← Адаб

Адаб · id 17712

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

محمد حسن شراب

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

لظلّ صدى صوتي وإن كنت رمّة ... لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب .. البيتان لأبي صخر الهذلي عبد الله بن سالم الهذلي، شاعر إسلامي. ومطلع القصيدة: ألمّ خيال طارق متأوّب ... لأمّ حكيم بعد ما نمت موصب .. ألمّ: زار زيارة خفيفة. والطارق: الذي يأتي ليلا. والمتأوب: الراجع. وموصب: من أوصبه إذا أمرضه. والرمّة: العظام البالية. والأصداء: جمع صدى وهو الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها، والمراد: لو أنّ إنسانا رفع صوته باسمي، وآخر رفع صوته باسمها في موضع يرجع فيه الصّدى والتقى صديانا، لظل صدى صوت اسمي يهش لصدى صوت اسمها. والرمس: القبر. والسبسب: القفر والمفازة. والشاهد استخدام «لو» حرف شرط للاستقبال مرادفة (إن) الشرطية. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٣٨، والأشموني ج ٤/ ٣٧، والتصريح ج ١/ ٢٥٥]. ١٣٧ - قد أشهد الغارة الشعواء تحملني ... جرداء معروقة اللّحيين سرحوب .. البيت لامرئ القيس. والجرداء: الفرس المعروقة. سرحوب: نحيلة طويلة. والشاهد: استخدام «قد» للدلالة على التكثير، مع الفعل المضارع، فالشاعر يفخر، ولا معنى لغير التكثير في الفخر. [الخزانة/ ٦/ ١٠٥]. ١٣٨ - منّا الذي هو ما إن طرّ شاربه ... والعانسون ومنّا المرد والشّيب البيت لأبي قيس بن رفاعة، أو قيس بن رفاعة، وقيل اسمه «دثار» أحد يهود المدينة في الجاهلية، لعنهم الله، وما كنت ذاكره في هذا المعجم، لولا نيّة لعنه، ليلعنه كل من قرأ هذا الكتاب .. فاليهود - لعنهم الله - آفة المجتمع العربي، وما أحبّ أن أضيف أحدهم إلى موطن عربيّ، لأنهم لا وطن لهم في ديار العرب وإنما تسربوا كما يتسرب الوباء إلى أرض العرب. ويفخر الخبيث في هذا البيت بكثرة العدد، وأنّ منهم الكبار والصغار. وطرّ الشارب: إذا ابتدأ نبات شعره .. ورجل عانس، وامرأة عانس: إذا طال مكث أحدهما في منزل أهله بعد إدراكه، ولم يتزوج .. وما أكثر العنوسة في هؤلاء القوم، لأنهم لا يعرفون حرمة ولا رحما .. فتوراتهم المحرفة تدّعي أنّ بنات لوط ﵇ قد أسكرا أباهما،

стр. 142

ليزني بهما، لإنجاب النسل ... فلا عجب إن فعلوا بأنفسهم ذلك .. وقد ذكر النحويون هذا البيت .. وما كنت أريد أن يذكروه - للاستشهاد به، .. - وليس ليهوديّ شهادة مقبولة - على أنّ «ما» في البيت اسم بمعنى (حين) .. والذي: مبتدأ، خبره شبه الجملة قبله. و «هو»: مبتدأ. خبره: جملة طرّ شاربه. وإن: زائدة. وجملة: هو طر شاربه: صلة الموصول. ويرى التبريزي أن (ما) هنا نافية. [الهمع/ ٤٥، والأشموني ج ١/ ٨٢، وشرح أبيات المغني ج ٥/ ٢٤٢]. ١٣٩ - شربت بها والديك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا .. البيت للنابغة الجعدي، من أبيات يصف في أولها الخمر .. والشاعر مخضرم عاش في الإسلام طويلا، دعا له رسول الله ب «لا فضّ فوك» فعاش عمره لم تسقط له سنّ. وقوله شربت بها: أي منها، ويريد الخمر، وهذا في الجاهلية، أو قبل أن ينزل تحريمها ... وقوله: والديك يدعو صباحه: أي: يدعو في وقت إصباحه كناية عن وقت البكور، أو قبيل الفجر حيث يصيح الديك في هذا الوقت. وقوله: دنوا: أي: مالت بنات نعش للغروب. والتصوّب: الانحدار. [الخزانة/ ٨/ ٨٢]. والشاهد: استعمال الواو (تصوبوا) في غير ضمير العقلاء. وجمع «ابن» من غير ما يعقل جمع العقلاء المذكرين، فقال: بنو. وكان ينبغي أن يقول: بنات نعش، واحدها «ابن نعش». لأن ما لا يعقل من المذكر والمؤنث يجمع جمع السلامة والتكسير، كحمّام وحمامات. وقالوا: وحمل بنو نعش على ما يعقل لما كان دورها على مقدار لا يتغير، فكأنّها تقدر ذلك الدور وتعقله، فجاز هذا حيث صارت هذه الأشياء عندهم تؤمر وتطيع وتفهم الكلام. وقال: دنوا، فتصوبّوا: وكان ينبغي أن يقول: دنون فتصوبن. ومما يستجاد من هذه القصيدة قوله: فإن تأخذوا مالي وأهلي بظنّة ... فإنّي لحرّاب الرّجال مجرّب صبور على ما يكره المرء كلّه ... سوى العار إني إنّ ظلمت سأغضب [شرح أبيات المغني ج ٦/ ١٣٠، وكتاب سيبويه ج ١/ ٢٤٠، وشرح المفصل

стр. 143

ج ٥/ ١٠٥، والخزانة ج ٨/ ٨٢]. ١٤٠ - لا بارك الله في الغواني هل ... يصبحن إلا لهنّ مطّلب .. البيت لعبيد الله بن قيس الرقيّات. والشاهد: (لا بارك). لم يكرر لفظ «لا» مع أنها دخلت على الماضي، كما هو المعروف، لأنّ الماضي هنا ماض في اللفظ، مستقبل في المعنى، فالمراد: الدعاء. [سيبويه ج ٢/ ٥٩، والهمع/ ١/ ٥٣، واللسان (غنا)، وشرح أبيات المغني ج ٤/ ٣٨٦]. ١٤١ - ما إن وجدنا للهوى من طبّ ... ولا عدمنا قهر - وجد - صبّ .. أضاف «قهر» إلى مفعوله، وهو صبّ، وفصل بينهما بفاعل المصدر وهو «وجد». والأصل: ما وجدنا للهوى طبّا ولا عدمنا قهر صبّ وجد. والصبّ: العاشق. [الهمع/ ٢/ ٥٣، والأشموني ج ٢/ ٢٧٩، والتصريح ج ٤/ ٥٩]. ١٤٢ - رأيت بني عمّي الأولى يخذلونني ... على حدثان الدّهر إذ يتقلّب .. والشاهد: الأولى، مقصور بدون مدّ الواو - اسم موصول لجمع المذكر العاقل .. بمعنى: الذين. وحدثان: مصدر، وليس مثنى. [الهمع ج ١/ ٨٣، والتصريح ج ١/ ١٣٢، وقال هارون: إنه للشاعر مرّة بن عدّاء الفقعسي]. ١٤٣ - فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله ... فليس له من ودّهنّ نصيب .. البيتان لعلقمة بن عبدة. والشاهد في البيت الأول: تسألوني بالنساء، فالباء هنا بمعنى المجاوزة، مثل «عن» كقوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [الفرقان: ٥٩]. [سيبويه ج ١/ ١٠٧، والمقتضب ج ٢/ ١٧٣، والمفضليات ٣٩٤]. ١٤٤ - أجارتنا إنّ الخطوب تنوب ... وإنّي مقيم ما أقام عسيب البيت لامرئ القيس .. وعسيب: اسم جبل .. والشاهد: (ما أقام)، ما: مصدرية ظرفية، تؤوّل بظرف: أي: مدة إقامة عسيب. ١٤٥ - إذا قيل سيروا إنّ ليلى لعلّها ... جرى دون ليلى مائل القرن أعضب

стр. 144

ليس للبيت قائل معروف .. والأعضب: المكسور القرن .. والعرب تتشاءم وتتطير إذا مرّ بين يديها حيوان قرنه ملتو أو كان مكسورا، ودون بمعنى قدّام ... والمعنى: إذا قيل: سيروا، لعلّ ليلى قريبة برح لنا ظبي ذو قرن معوجّ وقرن مكسور، فآذن ببعدها، وهذا ليس على الحقيقة، وإنما هو كقولهم لمن يتقاتلون (دقّوا بينهم عطر منشم). يريد حصل حادث شؤم حال دون تحقيق الهدف. وإذا: شرطية .. جوابها جملة جرى. ومائل: فاعل جرى. والشاهد: حذف خبر لعلّ، والتقدير: لعلها قريبة. وخبر إنّ: جملة لعلها قريبة. [شرح أبيات مغني اللبيب ج ٧/ ٣٢٠]. ١٤٦ - فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنّي وقيار بها لغريب هذا البيت لضابئ بن الحارث البرجمي، من أبيات قالها وهو محبوس في سجن المدينة - زمن عثمان بن عفّان، ﵁ لهجاء قاله في خصومه ... ومطلع الأبيات: دعاك الهوى والشوق لما ترنّمت ... هتوف الضحى بين الغصون طروب يجاوبها ورق الحمام لصوتها ... فكل لكلّ مسعد ومجيب .. وقوله: من يك: أصلها: من يكن، حذفت النون للتخفيف .. ورحله: اسم أمسى، وبالمدينة: خبرها. وجملة أمسى: خبر يك. والرحل: المنزل، وما يحتاج إليه المسافر من الأثاث .. وقيّار: اسم جمل، أو فرس. يقول: من كان بالمدينة بيته ومنزله، فلست من أهلها، ولا لي بها منزل. والشاهد: قوله: لغريب، خبر إنّ، وخبر: قيار، محذوف. والتقدير: فإني لغريب بها، وقيار كذلك. [سيبويه ج ١/ ٣٨، والإنصاف/ ٩٤، وشرح المفصل/ ٨/ ٦٨، والهمع/ ٢/ ١٤٤، والأشموني ج ١/ ٢٨٦، وشرح أبيات المغني ج ٧/ ٤٣، والخزانة ج ١٠/ ٣١٢]. ١٤٧ - أين المفرّ والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب هذا الرجز قاله نفيل بن حبيب، يخاطب أبرهة الحبشي عند ما غزا الكعبة، والأشرم في

стр. 145

اللغة: المشقوق الأنف، وهو لقب أبرهة أمير جيش الحبشة ... والشاهد في البيت: (ليس الغالب) حيث يرى الكوفيون أنّ (ليس) حرف عطف بمعنى «لا»، ويرى غيرهم: أنّ «الغالب» اسم ليس والخبر محذوف، وهو في الأصل ضمير متصل عائد على الأشرم، أي: ليسه الغالب، ثم حذف لاتصاله .. ورأي الكوفيين أقرب إلى المعنى والصنعة؛ لأنّ الضمير المستتر أو المتصل حقه أن يكون اسم ليس. وليس خبرها .. [الهمع/ ٢/ ١٣٨، والسيرة ١/ ٣٦، وشرح أبيات المغني ج ٥/ ٢١١]. ١٤٨ - ولست بنازل إلا ألمّت ... برحلي أو خيالتها الكذوب فقد جعلت قلوص بني زياد ... من الأكوار مرتعها قريب الشعر لرجل من بني بحتر بن عتود، وقد رواه أبو تمام في الحماسة. وقوله: «ألمّت»: الفاعل ضمير مستتر يعود على الحبيبة. والخيالة: الطّيف، يقال: خيال وخيالة. والكذوب: صفة الخيالة، ووصفها بالكذوب: لأنه لا حقيقة لها. ولم يؤنث الكذوب، لأن «فعولا» يستوي فيه المذكر والمؤنث .. يقول: لا أنزل محلا إلا رأيت الحبيبة تتصور لي من شدة شوقي إليها، أو رأيت خيالها في النوم، ولا أنفكّ منها في يقظة أو نوم. وقوله: «أو خيالتها»: معطوف على الضمير المستتر في ألمّت، مع عدم توكيد المستتر بمنفصل، واكتفى بوجود الفصل بالجار والمجرور. ... والقلوص: الناقة الشابّة. والأكوار: جمع كور - بالضم - وهو الرحل بأداته يقول: إذا سرحت لم تبعد في المرعى لشدة كلالها. وقد اختلفوا في معنى «جعل» في البيت الثاني. منهم من قال: إنها بمعنى «طفق» من أفعال المقاربة، يكون خبره جملة فعلية. ومنهم من قال: إنها بمعنى «صيّر» تنصب مفعولين. وعلى الرأي الأول: يكون خبر طفق الجملة الاسمية (مرتعها قريب) وتكون قد نابت الجملة الاسمية مناب الفعلية .. وهو قول مهلهل. وعلى الرأي الثاني: يكون فاعل «جعلت»: ضميرا مستترا يعود على المرأة، في البيت السابق. وتكون «قلوص» منصوبة، مفعولا أولا. وجملة مرتعها قريب: مفعول ثان ..

стр. 146

وهذا الإعراب أجود، وبه يرتبط البيتان .. [الهمع/ ٢/ ١٤١، والمرزوقي/ ٣١٠، والخزانة ج ٥/ ١١٩]. ١٤٩ - طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا منّي وذو الشّيب يلعب البيت مطلع قصيدة الكميت التي يمدح فيها - آل رسول الله - والشاهد فيه حذف همزة الاستفهام من قوله «ذو الشيب» أراد «أو ذو الشيب» ويروى البيت بهمزة الاستفهام مع حذف الواو، «أذو الشيب يلعب؟»، [الخزانة ج ٤/ ٣١٣ - ٣١٤، وشرح أبيات المغني ج ١/ ٢٩، والهمع/ ١/ ١٩٥، وج ٢/ ٦٩]. ١٥٠ - فلا تستطل منّي بقائي ومدّتي ... ولكن يكن للخير منك نصيب .. هذا البيت مجهول القائل، ولكنه معلوم القائلين، حيث يعبّر هذا البيت عن لسان حال آباء لا يحصون، يجدون العقوق من أبنائهم .. فقد خاطب أب ابنه بهذا البيت لما سمع أنه يتمنى موته .. وقد أنشده النحويون شاهدا على جواز حذف لام الأمر الجازمة، في قوله «ولكن يكن» والتقدير (ليكن)، وهو كثير في أقوال العرب. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٣٣، والأشموني ج ٤/ ٥]. ١٥١ - تطاول هذا الليل تسري كواكبه ... وأرّقني إذ لا ضجيع ألاعبه فو الله لولا الله تخشى عواقبه ... لزعزع من هذا السرير جوانبه ولكنني أخشى رقيبا موكّلا ... بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه مخافة ربّي والحياء يصدّني ... وإكرام بعلي أن تنال مراكبه روي: أن عمر بن الخطاب خرج ذات ليلة يطوف في المدينة، إذ مرّ بامرأة من نساء العرب، مغلقا عليها بابها وهي تقول: (الأبيات). فقال عمر لحفصة بنت عمر: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت ستة، أو أربعة أشهر. فقال عمر: لا أحبس الجيش أكثر من هذا ... وكان زوج المرأة في جيوش الفتح. والقصة لا تصحّ سندا، ولا متنا. والشاهد في البيت الثاني: (لولا الله تخشى .. لزعزع) .. لولا: حرف شرط .. ، الله: لفظ الجلالة مبتدأ .. والعلماء يرون أن خبر المبتدأ بعد لولا يكون محذوفا وجوبا إذا كان كونا مطلقا كالوجود والحصول .. ولكن وردت شواهد ذكر فيها الخبر ومنها الشاهد: لأن (تخشى) خبر المبتدأ. وجواب الشرط (لزعزع).

стр. 147

وقول رسول الله ﷺ : «لولا قومك حديثو عهد بكفر ...»، وعلى عادة النحويين، فإنهم يحاولون إيجاد تأويلات بعيدة، إذا وجدوا نصوصا تخالف قواعدهم ... وكان عليهم أن يعترفوا، أن كلام العرب كثير، وقد وصلهم منه شيء وغابت عنهم أشياء، فإذا ظهر فيما بعد، ما ينقض القاعدة، فلا بأس في إضافة ما كشف عنه النص الجديد ... ولذلك نجدهم يؤولون هذا الشاهد وغيره ويعربون (تخشى) بدل اشتمال، على أن الأصل (أن يمسكه) ثم حذف أن وارتفع الفعل - أو تقدير (تخشى) جملة معترضة، ومنهم من قال، بأنها حال .. ورفض ذلك الأخفش، لأنهم لا يذكرون الحال بعدها لأنه خبر في المعنى .. ويعجبني في هذا المقام ابن مالك صاحب الألفية، الذي اتخذ الحديث الشريف مصدرا أصيلا من مصادر اللغة والنحو فقال عند حديث (لولا قومك حديثو عهد بكفر ..): تضمّن هذا الحديث ثبوت الخبر بعد لولا، وهو مما خفي على النحويين، وجعل المبتدأ بعد لولا على ثلاثة أضرب: الأول: مخبر عنه بكون غير مقيّد نحو «لولا زيد لزارنا عمرو» فمثل هذا يحذف خبره، لأن المعنى، لولا زيد على كلّ حال من أحواله لزارنا عمرو، فلم تكن حال من أحواله أولى بالذكر من غيرها. الثاني: مخبر عنه بكون مقيّد، لا يدرك معناه إلا بذكره نحو «لولا زيد غائب لم أزرك». فخبر هذا النوع واجب الثبوت، لأنّ معناه يجهل عند حذفه، ومنه الحديث «لولا قومك حديثو عهد بكفر ..» فلو اقتصر في مثل هذا على المبتدأ لظنّ أنّ المراد: لولا قومك على كل حال من أحوالهم، لنقضت الكعبة، وهو خلاف المقصود، لأن من أحوالهم، بعد عهدهم بالكفر فيما يستقبل، وتلك الحال لا تمنع من نقض الكعبة. الثالث: وهو المخبر عنه بكون مقيّد يدرك معناه عند حذفه، كقولك: «لولا أخو زيد ينصره، لغلب» فيجوز في مثل هذا إثبات الخبر وحذفه لأنّ فيها شبها ب (لولا زيد لزارنا عمرو) وشبها ب (لولا زيد غائب لم أزرك). فجاز فيها ما وجب فيهما من الحذف والثبوت .. ، اه. ويمكن أن يقال في (لولا الله تخشى ...) ما قيل في النوع الثالث .. فلو قالت: «لولا الله لزعزع» استقام المعنى، وفهم المقصود .. ولمّا قالت: (لولا الله تخشى ..) عينت حالة من الحالات التي تعتري المسلم عند ذكر ربّه، وهي الخشية، بل إن الإخبار عن الله

стр. 148

(بالمخشيّ) هنا أقوى من حذف الخبر .. فالله يذكر، للخشية منه، ولرحمته، وجبروته، ونعمائه .. الخ .. ولكل حال خبر .. والمرأة هنا ذكرت الخشية من الله، لأنها في مقام وسوسة الشيطان لها بالذنب .. والله أعلم. [شرح أبيات المغني ج ٥/ ١٢٢، والخزانة ج ١٠/ ٣٣٣، وشرح المفصل/ ٩/ ٢٣]. ١٥٢ - أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد ... كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه هذا البيت، من قصيدة لنهشل بن حرّيّ الدارمي، رثى بها أخاه مالكا الذي قتل بصفّين وهو في جيش أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. وقوله: أخ ماجد: أي: هو أخ .. أو: أخي أخ ماجد .. والمشهد: شهود الحرب أي: لم يشهد مشهدا إلا أحسن فيه البلاء فلا أستحيي، أي: أفتخر به .. وسيف عمرو: الصمصامة .. لعمرو بن معدي كرب الصحابي .. والمضارب: جمع مضرب، وهو موضع القطع .. وقد ضرب المثل بسيف عمرو فقيل: هو أمضى من الصمصامة .. والشاهد في البيت: «كما سيف عمرو» ... على أنّ الكاف مكفوفة عن الجر ب (ما) الزائدة، وارتفع الاسم بعدها على الابتداء .. ومن رأى أنها غير مكفوفة ب (ما) رأى أن (ما) مصدرية. والجملة بعدها في محل جرّ .. ولكنهم قالوا: إن ما المصدرية لا توصل إلا بالجملة الفعلية، فإذا وليتها الجملة الاسمية كانت كافة ليس غير .. وهو أولى من جلب التأويلات البعيدة. [شرح أبيات المغني ج ٤/ ١٢٧، والهمع ج ٢/ ٣٨]. ١٥٣ - وما زرت سلمى أن تكون حبيبة ... إليّ ولا دين بها أنا طالبه البيت للفرزدق من قصيدة في مدح المطّلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي كان عامل الصدقات لمروان بن الحكم على صدقات طيّئ، من جهات جبلي أجأ وسلمى، وقد وقع النحويون في خطأ فاحش عند ما رووه «ليلى» بدل «سلمى» ولم يطلعوا على قصة القصيدة وسبب قولها، ولم يقرؤوا البيت في سياقه، فجعلوا ليلى امرأة، ينفي الفرزدق أن يكون زارها لحبه لها .. والصحيح «وما زرت سلمى» وسلمى أحد جبلي طيّئ ويريد: وما زرت ديار جبل سلمى لأنها حبيبة إليّ ولا لأنّ لي دينا أطلبه، ولكن: ولكن أتينا خندفيا كأنه ... هلال غيوم زال عنه سحائبه والشاهد في البيت: «ولا دين» حيث رويت «دين» بالجرّ. عطفا على محلّ «أن

стр. 149

تكون»، إذ أصله «لأن تكون». والمعروف أن محلّ (أن وأنّ) وصلتهما بعد حذف الجار، النصب. فالعطف عليهما يكون بالنصب وقد أجيب عن هذه الرواية، بأنه عطف على توهّم دخول اللام على «أن تكون» .. وخير من هذا وذاك، أن نرويها بالنصب (ولا دينا) وينتهي الإشكال. [الإنصاف/ ٣٩٥، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ١٣٦، والهمع/ ج ٢/ ٨١، والأشموني ج ٢/ ٩٢]. ١٥٤ - وقد طفت من أحوالها وأردتها ... سنين فأخشى بعلها وأهابها ثلاثة أحوال فلما تجرّمت ... علينا بهون واستحار شبابها دعاني إليها القلب إني لأمره ... سميع فما أدري أرشد طلابها .. الأبيات لأبي ذؤيب الهذلي، خويلد بن خالد (- ٢٧ هـ) شاعر مخضرم قدم على الرسول، فوصل المدينة وهو مسجى، وحضر الصلاة عليه ودفنه. والأبيات يصف فيها ما لاقاه في سبيل محبوبته، وقوله: أحوالها: أي: حولها، لتعدد الأماكن التي طاف فيها. وقوله: ثلاثة: انتصب على البدل من سنين .. قوله: استحار شبابها: أي برعت محبوبته وبلغت النهاية، وقوله: دعاني إليها: جواب لمّا. ويروى: عصاني القلب: أي عصاني القلب ماثلا إليها وذاهبا نحوها. فانقدت لهواه وآثرت العدول إلى رضاه .. ، وقوله: فما أدري: أراد: التبس الأمر عليّ، فلم أدر، أطلابها رشد أم غيّ، وهذا بيان حاله حين عصاه القلب وركبه الهوى. فتمكن منه، وذلك لأنه فارقه الجلد والحزم، فاستوى لديه الحسن والقبيح. .. وجملة: إنّي لأمره سميع: استئناف بياني، والتأكيد للشك، ويجوز أن تكون اعتراضية، ويجوز أن تكون حالا من الياء في (دعاني) وجملة (فما أدري) معطوفة على (دعاني) وطلابها: مبتدأ. ورشد: خبره. والجملة منصوبة المحل بفعل الدراية المعلق عنها بالاستفهام .. والشاهد في البيت الثاني: حذف المعادل للهمزة في قوله: أرشد طلابها، تقديره: أم غيّ. وقيل: لا حذف في الكلام، لصحة الكلام بدون تقديره. [شرح أبيات المغني ج ١/ ٢١، والهمع/ ٢/ ١٣٢، والأشموني/ ٣/ ١١٦، وديوان الهذليين ١/ ٧١]. ١٥٥ - لأنكحنّ ببّه ... جارية خدبّة

стр. 150

مكرمة محبّه ... تحبّ أهل الكعبة .. هذا كلام كانت أمّ عبد الله بن الحارث، تغنيه لابنها، وقد وضعت لابنها عبد الله اسم «ببّه» وهو صوت، لعلّ الطفل كان يلفظه قبل أن يحسن الكلام، فغلب عليه .. وهو الشاهد في هذا الرجز حيث عدوه علما منقولا عن صوت .. والجارية الخدبّة: الضخمة. تريد ممتلئة الجسم. [شرح المفصل/ ١/ ٣٢، والهمع ج ١/ ٧٢، واللسان (ببب) و (خدب)]. ١٥٦ - صريع غوان راقهنّ ورقنه ... لدن شبّ حتى شاب سود الذّوائب قاله القطامي: والشاهد: «لدن» فهي بجميع لغاتها لأول غاية زمان أو مكان، ومعناها وإضافتها: كعند، إلا أنها أقرب مكانا من (عند) وتجرّ ما بعدها بالإضافة لفظا إن كان معربا ومحلا إن كان مبنيا أو جملة ... والبيت مثال لإضافتها إلى الجملة، فتكون جملة «شبّ» في محل جرّ. وإذا أضيفت إلى الجملة تمخّضت للزمان، لأن ظروف المكان لا يضاف منها إلى الجملة إلّا «حيث». [شرح أبيات المغني ج ٣/ ٣٩١، والخزانة ج ٧/ ٨٦، والهمع/ ١/ ٢١٥، والأشموني ج ٢/ ٢٦٣]. ١٥٧ - مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها البيت للأخوص - بالخاء المعجمة - زيد بن عمرو، شاعر إسلامي معاصر للفرزدق .. وهو يذم في هذا البيت بني دارم بن مالك .. يقول: لا يصلحون أمر العشيرة إذا فسد بينهم ولا يأتمرون بخير، فغرابهم لا ينعب إلا بالتشتت والفراق، وهذا مثل للتطير منهم .. والشاهد: عطف (ناعب) بالجرّ على خبر ليس المنصوب على توهم أنه مجرور بالباء الزائدة. وقد روي بنصب (ناعبا) ولا إشكال حينئذ. [سيبويه/ ١/ ٨٣، ١٥٤، ٤١٨، والإنصاف/ ١٩٣، وشرح المفصل/ ٢/ ٥٢، وج ٥/ ٦٨، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ٥٦، والخزانة/ ٤/ ١٥٨]. ١٥٨ - في ليلة لا نرى بها أحدا ... يحكي علينا إلا كواكبها .. البيت لأحيحة بن الجلاح الأنصاري .. يتشوق إلى صاحبته، وقبله:

стр. 151

يا ليتني - ليلة إذا هجع ال ... نّاس ونام الكلاب - صاحبها والبيت شاهد على استخدام (على) بمعنى (عن) أو على تضمين (يحكى)، معنى «ينمّ» وفيه شاهد آخر، وهو إعراب (كواكبها) بدل من الضمير في (يحكي) لأنه عائد على (أحدا). [سيبويه ج ١/ ٣٦١، والخزانة ج ٣/ ٣٤٨، وشرح أبيات المغني ج ٣/ ٢٣٣، والهمع ج ١/ ٢٢٥]. ١٥٩ - فما سوّدتني عامر عن وراثة ... أبى الله أن أسمو بأمّ ولا أب البيت لعامر بن الطفيل .. والشاهد فيه العطف ب (ولا) بعد الإيجاب لأنّ معناه: قال الله لي: لا تسمو بأم ولا أب .. ولم ينصب المضارع (أسمو) بأن لضرورة الشعر. وكان حقه فتح الواو لظهور الفتحة عليها. [سيبويه/ ١/ ١٢٧، وشرح المفصل/ ١٠/ ١٠٠، والأشموني ج ١/ ١٠١، وشرح أبيات المغني ج ٨/ ٤٦، والخزانة/ ٨/ ٣٤٣]. ١٦٠ - ثم قالوا: تحبّها؟ قلت: بهرا ... عدد الرّمل والحصى والتراب البيت لعمر بن أبي ربيعة .. وهو شاهد على حذف الهمزة الاستفهامية من قوله: تحبها .. والأصل: أتحبها؟ وقوله: بهرا: مصدر لا فعل له، منصوب بعامل لازم الإضمار. [سيبويه/ ١/ ١٥٧، وشرح المفصل/ ١/ ١٢١، والدرر ج ١/ ١٦٢]. ١٦١ - إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحطب البيت لامرئ القيس، ويستشهد به الكوفيون على عمل (أن) الجزم .. ولكن يروى البيت (تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب) ولا شاهد فيه. ١٦٢ - وكلّ مصيبات الزّمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب - هيّنة الخطب البيت لقيس بن ذريح .. وهو شاهد على أنّ (كلّ) تأخذ معناها مما تضاف إليه وقد أضيفت في البيت إلى مؤنث فعاد الضمير عليها مؤنثا مجموعا .. وسوى: في البيت مستثنى مقدم على المستثنى منه وهو قوله: هينة الخطب، فهو منصوب بفتحة مقدرة على الألف. [شرح أبيات المغني ج ٤/ ٢١٧، والهمع/ ج ٢/ ٧٤].

стр. 152

١٦٣ - كلاهما حين جدّ السير بينهما ... قد أقلعا، وكلا أنفيهما رابي .. البيت للفرزدق يعرض فيه بجرير بن عطية، وكان قد زوج جرير ابنته من أحد أقارب زوجته، ثم خلعها منه ... وقبله: ما كان ذنب التي أقبلت تعتلها ... حتى اقتحمت بها أسكفّة الباب .. تعتلها: أي تجذبها جذبا عنيفا .. و «كلاهما» في البيت الشاهد: يريد ابنة جرير وزوجها .. جدّ السير: اشتد. أقلعا: أي: تركا الجري. رابي: النفس العالي المتتابع. وهذا تمثيل وتشبيه. يقول: إنّ بنت جرير وزوجها افترقا حين وقعت الألفة بينهما، ولم يمضيا على حالهما، فهما كفرسين جدّا في الجري ووقفا قبل الوصول إلى الغاية .. وقد وهم شرّاح الشاهد فقالوا إن الوصف لفرسين، لأنهم لم يقرؤوا البيت في سياقه من القصيدة. والشاهد فيه: على أنه يجوز مراعاة لفظ «كلا» ومراعاة معناها، وقد اجتمعا في البيت. وكلاهما: مبتدأ، وجملة قد أقلعا خبره، وأتى بالألف ضمير الاثنين لرعاية معنى (كلا) وقوله: وكلا أنفيهما: كلا: مبتدأ مضاف، ورابي: خبره، وأفرد الضمير فيه لرعاية لفظ «كلا». [الإنصاف/ ٢٦٢، وشرح المفصل ج ١/ ٥٤، وشرح أبيات المغني/ ٤/ ٢٦٠، والهمع/ ١/ ٤١، والأشموني ج ١/ ٧٨]. ١٦٤ - ألا حبّذا، لولا الحياء وربّما ... منحت الهوى ما ليس بالمتقارب البيت للشاعر مرداس بن همّام الطائي، وقيل: مرداس بن همّاس، وهو في حماسة أبي تمام .. وقوله: حبذا: المخصوص بالمدح محذوف، والمراد: حبيب إليّ التهتّك في الهوى لولا الحياء، على أنني ربما منحت هواي ما لا مطمع في دنوّه. ويروى: من ليس بالمتقارب، أي: أحببت من لا ينصفني، ولا مطمع فيه. والبيت شاهد على حذف مخصوص (حبذا). [الهمع/ ٢/ ٨٩، والأشموني ج ٣/ ٤١، والمرزوقي/ ١٤٠٨]. ١٦٥ - إليك وإلّا ما تحثّ الركائب ... عنك وإلّا فالمحدّث كاذب هذا بيت لا يعرف قائله، وقد ذكروه شاهدا على نوع من الاستثناء سموه «استثناء

стр. 153

الحصر»، قالوا: والمعنى: لا تحثّ الركائب إلا إليك، ولا يصدق المحدّث إلا عنك .. وليس المعنى كما قالوا، وإنما هو شرط. والتقدير: وإن لا نذهب إليك، فما تحثّ .. حذف الفاء الرابطة ضرورة .. وقد أثبت فاء الربط في الشطر الثاني، في جواب الشرط الجملة الاسمية. ١٦٦ - وقال متى يبخل عليك ويعتلل ... يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب قاله امرؤ القيس، والشاهد: ويعتلل .. قال: إنّ نائب الفاعل ضمير مصدر مختص بلام العهد، والمعنى: ويعتلل الاعتلال المعهود أو أنّ نائب الفاعل ضمير مصدر مختص بصفة محذوفة، والتقدير: ويعتلل اعتلال عليك. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١١٣، والأشموني/ ٢/ ١٥، والعيني/ ٤/ ٥٠٦]. ١٦٧ - ولست بنحويّ يلوك لسانه ... ولكن سليقيّ أقول فأعرب .. لم أعرف قائله، ويبدو أنه لشاعر محدث يهجو أهل النحو بفساد السليقة العربية، وهو قول مبالغ فيه .. لأن أعلام النحو أهل ذوق، وقد أعطاهم الله الدّقة في الفهم للتفريق بين المعاني، ولا ننكر أن الخليل نحوي، وهو إمام في العربية، وشيخ النحويين سيبويه، فإنه تمرس بكلام العرب حتى أجاد فنونه، وقس على ذلك الأئمة المتقدمين: كالفراء والأخفش والكسائي، ومن المتأخرين، فإننا لا ننكر إمامة ابن مالك صاحب الألفية، وابن هشام صاحب المغني، وشارح «بانت سعاد». فإنهما بحران لا ينزفان ... ويكفي أن يكون في كل عصر علم مثل من ذكرت، ليدرأ عن أهل النحو تهمة فساد الذوق .. وكما أن في النحويين من ماتت سليقته، كذلك في أهل الأدب من أساء إلى الأدب. والشاهد في البيت: «سليقيّ» فإنّ ياء فعيلة، إذا كانت صحيحة العين غير مضعّفة، تحذف هذه الياء، وينسب إلى سليقة «سلقي» ولكن الذوق لا يمجّ، سليقيّ، وطبيعي، وعقيدي. فهذه ألفاظ لم يعرفها عرب الجاهلية، ولو عرفوها، لاستساغوا النسبة إليها بدون حذف الياء. [الأشموني/ ٤/ ٨٦، واللسان (سلق)، والتصريح/ ٢/ ٢٣١، والعيني/ ٤/ ٥٤٣ / وشرح شواهد الشافية/ ١١٢]. ١٦٨ - أفيقوا بني حزن وأهواؤنا معا ... وأرماحنا موصولة لم تقضّب .. هذا البيت، للأخوص - بالخاء المعجمة - زيد بن عمر، شاعر إسلامي عاصر

стр. 154

الفرزدق. يقوله من قصيدة وقد ضرب بنو عمه مولى يقال له: حوشب، .. يقول: اصحوا يا بني حزم من سكركم وجهلكم في حين مقاصدنا متحدة وكلمتنا متفقة وأسباب الرحم موصولة غير منقطعة. يدعوهم إلى عدم إثارة الحرب بين الإخوان. والشاهد: على أنّ (معا) ظرف متعلق بمحذوف هو الخبر: (أهواؤنا معا)، وقيل: حال سدت مسدّ الخبر. [الحماسة/ ٣١١، وشرح أبيات المغني ج ٦/ ٨، والهمع/ ١/ ٢١٨]. ١٦٩ - أما والّذي لو شاء لم يخلق النّوى ... لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي البيت للشاعر العباس بن الأحنف .. عاصر هارون الرشيد. قيل إنه أشعر أهل زمانه في قوله: تعتلّ بالشغل عنّا ما تكلّمنا ... الشغل للقلب ليس الشّغل للبدن والشاهد في البيت الأول على أن جواب القسم المنفي قد دخله اللام بقلّة، وهو قوله (لئن .. لما غبت) فاللام موطئة للقسم - وإن شرطية .. ولما: اللام في جواب القسم، وما: نافية. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ١١٢، والهمع/ ٢/ ٤٢]. ١٧٠ - وما كلّ ذي لبّ بمؤتيك نصحه ... وما كلّ مؤت نصحه بلبيب البيت لأبي الأسود الدؤلي .. وهو شاهد عند ابن عصفور على أن (مؤتيك) الضمير فيه مجموع، عائد على المضاف إليه (كل ذي لبّ) لأنه أراد الحكم على كلّ واحد .. وأن مؤتيك أصله (مؤتين لك) فحذفت النون للإضافة. وهو كلام باطل لأنه قال بعده (نصحه) بالإفراد وقال بعده (وما كلّ مؤت). [سيبويه/ ٤٠٩، والهمع/ ٢/ ٩٥، وشرح أبيات المغني ج ٤/ ٢٢٧، والمؤتلف ص ١٥١]. ١٧١ - وأدفع عن أعراضكم وأعيركم ... لسانا كمقراض الخفاجيّ ملحبا ثمّت لا تجزونني عند ذاكم ... ولكن سيجزيني الإله فيعقبا .. البيتان للأعشى .. والشاهد: في البيت الثاني، حيث نصب الفعل «يعقب» بعد الفاء في ضرورة الشعر، فيما ليس فيه معنى النفي أو الطلب، ويجوز أن يريد الشاعر نون التوكيد الخفيفة .. يقول الشاعر: لا أبتغي بما أصنع منكم جزاء، ولكنما أجري على الله. يقال: أعقبه الله بطاعته، أي: جازاه. [سيبويه/ ١/ ٤٢٢].

стр. 155

١٧٢ - ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... مصارع مظلوم مجرّا ومسحبا وتدفن منه الصالحات وإن يسئ ... يكن ما أساء النار في رأس كبكبا .. البيتان للأعشى .. وقوله: مجرّا، ومسحبا: مصدران ميميان، أو اسما مكان من الجرّ والسحب ... وكبكب: اسم جبل بمكة. والنار في رأس الجبل أظهر وأشهر .. يقول: من اغترب عن قومه جرى عليه الظلم، فاحتمله لعدم ناصره، وأخفى الناس حسناته، وأظهروا سيئاته. والشاهد فيه نصب تدفن، على إضمار (أن) لأن جواب الشرط قبله، وإن كان خبرا، فإنه لا يقع إلا بوقوع الفعل الأول، فأشبه غير الموجب، فجاز النصب في مثل ما عطف عليه لذلك، وهذا تعليل لإحدى ثلاث حالات تجوز في العطف على جواب الشرط، وهو النصب، ويجوز الرفع على الاستئناف، والجزم على العطف. [سيبويه/ ١/ ٤٩٩، واللسان (كبب)]. ١٧٣ - تداركن حيّا من نمير بن عامر ... أسارى تسام الذّلّ قتلا ومحربا .. البيت لعمرو بن أحمر، من باهلة، من قيس: يذكر أنّ خيله أدركت حيا من نمير، وهم من قيس أيضا، وقعوا أسرى، وسيموا الذل بالقتل والسلب، فاستنقذتهم الخيل من أيدي أعدائهم وفكت إسارهم، لأنهم إخوتهم. والشاهد قوله «محربا» فهو مصدر ميمي للحرب، يجري مجراه، والحرب، بالتحريك، السلب، حربه يحربه حربا مثل، طلبه يطلبه طلبا. [سيبويه ١/ ١١٩]. ١٧٤ - تركتني حين لا مال أعيش به ... وحين جنّ زمان الناس أو كلبا .. البيت لأبي الطفيل عامر بن واثلة، يرثي ابنه الطفيل: وجنّ زمان: اشتد. وكذا كلب، وأصل الكلب داء يشبه الجنون، يأخذ الإنسان فيعقر الناس. والشاهد في البيت إضافة «حين» إلى «مال» مع إلغاء «لا» وزيادتها في اللفظ، على حد قولهم جئت بلا زاد .. ويجوز فيما بعدها الرفع على تشبيه «لا» بليس أو إهمال «لا» وعدم الاعتداد بالإضافة فيها. وجوّز أبو علي الفارسي وجها ثالثا هو البناء على الفتح مع عدم إعمال إضافة الحين كما تقول: جئت بخمسة عشر، فلا تعمل الباء. [سيبويه/ ١/ ٣٥٧، والهمع/ ١/ ٢١٨، والخزانة/ ٤/ ٣٩، ٤٠، ٥٠]. ١٧٥ - عاود هراة وإن معمورها خربا ... وأسعد اليوم مشغوفا إذا طربا

стр. 156

هذا البيت لشاعر من مطلع قصيدة قالها عند ما افتتح عبد الله بن خازم هراة سنة ٦٦ هـ. وهراة بلدة بخراسان. والشاهد فيه تقديم الاسم على الفعل بعد (إن) الشرطية. قال السيرافي: الذي عند أصحابنا البصريين أن الاسم الذي بعد (إن) يرتفع بإضمار فعل، ما ظهر تفسيره، كأنه قال في البيت: وإن خرب معمورها خرب، والفعل الذي بعد الاسم تفسير الفعل المضمر، وموضع هذا الفعل المذكور، جزم وإن كان ماضيا، يقوم في التقدير مقام الفعل الذي هو تفسيره، والدليل على ذلك أنه يجزم إذا كان مضارعا. وأمّا الفرّاء وأصحابه فلا يقدرون فعلا قبل الاسم المرفوع. [سيبويه/ ١/ ٤٥٧، والمرزوقي/ ١/ ١٧٤، واللسان (هرا) والخزانة/ ٩/ ٣٩]. ١٧٦ - هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... محطوطة جدلت شنباء أنيابا البيت لأبي زبيد الطائي .. والهيفاء: الضامرة الخصر. والعجزاء: العظيمة العجيزة، والمحطوطة: الملساء الظهر. جدلت: أحكم خلقها. والشنباء: من الشّنب وهو بريق الثغر وبرده. ينعت صاحبته بصفات الحسن عندهم من ضمور البطن وكبر العجيزة وحسن الخلقة وطيب الثغر .. وهو من شواهد سيبويه على النصب بنية التنوين في الصفة التي تعمل عمل الفعل .. فنصب «أنيابا» على نية تنوين «شنباء». حيث لم يظهر التنوين لمنع الصرف. [سيبويه/ ١/ ١٠٢، وشرح المفصل ج ٦/ ٨٣، والأشموني ج ٣/ ١٤]. ١٧٧ - أثعلبة الفوارس أو رياحا ... عدلت بهم طهيّة والخشابا .. البيت لجرير يهجو الفرزدق .. فثعلبة ورياح من قوم جرير، وطهيّة والخشاب من قوم الفرزدق، فهو ينكر عليه أن يجعل أهله في منزلة أهل جرير. والبيت من شواهد سيبويه على نصب الاسم بعد همزة الاستفهام إذا وليها الاسم، وذلك بالفعل المذكور والتقدير: أعدلت بثعلبة الفوارس طهيّة والخشاب، وفيه أن (أو) بمعنى الواو. [سيبويه/ ١/ ٥٢، ٤٨٩، والأشموني ج ٢/ ٧٨، والتصريح/ ١/ ٣٠٠]. ١٧٨ - أعبدا حلّ في شعبى غريبا ... ألؤما لا أبالك واغترابا البيت لجرير، يعيّر العباس بن يزيد الكندي بحلوله في (شعبى) لأنه كان حليفا لبني فزارة، وشعبى من بلادهم، والحلف عار عند العرب، جعله عبدا لئيما نازلا في غير أهله، فأنكر عليه أن يجمع بين اللؤم والغربة.

стр. 157

والشاهد فيه: نصب لؤما، واغترابا، لوقوعهما موقع الفعل، والتقدير أتلؤم لؤما وتغترب اغترابا، فحذف الفعلين، لأنهم جعلوه بدلا من اللفظ بالفعل ... وقوله: أعبدا: الهمزة للنداء، وعبدا: منادى. [سيبويه/ ١٧، ١٧٣، والخزانة/ ٢/ ١٨٣، والأشموني/ ٢/ ١١٨،/ ٣/ ١٤٥]. ١٧٩ - فما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعرى رقابا هذا البيت من شواهد سيبويه، وهو للشاعر الحارث بن ظالم، والشعرى، مؤنث الأشعر وهو الكثير شعر القفا ومقدم الرأس، فهذا عندهم مما يتشاءم به. يصف ما كان من انتقاله عن ذبيان إلى ثعلبة، وفزارة ... والشاهد فيه نصب «الرقابا» بالشّعرى، على حدّ قولهم «الحسن وجها» وفي البيت رواية أخرى، «الشعر الرقابا»، وهو شاهد على إعمال الصفة المقرونة بأل، في اسم منصوب مقرون بها. [سيبويه/ ١/ ١٠٣، والإنصاف/ ١٣٣، وشرح المفصل/ ٦/ ٨٩، والخزانة/ ٧/ ٤٩٢]. ١٨٠ - رأيت الصّدع من كعب وكانوا ... من الشنآن قد صاروا كعابا الصدع: التفرق. والشنآن: البغض. وصاروا كعابا: أي: فرقا مختلفة الأهواء، كل فرقة تزعم أنها كعب القبيلة. والبيت شاهد على جمع العلم المذكر على جمع تكسير. فكعاب جمع كعب .. يقول سيبويه: أنت بالخيار في أسماء الرجال، إن شئت جمعتها بالواو والنون في الرفع، والياء والنون في النصب والجر، أو كسرتها: فتقول: زيد، وزيدون، وأزياد، وزيود. وعمرو: عمرون .. وعمور والأعمر. [سيبويه/ ٢/ ٩٧، والمفضليات/ ٣٥٨، والبيت ملفق من بيتين، من المفضلية رقم (١٠٥)، لمعاوية بن مالك ابن جعفر، الملقب (معوّد الحكماء)]. ١٨١ - ليت هذا الليل شهر ... لا نرى فيه عريبا ليس إيّاي وإيّا ... ك ولا نخشى رقيبا البيتان لعمر بن أبي ربيعة. وقوله: عريبا، بالعين المهملة، أي: أحدا، فعيل بمعنى مفعل، أي: متكلما يخبر عنا ويعرب عن حالنا .. وهما عند سيبويه والشاهد في البيت الثاني: إتيانه بالضمير بعد ليس منفصلا، لوقوعه موقع خبرها وهذا هو المختار، ولو وصل

стр. 158

لقال: ليسني، وهو جائز، لأن ليس فعل، و «ليس» في هذا البيت تحتمل تقديرين: أحدهما أن تكون في موضع الوصف للاسم قبلها، بمعنى: عريبا غيري وغيرك. والآخر أن تكون استثناء بمنزلة إلا. [سيبويه/ ١/ ٣٦٧، وشرح المفصل/ ٣/ ٧٥، والخزانة/ ٥/ ٣٢٢]. ١٨٢ - وبالسّهب، ميمون النقيبة قوله ... لملتمس المعروف: أهل ومرحب البيت للشاعر طفيل الغنوي، يرثي رجلا دفن بموضع السّهب. والشاهد فيه رفع «أهل» و «مرحب» بتقدير مبتدأ، أي: هذا أهل ومرحب. [سيبويه/ ١/ ١٤٩، وشرح المفصل/ ٢/ ٢٩، والهمع/ ١/ ١٦٩]. ١٨٣ - وجدنا لكم في آل حاميم أية ... تأوّلها منّا تقي ومعرب البيت للكميت الأسدي، يقوله في بني هاشم، وكان متشيعا لهم، وأراد بآل حاميم السور التي أولها «حم» فجعل حاميم اسما، ثم أضاف السّور إليها إضافة النسب إلى القرابة. كما تقول: آل فلان. والآية التي أشار إليها من سورة الشورى، رقم ٢٣. قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى. يقول: من تأول هذه الآية لم يسعه إلا التشيع في آل النبي من بني هاشم وإظهار المودة لهم، على تقيّة كان، أو غير تقيّة. والمعرب: الذي يفصح بما في نفسه وبما يذهب إليه .. والشاهد في البيت: ترك صرف «حاميم» لشبهه بما لا ينصرف للعلمية .. والعجمة، نحو هابيل وقابيل. [سيبويه/ ٢/ ٣٠، واللسان (عرب) و «حمم»]. ١٨٤ - وما حلّ سعديّ غريبا ببلدة ... فينسب إلا الزّبرقان له أب .. قائل البيت: اللعين المنقري. يقول: إن الزبرقان بن بدر السعدي، سيد قومه وأعرفهم، فإذا حلّ رجل من بني سعد في قوم غريبا فسئل عن نسبه، لم ينتسب إلا إليه واسم الشاعر «منازل بن زمعة» شاعر إسلامي في الدولة الأمويّة. والشاهد فيه: نصب ما بعد الفاء على الجواب، والرفع جائز على القطع، ويروى: الزبرقان، بالنصب على نزع الخافض، أي: إلا إلى الزبرقان. وجملة «له أب» حال من الزبرقان. وفيه شاهد على جواز تنكير صاحب الحال إذا سبقه نفي وهو «ما حلّ سعديّ غريبا». [الخزانة/ ٣/ ٢٠٧ / ٨/ ٥٤١، وسيبويه/ ١/ ٤٢٠].

стр. 159

١٨٥ - فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي ... إذا كان يوم ذو كواكب أشهب البيت للشاعر مقّاس العائذي، من شواهد سيبويه. ويوم أشهب: يوم الحرب جعله كالليل تبدو فيه الكواكب ... وشاهد البيت: ورود (كان) تامة بمعنى (وقع) فيعرب ما بعدها فاعلا. [شرح المفصل/ ٧/ ٩٨، وسيبويه/ ١/ ٢١]. ١٨٦ - كذبتم وبيت الله لا تنكحونها ... بني شاب قرناها تصرّ وتحلب البيت لرجل من بني أسد، أورده سيبويه، أراد: لن تتمكنوا من نكاحها يا بني المرأة التي يقال لها «شاب قرناها» والتي تصرّ الماشية أي: تشدّ ضروعها ليجتمع الدرّ فتحلب. والقرن: الفود من الشعر في جانب الرأس، يعني العجوز الراعية. والشاهد فيه أنه حمل «شاب قرناها» على الحكاية فأضافها إلى (بني) وكأنها اسم امرأة. وتعرب بحركات مقدرة. [سيبويه/ ١/ ٢٥٩ / وج ٢/ ٧، ٦٤]. ١٨٧ - فلا تجعلي ضيفيّ ضيف مقرّب ... وآخر معزول عن البيت جانب البيت للعجير السلولي، يطلب من زوجته أن تسوّي بين ضيفه في الإكرام والتقريب. والجانب: الغريب. يقال: جنب فلان في بني فلان: نزل فيهم غريبا. والشاهد فيه: رفع «ضيف» على القطع، ولو نصب في غير هذا البيت لجاز والقطع هنا لزيادة الكلام فائدة. ويعرب مبتدأ لخبر محذوف، أو خبر لمبتدأ، والجملة مفعول ثان. [الخزانة/ ٥/ ٣٤ وس/ ١/ ٢٢٢]. ١٨٨ - فما هو إلّا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب .. البيت لعروة بن حزام .. فجاءة: بضم الفاء، أي: بغتة، وهو مصدر منصوب على الحال من الفاعل، أو المفعول. وأبهت: أي: أدهش وأتحيّر .. وحتى هنا، ابتدائية، ومعناها الغاية. ومفعول أجيب محذوف تقديره أجيبها، أو معناه، لا تكون مني إجابة ما. والشاهد عند سيبويه، في البيت جواز الرفع على القطع من «أبهت» والنصب عطفا على «أن أراها». [شرح المفصل/ ٧/ ٣٨، والخزانة/ ٨/ ٥٦٠]. ١٨٩ - بها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب

стр. 160

البيت لعلقمة بن عبدة، الفحل. والحسرى: جمع حسير وهي المعيية يتركها أهلها فتموت، وابيضت عظامها لما أكلت السباع والطير ما عليها من لحم فبدت وصارت بيضا. وجلد صليب: يابس لم يدبغ .. يصف أرضا فلاة قطعها إلى الممدوح. والشاهد في البيت، أنّ «جلدها» مفرد، أريد به الجمع، أي: جلودها. [المفضليات/ ٣٩٤]. ١٩٠ - وخبّر تماني أنما الموت في القرى ... فكيف وهاتا هضبة وقليب .. البيت لكعب الغنوي .. وكان قد قيل لكعب، اخرج بأخيك إلى الأمصار فيصحّ، فخرج إلى البادية فرأى قبرا، فعلم أنّ الموت ليس منه نجاة. والهضبة الجبل. وأراد بالقليب: القبر، وأصله البئر. والشاهد فيه (هاتا) ومعناه هذه. [سيبويه/ ٢/ ١٣٩، وشرح المفصل/ ٣/ ١٣٦، والأصمعيات/ ٩٧]. ١٩١ - وقفت على ربع لميّة ناقتي ... فما زلت أبكي حوله وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثّه ... تكلّمني أحجاره وملاعبه .. البيتان لذي الرّمة .. وقوله: وقفت الناقة: جعلتها تقف. وأسقيه: أدعو له بالسقيا. وهو من الماضي: أسقى، الرباعي. وهو من شواهد سيبويه، وشاهده «أسقيه». قال السيراقي: يريد أنّ الباب في نقل الفعل وتغييره: «أفعلت» وقد استعملوا فيه، فعّلت، كفرّحت وفزّعت. والباب في الدعاء والتسمية والنسبة إلى الشيء، «فعّلت» وقد أدخلوا عليه «أفعلت»، فقالوا: أسقيته، في معنى دعوت له بالسّقيا. [سيبويه/ ٢/ ٢٣٥، والأشموني/ ١/ ٢٦٣]. ١٩٢ - ولكن ديافيّ أبوه وأمه ... بحوران يعصرن السّليط أقاربه .. البيت للفرزدق، يهجو عمرو بن عفراء الضبيّ، بأنه قروي من «دياف» - قرية بالشام - يعمل لإقامة عيشه وليس كما عليه العرب الخلّص من الانتجاع والحرب. والسليط: الزيت. وقوله: يعصرن السليط: أي: يعصرن الزيتون لاستخراج الزيت. والشاهد في البيت، كونه جاء بنون النسوة (يعصرن) ثم أتى بالفاعل الظاهر «أقاربه». ويرى سيبويه أنّ النون في «يعصرن» علامة التأنيث للجمع .. فقال: واعلم أنّ من العرب من يقول: ضربوني قومك، وضرباني أخواك، فشبهوا هذا بالتاء التي يظهرونها في «قالت

стр. 161

فلانة» وكأنهم أرادوا أن يجعلوا للجمع علامة، كما جعلوا للمؤنث، وهي قليلة، وهذا إقرار من سيبويه، بأن «لغة أكلوني البراغيث» لغة فصيحة صحيحة. [سيبويه/ ١/ ٣٢٦، وشرح المفصل/ ٣/ ٨٩، والهمع/ ١/ ١٦٠، والخزانة/ ٥/ ٢٣٤]. ١٩٣ - كأنّك لم تذبح لأهلك نعجة ... فيصبح ملقى بالفناء إهابها .. البيت لرجل من بني دارم .. والإهاب: الجلد، ما لم يدبغ. والشاهد فيه، نصب ما بعد الفاء على الجواب، وإن كان معناه الإيجاب، لأنه كان قبل دخول (كأنّ) منفيا على تقدير، لم تذبح نعجة، فيصبح إهابها ملقى، ثم دخلت عليه «كأنّ» فأوجبت، فبقي على لفظه منصوبا، أي: أنّ المعنى قبل فاء السببيّة ليس نفيا، ولا طلبا، وهما شرطان لإضمار أن بعدها. [سيبويه/ ١/ ٤٢١، والمقتضب/ ٢/ ١٨]. ١٩٤ - ديار ميّة إذ ميّ مساعفة ... ولا يرى مثلها عجم ولا عرب البيت لذي الرّمة .. ومساعفة: مواتية. ورخم مية: فقال: ميّ، في غير النداء ضرورة، وقيل: كانت تسمى: ميّا، وميّة. والشاهد فيه نصب «ديار» بفعل مقدر، تقديره: أذكر، ديار ميّة وأعينها، ولا يذكر هذا الفعل لكثرته في كلامهم. كما قالوا: كليهما وتمرا .. لجريان ذلك مجرى المثل. [الخزانة/ ٢/ ٣٣٩، وسيبويه/ ١/ ١٤١، والهمع/ ١/ ١٦٨]. ١٩٥ - تصغي إذا شدّها بالرّحل جانحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب .. البيت لذي الرمّة، يذكر ناقته، أنها مؤدبة، تسكن إذا شدّ عليها الرحل فإذا استوى راكبها عليها سارت في سرعة، والجانحة: المائلة في شقّ، والغرز للرحل، كالركاب للسرج. والشاهد في البيت، رفع جواب «إذا» لأنها تدخل على وقت بعينه، أما حرف الشرط فهو مبني على الإبهام في الأوقات وغيرها .. فأنت تقول: «آتيك إذا احمرّ البسر»، فيكون حسنا. ولو قلت: «إن احمرّ البسر» كان قبيحا لأن «إن» مبهمة. [سيبويه/ ١/ ٤٣٣، واللسان (صغا)]. ١٩٦ - اردد حمارك لا تنزع سويّته ... إذن يردّ وقيد العير مكروب

стр. 162

البيت لابن عنمة الضبّي، يقول: انته عنا وازجر نفسك عن التعرض لنا، وإلا رددناك مضيّقا عليك. والسويّة: شيء يجعل تحت برذعة الحمار .. يهدده بذلك. والمكروب: المداني المقارب، كناية عن تقييد حركته. والشاهد فيه: نصب ما بعد (إذن) لأنها مصدرة في الجواب، والرفع جائز على إلغائها، وتقدير الفعل واقعا للحال، أي للزمن الحاضر، .. وعند الكسائي (لا تنزع) مجزوم بلا الناهية، لا في جواب الأمر. [الخزانة/ ٨/ ٤٦٢، وسيبويه/ ١/ ٤١١، وشرح المفصل/ ٧/ ١٦، والحماسة/ ٥٨٦، والمفضليات/ ٣٨٣]. ١٩٧ - عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر ... بمنهمر جون الرّباب سكوب الجون: الأسود. والرباب: ما تدلّى من السحاب دون سحاب فوقه. والسكوب من السكب: الصبّ. والشاهد في البيت، إسقاط (أن) من خبر «عسى» ضرورة. وإجراء «عسى» مجرى «كان». والبيت لهدبة بن خشرم. [سيبويه/ ١/ ٤٧٨، وشرح المفصّل/ ٧/ ١١٨، والأشموني/ ٤/ ٢٢٩]. ١٩٨ - ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا البيت لعطية بن عفيف، والشاهد فيه «جرمت» ومعناه على مذهب سيبويه حقّتها للغضب، لأنه فسّر قولهم «لا جرم» أنه سيفعل، على معنى «حقّ» أنّه يفعل، و «لا» عنده زائدة، إلا أنها لزمت «جرم» لأنها كالمثل. [الخزانة/ ١٠/ ٢٨٣، وسيبويه/ ١/ ٤٦٩، واللسان جرم]. ١٩٩ - أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا غمّ الجبان من الكرب قاله مالك بن أبي كعب، أبو كعب بن مالك الأنصاري ومقاتلا: بضم الميم، وفتح التاء، أي: قتالا والمعنى أقاتل حتى لا أرى موضعا للقتال، أو لتزاحم الأقران وضيق المعترك ... والشاهد: مقاتلا، فهي مصدر ميمي أو اسم مكان للقتال، وكلاهما يجيء في وزن واحد. [سيبويه/ ٢/ ٢٥٠، وشرح المفصل/ ٦/ ٥٠، واللسان/ قتل]. ٢٠٠ - إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب البيت لقيس بن الخطيم الأنصاري، أي: إذا قصرت سيوفنا في لقاء الأعداء عن

стр. 163

الوصول إليهم وصلناها بخطانا في إقدامنا عليهم حتى تنالهم. والشاهد فيه جزم «فنضارب» عطفا على موضع «كان» لأنها في محل جزم جواب (إذا) التي أعملها الشاعر عمل (إن) ضرورة. [الخزانة/ ٧/ ٢٥، وشرح المفصل/ ٤/ ٩٧، و ٧/ ٧٤]. ٢٠١ - ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب البيت للنابغة الذبياني، يمدح ملوك غسان. وفي البيت ما يسميه البلاغيون، المدح بما يشبه الذم. والشاهد في البيت نصب «غير» على الاستثناء المنقطع. [الهمع/ ١/ ٢٣٢، والخزانة/ ٣/ ٣٢٧، وشرح أبيات المغني ج ٣/ ١٦]. ٢٠٢ - سألت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلّت هذيل بما جاءت ولم تصب .. البيت لحسان بن ثابت. وكانت هذيل سألت رسول الله أن يباح لها الزنى. والشاهد فيه: إبدال الهمزة ألفا في «سالت». [س/ ٢/ ١٣٠، وشرح المفصل/ ٤/ ١٢٢]. ٢٠٣ - كم فيهم ملك أغرّ وسوقة ... حكم بأردية المكارم محتبي البيت مجهول القائل، والشاهد فيه خفض «ملك» بإضافة «كم» مع الفصل بالجار والمجرور للضرورة، ولو رفع أو نصب لجاز: والرفع على أنّ «ملك» مبتدأ، والنصب على التمييز، لقبح جرّه مع الفصل، وكم هنا، خبرية. [س/ ١/ ٢٩٦]. ٢٠٤ - حلفت يمينا غير ذي مثنوية ... ولا علم إلا حسن ظنّ بصاحب البيت للنابغة الذبياني. والمثنوية، الاستثناء في اليمين، أي: يمينا قاطعة لا يستثني الحالف فيها، يقول: حسن ظني بصاحبي وثقتي به يقوم مقام العلم. والشاهد فيه: نصب «حسن» على الاستثناء المنقطع، لأن حسن الظنّ ليس من العلم. ورفع «حسن ظن» على البدل من موضع «لا علم» جائز، كأنه أقام الظنّ مقام العلم اتساعا ومجازا. ولا يحسن الإنسان الظنّ إلّا لعلمه بصفات صاحبه. [سيبويه/ ١/ ٣٦٥، والتصريح/ ٢/ ٢٢٧، والخصائص/ ٢/ ٢٢٨]. ٢٠٥ - فإما تري لمّتي بدّلت ... فإنّ الحوادث أودى بها

стр. 164

البيت للأعشى، واللّمّة: الشعر الذي يلم بالمنكب، والمراد إن رأيتني الآن ولمّتي متغيرة بالشيب، أودى بها: ذهب بها، أو بمعظمها، الحوادث. وشاهده: حذف التاء من «أودى» لضرورة القافية، إذ أنّ الفعل متحمل للضمير العائد إلى المؤنث المجازي، جمع التكسير، وقد يسوغه أنّ الحوادث بمعنى الحدثان. والحدثان، مفرد. [الخزانة/ ١١/ ٤٣٠، وس/ ١/ ٢٣٩، والإنصاف/ ٤٦٤]. ٢٠٦ - وإذا تصبك خصاصة فارج الغنى ... وإلى الذي يعطي الرّغائب فارغب البيت للشاعر النمر بن تولب ... والرغائب: جمع رغيبة وهي العطاء الكثير. والبيت شاهد على عمل «إذا» الجزم في الشعر. فقد جزم الفعل «تصبك». [الخزانة/ ١/ ٣٢٢]. ٢٠٧ - لدوا للموت وابنوا للخراب ... فكلّكم يصير إلى ذهاب .. البيت للإمام علي ﵁، وهو شاهد على أنّ اللام تأتي بمعنى الصيرورة. في قوله: لدوا للموت، وابنوا للخراب، أو تسمى لام العاقبة، ولام المآل. [الهمع/ ٢/ ٣٢، والتصريح/ ٢/ ١٢]. ٢٠٨ - فها أنا تائب من حبّ ليلى ... فما لك كلّما ذكرت تذوب الشاهد في البيت «ها أنا» استخدام «ها» حرفا للتنبيه دخل على ضمير الرفع، ولم يكن بعده اسم إشارة .. والأكثر أن يكون خبره اسم إشارة، فتقول: ها أنا ذا فاعل، وها نحن أولاء فاعلون وها هما ذان فاعلان [جامع الدروس العربية/ ٣/ ٢٦٢]. ٢٠٩ - أحقّا عباد الله أن لست صاعدا ... ولا هابطا إلا عليّ رقيب ولا سالك وحدي ولا في جماعة ... من الناس إلا قيل: أنت مريب .. الشاهد في قوله «ولا سالك» فعطف على التوهم، حيث توهم الشاعر أنه زاد الباء في خبر ليس، فعطف عليه بالجرّ توهما، وحقه أن ينصبه، والجرّ على التوهم سماعي لا يقاس عليه. [الأشموني/ ٢/ ٢٣٥]. ٢١٠ - جارية من قيس بن ثعلبة ... كأنها حلية سيف مذهبة .. الشاهد قوله: من قيس بن ثعلبة: حيث نوّن (قيس) لضرورة الوزن، والمعروف أن

стр. 165

القاعدة، إذا وقع ابن أو ابنة بين علمين - في غير النداء - وأريد بهما وصف العلم، أو الإبدال منه، فسبيل ذلك أن لا ينون العلم قبلهما، تخفيفا وتحذف همزة ابن، فتقول: أحبّ عليّ بن أبي طالب. ورضي الله عن عليّ بن أبي طالب. أما إذا أريد الإخبار عن العلم، نوّن العلم وجوبا وثبتت همزة ابن تقول: محمد ابن محمد. وإن محمدا ابن محمد، وظننت خالدا ابن سعيد. [سيبويه/ ٢/ ١٤٨، والإنصاف/ ٢/ ٤٩١، وشرح المفصل/ ٢/ ٦، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ٣٦٦]. ٢١١ - لو أنّ قوما - لارتفاع قبيلة ... دخلوا السماء - دخلتها لا أحجب الشاهد قوله: «لا أحجب» فالجملة هنا في محل نصب حال، وهي مكونة من مضارع منفيّ بلا وفي مثل هذا التركيب تمتنع واو الحال، و (قد) مجتمعتين ومنفردتين، فإذا كان النفي (بلم) جاز. [الأشموني ج ٢/ ١٨٨، والعيني/ ٣/ ١٩١]. ٢١٢ - أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته ... والزم توقّي خلط الجدّ باللعب .. قوله: مصيخا: حال. عاملها: فعل الأمر «أصخ». والحال هنا جاءت لتؤكد عاملها، فهي حال مؤكّدة، لأنه يستفاد معناها بدونها، ويؤتى بها للتوكيد، ومنه قوله تعالى: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [البقرة: ٦٠]، ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة: ٢٥]، وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [النساء: ٧٩]. وضابطها أن تكون موافقة العامل في المعنى فقط أو في المعنى واللفظ، كما في الشاهد، والآية الأخيرة. [الأشموني/ ٢/ ١٨٥، والعيني/ ٣/ ١٨٥، والتصريح/ ١/ ٣٨٧]. ٢١٣ - وهلّا أعدّوني لمثلي، تفاقدوا ... وفي الأرض مبثوثا شجاع وعقرب يقول: هلّا جعلوني عدّة لرجل مثلي. تفاقدوا: دعاء عليهم بأن يفقد بعضهم بعضا. والشجاع: الخبيث من الحيات. وأراد بالشجاع والعقرب من يشبههما طباعا من الناس. والشاهد قوله «مبثوثا» فهي حال من شجاع، وعقرب، وهما نكرتان غير مستوفيين للشروط. فوجب تقديم الحال على صاحبه، ولو تأخر لكان صفة فقط. والبيت منسوب في الحماسة لبعض بني فقعس. وفيه روايات أخرى. ٢١٤ - فمن يك لم ينجب أبوه وأمّه ... فإنّ لنا الأمّ النجيبة والأب

стр. 166

يك: مضارع مجزوم بالسكون، على النون المحذوفة للتخفيف .. وقوله: لم ينجب، الأب المنجب، والأم المنجبة، من يأتي بأولاد نجباء كرماء شجعان. والشاهد قوله: «والأب». مبتدأ محذوف الخبر والتقدير: ولنا الأب النجيب أيضا. فقد رفع «الأب» بعد حرف العطف، مع أنه معطوف على اسم (إنّ)، والأصل فيه أن ينصب، إلا أنه يجوز رفع ما بعد حرف العطف، بعد استكمال الخبر، على أنه مبتدأ محذوف الخبر، وذلك بعد: إنّ، وأنّ، ولكنّ. [الهمع/ ٢/ ١٤٤، والأشموني/ ١/ ٢٨٥، والتصريح/ ١/ ٢٢٧]. ٢١٥ - ألا ليت شعري كيف جادت بوصلها ... وكيف تراعي وصلة المتغيّب ليت شعري: أي (علمي) حاصل، والمعنى ليتني أشعر بذلك، أي: أعلمه وأدريه. والشاهد في البيت: حذف خبر (ليت) بعد ليت شعري إذا وليها استفهام. وجملة الاستفهام في موضع نصب على أنها مفعول به ل «شعري» لأنه مصدر شعر. [الهمع/ ١/ ١٣٦]، والبيت منسوب لامرئ القيس. ٢١٦ - أستحدث الرّكب عن أشياعهم خبرا ... أم راجع القلب من أطرابه طرب ؟ البيت لذي الرّمة. والشاهد فيه: «أستحدث» فعل ماض مكون من همزة الاستفهام الطارئة، وهمزة الوصل التي هي من تركيب الفعل، والأصل (هل استحدث) .. وإذا وقعت همزة الاستفهام قبل همزة الوصل، أسقطت همزة الوصل من الكتابة، وتسقط من اللفظ، لضعفها وقوة همزة الاستفهام كقوله تعالى أَطَّلَعَ الْغَيْبَ؟ [مريم: ٧٨]. [الخزانة/ ٢/ ٣٤٢، والخصائص/ ١/ ٥٩٥]. ٢١٧ - قد يعلم الناس أني من خيارهم ... في الدّين دينا وفي أحسابهم حسبا لا يمنع الناس مني ما أردت ولا ... أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا الشاهد في البيت الثاني، وإنما أتيت بالبيت الأول، لنفهم البيت الثاني من السياق. يقول: ما أحسن أن لا يمنع الناس مني ما أردت من مالهم، مع بذلي لهم ما يريدون مني من مال ومعونة، يقول ذلك منكرا على نفسه أن يعينه الناس ولا يعينهم، و «حسن» هنا للمدح والتعجب، وأراد هنا التعجب الإنكاري. وقيل معناه يريد أنه يقهر الناس فيمنعهم ما يريدون منه ولا يستطيعون أن يمنعوه مما يريد منهم لعزته وسطوته. وجعل هذا أدبا

стр. 167

حسنا، والصواب في المعنى الأول، لأن البيت الأول يؤيده. والشاهد «حسن ذا أدبا»، فلفظ «حسن» فيه شاهدان: الأول: أن أصله، «حسن» بفتح الأول وضم الثاني، وزن (فعل) سكنت عينه، وانتقلت حركتها (الضمة) إلى «فائه» وذلك جائز في كلّ فعل يجري مجرى نعم وبئس في المدح والذم، فقوله «حسن ذا»: حسن: فعل ماض. و «ذا» فاعل. وأدبا: تمييز. والشاهد الثاني: قد يجري مجرى نعم وبئس في إنشاء المدح والذم، كل فعل ثلاثي مجرّد على وزن «فعل» المضموم العين، على شرط أن يكون صالحا لأن يبنى منه فعل التعجب، نحو «كرم الفتى زهير» و «لؤم الخائن فلان». فإن لم يكن في الأصل على وزن «فعل» حوّلته إليه، لأن هذا الوزن يدل على الخصال والغرائز التي تستحق المدح أو الذم، فنقول في المدح من «كتب وفهم» «كتب الرجل خالد» و «فهم التلميذ زهير» وتقول في الذم، «كذب الرجل فلان». ومنه الفعل «ساء». و «حسن» الذي نحن بصدده .. ويكون فاعل هذه الأفعال كفاعل نعم وبئس اسما ظاهرا معرّفا بأل: نحو: عقل الفتى زهير. أو مضافا إلى مقترن بها نحو «قرؤ غلام الرجل خالد». وإما ضميرا مستترا مميزا بنكرة بعده، منصوبة على التمييز نحو: هدؤ رجلا علي ... ونعود إلى البيت: فالواو في قوله «ولا أعطيهم» واو المعية التي ينتصب الفعل بعدها بأن مضمرة. فأعطيهم منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد واو المعية المسبوقة بنفي، وكان حقه أن يظهر الفتحة على الياء لخفتها، ولكنه أضمرها ضرورة، والبيتان للشاعر سهم بن حنظلة من المخضرمين. [الخزانة/ ٩/ ٤٣١]. ٢١٨ - نعم امرأين حاتم وكعب ... كلاهما غيث وسيف عضب الشاهد قوله: امرأين: تمييز منصوب بالياء لأنه مثنى .. وقد جاء التمييز مثنى، لأن من شروطه في باب «نعم وبئس» أن يكون مطابقا للمخصوص إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا ... وقد جاء مثنى، لأن المخصوص «حاتم وكعب». [الأشموني/ ٣/ ٣٢]. ٢١٩ - سموت ولم تكن أهلا لتسمو ... ولكنّ المضيّع قد يصاب الشاهد قوله: «أهلا لتسمو» لتسمو: مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود المسبوق ب (لم تكن). ومذهب البصريين: أن لام الجحود جارّة لمصدر منسبك من أن

стр. 168

المقدرة والفعل، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر (كان) أو (يكون) .. وقد صرّح في هذا البيت بالخبر المحذوف وهو «أهلا». وهو قليل في كلام العرب. ولم تظهر الفتحة على آخر الفعل «تسمو» لضرورة الوزن. [شرح التصريح/ ٢/ ٢٣٥]. ٢٢٠ - أخلّاء لو غير الحمام أصابكم ... عتبت ولكن ما على الدهر معتب البيت للشاعر الغطمّش الضبّي: والأخلّاء: جمع خليل، وحذفت أداة النداء قبله، كما حذفت ياء المتكلم، وأصله «أخلائي» وهذا كثير. فهو منادى منصوب. والحمام: بكسر الحاء - الموت. والشاهد: مجيء الاسم بعد لو، ويكون فاعلا لفعل محذوف، يفسره الفعل الظاهر. [الأشموني/ ٤/ ٣٩، والتصريح/ ٢/ ٢٥٨]. ٢٢١ - ما بأس لو ردّت علينا تحيّة ... قليل على من يعرف الحقّ عابها .. البيت مجهول القائل ... والبأس: الشدة. والعاب: العيب. والشاهد: تركيب (ما) مع النكرة تشبيها لها ب (لا) وهو نادر. «وقليل» خبر مقدم. و «عابها» مبتدأ مؤخر، وبعضهم نصب «قليلا» صفة ل تحية. و «عابها» فاعل. [الهمع/ ١/ ١٢٤، وشرح أبيات المغني ج ٥/ ٢٣٩]. ٢٢٢ - فلئن صرت لا تحير جوابا ... لبما قد ترى وأنت خطيب البيت من أبيات منسوبة لمطيع بن إياس الكوفي، وتعزى أيضا لصالح بن عبد القدوس، والاثنان من العصر العباسي. وهي في رثاء يحيى بن زياد الحارثي. وقيل: إنها ترجمة لكلام قاله أرسطاليس في رثاء الاسكندر. والله أعلم. وقبل البيت: وينادونه وقد صمّ عنهم ... ثم قالوا وللنساء نحيب ما الذي عاق أن تحير جوابا ... أيها المصقع الخطيب الأديب فلئن ... البيت ... في مقال وما وعظت بشيء ... مثل وعظ بالصمت إذ لا تجيب .. ويروى البيت في الشطر الثاني: (فيما قد ترى ..) ورواية «لبما» للبصريين الذين

стр. 169

يجعلون الجملة بعد (لئن) جوابا للقسم المقدر، لسبقه، لا للشرط، لأن الشرط متأخر عن اللام الموطئة للقسم. ورواية «فبما» للكوفيين، الذين يجعلون الجملة بعد (لئن) جوابا للشرط دون القسم. وهذا الخلاف يجعل القارئ يقضي من العجب لأنّ الشاعر قال واحدة فقط، وتكون الرواية الثانية محرّفة لتوافق المذهب وهذا يجعلنا لا نثق في قواعدهم التي قعّدوها. ثم إنّ البيت يروى هكذا أيضا: إن تكن لا تطيق رجع جواب ... فبما قد ... الخ وعلى هذا فليس في البيت قسم. والبيت شاهد على أنّ «ما» في قوله «لبما» كفّت الباء عن العمل. وأنّ ما الكافّة تحدث في الباء معنى «ربّما» وعلى هذا فإنّ «ما» ليست مصدرية. وقيل إنّ «ما» مصدرية، والباء جارّة، والتقدير: لانتفاء إحارتك جوابا برؤيتك وأنت خطيب .. وهو تأويل بعيد. [شرح أبيات مغني اللبيب ج ٥/ ٢٥٨، والهمع/ ٢/ ٣٨، والعيني/ ٣/ ٣٤٧]. ٢٢٣ - إذا لم يكن إلا الأسنّة مركب ... فلا رأي للمحمول إلا ركوبها هذا البيت للكميت بن زيد، وهذه رواية ابن هشام. وفي «جمهرة أشعار العرب»: وإن لم يكن إلا الأسنّة مركب ... فلا رأي للمحمول إلا ركوبها وفي «الشعر والشعراء»: «فلا رأي للمضطر». والبيت من قصيدة عدد أبياتها ثمانية وثمانون بيتا، ومطلعها: ألا لا أرى الأيام يقضي عجيبها ... بطول ولا الأحداث تفنى خطوبها والبيت لم يذكروه لشاهد نحوي، وإنما تمثلوا به عند بيان اضطرار العرب إلى الحذف في كلامهم. ٢٢٤ - يا ليت أمّ العمرو كانت صاحبي ... مكان من أمسى على الركائب .. أنشده ابن الأعرابي، والشاهد: إدخال الألف واللام على «عمرو» لتأوله بواحد من الأمة المسماة به، فجرى مجرى فرس ورجل. [الإنصاف/ ٣١٦، وشرح المفصل/ ١/ ٤٤].

стр. 170

٢٢٥ - فمن يك لم ينجب أبوه وأمّه ... فإنّ لنا الأمّ النجيبة والأب البيت غير منسوب، وهو في [الهمع/ ج ٢/ ١٤٤. والعيني ج ٢/ ٢٦٥، والأشموني/ ١/ ٢٨٥] وفي البيت حذف نون «يكن» المجزوم. ورفع «الأب» بالعطف على محلّ إنّ واسمها وخبرها. ٢٢٦ - يا ربّ ذي لقح ببابك فاحش ... هلع إذا ما الناس جاع وأجدبوا .. البيت غير منسوب وهو في [الهمع ج ١/ ٥٨]. وفي البيت قوله «جاع» وأصلها «جاعوا» فحذف واو الجماعة، واجتزأ بالضمة. وقوله: فاحش: أي بخيل. ٢٢٧ - لا كعبة الله ما هجرتكم ... إلّا وفي النفس منكم أرب البيت ليس منسوبا لشاعر، وهو في [الهمع ج ٢/ ٣٩]. وفي البيت حذف واو القسم. ونصب (كعبة) بفعل القسم المحذوف. ٢٢٨ - إني أرقت على المطلى وأشأزني ... برق يضيء أمام البيت أسكوب البيت للشاعر سكب أو أبو السكب المازني، أو لزهير بن عروة بن جلهمة. وقد أورده سيبويه في باب الأبنية وما يلحقه من الزوائد، على أنه وصف على أفعول «أسكوب» أي: منسكب. وأشأزني: الشأز: القلق من مرض أو همّ. والمطلى: قال ياقوت: واحدة المطالي، وهو الموضع الذي تطلى فيه الإبل بالقطران والنفط .. وهو هنا علم على مكان بعينه في ذهن الشاعر. وقوله: برق أسكوب، أي: كأنّ هذا البرق يسكب المطر. [سيبويه/ ٢/ ٣١٦، واللسان سكب]. ٢٢٩ - إليكم ذوي آل النبيّ تطلّعت ... نوازع من قلبي ظماء وألبب هذا البيت للكميت بن زيد من قصيدته المشهورة، في مدح آل النبي ﷺ ، ومطلعها: طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا منّي وذو الشيب يلعب؟ وقوله: تطلعت: معناه، تشوقت. ونوازع: جمع نازعة، من قولهم: نزعت نفسه إلى الشيء، أي رغبت فيه: وطلبته. والبيت شاهد على أن إضافة ذوي آل النبي، من إضافة

стр. 171

المسمّى إلى الاسم، أي: يا أصحاب هذا الاسم. [شرح المفصل ج ٣/ ١٢، والخزانة/ ٤/ ٣٠٧]. ٢٣٠ - تخدي بنا نجب أفنى عرائكها ... خمس وخمس وتأويب وتأويب البيت للشاعر جرير في ديوانه، [والهمع ج ١/ ٤٠]. قال السيوطي: وألحق بالمثنى في الإعراب ألفاظ تشبهه، وليست بمثناة حقيقة، لفقد شرط التثنية، منها ما يراد به التكثير، نحو: «ارجع البصر كرتين» [الملك: ٤] ... قال: وهذا النوع يجوز فيه التجريد من الزيادة والعطف. كقوله (البيت). تخدي: تسرع. والعرائك: جمع عريكة، وهي الطبيعة، وأراد لين الانقياد. والخمس: أن ترعى الإبل ثلاثة أيام، وترد اليوم الرابع. ٢٣١ - أيا موقدا نارا لغيرك ضوؤها ... ويا حاطبا في غير حبلك تحطب البيت غير منسوب، وهو في [الهمع ج ١/ ١٧٢]. شاهد على نصب المنادى الشبيه بالمضاف. ٢٣٢ - قتلننا بعيون زانها مرض ... وفي المراض لنا شجو وتعذيب البيت لجرير. وعين مريضة، فيها فتور. والمراض: جمع مريض، ويجمع أيضا على مرضى، ومراضى. [شرح المفصل/ ٥/ ٨١]. ٢٣٣ - على أحوذيّين استقلّت عليهما ... فما هي إلا لمحة فتغيب البيت لحميد بن ثور، في وصف جناحي قطاة. والأحوذي: الخفيف في الشيء بحذقه. والأحوذيّ: الذي يسير مسيرة عشر في ثلاث ليال. والبيت رواه البغداديّون شاهدا على تحريك نون التثنية بالفتح إذا وقعت بعد ياء. فرووا أحوذيّين، مثنى أحوذيّ، بفتح النون. ولكنه ضبط في اللسان بكسر النون على الأصل. انظر [الخزانة/ ٧/ ٤٥٨]. ٢٣٤ - فإنّ السّلم زائدة نوالا ... وإنّ نوى المحارب لا يؤوب غير منسوب وهو في المخصص. ٢٣٥ - طعامهم لئن أكلوا معدّ ... وما إن لا تحاك لهم ثياب

стр. 172

البيت نسبه ابن جني في الخصائص (٢/ ٢٨٢) إلى أميّة بن أبي الصلت، وهو أيضا في [الهمع ج ٢/ ١٥٨]. والشاهد في قوله: «وما إن لا تحاك» قال ابن جني: فإن «ما» وحدها للنفي، و «إن» و «لا» جميعا للتوكيد، ولا ينكر اجتماع حرفين للتوكيد لجملة الكلام، وعدّ السيوطي من الضرائر زيادة النافي، أي: زيادة «لا». ٢٣٦ - لكلّ أناس من معدّ عمارة ... عروض إليها يلجؤون وجانب البيت للأخنس بن شهاب التغلبيّ، الجاهلي من قصيدة مطلعها: لابنة حطّان بن عوف منازل ... كما رقّش العنوان في الرّقّ كاتب .. وقوله: «عمارة»، العمارة الحيّ العظيم يقوم بنفسه. والعروض: الناحية. وعمارة: بالرفع على الابتداء. والجرّ: على البدل من أناس. [المفضليات برقم ٤١، ص ٢٠٤]. قال أبو أحمد: وفي مطلع القصيدة، شبه منازل الحبيبة، بما نمقه الكاتب في الصحيفة البيضاء. وتشبيه آثار الديار بالكتابة، كثير في الشعر الجاهلي، وبخاصة شعر الهذليين، وهذا يدلّ على شيوع الكتابة وانتشارها بين العرب منذ وقت طويل بعيد، لأن المشابهة تبنى على ما تعارف عليه الناس، وأصبح مألوفا، وهذا ينفي ما يذاع من أن العرب في جاهليتهم كانوا لا يعرفون الكتابة إلا قليلا. ٢٣٧ - فو الله ما أدري أسلمى تغوّلت ... أم النّوم أم كلّ إليّ حبيب .. البيت غير منسوب، ونقله ابن منظور في اللسان (أمم) عن الفرّاء. قال الفرّاء: وربما جعلت العرب «أم» إذا سبقها استفهام، ولا يصلح فيه «أم» على جهة «بل» فيقولون: هل لك قبلنا حقّ، أم أنت رجل معروف بالظلم، يريدون بل أنت رجل معروف بالظلم .. وأنشد ... البيت. يريد بل كلّ. والتغوّل: التلوّن. يقال: تغوّلت المرأة إذا تلوّنت. وقال السيوطي: قال الفراء إن «أم» مثل «بل» إذا وقعت بعد استفهام، وأنشد البيت. [الهمع/ ٢/ ١٣٣]. ٢٣٨ - وفي كلّ حيّ قد خبطت بنعمة ... فحقّ لشأس من نداك ذنوب البيت لعلقمة بن عبدة (علقمة الفحل) من قصيدته التي مطلعها: طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب

стр. 173

وهي في مدح الحارث بن جبلة الغساني، وكان أسر أخاه شأسا، فرحل إليه يطلب فيه. وقوله: خبطت بنعمة: يقال: خبطه بخير، أعطاه من غير معرفة بينهما. والذّنوب: بفتح الذال: الدلو، أراد: حظا ونصيبا. والبيت رواه سيبويه «خبطّ» شاهدا لقلب التاء طاء، ثم قال: وأعرب اللغتين وأجودهما، أن لا تقلبها طاء، لأن هذه التاء علامة الإضمار، وإنما تجيء لمعنى. [المفضليات برقم ١١٩، وشرح المفصل/ ٥/ ٤٨، وسيبويه/ ٢/ ٤٢٣]. ٢٣٩ - كحلاء في برج صفراء في نعج ... كأنّها فضّة قد مسّها ذهب البيت لذي الرّمة. وقوله: في برج: البرج سعة العينين، وقيل: البرج: سعة العينين في شدة بياض صاحبها. وقوله: في نعج: يقال: امرأة ناعجة: حسنة اللون. والنّعج أيضا: السّمن. والبيت يذكره العلماء في بيان مناسبة تشبيه المرأة بالبيضة. قالوا: وربما شبّهت النساء ببيض النعامة، وأريد أنهنّ بيض يشوب ألوانهنّ صفرة، وكذلك بيض النعامة، ومنه قول ذي الرّمّة. كأنها فضة .. الخ. ٢٤٠ - لا تعجبنّك دنيا أنت تاركها ... كم نالها من أناس ثم قد ذهبوا البيت منسوب للفرزدق، وليس في ديوانه. ولكن الفرزدق لا يقول مثل هذا المعنى، لأن البيت يدعو إلى الزهد في الدنيا، والفرزدق لم يكن زاهدا. وفي البيت «كم» خبرية، ولم تباشر تمييزها، وهو في شواهد التوضيح ص ٨١. ٢٤١ - أبلغ هذيلا وأبلغ من يبلّغها ... عنّي رسولا، وبعض القول تكذيب بأنّ ذا الكلب عمرا خيرهم نسبا ... ببطن شريان يعوي حوله الذّيب البيتان من قطعة للشاعرة، جنوب، أو عمرة، أو ريطة بنت العجلان ترثي أخاها عمرا ذا الكلب .. وبطن شريان: واد في بلاد هذيل. والشاهد: تقديم اللقب «ذا الكلب على الاسم» وهو نادر في الكلام. [الخزانة/ ١٠/ ٣٩٠، والهمع/ ١/ ٢٧١، والأشموني ج ١/ ١٢]. ٢٤٢ - يأوي إليكم بلا منّ ولا جحد ... من ساقه السّنة الحصّاء والذيب

стр. 174

البيت للشاعر جرير. والسّنة الحصاء: الجدبة القليلة النبات لا خير فيها. وقوله: والذيب: قال ابن منظور: كأنه أراد أن يقول: والضّبع، وهي السّنة المجدبة، فوضع الذئب موضعه لأجل القافية. قال أبو أحمد: كان جرير كأنه يغرف من بحر، ولا يعجز عن الإتيان بقافية بيت، فيها معنى السنة المجدبة، ومن الواجب أن نقول: إننا لم نفهم مراد الشاعر من لفظ «الذيب» ولعل الشاعر يريد من ذكر الذيب في السنة المجدبة، أن الذئاب تصبح شرسة ضارية في سنوات الجدب، فيخشاها الناس على أنفسهم، وعلى ما بقي من مواشيهم. والله أعلم. ٢٤٣ - وخبّرت أنّ أنّما بين بيته ... ونجران أحوى والجناب رطيب لا يعرف قائله، واستشهد به السيوطي في [الهمع ج ١/ ١٣٥]. على جواز وقوع أنّ بالفتح ومعموليها اسما لأنّ، فأنما ومعمولاها اسم أنّ المتقدمة. ٢٤٤ - يهدي الخميس نجادا في مطالعها ... إمّا المصاع وإمّا ضربة رغب البيت للزبرقان، أو لمزاحم العقيلي. ويهدي: يعرّف. والخميس: الجيش. والنجاد: جمع نجد، وهو الطريق في الجبل. والمصاع: المجالدة بالسيف. والضّربة الرغب: الواسعة. وشاهده: عطف «ضربة» على المصاع، على معنى إمّا أمره المصاع وإما ضربة، وأما نصب المصاع، فعلى أنه مصدر نائب عن فعله، يماصع. [سيبويه/ ج ١/ ١٧٢، هارون]. ٢٤٥ - كأنّها لقوة طلوب ... تيبس في وكرها القلوب باتت على أرّم عذوبا ... كأنها شيخة رقوب البيتان لعبيد بن الأبرص. واللّقوة: العقاب. والضمير في باتت يعود على اللقوة، شبه بها فرسه إذا انقضّت للصيد. وعذوب: لم تأكل شيئا. والرّقوب: التي ترقب ولدها خوفا أن يموت. والأرّم: الأضراس. كأنه جمع آرم، ويقال: فلان يحرق عليك الأرّم، إذا تغيّظ فحكّ أضراسه بعضها ببعض، وقيل: الأرّم: أطراف الأصابع، وقال ابن سيده: وقالوا: هو يعلك عليك الأرّم، أي: يصرف بأنيابه عليه حنقا. والشاهد في البيت الثاني: شيخة، مؤنث شيخ. [اللسان (شيخ)]. ٢٤٦ - تراد على دمن الحياض فإن تعف ... فإنّ المندّى رحلة فركوب

стр. 175

البيت للشاعر علقمة بن عبدة (علقمة الفحل) من قصيدته التي مدح بها الحارث بن جبلة الغساني. ومطلعها (طحا ... حان مشيب) وهو يصف ناقته التي أوصلته إلى الممدوح. وتراد: تعرض على الماء. والدّمن والدّمنة: البعر والتراب يسقط في الماء، فيسمى الماء دمنا أيضا. والجمع دمن، بكسر الدال وفتح الميم. والمندّى: أن ترعى الإبل قليلا حول الماء، ثم تردّ ثانية للشرب، وهي التندية. يقول: يعرض عليها ماء الدّمن فإن عافته فليس إلا الركوب. والشاهد فيه: وضع المندّى، موضع التندية. وعطف الركوب بالفاء دون الواو ليؤذن بأن ذلك متصل لا ينقطع. [شرح المفصل ج ٦/ ٥٤]. ٢٤٧ - أنّى ومن أين آبك الطّرب ... من حيث لا صبوة ولا ريب البيت للكميت بن زيد، وهو مطلع إحدى هاشمياته، وأنّى: بمعنى كيف. وآبك: معناه أتاك، والشاهد: استعمال «أنّى» بمعنى «كيف». [شرح المفصل ج ٤/ ١٠٥]. ٢٤٨ - لمياء في شفتيها حوّة لعس ... وفي اللّثات وفي أنيابها شنب البيت لذي الرّمة من قصيدة مطلعها: ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنّه من كلى مفريّة سرب قوله: لمياء .. الخ: قال الدينوري: والعرب يستحسنون أن يكون في لثة المرأة وشفتيها حوّة، وهي حمرة إلى سواد يسير، وإذا كانت كذلك فهي اللعساء واللمياء، وتلك الحمرة لعس ولمى. والشّنب: البرد والعذوبة في الفم. وذكروا البيت شاهدا على بدل الغلط. قال السيوطي: قال المبرد - على سعة حفظه - بدل الغلط، لا يكون مثله في كلام الله، ولا في شعر، ولا في كلام مستقيم. وقال خطاب: لا يوجد في كلام العرب، لا نثرها ولا نظمها، وقد عنيت بطلبه في الكلام والشعر، فلم أجده وطلبت غيري به فلم يعرفه، وادعى أبو محمد بن السيد أنه وجد في قول ذي الرّمة (البيت) قال: فلعس، بدل غلط لأن الحوّة السواد بعينه، واللّعس سواد مشرب بحمرة. وردّ بأنه من باب التقديم والتأخير، والتقدير: في شفتيها حوّة، وفي اللّثات لعس، وفي أنيابها شنب. [الهمع/ ٢/ ١٢٦].

стр. 176

٢٤٩ - بكيت أخا اللأواء يحمد يومه ... كريم رؤوس الدارعين ضروب .. نسبه ابن يعيش إلى أبي طالب. وصف رجلا شجاعا كريما فقده، فبكى عليه والشاهد: إعمال «فعول» كفاعل، ونصب رؤوس بقوله «ضروب»، وتقديم معمول ضروب عليه. [شرح المفصل ج ٦/ ٧١]. ٢٥٠ - أتاني فلم أسرر به حين جاءني ... كتاب بأعلى القنّتين عجيب .. البيت للشاعر جزء بن ضرار، أخي الشماخ بن ضرار؛ والشاهد: أتاني ... جاءني كتاب. حيث اجتمع فعلان، فأعمل الأول: وأصل التركيب: أتاني كتاب عجيب بأعلى القنتين فلم أسرر به حين جاءني. [الحماسة، القطعة ١١٥، والعيني/ ٣/ ٣٨]. ٢٥١ - تقول ابنتي لما رأت وشك رحلتي ... كأنّك فينا يا أبات غريب البيت لأبي الحدرجان. والشاهد «يا أبات» أراد يا أبتاه، فقدم الألف وأخّر التاء. [اللسان - أبي]. ٢٥٢ - وما أنت أم ما ذكرها ربعيّة ... يخطّ لها من ثرمداء قليب .. البيت لعلقمة بن عبدة (الفحل) وربعيّة: امرأة من بني ربيعة. وثرمداء: قرية. والقليب: البئر. يريد أنه يشقّ لها هناك بئرا تشرب منها أو أراد بالقليب القبر، كأنها لا تبرح من ثرمداء حتى تموت فتدفن فيه. [المفضليات والهمع/ ٢/ ١٣٣]. ٢٥٣ - فراشة الحلم فرعون العذاب وإن ... تطلب نداه، فكلب دونه كلب البيت للضحاك بن سعد، أو سعيد بن العاصي. والبيت شاهد على تضمين الجامد معنى المشتق، وإعطائه حكم الصفة المشبهة، فضمّن «فراشة»، معنى طائش، وفرعون معنى أليم. [الأشموني ج ٣/ ١٦، والهمع/ ٢/ ١٠١]. ٢٥٤ - والعيس ينغضن بكيرانها ... كأنّما ينهشهنّ الكليب البيت غير منسوب. والشاهد قوله «الكليب»، حيث جمع «الكلب» عليه شذوذا. [شرح المفصل ج ٥/ ١٧]. ٢٥٥ - تعفّق بالأرطى لها وأرادها ... رجال فبذّت نبلهم وكليب

стр. 177

البيت لعلقمة بن عبدة الفحل. من المفضلية رقم (١١٩). وتعفّق: استتر. والأرطى: شجر. وبذّت: سبقت وغلبت. يصف ناقته ويشبهها ببقرة وحشية، ترصد لها الصائدون والكلاب .. وفي البيت: جمع كلبا على كليب وهو من الجموع النادرة لوزن «فعل». والشاهد فيه: «تعفّق» أي استتر وأرادها حيث تنازعا «رجال». واحتج به الكسائي على وجوب حذف الفاعل، لأنه أعمل الثاني، ولو أعمل الأول: لقيل: تعفق بالأرطى رجال ثم أرادوها، لأنه عائد على جمع، فيجب كونه على وفق الظاهر. ولو أعمل الثاني لأبرز الضمير في تعفق على وفق الظاهر لأنه ضمير جمع، فعدم الإبراز دليل على حذف الفاعل .. وللبصريين ردّ على هذا .. انظر [العيني، والأشموني، والصبان ج ٢/ ١٠٢، والمفضليات/ ٣٩٣]. ٢٥٦ - أفينا تسوم الشاهريّة بعد ما ... بدا لك من شهر المليساء كوكب البيت في لسان العرب: وأنشده الباهليّ. وتسوم: تعرض. والشاهرية: ضرب من العطر. وشهر المليساء: وقت تنقطع فيه الميرة. يقول: تعرض علينا الشاهرية في وقت ليس فيه ميرة. ويروى «الساهريّة» بالسين المهملة. ٢٥٧ - وما لي إلا آل أحمد شيعة ... ومالي إلا مشعب الحقّ مشعب .. البيت للكميت بن زيد .. وقد مرّ في حرف الباء بقافية «مذهب». ٢٥٨ - أخلّاء لو غير الحمام أصابكم ... عتبت ولكن ما على الموت معتب وقبل البيت: إلى الله أشكو لا إلى الناس أنني ... أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب والبيتان في حماسة أبي تمام برقم ٢٩٩، للغطمش الضبي. قال المرزوقي: لقد صرف شكواه عن الناس إلى الله يأسا من معونتهم. وفي البيت الشاهد أقبل على الذاهبين معتذرا إليهم من استسلامه للحكم الجاري عليهم ومن عجز قواه عن نصرتهم فيما أصابهم فقال: لو كان القاصد لكم غير الموت لتسخطت الحال ولكن ما على الموت طريق للعتب.

стр. 178

وقوله: «أخلاء» يروى أخلاي، على قصر الممدود. والأجود أن تترك مدّته على حالها وتحذف الياء من آخره في النداء، لأن الكسرة تدلّ عليه. [الأشموني/ ٤/ ٣٩]. ٢٥٩ - وكلّ من ظنّ أنّ الموت مخطئه ... معلّل بسواء الحقّ مكذوب البيت للشاعر أبي دواد، جارية بن الحجاج. والبيت شاهد لمذهب الكوفيين من أنّ (سواء) إذا استثني بها خرجت عن الظرفية، وصارت اسما، بدليل أن حرف الجرّ يدخل عليها. [شرح المفصل ج ٢/ ٨٤، والخزانة ج ٣/ ٤٣٨]. ٢٦٠ - فلا تستطل منّي بقائي ومدّتي ... ولكن يكن للخير منك نصيب لا يعرف قائله، وأنشدوه شاهدا على أنّ اللام الجازمة محذوفة، تقديرها «ولكن ليكن». ٢٦١ - وربّ أمور لا تضيرك ضيرة ... وللقلب من مخشاتهنّ وجيب للشاعر ضابئ بن الحارث البرجمي، من أبيات قالها وهو محبوس بالمدينة زمن عثمان بن عفّان. ويقال: ضاره يضيره ولا ضير عليه، وضرّه يضرّه، ولا ضرّ عليه. ويقال: أصابه ضرّ وأصابه ضرّ، بمعنى واحد. والمخشاة: مصدر ميمي، بمعنى الخشية، وهو الخوف. والوجيب: الخفقان والاضطراب. [الخزانة/ ١٠/ ٣٢٢]. ٢٦٢ - العارفو الحقّ للمدلّ به ... والمستقلّو كثير ما وهبوا إذا حلّي الوصف المشتق، المجموع أو المثنى بأل، جاز فيما بعده النصب على المفعولية، والجرّ على الإضافة مع حذف النون في الوجهين، كما في (العارفو الحقّ) (والمستقلو كثير). [الأشموني ج ٢/ ٢٤٧]. ٢٦٣ - يسرّ الكريم الحمد لا سيّما لدى ... شهادة من في خيره يتقلّب البيت شاهد على أن «لا سيما» قد يليها الظرف وهو «لدى». [الهمع/ ١/ ٢٣٤]. ٢٦٤ - رأيت مواليّ الألى يخذلونني ... على حدثان الدهر إذ يتقلّب البيت لبعض بني فقعس، في الحماسة برقم ١٢٤، والموالي هنا: أبناء العمّ. والألى: بمعنى الذين، «يخذلونني» صلته. يقول: رأيت أبناء عمي هم الذين يقعدون عن نصرتي

стр. 179

على تقلب الزمان. وقوله «على حدثان» حال. أي يخذلونني مقاسيا لما يحدث في أوان تقلبه وتغيره. وفيه «الألى» بوزن العلى اسم موصول بمعنى «الذين» للعقلاء المذكرين. [الهمع/ ١/ ٨٣]. ٢٦٥ - عوذ وبهثة حاشدون عليهم ... حلق الحديد مضاعفا يتلهّب البيت لزيد الفوارس ابن حصين الضبّي من أهل الجاهلية. وعوذ، بفتح العين المهملة، اسم قبيلة. وبهثة: اسم قبيلة. وحلق الحديد: جمع الحلقة. بتسكين اللام، الدرع. والجمع: الحلق: بفتحتين على غير قياس. وزعم الأصمعي أن الجمع بكسر الحاء. ونقل بعضهم أن المفرد قد يأتي بفتح اللام «الحلقة». وقوله: يتلهب: يلمع. والشاهد: «مضاعفا» زعم قوم أنها حال من المضاف إليه «الحديد». والأقوى أنها حال من المضاف «حلق». [الخزانة/ ٣/ ١٧٣، والهمع/ ١/ ٢٤٠]. ونقول: حشد القوم: إذا اجتمعوا. ويأتي متعديا، فتقول: حشدتهم، أي: جمعتهم. ٢٦٦ - سموت ولم تكن أهلا لتسمو ... ولكنّ المضيّع قد يصاب البيت غير منسوب والشاهد: لتسمو: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل. وحقّ الفتحة أن تظهر على الواو، ولكن الواو بقيت ساكنة للضرورة. [شرح التصريح/ ٢/ ٢٣٥]. ٢٦٧ - فلست لإنسيّ ولكن لملأك ... تنزّل من جوّ السماء يصوب البيت منسوب لرجل من عبد القيس يمدح النعمان، ومنسوب لأبي وجزة يمدح عبد الله ابن الزبير. وقوله: يصوب، من «صاب» أي: نزل. وفي البيت شاهد على أن قولهم «ملك» حذفت منه همزته وخففت بنقل حركتها على ما قبلها بدليل قولهم: ملائكة، فأعيدت الهمزة في الجمع، وبقول الشاعر «ولكن لملأك» فأعاد الهمزة. والأصل في الهمزة أن تكون قبل اللام، لأنه من الألوكة، وهي الرسالة، فكأنّ أصل «ملأك» أن يكون «مألكا» وإنما أخّروها بعد اللام ليكون طريقا إلى حذفها، لأن الهمزة متى ما سكن ما قبلها، جاز حذفها، وإلقاء حركتها على ما قبلها. هذا ما نقله ابن منظور في «اللسان» مادة «صوب» والحقيقة علمها عند الله. فتأويلات أهل النحو، أشبه بلعبة الشطرنج، وما

стр. 180

أظن العرب كانوا يفكرون فيما نسبناه إليهم، لأن السليقة والمعنى هما الدافعان للتعبير، ثم صار أمرهم كما قال المتنبي: أنام ملء جفوني عن شواردها ... ويسهر الخلق جرّاها ويختصم [وانظر المفضليات/ ٣٩٤]. ٢٦٨ - ضحيان شاهقه يرفّ بشامه ... نديان يقصر دونه اليعقوب ويروى الشطر الثاني «عال يقصّر دونه اليعقوب» قال ابن منظور: واليعقوب الذكر من الحجل والقطا. وهو مصروف لأنه عربي لم يغيّر وإن كان مزيدا في أوله، فليس على وزن الفعل. والجمع: اليعاقيب. وقيل: إنه ذكر العقاب، لأن الحجل لا يعرف لها مثل هذا العلوّ في الطيران. [اللسان - عقب]. ٢٦٩ - وأزور يمطو في بلاد عريضة ... تعاوى به ذؤبانه وثعالبه البيت لذي الرّمة في ديوانه (٨٤٨). وأزور: الطريق فيه عوج. يمطو: يمدّ. ٢٧٠ - فإن أستطع أغلب وإن يغلب الهوى ... فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه البيت لابن ميادة، الرماح بن أبرد، من شعراء الدولتين. وقبل البيت: فو الله ما أدري أيغلبني الهوى ... إذا جدّ جدّ البين أم أنا غالبه والشاهد في البيت الأول (الذي لاقيت) قال السيوطي: وقد يقصد تعظيم الموصول فتبهم صلته. [الحماسة برقم ٥٣٤، والهمع/ ١/ ٨٥]. ٢٧١ - كلا السيف والساق التي ضربت به ... على دهش ألقاه باثنين صاحبه لم أعرف قائله، وقد روي الشطر الثاني (على مهل يا بثن ألقاه صاحبه) فزعم بعضهم أنه لجميل بثينة، وليس في ديوانه. والذي نقلته رواية البغدادي في [الخزانة/ ٥/ ١٧١، وشرح المفصل ج ٣/ ٣]. وجاء لفظ «باثنين» مضبوطا في شرح المفصل وفي حاشية الخزانة قال المحقق: (وكذا في نسخة إعراب الحماسة «باثنين»). والشاهد: إضافة «كلا» إلى السيف، وهو مفرد، وهي لا تضاف إلا إلى المثنى، وجاز
следующие страницы →