← История

История · id 176

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Полный текст (1 046 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وفى رجب كان عيد الصليب (١)، فمنع العزيز من الخروج إلى بنى وائل، وضبط الطرقات والدروب، فإنه كان يظهر فيه من المنكرات والفسوق ما يتجاوز الوصف. وبعث العزيز إلى منجوتكين إنعاما بمائة ألف دينار، وكان المهرجان، فسيّر إليه أيضا هدايا، وأهدى خواص الدولة إلى العزيز فى المهرجان. وفى ليلة النصف من شعبان كان الاجتماع بجامع القاهرة. وفى رمضان صلى العزيز الجمعة وخطب بجامعه، وعليه طيلسان وبيده القضيب، وفى رجله الحذاء، وصلى أيضا بجامع القاهرة وخطب. واعتلّ منصور بن العزيز، فتصدّق العزيز على الفقراء بعشرة آلاف دينار، وحمل السماط للعيد على العادة. وصلى العزيز صلاة عيد الفطر، وخطب على رسمه. وأهدت إليه امرأة من البلدة سبعا قد ربّته، فكانت ترضعه ولا يصرعها، وهو فى قدر الكبش الكبير. وسارت قافلة الحاج فى رابع عشر ذى القعدة بكسوة الكعبة والصلات. واعتلّ القائد جوهر، فركب العزيز إليه، وبعث له خمسة آلاف دينار، ومزينة بمثقل، وبعث إليه منصور بن العزيز خمسة آلاف دينار؛ وتوفى لسبع بقين من ذى القعدة، فكفّن فى سبعين ثوبا ما بين مثقل ووشى مذهّب، وصلّى عليه العزيز؛ وخلع على ابنه الحسين، وجعله فى رتبة أبيه، ولقّبه القائد ابن القائد، ولم يعرض لشيء مما تركه. ومن بديع توقيعات القائد جوهر ما حكاه أبو حيان التوحيدى فى كتاب «بصائر القدماء» قال: «كتب جوهر عبد الفاطمى بمصر موقعا فى قصّة (٢) رفعها أهلها إليه:

стр. 317

«سوء الاجترام، أوقع بكم حلول الانتقام، وكفر الإنعام، أخرجكم من حفظ الذمام، فاللازم فيكم ترك الإنجاب (؟) واللازم لكم ملازمة الاجتناب، لأنكم بدأتم فأسأتم، وعدتم فتعد يتم، فابتداؤكم ملوم، وعودكم مذموم، وليس بينهما فرجة تقتضى إلا التبرم بكم، والإعراض عنكم، ليرى أمير المؤمنين صلوات الله عليه رأيه فيكم». وحملت أسمطة عيد النحر على العادة، وصلّى العزيز بالناس صلاة العيد، وخطب، ثم نحر بالقصر ثلاثة أيام، وفرّق الضحايا. وفى غد يوم النحر وصل منير الخادم من دمشق، فشهّر على جمل بطرطور طويل، فخرجت الكافة للنظر إليه، ومعه سبعمائة رأس على رماح فطيف به، ثم خلع عليه وعفى عنه. وعمل عيد الغدير (١) على رسمه. وضرب رجل وطيف به المدينة، من أجل أنه وجد عنده موطّأ مالك ﵁. وفى تاسع عشره جلس علىّ بن عمر العدّاس بالقصر، فأمر ونهى، ونظر فى الأموال، ورتّب العمال، وتقدم أن لا يطلق لأحد شيء إلا بتوقيعه، ولا ينفذ إلا ما قدّره وأمر به ألا يرتفق ولا يرتزق ولا تقبل هدية ولا يضيع دينار ولا درهم. وفيها كان بدمشق زلزلة عظيمة سقط منها ألف دار، وهلك خلق كثير، وخسف بقرية من قرى بعلبك، وخرج الناس إلى الصحارى؛ وكان ابتداؤها فى ليلة السبت سابع عشر المحرم، وخرج الناس إلى الصحراء؛ ولم تزل الزلازل تتابع إلى يوم الجمعة سابع عشر صفر بلاء.

стр. 318

ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة: فورد سابق الحاج بتمام الحج، وإقامة الدعوة للعزيز بالموصل واليمن، وضربت السّكة باسمه فى هذه البلاد. وقدم رسول القرامطة بأنهم فى دعوة العزيز ونصرته. وفى صفر سيّر إلى منجوتكين خمسون حملا من المال، وأربعون حملا من ثياب محزومة، وخزانة سلاح، وخمسمائة فارس. وقدمت قافلة الحجاج فى سابع عشره. وجرى فى الأسعار ما يعجب منه، وهو أن اللحم أبيع فى أول ربيع الأول رطل ونصف بدرهم، ثم [أبيع فى سادسة عشر] (١) أواقى بدرهم، ثم أبيع أربعة أرطال بدرهم (٢)، ولحم البقر ستة أرطال بدرهم، والخبز السميذ اثنا عشر رطلا بدرهم، وما دونه (٣) سبعة عشر رطلا بدرهم، والدراهم (٤) كل خمسة عشر درهما ونصف بدينار، وبلغت القطع الدراهم (٥) سبعة وسبعين درهما بدينار، ثم وصلت كلّ مائة درهم منها بدينار، واضطربت الأسعار والصرف، فضربت دراهم [جدد] (٦)، وبيعت القطع المسبك (٧) كل خمسة دراهم منها بدرهم جديد، وكان على الدرهم الجديد: «الواحد الله الغفور».

стр. 319

وفى الوجه الآخر. «الإمام أبو المنصور (١)». وفى ربيع الآخر ورد الخبر بفتح منجوتكين حمص وحماة وشيزر، وأنه محاصر لحلب، فجعل الطائر الذى قدم بالخبر فى قفص عليه ثوب ديباج وطيف به القاهرة ومصر. وسعى (٢) بعض النصارى بالكتاب إلى العزيز فانكف عليه وهدد، فقيل إنه جائع، فرتب له فى كل شهر عشرون دينارا، ونهى عن العود لمثل ذلك، فخاف السعاة وانكفوا (٢). وخلع القاضى محمد بن النعمان على مالك بن سعيد الفارقى، وقلّده قضاء القاهرة، فركب بالخلع وشقّ الشارع إلى القاهرة. وفى جمادى الأولى ورد الخبر على جناح الطائر بأن سعد الدولة شريف بن سيف الدولة على بن حمدان بذل لمنجوتكين ألف ألف درهم، وألف ثوب ديباج، ومائة فرس مسرجة، ليرحل عنه، فامتنع، وقدم الروم فواقعهم منجوتكين، وقد استخلف على قتال حلب عسكرا، وكان منجوتكين فى خمسة وثلاثين ألفا، والروم فى سبعين ألفا، وانهزم الروم عند جسر الجديد، وأخذ سوادهم، وقتل منهم وأسر كثير، فقرأ العزيز الكتاب بنفسه على الناس، ونزل القاضى محمد بن النعمان فقرأه على الكافة فوق المنبر بالجامع العتيق، وقال فى كلامه: «فاحمدوا الله أيها الناس، فإن الله تعالى قد صانكم وصان أموالكم بمولانا وسيدنا الإمام العزيز بالله ﵇، فما بالعراق تاجر معه عشرة دنانير أو أكثر إلا وتؤخذ منه». وسقط الطائر بعده بأن منجوتكين غنم غنيمة عظيمة من الأموال والرجال والدواب، وأنه ظفر بعشرة آلاف أسير فأخذهم، وأنهم قاتلوا معه وهو محاصر للروم فى أنطاكية، فقرأ القاضى الكتاب على المنبر، وتصدّق العزيز بصدقات كثيرة. وسقط الطائر بوصول منجوتكين إلى مرعش، وعاد إلى حلب. وركب العزيز لفتح الخليج بالمظلة، وعليه قميص ديباج مثقل، وتاج مرصّع بالجوهر.

стр. 320

ولأربع عشرة خلت من رجب كان عيد الصليب (١)، فجرى الناس فى الاجتماع فيه للهو على ما كانوا عليه. وسقط الطائر بعود منجوتكين عن حلب إلى دمشق ليشتى بها. وردّت الحسبة إلى حميد بن المفلح، وخلع عليه، فطاف البلد بالطبول والبنود، وصمن ضياعا بمبلغ ثلاثمائة ألف دينار ليقوم بالعلف. وخطب العزيز فى رمضان فى جامع القاهرة، وصلى، وركب يوم الفطر فصلى بالناس، وخطب على الرسم. وسارت قافلة الحاج للنصف من ذى القعدة (٢). ونودى فى السقائين أن يغطّوا روايا الجمال والبغال كى لا يدنسوا ثياب الناس. وعمل سماط عيد النحر، وركب العزيز فصلّى بالناس صلاة عيد النحر، وخطب على رسمه، ونحر، وفرّق الضحايا. وعمل عيد الغدير (٣) على العادة. وفيها سار بكجور من الرقّة إلى قتال سعد الدولة أبى المعالى شريف بن سيف الدولة على بن حمدان بحلب، فاقتتلا، وانهزم بكجور، ثم قبض عليه، وحمل إلى سعد الدولة أسيرا فقتله. وفيها كتب العزيز سجلا بولاية العهد بالمغرب لأبى مناد باديس بن منصور بن زيرى بعد أبيه، فسرّ بذلك أبوه.

стр. 321

ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة: فى المحرم ردّت الحسبة إلى الوبرة النصرانى ضمانا مع السواحل، فأمر أبو محمد الحسن ابن عمار بالنظر فى الظلامات وحوائج الناس، وتدبير الأموال، ومحاسبة أرباب الدواوين، فجلس لذلك، ثم أعفى منه، وأمر القائد الفضل بن صالح بالجلوس لذلك، فجلس بالقصر ومعه القاضى محمد بن النعمان. وقدم سابق الحاج فخلع عليه، وطيف به. ويخرج العزيز إلى الجيزة لصيد سبع، وعاد وهو بين يديه على بغل. وظهر بمصر جراد لم يعهد مثله، فبيع بالأسواق منه شيء يجلّ عن الوصف، وكان يباع أربعة أرطال بدرهم. ووصلت قافلة الحاج لأربع بقين من صفر. وعرض على العزيز عمل الخراج ووجوه الأعمال وتقدير ذلك، وابتدئ فيه بمصروف مئونته ومطابخه وموائده فحذفه، ولعن من عمله، وقال: «أشبع أنا وتجوع الناس، أطلقوا أرزاق الناس على الأدوار، فقد كدت أن أعطل المائدة» وفى أول ربيع الأول أمر العزيز الكتّاب كلّهم أن يمتثلوا ما يأمر هو به أبو الفضل جعفر ابن الفرات، فركبوا إليه، وأمر ونهى، وتكلم فى الدواوين. وكانت وقعة فى البحر مع الروم بنواحى الإسكندرية، وأسر فيها من الروم سبعون. وأمر بنصب أزيار الماء على الحوانيت مملوءة ماء؛ ووقود المصابيح على الدور وفى الأسواق. وقرئ سجلّ بألا يؤخذ على الموازين والأرطال حقّ طبع، وألا يأخذ أعوان المحتسب من أحد شيئا.

стр. 322

ووردت مراكب الروم إلى الإسكندرية، فسار إليها العسكر فى البر، والأسطول فى البحر، فولوا من غير حرب إلى الشام، فسار الأسطول إليهم، وزيد فيه ثمانية عشر مركبا، مشحونة بالسلاح والمقاتلة. وذكر عند العزيز كتاب العين فى اللغة، فأخرج منه نيفا وثلاثين نسخة من خزائنه، منها واحدة بخط الخليل بن أحمد مؤلفها. وحملت إليه نسخة من تاريخ الطبرى اشتراها بمائة دينار، فأمر الخزّان فأخرجوا من خزائنه عشرين نسخة، منها نسخة بخط محمد بن جرير جامعه. وذكرت عنده جمهرة ابن دريد فأخرج منها مائة نسخة وفيها ركب العزيز (١) لفتح الخليج بزيّه. وظهر رجل من الرسيّين يقال له القاسم بن على يطلب الخلافة بأعمال الحجاز. وفى جمادى وردت هدية منصور بن يوسف بن زيرى من المغرب، وهى: مائة وخمسون فرسا (٢). وخمس عشرة بغلة مسرجة. ومائة وثمانون فرسا ذكورا. وخمسون حجرة. وخمسون بغلة بأجلّة (٣). وثلاثمائة بغل بأكف، منها مائة بغل تحمل صناديق المال. وخمسمائة وخمسة وثلاثون جملا تحمل البر (٤) (؟) وغيره،؟؟؟ مائة عليها أحمال المال.

стр. 323

وكلاب الصيد. وخمسة أفراس بسروجها لولد العزيز، وعشرون فرسا بأجله. وخمسة عشر خادما صقالبة. وجلس العزيز عند المصلى وعلى رأسه المظلة، وسارت العساكر بين يديه قبيلة قبيلة، وعرضت عليه الخيول والرجال على الرسم فى كل سنة. وحضر الفقهاء وغيرهم فى رجب بجامع القاهرة فى ليالى الجمع، وفى ليلة النصف على العادة. وفى تاسع عشر شعبان ركب العزيز فوقف على فرسه تحت شراع نصب له، ومرّت العساكر بالخيل والجواشن والخوذ، فمروا قائدا قائدا، كل واحد بعسكره فى حجّابه وشاكريته (١) وبنوده، وكانوا مائة وستين قائدا، فيهم من عسكره ثلاثة آلاف إلى ألفين، وكان الغرض بهذا العرض أن يرى رسول منصور بن زيرى العساكر. واستعفى جعفر بن الفرات من النظر فى الأموال، فأعفى وحوسب، وضمن عدة من الكتاب القيام بوجوه الأموال، وألزم ابن الفرات بمال. وخطب العزيز فى رمضان بجامعه، وصلى بالناس صلاة الجمعة، ومعه ابنه منصور، فجعلت المظلّة على الأمير منصور بن العزيز، وصار العزيز بغير مظلة، وصلى أيضا صلاة عيد الفطر، ومعه ابنه على الرسم. وسارت قافلة الحاج للنصف من ذى القعدة بالكسوة للكعبة والصّلات، فخرج حاجّ كبير، وخرج معهم ثلاثة آلاف وخمسمائة مقاتل، وبلغت النفقة على الكسوة والصلات ثلاثمائة ألف دينار. ووصل البقط (٢) من النوبة على العادة، ومعهم فيل وزرافة.

стр. 324

وفيها كثر بخس الباعة فى البيع من المكاييل والموازين، فكتب سجلّ فى الأسواق بالنهى عن ذلك، وخوّفوا بأن من وجدت عنده صنجة أو كيل أو ميزان بعد ثلاث وفيها عيب حلّت به العقوبة، كائنا من كان من ساكن فى عقار الدواوين الخاصة والأملاك أو فى رباع أحد من خواص الدولة، أو ظهر عليه بأنه بخس الناس أو غشّ. وحمل سماط العيد، وخطب العزيز بالمصلى بعد ما صلى صلاة عيد النحر بزيّه، وفرّق الضحايا ونحر. وخرّج على جعفر بن الفرات خراج ضياعه بالشام مبلغ خمسة وخمسون ألف دينار، فألزم بذلك، وتسلمت ضياعه المذكورة حتى استوفى ذلك منها، فأصابه عنت عظيم. وعمل عيد الغدير على العادة. وفى هذه السنة كسفت الشمس بأجمعها فى سلخ جمادى الآخرة، فأظلمت الدنيا وظهرت النجوم حتى لم ير الإنسان كفّه، ثم انجلى الكسوف آخر النهار. وفيها حمل من تنّيس صبىّ يعرف بحسين بن عمر إلى القاهرة لم يبل قطّ، فاعتبر حاله بها فكان كذلك، وسقى أدوية مدرّة للبول فلم يبل، فأحسن إليه، وأعيد إلى تنّيس، وأقام بها مدة حتى مات.

стр. 325

سنة أربع وثمانين وثلاثمائة: فى المحرم قدم عيسى بن جعفر الحسنى أمير مكة بالقاسم بن على الرسّى الثائر بالحجازا، فأكرمهما العزيز، وأحسن إليهما. ووصلت قافلة الحاج لست عشرة خلت من صفر. ونزل منصور بن مقشر طبيب العزيز لتعهده وبين يديه الجنائب، وعلى الصبى شاشية مرصعة، وبين يديه أسطال فضة، وثلاثون شمعة موكبيّة، وشمع معنبر، فشقّ الشارع نهارا إلى الكنيسة. وفى ربيع الأول جلس منصور بن العزيز فى المكتب. وورد صندل عامل برقة بالهدية من المال والخيل والبغال والأحمال المحزومة، والجمال، فخلع عليه وحمل. وفيه حمل إلى القصر بستان من فضة فيه أنواع الأشجار المثمرة وجميع الأزهار، كلّ ذلك من فضة. وفى ربيع الآخر سار منجوتكين من دمشق فى ثلاثين ألفا لقتال ابن حمدان بحلب، وقد اجتمعت عساكر الروم بأنطاكية، فأقام بفامية، وسيّر إلى ما حول أنطاكية من القرى فأخربها. ثم رحل عنها لكثرة الحرّ والذباب إلى جبلة، فأخذها وما حولها، فنال منها شيئا كثيرا. وسار إلى حلب، فحاصرها نحوا من شهرين، فعزم الروم على نجدة ابن حمدان بحلب، وقد أتتهم أمدادهم وجموع كثيرة وساروا يريدون حلب، فبرز إليهم منجوتكين، وواقعهم فهزمهم، وقتل منهم نحو خمسة آلاف، ومضى من بقى منهم إلى أنطاكية، وذلك فى شعبان.

стр. 326

فلما انقضى أمر الوقعة عاد منجوتكين، فنزل على حلب، وضايق أهلها بالحصار والقتال: حتى أكلوا الميتة من الجوع، وخرج منها خلق كثير إلى منجوتكين، وأقام على حصارها بقية السنة. وفى جمادى الأولى وصل غزاة البحر إلى القاهرة بمائة أسير، فزينت القاهرة ومصر أعظم زينة، وركب العزيز وابنه منصور، وشقّا الشوارع، ثم ركب فى عشارى (١)، ومعه العشاريات سائرة إلى المقس، ثم ركب من المقس إلى القصر فكان يوما عظيما لم ير بمصر مثله، وقال فيه الشعراء. وفى جمادى الآخرة سار عيسى بن جعفر أمير مكة بالجوائز والخلع ومعه القاسم الثائر. واشتدت المطالبة على ابن الفرات، وأحيل عليه بمال، فأعنته المحتالون عليه، ولحقه منهم مكروه، وألقوه عن فرسه فكسرت إصبعه، وامتدت أيديهم إليه، فالتجأ إلى دار القائد أبى عبد الله الحسين بن البازيار، فأصلح قضيته. وجهزت هدية إلى ابن زيرى بالمغرب، وهى: فيل. ومائة فرس مسرجة ملجمة.

стр. 327

وبغال. ونوق، وبخاتى. وثلاثون قبة مثقلة. وأحمال محزومة، فيها بزّ وكسوة من عمل تنّيس ودمياط وغيره. وبلور، وصينى، وغرائب. وعشر خلع مذهّبة بمناديلها. وعشرة أفراس من خاص العزيز بمراكب ذهب. وركب العزيز بابنه لفتح الخليج وأمر ألا تباع دار بما فوق مائتى دينار إلا بعد عرضها على من يلى ديوان الأملاك. وورد سبكتكين من صقلية، فخلع عليه؛ ووردت هدية متولى صقلية، وهى: خيل، وجمال، وصناديق مال. وصلى العزيز بالناس الجمعة بعد ما خطب بجامع القاهرة وبجامعه، ومعه ابنه فى أيام الجمع من شهر رمضان، وعمل فى آخره سماطا للعيد، وصلى العزيز بالناس صلاة عيد الفطر، وخطب على الرسم. وتسلّم عيسى بن نسطورس سائر الدواوين، ونظر فى جميعها، وأمر ونهى، وخاطب سائر الكتّاب عن العزيز، وخاطبه سائر الأولياء وكافة الناس فى مهماتهم وتوقيعاتهم. وقدم يحيى بن النعمان من تنّيس ودمياط والفرما بأسفاط وتخوت وصناديق مال، وخيل وبغال وحمير، وثلاث مظلات وكسوتين للكعبة (١). ولاثنتى عشرة خلت من ذى القعدة عرض العزيز العساكر بظاهر القاهرة، فنصب له مضرب ديباج رومى فيه ألف ثوب بصفريّة فضة (٢)، وفازة (٣) مثقل، وقبة مثقل بالجوهر،

стр. 328

وضرب لابنه منصور مضرب آخر، وعرضت العساكر، فكانت مائة عسكر، وأحضرت أسارى الروم، وهم مائتان وخمسون، منهم ثمانى بطارقة، وثمانية عشر من أصحاب ابن حمدان وطيف بهم؛ وخلع على الحمدانية، فكان يوما عظيما. وسارت قافلة الحاج لأربع عشرة بقيت منه بالكسوة والصلات. وصلى العزيز صلاة عبد النحر وخطب بالمصلى على رسمه، ونحر وفرّق الضحايا. وجرى الرسم فى عيد الغدير على العادة.

стр. 329

سنة خمس وثمانين وثلاثمائة: فى المحرم ورد سابق الحاج، وأخبر أنه لم يحج سوى أهل مصر واليمن. وحضر العزيز لمنجوتكين مائة ألف دينار وعسكرا يتبع بعضه بعضا. وورد البقط من النوبة. ووصل الحاج فى ثامن صفر. وجلس فى ربيع الأول القاضى محمد بن النعمان على كرسى بالقصر لقراءة علوم آل البيت، وحضره الناس، فمات فى الزحام أحد عشر رجلا. ووردت من منجوتكين أسرى من الروم والحمدانية، وعدة رءوس، فعفا (١) عن الحمدانية، وطيف بمن عداهم. وورد من برقة أربعة وأربعون صندوقا على اثنين وعشرين جملا فيها المال. وبعث مفرّج بن دغفل الجرّاح برجل من أعمال الشام، زعم أنه السّفيانى، فشهر على جمل وهو يصفع. وفى ربيع الآخر ورد الخبر بوصول الروم إلى أنطاكية، فأخرجت مضارب العزيز إلى منية الأصبغ، وذلك أن منجوتكين لم يزل محاصرا لابن حمدان بحلب من شعبان سنة أربع إلى ربيع الأول من هذه السنة، حتى أشرف على أخذ البلد، وراسل ابن حمدان يرد على ملك الروم بما هو فيه. وكانت فى هدنة الروم وبنى حمدان أنه إن جاء إلى حلب عدو يدفعه ملك الروم، فخاف بسيل ملك الروم من العزيز أن يتمكن عساكره من حلب، فيأخذ أنطاكية من الروم، فجمع نحو أربعين ألفا، وسار من قسطنطينية، فكدّ أصحابه فى السير، والجنائب والبغال تتقطع، حتى وصل إلى إعزاز فى سبعة عشر يوما، وهى مسافة شهرين لسير الاتصال، وقد تقطع

стр. 330

أصحابه حتى بقى فى سبعة عشر ألفا، فأنفذ إلى ابن حمدان يعلمه بنزوله إعزاز، وكان قد وكل بالدروب والمضائق، ومنع أن يخرج أحد من بلاده حتى يخفى خبر مسيره على منجوتكين، فيأخذه على غفلة، فلما بعث إلى ابن حمدان يعلمه بأنه قد نزل بنفسه إعزاز فأقيموا الحروب مع منجوتكين من الغد حتى … (١) وهو فى الحرب. وكانت هذه الرسالة مع رجلين من قبله، فلقيهما رجل من أصحاب منجوتكين فى الليل فسألهما: «من أين جئتما؟». فظناه من الحمدانية، فأخبراه، فقبض عليهما، وأتى بهما إلى منجوتكين، فأخبراه أن بسيل ملك الروم على إعزاز، فلما أصبح طرح النار فى خزائن السلاح، وفى بيوت وحوانيت كان قد بناها عسكره، فاحترقت؛ ورحل فى آخر ربيع الأول إلى دمشق، ووقع الصارخ فى الناس بأن منجوتكين قد انهزم عن حلب، وأن عسكر الروم يطلبه، فهرب الناس من المدن والقرى، من دمشق إلى حلب، وغلت الأسعار، وكانت أيام الحصاد، فترك الناس غلالهم ودورهم. وسار ملك الروم، فنزل إلى حلب، واجتمع بابن حمدان، ثم سار عنها إلى فامية، وبها طائفة من عسكر منجوتكين، فقاتلهم يوما واحدا، ثم سار فنزل على طرابلس، وراسل أهلها، ووعدهم بالإحسان إن يثبتوا على ما يكون بينهم وبينه من العهد، فخرج إليه ابن نزال والى البلد ليوافقه على أمر، فاجتمع أهل البلد على أن ينصبوا أخاه مكانه، ويمنعونه من الدخول، ولا يسلموا البلد إلى الروم، فلما رجع منعوه من الدخول، فصار إلى ملك الروم. وصار ملك الروم عن طرابلس، فنزل على انطرسوس وهى خراب، فعمّر حصنها، وجعل فيه أربعة آلاف، وسار إلى انطاكية، فكثرت فيه الاعلال، فسار بمن معه إلى القسطنطينية.

стр. 331

وخرج منجوتكين من دمشق فى شوال، فنزل على انطرسوس، فأقام يقاتل من فيها نحوا من شهر، ثم عاد إلى دمشق. وأخذ العزيز لما بلغه مسير ملك الروم إلى بلاد الشام فى التاهب للمسير، وأطلق خمسين ألف دينار لابتياع ما يحتاج إليه (١)، وأخرج للكتاميين أربعة آلاف فرس، وأمر أن يشترى لهم ألف فرس أخرى، وأخرج (٢) الفازة الكبيرة وهى بعمود واحد طوله أربعة وأربعون ذراعا، وفتح الفلكة التى على رأسه (٣) سبعة عشر شبرا، وطول ثيابها خمسون ذراعا، وفى رأسها صفريّة (٤) فضة زنتها سبعة عشر ألف درهم، ويحمل هذه الفازة سبعون بختيّا (٥). وقرئ سجلّ فى الأسواق بالنفير فاضطربت البلد. ووصلت هدية من الهند فيها شجرة عود رطب. وظهر بمصر من الوطواط شيء كثير. واجتمع من الرعية وطوائف الناس بالسلاح للسفر مع العزيز ألوف كثيرة، وخرج جيش ابن الصمصامة (٦) فى عسكر كبير إلى الشام، وسيّر لابن الجرّاح خمسون ألف دينار، ولمنجوتكين مائة ألف وخمسون ألف دينار. وخرج العزيز بسائر العساكر إلى منية الأصبغ فى عاشر رجب، فأقام (٧) شهرا ثم رجع إلى منا جعفر، وقتل هناك الذى زعم أنه السّفيانى. وأحصيت الخيول التى سارت مع العزيز فى اسطبلاته فكانت اثنى عشر ألفا، والجمال

стр. 332

المحملة للعزيز ولوجوه خاصته فكانت ثلاثين ألفا، سوى ما هو مع وجوه الدولة، وحملت الخزانة السائرة على عشرين جملا (١) سوى خزائن الوجوه والخاصة، وكان معه من المال خمسة آلاف حمل، على كل جمل صندوقان كبيران مملوءان مالا، وألف وثمانمائة بختية وبختى، على كل واحد صندوقان فى كل منهما مثل ما فى الصندوقين المحمولين على الجمل. وخرج خلق من التجار ووجوه الرعية مرتين إلى العزيز يسألونه المقام، وأن لا يخرج من مصر ويسيّر العساكر، فشكرهم، وقال: «إنما أسير لنصرة الإسلام والذبّ عن بلدانه، وصيانة أهله». فقدم رسول ملك الروم يخبر بوصوله إلى بلده، ويعتذر عن مسيره، ويسأل الهدنة، فأجيب إلى الصلح. وورد كتاب ابن حمدان يسأل فيه العفو وأن يقرّ على عمله، فأجيب بالعفو عنه، وخلع على رسوله، وحمل. ونودى فى رمضان بالقاهرة ومصر: «من كان من أهل السلاح فليخرج ليأخذ الرزق الكثير». وأنفذت العساكر لحفظ الأطراف. وسيّر إلى الإسكندرية والصعيد بالعساكر. وصلّى منصور بن العزيز بالناس صلاة عيد الفطر، وخطب بمنا جعفر على رسم أبيه وزيه، وعليه المظلة والجوهر. وفى نصف شوال ماتت أم ولد العزيز وزوجته بمنا جعفر (٢) فحملت إلى القصر، وصلى عليها العزيز، وكفنها بما مبلغه عشرة آلاف دينار، وأخذت الغاسلة ما كان تحتها من الفرش وعليها

стр. 333

من الثياب، فكان مبلغ ما نالها ستة آلاف دينار، ودفع إلى الفقراء ألفا دينار، وللقراء الذين قرءوا على قبرها ثلاثة آلاف دينار. ورثاها جماعة من الشعراء فأجيزوا، ففيهم من كانت جائزته خمسمائة دينار. ورجع العزيز إلى مضاربه، وأقامت ابنتها على قبرها شهرا تقيم العزاء، والعزيز يأتيها كلّ يوم، والناس تطعم كلّ ليلة أصناف الأطعمة والحلوى، وفرّق فى الشعراء ألفى دينار. وسارت قافلة الحاج بالكسوة والصّلات فى سادس عشر ذى القعدة. وتوفيت أمّ العزيز، فرجع العزيز إلى القاهرة، وصلّى عليها، وأمر بالصدقة، ورجع إلى مضاربه. وصلى العزيز بالناس صلاة عيد النحر وخطب فى مضاربه ونحر

стр. 334

سنة ست وثمانين وثلاثمائة: فى محرم ورد سابق الحاج، فخلع عليه بالمخيّم، وقدم الحاج لثمان بقين من صفر. وفى ربيع الأول جهزت المراكب الحربية، وأشحنت بالمقاتلة. وفى العشرين منه رفع العزيز إلى غيفة فنزل بالعقاربة بعد أن أقام فى مناخه أربعة أشهر وخمسة وعشرين يوما، فأقام بها ليلة، ورفع إلى بلبيس (١) فنزل بظاهرها. ونودى فى البلد لا يتأخر أحد عن المسير فى الأسطول، فوقعت فى الأسطول نار، فاحترق وقت صلاة الجمعة لست بقين من ربيع الآخر، فأتت على ما فيه من عدّة وسلاح، حتى لم يبق منه غير ست مراكب، لا شيء فيها، فاتهم بذلك الروم الأسارى، وكانوا فى دار بجوار الصناعة (٢) بالمقس، فنهبتهم العامة، وقتلوا منهم مائة وسبعة أنفس. وحضر عيسى بن نسطورس ويانس الصقلبى متولى الشرطة إلى الروم، فاعترفوا بأنهم أحرقوا الأسطول (٣)، فكان ما ذهب فى النهب نحو تسعين ألف دينار، فنودى ترد؟؟؟ النهب، وتوعد عليه. وشرع عيسى بن نسطورس فى إنشاء اسطول جديد، وظفر بعده من النهابة، فقتل بعضهم، وحبس بعضهم بعد الضرب الشديد، فأحضر كثير مما نهب. ووردت غزاة البحر بمائتى أسير وعشرين أسيرا طيف بهم البلد. ووصل من برقة ستون فرسا، منها عشرة بسروجها ولجمها، وعشرون بغلة عليها صناديق المال، وخمسمائة جمل عليها قطران وغيره، وعدّة من صبيان وعلوج من السبر (؟)

стр. 335

ونزع السعر، فمنع من بيع القمح لغير الطحانين ولخمس بقين من رجب ابتدأ بالعزيز المرض، فأقام به إلى ثامن عشرين رمضان، فاستدعى القاضى محمد بن النعمان والحسين بن عمّار لليلتين بقيتا منه، وخاطبهما فى أمر ولده، ثم استدعى ولده وخاطبه. ثم توفى من يومه بين صلاتى الظهر والعصر من مرض القولنج والحصاة فى مسلخ الحمام ببلبيس (١)، فلم يكتم موته. ورحلت سيدة الملك ابنة العزيز فى الليل، وسار بمسيرها القيصرية لأنهم كانوا برسمها، ومعهم القاضى محمد بن النعمان، وريدان صاحب المظلة، وأبو سعيد ميمون دبّة، فوافوا القاهرة، وأقيم المأتم والصياح بالقصر، وضبط الناس أحسن ضبط، فلم يتحرك أحد، ولم يبق شارع ولا زقاق. إلا وفيه صراخ ونحيب. وبادر برجوان إلى أبى على منصور بن العزيز فإذا هو على شجرة جميز يلعب فى دار ببلبيس (١)، فقال له: «بسك تلعب؟ انزل». فقال له: «ما أنزل والله الساعة». فقال له: «انزل، ويحك! الله فينا وفيك»، وأنزله، ووضع على رأسه العمامة بالجوهر وقبّل له الأرض، وقال: «السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته». وأخرج به إلى الناس، فقبّل جميعهم له الأرض، وسلموا عليه بالخلافة. وخرج الناس من الغد للقائه، فدخل إلى القاهرة، وبين يديه البنود والبوقات بالمظلة (٢) يحملها ريدان، والعساكر كلّها معه، والعزيز بين يديه على عمارية، وقد خرج قدماه منها ونودى فى البلد:

стр. 336

«لا مئونة ولا كلفة، وقد أمنكم الله على أنفسكم، فمن عارضكم أو خاطبكم فقد حلّ دمه وماله». وتولى القاضى ابن النعمان غسل العزيز، ودفن مع آبائه فى تربة القصر بعد عشاء الأخيرة وأصبح الناس والأحوال مستقيمة. وقد لقب أبو على المنصور «الحاكم بأمر الله». فاتفق كل المغاربة واشترطوا أن لا ينظر فى أموالهم إلا ابن عمّار. وباتوا ليلة العيد وأصبحوا يوم الفطر، فصلى بالناس القاضى محمد بن النعمان، وهو متقلد للسيف، فعند ما صعد المنبر قبّل موضع جلوس العزيز وبكى، فضجّ الناس بالبكاء والنحيب، وخطب فندب العزيز وبكاه، ودعا للمحاكم، وعاد إلى القصر، والعساكر صفين من المصلى إلى باب القصر، فحضر الحاكم السماط. وكانت مدة العزيز فى الخلافة بعد أبيه المعز إحدى وعشرون سنة وخمسة أشهر ونصف، ومات وعمره اثنتان وأربعون سنة، وثمانية أشهر وأربعة عشر يوما. وكان نقش خاتمه: «بنصر العزيز الجبّار، ينتصر الإمام نزار». وخلّف من الولد: ابنه منصورا، وسيدة الملك - وولدت بالمغرب فى ذى القعدة سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. وكان أسمر طوالا، أصهب الشّعر، أعين، أشهل، عريض المنكبين، شجاعا، حسن العفو والقدرة، لا يعرف سفك الدماء، حسن الخلق، قريبا من الناس، بصيرا بالخيل وجوارح الطير، محبا للصيد، مغرى به، حريصا على صيد السباع خاصة. ووزر له: يعقوب بن كلّس اثنتى (١) عشرة سنة وشهرين وتسعة عشر يوما.

стр. 337

ثم أبو الحسن على بن عمر العدّاس بعد ابن كلّس سنة واحدة ثم أبو الفضل جعفر بن الفرات سنة. ثم أبو عبد الله الحسين بن الحسن البازيار سنة وثلاثة أشهر. ثم أبو محمد بن عمّار شهرين. ثم الفضل بن صالح أياما. ثم عيسى بن نسطورس سنة وعشرة أشهر. وكانت قضاته: أبو طاهر محمد بن أحمد. ثم أبو الحسن على بن النعمان. ثم أبو عبد الله محمد بن النعمان. وكانت خرجاته إلى السفر: أولها ثامن صفر سنة سبع وستين، ثم عاد من العباسة. والثانية سار إلى الرملة، وظفر بأفتكين التركى. والثالثة سار إلى مضربه بعين شمس فى صفر سنة اثنتين وسبعين، ورجع منه بعد شهر والرابعة نزل منية الأصبغ (١) فى ربيع الأول سنة أربع وسبعين، ثم عاد بعد ثمانية أشهر واثنى عشر يوما. والخامسة برّز فى عاشر شهر ربيع الآخر سنة خمس وثمانين، فأقام مبرزا أربعة عشر شهرا وعشرين يوما، وفيه مات. وهو أول من اتخذ من أهل بيته وزيرا أثبت اسمه على الطّرز (٢)، وقرنه باسمه وأول من لبس منهم الخفتان والمنطقة.

стр. 338

وأول من اتخذ منهم الأتراك، واصطنعهم، وجعل منهم القواد. وأول من رمى منهم بالنّشّاب (١). وأول من ركب منهم بالذؤابة الطويلة والحنك (٢)، وضرب بالصوالجة، ولعب بالرمح. وأول من عمل مائدة فى الشرطة السفلى فى شهر رمضان، يفطر عليها أهل الجامع العتيق. وأقام طعاما فى جامع القاهرة لمن يحضر فى رجب وشعبان ورمضان واتخذ الحمير لركوبه إياها (٣). وتجدّد فى أيامه من العمائر: قصر الذهب (٤) بالقاهرة. وجامع القرافة. وجامع القاهرة. المعروف بجامع الحاكم (٥) وبستان سردوس. والفوارة بالجامع العتيق.

стр. 339

والقصور بعين شمس (١). والمصلّى الجديد بالقاهرة. وحصن الرسيين. والمنظرة على الخليج. وقنطرة الخليج القديمة - التى بناها عبد العزيز بن مروان - وقنطرة بنى وائل. والحمامات التى بالقاهرة. ودار الصناعة التى بالمقس (٢). والمراكب مما لم ير مثله قبله كبرا ووثاقة وحسنا. وهو أول من ركب فى الجمع شهر رمضان وصلى بالناس. وأول من بنى دار الفطرة (٣)، وقرّر فيها ما يحمل إلى الناس فى العيد. وبلغت عدة جواريه عشرة آلاف جارية (٤). وبلغ راتب مطبخه ومائدته فى كل يوم مالا عظيما، فلم يكن أحد من الأتراك والعبيد إلا وله وظيفة راتبة كل يوم.

стр. 340

وكان يعلف له من الخيل فى كل يوم والبغال والحمير والجمال عشرون ألف رأس، منها لركوبه ألف فرس، سوى البغال. وقال ابن سعيد عن «كتاب سيرة الأئمة لابن مهذب»: قال: كتب أبو جعفر محمد ابن حسين بن مهذب صاحب بيت المال إلى العزيز: «يا مولانا - صلى الله عليك -: ربما سألنى أهلى وكتابى وبعض الكتاب المتصرفين من عبيد الدولة الموثوق بهم فى قرض مال، ومالى لا يحتمل ذلك، ومال مولانا فلا تبسط فيه يدى إلا بإذنه، وقد كتبت هذه الرقعة إلى مولانا أستأذنه فيما أعوّل عليه». فوقّع العزيز عليها: «يا محمد: سلّمك الله، من أتاك من أهلك وكتابك وخزانك والمتصرفين معك، ومن سائر عبيدنا والمتمسكين بأذيالنا يطلب منك سلفا، ورأيت منه ما يدل على صحة ما شكاه من ضرورته، وعلمت صدقه فى ديانته، فادفع إليه ما رأيته، وخذ منه خطّه، ولا تطلب منه؛ فإن ردّه إليك عفوا من ذات نفسه، فخذ منه؛ وإن لم يرده إليك، وعلمت أن يده لا تصل إلى ردّه، فاعذره فى تأخير ما قبضه؛ وإن طلب زيادة زدته على شرطه، واسكت عن طلبه؛ ومن عرفت أنه قادر على ردّ ما قبضه، ولم يعده إليك، فأمسك عن طلبه، وامنعه من مثله». وأنفذ العزيز إلى أبى عبد الله حسين بن البازيار ببلبيس - وقد اشتدّ به الوجع -، فبكى؟؟؟ رآه، فقال له العزيز: تبكى يا حسين؟! لا تبك علىّ الساعة، ولكن إذا ضرب مولاك الأمير ابنى بيده على لحيته فابك البكاء الطويل إن قدرت». فلما كان فى سنة أربع وتسعين قتل الحاكم ابن البازيار عند خروج لحيته. وكان رشيق الحمدانى يقول عن الحاكم: «هذا يقتلنى». فسئل عن ذلك، فقال:

стр. 341

«دخلت على العزيز - وهو مطرق - كأنه يخاطب نفسه، فبعد وقت رفع رأسه، وقال: «أىّ وقت جئت؟» «فقلت: من ساعة». فقال: كنت مفكرا فى قوم أشجوا صدرى، وملئوا بالغيظ قلبى، ولا أدرى ما أعمل. فقلت: «يا مولانا ابعث إليهم فاقتلهم». فقال: «ما هذا يكون بيدى، ولكنه والله سوف يجئ من يقتلهم ويقتلك معهم». وأرى الحاكم قد قتل جماعة ولا بد له منى». وكذا كان. وقال القرطى: «كان المثل يضرب بأيام العزيز فى مصر، لأنها كانت كلها أعيادا وأعراسا». وقال ابن الأثير (١): «قيل إنه ولى عيسى بن نسطورس النصرانى كتابته، واستناب بالشام يهوديا اسمه منشّا إبراهيم بن القزاز (٢)، فاعتزّ بهما النصارى واليهود، وآذوا المسلمين، فعمد أهل مصر وكتبوا قصة وجعلوها فى يد صورة عملوها من قراطيس، فيها: «بالذى أعزّ اليهود بمنشا، والنصارى بعيسى بن نسطورس، وأذلّ المسلمين بك، إلاّ كشفت ظلامتى». وأقعدوا تلك الصورة على طريق العزيز، والرقعة بيدها؛ فلما رآها أمر بأخذها، فإذا الصورة من قراطيس، فعلم ما أريد بذلك، فقبض عليهما، وأخذ من عيسى بن نسطورس ثلاثمائة ألف دينار، ومن اليهودى شيئا كثيرا». وكان يحب العفو ويستعمله، فمن حلمه:

стр. 342

أنه كان بمصر شاعر اسمه الحسن بن بشر الدمشقى، وكان كثير الهجاء، فهجا يعقوب بن كلّس وزير العزيز، وكاتب الإنشاء من جهته - أبا نصر عبد الله بن الحسين القيروانى -، فقال قل لأبى نصر كاتب القصر … والمتأتى لنقض ذلك الأمر انقض عرى الملك الوزير … تفز منه بحسن الثنا والذكر واعط وامنع، ولا تخف أحدا، … فصاحب القصر ليس فى القصر وليس يدرى ماذا يراد به، … وهو إذا درى فما يدرى فشكاه ابن كلّس إلى العزيز، وأنشده الشعر، فقال: «هذا شيء اشتركنا فيه فى الهجاء فشاركنى فى العفو عنه». ثم قال هذا الشاعر أيضا وعرّض بالفضل القائد: تنصّر، فالتنصر دين حقّ، … عليه زماننا هذا يدلّ وقل بثلاثة عزوا وجلوا، … وعطّل ما سواهم فهو عطل فيعقوب الوزير أب، وهذا … العزيز ابن، وروح القدس فضل فشكاه الوزير إلى العزيز، فامتعض منه، إلا أنه قال: «اعف عنه». فعفا عنه. ثم دخل الوزير على العزيز، فقال: «لم يبق للعفو عن هذا معنى، وفيه غضّ من السياسة، ونقص لهيبة الملك، فإنه قد ذكرك وذكرنى وذكر ابن رباح نديمك، وسبّك بقوله: زيارجىّ نديم، وكليسىّ وزير … نعم، على قدر الكلب يصلح الساجور مغضب الوزير، وأمر بالقبض عليه، فقبض عليه لوقته، ثم بدا للعزيز إطلاقه، فأرسل إليه يستدعيه، وكان للوزير عين فى القصر فأخبره بذلك، فأمر بقتله فقتل، فلما وصى رسول العزيز فى طلبه أراه رأسه مقطوعا، فعاد إليه وأخبره، فاغتمّ له.

стр. 343

وقال ابن الأثير (١): «أبو الفتيان محمد بن حيّوس»: «لما مات العزيز وحضر الناس للتعزية بالقصر، واجتمع الناس على اختلاف طبقاتهم أفحم الناس بأجمعهم عن أن يوردوا فى ذلك المقام شيئا مما يليق بالوقت، ومكثوا مطرقين، فقام صبى من أولاد الأمراء الكتاميين. وأنشد: انظر إلى العلياء كيف تضام، … ومآتم الأحساب كيف تقام خبّرتنى ركب الركاب ولم يدع … للسفر وجه ترحّل فأقاموا فاستحسن الناس من إيراد الصبى لذلك، وطرق الناس إلى إيراد المراثى، ونهض الشعراء والخطباء فعزوا، وأنشد كل إنسان ما عمل فى التعزية. وكان الصبى هو الذريعة إلى إيراد ما أوردوه، وكشف ما نزل بهم من المهابة والمخافة (٢).

стр. 344

الملاحق ١ - الملحق الأول: زوجات على بن أبى طالب وأبناؤه منهن. ٢ - الملحق الثانى: بنات على. ٣ - الملحق الثالث: نسل الحسن. ٤ - الملحق الرابع: نسل الحسين. ٥ - الملحق الخامس: الخلفاء الفاطميون. ٦ - الملحق السادس: الخلفاء الفاطميون وأولادهم. (لبيان صلة القربى بين كل خليفة والآخر)

стр. 345

الملحق الأول: زوجات على بن أبى طالب وأبناؤه من كل منهن على بن أبى طالب • فاطمة بنت محمد ﵇: [الحسن (¬*)، الحسين (¬*)] • خولة بنت قيس بن جعفر الحنفى: محمد الأكبر بن الحنفية (أبو القاسم) (¬*) • أم البنين بنت المحل بن الديان ابن حرام الكلابى: [العباس الأكبر (¬*)، عبد الله، عثمان الأكبر] (قتلوا مع الحسين فى وقعة الطفّ)، [جعفر الأكبر] • أم حبيبة بنت ربيعة التغلبى: عمر الأصغر (¬*) • ليلى بنت مسعود بن خالد التميمى: [عبد الرحمن (أبو بكر)، عبيد الله] • أسماء بنت عميس الخثعمية: [يحيى، عون] • أمامة بنت أبى العاص (أمها زينب بنت الرسول ﵇: محمد الأصغر • أم ولد: جعفر الأصغر • أم ولد: [محمد الأوسط، عباس الأصغر] •؟: [عمر الأصغر، عثمان الأصغر] _________ (¬*) هذه العلامة وضعت امام الابناء الدين اعقبوا، أما الباقون من ولد على فلم يعقبوا.

стр. 346

الملحق الثانى: بنات على • رقية: أمها الصهباء، أم حبيبة بنت ربيعة التغلبى، فهى أخت عمر الأصغر • أم الحسن، رملة الكبرى، أم كلثوم: من أم سعد ابنة عروة بن مسعود الثقفية • أم هانئ، ميمونة، زينب الصغرى، رملة الصغرى، أم كلثوم الصغرى، فاطمة، أمامة، خديجة، أم الكرام، أم سلمة، أم جعفر، جمانة، نفيسة: من أمهات أولاد •بنت صغيرة (؟): من مخبئة بنت امرئ القيس بن عدى الكلبية

стр. 347

الملحق الثالث: نسل الحسن

стр. 348

الملحق الرابع: نسل الحسين

стр. 349

الملحق الخامس: الخلفاء الفاطميون (لبيان ترتيب وتاريخ توليهم الخلافة) ١ - (٤ ربيع الآخر ٢٩٧) (٩٠٩) المهدى أبو محمد عبيد الله ت ١٤ ربيع الأول ٣٢٢ ٢ - (١٤ ربيع الأول ٣٢٢) (٩٣٤) القائم أبو القاسم محمد ت ١٣ شوال ٣٣٤ ٣ - (١٣ شوال ٣٣٤) (٩٤٥) المنصور أبو طاهر إسماعيل ت ٢٩ شوال ٣٤١ ٤ - (أول ذى القعدة ٣٤١) (٩٥٢) المعز أبو تميم معد ت ٣ ربيع الآخر ٣٦٥ (وفى شعبان ٣٥٨ فتحت مصر، وفى رمضان ٣٦٢ دخل المعز القاهرة) ٥ - (٥ ربيع الآخر ٣٦٥) (٩٧٥) العزيز أبو منصور نزار ت ٢٨ رمضان ٣٨٦ ٦ - (٢٩ رمضان ٣٨٦) (٩٩٦) الحاكم أبو على منصور اختفى فى ٢٧ شوال ٤١١ ٧ - (١٠ ذو الحجة ٤١١) (١٠٢٠) الظاهر أبو الحسن على ت ١٥ شعبان ٤٢٧ ٨ - (١٥ شعبان ٤٢٧) (١٠٣٥) المستنصر أبو تميم معد ت ١٨ ذو الحجة ٤٨٧ ٩ - (ذو الحجة ٤٨٧) (١٠٩٤) المستعلى أبو القاسم أحمد ت ١٤ صفر ٤٩٥ ١٠ - (١٤ صفر ٤٩٥) (١١٠١) الآمر أبو على المنصور قتل ٢ ذو القعدة ٥٢٤ ١١ - (١٥ المحرم ٥٢٥) (١١٣٠) الحافظ أبو ميمون عبد المجيد ت ٥ جمادى الآخرة ٥٤٤ ١٢ - (٦ جمادى الآخرة ٥٤٤) (١١٤٩) الظافر أبو منصور إسماعيل قتل ٣٠ المحرم ٥٤٩ ١٣ - (أول صفر ٥٤٩) (١١٥٤) الفائز أبو القاسم عيسى ت ١٧ رجب ٥٥٥ ١٤ - (رجب ٥٥٥) (١١٦٠) العاضد أبو محمد عبد الله خلع ٣ المحرم ومات ١٠ المحرم ٥٦٧ ١٠ المحرم ٥٦٧ (١١٧٠) الأيوبيون

стр. 350

الملحق السادس: الخلفاء الفاطميون وأولادهم

стр. 351

تصدير بقلم الأستاذ: محمد أبو الفضل إبراهيم رئيس لجنة احياء التراث بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فى سنة عشرين من تاريخ الهجرة، تمّ للقائد العربىّ، والصحابىّ الجليل عمرو ابن العاص، فتح مصر، ومن ذلك الحين دخل هذا الاقليم فى الدولة الإسلامية وتلوّن بالصّبغة العربية، وأخذ يتوافد إليه أعيان الصحابة والتّابعين، وأعلام الفقهاء والمحدّثين؛ حيث وجدوا الظّل الوارف، والمورد العذب السائغ؛ والمقام المحمود؛ ولم يلبث أن دخلت الجمهرة من المصريّين في دين الإسلام أفواجا، وانتشر في كل النواحى، من أقصى الصّعيد إلى بلاد الشمال؛ حتى أصبحت مصر بمعالمها وحضارتها ووفرة مواردها من أهم الأقطار الإسلامية، بل إنها حملت لواء الزعامة في كثير من عصورها التّاريخية، مما دونه المؤرخون كابن عبد الحكم والقضاعيّ والمسيّحىّ وأبى عمر الكندىّ وابن ميسر وغيرهم. وكانت الدولة الفاطمية من أعظم الدول التى عاشت في مصر أكثر من قرنين من الزمان؛ وكان لها تاريخ حافل، ولخلفائها فى الحضارة الإسلامية أثر بعيد؛ فهم الذين أسّسوا القاهرة المعزّية؛ فكانت قبة الإسلام، وحاضرة الأنام، وغرة جبين الزمان، وأنشئوا الجامع الأزهر؛ فكان منبعا للعلوم الاسلامية ومنارة للمعارف والآداب على مر الزمان، كما أقاموا دور الكتب والخزائن، وجلبوا إليها الكتب والأسفار، وأرصدوا لها الأموال، وأعدوا لطلاب المعرفة القوّام والنّساخ، وهوت إليها أفئدة العلماء من شتى الجهات، ينهلون العلم من أعذب مورد وأصفاه؛ هذا إلى ما كان لهم من أثر فى بناء المساجد والقصور والبساتين فى جنبات القاهرة وعلى ضفاف النيل،

стр. 352

وما تجردت له همّتهم من إعداد الجيوش وانشاء الأساطيل تجوب المياه، فضلا عما كان لهم من عادات فى المواسم والأعياد، تميزت بها دولتهم، وما زالت تتصل بحياتنا الاجتماعية إلى اليوم. وقد كان تاريخ هذه الدولة موزعا فى كتب التاريخ والأدب والعقائد، ممتزجا بغيره من تاريخ الدول، إلى أن جاء الإمام تقى الدين أحمد بن على المقريزى، فجمع أشتاته وضمّ ما تفرق منه، وأضاف إليه ما اجتمع له من ثمرات مطالعاته، وما تهيأ له من المناصب التى تولاها، ووضع هذا الكتاب الذى أسماه «اتعاظ الحنفا، بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء». أداره على تاريخ من ملك القاهرة من الخلفاء وعلى جملة أخبارهم وسيرهم، وجعله حلقة من سلسلة كتبه التى وضعها فى تاريخ مصر والقاهرة. والمقريزى شيخ مؤرخى الاسلام غير مدافع، وفارس هذه الحلبة غير معارض؛ فى كل ما ألف وصنّف، وفى جميع ما نقل وروى، مما جعل كتبه المصدر الأصيل فى تاريخ مصر الإسلامية وحضارتها، وخططها وآثارها ومعارفها وفنونها وآدابها وعلمائها وأعيانها. هذا وقد سبق للمستشرق هوجو بونز أن قام بنشر هذا الكتاب سنة ١٩٠٩ م على نسخة مخطوطة ناقصة محفوظة بمكتبة جوتا بألمانيا، وهى النسخة الوحيدة التى كانت معروفة فى ذلك الحين، وفى سنة ١٩٤٥ م قام الدكتور جمال الشيال بإعادة نشره عن هذه النسخة أيضا، بعد أن رجع إلى الأصول التى أخذ المقريزى عنها كتابه. ومع مضى الأيام وتتابع البحث، وجد من هذا الكتاب نسخة أخرى كاملة محفوظة بمكتبة سراى أحمد الثالث بإستانبول، فجدّ معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية فى تصويرها، ثم قام الدكتور جمال الشيال بإعادة نشر الكتاب عليهما مرة ثانية، بعد أن أضاف إلى الجهد السابق مزيدا من التحرير والتحقيق، وشرح المصطلحات، والتّعريف بالأعلام، ما شاءت له معارفه التاريخية وأمانته العلمية واطلاعه الغزير الوافر (١). _________ (١) من تصدير الجزء الأول

стр. 353

وقد كان من تمام التوفيق ظهور الجزء الأول من هذا الكتاب، والقاهرة تحتفل بعيدها الألفىّ منذ أنشأها الفاطميون؛ فكان تحية طيبة ومشاركة كريمة من المجلس الأعلى للشئون الإسلامية فى الاحتفال بهذه الذكرى. ثم كان من دواعى الأسف وعميم الحزن؛ أن اختار الله لجواره، المرحوم الدكتور جمال الدين الشيال؛ ولمّا يشرع بعد فى تحقيق الجزء الثانى؛ فكان لوفاته رحمة الله عليه فجيعة ألم وأسى فى الأوساط العلمية، وعند محبيه وعارفى فضله؛ لما كان عليه من غزير العلم والثقافة الواسعة والمعارف التاريخية المستفيضة؛ إلى ما كان يتجمّل به من الخلق الرضىّ والتواضع الجم والسجايا الكريمة المحمودة ﵀. وقد رأت لجنة إحياء التراث بالمجلس الإسلامى إسناد تحقيق بقية الكتاب إلى صديقه العلامة الأستاذ الدكتور محمد حلمى محمد أحمد أستاذ التاريخ الإسلامى بكلية دار العلوم؛ فقام بهذا العبء خير قيام، وسلك فى تحقيقه المنهج العلمىّ الأصيل؛ فكان خير خلف لخير سلف. وهذا هو الجزء الثانى يتلوه الجزء الثالث؛ وهو آخر الكتاب؛ ومعه الفهارس العامة، ومن الله التوفيق والسداد.

стр. 354

قائمة ببيان بعض المراجع المستخدمة فى التحقيق مما لم يرد لها ذكر فى الجزء الاول أولا: مراجع عربية: إحسان عباس (بالتعاون مع أحمد أمين وشوقى ضيف): فريدة القصر وجريدة العصر. للعماد الأصفهانى الكاتب قسم شعراء مصر: ج: ١، ٢؛ القاهرة: ١٣٧٠ (١٩٥١) أحمد بن عبد الوهاب (شهاب الدين النويرى): نهاية الأرب: ج: ٢٨ (¬*) أحمد بن على المقريزى (تقى الدين): المواعظ والاعتبار فى الخطط والآثار (فى جزءين). القاهرة: ١٢٧٠ هـ. راشد البراوى حالة مصر الاقتصادية فى عصر الفاطميين. زكى محمد حسن (بالتعاون مع حسن أحمد محمود): معجم الأنساب والأسرات الحاكمة فى التاريخ الإسلامى للمستشرق زامباور؛ ترجمة فى جزءين؛ القاهرة: ١٩٥١ - ١٩٥٢. شكرى فيصل فريدة القصر وجريدة العصر للعماد الأصفهانى. قسم شعراء الشام: ج: ١؛ دمشق: ١٩٥٥ عبد الرحمن بن إسماعيل (أبو شامة، شهاب الدين المقدسى): كتاب الروضتين فى أخبار الدولتين. انظر: محمد حلمى محمد أحمد _________ (¬*) لا يزال هذا الجزء فى دور الإعداد للطبع بالمؤسسة العامة للتأليف والترجمة والنشر. ولذلك اكتفى فى الإشارة إليه بالتعليقات باسم المؤلف والكتاب دون إشارة إلى الصفحة.

стр. 355

على ابن محمد (ابن الأثير أبو الحسن): الباهر فى تاريخ أتابكة الموصل. الفتح بن على بن محمد البندارى تاريخ دولة آل سلجوق (مختصر لكتاب العماد الأصفهانى)، القاهرة: ١٣١٨ (١٩٠٠) محمد حلمى محمد أحمد ١ - كتاب الروضتين فى أخبار الدولتين، لأبى شامة. تحقيق: الجزء الأول: القسم الأول؛ ١٩٥٦؛ القسم الثانى ١٩٦٢. محمد كامل حسين ٢ - نهاية الأرب، للنويرى؛ ج: ٢٨. تحقيق (تحت الطبع) (¬*) فى أدب قصر الفاطمية. القاهرة ١٩٥٠. محمد بن محمد (العماد الأصفهانى). انظر: إحسان عباس؛ شكرى فيصل؛ الفتح بن على بن محمد البندارى. ثانيا: مراجع أوربية: Barker:The Crusades;London ،١٩٢٣. De Slane:Recueil des Historiens des Croisades،Historiens Orien- taux. Gibb،H.A.R.: The Damascus Chronicle of the Crusades;London،١٩٣٢. Lane-Poole(S.): Saladin and the Fall of the Kingdom of Jerusalem;Lon- don،١٨٩٨. Setton،K.M:A History of the Crusades;Vol.I،Philadelphia،(Univer- sity of Pensylvania Press). Stevenson;W.B.The Crusaders in the East،Cambridge،١٩٠٧. _________ (¬*) (انظر هامش الصفحة السابقة).
следующие страницы →