تصدير بقلم الأستاذ: محمد أبو الفضل ابراهيم رئيس لجنة احياء التراث
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فى سنة عشرين من تاريخ الهجرة، تمّ للقائد العربىّ، والصحابىّ الجليل، عمرو ابن العاص، فتح مصر؛ ومن ذلك الحين دخل هذا الإقليم فى الدولة الإسلامية وتلوّن بالصّبغة العربية؛ وأخذ يتوافد إليه أعيان الصحابة والتّابعين، وأعلام الفقهاء والمحدّثين؛ حيث وجدوا الظلّ الوارف، والمورد العذب السّائغ، والمقام المحمود؛ ولم يلبث أن دخلت الجمهرة من المصريّين فى دين الإسلام أفواجا، وانتشر فى كلّ النواحى من أقصى الصعيد إلى بلاد الشمال؛ حتى أصبحت مصر بمعالمها وحضارتها ووفرة مواردها من أهم الأقطار الإسلامية، بل إنها حملت لواء الزعامة فى كثير من عصورها التاريخية؛ مما دوّنه المؤرخون كابن عبد الحكم والقضاعىّ والمسبّحىّ وأبو عمر الكندىّ وابن ميسّر وغيرهم.
وكانت الدولة الفاطمية من أعظم الدول التى عاشت فى مصر أكثر من قرنين من الزّمان؛ وكان لها تاريخ حافل، ولخلفائها فى الحضارة الإسلامية أثر بعيد؛ فهم الّذين أسسوا القاهرة المعزّية؛ فكانت قبّة الإسلام، وحاضرة الأنام، وغرّة جبين الزمان، وأنشئوا الجامع الأزهر؛ فكان منبعا للعلوم الإسلامية ومنارة للمعارف والآداب على مر الزمان، كما أقاموا دور الكتب والخزائن، وجلبوا إليها الكتب والأسفار، وأرصدوا لها الأموال، وأعدوا لطلاّب المعرفة القوّام والنّساخ، وهوت إليها أفئدة العلماء من شتّى الجهات، ينهلون العلم من أعذب مورد وأصفاه؛ هذا إلى ما كان لهم من أثر فى بناء المساجد والقصور والبساتين فى جنبات القاهرة وعلى ضفاف النيل، وما تجردت له همتهم من إعداد الجيوش وإنشاء
стр. 2
الأساطيل تجوب المياه، فضلا عما كان لهم من عادات فى المواسم والأعياد؛ تميّزت بها دولتهم، وما زالت تتصل بحياتنا الاجتماعية إلى اليوم.
وقد كان تاريخ هذه الدولة موزّعا فى كتب التاريخ والأدب والعقائد، ممتزجا بغيره من تاريخ الدول، إلى أن جاء الإمام تقى الدين أحمد بن على المقريزى، فجمع أشتاته، وضم ما تفرق منه، وأضاف إليه ما اجتمع اليه من ثمرات مطالعاته، وما تهيأ له من المناصب التى تولاها، ووضع هذا الكتاب الذى أسماه «اتّعاظ الحنفا، بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء» أداره على تاريخ من ملك القاهرة من الخلفاء وعلى جملة أخبارهم وسيرهم، وجعله حلقة من سلسلة كتبه الّتى وضعها فى تاريخ مصر والقاهرة.
والمقريزىّ شيخ مؤرخى الإسلام غير مدافع، وفارس هذه الحلبة غير معارض فى كلّ ما ألّف وصنّف، وفى جميع ما نقل وروى؛ مما جعل كتبه المصدر الأصيل فى تاريخ مصر الإسلامية وحضارتها وخططها وآثارها ومعارفها وفنونها وآدابها وعلمائها وأعيانها.
هذا وقد سبق للمستشرق هوجو بونز أن قام بنشر هذا الكتاب سنة ١٩٠٩ م على نسخة مخطوطة ناقصة محفوظة بمكتبة جوتا بألمانيا، وهى النسخة الوحيدة التى كانت معروفة فى ذلك الحين. وفى سنة ١٩٤٥ قام الدكتور جمال الدين الشيال باعادة نشره عن هذه النسخة أيضا بعد أن رجع إلى الأصول التى أخذ المقريزىّ عنها كتابه. ومع مضىّ الأيام وتتابع البحث، وجد من هذا الكتاب نسخة أخرى كاملة محفوظة بمكتبة سراى أحمد الثالث باستانبول، فجد معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية فى تصويرها، ثم قام الدكتور جمال الدين الشيال باعادة تحقيق الكتاب عليها مرة ثانية، بعد أن أضاف إلى جهده السابق مزيدا من التحرير والتحقيق، وشرح المصطلحات، والتّعريف بالأعلام، ما شاءت له معارفه التّاريخية وأمانته العلمية واطّلاعه الغزير الوافر.
стр. 3
والدكتور جمال الدين الشيال يعدّ فى الرّعيل الأول من أساتذة التاريخ الإسلامىّ فى العصر الحاضر، وأعظمهم إخلاصا ونشاطا، وأكثرهم خصبا وإنتاجا، فيما حقّق وصنّف، وألقى من محاضرات، وشهد من مؤتمرات، ونشر من بحوث ومقالات؛ وكانت له عناية خاصة بتراث المقريزىّ، فحقق منها كتاب «الذّهب المسبوك بذكر من حجّ من الخلفاء والملوك»، وكتاب «نحل عبر النّحل»، وكتاب «إغاثة الأمة بكشف الغمة»، كما حقق كتاب «مفرج الكروب فى دول بنى أيوب» لابن واصل، وألّف كتابا فى أعلام الاسكندرية، وآخر فى تاريخ دمياط فضلا عن بحوثه المتنوعة فى نواحى التاريخ الإسلامىّ.
وتقديرا للجهد الّذى بذله فى تحقيق هذا الكتاب، ورغبة فى إحياء آثار المقريزىّ، رأت لجنة إحياء التراث أن تقوم بنشره، وتيسير الانتفاع به.
وإنه لمن كمال التوفيق، وجميل الصّنع أن يظهر هذا الكتاب، والقاهرة توشك أن تحتفل بعيدها الألفىّ منذ أنشأها الفاطميون … إنها تحية طيبة لهذه الذكرى الكريمة.
ومن الله العون والتوفيق.
محمد أبو الفضل ابراهيم
стр. 4
الإهداء
إلى عاصمتنا العظيمة الخالدة
إلى مدينتنا الزاهرة الساحرة إلى المعزية القاهرة
فى عيدها الألفى
أهدى هذا الجهد المتواضع الذى بذلته فى إحياء أكبر وأوثق مؤلّف وضع للتأريخ للدولة التى أنشأتها - الدولة الفاطمية - بقلم كبير مؤرخى مصر الإسلامية تقى الدين أحمد بن على المقريزى
جمال الدين الشيال
стр. 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المحقق
- ١ -
ولد تقى الدين أحمد بن على المقريزى فى حارة برجوان بالقاهرة فى سنة ٧٦٦ هـ (١٣٦٤ - ١٣٦٥)، وتنتمى أسرته أصلا إلى مدينة بعلبك - إحدى مدن لبنان الحالية - وكانت تسكن حارة بها تسمى «حارة المقارزة»، وليس من المعروف هل سميت الحارة باسم الأسرة، أم أن الأسرة حملت اسم الحارة لسكنها بها، كما أن المراجع التى ترجمت للمقريزى تخلو جميعا من أى تفسير لمعنى كلمة «مقريزى» أو «مقارزة».
وقد كفل أحمد فى طفولته وشبابه الأول جدّه لأمه ابن الصائغ وكان حنفى المذهب، فنشأ السّبط على هذا المذهب، وظل من أتباعه إلى أن توفى أبوه فى سنة ٧٨٦ هـ (١٣٨٤) فانقلب شافعيا.
وقد درس المقريزى على كبار شيوخ عصره وعلمائه فى الفقه والحديث والتاريخ، واشتغل كثيرا - كما يقول السخاوى - وطاف على الشيوخ ولقى الكبار، وجالس الأئمة فأخذ عنهم (١) وتأثر أكثر ما تأثر بأستاذه المؤرخ الكبير عبد الرحمن بن خلدون أثناء إقامته بالقاهرة وتوليه قضاء المالكية بها (٢).
والتحق المقريزى فى شبابه بعدد من الوظائف الحكومية، فعمل أول ما عمل فى سنة ٧٨٨ (١٣٨٦) وهو فى الثانية والعشرين من عمره موقعا بديوان الانشاء، ثم تنقّل فى وظائف أخرى،
_________
(١) السخاوى: التبر المسبوك فى ذيل السلوك ج ٢ ص ٢٢.
(٢) انظر: مقدمتنا لكتاب اغاثة الأمة بكشف الغمة للمقريزى، ومحمد عبد الله عنان: ابن خلدون وتراثه الفكرى.
стр. 6
فعيّن نائبا من نواب الحكم عن قاضى القضاة الشافعى - أى قاضيا -، ثم خطيبا بجامع عمرو وبمدرسة السلطان حسن، وإماما بجامع الحاكم، ومدرسا للحديث بالمدرسة المؤيدية.
وفى سنة ٧٩١ (١٣٨٩) اختاره السلطان برقوق - وكان حفيّا به - محتسبا للقاهرة والوجه البحرى، وقد ولى هذه الوظيفة وعزل عنها أكثر من مرة، يقول السخاوى: «وحمدت سيرته فى مباشراته».
وفى سنة ٨١٦ (١٤١٣) سافر إلى دمشق صحبة السلطان الناصر فرج بن برقوق، وعاد معه، وعقدت أواصر الصداقة بينه وبين الأمير يشبك الدوادار «ونالته منه دنيا» - على حد قول السخاوى فى ترجمته له -.
وكان السلطان برقوق قد عرض عليه مرارا أن يوليه قضاء دمشق ولكنه أبى، وفى عهد ابنه ولى النظر على أوقاف القلانسى والبيمارستان النورى بمدينة دمشق، وقام فى نفس الوقت بالتدريس فى عدد من مدارسها، وبخاصة فى المدرستين الأشرفية والإقبالية، وقضى بمدينة دمشق عشر سنوات عاد بعدها إلى القاهرة، فعزف عن الوظائف الحكومية منذ ذلك الوقت، ولزم داره حيث توفّر على القراءة والدرس والتأليف.
وفى سنة ٨٣٤ (١٨٣٠) خرج - وفى صحبته أسرته - إلى مكة لأداء فريضة الحج، وجاور هناك نحو خمس سنوات شغل فيها بالتدريس والتأليف كذلك، ثم عاد إلى داره بحارة برجوان فلزمها إلى آخر حياته يكتب ويؤلف فى علوم مختلفة، وبوجه خاص فى علم التاريخ، حتى نبغ فيه وبزّ أقرانه ومعاصريه من مؤرخى القرن التاسع الهجرى (١) (١٥ م).
_________
(١) انظر ترجمة المقريزى فى: (السخاوى: التبر المسبوك فى ذيل السلوك، ص ٢١ - ٢٤) و (السخاوى: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، ج ٢، ص ٢١ - ٢٥) و (الزركلى: الأعلام) و (سركيس: معجم المطبوعات العربية) و (محمد مصطفى زيادة: المؤرخون فى مصر فى القرن الخامس عشر) و (الشوكانى: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، ج ١، ص ٧٩ - ٨١) و (ابن تغرى بردى: المنهل الصافى والمستوفى بعد الوافى - والكتاب لا زال مخطوطا - وقد نقل ترجمة المقريزى عنه على مبارك فى كتابه الخطط التوفيقية الجديدة، ج ٩، ص ٧٠)
стр. 7
وتوفى المقريزى إلى رحمة الله عصر يوم الخميس سادس عشرى رمضان بالقاهرة، ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة بحوش الصوفية البيبرسية.
- ٢ -
ويعتبر المقريزى كبير مورخي مصر الإسلامية وزعيمهم دون منازع، وقد أهلّه لهذه الزعامة إنتاجه الضخم الخصب.
ومؤلفات المقريزى نوعان:
- كتب أو كتيبات صغيرة.
- وكتب موسوعية كبيرة.
وكتبه الصغيرة ذات أهمية خاصة، وهى لا تقتصر على التاريخ، بل تمثل أنواعا مختلفة من العلوم، ويمكننا أن نصنفها إلى أصناف أربعة:
١ - صنف عنى فيه المقريزى بمناقشة بعض مشكلات أو نواحى التاريخ الإسلامى العام، ومنها:
- كتاب «النزاع والتخاصم فيما بين بنى أمية وبنى هاشم».
- وكتاب «ذكر ما ورد فى بنيان الكعبة المعظمة» (١).
- وكتاب «ضوء السارى فى معرفة أخبار تميم الدارى» (٢).
_________
(١) يبدو أن المقريزى وضع أول الأمر كتابا كبيرا فى تاريخ الكعبة، ثم اختصره فى مؤلف صغير يحمل هذا العنوان المذكور فى المتن هنا، بدليل قول السخاوى وهو يحصى مؤلفات المقريزى: «الاشارة والاعلام ببناء الكعبة والبيت الحرام، ومختصره».
(٢) توجد من هذا الكتاب نسخ خطية فى:
- المتحف البريطانى
- لا يدن ضمن مجموعة رسائل المقريزى تحت رقم ٢٤٠٨
- باريس، المكتبة الأهلية، ضمن مجموعة رسائل المقريزى تحت رقم ٤٦٥٧، وقد نشره ماتيوز فى سنة ١٩٤١، انظر:
Charles D.Matthews.The Journal of the Palestine Oriental Society ١٩٤١.vol.XIX. PP.١٥٠ - ١٧٩ and Introd.PP .١٤٧ - ١٤٩.
стр. 8
ب - وصنف عنى فيه المقريزى بذكر عرض موجز لتاريخ بعض أطراف العالم الإسلامى مما لم يعن به مؤرخون آخرون، ومنها:
- كتاب «الالمام بأخبار من بأرض الحبشة من ملوك الإسلام».
- وكتاب «الطرفة الغريبة من أخبار حضر موت العجيبة».
(وقد ألف هذين الكتابين أثناء مجاورته فى مكة فى سنة ٨٣٩ وسنة ٨٤١).
ح - صنف عنى فيه المقريزى بالترجمة المختصرة لمجموعة من الملوك، ومنه:
- كتاب «تراجم ملوك الغرب».
- وكتاب «الذهب المسبوك بذكر من حج من الخلفاء والملوك» (١).
د - وصنف عنى فيه المقريزى بدراسة بعض النواحى العلمية البحتة، أو بالتاريخ لبعض النواحى الاجتماعية والاقتصادية فى العالم الإسلامى عامة، أو فى مصر الإسلامية خاصة، ويمثل هذا الصنف كتب كثيرة، منها:
- كتاب «المقاصد السنية لمعرفة الأجسام المعدنية».
- وكتاب «شذور العقود فى ذكر النقود».
- وكتاب «الأكيال والأوزان الشرعية».
- وكتاب «نحل عبر النّحل» (٢).
- وكتاب «البيان والإعراب فيمن نزل أرض مصر من الأعراب».
- وكتاب «إغاثة الأمة بكشف الغمة» (٣).
_________
(١) قام المحقق بنشر هذا الكتاب لأول مرة فى سنة ١٩٥٤
(٢) قام المحقق بنشر هذا الكتاب لأول فى مرة فى سنة ١٩٤٦
(٣) قام المحقق بنشر هذا الكتاب لأول مرة بالاشتراك مع الدكتور محمد مصطفى زيادة فى سنة ١٩٤٠، وطبع طبعة ثانية فى سنة ١٩٥٧
стр. 9
- وكتاب «إزالة التعب والعناء فى معرفة حلّ الغناء» (١) … الخ.
***
وهناك ظاهرتان تلفتان النظر عند دراسة مؤلفات المقريزى الصغيرة:
أولاهما: أن المقريزى كان عالما بكل ما تحمله كلمة عالم من معنى، يحب المعرفة لذاتها، ويجد المتعة فى البحث والدراسة والاستقصاء، فهو ينصّ فى مقدمات معظم هذه المؤلفات الصغرى على أنه لم يقدم على كتابتها استجابة لطلب أمير أو عظيم، وإنما ألفها إشباعا لذاته المتطلعة إلى الاستزادة من العلم والمعرفة، ولمن يريد أن يشاركه هذا النزوع نحو العلم والمعرفة، أو على حد قوله هو فى مقدمة رسالته «المقاصد السنية لمعرفة الأجسام المعدنية»:
«وبعد، فهذه مقالة وجيزة فى ذكر المعادن، قيدتها تذكرة لى ولمن شاء الله تعالى من عباده».
وكرّر نفس المعنى فى مقدمته لكتاب «البيان والإعراب فيمن نزل أرض مصر من الأعراب»، فقال:
«وبعد، فهذه مقالة وجيزة فى ذكر من بأرض مصر من طوائف الأعراب قيدتها لنفسى، ولمن شاء الله من أبناء جنسى».
وثانيتهما: أن المقريزى ألف معظم هذه الكتيبات الصغيرة فى أخريات حياته، وبعد أن تم نضجه الفكرى، واتسعت قراءاته، وعمقت معرفته -، وبصفة خاصة فى سنة ٨٣٩ هـ، أثناء مجاورته فى مكة، أو فى سنة ٨٤١ هـ بعد عودته إلى مصر -، والأمثلة على ذلك كثيرة، فهو يقول فى حرد كتابه «الطّرفة الغريبة من أخبار حضرموت العجيبة».
«وبعد، فهذه جملة من أخبار وادى حضرموت، علقتها بمكة - شرّفها الله تعالى - أيام مجاورتى بها فى عام ٨٣٩، حدثنى بها ثقات من قدم مكة من أهل حضرموت».
_________
(١) للمقريزى مؤلفات صغيرة أخرى لا تدخل تحت المجموعات التى ذكرناها، ومنها: (تجريد التوحيد، وهو مطبوع) و (معرفة ما يجب لأهل البيت من الحق على من عداهم) و (حصول الانعام والمير فى سؤال خاتمة الخير، و (الاخبار عن الاعذار) و «قرض سيرة المؤيد لابن ناهض)
стр. 10
ويقول فى مقدمة كتابه «الإلمام بأخبار من بأرض الحبشة من ملوك الإسلام»:
«وبعد، فهذه جملة من أخبار الطائفة القائمة بالملة الإسلامية ببلاد الحبشة، المجاهدين فى سبيل الله من كفر به وصدّ عن سبيله، تلقيتها بمكة - شرّفها الله تعالى - أيام مجاورتى بها فى سنة ٨٣٩ من العارفين بأخبارهم».
ويبدو أنه جمع مادة هذا الكتيب فى تلك السنة، ولكنه لم ينسق بينها ويخرجها فى شكل رسالة إلا فى سنة ٨٤١ هـ، فقد قال فى نهاية الرسالة:
«حرّره جامعه ومؤلفه أحمد بن على المقريزى فى ذى القعدة سنة ٨٤١».
ومن الكتب التى ألفها فى سنة ٨٤١ هـ، كتاب «تجريد التوحيد المفيد»، فقد جاء فى حرد مخطوطة باريس من هذا الكتاب:
«قال مؤلفه ﵀ إنه صححه جهد الطاقة ومبلغ القدرة فى سنة ٨٤١».
ومنها كذلك كتابه «المقاصد السنية لمعرفة الأجسام المعدنية»، فقد قال فى ختامه:
«وحررته فى شوال سنة ٨٤١».
ومنها كتابه «نبذة على عظم قدر أهل البيت»، فقد نصّ فى نهايته على أنه ألفه فى ذى القعدة سنة ٨٤١ هـ.
ومنها كتابه «الذهب المسبوك بذكر من حجّ من الخلفاء والملوك» (١) فقد قال ناسخ مخطوطة الاسكوريال من هذا الكتاب:
«كتب من أصل بخطّ. مصنفه، قال مؤلفه ﵀ حررته جهد القدرة فصح، مؤلفه أحمد بن على المقريزى، فى ذى القعدة سنة ٨٤١».
وكتب الصنف الرابع التى ذكرنا آنفا تعتبر - فيما نرى - أهم كتب المقريزى الصغرى وأكثرها قيمة، وأطرفها موضوعا، لأنه عالج فيها موضوعات قلما عالجها غيره من المؤرخين
_________
(١) قام المحقق بنشر هذا الكتاب لأول مرة فى سنة ١٩٥٤
стр. 11
المسلمين، وبعد فيها قليلا عن تاريخ الخلفاء والملوك والسلاطين والأمراء، وعنى فيها حينا بالموضوعات العلمية البحتة، وحينا آخر بالشعب ومشكلاته الاجتماعية والاقتصادية؛ ونلاحظ كذلك أن المقريزى فى هذا الصنف من الكتب لم يكن مؤرخا راوية وحسب، بل هو مؤرخ مبدع أيضا، جرؤ فناقش - أحيانا - الأحداث والموضوعات، وأدلى بآرائه الخاصة، وعلّل الأسباب، واقترح العلاج (١).
ومعلوماته فى هذه الكتيبات وثيقة أكيدة تدل على قراءة واسعة ومعرفة متثبتة، وفكر واضح منظم، ومنهج علمى سليم، وساعده على ذلك أمور كثيرة، منها:
١ - أنه كان يملك مكتبة كبيرة ضخمة تضم العديد من الكتب فى مختلف أنواع العلم والمعرفة المتداولة فى عصره، والدليل واضح فى الكثرة الكثيرة من المراجع التى أشار فى مؤلفاته إلى أنه رجع إليها وأخذ عنها.
٢ - أنه ولى وظائف كثيرة مختلفة مكنته من التعرف على دولاب الحكومة وكيف يدار، وعلى مختلف النظم الإدارية والمالية، وعلى أحوال الشعب الاجتماعية والاقتصادية، فقد بدأ حياته الوظيفية موقّعا - أى كاتبا - بديوان الانشاء بالقاهرة، ثم كان مدرسا وقاضيا وناظرا للأوقاف، ثم ولى الحسبة غير مرة، ولم يكن للمحتسب - فيما نعلم - من عمل غير الإشراف على شئون الشعب الاجتماعية والاقتصادية.
٣ - اشتغاله بعلمى الحديث والتاريخ، وهما علمان يعتمدان أصلا على الجرح والتعديل، والنقد والتحليل، والتثبت من صحة كل قول أو رواية أو حقيقة علمية.
_________
(١) انظر مقدماتنا لكتب المقريزى الصغرى التى نشرناها من قبل، وهى (اغاثة الأمة بكشف الغمة) و (نحل عبر النحل) و (الذهب المسبوك بذكر من حج من الخلفاء والملوك).
стр. 12
- ٣ -
أما مؤلفات المقريزى الكبيرة فيمكن تصنيفها كذلك إلى أنواع:
- فمنها ما عنى فيه بتاريخ العالم: ككتاب «الخبر عن البشر».
- ومنها ما عنى فيه بالتاريخ الإسلامى العام.
ككتاب «امتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والأحوال والحفدة والمتاع».
وكتاب «الدرر المضيئة فى تاريخ الدولة الإسلامية».
- وأكثرها ما عنى فيه بتاريخ مصر الإسلامية، فقد وضع لنفسه خطة واضحة تهدف للتأريخ لمصر فى العصر الإسلامى من جميع نواحيها: العمرانية والسياسية والبشرية:
***
ففى تاريخها العمرانى وضع موسوعته الكبيرة «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار».
وقد قدّم المقريزى لكتابه هذا تقدمة ممتازة رائعة، لم يشبهه أو يدانيه فيها مورخ آخر من المؤرخين الإسلاميين المعاصرين أو السابقين، فهى تدل على أصالة فى الرأى، وتجديد فى الفكرة، وتحديد للغرض الذى يهدف إليه من تأليف الكتاب، وشعور مبكر بالوطنية المصرية، وإحساس منه عميق بحبه لوطنه مصر.
فهو لم يؤلف كتابه هذا - كما كان يفعل المؤلفون الآخرون - ليخدم به خزانة ملك من الملوك، أو ليجعله قربى يتقرّب بها إلى أمير من الأمراء أو ثرى من الأثرياء، وإنما هو قد ألفه ليشبع عاطفته الوطنية، فهو يقول فى مقدمته:
« .... وكانت مصر هى مسقط رأسى، وملعب أترابى ومجمع ناسى، ومغنى عشيرتى وحامتى، وموطن خاصتى وعامتى، وجؤجئى الذى ربى جناحى فى وكره، وعش مأربى فلا تهوى الأنفس غير ذكره؛ ولا زلت مذ شذوت العلم، وأتانى ربى الفطانة والفهم، أرغب فى معرفة
стр. 13
أخبارها، وأحب الإشراف على الاغتراف من آبارها، وأهوى مساءلة الركبان عن سكان ديارها، فقيدت بخطى فى الأعوام الكثيرة، وجمعت فى ذلك فوائد قلّ ما يجمعها كتاب، أو يحويها لعزتها وغرابتها إهاب، إلا أنها ليست بمرتبة على مثال، ولا مهذبة بطريقة ما نسج على منوال، فأردت أن ألخص منها أنباء ما بديار مصر من الآثار الباقية، عن الأمم الماضية، والقرون الخالية … الخ».
هذا الشعور الوطنى القوى الممتاز كان شعورا مبكرا سبق به المقريزى عصره، فنحن لا نجد له شبيها حتى منتصف القرن التاسع عشر الميلادى حين يبدأ الشيخ رفاعة رافع الطهطاوى يشيد بذكر الوطن والوطنية فى كتابه القيم «مناهج الألباب المصرية»، وفى أناشيده الشعرية الكثيرة.
وقد أرضى مؤرخنا المقريزى شعوره الوطنى حين أرّخ فى كتابه «المواعظ والاعتبار» للمدن المصرية الهامة، وما كان يكتنفها من خطط وحارات ودروب وأزقة وأسواق، وما كان يتناثر فيها من دواوين ودور وقصور، وما كان يزينها من مساجد وكنائس وبيع، وما كان يتخللها من مدارس ومكتبات ودور للحكمة والعلم.
وقد تعرّض وهو يؤرخ لهذا كله لبعض الشخصيات التى ساهمت فى عمران هذه المدن أو إقامة هذه المنشآت، فترجم لها ترجمات مفصلة حينا، وموجزة فى معظم الأحيان.
***
ويبدو أن هذا التأريخ العمرانى لمصر لم يشبع عاطفة مؤرخنا، فأراد أن يؤرخ لمصر تأريخا سياسيا كاملا منذ الفتح العربى إلى عصره الذى عاش فيه (القرن التاسع الهجرى - الخامس عشر الميلادى).
وقد اتخذ المقريزى لنفسه منهجا علميا سليما حين أراد أن يكتب هذا التاريخ السياسى، فقسّم تاريخ مصر الإسلامية عصورا ثلاثة، وخصّ كلّ عصر منها بكتاب:
стр. 14
أما العصر الأول فكانت مصر فيه ولاية تابعة للخلافة، وإن كانت قد بدأت المحاولات الأولى للانفصال والاستقلال فى عهدى الطولونيين والإخشيديين، وقد أرّخ له المقريزى فى كتابه:
«عقد جواهر الأسفاط فى أخبار مدينة الفسطاط»
وأما العصر الثانى فقد استقلت فيه بمصر دولة شيعية، وقامت فيه خلافة فاطمية تنافس الخلافتين السنيتين القائمتين حينذاك فى المشرق والأندلس (العباسية والأموية)، وقد أرّخ له المقريزى فى كتابه هذا الذى نقدم له:
«اتعاظ الحنفا بذكر الأئمة الفاطميين الخلفاء»
وأما العصر الثالث فقد قضى فيه على دولة الفاطميين وعلى نفوذ المذهب الشيعى معا، وقامت فيه دولة بنى أيوب التى دانت بالولاء ثانية للخلافة العباسية، ثم دولة المماليك التى احتضنت هذه الخلافة بعد استيلاء التتار على بغداد، وقد أرّخ المقريزى لهذا العصر فى موسوعته الكبيرة:
«السلوك لمعرفة دول الملوك»
أما الكتاب الأول فمفقود أو فى حكم المفقود، فقد كان المعروف حتى قبيل الحرب العالمية الثانية أنه توجد منه نسخة وحيدة فريدة فى مكتبة الدولة ببرلين ضمن مجموعة خطية تحت رقم ٩٨٤٥، ولسنا نعرف ماذا كان أثر الحرب المدمرة فى مكتبة الدولة وفيما كان بها من مخطوطات
وأما الكتاب الثالث فيعمل على نشره نشرا علميا دقيقا منذ نيف وثلاثين عاما أستاذنا الجليل الدكتور محمد مصطفى زيادة، وقد أخرج منه حتى الآن جزءين فى ستة مجلدات تنتهى بنهاية عصر الناصر محمد بن قلاوون وأولاده.
وأما الكتاب الثانى فهو هذا الذى نقدمه اليوم للقارئ العربى بعد تحقيقه تحقيقا علميا دقيقا، ومقارنته بأصوله، وشرح غريبه ومصطلحاته، والتعليق عليه، معتمدين على النسخة الكاملة الوحيدة الموجودة من الكتاب فى مكتبة سراى أحمد الثالث باستانبول.
стр. 15
وقد بقى أخيرا الصنف الثالث من مؤلفات المقريزى التاريخية الكبرى عن مصر الاسلامية، وهو الخاص بالتاريخ البشرى، وقد ألف المقريزى فى هذا النوع كتابين كبيرين أفردهما للترجمة لرجال مصر:
١ - الأول هو «كتاب المقفى الكبير فى تراجم أهل مصر والوافدين عليها»، وهو كما يتضح من عنوانه مخصص للترجمة للبارزين من أبناء مصر، أو ممن وفدوا عليها أو أقاموا بها خلال العصر الاسلامى، وكان يقدر له أن يخرج فى ثمانين مجلدا، ولكنه لم ينجز منه إلا ستة عشر مجلدا، وتوفى قبل أن يتمه، ومع هذا لم تصلنا كل الأجزاء التى أتمها، وإنما وصلنا بعضها وضاع البعض الآخر.
٢ - والثانى هو «درر العقود الفريدة فى تراجم الأعيان المفيدة (١)»، وقد خصصه لتراجم الأعلام البارزين من معاصريه.
_________
(١) لا يوجد من هذا الكتاب الهام فى العالم كله الا نسخة وحيدة فى مكتبة خاصة هى مكتبة اسرة الجليلى بمدينة الموصل، وقد نشر الدكتور محمود الجليلى أخيرا مقالين عن هذا الكتاب فى المجلد الثالث عشر من مجلة المجمع العلمى العراقى (ص ٢٠١ - ٢٤٦) الصادر فى سنة ١٩٦٥، قدم فى المقالة الأولى وصفا للكتاب وتعريفا به، ونشر فى المقالة الثانية ترجمة حياة عبد الرحمن ابن خلدون كما كتبها تلميذه المقريزى فى كتابه هذا «درر العقود»
ويتبين من المقالة الأولى المعنونة «درر العقود الفريدة من تراجم الأعيان المفيدة للمقريزى» أن الكتاب يقع فى مجلدين، يتكون الأول منهما من ٣٨٨ صفحة، فى كل صفحة ٢٩ سطرا، وفى كل سطر ١٤ كلمة، ومقياس الصفحة ٢٧ * ١٩ سم والمكتوب منها ٥ ر ١٨ * ١٢ سم، ونسخ هذا المجلد على بن محمد بن عبد الله الفيومى فى ١٩ شعبان ٨٧٨ هـ (١/ ١٤٧٤/١١)
أما المجلد الثانى فيقع فى ٥٨٤ صفحة، فى كل صفحة ١٩ سطرا، وفى كل سطر ١٣ كلمة ومقياس الصفحة ٢٧ * ١٩ سم والمكتوب منها ٢٠ * ٥ ر ١٢ سم، ونسخ هذا المجلد أحمد بن محمد التلوانى الأزهرى فى ١٧ شوال ٨٧٨ هـ (٣/ ١٤٧٤/٧)، فالكتاب بجزئيه قد نسخ بعد وفاة المؤلف بثلاث وثلاثين سنة، وعن نسخة بخط المؤلف كما ذكر فى احدى حواشى المخطوطة
والكتاب بجزئيه يشتمل على ٥٥٦ ترجمة، مائتان وست تراجم فى المجلد الأول، وثلاثمائة وخمسون ترجمة فى الجزء الثانى.
وقد نشر الدكتور الجليلى فى مقالته هذه نص المقدمة التى قدم بها المقريزى لكتابه وثبتا بأسماء بعض الشخصيات الهامة التى ترجم لها المقريزى فى كتابه هذا، وعدد صفحات كل ترجمة. -
стр. 16
ولهذه الكتب الكبيرة (١) جميعا أهمية خاصة، لأن المقريزى انفرد فيها بايراد كثير من الوثائق والحقائق التاريخية التى لا نجد لها ذكرا عند غيره من المؤرخين، ولأنه نقل فيها كذلك عن كتب كثيرة أخرى فقدت ولم تصل إلينا نسخ منها، أو عن كتب أخرى ما زالت مخطوطة، وهو إلى هذا كله مؤرخ ثقة ثبت يمتاز بالدقة فيما يروى، والعناية بما يكتب.
- ٤ -
وعنوان الكتاب الذى نقدم له اليوم فيه خلاف:
- فهو عند جمال الدين أبى المحاسن يوسف بن تغرى بردى (٢): «اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الخلفاء».
- وهو عند السخاوى (٣)، وعند السيوطى (٤): «اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء».
_________
= - وفى المقالة الثانية نشر الدكتور الجليلى ترجمة ابن خلدون بقلم تلميذه المقريزى، وهى أول صفحات تنشر من هذا الكتاب القيم، وانا لنتقدم بالرجاء الى الصديق العزيز الدكتور محمود الجليلى أن يعمل على نشر الكتاب مكتملا خدمة للطلاب والدارسين والمشتغلين بعلم التاريخ
وقد ذكر هذا الكتاب ضمن مؤلفات المقريزى: (السخاوى فى الضوء اللامع والتبر المسبوك) و (حاجى خليفة فى كشف الظنون) و (بروكلمان فى تاريخ الآداب العربية).
(١) للمقريزى كتابان كبيران آخران لا يقلان أهمية عن هذه الكتب التى ذكرناها، غير أنهما مفقودان للاسف الشديد، وقد احصاهما السخاوى ضمن مؤلفات المقريزى فى ترجمته له فى كتابيه: الضوء اللامع والتبر المسبوك أما الاول فهو كتاب «مجمع الفرائد ومنبع الفوائد»، وقد وصفه السخاوى بقوله: «ويشتمل على علمى العقل والنقل، المحتوى على فنى الجد والهزل، بلغت مجلداته نحو المائة، وما شاهده وسمعه مما لم ينقل فى كتاب» والثانى هو كتاب «شارع النجاة»، ووصفه السخاوى بقوله: «يشتمل على جميع ما اختلف فيه البشر من أصول ديانتهم وفروعها مع بيان أدلتها وتوجيه الحق منها»
(٢) فى ترجمته لأستاذه المقريزى فى: (المنهل الصافى والمستوفى بعد الوافى) وقد نقل هذه الترجمة على مبارك فى خططه، ج ٩، ص ٧٠
(٣) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، ج ٢، ص ٢٢
(٤) حسن المحاضرة، ج ١، ص ٢٣٩.
стр. 17
- وهو عند حاجى خليفة (١): «اتعاظ الحنفا بأخبار الفاطميين الخلقا»، ثم فسّر اللفظ الأخير من العنوان بقوله: «الخلقا - بالقاف - من خلق الافك».
أما العنوان عند المقريزى نفسه فهو تارة «اتعاظ الحنفا بأخبار الخلفاء» (٢)، وهو تارة ثانية «اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الخلفاء (٣)»، وهو تارة ثالثة «اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء (٤)»، ويبدو أن المقريزى سمى كتابه حين بدأ تأليفه «اتعاظ الحنفا بأخبار الخلفاء»، ثم عاد وأضاف لفظ «الأئمة» قبل لفظ «الخلفاء» تأكيدا للمعنى الذى كان يهدف الفاطميون إلى إيضاحه من أنهم أئمة وورثة للامامة عن جدهم الأعلى الإمام على بن أبى طالب، ثم عاد مرة أخرى فأضاف كلمة «الفاطميين» قبل كلمة «الخلفاء» إيضاحا وتخصيصا، ولهذا آثرنا اختيار هذا العنوان الأخير لطبعه على غلاف الكتاب لأنه أوضح العناوين جميعا وأدلها على محتويات الكتاب، ولأنه هو الذى نصّ عليه المؤلف فى مقدمة وخاتمة النسخة الكاملة من الكتاب التى نقدمها اليوم للقراء.
أما العنوان الذى ذكره حاجى خليفة فواضح فيه التحريف، وهذا التحريف صدى للكره الشديد الذى أشاعته الدول السنية اللاحقة للعصر الفاطمى، ومن الغريب أن هذا الكره ظل يتداول فى النفوس حتى العصر العثمانى، وهو العصر الذى عاش فيه حاجى خليفة.
_________
(١) كشف الظنون
(٢) هكذا سماه فى مقدمة كتابه: (السلوك)
(٣) هكذا سماه فى مقدمة نسخة «جوتا» من كتاب الاتعاظ، وفى صفحة العنوان من نسخة استانبول الكاملة
(٤) هكذا سماه فى مقدمة وخاتمة نسخة سراى أحمد الثالث الكاملة
стр. 18
- ٥ -
وكان المعروف حتى الأربعينات من هذا القرن أنه لا توجد من هذا الكتاب فى مكتبات العالم إلا نسخة وحيدة ناقصة فى مكتبة جوتا بألمانيا تحت رقم ١٦٥٢، وعن هذه النسخة نشر المستشرق «هوجو بونز «Hugo Bunz الكتاب فى سنة ١٩٠٩، فطبع النص العربى فى «مطبعة دار الأيتام السورية فى القدس الشريف»، وقدّم له بمقدمة ألمانية طبعها فى «ليبزج Leipzig» وفى هذه المقدمة وصف للمخطوطة ملخصه:
أنها تتكون من ٥٠ ورقة - أى مائة صفحة -، وطول كل صفحة ٥/ ٢٤ سم، وعرضها ١٦ سم، وعدد سطور الصفحة الواحدة ٢٧ سطرا؛ ويتخلل النسخة ثمانى ورقات أخرى أقل حجما من سابقتها، وقد وضعت فى غير مواضعها الصحيحة، وهى الصفحات: «٤ و ٨ و ١٢ و ١٣ و ٣٢ و ٤١ و ٥٠).
والصفحة الأولى من المخطوطة، وهى التى تحمل عنوان الكتاب أصابها تلف كبير، ومع هذا فقد ملأ المولف كل فراغها بهوامش كثيرة دقيقة الخط، فهى تحتوى - عدا عنوان الكتاب واسم المؤلف - على نصوص كثيرة لا صلة لها بموضوع الكتاب، منها نص يتضمن أسماء حكام بغداد البويهيين ومدد حكمهم، ونص آخر عنوانه: «فصل فى قوانين دولة الترك السلاجقة»، وفى أعلى الصفحة هامش ثالث يشتمل على قائمة ببعض ولاة الاسكندرية، وتحت عنوان الكتاب سطران يفيدان ملكية من يدعى «محمد المظفرى» لهذه النسخة، ونصهما:
«ملكه محمد المظفرى وطالعه أجمع عفا الله عنه آمين»
وعناوين الفصول مكتوبة بالحبر الأحمر، وكذلك وضعت على بدايات بعض الفقرات وعلى بعض أسماء الأعلام علامات حمراء، أما النص كله فقد كتب بالحبر الأسود، وهو خال من النقط فى معظمه.
стр. 19
وبعض صفحات الكتاب تحمل هوامش وتعليقات، غير أن الكتاب عند جمع ورقاته قصت أطرافه، فأضاع هذا القصّ أجزاء من هذه الهوامش حتى غدت عسيرة القراءة، وهناك ثلاث صفحات قد أصابها التلف والمحو الشديدان حتى أصبح من العسير قراءة محتوياتها، وهى الصفحات (١ ا، ٤٧ ب، ٥٣ ب).
وقد برهن «بونز» فى مقدمته على أن هذه النسخة كانت نسخة المؤلف الخاصة، وقد كتبت بخط يده، وذلك بعد المقارنة بين خط هذه النسخة وخطوط المقريزى فى كتب أخرى مختلفة (١).
وفى سنة ١٩٤٥ فكرت فى إعادة نشر هذا الكتاب لأسباب كثيرة، منها أن طبعة بونز كانت قد نفدت تماما من السوق، وأنها قد أصبحت ناقصة لا يحسن الاعتماد عليها - إذا قورنت بالطبعات الحديثة للمخطوطات العربية - وأن بونز لم يفعل - حين نشر الكتاب - أكثر من أن نسخ النص وقدمه للمطبعة، دون أن يرجع إلى الأصول التى أخذ عنها المؤلف للمقارنة، ولضبط نص المقريزى وتحقيقه، يضاف إلى هذا كله أن الناشر لم يحسن قراءة النص فى كثير من مواضعه (٢)، كما أن نشرته خرجت مليئة بالأخطاء المطبعية التى أثبت بعضها فى نهاية الكتاب، وترك البعض الآخر دون إشارة.
وأردت بنشرتى الجديدة للكتاب أن أتلافى كل هذه الأخطاء وكل هذا النقص، فاتخذت نسخة جوتا أصلا، ثم رجعت إلى كل الأصول التى أخذ عنها المقريزى، واتخذت منها نسخة أخرى، وقارنت بين نصه ونصوص هذه الأصول مقارنة بطيئة دقيقة، وأثبت فى الهوامش
_________
(١) انظر مقدمة بونز الألمانية، ص ٤ - ٥، واللوحة الملحقة بنشرته.
(٢) انظر تصحيحاتنا لهذه الأخطاء فى طبعتنا لهذا الكتاب التى ظهرت فى سنة ١٩٤٨ (ص ١٠٦، هوامش ٤، ٥،؛ ص ١٠٧، هوامش ٢، ٣، ٤؛ ص ١٢٨، هوامش ٢، ٣، ٤؛ ص ٣٠، هامش ٢، ص ١٥٠، هامشى ٢، ٣ ص ١٥٦، هامش ٢ .. الخ) وفى ص ١٠٦ أبيات شعرية أخطأ بونز فأثبتها فى سطور متصلة كأنها نثر لا شعر.
стр. 20
نتائج هذه المقارنة، وبعض المراجع التى أخذ عنها المقريزى موجودة كتاريخ الأمم والملوك للطبرى، والفهرست لابن النديم، والكامل لابن الأثير، والعبر وديوان المبتدأ والخبر ومقدمته لابن خلدون، والمواعظ والاعتبار للمقريزى نفسه؛ والبعض الآخر مفقود، كسيرة المعز لدين الله للحسن بن زولاق، والطعن على أنساب الخلفاء الفاطميين لأخى محسن، وتاريخ إفريقية والمغرب لعبد العزيز بن شداد، والخطط لابن عبد الظاهر … الخ.
وقد كان المقريزى يصرح أحيانا بأخذه عن هذه المراجع، وينقل عنها - دون الإشارة إليها - فى معظم الأحايين، ولكننى تتبعته فى المراجع الموجودة، وأثبت نقوله عنها ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ثم تتبعته مرة أخرى فى المراجع المفقودة بطريق غير مباشر، فإن الكثير من نصوص هذه المراجع قد نقلها المؤرخون اللاحقون فى كتبهم، فكنت أقارن بين ما جاء فى اتعاظ الحنفا من هذه النصوص وبين ما جاء منها فى كتب هؤلاء المؤرخين المتأخرين كلما عثرت على شيء منها.
وقد لاحظت كذلك أن المقريزى - فى الجزء الذى تضمنته الطبعة الأولى التى ظهرت فى سنة ١٩٤٨ - قد اعتمد اعتمادا كبيرا على كتاب الكامل لابن الأثير، مما يرجح أنه كان ينقل عنه مع تصرف يسير، أو أن المؤرخين كانا ينقلان عن أصل واحد لا نعرفه.
-٦ -
ظهرت طبعتي الأولى لهذا الكتاب - المعتمدة على مخطوطة جوتا الناقصة التى تنتهى بالحديث عن دخول المعز لدين الله إلى مصر - فى سنة ١٩٤٨، وسرعان ما وصلنى من المستشرق كلود كاهن Claude Cahen أستاذ تاريخ العصور الوسطى بجامعة ستراسبورج خطاب ينبئنى بوجود نسخة كاملة وحيدة من هذا الكتاب فى مكتبة سراى أحمد الثالث باستانبول، وكان رجال الجامعة العربية - لحسن الحظ - يعملون فى ذلك الوقت لتصوير المخطوطات العربية الهامة الموجودة فى مكتبات
стр. 21
استانبول، فأرسلت أرجرهم العناية بتصوير هذه المخطوطة النادرة، فتفضلوا - مشكورين - بتحقيق الرجاء، وبعد وصول الفيلم صورت لنفسى نسخة كبيرة من هذه المخطوطة وعكفت منذ ذلك الوقت على قراءتها ودراستها، فتبين لى أنها تضم بين دفتيها ثروة علمية قيمة نادرة، لأنها النسخة الوحيدة الكاملة من هذا الكتاب فى العالم كله، ولأنها تشتمل على التاريخ الحقيقى لمصر والشرق الأدنى فى العصر الفاطمى.
ولا يمكن المقارنة - بأية حال من الأحوال - بين النشرتين السابقتين - نشرة بونز ونشرتى لهذا الكتاب - وبين نسخته الكاملة المخطوطة لا كما ولا كيفا، فإن مخطوطة جوتا التى اعتمدت عليها النشرتان تنتهى بدخول الخليفة الفاطمى الرابع المعز لدين الله مصر، أى أنها تحتوى على الجزء الذى يؤرخ لنشأة الدولة الفاطمية وقيامها فى المغرب فقط، أما الجزء الكبير والهام الذى يؤرخ للدولة الفاطمية مدى قرنين من الزمان منذ انتقالها إلى مصر حتى زوالها فلا وجود له فى هذا الجزء الصغير المنشور.
وبمقارنة هذا الجزء بالمخطوطة الكاملة تبين لى أنه يشغل ما يقابل ٣١ ورقة منها (أى ٦٢ صفحة) فى حين أن المخطوطة الكاملة تشتمل على ١٧٢ ورقة (٣٤٤ صفحة) أى أن ما نشر من الكتاب يساوى نحو السدس فقط من النص الكامل.
ويضاف إلى هذا أن النص الكامل الذى لم ينشر يتضمن تاريخا مفصلا وافيا وممتعا لخلفاء الفاطميين فى مصر، ولوزرائهم وقضاتهم وقواد جيشهم ورجال دولتهم، وبالكتاب كذلك معلومات قيمة نادرة عن الحياة العلمية والأدبية، وعن نظم الحكم وعلاقات مصر الخارجية فى العصر الفاطمى، كما أن به تفصيلات وافية عن الحركات الصليبية الأولى وموقف الفاطميين منها.
ويكفى للدلالة على قيمة هذه المخطوطة الكاملة وأهميتها أن أذكر أنها أوفى ما وصلنا عن تاريخ الدولة الفاطمية، وتؤيدنى فى رأيى هذا مقارنة بسيطة بين نص ابن تغرى بردى فى النجوم
стр. 22
الزاهرة - وهو أوسع نص مطبوع عن تاريخ الدولة الفاطمية - وبين نص المقريزى فى هذه المخطوطة الكاملة:
- فترجمة الخليفة الحاكم بأمر الله - على سبيل المثال - تقع عند ابن تغرى بردى فى ٢٠ صفحة (والصفحة بها ١٦ سطرا فى المتوسط والسطر به ١٣ كلمة)، فى حين أن هذه الترجمة تقع فى ٤٦ صفحة من صفحات المخطوطة الكاملة من اتعاظ الحنفا (والصفحة بها ٣٠ سطرا، والسطر به ٢١ كلمة)، أى أن هذه الترجمة تقع فى ما يقابل ١٤٠ صفحة من صفحات كتاب النجوم الزاهرة.
- وكذلك ترجمة ابن تغرى بردى للخليفة المستنصر تقع فى ١٦ صفحة من نفس الحجم، فى حين أن المقريزى قد ترجم له فى المخطوطة الكاملة للاتعاظ فى ٥٦ صفحة من نفس الحجم المذكور سابقا، أى أن هذه الترجمة تقع فى ما يقابل ١٧٥ صفحة من صفحات النجوم الزاهرة.
ويزيد فى أهمية هذه المخطوطة الكاملة أن المقريزى قد استوعب فيها خلاصة ما أورده جمهرة المؤرخين الذين أرخوا للدولة الفاطمية فى كتبهم، ممن عاصروا الدولة وممن أتوا بعدها، ومعظم هذه الكتب ضاع مع الزمن ولم يصلنا منه شيء للأسف الشديد، اللهم إلا هذه الفقرات والاقتباسات التى أثبتها المقريزى فى مؤلفه هذا وفى مؤلفاته الأخرى، وخاصة كتاب الخطط، ويكفى أن نشير هنا إلى عدد من هؤلاء المؤرخين ومؤلفاتهم المفقودة التى نقل عنها المقريزى فى هذا الجزء الأول الذى نقدم له، وسنشير فى مقومات الأجزاء التالية إلى عدد آخر منهم:
- الحسن بن زولاق - إتمام أخبار أمراء مصر للكندى
- سيرة المعز لدين الله.
- ابن شداد (الأمير أبو محمد عبد العزيز بن شداد بن تميم بن المعز بن باديس)
- تاريخ إفريقية والمغرب.
- ابن الطوير - تاريخه
стр. 23
- ابن عبد الظاهر - الروضة البهية الزاهرة فى خطط المعزية القاهرة.
- أخو محسن - الطعن على أنساب الخلفاء الفاطميين.
- ابن حزم - الجماهير فى أنساب المشاهير.
- ابن مهذب (ابن العلاء عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين).
- سيرة الأئمة.
- عبد الجبار بن عبد الجبار البصرى
- تثبيت نبوة نبينا ﷺ .
الصابى (أبو الحسن هلال بن الحسين بن إبراهيم، وابنه غرس الدولة)
- كتابهما فى التاريخ
- عبد الله بن رزام - الرد على الإسماعيلية. إلخ … إلخ.
وقد رجع المقريزى فى مؤلفه هذا - إلى جانب المراجع المفقودة سالفة الذكر - إلى عدد كبير من المؤلفات التاريخية وغير التاريخية التى لا تزال موجودة، ومنها على سبيل المثال كتاب العبر ومقدمته لابن خلدون، وكتاب المغرب فى حلى المغرب لابن سعيد، وكتاب الفهرست لابن النديم وكتاب الكامل لابن الأثير .. الخ.
ولكنا نحب أن نلفت الأنظار إلى أن المقريزى لم يكن - ككثيرين من المورخين غيره - ناقلا وحسب، بل كان مؤرخا ممتازا، يحسن اختيار نصوصه والتنسيق بينها وعرضها، كما كان يخضع النصوص للمقارنة والتحليل والنقد، سعيا وراء الحقيقة، ويقدم بين يدى هذا كله المنهج السليم الذى يجب على المؤرخ اتباعه للتفرقة بين الخطإ والصواب فى أقوال سابقيه ممن يأخذ عنهم، وعنده أن مؤرخى كل بلد أعرف من غيرهم بتاريخ بلدهم، فرأيهم أولى بالتصديق إذا اختلفت الآراء، ومن الأمثلة الواضحة على هذا ما أورده فى الفصل الخاص بالمعز لدين الله، فقد نقل عن ابن الأثير نصا يقول بأن المعز اختفى مدة - قبل وفاته بسنة - فى سرداب أنشأه،
стр. 24
وأنه استخلف ابنه نزارا (العزيز) قبل اختفائه، ثم ألحقه برأى آخر فى نفس الموضوع نقله عن كتاب «سيرة المعز» للمؤرخ المصرى الحسن بن زولاق، وخلاصته أن المعز إنما عهد لابنه العزيز قبل موته بيومين اثنين، وعقّب المقريزى على الرأيين بقوله:
«وإن ابن زولاق أعرف بأحوال مصر من ابن الأثير، خصوصا المعز، فإنه كان حاضرا ذلك ومشاهدا له، وممن يدخل إليه ويسلم مع الفقهاء عليه، ويروى فى هذه السيرة (سيرة المعز) أشياء بالمشاهدة، وأشياء مدّته بها ثقات الدولة وأكابرها، إلا أن ابن الأثير تبع مؤرخى العراق والشام فيما نقلوه، وغير خاف على من تبحر فى علم الأخبار كثرة تحاملهم على الخلفاء الفاطميين وشنيع قولهم فيهم، ومع ذلك فمعرفتهم بأحوال مصر قاصرة عن الرتبة العلية، فكثيرا ما رأيتهم يحكون فى تواريخهم من أخبار مصر ما لا يرتضيه جهابذة العلماء، ويرده الحذاق العالمون بأخبار مصر، وأهل كل قطر أعرف بأخباره، ومؤرخو مصر أدرى بما جرياته» (١).
-٧ -
والمخطوطة الكاملة الموجودة فى مكتبة سراى أحمد الثالث باستانبول تحت رقم ٣٠١٣ هى النسخة الوحيدة من هذا الكتاب فى العالم، وتقع فى ١٧٢ ورقة (٣٤٤ صفحة) من القطع الكبيرة، قياسها ١٨ * ٢٧ سم، وفى كل صفحة ٣٠ سطرا، وفى كل سطر ٢١ كلمة فى المتوسط، وقد كتبت بقلم تعليق، ونقلت عن نسخة المؤلف الخاصة المكتوبة بخطه، كما نص على ذلك فى أكثر من موضع بالمخطوطة، وفى نهاية الكتاب، وقد تم نسخها فى سنة ٨٨٤ هـ (أى بعد وفاة المؤلف بتسع وثلاثين سنة فقط) على يد محمد بن أحمد الجيزى الأزهرى.
_________
(١) انظر ما يلى فى هذا الجزء، ص ٢٣٢
стр. 25
فقد جاء فى حرد الكتاب بصفحته الأخيرة:
«هذا آخر ما وجد بخط مؤلفه عفا الله عنه.
آخر كتاب اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء للمقريزى
من كتابة فقير رحمة ربه محمد بن أحمد
الجيزى الأزهرى الشافعى لطف الله تعالى [به]
وغفر ذنوبه وستر عيوبه والمسلمين أجمعين
فى سنة أربع وثمانين وثمانمائة
أما الصفحة الأولى فقد أثبت عليها العنوان على ثلاثة سطور فى أعلى الصفحة، وتحته إلى اليسار خاتم مستدير يحمل نصا مكتوبا بالخط النسخى على أربعة سطور، وفى السطر الخامس طغراء غير مقروءة، ويتوسط أسفل الصفحة بيتان من الشعر عن إعارة الكتب، وتحتهما طغراء أخرى غير مقروءة، وفى الركن الأيسر من الصفحة فى أسفلها تملك لمن يسمى يوسف بن عبد ..
الشهير بابن الطحان، ويمكن رسم ما ورد على صفحة العنوان على الوجه الآتى:
стр. 26
كتاب الفاطميين اتعاظ الحنفا بأخبار الخلفاء للعلامة تقى الدين المقريزى رحمه الله تعالى
٣ -
يا مستعير الكتب دعنى … فان إعارتى للكتب عار
فمحبوبى من الدنيا كتابى … فهل أبصرت محبوبا يعار
الحمد لله ملك يوسف بن عبد الهادى الشهير يا ابن الطحان عفا الله عنهما
١ - طغراء غير مقروءة - ١
٢ - طغراء اخرى غير منفرده - ٢
٣ - أيا من يستعير الكتب دعنى - ٣
стр. 27
وهذه المخطوطة منقولة - كما أسلفنا - عن نسخة المؤلف الأصلية التى كتبها أثناء تأليفه الكتاب قبل أن يتمه ويبيضه فى صورته النهائية، بدليل:
- الإلحاقات الكثيرة المثبتة على هوامش الكتاب والمتضمنة لمعلومات جديدة عثر عليها المؤلف بعد كتابة الصورة الأولى من الكتاب، فأراد أن يثبتها فى الهامش ليضيفها إلى المتن عند تبييض مؤلفه، وقد حرص ناسخ هذه المخطوطة على أن يثبت أن هذه الهوامش للمؤلف نفسه، فقدم لكل هامش دائما بقوله: «بخطه (١)».
- كان المؤلف يثبت الإضافة الجديدة إذا كان النص طويلا فى ورقة صغيرة منفصلة أو «طيارة» - كما كانت تسمى - ويلصقها بالصفحة التى يريد الحاق الإضافة بها، وكان ناسخ المخطوطة ينقل هذه الطيارات فى أمانة ويقدم لها بقوله: «فى ورقة ملصوقة بهذا المحل بخطه
- أى بخط المؤلف - ما قاله (٢)»
- وردت فى بعض هوامش المخطوطة إشارات كثيرة نقلها الناسخ كما هى، تقول: «بياض قدر صفحة» أو «بياض قدر نصف صفحة» أو «بياض نحو نصف صفحة (٣)». الخ مما يدل على أن المؤلف كان يزمع أن يضيف فى هذا المكان معلومات جديدة - لاستيفاء الموضوع - تملأ هذا القدر من البياض.
_________
(١) انظر مثلا: ص ٢٠٦، هامش ١
(٢) انظر مثلا: ص ٢٠٣، هامش ١، حيث ورد على ورقة منفصلة من هذا النوع نص نادر بالغ الأهمية عن «محاريق القرامطة» والقبة التى كانوا يستعملونها فى حروبهم، وهو نص لم أجد له شبيها فى أى مرجع أخر من المراجع التى أرخت للقرامطة، وفيه شرح طريف لأسلوب من أساليبهم فى الحرب والقتال.
(٣) انظر مثلا ما يلى هنا فى هذا الجزء، ص ١٢٧، هامش ١ و ص ٢٠٧، هامش ١
стр. 28
- ٨ -
وقد اتخذنا نسخة استانبول أصلا للنشر - لأنها النسخة الكاملة الوحيدة فى العالم - وقارنا - عند النشر - بينها وبين نسخة جوتا الناقصة التى سبق نشرها، وأثبتنا الفروق بين النسختين فى الهوامش، وإذ كانت مخطوطة جوتا هى نسخة المؤلف المنقول عنها فقد أفادت كثيرا فى تصويب النص الذى ننشره اليوم، وساعدت مساعدة واضحة على قراءة كثير من الكلمات الممحوة أو التى تعذر علىّ قراءتها (١) فى نسخة استانبول.
ورغبة منا فى ضبط النص وإخراجه إخراجا علميا لم نقنع بالمقارنة بين المخطوطتين، وإنما راجعنا النص كذلك على المصادر التى نقل عنها المقريزى - إن وجدت -، أو المصادر اللاحقة له التى نقلت عنه. وقد تبين لى أن المؤلف ينقل فى هذا الجزء كثيرا عن: الكامل لابن الأثير، وذيل تاريخ دمشق لابن القلانسى، وأخبار مصر لابن ميسر، وإن كان قد نصّ أحيانا على النقل عن هذه المراجع، ونقل دون النص أحيانا أخرى.
ويعنينى أن أشير هنا إلى أهمية كتاب «تاريخ مصر لابن ميسر»، لأننى اعتبرته عند تحقيق هذا الجزء - وسأعتبره عند تحقيق بقية الأجزاء - نسخة ثالثة للكتاب.
وابن ميسر هو أبو عبد الله تاج الدين محمد بن على بن يوسف بن شاهنشاه - وقيل ابن جلب راغب - مؤرخ مصرى عاش فى القرن السابع الهجرى (١٣ م)، وصنف كتاب «قضاة مصر»، وله تاريخ كبير ذيّل به على تاريخ المؤرخ الفاطمى المسبّحى، وقد بقى من هذا الأخير جزء نشره المستشرق الفرنسى ماسيه تحت عنوان «الجزء الثانى من أخبار مصر» ضمن مطبوعات المعهد الفرنسى بالقاهرة، سنة ١٩١٩
_________
(١) انظر مثلا: ص ٤/ ١ و ٢، ٥٩/ ١، ٦٠/ ١، ١٢٤/ ٤، ١٢٥/ ١ و ٢، ١٧٩/ ٤، ١٨٢/ ١ ١٨٥٢/ ٧، ١٨٧/ ١ .. الخ
стр. 29
(Ibn Muyassar:Annales d'Egypte-Les Khalifes Fatimides-editePar M.Henri Masse.Le Caire،١٩١٩.Publications de l'Institut Francais d'Archeologie Orientale)¬
والمخطوطة التى اعتمد عليها ماسيه عند نشر الكتاب كانت موجودة فى المكتبة الأهلية بباريس تحت رقم ١٦٨٨، وتشتمل على الجزء الثانى من الكتاب فقط، وبها حوادث السنوات ٤٣٩ - ٥٥٣، وبها خروم كثيرة، وجاء فى ختامها:
«آخر المنتقى من تاريخ مصر لابن ميسر، وتم على يد أحمد بن على المقريزى فى مساء يوم السبت لست بقين من شهر ربيع الآخر سنة أربعة عشر (كذا) وثمانمائة».
وقد تبيّن لى بمقارنة هذا الجزء بمخطوطة اتعاظ الحنفا الكاملة هذه والتى ننشرها اليوم لأول مرة، أن المقريزى اعتمد اعتمادا كبيرا على ابن ميسر (١) عند التأريخ للفاطميين، لهذا أستطيع أن أقول إن المخطوطة التى كتبها المقريزى بخط يده كانت تحت يده عند تأليف كتابه اتعاظ الحنفا، ولهذا قلت إننى اعتبرتها نسخة ثالثة عند إعداد الكتاب للنشر، وقد أفادنى
стр. 30
تاريخ ابن ميسر كثيرا فى ضبط النص وتصويبه فى الصفحات الأخيرة من هذا الجزء المشتملة على عصرى المعز والعزيز.
وهذا الجزء الأول الذى نقدمه اليوم يقع فى ٣٠٠ صفحة من القطع الكبير، ينتهى نص نسخة جوتا - السابق نشره - فى الصفحة ٢٠٠، أما الصفحات المائة الأخيرة فجديدة كل الجدة وتنشر لأول مرة عن نسخة استانبول، وتشتمل على: خطاب المعز إلى الحسن الأعصم زعيم القرامطة، ورده عليه، وبقية أخبار القرامطة والصراع الحربى بينهم وبين جيوش الفاطميين على حدود مصر وفى جنوبى الشام، وبقية أخبار المعز لدين الله فى مصر خلال السنوات ٣٦٣ - ٣٦٥، ثم أخبار الخليفة الفاطمى الثانى فى مصر العزيز بالله، وأخبار الشام فى عهده، وخاصة نضاله ضد القرامطة وثورة القائد التركى أفتكين.
- ٩ -
وفى مجال ضبط النص عنينا عناية كبرى بتخريج الآيات القرآنية وضبطها بالشكل، وكذلك فعلنا بالأبيات الشعرية (١) فقد قابلناها على دواوين الشعراء المستشهد بشعرهم - إن وجدت - وضبطناها بالشكل كذلك.
وقد ترجمنا فى الهوامش للشخصيات التاريخية الهامة المذكورة فى النص، كما شرحنا الألفاظ اللغوية الغريبة، وعرفنا بالأماكن والمواقع الجغرافية والجماعات والفرق المذهبية.
والتزاما لمنهجنا فى النشر والتحقيق قدمنا فى الهوامش شرحا وافيا لكل الألفاظ والمصطلحات الادارية والاجتماعية والاقتصادية والحضارية بوجه عام مع ذكر المصادر التى رجعنا إليها ليستزيد القارئ معرفة إن أراد، ومنها على سبيل المثال:: الشعوذة (٢)، والنار نجيات (٣)، والسّكة (٤)،
_________
(١) انظر مثلا ص: ٣٢، ٣٣، ٧٣ و ٨٧ و ٢٣٥ الخ.
(٢) ص ٣٩/ ١
(٣) ص ٣٩/ ٢
(٤) ص ٦٤/ ١
- ١٠ -
وكتاب «اتعاظ الحنفا» يؤرخ للدولة الفاطمية كلها، فيبدأ بذكر ثبت كامل واف لأولاد على بن أبى طالب من نسل الحسن والحسين، وتتبع الأسماء فى هذا الفصل أمر شاق عسير، ولهذا فرّغت هذه الأسماء فى جدولين ألحقتهما بآخر هذا الجزء، أحدهما يتضمن أولاد على من نسل الحسن، والآخر يتضمن أولاده من نسل الحسين، وأضفت إليهما جدولين آخرين أثبت فى أحدهما أولاد على من زوجاته المختلفات، مع بيان من أعقب منهم ومن لم يعقب، وأثبت فى الثانى أسماء بنات على، وهذه الجداول الأربعة تمتاز بجدتها فهى غير موجودة فى أى مرجع آخر.
وعرض المقريزى بعد هذا لمشكلة النسب الفاطمى، ولهذا الفصل أهميته لأن المقريزى من المؤرخين السنيين القلائل الذين أيدوا النسب الفاطمى، وإن كان بعض المؤرخين الآخرين يتهمون المقريزى فى تأييده للنسب قائلين بأنه فعل هذا لانتسابه إليهم (١)، كما اتهم هذا البعض ابن خلدون (٢) فى نفس الموضوع، فقالوا إنه لم يؤيد النسب الفاطمى تمجيدا للفاطميين ودفاعا عنهم، وإنما تجريحا لهم وحطا من قيمتهم.
وطريقة المقريزى فى الحديث عن هذا الموضوع طريقة علمية صحيحة، فقد نقل أقوال الطاعنين فى النسب، كأخى محسن وابن النديم، وأثبت أنهما ينقلان عن ابن رزّام (٣)، وأنه أول من أشاع قصة انتمائهم إلى عبد الله بن ميمون بن ديصان الثنوى القدّاح؛ ثم فنّد أقوال هؤلاء الطاعنين مستعينا بأقوال المؤرخين الآخرين المؤيدين للنسب، مضيفا إليها براهينه الخاصة.
_________
(١) السخاوى: الضوء اللامع، ج ٢، ص ٢٣
(٢) نفس المرجع، ج ٤، ص ١٤٧ - ١٤٨.
(٣) انظر طبعتنا هذه، ص ٢٢، هامش ٥
стр. 33
ومشكلة النسب مشكلة قديمة حديثة، شغلت كل من تعرضوا للتأريخ للفاطميين من عرب ومستعربين من قديم حتى اليوم، ولهذا عرضت وأنا أحقق النص لآراء هؤلاء المؤرخين جميعا، فلخصتها وقارنت بينها فى الهوامش، وخاصة الآراء والمذاهب الحديثة التى عرضها. Ivanow و Bernard Lewis و Mamour فى كتبهم (١).
وأرّخ المقريزى بعد هذا لقيام الدولة الفاطمية فى المغرب، فتحدث عن جهود الدعاة الأوائل كأبى سفيان والحلوانى، وعن رحلة أبي عبد الله الشيعى من اليمن إلى المغرب وجهوده فى التمهيد لإقامة الدولة، ثم انتقال عبيد الله المهدى من سلمية بالشام إلى المغرب.
وفى فصل تال أرّخ المقريزى للخلفاء الفاطميين الأربعة الذين حكموا فى المغرب، وفصّل الحديث عن الصعوبات التى اعترضتهم - وخاصة ثورة أبى يزيد -، وعن الجهود التى بذلوها لتدعيم أسس الدولة الجديدة، كإنشاء المهدية عاصمتهم الجديدة، ومدّ فتوحهم غربا إلى المحيط الأطلسى.
وتحدث بعد هذا عن الفتح الفاطمى لمصر وتأسيس مدينة القاهرة وبناء الجامع الأزهر، وعرض للخطر القرمطى الذى كان يهدد مصر وقتذاك، فعقد فصلا طويلا أرّخ فيه للقرامطة وتحركاتهم وحروبهم على حدود مصر وفى جنوبى الشام على عهدى الخليفتين المعز لدين لله والعزيز بالله.
وأفرد المقريزى لكل من الخليفتين الأولين فى مصر - المعز والعزيز - فصلا تحدث فيه عن شخصيته وعصره وأهم الأحداث الداخلية والخارجية فى عهده، وبانتهاء عهد العزيز ينتهى هذا الجزء الأول، وفى تقديرنا أن تخرج بقية الكتاب فى جزءين آخرين من نفس الحجم، وسيبدأ الجزء الثانى إن شاء الله بعصر الحاكم بأمر الله ثالث الخلفاء الفاطميين فى مصر.
_________
(١) انظر مثلا: ص ٢٢، هامش ٥/ ٢٣، هامش ١ و ٣ و ص ٣٥، هامش ١ و ص ٣٩، هامش ٥ .. الخ
стр. 34
- ١١ -
وقد شحن الناسخ صفحات المخطوطة بالنص متتابعا، فلم يفصل بين خليفة وخليفة، أو بين معنى ومعنى، أو بين سنة وسنة، ولكننا رسمنا للكتاب عند طبعه نظاما يوضح النص ويقربه لفهم القارئ، فبدأنا عهد كل خليفة، وكل موضوع ذى عنوان، وكل سنة جديدة بصفحة جديدة، كما وضعنا خطا تحت كل تاريخ، وتحت كل سنة جديدة، مع طبع كلمات السنة بحروف أكبر حجما من حروف المتن، ووضعنا كذلك خطا تحت اسم كل مؤلف وكل كتاب نصّ المؤلف على نقله عنه.
وقد قدمت بين يدى المتن - وبعد المقدمة - قائمة كاملة بمراجع التحقيق عربية وغير عربية، وهى فى جملتها عون كبير للدارسين والباحثين فى التاريخ الفاطمى بصفة عامة على استيفاء بحوثهم ودراساتهم.
وقد اكتفيت فى هذا الجزء بإضافة فهرس لموضوعات الكتاب، وأرجأت الفهارس التفصيلية الأبجدية إلى الجزء الثالث والأخير بإذن الله لتكون شاملة للكتاب كله
وبعد ففى سبيل الله والعلم وتاريخ بلدنا العزيزة وأمتنا العربية بذلت هذا الجهد الشاق المضنى فى تحقيق هذا الكتاب، نسأل الله أن يمدنا بتوفيق من عنده حتى نتمكن من إخراج بقية الأجزاء، منه تعالى نستمد العون وبه نستعين.
جمال الدين الشيال
الاسكندرية ١٥ من ربيع الأول ١٣٨٧
٢٣ يونيو ١٩٦٧
стр. 35
مراجع التحقيق
١ - المراجع العربية
ابن الأثير (عز الدين أبو الحسن على الشيبانى).
- الكامل فى التاريخ، ١٢ جزءا، المطبعة الأزهرية بالقاهرة، ١٣٠١ هـ.
- اللباب فى تهذيب الأنساب، ٣ أجزاء، القاهرة، ١٣٥٦ و ١٣٥٧ و ١٣٦٩.
ابن الأكفانى (محمد بن ابراهيم بن ساعد الأنصارى السنجارى).
- نخب الذخائر فى أحوال الجواهر، نشره الأب أنستاس مارى الكرملى، القاهرة، ١٩٣٩ م (ونشره قبل ذلك الأب لويس شيخو فى مجلة المشرق، السنة ١١).
أحمد (محمود)
- جامع عمرو بن العاص، بولاق، ١٩٣٨ م.
الأزدى (على بن ظافر)
- الدول المنقطعة، صور شمسية بدار الكتب المصرية بالقاهرة، رقم ٨٩٠.
الأسفرايينى (شاهفور بن طاهر بن محمد أبو المظفر)
- التبصير فى الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، القاهرة، ١٣٥٩ هـ (١٩٤٠).
الأصفهانى (أبو الفرج على بن الحسين بن محمد بن أحمد)
- مقاتل الطالبيين، المطبعة الحيدرية بالنجف، ١٣٥٣ هـ.
أمارى (ميشيل)
- المكتبة العربية الصقلية، ليبسيا، ١٨٥٧ - ١٨٨٧ م.
البتانونى (محمد لبيب)
- رحلة الأندلس، الطبعة الثانية، القاهرة (بدون تاريخ).
стр. 36
البغدادى (أبو منصور عبد القاهر)
- الفرق بين الفرق، نشره محمد بدر، القاهرة، ١٩١٠ م.
البغدادى (عبد اللطيف)
- الافادة والاعتبار فى الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر، مطبعة المجلة الجديدة بالقاهرة (بدون تاريخ).
البكرى (أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز).
- المغرب فى ذكر بلاد افريقية والمغرب، نشره البارون دى سلان، الجزائر، ١٩١١.
البلوى (أبو محمد عبد الله بن محمد المدينى)
- سيرة أحمد بن طولون، نشره محمد كرد على، دمشق، ١٣٥٨ هـ (١٩٣٩).
بهجت (على)
- قاموس الأمكنة والبقاع، القاهرة، ١٣٢٤ هـ (١٩٠٦ م).
ابن تغرى بردى (جمال الدين أبو المحاسن يوسف)
- النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة، ظهر منه ١٢ جزءا، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، ١٩٢٩ - ١٩٥٦ م.
ثابت (نعمان)
- الجندية فى الدولة العباسية، بغداد ١٣٥٨ هـ (١٩٣٩ م).
ثقة الامام علم الاسلام (الداعى)
- المجالس المستنصرية، نشره محمد كامل حسين، القاهرة، ١٩٤٧ م.
الجواليقى (أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد الخضر)
- المعرب من الكلام الأعجمى على حروف المعجم، تحقيق أحمد محمد شاكر، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة ١٣٦١ هـ.
ابن الجيعان (شرف الدين يحيى)
- التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية، نشره المستشرق مورتز، القاهرة، ١٣١٦ هـ (١٨٩٨ م).
стр. 37
ابن حجر (شهاب الدين بن على، العسقلانى)
- رفع الاصر عن قضاة مصر، مخطوطة دار الكتب المصرية، القاهرة، رقم ١٠٥.
ابن حزم (أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح، الأندلسى، الظاهرى)
- الفصل فى الملل والنحل، القاهرة ١٣١٧ هـ.
حسن (حسن ابراهيم)
- الفاطميون فى مصر، القاهرة، ١٩٣٢ م.
- (بالاشتراك مع طه محمد شرف) عبيد الله المهدى، القاهرة، ١٩٤٧ م.
- (بالاشتراك مع طه محمد شرف) المعز لدين الله، القاهرة، ١٩٤٨.
الحسن بن عبد الله
- آثار الأول فى ترتيب الدول، بولاق، ١٢٩٥ هـ.
حسين (محمد كامل)
- فى أدب مصر الفاطمية، القاهرة، ١٩٥٠ م.
الحميرى (أبو عبد الله محمد بن عبد الله)
- صفة جزيرة الأندلس (منتخبة من كتاب الروض المعطار فى خبر الأقطار)، نشره ليفى بروفنسال، القاهرة، ١٩٣٧ م.
ابن حوقل (أبو القاسم محمد بن حوقل البغدادى)
- المسالك والممالك والمفاوز والمهالك، ليدن، ١٨٧٣
الخضرى (محمد)
- محاضرات فى تاريخ الأمم الاسلامية (الدولة العباسية)، القاهرة، ١٣٤٩ هـ (١٩٣٠ م).
الخفاجى (شهاب الدين أحمد)
- شفاء الغليل فيما فى كلام العرب من الدخيل، بولاق، ١٢٨٢ هـ.
ابن خلدون (عبد الرحمن)
- كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر، ٧ أجزاء، بولاق، ١٢٨٤ هـ.
стр. 38
ابن خلكان (شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد)
- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ٣ أجزاء، القاهرة، ١٢٩٩ هـ.
( .... )
- دائرة المعارف الاسلامية، مواد: «ادريس»، و «الادريسية» و، «ابن حزم»، و «أغالبة»، و «الباقلانى»، و «أصبهان»، و «بلكين»، و «ابن عبد الظاهر». الخ
ابن دقماق (ابراهيم بن محمد بن أيدمر العلائى)
- الانتصار لواسطة عقد الأمصار، الجزءان ٤ و ٥، بولاق، ١٣٠٩ هـ.
الدورى (عبد العزيز)
- دراسات فى العصور العباسية المتأخرة، بغداد، ١٩٤٥ م.
دونلدسن
- عقيدة الشيعة، ترجمه الى العربية ع. م.، القاهرة، ١٩٤٧ م.
الرازى (أبو عبد الله بن عمر بن الحسين، فخر الدين)
- اعتقادات فرق المسلمين، نشره على النشار، القاهرة، ١٩٣٨ م.
الرفاعى (سراج الدين عبد الله محمد بن عبد الله المخزومى)
- صحاح الأخبار فى نسب السادة الفاطمية الأخيار، القاهرة، ١٣٠٦ هـ.
الزبيدى (السيد المرتضى)
- تاج العروس من جواهر القاموس، ١٠ أجزاء، القاهرة، ١٣٠٦ - ١٣٠٧ هـ.
زيدان (جورجى)
- تاريخ آداب اللغة العربية، ٤ أجزاء، القاهرة، ١٩٣٠ - ١٩٣١ م.
سبط ابن الجوزى (شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزأوغلى، المعروف بسبط ابن الجوزى)
- مرآة الزمان فى تاريخ الأعيان، صور شمسية بدار الكتب المصرية بالقاهرة، رقم ٥٥١ تاريخ.
стр. 39
السخاوى (شمس الدين محمد بن عبد الرحمن)
- الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، القاهرة، ١٣٤٩ هـ.
- التبر المسبوك فى ذيل السلوك، القاهرة، ١٨٩٦ م.
- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، ١٢ جزءا، القاهرة، ١٣٥٣ - ١٣٥٤ هـ.
سركيس (يوسف اليان)
- معجم المطبوعات العربية والمعربة، القاهرة، ١٩٤٦ هـ (١٩٢٨).
ابن سمرة الجعدى (عمر بن على)
- طبقات فقهاء اليمن، نشر فؤاد السيد، القاهرة، ١٩٥٧ السمعانى (أبو سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور)
- الأنساب، نشره مرجليوث، لايدن، ١٩١٢.
ابن سيدة (أبو الحسن على بن اسماعيل)
- المخصص، ١٧ جزءا، بولاق، ١٣١٦ - ١٣٢١ هـ.
السيوطى (جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر)
- تاريخ الخلفاء أمراء المؤمنين، القاهرة، ١٣٥١ هـ.
- حسن المحاضرة فى أخبار مصر والقاهرة، جزءان، القاهرة، ١٣٢٧ هـ.
شرف (طه محمد) - (انظر: حسن ابراهيم حسن)
الشريف الرضى
- ديوانه، مطبعة نخبة الأخيار، بمباى، ٣١٠٦ هـ ابن شهرآشوب
- معالم العلماء، نشره اقبال، طهران، ١٩٣٤ م.
الشهرستانى (أبو الفتح محمد بن عبد الكريم)
- الملل والنحل، القاهرة (بدون تاريخ).
الشيال (جمال الدين)
- دراسات فى التاريخ الاسلامى، بيروت، ١٩٦٦ م.
стр. 40
- معجم السفن العربية (مخطوطة لم تطبع بعد).
- تاريخ مصر الاسلامية، جزءان، الاسكندرية ١٩٦٧.
- مجموعة الوثائق الفاطمية، القاهرة، ١٩٥٨.
أبو صالح الأرمنى (أبو المكارم جرجس بن مسعود)
- كتاب الديارات، اوكسفورد، ١٨٩٥.
الصيرفى (أمين الدين أبو القاسم على بن منجب)
- الاشارة الى من نال الوزارة، القاهرة، ١٩٢٤ م.
الطبرى (أبو جعفر محمد بن جرير)
- تاريخ الأمم والملوك، ١١ جزءا، القاهرة، ١٣٢٦ هـ.
الطوسى (أبو جعفر)
- فهرست كتب الشيعة، نشره سبرنجر ومولوى عبد الحق، كلكتة، ١٨٥٣ م.
عبد الباقى (محمد فؤاد)
- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، ١٣٦٤ هـ.
ابن العديم (كمال الدين أبو القاسم عمر بن أحمد بن هبة الله، المولى الصاحب)
- زبدة الحلب من تاريخ حلب، نشر سامى الدهان، الجزءان الأول والثانى، دمشق، ١٩٥١ و ١٩٥٤ م.
ابن عذارى (أبو عبد الله محمد)
- البيان المغرب فى أخبار المغرب، جزءان، نشر دوزى، ليدن، ١٨٤٨ - ١٨٤٩ ابن العماد (أبو الفلاح عبد الحى)
- شذرات الذهب فى أخبار من ذهب، ١٢ جزءا، القاهرة، ١٣٥٠ - ١٣٥٣ هـ.
العماد الكاتب الأصفهانى (أبو عبد الله محمد بن محمد)
- الفتح القسى فى الفتح القدسى، القاهرة، ١٣٢١ هـ.