عمر بن عبد السّميع العبّاسى الخطيب بجامع عمرو، كما تقدم ذكره (١)، وكان الذى قطع خطبة العاضد، آخر خلائفهم، رجل عبّاسىّ. ومثله فى الغرابة أن الفاطميّين لم يتمكّنوا من الدّيار المصريّة حتى قصدوها بعساكرهم مرتين مع القائم بن المهدى ولم يفتح، وفتحوها فى الثالثة على يد جوهر؛ وكذا حصل فى زوالهم من مصر فإن شيركوه قصد مصر مرّتين ورجع، ثم قصدها المرّة الثّالثة واستقرّ بها حتى أزالت عساكره الدّولة.
فى ثامنه أمر صلاح الدّين بركوب عساكره كلّها قديمها وجديدها، بعد أن تكامل سلاحهم وخيولهم، وخرج لعرضهم، وهى تمرّ عليه موكبا بعد موكب وطلبا بعد طلب.
والطّلب بلغة الغزّ هو الأمير المقدّم الّذى له علم معقود وبوق مضروب وعدّة من الجند ما بين مائتى فارس إلى مائة فارس إلى سبعين فارسا. واستمرّ طول النّهار فى عرضهم. وكانت العدّة الحاضرة مائة وسبعة وأربعين طلبا والغائب منها عشرون طلبا، وتقدير العدة أربعة عشر ألف فارس.
فى يوم الاثنين لإحدى عشرة خلت من المحرّم، عشيّة يوم عاشوراء، نفذ حكم الله المقدور، وقضاؤه الذى يستوى فيه الآمر والمأمور، فى العاضد لدين الله، فى الثّلث الأوّل من ليلة الاثنين يوم عاشوراء، وقامت عليه الواعبة (٢)، وعظمت ضوضاء الأصوات النّادبة، حتى كأن القيامة قد قامت. وكان بين وضع اسمه من أعواد المنابر ورفع جسمه على أعواد النّعش ثلاثة أيّام. فاعتنى به صلاح الدّين عن أن يبتذل أو يهان بعد الموت، وكان من معه من الأمراء يريدون ذلك؛ وأمر بكفّ الأيدى واعتقال الألسنة عن التعرّض إليه بسوء؛ وركب معزّيا لأهل القصر. وأمر بتجهيزه وقد أظهر الكآبة والحزن وأجرى دمعه، ووعد أهله بحسن الخلافة على أيتام العاضد وهم ثلاثة عشر ولدا: أبو الحسن، وأبو سليمان داود، وأبو الحجّاج يوسف، وأبو الفتوح، وأبو إسحاق إبراهيم، وأبو الفضل
стр. 1017
جعفر، وأبو داود موسى، وأبو زكريّا يحيى، وعبد القوى، وعبد الكريم، وعبد الصّمد، وأبو اليسر، وأبو القاسم عيسى (١).
وأمر بإنشاء الكتب إلى البلاد بذكر وفاة العاضد وأنّ الخطبة استقرّت للمستضيء بأمر الله أمير المؤمنين العبّاسى، وألاّ يخوض أحد فى شأن العاضد ولا يطعن فى سلطان. وكتب إلى نور الدّين بموت العاضد وإقامة الخطبة للمستضيء كما أشار به مع ابن (أبى) عصرون (٢).
وفى حادى عشره عمل الباقى بالإيوان، وحضر السلطان صلاح الدّين؛ وكان محفلا حافلا وجمعا حاشدا، فيه خلق من الزّوايا وأهل التّصوّف وغيرهم. واهتمّ بما يحمل من أطعمة العزاء.
وكانت النّفوس متطلّعة إلى إقامة خليفة بعد العاضد من أهله يشار إليه بالأمر، فلم يرض ذلك صلاح الدّين.
ومات العاضد وعمره إحدى وعشرون سنة غير عشرة أيّام، منها فى الخلافة إلى أن أعيدت دولة بنى العبّاس فى مستهلّ المحرّم سنة سبع وستّين وخمسمائة إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة عشر يوما. وكان كريما سمحا لطيفا، ليّن الجانب، يغلب عليه الخير وينقاد إليه. وكان أسمر حلو السّمرة كبير العينين أزجّ الحاجبين (٣)، فى أنفه حلس (٤) وفى منخريه انتشار، وفى شفتيه غلظ.
стр. 1018
وترك العاضد من الولد الأمير داود، والأمير عليّا ويقال أبو علىّ، والأمير عبد الكريم، وتميما، وموسى، وعبد القوى، وجعفر، وعبد الصّمد، وأبا الفتوح، وحيدرة، وإبراهيم، ويحيى، وجبريل، وعيسى، وسليمان، ويوسف (١). غير أنّ أيّامه كانت ذات مخاوف وتهديدات، وقاسى شاورا وتلوّناته ومخايلاته، ثم محاصرة الفرنج ومضايقته. وفى أيّامه احترقت مصر وذهبت أموال أهلها وزالت نعمتهم بالحريق والنّهب. وكان متغاليا فى مذهبه شديدا على من خالفه. ولم يكن فيمن ولى من آبائه من أبوه غير خليفة سواه ومن قبله الحافظ، وما عداهما فلم يل منهم أحد الخلافة إلاّ من كان أبوه خليفة.
وقال ابن خلّكان: سمعت جماعة من المصريّين يقولون إنّ هؤلاء القوم فى أوائل دولتهم قالوا لبعض العلماء اكتب لنا ورقة تذكر فيها ألقابا تصلح للخلفاء حتّى إذا تولّى واحد لقّبوه ببعض تلك الألقاب، فكتب لهم ألقابا كثيرة، وآخر ما كتب فى الورقة العاضد، فاتّفق أنّ آخر من ولى منهم تلقّب بالعاضد؛ وهذا من عجيب الاتّفاق (٢).
قال: وأخبرنى أحد علماء المصريّين أيضا أنّ العاضد رأى فى آخر دولته فى منامه كأنّه بمدينة مصر وقد خرجت إليه عقرب من مسجد معروف بها فلدغته، فلمّا استيقظ ارتاع لذلك وطلب بعض معبّرى الرؤيا وقصّ عليه المنام، فقال ينالك مكروه من شخص هو مقيم فى هذا المسجد، فطلب والى مصر وأمره يكشف عمّن هو مقيم فى المسجد المذكور، وكان العاضد يعرفه. فمضى الوالى إلى المسجد فرأى فيه رجلا صوفيّا، فأخذه ودخل به على العاضد، فلمّا رآه سأله من أين هو، ومتى قدم البلاد، وفى أىّ شيء قدم، وهو يجاوبه عن كلّ سؤال. فلمّا ظهر له منه ضعف الحال والصّدق والعجز عن إيصال المكروه إليه أعطاه شيئا وقال له: يا شيخ ادع لنا، وأطلق سبيله؛ فنهض من عنده وعاد إلى المسجد.
فلما استولى صلاح الدّين وعزم على القبض على العاضد واستفتى الفقهاء أفتوه بجواز ذلك
стр. 1019
لما كان عليه العاضد وأشياعه من انحلال العقيدة وفساد الاعتقاد وكثرة الوقوع فى الصّحابة، وكان أكثرهم مبالغة فى الفتيا الصّوفى المقيم فى المسجد - وهو نجم الدّين الخبوشانى (١) - فإنه عدّد مساوئ القوم وسلب عنهم الإيمان، وأطال الكلام فى ذلك؛ فصّحت بذلك رؤيا العاضد.
وحكى الشّريف الجليس أنّ العاضد طلبه يوما، فلمّا دخل عليه رأى عنده مملوكين من التّرك عليهما أقبية، فسأله عنهما، فقال له: هذه هيئة الّذين يملكون ديارنا ويأخذون أموالنا؛ فلمّا دخل الغزّ كانت هيئتهم كهيئة هذين المملوكين (٢).
ومن العجيب أنّه لم يمت بالقصر منهم إلاّ المعزّ أولهم بمصر والعاضد آخرهم، وعدّتهم أربعة عشر دفنوا كلّهم بالتّربة فى المجلس؛ فلو اتّفق أنّه مات آخر لم يوجد له عندهم مكان يدفن فيه لامتلائه بقبور الأربعة عشر، وهذا أيضا من عجيب أمرهم.
ولمّا مات العاضد استولى صلاح الدّين على جميع ما كان فى القصر، فإنّ قراقوش قام بحفظه، فلم يجد فيه كثير مال، لكنّه وجد فيه من الفرش والسّلاح والذّخائر والتّحف ما يخرج عن الإحصاء، ووجد فيه من الأعلاق النّفيسة والأشياء الغريبة ما تخلو الدّنيا من مثله، ومن الجواهر ما لا يوجد عند غيرهم مثله. منها حبل ياقوت زنته سبعة عشر درهما أو سبعة عشر مثقالا، ونصاب زمرد طوله أربعة أصابع فى عرض كبير (٣)، ولؤلؤ كثير،
стр. 1020
وإبريق من حجر مانع يسع مائة رطل ماء (١)، وسبعمائة يتيمة بزهر (٢)، والطّبل الذى صنع لإزالة القولنج، وكان بالقرب من موضع العاضد، فلمّا احتاطوا بالقصر ظنّوه عمل للّعب فسخروا من العاضد، وضرب عليه إنسان فضرط فتضاحك من حضر منهم، ثم ضرب عليه آخر فضرط، ثم آخر من بعد فضرط، حتى كثر ذلك فألقاه من يده فتكسّر؛ وقيل للسّلطان عليه وأنّه عمل للقولنج فندم على كسره.
ووجد من الكتب النّفيسة ما لا يعدّ؛ ويقال إنها كانت ألف ألف وستمائة ألف كتاب، منها مائة ألف مجلّد بخطّ منسوب (٣)، وألف ومائتان وعشرون نسخة من تاريخ الطّبرى؛ فباع السلطان جميع ذلك، وقام البيع فيها عشر سنين (٤).
ونقل أهل العاضد وأقاربه إلى مكان بالقصر ووكل بهم من يحفظهم. وأخرج سائر ما فى القصر من العبيد والإماء فباع بعضهم وأعتق بعضهم ووهب منهم. وخلا القصر من ساكنه كأن لم يغن بالأمس.
وكانت مدّة الدّولة الفاطميّة بالمغرب ومصر منذ دعا للمهدىّ عبيد الله برقّادة من القيروان إلى حين قطعت من ديار مصر مائتى سنة وتسعا وستّين سنة وسبعة أشهر وأيّاما، أوّلها لإحدى عشرة بقيت من ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين وآخرها سلخ ذى الحجّة سنة ستّ وستّين وخمسمائة. منها بالمغرب إلى حين قدوم القائد جوهر إلى مصر أحد وستّون سنة وشهران وأيّام؛ ومنها بالقاهرة ومصر مائتا سنة وثمانى سنين. وما أعجب قول المهدى ابن الزّبير فى مدح العاضد:
стр. 1021
بل عاد للدّنيا الجمال … وبدا على الدّين الجلال
أصبحت فى الخلفاء را … بع عشرهم، وهو الكمال
فإن الشّئ إذا كمل بدأ نقصه، وبالعاضد تمّ ملك الفاطميين وزال بموته.
قال ابن سعيد: ولم يسمع فيما بكيت به دولة بعد انقراضها أحسن من قصيدة عمارة ابن على اليمنى الذى قتله صلاح الدّين، وهى (١):
رميت يا دهر كفّ المجد بالشّلل … وجيده بعد حسن الحلى (٢) بالعطل
سعيت فى منهج الرأى العثور، فإن … قدرت من عثرات الدّهر (٣) فاستقل
جدعت مارنك الأقنى، فأنفك لا … ينفكّ ما بين قرع السّنّ والحجل (٤)
هدمت قاعدة المعروف عن عجل … سقيت مهلا، أما تمشى على مهل!
لهفى ولهف بنى الآمال قاطبة … على فجيعتنا (٥) فى أكرم الدّول
قدمت مصر، فأولتنى خلائفها … من المكارم ما أربى على الأمل
قوم عرفت بهم كسب الألوف، ومن … كمالها أنّها جاءت ولم أسل
وكنت من وزراء الدّست حين سما (٦) … رأس الحصان بهاديه على الكفل
ونلت من عظماء الجيش مكرمة … وخلّة حرست من عارض الخلل
يا عاذلى فى هوى أبناء فاطمة … لك الملامة إن قصّرت فى عذلى
بالله زر ساحة القصرين، وابك معى … عليهما، لا على صفّين والجمل
وقل لأهلهما: والله ما التحمت … فيكم جراحى، ولا قرحى بمندمل (٧)
стр. 1022
ماذا عسى (١) كانت الإفرنج فاعلة … فى نسل آل أمير المؤمنين على
هل كان فى الأمر شيء غير قسمة ما … ملكتم بين حكم السّبى والنّفل
وقد حصلتم عليها، واسم جدّكم … محمّد، وأبوكم غير منتقل
مررت بالقصر والأركان خالية … من الوفود، وكانت قبلة القبل
فملت عنها بوجهى خوف منتقد … من الأعادى، ووجه الودّ لم يمل
أسبلت من أسف دمعى غداة خلت … رحابكم وغدت مهجورة السّبل
أبكى على مأثرات من مكارمكم … حال الزّمان عليها وهى لم تحل
دار الضّيافة كانت أنس وافدكم … واليوم أوحش من رسم ومن طلل
وفطرة الصّوم إن أضحت (٢) مكارمكم … تشكو من الدّهر ضيما (٣) غير محتمل
وكسوة الناس فى الفصلين قد درست … ورثّ منها جديد عندهم وبلى
وموسم كان فى يوم الخليج (٤) لكم … يأتى تجملكم فيه على الجمل
وأوّل العام والعيدين كم لكم … فيهنّ من وبل جود ليس بالوشل
والأرض تهتزّ فى يوم الغدير كما (٥) … يهتزّ ما بين قصريكم من الأسل
والخيل تعرض فى وشى وفى شية … مثل الطّواويس فى حلى وفى حلل (٦)
ولا حملتم قرى الأضياف من سعة ال … أطباق إلا على الأكتاف (٧) والعجل
وما خصصتم ببرّ أهل ملّتكم … حتّى عممتم به الأقصى من الملل
كانت رواتبكم للذّمّتين (٨) وللضّ [م] … يف المقيم، وللطّارى من الرّسل
стр. 1023
ثم الطّراز بتنّيس الذى عظمت … منه الصّلات لأهل الأرض والدّول (١)
وللجوامع من أحباسكم (٢) نعم … لمن تصدّر فى علم وفى عمل
وربّما عادت الدّنيا لمعقلها … منكم فأضحت بكم محلولة العقل
والله لا فاز يوم الحشر مبغضكم … ولا نجا من عذاب الله غير ولى (٣)
ولا سقى الماء من حرّ ومن ظمإ … من كفّ خير البرايا خاتم الرّسل
ولا رأى جنة الله التى خلقت … من خان عهد الإمام العاضد بن على
أئمتى، وهداتى، والذّخيرة لى … إذا ارتهنت بما قدّمت من عملى
تالله لم أوفهم فى المدح حقّهم … لأنّ فضلهم كالوابل الهطل
ولو تضاعفت الأقوال واستبقت … ما كنت فيهم - بحمد الله - بالخجل
باب النّجاة هم، دنيا وآخرة … وحبّهم فهو أصل الدّين والعمل
نور الهدى، ومصابيح الدّجى، ومحلّ [م] … الغيث إن ونت الأنواء فى المحل
أئمة خلقوا نورا، فنورهم … من نور خالص نور الله لم يفل (٤)
والله لا زلت عن حبّى لهم أبدا … ما أخّر الله لى فى مدّه الأجل
[عمارة قالها المسكين، وهو على … خوف من القتل، لا خوف من الزّلل] (٥)
ووجد على بعض جدران القصر مكتوبا:
يا هذه الدنيا عجبت لمولع … بك كيف أضحى فى هواك يقاد
ما صحّ منك لآل أحمد موعد … فكيف منك لغيرهم ميعاد (٦)
أمّا نعيمك فهو ظلّ زائل … وصلاح ما تأتيه فهو فساد
стр. 1024
ذكر طرف من ترتيب الدّولة الفاطميّة
اعلم أنّ الدّولة كانت إذا خلت من وزير صاحب سيف (١) يتغلّب عليها فإنّه يجلس صاحب الباب (٢) فى باب القصر المعروف بباب الذّهب، وهو أحد أبواب القصر، ويقف بين يديه الحجّاب والنّقباء، وينادى مناد: يا أرباب الظّلامات؛ فيحضر إليه أرباب الحوائج.
فمن كان أمره ممّا يشاقه به نظر فى أمره بمن يتعلّق من القضاة أو الولاة، فيسيّر إلى ذلك كتابا بكشف ظلامته. فإن كان مع المتظلّم قصّة أخذها منه الحاجب، فإذا اجتمع معه عدّة دفعها إلى الموقّع بالقلم بالقلم الدّقيق (٣) فيوقّع عليها، ثمّ تحمل منه إلى الموقّع بالقلم الجليل (٤) ليبسط ما أشار إليه الموقّع بالقلم الدّقيق. فإذا تكاملت حملت فى خريطة إلى الخليفة فوقّع عليها، ثمّ أخرجت فى الخريطة إلى الحاجب فيقف بها على باب القصر ويسلّم لكلّ أحد توقيعه.
فإن كان فى الدّولة وزير صاحب سيف فإنه يجلس يومين فى كلّ أسبوع فى مكان معدّ له فى القصر، ويجلس قبالته قاضى القضاة وعن جانبيه شاهدان معتبران، ويجلس فى جانب الوزير الموقّع بالقلم الدّقيق ويليه صاحب ديوان المال، وبين يديه صاحب المال وإسفهسلار العساكر، وبين أيديهما النّواب والحجّاب على طبقاتهم.
стр. 1025
وكان أجلّ الخدم صاحب الباب، وهو من الأمراء المطوّقين؛ ثم الأسفهسلار، وهو زمام كلّ زمام وإليه أمور الأجناد، ثم حامل سيف الخليفة أيام الرّكوب (١)؛ ثم زمام الحافظيّة والآمرية، وهما أجلّ الأجناد.
وكانت ولاية الأعمال أجلّها ولاية عسقلان، ثم ولاية قوص، ثم ولاية الشرقيّة، ثم ولاية الغربيّة، ثم ولاية الإسكندريّة (٢).
وكان قاضى القضاة ينظر فى الأحكام الشرعية (٣)، فلمّا صارت الوزارة إلى أرباب السّيوف كان يقلد القضاة نيابة عنه. والقاضى أجلّ أرباب العمائم رتبة؛ وتارة يكون داعى الدّعاة، وتارة تفرد الدّعوة عنه. ويجلس فى يومى الثلاثاء والسبت بزيادة جامع عمرو بن العاص (٤)، وله طرّاحة ومسند حرير والشّهود حوله؛ وله خمسة من الحجّاب اثنان منهما بين يديه واثنان على باب المقصورة وواحد ينفذ الخصوم إليه. وله أربعة من الموقّعين، ودواته بين يديه على كرسى محلى بفضة يحمل إليه من الخزائن ولها حامل بجار سلطانى فى كل شهر. ويخرج إليه من إصطبل الخليفة بغلة شهباء، وهى مختصّة به دون غيرها (٥)، ويكون عليها سرج محلىّ ثقيل وراويتان (٦) من فضّة، ومكان الجلد حرير.
стр. 1026
وتخلع عليه الخلع المذهبة، فيسير من غير طبل ولا بوق إلاّ أن يضاف إليه الدّعوة فإنّه يسير حينئذ بالطّبل والبوق، فإنّ ذلك من رسوم الدّاعى مع البنود. فإن كان إنّما خلع عليه لوظيفة القضاء فقط فإنّه يسير بالغزاء رجالا حوله وبين يديه المؤذنون يعلنون بذكر الخليفة، أو الخليفة والوزير إن كان ثمّ وزير صاحب سيف؛ ويركب معه يومئذ نوّاب الباب والحجّاب ولا يجلس أحد فوقه البتّة، ولا يمكنه حضور جنازة ولا عقد نكاح إلاّ بإذن، ولا يقوم لأحد من النّاس إذا كان فى مجلس الحكم، ولا ينشئ عدالة البتّة إلاّ بإذن (١)، فلا تثبت إذا أذن له فى إنشائها لأحد حتى يزكّيه عشرون عدلا من عدول البلد بين مصر والقاهرة ويرضاه الشهود كلّهم.
فإن كان فى الدّولة وزير سيف لا يخاطب حينئذ من يتولى الحكم بقاضى القضاة فإنّه من نعوت الوزير.
ويصعد القاضى إلى القصر فى يومى الخميس والاثنين بكرة للسّلام على الخليفة؛ وله النّواب، وإليه النّظر فى دار الضرب لتحرير العيار. ولا يصرف القاضى إلاّ بجنحة.
وكان فى الدّولة داعى الدّعاة، ورتبته تلى رتبة قاضى القضاة، ويتزيّا بزيّه، ولا بدّ أن يكون عالما بمذاهب أهل البيت، ﵈، وله أخذ العهد على من ينتقل إلى مذهبه؛ وبين يديه اثنا عشر نقيبا؛ وله نوّاب فى سائر البلاد. ويحضر إليه فقهاء الشيعة بدار العلم ويتّفقون على دفتر يقال له مجلس الحكمة يقرأ فى كلّ يوم اثنين وخميس بعد أن تحضر مبيضته إلى داعى الدّعاة ويتصفّحه ويدخل به إلى الخليفة فيتلوه عليه إن أمكن، ويأخذ خطّه عليه فى ظاهره. ثمّ يخرج فيجلس على كرسى الدّعوة بالإيوان من القصر، فيقرؤه على الرجال؛ ثم يخرج ليقرأه على النّساء. وله أخذ النّجوى من المؤمنين بالأعمال كلّها، ومبلغها ثلاثة دراهم وثلث، فيحملها إلى الخليفة (٢).
كان متولى ديوان الإنشاء يخاطب بالأجلّ، ويقال له كاتب الدّست، وهو الذى يتسلّم
стр. 1027
الكتب الواردة ويعرضها على الخليفة من يده ثم يأمر بتنزيلها والجواب عنها. والخليفة يستشيره فى أكثر أموره ولا يحجب عنه شيء متى جاء، وهذا أمر لا يصل إليه غيره، وربّما بات عنده. وجاريه فى كلّ شهر مائة وعشرون دينارا، مع الكسوة والرّسوم؛ ولا يدخل إلى ديوانه ولا يجتمع بكتّابه إلاّ الخواصّ، وله حاجب من الأمراء وفرّاشون ومرتبة هائلة، ومخادّ ومسند، ودواة بغير كرسىّ وهى من أنفس الدّوىّ، ولها أستاذ من خدام الخليفة برسم حملها.
ولا بدّ للخليفة من جليس يذاكره ما يحتاج إلى علمه من كتابات وتجويد الخطّ ومعرفة الأحاديث وسير الخلفاء ونحو ذلك، يجتمع به أكثر أيّام الأسبوع، وبرسمه أستاذ محنّك يحضر فيكون ثالثهما، فيقرأ ملخّص السّير ويكرّر عليه ذكر مكارم الأخلاق.
ورتبته عظيمة تلحق برتبة كاتب الدّست، ويكون صحبته دواة محلاّة. فإذا فرغ من المجالسة ألقى فى الدّواة كاغدة فيها عشرة دنانير وقرطاسا فيه ثلاثة مثاقيل ندّ مثلث خاصّ ليتبخرّ به عند دخوله على الخليفة (ثانى مرة) (١). وله منصب التوقيع بالقلم الدّقيق، كما تقدّم، ويجلس حال التّوقيع على طرّاحة ومسند، وله فرّاشون من فرّاشى الخاصّ تقدّم له ما يوقّع عليه. ويختصّ به موضع من ديوان المكاتبات لا يدخل إليه أحد إلاّ بإذن.
ورأس أصحاب دواوين المال من يلى النّظر على الدّواوين وله العزل والولاية، وهو الّذى يعرض الأوراق على الخليفة أو الوزير (٢)، ويعتقل من شاء بكلّ مكان؛ ويجلس بالمرتبة والمسند وبين يديه حاجب من أمراء الدّولة، وتخرج له الدّواة بغير كرسىّ ويندب من يطلب الحساب، ويحثّ فى طلب المال ومطالبة أرباب الضّمانات.
وكان لهم ديوان التّحقيق، ومقتضاه المقابلة على الدّواوين ولمتولّيه الخلع والرتبة والحاجب، ويلحق بناظر الدّواوين.
وديوان المجلس، وفيه علوم الدّولة، وهو أصل الدّواوين، وفيه عدّة كتّاب لكلّ منهم
стр. 1028
مجلس معدّ ومعتاد. وصاحب هذا الدّيوان هو الّذى يتحدّث فى الإقطاعات، ويخلع عليه، وهو لاحق بديوان النّظر، ويجلس بالمرتبة والمسند والدّواة والحاجب (١).
والتّوقيع بالقلم الجليل يسمّى الخدمة الصّغرى، ولمتولّيها الطّراحة والمسند بغير حاجب، بل ويندب له فراش لترتيب ما يوقّع عليه، ولا يوقّع الخليفة عليه بيده إذا كان وزيره صاحب سيف إلاّ فى أربعة مواضع: إذا رفعت إليه قصّة وقّع عليها يعتمد ذلك إن شاء، أو كتب بجانبها الأيمن يوقع بذلك، فيخرج إلى صاحب ديوان المجلس دون غيره فيوقّع جليلا، ويدخل بها إلى الخليفة ثانيا فيضع علامته عليها. وكانت علامتهم كلهم «الحمد لله رب العالمين»؛ ثم يخرج بها فتثبت فى الدواوين. أو يوقّع فى مسامحة، أو تسويغ، أو تحبيس ما مثاله: قد أنعمنا بذلك، أو قد أمضينا ذلك. فإذا أراد الخليفة الاطلاع على شيء وقّع ليخرج الحال فى ذلك، فإذا خرج الحال عاد إليه ليعلّم عليه، فإن كان الوزير صاحب سيف وقّع الخليفة بخطّه: وزيرنا السّيد الأجلّ، واللّقب المعروف به، أمتعنا الله ببقائه، يتقدّم بإنجاز ذلك إن شاء الله. فيكتب الوزير تحت خطّه. يمتثل أمر مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ثم يثبت فى الدّواوين.
ولديوان الجيش مستوف مسلم له غيرة، ويجلس بطرّاحة لحركة العرض والحلى والشيات (٢).
وفى هذا الدّيوان خازنان برسم رفع الشواهد، فإذا عرض الجندى حلّى وذكرت صفات فرسه، ولا يثبت له إلاّ الفرس الجيّد، ولا يثبت له برذون ولا بغل، ويقف بين يدى هذا المستوفى نقباء الأجناد لإنهاء أمور الأجناد، وفسح للأجناد فى آخر الدّولة أن يقابض بعضهم بعضا.
وديوان الرّواتب فيه أسماء كلّ مرتزق فى الدّولة ضمن له جار وجراية، وكاتبه يجلس بطرّاحة وتحت يده عشرة كتّاب، وترد إليه التّعريفات من سائر الأعمال باستمرار ما هو مستمر ومباشرة من يستجدّ وموت من مات ليوجب استحقاقه.
стр. 1029
وفى هذا الدّيوان عدة عروض. أوّلها: راتب الوزير وهو فى الشّهر خمسة آلاف دينار، ولكلّ من أولاده وإخوته من ثلاثمائة دينار إلى مائتى دينار. وقرّر لشجاع بن شاور خمسمائة دينار (١)، ولكلّ من حواشى (٢) من خمسمائة دينار إلى ثلاثمائة، وذلك سوى الإقطاعات.
وثانيها: حواشى الخليفة، وأوّلهم الأستاذون المحنّكون؛ وهم: زمام القصر، وصاحب بيت المال، وحامل الرسالة، وصاحب الدّفتر، وشادّ التّاج الشّريف، وزمام الأشراف الأقارب، وصاحب المجلس؛ ولكلّ منهم مائة دينار فى الشّهر. ولمن يلى هؤلاء يتناقص عشرة، وهكذا إلى من يكون جاريه عشرة دنانير. وعدة هؤلاء ألف فما فوقها، وهم خصّيصون؛ وللطّبيب الخاصّ مائة دينار فى الشّهر، ولعدّة من الأطبّاء برسم أهل القصر كلّ منهم عشرة دنانير.
ثالثها: أرباب الرّتب بحضرة الخليفة، وأوّلهم كاتب الدّست الشّريف، وجاريه فى الشهر مائة وخمسون دينارا، ولكلّ من كتّابه ثلاثون دينارا؛ ولمتولىّ مجالسة الخليفة والتّوقيع بالقلم الدّقيق فى المظالم مائة دينار؛ ولصاحب الباب مائة وعشرون دينارا، ولكلّ من حامل السّيف وحامل الرّمح سبعون دينارا؛ ولكلّ من أزمّة العساكر والسّودان مائتان وخمسون دينارا إلى أربعين دينارا إلى ثلاثين دينارا.
رابعها: قاضى القضاة، وله فى الشّهر مائة دينار؛ ولداعى الدّعاة مائة دينار؛ وكلّ من قرأ الحضرة من عشرين دينارا إلى خمسة عشر إلى عشرة دنانير؛ ولكلّ من خطباء الجوامع من عشرين دينارا إلى عشرة دنانير؛ ولكلّ من الشعراء من عشرين دينارا إلى عشرة دنانير.
خامسها: أرباب الدّواوين، وأوّلهم متولّى ديوان النّظر، وله فى الشهر سبعون دينارا؛ ولمتولىّ ديوان التّحقيق خمسون دينارا؛ ولمتولىّ ديوان المجلس أربعون دينارا؛ ولصاحب دفتر المجلس خمسة وثلاثون دينارا، ولكاتبه خمسة دنانير؛ ولمتولىّ ديوان الجيش أربعون
стр. 1030
دينارا، وللموقّع بالقلم الجليل ثلاثون دينارا؛ ولكلّ من أصحاب دواوين المعاملات عشرون دينارا؛ ولكلّ معين عشرة دنانير وفيهم من له سبعة وخمسة.
سادسها: المستخدمون بالقاهرة ومصر فى خدمة الواليين، لكلّ منهم خمسون دينارا؛ ولحماة الأهراء (١) والمناخات (٢) والجوالى (٣) والبساتين (٤) والأملاك لكلّ منهم من عشرين دينارا إلى خمسة عشر إلى عشرة إلى خمسة.
سابعها: الفرّاشون برسم خدمة القصور؛ ومنهم برسم خدمة الخليفة خمسة عشر، منهم صاحب المائدة وحامى المطابخ؛ وجاريهم من ثلاثين دينارا إلى ما حولها سوى الرّسوم؛ ويليهم الرّشّاشون ونحوهم، وعدّتهم ثلاثمائة فراش مولاهم أستاذ، وجارى كلّ منهم من عشرة دنانير إلى خمسة.
ثامنها: صبيان الرّكاب وهم ينيّفون على ألفى رجل، ولهم اثنا عشر مقدّما أكبرهم مقدّمو الرّكاب، ومقدّم المقدّمين منهم هو صاحب ركاب الخليفة الأيمن؛ ولكلّ من المقدّمين فى الشّهر خمسون دينارا. وصبيان الركاب أربع جوق، جوقة لكلّ منهم فى الشّهر عشرون
стр. 1031
دينارا، ويليهم من له خمسة عشر ثم عشرة ثم خمسة دنانير، وهم يندبون إلى الأعمال ويحملون المخلّفات لركوب الخليفة فى الأعياد والمواسم.
وكان لنقيب الأشراف (١) اثنا عشر نقيبا، ويخلع عليه فيسير بالطّبل والبوق والبنود مثل الأمراء، وله ديوان ومشارف وعامل ونائبه؛ وجاريه فى الشهر عشرون دينارا، ولمشارف ديوانه عشرة دنانير، ولنائبه فى النّقابة ثمانية دنانير، وللعامل خمسة دنانير.
وللمحتسب عدّة نواب بالقاهرة ومصر وسائر الأعمال، ويجلس بجامع القاهرة ومصر يوما بعد يوم، وتطوف نوّابه على أرباب المعايش. ويخلع على المحتسب ويقرأ سجلّه على منبر جامع عمرو بن العاص.
وكانت لهم خدمة يقال لها النّيابة، ومتوليها يتلقّى الرّسل الواردين من الملوك (٢)؛ وكانت خدمة جليلة لمتولّيها نائب، ومن خواصّه أنّه ينعت أبدا كلّ من يليها بغذىّ الملك، وله النظر فى دار الضّيافة، ويعرف هذا اليوم (٣) بالمهمندار. وكان له فى الشهر خمسون دينارا وفى كلّ يوم نصف قنطار خبز مع بقية الرّسوم.
وللخدمة فى ديوان الصّعيد عدة كتاب؛ ولأسفل الأرض ديوان؛ وللثغور ديوان؛ وللجوالى ديوان، وللمواريث ديوان، ولديوان الخراجىّ والهلالىّ عدّة دواوين، منها ديوان الرّباع، وديوان المكوس، وديوان الصناعة، وديوان الكراع وفيه معاملات الإصطبلات وما فيها، وديوان الأهراء، وديوان المناخات، وديوان العمائر ومحلّه بصناعة مصر لإنشاء الأسطول ومراكب الغلاّت السلطانيّة والأحطاب، وكانت تزيد على خمسين عشاريّا وعشرين
стр. 1032
ديماسا، منها عشرة خاصّة برسم ركوب الخليفة أيام الخليج والبقيّة برسم ولاة الأعمال تجرّد إليهم وينفق عليها من الديوان؛ وديوان الأحباس.
وكانت عادتهم إذا انقضى عيد النّحر عمل الاستيمار ويثبت فيه جميع ما يشتمل عليه مصروف تلك السنة من عين وورق وغلّة وغيرها مفصّلا بالأسماء، وأوّلهم الوزير حتى ينتهى إلى أرباب الضّوء، ثمّ يعمل فى ملف حريرى يشدّ له جوهر يشدّه؛ وكان يبلغ فى السنة ما يزيد على مائة ألف دينار عينا ومائتى ألف درهم فضّة وعشرة آلاف إردب غلّة؛ ويعرض على الخليفة، فيستوعبه، ويشطب على بعضه وينقص قوما ويزيد قوما ويستجدّ آخرين بحسب ما يعنّ له. فيحمل الأمر على الشطب. وعمل مرّة فى أيام المستنصر بالله، فوقّع بظاهره:
الفقر مرّ المذاق، والحاجة تذلّ الأعناق، وحراسة النعم بإدرار الأرزاق؛ فليجروا على رسومهم فى الإطلاق. «ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ (١)»﴾.
وكان من عادتهم إخراج الكسوة فى كلّ سنة لجميع أهل الدّولة من صغير وكبير فى أوقات معروفة؛ فبلغت كسوة الصّيف والشتاء فى السّنة ستمائة ألف دينار ونيّف.
وكانوا يتأنّقون فى المآكل، حتى إن الخادم والسائس من غلمانهم ينفق فى كل يوم على طعامه العشرة دنانير والعشرين دينارا لسعة أحوالهم.
وكانوا يفرّقون فى أوّل كلّ سنة دنانير يسمّونها دنانير الغرّة تبلغ خمسمائة دينار فى السّنة، فيتبرّك بها من يأتيه منها برسوم مقرّرة لكلّ أحد.
وإذا أهلّ رمضان لا يبقى أمير ولا مقدّم إلاّ ويأتيه طبق لنفسه، ولكلّ واحد من أولاده ونسائه طبق فيه أنواع الحلوى العجيبة الفاخرة.
وكانت خلعهم ثمينة جدّا بحيث يبلغ طراز الخلعة خمسمائة دينار ذهبا، ويختصّ الأمراء فى الخلع بالأطواق والأساورة الذّهب مع السّيوف المحلاّة؛ ويتشرّف الوزير عوضا عن الطّوق بعقد جوهر فكاكه خمسة آلاف دينار يحمل إليه، ويختصّ بلبس الطّيلسان المقوّر.
стр. 1033
ولا يركب الخليفة إلاّ بمظلّة منسوجة بالذّهب مرصّعة بالجوهر.
وسيأتى من إيراد خربات ترتيبهم وحكاية أمور دولتهم عند ذكر خطط القاهرة إن شاء الله ما يعرّفك مقدار ما كانوا فيه من أمور الدّنيا وحقارة من جاء بعدهم (١). فلله عاقبة الأمور.
стр. 1034
ذكر ما عيب عليهم
لا شكّ فى أنّ القوم كانوا شيعة يرون تفضيل علىّ بن أبى طالب على من عداه من الصّحابة، وكانوا ينتحلون من مذاهب الشّيعة مذهب الإسماعيليّة وهم القائلون بإمامة إسماعيل بن جعفر الصّادق وتنقّلها فى أولاده الأئمة المستورين إلى عبيد الله المهدىّ، أوّل من قام منهم بالمغرب.
وبقيّة الشّيعة لا يقولون بإمامة إسماعيل، وينكرون عليهم ذلك أشدّ الإنكار.
وكانوا مع انتحالهم مذهب التشيّع غلاة فى الرفض؛ إلاّ أنّ أوّلهم كانوا أكابر صانوا أنفسهم عمّا تحرّف به آخرهم. ثمّ إنّ الحاكم بأمر الله أكثر من النظر فى العقائد، وكان قليل الثبات سريع الاستمالة، إذا مال إلى اعتقاد شيء أظهره وحمل النّاس عليه، ثم لا يلبث أن يرجع عنه إلى غيره فيريد من النّاس ترك ما كان قد أمرهم به والمصير إلى ما استحدثه ومال إليه. واقترن به رجل يعرف باللباد الزّوزنى فأظهر مذاهب الباطنيّة، وقد كان عند أوّلهم منها طرف، فأنكر النّاس هذا المذهب لما يشتمل عليه ممّا لم يعرف عند سلف الأمّة وتابعيهم ولما فيه من مخالفة الشرائع.
فلمّا كانت أيام المستنصر وفد إليه الحسن بن الصّباح، فأشاع هذا المذهب فى الأقطار ودعا الكافّة إليه، واستباح الدّماء بمخالفته؛ فاشتدّ النكير، وكثر الصّائح عليهم من كل ناحية حتى أخرجوهم عن الإسلام ونفوهم عن الملّة.
ووجد بنو العبّاس السّبيل إلى الغضّ منهم لما مكّنوا من البغض فيهم وقاسوه من الألم بأخذهم ما كان بأيديهم من ممالك القيروان وديار مصر والشام والحجاز واليمن وبغداد أيضا، فنفوهم عن الانتساب إلى علىّ بن أبى طالب، بل وقالوا إنّما هم من أولاد اليهود؛ وتناولت الألسنة ذلك، فملئوا به كتب الأخبار.
ثم لمّا اتصل بهم الغز ووزر لهم أسد الدّين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين، وهم من صنائع دولة بنى العبّاس الذين ربوا فى أبوابها وغذوا بنعمها ونشئوا على اعتقاد موالاتها ٤٤ - اتعاظ الحنفا
стр. 1035
ومعاداة أعدائها، لم يزدهم قربهم من الدّولة الفاطميّة إلاّ نفورا، ولا ملأهم إحسانها إليهم إلاّ حقدا وعداوة لها، حتى قووا بنعمتها على زوالها، واقتدروا بها على محوها.
وكانت أساسات دولتهم راسخة فى التّخوم، وسيادة شرفهم قد أنافت على النجوم، وأتباعهم وأولياؤهم لا يحصى لهم عدد، وأنصارهم وأعوانهم قد ملئوا كلّ قطر وبلد؛ فأحبّوا طمس أنوارهم، وتغيير منارهم، وإلصاق الفساد والقبيح بهم، شأن العدوّ وعادته فى عدوّه.
فتفطّن، رحمك الله، إلى أسرار الوجود، وميّز الأخبار كتمييزك الجيد من النقود، تعثر إن سلمت من الهوى بالصّواب. وممّا يدلّك على كثرة الحمل عليهم أنّ الأخبار الشنيعة، لا سيّما الّتى فيها إخراجهم من ملّة الإسلام، لا تكاد تجدها إلاّ فى كتب المشارقة من البغداديّين والشاميّين، كالمنتظم لابن الجوزى، والكامل لابن الأثير، وتاريخ حلب لابن أبى طىّ، وتاريخ العماد لابن كثير، وكتاب ابن واصل الحموى، وكتاب ابن شدّاد، وكتاب العماد الأصفهانى، ونحو هؤلاء. أمّا كتب المصريّين الّذين اعتنوا بتدوين أخبارها فلا تكاد تجد فى شيء منها ذلك البتة. فحكّم العقل، واهزم جيوش الهوى، وأعط كلّ ذى حقّ حقه، ترشد إن شاء الله تعالى.
стр. 1036
ذكر ما صار إليه أولادهم
ولمّا مات العاضد غسله ابنه داود وصلّى عليه، وجلس على الشّدة (١)، واستدعى صلاح الدّين ليبايعه، فامتنع، وبعث إليه: أنا نائب عن أبيك فى الخلافة ولم يوص بأنّك ولىّ عهده. وقبض عليه وعلى بقيّة أولاد العاضد وأقاربه فى سادس شعبان سنة تسع وستّين وخمسمائة، ونقله هو وجميع أقاربه وأهله إلى دار المظفّر (٢) من حارة برجوان فى العشر الأخير من شهر رمضان، ووكل عليهم وعلى جميع ذخائر القصر، وفرّق بين الرّجال والنّساء حتى لا يحصل منهم نسل. وأغلقت القصور وتملكت الأملاك التى كانت لهم، وضربت الألواح على رباعهم وفرقت على خواص صلاح الدّين كثير منها وبيع بعضها. وأعطى القصر الكبير لأمرائه فسكنوا فيه.
وأسكن أباه نجم الدّين أيّوب فى اللّؤلؤة على الخليج، وصار كلّ من استحسن من الغزّ دارا أخرج صاحبها منها وسكنها.
ونقلوا إلى قلعة الجبل، وهم ثلاثة وستّون نفرا، فى يوم الخميس ثانى عشرى رمضان سنة ثمان وستمائة، فمات منهم إلى ربيع الأول سنة أربع وعشرين وستمائة ثلاثة وعشرون.
وتولّى وضع القيود فى أرجلهم الأمير فخر الدّين الطبنا أبو شعرة بن الدّويك والى القاهرة.
قال المهدى أبو طالب محمّد بن على، ابن الخيمى: وفى سنة ثلاث وعشرين وستمائة عوقبت بالقلعة، فوجدت بها من الأشراف أربعين شريفا وهم: الأمير سليمان بن داود ابن العاضد، وأبو الفتوح بن العاضد، وحيدرة بن العاضد، وجبريل بن العاضد، وعلىّ بن
стр. 1037
العاضد، وعبد القاهر بن حيدرة بن العاضد، وإسماعيل بن عيسى بن العاضد، وعبد الوهّاب ابن إبراهيم بن العاضد، وأبو القاسم بن أبى الفتوح ابن العاضد، وقمر بن على بن العاضد، ويحيى بن جبريل بن الحافظ، وسليمان بن يحيى المذكور، وتميم بن يحيى المذكور، وعبد الله ابن أبى الطّاهر بن جبريل، وسليمان بن أبى الطاهر بن جبريل، وأبو جعفر بن أبى الطّاهر، وعبد الظّاهر بن أبى الفتوح بن جبريل، وأبو الحسن بن أبى اليسر بن جبريل، وأحمد ابن أبى اليسر بن جبريل، وأبو الحسن بن أبى العبّاس حسن بن الحافظ، وإبراهيم ابن عبد المحسن بن عبد الوهّاب بن أبى الحسن بن أبى القاسم بن المستنصر، ويونس ابن سليمان بن عبد الخالق بن أبى الحسن بن أبى القاسم، وأبو اليسر بشارة بن عبد المحسن ابن أبى محمّد بن أبى الحسن بن أبى القاسم بن المستنصر، وجعفر بن موسى بن محسن ابن داود بن المستنصر، وعلى بن سليمان بن أبى عبد الله بن داود بن المستنصر، وأبو الفضل ابن عبد المجيد بن أبى الحسن بن جعفر بن المستنصر، ويحيى بن صدقة بن شبل بن عبد المجيد بن أبى الحسن بن جعفر بن المستنصر، وعبد الله كمال بن داود بن داود ابن يحيى بن أبى علىّ بن جعفر بن المستنصر، وأبو علىّ بن عبد الرّحمن بن يحيى بن أبى علىّ بن جعفر بن المستنصر، وسليمان بن عبد الصّمد بن أبى عبد الله بن عبد الكريم بن أبى اليسر بن جعفر بن المستنصر، وأبو علىّ بن عبد الصّمد، أخوه، وعبد الكريم ابن إبراهيم بن أبى الحسن بن عبد الله بن المستنصر، وعبد الغنى بن أبى الرّضا بن أبى الحسن بن عبد الله بن المستنصر، وعبد الصّمد بن سليمان بن محمّد بن حيدرة بن عقيل ابن المستنصر، وإسماعيل بن صدقة بن أبى اليسر بن إسحاق بن المستنصر، وأبو محمّد ابن موسى بن عبد القادر بن أبى الحسن بن إسحاق بن المستنصر، وعبد الصّمد بن حسن ابن أبى الحسن من أولاد المستنصر.
ولم يزالوا معتقلين بقلعة الجبل إلى أن حوّلوا منها سنة إحدى وسبعين وستمائة.
стр. 1038
هذا آخر ما وجد بخطّ مؤلفه عفا الله عنه
آخر كتاب اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء للمقريزى.
من كتابة فقير رحمة الله محمد بن أحمد الجيزى الأزهرى الشافعى، لطف الله تعالى (به) وغفر ذنوبه وستر عيوبه والمسلمين أجمعين.
فى سنة أربع وثمانين وثمانمائة.
стр. 1039
ملحقات
стр. 1040
الخلفاء الفاطميون
١ - المهدى عبيد الله (٢٩٦ - ٣٢٢ هـ) (٩٠٩ - ٩٣٤ م)
٢ - القائم بأمر الله أبو القاسم محمد (وقيل عبد الرحمن) بن المهدى عبيد الله. (٣٢٢ - ٤٣٣ هـ) (٩٣٤ - ٩٤٥ م)
٣ - المنصور بنصر الله أبو الطاهر اسماعيل ابن القائم بأمر الله. (٣٣٤ - ٣٤١ هـ) (٩٤٥ - ٩٥٢ م)
٤ - المعز لدين الله أبو تميم معد بن المنصور بنصر الله أبى الطاهر اسماعيل (٣٤١ - ٣٦٥ هـ) (٩٥٢ - ٩٧٥ م)
٥ - العزيز بالله أبو المنصور نزار بن المعز لدين الله أبى تميم معد (٣٦٥ - ٣٨٦ هـ) (٩٧٥ - ٩٩٦ م)
٦ - الحاكم بأمر الله أبو على منصور ابن العزيز بالله أبى المنصور نزار (٣٨٦ - ٤١١ هـ) (٩٩٦ - ١٠٢٠ م)
٧ - الظاهر لاعزاز دين الله أبو الحسن على بن الحاكم بأمر الله أبى على منصور (٤١١ - ٤٢٧ هـ) (١٠٢٠ - ١٠٣٥ م)
٨ - المستنصر بالله أبو تميم معد بن الظاهر لاعزاز دين الله أبى الحسن على (٤٢٧ - ٤٨٧ هـ) (١٠٣٥ - ١٠٩٤ م)
٩ - المستعلى بالله أبو القاسم أحمد ابن المستنصر بالله أبى تميم معد. (٤٨٧ - ٤٩٥ هـ) (١٠٩٤ - ١١٠١ م)
١٠ - الآمر بأحكام الله أبو على المنصور ابن المستعلى بالله أبى القاسم أحمد (٤٩٥ - ٥٢٤ هـ) (١١٠١ - ١١٣٠ م)
стр. 1041
١١ - (¬*) الحافظ لدين الله أبو الميمون عبد المجيد بن الأمير أبى القاسم محمد ابن المستنصر بالله. (٥٢٤ - ٥٤٤ هـ) (١١٣٠ - ١١٤٩ م)
١٢ - الظافر بأمر الله أبو المنصور اسماعيل ابن الحافظ لدين الله أبى الميمون عبد المجيد (٥٤٤ - ٥٤٩ هـ) (١١٤٩ - ١١٥٤ م)
١٣ - الفائز بنصر الله أبو القاسم عيسى ابن الظافر بأمر الله أبى المنصور اسماعيل (٥٤٩ - ٥٥٥ هـ) (١١٥٤ - ١١٦٠ م)
١٤ - (¬*) العاضد لدين الله أبو محمد عبد الله ابن الأمير يوسف بن الحافظ لدين الله (٥٥٥ - ٥٦٦ أو ٥٦٧ هـ) (١١٦٠ - ١١٧١ م)
_________
(¬*) من بين الخلفاء الفاطميين جميعا لم يل الخلافة من لم يكن أبوه خليفة غير الخليفتين الحافظ عبد المجيد والعاضد عبد الله.
стр. 1042
تواريخ مقارنة (١)
السنة الهجرية … تبدأ بالتاريخ الميلادى فى
٢٩١ … ٢٤ نوفمبر ٩٠٣
٢٩٢ … ١٣ نوفمبر ٩٠٤
٢٩٣ … ٢ نوفمبر ٩٠٥
٢٩٤ … ٢٢ أكتوبر ٩٠٦
٢٩٥ … ١٢ أكتوبر ٩٠٧
٢٩٦ … ٣٠ سبتمبر ٩٠٨
٢٩٧ … ٢٠ سبتمبر ٩٠٩
٢٩٨ … ٩ سبتمبر ٩١٠
٢٩٩ … ٢٩ أغسطس ٩١١
٣٠٠ … ١٨ أغسطس ٩١٢
٣٠١ … ٧ أغسطس ٩١٣
٣٠٢ … ٢٧ يوليو ٩١٤
٣٠٣ … ١٧ يوليو ٩١٥
٣٠٤ … ٥ يوليو ٩١٦
٣٠٥ … ٢٤ يونيه ٩١٧
٣٠٦ … ١٤ يونيه ٩١٨
٣٠٧ … ٣ يونيه ٩١٩
٣٠٨ … ٢٣ مايو ٩٢٠
٣٠٩ … ١٢ مايو ٩٢١
٣١٠ … ١ مايو ٩٢٢
٣١١ … ٢١ أبريل ٩٢٣
٣١٢ … ٩ أبريل ٩٢٤
٣١٣ … ٢٩ مارس ٩٢٥
٣١٤ … ١٩ مارس ٩٢٦
٣١٥ … ٨ مارس ٩٢٧
٣١٦ … ٢٥ فبراير ٩٢٨
٣١٧ … ١٤ فبراير ٩٢٩
٣١٨ … ٣ فبراير ٩٣٠
٣١٩ … ٢٤ يناير ٩٣١
٣٢٠ … ١٣ يناير ٩٣٢
٣٢١ … ١ يناير ٩٣٣
٣٢٢ … ٢٢ ديسمبر ٩٣٣
٣٢٣ … ١١ ديسمبر ٩٣٤
٣٢٤ … ٣٠ نوفمبر ٩٣٥
٣٢٥ … ١٩ نوفمبر ٩٣٦
٣٢٦ … ٨ نوفمبر ٩٣٧
٣٢٧ … ٢٩ أكتوبر ٩٣٨
٣٢٨ … ١٨ أكتوبر ٩٣٩
٣٢٩ … ٦ أكتوبر ٩٤٠
٣٣٠ … ٢٦ سبتمبر ٩٤١
٣٣١ … ١٥ سبتمبر ٩٤٢
٣٣٢ … ٤ سبتمبر ٩٤٣
٣٣٣ … ٢٤ أغسطس ٩٤٤
٣٣٤ … ١٣ أغسطس ٩٤٥
٣٣٥ … ٢ أغسطس ٩٤٦
٣٣٦ … ٢٣ يوليو ٩٤٧
٣٣٧ … ١١ يوليو ٩٤٨
٣٣٨ … ١ يوليو ٩٤٩
٣٣٩ … ٢٠ يونيه ٩٥٠
٣٤٠ … ٩ يونيه ٩٥١
٣٤١ … ٢٩ مايو ٩٥٢
٣٤٢ … ١٨ مايو ٩٥٣
٣٤٣ … ٧ مايو ٩٥٤
٣٤٤ … ٢٧ أبريل ٩٥٥
٣٤٥ … ١٥ أبريل ٩٥٦
٣٤٦ … ٤ أبريل ٩٥٧
٣٤٧ … ٢٥ مارس ٩٥٨
٣٤٨ … ١٤ مارس ٩٥٩
٣٤٩ … ٣ مارس ٩٦٠
٣٥٠ … ٢٠ فبراير ٩٦١
٣٥١ … ٩ فبراير ٩٦٢
٣٥٢ … ٣٠ يناير ٩٦٣
_________
(١) أعلن قيام الخلافة الفاطمية بشمالى افريقية فى ربيع الثانى سنة ٢٩٧، واسقط اسم العاضد، آخر خلفائها من الخطبة، فى آخر ذى الحجة سنة ٥٦٦، فى مصر.
стр. 1043
السنة الهجرية … تبدأ بالتاريخ الميلادى فى
٣٥٣ … ١٩ يناير ٩٦٤
٣٥٤ … ٧ يناير ٩٦٥
٣٥٥ … ٢٨ ديسمبر ٩٦٥
٣٥٦ … ١٧ ديسمبر ٩٦٦
٣٥٧ … ٧ ديسمبر ٩٦٧
٣٥٨ … ٢٥ نوفمبر ٩٦٨
٣٥٩ … ١٤ نوفمبر ٩٦٩
٣٦٠ … ٢ نوفمبر ٩٧٠
٣٦١ … ٢٤ أكتوبر ٩٧١
٣٦٢ … ١٢ أكتوبر ٩٧٢
٣٦٣ … ٢ أكتوبر ٩٧٣
٣٦٤ … ٢١ سبتمبر ٩٧٤
٣٦٥ … ١٠ سبتمبر ٩٧٥
٣٦٦ … ٣٠ أغسطس ٩٧٦
٣٦٧ … ١٩ أغسطس ٩٧٧
٣٦٨ … ٩ أغسطس ٩٧٨
٣٦٩ … ٢٩ يوليو ٩٧٩
٣٧٠ … ١٧ يوليو ٩٨٠
٣٧١ … ٧ يوليو ٩٨١
٣٧٢ … ٢٦ يونيه ٩٨٢
٣٧٣ … ١٥ يونيه ٩٨٣
٣٧٤ … ٤ يونيه ٩٨٤
٣٧٥ … ٢٤ مايو ٩٨٥
٣٧٦ … ١٣ مايو ٩٨٦
٣٧٧ … ٣ مايو ٩٨٧
٣٧٨ … ٢١ أبريل ٩٨٨
٣٧٩ … ١١ أبريل ٩٨٩
٣٨٠ … ٣١ مارس ٩٩٠
٣٨١ … ٢٠ مارس ٩٩١
٣٨٢ … ٩ مارس ٩٩٢
٣٨٣ … ٢٦ فبراير ٩٩٣
٣٨٤ … ١٥ فبراير ٩٩٤
٣٨٥ … ٥ فبراير ٩٩٥
٣٨٦ … ٢٥ يناير ٩٩٦
٣٨٧ … ١٤ يناير ٩٩٧
٣٨٨ … ٣ يناير ٩٩٨
٣٨٩ … ٢٣ ديسمبر ٩٩٨
٣٩٠ … ١٣ ديسمبر ٩٩٩
٣٩١ … ١ ديسمبر ١٠٠٠
٣٩٢ … ٢٠ نوفمبر ١٠٠١
٣٩٣ … ١٠ نوفمبر ١٠٠٢
٣٩٤ … ٣٠ أكتوبر ١٠٠٣
٣٩٥ … ١٨ أكتوبر ١٠٠٤
٣٩٦ … ٨ أكتوبر ١٠٠٥
٣٩٧ … ٢٧ سبتمبر ١٠٠٦
٣٩٨ … ١٧ سبتمبر ١٠٠٧
٣٩٩ … ٥ سبتمبر ١٠٠٨
٤٠٠ … ٢٥ أغسطس ١٠٠٩
٤٠١ … ١٥ أغسطس ١٠١٠
٤٠٢ … ٢٤ أغسطس ١٠١١
٤٠٣ … ٢٣ يوليو ١٠١٢
٤٠٤ … ١٣ يوليو ١٠١٣
٤٠٥ … ٣ يوليو ١٠١٤
٤٠٦ … ٢١ يونيه ١٠١٥
٤٠٧ … ١٠ يونيه ١٠١٦
٤٠٨ … ٣٠ مايو ١٠١٧
٤٠٩ … ٢٠ مايو ١٠١٨
٤١٠ … ٩ مايو ١٠١٩
٤١١ … ٢٧ أبريل ١٠٢٠
٤١٢ … ١٧ أبريل ١٠٢١
٤١٣ … ٦ أبريل ١٠٢٢
٤١٤ … ٢٦ مارس ١٠٢٣
٤١٥ … ١٥ مارس ١٠٢٤
٤١٦ … ٤ مارس ١٠٢٥
٤١٧ … ٢٢ فبراير ١٠٢٦
٤١٨ … ١١ فبراير ١٠٢٧
٤١٩ … ٣١ يناير ١٠٢٨
٤٢٠ … ٢٠ يناير ١٠٢٩
стр. 1044
السنة الهجرية … تبدأ بالتاريخ الميلادى فى
٤٢١ … ٩ يناير ١٠٣٠
٤٢٢ … ٢٩ ديسمبر ١٠٣٠
٤٢٣ … ١٩ ديسمبر ١٠٣١
٤٢٤ … ٧ ديسمبر ١٠٣٢
٤٢٥ … ٢٦ نوفمبر ١٠٣٣
٤٢٦ … ١٦ نوفمبر ١٠٣٤
٤٢٧ … ٥ نوفمبر ١٠٣٥
٤٢٨ … ٢٥ أكتوبر ١٠٣٦
٤٢٩ … ١٤ أكتوبر ١٠٣٧
٤٣٠ … ٣ أكتوبر ١٠٣٨
٤٣١ … ٢٣ سبتمبر ١٠٣٩
٤٣٢ … ١١ سبتمبر ١٠٤٠
٤٣٣ … ٣١ أغسطس ١٠٤١
٤٣٤ … ٢١ أغسطس ١٠٤٢
٤٣٥ … ١٠ أغسطس ١٠٤٣
٤٣٦ … ٢٩ يوليو ١٠٤٤
٤٣٧ … ١٩ يوليو ١٠٤٥
٤٣٨ … ٨ يوليو ١٠٤٦
٤٣٩ … ٢٨ يونيه ١٠٤٧
٤٤٠ … ١٦ يونيه ١٠٤٨
٤٤١ … ٥ يونيه ١٠٤٩
٤٤٢ … ٢٦ مايو ١٠٥٠
٤٤٣ … ١٥ مايو ١٠٥١
٤٤٤ … ٣ مايو ١٠٥٢
٤٤٥ … ٢٣ أبريل ١٠٥٣
٤٤٦ … ١٢ أبريل ١٠٥٤
٤٤٧ … ٢ أبريل ١٠٥٥
٤٤٨ … ٢١ مارس ١٠٥٦
٤٤٩ … ١٠ مارس ١٠٥٧
٤٥٠ … ٢٨ فبراير ١٠٥٨
٤٥١ … ١٧ فبراير ١٠٥٩
٤٥٢ … ٦ فبراير ١٠٦٠
٤٥٣ … ٢٦ يناير ١٠٦١
٤٥٤ … ١٥ يناير ١٠٦٢
٤٥٠ … ٤ يناير ١٠٦٣
٤٥٦ … ٢٥ ديسمبر ١٠٦٣
٤٥٧ … ١٣ ديسمبر ١٠٦٤
٤٥٨ … ٣ ديسمبر ١٠٦٥
٤٥٩ … ٢٢ نوفمبر ١٠٦٦
٤٦٠ … ١١ نوفمبر ١٠٦٧
٤٦١ … ٣١ أكتوبر ١٠٦٨
٤٦٢ … ٢٠ أكتوبر ١٠٦٩
٤٦٣ … ٩ أكتوبر ١٠٧٠
٤٦٤ … ٢٩ سبتمبر ١٠٧١
٤٦٥ … ١٧ سبتمبر ١٠٧٢
٤٦٦ … ٦ سبتمبر ١٠٧٣
٤٦٧ … ٢٧ أغسطس ١٠٧٤
٤٦٨ … ١٦ أغسطس ١٠٧٥
٤٦٩ … ٥ أغسطس ١٠٧٦
٤٧٠ … ٢٥ يوليو ١٠٧٧
٤٧١ … ١٤ يوليو ١٠٧٨
٤٧٢ … ٤ يوليو ١٠٧٩
٤٧٣ … ٢٢ يونيه ١٠٨٠
٤٧٤ … ١١ يونيه ١٠٨١
٤٧٥ … ١ يونيه ١٠٨٢
٤٧٦ … ٢١ مايو ١٠٨٣
٤٧٧ … ١٠ مايو ١٠٨٤
٤٧٨ … ٢٩ أبريل ١٠٨٥
٤٧٩ … ١٨ أبريل ١٠٨٦
٤٨٠ … ٨ أبريل ١٠٨٧
٤٨١ … ٢٧ مارس ١٠٨٨
٤٨٢ … ١٦ مارس ١٠٨٩
٤٨٣ … ٦ مارس ١٠٩٠
٤٨٤ … ٢٣ فبراير ١٠٩١
٤٨٥ … ١٢ فبراير ١٠٩٢
٤٨٦ … ١ فبراير ١٠٩٣
٤٨٧ … ٢١ يناير ١٠٩٤
٤٨٨ … ١١ يناير ١٠٩٥
стр. 1045
السنة الهجرية … تبدأ بالتاريخ الميلادى فى
٤٨٩ … ٣١ ديسمبر ١٠٩٥
٤٩٠ … ١٩ ديسمبر ١٠٩٦
٤٩١ … ٩ ديسمبر ١٠٩٧
٤٩٢ … ٢٨ نوفمبر ١٠٩٨
٤٩٣ … ١٧ نوفمبر ١٠٩٩
٤٩٤ … ٦ نوفمبر ١١٠٠
٤٩٥ … ٢٦ أكتوبر ١١٠١
٤٩٦ … ١٥ أكتوبر ١١٠٢
٤٩٧ … ٥ أكتوبر ١١٠٣
٤٩٨ … ٢٣ سبتمبر ١١٠٤
٤٩٩ … ١٣ سبتمبر ١١٠٥
٥٠٠ … ٢ سبتمبر ١١٠٦
٥٠١ … ٢٢ أغسطس ١١٠٧
٥٠٢ … ١١ أغسطس ١١٠٨
٥٠٣ … ٣١ يوليو ١١٠٩
٥٠٤ … ٢٠ يوليو ١١١٠
٥٠٥ … ١٠ يوليو ١١١١
٥٠٦ … ٢٨ يونيه ١١١٢
٥٠٧ … ١٨ يونيه ١١١٣
٥٠٨ … ٧ يونيه ١١١٤
٥٠٩ … ٢٧ مايو ١١١٥
٥١٠ … ١٦ مايو ١١١٦
٥١١ … ٥ مايو ١١١٧
٥١٢ … ٢٤ أبريل ١١١٨
٥١٣ … ١٤ أبريل ١١١٩
٥١٤ … ٢ أبريل ١١٢٠
٥١٥ … ٢٢ مارس ١١٢١
٥١٦ … ١٢ مارس ١١٢٢
٥١٧ … ١ مارس ١١٢٣
٥١٨ … ١٩ فبراير ١١٢٤
٥١٩ … ٧ فبراير ١١٢٥
٥٢٠ … ٢٧ يناير ١١٢٦
٥٢١ … ١٧ يناير ١١٢٧
٥٢٢ … ٦ يناير ١١٢٨
٥٢٣ … ٢٥ ديسمبر ١١٢٨
٥٢٤ … ١٥ ديسمبر ١١٢٩
٥٢٥ … ٤ ديسمبر ١١٣٠
٥٢٦ … ٢٣ نوفمبر ١١٣١
٥٢٧ … ١٢ نوفمبر ١١٣٢
٥٢٨ … ١ نوفمبر ١١٣٣
٥٢٩ … ٢٢ أكتوبر ١١٣٤
٥٣٠ … ١١ أكتوبر ١١٣٥
٥٣١ … ٢٩ سبتمبر ١١٣٦
٤٣٢ … ١٩ سبتمبر ١١٣٧
٥٣٣ … ٨ سبتمبر ١١٣٨
٥٣٤ … ٢٨ أغسطس ١١٣٩
٥٣٥ … ١٧ أغسطس ١١٤٠
٥٣٦ … ٦ أغسطس ١١٤١
٥٣٧ … ٢٧ يوليو ١١٤٢
٥٣٨ … ١٦ يوليو ١١٤٣
٥٣٩ … ٤ يوليو ١١٤٤
٥٤٠ … ٢٤ يونيه ١١٤٥
٥٤١ … ١٣ يونيه ١١٤٦
٥٤٢ … ٢ يونيه ١١٤٧
٥٤٣ … ٢٢ مايو ١١٤٨
٥٤٤ … ١١ مايو ١١٤٩
٥٤٥ … ٣٠ أبريل ١١٥٠
٥٤٦ … ٢٠ أبريل ١١٥١
٥٤٧ … ٨ أبريل ١١٥٢
٥٤٨ … ٢٧ مارس ١١٥٣
٥٤٩ … ١٨ مارس ١١٥٤
٥٥٠ … ٧ مارس ١١٥٥
٥٥١ … ٢٥ فبراير ١١٥٦
٥٥٢ … ١٣ فبراير ١١٥٧
٥٥٣ … ٢ فبراير ١١٥٨
٥٥٤ … ٢٣ يناير ١١٥٩
٥٥٥ … ١٢ يناير ١١٦٠
٥٥٦ … ٣١ ديسمبر ١١٦٠
стр. 1046
السنة الهجرية … تبدأ بالتاريخ الميلادى فى
٥٥٧ … ٢١ ديسمبر ١١٦١
٥٥٨ … ١٠ ديسمبر ١١٦٢
٥٥٩ … ٣٠ نوفمبر ١١٦٣
٥٦٠ … ١٨ نوفمبر ١١٦٤
٥٦١ … ٧ نوفمبر ١١٦٥
٥٦٢ … ٢٨ أكتوبر ١١٦٦
٥٦٣ … ١٧ أكتوبر ١١٦٧
٥٦٤ … ٥ أكتوبر ١١٦٨
٥٦٥ … ٢٥ سبتمبر ١١٦٩
٥٦٦ … ١٤ سبتمبر ١١٧٠
٥٦٧ … ٤ سبتمبر ١١٧١
٥٦٨ … ٢٣ أغسطس ١١٧٢
٥٦٩ … ١٢ أغسطس ١١٧٣
٥٧٠ … ٢ أغسطس ١١٧٤