← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17687

الكناش في فني النحو والصرف

أبو الفداء

Полный текст (778 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ذكر إبدال الياء من السين (١) وهو نحو قول الشاعر: (٢) إذا ما عدّ أربعة فسال ... فزوجك خامس وأبوك سادي أي سادس فأبدل من السين ياء. ذكر إبدال الياء من الثّاء المثلّثة (٣) وهو نحو قول الشّاعر: (٤) قد مرّ يومان وهذا الثّالي ... وأنت بالهجران لا تبالي أي الثالث فأبدل من الثاء ياء (٥). القسم الثاني: في إبدال الياء من أحد حرفي التضعيف وحروف التضعيف التسعة التي تبدل منها الياء أولها بحسب ما رتبناها: اللّام ثم الصّاد ثم الراء ثم الضاد ثم الميم ثم الدّال ثم الهاء ثم الكاف ثم الجيم. ذكر إبدال الياء من اللّام المضاعفة (٦) وقد أبدلت الياء منها في قولهم: أمليت والأصل: أمللت (٧) قال الله تعالى

стр. 632

وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ (١) وعلّة إبدال الياء من أحد حرفي التضعيف حيث وجد، إنّما هو فرارهم من التضعيف وكراهتهم لاجتماعهما من غير إدغام (٢). ذكر إبدال الياء من الصّاد المضاعفة (٣) وأبدلت الياء منها، في قولهم: قصّيت أظفاري والأصل: قصصت بتشديد الصّاد فأبدلوا من الصّاد الثالثة ياء (٤). ذكر إبدال الياء من الرّاء المضاعفة (٥) وأبدلت الياء منها في قولهم: تسرّيت والأصل: تسرّرت لأنّ السرّيّة من السرّ وكذلك قيراط أصله: قرّاط براء مشدّدة فأبدلوا من الراء الأولى ياء وكذلك: شيراز والأصل شرّاز لقولهم: قراريط وشراريز (٦). ذكر إبدال الياء من الضّاد المضاعفة (٧) وأبدلت الياء منها في قول العجاج: (٨) إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضّي البازي إذا البازي كسر

стр. 633

فالأصل تقضّض لأنّه من الانقضاض فأبدلوا من الضاد الثالثة ياء. ذكر إبدال الياء من الميم المضاعفة (١) وأبدلت الياء منها في قول الشّاعر: (٢) تزور امرأ أمّا الإله فيتّقي ... وأمّا بفعل الصّالحات فيأتمي يريد/ يأتمم فأبدل من الميم الأخيرة ياء، وكذا أبدلوا في ديماس والأصل: دمّاس (٣) على رأي من جمعه على دمّاميس (٤). ذكر إبدال الياء من الذّال المضاعفة (٥) وأبدلت الياء منها في تصدية فقالوا: تصدية والأصل: تصدّه من صددت، وتصدّه مثل: تحلّة وتعلّة والأصل: التّحللة والتّعللة فلما أبدلت الياء من إحدى الدّالين من تصدّه للتخفيف بطل الإدغام وبقي تصدية (٦). ذكر إبدال الياء من الهاء المضاعفة (٧) وأبدلت الياء منها في دهديت الحجر، لأنّ الأصل: دهدهت فأبدلوا من الهاء

стр. 634

الثانية ياء، وكذلك صهصيت والأصل: صهصهت (١). ذكر إبدال الياء من الكاف المضاعفة (٢) وأبدلت الياء منها في جمع مكّوك وهو مكيال فقالوا: مكاكيّ والأصل: مكاكيك فأبدلوا من الكاف الأخيرة ياء، وأدغموا فيها الياء التي قبلها فصار مكاكيّ. ذكر إبدال الياء من الجيم المضاعفة (٣) وابدلت الياء منها في دياجي لأنّ الأصل: دياجيج (٤). القول على إبدال الواو من غيرها وهي تبدل من ثلاثة أحرف: من الألف والياء والهمزة. ذكر إبدال الواو من الألف (٥) فمنه: أنّها تبدل واجبا مطردا من ألف فاعل كضارب وخاتم وألف فاعال (٦) كساباط: (٧) وألف فاعول كعاقول (٨) وفي التصغير والتكسير كقولك: ضويرب وخويتم وضوارب وخواتم وسويبيط وسوابيط وعويقيل وعواقيل، أمّا انقلاب الألف واوا في تصغير الأسماء المذكورة؛ فلانضمام ما قبلها وأمّا في تكسيرها فحملا للتكسير على التصغير لأنهما من واد واحد؛ من قبيل أنّ علم التصغير ياء ساكنة ثالثة قبلها فتحة، وعلم التكسير ألف ثالثة ساكنة قبلها فتحة، والياء أخت الألف وما بعد ياء التصغير حرف مكسور وما بعد ألف التكسير حرف مكسور فلذلك حمل كلّ منهما

стр. 635

على الآخر، أمّا حمل التكسير على التصغير، فكما ذكرنا، وأمّا حمل التصغير على التكسير فنحو: أسيود فإنّ القياس يقتضي في مثله قلب الواو ياء وإدغام الياء في الياء، فيقال: أسيّد فلم يدغموا، حملا لأسيود المصغّر على أساود المكسّر (١) وآدم كخاتم فتقلب ألفه واوا في تصغيره وتكسيره، فتقول: أويدم، وأوادم لما تقدّم في تخفيف الهمز. ومنه: أنّ الواو تبدل أيضا من الألف في كل اسم مقصور نسبت إليه سواء كانت ألفه من الواو أو الياء نحو: عصويّ ورحويّ وإنما انقلبت الألف في ذلك إلى الواو دون الياء لئلّا يجمع بين الياءات والكسرات. ومنه: أنّ الواو تبدل من الألف في تثنية نحو: إلى ولدى وإذا وعلى، إذا سميت بها شخصا كقولك: إلوان ولدوان وإذوان وعلوان فتقلب الألف في جميع ذلك وما أشبهه واوا لأنّ هذه الحروف لمّا انتقلت إلى الأسماء حكم على ألفها كما حكم على ألفات الأسماء التي لا تحسن إمالتها مثل: عصا وقطا. ذكر إبدال الواو من الياء (٢) فمنه/ أنها تبدل مطردا من كلّ ياء ساكنة غير مدغمة قبلها ضمّة نحو: موقن وموسر، كان الأصل: ميقن وميسر، لأنّه من اليقين واليسر، فسكنت الياء، وانضمّ ما قبلها فقلبت واوا (٣)، وكذلك طوبى أصلها طيبى لأنّها من الطيب فقلبت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها. ومنه: أنّ الواو تبدل أيضا مطردا من الياء في فيعال مصدر فاعل كضيراب مصدر ضارب في التصغير إذا سمّي به فتقول: ضويرب وكذلك تقول في قيتال: قويتيل لأنّ الياء في ضيراب وقيتال وهي ألف فاعلت، وإنما صارت ياء لانكسار ما قبلها فلمّا انضمّ ما قبلها للتصغير صارت واوا (٤).

стр. 636

ومنه: أنّ الواو تبدل من الياء في كلّ اسم معتل اللام على وزن فعلى مثل تقوى وبقوى ورعوى وفتوى والأصل تقيا وبقيا ورعيا وفتيا، لأنّه من وقيت وبقيت ورعيت وأفتيت للفرق بين الاسم والصفة فإنّ الصفة من هذا الباب لا تقلب فيها الياء واوا كقولك: صديا وريّا وخزيا (١). ومنه: ما هو مسموع وهو إبدال الواو ياء في قولهم: هذا أمر ممضوّ (٢) عليه وهو أمور بالمعروف ونهوّ عن المنكر، وجبيت الخراج جباوة (٣) قالوا: وليس لقلب الياء واوا في ذلك وما أشبهه علة إلّا تعويض الواو بذلك عن كثرة دخول الياء عليها فيكون ذلك كالقصاص. ومنه: إبدال الواو في بوطر والأصل بيطر فسكنت الياء وانضمّ ما قبلها فقلبت واوا وكذلك ما أشبهه. ذكر إبدال الواو من الهمزة (٤) وهو نحو قولك في جؤن بالهمزة: جون بإبدال الواو المحضة من الهمزة. حسبما سبق الكلام عليه في تخفيف الهمز. القول على إبدال الميم من غيرها وهي تبدل من أربعة أحرف: من الواو واللام والنون والباء. ذكر إبدال الميم من الواو (٥) وأبدلت في فم وحده، كان أصله «فوه»، عينه واو، ولامه هاء، لتصغيره على

стр. 637

فويه وتكسيره على أفواه، ووزنه فعل بفتح الأول وسكون الثاني، فحذفت هاؤه لوقوعها طرفا على حدّ حذف حروف اللين لأنّ الهاء حرف مهموس مشابه للألف لأنّها تزاد في الوقف لبيان الحركة كما تزاد الألف وتشارك الألف في الخفاء، فلمّا حذفت بقي «فو» الأول مفتوح، والثاني واو فلو بقيت واوا لتحركت حال الإفراد بحركات الإعراب وانقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وأدّى ذلك إلى حذف الألف لملاقاة ساكن بعده، فيبقى الاسم المتمكن على حرف واحد، وهو معدوم فلما كان بقاء الواو يفضي إلى ذلك أبدلوا منها ميما لكون الميم حرفا صحيحا وهو من مخرج الواو لأنّهما من الشفه، وإنّما قلنا حال الإفراد لأنّه إذا أضيف كقولك فوك وفيّ، زال الموجب لإبدال الواو ميما لامتناع دخول حركات الإعراب عليها حينئذ (١). ذكر إبدال الميم من الّلام (٢) وأبدلت من لام التعريف فقط في لغة/ طيء كما في الحديث: «ليس من امبر امصيام في امسفر» (٣) وهو بدل شاذّ (٤). ذكر إبدال الميم من النون (٥) فمنه: مطّرد وهو إبدال الميم من كلّ نون ساكنة بعدها باء نحو: عنبر وشنباء (٦) فتبدل النون ميما في اللفظ دون الخط وتقول: عمبر وشمباء. ومنه: إبدال غير مطّرد ولكن مسموع وهو أن تبدل الميم من النون المتحركة نحو: الشّنب والعنب، لأنّ النون تقوى بالحركة فلا يبدل منها لكن جاء ذلك في قول

стр. 638

الشّاعر: (١) يا هال ذات المنطق التّمتام ... وكفّك المخضّب البنام فأبدل (٢) من نون البنان ميما، وجاء أيضا: طامه الله على الخير، والأصل: طانه الله على الخير أي جبله فأبدل من النون المتحركة ميما. ذكر إبدال الميم من الباء الموحّدة (٣) فمنه قولهم: بنات مخر وهي سحائب بيض تأتي قبل الصّيف، والأصل بنات بخر من البخار، فأبدلوا من باء بخر ميما، ومنه: ما زلت راتما على هذا الأمر أي راتبا ورأيته من كثم (٤) من كثب وهو القرب، ومنه: قوله (٥) فبادرت شاتها عجلى مثابرة ... حتّى استقت دون محنى جيدها نغما أراد نغبا وهو جمع نغبة وهي الجرعة، فأبدل الميم من الباء في ذلك كلّه. القول على إبدال النون من غيرها (٦) وهي تبدل من حرفين من الواو واللام، أمّا إبدال النون من الواو فمنه: قولهم: صنعانيّ وبهرانيّ، والأصل: صنعاويّ وبهراويّ فأبدلوا النون من الواو وأمّا إبدال النون من الّلام ففي: لعنّ والأصل لعلّ (٧).

стр. 639

القول على إبدال التاء من غيرها وهي تبدل من خمسة أحرف من الواو والياء والسين والصّاد والباء الموحّدة، وزاد السّخاوي على ما في المفصّل إبدالها من الطّاء والدال فصارت سبعة. ذكر إبدال التّاء من الواو (١) وهي تبدل من الواو فاء ولاما، أمّا إبدالها من الواو فاء: فمنه: إبدال مطّرد واجب، وهو إبدال التاء من كلّ واو وقعت فاء في افتعل وما تصرّف منه، نحو: اتّعد واتّزن، ويتّعد ويتّزن ومتّعد ومتّزن والأصل، اوتزن ويوتزن وموتزن وكذا اوتعد إلى آخرها فقلبوا الواو تاء وأدغموها في تاء الافتعال (٢). ومنه: إبدال التاء من الواو بدلا غير مطرّد، وقد جاء منه أشياء: منها: التاء في أتلجه بمعنى أولجه (٣)، قال امرؤ القيس: (٤) ربّ رام من بني ثعل ... متلج كفيّه في قتره الشاهد فيه: متلج بمعنى مولج فأبدل فيه التاء من الواو، والقترة بالضمّ بيت الصّائد الذي يكمن فيه لئلا ينفر الوحش منه. ومنها: التاء في تجاه وتراث وهي بدل من الواو لأنّ ذلك من واجه وورث، وإنما كان غير مطّرد، لأنّه لا يقال في وقوف: تقّوف ولا في ورود: تروّد (٥)، ومنها: التاء في تخمة وتهمة وتقيّة وتترى وتوراة وتولج: وهو كناس الوحش، وتلاد، وهو المال الأصلي، فإنّ التاء في ذلك كله، بدل من الواو، لأنّه من الوخم، ومن الوهم ومن الوقاية، ومن المواترة، ومن وري الزّند، إذا ظهر نوره، ومن الولوج في/ الكناس، ومن الولاد (٦)، ومنها: التاء في

стр. 640

تيقور وهو فيعول من الوقار فهي بدل من الواو لأنّ الأصل: ويقور، وكذلك التاء في تكلان لأنّه من وكلت الأمر، وفي «تكلة» والأصل: وكلة، وهو العاجز الذي يكل أمره إلى غيره، فالتاء في ذلك كلّه بدل من الواو فاء (١). وأمّا إبدال التّاء من الواو لاما (٢) فمنه: التاء في أخت وبنت وفي هنت وفي كلتا، لأنّ الأصل أخوة وبنوة وهنو وكلوي فأبدلت التاء من الواو في ذلك كلّه، ولذلك لم تكن التاء في بنت وأخت للتأنيث، وإنما هي بدل من الواو التي هي لام الكلمة (٣). ذكر إبدال التّاء - المثنّاة من فوق - من الياء آخر الحروف (٤) فمنه مطّرد، وهو أن تبدل التاء من كلّ ياء وقعت فاء افتعل نحو: اتّسر والأصل ايتسر لأنّه من اليسر فأبدلوا من ياء ايتسر تاء وأدغمت التاء في التاء كما أبدلت التاء من الواو في نحو: اتّزن حسبما تقدّم. ومنه: إبدال التاء من الياء لاما في أسنتنا (٥) والأصل أسنينا لأنّ الثلاثي وهو سنوة إذا زيد فيه رجعت واوه ياء، مثل أغزينا ثم أبدلوا من الياء في أسنينا تاء ليتميّز أسنتنا - وهو القحط - من أسنينا إذا دخلنا في السّنة (٦)، وكذا التاء في قولك: ثنتان وكيت وذيت، والأصل ثنيان فأبدلوا من الياء التي هي لام الكلمة تاء صار ثنتان ولذلك كانت تاء ثنتين ليست للتأنيث مثل تاء بنتين تثنية بنت بخلاف قولك اثنتان فإنها للتأنيث كما أنها في قولك ابنتان للتأنيث حسبما سبق ذلك. وأما كيت وذيت فالأصل كيّة وذيّة فحذفوا تاء التأنيث وأبدلوا منها ياء ثم أبدلوا من الياء الأخيرة تاء فصار: كيت وذيت (٧).

стр. 641

ذكر إبدال التاء من السين (١) فمنه: إبدالها في نحو: طست وستّ لأنّ أصل طست: طسّ بسين مشدّدة فأبدل من السين الأخيرة التاء صار: طست وأصل ستّ: سدس أبدل من السين الأخيرة تاء فصار: سدت ثم أبدل من الدال تاء أخرى، وأدغمت التاء في التاء صار: ستّ (٢) ومما أبدلت فيه التاء من السين قول الشاعر: (٣) عمرو بن يربوع شرار النّات أي الناس. ذكر إبدال التاء من الصّاد (٤) فمنه: لصت قال الشّاعر: (٥) ... ... ... كاللّصوت المرّد والأصل: لصّ فأبدل من الصّاد الثانية تاء. ذكر إبدال التاء من الباء (٦) فمنه: الذعالت بالتاء المثنّاة من فوقها، والأصل: الذعالب بالباء الموّحدة، وهي جمع ذعلوب، وهو الخلق من الثياب (٧)، وأمّا إبدال التاء من الطّاء والدّال وهو

стр. 642

ما ذكره السّخاوي زائدا على المفصّل فنحو قولهم: فستاط والأصل: فسطاط (١) ونحو قولهم: ناقة تربوت والأصل: دربوت لأنّه من الدّربة (٢). القول على إبدال الهاء من غيرها وهي تبدل من أربعة أحرف من الهمزة والألف والياء والتاء. ذكر إبدال الهاء من الهمزة (٣) وهو مسموع لا يقاس عليه، ومع ذلك فقد أبدلت من الهمزة الزائدة والأصلية أمّا إبدالها من الهمزة الزائدة/. فمنه: هرقت الماء أي أرقته، وهرحت الدّابة أي أرحتها، وهنرت الثوب أي أنزته (٤) وهردت الشيء أي أردته. وأمّا إبدال الهاء من الهمزة الأصلية: فمنه: هيّاك أي إيّاك ولهنّك أي لأنّك، وهما والله لقد كان كذا أي أما والله، وهن فعلت فعلت أي إن فعلت فعلت في لغة طيء (٥)، ومنه قول الشّاعر: (٦) وأتى صواحبها فقلن هذا الذي ... منح المودّة غيرنا وجفانا الشاهد فيه هذا الذي بمعنى أذا الذي، فأبدل الهاء من همزة أذا. ذكر إبدال الهاء من الألف (٧). فمنه: قول الشّاعر: (٨)

стр. 643

قد وردت من أمكنه ... من هاهنا ومن هنه إن لم تروّها فمه أي من هاهنا ومن هنا، وإن لم أروّها فما أصنع، فأبدل الهاء من الألف في هنا وفي ما. ومنه: إبدالها من ألف أنا في قولك: أنه (١)، مع جواز أن لا تكون بدلا من الألف بل هاء للسكت كما تقدّم في الوقف. ومنه: حيّهله والأصل حيّهلا فأبدلت الهاء الأخيرة من الألف (٢). ومنه: يا هناه في قوله: (٣) وقد رابني قولها يا هنا ... هـ ... وهي لفظة ذمّ، وهي مبدلة من الألف المنقلبة عن الواو في هنوات، لأنّ الأصل: هناو، فقلبت الواو ألفا فالتقى ألفان فقلبت الأخيرة هاء فصار: هناه. ذكر إبدال الهاء من الياء (٤) فمنه قولهم: هذه أمة الله، فالهاء الثانية في هذه بدل من الياء لأنّ الأصل: هذي أمة الله (٥).

стр. 644

ذكر إبدال الهاء من التاء (١) وهو يأتي في الوقف على نحو: طلحة حسبما تقدم في الوقف قالوا: وحكى قطرب (٢) في لغة طيء: كيف البنون والبناة وكيف الأخوة والأخواة (٣) فأبدل الهاء من تاء البنات وتاء الأخوات. القول على إبدال الّلام من غيرها وهي تبدل من حرفين من النون والضاد، أمّا إبدال الّلام من النون، فمنه: قول الشّاعر: (٤) وقفت فيها أصيلالا أسائلها ... أعيت جوابا وما بالرّبع من أحد والأصل، أصيلان تصغير أصيل على غير قياس فأبدل لام أصيلال من نون أصيلان (٥)، وأمّا إبدال اللام من الضّاد فمنه قول الشّاعر: (٦) مال إلى أرطاة حقف فالطجع بمعنى اضطجع، فأبدل الّلام من ضاد اضطجع.

стр. 645

القول على إبدال الطّاء من غيرها (١) وهي تبدل من التاء: فمنه: واجب مطّرد، وهو إبدال الطّاء من تاء افتعل وما تصرّف منه، متى كانت فاء افتعل أحد حروف الأطباق المستعلية وهي أربعة: الصّاد والضّاد والطّاء والظّاء، لأنّ التاء حرف مهموس غير مستعل وحروف الأطباق مستعلية وهي تضادّ التاء فأبدلت الطاء منها ليتجانس (٢) الصوت ويكون العمل من جهة واحدة وسيأتي في الإدغام مشروحا/ فمثال فاء افتعل صادا: اصطبر وضادا: اضطرب وطاء: اطّرد، وظاء: اظطلم والأصل اصتبر واضترب واطترد واظتلم، فأبدلت الطاء من التاء في ذلك (٣). ومنه: بدل غير واجب نحو قولهم: فحصط برجلي (٤) والأصل: فحصت فوقع لام الفعل صادا وبعده تاء فعلت فأبدلت الطّاء من التاء وهو في لغة بني تميم فقالوا: فحصط، للتناسب وليس بلغة شائعة (٥). القول على إبدال الدّال من غيرها (٦) وهي تبدل من تاء افتعل أيضا متى كانت فاء افتعل زايا أو ذالا أو جيما في بعض اللّغات، وهو شاذ، لأنّ الزاي حرف مجهور والتاء مهموسة فيتضادان، فأبدلت التاء دالا لتناسب الزاي وكذلك الكلام في الذال والجيم فمثال فاء افتعل زايا: ازدهى وازدجر وازدان وازدلف والأصل: ازتهى وازتجر وازتان وازتلف، فأبدلت الدّال من التاء في ذلك للتناسب (٧) ومثال فاء افتعل دالا: ازدكر غير مدغم والأصل: اذتكر ومثالها جيما على بعض اللغات: اجدمعوا والأصل: اجتمعوا ومنه: اجدزّ بمعنى

стр. 646

اجتزّ قال الشّاعر: (١) فقلت لصاحبي لا تحبسانا ... بنزع أصوله واجدزّ شيحا أي اجتزّ شيحا، وقد أبدلوا الذال أيضا من التّاء في تولج وهو كناس الوحش فقالوا: دولج، وأصل تائه بدل من الواو. القول على إبدال الجيم من غيرها (٢) وقد أبدلت من التاء المشدّدة في الوقف وهو قليل شاذ لا ينطق به إلّا بعض العرب كما حكي أنه سئل بعضهم ممن أنت؟ فقال: فقيمج أي فقيميّ (٣) وقد أجري الوصل مجرى الوقف من قال: (٤) خالي عويف وأبو علجّ ... المطعمان اللّحم بالعشجّ يعني أبو علي والعشي، فنوى الوقف على الياء وأبدلها جيما، لأنّ الياء إنّما أبدلت جيما لخفائها بالسكون في الوقف وإلّا فالياء المتحركة لا تبدل جيما لقوتها وزوال خفائها بالحركة. القول على إبدال السين قد تقدّم في صدر الفصل أن السين ليست من حروف البدل لكنها مبدل منها

стр. 647

فإيرادها في حروف البدل ليس بسديد (١)، ويبدل منها حرفان: الصّاد والزاي. القول على إبدال الصّاد من السّين (٢) فمنه: أنّه يجوز إبدال الصّاد من السين متى وقع بعد السين غين أو خاء أو قاف أو طاء (٣)، لأنّ هذه الحروف مستعلية والسين مهموسة مستفلة، ولمّا كانت الصاد مستعلية وهي مع ذلك مهموسة وافقت هذه الأحرف في الاستعلاء ووافقت السين في الهمس والصفير والمخرج، فلذلك أبدلت منها، فمثال السين التي بعدها الغين سالغ وهو من البقر كالبازل من الإبل، يقال: عجل ثمّ تبيع ثمّ جذع ثمّ رباع ثمّ سديس ثم سالغ (٤)، ويجوز صالغ بإبدال الصّاد من السّين، ومثال السين التي بعدها خاء سخر وسلخ فتقول: صخر وصلخ بالصّاد/ أيضا (٥) ومثال السين التي بعدها قاف: سويق وسبقت، فيجوز: صويق وصبقت بالصّاد أيضا (٦) ومثال السين التي بعدها طاء: سراط وساطع، فيجوز صراط وصاطع بالصّاد أيضا (٧) فإن تأخرت السين عن هذه الحروف لم يجز فيها ذلك، فلا يقال في قست: قصت ولا في خسرت: خصرت، ويجوز في صاد نحو: الصراط، المضارعة، وهي إشراب الصّاد صوت الزاي (٨). القول على إبدال الزاي من غيرها (٩). وهي تبدل من السّين والصّاد:

стр. 648

أمّا إبدالها من السّين، فتبدل الزاي مطردا جائزا من كلّ سين ساكنة بعدها دال نحو: يسدر فيجوز فيه يزدر، وفي يسدل ثوبه؛ يزدل ثوبه (١) وكلب وهم بطن من قضاعة يبدلون الزاي من السين إذا وقع بعد السين قاف فيقولون في سقر: زقر (٢). وأمّا إبدال الزاي من الصّاد (٣) فتبدل أيضا مطّردا جائزا من كلّ صاد ساكنة بعدها دال نحو: فصدي فيجوز فيه: فزدي بالزاي ويجوز إبقاء الصّاد بحالها وهو أكثر (٤)، ويجوز أن يضارع بها الزاي (٥) ولا تقع المضارعة إلّا حيث يتجاور حرفان بينهما منافرة فيؤتى بحرف يصلح للتوسّط بينهما ليزيل المنافرة، وذلك كما ينحى بالصّاد نحو الزاي إذا تقدمت الصّاد على الدّال فتأتي بحرف مخرجه بين مخرج الصّاد ومخرج الزاي، وليس كذلك السين في يسدر فلا يجوز فيها المضارعة فإن تحركت الصّاد، امتنع إبدال الزاي منها لكن يجوز فيها المضارعة فتقول في نحو صدر عن كذا بالصّاد، وبمضارعة الصّاد الزاي دون إبدال الصّاد زايا، فالحروف المذكورة حينئذ على ثلاثة أوجه: فمنها: ما يجوز فيه الإبدال والمضارعة نحو الصاد مع الزاي في نحو: فصدي. ومنها: ما يجوز فيه الإبدال دون المضارعة وهو السين الساكنة إذا كان بعدها دال نحو: يسدر، ومنها: ما يجوز فيه المضارعة دون الإبدال وهو ما فيه شين معجمة مع دال أو جيم مع دال نحو: أشدق وأجدر، فتشرب الجيم صوت الشين وتشرب الشين صوت الجيم (٦) وهي لغة قليلة رديئة لعسر النطق بذلك، ولذلك لم تأت في القرآن الكريم ولا في كلام فصيح (٧).

стр. 649

الفصل الثامن في الإعلال (١) وهو تغيير حرف العلّة للتخفيف ويجمعه: القلب والحذف والإسكان، وحروف الإعلال ثلاثة: الألف والواو والياء وسميت حروف العلّة لكثرة تغيّرها، وثلاثتها تقع في الأضرب الثلاثة كقولك: مال وناب (٢) وسوط وبيض، وقال وحاول وبائع، ولا ولو وكي. القول على الألف (٣) وهي لا تكون أصلا في الأسماء المتمكنة ولا في الأفعال بل إمّا زائدة كألف كتاب أو منقلبة عن واو أو ياء كألف مال ورحى (٤) / وإنّما حكموا بعدم أصالتها في الأسماء والأفعال لحصول الاشتقاق والتصريف في الأسماء والأفعال المستدلّ بهما على الزيادة والانقلاب كفقد ألف ضارب في المشتقّ منه، وهو الضّرب (٥) بخلاف الحروف، فإنّ الألف فيهن أصل ليس إلّا، لأنّ الحروف جوامد غير متصرفة ولا مشتقة، فلا يعرف لها أصل غير ما هي عليه فلا يقال في ألف ما ولا وحتى إنها زائدة أو بدل لعدم الاشتقاق وعدم التصرف (٦) لأنّ البدل ضرب من التصرف، ويجري مجرى الحروف في أصالة الألف، الأسماء المبنية المتوغلة في شبه الحروف نحو: متى، والأسماء الأعجمية نحو، ماه (٧)، لأنا إنّما قضينا بعدم زيادة الألف في الحروف لعدم الاشتقاق وهذا موجود في هذه الأسماء. القول على مواقع الواو والياء الأصليتين (٨) وهما يتفقان في مواقعهما من الكلمة ويختلفان:

стр. 650

أمّا اتفاقهما افيتفقان في وقوعهما فاء كوعد ويسر، وعينا كقول وبيع، ولاما كغزو ورمي، ويتفقان أيضا في وقوعهما عينا ولاما معا فمثال الواو عينا ولاما: قوة، ومثال الياء عينا ولاما: حيّة ويتفقان في وقوعهما مجتمعتين في أول الكلمة وتقدّم كلّ منهما على الأخرى نحو: ويح ويوم ولكنّ تقديم الواو أكثر فباب ويح أكثر من باب (١) يوم. وأمّا اختلافهما: فمنه: أنّ الواو تقدّمت فاء على الياء لاما نحو: وفيت، وأنّها تقدمت أيضا عينا على الياء لاما نحو: طويت دون العكس أي دون أن تتقدّم الياء على الواو، وكذلك فإن قيل: فالحيوان قد تقدمت فيه الياء عينا على الواو لاما فالجواب: أن الأصل في حيوان عند الخليل وسيبويه حييان (٢)، لأنّه من حييت، والحيّة من ذلك، وإنّما قالوا: حيوان لأنّ اختلاف الحرفين أخفّ من اتفاقهما. ومنه: أنّ الياء وقعت مضاعفة فاء وعينا معا، ولم يأت ذلك إلّا في كلمة واحدة وهي «يين» اسم مكان (٣) ولا تقع لواو كذلك، والمراد بالتضعيف أن يتجاور المثلان (٤). ومنه: أنّ الياء وقعت فاء ولاما معا نحو قولهم: يديت إليه يدا (٥). ومنه: أنّ الياء وقعت فاء وعينا ولاما في قولهم: يييت ياء حسنة إذا كتبتها، ولم تقع الواو فاء ولاما إلا في قولهم واو، وكذلك لم تقع الواو فاء وعينا ولاما إلّا في الواو على قول الأخفش إن ألفها منقلبة عن واو فهي على قوله موافقة للياء في يييت، وقال الفارسيّ: إنّ ألف واو منقلبة عن ياء (٦) فهي على قوله موافقة لها في يديت وهو أولى من قول الأخفش فإنّه لم يسمع كلمة كلّها من حرف واحد إلّا يييت وهو شاذ، ولكون العربيّة ليس فيها كلمة فاؤها/ ولامها واو، جعلوا كون الفاء واوا، دليلا على أنّ اللّام ياء

стр. 651

واتفقوا على أنّ كلّ كلمة فاؤها واو إنّما تكتب لامها ياء فلذلك كتبوا الوغى بالياء (١). القول على الواو والياء فاءين ذكر الواو فاء (٢) وهي تثبت صحيحة وتسقط وتقلب، أمّا ثباتها على الصحّة فنحو: وعد وولد فعلين والوعد والولد اسمين لا مصدرين لأنّ مصدر مثل ذلك تسقط منه الواو فيقال: عدة ولدة كما سنذكره الآن في سقوط الواو، وأمّا سقوط الواو فاء، ففي مضارع فعل أو فعل إذا كان مضارعهما مكسور العين لفظا أو تقديرا لوقوع الواو حينئذ بين ياء وكسرة. أمّا العين المكسورة لفظا: فنحو: يوعد ويومق سقطت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة بقي يعد ويمق، ثم طردوا الحذف مع باقي حروف المضارعة فقالوا: أعد وتعد ونعد، وإن لم تقع الواو بين ياء وكسرة ليأتي المضارع على وجه واحد طردا للباب (٣). وأمّا العين المكسورة تقديرا: فنحو: يوضع ويوسع فإنّ العين فيهما مكسورة بحسب الأصل فهي مكسورة تقديرا ولكن فتحت من أجل حرف الحلق، فالفتحة عارضة والعارض لا اعتداد به لأنّه كالمعدوم (٤) فلذلك سقطت الواو فيهما فقالوا: يضع ويسع فأمّا إذا انفتحت العين ولم تكن مكسورة تقديرا، فإنّ الواو تثبت كما في قوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٥) فحذفت الواو من «يلد» لانكسار ما بعدها وثبتت في «يولد» لانفتاح ما بعدها، وإنّما حذفت الواو إذا وقعت بين ياء وكسرة طلبا للخفة لأنّ الواو ثقيلة وقد اكتنفها ثقيلان الياء والكسرة، والفعل أثقل من الاسم، فحذفت

стр. 652

الواو فيه لاجتماع هذا الثقل، وكذلك تحذف الواو من المصدر الذي حذفت من فعله نحو: العدة والمقة والأصل: الوعدة والومقة وإنّما حذفت لأمرين أحدهما: كون الواو مكسورة وهو مستثقل، وثانيهما: كون الفعل أعلّ أعني يعد ويمق، لأنّ المصدر يعتلّ باعتلال فعله، وأمّا قلب الواو، ففي ما مرّ من الإبدال في نحو: تخمة وميزان. ذكر الياء فاء (١) وهي مثل الواو فيما ذكر إلّا في السقوط إذا وقعت بين ياء وكسرة فإنّ الياء تثبت ولا تحذف لأنّهما من جنسهما فثبتت في نحو: ينع الثّمر يينع، ويسر ييسر وهو قمار العرب بالأزلام والاسم الميسر وقد حكى سيبويه على سبيل الشذوذ أنّ بعضهم يجري الياء مجرى الواو في الحذف في يئس ييئس فيقول: يئس يئس (٢) كومق يمق من أجل مجيء الهمزة مستثقلة معها، فلذلك تحذف في ييئس لأجل الهمزة ولا تحذف عند فقدها، فلا يقال: يسر يسر بالحذف بل يسر ييسر لفقد الهمزة، وأمّا قلب الياء فقد سبق في الإبدال وهي تقلب مثلما تقلب الواو فيقال في ايتسر: اتّسر/ كما يقال في اوتعد: اتّعد (٣). ذكر التنبيه على موضع ثبوت الواو وموضع حذفها (٤) اعلم أنّ الفرق بين وجل يوجل ووجع يوجع حيث ثبتت الواو فيهما، وبين وضع يضع ووسع يسع، حيث حذفت الواو فيهما وكلّ من القبيلين فيه حرف الحلق، أن فتحة يوجل ويوجع أصلية، لأنه من باب فعل يفعل مثل علم يعلم وشرب يشرب وفتحة يضع ويسع عارضة ومثله من المعتلّ ورم يرم وورث يرث فالكسرة مرادة وإنما فتح لحرف الحلق فحذفت الواو في يضع ويسع للكسرة المرادة وقد شبّهت الفتحة

стр. 653

العارضة في يضع ويسع بكسرة التجاري وهو مصدر تجارى، وقياسه الضّمّ مثل التّحاسد والتكاثر، وإنّما كسرت الراء فيه لتصحّ الياء وشبّهت الفتحة الأصلية في يوجل ويوجع بكسرة التجارب جمع تجربة فكسرة التجاري عارضة كفتحة يضع ويسع وكسرة راء التجارب أصلية كفتحة يوجل ويوجع (١). ذكر ما جاء في مضارع أفعال تذكر (٢) اعلم أنه قد جاء عن العرب قلب الواو والياء في مضارع افتعل ألفا فيقولون: يا تعد ويا تسر (٣) وجاء في مضارع يئس لغتان: ييأس بفتح العين وهو الأصل، وييئس بالكسر على خلاف الأصل، وجاء أيضا فيهما إبدال الألف من الياء فقالوا في ييأس بالفتح: ياءس وفي ييئس بالكسر: يائس. وجاء في مضارع فعل يفعل مثل وجل يوجل أربع لغات: وجل يوجل بإثبات الواو لأنها لم تقع بين ياء وكسرة وهي أجودها، وياجل بقلب الواو ألفا على حدّ قلبها في يا تعد ويا تزن، وييجل بقلب الواو ياء، وييجل بكسر المضارعة لتكون وسيلة إلى قلب الواو ياء لسكون الواو حينئذ وانكسار ما قبلها، وليس كسر هذه الياء من لغة من يقول تعلم بكسر حرف المضارعة (٤) وهو التاء المثناة الفوقية (٥) بل لأجل أن تنقلب الواو ياء كما ذكرنا، لأنّ من يقول: تعلم بكسر التاء الفوقية لا يقول يعلم بكسر الياء التحتية فهي لغة أخرى. واعلم أنّهم يستثقلون الابتداء بالياء المكسورة، ولذلك لا يوجد اسم أوله ياء مكسورة غير يسار لليد فاعرفه (٦).

стр. 654

ذكر بناء افتعل من أفعال تذكر (١) وهو أنك إذا بنيت افتعل من نحو: أكل وأمر جعلت همزة أكل ياء وأتيت بتاء افتعل بعدها فقلت: ايتكل وايتمر والأصل: ائتكل بهمزتين الأولى: همزة الوصل وهي مكسورة، والثانية: فاء الفعل وهي ساكنة، فقلبت الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها على حدّ قلبها في ذئب وبئر، ولا يجوز أن يقال في ايتكل وايتمر: اتّكل واتّمر بادغام هذه الياء المنقلبة عن الهمزة في تاء افتعل كما قيل في ايتسر اتّسر، لأنّ الياء في ايتكل ليست لازمة لعودها إلى أصلها عند زوال/ همزة الوصل في نحو المضارع نحو: يأتكل ويأتمر، فتعود الياء همزة لزوال الموجب لقلبها وهو همزة الوصل، ومعنى ايتكل أخذ أموال الرّشا (٢) ويقال: ايتكلت أسنانه من الكبر، ومعنى ايتمر قبل الأمر (٣) وكذلك تقول: ايتزر بالإزار لما قلنا من أن ياء ايتزر غير لازمة، ولا يجوز فيه اتّزر لأنّ اتّزر وهو ركوب الوزر (٤). القول على الواو والياء عينين (٥) إذا كانت عين الكلمة واوا أو ياء فإمّا أن تعلّ أو تحذف أو تسلم فذلك ثلاثة أقسام: القسم الأول في إعلال الواو والياء عينين اعلم أنّ إعلالهما قد وقع في عدد من الأفعال والأسماء مما تحركت فيها الواو والياء عينا وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا طلبا للخفة لثقل الحركة على حرف العلّة (٦)، أمّا الأفعال المعتلّة فنحو: قال وخاف وباع وهاب، لأنّ أصلها قول وخوف وبيع

стр. 655

وهيب فتحركت الواو والياء فيهنّ وانفتح ما قبلهما فقلبتا ألفا ثم أعلّوا المضارع كما أعلوا الماضي، وإن لم تقم فيه علّة الإعلال ليكون المضارع والماضي على سنن واحدة، فقالوا: يقول ويخاف ويبيع ويهاب والأصل: يقول ويخوف ويبيع ويهيب بتحريك حرف العلّة وسكون ما قبله فنقلت ضمّة واو يقول إلى القاف بقي: يقول، وتقلب فتحة واو يخوف إلى الخاء فانفتح ما قبل الواو فقلبت ألفا لتحركها بحسب الأصل وانفتاح ما قبلها بقي: يخاف، ونقلت كسرة ياء يبيع إلى الياء بقي: يبيع (١) ونقلت فتحة ياء يهيب إلى الهاء فانفتح ما قبل الياء فقلبت ألفا لتحركها بحسب الأصل وانفتاح ما قبلها بقي: يهاب. وأمّا الأسماء المعتلّة (٢) فنحو: باب وناب ورجل مال ولاع، إذ أصل باب وناب: بوب ونيب لجمعهما على أبواب وأنياب، والاسم إذا ساوى الفعل في الزنة ووقوع حرف العلة منه موقعه من الفعل حيث أعلّ حكم عليه بحكم الفعل فلذلك قلبت الواو والياء في بوب ونيب ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، وأصل رجل مال: مول يقال: مول مول مثل حذر فهو حذر، واللّاع الجبان وأصله لوع فتحركت الواو في مول ولوع وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا بقي رجل مال ولاع وكذلك ما هو من ذلك مما تحركتا فيه وانفتح ما قبلهما ومن ذلك أسماء فاعلي الأفعال المذكور ومفعوليها نحو: قائل وخائف وبائع وهائب ومقول ومخوف (٣) ومبيع ومهيب مما أعلّت لاعتلال أفعالها (٤) على ما سيذكر في أثناء هذا الفصل. ومن الأسماء المعتلّة مفعل وإخوته (٥): اعلم أنه قد جاء من هذه الأفعال المعلولة مفعل ومفعلة بفتح العين ومفعل ومفعلة بكسرها ومفعلة/ بضمّها، أمّا مفعل بالفتح، فنحو: معاذ أصله معوذ فنقلت فتحة الواو إلى العين فقلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها بقي: معاذ، وأما مفعلة بالفتح فنحو: مقالة أصلها مقولة

стр. 656

فنقلت فتحة الواو إلى القاف، وقلبت الواو ألفا كما قيل في معاذ بقيت مقالة، وأما مفعل بالكسر فنحو: مسير، أصله مسير على وزن مفعل فنقلت كسرة الياء إلى السين بقي مسير، وأما مفعلة بالكسر فنحو: معيشة أصلها معيشة نقلوا كسرة الياء إلى العين بقيت معيشة (١) وأما مفعلة بالضمّ فنحو: مشورة أصلها مشورة فنقلت ضمّة الواو إلى الشين فسكنت الواو وانضمّ ما قبلها، واستقرّت وبقيت مشورة مثل: مثوبة ومعونة (٢). ذكر الأفعال المعتلّة التي لحقتها الزيادة (٣) وهي تعتلّ كما أعلّت الأفعال التي لم تلحقها الزيادة لكن إذا لم يكن ما قبل حرف العلّة ألفا أو واوا أو ياء كما سنذكر، فالتي أعلّت نحو: أقام واستقام واختار وانقاد، فأقام أصله: أقوم فقلبت فيه الواو ألفا، وإن لم ينفتح ما قبلها، لأنّ هذه الواو هي التي أعلّت قبل الزيادة في قام فأجري حرف العلّة مع الزيادة مجراه قبل الزيادة فنقلت فتحة واو أقوم إلى القاف وقلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها بقي: أقام، وكذلك استقام أصله استقوم فقلبت واوه ألفا لما قلنا في أقام بعينه، وكذلك اختار أصله: اختير على وزن افتعل، وانقاد أصله: انقود على وزن انفعل تحركت الياء والواو فيهما وانفتح ما قبلهما فقلبتا ألفا بقي اختار وانقاد، واعلم أنّ جميع ما أعلّ ولم تستكمل فيه علّة الإعلال، فإنّما أعلّ اتباعا للفعل الذي قامت العلّة في إعلاله قال في المفصّل (٤): لكونها منها ولضربها بعرق فيها. ومعناه أنّ علّة اعتلالها اعتلال الأفعال التي علّتها كاملة، لأنّها جارية عليها أي ضرب فيها عرق الإعلال (٥). ذكر الأفعال التي لا تعلّ لكون ما قبل حرف العلّة ألفا أو واوا أو ياء (٦) أما الألف قبل الواو والياء فنحو: قاول وتقاولوا وزايل وتزايلوا، فلم تعلّ الواو

стр. 657

والياء فيهما لأنّ نقل حركتهما إلى ما قبلهما غير ممكن لكون ما قبلهما ألفا وهي لا تقبل الحركة، وأمّا الواو والياء قبل الواو فنحو: عوّذ وتعوّذ وزيّن وتزيّن بالإدغام فلم يقلب حرف العلّة المدغم فيه، لأنّه لو نقلت حركته إلى ما قبله وقلب ألفا لبطل الإدغام وزال البناء عمّا وضع له (١). القسم الثاني: في حذف الواو والياء عينين وهما تحذفان على ثلاثة أضرب للالتقاء الساكنين، أو للتخفيف، أو لضرورة الإعلال. ذكر الحذف لالتقاء السّاكنين (٢) / وهما هاهنا عين الفعل ولامه إذا كان عين الكلمة حرف علّة. فمنه: أن تسكّن اللّام في الفعل المجرّد، إمّا للأمر نحو: قل وبع أو للجزم نحو: لم يقل ولم يبع، أو لاتصال ضمير الفاعل نحو: قلت وقلن، فيلتقي ساكنان حرف العلّة المسكن واللّام المسكنة (٣) لأحد هذه الأمور الثلاثة أعني للأمر أو للجزم أو لاتصال ضمير الفاعل، فيحذف حرف العلّة للالتقاء الساكنين. واعلم أنّ ضمير الفاعل الي تسكّن له لام الفعل، إنّما هو البارز المتحرك للمذكّر والمؤنّث للمتكلّم والمخاطب نحو: قلت وبعت وقلت وبعت، والأصل: قولت وبيعت بضم الواو وكسر الياء فنقلت الحركة عنهما إلى ما قبلهما أعني إلى فاء الفعل بعد حذف حركتها فالتقى ساكنان حرف العلّة ولام الفعل فحذف حرف العلّة، وأمّا ضمير المؤنث فإذا كان للمخاطب نحو: قلت وكذلك ضمير جماعة المؤنث أيضا في الماضي والأمر والمضارع نحو: قلن وبعن، ويا هندات قلن وبعن، وهنّ يقلن ويبعن والأصل في الماضي والأمر: قولن بضمّ الواو وبيعن بكسر الياء فنقلت حركتهما إلى ما قبلهما وحذفتا كما تقدّم في قلت وبعت بقي: قلن وبعن وأمّا في

стр. 658

الأمر فأصله أقولن وأبيعن نقلت حركة حرف العلّة إلى ما قبلها فاستغني عن همزة الوصل فحذفت والتقى ساكنان حرف العلّة ولام الفعل فحذف حرف العلّة بقي: قلن وبعن، وأمّا في المضارع فالأصل تقولن بضمّ الواو ويبيعن بكسر الياء وسكون ما قبلهما فنقلت حركتهما إلى ما قبلهما وحذفتا لالتقاء الساكنين كما تقدّم في قلت وبعت بقي: يقلن ويبعن. ومنه: ما كان من هذا النحو مزيدا فيه نحو: أقام واستقام فيقال: أقم واستقم فيحذف حرف العلّة، والأصل: أقوم واستقوم، فنقلت حركة حرف العلّة فيهما إلى ما قبلهما وحذف حرف العلّة كما حذف في قم لا فرق بين المزيد فيه والمجرّد في ذلك (١). ذكر الحذف للتخفيف (٢) وهو جائز ولازم، أمّا الجائز: فمنه: سيد وهين وميت بالتخفيف والأصل: سيود وهيون وميوت على فيعل بكسر العين (٣)، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء بقي: سيّد وهيّن وميّت ثم خففوه بحذف إحدى الياءين وهي الياء التي كانت واوا، وهي عين الكلمة بقي سيد وهين وميت. وأمّا التخفيف اللازم: فمنه: قيلولة وكينونة والأصل قيولولة وكيونونة فقلبت الواو الأولى ياء وأدغمت الياء في الياء على القاعدة بقي قيّلولة وكيّنونة ثم خفّف ذلك بحذف إحدى الياءين (٤) ولزم التخفيف لطول الاسم، والقيلولة النوم في الظهيرة. والكينونة من كان يكون (٥).

стр. 659

ذكر الحذف لضرورة الإعلال (١) فمنه/ الإقامة والاستقامة والأصل: إقوام واستقوام وهما من المصادر التي أعلّت أفعالها، فوجب إعلالها كذلك، فنقلوا فتحة الواو في إقوام واستقوام إلى ما قبلها وقلبوا الواو ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها فالتقى ألفان فحذفت إحداهما وهي الثانية عند سيبويه والخليل لأنّها الزائدة وهي الأولى عند الأخفش التي هي عين الفعل (٢) بقي: أقام واستقام فعوّض المصدر التاء في آخره عمّا حذف منه بقي: إقامة واستقامة. القسم الثالث: في سلامة الواو والياء عينين (٣) وهما يسلمان إذا فقدت أسباب الإعلال والحذف، أو وجدت لكن منع مانع، أما ما فقدت فيه علّة الإعلال: فمنه: سكون ما قبل حرف العلّة في الأصل نحو: أعين وأزواج ومقول (٤). ومنه: حركة ما قبل حرف العلّة بغير الفتح نحو: قوباء (٥) وخيلاء (٦). وأمّا ما وجدت فيه أسباب الاعتلال لكن منع مانع: فمنه: صورى وهو اسم ماء بقرب المدينة (٧)، فلو قلبت واوه ألفا لبقي صارا فيلبس، وكذلك حيدى وهو الحمار الذي يحيد من كلّ شيء، فلو قلبت ياؤه ألفا لصار حادى فيلتبس بالفعل. ومنه: الجولان والحيكان وهو مصدر حاك يحيك وهو مشي القصير إذا مشى

стр. 660

وحرّك منكبيه، فهنا قد وجدت أسباب القلب ولكن منع منه مانع وهو كون الاسم ليس على مثال الأفعال، وشرط إعلاله أن يكون على مثال الأفعال نحو: باب ودار، لأنّ أصلهما وهو بوب ودور على مثال الفعل بخلاف ما ذكر من الجولان وشبهه (١). القول على أبنية الأفعال المعتلّة وهي مثل أبنيته الصحيحة (٢) أمّا المعتلّة بالواو: فمنها: ما هو على فعل يفعل نحو: قام يقوم والأصل: قوم يقوم مثل خرج يخرج من الصحيح. ومنها: ما هو على فعل يفعل نحو: خاف يخاف والأصل: خوف يخوف مثل علم يعلم، ومنها: ما هو على فعل يفعل نحو: طال يطول وجاد يجود والأصل: طول يطول وجود يجود مثل حسن يحسن وذلك إذا كانا لازمين بمعنى أنّه صار طويلا أو جوادا، فأمّا إن أريد بطال يطول وجاد يجود المتعدي بمعنى أنه طال غيره وجاد على غيره فلا يكون من فعل يفعل حينئذ ولكن من فعل يفعل مثل قتل يقتل، واسم الفاعل من اللّازم طويل وطوال كظريف وسراع وهو اسم الفاعل من سرع، أما اسم الفاعل من المتعدي فطائل كما أنه من قال قائل. وأمّا المعتلّة بالياء: فمنها: ما هو على فعل يفعل نحو: باع يبيع والأصل بيع يبيع مثل ضرب يضرب. ومنها: ما هو على فعل يفعل نحو: هاب يهاب والأصل هيب يهيب مثل شرب يشرب ولم يجئ في اليائي يفعل بضمّ العين مثل: يخرج ولا في الواوي فعل يفعل بكسر العين مثل: حسب يحسب وذهب الخليل في طاح يطيح وتاه يتيه أنّهما فعل يفعل كحسب/ يحسب وهما من الواوي لقولهم: طوّحت وتوّهت وهو أطوح منه وأتوه (٣) وإنما كانا من فعل يفعل بكسر عين الماضي والمضارع معا لقولهم: طحت

стр. 661

وتهت بكسر فاء الفعل ولو كانا من فعل بفتح العين وهو واوي، لضمّوا الفاء كقلت فلمّا جاء الكسر وقد ثبت أنهما من الواوي علم أنّ الكسر إنما يكون مما تكون عين ماضيه مكسورة، فثبت أنّه لا يستقيم يطيح ويتيه من الواوي إلّا أن تكون عين الماضي مكسورة وهذا الذي قاله الخليل خارج عن القياس، وأمّا من قال: طيّحت وتيّهت، فلا إشكال في أنهما مثل باع يبيع، وهما من فعل يفعل وهو القياس (١). ذكر تحويل الأبنية المعتلّة (٢) إذا كانت عين الفعل واوا واتّصل به ضمير الفاعل البارز المتحرك للمتكلّم أو المخاطب حوّل ذلك الفعل من فعل بفتح العين إلى فعل بضمّها ثم تنقل ضمّة العين إلى الفاء وتحذف العين نحو: قلت قلنا قلت قلتم قلت قلتن كان الأصل: قولت بفتح العين فحوّل إلى فعل بضمّها فصار قولت ثم نقلت ضمّة العين إلى الفاء بعد حذف فتحة الفاء الأصلية فسكنت الواو والتقت مع اللّام الساكنة لاتصال الضمير فحذفت الواو بقي: قلت قلنا إلى آخرها. وإن كانت عين الفعل ياء حوّل الفعل مع الضمائر المذكورة من فعل بفتح العين إلى فعل بكسرها ثم تنقل كسرة العين إلى الفاء وتحذف الياء بعين ما قلنا في الواو فيبقى: بعت بعنا بكسر فاء الفعل إلى آخر الضمائر المذكورة (٣). وإنّما حوّل في الواوي من فعل إلى فعل وفي الياء من فعل إلى فعل للفرق بين بنات الواو وبنات الياء، وإنّما غيرت حركة الفاء الأصلية بنقل حركة العين إليها لتدلّ الضمّة والكسرة على الواو والياء المحذوفتين، وقد فرّقوا هنا بين الواوي واليائي ولم يفرّقوا في موضع بقاء العين نحو: قال وباع إمّا لتعذّر الضمّ والكسر مع الألف، وإمّا لكون ما انقلبت إليه الواو والياء موجودا، وكذلك لم يفرقوا فيما فيه العين مكسورة في الأصل نحو: خفت وهبت والأصل خوف وهيب فلم يحول فيه الواوي إلى فعل بضمّ العين ولكن نقلوا كسرة العين لكونها أصلية إلى الفاء للإيذان بأن المحذوف

стр. 662

مكسور في الأصل أعني خوف وهيب ولا يكون هذا النقل والتحويل إلّا مع الضمير البارز المذكور خاصّة، فلا يقع مع الضمير المستكن في الفعل الماضي وغيره للّبس بفعل ما لم يسمّ فاعله وأيضا فإنّ النقل والتحويل إنما يكون عند حذف العين كقلت وبعت للدلالة على المحذوف، وبعض العرب (١) لا يبالي باللّبس ويقول: كيد زيد يفعل وما زيل زيد يفعل كذا بمعنى كاد وما زال وأصل كاد وزال هاهنا كيد وزيل فينقل في كيدا كسرة العين إلى الفاء بعد حذف حركة الفاء ويسكّن العين من غير أن/ يحذفها ولا يخاف اللّبس بما لم يسمّ فاعله لأنّ كاد وما زال لا زمان وما لم يسمّ فاعله لا يكون من اللّازم، وهو شاذّ لخروجه عن القياس (٢). ذكر ما لم يسمّ فاعله من الأفعال المعتلّة (٣) فمن ذلك: أنك تقول: قيل وبيع بالياء وكسر الفاء صريحا وتقول: قيل وبيع بإشمام الفاء شيئا من (٤) الضمّة، وقد عبّروا عن هذه الحركة بالإشمام [وهي في الحقيقة روم (٥) فاعلمه. وتقول: قول وبوع بالواو (٦) وكذلك اختير وانقيد له بالياء وبالإشمام (٧)] (٨) وتقول أيضا: اختور وانقود له، بالواو وقد تقدّم الكلام عليهما في ما لم يسمّ فاعله في قسم الفعل. ومنه: أنّ باب قيل وبيع إذا بني للمتكلّم والمخاطب جاز فيه أيضا ثلاثة أوجه فتقول عن نفسك إذا عادك النّاس وللمخاطب إذا عاده النّاس عدت وعدت والأصل:

стр. 663

عودت وعودت مثل ضربت وضربت فنقلت كسرة العين وهي الواو إلى الفاء بعد إزالة ضمّتها، وحذفت العين لسكونها وسكون لام الفعل لاتصال ضمير الفاعل بها بقي عدت بكسر العين ولك في ذلك الإشمام أيضا، ولك أن تبقي ضمّة الفاء فتقول: عدت وعدت وباب اخترت كذلك فتقول اخترت يا رجل واخترت أنا بكسر الفاء وضمّها الخالصين وبالإشمام، وجمع المؤنّث المخاطب كذلك نحو: عدتنّ وعدتنّ، وأمّا باب أقيم واستقيم لا يجئ فيه غير كسر الفاء، لأنّ الأصل أقوم واستقوم مثل أخرج واستخرج فنقلت الكسرة عن العين وهي الواو في أقوم واستقوم إلى الفاء فسكنت الواو وانكسر ما قبلها فقلبت ياء بقي: أقيم واستقيم (١) وقد تقدّم أيضا الكلام على ذلك في قسم الفعل. ذكر صحّة حرف العلّة عينا (٢) فمن ذلك: عور وحول وصيد وازدوجوا واجتوروا وإنّما صحّ حرف العلّة في هذه الكلمات مع تحركه وانفتاح ما قبله لأنّ عور بمعنى أعور وحول بمعنى أحول وصيد بمعنى أصيد، وهو داء يصيب البعير فيرفع له رأسه، وازدوجوا بمعنى تزاوجوا واجتوروا بمعنى تجاوروا، وحرف العلّة في هذه يجب أن يصحّ لسكون ما قبله (٣) ولذلك صحّ فيما هو بمعناه، وشذّ عارت عينه تعار قال الشّاعر: (٤) ... ... أعارت عينه أم لم تعارا ومنه: ما لحقته الزيادة (٥) من ذلك نحو: أعور الله عينه، وأصيد بعيره وكذلك

стр. 664

إذا بني منها استفعل نحو: استعورت عينه فيصحّ حرف العلّة في المزيد فيه كما صحّ في عور وصيد لأنّ حكم المزيد فيه كحكم أصله. ومنه: ليس وأصلها ليس بكسر الياء مثل علم، وإنما لم تقلب فيها الياء ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها لأنّهم ألزموها السكون ليكون ذلك إشعارا بأنها لا تنصرف فلم يقولوا في ليس لاس، كما قالوا في هيب هاب لأنّها لمّا كانت لا تتصرّف صارت مثل الحرف الساكن/ أبدا نحو: ليت ولقوّة مشابهة ليس بليت لم يقولوا: لست (١) كما قالوا هبت، وقد جاء في صيد البعير: صيد وفي علم: علم بالإسكان فيهما مثل ليس وهو جائز فيها غير لازم، لأنّهما لم يشبها ليت كمشابهة ليس لها وصيد وعلم بالتسكين فرعان لصيد وعلم المتحركين، لأن فعل بسكون العين لا يكون في الأفعال (٢). ومنه: صحّة العين في الاسم نحو: هو أقول الناس، من أقاله البيع (٣) وهو أبيعهم، لأن الاسم إذا جاء على مثال الفعل وليس فيه ما يفرق بينهما صحّح ليكون تصحيحه وإعلال الفعل فارقا بينهما، وأمّا صحّة العين في فعل التعجب نحو: ما أقوله من أقاله البيع وما أبيعه، فلكونه فعلا غير متصرّف فأشبه الأسماء فصحّح فيه حرف العلّة كما صحّح في الأسماء (٤)، وشذّ: أجودت والقياس أجادت لأنّ أصله الثلاثي جاد وهو قد أعلّ (٥) وكذلك شذّ: استروح إليه واستحوذ، ومعناه غلب، واستجود (٦) واستصوب والقياس استراح واستحاذ واستجاد واستصاب، وكذلك شذّ: أطيبت إذا جاءت بالطيب، وأغيلت إذا أرضعت ولدها وهي حامل، وأخيلت إذا تهيّأت للمطر، وأغيمت واستغيل والقياس: أطابت وأغالت وأخالت وأغامت واستغال وكذلك شذّ استنوق (٧)

стр. 665

والقياس استناق. ذكر إعلال اسم الفاعل (١) إذا بني من نحو: قال وباع على وزن فاعل قيل فيه: قائل وبائع بقلب عين الفعل همزة حملا له على فعله في الإعلال لقربه منه وقلبت همزة تشبيها لها بكساء ورداء أعني لوقوعها بعد ألف زائدة، كأنّهم قلبوها ألفا، ولم يمكن حذف إحداهما لئلّا يصير اسم الفاعل إلى لفظ الفعل، ولا ردّ الألف الثانية إلى أصلها لوجوب إعلال اسم الفاعل لاعتلال فعله، فلم يبق إلّا تحريك الألف الثانية بالكسر، لأنّها عين فاعل، فصارت همزة لأنّ الألف لا تقبل الحركة؛ فقيل: قائل وبائع بالهمز وإنما وجب إعلال اسم الفاعل مع سكون ما قبل حرف العلّة لاعتلال فعله لقرب اسم الفاعل من الفعل (٢) [وربما حذفت العين] (٣) نحو: شاك (٤) أي تامّ السّلاح (٥). وأمّا اسم الفاعل من جاء ففيه قولان موقوفان على معرفة أصله: وأصله جايئ الجيم فاء والياء عين، والهمزة لام، فالقول الأوّل: إنّه مقلوب بأن أخرت في اسم الفاعل العين (٦) التي هي الياء إلى موضع الّلام وقدّمت اللّام التي هي الهمزة إلى موضع العين صار جائي ثم حذفت الياء في الرفع والجرّ للتنوين فصار جاء مثل قاض (٧) والثاني: أن أصله كما قلنا (٨) ولكن قلبت الياء التي هي عين الفعل همزة

стр. 666

على حدّ قلبها في قائل وبائع فاجتمع همزتان فقلبت الأخيرة ياء ثمّ حذفت للتنوين (١) وقد تقدّم ذلك أيضا في أواخر تخفيف الهمزة، وقد صحّت العين في اسم الفاعل في قولهم: عاور وصايد لصحّة عينهما في الفعل أعني: عور وصيد وكذلك/ مقاوم ومباين ومبايع، لصحّتها في الفعل وهو: قاوم وباين وبايع. ذكر إعلال اسم المفعول (٢) وهو يعتلّ لاعتلال فعله لأنّه جار على الفعل جريان اسم الفاعل، وإنما يبنى على صيغة مفعول من ثلاثي متعدّ نحو: مقول ومبيع والأصل: مقوول ومبيوع على وزن مفعول، فاستثقلت الضمّة على الواو والياء وهما عين الفعل ونقلت ضمّتهما إلى ما قبلهما وهو فاء الفعل أعني القاف والباء فالتقى ساكنان العين وواو مفعول فحذفت إحداهما؛ والمحذوف عند الخليل وسيبويه هو واو مفعول لزيادتها وأصالة العين ولقولهم (٣): مبيع، إذ لو كان المحذوف هو الياء لقالوا: مبوع وعند الأخفش أنّ المحذوف هو العين دون واو مفعول لمجيئها لمعنى، وما كان لمعنى فهو أولى بالبقاء (٤) وأمّا قولهم: مبيع دون مبيوع فلأنّ الضمّة لمّا نقلت (٥) عن الواو والياء قلبت كسرة في باب مبيع إمّا للتنبيه على بنات الياء أو للياء التي سكّنت بعدها ثم حذفت، فلمّا قلبت كسرة في باب مبيوع انقلبت واو مفعول ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ورجّح مذهب الخليل وسيبويه بأنّه أقلّ تغييرا. وشذّ مشيب والقياس مشوب والأصل: مشووب ولكن لمّا قالوا في الفعل شيب بقلب الواو ياء قالوا: مشيب حملا لاسم المفعول على فعله (٦) وكما قالوا مشيب بناء على شيب قالوا: مهوب بالواو وهو من الياء بناء على هوب على لغة من قال فيما لم

стр. 667

يسمّ فاعله: قول وبوع فكأنه قال: هوب زيد فهو مهوب، وشذّ أيضا: مخيوط ومزيوت ومبيوع وتفاحة مطيوبة، ويوم مغيوم (١) وجاء ذلك في لغة بني تميم فإنهم يتمّون مفعولا في اليائي دون الواوي لأنّ الياء لمّا كانت أخفّ من الواو وسكّن ما قبلها أجروها مجرى الحرف الصحيح، وقال سيبويه (٢): ولا نعلمهم أتمّوا في الواو لأنّ الواو أثقل عليهم من الياءات، وقال غيره: (٣) إنه ورد مصوون ومدووف بالإتمام في الواوي، وورد بالحذف على القياس أيضا كقولك: مصون ومدوف. ذكر حكم الياء المضموم ما قبلها (٤) فمذهب سيبويه أنّ كلّ ياء هي عين ساكنة مضموم ما قبلها أن تقلب الضمّة كسرة لتسلم الياء نحو: بيض، جمع بيضاء والأصل بيض بضمّ الفاء مثل: حمر جمع حمراء فانقلبت (٥) الضمّة كسرة لتصحّ الياء، ومذهب الأخفش أن تقلب الياء واوا فتقول بوض (٦) وهو يقصر قلب الياء واوا على الجمع نحو: بيض جمع أبيض فلو بني نحو: برد من البياض لكان الأصل بيض بضمّ الباء الموحّدة وسكون الياء المثناة فعلى مذهب سيبويه تبدل من ضمّة الباء الموحّدة كسرة لتصحّ الياء فتبقى بيض، وعلى مذهب الأخفش تبدل من الياء واوا فبقي بوض، ومذهب سيبويه هو القياس لأنّ الضرورة ملجئة في اجتماع الياء والضمّة إلى تغيير إحداهما (٧)، وتغيير الحركة أولى من تغيير الحرف، لأنّ المحافظة على الحروف أولى من المحافظة على الحركة. ومعيشة على مذهب سيبويه يجوز أن تكون معيشة بضمّ العين وأن تكون على/

стр. 668

مفعلة بكسرها (١). أمّا إذا كانت معيشة بضمّ العين فقد نقلت الضمّة عن الياء وهي عين الكلمة إلى الفاء وهي العين، فحصلت ياء ساكنة وقبلها ضمّة فوجب على مذهب سيبويه قلب الضمّة كسرة فصارت معيشة، وأمّا إذا كانت مفعلة بكسر العين فواضح؛ لأنّك نقلت كسرة الياء إلى ما قبلها، فسكنت الياء وانكسر ما قبلها فاستقرت الياء وبقيت معيشة ومذهب الأخفش أنّ أصلها معيشة بالكسر ليس إلّا، ولا يجوز أن تكون مفعلة بضمّ العين لأنها لو كانت كذلك لكانت ياء ساكنة قبلها ضمّة، فيجب قلب الياء واوا على مذهبه فيصير معوشة. ولو بنيت من البيع على مذهب سيبويه نحو: ترتب، لقلت: تبيع، والأصل: تبيع فنقلت الضمّة عن الياء إلى الباء التي قبلها فبقيت الياء ساكنة وقبلها ضمّة، فأبدلت من الضمّة كسرة لتصحّ الياء فصار تبيع، وعلى مذهب الأخفش تبوع والأصل: تبيع فلمّا نقلت الضمّة عن الياء إلى الباء انقلبت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها، وقد شذّ مضوفة وهو الأمر الذي يشفق منه (٢) لأنّ أصله مضيفة بضمّ الياء على مفعلة، وقياسها على مذهب سيبويه نقل الضمّة إلى الضّاد وقلبها كسرة فيبقى: مضيفة، ولكن جاءت مضوفة على قياس مذهب الأخفش وشذت على مذهب سيبويه (٣) كما شذّ القود (٤) والقصوى عنده، والقياس عنده القصيا لأنّ بنات الواو إذا جاءت على فعلى تردّ إلى الياء كالدّنيا والدّهيا (٥) والعليا فجاءت القصوى شاذا، وعند الأخفش قياس. ذكر ما يعلّ وما لا يعلّ من الأسماء الثلاثية المجردّة (٦) أمّا ما يعلّ فقد تقدّم أنّ الأسماء المجرّدة إنّما تعلّ إذا كانت على مثال الفعل بأن

стр. 669

تكون على فعل أو فعل أو فعل بفتح الفاء وتحريك العين بالحركات الثلاث، وكيفما كانت العين فالقلب واقع بها لتحركها وانفتاح ما قبلها، فمن ذلك: نحو باب ودار لأنّ الأصل: بوب ودور كما أنّ أصل قام: قوم فأعلا كما أعلّ قوم بقلب العين ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. ومنه: شجرة شاكة (١) والأصل: شوكة. ومنه: رجل مال والأصل: مول مثل حذر وقد تقدّم الكلام عليه (٢) وقد شذّ ما صحّ من ذلك للتنبيه على الأصل فيما جاء معتّلا نحو: القود والحوكة في الحاكة والخونة والجورة (٣) ورجل روع أي فزع وحول بمعنى أحول. وأما ما لا يعلّ فهو ما كان من الأسماء الثلاثيّة ليس على مثال الفعل، وذلك بأن يكون إمّا على فعلة بضمّ الفاء نحو: نومة للكثير النوم، ولومة للكثير اللّوم، وعيبة للذي يعيب الناس، وإمّا على فعل بكسر الفاء نحو: العوض والعودة جمع عود وهو الذي جاوز البازل، فصحّت العين في ذلك لأنّه ليس على وزن الفعل (٤) فإن قيل فقد أعلوا قيما بكسر القاف وتخفيف الياء وفتحها وكان القياس يقتضي أن يقال: قوم بتصحيح الواو لأنّه على فعل مثل عوض فالجواب: أنه أعلّ لأنّه مصدر كالصّغر والكبر وفعله/ قام يقوم قوما وهو بمعنى القيام فأعلّ كما أعلّ القيام لاعتلال فعله، وقد جاء قيم صفة في قوله تعالى: دِيناً قِيَماً (٥) بكسر القاف وتخفيف الياء وفتحها وقريء في السبعة كذلك (٦) ولا إشكال في الوصف بالمصدر كقولك: رجل عدل، وأمّا القراءة الأخرى أعني دينا قيما بفتح القاف وتشديد الياء وكسرها فقيّما صفة مشبهّة مشتقّة من القيام مثل سيّد وميّت، وشذّ من المصادر حول بمعنى التحوّل في

стр. 670

مثل قوله تعالى: لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا (١) وكان القياس حيلا بإعلال الواو ياء لأن فعله وهو «حال» معتلّ، فكان ينبغي إعلال حول لاعتلال فعله كما أعلّ قيم لاعتلال فعله فيصحّ على خلاف القياس (٢). ذكر فعل بضمّ الفاء والعين (٣) ما جاء من الأسماء المعتلّة من ذوات الواو على فعل بضمّ الفاء والعين فتسكّن عينه تخفيفا لاجتماع الضمّتين والواو فيقال في جمع نوار (٤) وهي النفور من الريبة نور وفي جمع عوان: عون والأصل نور وعون فسكنت الواو طلبا للتخفيف لأنّه لمّا سكّن نظيره من الصحيح طلبا للخفة نحو: كتب ورسل كان تسكينه في المعتلّ أولى (٥) وأمّا في ضرورة الشعر فيجوز التثقيل، وهو ضمّ الواو في باب نور وعون قال الشاعر: (٦) أغرّ الثّنايا أحمّ اللّثا ... ت تمنحه سوك الإسحل وأمّا ما جاء على فعل من ذوات الياء فهو كالصحيح لأنّ الضمّة على الياء أخفّ منها على الواو فقالوا: رجال غير جمع غيور وبيض جمع بيوض ومن خفّف كتب ورسل فأسكن الضمّة فإنه يخفّف نحو: غير وبيض أيضا فيقول: رجال غير ودجاج بيض لأنّه لمّا سكّن عين الكلمة كما أسكن في كتب ورسل بقيت العين ساكنة وقبلها ضمّة فأبدل من الضمة كسرة لتصحّ الياء وليس هذا التخفيف بواجب كما أنّ ليس تخفيف كتب ورسل بواجب (٧).
следующие страницы →