← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17687

الكناش في فني النحو والصرف

أبو الفداء

Полный текст (778 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ما يستدير في البحر (١) ومنه: عكس ذلك نحو: طومار وهو السجلّ (٢) ومنه: أن تكون الأولى ياء والثانية إمّا ألفا نحو: ديماس (٣) أو واوا نحو: قيصوم (٤) ومنه: أن تكون الأولى واوا والثانية ألفا نحو: توراب وهو التراب. ثالثها: (٥) أن تقع الأولى بين العين واللّام، والثانية بعد اللّام فتصير اللّام فاصلة بينهما (٦) فمنه: أن تكون الأولى ياء والثانية ألفا نحو: قصيرى وهي الضلع/ السّفلى، ومنه: أن تكون الأولى نونا والثانية ألفا نحو: قرنبى، وقرنبى مقصور بفتح القاف والراء، دويبة مثل الخنفساء وأعظم، ومنه: أن تكون الأولى ألفا والثانية ألفا نحو: حبارى (٧) ومنه: أن تكون الأولى ياء والثانية من موضعها نحو: خفيدد، ومنه: أن تكون الأولى نونا والثانية هاء التأنيث نحو: جرنبة اسم مكان (٨). رابعها: (٩) أن تقع الأولى قبل الفاء والعين، والثانية بين العين واللّام فتصير الفاء والعين معا فاصلتين بينهما، فمنه: أن تكون الأولى همزة والثانية ألفا وذلك في ما هو على وزن إفعال نحو: إعصار، ومنه: أن تكون الأولى همزة والثانية ياء نحو: إخريط وهو نبت، ومنه: أن تكون الأولى تاء والثانية إمّا ياء نحو: تنبيت (١٠) على تفعيل أو واوا نحو: تذنوب. على تفعول وهو البسر الذي بدأ فيه الإرطاب (١١)

стр. 387

أو واوا من موضعها نحو: تنوّط على تفعّل بضمّ العين جمع تنوّطة وهو طائر (١) مثل التكسّر والتقطّع في المصادر، ومنه: أن تكون الأولى تاء أيضا والثانية من موضعها، إمّا شين نحو: تبشّر على تفعّل بضمّ التاء وكسر العين، وهو اسم طائر يسمّى الصّفراية (٢) وإمّا باء نحو: تهبّط بكسر التاء والهاء وتشديد العين المكسورة وهو طائر أيضا (٣) ومنه: أن تكون الأولى همزة والثانية واوا نحو: أسلوب ومنه: أن تكون الأولى ميما، والثانية إمّا ألفا نحو: مفتاح أو واوا نحو: مضروب، أو ياء نحو منديل، ومنه: أن تكون الأولى تاء والثانية ألفا نحو: تمثال ومنه: أن تكون الأولى ياء، والثانية إمّا واوا نحو: يربوع أو ياء نحو: يعضيد وهو نبت. خامسها: (٤) أن تقع الأولى قبل العين والثانية بعد اللّام فتصير العين واللّام معا فاصلتين بينهما (٥) فمنه: أن تكون الأولى ياء والثانية ألفا نحو: خيزلى، وهي مشية (٦). سادسها: (٧) أن تقع الأولى قبل الفاء والثانية بعد اللّام فتصير الفاء والعين واللّام فاصلة بينهما فمنه: أن تكون الأولى همزة والثانية ألفا (٨) نحو: أجفلى وهو الدّعوة العامّة ومنه: أن تكون الأولى همزة والثانية من موضعها (٩) نحو: أترجّ (١٠)

стр. 388

الجيم الثانية أيضا زائدة لقولهم في معناه: ترنج، ومثله إرزبّ وهو القصير (١) الباء الثانية زائدة مثل أترجّ. ذكر الزيادتين المجتمعتين (٢) وتقعان (٣) في المواضع الأربعة كما وقعت الزيادة الواحدة أعني قبل الفاء وبين الفاء والعين، وبين العين واللّام، وبعد اللّام، فذلك أربعة أوجه: أحدها: أن تقعا قبل الفاء ولا يكون ذلك إلّا في الأسماء الجارية على الفعل نحو: الميم والنون، والميم والسين، والميم والهاء في منطلق ومستطيع ومهراق، ولم تقع (٤) في غيرها إلّا في قولهم للشيخ: إنقحل وانقحر (٥) فالهمزة والنون (٦) زائدتان (٧). ثانيها: (٨) أن تقعا بين الفاء والعين، وأكثر ما يكون ذلك في جمع التكسير فمنه: حواجر (٩) وغيالم (١٠) وجنادب (١١) فالواو والياء والنون مع الألفات الثلاث زوائد وقد جاء في الإفراد قولهم: جمل دواسر (١٢).

стр. 389

ثالثها: (١) أن تقعا بين العين واللّام، وتقعان على فعّال (٢) كخطّاف (٣) الطاء الثانية والألف زائدتان، ومنه: كلّاء (٤) وهو موضع السفن من السّاحل فالهمزة هي لام الكلمة وقبلها/ الزيادتان، وهما اللّام الثانية المدغم فيها والألف، ومثله بالشرح حنّاء وكذلك صوّام ونسّاف اسم طائر، وتقعان أيضا على فعوال (٥) كقرواش (٦) وعلى فعيال (٧) كجريال (٨) وعلى فعيول (٩) كهليون (١٠)، وعلى فعّيل (١١) كبطّيخ، وعلى فعنعل (١٢) كعقنقل (١٣) النون والقاف الثانية زائدتان وعلى فعامل (١٤) نحو دلامص (١٥). رابعها: (١٦) أن تقعا بعد اللّام فمنه: الألف والهمزة أخيرا فيما جاء على وزن

стр. 390

فعلاء (١) نحو: ضهياء (٢) وحمراء، وعلى فعلاء (٣) بالكسر نحو: علباء (٤) ومنه: الألف والنون في نحو: كروان ومرجان وعثمان وسلطان ومنه: الواو والتاء في نحو: جبروت (٥) والألف والطاء الأخيرة في نحو: فسطاط (٦) ومنه: الميم والحاء الأخيرتان في صمحمح ووزنه فعلعل (٧) بالفتح، والرّاء والحاء الأخيرة في ذرحرح (٨) ووزنه فعلعل (٩) بالضمّ، وأمّا الزيادات الثلاث فتقع (١٠) مفترقة ومجتمعة. ذكر الزيادات الثّلاث المفترقة (١١) فمن ذلك أن تقع الأولى قبل الفاء والثانية بين العين واللّام، والثالثة بعد اللّام نحو اهجيرى (١٢) الهمزة ثمّ الياء ثمّ الألف الأخيرة زوائد (١٣)، ومنه: أن تقع الأولى قبل الفاء والثانية بين الفاء وبين العين، والثالثة بين العين وبين اللام فمنه: مخاريق (١٤) فالزوائد المتفرقة الميم ثمّ الألف ثمّ الياء (١٥) ومنه: تماثيل، التاء ثمّ الألف ثم الياء زوائد (١٦) ومنه: يرابيع (١٧) الياء ثمّ الألف ثم الياء الثانية

стр. 391

زوائد (١). ذكر الزيادات الثّلاث المجتمعة (٢) ويقعن في ثلاثة مواضع، قبل الفاء، وبين العين واللّام، وبعد اللّام، أمّا وقوعهنّ قبل الفاء فلا يكون إلّا في اسم جار على الفعل وذلك في مستفعل نحو: مستخرج الميم والسين والتاء زوائد، وأمّا وقوعهنّ بين العين واللّام فنحو: سلاليم الألف ثمّ اللّام ثمّ الياء زوائد (٣) وأمّا وقوعهنّ بعد اللّام فنحو: ما جاء على فعليان كصلّيان (٤) الياء ثمّ الألف ثم النون زوائد، أو على فعلوان (٥) نحو: عنفوان، الواو ثم الألف ثم النون زوائد، أو على فعلياء نحو: كبرياء، الياء ثمّ الألف ثمّ الهمزة زوائد (٦). ذكر الزيادات الثّلاث على وجه تنفرد واحدة وتجتمع ثنتان (٧) فمنه: أن تقع واحدة منفردة قبل الفاء، وثنتان مجتمعتان بعد اللّام نحو: أفعوان (٨) فالهمزة قبل الفاء منفردة والألف والنون بعد اللّام مجتمعتان ووزنه (٩) أفعلان (١٠) ومن ذلك: إضحيان (١١) وأربعاء (١٢) ومنه: أن تقع المنفردة بين الفاء

стр. 392

والعين والمجتمعتان بعد اللّام ويجيء على فنعلاء نحو: خنفساء (١) النون بين الفاء والعين منفردة، والألف والهمزة بعد اللّام مجتمعتان، ويجيء كذلك على فيعلان (٢) كهيّبان أي هيوب ومنه: أن تقع المنفردة بين العين واللام نحو: فساطيط (٣) وسراحين، فالألف زائدة منفردة فيهما بين العين واللام، والياء والطاء الأخيرة مجتمعتان بعد اللام، والياء والنون في سراحين (٤) كذلك، ومن ذلك قلنسوة على فعنلوة (٥) النون منفردة بين العين واللّام، والواو والهاء مجتمعتان بعد اللّام. ذكر الزيادات الأربع (٦) وهي تقع في الثلاثي المذكور في مصدر افعيلال نحو: اشهيباب (٧) ففيه أربع زيادات، الهمزة أولا للنطق بالساكن، ثم الياء لأنّها بدل من ألف اشهابّ/ قلبت في المصدر ياء لانكسار ما قبلها، ثمّ الألف التي بين الباءين ثم الباء الأخيرة لأنّها مكررة ألا ترى أنها ليست موجودة في الشهبة، وهذه غاية ما تنتهي إليه بنات (٨) الثلاثة، وكذلك احميرار، الهمزة ثمّ الياء ثمّ الألف ثم الراء الأخيرة زوائد (٩) وكذلك تقع الزوائد الأربع في الاستفعال نحو: استخراج، الهمزة ثم السين ثم التاء ثم الألف زوائد، وفي عاشوراء الألف ثم الواو ثم الألف الأخرى ثم الهمزة زوائد (١٠). ذكر أبنية الاسم الرباعي المزيد فيه وتقع في الرباعي زيادة وثنتان وثلاث.

стр. 393

ذكر الزيادة الواحدة في الرباعي (١) وهي تقع فيه قبل الفاء، وبين الفاء والعين، وبين العين واللّام الأولى، وبين اللّام الأولى والثانية، وبعد اللام الأخيرة، أما ما قبل الفاء فلا تلحقه الزيادة إلّا أن يكون اسما جاريا على الفعل نحو: مدحرج (٢) وأمّا ما بين الفاء والعين فتزاد فيه النون نحو: قنفخر (٣) وهو الضخم، وكنتأل (٤) بضمّ الكاف وهو القصير، وكنهبل (٥) وهو شجر (٦). وأمّا ما بين العين واللام الأولى فتزاد الألف والياء والواو والنون، أمّا الألف فتقع في المفرد كعذافر (٧) وهو الجمل العظيم، وفي الجمع كحبارج (٨) وأمّا الياء فنحو: سميدع (٩) وهو السيد، وأما الواو فنحو: فدوكس (١٠) وهو من أسماء الأسد، وأمّا النون فتختصّ بالصفات نحو: حزنبل (١١) وهو القصير، وأمّا ما بين اللّامين فتزاد فيه الياء والواو والألف واللّام من موضعها، والراء من موضعها أمّا الياء فتزاد على فعليل بكسر الفاء (١٢) كقنديل وعلى فعليل بالضمّ (١٣) كغرنيق (١٤) وأمّا الواو فعلى فعلول (١٥) كزنبور، وعلى فعلول (١٦) كفردوس، وعلى

стр. 394

فعلول (١) مثل كنهور وهو السحاب (٢)، وعلى فعلول بفتح الفاء والعين (٣) كقربوس (٤)، وأمّا الألف فعلى فعلال بفتح الفاء وسكون العين (٥) كصلصال (٦) وعلى فعلال بكسرها (٧) كسرداح وهي النّاقة العظيمة، وأمّا اللّام من موضعها فعلى فعلّل (٨) كشفلّح وهو ثمر الكبر (٩) والراء من موضعها نحو: زمرّد (١٠) وصفرّق (١١)، وهو ضرب من النبات، وأمّا ما بعد اللّام الأخيرة فتزاد الألف واللّام والباء من موضعها، أمّا الألف فتزاد آخرا فيما جاء على وزن فعلّى (١٢) نحو: حبركى وهو الطويل الظّهر القصير الرجلين، وعلى فعللى (١٣) نحو: قرقرى اسم أرض (١٤) وعلى فعللى (١٥) نحو: هندبى (١٦) وعلى فعلّى (١٧) نحو: سبطرى وهي مشية فيها تبختر، وأمّا اللّام من موضعها فتزاد على فعلّل (١٨) نحو: سبهلل وهو الفارغ، وأمّا

стр. 395

الباء من موضعها فتزاد على فعللّ (١) نحو قرشبّ وهو المسنّ من الرجال، وعلى فعللّ (٢) نحو: طرطبّ وهو الثدي العظيم، وأمّا الزيادتان في الرباعي فعلى قسمين: مفترقتين ومجتمعتين. ذكر الزيادتين المفترقتين (٣) وتقعان في الرباعي على أوجه: أحدها: أن تقع الأولى بين العين واللّام الأولى، وتقع الثانية أخيرا بعد اللّام الثانية بحيث تفصل (٤) اللّامان بين الزيادتين، فمن ذلك أن تكون الأولى واوا والثانية ألفا نحو: حبوكرى من أسماء الداهية على فعوللى (٥). ثانيها: أن تقع الأولى بين الفاء والعين، والثانية بين اللّامين بحيث/ تفصل العين واللّام الأولى بين الزيادتين، فمنه: أن تكون الأولى ياء والثانية واوا نحو: خيتعور وهو كلّ شيء لا يدوم على حالة واحدة كالسّراب ووزنه فيعلول (٦) ومنه: أن تكون الأولى نونا والثانية واوا نحو: منجنون (٧) ووزنه فنعلول (٨). ثالثها: أن تقع الأولى بين العين واللّام، والثانية بين اللّامين بحيث تصير اللّام الأولى فاصلة بين الزيادتين، فمنه: أن تكون الأولى ألفا والثانية ياء نحو: كنابيل (٩)

стр. 396

على وزن فعاليل، وهو من أسماء الأرض، ومنه أن تكون الأولى نونا والثانية ألفا نحو: جحنبار (١) وهو القصير على وزن فعنلال. ذكر الزيادتين المجتمعتين (٢) وتقعان في الرباعي على أوجه: أحدها: أن تقعا مجتمعتين بين اللّامين، فمنه: أن تكون الأولى واوا والثانية ياء نحو: قندويل وهو الجمل (٣) العظيم الرأس ووزن فعلويل (٤). ثانيها: أن تقعا طرفا بعد اللّام الثانية، فمنه: أن تكون الأولى واوا والثانية هاء نحو: قمحدوة وهي خلف الرأس ووزنها فعلّوة (٥) وزعم الجوهري أنّ الميم هي الزائدة (٦) ومنه: أن تكون الأولى ياء والثانية هاء نحو: سلحفية (٧)، ومنه: أن تكون الأولى واوا والثانية تاء نحو: عنكبوت ووزنه فعللوت (٨) ومنه: أن تكون الأولى ياء والثانية لاما نحو: عرطليل (٩) وهو الطويل والزائد الياء واللّام الأخيرة لأنّها مضاعفة ومنه: ألف التأنيث الممدودة وألف المدّ قبلها على فعللاء (١٠) بالفتح نحو: عقرباء وهي (١١) اسم بلد (١٢) وعلى فعللاء بالكسر (١٣)

стр. 397

نحو: هندباء ومنه: أن تكون الأولى ألفا والثانية نونا، على فعللان (١) بالفتح نحو: شعشعان وهو الطويل وعلى فعللان بالضمّ (٢) نحو: عقربان (٣) في الاسم، وقردمان في الصفة وهو القباء (٤) المحشوّ كالكبر (٥) وعلى فعللان بالكسر (٦) نحو: حندمان اسم قبيلة (٧). ثالثها: أن تقع الزيادتان بين اللّامين، فمنه: أن تكون الأولى ميما مدغما فيها والثانية ألفا نحو: طرمّاح (٨) على فعلّال (٩) الزيادة الأولى هي الميم المدغم فيها لأنّها مضاعفة والثانية الألف. ذكر الزيادات الثلاث في الرباعي (١٠) وذلك غاية زيادة الرباعي وتقعن فيه على أوجه: أحدها: أن تقع فيه واحدة بين العين واللّام وثنتان آخرا فمنه: أن تكون الأولى واوا والأخيرتان ألفا ونونا نحو: عبوثران (١١) على فعوللان (١٢) ومنه: أن تكون الأولى ياء والأخريان ألفا ونونا نحو: عبيثران لغة في عبوثران (١٣) ونحو

стр. 398

عريقصان، اسم نبت على فعيللان (١) ومنه: أن تكون الأولى ألفا والأخيرتان ألفا وهمزة نحو: جخادباء على فعاللاء (٢) وهو ضرب من الجراد (٣). ثانيها: أن تكون الأولى بين اللّامين والأخريان آخرا، فمنه: أن تكون الأولى ألفا والأخريان ألفا وهمزة نحو: برناساء وهو النّاس على فعلالاء (٤). ثالثها: أن تقع الثلاث مجتمعات في الآخر، فمنه: أن تكون الأولى باء والثانية ألفا والثالثة نونا نحو: عقربّان بتشديد الباء لغة في عقربان المخفّف ووزن عقربّان فعللّان (٥) بضمّ الفاء وسكون/ العين وضمّ اللّام الأولى وتضعيف اللّام الثانية، وزوائده الباء الثانية للتضعيف والألف والنون. ذكر أبنية الاسم الخماسي المزيد فيه (٦) ولا تكون (٧) زيادته إلّا واحدة، إمّا ياء أو واوا أو ألفا ومحلّها بين اللّام الثانية والثّالثة، أمّا الياء فجاءت في مثالين: خندريس (٨) على فعلليل (٩) وخزعبيل وهو الأباطيل على فعلّيل (١٠) وأمّا الواو ففي مثالين أيضا عضرفوط على فعللول (١١) وهو ذكر العظاء، ويستعور اسم بلد بالحجاز (١٢) وهو بوزن عضرفوط وحكموا بأصالة ياء يستعور لكونه غير جار على الفعل، لأنّ الزّيادة لا تلحق أوّل بنات الأربعة إلّا أن

стр. 399

يكون جاريا على الفعل فتعيّنت الواو للزيادة، ومثلهما زنة قرطبوس (١) وأمّا الألف فنحو: قبعثرى ووزنه فعلّلى (٢) وهو الجمل الضخم الكثير الوبر، وزيدت الألف آخرة لتكثير الكلمة وليست للتأنيث لأنه سمع منوّنا، ولا للإلحاق لأنّه ليس في الأصول ما هو على هذه العدة ليلحق به. انتهى قسم الاسم ولله الحمد والمنّة. [بعونه تعالى، تم الجزء الأول من كتاب الكناش ويليه الجزء الثاني وأوله القسم الثاني في الفعل] (٣)

стр. 400

كتاب الكناش في فني النحو والصرف تأليف الملك المؤيد عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن الأفضل علي الأيوبي الشهير بصاحب حماة المتوفى ٧٣٢ هـ دراسة وتحقيق الدكتور رياض بن حسن الخوَّام [الجزء الثاني] المكتبة العصرية

стр. 401

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 402

القسم الثاني في الفعل (١) الفعل ما دلّ على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، فقوله: ما دلّ على معنى كالجنس، وقوله: في نفسه فصل يخرج الحرف، وقوله: مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة يخرج الاسم. واعلم أنّ الحدث والزمان هما جزءا الفعل، وأحدهما مقارن للآخر، والفعل يدلّ عليهما بالوضع، وعلى كلّ منهما مفردا بالتضمّن، ومن خواصّه دخول قد لما فيها من تقريب الماضي من الحال، وذلك خاصّ بالفعل والسين وسوف، لأنّ وضعهما للدلالة على الاستقبال، والفعل مخصوص به الاستقبال، ومن خواصّه أيضا لحوق الضمائر المتصلة البارزة المرفوعة نحو: ضربت ضربتما ضربتم ضربت ضربا ضربوا ضربن، فهذه هي المختصّة بالفعل بخلاف الضمائر المستكنّة لدخولها الأسماء أيضا نحو: ضارب وضاربان وضاربون وبخلاف الضمائر التي ليست مرفوعة نحو: إنّه وله، فإنّها لا اختصاص لشيء منها بالفعل، وإنّما اختصّت المرفوعة البارزة بالفعل، لأنّها فاعلة والفاعل مختصّ بالفعل حقيقة، ومن خواصّه أيضا دخول تاء التأنيث الساكنة لأنّ وضعها ساكنة لتكون فرقا بين تاء الأسماء وتاء الأفعال (٢) فوجب اختصاصها.

стр. 403

ذكر الفعل الماضي (١) الماضي هو الفعل الدّالّ على زمان قبل زمان أنت فيه أعني زمان الحال من غير قرينة كلم ولمّا، فما دلّ على زمان، شامل لجميع الأفعال، وخرج بقوله: قبل زمان أنت فيه، المستقبل والحال، وخرج بقوله: الفعل نحو: أمس، فإنّه وإنّ دلّ على زمان قبل زمانك، فإنّه ليس بفعل، ويفهم من هذا التعريف تعريف المستقبل بأن يقال: ما دلّ على زمان بعد زمانك، وتعريف الحال بأن يقال: ما دلّ على زمان هو زمان إخبارك، والماضي مبنيّ على الفتح لفظا نحو: ضرب أو تقديرا نحو: رمى، وبني على الفتح لكونه أخفّ، وسكّنوا آخر الفعل/ الماضي إذا اتصل به ضمير مرفوع متحرك نحو: ضربت وضربتما، لأنّ الضمير المرفوع المتصل كالجزء فلمّا كان متحركا كرهوا بقاء الفعل الماضي متحرّكا لئلا يؤدي إلى توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، وإذا اتّصل بالفعل الماضي واو الجمع كقولك: ضربوا وقتلوا ضمّوا آخره ليناسب الواو (٢). ذكر الفعل المضارع (٣) وهو ما أشبه الاسم بأحد حروف نأيت، ووجه المشابهة بين الفعل المضارع والاسم، وقوع كلّ منهما مشتركا ومخصصا، أما اشتراك الاسم فكرجل وأما تخصيصه فنحو: هذا الرجل، وأمّا اشتراك الفعل المضارع فنحو: يضرب لكونه للحال والاستقبال، وأمّا تخصيصه فنحو: سيضرب وسوف يضرب (٤) وأمّا معاني حروف نأيت، فالهمزة للمتكلّم المفرد مذكّرا كان أو مؤنثا نحو: أضرب وآكل، والنون قد تستعمل للواحد للتعظيم كقوله تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ (٥) وللمتكلّم مع غيره نحو: نقوم مذكّرين كانا أو مؤنّثين أو أحدهما مذكرا والآخر مؤنثا

стр. 404

ومجموعا كان أو مثنّى، والتاء للمخاطب المذكّر ولمثنّاه وجمعه نحو: تضرب يا زيد وتضربان يا زيدان وتضربون يا زيدون، وللمخاطب المؤنّث ولمثنّاه وجمعه نحو: تضربين يا هند وتضربان يا هندان، وتضربن يا هندات، وللمؤنث الغائبة والغائبتين نحو: هند تضرب والهندان تضربان، قال الله تعالى: وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ (١) والياء لكلّ غائب غير الغائبة والغائبتين كما تقدّم في التّاء فمثال ذلك (٢): زيد يقوم والزيدان يقومان والزيدون يقومون، وللجمع المؤنّث نحو: الهندات يقمن (٣). واعلم أنّ الفعل المضارع إذا اتّصل به نون جماعة المؤنّث التي هي ضمير الفاعل رجع مبنيّا (٤) فلم تعمل فيه العوامل لما سنذكر نحو: أنتنّ تضربن وهنّ يضربن ولا تضربن، واعلم أنّ نحو؛ يفعلان ويفعلون ليس تثنية للفعل، ولا جمعا له، لأنّ الأفعال لا تثنّى ولا تجمع؛ لأنّ الغرض من التثنية والجمع الدلالة على الكثرة؛ ولفظ الفعل يعبّر به عن القليل والكثير فإنّ نحو قولك: قام زيد، محتمل أن يكون قد قام مرارا أو قام مرة، وإنّما التثنية والجمع في يفعلان ويفعلون للفاعل خاصّة، فإنّ الألف في يفعلان اسم وهي ضمير الفاعل وليست كالألف في الزيدان لأنّها حرف (٥) وهي في يضربان اسم، وكذلك القول (٦) في واو يضربون ونحوه فإنّها اسم وهو ضمير الفاعل، وواو زيدون حرف، وكذلك الياء في تضربين ضمير الفاعل وهي اسم وإذا قلت: الهندات ضربن وقمن فالنون اسم وهو ضمير راجع على الهندات وإذا قلت: قمن الهندات فالنون حرف مؤذن بأنّ الفعل للمؤنّث على لغة أكلوني البراغيث مثل التاء في: قامت هند (٧)، ولا يجوز أن تكون ضميرا لئلا يلزم الإضمار قبل الذّكر،

стр. 405

وأمّا الياء في نحو: اضربي واخرجي، فإنها اسم وهي ضمير الفاعل (١) وقال بعضهم: إنّها حرف علامة للتأنيث والفاعل مستكنّ (٢) كما في المذكّر نحو: قم واذهب، والأول أصحّ (٣). وأمّا حركات حروف المضارعة (٤) فقد ضمّت في الرباعي خاصّة وهو ما كان على أربعة أحرف (٥) نحو: أكرم وكرّم ودحرج وقاتل، تقول: يكرم ويكرّم ويدحرج ويقاتل بضمّ الياء في ذلك كلّه، وفتحت فيما سوى الرباعي سواء نقص عن الرباعي نحو: يضرب أو زاد عليه نحو: ينطلق وشذّ الضمّ في فعلين من الخماسي، وهما أهراق يهريق، واسطاع يسطيع، لأنّ الأصل أراق وأطاع فزيدت الهاء والسين على غير قياس (٦) وإنّما أعرب المضارع دون غيره من الأفعال لمشابهته الاسم كما مرّ، وإعرابه مشروط بأمرين (٧). أحدهما: عدم إتصاله بنون التأكيد خفيفة كانت أو ثقيلة كمثل: هل تضربن يا رجل، وهل تضربنّ يا رجل، والثاني: عدم إتصاله بنون جمع الإناث نحو: تضربن يا هندات والهندات يضربن حسبما تقدّم، وإنّما بني مع نون التأكيد، لأنّه لو أعرب على ما قبل النون لالتبس مع من هو له (٨)، ولو أعرب على النون لكان إعرابا على ما أشبه التنوين فكان ذلك مانعا من إعرابه (٩) وإنّما بني مع نون جمع المؤنّث لأنّه لو أعرب بالحركات لكان على خلاف قياس إعراب فعل الجمع، ولو أعرب بالنون لأدّى إلى الجمع بين ضميرين أو نونين مع

стр. 406

مخالفة أخواته فلذلك بني (١). ذكر إعراب المضارع (٢) وهو رفع ونصب وجزم، لأنّ مشابهته بالاسم لمّا كانت قوية أعرب من ثلاث جهات كإعرابه، والجزم فيه عوض الجرّ، وليس إعراب الأفعال لمعنى الفاعليّة والمفعوليّة الموجودة في الأسماء، ولكن دخلها الإعراب على وجه من الشّبه اللفظي (٣)، والفعل المضارع الصحيح (٤) إذا لم يتصل به ضمير التّثنية مطلقا ولا ضمير الجمع المذكّر خاصة، ولا ضمير المخاطبة وكانت لامه صحيحة وهو الفعل الذي لا يكون في آخره ألف ولا واو ولا ياء نحو: تضرب، فإعرابه بالضمّة حال الرفع وبالفتحة حال النصب وبالسكون حال الجزم، تقول: هو يضرب ولن يضرب ولم يضرب، وأمّا الأفعال المتصل بها الضمير البارز المرفوع وهي خمسة كما سنذكر قريبا فإنّها لا تعرب بالحركات بل بإثبات النون وحذفها. ذكر إعراب الفعل المعتلّ (٥) المعتلّ إن كان آخره ياء أو واوا فرفعه بضمّة مقدّرة، والنصب بفتحة ملفوظ بها، وجزمه بالحذف كقولك: زيد يغزو ولن يغزو ولم يغز، وكذلك القول فيما آخره ياء نحو: زيد يرمي ولن يرمي ولم يرم، وإن كان معتلّا بالألف فرفعه ونصبه بضمّة مقدّرة لامتناع تحريكها، وجزمه بحذف الألف كقولك: زيد يخشى ولن يخشى ولم يخش، وأمّا قوله تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (٦) فيحتمل أن تكون لا نافية، فيكون التقدير: نقرئك قراءة لا تنساها (٧) وقد كثر في قولهم لم يكن حتى جاز حذف النون

стр. 407

على وجه التخفيف فقالوا/ لم يك ولم يجز في غيره نحو: لم يخن، وضعف حذفها في نحو: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ (١) لقوّتها بالحركة (٢). ذكر إعراب الأفعال (٣) التي تقدّم أنّ إعرابها بإثبات النون وحذفها، وهي الأفعال المتصل بها الضمير المرفوع البارز: (٤) وهي خمسة: الأول: الفعل المتصل به ضمير المثنّى المخاطب سواء كان مذكّرا أو مؤنّثا نحو: تضربان يا زيدان، وتضربان يا هندان. الثاني: المتصل به ضمير المثنّى الغائب سواء كان مذكّرا أو مؤنّثا نحو: الزيدان يضربان، والهندان تضربان بتاء مثنّاة من فوقها. الثالث: المتصل به ضمير جمع المذكرين المخاطبين نحو: أنتم تضربون. الرابع: المتصل به ضمير جمع المذكرين الغائبين نحو: هم يضربون. الخامس: المتصل به ضمير المؤنّث المخاطبة نحو: أنت تضربين. وإعراب هذه الأنواع الخمسة بالحرف، رفعها بإثبات النون، ونصبها وجزمها بحذف النون نحو: لم يضربا لم يضربوا لم تضربي، لن يضربا لن يضربوا لن تضربي، ومنه قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ (٥)، وكأنّهم لمّا حملوا النصب على الخفض في ضاربين وضاربين (٦) حملوا النصب على الجزم في تضربان ويضربون وتضربون وتضربين، لئلا يكون للفعل على الاسم مزية.

стр. 408

ذكر الفعل المضارع (١) المرفوع (٢) ويرتفع المضارع إذا تجرّد عن الناصب والجازم (٣) وهو مذهب الكوفيين، ومذهب البصريين أنه مرتفع (٤) بوقوعه موقع الاسم (٥) كقولك: زيد يقوم فيقوم في موضع قائم، لأن خبر المبتدأ في الأصل إنما يكون اسما مثله وكذلك قولك: مررت برجل يقوم، هو في موضع قائم فالرافع له وقوعه موقع الاسم مرفوعا كان الاسم أو منصوبا أو مجرورا، وقد أورد على مذهب البصريين أنّ الفعل يرتفع ولا يصحّ أن يقع موقع الاسم في قولك: كاد زيد يقوم، إذ لا يقال: كاد زيد قائما، وأجابوا: أن الأصل صحة وقوع الاسم موقع الفعل المذكور، فيقال: كاد زيد قائما لكنّهم تركوا الأصل لغرض وهو أنّ معنى كاد زيد يقوم، قارب زيد القيام فعدلوا عن الأصل إلى لفظ الفعل، ليكون أدلّ على ما أرادوه من المقاربة وقد استعمل الأصل في قول الشاعر: (٦) فأبت إلى فهم وما كدت آيبا ... ... فهو على هذا واقع موقع الاسم. ذكر الفعل المضارع (٧) المنصوب (٨) وينتصب الفعل المضارع بأن ولن وإذن وكي، وأمّا باقي الحروف كالفاء وأو

стр. 409

والواو وحتّى واللام، فالنصب إنّما هو بأن مقدرة بعدها. فأن الناصبة: معناها الطّمع والرجاء المنافيان لمعلوم التحقّق، ولذلك اشترط لها أن لا يكون قبلها فعل من أفعال العلم؛ لأنّ الواقع بعد العلم معلوم التّحقق، فلذلك لم تقع بعد العلم ومتى وقع بعد العلم أن فلا ينتصب/ بها الفعل لأنّها تكون المخفّفة من الثقيلة لا الناصبة ويلزم المخففة من الثقيلة الواقعة بعد العلم أحد ثلاثة أشياء إمّا؛ قد، أو حرف استقبال، أو حرف نفي، كما سنذكر ذلك مع أنّ المشددة، وإن وقعت أن المخففة بعد فعل ظنّ فيجوز أن تكون هي المخفّفة من الثقيلة ويلزمها حينئذ ما شرط فيها ويجوز أن تكون الناصبة كقوله تعالى: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ (١) برفع تكون ونصبه في السبعة (٢) وإنّما جاز الوجهان، لأنّ الظنّ إن رجح فيه التحقّق أجري مجرى العلم، وإن رجح فيه الرجاء والشك لم يجر مجرى العلم وعملت حينئذ. ولن: (٣) تنصب مطلقا ومعناها نفي المستقبل مثل لا، إلّا أنّ لن آكد، تقول لا أبرح، فإذا أكدت قلت: لن أبرح (٤)، قال الله تعالى: فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ (٥). وإذن: (٦) تنصب في المستقبل بشرط ألّا يعتمد ما بعدها على ما قبلها نحو قولك: إذن أكرمك جوابا لمن قال: أنا آتيك، فإذا انتفى الاستقبال بطل عملها نحو قولك لمن حدّث: إذن أظنّك كاذبا برفع أظنّك لأنّ الفعل للحال، ومثال بطلان عملها عند الاعتماد، قولك: أنا إذن أكرمك، لأنّ ما بعدها وهو أكرمك خبر المبتدأ (٧) فلو عملت إذن، لزم توارد عاملين على معمول واحد، فألغيت إذن لذلك، وإذا وقعت إذن بعد الواو أو الفاء فالأفصح إلغاؤها (٨) نحو قولك: وإذن أكرمك بالرفع في

стр. 410

جواب من قال: أنا آتيك، قال الله تعالى: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (١) وقريء في غير السبعة: وإذن لا يلبثوا بحذف النون للنصب (٢) .. وكي: (٣) تنصب أبدا ومعناها أنّ ما قبلها سبب لما بعدها كقولك: أسلمت كي أدخل الجنة، فإنّ الإسلام سبب دخول الجنّة، وهي ناصبة للفعل المضارع عند الكوفيين وهو اختيار ابن الحاجب (٤)، وذهب بعضهم (٥) إلى أنّ كي حرف جرّ فلا تدخل على الفعل إلّا بتقدير أن بعدها، وردّ بأنّها لو كانت حرف جرّ لما جاز الجمع بينها وبين اللّام في نحو قولك: قمت لكي تقوم (٦). ذكر إضمار أن وأن تنصب الفعل مضمرة بعد خمسة أحرف وهي: حتّى واللّام والفاء والواو وأو. ذكر حتّى (٧) أمّا حتّى فإنّها حرف جرّ فإذا وقع بعدها الفعل المضارع فلا بدّ وأن تكون في تأويل الاسم ليصحّ دخول حرف الجرّ عليه، ولا تكون بتأويل الاسم إلّا (بأن أو ما أو كي) ولا يستقيم تقدير ما لأنّها لا تعمل مظهرة فكيف تعمل مقدّرة، ولا تقدير كي لفساده في مثل: سرت حتّى تغيب الشمس، فتعينت أن فوجب تقديرها (٨)، وإنّما

стр. 411

ينتصب ما بعد حتّى بشرط أن يكون ما بعدها مستقبلا بالنظر إلى ما قبلها سواء كان مستقبلا عند الإخبار أو لم يكن نحو قولك: سرت أمس حتّى/ أدخل البلد بالنصب، إذ الغرض هو الإخبار عن الدخول المترقّب عند ذلك السير من غير نظر إلى حصوله (١) وتكون حتّى بمعنى كي، أي للسببيّة وهو الغالب نحو: أسلمت حتّى أدخل الجنّة، بمعنى كي أدخل الجنّة وتكون بمعنى إلى أي بمعنى انتهاء الغاية نحو: سرت حتّى تغيب الشمس، لأنّ السير ليس سببا لغيبوبة الشمس إلّا أنّ في حتّى معنى ليس في إلى وهو الاستبعاد والاستعظام، ألا ترى من قال ضربتهم حتّى صغيرهم، فإنّه يريد استعظاما ومبالغة حين أراد أنّ ضربه انتهى إلى الغاية القصوى، فإن فقد كون ما بعد حتّى مستقبلا بالنسبة إلى ما قبلها وذلك بإرادتك الحال نحو: سرت حتّى أدخل البلد، وأنت مخبر عن السير حال الدخول كانت حرف ابتداء فيرفع ما بعدها، وإنما لم ينصب حينئذ لامتناع تقدير أن، لأنّ أن للطمع والرّجاء الدّالّين على الاستقبال فلا تقدّر أن بعدها إذا كانت للحال لتحقّق المنافاة بين الحال والاستقبال، وإذا كانت حرف ابتداء وجب أن يكون ما قبلها سببا لما بعدها لأنّها إذا كانت حرف ابتداء صار ما بعدها مستقبلا في الإخبار به فوجب الاتصال المعنوي لتتحقّق (٢) الغاية التي هي مدلولها، وذلك كقولهم: شربت الإبل حتّى يجيء البعير يجرّ بطنه (٣) فهنا حتّى حرف ابتداء وما قبلها أعني الشرب سبب لما بعدها أعني جرّ البطن، ومن ذلك قولهم: مرض حتى لا يرجونه، فالمرض هو سبب عدم الرّجاء (٤) ويمتنع: ما سرت حتى أدخلها بالرفع، لأنّ نفي السير ليس سببا للدخول (٥) وكذلك يمتنع أسرت حتى تدخلها، لأنّه لا يستقيم إثبات المسبّب مع الشكّ في وجود السّبب، وكذلك يمتنع: كان سيري حتى أدخلها بالرفع إذا كانت كان الناقصة، ويتحتّم النصب لأنّ كان الناقصة تحتاج إلى خبر (٦)، فلو رفعت ما بعد حتّى للزم أن تكون جملة تامة، لأنّ

стр. 412

التقدير حتّى أنا أدخلها فلا تكون هذه الجملة خبرا لكان لخلوها من الضمير العائد على اسم كان، ولفصل حتى بين اسم كان الذي هو سيري وبين ما وقع خبرا عنه من غير سبب، وأمّا لو زدت شيئا يصلح أن يكون خبرا لكان (١) وقلت مثلا: كان سيري سيرا متعبا أو أمس حتى أدخلها، جاز النصب والرفع، فتكون حتى في النصب بمعنى إلى أن، وفي الرفع حرف ابتداء أي حتّى أنا أدخلها، وكذلك يجوز الوجهان إذا كانت كان في المثال المذكور تامّة فإنّها لا تحتاج حينئذ إلى خبر ويصير التقدير: وجد سيري حتى أدخلها بالرفع والنصب على الوجهين المذكورين في حتى وأمّا قولك: أيّهم سار حتى يدخل/ البلد، فيجوز فيه الرفع والنصب لأنّه لم يشك في السير وإنّما شكّ في السائر ويكون المعنى في الرفع: أيّهم سار حتى هو يدخلها، وفي النصب: أيّهم سار إلى أن يدخلها (٢). ذكر لام كي، ولام الجحود (٣) أمّا لام كي؛ فمعناها معنى كي، وينصب الفعل بعدها بتقدير أن، وأمّا لام الجحود فهي لام لتأكيد النفي الداخل على كان كقوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (٤) وينصب الفعل بتقدير أن بعدها كما قيل في حتّى، والفرق بينهما وبين لام كي، لزوم اختلال المعنى بحذف لام كي، بخلاف لام الجحود لكونها زائدة (٥). ذكر الفاء الناصبة للفعل (٦) أمّا الفاء فتنصب الفعل باضمار أن بشرطين: أحدهما: أن يكون ما قبلها سببا لما بعدها، والثاني: أن يكون قبلها أحد الأمور الستة وهي: الأمر والنهي والنفي

стр. 413

والاستفهام والتمني والعرض (١) ولذلك ارتفع يغضب في قولهم: الذي يطير فيغضب زيد الذباب، لفوات أحد الأمور الستة وإن كانت الفاء فيه للسبب، وأمّا قول الشّاعر (٢). سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا فأجري الكلام الموجب مجرى أحد الأمور الستة لضرورة الشعر. واعلم أنّ الفعل الذي بعد الفاء في تقدير المصدر، وهو معطوف بالفاء فوجب أن يجعل ما قبله في تقدير المصدر لئلا يلزم عطف الاسم على الفعل، فمثال الأمر: أكرمني فأكرمك أي ليكن منك إكرام فإكرام مني، ومثال النهي قوله تعالى: وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي (٣) أي لا يكن منكم طغيان فحلول غضب مني، ومثال النفي: ما تأتينا فتحدّثنا (٤) أي لا إتيان منك فلا حديث، ومثال الاستفهام قوله تعالى: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا (٥) أي هل حصول شفعاء فشفاعة لنا، ومثال التمني قوله تعالى: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً (٦) أي ليت لي (٧) كونا معهم ففوزا عظيما لي، ومثال العرض: ألا تزورنا فنكرمك، أي ألا يكون زيارة منك فإكرام منا. واعلم أنّ الفاء كما تنصب بإضمار أن بعد الأمور الستة كما ذكرناه فكذلك تنصب بعد الدعاء والتحضيض، مثال الدّعاء: اللهمّ ارزقني بعيرا فأحجّ عليه، ومثال

стр. 414

التحضيض قوله تعالى: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ (١) لأنّ لولا هنا حرف تحضيض مثل هلا أي هلّا تأخير منك فتصدّق مني، وقد يرفع ما بعد الفاء إمّا على العطف كقوله تعالى: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٢) وإمّا على القطع كقول الشّاعر: (٣) ألم تسأل (٤) الرّبع القواء فينطق ... ... أي فهو ينطق، لأنه لم يجعل السؤال سببا للنطق بل جعله ينطق مع قطع النّظر عن السؤال، وللفاء بعد النفي معنيان: أحدهما: ما تقدّم أعني مثال النفي وهو: ما تأتينا فتحدثنا أي لا إتيان فلا حديث/ لأنه إذا انتفى السّبب وهو الإتيان انتفى المسبّب وهو الحديث. والثاني: أن يكون بانتفاء أحد الأجزاء وهو نفي الحديث وإن وقع الإتيان فكأنه يقول: كلّما أتيتني لم تحدثني أي لا يجتمع الإتيان والحديث، ومنه قوله ﷺ ، «لا يموت لأحد ثلاثة من الولد فتمسّه النّار إلّا تحلّة القسم» (٥) أي لا يجتمع على أحد موت ثلاثة من الولد ومسّ النار وهو مغاير للمعنى الأول قطعا (٦). ذكر الواو الناصبة للفعل (٧) أما الواو فتنصب الفعل بإضمار أن بشرطين: أحدهما: أن تكون الواو للجمع

стр. 415

بين ما قبلها وما بعدها والثاني: أن يكون ما قبلها أحد الأمور المذكورة مع الفاء أعني الأمر أو النهي إلى آخرها. والعلّة في اشتراط الشرطين في الواو هي العلّة المذكورة في الفاء، والأحكام كالأحكام، لأنّ الواو والفاء للعطف ويلزم منه جعل الفعل الذي قبل الواو في تقدير المصدر، ليكون عطف الاسم على الاسم، فمثال الأمر: أكرمني وأكرمك أي فيجتمع الإكرامان (١)، ومنه قول الشّاعر (٢): فقلت ادعي وأدعو إنّ اندى ... لصوت أن ينادي داعيان بنصب أدعو أي ليجتمع الدّعاءان، ومثال النهي: لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن، أي لا تجمع بينهما بمعنى لا يكون منك أكل للسمك وشرب للّبن (٣)، ومن ذلك (٤): لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم أي لا يكن منك نهي عن شيء وإتيان ما نهيت، ومثال الاستفهام قول الشّاعر: (٥) ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودّة والإخاء

стр. 416

فالمسؤول عنه اجتماع الجوار والمودّة، ومثال النفي: ما تأتيني وتحدثني، فالمنفي اجتماع الأمرين، ومثال التمني: قوله تعالى: يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١) قريء في السبعة نكذّب ونكون بالنصب (٢) فيهما والمعنى تمني اجتماع الأمرين وهو الردّ وانتفاء التكذيب (٣) ومثال العرض: ألا تنزل عندنا وتصيب خيرا، ومثال التحضيض: هلّا تأتيني وتكرمني، وهذا معنى الجمعيّة في كلّ واحد من الأمثلة المذكورة، ويجوز الرفع بعد هذه الواو إمّا على العطف، وإمّا على القطع والاستئناف بحسب ما قبلها (٤)، وينتصب أيضا بعد الواو العاطفة بتقدير أن إذا عطفت فعلا مضارعا على اسم ليكون في تأويل الاسم فيستقيم عطفه على الاسم نحو (٥): للبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشّفوف بنصب تقرّ، وأمّا نحو قوله تعالى: وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ (٦) في قراءة - غير (٧) نافع وابن عامر - النصب (٨) فإنّه قدّر معطوفا على فعل مقدّر منصوب أي لينتقم ويعلم، وعند الكوفيين أنّ الفعل المضارع إذا صرف عن جواب الشرط إلى غيره كانت الواو ناصبة (٩).

стр. 417

ذكر أو الناصبة للفعل (١) وأو تنصب الفعل بتقدير أن، لأنّها في معنى إلى فيجب فيها تقدير أن، وقال بعضهم: إنّها في معنى إلّا المتصلة (٢) ومنه قوله/ تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (٣) ومنه قول الشّاعر (٤): وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما إمّا بتقدير إلى أن، أو بتقدير إلّا أن، ومنه قول امرئ القيس (٥): فقلت له لا تبك عينك إنّما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا أي إلى أن نموت فنعذر، أو إلّا أن نموت فنعذر، ونصب فنعذر عطفا على أن نموت، واعلم أنّه ليس يتحتم نصب الفعل بأوفي هذه المواضع قال سيبويه في البيت المذكور: لو رفعت نموت لكان عربيّا جائزا. كأنك قلت: إنما نحاول وإنما نموت (٦). واعلم أنك إذا عطفت فعلا على فعل منصوب نحو: أريد أن تأتيني ثم تحدثني، فإن أردت منه الحديث مرتّبا على الإتيان نصبت تحدثني، وإن لم ترد ذلك وقطعته عن المعطوف عليه بمعنى أريد إتيانك ثم قد استقرّ عندي أنك تحدثني، أي هذا منك معلوم عندي، رفعت، ومنه قول الشاعر (٧):

стр. 418

الشّعر صعب وطويل سلّمه ... يريد أن يعربه فيعجمه بالرفع أي فإذا هو يعجمه، ومنه: أريد أن تتكلم بخير أو تسكت فيجوز في تسكت الرفع والنصب، فالرفع على تقدير أو أنت تسكت، والنصب على تقدير أن تسكت، وكذلك حكم العطف على المجزوم نحو: إن تأتني آتك فأحدثك عطفا على الجواب الذي هو آتك، وكذلك لو عطفت بالواو أو ثمّ، ويجوز رفع فأحدثك على الابتداء (١). ذكر المواضع التي يجوز فيها إظهار أن والتي يجب والتي يمتنع (٢) أمّا المواضع التي يجوز فيها إظهار أن فبعد لام كي نحو: جئت لتكرمني ولأن تكرمني، وبعد الحروف العاطفة نحو: أريد حضورك وتكرمني وأن تكرمني (٣)، وأمّا موضع وجوب إظهارها، فبعد لام كي إذا توسّط بينها وبين الفعل لا النافية كقوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ (٤) كراهة دخول حرف الجرّ على حرف النفي (٥) فأظهرت أن لتفصل (٦) بينهما، وأمّا مواضع امتناع إظهار أن فيمتنع إظهارها مع سوى لام كي وحرف العطف، وإنّما وجب إضمارها مع غير ذلك لدلالة القرينة عليها، وكون الحذف أخصر، وإنما جاز إظهارها مع الحروف العاطفة لكراهتهم عطف الفعل على الاسم ظاهرا كقولك: أريد حضورك وأن تكرمني، وإن كانت القرينة حاصلة (٧).

стр. 419

ذكر جوازم الفعل (١) وهي قسمان: القسم الأول: جوازم فعل واحد، وهي أربعة: لام الأمر: وهي اللام المكسورة التي يطلب بها الفعل، كقوله تعالى: لِيُنْفِقْ/ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ (٢)، ولم: وهي لقلب المضارع ماضيا ولنفيه. كقولك: لم يخرج، ولمّا: مثلها إلّا أنها آكد في قلب المضارع إلى الماضي، وتفيد دوام الانتفاء إلى حين الإخبار، نحو ندم ولمّا ينفعه النّدم، فيلزم استمرار عدم النفي من الماضي إلى وقت الإخبار لازدياد معناها بزيادة ما (٣) ولا: للنهي وهي التي يطلب بها ترك الفعل (٤)، كقوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ (٥). والقسم الثاني: جوازم فعلين، وهي كلم المجازاة (٦) تدخل على الفعلين لتدلّ على أنّ الأول سبب للثاني، فالأول: سبب والثاني: مسبّب وسمّي الأول شرطا، والثاني جزاء، وكلم المجازاة حروف وأسماء، فالحروف: إن وإذ ما على رأي (٧) والأسماء ما عداهما كما سنذكرها، وإنما جزمت الأسماء لتضمّنها معنى إن، لما في ذلك من الايجاز والاختصار، وهي ضربان: ظروف وغير ظروف. الضرب الأول: الأسماء التي هي ظروف: وهي إذ ما على رأي نحو قوله (٨):

стр. 420

إذ ما أتيت على الرسول فقل له ... ... فدخول الفاء في جوابها يدلّ على الجزم بها، ولا تستعمل في المجازاة إلّا مع ما، وحيثما كذلك نحو (١): ... ... وحيثما يكن أمر صالح أكن وأين في المكان، ويجازى بها مجردة ومع ما كقوله تعالى: أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ (٢) وكقول الشّاعر (٣): أين تضرب بنا العداة تجدنا ... نصرف العيس نحوها للتّلاقي (٤) ومتى في الزمان، كقول الشّاعر (٥): متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد بجزم تأته وجزم تجد، وأمّا تعشو فمرفوع وهو مثل قولك: إن تأتني تسلني أعطك، ومعناه إن تأتني سائلا أعطك، فإنّ الفعل إذا كان في موضع الحال فهو مرفوع وتعشو كذلك، أي متى تأته عاشيا تجد، وأمّا قول الشّاعر (٦):

стр. 421

متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا فإنّما جزم تلمم على البدل من تأتنا، ونظيره في الأسماء قولك: مررت برجل عبد الله ففسّر الإتيان بالإلمام (١) وتأجّجا ألفه للتثنية والفعل ماض وهو للحطب والنّار (٢) .. وأنّى: ظرف مكان نحو قول لبيد (٣): وأصبحت أنّى تأتها تلتبس بها ... ... ولا تستعمل أنّى مقترنة بما. الضرب الثاني: الأسماء التي هي غير ظروف، وهي: ما ومن وأي ومهما نحو قوله تعالى: وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ (٤) ومن يكرمني أكرمه، وقوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٥) وقوله تعالى: وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (٦)، والجزم بكيفما شاذّ خلافا للكوفيين، فإنّهم يجزمون بكيف مع ما وبدونها (٧) وكذلك (٨) الجزم بإذا شاذّ (٩)، وقد ورد في الشعر وكقوله (١٠) -

стр. 422

وإذا تصبك من الحوادث نكبة ... فاصبر فكلّ عماية فستنجلي واعلم أنّ الشّرط والجزاء (١) إن كانا مضارعين نحو: إن تقم أقم فجزم كلّ واحد منهما واجب، لكون كل منهما معربا، والجازم موجود، فإن اقترن بالجزاء «لا» نحو: إن تقم لا أقم، لم يتحتم الجزم بل يجوز الرفع على تأويل لا، بليس فيكون الجزاء لا مع اسمها وخبرها وتكون الفاء مقدرة حينئذ، ومنه قوله تعالى: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً (٢) قرئ يضرّكم بالوجهين في السبعة (٣) وإن كان الشرط مضارعا والجزاء ماضيا نحو: إن تضرب ضربت فالجزم أيضا واجب في الأول لكونه معربا، وإن كان الشرط ماضيا والجزاء مضارعا نحو: إن ضربت أضربك، فيجوز فيه الرفع والجزم خلافا للمبرّد، فإنه لا يجوز فيه عنده إلّا الجزم (٤) ومثال رفعه قول زهير (٥): وإن أتاه خليل يوم مسغبة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم ذكر امتناع دخول الفاء في الجزاء والجواز والوجوب (٦) إذا وقع الفعل الماضي جزءا وكان معناه الاستقبال بأداة الشرط، لم يجز دخول

стр. 423

الفاء، كقولك: إن أكرمتني أكرمتك، إلّا إذا كان الجزاء الماضي المذكور مع قد لفظا أو معنى فيجب دخول الفاء كقوله تعالى: قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ (١) ومثال معنى قد قوله تعالى: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢) وإذا وقع المضارع جزاء مثبتا أو منفيا بلا، جاز دخول الفاء وجاز حذفها، لصحّة تقدير تأثير الشّرط فيهما وصحّة نفي تأثيره، فدخولها نحو: إن قمت فيقوم أي فهو يقوم، قال الله تعالى: وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ (٣) وحذفها نحو: إن قمت تقم، ومثال دخولها في المضارع المنفي بلا، قوله تعالى: فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً (٤) ومثال حذفها قوله تعالى: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً (٥) هذا إذا كان الجزاء منفيا بلا خاصة، فأمّا إذا لم يكن الجزاء كذلك فيجب دخول الفاء (٦) سواء كانت الجملة اسميّة كقوله تعالى: أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (٧) أو أمرا كقوله: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي (٨) أو نهيا كقوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ (٩) أو استفهاما نحو: إن تركتنا فمن يرحمنا، أو دعاء نحو: إن أكرمتنا فيرحمك الله، وقد ورد حذف هذه الفاء شاذا، كقول الشاعر (١٠):

стр. 424

من يفعل الحسنات الله يشكرها ... ... أي فالله وقد تجيء إذا مع الجملة/ الاسميّة موضع الفاء (١) كقوله تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (٢) وإنما جاز وقوع إذا موضع الفاء لدلالتها على المفاجأة والتعقيب كالفاء (٣) وضابط دخول الفاء وحذفها هو أنّ كلّ موضع أفاد حرف الشّرط في جزائه الاستقبال، امتنع دخول الفاء لوضوحه في الارتباط، وكلّ موضع لا يفيد حرف الشرط فيه الاستقبال فلا بدّ من الفاء لتوضح الارتباط، وكلّ موضع يحتمل التقديرين جاز فيه الأمران (٤). ذكر الجزم بتقدير إن (٥) وينجزم الفعل المضارع بإن مضمرة بعد أمور خمسة: وهي الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض، وإنما انجزم الفعل في جواب هذه الخمسة لوجود معنى الشّرط فيها ومعنى الجزاء في جوابها، لأنّ هذه الخمسة كلّها فيها طلب الفعل المستلزم وقوعه وقوع الفعل الذي بعده، ففي الأمر طلب الفعل، وفي النهي طلب الانتهاء عنه، وفي الاستفهام طلب الإخبار، وفي التمني طلب الشيء الذي يتمناه، وفي العرض طلب نحو النزول، وهذه المطلوبات كلّها شروط لما وقع بعدها، وإذا كانت شروطا لما بعدها ففيها معنى الشرط فإذا قلت في الأمر: أكرمني أكرمك كان المعنى إن تكرمني أكرمك، وإذا قلت في النهي: لا تضرب زيدا يكن خيرا لك كان التقدير إن لا تضربه يكن خيرا لك، وإذا قلت في الاستفهام: ألا تأتيني (٦) أحدثك

стр. 425

وأين بيتك أزرك، كان التقدير إن تأتني أحدثك وإن تعلمني بيتك أزرك، فإذا قلت في التمني: ألا ماء أشربه، وليته عندنا يحدثنا، كان التقدير إن أجد الماء أشربه وإن تكن عندنا تحدثنا، وإذا قلت في العرض: ألا تنزل عندنا تصب خيرا، كان التقدير إن تنزل تصب خيرا (١) وكذلك ما فيه معنى الأمر والنهي فإنه منزّل منزلة الأمر والنهي في جزم الجواب (٢) وذلك مثل قولهم: اتّقى الله امرؤ وفعل (٣) خيرا يثب عليه، بجزم يثب على جواب الأمر إذا كان المراد، ليتق امرؤ وليفعل خيرا يثب عليه بمعنى إن يفعل خيرا يثب عليه، وكذلك: صه أكرمك، والمعنى اسكت إن تسكت أكرمك. واعلم أنه من حقّ المضمر أن يكون من جنس المظهر ليدل عليه (٤)، لأنّ المضمر إذا لم يكن من جنس المظهر إيجابا أو نفيا لم يصح أن يكون المظهر دليلا عليه، لأنّه إنما يدلّ على ما هو من جنسه، فإذا قلت: لا تعص الله يدخلك الجنة، كان صحيحا، لأنّ التقدير: إن لا تعصه يدخلك الجنة لأنّك إنّما تضمر مثلما تظهر من النفي والإثبات، وإذا قلت: لا تدن من الأسد يأكلك كان فاسدا، لأنّ النهي لا يدلّ على الإثبات، لأنّ التقدير إن لا تدن من الأسد يأكلك، وهو فاسد، وإنما كان هذا هو التقدير، لأنّ قولك: لا تدن من الأسد، إنما يدلّ على ما هو من جنسه والذي/ هو من جنسه هو النهي، وإذا قدرت النهي لم يستقم المعنى (٥)، وأجاز الكسائي لا تدن من الأسد يأكلك، اعتمادا على وضوح المعنى، وتقديره عنده لا تدن من الأسد إن تدن منه يأكلك (٦) واعلم أنّ القرّاء كلّهم خلا أبي عمرو قرأوا فأصدق وأكن من الصالحين (٧) بجزم أكن عطفا على موضع أصدّق، لأنّه في موضع جزم كأنّه قال:
следующие страницы →