← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17687

الكناش في فني النحو والصرف

أبو الفداء

Полный текст (778 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

اللام ياء لانكسار ما قبلها استثقالا لاجتماع الواوين كقولهم: قويت والأصل: قووت على فعلت فانكسر ما قبل الواو الأخيرة فانقلبت ياء صار قويت، ولو بنوا من القوّة نحو: غزوت وسروت على فعلت بفتح العين وفعلت بضمّها لسلمت الواو ولزم أن يقولوا قووت أو قووت وهو مستثقل لأنّهم إذا كرهوا اجتماع الياءين فهم لاجتماع الواوين أكره كقولهم: حيوان (١) وأصله حييان فقلبوا الياء الثانية واوا لقربها من الطرف مع أنهم قلبوا الأخفّ إلى الأثقل (٢) كراهة للتضعيف في الياء واجتماع الواوين أثقل من اجتماع الياءين لأنّهم قد استثقلوا الواو الواحدة في نحو: شقيت ورضيت والأصل: شقوت ورضوت فبنوا الماضي على فعل فانقلبت الواو ياء فيهما لانكسار ما قبلها صار: شقيت ورضيت، وإنما صحت الواو في قويت وحويت لاعتلال اللّام لئلا يجمعوا بين إعلالين في كلمة واحدة فأمّا إذا كانت العين واللّام واوين وسكّن ما قبل الواو الأخيرة فإنّها تصحّ كما صحّت في غزو ودلو وذلك نحو القوّة والحوّة (٣) والصّوّة (٤) والبوّ (٥) والصّوّ مما حصل فيه تضعيف الواو وإنما احتمل في ذلك ثقل التضعيف لأمرين: أحدهما: تسهيل الادغام للتضعيف، لأنّ اللسان ينطق بالمدغم دفعة واحدة بخلاف المظهر فإنه ينطق به دفعتين نحو: بتّ وبتت. ثانيهما: أنّ هذا التضعيف وقع في الأسماء، والأسماء محتملات لذلك، لأنّها لا تتصرّف كما يتصرّف الفعل من الماضي إلى المستقبل (٦). القول على كيفية بناء بعض الأبنية المعتلّة (٧) إذا بني فعل من الحوّة ونحوها على افعالّ مثل: احمارّ قيل في فعله الماضي

стр. 702

احواوى، والأصل احواوو بفتح الواو الأخيرة لوجوب فتح آخر الفعل الماضي وقبلها فتحة أيضا فقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها صار احواوى ولم يقولوا: احواوّ بالإدغام لفوات المثلين لانقلاب الواو الأخيرة ألفا كما ذكرنا فلم يدغم لذلك، كما لم يدغم في قوي لفوات المثلين وهذا التعليل أسدّ مما ذكره في المفصّل (١) فإنه قال ما معناه: إنّهم لو أدغموا في احواوى الماضي لأدغموا في المضارع فيلزم أن تضمّ الواو في يحواوّ المضارع لوجوب تحريك الحرف المدغم فيه فكان يلزم ضمّ الواو في يحواو في الرفع وهم/ يستثقلون الضمّة على الواو ولذلك قالوا: هو يغزو ويسرو، فأسكنوها رفعا في المضارع استثقالا لضمّها فلو أدغموا نحو: يحواوّ لوقعوا فيما فروا منه وهو تعليل ليس بطائل، لأنّه كان من الجائز أن يدغموا في احواو الماضي دون المضارع كما أدغموا حيي الماضي فقالوا حيّ زيد، دون المضارع الذي هو: يحيى على ما تقدّم، وأمّا مصدر نحو: احواوى فيجيء على وجهين: (٢) أحدهما: احويواء على وزن افعيعال والأصل: احويواي مثل اشهيباب فقلبوا الياء الأخيرة المتطرفة همزة كما قلبت في كساء وعلى هذا فقد اجتمع في المصدر المذكور أعني احويواء الياء والواو الثانية وسبقت إحداهما بالسكون ومع ذلك لم تقلب الواو ياء وتدغم الياء في الياء على القاعدة قالوا: لأنّه مثل سوير الأمير لأنّ الياء في المصدر المذكور بدل من الألف الأولى في احواوى الفعل، فإنها انقلبت ياء لانكسار ما قبلها في المصدر كما أنها في سوير بدل من الألف في سائر. ثانيهما: احويّاء وهو مذهب سيبويه (٣) وذلك أنه لما اجتمعت الياء والواو الثانية في احويواء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء على القاعدة بقي: احويّاء. وإذا بني من الحوّة ونحوها فعل على افعللت مثل احمررت قيل: احوويت ويجيء مصدره على وجهين أيضا: أحدهما: احوواء مثل اقتتالا فكما لم يدغموا في اقتتال لم يدغموا في احوواء.

стр. 703

ثانيهما: حوّاء مثل قتّالا، وهو مذهب الأخفش فإنه نقل حركة الواو الأولى من احوواء إلى الحاء فاستغني عن همزة الوصل وأدغمت الواو في الواو بقي حوّاء كما فعلوا في اقتتال فصار قتّالا. الفصل التاسع في الإدغام (١) وهو بتشديد الدّال في عبارة البصريين وبتخفيفها في عبارة الكوفيين (٢) والإدغام في اللغة إدخال شيء في شيء، ولذلك سمّي هذا الباب إدغاما حيث كان اتصال الحرفين بالإدغام كأنّه إدخال حرف في حرف، وأمّا في الاصطلاح فهو تشديد حرف متحرك لفظا أو حكما بإيصال ساكن قبله من جنسه (٣) والغرض به طلب التخفيف لأنّ المثلين يثقل النطق بهما لأنك تعود إذا نطقت بالثاني إلى موضع الأول، ولذلك شبّه النّطق بهما بمشي المقيّد، فإذا أدغم أحدهما في الآخر ارتفع اللسان بهما دفعة واحدة (٤) والمدغم والمدغم فيه أبدا حرفان، الأول ساكن والثاني متحرك لأنّ الأوّل إذا تحرّك امتنع اتصاله بالثاني، لأنّ الحركة تحول بينهما لأنّ محلّ الحركة من الحرف بعده، وجميع الحروف تدغم ويدغم فيها إلّا الألف لأنّها ساكنة أبدا فلا يمكن إدغام ما قبلها فيها لسكونها/ ولا إدغامها فيما بعدها، لأنّها ليس لها مثل متحرك والتقاء المثلين على ثلاثة أضرب (٥): أحدهما: أن يسكّن الأوّل ولم يكن حرف مدّ ويتحرّك الثاني، فيجب الإدغام ضرورة إذ لا حاجز بينهما من حركة وغيرها فيشتدّ ازدحامهما في المخرج فيجب الإدغام نحو: لم يبرح حاتم ولم أقل لك، فأمّا إذا كان الأوّل حرف مدّ من كلمة أخرى، فإنه لا يدغم في مثله على المختار نحو قوله تعالى: قالُوا وَأَقْبَلُوا (٦)

стр. 704

لزوال المدّ بالإدغام. ثانيهما: أن يتحرّك الأوّل ويسكّن الثاني فيمتنع الإدغام كقولك: ظللت، ورسول الحسن، لأنّ حركة الحرف الأول تفصل بين المتجانسين، فيتعذّر الاتصال وقد حكى قوم من بني بكر بن وائل: أنّهم يسكّنون الأول المتحرك ويحركون الثاني الساكن ويدغمون لثقل اجتماع المثلين (١) فيقولون في مثل رددن ومررن: ردّن ومرّن (٢). ثالثها: أن يتحرّكا وهو على ثلاثة أوجه: ما يجب فيه الإدغام، وما يجوز، وما يمتنع. ذكر ما يجب فيه الإدغام (٣) وهو أن يلتقيا في كلمة واحدة وليس أحدهما للإلحاق ولا في معنى الانفصال، ولم يؤدّ الإدغام إلى لبس ولم يكن قبل الأول ساكن، فإذا حصلت هذه الشرائط وجب الادغام نحو، ردّ ويردّ، وفرّ يفرّ واحمرّ يحمرّ وما أشبهها إلّا إذا اضطر الشاعر فيردّه إلى الأصل كقوله: (٤) مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي ... أنّي أجود لأقوام وإن ضننوا ذكر ما يجوز فيه الإدغام والإظهار (٥) وهو أن يكون المثلان المتحركان منفصلين أي في كلمتين وأن يكون ما (٦) قبلهما إما متحركا أو حرف مدّ نحو: هو ينعت تلك، والمال لزيد، وثوب بكر، لقيام

стр. 705

حرف المدّ مقام الحركة لأنّ زمانه أطول من زمان غيره، فإن سكّن ما قبلهما ولم يكن الساكن حرف مدّ، لم يجز الإدغام لأنك تسكّن الحرف الذي تحاول إدغامه، وقبله ساكن غير مدّة فيجتمع ساكنان على غير حدّه، ومما يجوز فيه الإدغام والإظهار أيضا أن يكون المتحركان بالشرائط المذكورة في حكم الانفصال نحو: اقتتل فمن أدغم نقل حركة التاء الأولى إلى القاف وأدغم التاء في التاء فتسقط همزة الوصل للاستغناء عنها فيبقى: قتّل (١) ويجوز فيه فتح القاف وكسرها، وإنّما جاز في ذلك الإدغام والإظهار لجريانه مجرى المتصلين من وجه، ومجرى المنفصلين من وجه، أما وجه الاتصال فلأنّ تاء الافتعال وتاء قتل التي هي عين الفعل مثلان في كلمة واحدة فجاز الإدغام لاجتماع المثلين في كلمة واحدة، وأمّا وجه الانفصال فلأنّ تاء الافتعال اتفق في اقتتل أنّه وقع بعدها مثلها، وليس ذلك مطردا، فإنه/ لا يلزم أن يكون بعدها تاء أبدا فإنه قد يقال: اقتسم وافتقر فكانتا كالمنفصلين في نحو: أنعت تلك، إذ قد يكون معها غير التاء نحو: اضرب تلك فمن أظهر فلهذا، أعني لكونهما في حكم المنفصلين. ذكر ما يمتنع فيه الإدغام (٢) وهو على ثلاثة أضرب: فالأول: أن يكون أحدهما للإلحاق نحو: قردد وجلبب فإنهما ملحقان بجعفر ودحرج فلو أدغم لخرج عمّا ألحق به فيمتنع الإدغام لذلك. والثاني: أن يؤدي فيه الادغام إلى لبس مثال بمثال نحو: سرر (٣) وطلل (٤) وجدد (٥) فلو أدغم بقي: سرّ وطلّ وجدّ فيلتبس فعل بضمّ العين بفعل بتسكين العين فيمتنع لذلك (٦). الثالث: أن ينفصلا ويكون ما قبل الأول حرفا ساكنا غير مدّة نحو: قرم ملك

стр. 706

وعدوّ وليد، فيمتنع لاجتماع الساكنين لا على شرطه لأنّك لو أدغمت ميم قرم في ميم ملك لالتقت راء قرم والميم الأولى على غير شريطة اجتماع الساكنين، وهذا قول النحويين، والقرّاء مطبقون على صحّة إدغام مثل ذلك (١) ويقع الإدغام في المثلين وفي المتقاربين لكن بعد جعلهما مثلين، ليمكن الادغام، ومعرفة التقارب والتباعد يبتنى على معرفة مخارج الحروف فلذلك وجب ذكرها. القول على مخارج الحروف (٢) وهي ستة عشر مخرجا في جليل النّظر، وأمّا في دقيق النّظر فلكلّ حرف مخرج فللهمزة والهاء والألف اللينة أقصى الحلق وهو أول المخارج، وللعين والحاء أوسط الحلق وهو ثانيها، وللعين والخاء أدنى الحلق إلى الفم وهو ثالثها، وللقاف أقصى اللسان فما فوقه من الحنك الأعلى وهو رابعها، وللكاف من اللسان والحنك ما يلي مخرج القاف وهو خامسها، وللجيم والشين والياء وسط اللسان وما يحاذيه من وسط الحنك الأعلى وهو سادسها، وللضاد أول حافّة اللسان وما يليها من الأضراس وهو سابعها (٣)، وللّلام ما دون أول حافة اللسان إلى منتهى طرفه بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى فويق الضّاحك والناب والرباعيّة والثنية وهو ثامنها، وللنون ما بين طرف اللسان وبين فويق الثّنايا وهو تاسعها، وللرّاء ما هو أدخل في ظهر اللّسان قليلا من مخرج النون منحرفا إلى مخرج الّلام وهو عاشرها، وللطّاء والدّال والتّاء ما بين طرف اللسان وأصول الثنايا وهو حادي عشرها، وللصّاد والسين والزاي ما بين طرف اللّسان والثنايا وهو ثاني عشرها، وللظاء والذال والثاء ما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا وهو ثالث عشرها، وللفاء بطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا وهو

стр. 707

رابع عشرها، وللباء والميم والواو ما بين الشفتين وهو خامس عشرها، فهذا الذي عدّه صاحب المفصّل وهو خمسة عشر مخرجا، وترك السادس عشر وهو الخيشوم وله النون/ الخفية كما ستذكر، ولكن يشكل بإنحصار الحروف التسعة والعشرين في المخارج الخمسة عشر المذكورة فلم يبق شيء من التسعة والعشرين حتّى يكون مخرجه هو السادس عشر (١). ذكر عدد الحروف (٢) قال الزمخشريّ: وهو يرتقي إلى ثلاثة وأربعين حرفا، فالأصول تسعة وعشرون على ما هو المشهور (٣) أولها: الهمزة وصوّرت بصورة الألف، وصورتها وصورة الألف اللينة واحدة، كالباء والتاء فاللفظ مختلف والصورة واحدة، وكان المبرّد يعدّ الحروف ثمانية وعشرين حرفا أولها الباء وآخرها الياء ويدع الهمزة ويقول: لا صورة لها لأنّها تكتب تارة واوا وتارة ياء وتارة ألفا فلا تعدّ مع التي أشكالها محفوظة معروفة (٤) والصواب: أنّ الهمزة من حروف المعجم، وصورتها الألف على الحقيقة وإنّما كتبت بغير الألف إذا خففّت ألا ترى إذا وقعت أولا لم تكتب إلّا ألفا نحو: أعلم أحمد أترجّة، وذلك لمّا وقعت أولا ولم يمكن تخفيفها، فأمّا الألف اللينة التي في نحو: قال وباع فلا يمكن النطق بها منفردة فإنّها مدّة ولا تكون إلّا ساكنة (٥) وتتتفرّغ من هذه التسعة والعشرين ستة أحرف مأخوذ بها في القرآن وفي كلّ كلام فصيح، وثمانية أحرف مستهجنة غير مأخوذ بها في اللغة الفصيحة. أما الستة المأخوذ بها في اللغة الفصيحة فالنون الخفيفة وتسمّى الخفيّة وهمزة

стр. 708

بين بين وألف التفخيم وألف الإمالة، والشين التي كالجيم، والصّاد التي كالزاي (١). أمّا النون الخفيفة: فالمراد بها النون الساكنة في نحو: منك وعنك ومخرجها من الخيشوم وإنّما تخرج من الخيشوم إذا وليها حرف من خمسة عشر حرفا وهي القاف والكاف والجيم والشين والصّاد والضّاد والسين والزاي والطّاء والدّال والباء والظّاء والذّال والثّاء (٢) والفاء، فإنّ النون متى سكّنت وكان بعدها حرف من هذه الحروف فهي النون الخفيفة، ومخرجها من الخيشوم ولا علاج للفم في إخراجها لاختلالها بإمساك الأنف، والخيشوم الذي هو مخرجها هو أقصى داخل الأنف حيث ينجذب إلى داخل الفم فإن لم يكن بعدها حرف أو كان ولكن من غير الخمسة عشر المذكورة فهي التي من الفم وليست بالخفيفة (٣). وأمّا همزة بين بين فهي التي تجعل بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها، فالمكسورة تكون بين الهمزة والياء، والمضمومة بين الهمزة والواو، والمفتوحة بين الهمزة والألف، فعلى ذلك تكون همزة بين بين ثلاثة أحرف فتصير الحروف المتفرعة المأخوذ بها في اللغة الفصيحة ثمانية لا ستة وإذا انضمت الثمانية إلى التسعة والعشرين صارت سبعة وثلاثين. وأما ألف التفخيم: فهي التي ينحى بها نحو الواو كقولهم: الصلوة والزكوة/ وكتبت بالواو تنبيها على ذلك (٤). وأمّا ألف الإمالة وتسمّى ألف الترخيم (٥): لأنّ الترخيم تليين الصوت وتنقيص (٦) الجهر فيه، وهي التي ينحى بها نحو الياء كقولك: عالم وأمّا الشين التي كالجيم ففي نحو: أشدق إذا أشربتها صوت الجيم لأنّ الشين حرف مهموس رخو

стр. 709

والدّال مجهور شديد فتباينا، فقرّب بينهما بإشراب الجيم لأنّها قريبة من مخرج الشين وموافقة للدّال في الشّدّة والجهر. وأمّا الصّاد التي كالزاي فكقولك في مصدر: مصدر بإشمام الصّاد الزاي للمناسبة على نحو ما تقدّم. وأمّا الثمانية المستهجنة (١) وهي التي لا يؤخذ بها في اللغة الفصيحة (٢): ١ - الكاف التي كالجيم قالوا: وهي في لغة بعض اليمن (٣) يقولون في جمل: كمل. ٢ - الجيم التي كالكاف: وهي مثل الكاف التي كالجيم وهما جميعا شيء واحد، إلّا أن أصل أحدهما الكاف، وأصل الآخر الجيم وهما مما يعسر تحقيقهما فإنّ إشراب الكاف صوت الجيم وبالعكس متعذّر. ٣ - الجيم التي كالشين وعكسها وتقع في الجيم الساكنة إذا كان بعدها تاء أو دال نحو: اجتمعوا والأجدر، وإنّما كانت الجيم كالشين مستقبحة وعكسها أعني الشين كالجيم مستحسن حسبما تقدم لأنّه كره اجتماع الشين والدال للتباين كما تقدّم في الحروف الستة المأخوذ بها في اللغة الفصيحة وكان إشمام الشين الجيم مستحسنا ولم يكره اجتماع الجيم مع الدال أو التاء لعدم التباين فلم يحسن إشمام الجيم الشين، لأنّه انتقال إلى المباين فلذلك حسنت الشين التي كالجيم وقبحت الجيم التي كالشين. ٤ - الضاد الضعيفة (٤): وهي تخرج من طرف اللسان وأطراف الثنايا فتخرج بين الضاد والظاء (٥) وقال ابن الحاجب (٦): كما ينطق بها أكثر النّاس اليوم، ممن

стр. 710

يقصد الفرق بين الضّاد والظّاء. ٥ - الصاد التي كالسين: نحو قولك في صبغ: سبغ. ٦ - الطاء التي كالتاء: وهي التي تسمع من بعض الأعاجم كثيرا، كقوله في طالب: تالب (١). ٧ - الظاء التي كالثاء: نحو قولك في. ظلم: ثلم (٢). ٨ - الباء (٣) التي كالفاء نحو قولك في: بور فور (٤)، قال ابن الحاجب في شرح المفصل: وبقي حرف لم يتعرّض له، وإن كان ظاهر الأمر أنّ العرب تتكلّم به وهي القاف التي كالكاف كما ينطق بها أكثر العرب اليوم (٥) وإذا ضممت هذه الثمانية والقاف التي كالكاف إلى السبعة والثلاثين، صارت الحروف ستة وأربعين (٦). القول على تقسيم الحروف بحسب صفاتها (٧) وهي تنقسم إلى المجهورة والمهموسة والشديدة والرخوة وما بين الشديدة والرخوة، والمطبقة والمنفتحة والمستعلية والمنخفضة، وحروف القلقلة وحروف الصفير وحروف الذلاقة والمصمتة واللينة والمنحرف والمكرر والهاوي والمهتوت (٨).

стр. 711

أمّا المجهورة:/ (١) فتسعة عشر حرفا ويجمعها النصف الثاني من هذا البيت مع النون والزاي وهو: (٢) الكظم أعظم ما في المرء من خلق ... إذ قدّ طبع غويّ ظالم ضجر وهذا ترتيبها في النظم، ألف، ذال، قاف، دال، طاء، باء، عين، غين، واو، ياء، ظاء، ألف لام، ميم، ضاد، جيم، راء، نون، زاي، وقد ذكر الألف مرتين والمراد بالألف الأولى الهمزة، وبالثانية الألف اللينة التي لا يمكن النطق بها منفردة وإنّما سميت مجهورة لأنّها قوية مانعة للنّفس أن يجري معها عند النطق بها ولم تخرج إلّا بصوت قوي شديد. وأمّا المهموسة: فعشرة أحرف ويجمعها: ستشحثك خصفه وهي: سين، تاء، شين، حاء، ثاء، كاف، خاء، صاد، فاء، هاء، وهي ما عدا المجهورة وهي ضد المجهورة لأنّها حروف ضعيفة يجري معها النّفس لضعفها عند النطق بها ألا ترى أنك إذا كررت بعض الجمهورة وجدت النّفس محصورا بحيث لا يحسّ مع النطق بها بشيء من النّفس نحو: ققق، بخلاف المهموسة نحو ككك، فإنك تجد النّفس معها كلها في حال النطق بها، لأنّه لم يقو الاعتماد عليها في موضعها فيمنع النّفس كما منعته المجهورة (٣). وأمّا الشديدة: فثمانية (٤) ويجمعها: أجدك قطبت وهي: ألف، جيم، دال، كاف، قاف، طاء، باء، تاء، ومعنى الشدّة انحصار صوت الحرف في مخرجه ولزومه له حتّى امتنع صوت غيره أن يجري معه عند النّطق به (٥). وأمّا الرخوة: فثلاثة عشر حرفا (٦) وهي: تاء، حاء، ذال، زاي، سين، شين صاد، ضاد، ظاء، غين، فاء، هاء، ومعنى الرخاوة ضد معنى الشدّة ويعرف التباين

стр. 712

بين الشديدة والرخوة أنك إذا وقفت على حرف من الحروف الشديدة نحو الجيم في نحو: الحجّ، وجدت صوت الجيم واقفا منحصرا لازما لموضعه لا تقدر على مدّه، وإذا وقفت على حرف من الرخوة وجدته بخلاف ذلك نحو: الطشّ فتجد الصوت به جاريا وتقدر على مدّه إذا شئت (١) والطشّ: المطر الضعيف. وأمّا التي بين الرخوة والشديدة: فثمانية (٢)؛ ويجمعها: لم يروّعنا (٣) وهي لام، ميم، ياء، راء، واو، عين، نون، ألف، وهي الألف اللينة ومعنى كونها بين الشدّة والرخاوة أنه ليس فيها ما في الشديدة من الانحصار ولا ما في الرخوة من الجريان واللين، وإنّما هي بين ذلك ألا ترى أنّك إذا قلت: لم يتبع ووقفت على العين وجدت في الصوت انسلالا وامتدادا إلى موضع الحاء (٤). وأمّا المطبقة: فأربعة (٥) وهي: صاد، ضاد، طاء، ظاء، وسميت مطبقة لانطباق مخرجها من الّلسان على ما حاذاه من الحنك فينحصر بين اللّسان والحنك الأعلى (٦) وأقواها في الإطباق الطّاء وأضعفها فيه/ الظاء، والصّاد والضّاد متوسطتان. وأما المنفتحة (٧): فجميع الحروف بعد المطبقة فتكون عدة المنفتحة خمسة وعشرين حرفا، وإنّما سميت منفتحة لأنّها لا تنحصر بين اللّسان والحنك بل يبقى ما بين اللّسان والحنك مفتوحا عند النطق بها (٨) وبعضها ليس مخرجه من اللّسان وهو مع ذلك منفتح نحو: حروف الحلق.

стр. 713

وأمّا المستعلية: فسبعة (١) الأربعة المطبقة والخاء والغين والقاف والاستعلاء ارتفاع اللّسان إلى الحنك أطبقت أو لم تطبق. وأمّا المنخفضة: فما عدا المستعلية فتكون اثنين وعشرين حرفا ومعنى الانخفاض ضد الاستعلاء أي أن اللسان لا يستعلى بها عند النطق إلى الحنك كما يستعلي بالمستعلية (٢). وأمّا حروف القلقلة (٣): فخمسة ويجمعها: قد طبج، وهي: القاف والدّال والطّاء والباء والجيم، والطّبج الضّرب على الشيء الأجوف، والقلقلة ما يحسّ به عند الوقوف عليها من شدّة الصّوت المتصّعد من الصّدر مع الحفز والضّغط، والحفز: الدّفع، والضّغط: الزّحم، وبعضها في ذلك أشدّ من بعض وأبينها في ذلك القاف، وإنّما يظهر ذلك فيها عند الوقف فإذا وصلت لم يكن ذلك (٤). وأمّا حروف الصفير (٥): فثلاثة وهي: الزاي والسين والصاد، وسميت بذلك لأنّ الصوت عند النّطق بها يشبه الصفير (٦). وأمّا حروف الذّلاقة: فستة (٧) ويجمعها: مر بنفل، والنّفل بتسكين الفاء: العطيّة وهي الميم والرّاء والباء والنون والفاء والّلام، وسميت بذلك للاعتماد في إخراجها على ذلق اللّسان وهو طرفه (٨). وأمّا المصمتة: (٩) فما عدا الذّلقيّة، فتكون المصمتة ثلاثة وعشرين حرفا وسمّيت مصمتة لأنّه لا يكاد أن يتكلّم بكلمة رباعيّة أو خماسيّة مركّبة من المصمتة وحدها بل لا بدّ أن يكون فيها حرف من حروف الذّلاقة فمتى رأيت كلمة على تلك

стр. 714

العدة وليس فيها حرف من حروف الذلاقة فليست بعربيّة في الأصل (١) وذلك نحو: عسجد (٢). وأمّا اللينة (٣): فهي الواو والألف والياء وسميت باللينة لما فيها من قبول التطويل لصوتها وهو معنى اللّين فإذا وافقها ما قبلها في الحركة فهي حرف مدّ ولين، فالألف حرف مدّ ولين أبدا، والواو والياء بعد الفتحة حرفا لين، والواو بعد الضمّة والياء بعد الكسرة حرفا مدّ ولين، والألف أشدّها امتدادا لأنّه أوسع مخرجا (٤). وأمّا المنحرف: (٥) فهو الّلام وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لانحراف اللّسان مع الصوت، وسمي منحرفا لانحراف اللّسان فيه مع الصوت الخارج من ناحيتي مستدقّ اللّسان (٦). وأمّا المكرر: فهو الراء (٧) سمي بذلك لتكرره عند الوقوف عليه فيتعثّر طرف اللّسان بما فيه من التكرير كقولك: سرّ ونحوه، ويسمّى منحرفا أيضا لانحرافه إلى مخرج الّلام (٨). وأمّا الهاوي:/ فهو الألف (٩) والمراد به الألف اللينة لا الهمزة وسمّي الهاوي لأنّه صوت لا معتمد له في الحلق ولكن يهوي من مخرجه إذا مددته من غير عمل عضو فيه، ويتسع مخرجه لهواء الصوت أشد من اتساع مخرج الياء والواو (١٠). وأما المهتوت: فالتاء لضعفها وخفائها (١١) قال السّخاوي: كذا رأيته في نسخ

стр. 715

المفصّل وأحسبه من غلط النقل (١) فإنّ المهتوت إنّما هو الهاء لضعفها وخفائها قال الخليل (٢): ولولا هتّة في الهاء لأشبهت الحاء، والهتّ الإسراع في الكلام، وأراد الخليل بهتّة الهاء العصرة التي قبلها دون الحاء (٣). ذكر ألقاب الحروف المذكورة على رأي الخليل (٤) وهو يسمي الكاف والقاف لهويتين لأنّ مبدأهما من اللهاة، واللهاة: ما بين الفم والحلق (٥) والجيم والشين والضّاد شجريّة لأن مبدأها من شجر الفم وهو مفرجه أي مفتحه، والصّاد والسين والزاي أسليّة لأنّ مبدأها من أسلة اللّسان أي رأسه، والطّاء والدّال والتّاء نطعية؛ لأنّ مبدأها من نطع الغار الأعلى، والنطع بكسر النون ما ظهر من الغار الأعلى فيه آثار كالتحزيز، والظّاء والذّال والثّاء لثوية لأنّ مبدأها من اللّثة وهي اللّحم الذي فيه الأسنان، والرّاء والّلام والنون ذولقية، لأنّ مبدأها من ذولق اللّسان، وذولق اللسان وذلقه بتسكين اللّام واحد، وهو طرفه والواو والفاء والباء والميم شفوية وشفهية، فالشفوية على أنّ المحذوف هاء والأصل شفهة لجمعها على شفاه، وتصغيرها على شفيهة، والألف والواو والياء جوفاء واحدها أجوف؛ لأنّ انقطاع مخرجهنّ آخره الجوف، وزاد غير الزمخشريّ (٦) معهما الهمزة لاتصال مخرجها بالجوف أيضا. القول على كيفيّة الإدغام (٧) متى أريد إدغام حرف في حرف مقاربه فلا بدّ من قلب أحدهما إلى الآخر، والقاعدة قلب الأوّل إلى لفظ الثاني، ليصيرا مثلين ثم يدغم الأوّل في الثاني لاستحالة

стр. 716

إدغام المقارب في مقاربه بدون القلب، لأنّ الإدغام يصيّر الحرفين كحرف واحد، ليحصل النطق بهما دفعة واحدة، وذلك مع اختلاف الحرفين محال، لأنّ لكلّ حرف منهما مخرجا غير الآخر، فلذلك وجب قلب الأول وتسكينه إن كان متحركا ثمّ إدغامه كما إذا أردت إدغام الدّال في السين في قوله تعالى: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ (١) قلبت الدّال سينا وأسكنتها ثمّ أدغمتها في السين وقلت: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ وكذلك التاء في الطّاء في قوله تعالى: وَقالَتْ طائِفَةٌ (٢) والمتقاربان (٣) حكمهما في الاتصال والانفصال كحكم المتماثلين فالمتصلان/ ما كانا في كلمة واحدة والمنفصلان ما كانا في كلمتين، فإن التقى المتقاربان في كلمة واحدة نظر فإن كان إدغامهما مما يؤدي إلى لبس لم يجز الإدغام نحو: كنية فلا يقال: كيّة بإدغام النون في الياء لئلا يلتبس فيظنّ أنه من مضاعف الياء، وكذلك لا يقال في شاة زنماء: زمّاء وهي من المعز ما له لحية، ولا في غنم زنم. زمّ لئلا يتوهم أنه مثل شمّاء وشمّ ولا في عتد، وهو الشديد التّام الخلق: عدّ، بقلب التاء دالا، وإدغام الدّال، لأنّه يلبس بالعدّ من العدد، وكذلك لا يقال في وتد يتد: يدّ لتوالي إعلالين وهما حذف الواو من يوتد لوقوعها بين ياء وكسرة ثم قلب التاء (٤) إلى الدّال للإدغام ومن ثمّ لم يبنوا نحو ماضي وددت على الفتح لأنّهم لو بنوه على الفتح لقالوا في مضارعه يودد على يفعل بكسر العين وكان يجب حذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة فكان يبقى: يدد ثم يدغم فيبقى: يدّ فيتوالى إعلالان فلذلك قالوا: وددت بالكسر ليكون المضارع على يودد بالفتح، فتسلم الواو مثل يوجل، وقالوا في مصدر وطد ووتد: طدة وتدة ولم يقولوا: وطدا ووتدا، لأنّه مستثقل إن لم يدغم، وملبس إن أدغم إذ لو قلبوا الطاء والتاء في وطدا ووتدا، وأدغموا لصار ودّا فيلبس بقولك: ودّ من غيره (٥)، فأما إذا لم يلبس الإدغام (٦) فإنه حينئذ يجوز وذلك نحو: امّحى وهمّرش، والأصل: انمحى وهنمرش

стр. 717

مثل: جحمرش فقلبوا النون وأدغموا لعدم اللّبس (١) والهنمرش: العجوز الكبيرة. وإن التقى المتقاربان في كلمتين لم يقع بإدغامهما لبس ولا تغيير (٢) صيغة لأنّ اللّبس والتغيير إنما يقعان (٣) إذا كانا في كلمة واحدة لكن يشترط لصحّة الإدغام فيهما أن لا يكون قبل الحرف الذي (٤) تريد إدغامه ساكن صحيح، لأنّك إن أدغمت وتركت الساكن على حاله جمعت بين ساكنين على غير حدّه وإن ألقيت عليه حركة الحرف الذي تريد أن تدغمه غيّرت بناء الكلمة، فأمّا إن كان الساكن قبل الحرف المدغم حرف مدّ جاز الإدغام، لأنّ المدّ عوض الحركة. واعلم أنه ليس بمطلق أن كلّ متقاربين في المخرج يدغم أحدهما في الآخر (٥)، ولا أنّ كلّ متباعدين يمتنع الإدغام فيهما فقد يعرض للمقارب من الموانع ما يحرمه الإدغام، ويتفق للمتباعد من الخواصّ ما يسوغ إدغامه. أمّا ما لم يدغم من المتقارب للموانع: فمنه: أنهم لم يدغموا حروف ضوي مشفر في مقاربها لكن يدغم مقاربها فيها، فلا تدغم الميم في الباء نحو: أكرم بكرا ولا الشين في الجيم نحو: نقش جوهر ولا الفاء في الباء/ نحو: أعرف بكرا ولا الراء في الّلام نحو: اختر له وكذلك لا يدغم في الضاد ولا في الواو ولا في الياء مقاربها لكن يدغم مقاربها فيها، وإنما امتنع إدغام حروف ضوي مشفر في مقاربها لأنّها حروف فيها زيادة على مقاربها في الصوت فإدغامها يؤدي إلى الإجحاف بها، وإبطال ما لها من الفضل على مقاربها؛ ففي الميم غنة ليست للباء، وفي الشين تفشّ واسترخاء ليس للجيم، وفي الفاء تأفيف ليس في الباء، والتأفيف هو الصوت الذي يخرج من الفم عقيب النطق بالفاء، وفي الراء تكرير ليس في الّلام، وفي الضاد استطالة ليست لشيء من الحروف (٦) وفي الواو والياء المدّ، هذا هو المشهور عند النّحاة لكن القرّاء لا يوافقونهم عليه، فإنه قد أدغمت

стр. 718

الضّاد في الشين وفي القراءة الصحيحة في قوله تعالى: لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ (١) وأدغمت الشين في السين في قوله تعالى: إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٢)، وأدغمت الفاء في الباء في قوله: (يخسف بهم) (٣) وأدغمت الراء في الّلام في قوله تعالى: يَغْفِرْ لَكُمْ (٤). ومنه: أنّهم لم يدغموا من حروف الحلق ما كان منها أدخل في الفم، في الأدخل في الحلق ومعنى ذلك أنّه لا يدغم الأخرج في الأدخل فلا تدغم الحاء في الهاء نحو: امدح هلالا، لأنّ الحاء أدخل في الفم والهاء أدخل في الحلق لكن تدغم الهاء في الحاء نحو: اجبه حاتما، لأنّ الهاء أدخل في الحلق، والحاء أدخل في الفم أي أقرب إلى الفم، فلذلك أدغمت الهاء في الحاء دون العكس (٥) وقس على ذلك وإنّما كرهوا ذلك لأن الأدخل في الحلق أثقل، فلو أدغموا الأخرج فيه لقلبوا الأخفّ إلى الأثقل بخلاف العكس وهو إدغام الأدخل في الأخرج فإنه قلب الأثقل إلى الأخفّ وهو أيضا مثل ما تقدّم من أنّ هذا هو المشهور عند النحاة ولكن قد ثبت في القراءة الصحيحة خلافه نحو قوله تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ (٦) قرئ بإدغام الحاء في العين فأدغموا الأخرج وهو الحاء في الأدخل وهو العين وهو على خلاف القياس عند النّحاة (٧). وأمّا ما يدغم مع التباعد في المخرج: فمنه: أنّهم أدغموا الحرف في الحرف إذا تقاربا في الصفة نحو الواو والياء،

стр. 719

فلما تقاربا في صفة المدّ والاستطالة، قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء عند اجتماعهما وسبق إحداهما بالسكون، وإن تباعد مخرجاهما لأنّ الياء من وسط الفم والواو من الشفة، وكذلك النون تدغم في الميم نحو: من معك، وهما متباعدان في المخرج لأنّ النون من اللّسان، والميم من الشفة لتقاربهما بالغنة (١) وكذلك ما أدغم من حروف طرف اللسان نحو: التاء والطاء والدال في الضاد والشين والجيم وإن كانت متباعدة في المخرج، لأنّ الشين بما فيها من التفشي اتصلت بمخرج/ حروف طرف اللّسان وكذلك الجيم وأمّا الضاد فلما فيها من الاستطالة كما سيذكر ذلك مفصلا. القول على إدغام كلّ واحد من الحروف ذكر إدغام الهمزة (٢) وهي التي تسمّى في أول حروف المعجم بالألف فإذا التقت همزتان في غير موضع العين فلا إدغام فيهما بل تعاملان بما تقدّم في تخفيف الهمز، فأمّا إذا التقت همزتان في موضع العين بأن تكون العين مضاعفة نحو: فعّال وفعّل مما عينه همزة فإنّها تدغم قياسا حينئذ نحو: سأل للكثير السؤال، والدّأات اسم واد (٣) وأعان على ذلك وجود المدّة بعدهما كما رأيت من الألف التي بعد الهمزة المدغم فيها في: سأال والدّأاث لأنّها كالمسهلة لأمرهما (٤) ولا تدغم الهمزة في غير موضع العين ولا تدغم في نحو: قرأ أبوك لكن روي عن بعض العرب تحقيق الهمزتين في مثل: قرأ أبوك ولم يسهلوهما على ما هو الأولى، فيجوز إدغام الهمزتين حينئذ في غير موضع العين على قول هؤلاء في نحو: قرأ أبوك وهي لغة رديئة (٥) وأمّا إدغام الهمزة في مقاربها سواء كانت عينا مضاعفة أو غيرهما فممتنع، لما ثبت فيها من جواز التخفيف الذي يحصل به سهولتها وعند التخفيف يتعذّر الإدغام، لأنّها إمّا أن تحذف فلا إدغام وإما أن تسهّل فتصير كحروف اللين، فلا إدغام على أنها همزة بل تدغم على

стр. 720

أنّها حرف لين، وإذا امتنع إدغامها في مقاربها امتنع إدغام مقاربها فيها كذلك، ولأنّه يؤدي إلى إدغام الأدخل في الفم في الأدخل في الحلق، لأنّ الهمزة أدخل الحروف في الحلق (١). ذكر الألف (٢) وهي لا تدغم البتة لا في مثلها ولا في مقاربها؛ أما تعذر إدغامها في مثلها فقد تقدّم في صدر هذا الفصل، وأمّا تعذّره في مقاربها فلأنّه إن كان في الأدخل في الفم فلما يؤدي إليه من ذهاب مدّها من غير ما يقوم مقامه، وإن كان في الأدخل منها في الحلق وهو الهمزة فكذلك، ولاجتماع الهمزتين ولادغام الأدخل في الفم في الأدخل في الحلق (٣). ذكر إدغام الهاء (٤) وهي تدغم في الحاء سواء وقعت الهاء قبلها أو بعدها، فمثال الهاء قبلها قولك: في اجبه حاتما اجبّحاتما، ومثال الهاء بعد الحاء قولك في اذبح هذه: اذبّحاذه، فقلبوا الثاني إلى لفظ الأول عكس باب الإدغام، لأنّهم لو قلبوا الأول إلى الثاني لقلبوا الحاء هاء وأدغموها في الهاء فكان يؤدي إلى إدغام الأدخل في الفم وهو الحاء في الأدخل في الحلق وهو الهاء، وكذلك الاعتذار، في كلّ موضع قلب فيه الثاني إلى لفظ الأول في هذا الفصل، ولا يدغم في الهاء إلا مثلها نحو: اجبه هلالا، وأدغمت الهاء في الحاء لتقاربهما في المخرج؛ لأنّ الهاء من أول الحلق والحاء/ من وسطه (٥). ذكر إدغام العين (٦) وهي تدغم في مثلها كقولك: ارفعّ عليا، وقرئ: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ

стр. 721

عِنْدَهُ (١) بالإدغام، وتدغم أيضا في الحاء سواء وقعت العين قبل الحاء كقولك في ارفع حاتما: ارفحّاتما أو وقعت بعد الحاء كقولك في اذبح عتود: اذبحّتودا، ولا يدغم في العين إلا مثلها (٢) لأنّه ليس قبلها في المخرج ما يصحّ إدغامه إلا الهاء وهي لا تدغم في العين لأنّ العين مجهورة والهاء مهموسة رخوة فقد خالفتها في جهة التجنيس (٣) وأمّا ما ورد من إدغام الحاء فيها في قوله تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ (٤) بإدغام الحاء في العين في القراءة الصحيحة (٥) فضعيف عند النحويين لأنّه إدغام الأدخل في الفم في الأدخل في الحلق (٦). وإذا اجتمع العين والهاء جاز قلبهما حاءين وادغام الحاء في الحاء نحو قولك في معهم واجبه عتبة: محّم واجبحّتبه، لأنّهم لو أدغموا الهاء في العين بقلب الهاء عينا، لأدّى إلى الإدغام في العين مع شبهها بالهمزة وهو مستكره، ولو أدغموا العين في الهاء بقلب العين هاء لأدغموا الأدخل في الفم في الأدخل في الحلق، فلمّا كان كذلك واشتدّ تقاربهما وعسر النّطق بهما قلبوهما جميعا إلى حرف يقاربهما، ولا يلزم منه شيء من ذلك وهو الحاء (٧). ذكر إدغام الحاء (٨) وهي تدغم في مثلها نحو اذبحّ حملا، ولا أَبْرَحُ حَتَّى (٩) ويدغم فيها الهاء والعين لقربهما منها، ولأنّهما أدخل في الحلق. كقولك في اجبه حاتما: اجبحّاتما،

стр. 722

وفي ادفع حملا: ادفحملا حسبما تقدم. ذكر ادغام الغين والخاء المعجمتين (١) وكلّ واحدة منهما تدغم في مثلها وفي صاحبتها فإدغام الغين في مثلها نحو قراءة أبي عمرو ومن يبتغ غير الإسلام دينا (٢) وإدغام الخاء في مثلها قولك: لا تمسخ خلقك، ومثال إدغام الغين في الخاء قولك في ادمغ خلفا: اد مخّلفا، ومثال إدغام الخاء في الغين قولك في اسلخ غنمك: اسلغّنمك. واعلم أنّ إدغام الغين في الخاء جار على القياس، لأنّه إدغام الأدخل في الأخرج، وأما عكسه وهو ادغام الخاء في الغين فعلى خلاف القياس (٣) لأنّه إدغام الأخرج في الأدخل لكن سوغ ذلك شدّة تقاربهما حتّى لا يكاد يتميّز الأدخل منهما من الأخرج فاغتفر الأدخل لذلك (٤). ذكر إدغام القاف والكاف (٥) وهما في ذلك كالغين والخاء أي كلّ واحدة منهما تدغم في مثلها وفي صاحبتها فمثال إدغام القاف في القاف قوله تعالى: فَلَمَّا أَفاقَ قالَ (٦) والكاف في الكاف كقوله تعالى: كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (٧) ومثال إدغام القاف في الكاف خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ (٨) والكاف في القاف: حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا (٩)

стр. 723

وجميع ذلك على القياس (١) إذ لا يعتبر الأدخل والأخرج في غير/ حروف الحلق أعني السبعة التي تقدّمت وهي: الهمزة والألف والهاء والعين والحاء والغين والخاء. ذكر إدغام الجيم (٢) وهي تدغم في مثلها نحو: أخرج جابرا، ولم يلتق في القرآن جيمان، وهي تدغم في الشين نحو: أخرج شيئا وقال تعالى: أَخْرَجَ شَطْأَهُ (٣) وإنما أدغمت الجيم في الشين لقربها منها مع كون الشين أفضل لأنّها أزيد صفة، ولذلك لم تدغم الشين في الجيم ولا في غيرها عند النحويين (٤) لما لها من الفضيلة بزيادة التفشي وقد أدغمت الجيم في التاء في قراءة أبي عمرو في قوله: ذي المعارج تعرج (٥) بإدغام جيم المعارج في تاء تعرج، وليس بالقويّ لأنّ الجيم قريبة من الشين فكما أنّ الشين لا تدغم لفضيلتها فكذلك الجيم، وتدغم في الجيم: الطاء، والدّال، والتاء، والظاء، والذال، والثاء، وإن لم تقاربها، لأنّ هذه الحروف من طرف اللّسان والثنايا، والجيم من وسط اللسان لكن أجريت الجيم مجرى الشين في إدغام هذه الحروف فيها، لأنّها من مخرج واحد، وإنما أدغمت هذه الحروف، في الشين لما في الشين من التفشي المتصل بهذه الحروف فمثال إدغام الطاء في الجيم: اربطّ جملا والدّال: احمدّ جابرا والتاء: وَجَبَتْ جُنُوبُها (٦) والظاء: احفظّ جارك والذال إِذْ جاؤُكُمْ (٧) والثاء: لم يلبثّ جالسا، ولا تدغم الجيم في واحد من هذه الحروف الستة التي أدغمت فيها، كلّ ذلك لمشاركتها للشين، فأدغمت هذه الحروف فيها كما تدغم في الشين من غير عكس (٨).

стр. 724

ذكر إدغام الشين (١) وهي لا تدغم إلّا في مثلها كقولك: اقمشّ شيخا لكن يدغم فيها ما يدغم في الجيم، وتدغم فيها أيضا الجيم واللّام فمثال إدغام الطاء في الشين: لم يخالط شّرا والدّال: لم يرد شيئا، والتاء، أصابت شّربا والظاء، لم يحفظّ شعرا والذّال؛ لم يتخذ شريكا، والتاء، لم يرثّ شسعا (٢) والجيم ما تقدّم من، أخرج شّيئا ومثال إدغام اللّام فيها قولك في دنا الشاسع: دنا شّاسع وفي هل شريت شيئا، هشّريت شيئا، لكثرة اللام في الكلام وإنّما أدغمت اللّام في الشين ولم تدغم الجيم لنقص الجيم عن الشين في التفشي والاستطالة قليلا (٣). ذكر إدغام الياء (٤) وهي تدغم في مثلها متصلة وشبيهة بالمتصلة، والمراد بالمتصلة أن تكونا في كلمة واحدة وبالشبيهة بالمتصلة أن تكونا في كلمتين في حكم كلمة واحدة سواء كان قبل الياء فتحة أو كسرة فمثال إدغام المتصلة وقبلها فتحة: حيّ في حيي مع جواز الإظهار ومثالها وقبلها كسرة سيّ، وهو المثل، ومثال إدغام الشبيهة بالمتصلة نحو: مررت بغلاميّ وقاضيّ مضافين إلى ياء المتكلم، لأنّ ياء الإضافة لا بدّ لها مما تتّصل به فكانت مع ما أضيف إليها كالكلمة الواحدة، وكذلك تدغم الياء في الياء منفصلتين أي في كلمتين ليستا كالكلمة الواحدة لكن يشترط في المنفصلة/ أن ينفتح ما قبل الياء المدغمة نحو: اخشي ياسرا، وأمّا إذا كانت حركة ما قبل الياء المنفصلة من جنسها نحو: اظلمي ياسرا لم تدغم (٥)، ولا تدغم الياء إلّا في مثلها لا في مقاربها ولا في غيره، فإنّ الجيم (٦) والشين من مخرج الياء ومع ذلك لا تدغم فيهما لما للياء من

стр. 725

الفضيلة على غيرها بما فيها من المدّ، لأنّها لو أدغمت في غيرها زال مدّها، ولكن تدغم في الياء الواو والنون، أما الواو ففي نحو: طيّا وليّا، والأصل طويا ولويا، وإنّما أدغمت الواو فيها مع انتفاء المقاربة بينهما في المخرج، إمّا لمشابهتها لها في المدّ، وإمّا لإبدال الواو ياء استثقالا بالواو فلما أبدلت ياء، واتّفق أنّ ما بعدها مثلها، وجب الإدغام لاجتماع المثلين، وأمّا النون فأدغمت في الياء في نحو: من يعلم، وإنّما أدغمت فيها مع أنّها ليست مقاربة لها في المخرج لتحسين الكلام بالغنّة عند الإمكان في الحروف التي لا يستثقل ذلك فيها (١). ذكر إدغام الضّاد (٢) وهي لا تدغم إلّا في مثلها عند سيبويه (٣)، نحو: اقبض ضعفها، ولا تدغم في غيرها لما فيها من الاستطالة، لئلا يذهبها الإدغام لكن جاء إدغام الضّاد في الشين في قراءة أبي شعيب السّوسي (٤) عن اليزيديّ (٥) عن أبي عمرو (٦) في قوله تعالى: لبعض شأنهم (٧) ويدغم في الضاد ما يدغم في الشين إلّا الجيم وذلك سبعة أحرف وهي: الطاء نحو: حط ضمانك والدال نحو: زد ضحكا والتاء نحو: شدت ضفائرها والظاء نحو: احفظ ضأنك، والذال نحو: انبذ ضاربك، والثاء نحو: لم يلبث ضاربا واللام نحو: الضّاحك وقوله تعالى: بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ (٨).

стр. 726

ذكر إدغام الّلام (١) وهي إن كانت المعرّفة فهي لازم إدغامها في مثلها، وفي ثلاثة عشر حرفا وهي: الطّاء، والدّال، والتّاء، والظّاء، والذّال، والثّاء، والصّاد، والسين، والزاي، والشين، والضّاد، والنون، والرّاء، لأنّ هذه الحروف منها أحد عشر حرفا من طرف اللّسان، واللّام من طرف اللّسان، ومنها حرفان يخالطان طرف اللّسان وهما الضّاد والشين، لأنّ الضّاد استطالت حتّى اتصلت بموضع اللّام، والشين كذلك. وإن كانت اللّام غير المعرّفة نحو: لام هل وبل فإدغامها في هذه الحروف جائز وليس بواجب ويتفاوت جوازه حسنا وقبحا وتوسّطا بينهما على حسب القرب من اللّام بمجاورة أو صفة فإنّه كلّما قرب الحرف من اللّام بنحو ذلك كان إدغام اللّام فيه أقوى إلّا أن يمنع مانع. أما الأحسن فإدغام اللّام في الرّاء لأنّها أقرب هذه الحروف إليها نحو: هل رأيت (٢)، وأما الأقبح فإدغام اللّام في النون نحو: هل نخرج وإنما كان قبيحا مع مقاربتهما؛ لخروج اللّام بإدغامها في النون عن نظائرها، وذلك لأنّ النون تدغم في حروف من جملتها اللام كما سنذكر في إدغام النون وليس شيء من تلك الحروف يدغم/ في النون إلّا اللّام، فلما خرجت عن نظائرها في ذلك كان قبيحا، وأمّا الأوسط بين الحسن والقبح، فهو إدغام اللّام في باقي الحروف المذكورة، نحو هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ (٣) في قراءة الكسائي (٤) بإدغام لام هل في الثاء، ونحو ما أنشد سيبويه (٥). فذر ذا ولكن هتّعين متيّما ... على ضوء برق آخر اللّيل ناضب يريد هل تعين فأدغم اللّام في التّاء، ونحو ما أنشد أيضا (٦):

стр. 727

تقول إذا أهلكت مالا للذّة ... فكيهة هشّيء بكفّيك لائق أي هل شيء فادغم اللّام في الشين، وفكيهة اسم امرأة، ومعنى لائق باق، ولا يدغم في اللّام إلا مثلها، والنون نحو: هل لك ومن لك وإدغام الرّاء في اللّام لحن كذا قال في المفصّل، وهو مذهب سيبويه والخليل (١) قال السّخاوي: وقد أدغم أبو عمرو الرّاء في اللّام (٢) فيما يزيد عن ثمانين موضعا في القرآن الكريم، وأبو عمرو حجّة فيما ينقل وفيما يقرأ فيجب الرجوع إليه في ذلك (٣). ذكر إدغام الرّاء (٤) وهي لا تدغم إلّا في مثلها كقوله تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ (٥) وهو مذهب البصريين (٦) فإنّه لا يجوز عندهم إدغام الرّاء في غيرها لما فيها من التكرير، لأنّ الإدغام يذهبه، وأبو عمرو يدغمها في غيرها فإنه أدغمها في اللام في نحو يَغْفِرْ لَكُمْ (٧) وقد تقدّم في اللّام (٨) أنه أدغم الرّاء في اللّام فيما يزيد عن ثمانين موضعا في القرآن الكريم، وأمّا الإدغام في الراء فتدغم فيها اللّام والنون فاللّام كقوله تعالى: كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ (٩) والنون وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ (١٠).

стр. 728

ذكر إدغام النون (١) ولها في الإدغام وعدمه مع الحروف أربع أحوال، وهي: الإدغام والبيان والقلب إلى الميم، والإخفاء (٢). أما الحالة الأولى: وهي إدغامها فتدغم النون في حروف ستة يجمعها قولك: يرملون كقولك من يقول، ومن راشد، ومن موسى، ومن لك ومن وافد؟ ومن نكرم؟ أمّا إدغام النون في مثلها فلا إشكال فيه لاتّحاد المخرج (٣) وأما في الخمسة الباقية، فأدغمت في الراء واللّام لفرط تجاورهما في المخرج، ولذلك كان إدغامها معهما أحسن من البيان، وأدغمت في الميم وإن كانت من حروف الشفة لمشاركتها لها في الغنّة، وأمّا في الياء والواو فلأنّ النون بمنزلة حروف المدّ. وتدغم النون في الحروف المذكورة على ضربين: إدغام بغنّة وبغير غنّة، أمّا إدغامها بغنّة، وهي صوت من الخيشوم يتبع الحرف فلأنّ النون لها غنّة في نفسها فأبقوها في الإدغام ليكون لها أثر من صوتها، وأمّا بغير غنّة فبأن تصير مع الرّاء راء، ومع اللّام لاما ومع الواو واوا إلى آخر الحروف المذكورة (٤) هذا إذا لم يعرض ما يمنع من الإدغام كما تقدّم من عدم الإدغام في نحو: شاة زنماء، وغنم زنم. وأمّا الحالة الثانية: وهي بيانها فتبين النون مع الهمزة والهاء/ والعين والحاء والغين والخاء كقولك: من أجلك ومن هانيء ومن عندك ومن حملك؟ ومن غيّرك؟ ومن خالفك فتبيّن مع حروف الحلق الستة المذكورة ولا تخفى ولا تدغم، ووجب البيان لتباعد هذه الحروف عن النون أقصى البعد (٥) لكن في بعض اللّغات أجريت الغين والخاء مجرى حروف الفم فأخفوا النون معهما كقولك: منخل ومنغل، والبيان أحسن لأنّهما من حروف الحلق (٦).

стр. 729

وأمّا الحالة الثالثة: وهي قلبها فتقلب النون إلى الميم قبل الباء كقولك في شنباء: شمباء وفي عنبر: عمبر، لأنّ النون لمّا اجتمعت مع الباء وهي بعيدة عنها في المخرج ومباينة لها في الخواصّ لم يمكن الإدغام ففروا إلى حرف من مخرج الباء وهو الميم وجرى ذلك مجرى الإدغام (١). وأمّا الحالة الرابعة: وهي إخفاؤها فتخفى النون مع باقي الحروف بعد الحروف المتقدمة الذكر فتخفى في خمسة عشر حرفا، ويجمعها أوائل كلم هذا البيت (٢): ترى جار دعد قد ثوى زيد في ضنى ... كما ذاق طير صيد سوءا شبا ظفر وهي تاء، جيم، دال، قاف، ثاء، زاي، فاء، ضاد، كاف، ذال، طاء، صاد، سين، شين، ظاء. قال أبو عثمان المازني: وبيانها مع حروف الفم لحن لما ذكرناه من التقارب في المخرج (٣). ذكر إدغام الطّاء، والدّال، والتّاء، والظّاء، والذّال، والثّاء (٤) وهذه الستة يدغم بعضها في بعض لما بينها من التقارب، لأنّها من طرف اللّسان وأصول الثنايا فلذلك لم يمتنع إدغام بعضها في بعض، وتدغم هذه الستة أيضا في حروف الصفير التي هي: الصّاد والذّال والسين من غير أن يدغم شيء من حروف الصفير في شيء من هذه الستة المذكورة، لئلا يذهب ما فيها (٥) من الصفير لكن تدغم بعض هذه الثلاثة في بعض أعني حروف الصفير، ومن هذه الحروف حروف الأطباق وهي: الصّاد، والضّاد، والطّاء والظّاء فإذا أدغمت فالقياس أن يترك الإطباق على حاله كقولك: أضبط داوود، واحفظ ذهبك، واحفظ صديقك لئلا يذهب الحرف في الإدغام ويذهب إطباقه (٦) ومعنى ظهور الإطباق أن يؤتى بالتشديد متوسطا ليظهر الإطباق كما تقدّم في النون من أنّ النون الساكنة تدغم مع إبقاء غنّتها، والقرّاء السّبعة

стр. 730

على ذلك في الطّاء مع التاء (١) في نحو فَرَّطْتُ (٢) وأَحَطْتُ (٣) وبَسَطْتَ (٤) وأمّا إذهاب الإطباق فمعناه أن تذهب الطّاء مثلا حتى تجعلها كالدّال، كقولك في اخطط دالا، أخطدّالا لكنّ الأقيس تبقية الإطباق (٥). ذكر إدغام الفاء (٦) وهي لا تدغم إلّا في مثلها كقوله تعالى: وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ (٧) لكن جاء إدغامها في غيرها فإنّها أدغمت في الباء في قراءة الكسائي في قوله تعالى: يخسف بهم (٨) وهو عند النّحاة ضعيف (٩) / وتدغم في الفاء الباء للتقارب كقولك في اضرب فلانا: اضر فّلانا، وإنّما جاز عند النّحاة إدغام الباء في الفاء من غير عكس لأنّ الباء بعدت من حروف الفم، والفاء هي الأدنى إليها، والأبعد عن حروف الفم يدغم في الأقرب إليه من غير عكس (١٠). ذكر إدغام الباء (١١) وهي تدغم في مثلها في نحو قراءة أبي عمرو لذهب بسمعهم (١٢) وتدغم في الميم وفي الفاء (١٣) نحو يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ (١٤)، اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ

стр. 731

مِنْهُمْ (١)، ولا يدغم فيها إلّا مثلها إلّا ما سبق في (يخسف بهم) (٢). ذكر إدغام الميم (٣) وهي لا تدغم إلّا في مثلها، قال الله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ (٤) وأدغمت في مثلها في القرآن الكريم في مائة وسبعة وثلاثين موضعا، ولا تدغم في غيرها لما فيها من زيادة الغنّة ولكن تخفى عند الباء (٥) نحو قوله تعالى: بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٦) وعبّر (٧) عنه اليزيدي عن أبي عمرو بالإدغام، وليس بإدغام في الحقيقة (٨) وتدغم في الميم النون والباء أما النون فكقولك: عن مالك وكقوله تعالى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ (٩) وأمّا إدغام الباء فيها فكما سبق من قوله تعالى: يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ (١٠) وقوله تعالى: يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا (١١). القول على تاء افتعل وتاء استفعل وتاء تفعّل وتفاعل ذكر تاء افتعل (١٢) ولها أحكام: فمنها: أن يقع بعدها تاء مثلها نحو: اقتتل القوم فإذا وقعت كذلك جاز فيها

стр. 732

البيان والإدغام أما البيان فلأنّه وإن اجتمع المثلان في كلمة واحدة لكنّهما بمنزلة المنفصلين، لأنّ تاء افتعل ليس بلازم أن يكون بعدها مثلها أبدا، كما في اجتمع واستمع وانتصر ونحوها، فلمّا لم يلزم ذلك أشبهتا المنفصلين فجاز الإظهار وأما الإدغام فلاجتماع المثلين في كلمة واحدة ولم يمنع مانع من الإدغام وسبيله أن تسكّن التاء الأولى من اقتتلوا وتلقي فتحتها على القاف وتدغم التاء في التاء فتسقط ألف الوصل للاستغناء عنها بتحريك القاف فتقول: قتّلوا القوم بفتح القاف وتقول في يقتتلون المضارع يقتّلون، والعمل فيه كالعمل في الماضي (١) ومنهم من يحذف حركة التّاء الأولى (٢) ويدغمها من غير نقل الحركة إلى القاف فيلتقي ساكنان القاف والتاء الأولى المدغمة فتحرك القاف بالكسر لالتقاء الساكنين فتسقط همزة الوصل لتحرّك القاف فتقول: قتّلوا يقتّلون بكسر القاف فيهما، وتقول في مصدرها: قتّالا والأصل اقتتالا فنقلوا وأدغموا كما قلنا صار: قتّالا، وتقول في مقتتلون على لغة الفتح مقتّلون بفتح القاف وعلى لغة الكسر مقتّلون بكسر القاف ويجوز أيضا مقتّلون بضمّ القاف إتباعا لضمّة الميم (٣) كما قرأ (٤) بعضهم مردفين (٥) بضمّ الرّاء إتباعا لضمّة الميم وهي قراءة لأهل مكّة، والأصل: مرتدفين. ومنها: أنّ تاء الافتعال تقلب إلى غيرها إذا وقعت بعد تسعة أحرف أعني أن تكون فاء افتعل حرفا منها وهي: ١ - الطّاء ٢ - الظّاء/ ٣ - الصّاد ٤ - الضّاد ٥ - الدّال ٦ - الذّال ٧ - الزّاي ٨ - الثّاء ٩ - السين، لكنّ انقلاب تاء الافتعال بعد الحروف التسعة المذكورة على ثلاثة أوجه: فإنّ تاء افتعل لها مع الأربعة الأول من هذه التسعة حكم، ومع الثّلاثة التالية للأربعة حكم آخر، ومع الحرفين الباقيين من التسعة حكم آخر كما سيذكر مفصّلا.

стр. 733

ذكر حكم تاء افتعل مع الأحرف الأربعة الأول وهي: الطّاء والظّاء والصّاد والضّاد (١) وهو أنّ فاء افتعل إذا كانت أحد هذه الأربعة وبعدها تاء افتعل وجب قلب تاء افتعل طاء كاطّلب واظطلم واصطبر واضطرب والأصل: اطتلب واظتلم واصتبر واضترب، فقلبت تاء افتعل طاء لموافقة الطّاء هذه الحروف في الاستعلاء والإطباق ومقاربتها للتاء في المخرج، ثمّ لهذه الطّاء المنقلبة عن تاء افتعل مع هذه الحروف الأربعة أحكام أخر، أمّا مع الطّاء فتدغم ليس إلّا كاطّلب، وأمّا مع الظّاء فتبيّن وتدغم أمّا بيانها فنحو: اظطلم، وأمّا إدغامها فيكون بقلب كلّ منهما إلى صاحبتها أعني بقلب الظّاء المعجمة إلى الظّاء كاظّلم بظاء مهملة مشدّدة وتقلب الطّاء المهملة إلى الظّاء اظّلم بظاء معجمة مشدّدة وإنّما قلبت كلّ منهما إلى الأخرى لما بين الطّاء والظّاء من الاتفاق في الاستعلاء والجهر (٢) وينشد بيت زهير (٣) على هذه الأوجه الثلاثة وهو: هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فيظطلم بالطّاء والظّاء وبظاء معجمة مشدّدة، وبطاء مهملة مشدّدة، وأمّا مع الضّاد فكذلك تبيّن وتدغم أمّا بيانها فنحو: اضطرب وأمّا إدغامها فبقلب الطّاء ضادا وإدغام الضّاد فيها فتقول: اضّرب ولا يجوز اطّرب بقلب الضّاد طاء لأنّ الضّاد حرف مستطيل، فلو أدغم في الطّاء لذهب ما فيه من ذلك، وحكى سيبويه على طريق الشذوذ قلب الضاد طاء وإدغامه في الطاء في قولهم: اطّجع في اضطجع وهو غريب مثلما أبدلوا من الضّاد لاما فقالوا: الطجع في اضطجع (٤) وأمّا مع الصّاد فكذلك تبيّن وتدغم أما البيان فنحو: اصطبر وأمّا الإدغام فبقلب الطّاء صادا كقولك: مصّبر

стр. 734

في مصطبر، واصّفى في اصطفى واصّلى في اصطلى، وقريء (١) أَنْ يُصْلِحا (٢) ولا يجوز أن تقول في اصّبر ومصّبر: اطّبر ومطّبر، بقلب الصّاد طاء وإدغامها في الطّاء لأجل ما في الصّاد من الصّفير الذي يذهب بالإدغام (٣). ذكر حكم تاء افتعل مع الأحرف الثلاثة من التّسعة التالية للأربعة المتقدّمة وهنّ الدّال والذّال والزّاي (٤) وهو أنّ فاء افتعل إذا كانت أحد هذه الثلاثة وبعدها/ تاء افتعل وجب قلب تاء افتعل دالا، لأنّ هذه الحروف الثلاثة مجهورة والتاء مهموسة فجيء بحرف يوافق التاء في مخرجه ويوافق هذه الحروف في الجهر وهو الدّال، ثمّ لهذه الدّال المنقلبة عن تاء افتعل مع هذه الحروف الثلاثة أحكام: أمّا مع الدّال فتدغم لا غير كقولك: ادّان والأصل: ادتان فقلبت التاء دالا وأدغمت الدّال في الدّال (٥). وأمّا مع الدّال فالأقوى أن تدغم مع جواز البيان أمّا إدغامها فعلى وجهين: أحدهما: أن تقول في مذدكر: مدّكر بدال مهملة مشدّدة لأنّ الأصل مذتكر فقلبت التاء دالا مع الذّال فبقي مذدكر بذال معجمة ثمّ دال مهملة فقلبت الأول إلى الثاني وأدغمت الدّال في الدّال فبقي مدّكر. وثانيهما: عكسه كقولك: مذّكر بذال معجمة مشدّدة وذلك بقلب الثاني إلى لفظ الأول، أعني بقلب الدّال المهملة ذالا معجمة وإدغام الذّال في الذّال فيبقى مذّكر، ولكنّ الأقيس أن يدغم الأول في الثاني أعني مدّكر بدال مهملة (٦) وأمّا بيانها

стр. 735

فقد حكى أبو عمرو عن العرب أنّهم يقولون: اذدكر ومذدكر وأنشد: (١) تنحي على الشّوك جرازا مقضبا ... والهرم تذريه اذدراء عجبا والجراز المقضب: السيف القطّاع، والهرم جمع هرمة وهو ضرب من الحمض. وأمّا مع الزاي فتبيّن (٢) وتدغم أيضا، أمّا بيانها فنحو قولك: ازدان لأنّ الدّال توافق الزاي في الجهر، وأما إدغامها فنحو قولك: إزّان فتقلب الدّال زايا وهو من قلب الثاني إلى لفظ الأول والإظهار حسن قال الله تعالى: وَازْدُجِرَ (٣). ذكر حكم تاء افتعل مع الحرفين الباقيين من التّسعة وهما: الثّاء والسين (٤) أمّا إذا كان ما قبل تاء افتعل ثاء فإنّه يجب إدغام فاء افتعل في تاء افتعل ليس إلّا، بقلب كلّ واحدة منهما إلى صاحبتها فتقول في نحو: مثترد وهو مفتعل من الثّريد: مثّرد بثاء مثلثّة مشدّدة بقلب الثاني إلى الأول والأصل: مثترد فقلبت تاء افتعل ثاء وأدغمت الثّاء فيها صار: مثّرد وتقول أيضا: متّرد بتاء مثّناة مشدّدة بقلب الأول إلى الثاني على نحو ما ذكر (٥) ونقل السّخاوي وجها ثالثا: وهو الإظهار فقال: يجوز مثترد قال: وجاز الإظهار لأنّهما ليسا بمثلين وهو يخالف ما في المفصّل فإنه قال: يدغم ليس إلّا (٦) والأقيس من ذلك إدغام الأول في الثاني أعني متّرد بتاء مثنّاة مشدّدة، ومن ذلك: اثّار واتّار وهو افتعل من الثّأر والأصل اثتار فمن قال: اثّار قلب الثاني إلى الأول ومن قال: اتّار قلب الأول إلى الثاني. وأمّا إذا كان ما قبل تاء افتعل سينا (٧) فيجوز في تاء افتعل/ أن تبيّن وأن تدغم أمّا

стр. 736

بيانها فنحو قولك: مستمع وجاز البيان لأنّهما جنسان (١) وأمّا الإدغام فهو بقلب التاء سينا نحو: مسّمع وهو مثل: مصّبر فقلبوا الثاني إلى لفظ الأول ولم يجز فيه متّمع بقلب الأول إلى الثاني لأجل الصفير الذي فيه. ذكر تشبيه تاء الضّمير في فعلت بتاء افتعل (٢) وقد شبّه بعض العرب ممن ترتضى عربيّته (٣) تاء الفعل في فعلت بتاء الافتعال، ففعل بها مع الحروف المتقدمة الذكر ما فعل بتاء الافتعال معها (٤) فقلبوا تاء فعلت طاء مع الطّاء فقالوا في خبطت: خبطّ قال الشّاعر: (٥) وفي كلّ حيّ قد خبطّ بنعمة ... ... أي خبطت، وقالوا في مرضت: مرطّ فقلبوا تاء الفاعل طاء مع الضّاد وأدغموا الضّاد في الطّاء، وقالوا في حصت عينه: حصط، فقلبوا تاء الفاعل طاء مع الصّاد كما قلبوا تاء الافتعال في مصطبر، والحوص الخياطة يقال: حصت عين البازي أحوصها (٦) وقالوا في فزت: فزد، فقلبوا تاء الفاعل دالا مع الزاي كما قلبت في ازدان وقالوا في عدته: عدّه وفي نقدته: نقدّه، فقلبوا تاء الفاعل دالا مع الدّال في ذلك. قال سيبويه: (٧) وأعرب اللّغتين وأجودهما أن لا تقلب هذه التّاء لكونها

стр. 737

منفصلة في الحقيقة في كلمة أخرى. ذكر حكم تاء استفعل (١) نحو: استعظم واستضعف واستدرك واستتبع، وحكم هذه التاء أن لا تدغم في مثلها ولا في مقاربها، لأنّ الأول في ذلك كلّه متحرك والثاني ساكن، فلا سبيل إلى الإدغام وكذلك لا تدغم التاء في نحو: استدان واستضاء واستطال، وإن كان الثاني متحركا لأمرين: أحدهما: أنه لو وقع الإدغام لنقلت حركة التاء إلى سين استفعل وهذه السين لم تتحرك قطّ. وثانيهما: أنّ دال استدان وما في موضعها من طاء استطال، وضاد استضاء في نيّة السكون إذ الأصل: استدين بسكون الدّال وإنّما حركت للإعلال، والسّاكن لا يدغم فيه (٢). ذكر حكم تاء تفعّل وتفاعل (٣) اعلم أنّ فاء الفعل الواقعة بعد تاء تفعّل وتفاعل إن كانت حرفا يصحّ إدغام التاء فيه جاز الإدغام، والحروف التي تدغم فيها التاء اثنا عشر حرفا ويجمعها أوائل كلم هذا البيت وهو: (٤) سرى طيف دعد زائرا ذا ضنى ثوى ... شفى ظما جودا صفا فتعطّفا وهي: السين والطّاء والدّال والزّاي والذّال والضّاد والثّاء والشين والظّاء والجيم والصّاد والفاء، فإذا كانت فاء الفعل أحد هذه الحروف الاثني عشر وقبلها تاء تفعّل أو تفاعل، جاز الإظهار والإدغام فالإظهار/ نحو: تطيّروا وتطايروا، والإدغام بأن تسكن التّاء وتقلبها طاء وتدغمها في الطّاء التي هي فاء الفعل، وتجتلب لأجل تسكين

стр. 738

التّاء للإدغام همزة الوصل فتقول: اطّيّروا واطّايروا وكذلك تقول في تزيّنوا وتزاينوا: ازّينوا وازّاينوا قال الله تعالى: حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ (١) وتقول في تثاقلوا وتدارأوا: (٢) اثّاقلتم وادّاراتم قال الله تعالى: اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ (٣) وقال تعالى: فَادَّارَأْتُمْ فِيها (٤) هذا في الفعل الماضي، فأمّا المستقبل فتقول في يتفعّل نحو يتطيّر: يطّيّر قال الله تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ (٥) وكذلك تقول في يتذكّر: يذّكّر قال الله تعالى: وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (٦) وتقول في يتفاعل نحو يتدارك: يدّارك قال الله تعالى: تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (٧) فتقلب التاء في يتدارك دالا وفي تساقط سينا، وتدغمها كما ذكر، وإن اجتمع في أول الفعل المضارع تاءان جاز إبقاؤهما وحذف إحداهما، قال الله تعالى: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ (٨) وقال تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها (٩) وشرط جواز الحذف أن تكون التّاءان مفتوحتين فإن انضمّت الأولى امتنع الحذف نحو: تتحمّل، إذا بني لمفعول ما لم يسمّ فاعله، لأنّها لو حذفت، حصل اللّبس، وإذا حذفت إحدى التّاءين وقلت: تذكّرون في تتذكّرون لم يجز إدغام التاء الباقية في الذّال، لئلّا يجمعوا بين حذف التاء الواحدة وإدغام التاء الأخرى، واختلف في أي التاءين هي المحذوفة فقيل: الأولى، وقيل: الثانية وهو الأصحّ، لأنّ الثّقل إنّما نشأ منها (١٠).

стр. 739

القول على أسماء شذّ فيها الإدغام (١) فمنها: ستّ وهو من الإدغام الشّاذّ (٢) إذ أصله: سدس فقلبوا السين تاء فصارت سدت، ثمّ أدغموا الدّال في التاء فصار: ستّ ويدلّ على شذوذه أنّهم لم يقولوا في سدس بضمّ السين ستّ، ولا في السّدس بكسر السين ستّ، والسّدس من أظماء الإبل (٣). ومنها: ودّ في لغة بني تميم وأصلها: وتد، أحد الأوتاد، فأسكنوا التّاء كما أسكنوا في فخذ، ثمّ أدغموا التّاء في الدّال صار: ودّ، وهو شاذّ، لأنّه يلبس بلفظ «ودّ» الذي هو الصّنم واللغة الجيدة وتد بغير إدغام وهي اللغة الحجازية (٤). ومنها: قولهم في عتدان جمع عتود: (٥) عدّان بإدغام التّاء في الدّال وهو مع جوازه شاذّ قياسا لا استعمالا للّبس بالمضاعف، لأنّه يوهم أنّ العين والّلام من جنس واحد، وقال بعضهم: عتد في جمع عتود فرارا من سكون التّاء قبل الدّال في عتدان، وفرارا من اللّبس في عدّان (٦). ذكر ضرب من الحذف يجري مجرى الإدغام في التخفيف (٧) وقد ورد ذلك في عدّة من الكلام: منها: أنّهم عدلوا في بعض الكلم/ التي التقى فيها المثلان أو المتقاربان عن الإدغام لتعذّره إلى الحذف فقالوا في ظللت ومسست وأحسست: ظلت ومست

стр. 740

وأحست، قال يصف الأسد: (١) خلا أنّ العتاق من المطايا ... أحسن به فهنّ إليه شوس ووجه الحذف في الأسماء المذكورة أنّهم استثقلوا التضعيف أعني اجتماع المثلين، ولم يمكن الإدغام لسكون الثاني ولم يمكن تحريكه لاتصال تاء الفاعل به لوجوب سكون لام الكلمة في فعلت، فعدلوا إلى وجه آخر من التخفيف وهو حذف الأول منهما على غير قياس بأن نقلوا حركة السين الأولى من أحسست إلى الحاء وحذفوا السين بقي: أحست (٢) فأمّا إذا لم تتصل بالمضاعف المذكور تاء فعلت فلا يحذف منه شيء نحو: أحسّا وأحسّوا، لإمكان الإدغام حينئذ بتحريك الثاني لزوال المانع وهو تاء فعلت. ومنها: أنّ بعض العرب يقول: استخذ فلان أرضا، وفيه لسيبويه (٣) مذهبان: أحدهما: أن يكون أصله استتخذ فحذفت التاء الثانية بقي: استخذ. وثانيهما: أن يكون أصله: اتّخذ فأبدل من التاء الأولى سين بقي: استخذ، ومنها: أنهم قالوا: (٤) اسطاع يسطيع فحذفوا التاء والأصل استطاع، يستطيع وقال بعضهم استاع يستيع وهو يجوز أن يكون قد حذفوا طاء استطاع يستطيع وتركوا تاء الاستفعال، ويجوز أن يكون قد حذفوا تاء الاستفعال بقي: اسطاع فأبدلوا من الطّاء تاء بقي: استاع يستيع (٥). ومنها: أنهم قالوا (٦) في نحو بني العنبر: (٧) بلعنبر وفي بني العجلان:
следующие страницы →