← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17687

الكناش في فني النحو والصرف

أبو الفداء

Полный текст (778 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

قيس بن الخطيم: (١). إذا جاوز الإثنين سرّ فإنّه ... بنشر وتكثير الحديث قمين فأثبتها في الإثنين لضرورة قيام الوزن. وإلّا (٢) مع همزة الاستفهام فيما فيه لام التعريف، ومع أيمن نحو: آلرجل عندك؟ آيمن الله يمينك؟ فإنهم التزموا جعل همزة الوصل في الموضعين المذكورين ألفا للبس الاستخبار بالخبر (٣) حسبما تقدّم في التقاء الساكنين. ذكر حكم الهمزات المتوصّل بها إلى النطق بالسّاكن (٤) وتسمّى هذه الهمزات همزات الوصل، للتوصل بها إلى النطق بالسّاكن بعدها (٥) وحكمها أن تكون مكسورة لأنها ساكنة في الأصل (٦) وحركت لاجتماعها مع لام التعريف الساكنة، والأصل فيما حرّك لالتقاء الساكنين أن يحرّك بالكسر، وإنّما قلنا: إنّ أصلها السكون لأنّها زيدت في الأول كزيادة هاء السكت في الآخر لبيان الحركة فكما أنّ هاء السكت ساكنة فكذلك هذه الهمزة (٧) لكن تكون مضمومة إذا كان ثالث الفعل مضموما ضما لازما (٨) نحو: أخرج وكذلك إذا بنيت الأفعال المقدمة الذكر لما لم يسمّ فاعله نحو: استخرج المال وانطلق بزيد واقتدر على عمرو، بضمّ همزة الوصل مع ضمّ ما بعد الساكن فيتبع الضمّ الضمّ لأنّهم استثقلوا

стр. 597

الخروج من كسر إلى ضمّ، ولم يعتدّوا بالساكن بينهما حاجزا لأنّ الساكن كالميّت، وتكون مفتوحة مع لام التعريف وميم التعريف وإنّما فتحت معهما ليفرّقوا بين دخولها على الحرف وبين دخولها على الاسم والفعل، وفتحت في كلمتي القسم أيضا وهي: ايمن الله وايم الله لشبههما بلام التعريف في لزومهما موضعا واحدا وهو القسم ففتحت معهما كما فتحت مع لام التعريف (١). واعلم أنّ هو وهي إذا اتصلتا بالواو/ أو الفاء أو لام الابتداء أو همزة الاستفهام جاز إسكانهما (٢) لأنّ قولك: وهو كعضد وقولك: وهي ككبد فسكنت الهاء فيهما تشبيها بضاد عضد وباء كبد، فمثال التسكين مع الواو قوله تعالى: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) ومع الفاء فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٤) وقوله: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ (٥) وقوله: فَهِيَ كَالْحِجارَةِ (٦) جميع ذلك قريء بالإسكان والتحريك (٧) ومثاله مع لام الابتداء قوله تعالى: لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ (٨) ومثاله مع الهمزة قول الشّاعر: (٩)

стр. 598

فقمت للزّور مرتاعا وأرّقني ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم فإذا ابتدئ بهما ردّتا إلى أصلهما كقولك مبتدئا: هو، بضمّ الأول وهي، بكسر الأول، ولام الأمر أصلها الكسر نحو: ليقم زيد بالكسر لا غير، فإذا اتصل بها الواو والفاء جاز إسكانها تخفيفا نحو: وَلْيُوفُوا (١) ونحو: فَلْيَنْظُرْ (٢) وكذلك يجوز إسكانها أيضا مع ثمّ كقوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْطَعْ (٣) وكقوله: ثُمَّ لْيَقْضُوا (٤) بإسكان اللّام فيهما لأنه جعل الميم الثانية من ثمّ بمنزلة الفاء في قولك: فليقضوا، وإنما أورد (٥) تسكين الهاء في هو وهي ولام الأمر في باب ما وضع أوله على السكون وإن لم يكن منه، خوفا من أن يتوهّم متوهم أنه منه، فبيّن أنّ سكون ذلك عارض لضرب من التخفيف فلا يعتدّ به وأنت بالخيار في تسكين ذلك وتحريكه. الفصل السادس في زيادة الحروف (٦) ويشترك فيها الاسم الفعل (٧)، والزيادة تكون لأحد سبعة أمور: ١ - أن تكون للدلالة على معنى كزيادة حروف المضارعة وحروف التثنية والجمع وما أشبهها (٨). ٢ - أن تكون للإلحاق حسبما تقدم في أبنية الأسماء والأفعال كزيادة الواو في جوهر إلحاقا بجعفر.

стр. 599

٣ - أن تكون لتليين اللفظ (١) وإزالة قلق اللّسان بسبب توالي الحركات ولا تكون الزيادة لهذا المعنى إلا من حروف المدّ كألف عماية وياء صحيفة وواو عجوز. ٤ - أن تكون للعوض عمّا حذف كتاء إقامة (٢). ٥ - أن تكون للتكثير كميم زرقم وستهم (٣). ٦ - أن تكون للإمكان كألف الوصل وهاء السكت في قه في الوقف لأنه لا يمكن أن يبتدأ (٤) بحرف، ويوقف عليه. ٧ - أن تكون للبيان كزيادة هاء السكت أيضا في نحو: مالِيَهْ (٥) لبيان الحركة وفي نحو: يا زيداه لبيان الألف (٦). وحروف الزيادة عشرة يجمعها قوله: اليوم تنساه، ومعنى كونها حروف زيادة أنه إذا وقع في الكلمة حرف زائد لغير الإلحاق ولغير التضعيف فلا يكون إلّا منها، وليس المراد أنها لا تقع إلا زائدة فإنها قد تقع أصولا نحو: هول، ويعرف الزائد من الأصلي بواحدة من ثلاث وهي: الاشتقاق وعدم النظير وكثرة وقوع الحرف زائدا، والمقدّم في ذلك الاشتقاق وهو اشتراك اللفظين في المعنى/ الأصلي، والحروف الأصول، كضارب ومضروب من الضرب، ولذلك حكم بزيادة النون في عنسل (٧) وهو الناقة السريعة لأنّه موافق في الحروف الأصول وفي المعنى الأصلي لعسل إذا أسرع ومنه عسلان الذئب (٨)، والحرف الزائد هو الذي يسقط في تصاريف الكلمة

стр. 600

تحقيقا وتقديرا (١) وقد تقدّم في قسمي الاسم والفعل عند ذكر الأبنية المزيد فيها نبذ من القول في زيادة هذه الحروف، وأمّا المذكور هنا فهو ما يميّز به بين مواقع أصالتها ومواقع زيادتها (٢) وابتدأنا ب ذكر زيادة الهمزة ثمّ الألف ثمّ الياء ثم الواو ثم الميم ثم النون ثم التاء ثم الهاء ثم السين ثم اللام. ذكر زيادة الهمزة (٣) وهي إمّا أن تقع أولا أو غير أول، أمّا التي تقع أولا، فإن وقع بعدها ثلاثة أحرف أصول قضي بزيادتها (٤) كأرنب وأكرم إلّا أن يقوم دليل على أصالتها كإمّعة (٥) وإمّرة (٦) أو على جواز الأمرين كأولق (٧) أما زيادة الهمزة في أرنب فلكثرة زيادتها في هذا الموضع فيما عرف اشتقاقه، وأما أكرم فللاشتقاق لأنّ كرم ليس فيه همزة وكذلك ما يأتي من هذا الباب مثل أحمد وأسود وما أشبههما لعدم الهمزة في حمد وسود، وأمّا أصالتها في إمّعة فلما صرفنا عن زيادتها وهو أنّ إمّعة صفة للذي يكون تبعا لغيره لضعف رأيه، فلو كانت الهمزة فيها زائدة لكان وزنها إفعلة لكن ليس في الصفات إفعلة فلذلك حكم بأصالتها فيكون وزنها فعّلة (٨) وأمّا جواز الأصالة والزيادة في همزة أولق وهو ضرب من الجنون، فبعضهم - وهم الأكثر - يقولون: إنّ همزته أصلية والواو زائدة فيكون وزن أولق على هذا فوعل، لأنّه من ألق فكما أنّ الهمزة في

стр. 601

ألق فاء الفعل، فكذلك هي في أولق، وبعضهم يقول: هو من ولق إذا أسرع فوزنه على هذا أفعل (١)، لأنّ الواو أصلية فهي فاء الفعل والهمزة زائدة كما رأيت من أصالة الواو في الفعل الذي هو ولق (٢)، وإن وقعت الهمزة أولا ووقع بعدها حرفان أصليان أو أربعة أصول قضي بأصالتها كإتب وإزار وإصطبل وإصطخر (٣) أمّا أصالة همزة إتب وهو ثوب بلا كمّ ولا جيب، فلئلا ينقص الاسم عن مثال الأصول فيبقى على حرفين لو جعلنا همزته زائدة، وإزار كذلك لأنّ الألف زائدة، وأمّا أصالتها في إصطبل وإصطخرو ما أشبههما فلأنّ الأربعة مستثقلة والهمزة حرف ثقيل وما كانوا ليزيدوا الثقيل ثقلا، فيحكم بأصالتها حتى يقوم دليل على الزيادة (٤) وأمّا الهمزة التي تقع غير أول فكذلك يقضى (٥) بأصالتها، لأنّ الحشو لا يكاد يزاد فيه إلّا أن يأتي ما يصرف عن ذلك ويوجب زيادتها كهمزة شمأل، ونئدل وهو الكابوس، وجرائض وهو العظيم البطن، وضهيأة وهي التي لا تحيض، كأنها ضاهت الرجال، أما زيادة همزة شمأل، فلأنّه من شملت الريح (٦)، وأمّا نئدل فلأنه من النّدل، ولقولهم: نيدلان بغير همز ولولا/ سقوطها في النّدل وفي التثنية لقضي بأصالتها (٧) وأما جرائض فلقولهم: جرواض وجرياض بغير همز، وأما ضهيأة فلقولهم فيها أيضا: ضهيأ بغير هاء فتكون الهمزة زائدة ووزنها فعلاء، لأنك لو جعلت الهمزة لام الفعل لكان وزنها فعيل بالفتح وهو غير موجود في كلامهم (٨). ذكر زيادة الألف (٩) وهي إذا كانت في الأسماء والأفعال ومعها ثلاثة أصول فصاعدا قضي بزيادتها، فألف غزا ورمى ليست زائدة، لأنّها مع أقل من ثلاثة أصول، ولا تزاد الألف أولا

стр. 602

لامتناع الابتداء بالسّاكن، لكن تزاد ثانية كضارب وخاتم (١)، وثالثة كحمار وكتاب. ورابعة كحبلى وجلباب وسرداح وهي الناقة الكثيرة اللحم، وخامسة نحو: حلبلاب وهو نبات يتعلّق بالشجر (٢) ولا تزاد الألف في حشو الاسم للإلحاق لكن في آخره كألف معزى، فإنّها للإلحاق بدرهم لا للتأنيث، أمّا زيادتها فلقولهم: معز ومعز (٣) وأمّا كونها ليست للتأنيث فلتنوين معزى، والمعزى أعجمي أجرته العرب مجرى رجل وفرس فدخله الإلحاق بزيادة الألف كما دخل في الأسماء العربيّة. وأمّا إذا وقعت الألف آخرا فهي على أحد ثلاثة أوجه: إمّا للإلحاق كما قلنا في ألف معزى، وإمّا للتأنيث كألف حبلى، وإمّا لغيرهما كألف قبعثرى وهو العظيم الخلق فإنّ ألفه كألف كتاب لا للتأنيث ولا للإلحاق، أما كونها لغير التأنيث فلتنوين قبعثرى، وأمّا كونها لغير الإلحاق فللزيادة على الغاية، لأنّ غاية الأصول خمسة وليس لهم أصل سداسيّ ليلحق به (٤). ذكر زيادة الياء (٥) وهي إن كانت مع ثلاثة أصول فهي زائدة أينما وقعت سواء كانت أولى (٦) كيلمع وهو السّراب، ويهير وهو الحجر الصلب، ويضرب، أو ثانية (٧) كبيطر أو ثالثة (٨) كعثير وهو الغبار، أو رابعة (٩) كزبنية (١٠)، أمّا زيادتها في يلمع فلقولهم: لمع وأمّا في يهيرّ والزائدة (١١) هي الأولى، فلأننا لو جعلنا الثانية هي الزائدة لزم

стр. 603

وجود فعيل وهو غير موجود في كلامهم فوزنه يفعل (١)، وأمّا بيطر فلأنّه من بطر إذا شقّ وأمّا في عثير وزبنية وهو واحد الزبانية، فلأنها لا تكون في مثلها فيما عرف اشتقاقه إلا زائدة فوجب القضاء بزيادتها فيما لم يعرف اشتقاقه حملا على ما عرف اشتقاقه إلى أن يقوم دليل على خلافه كالياء في يأجج وهو واد بقرب مكّة (٢)، وفي مريم ومدين، وفي صيصية وهي شوكة يسوّي بها الحائك السّداة (٣) واللّحمة، وفي قوقيت، أمّا الدليل على أصالتها في يأجج فزيادة الجيم الأخيرة، لأنّها زائدة للإلحاق بجعفر ولأجل الإلحاق لم تدغم فيها الجيم الأولى وإذا كانت الجيم زائدة لزم أصالة الياء لئلا تنقص الكلمة عن مثال الأصول فوزن يأجج فعلل لا يفعل (٤) / وأمّا الياء في مريم ومدين فلعدم فعيل بفتح الفاء فوزنهما فعلل، وكان القياس أن يقال: مريم ومدين بكسر أولهما، ليصيرا على وزن عثير، وأما أصالتهما في صيصية فلأنّهم لو جعلوا الياءين زائدتين نقصت الكلمة عن مثال الأصول، ولا وجه للقضاء بزيادة إحداهما دون الأخرى، فلما امتنع أن تكونا زائدتين لزم أصالتهما (٥) وأمّا قوقيت فياؤه مبدلة من واو كان الأصل قوقوت، فقلبوا الواو الثانية ياء لوقوعها رابعة كما قلبت في ادعيت والكلام في أصالتها كالكلام في صيصية (٦). وأمّا إذا كانت الياء مع أربعة أصول، فإن كانت الياء أولا كيستعور وهو اسم مكان بالحجاز (٧) فهي أصل لأنّ بنات الأربعة إذا لم تكن جارية على الفعل فلا تلحقها الزوائد من أولها، لأن بنات الأربعة أقل تصرفا من بنات الثلاثة، وقد ضعفت الزيادة في أوائل بنات الثلاثة ولم تتمكن كتمكنها في الوسط والآخر، لأنّه قد يجتمع فيهما زيادتان ولم يقع ذلك في أوائلها، وإذا كان كذلك لم تجز في أوائل بنات الأربعة، بخلاف الجارية على الفعل فتلحقها خاصة الزيادة من أوائلها نحو: منطلق ومدحرج، وأمّا إذا لم تكن الياء

стр. 604

أولا على الوجه المذكور فهي زائدة كما في سلحفية لجمعها على سلاحف، لأنّ الزيادة في غير الأوائل لا تمتنع في بنات الأربعة (١). ذكر زيادة الواو (٢) وهي لا تزاد أولا لكن في غير الأوائل، فمثالها زائدة ثانية (٣) عوسج لأنّه من عسج إذا مدّ عنقه (٤)، وثالثة (٥) قسور لأنّه من القسر (٦)، ورابعة (٧) عنفوان وهو أول الشباب لأنّه من العنف ضد الرفق، وخامسة (٨) قلنسوة لأنّها من قلنس، فالواو في مثل هذا كله زائدة، إلّا أن يعترض ما يقضي بأصالتها نحو واو عزويت وهو اسم موضع (٩) لأنّه لو قضي بزيادتها لكان وزنه فعويل فيدخل في الكلام ما ليس منه، لأنّه ليس في كلامهم فعويل، وإذا انتفى فعويل كان وزنه فعليت مثل عفريت، فتكون الياء والتاء زائدتين، والواو لام الكلمة، وأمّا في أوائل الكلم فلا تقع الواو زائدة لأنّهم قد يبدلون الواو الأصلية إذا وقعت أولا استثقالا لها كما أبدلت تاء في تراث وهمزة في أقتّتت فلئلا (١٠) تزاد أولا بطريق الأولى، وأمّا واو ورنتل وهو الداهية، فأصلية وليست زائدة وإنما الزائد النون للإلحاق بسفرجل كزيادتها في جحنفل وهو الجيش العظيم ووزنه فعنلل، فإن قيل: إنّ الواو (١١) لا تكون أصلا في بنات الأربعة إلّا مع التضعيف ولا تضعيف في ورنتل فليست الواو فيه أصلا، فالجواب: أنّ جعل الواو أصلا في ورنتل أقرب وأولى من جعلها زائدة، لأنّها ثبتت أصلا في بنات الأربعة مع

стр. 605

التضعيف ولم تكن قط زائدة في بنات/ الأربعة لا مع التضعيف ولا مع غيره. ذكر زيادة الميم (١) وهي إمّا أن تقع أولا أو غير أول، أمّا التي تقع أولا فإن وقع بعدها ثلاثة أحرف أصول، فحكمها حكم الهمزة في القضاء بزيادتها، وهي إنما تزاد أولا في الأسماء فتزاد في مفعول من الفعل الثلاثي كمضروب، وفي اسم الزمان والمكان كمقتل، وفي اسم الفاعل من بنات الأربعة وما وافقه كمكرم ومدحرج، وفي مفعال للمبالغة كمقياس ومفتاح (٢). وزيادة الميم أولا أكثر من زيادة الهمزة أولا، والذي يدلّ على زيادتها في جميع ما ذكرناه الاشتقاق ألا ترى أنّ مضروبا ومقتلا ومحبسا من الضرب والقتل والحبس ومدحرج من دحرج ومكرم من أكرم ومقياس من قاس، ومفتاح من فتح، فإن أبهم ما يأتي فيه الميم أولا حمل على ما علم إلى أنّ يقوم دليل على أصالتها كميم معدّ، ومعزى، ومأجج اسم مكان (٣) ومهدد اسم امرأة ومنجنون وهو الدولاب (٤)، ومنجنيق، فإنّ الميم في جميع ذلك أصلية أمّا معدّ فلقولهم: تمعددوا، أي كونوا على ما كان عليه معدّ من خلقه وطريقته، فميم معد هي ميم تمعددوا، وهي في تمعددوا أصل لأنّ الميم لا تزاد في الأفعال فهي في معدّ أصل، ووزنه فعل بتشديد اللّام (٥) وأمّا معزى فلقيام الدليل على زيادة الألف للإلحاق بدرهم فلو لم تكن الميم أصلا لنقص الاسم عن مثال الأصول (٦) وأمّا مهدد ومأجج فإنما كانت الميم أصلية فيهما، لأنّهما من مهد يمهد، ومؤج يمؤج الماء إذا صار أجاجا، وحملهما على ذلك أولى من جعل الميم زائدة حملا على هدد وأجج، لأنّ عدم تغيير العلم أولى من المصير إلى تغييره، فوزن مأجج ومهدد فعلل واللّام الثانية زائدة للإلحاق بجعفر، ولذلك لم تدغم لأنّه لو أدغم لفات الغرض الذي له زيدت اللام،

стр. 606

وهو الإلحاق (١) ولو قلنا بزيادة الميم واللام معا لنقص الاسم عن مثال الأصول، فلزم أن تكون الميم أصلا، وأمّا منجنون فميمه أصلية وقد تكررت فيه النون عينا ولاما للإلحاق بعضر فوط فوزنه فعللول إذ ليس في العربية منفعول، ومن الدليل على أصالة النون أيضا جمعه على مناجين، وإذا ثبتت أصالة النون فيه ثبتت أصالة الميم، وإلّا لكان وزنه مفعلول، وهو معدوم في كلامهم (٢) وأيضا فاجتماع زيادتين في أول الكلمة لا يكون إلّا فيما كان جاريا على الفعل نحو: منطلق ومستخرج (٣) وأمّا منجنيق ففي أصالة الميم خلاف ومذهب الأكثر (٤) أنّها أصل، والنون زائدة لقولهم: مجانيق فسقوطها في الجمع دليل على زيادتها وإذا ثبتت زيادة النون، قضي بأصالة الميم، لأنّه لا يجتمع زيادتان في أوّل الاسم، إلّا أن يكون جاريا على فعله في نحو: منطلق ومستخرج، وإذا كانت الميم أصلا فيه/ كان وزنه فنعليل، وأمّا إذا وقعت أولا خامسة فهي أصل كمرزنجوش (٥) لما سبق من أنّ زيادة الهمزة مستثقلة في ذوات الأربعة لطولها فلم يكونوا ليزيدوا الثقيل ثقلا، وإذا كانت لا تزاد أولا في ذوات الأربعة فذوات الخمسة بذلك أولى، فيحكم بأصالتها ما لم يقم دليل على الزيادة. وأمّا الميم التي تقع غير أول (٦) فهي أصل لأنّه ليس بموضع زيادتها إلّا أن يدلّ دليل على الزيادة كميم دلامص (٧) وقمارص وهرماس وزرقم، أمّا دلامص وهو البرّاق فلقولهم: دلاص (٨) وأمّا قمارص وهو الحامض، فلقولهم: لبن قارص لكونه يقرص اللسان (٩) وأمّا

стр. 607

هرماس وهو الأسد فلأنّه من الهرس، وأمّا زرقم ونحوه ستهم فلأنه بمعنى الأزرق والأسته، فقد دلّ على زيادة الميم حشوا في ذلك كلّه، الاشتقاق، لسقوط الميم فيما ذكر من دلاص وقارص، والهرس والأزرق والأسته (١)، والميم من زيادات الأسماء، ولا حظّ للفعل فيها، ولذلك قضي بأصالة ميم معدّ، لكونها أصلا في تمعددوا، وأما قولهم: تمسكن وتمدرع وتمندل فشاذ (٢). ذكر زيادة النون (٣) ولها في ذلك موضعان: أحدهما: موضع تكثر زيادتها فيه فمتى وجدت في ذلك الموضع قضي بزيادتها فيه إلّا أن يقوم دليل على أصالتها، وثانيهما: موضع يقلّ زيادتها فيه، فمتى وجدت في ذلك الموضع قضي بأصالتها إلّا أن يقوم دليل على زيادتها. أمّا الموضع الذي تكثر زيادتها فيه فله عدّة صور: منها: أن تقع النون أخيرا بعد ألف زائدة قبلها ثلاث أحرف أصول (٤) فإذا وقعت كذلك فاحكم بزيادتها إلّا أن يقوم دليل على أصالتها كما سيأتي، فإذا وقعت النون على هذه الصفة فالأصل أن تلحق الصفات مما مؤنثه فعلى نحو: سكران لأنّ الصفات بالزيادة أولى، لشبهها بالأفعال، وأمّا الأعلام من نحو: مروان وقحطان وعثمان، فمحمولة على الصفات في ذلك، وأمّا نحو: عنان وسنان، فنونهما أصل لعدم تقدّم ثلاثة أصول على الألف (٥) وأمّا دهقان (٦) وشيطان، فإنه وإن كان قبل الألف ثلاثة أصول ولكنّ النون فيهما أصل لقيام الدليل على أصالتها، لأنّ دهقان من تدهقن، وشيطان من تشيطن، وكذلك حسّان وحمار قبّان (٧) وفينان وهو الرجل

стр. 608

الكثير الشعر فيمن صرفها (١)، لأنّها من حسن وقبن وفنن إذا أبعد في الأرض (٢) فنون جميع ذلك غير زائدة، ولذلك صرفت، ومنهم من جعل النون في حسّان وحمار قبّان زائدة ومنعهما الصرف حملا على الأكثر وهو القياس، فيكون حسّان من الحسن وحمار قبّان من القب (٣)، والقاعدة في ذلك أنّ ما آخره ألف ونون بعد ثلاثة أصول إن كان مشتقا مما ليس فيه نون، فنونه زائدة وهو غير منصرف كسكران لأنه من السكر فنونه زائدة وهو غير منصرف، وإن كان مشتقا مما فيه النون فنونه غير زائدة، وهو منصرف كندمان، لأنّه من الندامة فنونه غير زائدة وهو منصرف، وأمّا دهقان وشيطان فإن كانا/ من تدهقن وتشيطن فنوناهما غير زائدتين وهما منصرفان وإن كانا من دهق وشيط كانت النون فيهما زائدة وهما غير منصرفين لزيادتها. ومنها: زيادتها في أول الفعل المضارع، والفعل المطاوع نحو: نفعل وانفعل. ومنها: زيادتها في آخر الجمع نحو: غربان، وفي المصدر نحو: غليان. ومنها: زيادتها سادسة في نحو: زعفران وسابعة في نحو: عبيثران لأنها لو جعلت أصلية فيهما لخرجا عن وزن أبنية الأصول. ومنها: أن تزاد ثالثة ساكنة نحو: جحنفل (٤)، وشرنبث وهو الغليظ الكفين وعصنصر وهو اسم جبل (٥) وغضنفر (٦) وعرندد (٧) فالنون زائدة في ذلك كلّه، لأنّ الألف والواو والياء تكثر زيادتها إذا وقعت هذا الموقع في بنات الأربعة كالألف. في نحو: مساجد، والواو في نحو: فدوكس وهو الأسد، والياء في نحو: دريهم،

стр. 609

فكذلك النون إذا وقعت هذا الموقع لأنّها من حروف الزيادة، وقد وقعت في موقع كثر فيه زيادة الحروف المذكورة فوزن ما ذكر من جحنفل إلى غضنفر فعنلل (١) وأمّا الموضع الذي تقلّ زيادة النون فيه، فهو أن تقع غير ثالثة سواء كانت أولى كنهشل وهو الذئب وهو فعلل مثل جعفر فلذلك لم يمكن الحكم بزيادة نونه، أو كانت ثانية كحنزقر وهو القصير، وإنّما كانت نونه أصليّة لأنها في مقابلة الأصول إذ هي بإزاء الرّاء من قرطعب (٢) قال سيبويه (٣): إذا كانت النون ساكنة ثانية لا تجعل زائدة إلّا بدليل، وأمّا إذا قام دليل على الزيادة فهو مقدّم فيحكم بزيادتها حينئذ كما في نرجس وعنبس وهو الأسد، وعنسل (٤) وعفرنى وهو من أسماء الأسد، وبلهنية، وخنفقيق (٥) أمّا نرجس فلعدم النظير لو قلنا بأصالة نونه، لأنّه ليس في الكلام مثل جعفر بكسر ما قبل آخره فوزنه نفعل، وأمّا عنبس وعنسل فمن العبس والعسل وهو الإسراع، وعسلان الذئب شدّة عدوه (٦)، وأمّا عفرنى فالنون والألف فيه للإلحاق وهو من قولهم: جاء في عفرّة الحرّ بضم العين والفاء أي في شدّة الحرّ (٧) وأمّا بلهنيّة وخنفقيق فالنون زائدة فيهما لقولهم: عيش أبله (٨) وخفق الريح يخفق أي أسرع (٩). ذكر زيادة التاء (١٠) وهي تزاد في الأوائل وفي الأواخر، فهي تزاد حيث لا تزاد الواو، وقد اطّردت

стр. 610

زيادة التاء في التفعيل (١) كالتقطيع، لأنّه من قطّع فكانت التاء في التقطيع عوضا من تشديد الطاء، وفي التّفعال كالتسال والتكرار، وفي التّفعّل كالتكلم وفي التفاعل كالتخاصم وفي فعليهما نحو: تكلّم وتخاصم، وزيدت ثانية في نحو: الاقتطاع وفي فعله نحو: اقتطع وافتقر، وزيدت في أوائل الفعل المضارع نحو: تقوم وزيدت/ في الآخر للتأنيث (٢) نحو: قامت ومسلمة صالحة، وزيدت في جمع المؤنث السّالم (٣) نحو: مسلمات، وفي رغبوت (٤) وهو عظيم الرغبة، وفي جبروت وعنكبوت لورود العنكب بمعناه (٥) ثمّ التاء فيما سوى هذه المواضع أصل إلا في نحو: ترتب (٦) وهو الأمر الراتب الثابت، والتاء الأولى فيه زائدة، لأنّه ليس في الكلام فعلل بضمّ اللّام الأولى، فهو تفعل (٧)، وإلّا في نحو: تولج وهو كناس الوحش، والتاء فيه بدل من الواو لأنّه من الولوج فوزن تولج تفعل، وقيل: إنّ تفعل قليل، وفوعل كثير فهو فوعل، فتكون التاء أصلا على هذا القول الآخر (٨) وإلّا في سنبتة وهي قطعة من الدّهر، وتاؤها زائدة لقولهم: مضى سنب من الدّهر، وسنبتة فسقوط التاء دليل على زيادتها (٩).

стр. 611

ذكر زيادة الهاء (١) وهي قد زيدت آخرا زيادة مطردة للوقف وذلك لبيان الحركة أو حروف المدّ (٢) أمّا زيادتها لبيان الحركة فإنّما تلحق بالحركة الغير الإعرابيّة وغير المشبهة بها نحو حِسابِيَهْ (٣) وثمّة، ولا تدخل على حركة بناء تشبه الإعراب فلا تدخل على الفعل الماضي نحو: قامه وضربه ولا على المنادى نحو: يا زيده لأنّهما يشبهان المعرب، وإذا لم تدخل على ما يشبه المعرب فلئلا تدخل على المعرب بطريق الأولى، وأمّا زيادتها لبيان حروف المدّ التي هي: الألف والواو والياء فنحو وا زيداه. وا غلامهوه (٤) ونحو: حِسابِيَهْ (٥) وزيدت الهاء أيضا زيادة غير مطردة مما سمع ولا يقاس عليه في جمع أمّ كقولك: أمّهات، وقالوا: أمّات بغير هاء لكنّ أمّهات بالهاء يكثر في الأناسي، وأمّات بغير هاء يكثر في البهائم (٦) وقد جمع اللغتين من قال (٧): إذا الأمّهات قبحن الوجوه ... فرجت الظّلام بأمّاتكا وزيدت الهاء أيضا في الواحد، فقالوا: أمّهتي قال الشاعر: (٨) أمّهتي خندف والياس أبي

стр. 612

ووزن أمّ فعل فالهمزة فاء، والميم الأولى عين، والميم الثانية لام (١) وزيدت أيضا في أهراق إهراقة وذلك أنّه ورد هراق وأهراق فمن قال: هراق، فالهاء بدل من همزة أراق كما قالوا: هردت أن أفعل في أردت (٢) ومن قال: أهراق فالهاء عنده زائدة كالعوض من حركة العين (٣) لأنّ من قال أهراق سكّن الهاء وجمع بينها وبين الهمزة، فالهاء حينئذ عنده عوض لا من حرف بل من فتحة عين الكلمة لأنّ الأصل أروق أو أريق، فنقلت الفتحة إلى الراء التي قبلها فانقلبت الواو ألفا ثم جعلت الهاء في أهراق عوضا عن نقل فتحة عين الفعل عن العين إلى الفاء، وأصل يريق يؤريق فأبدلوا من الهمزة هاء بقي يهريق، وزيدت أيضا في هركولة وهي الجسيمة (٤) ووزنها هفعولة، لأنّها من الرّكل وهو الرفس، وزيدت أيضا في هجرع وهو الطويل ووزنه هفعل، لأنّه من الجرع وهو المكان السّهل (٥) وزيدت أيضا في هلقامة عند الأخفش وهو من أسماء الأسد، لأنّه من اللّقم، ويجوز أن تكون مزيدة في سلهب/ لقولهم سلب ومعناهما الطويل (٦). ذكر زيادة السين (٧) وزيادتها قليلة ولكن اطردت زيادتها في استفعل (٨) وما تصرّف منه نحو: استخرج يستخرج استخراجا وهو مستخرج، والغالب عليه الطلب في قولك: استفهم

стр. 613

واستعلم، إذا طلب الفهم والعلم (١) وزيدت غير مطردة في نحو: أسطاع يستطيع والمراد أطاع يطيع فزيدت السين عوضا من سكون عين الفعل، لأنّ أصل أطاع أطوع فنقلت فتحة الواو إلى الطاء، وانقلبت الواو ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها وعوّض السين عن نقل حركة عين الفعل عن العين إلى الفاء كما تقدّم في أهراق (٢)، وزيدت السين أيضا مع كاف الضمير في خطاب المؤنّث وهي لغة بعض العرب (٣) فيتبعون كاف خطاب المؤنّث سينا في الوقف تبيينا لكسرة الكاف ويقولون: مررت بكس وأخذت منكس ورأيتكس. ذكر زيادة اللّام (٤) وهي أبعد حروف الزيادة شبها بحروف المدّ واللين ولذلك قلّت زيادتها ولكن زيدت في أسماء الإشارة (٥) كقولك: ذلك وهنالك وألا لك، لأنّ الأصل ذاك وهناك وألاك، قال (٦): ... ... وهل يعظ الضّلّيل إلّا ألالكا وكسرت هذه اللّام لئلا تلتبس بلام الملك في قولك: ذالك (٧) وزيدت أيضا في

стр. 614

قولهم: عبدل بمعنى عبد، وزيدل بمعنى زيد (١) وفحجل بمعنى الأفحج، وهو وسيع الخطوة، وأمّا قولهم: هيقل وفيشلة فيحتمل أن تكون اللّام زائدة لقولهم لذكر النّعام: هيق بمعنى هيقل (٢) ولقولهم فيشة بمعنى فيشلة، ويحتمل أن تكون اللّام أصلا، وتكون الياء زائدة لأنّ زيادة الياء ثانية كثير، وزيادة الياء أيضا أكثر من زيادة اللّام. الفصل السابع في إبدال الحروف (٣) وهو جعل حرف مكان حرف من حروف الإبدال التي ستذكر، والإبدال يقع في الأضرب الثلاثة كقولك في وجوه: أجوه، وفي أراق: هراق وفي هلّا فعلت ألا فعلت، فالذي أثبت هو البدل والزائل هو المبدل منه، وكذلك العوض والمعوض منه، وربما فرّقوا بين البدل والعوض بأنّ البدل يختصّ بجعل الحرف في موضع المبدل منه، نحو: تاء تخمة لأنّها موضع الواو المبدل منها، والعوض يختصّ بجعل الحرف في غير موضع المعوّض منه نحو همزة اسم فإنها عوض من لامه المحذوفة فلمّا أقيمت الهمزة في غير موضع المحذوف وهو الواو سمّي ذلك عوضا، ولا يقال له بدل إلا تجوّزا مع قلّته (٤) والبدل يأتي لتسهيل اللفظ بمشاكلة الحروف وهو على ضربين: بدل هو إقامة حرف مقام آخر نحو: إقامة تاء تخمة مقام الواو، وبدل هو قلب الحرف نفسه إلى لفظ غيره، والقلب إنّما يكون في حروف العلّة وفي الهمزة كقام فإنّ أصله قوم، فالألف واو في الأصل، وكراس فألفه همزة في الأصل. ولا نريد بالبدل هنا البدل الحادث/ مع الإدغام بل الذي بدون الإدغام (٥) وأمّا حروف الإبدال فقال في المفصّل: وحروفه حروف الزيادة والطاء والدّال والجيم ويجمعها قولك: استنجده يوم طال (٦)، وقال السّخاوي ما معناه: إنه غلط في جعله السين من حروف

стр. 615

البدل، وقال ابن الحاجب: (١) إنّ ما ذكر من حروف البدل غير جامع لها ولا مانع لغيرها وبيان أنّها غير مانعة أنّ حرف البدل إنّما يعني به الحرف المبدل لا المبدل منه، بدليل أنّ العين يبدل منها وليست معدودة في حروف الإبدال باتفاق، فإذا كان كذلك فعدّه السين من حروف البدل خطأ، لأنّها لا تبدل وإنما يبدل منها قال: فقد ثبت بما ذكر أنّ الحروف المذكورة غير مانعة لأنه أدخل غيرها فيها، وبيان أنّها غير جامعة هو أنّ الصّاد والزاي يبدلان من السين ولم يعدهما هاهنا من حروف البدل وقد ذكر ذلك في المفصّل (٢) انتهى كلام المذكور. وقد ذكرنا حروف الإبدال على ما رتّبها في المفصّل ونبّهنا على السين والصّاد والزاي في موضعها كما ستقف عليه. وعدّتها في المفصّل ثلاثة عشر حرفا وأولها الهمزة ثمّ الألف ثمّ الواو ثم الياء ثمّ الميم ثم النون ثم التاء ثم الهاء ثم اللام ثم الطاء ثم الدال ثم الجيم ثم السين. القول على إبدال الهمزة من غيرها (٣) وهي تبدل من خمسة أحرف من حروف اللين الثلاثة، ومن الهاء والعين. ذكر إبدال الهمزة من حروف اللّين وهو يأتي على ثلاثة أقسام: أحدها: إبدال واجب مطّرد. ثانيها: إبدال جائز مطّردّ. ثالثها: إبدال غير مطّرد، والمراد: بالمطّرد جري الباب قياسا من غير حاجة إلى سماع في كلّ فرد فرد منه، والمراد بالواجب ما لا يجوز غيره، والمراد بغير المطّرد ما يتوقّف كلّ فرد فرد منه على السّماع، والمراد بالجائز ما يجوز فيه الإبدال وتركه.

стр. 616

أمّا القسم الأول وهو إبدال الهمزة من حروف اللين إبدالا واجبا مطردا (١)، فله عدة صور منها: وجوب إبدالها من ألف التأنيث في نحو: حمراء، وصحراء وعشراء وما أشبهها، وإنما وجب إبدال الهمزة من الألف المذكورة لأنّ الأصل كان حمرى وصحرى وعشرى بألف واحدة مقصورة مثل: حبلى وسكرى فزادوا قبلها ألفا أخرى تكثيرا لأبنية التأنيث ليصير له بناءان ممدود وهو باب حمراء، ومقصور وهو باب حبلى، فالتقى في آخر الكلمة ساكنان الألف الأولى المزيدة للمدّ والألف الثانية التي للتأنيث، ولم يجز حذف إحداهما لأنهم لو حذفوا الأولى لبطل المدّ الذي بنيت الكلمة عليه، ولو حذفوا الثانية زالت علامة التأنيث فلم يبق إلّا التحريك فلو حركت الأولى لبطل المد المقصود، لانقلابها همزة، لأنّ الألف لا تقبل التحريك وكانت الكلمة تؤول إلى القصر، فحرّكت الثانية فانقلبت همزة فصارت صحراء (٢) فهمزة صحراء وما أشبهها بدل من ألف التأنيث/ ولذلك جمعت على صحاري بانقلاب الهمزة ياء ولو كانت أصلية لثبتت الهمزة في الجمع وكان يجب أن يقال: صحارئ بالهمز. ومنها: وجوب إبدال الهمزة من الواو أو من الياء إذا كانتا لامين كهمزة كساء ورداء لأنّ أصل كساء كساو، بواو هي لام الفعل. لأنّه من الكسوة وأصل رداء رداي بياء هي لام الفعل لأنّه من قولهم: فلان حسن الرديّة، فوقعت الواو والياء طرفا بعد ألف زائدة وكان ينبغي أن يصحّا لسكون ما قبلهما كما صحّتا في دلو وظبي، لكنهم أعلوهما لضعفهما بالتطرف (٣) ووقوعهما بعد ألف زائدة فقلبتا ألفا إمّا لعدم الاعتداد بالألف حاجزا حتّى صار حرف العلة كأنه قد ولي الفتحة التي قبل الألف وإمّا لكون الألف منزّلة منزلة الفتحة لأنّها من جوهرها فقلبوا حرف العلّة بعدها ألفا فالتقى ساكنان الألف الأولى والألف الثانية المنقلبة عن حرف العلّة، ولم يمكن حذف إحداهما لئلا ينقلب الممدود مقصورا، فحركت الأخيرة لما تقدّم في صحراء فانقلبت

стр. 617

همزة، فالهمزة في الحقيقة في كساء ورداء إنما هي بدل من الألف التي هي بدل من الواو والياء (١). ومنها: وجوب إبدال الهمزة من الياء في نحو: علباء وهو عصب العنق، لأنّ الأصل علباي، لقولهم: علب البعير إذا أخذه داء في جانبي عنقه وبعير معلب موسوم في علبائه (٢)، ومثله حرباء (٣) وإنما وجب إبدالها من الياء المذكورة لوقوع الياء طرفا بعد ألف زائدة للمدّ، فقلبت الياء ألفا ثمّ قلبت الألف همزة كما قيل في كساء (٤). ومنها: وجوب إبدال الهمزة من الواو والياء إذا كانتا عين الفعل كما في نحو: قائل وبائع (٥) لأنّهم لمّا أرادوا بناء اسم الفاعل من قال وباع زادوا قبل ألف قال وباع ألفا لبناء اسم الفاعل، كما زيدت في ضارب فاجتمع ساكنان ألف اسم الفاعل، وألف باع وقال، ولم يمكن الحذف لأنّه يزيل صيغة اسم الفاعل ويصيّره إلى لفظ الفعل، ولم يجز ردّه إلى الأصل فيقال: قاول وبايع، للزوم إعلال اسم الفاعل لاعتلال الفعل، فقلبت الألف الثانية فيهما همزة، وكسرت كما كسرت عين فاعل فهذه الهمزة بدل من ألف قال وباع، والألف بدل من الواو في قال، ومن الياء في باع كما قيل في كساء ورداء. ومنها: وجوب إبدال الهمزة من الواو إذا كانت الواو فاء الكلمة ومعها واو أخرى لازمة نحو: أو اصل وأواقي جمع واصلة وواقية (٦) وهي ما تقيك وتحفظك، كان الأصل وواصل ووواقي فلما اجتمع الواوان وجب قلب الأولى همزة لثقل ذلك، ولأنّها كانت تبقى معرضة لدخول واو العطف وواو القسم عليها فيجتمع ثلاث واوات وذلك مستثقل، فلذلك وجب أن يبدل من الواو الأولى همزة فقيل أواصل وأواقي،

стр. 618

قال/ (١) ... ... يا عديّ لقد وقتك الأواقي واحترز بقوله: واو أخرى لازمة عن الواو التي تقع (٢) ثانية غير لازمة، وهي ما زيدت للمدّ ساكنة نحو الثانية في قولك ووعد فإذا كانت الثانية غير لازمة لم تكن الأولى من قبيل الهمز اللازم بل الجائز فتقول: ووعد وأوعد لأنّ الثانية بمنزلة الألف من فاعل لسكونها وانضمام ما قبلها فجاز همز الأولى ولم يجب كما سيأتي في: وجوه. ومنها: وجوب إبدال الهمزة من الواو الأولى في تصغير واصل وواقية فتقول: أو يصل وأويق، والأصل وويصل ووويق فأبدل من الواو الأولى همزة وجوبا كما في جمعهما (٣) حسب ما تقدّم. وأمّا القسم الثاني وهو إبدال الهمزة من حروف اللين إبدالا جائزا مطّردا (٤) فله أيضا صور: منها: إبدالها من الواو المضمومة ضمّا لازما سواء كانت الواو فاء كوجوه وكوقّتت أو عينا غير مدغم فيها كأدور وأثوب فإذا وقعت كذلك جاز إبدال الهمزة منها جوازا حسنا استثقالا للواو المضمومة لأنّها كالواوين، وجاز إبقاء الواو لأنه هو الأصل فتقول مخيّرا في ذلك بين أجوه وأقّتت بالهمز، وبين وجوه ووقتت بالواو، وكذا أدؤر وأثؤب بالهمز وأدور وأثوب بالواو (٥) وإنما قال «مضمومة» أي (٦) ضمّا

стр. 619

لازما ليخرج ضمّة الإعراب نحو: هذا دلو وضمّة التقاء الساكنين نحو: اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى (١) ويمكن أن يستغنى عن قولنا: ضمّا لازما بتقييد الواو بكونها فاء أو عينا، فإذا وقعت مضمومة فاء أو عينا لا يكون ضمّها إلّا لازما حسبما ذكره في المفصل، وقال: غير مدغم فيها، ليخرج مثل: التحوّل والتضوّر، فإن إبدالها غير جائز لئلا يزول الادغام. ومنها: جواز إبدال الهمزة من الواو المضمومة المذكورة إذا كانت عينا وكانت مشفوعة بواو أخرى مثل النّوور وهو النّيلج (٢) والغوور من غار الماء غوورا (٣) كلّ منهما بواوين الأولى مضمومة والثانية ساكنة، فيجوز لك أن تبدل من الأولى المضمومة همزة، ويجوز أن تبقيها واوا على حالها (٤)، أما قلبها همزة فلتنزّل الواو المضمومة منزلة واوين، لأنّ الضمّة واو صغيرة فجاز القلب لاستثقال اجتماع ثلاثة أمثال، لا لاجتماع الواوين فقط، لأنّ الثانية مدّة، وأمّا إبقاؤها واوا على حالها فلأنه الأصل، ولأنّ ضمّة الواو حركة والحركة لا يكون لها حكم الواو حقيقة، ولم يكره اجتماع الواوين هنا لكون الثانية مدة. وأمّا القسم الثالث: وهو إبدال الهمزة من حروف اللين إبدالا غير مطّرد (٥) فله صور أيضا: منها: إبدال الهمزة من الألف وهو غير مقيس عليه، وليس كلّ العرب تفعله مثل دأبة وشأبة وابيأضّ والعألم والخأتم وقوقأت الدجاجة، كلّ ذلك بإبدال الهمزة من الألف حسبما سبق بعضه في التقاء الساكنين (٦). ومنها: إبدال الهمزة من الواو التي هي غير مضمومة/ وهو أيضا إبدال غير

стр. 620

مقيس عليه، وغير المضمومة إمّا مكسورة أو مفتوحة أما الواو المكسورة فقد أبدلوا الهمزة منها إذا وقعت أولا إبدالا غير مطرد نحو: وشاح ووسادة ووفادة وهو اسم الوفد، فتقول: إشاح وإسادة وإفادة بهمز ذلك كله (١) وقد رأى المازنيّ (٢) أنّ الإبدال من المكسورة خاصّة مقيس مطّرد وقرأ (٣) أبيّ (٤) وسعيد (٥) من إعاء أخيه (٦) أي «وعاء أخيه» وأما المكسورة الواقعة حشوا نحو: طويل، فلم تهمز بوجه، وأمّا الواو المفتوحة فقد أبدل منها الهمزة على قلّة في نحو قولهم: امرأة أناة والأصل وناة، لثقل حركتها بسبب عظم عجيزتها وفي نحو: أسماء اسم امرأة، فإنّ همزتها بدل من واو مفتوحة، لأنّ الأصل وسماء من الوسامة وهو الحسن وفي نحو: أحد فإنّ همزته أيضا بدل من واو مفتوحة لأنّ الأصل وحّد من الوحدة، وأما ما بالدار من أحد فهمزته أصلية لأنه ليس بمعنى الوحدة (٧) وفي الحديث أنّ رسول الله ﷺ رأى سعد بن أبي وقاص (٨) يدعو ويشير بأصبعيه في الدّعاء فقال له ﷺ : أحّد

стр. 621

أحد (١) أي أشر بإصبع واحدة، والأصل وحّد. ومنها: إبدال الهمزة من الياء وهو أيضا غير مقيس عليه فمنه: قطع الله أديه أي يديه (٢)، وقولهم: في أسنانه ألل أي يلل، واليلل قصر الأسنان العليا، وقولهم الشّيمة وهي الخليقة (٣) وأصلها الشّيمة بالياء فهذا إبدال الهمزة من حروف اللين. ذكر إبدال الهمزة من الهاء (٤) وهو أيضا قليل غير مطّرد، فمنه قولهم: ماء وأصله موه الميم فاء والواو عين والهاء لام فقلبوا الواو ألفا لتحريكها وانفتاح ما قبلها فصار في التقدير: ماه فأبدلوا من الهاء همزة فصار ماء وإنّما كانت همزته بدلا من الهاء لقولهم في الجمع: أمواه وفي التصغير: مويه، ولقولهم: أمّهت الدواة إذا صببت فيها الماء، ومنه قولهم في الجمع: أمواء والأصل أمواه فأبدلوا من الهاء في الجمع أيضا همزة (٥) قال الشاعر: (٦) وبلدة قالصة أمواؤها ... ما صحة رأد الضّحى أفياؤها والأصل أمواهها، فأبدل من الهاء في الجمع أيضا همزة، ومنه قولهم: أل فعلت بمعنى هل فعلت، وقولهم: ألا فعلت بمعنى هلّا فعلت (٧).

стр. 622

ذكر إبدال الهمزة من العين (١) وهو أيضا قليل (٢) فمنه قولهم في عباب: أباب فأبدلوا الهمزة من العين لقرب مخرجيهما وأنشدوا عليه: (٣) أباب بحر ضاحك زهوق أي مرتفع. القول على إبدال الألف من غيرها وهي تبدل من أربعة أحرف: من الواو والياء والهمزة والنون. ذكر إبدال الألف من الواو والياء (٤) وهو يأتي واجبا مطردا وغير مطّرد، أمّا الإبدال الواجب المطّرد، فإبدال الألف من الواو والياء عينين ولامين في فعل أو اسم على وزن الفعل إذا تحركت الواو والياء بحركة لازمة غير منقولة ولا عارضة، وانفتح ما قبلهما/ ولم يلزم من القلب لبس، ولم يكونا في معنى ما يكتنفه ساكن، فإذا اجتمع في الواو والياء هذه القيود وجب قلبها ألفا سواء كانتا عينا أو لاما (٥) فمثالهما عينين في الفعل واو قول، وياء بيع فقلبوهما ألفا لاجتماع القيود المذكورة، ومثالهما لامين في الفعل غزا ورمى والأصل غزو ورمي، فتحركت الواو والياء بالحركة الموصوفة وانفتح ما قبلهما فقلبتا ألفا فصارا (٦) غزا ورمى، ومثالهما عينين في الاسم باب وناب الأصل بوب ونيب فقلبتا ألفا لحصول القيود المذكورة فيهما، فصارا باب وناب وكذلك ما يأتي من ذلك نحو:

стр. 623

دار أصلها دور فقلبت الواو ألفا فصار دار، ومثالهما لامين في الاسم عصا ورحى، والأصل عصو ورحي فقلبتا ألفا لما قلنا فصارا عصا ورحى فإذا فقد قيد من القيود المذكورة تعذّر قلبهما ألفا حينئذ ولنذكر أمثلة ذلك للإيضاح؛ فمثال الحركة غير اللازمة قولك: جيل فلا تنقلب هذه الياء ألفا وإن تحركت وانفتح ما قبلها، لأنّ حركتها غير لازمة لأنّها منقولة إليها من الهمزة المفتوحة لأنّ أصله جيأل، وكذلك حركة الواو في قوله تعالى: اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى (١) فإنها عارضة لالتقاء الساكنين والعارض كالمعدوم، ومثال ما يلزم من قبلها اللّبس: النّزوان والغليان والهذيان فإنّها لو قلبت في ذلك ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها لاجتمع ألفان ووجب حذف إحداهما فيصير اللفظ إلى نزان وغلان على وزن فعال، فيلتبس بناء فعلان بفعال، وكذلك الزيدان رميا وغزوا فلو أعلّا صارا (٢) رمى وغزا، والتبس الاثنان بالواحد، وقد حمل الحيدان والجولان على النزوان، لأنّهم لمّا صحّحوا حرف العلّة الذي هو اللّام في النزوان والغليان مع ضعفهما بتطرفهما، كان تصحيح العين في الحيدان والجولان أولى، لقوتهما بقربهما من الفاء، ومثال كونهما في معنى ما يكتنفه الساكن: اجتوروا واعتونوا، لأنّه في معنى تجاوروا وتعاونوا فلا تقلب الواو هنا ألفا لأنّ ما قبلها ساكن وهو الألف وكذلك حول وعور وصيد يقال: صيد البعير إذا رفع رأسه (٣) لأنّ ذلك بمعنى أحول وأعور وأصيد، فكما لم تقلب في أحول وبابه، لم تقلب فيما هو بمعناه وشذّ صحتهما في نحو: القود والأود والخونة (٤). وأمّا إبدال الألف منهما غير المطّرد (٥) ليكون دليلا على ما غيّر من ذلك أي الذي يؤخذ بالسّماع ولا يقاس عليه فنحو إبدال الألف من الياء في قولهم: طائيّ نسبة إلى طيّء والأصل طيئيّ (٦) فقلبوا الياء الأولى ألفا وحذفوا الثانية، وكذلك قالوا:

стр. 624

حاريّ في النسبة إلى الحيرة وهو بلد بقرب الكوفة (١) بقلب الياء ألفا. وكذلك قالوا: ياجل في يوجل بقلب الواو الساكنة ألفا. وأمّا بقاء حروف العلّة عينا في قولهم: نوى وعوى وشوى وما أشبهها/ فلاعتلال اللّام، لأنّهم لمّا أعلوا لامه لم يجمعوا بين إعلالين في كلمة واحدة وكانت اللّام أولى بالإعلال لتطرفها. ذكر إبدال الألف من الهمزة (٢) وهو ينقسم إلى لازم وغير لازم، فاللّازم إبدال الألف من الهمزة الثانية الساكنة إذا تقدمها همزة مفتوحة لتضاعف الثقل باجتماعهما فتبدل الثانية حرفا من جنس حركة ما قبلها كما في آدم وآمن، وغير اللازم إبدال الألف من الهمزة الساكنة التي قبلها حرف مفتوح غير همزة كما في رأس حسبما تقدّم ذكر ذلك في تخفيف الهمز (٣). ذكر إبدال الألف من النون (٤) ولا يكون إلّا في الوقف، وهو على ثلاثة أوجه: أحدها: إبدال نون المنون المنصوب ألفا كقولك في الوقف: رأيت زيدا لكن ما آخره تاء التأنيث وإن كان في الدرج منصوبا منونا فإنه لا يوقف عليه بالألف بل بالهاء كقولك: تزوّجت (٥) امرأة وأكلت ثمره. وأما غير تاء التأنيث فسواء كانت أصلية كبيت، أو للإلحاق كعفريت أو مبدلة من حرف أصلي كبنت وأخت فيوقف عليها في النصب بالألف كغيرها كقولك: بنيت بيتا ورأيت عفريتا وتزوجت بنتا. ثانيها: إبدال نون التأكيد الخفيفة ألفا في الوقف كما سبق فتقف على لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (٦) لنسفعا. ثالثها: إبدال نون إذن في الوقف ألفا كقولك: «كان إذا» فتقف بالألف بدلا من

стр. 625

إذن، وإن كانت نونا أصلية غير زائدة لسكونها وانفتاح ما قبلها، ولم تجر نون عن وأن مجراها في ذلك لكون إذن مشابهة للاسم دونهما (١). القول على إبدال الياء من غيرها وهي تبدل من ثمانية عشر حرفا، تسعة لا يلزم أن تكون للتضعيف، وتسعة كلّ منها أحد حرفي التضعيف وقد نظموا الحروف المذكورة التي تبدل الياء منها فقالوا: (٢) هل كان سرّ بصدّي ... أثمت عوّض بحدّ ونحن نذكر إبدال الياء من الحروف المذكورة في قسمين: القسم الأول: في إبدال الياء من الحروف التسعة التي لا يلزم أن تكون للتضعيف وهي الألف ثم الواو ثم الهمزة ثم النون ثم العين ثم الباء ثم التاء ثم السين ثم الثاء. ذكر إبدال الياء من الألف (٣) وتبدل الياء منه مطردا متى انكسر ما قبل الألف كما في تصغير مفتاح وتكسيره كقولك: مفيتيح ومفاتيح وكذلك إذا كان قبل الألف ياء فتقلب الألف ياء وتدغم كما في تصغير حمار فتقول: حميّر، وكذلك إذا وقعت الألف رابعة فصاعدا واحتيج إلى تحريكها، أبدل من تلك الألف ياء وذلك في التثنية والجمع كقولك: ملهيان ومعطيان وحبليان وملهيات ومعطيات وحبليات (٤) وكذلك تبدل الياء من الألف في: رأيت كليهما، ومررت بكليهما. ذكر إبدال الياء من الواو (٥) وتبدل الياء من الواو سواء كانت الواو فاء أو عينا متى اجتمع في الواو ثلاث

стр. 626

شرائط/ أحدها: انكسار ما قبلها، ثانيها: سكونها، ثالثها: كونها غير مدغمة، ولانقلاب الواو ياء عدة أمثلة (١): منها: ميقات وميزان والأصل: موقات وموزان لأنّه من الوقت والوزن فقلبت الواو ياء لحصول الشرائط المذكورة الموجبة للقلب، فلو فقد أحدها لم تقلب إلّا فيما يستثنى من ذلك كما سيأتي، كما لو فقد انكسار ما قبلها كقولك: موزون أو فقد سكونها كقولك: طوال أو وجد الادغام كقولك: اجلوّاذ (٢) فإنّ الواو تبقى في مثل ذلك سالمة على حالها لزوال موجب القلب أعني مجموع الأمور الثلاثة، لكن منهم من يقلب الواو المدغمة ياء إذا انكسر ما قبلها فيقول: اجليواذ (٣) كما قيل ديوان، والأصل: دوّان بدال مكسورة وواو مشددة فأبدلت الواو الأولى ياء لضرب من التخفيف، وإنّما لم تقلب الواو ياء في اجليواذ وديوان، وقد اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون لأنّ الياء فيهما غير لازمة، لأنّها إنّما أبدلت من الواو تخفيفا، فلذلك لم تقلب لها الواو الأخيرة ومنها: عصيّ جمع عصا، والأصل عصوّ فأبدل من واو فعول ياء بقي عصيو ثم قلبت الواو التي هي لام الكلمة ياء وأدغمت الياء في الياء ثم كسرت الفاء والعين للتناسب بقي: عصيّ وكان من حقّه أن تدغم الواو في الواو من غير قلب فيقال: عصوّ لكن قلبت كراهة للواو المشددة مع كونها في جمع (٤) والجمع أثقل من الواحد، وكونها في موضع يكثر فيه التغيير، وهو الطّرف فلذلك قلبت ياء (٥). ومنها: غاز وغازية والأصل: غازو وغازوة، لأنّه من غزوت فوقعت الواو طرفا، والتغيير لازم للطرف فلذلك كفي في القلب سبب واحد وهو انكسار ما قبلها، وأمّا التي في غير الطرف فلا يكفي في قلبها ياء سبب واحد، لبعدها عن محلّ التغيير بل لا بدّ من المجموع (٦) كما تقدّم.

стр. 627

ومنها: أدل وأحق جمع دلو وحقو والأصل: أدلو واحقو، فوقعت الواو طرفا بعد ضمّة وليس ذلك في الأسماء المتمكنة فأبدلوا من الضمّة كسرة ومن الواو ياء فصار من قبيل المنفوص (١). ومنها: كلّ مصدر وقعت فيه الواو بعد كسرة وبعدها ألف وقد أعلّ فعل ذلك المصدر نحو: القيام والانقياد، والأصل: القوام والانقواد فحصلت الواو فيهما بالشرائط المذكورة فقلبت ياء وجوبا (٢) فلو فقد أحد الشرائط المذكورة لم تقلب كما لو وقعت كذلك ولكن لم يعلّ فعل ذلك المصدر فإنها لا تقلب نحو: قاوم قواما، فإنّ الواو صحّت لصحتها في قاوم، وإن كان قبلها كسرة وبعدها ألف. ومنها: حياض وبابه نحو: ثياب ورياض، والأصل: حواض وثواب ورواض، لأنّ المفرد حوض وثوب وروضة وكان حقّ جمعه أن تسلم فيه الواو لأنّها متحركة وليس فيها سبب ظاهر غير سبب واحد، وهو انكسار ما قبلها والسبب/ الواحد لا يكفي في غير الطرف، والوجه أن يقال: إنّها إنّما قلبت في الجمع المذكور لاجتماع خمسة أسباب (٣): أحدها: انكسار ما قبل الواو في حياض. ثانيها: كونها في جمع، ثالثها: سكون الواو في المفرد، أعني في حوض ونحوه رابعها: كون لام حياض صحيحة لأنّ اللّام إذا صحّت قوي إعلال العين، خامسها: وقوع الألف في الجمع بعد الواو. فلهذه العلل قلبت الواو ياء في حياض وبابه لا لانكسار ما قبلها فقط، فإنه ليس بعلّة تامة؛ ألا ترى صحّة الواو في طوال مع انكسار ما قبلها لكون الواو في مفرده الذي هو طويل، متحركة (٤). ومنها: سيّد وليّة والأصل: سيود ولوية فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء (٥).

стр. 628

ومنها: أغزيت واستغزيت (١) والأصل: أغزوت واستغزوت لأنّه من الغزو فقلبت الواو ياء قلبا مطّردا لوقوعها رابعة فصاعدا. ومنها: ما شذّ قلبها فيه وهو نحو: صبية وثيرة وعليان وييجل، أمّا صبية فالأصل: صبوة وصبوان، لأنه من صبوت (٢) وأمّا ثيرة جمع ثور فحقّه أن يقال فيه ثورة مثل زوج (٣) وزوجة وقال المبرد: أرادوا أن يفرّقوا بين الثّور الذي هو الحيوان والثور الذي هو القطعة من الأقط (٤) فقالوا في الحيوان: ثيرة وفي الأقط: ثورة (٥) وأما عليان وعليانة وهي الناقة الطويلة فأصلها: علوانة لأنها من علوت فقلبت الواو ياء في ذلك كلّه على غير قياس، وأما ييجل فأصله يوجل لأنه من الوجل فكرهوا الخروج من الياء إلى الواو كما كرهوا الخروج من الكسرة إلى الضمّة فقلبوا الواو ياء فصار ييجل وهو أيضا غير مطّرد وإنما يسمع ولا يقاس عليه (٦). ذكر إبدال الياء من الهمزة (٧) وتبدل منها متى انكسر ما قبلها ساكنة كانت الهمزة أو مفتوحة كذيب ومير بدلا مطّردا، والمير جمع مئرة وأصل ميرة: مئرة بالهمز وهي العداوة فقلبت كما تقدّم في تخفيف الهمز. ذكر إبدال الياء من النون (٨) وقد أبدلت في جمع إنسان وظربان (٩) فقالوا: أناسيّ وظرابيّ بتشديد الياء

стр. 629

والأصل: أناسين وظرابين فالياء الثانية في أناسي وظرابي بدل من النون (١) وأبدلت الياء من النون في التضعيف أيضا وذكرناه هنا وإن كان التضعيف يذكر في القسم الثاني ليجتمع الكلام في النون كقولهم: تظنّيت والأصل: تظنّنت فقلبوا النون الثالثة ياء (٢) وكذلك قالوا: دينار والأصل: دنّار بنونين، فأبدلوا من النون الأولى ياء، يدلّ على ذلك جمعه على دنانير وكذلك لَمْ يَتَسَنَّهْ (٣) أصله يتسنّن أي يتغير فأبدلوا من النون الثالثة ياء بقي يتسنّى ثم قلبت الياء ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها بقي: يتسنّى ثم حذفت الألف للجزم فصار اللفظ: لَمْ يَتَسَنَّهْ (٤)، وأبدلت من نون إنسان (٥) في قوله: (٦) فياليتني من بعد ما طاف أهلها ... هلكت ولم أسمع بها صوت إيسان فأبدل/ من نون إنسان الأولى ياء. ذكر إبدال الياء من العين (٧) وهو نحو قولهم في الضفادع: ضفادي فأبدلوا من العين ياء، وكذلك أبدلت الياء من العين في التضعيف فقالوا: تلعّيت والأصل: تلعّعت من اللّعاعة وهي بقلة ومنه: «لعاعة الدّنيا» (٨) فأبدلوا من العين الثالثة ياء، والاعتذار في ذكر إبدال الياء من

стр. 630

العين المضاعفة هنا ما قيل في النون وكذلك الكلام فيما يأتي من ذلك. ذكر إبدال الياء من الباء الموحّدة (١) وأبدلت منها في قول الشاعر: (٢) لها أشارير من لحم تتمّره ... من الثّعالي ووخز من أرانيها أي من الثعالب، ومن أرانبها، فأبدل الياء من الباء فيهما، يصف عقابا والأشارير جمع إشرارة، وهي القطعة من اللّحم تجفّف للادّخار، ومعنى تتمره تجففه من التمر، والوخز القطعة من اللّحم، وأبدلت الياء أيضا من الباء في التضعيف في قولهم: لا وربيك (٣) والأصل: لا وربّك بباء مشددة، فأبدلوا من الباء الثانية ياء، وكذلك ديباج والأصل دبّاج عند من جمعه على دبابيج (٤). ذكر إبدال الياء من التاء المثنّاة الفوقيّة (٥) وهو نحو قول الشّاعر: (٦) ... ... وايتصلت بمثل ضوء الفرقد فأبدل من التاء الأولى في اتّصلت ياء.

стр. 631

ذكر إبدال الياء من السين (١) وهو نحو قول الشاعر: (٢) إذا ما عدّ أربعة فسال ... فزوجك خامس وأبوك سادي أي سادس فأبدل من السين ياء. ذكر إبدال الياء من الثّاء المثلّثة (٣) وهو نحو قول الشّاعر: (٤) قد مرّ يومان وهذا الثّالي ... وأنت بالهجران لا تبالي أي الثالث فأبدل من الثاء ياء (٥). القسم الثاني: في إبدال الياء من أحد حرفي التضعيف وحروف التضعيف التسعة التي تبدل منها الياء أولها بحسب ما رتبناها: اللّام ثم الصّاد ثم الراء ثم الضاد ثم الميم ثم الدّال ثم الهاء ثم الكاف ثم الجيم. ذكر إبدال الياء من اللّام المضاعفة (٦) وقد أبدلت الياء منها في قولهم: أمليت والأصل: أمللت (٧) قال الله تعالى

стр. 632

وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ (١) وعلّة إبدال الياء من أحد حرفي التضعيف حيث وجد، إنّما هو فرارهم من التضعيف وكراهتهم لاجتماعهما من غير إدغام (٢). ذكر إبدال الياء من الصّاد المضاعفة (٣) وأبدلت الياء منها، في قولهم: قصّيت أظفاري والأصل: قصصت بتشديد الصّاد فأبدلوا من الصّاد الثالثة ياء (٤). ذكر إبدال الياء من الرّاء المضاعفة (٥) وأبدلت الياء منها في قولهم: تسرّيت والأصل: تسرّرت لأنّ السرّيّة من السرّ وكذلك قيراط أصله: قرّاط براء مشدّدة فأبدلوا من الراء الأولى ياء وكذلك: شيراز والأصل شرّاز لقولهم: قراريط وشراريز (٦). ذكر إبدال الياء من الضّاد المضاعفة (٧) وأبدلت الياء منها في قول العجاج: (٨) إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضّي البازي إذا البازي كسر

стр. 633

فالأصل تقضّض لأنّه من الانقضاض فأبدلوا من الضاد الثالثة ياء. ذكر إبدال الياء من الميم المضاعفة (١) وأبدلت الياء منها في قول الشّاعر: (٢) تزور امرأ أمّا الإله فيتّقي ... وأمّا بفعل الصّالحات فيأتمي يريد/ يأتمم فأبدل من الميم الأخيرة ياء، وكذا أبدلوا في ديماس والأصل: دمّاس (٣) على رأي من جمعه على دمّاميس (٤). ذكر إبدال الياء من الذّال المضاعفة (٥) وأبدلت الياء منها في تصدية فقالوا: تصدية والأصل: تصدّه من صددت، وتصدّه مثل: تحلّة وتعلّة والأصل: التّحللة والتّعللة فلما أبدلت الياء من إحدى الدّالين من تصدّه للتخفيف بطل الإدغام وبقي تصدية (٦). ذكر إبدال الياء من الهاء المضاعفة (٧) وأبدلت الياء منها في دهديت الحجر، لأنّ الأصل: دهدهت فأبدلوا من الهاء

стр. 634

الثانية ياء، وكذلك صهصيت والأصل: صهصهت (١). ذكر إبدال الياء من الكاف المضاعفة (٢) وأبدلت الياء منها في جمع مكّوك وهو مكيال فقالوا: مكاكيّ والأصل: مكاكيك فأبدلوا من الكاف الأخيرة ياء، وأدغموا فيها الياء التي قبلها فصار مكاكيّ. ذكر إبدال الياء من الجيم المضاعفة (٣) وابدلت الياء منها في دياجي لأنّ الأصل: دياجيج (٤). القول على إبدال الواو من غيرها وهي تبدل من ثلاثة أحرف: من الألف والياء والهمزة. ذكر إبدال الواو من الألف (٥) فمنه: أنّها تبدل واجبا مطردا من ألف فاعل كضارب وخاتم وألف فاعال (٦) كساباط: (٧) وألف فاعول كعاقول (٨) وفي التصغير والتكسير كقولك: ضويرب وخويتم وضوارب وخواتم وسويبيط وسوابيط وعويقيل وعواقيل، أمّا انقلاب الألف واوا في تصغير الأسماء المذكورة؛ فلانضمام ما قبلها وأمّا في تكسيرها فحملا للتكسير على التصغير لأنهما من واد واحد؛ من قبيل أنّ علم التصغير ياء ساكنة ثالثة قبلها فتحة، وعلم التكسير ألف ثالثة ساكنة قبلها فتحة، والياء أخت الألف وما بعد ياء التصغير حرف مكسور وما بعد ألف التكسير حرف مكسور فلذلك حمل كلّ منهما

стр. 635

على الآخر، أمّا حمل التكسير على التصغير، فكما ذكرنا، وأمّا حمل التصغير على التكسير فنحو: أسيود فإنّ القياس يقتضي في مثله قلب الواو ياء وإدغام الياء في الياء، فيقال: أسيّد فلم يدغموا، حملا لأسيود المصغّر على أساود المكسّر (١) وآدم كخاتم فتقلب ألفه واوا في تصغيره وتكسيره، فتقول: أويدم، وأوادم لما تقدّم في تخفيف الهمز. ومنه: أنّ الواو تبدل أيضا من الألف في كل اسم مقصور نسبت إليه سواء كانت ألفه من الواو أو الياء نحو: عصويّ ورحويّ وإنما انقلبت الألف في ذلك إلى الواو دون الياء لئلّا يجمع بين الياءات والكسرات. ومنه: أنّ الواو تبدل من الألف في تثنية نحو: إلى ولدى وإذا وعلى، إذا سميت بها شخصا كقولك: إلوان ولدوان وإذوان وعلوان فتقلب الألف في جميع ذلك وما أشبهه واوا لأنّ هذه الحروف لمّا انتقلت إلى الأسماء حكم على ألفها كما حكم على ألفات الأسماء التي لا تحسن إمالتها مثل: عصا وقطا. ذكر إبدال الواو من الياء (٢) فمنه/ أنها تبدل مطردا من كلّ ياء ساكنة غير مدغمة قبلها ضمّة نحو: موقن وموسر، كان الأصل: ميقن وميسر، لأنّه من اليقين واليسر، فسكنت الياء، وانضمّ ما قبلها فقلبت واوا (٣)، وكذلك طوبى أصلها طيبى لأنّها من الطيب فقلبت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها. ومنه: أنّ الواو تبدل أيضا مطردا من الياء في فيعال مصدر فاعل كضيراب مصدر ضارب في التصغير إذا سمّي به فتقول: ضويرب وكذلك تقول في قيتال: قويتيل لأنّ الياء في ضيراب وقيتال وهي ألف فاعلت، وإنما صارت ياء لانكسار ما قبلها فلمّا انضمّ ما قبلها للتصغير صارت واوا (٤).
следующие страницы →