمّى معيّن بل كوضع العلم الجنسي، لإطلاقه كناية على كلّ علم، ومدلوله الاسم لا نفس المسمّى، ومنه ما يكنى به عن البهائم، لكن يلزمه اللّام لنقصانه عن علم الأناسي نحو: الفلان والفلانة (٥) وأمّا هن وهنة فليسا كنايتين عن الأعلام على الأصحّ وإنّما يكنى بهما عن أسماء الأجناس (٦). وأمّا علم الأوزان (٧): أي علم الأمثلة التي توزن بها الكلم، فهي إنّما وقعت

стр. 293

في اصطلاح النحويين، فإنّهم وضعوها (١) أعلاما لماهيّات الأوزان المعهودة، وهذه الأعلام تنقسم إلى أمثلة تختصّ بوزن الأفعال نحو قولهم: فعل ماض، ويفعل مستقبل، وإلى أمثلة لا تختصّ بالأفعال سواء كانت للأسماء وحدها، أولها وللأفعال نحو قولهم: فعلان الذي مؤنّثة فعلى وأفعل، صفة لا ينصرف، أمّا الأمثلة المختصّة بوزن الأفعال، فحكمها حكم موزونها، بحيث إن كان الموزون معربا كان المثال معربا، وإن كان الموزون مبنيا كان المثال مبنيّا (٢) وأمّا الأمثلة الغير المختصّة بالأفعال ففيها مذهبان: الأول: وهو اختيار الأكثر أن يجعل حكم المثال حكم نفسه لا حكم موزونه، بحيث إن كان في المثال ما يمنع من الصّرف منع وإلّا فلا. والثاني: أن يجعل حكمه حكم موزونه (٣) كما قيل في الأمثلة المختصّة بالأفعال، فعلى الأول وهو أن يجعل حكم المثال حكم نفسه، تقول: وزن قائمة فاعلة فلا يصرف المثال الذي هو فاعلة، للعلميّة والتأنيث، وعلى الثاني، وهو أن يجعل حكم المثال حكم موزونه تقول: وزن قائمة فاعلة مصروفا، لأنّ موزونه أعني قائمة مصروف (٤). ومن أقسام العلم: الأعلام التي تدخلها لام التعريف (٥) وهي على ضربين: أحدهما: ما يلزمه اللّام (٦) وهو كلّ اسم ليس بصفة ولا مصدر سمّي باللام نحو: النجم للثّريّا والدّبران (٧)، أو غلبت عليه اللّام نحو الصّعق لخويلد بن نفيل (٨) / وإنّما اشترط أن لا يكون صفة ولا مصدرا لأن العلم إذا كان صفة أو مصدرا لم يكن

стр. 294

من هذا القسم، لأن اللام تكون فيه جائزة لا لازمة كما سيذكر هو. ثانيها: ما لا تكون فيه اللام لازمة، وهو كل اسم كان صفة في الأصل أو مصدرا نحو: الحارث والفضل (١). ومن أقسام العلم: الأعلام التي يجوز إضافتها، وإدخال لام التعريف عليها (٢) لا من قبيل أنّها صفة أو مصدر بل من قبيل وقوع العلم مشتركا بين جماعة من الأمة المسمّاة به نحو: مضر الحمراء وربيعه الفرس (٣)، وقول الشّاعر: (٤) باعد أمّ العمرو من أسيرها ... حرّاس أبواب على قصورها ومن أقسام العلم، العلم بالغلبة (٥) وهو ما كان عن غير قصد من واضع، ويلزمه أحد أمرين: إما الإضافة نحو: ابن عباس وابن عمر، فإنّ ذلك غلب عليهما واختصّا به دون إخوتهما، وإمّا اللّام كالصّعق حسبما تقدّم. والمعارف تترتّب في المعرفة، فأعرف المعارف المضمر المتكلّم ثمّ المخاطب ثمّ الغائب ثمّ الأعلام ثمّ المبهمات ثمّ الداخل عليه حرف التعريف والمنادى، والمضاف إلى أحدها إضافة معنوية، وقيل في ترتيبها غير ذلك وما ذكرنا، هو الأكثر (٦). ذكر النّكرة (٧) وهي ما وضع لشيء لا بعينه، وعلامات النكرة كثيرة، منها: أن يقبل الاسم لام التعريف أو يصحّ إضافته أو يقبل ربّ أو يدخل عليه كم الخبرية أو يكون حالا،

стр. 295

أو تمييزا، وتترتّب النكرات كما ترتّبت المعارف، فأنكر النكرات أعمّها كموجود ثمّ جسم ثمّ جسم نام ثمّ حيوان ثم إنسان ثمّ رجل ثمّ رجل كريم ابن فلان (١) ثم لا يزال الاسم يقترب بكثرة الصفات من المعرفة، حتّى يتعرّف فيوضع له اسم ينوب عن جميعها وهو العلم. ذكر اسم العدد (٢) والعدد عند المحققين هو الكميّة المتألّفة من الوحدات، فعلى هذا لا يكون الواحد عددا بل مبدأ العدد (٣). واختلف في الاثنين فعند الأكثر أنّه عدد، وأمّا عند النحويين فالواحد والاثنان من العدد لدخولهما تحت الكميّة (٤) والمراد بدخولهما تحت الكميّة أنه لو قيل: كم عندك؟ صحّ أن تقول في الجواب: واحد واثنان، واعلم أنّ العدد معلوم الكميّة مجهول الجنس، ولذلك احتاج إلى المميّز، وهو بخلاف الجمع فإنّ الجمع معلوم الجنس مجهول الكميّة، وأصول الأعداد اثنتا عشرة كلمة (٥) واحد إلى عشرة، ومائة وألف، ويتولّد منها أعداد غير متناهية، والتولّد، إمّا تثنية نحو: مئتين وألفين، أو جمع في المعنى نحو: عشرين ومئات وألوف، أو عطف نحو: أحد وعشرين، أو تركيب نحو: أحد عشر (٦)، وأمّا استعماله بحسب التذكير والتأنيث: فواحد واثنان للمذكر، وواحدة واثنتان للمؤنّث وهو جار على القياس في كون المذكّر للمذكر، والمؤنّث للمؤنث، وثلاثة للمذكّر نحو: ثلاثة رجال، وثلاث للمؤنّث نحو: ثلاث نسوة، وثلاث ليال إلى عشرة رجال، وعشر نسوة، وعشر ليال، وهو غير جار على القياس/ المشهور (٧) وأمّا قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ

стр. 296

أَمْثالِها (١) فإنّ الأمثال هي الحسنات في المعنى، فاكتسبت التأنيث من المضاف إليه (٢) وقد يحذف المميّز استغناء عنه بالصيغة الدّالّة عليه، فتقول: سرت ثلاثا وعشرا، المراد ثلاث ليال، وعشر ليال قال تعالى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً (٣) أي وعشر ليال، ويجوز أن تقول: ثلاث دوابّ حملا على ظاهر لفظة دابّة، وثلاثة دوابّ بتقدير ثلاثة أشياء، وإذا جاوزت عشرة قلت للمذكّر: أحد عشر رجلا، واثنا عشر رجلا، وللمؤنّث إحدى عشرة واثنتا عشرة امرأة، وثلاثة عشر إلى تسعة عشر للمذكّر وثلاث عشرة إلى تسع عشرة للمؤنّث، والعين في ثلاثة عشر إلى تسعة عشر مفتوحة على الأفصح والسكون جائز (٤) والشين في المؤنّث من ثلاث عشرة إلى تسعة عشر، ساكنة على الأفصح، وبنو تميم يكسرونها (٥) فيقولون: ثلاث عشر، ولك في ثماني عشر للمؤنّث (٦) فتح الياء وجاء إسكانها وحذفها بكسر النون، وشدّ حذفها بفتح النون. وعشرون وأخواتها، أي ثلاثون وأربعون إلى تسعين في المذكّر والمؤنّث بلفظ واحد نحو: عشرون رجلا وامرأة إلى تسعين رجلا وامرأة، وإذا عطفت عشرين إلى تسعين على واحد إلى تسعة، فتسعمل ما دون العشرة على ما عرفت، وتعطف عليها عشرين بتغيير لفظ واحد إلى أحد، وتغيير لفظ واحدة إلى إحدى، فتقول للمذكّر: أحد وعشرون رجلا، وللمؤنث: إحدى وعشرون امرأة، ثمّ تأخذ ما بعد الواحد على ما شرح، وتعطف (٧) عليه، فتقول: اثنان وعشرون رجلا، واثنتان وعشرون امرأة إلى تسعة وتسعين رجلا، وتسع وتسعين امرأة، وإنّما لم تركّب الآحاد مع عشرين وأخواتها كما ركّبت مع العشرة، لأنّ الواو في عشرون والياء في عشرين وأخواتها علامة للإعراب، والتركيب موجب للبناء فتعذّر، وتقول في المذكّر

стр. 297

والمؤنث: مائة ومائتان وألف وألفان بلفظ واحد، ونحو: مائة رجل ومائة امرأة وألف رجل وألفا امرأة، وإذا جاوزت المائة تستعمله على ما عرفت من واحد إلى تسعة وتسعين، وتعطفه على مائة، فتقول: مائة وخمسة رجال، ومائة وخمس نسوة ومائة وأحد عشر واثنا عشر رجلا، وإحدى عشرة، واثنتا عشرة امرأة، ومائة وثلاثة وعشرون رجلا، وثلاث وعشرون امرأة إلى مائة وتسعة وتسعين رجلا، وتسع وتسعين امرأة، وكذلك تعطف على المائتين إلى الألف. ذكر تمييز الثلاثة إلى العشرة (١) تمييز الثلاثة إلى العشرة مخفوض ومجموع إمّا لفظا نحو: ثلاثة رجال أو مجموع معنى نحو: تسعة رهط، إذ هو اسم جمع وليس بجمع، لأنّه لا واحد له من لفظه، أمّا خفضه فلإضافة العدد إلى المميّز المذكور، وإنّما أضيف إلى المميّز، لأنّ ما بعده هو المقصود وأمّا كونه/ جمعا؛ فليوافق العدد المعدود، لكونه إيّاه في المعنى، لكن إذا ميزت من الثلاثة إلى العشرة بالمائة، فإنّه يكون بمفرد مخفوض، ولا تجمع المائة فتقول: ثلاثمائة إلى تسعمائة، وكان القياس أن يقال: ثلاث مئات، أو ثلاث مئين (٢) وقد أتى به الشّاعر على الأصل فقال: (٣) ثلاث مئين للملوك وفى بها ... ... لكنه شاذّ في الاستعمال، وإنّما أفردوه لأنهم استثقلوا اجتماع الجمع، أعني مئات والتأنيث، وليس كذلك ثلاث نساء، لأنّ مئات يلزمه الإضافة إلى ما بعده ولا يلزم إضافة نساء إلى ما بعده.

стр. 298

ذكر تمييز أحد عشر إلى تسعة وتسعين (١) ومميّز أحد عشر إلى تسعة وتسعين منصوب مفرد أمّا نصبه فلتمام الاسم قبله بتقدير التنوين من أحد عشر إلى تسعة عشر، لأنّ كلّ تنوين حذف لغير اللّام والإضافة فهو في تقدير الثبوت (٢) وأمّا ما فيه نون كالعشرين إلى التسعين فإنّه يتعذّر إضافته مع وجود النون المشبهة لنون الجمع، ولو حذفت كان حذف حرف من كلمة ليست بجمع محقّق، فلمّا تعذّرت الإضافة وجب نصبه (٣)، وقد تقدّم في باب التمييز (٤) من تحقيق عدم إضافة عشرين وأخواتها إلى المميّز، ما أغنى عن الإعادة، وأمّا إفراده، فلحصول الغرض به مع كونه أخف من الجمع (٥). ذكر تمييز المائة وما فوقها (٦) ومميّز المائة والألف ومميّز تثنية المائة والألف، ومميّز جمع الألف، مخفوض مفرد، نحو: مائة رجل ومائتا رجل، وثلاثة آلاف رجل، أما خفضه فللإضافة، وأمّا إفراده فلحصول الغرض به وهو أخفّ من الجمع (٧). ذكر ما لا يميّز وغير ذلك (٨) لا يميّز الواحد والاثنان، فلا يقال: اثنا رجل للاستغناء بلفظ معدودهما عنهما، فإنّ رجلا يدل على الواحد، ورجلين على الاثنين (٩) بخلاف الجمع نحو: رجال، فإنّه لا يدلّ على العدد المعيّن، فاحتيج فيه إلى ذكر العدد والمعدود، وأمّا قولهم: رجل

стр. 299

واحد ورجلان اثنان فللتأكيد، وإذا كان المعدود مؤنثا ولفظه مذكّرا، أو بالعكس، جاز تذكير العدد وتأنيثه، فتقول: ثلاث أشخص، نظرا إلى المعنى، لأنّ الشّخص يطلق على المرأة أيضا، وثلاثة أشخص نظرا إلى اللفظ؛ لأنّ لفظ الشخص مذكّر وكذلك عكسه أعني أن يكون المعدود مذكّرا ولفظه مؤنّثا نحو: ثلاثة أنفس، نظرا إلى المعنى، لأنّ النفس تطلق على الرجل أيضا، وثلاث أنفس نظرا إلى اللفظ، لأنّ لفظ النفس مؤنث، واعتبار اللفظ أقيس لأنّه أظهر (١) ومن ذلك قوله تعالى: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ (٢) والمراد آدم. ذكر التصيير والحال (٣) ويشتقّ من اسم العدد، اسم فاعل كقولك: ثالث ورابع وخامس ونحوه، وله معنيان: فالأول: أن يشتقّ اسم الفاعل باعتبار التصيير؛ بمعنى أن يكون زائدا على المذكور معه بواحد، كقولك: ثاني واحد، وثالث اثنين إلى عاشر/ تسعة في المذكّر، وثانية واحدة وثالثة اثنين إلى عاشرة تسع في المؤنّث، أي هذا الذي صيّر الواحد بانضمام نفسه إليه اثنين، وصيّر التسعة عشرة بنفسه، بمعنى أنه ثنّى الواحد، وعشّر التسعة (٤) قال تعالى: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ (٥) أي إلّا هو مصيّر الثلاثة أربعة، ولا يتجاوز فيه عن العاشر والعاشرة، فلا يقال: خامس عشر أربعة عشر، وسيبويه والمتقدمون يجيزون خامس أربعة عشر (٦) والصحيح عدم جواز ذلك، وهو مذهب الأخفش والمبرّد والمتأخرين (٧) لأنّه مأخوذ من الفعل، والتقدير كان واحدا فثنّيته أو اثنين فثلّثتهما أو تسعة فعشّرتهم، وليس لما بعد العشرة ما يمكن

стр. 300

منه ذلك، وأما خامس أربعة عشر، فليس هو اسم فاعل من العدد المركّب. والثاني: أن يشتقّ اسم الفاعل باعتبار حاله من غير أن يتعرّض فيه إلى أنه مصيّر، كما اعتبر في المعنى الأول، وهذا الاسم المذكور الذي لا يعتبر فيه التصيير، يضاف إلى عدد موافق له في اللفظ نحو: ثاني اثنين وثالث ثلاثة، قال الله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ (١) لأنّ ثالث ثلاثة لو أضفته إلى أقل أو أكثر فسد، لأنّ الثالث في هذا المعنى ليس واحدا من الاثنين، ولا من الأربعة، وإنّما هو أحد ثلاثة، وهذا القسم الذي هو باعتبار الحال يجوز استعماله فيما زاد على العشرة لارتفاع المانع المذكور في القسم الأول، لأنّ اسم الفاعل فيه ليس مشتقّا من الفعل بل هو مثل لابن وتامر، فتقول: حادي عشر، أحد عشر إلى تاسع عشر، تسعة عشر (٢) وبفتح الياء من حادي عشر وثاني عشر مع جواز سكونها أيضا، وكما تجب المطابقة بين الاسم المذكور وبين ما أضيف إليه في العدد، كذلك تجب المطابقة بينهما في التذكير والتأنيث، كقولك للمذكّر: حادي عشر أحد عشر إلى تاسع عشر تسعة كما تقدّم، وللمؤنّث: حادية عشرة إحدى عشرة إلى تاسعة عشرة تسع عشرة، فيجيء فيه تأنيثان، أعني تاء حادية وتاء عشرة، وألف إحدى وتاء عشرة وحادي عشر أحد عشر، وحادية عشرة إحدى عشرة مركّب مبنيّ على الفتح، لأنّ الأصل حادي وعشرة، ويجب فيه تسكين شين عشرة، لئلا يتوالى أكثر من أربع متحركات، ويجوز أن يقال: ثالث ثلاثة عشر، إذ لا لبس، لأنّ المراد: ثالث عشر ثلاثة عشر، إلّا أنك تعربه لفوات التركيب المقتضي للبناء (٣). ذكر تعريف الأعداد تعريف العدد المركّب؛ هو أن تعرّف الاسم الأول بانفراده نحو: الأحد عشر رجلا، والاثنتا عشرة امرأة إلى التسعة عشر (٤) لأنّه لمّا تنزّل بالتركيب منزلة الكلمة

стр. 301

الواحدة لم يدخل التعريف إلّا على الجزء الأول، وأمّا العدد المعطوف فيتعرّف الاسمان معا نحو: الأحد والعشرون رجلا، والإحدى والعشرون امرأة إلى التسعة والتسعين رجلا والتسع والتسعين امرأة/ وأمّا المميّز المجرور فإنّما يعرّف الاسم الأخير فقط (١) نحو: ثلاثة الرجال وثلاث النسوة، وثلاثمائة الدرهم، وثلاثة آلاف الرجل، وكذلك جميع هذا الباب وقد تقدّمت الإشارة إلى ذلك في باب الإضافة (٢). ذكر المذكّر والمؤنّث (٣) المؤنّث ما فيه علامة تأنيث لفظا أو تقديرا، والمذكّر بخلافه، وعلامة التأنيث التاء نحو: طلحة، والألف المقصورة نحو: حبلى، وسلمى، ودفلى، والألف الممدودة نحو: نفساء وكبرياء وخنفساء، وحمراء وعاشوراء (٤)، والمؤنّث ينقسم إلى لفظي كما ذكرنا وإلى معنوي، ويقال له: التقديري أيضا، وهو ما يكون علامة التأنيث فيه مقدرة ولا يقدّر غير التاء، بدليل ظهورها في الاسم الثلاثي عند التصغير، نحو: عيينة وأذينة وأريضة، وأمّا الزائد على ثلاثة أحرف نحو: عناق، وهي الأنثى من ولد المعز (٥) وعقرب، فإنّ الحرف الرابع فيه قام مقام التاء، ولذلك لا تأتي التاء في تصغيره (٦). وكلّ من اللفظيّ والمعنويّ وهو التقديريّ، ينقسم إلى حقيقي، وهو ما بإزائه ذكر من الحيوان، وإلى غير حقيقي، وهو ما كان بخلافه، أمّا اللفظيّ الحقيقيّ فكامرأة وناقة وسعدى، وأمّا اللفظي الغير الحقيقي، فكذكرى وحمزة علما على رجل، وأمّا المعنويّ وهو التقديري، فالحقيقيّ منه كهند وزينب وأتان، والغير الحقيقي منه كقدم

стр. 302

وأذن، وكذلك كلّ عضو زوج غير الخدّين وذلك كاليد، فإنّه مؤنث معنويّ أعني تقديريّا (١) ويستدلّ على المؤنّث المعنوي بأمور منها الإشارة، نحو: هذه قدر، وعود الضمير، نحو: وَالشَّمْسِ وَضُحاها (٢) والنّعت، كدار واسعة، والحال، كأبصرت الشمس مشرقة، والخبر: كالشمس طالعة، ولحوق علامة التأنيث في الفعل، كقوله تعالى: وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٣). ويجب أن يسند الفعل المتصرّف أو شبهه إلى المؤنّث الظاهر الحقيقي بالتاء (٤) كقولك: قامت هند، وزيد قائمة جاريته، وأنت في ظاهر غير الحقيقي بالخيار إن شئت ألحقت التاء، وإن شئت لم تلحق، كقولك: جاءت البيّنة وجاء البينّة (٥)، وأمّا تأنيث الأعلام فالمعتبر فيه المعنى دون اللفظ، لأنّها نقلت من معناها إلى مدلول آخر، فاعتبر فيها المدلول الثاني دون الأول، فلا يقال: جاءت طلحة وأعجبتني طلحة (٦) خلافا لبعض الكوفيين، واعلم أنّه يجوز حذف التاء من المسند إلى الحقيقي إذا فصل بين الفعل والمؤنّث فاصل، ولم يلبس، كقولهم: حضر القاضي اليوم امرأة وكقول الشاعر: (٧) لقد ولد الأخيطل أمّ سوء ... ... وإذا أسند الفعل إلى ضمير المؤنّث، لزمت التاء، سواء كان مؤنّثا حقيقيّا أو غير حقيقي، كقولك: هند قامت، والشمس طلعت، لأنّ المضمر لمّا كان أشدّ اتصالا

стр. 303

بالفعل، لزمت العلامة للفعل وأمّا قول الشّاعر: (١) فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها بحذف العلامة من أبقل/ وهو مسند إلى ضمير الأرض، فكان يجب أن يقول: أبقلت، فمؤوّل بأنّه أراد بالأرض: المكان والموضع، لا يقال ما ذكرتموه يلزم منه وجوب: طلحة جاءتني، وجواز: جاءتني طلحة مع كونه اسم رجل لكونه مؤنّثا لفظيّا، وهو خلاف المشهور، لأنّا نقول: إنّه قد تقدّم أن المعتبر في تأنيث الأعلام المعنى دون اللفظ، فحينئذ لا يرد. وحكم الجمع إذا أسند الفعل إلى ظاهر كحكم المؤنّث غير الحقيقي - سواء كان جمع المؤنّث السالم أو الجمع المكسّر - مطلقا (٢) في جواز تذكير الفعل وتأنيثه، نحو: قام الرجال والزينبات، وقامت الرجال والزينبات (٣) خلا جمع المذكر السالم، فإنّه لم يجز إلحاق التاء بفعله، لأن لفظ المذكّر الحقيقي موجود فيه فتقول: جاء المسلمون ليس إلّا (٤) وإلحاق هذه التاء إنّما هو للإيذان بأنّ الفاعل مؤنث وليس بضمير أصلا. واعلم أنّه يجب تأنيث الفعل إذا أسند إلى ظاهر المثنّى الحقيقي، فتقول: قامت المسلمتان ليس إلّا، بخلاف ما إذا أسند إلى ظاهر جمع المؤنّث الحقيقي حيث جاز فيه الأمران، أعني تذكير الفعل وتأنيثه، كما تقدّم، وإنّما كان كذلك، لأنّ تاء التأنيث سقطت من الواحدة في جمع المؤنّث السالم لئلا يجتمع تأنيثان، وثبتت في المثنّى،

стр. 304

فوجب تأنيث الفعل حيث ثبتت، ولم يجز حيث سقطت، وإذا أسند الفعل إلى ضمير جمع من يعقل غير المذكّر السّالم (١) جاز فيه: فعلت وفعلوا، نحو: الرجال خرجت باعتبار الجماعة، وخرجوا باعتبار الجمع، وأمّا جمع المذكّر السّالم فلا يجوز في ضميره إلّا الواو فقط كقولك: المسلمون قدموا، ولا يجوز أن يقال: الزيدون قدمت، وكذلك ما أشبهه. وإذا أسند الفعل إلى ضمير جمع غير المذكّر العاقل جاز فيه فعلت وفعلن، وغير المذكّر العاقل ثلاثة أنواع وهي: جمع المؤنّث اللفظي، وجمع المؤنّث التقديري، وجمع المذكّر غير العاقل، فإنّ هذه الجموع إذا أسندت (٢) الفعل إلى ضمائرها، جاز فيه الأمران تقول: [المسلمات والليالي والهندات والعيون والأيام حسنت وحسنّ] (٣) وأمّا حكم الضمائر، فيجوز في ضمير جمع المذكّر العاقل المكسّر نحو: الرجال، أن تقول ضربتهم وضربتها، وفي ضمير جمع غير المذكّر العاقل وهو الأنواع الثلاثة المذكورة أعني المؤنث اللفظيّ والمؤنث التقديري، والمذكّر الغير العاقل، أن تقول: المسلمات والليالي والهندات والعيون والأيام أكرمتهنّ وأكرمتها، وأما في ضمير جمع المذكّر السالم، نحو: المسلمين والزيدين فلا يجوز أن تقول غير أكرمتهم فقط، فحاصل ذلك، أنّ أكرمتهنّ تختصّ بالأنواع الثلاثة المذكورة، وأكرمتها مشترك بين الأنواع الثلاثة، وبين الجمع المكسّر للمذكّر العاقل، وأكرمتهم مشترك بين جمع المذكّر السّالم والجمع المكسّر للمذكّر العاقل المذكور (٤). ذكر التثنية (٥) اعلم أن التثنية أصلها العطف بدليل أنّ الشّاعر إذا اضطر راجع الأصل كقوله: (٦)

стр. 305

كأنّ بين فكّها والفكّ ... فأرة مسك ذبحت في سكّ وإنّما عدل عنه إيجازا واختصارا، والمثنّى في الاصطلاح، هو ما لحق آخره ألف في حال الرفع، أو ياء مفتوح ما قبلها في حال النصب والجر ونون مكسورة، ليدلّ على أنّ معه مثله من جنسه، واعلم أنّه لا بدّ في التثنية من اتحاد اللفظين فإذا ثنّيت مختلفي اللفظ، فالوجه أن تغلّب أحد اللفظين على الآخر/ كالقمرين والعمرين (١) وأمّا تثنية الاسم المشترك باعتبار مدلوليه كقولك: عينان وأنت تريد بهما العين الباصرة والعين الفوّارة، فممنوع عند الأكثر، وأجازه بعضهم محتجّا بأنّ نسبة الاسم المشترك إلى مسميّاته كنسبة العلم المشترك إلى مسميّاته وتثنية العلم المشترك جائزة بالاتفاق فكذلك المشترك (٢). ذكر تثنية الملحق بالصحيح، والمقصور والممدود (٣) أمّا الملحق بالصحيح، وهو نحو: ظبي والقاضي، فيثنّى كالصحيح، فتقول: ظبيان وقاضيان، وظبيين وقاضيين، وأمّا المقصور وهو: ما في آخره ألف؛ فهو إن كان ثلاثيّا وألفه بدل عن واو، فيثنّى بقلب ألفه واوا نحو: عصوين، وإن لم يكن كذلك فهو على خمسة أقسام: الأول: الثلاثيّ الذي ألفه بدل عن الياء، نحو: فتى. الثاني: الثلاثي الذي ألفه ليست بدلا عن الواو ولا عن الياء وسمع فيه الإمالة نحو: متى، لو سمّي به.

стр. 306

الثالث: الذي لا يكون ثلاثيّا وألفه بدل عن واو نحو: ملهى. الرابع: الذي لا يكون ثلاثيّا وألفه بدل عن ياء نحو: أعشى. الخامس: الذي لا يكون ثلاثيّا وألفه ليست بدلا عن واو ولا عن ياء، نحو حبارى، فإنّ ألف هذه الأقسام كلها تقلب ياء في التثنية، فتقول: فتيان ومتيان، وملهيان، وأعشيان، وحباريان، لكون الياء أخفّ من الواو (١). وأما الممدود وهو ما كان في آخره همزة، قبلها ألف زائدة فهو أربعة أقسام: أحدها: أن تكون همزته أصلية كقّراء بضم القاف وهو المتنسّك (٢). ثانيها: أن تكون همزته زائدة للإلحاق نحو: حرباء ملحقا بسرداح، فيثنّى هذان القسمان بثبوت الهمزة فيهما لكونها أصلية أو في حكم الهمزة الأصليّة، فتقول: قرّاءان، وحرباءان، ومنهم من يقلب الهمزة التي للإلحاق ياء فيقول في حرباء: حربايان، كأنّ الزائد عنده للإلحاق هو الياء ثمّ قلبت همزة لوقوعها بعد ألف زائدة (٣). ثالثها: أن تكون همزته زائدة للتأنيث، فيثنّى بقلب همزته واوا، إيذانا بزيادتها، وفرقا بينها وبين الأصليّة فتقول في صحراء وحمراء: صحراوان وحمراوان، -. رابعها: أن تكون همزته لا أصلية ولا للإلحاق ولا للتأنيث بل تكون منقلبة عن أصل، فيثنّى على الوجهين بردّها إلى أصلها، وإثباتها على حالها، لمشابهتها الأصليّة من حيث كونها غير زائدة فتقول في كساء ورداء: كساوان وردايان، وكساءان ورداءان (٤) وتحذف نون المثنّى لإضافته (٥) نحو: ضاربا زيد، لكون الإضافة تدلّ على الاتصال وثبوت النون يدلّ على الانفصال، وقد تحذف في غير الإضافة لضرورة

стр. 307

الشعر كقول الشّاعر: (١) هما خطّتا إمّا إسار ومنّة ... وإمّا دم والقتل بالحرّ أجدر فيمن رفع فيه إسار، وأمّا من جرّه، فإنّه فصل بين المضاف والمضاف إليه بإمّا، وقد تحذف ألف التثنية إذا لقيها ساكن/ بعدها نحو: غلاما الرجل، وأمّا ياؤها فإن لاقت متحركا بقيت ساكنة نحو: غلامي زيد (٢) وإن لاقت ساكنا كسرت كقوله تعالى: يا صاحِبَيِ السِّجْنِ (٣) وتثبت تاء المؤنّث في التثنية لئلا يلتبس المؤنّث بالمذكّر نحو: مسلمتان، وحذفت على خلاف القياس في خصية وألية، عند تثنيتهما، فيقال: خصيان وأليان، وخصيين وأليين، قال: (٤) ترتجّ ألياه ارتجاج الوطب لعدم التباس المذكّر بالمؤنّث فيه، وقد جاء إثباتها فيهما، وهو القياس والحذف أكثر استعمالا (٥). ذكر الجمع (٦) الجمع ما دلّ على آحاد مقصودة بحروف مفردة بتغيير ما (٧). فقوله: ما دلّ على آحاد، يخرج به المفرد والتثنية، وقوله: مقصودة بحروف مفردة، يخرج به أسماء

стр. 308

الجموع نحو: رهط فإنّه ليس له مفرد (١) ويدخل نحو: رجال، فإنه دال على آحاد بحروف مفرده، وقوله بتغيير ما، يعني أي تغيير فرضيّ، ولو في التقدير كما سنذكر في فلك وهجان. واعلم أنّ نحو: تمر وركب ليس بجمع على الأصحّ (٢) وأجاز الكوفيون في تمر ونحوه، والأخفش في ركب ونحوه، أن يكونا جمعين والصحيح الأوّل، لأنّ وزن تمر وركب فعل، وفعل ليس من أبنية الجموع، ولأنّ تمرا اسم جنس، كعسل وأسماء الأجناس ليست بجمع (٣)، والفلك والهجان جمع عند جماعة (٤) ويقولون: إنّ ضمّة فلك في المفرد كضمّة قفل، وضمّة فلك في الجمع كضمّة أسد وسقف، وإنّ كسرة هجان في المفرد ككسرة كتاب وحمار، وكسرة هجان في الجمع ككسرة رجال (٥)، وهجان يقع على الواحد والجمع، تقول: ناقة هجان ونوق هجان، والهجان الإبل البيض. واعلم أنّه قد اختلف في أقلّ الجمع فذهب الأكثرون إلى أنّه ثلاثة لأنّ لفظ التثنية مغاير للفظ الجمع، فوجب أن يكون معنى التثنية مغايرا لمعنى الجمع، فلا تصدق التثنية على أقل الجمع (٦)، وذهب بعضهم إلى أنّ أقلّ الجمع اثنان لعود ضمير الجمع على الاثنين كقوله تعالى: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا (٧) وأيضا فلاشتراك تثنية المتكلّم وجمعه في الضمير نحو: قمنا، والجمع إمّا صحيح؛ وهو ما

стр. 309

سلم فيه بناء الواحد ونظمه، وإمّا مكسّر؛ وهو ما لم يسلم فيه، والصحيح إمّا لمؤنّث ويأتي بيانه، وإمّا لمذكّر. ذكر جمع المذكّر السّالم (١) وهو ما لحقته واو مضموم ما قبلها رفعا، أو ياء مكسور ما قبلها نصبا وجرّا ونون مفتوحة، ليدلّ على أنّ معه أكثر من جنسه، نحو: هؤلاء الزيدون، ورأيت الزيدين ومررت بالزيدين، والنون فيه عوض من حركة الواحد وتنوينه، وحرّكت لالتقاء الساكنين فتحا طلبا للتخفيف، وللفرق بينها وبين نون التثنية، وشرط هذا الجمع في الاسم أن يكون مذكّرا علما عاقلا (٢) فيجمع نحو: زيد وعمرو ولا يجمع نحو: لا حق (٣) وشذقم (٤)، لكونه لغير عاقل، وعلم بقوله: مذكّر، أنّ ما فيه تاء التأنيث لا يجمع كذلك، نحو: طلحة وحمزة/ فإنّه يجمع بالألف والتاء نحو: طلحة وطلحات (٥) وإن كان صفة، فشرطه أن يكون مذكّرا عالما، وإنّما قال: (٦) عالما، ولم يقل عاقلا؛ ليدخل فيه صفات البارئ تعالى نحو: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (٧)

стр. 310

وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (١) لأنّه لا يوصف بالعقل في العرف، ويوصف بالعلم، وشرط الجمع الصحيح في الصفة أن لا يكون فعلان فعلى نحو: سكران، ولا أفعل فعلاء نحو: أحمر وأبيض، ولا مستويا فيه المذكّر والمؤنّث نحو: جريح وصبور، أمّا فعلان فعلى، فلأنّ فعلان فعلانة جمع هذا الجمع نحو: ندمان وندمانون، فلو جمع سكران كذلك لالتبس به (٢). وأما باب أحمر فللفرق بينه وبين أفعل التفضيل، فإنّ أفعل التفضيل جمع به، نحو: أفضل وأفضلون، وأمّا جريح وهو فعيل بمعنى مفعول، فللفرق بينه وبين فعيل بمعنى فاعل، فإنّه جمع مصحّحا نحو: سميع وسميعون، وأمّا صبور فإنّه لمّا وافقوا بين المذكّر والمؤنّث في المفرد، لم يخالفوا بينهما في الجمع، فلم يقولوا: صبورون ولا صبورات بل صبر فيهما، ومن شرط جمع الصفة أيضا، أن لا تكون بتاء تأنيث مثل: علّامة ونسّابة (٣) خلافا للكوفيين فإنّهم يجيزون في علّامة ونسّابة، علّامون ونسّابون، وفي طلحة وحمزة، طلحون وحمزون، وكذلك ما أشبه ذلك. واعلم أنّ الاسم إن كان ملحقا بالصحيح فيجمع جمع الصحيح، فتقول في دلو وظبي: دلوون وظبيون علمين وإن كان معتلّا؛ فإن كان آخره ياء قبلها كسرة حذفت الياء وضمّ ما قبل الواو، نحو قاض، فيقال: قاضون في الرفع، وقاضين في النصب والجر، لأنّ أصل ذلك قاضيون فحذفت الضمّة استثقالا لها على الياء بعد الكسرة، فالتقى ساكنان الياء وواو الجمع، فحذفت الياء ثم قلبوا الكسرة التي على الضّاد ضمة، ليمكن النطق بالواو، وأصل قاضين قاضيين كرهوا الكسرة على الياء بعد الكسرة فحذفوها فالتقى ساكنان، ياء القاضي وياء الإعراب، فحذفت الأولى وبقي ما قبل ياء الإعراب مكسورا على ما كان عليه. وإن كان آخره ألفا حذفت لالتقاء الساكنين وترك ما قبل الياء مفتوحا لتدلّ الفتحة على الألف المحذوفة، فيقال في الرفع: مصطفون بفتح الفاء، وفي النصب

стр. 311

والجر: مصطفين بفتحها أيضا، وأجاز الكوفيون ضمّ ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء قياسا على المنقوص وهو ضعيف (١) لأنّ النصّ في قوله تعالى: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ (٢) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ (٣) على خلافه، وأيضا فإنّ فتحة ما قبل الألف في نحو: مصطفى لم يتعذّر بقاؤها، فلم يجب التغيير، فبقيت الفتحة على حالها (٤)، وكذلك القول في جميع ما هو من هذا الباب نحو: يحيى وما أشبهه، وتحذف نون جمع المذكّر السّالم بالإضافة (٥)، لأنّها عوض عن حركة الواحد وتنوينه، كقوله تعالى: ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (٦) وأمّا ما ورد من نحو: أرضين وسنين من كونه جمع جمع سلامة وهو غير/ مذكّر عاقل فشاذ فلا يرد نقضا، وقد ثبتت نونه في الإضافة تنبيها على أنّ ذلك ونحوه ليس من جموع السّلامة القياسيّة (٧)، كقول الشّاعر: (٨) دعاني من نجد فإنّ سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا ذكر جمع المؤنّث الصحيح (٩) وهو ما في آخره تاء زائدة بعد ألف زائدة، كقولك: قائمات ومسلمات وقال زائدة (١٠) لئلا يتوهّم أنّ أبياتا وأصواتا ونحو ذلك منه، فإنّ التاء في نحو: الأبيات

стр. 312

والأصوات، أصليّة لا زائدة، والمؤنّث إن كان صفة وله مذكر، فشرط جمعه بالألف والتاء أن يكون مذكّره جمع بالواو والنون لئلا يلزم مزية للفرع على الأصل في جمع السّلامة فلا يجمع نحو: سكرى وحمراء وجريح، هذا الجمع لامتناع جمع مذكره بالواو والنون، فلا يقال: حمراوات وسكريات لامتناع أحمرون وسكرانون (١) فإن قيل: قد جمع خضراء أخضر بالألف والتاء في قوله ﵇: «ليس في الخضراوات صدقة» (٢) فالجواب: أنه مؤوّل بأنه جمع لمسمّى الخضراوات نحو: البقل وغيره، لا للصفة التي هي خضراء، فإنّ مسمّى الخضراوات مذكّر غير عاقل، وهو مما يجمع جمع السّلامة أعني بالألف والتاء كما سنذكره الآن. وإن كان صفة وليس له مذكّر نحو: حائض وحامل مما حذف منه تاء التأنيث، فيجمع مكسرا كقولك: حوائض وحوامل، وأما إذا لم يحذف منه التاء فيجمع بالألف والتاء، كقولك في حائضة وحاملة: حائضات وحاملات لأنّه لو كان لهما مذكّر لجمع مصحّحا (٣). وأما إن كان اسم المؤنّث غير صفة فيجمع بالألف والتاء من غير شريطة، نحو: بيضات وطلحات وزينبات، وقد جمع بالألف والتاء مذكّر غير عاقل نحو: بوقات وحمامات وسرادقات (٤). ذكر جمع التكسير (٥) وهو ما تغيّر فيه بناء واحده، نحو: رجال وأفراس، وقد يكون بزيادة نحو: رجل ورجال وبنقصان: ككتاب وكتب، وقد يكون تغير البناء تقديريا نحو: فلك

стр. 313

وهجان كما مرّ (١)، وجمع التكسير يعمّ من يعقل وغيرهم في أسمائهم وصفاتهم كرجال وأفراس وكرام وحمر وشقر، والجمع ينقسم إلى جمع قلّة، وجمع كثرة، فجمع القلّة: هو الذي يطلق (٢) على العشرة فما دونها إلى الثلاثة وأقسامه: أفعل كأكلب، وأفعال كأجمال، وأفعلة كأرغفة، وفعلة كغلمة (٣)، والجمع الصحيح، وهو نوعان: المذكّر السّالم كزيدين، والمؤنّث السالم كمسلمات، وجمع الكثرة ما عدا ذلك، ويستعار كلّ واحد منهما للآخر، كقوله تعالى: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (٤) موضع أقراء (٥). ذكر الأسماء المتصلة بالأفعال وهي ثمانية: المصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبّهة، وأفعل التفضيل، وهذه الخمسة هي المذكورة في كتب النحو لكونها تعمل، وأمّا الثلاثة الباقية فهي: اسم الزمان واسم المكان واسم الآلة، وهذه/ الثلاثة من قسم التصريف، لكونها لا تعمل، وقد أثبتناها وغيرها من أبواب التصريف في كتابنا هذا لكونه من كتب الكنّاش، فأجري مجرى الكنّاش، ومعنى كون هذه الأسماء متصلة بالأفعال، أنّها لا تنفكّ عن معنى الفعل، لأنّ المصدر اسم الفعل (٦) واسم الفاعل، اسم لما قام به الفعل، وكذلك البواقي على ما سيأتي. ذكر المصدر (٧) وهو اسم الحدث الجاري على الفعل، والمراد بهذا الحدث الجاري، المعنى

стр. 314

الصادر من الفاعل المجرّد عن الزمان، ومعنى الجاري على الفعل، أنّ كلّ مصدر لا بدّ له من فعل لفظا أو تقديرا، يذكر المصدر بيانا لمعنى ذلك الفعل نحو: ضربا في قولك ضربت ضربا (١) واعلم أنّ المفعول المطلق أعمّ من المصدر، لأنّ كلّ مصدر لا بدّ له من فعل من لفظه، وليس كلّ مفعول مطلق كذلك، نحو: ويحه وويله، واعلم أنّ مصدر الفعل الثلاثي المجرد من الزيادة سماعي (٢) والمشهور أنه اثنان وثلاثون (٣): ١ - فعل: كحمد وضرب. ٢ - فعل كعلم وفسق. ٣ - فعل: كشكر وشرب. ٤ - فعلة: كرحمة وكثرة. ٥ - فعلة: كحمية ونشدة. ٦ - فعلة: كعجمة وكدرة. ٧ - فعلى: بفتح الفاء كدعوى. ٨ - فعلى بكسرها: كذكرى. ٩ - فعلى بضمها: كبشرى. ١٠ - فعلان بالفتح: مختلف فيه كليّان (٤) وأنكره المبرّد، وقال أصله ضم أوّله، وإنّما فتح للتخفيف. ١١ - فعلان بالكسر: كحرمان ورضوان. ١٢ - فعلان بالضم: كغفران. ١٣ - فعلان بفتحهما: كغليان وهيجان.

стр. 315

١٤ - فعل: كعمل وغضب. ١٥ - فعل: كلعب وكذب. ١٦ - فعل: كشبع وكبر. ١٧ - فعل: كهدى وسرى. ١٨ - فعلة: كغلبة. ١٩ - فعلة: كسرقة. ٢٠ - فعال: كسماع ونبات. ٢١ - فعال: ككذاب وإياب. ٢٢ - فعال بالضم: كنعاس وهو كثير في الأصوات كصراخ (١). ٢٣ - فعالة: كنصاحة وجهالة. ٢٤ - فعالة بالكسر كحماية وسراية (٢). ٢٥ - فعول: كقعود. ٢٦ - فعول وهو ثلاثة: قبول وولوع ووقود (٣). ٢٧ - فعيل: كصهيل. ٢٨ - فعولة: كسهولة وصعوبة. ٢٩ - مفعل بفتح الميم والعين: كمدخل. ٣٠ - مفعل بفتح الميم وكسر العين: كمرجع ومنبت. ٣١ - مفعلة بالفتح: كمرحمة. ٣٢ - مفعلة: كمحمرة ومعصية.

стр. 316

فهذه مصادر الثلاثي السماعية، وقد زادوا على ذلك ثلاثة أخر: فعالية: كطواعية وكراهية (١)، وفعالة بضم الفاء: كبغاية (٢)، وتفعال بكسر التاء كتبيان وتلقاء (٣)، وأمّا غير ذلك من نحو: التّفعال بفتح (٤) التاء (٥)، والفعّيلى بتشديد العين فللمبالغة (٦). وأمّا الفعل الغير الثلاثي وهو الرباعي فصاعدا، فمصدره قياسيّ، وهو رباعيّ وخماسيّ وسداسيّ، والرباعيّ منه ما حروفه كلها أصول، ومنه (٧) ما أحد حروفه زائد، ويكون من فعلل فعللة وفعلا لا نحو: دحرج دحرجة ودحراجا، ومن فعول فعولة، نحو: عنون عنونة، ومن فعيل فعيلة نحو: عذيط (٨) عذيطة، ومن فيعل فيعلة، نحو بيطر بيطرة، ومن فوعل فوعلة/ نحو: حوقل حوقلة، ومن فعّل تفعيلا وتفعلة، نحو: كرّم تكريما وتكرمة وكلّم تكليما، فزادوا التاء في أول هذه المصادر عوضا من تضعيف عين الفعل (٩) فإن كان آخره معتلا رجع التفعيل إلى تفعلة نحو: ولّى تولية، وسمّى تسمية، وإن كان آخره مهموزا جاز التفعيل والتّفعلة، نحو: نبّأ تنبيئا وتنبئة (١٠)، ومن أفعل إفعالا نحو: أكرم إكراما، فإن كان أفعل معتلّ العين رجع إفعال إلى إفالة، نحو: أشار إشارة وأقال إقالة (١١) والتزمت التاء في الأكثر، لأنّها

стр. 317

جعلت عوضا من العين المحذوفة إذ كان الأصل إفعالة كما سنذكر له زيادة شرح، ومن فاعل مفاعلة وفعالا، نحو: ضارب مضاربة وضرابا (١)، وجاء في معتلّه فعاليا، مثل: ترامى تراميا، ومن انفعل انفعالا، نحو: انطلق انطلاقا، ومن افتعل افتعالا، نحو: اختصم اختصاما، واقتتل اقتتالا، وجاء قتالا وقيتالا على البدل (٢) ومن استفعل استفعالا، نحو: استخرج استخراجا (٣) فإن كان استفعل معتلّ العين، رجع الاستفعال إلى استفالة، مثل: استعان استعانة واستكان استكانة، ومن افعلّ افعلالا نحو: احمر احمرارا، ومن تفعّل تفعّلا نحو: تلبّث تلبّثا ومن تفاعل تفاعلا (٤) نحو: تطاول تطاولا، ومن تفعلل تفعللا نحو: تدحرج تدحرجا ومن تفوعل تفوعلا نحو: تجوهر تجوهرا، ومن تفعّل تفعّالا نحو: تحمّل تحمّالا (٥)، ومن افعنلل افعنلالا نحو: احرنجم احرنجاما، ومن افعوعل افعيلالا نحو: اغدودن اغديدانا، ومن افعوّل افعوّالا نحو: اعلوّط اعلوّاطا (٦) ومن افعللّ افعلالا نحو: اقشعرّ اقشعرارا (٧) وإذا تقارب معنى فعلين جاز أن يستعمل مصدر أحدهما للآخر نحو: انطويت تطويا وتطويت انطواء. واعلم أنّ أفعل معتل العين نحو: أقام وأجاز وأطاق، مصدره بحسب الأصل إفعالا، لأنّ مصدر أفعل من الصحيح إفعالا كما تقدّم من أكرم إكراما، فمصادر هذه الأمثلة المذكورة بحسب الأصل إقواما، وإجوازا وإطواقا، إلّا أنهم أعلّوا المصدر كما أعلوا فعله فنقلوا الحركة عن حرف العلّة إلى الساكن قبله، وبعد الساكن ألف ولا يكون ما قبل الألف إلا مفتوحا، فينقلب حرف العلة ألفا، فاجتمعت ألفان فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين وعوض عنها الهاء في الآخر، فقيل: إقامة وإجازة وإطاقة (٨).

стр. 318

واعلم أنّ المصدر قد يرد على وزن اسمي الفاعل والمفعول سماعا لا قياسا (١) فوروده على وزن اسم الفاعل نحو: قم قائما بمعنى قياما ومنه قول الشّاعر: (٢) أقاتل حتّى لا أرى لي مقاتلا ... ... أي لا أرى قتالا، ومنه العافية في عافاه الله عافية، ووروده على وزن المفعول نحو: الميسور والمعسور والمرفوع والموضوع بمعنى اليسر والعسر والرّفع والوضع (٣) وكما جاء اسم الفاعل في موضع المصدر جاء أيضا المصدر في موضع اسم الفاعل. نحو جاء ركضا/ ومشيا أي راكضا وماشيا (٤)، ومنه قوله تعالى ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً (٥) أي ساعيات، وهذا السّماعي إنّما هو في الفعل الثلاثي المجرّد، وأمّا المزيد فيه والرباعي، فيجيء منه اسم المفعول في موضع المصدر قياسا، كأخرجته مخرجا، وانطلق منطلقا، ومن المصادر ما جاءت لتكثير الفعل والمبالغة نحو: ما جاء على تفعال سماعا مثل: التّهدار، والتّرحال والتّرداد (٦) بمعنى الهدر والرحيل والتردّد، ونحو: ما جاء على تفعيل وهو قياسي مثل: التقطيع ونحو:

стр. 319

فعّيلى كقول عمر ﵁: (١) «لو أطيق الأذان مع الخلّيفى لأذّنت» وقول عمر بن عبد العزيز: (٢) (٣) «لا ردّيدى في الصّدقة» أي لا تردّ. والمصدر يعمل عمل فعله (٤) سواء كان المصدر بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال، لأنّ عمله لكونه في تقدير «أن» مع الفعل سواء كان ماضيا أو غيره، وإنّما يعمل المصدر إذا لم يكن مفعولا مطلقا، أي إذا لم يكن منصوبا بفعله المذكور معه لفظا أو تقديرا، ولا يضمر الفاعل في المصدر كما سيأتي (٥) وإنّما سمّي المصدر مصدرا لأنّ الأفعال صدرت عنه، أي أخذت منه تشبيها بمصدر الإبل، وهو المكان الذي ترده الإبل ثم تصدر عنه (٦) ولا يتقدّم معمول المصدر عليه فلا يقال: أعجبني زيدا ضرب عمرو، لكون المصدر في تقدير أن مع الفعل، فكما لا يتقدّم ما في حيّز صلة أن عليها، فكذلك لا يتقدّم ما في حيّز صلة المصدر عليه (٧)، ولا يلزم ذكر فاعل المصدر بل يجوز أن تقول: أعجبني ضرب زيدا، ولم يذكر الفاعل، وإنّما لم يلزم ذكر الفاعل لأن التزامه كان يؤدي إلى الإضمار فيه عند ما يكون لغائب متقدم ذكره، ولا يضمر فيه الفاعل وإنّما لم يضمر فاعل المصدر فيه، فرقا بينه وبين الفعل والصفة، حيث يضمر فاعلهما فيهما، لأنّ الفعل خبر أو وصف جار مجرى الخبر في اقتضائه مسندا إليه، وكذلك الصفات فلو قدّر خلوّهما من الضمير لم ترتبط الصفة بالموصوف ولا الخبر بالمبتدأ، والمصدر اسم على كل حال، وليس بصفة، والاسم لا يلزم أن يكون مسندا إلى شيء، فلذلك لم يضمر فيه فرقا بينه وبين ما وجب فيه الإضمار، ويجوز إضافة المصدر إلى الفاعل،

стр. 320

فيبقى المفعول منصوبا نحو: أعجبني دقّ القصّار الثوب (١)، وقد يضاف إلى المفعول فيبقى الفاعل أكثر. واعلم أن عمله منونا أولى، لأنّه حينئذ أكثر مشابهة للفعل لكونه نكرة حينئذ، كالفعل ثم عمله مضافا أولى، وإعماله/ باللّام قليل (٢) (٣) وإن كان المصدر مفعولا مطلقا، فإمّا أن يكون مما التزم فيه حذف الفعل وصار المصدر بدلا عنه نحو: سقيا، أو لم يكن كذلك. فإن كان نحو: سقيا، ففيه وجهان: أحدهما: أن يكون الفعل عاملا، والثاني: أن يكون المصدر عاملا من حيث إنّه نائب عن الفعل فإذا قلت: سقيا زيدا، فزيدا منصوب بسقيا من حيث قام مقام سقى الله، لا من حيث كونه مصدرا، وإن لم يكن المصدر بدلا من الفعل، بل كان الفعل مذكورا نحو: ضرب ضربا زيدا أو محذوفا غير لازم نحو قولك لمن رفع السّوط: ضربا زيدا، فالعمل للفعل، لأنّه مراد لفظا أو تقديرا، وليس المصدر بدلا عنه (٤). ذكر اسم الفاعل (٥) اسم الفاعل ما اشتقّ من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث، قوله: ما اشتقّ من فعل كالجنس يدخل فيه المحدود وغيره من اسم المفعول والصفة المشبّهة وغير ذلك، وقوله: لمن قام به، يخرج به نحو اسم المفعول، وقوله: بمعنى الحدوث يخرج الصّفة المشبّهة، لأنّ وضعها أن تدلّ على معنى ثابت، ولو قصد بها الحدوث ردّت إلى صيغة اسم الفاعل (٦) كما سيأتي في الصفة المشبّهة. ذكر اسم الفاعل من الفعل الثلاثي المجرّد (٧) وهو إن كان على فعل بفتح العين فيطرد منه اسم الفاعل على صيغة فاعل،
следующие страницы →