← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17687

الكناش في فني النحو والصرف

أبو الفداء

Полный текст (778 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا فإنّما جزم تلمم على البدل من تأتنا، ونظيره في الأسماء قولك: مررت برجل عبد الله ففسّر الإتيان بالإلمام (١) وتأجّجا ألفه للتثنية والفعل ماض وهو للحطب والنّار (٢) .. وأنّى: ظرف مكان نحو قول لبيد (٣): وأصبحت أنّى تأتها تلتبس بها ... ... ولا تستعمل أنّى مقترنة بما. الضرب الثاني: الأسماء التي هي غير ظروف، وهي: ما ومن وأي ومهما نحو قوله تعالى: وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ (٤) ومن يكرمني أكرمه، وقوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٥) وقوله تعالى: وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (٦)، والجزم بكيفما شاذّ خلافا للكوفيين، فإنّهم يجزمون بكيف مع ما وبدونها (٧) وكذلك (٨) الجزم بإذا شاذّ (٩)، وقد ورد في الشعر وكقوله (١٠) -

стр. 422

وإذا تصبك من الحوادث نكبة ... فاصبر فكلّ عماية فستنجلي واعلم أنّ الشّرط والجزاء (١) إن كانا مضارعين نحو: إن تقم أقم فجزم كلّ واحد منهما واجب، لكون كل منهما معربا، والجازم موجود، فإن اقترن بالجزاء «لا» نحو: إن تقم لا أقم، لم يتحتم الجزم بل يجوز الرفع على تأويل لا، بليس فيكون الجزاء لا مع اسمها وخبرها وتكون الفاء مقدرة حينئذ، ومنه قوله تعالى: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً (٢) قرئ يضرّكم بالوجهين في السبعة (٣) وإن كان الشرط مضارعا والجزاء ماضيا نحو: إن تضرب ضربت فالجزم أيضا واجب في الأول لكونه معربا، وإن كان الشرط ماضيا والجزاء مضارعا نحو: إن ضربت أضربك، فيجوز فيه الرفع والجزم خلافا للمبرّد، فإنه لا يجوز فيه عنده إلّا الجزم (٤) ومثال رفعه قول زهير (٥): وإن أتاه خليل يوم مسغبة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم ذكر امتناع دخول الفاء في الجزاء والجواز والوجوب (٦) إذا وقع الفعل الماضي جزءا وكان معناه الاستقبال بأداة الشرط، لم يجز دخول

стр. 423

الفاء، كقولك: إن أكرمتني أكرمتك، إلّا إذا كان الجزاء الماضي المذكور مع قد لفظا أو معنى فيجب دخول الفاء كقوله تعالى: قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ (١) ومثال معنى قد قوله تعالى: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢) وإذا وقع المضارع جزاء مثبتا أو منفيا بلا، جاز دخول الفاء وجاز حذفها، لصحّة تقدير تأثير الشّرط فيهما وصحّة نفي تأثيره، فدخولها نحو: إن قمت فيقوم أي فهو يقوم، قال الله تعالى: وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ (٣) وحذفها نحو: إن قمت تقم، ومثال دخولها في المضارع المنفي بلا، قوله تعالى: فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً (٤) ومثال حذفها قوله تعالى: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً (٥) هذا إذا كان الجزاء منفيا بلا خاصة، فأمّا إذا لم يكن الجزاء كذلك فيجب دخول الفاء (٦) سواء كانت الجملة اسميّة كقوله تعالى: أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (٧) أو أمرا كقوله: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي (٨) أو نهيا كقوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ (٩) أو استفهاما نحو: إن تركتنا فمن يرحمنا، أو دعاء نحو: إن أكرمتنا فيرحمك الله، وقد ورد حذف هذه الفاء شاذا، كقول الشاعر (١٠):

стр. 424

من يفعل الحسنات الله يشكرها ... ... أي فالله وقد تجيء إذا مع الجملة/ الاسميّة موضع الفاء (١) كقوله تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (٢) وإنما جاز وقوع إذا موضع الفاء لدلالتها على المفاجأة والتعقيب كالفاء (٣) وضابط دخول الفاء وحذفها هو أنّ كلّ موضع أفاد حرف الشّرط في جزائه الاستقبال، امتنع دخول الفاء لوضوحه في الارتباط، وكلّ موضع لا يفيد حرف الشرط فيه الاستقبال فلا بدّ من الفاء لتوضح الارتباط، وكلّ موضع يحتمل التقديرين جاز فيه الأمران (٤). ذكر الجزم بتقدير إن (٥) وينجزم الفعل المضارع بإن مضمرة بعد أمور خمسة: وهي الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض، وإنما انجزم الفعل في جواب هذه الخمسة لوجود معنى الشّرط فيها ومعنى الجزاء في جوابها، لأنّ هذه الخمسة كلّها فيها طلب الفعل المستلزم وقوعه وقوع الفعل الذي بعده، ففي الأمر طلب الفعل، وفي النهي طلب الانتهاء عنه، وفي الاستفهام طلب الإخبار، وفي التمني طلب الشيء الذي يتمناه، وفي العرض طلب نحو النزول، وهذه المطلوبات كلّها شروط لما وقع بعدها، وإذا كانت شروطا لما بعدها ففيها معنى الشرط فإذا قلت في الأمر: أكرمني أكرمك كان المعنى إن تكرمني أكرمك، وإذا قلت في النهي: لا تضرب زيدا يكن خيرا لك كان التقدير إن لا تضربه يكن خيرا لك، وإذا قلت في الاستفهام: ألا تأتيني (٦) أحدثك

стр. 425

وأين بيتك أزرك، كان التقدير إن تأتني أحدثك وإن تعلمني بيتك أزرك، فإذا قلت في التمني: ألا ماء أشربه، وليته عندنا يحدثنا، كان التقدير إن أجد الماء أشربه وإن تكن عندنا تحدثنا، وإذا قلت في العرض: ألا تنزل عندنا تصب خيرا، كان التقدير إن تنزل تصب خيرا (١) وكذلك ما فيه معنى الأمر والنهي فإنه منزّل منزلة الأمر والنهي في جزم الجواب (٢) وذلك مثل قولهم: اتّقى الله امرؤ وفعل (٣) خيرا يثب عليه، بجزم يثب على جواب الأمر إذا كان المراد، ليتق امرؤ وليفعل خيرا يثب عليه بمعنى إن يفعل خيرا يثب عليه، وكذلك: صه أكرمك، والمعنى اسكت إن تسكت أكرمك. واعلم أنه من حقّ المضمر أن يكون من جنس المظهر ليدل عليه (٤)، لأنّ المضمر إذا لم يكن من جنس المظهر إيجابا أو نفيا لم يصح أن يكون المظهر دليلا عليه، لأنّه إنما يدلّ على ما هو من جنسه، فإذا قلت: لا تعص الله يدخلك الجنة، كان صحيحا، لأنّ التقدير: إن لا تعصه يدخلك الجنة لأنّك إنّما تضمر مثلما تظهر من النفي والإثبات، وإذا قلت: لا تدن من الأسد يأكلك كان فاسدا، لأنّ النهي لا يدلّ على الإثبات، لأنّ التقدير إن لا تدن من الأسد يأكلك، وهو فاسد، وإنما كان هذا هو التقدير، لأنّ قولك: لا تدن من الأسد، إنما يدلّ على ما هو من جنسه والذي/ هو من جنسه هو النهي، وإذا قدرت النهي لم يستقم المعنى (٥)، وأجاز الكسائي لا تدن من الأسد يأكلك، اعتمادا على وضوح المعنى، وتقديره عنده لا تدن من الأسد إن تدن منه يأكلك (٦) واعلم أنّ القرّاء كلّهم خلا أبي عمرو قرأوا فأصدق وأكن من الصالحين (٧) بجزم أكن عطفا على موضع أصدّق، لأنّه في موضع جزم كأنّه قال:

стр. 426

إن أخرتني أصدّق وأكن، وقرأه أبو عمرو خاصة فأصدق وأكون بنصب أكون عطفا على قوله فأصّدّق على لفظه (١) وإنما لم يلحق النفي بالأمور الخمسة في ذلك، لأنّ النفي مجرّد إخبار لأنّك إذا قلت: ما أتيتنا، قطعت بأنه ما أتى فليس فيه طلب، فلا يتضمّن معنى الشرط كما تضمّنه الأمر والنهي إلى آخر الأمور الخمسة، لأنّ الفعل إنما ينجزم إذا كان جوابا لما فيه معنى إن الشرطية، وليس في النفي معنى إن كما هو في الأمور الخمسة فمن ثمّ لم يجز: ما تأتنا تحدثنا بالجزم، ولكنه يجوز برفع تحدثنا على الحال أي ما تأتينا محدثا لنا وهو مثل قوله تعالى ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٢) أي لاعبين، ومثل قولك: انطلق تتكلّم أي انطلق متكلّما، وأمّا قولك: إن تأتني تسألني أعطك، وإن تأتني تمشي أمش معك، فهو برفع المتوسّط على الحال (٣)، وجزم الطرفين، وتقديره: إن تأتني سائلا أعطك وإن تأتني ماشيا أمش معك ومثله (٤): متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد بجزم تأته وتجد، ورفع تعشو على الحال أي متى تأته عاشيا تجد كيت وكيت (٥). ذكر صيغة الأمر (٦) ويقال له أيضا: مثال الأمر (٧)، وإنّما سمّي فعل الأمر بمثال الأمر، لأنّ الأمر من فعل قد يماثل الأمر من فعل آخر، نحو: هب من وهب، فإنّه يماثل الأمر من هاب يهاب، وكل أمرك إلى الله، يماثل الأمر من كال الطّعام يكيله فسمّي (٨) الباب كله مثالا لوقوع ما ذكرنا فيه وصيغة الأمر هي التي يطلب بها الفعل من الفاعل

стр. 427

المخاطب، بحذف حرف المضارعة فتقول في يضع: ضع، وفي يضارب: ضارب وفي يدحرج: دحرج، ولا يريد (١) بصيغة الأمر ما يدلّ على الطلب مطلقا بل هذه الصيغة المخصوصة فيخرج: ليفعل زيد كذا، لأنه ليس للفاعل المخاطب، ويخرج: لتفعل كذا لأنّه ليس يحذف حرف المضارعة، وإن كان قولهم: لتفعل كذا بالتاء المثّناة من فوقها، قليلا ومنه القراءة الشّاذّة فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون (٢) وعلى كلّ حال فإنّ الفعل الداخل عليه لام الأمر لم يحذف منه حرف المضارعة، وهو معرب بالجزم وصيغة الأمر مبنية (٣) فلا مدخل لأحدهما في باب الآخر، وحكم آخره حكم المجزوم (٤) باللّام لاشتراكهما في الطلب نحو: اضرب اضربوا، اغز ارم/ اخش فإنّه مثل: ليضرب ليضربا ليضربوا ليغز ليرم ليخش، وإذا حذفت حرف المضارعة، فلا يخلو ما بعده من أن يكون متحركا أو ساكنا فإن كان متحركا نطقت به على ما هو عليه كقولك في يقول: قل وفي يعد: عد وفي تدحرج: دحرج وفي تتعلّم تعلّم وفي تقي وتفي وترى: قه وفه وره، والتزموا هاء السكت في مثل ذلك إذا وقفوا عليه. ليحصل الابتداء بالمتحرّك، والوقوف على الساكن، وإن كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا وليس برباعي زدت همزة وصل ليتوصّل بها إلى النطق بالسّاكن مضمومة إن كان بعد السّاكن ضمّة أصليّة نحو: اخرج واقتل، واحترز بقوله: أصلية (٥) عن الضمّة العارضة في نحو: يمشون ويبنون، فإن أصلهما: يمشيون ويبنيون فاستثقلت الضمّة على الياء، فحذفت فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء ثم ضمّ ما قبل الواو للمناسبة، فصار يمشون ويبنون، فالضّمّة فيهما

стр. 428

عارضة فلذلك لم تعتبر هذه الضمّة، وكسرت همزة الوصل في نحو: امشوا وابنوا ولم تضمّ، وأمّا إذا لم يكن بعد الساكن ضمّة أصليّة، فإنك تكسر همزة الوصل سواء كان ما بعد السّاكن كسرة أو فتحة نحو: اضرب وانزل (١) واعلم واجعل، وإن كان الفعل رباعيا وما بعد حرف المضارعة ساكن نحو: يعلم ويرسل، جئت بالهمزة المحذوفة من المضارع لزوال المقتضي لحذفها، لأنّ أصل يعلم ويرسل يؤعلم ويؤرسل، لأنّ حروف المضارعة تزاد على الماضي، وماضيهما أعلم وأرسل مثل دحرج، وكما أنّ المضارع من دحرج: يدحرج فكذلك المضارع من أعلم وأرسل، يؤعلم ويؤرسل لكن كرهوا اجتماع الهمزتين في كلمة واحدة، فحذفوا الثانية تخفيفا ثم أجروا حروف المضارعة كلّها مجرى واحدا، فلمّا حذفوا حرف المضارعة لبناء صيغة الأمر، زال موجب حذف هذه الهمزة فوجب الإتيان بها مفتوحة مقطوعة فتقول في الأمر من أعلم وأرسل: أعلم وأرسل، بفتح أولهما كما تقول في الأمر من دحرج: دحرج، والأمر مبنيّ على السكون لذهاب حرف المضارعة الذي به حصل الشّبه المقتضي للإعراب، والكوفيون يقولون معرب بالجزم بلام مقدّرة فإنّ قولك: اغز وارم واخش مثل المعرب المجزوم بلام الأمر أعني: ليغز وليرم وليخش (٢). ذكر فعل ما لم يسمّ فاعله (٣) وهو الفعل الذي حذف فاعله وأسند إلى ما يقوم مقام الفاعل إمّا للاختصار أو للإبهام أو للجهل بالفاعل، وكيفية بنائه أنّ الفعل إذا كان ماضيا ضمّ أوله وكسر ما قبل آخره نحو: ضرب وقتل ودحرج، فإن كان في أول الفعل همزة وصل فتضمّ الهمزة والحرف الثالث وهو ما يلي الساكن الذين بعد الهمزة/ نحو: اقتدر واستحرج بضمّ الهمزة والتاء فيهما، لأنّه لو اقتصر على ضمّ الهمزة وحدها وهي تزول في الوصل، لالتبس بالأمر عند سقوطها نحو: ألا اقتدر وألا استخرج، وإن كان في أول

стр. 429

الفعل تاء (١) نحو باب تفعّل وتفاعل فتضمّ التاء مع ضمّ الحرف الثاني فتقول في تعلّم وتجاهل: تعلّم وتجوهل بضمّ التاء والحرف الثاني، إذ لو اقتصر على ضمّ التاء لم يدر مضارع هو أم فعل لم يسمّ فاعله. وإذا كان الماضي ثلاثيا معتلّ العين مثل: قال وباع فلك فيه ثلاث لغات (٢): إحداها: أن تقول: قيل وبيع بالياء فيهما وهي أفصحها. والثانية: أن تقول: قول وبوع بالواو فيهما، وهي أضعفها. والثالثة: أن يشمّ أولها الضمّ تنبيها على أنّ أصله الضمّ وهي فصيحة (٣) وإنما كان قيل وبيع أفصحها، لأنّ الأصل بيع بضمّ الباء الموحدة وكسر الياء فكرهوا الكسرة على الياء بعد الضمّ فأسكنوها، فلم يمكن بقاؤها ساكنة مع ضمّ ما قبلها، ودار الأمر بين جعل موضع الباء واوا، أو تغيير ضمّة الباء بكسرة، فكان تغيير الحركة أولى من تغيير الحرف فقيل: بيع بكسر الباء وحملوا قيل عليه لأنّهما من باب واحد، وقد علم بذلك ضعف لغة قول وبوع لأنّهم قلبوا الياء واوا فحملوا الأخفّ على الأثقل، ومثله باب اختير (٤) لأنّ أصل اختير اختير بضمّ التّاء وكسر الياء فجرى في تير من اختير اللغات الثلاث كما جرت في بيع، والقول فيه كالقول في بيع، وكذلك نحو: انقيد، وأما أقيم، واستخير فأصلهما أقوم واستخير فليس فيهما قبل حرف العلة ضمّة لسكون القاف والخاء كما ترى، فلا يجيء فيه ما قيل في بيع وقيل، وحكم ذلك أن تنقل حركة الواو والياء إلى ذلك الساكن وحركتهما الكسرة، فلذلك وجب أن يقال: أقيم واستخير بكسر القاف والخاء اللذين كانا ساكنين لغة واحدة. وإن بنى المضارع لما لم يسمّ فاعله (٥) ضمّ أوّله وفتح ما قبل آخره ليتميّز عن

стр. 430

بناء الفاعل نحو: يضرب (١) وإن كان المضارع معتلّ العين فتقلب عينه ألفا سواء كانت واوا أو ياء، تقول في يقول ويبيع: يقال ويباع، لأنّ أصلهما يقول ويبيع فنقلت حركة الواو والياء إلى ما قبلهما وقلبت ألفا لتحركهما في الأصل وانفتاح ما قبلهما، فصارا يقال ويباع (٢). ذكر الفعل المتعدّي (٣) المتعدّي هو الذي لا يعقل إلّا بمتعلّق غير الفاعل نحو: ضرب زيد، فإنّ فهمه يتوقف على شيء يتعلّق به ضرب الضّارب، بخلاف غير المتعدي نحو: قعد زيد، فإنّ فهمه لا يتوقّف على شيء آخر، وغير المتعدي يصير متعدّيا، إمّا بالهمزة نحو: أذهبت زيدا، أو بتضعيف العين نحو: فرّحت زيدا أو بحرف الجرّ نحو: ذهبت بزيد (٤) والمراد بتعدية الفعل تضمينه معنى التصيير إذ معنى خرجت به صيّرته خارجا، والفعل المتعدّي إن كان متعلّقه واحدا كان متعدّيا إلى واحد، وإن كان/ متعلّقه اثنين كان متعدّيا إلى اثنين مثل: كسوت وأعطيت وعلمت وظننت، وليس في المعاني ما تتوقّف عقليّته على ثلاث متعلّقات غير فعلين وهما: أعلمت وأريت أدخل على علمت ورأيت الهمزة فتعدّى إلى ثلاثة، لزيادة الهمزة الفعل معنى ازداد بسببه مفعولا آخر، فإذا قلت أعلمت زيدا عمرا فاضلا، كان معناه صيّرت زيدا ذا علم بأن عمرا فاضل، وكذلك أريت، وزاد الأخفش أظننت وأحسبت وأخلت وأزعمت، وهو غير مسموع (٥) وأجري مجرى أعلمت وأريت: أخبرت وخبّرت وحدّثت وأنبأت ونبّأت، فنصبوا بها ثلاثة مفاعيل

стр. 431

أيضا كما نصبوا بأعلمت ثلاثة مفاعيل، وأصلها أن تتعدّى إلى الثاني بحرف الجرّ نحو: حدّثت زيدا عن عمرو، ولكن لمّا كان الإنباء مرادفا للإخبار، والإخبار مرادفا للإعلام أعملت الأفعال المذكورة إعمال أعلمت (١). ذكر أفعال القلوب (٢) وهي: ظننت وحسبت وعلمت وزعمت ورأيت ووجدت وخلت، تدخل على الجملة لأنّها تتعلّق بالنّسب ولا تكون نسبة إلّا من جزءين، فلذلك افتقرت إلى جزءين وإنّما سمّيت أفعال القلوب، لأنّ المفعول الثاني فيها محكوم به على الأوّل والحكم على الشيء أمر عقلي فعبّروا عن ذلك بالقلب (٣) والمشهور أنّ هذه الأفعال سبعة ثلاثة للظنّ وهي: ظننت وحسبت وخلت بمعنى ظننت، وثلاثة لليقين وهي: علمت ورأيت ووجدت إذا كانت (٤) بمعنى علمت، وواحد محتمل للأمرين وهو زعمت، ومنهم من يلحق بها أفعالا أخرى (٥) وهي: شعرت ودريت وألفيت وتوهّمت، وهب في قوله: (٦): هبوني امرأ منكم وجعلت واتخذت، أما جعلت فإذا كانت إما بمعنى سمّيت كقوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً (٧) أي سمّوهم، أو بمعنى صيّرت كقوله تعالى: وَجَعَلَنِي (٨) نَبِيًّا (٩) وأمّا اتخذت ففي نحو قوله تعالى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ

стр. 432

إِبْراهِيمَ خَلِيلًا (١) وتختصّ هذه الأفعال بالجملة الاسميّة لبيان ما تكون عليه تلك الجملة من ظنّ أو علم، وتنصب الجزأين بمعنى المفعولين، وإنّما نصبتهما لأنّهما متعلّقان لها كما (٢) ينصب بأعطيت ونحوه مفعولين (٣). ذكر خصائص هذه الأفعال (٤) من خصائصها: أنّه لا يقتصر على أحد مفعوليها، وإن جاز أن لا يذكرا معا، كقوله تعالى: وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ (٥) أي زعمتموهم إيّاكم، لأنّ هذه الأفعال داخلة على المبتدأ والخبر، فكما أنّه لا بدّ للمبتدأ من الخبر وبالعكس، فكذلك لا بدّ لأحد المفعولين من الآخر هذا هو المشهور، والأجود أن يقال (٦): لأنّ متعلّقها النسبة، وهي لا تتحقّق بدون المنتسبين (٧) وليس كذلك/ باب أعطيت لأنّه غير داخل على المبتدأ والخبر. ومن خصائصها: إذا توسطت هذه الأفعال بين المفعولين أو تأخرت جاز إلغاؤها وجاز إعمالها كقولك: زيد علمت منطلق، وزيدا علمت منطلقا، وكقولك: زيد مقيم ظننت، وزيدا مقيما ظننت، والإعمال أولى، إذا توسّطت لقربها من رتبتها، والإلغاء أولى إذا تأخرت وإنّما جاز الإلغاء لاستقلال الجزءين كلاما، بخلاف باب أعطيت، ولم تلغ إذا قدّمت على الأصحّ لقوّتها بالتقدّم (٨). ومن خصائصها: أنّها تعلّق مع لام الابتداء ومع النفي ومع الاستفهام، ومعنى تعليقها إبطال عملها (٩) نحو: علمت لزيد منطلق، وعلمت ما زيد قائم، وعلمت

стр. 433

أزيد عندك أم عمرو (١) لأنّ ما ذكر له صدر الكلام فلا يعمل ما قبله فيما بعده. واعلم أنّ الفرق بين التعليق والإلغاء أن الإلغاء: هو إبطال عملها لفظا ومحلا، وأمّا التعليق: فهو إبطال عملها لفظا لا محلا، فإنّ موضع الجملة في قولك: علمت لزيد قائم، نصب (٢) وإنّما لم يعمل لفظا، لأنّ لام الابتداء وحرف النفي وحرف الاستفهام لهنّ صدر الكلام، والعامل له حكم التّصدر على معموله فتدافعا (٣). ومن خصائص هذه الأفعال أيضا: أنه يجوز أن يكون فيها ضمير فاعل ومفعول لشيء واحد كقول الشخص عن نفسه علمتني منطلقا، وفي غيرها يعدل إلى لفظ النفس فيقال: ضربت نفسي وكرهت نفسي، لأنّ الغالب في غير أفعال القلوب تعلّق فعل الفاعل بغيره، فلو جمع بينهما لسبق الفهم إلى المغايرة (٤) وليس كذلك أفعال القلوب لأنّها تتعلّق بالاعتقادات من العلم والظنّ، وعلم الإنسان وظنّه يتعلّق بصفات نفسه أكثر من صفات غيره (٥) وقد تجيء بعض هذه الأفعال بمعنى آخر (٦) فتجيء ظننت من الظّنّة بمعنى التّهمة، وتجيء علمت بمعنى عرفت كقوله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ (٧) أي عرفتم، وتجيء وجدت بمعنى وجدان الضّالّة أي بمعنى الإصابة تقول: وجدت ناقتي أي أصبتها، وتجيء رأيت بمعنى رؤية البصر تقول: رأيت زيدا أي أبصرته وإذا استعملت هذه الأفعال في هذه المعاني المذكورة فلا تتعدّى إلى أكثر من مفعول واحد، لأنّ معانيها حينئذ لا تقتضي إلّا التعلّق بمعنى واحد فتقول: علمت زيدا كما تقول: عرفت زيدا (٨).

стр. 434

ذكر الأفعال النّاقصة (١) وهي: كان وصار وظلّ وبات وأصبح وأمسى وأضحى وآض وعاد وغدا وراح وما فتئ وما برح وما انفكّ وما زال وما دام وليس، وهذه الأفعال تدخل على الجملة الاسميّة لإعطاء الخبر حكم معناها فترفع الأول وتنصب الثاني، وسيبويه لم يذكر منها غير أربعة وهي: كان وصار وما دام وليس، ثم قال: وما كان نحوهنّ من الفعل مما لا يستغني عن الخبر (٢) وذلك يدلّ على أنّ هذه الأفعال/ غير محصورة لما أعطاه من الضابط (٣) وقد جاء: ما جاءت حاجتك (٤)، وقعدت كأنّها حربة (٥)، بنصب حاجتك لأنّه خبر جاء وهي بمعنى صار واسم جاء ضمير يعود إلى ما، والتقدير: أيّة حاجة صارت حاجتك ومنهم من يرفع حاجتك ويجعل ما استفهامية والأشهر النصب، وأما قعدت كأنّها حربة أي أرهف شفرته حتى قعدت كأنّها حربة أي حتى صارت كأنها حربة، فموضع كان واسمها وخبرها نصب، لأنّه خبر قعدت واسم قعدت مضمر يعود إلى الشفرة، قال الله تعالى: لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا (٦) أي فتصير (٧)، وإنما سميّت هذه الأفعال ناقصة لنقصها عن غيرها من الأفعال، لأنّ غيرها يتمّ كلاما بمرفوعه، وهذه إن لم يذكر منصوبها مع المرفوع لم

стр. 435

يكن كلاما (١)، وجميعها تدخل على الفاعل لتفيد تقريره على صفة باعتبار معناها، فيكتسب الخبر حكم معناها (٢) وهو إما إثبات كما في كان، وإمّا نفي، كما في ليس وإما استمرار كما في ما زال، وإنما رفعت الأول لأنها تفتقر إلى اسم يسند إليه كسائر الأفعال، فارتفع ما أسندت إليه تشبيها له بالفاعل، فلما رفعت الأول وجب نصب الثاني على التشبيه بالمفعول، ويسمّى الأول اسم كان والثاني خبر كان (٣) وحال اسم كان وأخواتها وخبرها مثل حالهما في باب المبتدأ والخبر، فيكون الأصل في اسمها أن يكون معرفة، وخبرها نكرة، وأمّا قول القطامي: (٤) قفي قبل التّفرّق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا فإنه قلب فجعل الاسم نكرة والخبر معرفة، لأنّ المعنى غير مجهول مع ضعف ذلك (٥) وقد روي: ولا يك موقفي، ومثل ذلك قول حسّان: (٦) وربّ سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء (٧) ومثله بيت الكتاب: (٨) فإنّك لا تبالي بعد حول ... أظبي كان أمّك أم حمار فاسم كان نكرة وهو ظبي، لأنّ التقدير أكان ظبي، لاقتضاء الهمزة الفعل بعدها، وخبرها معرفة وهو قوله: أمّك، وارتفع حمار على تقدير أم هو حمار.

стр. 436

ذكر معاني كان (١) وتكون ناقصة وتامّة وزائدة: أمّا الناقصة فهي التي لا تدلّ على الحدث وهي التي ترفع الاسم وتنصب الخبر وهي على أربعة أوجه: أحدها: أن تدلّ على أمر كان فيما مضى ثم انقطع، كقولك: كان هذا الفقير غنيّا. ثانيها: أن تدلّ على أنّ هذا الذي نشاهده الآن كان أيضا كذلك فيما مضى بمعنى لم يزل، كقوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً (٢). ثالثها: أن يكون فيها ضمير الشأن والقصة، ولا يكون خبرها إلا جملة (٣) نحو قولك: كان زيد قائم، أي كان الحديث زيد قائم وكقول الشاعر/ (٤). إذا متّ كان النّاس صنفان ... شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع فالناس مبتدأ، وصنفان خبره، واسم كان مضمر فيها، وهذه الجملة مفسرة له أي كان الشأن هذه الجملة، لأنّ قولك: الناس صنفان شأن وجملة وحديث، فإذا قيل ضمير الشأن فمعناه ضمير هذه الجملة لأنّها قصة وشأن وحديث (٥). رابعها: أن تكون بمعنى صار كقوله تعالى: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٦) وقيل: هي زائدة (٧) وكقول الشّاعر: (٨)

стр. 437

بتيهاء قفر والمطيّ كأنّها ... قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها أي صارت، لأنّ البيض لا يكون فراخا (١)، بل الفراخ كانت (٢) بيضا، وكان الناقصة لا مصدر لها (٣) لأنّ الفعل إنّما يتعدّى إلى ما كان فيه دلالة عليه، وليس في كان الناقصة دلالة على المصدر، فلا يصحّ أن يكون منصوبا بها فإن اقترن بها مصدر فهو منصوب بفعل آخر يدلّ عليه هذا، فلو قلت: كرهت كون زيد قائما، فهو مصدر كان التامّة، ويجوز أن تقول في التامة: كان الأمر كونا كما تقول: وقع وقوعا، ولا يجوز أن تقول في الناقصة: كان زيد قائما كونا، فهذه معاني كان الناقصة، وأمّا التامة فتكون بمعنى حضر أو ثبت أو حدث أو وقع كقوله تعالى: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ (٤) ومنه: ما شاء الله كان، أي ما شاء الله وقع، ومنه قوله تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥) أي أحدث فيحدث، ومنه: كانت الكائنة أي حدثت وحصلت. وأمّا الزائدة فهي التي لا يختلّ أصل الكلام بإسقاطها، كقول الشّاعر: (٦) سراة بني أبي بكر تسامى ... على كان المسوّمة العراب وكقوله تعالى: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٧)، ونصب صبيّا على الحال، أي كيف نكلّم من في المهد صبيّا، وقيل: هي بمعنى صار (٨) كما تقدّم،

стр. 438

وإنما أتي بالزائدة تحسينا للكلام وتأكيدا له (١) وإنّما ذكر كان التامة والزائدة في باب الناقصة للاتفاق في اللفظ. ذكر معنى صار (٢) ومعناها الانتقال وهي في ذلك على استعمالين: أحدهما: باعتبار العوارض، نحو: صار زيد غنيّا، وصار زيد إلى عمرو. والثاني: باعتبار الحقائق نحو: صار الطين خزفا، وصار الماء هواء (٣). ذكر أصبح وأمسى وأضحى (٤) وهي على ثلاثة معان: أحدها: اقتران مضمون الجملة بأوقاتها الخاصة التي هي الصباح المساء والضحى، والمراد بمضمون الجملة نسبة الخبر إلى الاسم، ومعنى اقتران مضمون الجملة بأوقاتها، أن يثبت للخبر الحصول في الزمان المستفاد من لفظ (٥) هذه الأفعال نحو: أصبح زيد عالما، وأمسى زيد عارفا، وأضحى زيد أميرا، إن اقترن بالصبح ثبوت/ العلم لزيد، وكذا الكلام في أمسى وأضحى (٦). وثانيها: أن تكون بمعنى صار نحو: أصبح أو أمسى أو أضحى زيد غنيّا أي صار، قال الشاعر: (٧) ثمّ اضحوا كأنّهم ورق ج ... فّ فألوت به الصّبا والدّبور وثالثها: أن تكون تامة بمعنى أنّ فاعلها دخل في هذه الأوقات (٨) كقولك أصبحنا أو أمسينا.

стр. 439

ذكر ظلّ وبات (١) وهما على معنيين: أحدهما: اقتران مضمون الجملة بوقتيهما فظلّ لجميع النّهار، وبات لجميع الليل، أي لثبوت الخبر لاسمهما نهارا أو ليلا قال الشّاعر: (٢) ولقد أبيت على الطّوى وأظلّه ... حتّى أنال به كريم المأكل أي أبيت على الطوى ليلا وأظله نهارا. والثاني: بمعنى صار (٣) كقوله تعالى: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا (٤) أي صار. ذكر ما فتئ وما زال وما برح وما انفكّ (٥) هذه الأربعة بمعنى واحد، وهي للدلالة على استمرار خبرها لاسمها مذ قبله فإذا قلت: ما فتئ أو ما زال زيد أميرا كان معناها، أنه لم يمض له زمان إلّا وهو فيه كذلك، وذلك مذ كان قابلا للإمارة لا في حال طفوليّته، قال الله تعالى: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ (٦) أي لا تزال تذكر يوسف، ولدخول النفي على النفي في هذه الأفعال جرت مجرى كان في كونها للإثبات (٧).

стр. 440

ذكر ما دام (١) وهي لدلالة توقيت فعل بمدّة ثبوت خبرها لاسمها، كقولك: أقوم ما دمت قائما، فقولك: ما دمت قائما، توقيت لقيام المتكلّم بمدّة ثبوت قيام المخاطب، ومن ثمّ احتاجت ما دام إلى كلام، لأنّها ظرف ولا بدّ له مما يقع فيه (٢)، ويجوز في الباب كلّه تقديم الخبر عليها أنفسها (٣) نحو: قائما كان زيد، إلّا ما أوله ما، فإنه لا يقدّم عليها الخبر فلا يقال: قائما ما فتئ زيد، لأنّ ما، إمّا نافية أو مصدرية ويمتنع تقديم ما في حيّز النفي عليه، وتقديم معمول المصدر على المصدر (٤)، وأمّا جواز تقديم أخبارها على أسمائها نحو: كان قائما زيد، وأكرمك ما دام قائما زيد، فمتّفق على جوازه (٥) وجوّز ابن كيسان تقديم الخبر على الجميع ولم يستثن غير ما دام فقط (٦). ذكر ليس (٧) أصل ليس، ليس بكسر الياء ثمّ لزمها التخفيف بالسكون لجمودها عن التصرّف (٨) ومعناها نفي مضمون الجملة الاسميّة في الحال عند الأكثر (٩) تقول:

стр. 441

ليس زيد قائما في الحال ولا تقول غدا، وقيل: إنها للنفي مطلقا للحال والاستقبال، واستدلّ هذا القائل بقوله تعالى: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ (١) فهذا نفي لصرف العذاب عنهم يوم القيامة، فهي لنفي المستقبل (٢)، ومذهب بعض النحاة أنها حرف (٣) واحتجّ على ذلك بوقوعها موقع ما (٤) في قول العرب: ليس الطيب إلّا المسك، بالرفع على المبتدأ والخبر كما تقول/ ما الطيب إلا المسك، بالرفع، والصحيح أنها فعل لاتصال الضمائر بها نحو: لست ولست ولستم وما أشبه ذلك، وذلك من خواصّ الأفعال، ويقع فيها ضمير الشأن (٥)، وأمّا جواز تقديم خبرها عليها نفسها فقد اختلف فيه (٦) فمنهم من ألحقها بكان لكونها فعلا محققّا، ومنهم من ألحقها بما فتئ، واستدلّ من ألحقها بكان بقوله تعالى: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ (٧) ووجه الاستدلال أنّ يوم يأتيهم معمول لمصروفا، وإذا قدّم المعمول، صحّ أن يقدّم العامل لأنّ المعمول فرع للعامل، وأجيب عن ذلك أنه من الجائز أن يكون تقديمه لاتّساعهم في الظروف فلا يجوز تقديم غير الظّرف (٨). ذكر أفعال المقاربة (٩) وهي ما وضعت لدنّو الخبر أي مقاربته ثم دنو الخبر وقربه تارة يكون على سبيل الرجاء، وتارة يكون على سبيل مقاربة حصوله، وتارة يكون على سبيل الأخذ والشروع فيه، فحينئذ أفعال المقاربة على ثلاثة أقسام:

стр. 442

القسم الأول: (١) الفعل الذي وضع لدنوّ الخبر على سبيل (٢) الرّجاء وهو عسى فإنّها وضعت لدنو الفعل على سبيل الرّجاء نحو قولك: عسى الله أن يشفي مريضك، تريد أن قرب شفائه مرجو من الله، وعسى فعل غير متصرّف بمعنى؛ أنه لا يأتي منه المضارع ولا اسم الفاعل ولا الأمر ولا النهي، وإنما لم تتصرّف لتضّمنها معنى (٣) لعلّ، فإنه كما منع الاسم الإعراب لمشابهة الحرف، كذلك منع الفعل التصرّف لمشابهة الحرف لأنّ الحروف وضعت لإنشاء المعنى، لا للإخبار عن المعنى، والتصرّف ينافي الإنشاء، لأنّ التصرف يدلّ على الخبر في الماضي أو في الحال أو في الاستقبال بحسب صيغته (٤) وتأتي عسى على ضربين ناقصة وتامة: ذكر عسى الناقصة وهي تقدّر بفعل متعدّ فتقدّر بمعنى قارب، ويقع بعدها اسم إمّا ظاهر أو مضمر، وخبرها أن مع الفعل، ولا تتمّ بدون الخبر نحو: عسى زيد أن يخرج، وعسيت أن أخرج، والتقدير: عسى زيد الخروج، أي قارب زيد الخروج، وأصل خبر عسى الناقصة أن يكون اسما قياسا على خبر كان، إلّا أنه صار متروكا، وقد شذّ مجيئه اسما صريحا كقولهم: (٥) «عسى الغوير أبؤسا»، وقد تمثّلت به الزباء لمّا عدل قصير عن الطريق وأخذ على الغوير، فاستنكرت حاله وقالت: عسى الغوير أبؤسا أي

стр. 443

عسى أن تأتي تلك الطريق بشرّ، والبأس مصدر وجمعه أبؤس، وقيل: لا يجوز أن يكون أن مع الفعل خبرا لاسم عسى، لأنّ ذلك في تأويل المصدر، والمصدر لا يخبر به عن الجثّة، إذ تقديره: عسى زيد الخروج، وأجيب عنه بجوابين: أحدهما: أنّ المصدر هنا بمعنى اسم المفعول، إذ تقديره: قارب زيد الخروج، والثاني: أنّه على تقدير حذف المضاف أي عسى زيد ذا خروج (١). ذكر عسى التّامّة وهي تقدّر بفعل لازم وهو قرب إذا تقدّم الخبر على اسمها نحو: عسى أن يقوم زيد، فقولك: أن يقوم فاعل عسى، وزيد فاعل يقوم، والتقدير قرب/ قيام زيد فإن قدمت زيدا على عسى، جاز أن تكون تامة وجاز أن تكون ناقصة، فإذا قلت: زيد عسى أن يقوم، فإن جعلت في عسى ضميرا يعود إلى زيد فعسى ناقصة، وأن يقوم في موضع نصب بأنه خبرها، وإن لم تجعل فيها ضميرا فهي التامّة، وأن يقوم في موضع رفع فاعل عسى، فتقول في الناقصة: الزيدان عسيا أن يقوما، وفي التامة: الزيدان عسى أن يقوما، فتبرز الضمير المستكنّ في الناقصة، والتامّة لا ضمير فيها؛ لأنّ ما بعدها هو الفاعل (٢)، ويجوز في الناقصة حذف أن من خبرها حملا على كاد، فتقول: عسى زيد يخرج، ومنه قول الشّاعر: (٣)

стр. 444

عسى الهمّ الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب فحذف أن من قوله يكون، والفصيح أن لا يحذف. القسم الثاني من أقسام أفعال المقاربة (١) وهو كاد (٢) ووضع لمقاربة الخبر على سبيل الحصول، وكاد خبر محض فلذلك تصرّف، وفاعله اسم محض وخبره فعل مضارع من غير «أن» ليدلّ على تقريب حصول الخبر من الحال، نحو: كاد زيد يجيء (٣)، وقد تدخل أن على خبره تشبيها بعسى كقولك: كاد زيد أن يخرج، قالوا: ولا يحسن في سعة الكلام (٤) لأنّ كاد للتقريب من الحال، وأن للاستقبال والفعل يتباعد عن الحال بدخول أن، وقد جاء في الشعر كقول رؤبة: (٥) قد كاد من طول البلى أن يمصحا يصف ربعا، ومعنى أن يمصح: أن يعفو، يقال: مصح الأثر إذا ذهب (٦) ولا يدخل حرف الاستقبال على كاد فلا يقال: سيكاد ولا سوف يكاد؛ لمنافاة السين لمعنى كاد؛ لأنّ كاد تفيد التقريب من الحال، ولذلك لا يقال: كاد زيد يسافر بعد سنة، ويقال ذلك في عسى كقولك: عسى زيد أن يسافر بعد سنة، وإذا دخل النفي

стр. 445

على كاد ففيها ثلاثة مذاهب (١): الأول: وهو الأصحّ، أنّها كالأفعال إذا دخل عليها النفي كان معناها نفيا، وإذا تجرّدت من النفي كان معناها إثباتا، لأنّ قولك: كاد زيد يقوم، معناه إثبات قرب القيام لا إثبات نفس القيام، فإذا قلت: ما كاد زيد يقوم، فمعناه نفي قرب القيام. والمذهب الثاني: أن تكون (٢) كاد على العكس من الأفعال الماضيّة والمستقبلة، إثباتها نفي ونفيها إثبات، كما إذا قلت: كاد زيد يخرج، فالخروج غير حاصل، وما كاد زيد يخرج، فالخروج حاصل. والمذهب الثالث: أن تكون كاد في نفي المستقبل كالأفعال تمسّكا بقوله تعالى: إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها (٣) لأنّه لا يستقيم أن يكون المعنى إلّا كذلك لأنه واقع بعد قوله تعالى: يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ «٣» وفي الماضي خاصة/ على العكس من الأفعال نفيا وإثباتا تمسّكا بقوله تعالى: فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (٤) ووجه التمسّك أنّ فعل الذّبح واقع بلا شك، واللفظ منفيّ، أعني ما كاد، والجواب: أنه محمول على أنّ حالهم كانت قبل الذّبح في التعنّت حال من لم يقارب الفعل، فالإخبار عن نفي مقاربة الذّبح قبل الذّبح عند ذلك التعنّت، والإخبار عن الذّبح بعد ذلك، أي فذبحوها وما كادوا قبل ذلك يقاربون أن يفعلوا (٥) وقد أخذ على ذي الرّمة من يرى أنّ كاد نفيها إثبات في قوله: (٦) إذا غيّر الهجر المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح وهو أنه فهم من ذلك الإثبات وهو زوال رسيس الهوى، والصواب حمل البيت المذكور على الصّحة، لأنّ المعنى؛ إذا غيّر الهجر المحبين لم يقارب حبّي التغيير

стр. 446

وهو أبلغ من نفي نفس التغيير (١). القسم الثالث من أقسام أفعال المقاربة: (٢) وهو ما وضع لدنوّ الخبر على وجه الشروع فيه والأخذ في فعله وهو خمسة أفعال، أربعة منها تستعمل استعمال كاد بغير أن، وهي جعل وطفق وكرب وأخذ كقولك: جعل زيد يقول، وكقوله تعالى: وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ (٣) وكربت الشمس تغيب، وأخذ زيد يقول، وواحد وهو أوشك يستعمل استعمال عسى في مذهبيها، واستعمال كاد بغير أن، فمثاله بمعنى عسى الناقصة: أوشك زيد أن يقوم وبمعنى التامة: أوشك أن يقوم زيد، ومثاله بمعنى كاد: أوشك زيد يقوم (٤). ذكر فعل التعجّب (٥) فعل التعجّب ما وضع لإنشاء التعجّب فلا يدخل فيه مثل: تعجّبت وعجبت لأنّه خبر وليس بإنشاء للتعجّب، والتعجّب انفعال النفس عند رؤية ما خفي سببه (٦) وخرج عن نظائره، ومن هنا يعلم أنّ الله تعالى لا يصدر منه التعجّب لفقد الانفعال، وما جاء في التنزيل على صيغة التعجّب، فبالنّظر إلى المخاطب كقوله تعالى: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (٧) وفعل التعجّب غير متصرّف، لأنّه لمّا تضمّن معنى الإنشاء أشبه الحرف فمنع من التصرّف كما قيل في عسى. وللتعجب صيغتان؛ إحداهما: ما أفعله، والثانية: أفعل به نحو: ما أحسنه

стр. 447

وأحسن به، فما أحسنه هي الأصل وهي جملة اسميّة لأنّها مصدّرة بالاسم وهو ما، وأحسن به معدول عنها وهي جملة فعليّة وأحسن بزيد، ليس بأمر بل هو عند سيبويه خبر بلفظ الأمر (١) وجاء الخبر بلفظ الأمر كما جاء الأمر بلفظ الخبر في نحو قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (٢) وكما جاء الدّعاء بلفظ الخبر في قولك: رحمك الله، ويدلّ على أن قولك: أكرم بزيد، ليس بأمر، دخول التصديق فيه وخلو الفعل من الضمير الذي يلحق فعل الأمر في المثنّى والمجموع نحو: أحسنا وأحسنوا، فإنه لا يقال: أحسنا بزيد، ولا أحسنوا بزيد، ولا يبنى فعلا التعجّب إلّا مما يبنى منه أفعل التفضيل (٣) لكون كلّ/ واحد منهما للمبالغة فلا يبنيان إلّا من فعل ثلاثيّ ليس بلون ولا عيب (٤) ويتوصّل في الممتنع بمثل ما يتوصّل به إلى التفضيل فيقال: ما أشد استخراجه واشدد باستخراجه، كما قالوا في التفضيل: زيد أشدّ استخراجا من عمرو، وكذلك تقول: ما أشدّ حمرته وما أقبح عوره، وقد شذّ نحو: ما أعطاه وما أولاه للمعروف، وما أفقره وما أكرمه، وقيل (٥): إنه مردود من الرباعي إلى أصله الثلاثي؛ أي من عطا يعطو، ومن ولي يلي، ومن فقر وكرم، ولا يبنى فعل التعجّب إلّا للفاعل دون المفعول نحو قولهم: ما أبغضه إليّ وأحبّه وأشغله، ولا يتصرّف في صيغتي فعل التعجّب بتقديم ولا تأخير ولا فصل (٦) لكونهما غير متصرفين فلا يقال: ما زيدا أحسن ولا زيدا ما أحسن، ولا يقال أيضا: بزيد أحسن ولا ما أحسن اليوم زيدا، وأجاز المازني الفصل بالظرف لما سمع من العرب: ما أحسن بالرجل أن يصدق (٧) ففصل بين أحسن ومعموله بالجار والمجرور، و «ما»

стр. 448

في ما أفعله مبتدأ نكرة بمعنى شيء عند سيبويه والخليل وأصله شيء أحسن زيدا (١) والجملة أعني أحسن زيدا في محل الرفع بأنه خبره، وهو مثل: شرّ أهرّ ذاناب (٢) حسبما تقدّم في موضعه (٣) والأخفش يرى (٤): أنّ «ما» في: ما أفعله موصولة والجملة التي بعدها صلتها، والصلة مع الموصول في محلّ الرفع بأنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره: الذي أحسن زيدا شيء (٥) ومذهب سيبويه في: أكرم بزيد أنّ الجارّ والمجرور أعني بزيد في موضع رفع بأنه فاعل أكرم؛ فلا ضمير فيه، والباء زائدة في الفاعل كقوله تعالى: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (٦) فجعل فعل الأمر أعني: أكرم بزيد، بمعنى الماضي أي: أكرم زيد بمعنى صار ذا كرم، وفي هذا المذهب شذوذان أحدهما: استعمال الأمر بمعنى الماضي، والثاني: زيادة الباء في الفاعل (٧)، ومذهب الأخفش أنّ بزيد في أكرم بزيد مفعول به (٨) وهو المتعجّب منه، فعلى هذا يكون أفعل أمرا لا خبرا (٩) فيكون فيه ضمير مرفوع بأنه فاعله يعود إلى المخاطب أي أنه أمر لكلّ مخاطب بأن يجعل زيدا كريما أي بأن يصفه بالكرم هذا أصله ثم أجري مجرى الأمثال فلم يغير عن لفظ الواحد تقول: يا رجل ويا رجلان ويا رجال أحسن

стр. 449

بزيد، والباء على هذا الوجه إمّا زائدة، وإما للتعديّة، فعلى تقدير أنّها زائدة تكون الهمزة للتعدية والباء زائدة مثل: ألقي بيده، وعلى تقدير أنّها للتعدية تكون الهمزة للصيرورة مثل قولهم: أغدّ البعير، ثم جيء بالباء لتعدية الفعل فصار ما كان فاعلا مفعولا وعلى التقديرين، زيد في أكرم بزيد مفعول لأكرم وأكرم متعدّ إليه إمّا بالهمزة وتكون الباء زائدة، وإمّا بالباء وتكون الهمزة للصيرورة لا للتعدية (١) ومعنى فعل التعجّب معنى قائم برأسه/ متميز عن غيره وهو أنّ ذلك الوصف على أبلغ ما يكون، وأنّه نهاية وغاية وزائد على نظرائه نادر في بابه، وإذا قلت: ما كان أحسن زيدا فقد زيدت كان إيذانا بأنّ التعجّب واقع فيما مضى (٢) كما زيد مستقبل كان ليؤذن بالتعجّب في المستقبل، إذا كان في الحال الحاضرة دليل عليه كقولهم: ما يكون أطول هذا الصبيّ، فإن قيل: كيف جاز ما كان أحسن زيدا، وأحسن فعل ماض فكيف دخل كان عليه، فالجواب: أنّ فعل التعجّب لمّا منع عن التصرّف كان ماضيه كلا ماضي، لأنه لمّا لم يتصرّف ولزم طريقة واحدة أشبه الأسماء ولذلك صغّر في نحو: (٣) يا ما أميلح غزلانا عرضن لنا (٤) وقد قالوا: ما أصبح أبردها، وأمسى أدفأها، وهو شاذّ عند أكثر النّحاة (٥) والضمير في أصبح وأمسى للغداة والعشيّة، وإذا قلت: ما أحسن ما كان زيد، رفعت

стр. 450

زيدا بكان وهي التامّة والتقدير: ما أحسن كون زيد، وأجاز المبرّد: ما أحسن ما كان زيدا بالنّصب على تقدير: ما أحسن الرجل الذي كان زيدا (١). ذكر أفعال المدح والذّمّ (٢) وهي ما وضع لإنشاء مدح أو ذمّ، والأصل فيها نعم وبئس فلا يدخل في ذلك نحو: مدحته وذممته وكرم وقبح، لأنّها من باب الخبر لا الإنشاء (٣) فنعم للمدح وبئس للذمّ، وشرط فاعل نعم مثل شرط فاعل بئس من غير فرق، وشرطهما أن يكون فاعلهما أحد أمور ثلاثة، وهو أن يكون معرّفا باللّام تعريف العهد الذهني (٤) نحو: نعم الرجل زيد، أو يكون مضافا إلى المعرّف باللّام نحو: نعم صاحب الرجل زيد، أو يكون مضمرا مميّزا بنكرة منصوبة، أو بما (٥)، مثال المضمر المميّز بالنكرة المنصوبة نحو: نعم رجلا زيد، أي نعم الرجل رجلا زيد، ومثال المميّز بما قوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ (٦) وهنا ما بمعنى شيء وموضعها النصب على التمييز (٧) وهي المميّزة لفاعل نعم أي: فنعم الشيء شيئا هي، وهي ضمير الصدقات وهي المخصوصة بالمدح، وهذا المضمر (٨) المميّز بالنكرة إضمار قبل الذكر على شريطة التفسير فأصل نعم رجلا زيد، نعم الرجل ثم أضمرت الرجل، فصار نعم هو ثم استكنّ الضمير المرفوع في الفعل فاستتر فيه، فيلزم أن يبيّن (٩) ويفسّر بنكرة منصوبة على التمييز، وقيل: (١٠) تعريف الرجل في قولك: نعم الرجل،

стр. 451

هو تعريف الجنس لا تعريف العهد، لأنّك إذا مدحت جنس الشيء لأجل ذلك الشيء فقد بالغت في مدح ذلك الشيء (١) واعلم أنّ من قال أنه للعهد، إنما يريد به أنه لمعهود في الذهن لا لمعهود معيّن في الخارج، وذلك المعهود الذهني مبهم باعتبار الوجود الخارجي، كما أنّ أسامة معرفة باعتبار الذهن/ وليس معرفة باعتبار الوجود في الخارج. وبعد ذكر الفاعل يذكر المخصوص بالمدح أو الذمّ فإذا قلت: نعم الرجل زيد، فالمخصوص بالمدح هو زيد، كأنهم قصدوا إلى إبهام المخصوص أولا ليعظم وقعه في النفس وتتشوق النفس إلى تفسيره ثم فسّر بنحو: زيد، وكذلك إذا قيل: نعم رجلا زيد فإنّ الفاعل أضمر وأبهم ثم فسّر جنس ذلك المضمر بالنكرة المميزة، فيكون التقدير: نعم الرجل رجلا زيد. واعلم أنه يجوز الجمع بين الفاعل الظاهر وبين النكرة المميزة تأكيدا للفاعل الظاهر فتقول: نعم الرجل رجلا زيد، وهو جمع بين المفسّر والمفسّر، لكن جوّز لتأكيد الظاهر، وللتنبيه على أنّ هذا هو الأصل (٢) وفي إعراب المخصوص بالمدح أو الذمّ وجهان: أحدهما: أن يكون مبتدأ والجملة التي قبله أعني نعم وفاعلها خبره، فيكون أصله: زيد نعم الرجل، واستغنى الخبر عن ضمير يعود إلى المبتدأ الذي هو زيد، لكون زيد هو الرجل، لأنّ المخصوص عبارة عن الفاعل ومفسّر له ولا يحتاج إلى عائد. والثاني: أن يكون خبرا والمبتدأ محذوف على تقدير: هو زيد، فعلى الوجه الأول يكون نعم الرجل زيد، جملة واحدة، وعلى الوجه الثاني يكون جملتين (٣) وشرط هذا المخصوص (٤) أن يكون مطابقا لفاعل نعم في المعنى والإفراد والتثنية

стр. 452

والجمع والتذكير والتأنيث، تقول: نعم الرجل زيد، ونعم الرجلان الزيدان، ونعم الرجال الزيدون، ونعمت المرأة هند واعلم أنّه يجوز نعم المرأة هند (١) وإن كان لا يجوز: قام المرأة، لأنّ نعم غير متصرّف، بخلاف قام، وإنّما وجب مطابقة المخصوص للفاعل، لأنّ المخصوص عبارة عن الفاعل، ولمّا كان المخصوص لا بدّ وأن يكون مطابقا لفاعل نعم أو بئس، وجب تأويل ما جاء على خلافه مثل قوله تعالى: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا (٢) لأنّ المخصوص هو الذين كذّبوا وهم غير مطابقين لمثل القوم الذي هو الفاعل، لأنّهم ليسوا من جنس المثل، لأنّ المثل هو القول الوجيز، والذين كذّبوا ليسوا بقول وجيز، وتأويله على حذف المضاف أي بئس مثل القوم مثل الذين كذّبوا (٣). ومما يناسب بئس، ساء (٤) وهي مثل بئس معنى واستعمالا فحكمها حكمها، وقد تستعمل على غير ذلك كقولك: ساءني ما صنعت (٥). والمخصوص قد يعلم فيجوز حذفه (٦) كقوله تعالى: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ (٧) بعد أن تقدّم ذكر أيوب فعلم أنّ المراد نعم العبد أيوب، وكذلك قوله تعالى: وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (٨) أي فنعم الماهدون نحن يدلّ عليه سياق الكلام (٩).

стр. 453

ومما يناسب نعم، حبّذا (١) وهو مركّب من حبّ وذا - (٢) وفاعله ذا، ويراد به مشار إليه في الذهن، وذا في حبّذا، لا يتغيّر سواء كان المخصوص مفردا أو مثنّى أو مجموعا أو مذكرا أو مؤنثا (٣)، تقول: حبّذا زيد وحبّذا الزيدان وحبّذا الزيدون وحبّذا هند وحبّذا الهندان وحبّذا الهندات، وإنما لم يتغيّر عن هذا اللفظ، لأنّهم جعلوا الفعل والفاعل كالكلمة الواحدة فكرهوا التصرّف فيه، واستغنوا بالمخصوص عن تفسير الفاعل ولم يستغنوا في نعم بالمخصوص عن تفسير الفاعل المضمر بل فسّروه بالنكرة، لئلا يؤدي حذف النكرة المفسّرة في نعم إلى التباس المخصوص بفاعل نعم في كثير من الصور، ألّا ترى أنّك لو قلت نعم السلطان وجوّزت الإضمار في نعم من غير تفسير، لم يعلم هل الفاعل السلطان أم المخصوص بالمدح بخلاف حبّذا فإن «ذا» مؤذن بأنه الفاعل، وإعراب مخصوص حبّذا كإعراب مخصوص نعم (٤) في كون المخصوص مبتدأ وما قبله خبره، أو خبر مبتدأ محذوف (٥) ويجوز قبل ذكر مخصوص حبّذا أن يقع حال موافق للمخصوص في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث نحو: حبذا راكبا زيد، وحبّذا راكبين الزيدان، ويجوز وقوع هذه الحال بعد المخصوص أيضا نحو: حبّذا زيد راكبا وحبّذا الزيدان راكبين، ويجوز أيضا أن يقع قبل المخصوص وبعده تمييز على وفق المخصوص في الإفراد وغيره كما قيل في الحال نحو: حبّذا رجلا زيد، وحبّذا زيد رجلا (٦) والعامل في هذه الحال وهذا التمييز ما في حبّذا من معنى الفاعليّة، وذو الحال ذا في حبّذا لا زيد، لأنّ زيدا هو

стр. 454

المخصوص، والمخصوص لا يجيء إلّا بعد تمام المدح لفظا أو تقديرا (١). ذكر أبنية الماضي الثلاثي المجرّد عن الزيادة (٢) ولا تكون فاؤه إلّا مفتوحة (٣) لكنّ عينه تتحرّك بالحركات الثلاث فهو بحسب ذلك ثلاثة أقسام: فالأول: فعل بفتح العين نحو: ضرب وجلس. والثاني: فعل بكسر العين نحو: شرب وفرح وكلّ من هذين القسمين يكون متعديّا ولازما كما رأيت من الأمثلة المذكورة. والثالث: فعل بضمّ العين ولا يكون إلّا لازما نحو: كرم. واعلم أنّ مضارع هذه الثلاثة يجيء على القياس وعلى غير القياس، والمراد بالقياسي أن يكون المضارع مخالفا للماضي في البناء بحيث، إن كان الماضي مفتوح العين يكون المضارع إمّا مكسور العين أو مضمومها، وإن كان الماضي مكسور العين يكون المضارع إمّا مفتوح العين أو مضمومها (٤) إلّا أنّ ضمّ المضارع مع كسر الماضي أهمل لثقله، وما ورد منه فمركّب كما يأتي بيانه، ويسمّى ما جاء على القياس الدعائم نحو: كتم يكتم وشتم يشتم وعلم يعلم وما بخلافه ليس من الدعائم نحو: فعل يفعل بفتحهما معا، أو بضمّهما معا، أو بكسرهما معا/. [ذكر ابنية المضارع] ذكر مضارع فعل بفتح العين (٥) اعلم، أنّ المضارع يحصل بزيادة حرف المضارعة على الماضي وقد جاء مضارع فعل على ثلاثة أمثلة:

стр. 455

أحدها: يفعل بكسر العين ومثاله من المتعدّي: ضرب يضرب ومن اللّازم: جلس يجلس. ثانيها: يفعل بضمّ العين ومثاله من المتعدّي: قتل يقتل، ومن اللّازم: قعد يقعد. ثالثها: يفعل بفتح العين على خلاف الأصل ولا يكون إلّا مما عينه أو لامه حرف حلق، وحروف الحلق، الهمزة والهاء والحاء والعين والخاء والغين نحو: سأل يسأل وذهب يذهب ومدح يمدح ومنع يمنع وسلخ يسلخ وصبغ يصبغ (١) بفتح عين يفعل في الجميع (٢) ولكن ليس الفتح لازما في كلّ ما هو كذلك بل يجوز أن يأتي على الأصل نحو: يصبغ (٣) بالضمّ (٤) وشذّ ما جاء على فعل يفعل بالفتح وليس عينه أو لامه حرف حلق نحو: أبى يأبى (٥) وركن يركن، وقيل: إنّ ركن يركن مركّب كما سيأتي بيان التركيب، وإنّما فتحت عين يفعل من هذه الأفعال بسبب حروف الحلق لأنّ حروف الحلق ثقيلة (٦) والفتحة تناسب ذلك لينجبر الثّقل بالخفّة (٧). واعلم أنّ فعل بفتح العين إذا كان معتلّ الفاء أو العين أو اللّام أو مضاعفا فلمضارعه أحكام أخر، أمّا معتلّ الفاء بالواو فمضارعه على يفعل بكسر عين المضارع (٨) نحو: وعد يعد، وشذّ: وجد يجد بالضمّ (٩) وأما معتلّ العين أو اللّام

стр. 456

بالواو فمضارعه (١) على يفعل بالضم، نحو: قال يقول ودعا يدعو لمناسبة الضمّة للواو وقد شذّ: طاح يطيح وتاه يتيه عند من قال: طوّحت أطوح وتوّهت أتوه، لأنّ قياسه حينئذ أن يأتي على طاح يطوح وتاه يتوه (٢)، وأمّا معتلّ العين أو اللّام بالياء فمضارعه على يفعل بالكسر للمناسبة (٣) نحو: باع يبيع ورمى يرمي، وأمّا فعل المضاعف اللّام، فإن كان متعديّا فمضارعه مضموم العين لا سيما إن لحقه الضمير نحو: شدّة يشدّه ومدّه يمدّه، وجاء الكسر في بعضه نحو: نمّه ينمّه وبتّه يبتّه، وأمّا حبّه فيحبّه بالكسر ليس إلّا (٤)، وإن كان لازما فمضارعه مكسور العين (٥) غالبا نحو حنّ يحنّ وأنّ يئن. ذكر مضارع فعل بكسر العين (٦) ومضارعه يأتي على مثالين: أحدهما: يفعل بفتح العين ومثاله من المتعدّي شرب يشرب، ومن اللّازم فرح يفرح. وثانيهما: يفعل بكسر العين مثل الماضي ومثاله من المتعدّي: حسب يحسب، ومن اللّازم: نعم ينعم وبئس يبئس ويئس ييئس ويبس ييبس إذا/ جفّ، وقد جاء الفتح أيضا في هذه الأفعال المذكورة أعني يحسب وينعم إلى آخرها بفتح عين

стр. 457

يفعل (١)، وجاء وله يله والأكثر يوله (٢) وولغ يلغ، وحكي يولغ ويلغ (٣) وجاء منها بالكسر فقط، ورث يرث ووثق يثق وومق يمق وورم يرم، وأمّا ما جاء على فعل يفعل بكسر عين الماضي وضمّ عين المضارع مثل: فضل يفضل فمركّب (٤) والمراد بالتركيب أن يبادل بين صيغتين لفعل واحد، قد جاء ماضي كل صيغة منهما ومضارعها على الأصل كما جاء فضل يفضل على صيغة قتل يقتل، وجاء أيضا فضل يفضل على صيغة شرب يشرب فأعطي ماضي إحداهما مضارع الأخرى فتركّب من ذلك فضل يفضل بكسر عين الماضي وضمّ عين المضارع على خلاف بابه (٥). ذكر مضارع فعل بضمّ العين (٦) وهو لا يكون (٧) إلّا لازما ومضارعه على مثال واحد على يفعل بضمّ العين مثل ماضيه نحو: كرم يكرم وكأنّه إنّما جاء كذلك كراهة أن يشارك غير المتعدّي المتعدّي (٨). ذكر أبنية الثلاثي المزيد فيه (٩) وهي خمسة وعشرون بناء، خمسة عشر منها للإلحاق وعشرة لغير الإلحاق (١٠) والمراد بالإلحاق جعل مثال على مثال أزيد منه بجعل الزائد مقابل الأصلي، وميزانه اتّحاد المصدرين أو الجمعين كما سيظهر من الأمثلة الآتي ذكرها.

стр. 458

أما الخمسة عشر الموازنة للرباعي على سبيل الإلحاق: فمنها ستة ملحقة بدحرج أي بالرباعي المجرّد وهي: جلبب وحوقل وبيطر وجهور وقلنس وقلسى (١) لأنّهم زادوا في كلّ واحد منها زيادة ليوافق دحرج في وزنه، فجلبب فعلل، زيدت فيه الباء من موضع لام الفعل، وحوقل فوعل زيدت فيه الواو ثانية، وبيطر فيعل، زيدت فيه الياء ثانية أيضا، وجهور فعول زيدت فيه الواو ثالثة، وقلنس فعنل زيدت فيه النون ثالثة، وقلسى من قلسيته بالقلنسوة فقلسيت على فعليت، زيدت فيه الياء رابعة، ودليل إلحاق هذه كلّها بدحرج، أنّها مثله في الماضي والمستقبل والمصدر واسم الفاعل نحو: جلبب يجلبب فهو مجلبب وقس على ذلك البواقي (٢). ومنها سبعة ملحقة بتدحرج (٣) أي بالرباعي المزيد فيه التاء (٤) وهي نحو: تجلبب وتجورب (٥) وتشيطن (٦) وترهوك (٧) وتمسكن وتغافل وتكلّم، فكما أنّ جلبب ملحق بدحرج، كذلك تجلبب ملحق بتدحرج وكذلك القول في تشيطن وترهوك، وأمّا تمسكن على وزن تمفعل، فقد قيل: إن تمسكن وتمدرع شاذّان (٨) والأكثر أن يقال فيهما: تدّرع وتسكّن وكذلك الكلام في تمندل إذا مسح يده بالمنديل، فإن الأولى أن يقال: تندّل (٩)، وتغافل ملحق بتدحرج فتصريفه مثله يقال:

стр. 459

تغافل يتغافل تغافلا كما يقال: تدحرج يتدحرج، تدحرجا وإن كان غافل/ غير ملحق بدحرج، وكذلك تكلّم ملحق بتدحرج (١) ودليل إلحاق هذه كلها بتدحرج أنها مثله في الماضي والمستقبل والمصدر واسم الفاعل. ومنها اثنان ملحقان باحرنجم (٢) أي بالرباعي المزيد فيه النون وهما: اقعنسس واسلنقى (٣)، لتصرّفهما تصرّف احرنجم في الماضي والمستقبل والمصدر، ومعنى احرنجم اجتمع، واقعنسس تأخّر. وأمّا العشرة الغير الملحقة فمنها ثلاثة موازنة للرباعي (٤) لكن على غير سبيل الإلحاق وهي: أخرج وجرّب وقاتل، فزيادة أخرج الهمزة، وزيادة جرّب من جنس الكلمة بتضعيف عين الفعل من موضعها، وزيادة قاتل الألف، فهذه الثلاثة وإن وافقت دحرج في وزنه بما زيد فيها فليست ملحقة به، لأنّ حرف الإلحاق هو الذي ليس له معنى غير الإلحاق، بخلاف الهمزة في أفعل، فإنّها موضوعة لمعان كالتعدية وغيرها، وكذلك تضعيف العين في نحو: جرّب، وأمّا الألف في نحو: قاتل فموضوعة لأن يكون من غيرك إليك ما كان منك إليه (٥)، وهذا كلّه بخلاف حروف الإلحاق (٦)، فإنّ زيادتها لا تفيد معنى غير الإلحاق، وأيضا فإنّ مصادر هذه مخالفة لمصدر دحرج، لا يقال: أخرج إخراجا مثل دحرج دحراجا، لأنّا نقول: إنّ الاعتبار إنّما هو بالفعللة لا بالفعلال، لأنّ الفعللة هي المصدر الملازم لباب دحرج بخلاف

стр. 460

دحراج (١). ومنها سبعة غير موازنة للرباعي (٢) بوجه وهي: انطلق واقتدر واستخرج واشهابّ واشهبّ (٣) واغدودن (٤) واعلوّط بالطاء المهملة (٥) لأنّ استخرج مثلا ليس موازنا لاحرنجم، لأنّا لا نعني بالموازنة صورة حركات وسكنات، وإنما نعني وقوع الفاء والعين واللّام في الفرع موقعها في الأصل الملحق به، واستخرج بالنسبة إلى احرنجم بخلاف ما ذكرناه في الأصليّة والزيادة جميعا، أمّا الأصليّة، فهو أنّ الخاء من استخرج فاء وقد وقعت موقع النون من احرنجم، وهي زائدة في الأصل وليس الأمر كذلك فيما هو ملحق، وأمّا الزيادة فالنون واقعة في الأصل بعد الفاء والعين وليس في استخرج الذي هو الفرع نون في موضعها ولا في غير موضعها، وأيضا فإنّ مصادر هذه الأفعال مخالفة لمصدر احرنجم (٦). ذكر معاني فعل بفتح العين (٧) ومعانيه لا تنضبط كثرة لخفّة بنائه، فيقع على ما كان عملا مرئيا (٨) نحو: ضرب وقتل وعلى غير المرئي نحو: شكر ومدح ونطق الإنسان وهدر الحمام وصهل الفرس وعلى ضدّه نحو: سكت وصمت، وعلى باب المغالبة وهو أن يكون الفعل بين اثنين ويغلب أحدهما فيقع بفتح عين الماضي وضمّ المستقبل نحو: كارمته فكرمته أكرمه، وخاصمني فخصمته أخصمه، وكاثرني فكثرته أكثره (٩) / إلّا باب معتلّ الفاء
следующие страницы →