← Адаб

Адаб · id 17712

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

محمد حسن شراب

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٥٨ - لم تتلفّع بفضل مئزرها ... دعد ولم تسق دعد في العلب .. البيت منسوب إلى جرير، وإلى عبيد الله بن قيس الرقيات، وهو من شواهد سيبويه/ ٢/ ٢٢. .. ومعنى: تتلفع: تتقنّع. والعلب: جمع علبة، وعاء من جلد يشرب فيه الأعراب، يصف هذه المرأة بأنها حضريّة رقيقة العيش، فهي لا تلبس لباس الأعراب، ولا تتغذى غذاءهم .. والشاهد: (دعد) علم مؤنث ثلاثي ساكن الوسط غير أعجمي، وقد أتى به الشاعر منونا في أول الشطر الثاني، وغير منون بعده، فدل ذلك على جواز صرفه وعدمه ولكن هذا شعر ويجوز للشاعر صرف الممنوع، ومنع المصروف. [وشرح المفصل/ ١/ ١٧٠]. ٥٩ - عجب لتلك قضية وإقامتي ... فيكم على تلك القضية أعجب .. البيت منسوب إلى ثلاثة شعراء، ولم يتفقوا على واحد منهم، ونسبه سيبويه لرجل من مذحج ولم يعينه. والشاهد فيه: كلمة «عجب» فهي نكرة دلت على معنى التعجب، ولذلك جاز الابتداء بها، وكان ذلك مسوّغا لها .. وأما خبرها فهو الجار والمجرور بعدها، أو خبره محذوف، وقضية: حال من اسم الاشارة. وفيه أقوال أخرى فانظر [الخزانة/ ٢/ ٣٤، وسيبويه/ ١/ ١٦١، وشرح المفصل ج ١/ ١١٤، والهمع/ ١/ ١٩١، والدرر/ ١/ ١٦٤، والأشموني/ ٢/ ١٨٨]، ويروى البيت للشاعر هنيّ بن أحمر، وهو جاهلي، وله أبيات في المؤتلف ص ٣٨، على الوزن والقافية. وقد ظنّ هارون أنّ البيت فيها، وليس كذلك وهو في قطعة أوردها البغدادي في الخزانة ج ٢/ ٣٧ ومنها البيت المشهور: وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب ٦٠ - لك الخير علّلنا بها علّ ساعة ... تمرّ وسهواء من الليل يذهب .. البيت للعجير السلولي .. والسهواء: بفتح السين ممدودا، ساعة من الليل وصدر منه .. والشاهد في «علّ ساعة» فإن استعمال (عل) في معنى لعلّ، دليل عند البصريين على أنّ اللام الأولى زائدة، [الإنصاف ص ٢٢٠].

стр. 107

٦١ - يا ليت أمّ العمرو كانت صاحبي ... مكان من أشتى على الركائب هذا رجز يرويه أهل اللغة، وهم موثّقون فيما يروون من الأبيات المفردة إذا لم يذكروا أصحابها، لأنهم كانوا يجوبون البوادي لسماع اللغة من أصحابها، أو يتلقون الأعراب في الأسواق. والشاهد: أم العمرو، حيث أدخل الألف واللام على العلم، وهذا عند البصريين قليل لا يقاس عليه. قالوا ذلك في مجال الردّ على الكوفيين الذين نقلوا أن العرب يعرّفون جزئي العدد المركب، فيقولون: «جاء الخمسة العشر راعيا». قال أهل اللغة: وقد يشيع العلم، ويكون واحدا من الأمّة المسماة به، ويجري مجرى رجل وفرس فتصحّ إضافته وإدخال اللام عليه، وعندها يخرج عن أن يكون معرفة .. فيقولون: جاء المحمدون، وللقفطي كتاب «الشعراء المحمدون». قلت: وإخواني الخمسة، سمّى كل واحد منهم ابنه باسم والدنا «محمد» ﵀ تبركا بالاسم، ولإظهار الحبّ والودّ للوالد، بإبقاء ذكراه بين الأسرة، وكان الإخوان الخمسة متجاورين في السكن، فإذا نودي «محمد» أجاب اثنان أو ثلاثة، وإذا تحدثت المجالس عن «محمد» من أبناء الأسرة، حصل لبس، أي: المحمّدين يريد المتحدث، فاهتدت سليقتهم البدوية إلى طريقة في التمييز عن طريق الإضافة، فقالوا: محمد حسن، ومحمد عبد الله، ومحمد حسني .. بإضافة «محمد» إلى أبيه. وأظنّ أن صنيعهم هذا عربي، وقد يؤول على حذف «ابن» ويكون التقدير محمد بن حسن، ومحمد بن عبد الله، وليس هو من مثل «محمد عليّ» لأن الأخير يفسد المعنى المقصود بإضافته، إذ المقصود، البركة من الاسم النبويّ، وفيه إضافة الأعلى إلى الأدنى، وهو فاسد، ولعلّ أول من عرف ب (محمد علي) في بلاد العرب هو محمد علي باشا، مؤسس الأسرة التي حكمت مصر، وجلبت الويلات إلى بلاد العرب. [الإنصاف ص ٣١٦، وشرح المفصل/ ١/ ٤٤]. ٦٢ - فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب .. هذا البيت للشاعر، نصيب بن رباح، مولى عبد العزيز بن مروان، يمدح سليمان ابن عبد الملك: يقول: إن هؤلاء الناس الذين لقيتهم وسألتهم عنك قد أثنوا عليك، وذكروا من كرمك ومحاسن أخلاقك ما أنت أهل له، ولو أنهم لم يمدحوا بألسنتهم لتكلّمت حقائبهم، يريد أن حقائبهم كانت ممتلئة بعطاياه.

стр. 108

وشاهده: «أثنت عليك الحقائب». فإنه قد أثبت للحقائب ثناء، والحقائب لا تتكلم بلسان المقال، وإنما كلامها بلسان الحال، والمراد أن ما في الحقائب يحدث بلسان الحال عن جودك وكرمك إذا سكت المعطون .. وهو من شواهد (الشذور). على أن الكلام منه ما هو لفظي، ومنه ما هو لغويّ. [شذور الذهب ص ٣٠]. ٦٣ - إنّ الشباب الذي مجد عواقبه ... فيه نلذّ ولا لذّات للشّيب .. هذا البيت للشاعر سلامة بن جندل السعدي .. شاعر جاهلي، والبيت من قصيدة في المفضليات مطلعها: أودى الشباب حميدا ذو التّعاجيب ... أودى وذلك شأو غير مطلوب .. يقول في بيت الشاهد: إذا تعقبت أمور الشباب وجدت في عواقبه العزّ وإدراك الثأر والرحلة في المكارم، وليس في الشيب ما ينتفع به، إنما فيه الهرم والعلل. والشاهد فيه: قوله «لا لذات» فهو جمع مؤنث سالم وقد وقع اسما للا النافية للجنس، ووردت فيه روايتان، الأولى بالفتح، والثانية بالكسر، فيدل مجموع هاتين الروايتين على أنّ جمع المؤنث السالم إذا وقع اسما ل (لا) جاز فيه أمران البناء على الفتح، والبناء على الكسر نيابة عن الفتحة، كما هو الحال حين يكون معربا منصوبا ... وقوله: (مجد عواقبه): مجد: خبر مقدم. وعواقبه: مبتدأ مؤخر. [شذور الذهب ص ٨٥ والهمع/ ١٤٦، والدرر/ ١/ ١٢٦، والخزانة ج ٤/ ٢٧]. ٦٤ - هذا لعمركم الصّغار بعينه ... لا أمّ لي - إن كان ذاك - ولا أب .. ينسب البيت، لهمّام بن مرّة، وينسب لضمرة بن ضمرة بن قطن، وينسب لغيرهما. .. هذا: مبتدأ. الصغار: خبره مرفوع، لأنه لا يشير إلى الصغار، والصغار خبر لأنه يريد الإخبار عن معنى الصغار .. لعمركم: اللام للابتداء، وعمر: مبتدأ خبره محذوف وجوبا. والكاف مضاف إليه. وقوله: (إن كان ذاك) كان: تامة فعل الشرط. وذاك: اسم اشارة فاعل.

стр. 109

والشاهد: لا أمّ لي ولا أب، لا: نافية للجنس، أمّ: اسمها مبني على الفتح. لي: الجار والمجرور خبرها. (ولا أب) فيه ثلاثة أوجه: الأول: ولا: الواو: عاطفة، لا زائدة للتوكيد، أي توكيد النفي. أب: معطوف على محل لا، مع اسمها. الثاني: لا: نافية عاملة عمل ليس .. أب: اسمها. الثالث: لا: مهملة غير عاملة. أب: مبتدأ ... فهذه الوجوه الثلاثة يخرج عليها رفع الاسم الواقع بعد «لا» الثانية إذا كان الاسم الواقع بعد «لا» الأولى، مفتوحا. [شذور الذهب/ ٨٦، والأشموني ج ٢/ ٩] والخزانة/ ٤/ ٣٧ وهو في قطعة منها الشاهد رقم (٥٨) في حرف الباء، ومنها البيت المشهور: وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب ٦٥ - فإني وقفت اليوم والأمس قبله ... بابك حتى كادت الشمس تغرب البيت للشاعر نصيب بن رباح الأموي. والشاهد فيه: «الأمس». فإن الظرف في اللفظ قد دخلت عليه «أل» وليس في العرب من يبنيه في هذه الحال. وذلك لأنّ أل من خصائص الأسماء، فوجودها في الكلمة مبعد من شبهها بالحرف الذي هو علّة البناء .. وقد وردت الكلمة في البيت بروايتين: الأولى «بالفتح» وهذه لا إشكال فيها، فيكون معربا منصوبا معطوفا على ما قبله .. والثانية: بالكسر وهي محلّ إشكال: وخرّجها العلماء على أحد وجهين: الأول: البناء .. باعتبار «أل» زائدة غير معرّفة. والثاني: أنه معرب، وإنما جرّه بالتوهم، على أنه وضع «في» قبل اليوم. [الإنصاف/ ٣٢٠، وشرح المفصل/ ٢/ ٢٦٠، والشذور/ ١٠١، والهمع/ ١/ ٢٠٩]. ٦٦ - ربّه فتية دعوت إلى ما ... يورث المجد دائبا فأجابوا .. البيت غير منسوب، وقد أنشده ابن هشام في الشذور .. ربّه: ربّ: حرف جر شبيه بالزائد، والهاء: في محل رفع بالابتداء. فتية: تمييز للضمير. وجملة (دعوت) خبر المبتدأ.

стр. 110

والشاهد فيه: «ربّه فتية» حيث دخلت ربّ على الضمير ... والضمير معرفة وربّ لا تجر إلا النكرات ... ولكن ابن هشام يرى أن الضمير هنا نكرة لأنه يعود على نكرة، وتعرب (فتية) تمييزا والتمييز لا يكون إلا نكرة .. ولكن الذي يرجّحه النحويون أن الضمير لا يكون إلا معرفة، ودخول ربّ عليه، شاذ. [الشذور/ ١٣٣، والأشموني/ ٢/ ٦٠، ٢٠٨، والهمع/ ٢/ ٢٧]. ٦٧ - فأدرك لم يجهد ولم يثن شأوه ... يمرّ كخذروف الوليد المثقّب .. البيت من قطعة لامرئ القيس، كان قد ساجل بها علقمة الفحل أمام امرأة اسمها أم جندب وتحاكما إليها في أن يصف كل واحد منهما فرسه بقصيدة. ومطلع قصيدة امرئ القيس: خليليّ مرّا بي على أم جندب ... لنقضي حاجات الفؤاد المعذّب .. يصف في البيت الأول فرسه بأنه أدرك الصيد من غير أن يجهد، وأنه كان سريعا سرعة تشبه خذروف الوليد. والخذروف: لعبة للصبيان يديرونها بخيط في أكفّهم فلا تكاد ترى لسرعة دورانها. والشاهد في هذا البيت: قوله: «كخذروف الوليد المثقّب» فإن قوله «المثقب» نعت لقوله «خذروف الوليد». وهذا النعت محلى بأل، والمنعوت مضاف إلى المحلى بأل، والنعت لا يجوز أن يكون أعرف من المنعوت، فدلنا ذلك على أن المحلى بأل ليس أعرف من المضاف إلى المحلى بأل، وثبت أن المضاف إلى معرفة يكون في رتبة هذه المعرفة. [شرح شذور الذهب/ ١٥٦]. ٦٨ - نتج الربيع محاسنا ... ألقحنها غرّ السّحائب هذا البيت لأبي فراس الحمداني، ويورد النحويون أشعار المولّدين للتمثيل لا للاحتجاج ... ومحل التمثيل: «ألقحنها غرّ السحائب»، حيث ألحق بالفعل ألقح نون النسوة، مع ظهور الفاعل «غرّ». وتخريج مثل هذا البيت أن نجعل نون النسوة علامة تأنيث، حرفا، وغرّ: فاعل. أو: نون النسوة هي الفاعل وغرّ: بدل منها. وهي التي يسمونها لغة «أكلوني البراغيث» وسيأتي لها شواهد كثيرة .. ، بل عليها شواهد من القرآن الكريم، ومنها حديث «يتعاقبون فيكم ملائكة».

стр. 111

٦٩ - كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة: هند غضوب ... هذا البيت لرجل من طيء، وقيل إنه للكلحبة اليربوعي أحد فرسان بني تميم. وهو من شواهد ابن عقيل، والأشموني .. والشاهد فيه «كرب القلب يذوب» حيث جاء الشاعر بخبر «كرب» جملة فعلية فعلها مضارع مجرد من أن المصدرية .. وكرب: فعل ناقص، من أخوات (كاد) خبرها يكون مضارعا. [شذور الذهب/ ٢٧٢، والأشموني ج ١/ ١٠٥]. ٧٠ - لولا توقّع معترّ فأرضيه ... ما كنت أوثر إترابا على ترب .. البيت غير منسوب وهو عند الأشموني وابن عقيل .. والمعترّ: هو الفقير الذي يتعرض للمعروف. إترابا: مصدر أترب الرجل إذا استغنى. الترب: بفتحتين هو الفقر والحاجة، وهو مصدر ترب الرجل، إذا افتقر. .. والشاهد فيه: «فأرضيه» حيث نصب الفعل المضارع بأن المضمرة جوازا بعد الفاء العاطفة، لأنها مسبوقة باسم خالص من التقدير بالفعل وهو قوله «توقّع» الذي هو «مصدر». [الشذور/ ٣١٥، والهمع/ ٢/ ١٧، والدرر/ ٢/ ١١]. ٧١ - فقلنا لفتيان كرام: ألا انزلوا ... فعالوا علينا فضل ثوب مطنّب فلما دخلناه أضفّنا ظهورنا ... إلى كلّ حاريّ جديد مشطّب .. البيتان لامرئ القيس من قصيدته التي ساجل بها علقمة الفحل .. يريد أن يقول: إنه طلب من الغلمان أن يصنعوا له خيمة، فلما دخل البيت أسند ظهره إلى كلّ رحل منسوب إلى الحيرة مخطط فيه طرائق .. وهو شاهد لغوي، حيث ذكره ابن هشام في الشذور لتفسير معنى الإضافة في اللغة، وهو الإسناد. ٧٢ - يا صاح بلّغ ذوي الزّوجات كلّهم ... أن ليس وصل إذا انحلّت عرى الذّنب البيت لأبي الغريب، أدرك الدولة الهاشمية كما في (شرح أبيات المغني) قوله: يا صاح: منادى مرخّم وأصله صاحب، أو صاحبي .. أن: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير شأن محذوف والتقدير (أنّه) أي: الحال والشأن .. (وليس وصل) فعل ناقص، واسمه، والخبر محذوف والجملة خبر أن.

стр. 112

وقوله: إذا انحلت ... الخ يريد استرخاء القضيب بذبول العروق والأعصاب. والشاهد: كلّهم .. فهي توكيد لذوي، لا للزوجات، وإلا لقال: كلّهن، وذوي منصوب على المفعولية، وكان حقّ كلهم النصب، ولكنه ورد مجرورا، لمجاورته المجرور، أي مجرور للمجاورة، وهو شاذ لا يقاس عليه. وربما لحن بعضهم في إنشاده فأوجدوا لهذا اللحن علّة. والله أعلم. [شذور/ ٣٣١، والهمع/ ٢/ ٥٥، والدرر ج ٢/ ٧٠]. ٧٣ - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب ... البيت لعمرو بن معد يكرب الزّبيدي، وهو من شواهد سيبويه .. والنشب: المال الثابت كالضياع ونحوها. وأراد بالمال الذي ذكره قبل ذلك، الإبل خاصة لأنها غالب أموال العرب .. والشاهد فيه: قوله: أمرتك الخير. وقوله: أمرت به، فقد تعدى الفعل «أمر» في العبارة الأولى إلى المفعولين بنفسه. وفي الثانية، تعدى للأول بنفسه (التاء - نائب الفاعل) وتعدى للثاني بحرف الجرّ (به) .. ويفهم من كلام سيبويه أن الفعل «أمر» يتعدى إلى ثاني مفعوليه بحرف الجرّ، ثم قد يحذف حرف الجرّ فيصل الفعل إلى المفعول الثاني بنفسه .. وعلى هذا فالنصب يكون على نزع الخافض. وقال الأعلم: أراد الشاعر «أمرتك بالخير» فحذف ووصل الفعل ونصب، وسوغ الحذف والنصب أنّ «الخير» اسم دال على الحدث، يمكن وضع أن والفعل، موضعه «وأن» يحذف معها حرف الجرّ كثيرا، تقول: أمرتك أن تفعل، تريد بأن تفعل فإن قلت: أمرتك بزيد، لم يجز أن تقول «أمرتك زيدا، لأن زيدا ليس اسم حدث، ولا تحلّ «أن والفعل» مكانه. [سيبويه/ ١/ ١٧، وشرح المفصل/ ٢/ ٤٤، والخزانة/ ٩/ ١٢٤]. ٧٤ - أقلّي اللوم - عاذل - والعتابن ... وقولي - إن أصبت -: لقد أصابن .. البيت لجرير بن عطية، يقول: اتركي أيتها العاذلة هذا اللوم، والتعنيف، فإني لن استمع لما تطلبين من الكفّ عما آتي من الأمور، والخير لك أن تعترفي بصواب ما أفعل. وقوله: (عاذل) منادى مرخم، أصله يا عاذلة .. والشاهد فيه قوله: والعتابن و «أصابن». حيث دخلهما في الإنشاد تنوين الترنّم، وآخرهما حرف العلة، وهو هنا ألف

стр. 113

الإطلاق، والقافية التي آخرها حرف علة تسمّى «مطلقة». [سيبويه/ ٢/ ٢٩٨، والإنصاف/ ٦٥٥، وشرح المفصل ج ٤/ ١١٥، والهمع/ ٢/ ١٥٧، والخزانة ج ١/ ٣٣٨، و ٣/ ١٥١، و ٧/ ٤٣٢]. ٧٥ - فلست بذي نيرب في الصديق ... ومنّاع خير وسبّابها ولا من إذا كان في جانب ... أضاع العشيرة فاغتابها .. هكذا رواها الأنباري في «الإنصاف»، والمعنى فيها يضطرب، وصحتها كما في اللسان: ولست بذي نيرب في الكلام ... ومنّاع قومي وسبّابها ولا من إذا كان في معشر ... أضاع العشيرة واغتابها ولكن أطاوع ساداتها ... ولا أعلم الناس ألقابها .. والأبيات من كلام عديّ بن الخزاعي .. والنّيرب؛ بوزن جعفر الشرّ والنميمة .. والشاهد: (منّاع خير): فقد وردت، مناع: منصوبة معطوفة على «بذي نيرب» الذي هو خبر ليس، مزيدا فيه الباء وإنما أتى الشاعر بالمعطوف منصوبا، لأنّ موضع المعطوف عليه، النصب لكونه خبر ليس. والدليل على أنّ «مناع» منصوب، أنّ القافية منصوبة، وإذا صح في البيت الأول الرفع، ورفع القافية، فإن قافية البيت الثاني، لا يصح رفعها، لأن قوله «اغتابها» فعل ماض مبني على الفتح. [الإنصاف ص ٣٣١]. ٧٦ - أبا عرو لا تبعد فكلّ ابن حرّة ... سيدعوه داعي ميتة فيجيب قوله: أبا عرو: يعني: أبا عروة .. لا تبعد: أي: لا تهلك .. وميتة: تروي: موتة. بفتح الميم. والشاهد: أبا عرو: فإنه منادى بحرف نداء محذوف، وهو مركب إضافي، وقد رخّم الشاعر المضاف إليه بحذف التاء من «عروة» وهو من شواهد الكوفيين على جواز ترخيم المركب الإضافي بحذف آخر المضاف إليه، لأنّ المضاف والمضاف إليه بمنزلة الشيء الواحد .. وأنكر هذا، البصريون وعدوه شاذا، والنقل والذوق يؤيدان أهل الكوفة. [الخزانة/ ٢/ ٣٣٦، والإنصاف/ ٣٤٨، وشرح المفصل/ ٢/ ٢٠]. ٧٧ - أرقّ لأرحام أراها قريبة ... لحار بن كعب لا لجرم وراسب قاله بعض بني عبس ... و (حار) يريد (حارث) وجرم، وراسب قبيلتان. والشاهد

стр. 114

«لحار» رخّم «حارث» في غير النداء. [الإنصاف ص ٣٣٥] وفي معجم الشواهد، لهارون نسبه للقطامي. ٧٨ - أبلغ هذيلا وأبلغ من يبلّغهم ... عنّي حديثا وبعض القول تكذيب بأنّ ذا الكلب عمرا خيرهم حسبا ... ببطن شريان يعوي حوله الذيب .. البيتان لجنوب، أخت عمرو ذي الكلب بن العجلان أحد بني كاهل، وهما من قصيدة لها، ترثيه بها .. وبطن شريان: مكان بعينه، وقولها: يعوى حوله الذيب، كناية عن موته .. ذا: اسم أنّ منصوب بالألف .. عمرا: بدل. خيرهم: صفة ل «عمرو». حسبا: تمييز. ببطن شريان: الجار والمجرور خبر أنّ. والشاهد فيه: قولها: «ذا الكلب عمرا»، حيث قدمت اللقب «ذا الكلب» على الاسم «عمرو». والقياس أن يكون الاسم مقدما على اللقب .. وإنما وجب في القياس تقديم الاسم وتأخير اللقب، لأنّ الاسم يدلّ على الذات وحدها، واللقب: يدل عليها وعلى صفة مدح أو ذمّ، فلو جئت باللقب أولا، لما كان لذكر الاسم بعده فائدة بخلاف ذكر الاسم أولا، فإن الاتيان بعده باللقب، يفيد هذه الزيادة. [الهمع/ ١١/ ٧١، والدرر ج ١/ ١٤٦، والأشموني ج ١/ ١٢٩]. ٧٩ - أهابك إجلالا وما بك قدرة ... عليّ ولكن ملء عين حبيبها .. البيت منسوب إلى نصيب بن رباح الأكبر، ومنسوب إلى مجنون بني عامر. والمعنى: إني لأهابك وأخافك، لا لاقتدارك عليّ، ولكن إعظاما لقدرك لأنّ العين تمتلئ بمن تحبه فتحصل المهابة .. والشاهد فيه: «ولكن ملء عين حبيبها»، لكن: حرف استدراك غير عامل. ملء: خبر مقدم. حبيبها: مبتدأ مؤخر. فقدم الخبر وجوبا، لاتصال المبتدأ بضمير يعود على ملابس للخبر وهو العين، حتى لا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة. [الأشموني ج ١/ ٢١٣، والعيني ج ١/ ٥٣٧، والتصريح ج ١/ ١٧٦، والمرزوقي ١٣٦٣]. ٨٠ - فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب

стр. 115

هذا البيت لسواد بن قارب الأسدي الدوسي، يخاطب رسول الله ﷺ . وقوله: فتيلا: وهو الخيط الرقيق الذي يكون في شقّ النواة. والشاهد: إدخال الباء الزائدة على خبر «لا» العاملة عمل ليس. «لا ذو شفاعة بمغن» بمغن: مجرور لفظا منصوب محلا خبر لا النافية. والباء: زائدة. وفتيلا مفعول به ل «مغن»، لأنه اسم فاعل يعمل عمل فعله. [شرح أبيات مغني اللبيب ج ٦/ ٢٧١، والهمع/ ١/ ١٢٧، ٢١٨، والدرر ج ١/ ١٠١، ١٨٨، والأشموني ج ١/ ٢٥١ / وج ٢/ ٢٥٦]. ٨١ - كلانا يا معاذ يحبّ ليلى ... بفيّ وفيك من ليلى التراب .. هذا البيت لمزاحم بن الحارث العقيلي، وكان مجنونا من مجانين ليلى، ومعاذ، منهم. قوله: بفيّ وفيك التراب، دعاء على نفسه وصاحبه بأن يرجع كلاهما بالخيبة من غير أن ينال حظا من مودّتها. والشاهد: كلانا يحبّ ليلى .. حيث أعاد الضمير من «يحبّ» مفردا إلى «كلانا» فدلّ ذلك على أنّ «لكلا» جهة إفراد، هي جهة اللفظ، ومعناها التثنية. [الإنصاف/ ٤٣٣، والأغاني ج ٢/ ٤٢٥]. ٨٢ - حتى إذا قملت بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبّوا وقلبتم ظهر المجنّ لنا ... إنّ اللئيم العاجز الخبّ .. رواهما ابن منظور ولم ينسبهما، وكفى به راويا .. ومعنى «قملت»: شبعت وضخمت، وقيل: كثرت قبائلكم ... ويروى (وشبعت بطونكم). والشاهد: «وقلبتم ظهر المجنّ لنا»: فإن هذه الجملة جواب (إذا) في البيت الأول، عند الكوفيين، وعلى هذا تكون الواو زائدة .. أما البصريون، فلا يرون زيادة الواو، ويقولون إنّ جواب الشرط محذوف وتقديره في الشاهد: حتى إذا امتلأت بطونكم. وكان كذا وكذا تحقق منكم الغدر واستحققتم اللوم. [الإنصاف/ ٤٥٨، وشرح المفصل/ ٨/ ٩٤]. ٨٣ - ومصعب حين جدّ الأم ... ر أكثرها وأطيبها

стр. 116

المصعب في الأصل: الفحل، ورجل مصعب: سيّد، ثم سمّوا مصعبا. ومن أشهر من سمي بذلك، مصعب بن الزبير، ولشهرته غلّبوه على غيره فقالوا: المصعبان، يعنون مصعبا وأخاه عبد الله، أو مصعبا وابنه عيسى .. والشاهد: «مصعب» حيث جاء غير منوّن، وممنوع من الصرف مع أنّه ليس فيه إلا علة واحدة وهي العلمية .. وترك صرف المصروف في ضرورة الشعر، رأي الكوفيين، ومن وافقهم .. ويرى البصريون أن لا يجوز ترك صرف ما ينصرف في ضرورة الشعر .. وتعللوا بعلل تأولوها وقواعد وضعوها، والشواهد التي تؤيد الكوفيين كثيرة، ورأي البصريين هو نوع من المماحكة والجدل العقيم. والبيت لابن قيس الرقيات (عبيد الله) [الإنصاف ص ٥٠١، وشرح المفصل ج ١/ ٦٨، وديوان الشاعر]. ٨٤ - عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب ... البيت لهدبة بن خشرم العذري من قصيدة قالها وهو في الحبس، حبسه سعيد ابن العاص والي المدينة لدم عليه، ثم أقيد منه سنة ٥٠ هـ. والقصيدة في أمالي القالي ومطلعها: طربت وأنت أحيانا طروب ... وكيف وقد تعلّاك المشيب .. عسى: فعل ماض جامد ناقص. الكرب: اسمه .. الذي: في محل رفع صفة. يكون: مضارع ناقص واسمه مستتر. وراءه: ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم. فرج: مبتدأ مؤخر. والجملة خبر يكون ... والشاهد: وقوع خبر عسى فعلا مضارعا مجردا من (أن) وذلك قليل. [الخزانة/ ٩/ ٣٢٨، وشرح المفصل/ ٧/ ١١٧، والأشموني ج ١/ ٢٦٠]. ٨٥ - فموشكة أرضنا أن تعود ... خلاف الأنيس وحوشا يبابا وتوحش في الأرض بعد الكلام ... ولا تبصر العين فيه كلابا .. البيتان للشاعر أبي سهم الهذلي .. وقوله: «خلاف الأنيس» أي: بعد المؤنس، وحوشا: قفرا خاليا. وقد ضبطه بعض العلماء بضم الواو على أنه جمع وحش.

стр. 117

والوحش: صفة مشبهة، تقول: أرض وحش، تريد: خالية، وضبطه آخرون بفتح الواو على أنه صفة على وزن صبور. واليباب: الذي ليس فيه أحد .. والشاهد في البيت الأول فقط .. موشكة: خبر مقدم - اسم فاعل من أوشك، ويحتاج إلى اسم وخبر، واسمه ضمير مستتر فيه. أرضنا: مبتدأ مؤخر. (أن تعود) أن، ومنصوبها، مصدر مؤول خبر (موشكة) ... خلاف: ظرف منصوب .. وحوشا: حال. ويبابا: حال ثانية أو توكيد للحال لأنه بمعناه. والشاهد: استعمال اسم الفاعل (موشكة) من أوشك وعمله عمل الفعل. [الهمع/ ١/ ١٢٩، والأشموني ج ١/ ٢٦٤] ونسب لأسامة بن الحارث. ٨٦ - أمّ الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللحم بعظم الرّقبه .. البيت منسوب إلى عنترة بن عروس مولى بني ثقيف. وقيل: لرؤبة بن العجاج. الحليس: تصغير «حلس» كساء رقيق يوضع تحت البرذعة، وأم الحليس، كنية الأتان - أنثى الحمير - أطلقها الراجز على امرأة تشبيها لها بالأتان. و «شهربة» كبيرة طاعنة في السنّ. وقوله من اللحم: «من» هنا بمعنى البدل كما في قوله تعالى: لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً [الزخرف: ٦٠] أي: بدلكم. والشاهد في البيت: لعجوز: حيث زاد اللام في خبر المبتدأ، والأصل أن تكون على المبتدأ. ومثله قول الشاعر: فإنّك من حاربته لمحارب ... شقيّ ومن سالمته لسعيد و «من»، اسم موصول مبتدأ، في الموضعين، ودخلت اللام على الخبر في الموضعين. [شرح المفصل ج ٣/ ١٣٠، وج ٧/ ٥٧، والخزانة ج ١٠/ ٣٢٣، وشرح أبيات المغني ج ٤/ ٣٤٥، واللسان (شهرب)، والهمع/ ج ١/ ١٤٠]. ٨٧ - وربّيته حتى إذا ما تركته ... أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه البيت لأبي منازل فرعان بن الأعرف، شاعر لص مخضرم، وله مع عمر بن الخطاب

стр. 118

حديث في عقوق ابنه منازل (الإصابة ٧٠٠٩) .. ولفرعان أخ يسمى منازل أيضا، ومن عجب أن يروي له الآمدي في «المؤتلف» شعرا يذكر فيه عقوق ابنه له، لكن هذا الشعر رواه أبو رياش منسوبا إلى منازل بن فرعان بن الأعرف يشكو فيه عقوق ابنه المسمى «خليج» .. فكأنّ هذه الأسرة عريقة في أن يعقّ الولد منهم أباه .. وقد ذكرت لك ذلك، لتحذر من عقوق الوالدين فإنه دين عليك إذا فعلته، ولعله يصبح فيما بعد وراثة في دم الأسرة كلها .. فكما أنّ البرّ، والحنان يورثان، فكذلك العقوق، وقد قرأت أن من حكمة الإسلام في طلب المال الحلال، لأنّ ذلك يرضعه الأطفال مع لبان أمهاتهم ... والله أعلم. ومما قاله أبو منازل في الشكوى من عقوق ابنه منازل: جزت رحم بيني وبين منازل ... جزاء كما يستنزل الدّين طالبه تربّيته حتى إذا عاد شيظما ... يكاد يساوي غارب الفحل غاربه تغمّط حقي ظالما ولوى يدي ... لوى يده الله الذي هو غالبه وكان له عندي إذا جاع أو بكى ... من الزاد أحلى زادنا وأطايبه وربيته ... (والشاهد) ... وجمّعتها دهما جلادا كأنّها ... أشاء نخيل لم تقطّع جوانبه فأخرجني منها سليبا كأنّني ... حسام يمان فارقته مضاربه أأن أرعشت كفّا أبيك وأصبحت ... يداك يدي ليث فإنّك ضاربه [أنظر الأبيات في الحماسة، شرح المرزوقي ج ٣/ ١٤٤٥]. .. وقوله في الشاهد: «واستغنى عن المسح شاربه»: كناية عن أنه كبر، واكتفى بنفسه ولم تعد به حاجة إلى الخدمة .. والشاهد في البيت: «تركته أخا القوم ..» حيث نصب ب (ترك) مفعولين لأنه في معنى فعل التصيير .. ويرى التبريزي في شرحه أنّ «أخا القوم» حال، وسوغ مجيء الحال مضافا إلى المعرف بأل، (القوم) لأنه لا يعني قوما بأعيانهم، وإنما عنى أنه تركه قويا مستغنيا لاحقا بالرجال، فإذا كان كذلك فلا شاهد في البيت .. والذوق لا يرفض رأي التبريزي، كما لا يرفض رأي جمهور النحاة. [الإصابة ٧٠٠٩ /، والهمع ج ١/ ١٥٠، والأشموني ج ٢/ ٢٥، والمرزوقي ١٤٤٥].

стр. 119

٨٨ - أكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقبّه والسوءة اللّقب كذاك أدّبت حتى صار من خلقي ... إنّي وجدت ملاك الشيمة الأدب .. هذان البيتان في حماسة أبي تمام، لبعض الفزاريين، ولم يعيّنه، يصف حسن عشرته لصاحبه وجليسه فيقول: إذا خاطبته، خاطبته، بأحبّ الأسماء إليه وهو الكنية وأعدل عن نبزه ولقبه، لأني على هذا أدّبت حتى تطبّعت به فصار خلقا ثانيا لي. وإن كان أصله تخلّقا، إني وجدت الأدب ملاك الأخلاق، والملاك اسم لما يملك به الشيء .. ويروى هذان البيتان في شرح المرزوقي بنصب القافية، ولا شاهد في البيت الثاني حينئذ. وقد حاول الشارح إيجاد التعليل لهذه الرواية، فأغرب، وكانت بعيدة عن الذوق وبخاصة في البيت الأول. [انظر ج ٣/ ١١٤٦]. وفي رواية التبريزي، بالرفع، والشاهد في البيت الثاني: .. وإعرابه: كذاك: الكاف في مثل هذا التعبير، اسم، بمعنى (مثل) صفة لمصدر محذوف .. واسم الإشارة مضاف إليه .. أو: الكاف جارة لمحل اسم الإشارة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف يقع نعتا لمصدر محذوف، يقع مفعولا مطلقا ل «أدبت». والتقدير: تأديبا مثل هذا التأديب أدبت. صار: فعل ناقص. وفي اسمها روايتان: الأولى: ضمير مستتر - (ومن خلقي) الجار والمجرور خبرها. وعلى هذا تكون رواية الشطر الثاني بكسر همزة إنّ في أوله، على الابتداء. والرواية الثانية: من خلقي: خبرها مقدم. و «أني» - بفتح الهمزة - واسمها وخبرها مصدر مؤول اسم صار. (وجدت ملاك الشيمة الأدب)، وفيها الشاهد: وجدت: فعل وفاعل، والفعل أصله ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ... وفي عملها، وجهان؛ بل ثلاثة وجوه، الأول: (ملاك .. الأدب) مبتدأ وخبر سدّا مسدّ مفعولي وجد، على تقدير لام ابتداء علّقت الفعل عن العمل في لفظي المبتدأ والخبر والأصل: وجدت لملاك الشيمة الأدب، الثاني: الجملة الاسمية في محل نصب مفعول ثان لوجد ومفعوله الأول ضمير شأن محذوف وأصل الكلام «وجدته»، أي: الحال والشأن، والثالث: وجد - فعل ملغى، والكوفيون

стр. 120

يرون أن إلغاء الأفعال الناصبة مفعولين جائز، مع تقدم الفعل، مثل جوازه مع التوسط والتأخر .. والقولان السابقان للبصريين .. ورأي الكوفيين أوفق وأقرب، لأن الإعراب مع عدم التقدير، أولى من الإعراب مع التقدير والحذف. ولكن، بقيت نقطة هامة في الموضوع: وهي أن الكوفيين والبصريين يتخاصمون فيما لا خصومة فيه، لأنّ الأبيات مروية بالنصب، وبهذا تكون «وجد» عملت في المفعولين (وجدت ملاك الشيمة الأدبا) .. والغريب أن كثيرا من الشواهد التي يأتي بها النحويون دليلا على بعض افتراضاتهم، تكون محرّفة، ومعدولة عن طريقها التي نطق بها الشاعر ... وكثيرا ما يكون سبب ذلك، أنهم يعتمدون على الأبيات المفردة، ولا ينظرون ما قبلها وما بعدها، أو أنّ القطعة الشعرية تكون غائبة عنهم، ولا يبحثون عنها لمعرفة البيت في سياقه، وهذه نقطة هامة يجب أن نتنبّه إليها عند ما نحرر القواعد للناشئة، فلا نأتي بالأمثلة من الأبيات المفردة، ... وقد مرّ معنا أمثلة مما حرف النحويون قافيته، انظر أبيات عبد الله بن مسلم، التي مطلعها «يا للرجال ليوم الأربعاء ... قافية الباء» وسيأتي فيما بعد في قافية الميم البيت: وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما .. هكذا روى سيبويه ومن جاء بعده، البيت منصوب القافية، مع أن البيت مع مجموعة أبيات، وجاءت قافية البيت مرفوعة، وبنى عليه النحويون حكما نحويا أنّ (أو)، بمعنى «إلا» تضمر بعدها (أن) وجوبا ... وقد اعتذر العلماء لسيبويه أنه سمعه كذلك ممن يستشهد بقوله، وأنه سمعه مفردا .. موقوفا على آخره .. وهو اعتذار غير مقبول، لأن من واجب واضع القانون أن يراعي حال الكلمة في مجتمعها، بل في سياقها، والبيت في قصيدته. [الخزانة ج ٩ / ١٣٩، والهمع/ ١/ ١٥٣، والأشموني ج ٢/ ٢٩، والمرزوقي ١١٤٦]. ٨٩ - بأيّ كتاب أم بأيّة سنة ... ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب .. البيت للكميت بن زيد الأسدي من قصيدة هاشمية يمدح فيها آل رسول الله ﷺ ، وأولها:

стр. 121

طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا مني، وذو الشيب يلعب؟ والشاهد في البيت: حذف مفعولي «تحسب» لدلالة سابق الكلام عليهما والتقدير: تحسب حبّهم عارا عليّ. [الخزانة ج ٩/ ١٣٧، والهمع/ ١/ ١٥٢، والعيني/ ٢/ ٤١٣]. ٩٠ - يمرّون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويرجعن من دارين بجر الحقائب على حين ألهى الناس جلّ أمورهم ... فندلا - زريق - المال، ندل الثعالب .. البيتان لأعشى همدان، عبد الرحمن بن عبد الله، المتوفى سنة ٨٣ هـ .. وهما من قصيدة يهجو فيها لصوصا .. وقوله: عيابهم، جمع عيبة، وهي وعاء الثياب. دارين: جزيرة في المنطقة الشرقية من السعودية، قرب القطيف، في الخليج العربي، وكانت مشهورة بالمسك، وفيها سوق يؤمه الناس. بجر: بضم فسكون، جمع بجراء، وهي الممتلئة .. ندلا: خطفا في خفّة وسرعة. والمعنى أن هؤلاء اللصوص يمرون بالدهناء في حين ذهابهم إلى دارين، وقد صفرت عيابهم من المتاع، ولكنّهم عند ما يعودون من دارين يكونون قد ملؤوا هذه العياب حتى انتفخت، وذلك ناشئ من أنهم يختلسون غفلة الناس بمهامّهم وبمعظم أمورهم، فيسطون على ما غفلوا عنه من المتاع وينادي بعضهم بعضا، اخطف خطفا سريعا، وكن خفيف اليد سريع الروغان ... ... يمرون: مضارع مرفوع .. خفافا: حال. عيابهم: فاعل لخفاف .. بجر: حال من الفاعل. .. على حين: ظرف مبني على الفتح لمجاورته الفعل المبني ... فندلا: مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف. زريق: منادى. المال: مفعول به ل: ندلا. ندل: مفعول مطلق مبيّن للنوع. والشاهد: فندلا: حيث ناب مناب فعله، وهو مصدر، وعامله محذوف وجوبا. [سيبويه/ ١/ ٥٩، والإنصاف ٢٩٣، والعيني/ ٣/ ٤٦، ٥٢٣]. ٩١ - حلفت بربّ الراكعين لربّهم ... خشوعا وفوق الراكعين رقيب لئن كان برد الماء هيمان صاديا ... إليّ حبيبا إنّها لحبيب وقلت لعرّاف اليمامة داوني ... فإنك - إن أبرأتني - لطبيب .. الأبيات لعروة بن حزام العذري، صاحب عفراء - توفي مضنى بالحبّ لعفراء ابنة

стр. 122

عمّه التي حرم من الزواج بها. وقصصه أكثرها موضوعة. والشاهد في البيت الثاني: لئن: اللام موطئة للقسم. وإن: شرطية. كان: فعل ناقص، وهو فعل الشرط برد: اسمها. خبره «حبيبا». هيمان صاديا: حالان من ياء المتكلم المجرورة في «إليّ». وقد تقدم الحال على صاحبه المجرور: وهو شاهد البيت، وهو مذهب بعض النحويين. وجملة «إنها لحبيب» جواب القسم، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم، فإذا اجتمع شرط وقسم، يكون الجواب للسابق. [الخزانة/ ٣/ ٢١٢، والعيني/ ٣/ ١٥٦]. ٩٢ - أتهجر ليلى بالفراق حبيبها؟ ... وما كان نفسا بالفراق تطيب .. البيت منسوب لأعشى همدان، ولقيس بن الملوّح، وللمخبّل السعدي .. يقول: ما ينبغي لليلى أن تهجر محبّها وتتباعد عنه، وعهدي بها أن نفسها لا تطيب بالفراق ولا ترضى عنه. ما كان: ما نافية، كان: ماض ناقص، واسمها ضمير الشأن. نفسا: تمييز متقدم على العامل فيه وهو قوله «تطيب»، وجملة تطيب: خبر كان ... والشاهد: تقديم التمييز «نفسا» على عامله «تطيب» ... وجوّز ذلك الكوفيون وابن مالك. أرأيت كيف يبني النحويون أحكامهم على روايات لا تثبت؟ فقد روي البيت: «وما كان نفسي بالفراق تطيب»، ولا شاهد في هذه الرواية، حيث لا تمييز ويروى أيضا: أتؤذن سلمى بالفراق حبيبها ... ولم تك نفسي بالفراق تطيب [الإنصاف ص ٨٢٨، وشرح المفصل ج ٢/ ٧٣، والهمع ج ١/ ٢٥٢، والأشموني ج ٢/ ٢٠١]. ٩٣ - وداع دعا: يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب فقلت: ادع أخرى وارفع الصوت جهرة ... لعلّ أبي المغوار منك قريب .. هذان البيتان لكعب بن سعد الغنوي من قصيدة يرثي بها أخاه أبا المغوار والقصيدة في «الأصمعيات، ص ٩٦». وهو شاعر إسلامي.

стр. 123

قوله: ادع أخرى: أخرى: مفعول به، وهي صفة أقيمت مقام موصوفها بعد حذفه وأصل الكلام: ادع دعوة أخرى .. وهناك من يعربها: نائب مفعول مطلق، لأن مرّة تعرب كذلك. وجهرة: مفعول مطلق. وقد تعرب حالا مؤولة بمعنى: جاهرا. «لعلّ أبي المغوار ... قريب» لعلّ في هذه الرواية حرف جرّ شبيه بالزائد، وأبي: مبتدأ، مرفوع تقديرا. قريب: خبر. والشاهد في «لعلّ أبي ..» حيث رووا «أبي» مجرورا، ولعلّ حرف جرّ. في لغة عقيل .. وفي كثير من المصادر يروى البيت (لعلّ أبا المغوار) بالنصب بالألف، و «لعلّ» حرف ناسخ ... وبهذا يبطل القول بأن (لعل) حرف جرّ. [الخزانة/ ١٠/ ٤٢٦، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٦٦، والهمع/ ٢/ ٣٣، والأشموني/ ٢/ ٢٠٥، والأصمعيات/ ٩٦، وشرح التصريح/ ١/ ٢١٣، وابن عقيل/ ٢/ ١١٠] وروي في الأصمعيات، «لعلّ أبا المغوار» ومن رواه «لعلّ أبي» كسر اللام الثانية من لعلّ. ٩٤ - واه رأيت وشيكا صدع أعظمه ... وربّه عطبا أنقذت من عطبه .. هذا البيت، أنشده ثعلب، ولم يعزه لقائل معين، وجاء في اللسان «ربّ» يقول: ربّ شخص ضعيف أشفى على الهلاك والسقوط، فجبرت كسره، ورشت جناحه. وقوله: واه: أي: ربّ واه. مبتدأ مرفوع تقديرا .. وجملة رأيت: خبره. وشيكا: مفعول مطلق عامله رأيت، أي: رأيت رأيا وشيكا، أي: عاجلا. وربّه: ربّ: حرف جر شبيه بالزائد. والهاء: في محل رفع مبتدأ. عطبا: تمييز. وجملة أنقذت: خبر. والشاهد: ربّه عطبا: حيث جرّت ربّ الضمير، وهو شاذ. [الأشموني ج ٢/ ٢٠٨، والهمع/ ١/ ٦٦، وابن عقيل/ ٢/ ١١٦، واللسان «رب»]. ٩٥ - خلّى الذّنابات شمالا كثبا ... وأمّ أوعال كها أو أقربا .. البيت للعجّاج يصف حمار وحش وأتنه، وقد أراد هذا الحمار ورود الماء معهنّ فرأى الصياد فهرب منه. والذنابات: جمع ذنابة - بكسر الأول، وهي آخر الوادي الذي ينتهي إليه السيل. وقيل: بفتح الذال اسم مكان بعينه. كثبا: قريبا. أمّ أوعال: مكان بعينه. والمعنى أنه جعل في هربه الذنابات عن طريقه في جانب شماله، وجعل أم أوعال في جانب يمينه قريبا منه قربا مثل قرب الذنابات أو أقرب. .. خلى: فعل ماض. الذنابات: مفعول أول. شمالا: مفعول فيه. كثبا: صفة لشمال ..

стр. 124

وأمّ أوعال: بالنصب عطف على ذنابات - كها: مفعول ثان، وتروى أم أوعال: بالرفع على الابتداء - و «كها» خبرها ... والشاهد: كها: حيث جرّ بالكاف الضمير، وهو شاذ، لأن الكاف لا تجر إلا الأسماء الظاهرة غالبا. [سيبويه/ ١/ ٢٩٢، وشرح المفصل/ ٨/ ١٦، والخزانة ج ١٠/ ٢٠٢، والأشموني/ ٢/ ٢٠٨]. ٩٦ - تخيّرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جرّبن كلّ التجارب هذا البيت من قصيدة النابغة الذبياني التي مطلعها: كليني لهمّ يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب وقبل البيت المختار قوله: فهم يتساقون المنية بينهم ... بأيديهم بيض رقاق المضارب ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب .. وقوله: تخيّرن؛ أي السيوف. ويوم حليمة: من أيام العرب، حدثت فيه حرب بين لخم (المناذرة) وغسان (الغساسنة). وحليمة: هي بنت الملك الغساني .. أضيف إليها اليوم، لأنهم يقولون، إن أباها حين عزم على توجيه جيشه إلى المناذرة، أمرها، فجاءت فطيبتهم .. وفي يوم حليمة جاء المثل «ما يوم حليمة بسرّ»، يضرب للأمر المشهور المعروف الذي لا يستطاع كتمانه. .. تخيّرن: مضارع مبني للمجهول، ونون النسوة فاعل. كلّ: نائب مفعول مطلق. والشاهد: من أزمان: حيث وردت (من) لابتداء الغاية في الزمن .. وهو رأي الكوفيين وابن مالك .. ويرى البصريون أنها لا تجيء لذلك. [شرح المفصل/ ٥/ ١٢٨، والأشموني/ ٢/ ٢١١، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٣٠٤]. ٩٧ - وما زال مهري مزجر الكلب منهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب البيت منسوب لأبي سفيان بن حرب، ومزجر الكلب: أصله اسم مكان من الزجر، أي المكان الذي يطرد وينحّى الكلب إليه، والمراد به البعد. يقول: ما زال مهري بعيدا عنهم

стр. 125

من أول النهار إلى آخره .. مزجر: ظرف مكان .. خبر ما زال. لدن: ظرف لابتداء الغاية مبني على السكون في محل نصب متعلق بزال أو خبرها. غدوة: منصوب على التمييز لأن غدوة تدل على أول زمان مبهم، وقصدوا تفسير هذا الإبهام ب غدوة ... دنت: ماض، فاعله مستتر يعود على الشمس المفهومة من المقام كما في قوله تعالى حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ص: ٣٢]. والشاهد: قوله: «لدن غدوة» حيث نصب غدوة بعد لدن على التمييز ولم يجرّ بالإضافة .. وهو أحد استعمالات (غدوة) .. ويجوز الجرّ بالإضافة (لدن غدوة) وهو القياس. ويجوز الرفع (لدن غدوة) مرفوع بكان المحذوفة التامة. وفي كل استعمال معنى لا يكون في الآخر. [الهمع/ ١/ ٢١٥، والأشموني ج ٢/ ٢٦٣، والتصريح ج ٢/ ٤٦]. ٩٨ - نجوت وقد بلّ المراديّ سيفه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب .. البيت منسوب إلى أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان ﵄ .. والمرادي: نسبة إلى مراد، قبيلة يمنية ويريد بالمرادي عبد الرحمن بن ملجم، قاتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب .. والأباطح: جمع أبطح، وهو المكان الواسع، أو المسيل فيه دقاق الحصى، وأراد بالأباطح: مكة، وأراد بشيخها، أبا طالب عم رسول الله. ويشير إلى مقتل علي ﵁، وكانت المكيدة قد دبّرت لقتل معاوية، وعمرو بن العاص، وعلي بن أبي طالب في ليلة واحدة، فنجا معاوية، وعمرو، وأصيب عليّ. والشاهد: قوله: أبي شيخ الأباطح طالب. حيث فصل بين المضاف (أبي) والمضاف إليه (طالب) بالنعت، وهو شيخ الأباطح. [الهمع/ ٢/ ٥٢، والأشموني ج ٢/ ٢٧٨، والعيني/ ٣/ ٤٧٨، والتصريح ج ٢/ ٥٩]. ٩٩ - فقالت لنا: أهلا وسهلا، وزوّدت ... جنى النحل، بل ما زودت منه أطيب .. البيت للفرزدق من أبيات يقولها في امرأة من بني ذهل، قرته وحمّلته وزودته وكان قد نزل من قبل بامرأة من ضبّة فلم تكرمه ولم تزوده. أهلا وسهلا: منصوبان بفعل محذوف، والأصل أنهما وصفان لموصوفين محذوفين

стр. 126

أي: أتيتم قوما أهلا، ونزلتم موضعا سهلا .. جنى: مفعول لزودت. بل: حرف دال على الإضراب الإبطالي. ما: اسم موصول مبتدأ، وصلته جملة زودت. منه: جار ومجرور متعلقان ب (أطيب) وأطيب خبر المبتدأ. والشاهد: «منه أطيب» حيث قدم الجار والمجرور المتعلقين بأفعل التفضيل عليه. والتقديم شاذ في غير الاستفهام .. فإذا علقت الجار والمجرور ب (زودت) أي: بل الذي زودت منه، أي: من شبيه جنى النحل ... فلا شاهد في البيت. [شرح المفصل/ ٢/ ٦٠، والهمع/ ٢/ ١٠٤، والأشموني ج ٣/ ٥٢، وديوان الشاعر]. ١٠٠ - وما أدري أغيّرهم تناء ... وطول الدّهر أم مال أصابوا البيت للحارث بن كلدة من قطعة أولها: ألا أبلغ معاتبتي وقولي ... بني عمّي، فقد حسن العتاب يقول في معنى الشاهد: أنا لا أعلم ما الذي غيّر هؤلاء الأحبة، أهو التباعد وطول الزمن أم الذي غيرهم، مال أصابوه وحصلوا عليه، فأبطرهم الغنى وأنساهم حقوق الألفة وواجب المودّة، ونسبه العيني إلى جرير، وليس في ديوانه. قلت: إن العيني يقع في أوهام، فلا تأخذنّ كل ما يقوله إلا بعد مقارنة وتحقيق. وما: نافية. أدري: مضارع ينصب مفعولين، بمعنى أعلم، وعلّق عن العمل في مفعوليه بسبب الاستفهام بعده .. وجملة أغيّرهم تناء: الفعل والفاعل سدّت مسدّ مفعولي أدري .. أصابوا: فعل وفاعل - والجملة في محل رفع صفة لمال. وقد حذف المفعول به والأصل «أصابوه». والشاهد: (أصابوا) حيث أوقع الجملة نعتا لما قبلها وحذف الرابط الذي يربط النعت بالمنعوت، والذي سهّل الحذف أنّه مفهوم من الكلام. وهو شاهد على جواز حذف الرابط في جملة الصفة. [سيبويه ج ١/ ٤٥، وشرح المفصل ج ٦/ ٨٩، وابن عقيل ج ٢/ ٢٦٢، والعيني/ ٤/ ٦٠]. ١٠١ - فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب .. البيت من شواهد سيبويه التي لم يعزها، وقالوا: إن مجاهيل سيبويه حجّة، لأنه سمعها ممن يوثق بفصاحتهم. ويروى (أنشأت تهجونا) و «قد بتّ» ..

стр. 127

والمعنى: قد شرعت اليوم في شتمنا والنيل منا، إن كنت قد فعلت ذلك فاذهب فليس ذلك غريبا منك، لأنك أهله، وليس عجيبا من هذا الزمان الذي فسد كلّ من فيه. قرّبت: فعل ماض يدل على الشروع، والتاء: اسمه. وجملة تهجونا: خبره. .. فما بك: الفاء للتعليل، ما نافية. بك: جار ومجرور خبر مقدم. والأيام: معطوف على الكاف المجرورة، محلا. من عجب: من زائدة. عجب: مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة. والشاهد: بك والأيام: حيث عطف الأيام على الضمير المجرور من غير إعادة الجار وقد أجازه ابن مالك. وجمهور النحويين على أنّ الضمير المجرور لا يعطف عليه إلا بإعادة الجار له نحو «مررت بك وبزيد» ولا يجوز عندهم «مررت بك وزيد» وقد جاء في قراءة حمزة تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [النساء: ١] بجر الأرحام عطفا على الهاء المجرورة بالباء. [س/ ١/ ٣٩٢، والإنصاف ٤٦٤، وشرح المفصل/ ٣/ ٧٨، والخزانة/ ٥/ ١٢٣]. ١٠٢ - تبصّر خليلي هل ترى من ظعائن ... سوالك نقبا بين حزمي شعبعب .. هذا البيت للشاعر امرئ القيس، وصدره مرويّ لعدد من الشعراء .. والظعائن: جمع ظعينة، والمراد بها المرأة. النقب: الطريق في الجبل. حزمي: تثنية حزم، وهو ما غلظ من الأرض. شعبعب: اسم مكان. من ظعائن: من: حرف جر زائد. ظعائن: مفعول به ل ترى، منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ الزائد. والشاهد: ظعائن: حيث صرفه ونونه مع أنه على صيغة منتهى الجموع .. ويجوز هذا في الشعر خاصة. [الأشموني ج ٣/ ٢٧٤، والعيني ج ٤/ ٣٦٨]. ١٠٣ - أنخ فاصطبغ قرصا إذا اعتادك الهوى ... بزيت كما يكفيك فقد الحبائب أنخ: من أناخ فلان بعيره أي: أبركه. واصطبغ: فعل أمر من الاصطباغ وأصله: الصّبغ - بكسر الصاد وسكون الباء، وهو ما يصطبغ به من الإدام ومنه قوله تعالى:

стр. 128

تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [المؤمنون: ٢٠]، يعني: زيت الزيتون. أو الزيتون نفسه. والقرص: الرغيف .. وكما: بمعنى: كيما .. وفيها الشاهد: حيث يرى الكوفيون أن «كما» تأتي بمعنى «كيما» وقد ينصب المضارع بعدها .. وشواهدهم على ذلك كثيرة ... وفي هذا الشاهد جاء الفعل ساكن الياء (يكفيك) فيحتمل الرفع بضمة مقدرة، ويحتمل النصب بفتحة مقدرة، ولم يحرك الشاعر الياء بالفتحة للضرورة .. وهم يفعلون ذلك كثيرا. [الإنصاف/ ٥٩٢]. ١٠٤ - وإنّي امرؤ من عصبة خندفيّة ... أبت للأعادي أن تذلّ رقابها العصبة: الجماعة من الناس، وخندفيّة: بكسر الخاء والدال، منسوبة إلى خندف: وهي امرأة إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، وأصل اسمها ليلى بنت حلوان .. لقّبت خندف في قصة مشهورة، وأصل: الخندفة: الإسراع في السير. خندف الرجل: أسرع. والشاهد: «أبت للأعادي أن تذلّ رقابها» فيكون الجار والمجرور، معمول صلة أن المصدرية تذلّ، تقدّم على «أن» والجمهور لا يجوّز تقديم معمول صلة «أن» المصدرية، ولذلك جعلوا الجار والمجرور متعلّقين بفعل محذوف يقدّر مثله، ويكون المذكور تفسيرا للمحذوف. والتقدير: أبت أن تذل رقابها للأعادي أن تذلّ رقابها .. وهذا تأويل للبصريين مردود، لأنه مستقبح، حيث أرادوا به نقض قول الكوفيين بجواز تقديم معمول الفعل المنصوب بلام الجحود عليه، وقالوا: إنه منصوب بفعل مقدر، في قولك «ما كنت فريدا لأضرب .. والنصوص تشهد للكوفيين وهي أقوى من قياس البصريين المبني على الوهم، والتعليلات التي لم يردها العرب .. والحقّ أنهم وضعوا قواعدهم وعمموها قبل أن يستغرقوا النظر في النصوص جميعها، فلما جابههم خصمهم بالنصوص، تأوّلوها وأخضعوها لمقاييسهم، ولكن من حفظ حجّة على من لم يحفظ. [الإنصاف ص ٥٩٦، وشرح المفصل ج ٧/ ٢٩]. ١٠٥ - فأمّا القتال لا قتال لديكم ... ولكنّ سيرا في عراض المواكب هذا البيت للحارث بن خالد المخزومي، من قطعة يهجو بها بني أسد بن أبي العيص ..

стр. 129

أما: حرف شرط يفيد التفصيل. القتال: مبتدأ. لا: نافية للجنس. قتال: اسمها مبني على الفتح. لدى: ظرف خبر لا. والجملة خبر المبتدأ (القتال). لكنّ: حرف استدراك. واسمه محذوف أي: لكنكم ... سيرا: مفعول مطلق لفعل محذوف. وجملة الفعل المحذوف خبر لكن. والشاهد: قوله: «لا قتال» حيث حذف الفاء من جواب (أمّا) وذلك للضرورة في الشعر وأما في النثر فتحذف الفاء على تقدير القول معها كما في قوله تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ .. [آل عمران: ١٠٦]. أي: فيقال .. وحديث رسول الله: أما بعد، ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله. والتقدير: أما بعد: فأقول. [الخزانة/ ١/ ٤٥٢، وشرح المفصل/ ٧/ ١٣٤ وج ٩/ ١٢٠، وشرح أبيات المغني ج ١/ ٣٦٩، والهمع/ ٢/ ٧٦، والأشموني ج ١/ ١٩٦]. ١٠٦ - قلّما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث المجد داعيا أو مجيبا .. قلما يبرح، أي: لا يبرح. قلما: تفيد النفي. يبرح: مضارع ناقص، اللبيب اسمه. داعيا خبره. والشاهد فيه: إلغاء «قلّ» وكفها عن العمل لاتصالها بما ووليها الفعل، وبقيت (قلّ) على معنى النفي بعد اتصال (ما) بها .. وقلّ: في الأصل فعل ماض جامد، للنفي المحض .. ترفع فاعلا، فإذا دخلت عليها (ما) كفّت عن العمل. [شرح أبيات المغني ج ٥/ ٢٤٥، وشرح التصريح ج ١/ ١٨٥]. ١٠٧ - كهزّ الرّدينيّ بين الأكفّ ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب هذا البيت لأبي دؤاد الإيادي - جارية بن الحجاج - شاعر جاهلي، من قصيدة وصف بها فرسه ... والرديني: الرمح. والأنابيب: أجزاء الرمح .. يشبه اهتزاز فرسه ونشاطه وسرعته، كما يسرع الاهتزاز في الرمح .. والشاهد: استخدام «ثم» بمعنى «الفاء» للترتيب مع التعقيب دون تراخ، أما «ثم» فأصل معناها «الترتيب مع التراخي» ... ذلك أنّ الهزّ متى جرى في أنابيب الرمح يعقبه الاضطراب ولم يتراخ عنه .. والبيت والقصيدة في «شرح أبيات المغني». للبغدادي. [ج ٣/ ٥٣، والهمع/ ٢/ ١٣١، والأشموني/ ٣/ ٩٤]. ١٠٨ - رددت بمثل السّيد نهد مقلّص ... كميش إذا عطفاه ماء تحلّبا

стр. 130

هذا البيت للشاعر ربيعة بن مقروم .. عاش في الجاهلية، وأسلم، وشهد القادسية، والبيت من قصيدة في المفضليات مطلعها: تذكرت والذكرى تهيجك زينبا ... وأصبح باقي وصلها قد تقضّبا والسّيد: الذئب. نهد: عال، صفة لفرس المحذوف، إذ التقدير: رددت خيل عدوّي بفرس مثل السّيد نهد. مقلّص: طويل القوائم. كميش: سريع. عطفاه: جانباه .. وقد أورد ابن هشام في المغني البيت على أنّ ابن مالك استدل به على جواز تقدم التمييز على عامله المتصرف، كالحال. فإنّ: «ماء» تمييز، وعامله «تحلّب» ... ويرى ابن هشام أن «عطفاه» مرفوع بمحذوف يفسره المذكور، والناصب للتمييز هو المحذوف. [شرح أبيات المغني ج ٧/ ٢٢، والأشموني ج ٢/ ٢٠٢]. ١٠٩ - وحديثها كالقطر يسمعه ... راعي السّنين تتابعت جدبا فأصاخ يرجو أن يكون حيا ... ويقول من طمع هيا ربّا .. ينسب البيتان للراعي ... وليسا في ديوانه: القطر: المطر. السنين: الأعوام. والحيا: الخصب والمطر .. شبه محبوبته في شدة رغبته في مجيئها إليه، بقطر قد اشتدت حاجة راعي الماشية إليه لتوالي أعوام المحل عليه، فلما سمع صوت قطرات المطر أمال أذنه ليسمعه ويتحقق نزوله راجيا أن يكون خصبا مريعا أو غيثا سريعا وقائلا من شدة فرحه: يا ربّ حقق رجائي. والمعنى: أنّ حديث هذه المحبوبة كالقطر إذ به حياة النفوس كما أنّ بذاك حياة البقاع .. جملة يسمعه: صفة، لقطر، لأن اللام فيه للجنس، والهاء ضميره، وفيه مضاف محذوف. أي: يسمع صوت نزوله. وجملة: تتابعت: صفة للسنين أيضا، واللام فيها للجنس. وجدبا: تمييز محوّل عن الفاعل، والأصل: تتابع جدب السنين عليه. قوله: فأصاخ: الفاء لمحض السببية، وجملة يرجو: حال من ضمير أصاخ .. واسم يكون: ضمير مستتر. خبرها: حيا. ويجوز أن تكون «يكون» تامة، فاعلها «حيا». أي: يحصل الخصب والمطر. والشاهد في البيت الثاني: «هيا ربّا»: هيا: حرف لنداء القريب والبعيد وأصلها «أيا» أبدلت همزتها هاء. ربّا: منادى مضاف إلى ياء المتكلم المنقلبة ألفا. [شرح أبيات المغني

стр. 131

ج ١/ ٧٤]. ١١٠ - فيا شوق ما أبقى ويالي من النوى ... ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبا هذا البيت من قصيدة للمتنبي يمدح فيها سيف الدولة، ومطلعها: فديناك من ربع وإن زدتنا كربا ... فإنّك كنت الشرق للشمس والغربا .. يريد: يا شوقي ما أبقاك فلا تنفد، ويالي من النوى، استغاثة، كأنه يقول: يا من لي، يمنعني من ظلم الفراق، ويا دمعي ما أجراك، ويا قلبي ما أصباك ... وقد حذف الياءات من يا قلبي، يا دمعي، يا شوقي، تخفيفا، والشاهد ذكره ابن هشام في المغني، على احتمال أن تكون اللام في «يالي» هي اللام المفتوحة للاستغاثة كأنه استغاث بنفسه من النوى، ويحتمل أن يكون المراد اللام المكسورة التي للمستغاث من أجله، كأنه قال: يا قوم اعجبوا لي من النوى. ١١١ - وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لو أصبت هو المصابا .. البيت لجرير بن عطية من قصيدة يمدح بها الحجاج بن يوسف الثقفي، مطلعها: سئمت من المواصلة العتابا ... وأمسى الشّيب قد ورث الشبابا .. وكائن: هي كأيّن التي بمعنى كم الخبرية. وتعرب هنا مبتدأ. ومن صديق: تمييز. بالأباطح: الجار والمجرور حال من صديق، لأنه تقدم عليه، وكان في الأصل صفة مؤخرة (من صديق بالأباطح) ... وجملة يراني: خبر المبتدأ. والياء: في يراني: مفعول أول. والمصابا: مفعول ثان. وذكر ابن هشام البيت في المغني، على أن (هو) لو كان ضمير فصل، كان قياسه أن يقال «أنا» فهو ليس ضمير فصل وإنما هو توكيد للفاعل في يراني، لأن من شرط ضمير الفصل أن يطابق ما قبله .. ولو قال: (يراه، أو تراه) لصح أن يكون ضمير فصل، ويروى البيت باللفظين الأخيرين، ولا إشكال حينئذ. [شرح أبيات المغني ج ٧/ ٧٥، والخزانة/ ٥/ ٣٩٧، وشرح المفصل ج ٣/ ١١، وج ٤/ ١٣٥، والهمع/ ١/ ٦٨، وج ٢/ ٧٦، والأشموني ج ٤/ ٨٧]. ١١٢ - لن تراها - ولو تأملت - إلّا ... ولها في مفارق الرأس طيبا

стр. 132

البيت للشاعر عبد الله بن قيس الرقيات، وأنشده سيبويه، وابن هشام شاهدا على حذف فعل نصب به «طيبا» في آخر البيت .. والشاعر يصف هذه المرأة بإدامة استعمال الطيب .. وقد دلّ على الفعل المحذوف، الفعل المذكور في أول البيت. ولابن جنّي، تعليق ألمعيّ على الفعل المحذوف هنا، ووجوب كونه فعلا قلبيا، وليس من نوع الرؤية العينية، حيث يقول: ولعمري إنّ الرؤية إذا لحقتها فقد لحقت ما هو متصل بها وفي ذلك شيئان: أحدهما: أن الرؤية وإن كانت مشتملة عليها، فليس لها طريق إلي الطيب في مفارقها، اللهم إلا أن تكون حاسرة غير مقنّعة، وهذه مبتذلة لا توصف به الخفرات، ألا ترى إلى قول كثيّر: وإني لأسمو بالوصال إلى التي ... يكون سناء وصلها وازديارها ومن كانت من النساء هذه حالها، فليست رذلة ولا مبتذلة، وبه وردت الأشعار القديمة والمولّدة، وهي طريق مهيع، وإذا كان كذلك، وكانت الرؤية لها ليس مما يلزم معه رؤية طيب مفارقها، وجب أن يكون الفعل المقدر لنصب (الطيب) مما يصحب الرؤية لا الرؤية نفسها، فكأنه قال: لن تراها إلا وتعلم لها، أو تتحقق لها في مفارق الرأس طيبا ... والآخر: أنّ هذه الواو في قوله «ولها كذا» هي واو الحال، وصارفة للكلام إلى معنى الابتداء، فقد وجب أن يكون تقديره: لن تراها إلا وأنت تعلم أو تتحقّق أو تشمّ، فتأتي بالمبتدأ وتجعل ذلك الفعل المقدر خبرا عنه ... وقد ردّ ابن هشام على هذا القول فقال: وأما قول المعرب في البيت، فمردود وأحوال الناس في اللباس والاحتشام مختلفة، فحال أهل المدر يخالف حال أهل الوبر، وحال أهل الوبر مختلف، وبهذا أجاب الزمخشري عن إرسال شعيب ﵇ ابنتيه لسقي الماشية وقال: العادات في مثل ذلك متباينة وأحوال العرب خلاف أحوال العجم، اه. ولكن كلام ابن جني أجمل وأعمق في معرفة أحوال العرب، وفهم عاداتهم وأشعارهم، وإنما قدم لنا ابن جني الصفة الغالبة على العرب، وهي الحشمة والخفر والتصون. والشعراء الذين وصفوا مغامراتهم المكشوفة مع محبوباتهم هم قلة ولا يمثلون حياة العرب. [سيبويه ج ١/ ١٤٤، وشرح المفصل ج ١/ ١٢٥، وشرح أبيات المغني ج ٧/ ٢٧٢]. ١١٣ - أرى الدّهر إلا منجنونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا

стр. 133

هذا البيت لبعض العرب، ولم يعيّنوه، ونقله ابن هشام في المغني على أنّ ابن مالك حمل (إلا) فيه على الزيادة، وبخاصة في الشطر الأول حيث الاستثناء مفرّغ غير منفي .. ولكن رواية البيت الأشهر (وما الدهر إلا ...) وبذلك يبطل الاستدلال به، وإذا صحت روايته تخرّج على أنّ، أرى، جواب لقسم مقدّر، وحذفت (لا) كحذفها في تَاللَّهِ تَفْتَؤُا .. [يوسف: ٨٥] والمنجنون: الدولاب الذي يستقى عليه، وجعل الدهر كذلك لأنه يتقلب بأهله، تارة يرفعهم وتارة يخفضهم، وعلى رواية (وما الدهر) فيه شاهد على إعمال «ما» مع انتقاض نفيها بإلا. وقيل: التقدير: إلا يشبه كذا، فتكون منجنونا، مفعولا. [شرح أبيات المغني ج ٢/ ١١٦، والأشموني ج ١/ ٢٤٨، والتصريح ج ١/ ١٩٧]. ١١٤ - إنّ امرءا رهطه بالشام منزله ... برمل يبرين جار شدّ ما اغتربا البيت للحطيئة من قصيدة مدح بها بغيض بن عامر من بني أنف الناقة، ويعرّض بالزّبرقان بن بدر .. والبيت شاهد على حذف حرف العطف، وأن جملة (منزله برمل يبرين) معطوفة بواو محذوفة .. قال ابن هشام: ولك أن تقول: الجملة الثانية صفة ثانية، لا معطوفة .. وجار: خبر إنّ. وشدّ ما اغتربا: أصله: ما أشدّ ما اغترب. فحذف ما التعجبّية، والهمزة من «أشدّ»، لضرورة الشعر. و «ما» في (شدّ ما) مصدرية، أي: ما أشدّ اغترابه. ويبرين: قرية في شرق السعودية. وقوله: بالشام: أي: بناحية الشام. يريد بعد المسافة بين منزله الأصلي، ومكان ارتحاله الذي جاور فيه آل بغيض. [شرح أبيات المغني ج ٧/ ٣٢٦، وديوان الشاعر]. ١١٥ - وللخيل أيّام فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيامها الخير تعقب من قصيدة لطفيل الغنوي، ويلقب (طفيل الخيل) لكثرة وصفه إياها ... وللخيل أيام: خبر مقدم، ومبتدأ مؤخر. من: اسم شرط. يصطبر: فعل الشرط. ويعرف: مجزوم معطوف على فعل الشرط. وجواب الشرط: تعقب: مجزوم وحرك بالكسر للقافية. والخير: مفعول مقدم للفعل تعقب ... فدلّ هذا على جواز تقديم الاسم المنصوب بجواب الشرط، مع أنّ جواب الشرط مجزوم .. وهو ردّ على الفرّاء الذي ينكر تقديم منصوب جواب الشرط، وبقاء الجواب مجزوما حيث يرى الرفع. أما المرفوع، فاتفق الكوفيون أنّ تقدّمه، يمنع جزم الجواب، فتقول: إن تأتني زيد يكرمك، بالرفع. ويرى البصريون جواز تقديم المرفوع والمنصوب، مع تقدير فعل. [الإنصاف/ ٦٢١، والخزانة/ ٩/ ٤٤].

стр. 134

١١٦ - أرى رجلا منهم أسيفا كأنّما ... يضمّ إلى كشحيه كفّا مخصّبا .. للأعشى ميمون بن قيس، والأسيف: الأسير .. أو من التأسف لقطع يده. أو هو أسير كبّلت يداه .. وقيل: جرح يده الغلّ. والكشح: الخاصرة. والكفّ: اليد، وهي مؤنثة. ومحل الشاهد: قوله: كفا مخضّبا: فإن الظاهر أنّ «مخضبا» نعت لقوله «كفا» ومخضب وصف مذكر .. والكف مؤنث ... والتخريج على أنه ذكّر النعت حملا على المعنى، لأن الكفّ عضو، والعضو مذكّر .. ويجوز أن يكون حالا من ضمير (يضمّ) أو من الضمير في كشحيه. [الإنصاف/ ٧٧٦، واللسان (خضب) و «كفف»]. ١١٧ - خذي العفو منّي تستديمي مودّتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب فإني رأيت الحبّ في الصدر والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب .. البيتان لشريح القاضي .. وذكرهما الخليل في كتاب «الجمل» شاهدا على الرفع على فقدان الناصب، في قوله «لم يلبث الحبّ يذهب» على معنى «أن يذهب» فلما نزع حرف الناصب ارتفع. ١١٨ - وأغضي على أشياء منك لترضني ... وأدعى إلى ما سرّكم فأجيب .. عن كتاب «الجمل» للخليل ... والشاهد «لترضني» جزم الفعل بلام التعليل، لضرورة الشعر، وحقه أن يقول: لترضيني. ١١٩ - كأنّ هندا ثناياها وبهجتها ... يوم التقينا على أرحال عنّاب .. عن كتاب «الجمل» للخليل .. والعنّاب: شجر ثمره أحمر. والشاهد: كأنّ هندا ثناياها: أبدل ثناياها، وبهجتها، من (هند) فنصب ومعناه: كأنّ هندا وكأنّ ثناياها وكأن بهجتها، فنصب على البدل. ١٢٠ - ألا إن سرى ليلي فبتّ كئيبا ... أحاذر أن تنأى النوى بغضوبا .. البيت غير منسوب: واستشهد به النحويون على أن (إن) بعد (ألا) زائدة .. وسرى: بمعنى: سار، وإسناده إلى الليل مجاز. والنوى: الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد، وهي مؤنثة. وغضوب: اسم امرأة ممنوع من الصرف، مجرور بالفتحة، والباء فيه للتعدية.

стр. 135

وقيل: (إن) في البيت بمعنى (قد) وهو قول وجيه. [شرح أبيات المغني ج ١/ ١١٤، والهمع ج ١/ ١٢٤، والدرر ج ١/ ٩٧]. ١٢١ - ما الحازم الشهم مقداما ولا بطل ... إن لم يكن للهوى بالحقّ غلّابا البيت غير منسوب وذكره ابن هشام، على أنّ قائله عطف (بطل) بالجرّ على (مقدام) المنصوب، على توهّم أنه مجرور بالباء الزائدة بعد ما النافية. وهذا البيت، إشغال للناس بدون فائدة، فالبيت غير منسوب، ولم يسمع أحد قائله قال: «ولا بطل»، بالجرّ ... ولو رويناه بالنصب ما فسد البيت معنى ونظما .. والذي يبدو لي والله أعلم، أنهم سمعوه ممن توهم أن الباء في (بطل) حرف جرّ فجرّه .. كمن سئل: ماذا فعل الله بحمار أبيك؟ فقال: (باعه) بكسر العين، ظنا أنّ الباء حرف جرّ. ويحدث كثيرا مثل هذا في أيامنا لغلبة العجمة على عقول الناس، ولأنهم يتعلمون النحو قواعد، بدون تطبيق، ولا فهم لمعاني الكلمات التي يعربونها .. وقد سألت مرة أحدهم أن يعرب (أدّب بنيك) فأعرب الباء حرف جرّ .. وأعرب أحدهم (في فلك ماخر)، ماخر: ما اسم موصول. وأعرب أحد الطلاب في مدرسة ثانوية (عليّ بن أبي طالب) عليّ: جار ومجرور. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٤٩، والهمع ج ٢/ ١٤١، والدرر ج ٢/ ١١٩٦]. ١٢٢ - فإن أهلك فذي حنق لظاه ... عليّ تكاد تلتهب التهابا البيت لربيعة بن مقروم، شاعر مخضرم، وهو من ثمانية أبيات أوردها أبو تمام في الحماسة، وجاء منها: أخوك أخوك من يدنو وترجو ... مودّته وإن دعي استجابا إذا حاربت حارب من تعادي ... وزاد سلاحه منك اقترابا فإن أهلك .. مخضت بدلوه حتى تحسّى ... ذنوب الشرّ ملأى أو قرابا قوله: إن أهلك: هذا الكلام تسلّ عن العيش بعد قضاء حاجته وإدراك ثأره ولولا ما تسهل له من ذلك لكان لا يسهل عليه انقطاع العمر، فيقول: إن أمت فربّ رجل ذي غيظ عليّ وغضب تكاد نار عداوته تتوقد توقدا .. أن فعلت به كذا.

стр. 136

إن: أداة شرط. فذي .. فربّ ذي .. ذي: مجرور بحرف الجرّ الشبيه بالزائد المحذوف .. لظاه: مبتدأ .. وجملة تكاد، خبره وجواب ربّ، قوله مخضت في البيت التالي .. والشاهد في البيت اقتران جواب الشرط بالفاء، لأن جملته اقترنت بحرف له الصدر وهو (ربّ) المقدرة. [شرح أبيات المغني ج ٤/ ٣٤، والخزانة ج ١/ ٢٦]. ١٢٣ - لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثّعلب .. البيت لساعدة بن جؤية الهذلي، يصف رمحا. واللدن: الليّن الناعم. يعسل: يشتد اهتزازه ويضطرب .. شبه أطراف الرمح عند اهتزازه باضطراب الذئب في الطريق .. قوله: بهزّ: الباء بمعنى عند. متعلق ب يعسل. والشاهد فيه: حذف الجار من قوله «عسل الطريق» ونصب الطريق بالفعل عسل .. وأكثر النحويين على أنّ الطريق ليست ظرف مكان، لأنها ليست مبهمة فالإبهام شرط لنصب ظرف المكان. [سيبويه ج ١/ ١٦، ١٠٩، والخزانة ج ٣/ ٨٣، وشرح أبيات المغني ج ١/ ٩، والهمع/ ١/ ٢٠٠، وج ٢/ ٨١، والأشموني ج ٢/ ٩١، ٩٧، وأشعار الهذليين ج ١ /]. ١٢٤ - أربّ يبول الثّعلبان برأسه ... لقد هان من بالت عليه الثّعالب البيت لراشد بن عبد ربه، أو ابن عبد الله كما سماه رسول الله، إذ كان اسمه الغاوي ابن عبد العزّى، وكان سادنا لصنم، فرأى ثعلبا يبول عليه، فقال: والله لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع، وأنشد البيت والتحق برسول الله ﷺ . الثعلبان: بضم الثاء واللام، ذكر الثعالب .. والشاهد فيه: أن الباء في قوله «برأسه» بمعنى «على» للاستعلاء. [شرح أبيات المغني ج ٢/ ٣٠٤، والهمع/ ٢/ ٢٢، واللسان/ (ثعلب)]. ١٢٥ - فلا تتركنّي بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطليّ به القار أجرب البيت للنابغة الذبياني، من قصيدة يعتذر فيها لملك الحيرة، مطلعها: أتاني أبيت اللّعن أنّك لمتني ... وتلك التي أهتمّ منها وأنصب

стр. 137

قوله: إلى الناس: متعلقان ب: مطليّ، لتأويله بمبغض، وهو خبر كأنّ. والقار: نائب فاعل، لمطلي (اسم مفعول). وأجرب: بدل كلّ من مطلي. والشاهد: استخدام (إلى) بمعنى «في» ... وتناوب حروف الجرّ إنما يكون إذا صح تأويل المتعلّق بما يصحّ تعلّق الحرف به. [الخزانة ج ٩/ ٤٦٥، وشرح أبيات المغني ج ٢/ ١٢٣، والهمع ج ٢/ ٢٠، والأشموني ج ٢/ ٢١٤، وديوان النابغة]. ١٢٦ - وإياك إياك المراء فإنّه ... إلى الشرّ دعّاء وللشرّ جالب البيت، للفضل بن عبد الرحمن القرشي، يقوله لابنه القاسم بن الفضل ... عاش في العصر العباسي، ولكن سيبويه احتجّ بشعره .. والبيت من شواهد سيبويه .. والشاهد فيه: أنّه أتى بالمراء، وهو مفعول به بغير حرف عطف. وعند سيبويه أن نصب (المراء) بإضمار فعل، لأنه لم يعطف على إياك، تقديره «اتق المراء» ويكون إياك منصوبا بفعل محذوف آخر .. وبعضهم ينصب (المراء) بالفعل الذي نصب إياك. وقال الأعلم: إسقاط الواو من الاسم بعد إياك ضرورة والمعروف إياك والمراء وإياك والأسد، ولا يجوز إياك الأسد ... والخلاصة: إياك ... أسلوب تحذير. وتنصب إياك بفعل محذوف وجوبا إذا كانت للتحذير. وإذا كانت إياك للتحذير، يأتي بعدها «أن» أو «من» أو «الواو» نحو: إياك والكسل: .. الواو عاطفة، والكسل: منصوب بفعل محذوف غير الفعل الذي نصب إياك، والعطف يكون عطف جمل. وإياك من الكسل: ... والتقدير: ق نفسك من الكسل. ونحو: إيّاك أن تكسل ... المصدر المؤول في محل جّر بمن المحذوفة. ... أما إياك المراء: فالأفصح، المقيس أن يقول: إياك من المراء، أو إياك والمراء .. فحذف للضرورة .. أو أنه أجرى المصدر (المراء) مجرى (المصدر المؤول) (أن تماري) في كثرة حذف حرف الجرّ قبله. [سيبويه/ ١/ ١٤١، وشرح المفصل ج ٢/ ٢٥، والأشموني ج ٣/ ٨٠، ١٨٩، والخزانة ج ٣/ ٦٣، والمرزباني/ ٣١٠]. ١٢٧ - يرجّي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب

стр. 138

البيت، لجابر بن رألان الطائي، أو لإياس بن الأرت، وتعرض: أي: تحول أو تظهر. ودون: بمعنى أمام. وأدناه: أقربه: يعني: إذا كان أقرب ما يتمناه الإنسان، تحول الأمور الشاقة عن الوصول إليه، فما ظنك بأبعدها. والشاهد زيادة (إن) المكسورة الهمزة، والساكنة النون - بعد (ما) الموصولة. ويروى البيت (ما لا أن يلاقي) على أن (لن) أصلها (لا أن). [الخزانة/ ٨/ ٤٤٠، والهمع/ ١/ ١٢٥، والتصريح/ ٢/ ٢٣، وشرح أبيات المغني ج ١/ ١٠٧]. ١٢٨ - أتت حتاك تقصد كلّ فجّ ... ترجّي منك أنها لا تخيب البيت مجهول .. والفجّ: الطريق الواسع. وفاعل أتت: ضمير الناقة، أو طلّاب المعروف. وفي البيت شاهدان: الأول: ظهور اسم أن المفتوحة المخففة «أنها» بدون تشديد، وهو لا يظهر. والثاني: كون مجرور (حتى) ضميرا. والكوفيون والمبرد يجيزون ذلك. ويقولون: حتاي، وحتاه وحتاهما .. الخ قال: شارح أبيات المغني: ولا ينبغي القياس على حتاك من هذا البيت فيقال ذلك في سائر الضمائر .. وانتهاء الغاية في «حتاك» هنا لا أفهمه، ولا أدري ما عنى ب (حتاك) فلعل هذا البيت مصنوع. أقول: معنى حتاك: أتت إليك، فاستخدم حتى بمعنى (إلى) .. وإذا أجازها الكوفيون والمبرد، فذلك حجة، والذوق لا يرفضها فلماذا ندخل كلّ جحر ضب خرب وراء البصريين، وعند ما يظهر الحق مع الكوفيين نرفض متابعتهم؟ [شرح أبيات المغني/ ٣/ ٩٣، والهمع/ ٢/ ٢٣، والأشموني/ ٢/ ٢١٠]. ١٢٩ - هذا سراقة للقرآن يدرسه ... والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب .. هذا البيت مجهول القائل، ومع ذلك فالنحاة يتناقلونه، وبخاصة الشطر الأول، والشطر الثاني يروى: «يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا» .. ولعل هذا التلفيق بين الشطرين ناتج من أن بعض الرواة، ظنوا (سراقة) في الشطر الأول هو سراقة بن مالك الصحابي، فوجدوا من غير اللائق أن يهجى بما في الشطر الثاني، فغيروه ... وربما انتصر أحد النحويين لقرّاء القرآن، وأراد أن يبعد عنهم الذم، بقبول الرشوة، لأن هذا مطعن كبير وبخاصة إذا كان المرتشي ممن يقرأ القرآن .. وعلى كل حال، فسراقة هنا رجل اسمه

стр. 139

سراقة، وليس الصحابي الجليل، والشاعر يهجو قارئ القرآن، ودارسه، الذي لا تردعه زواجر القرآن، ولا تهديه آياته، وهذا لا يقدح في مقام القرآن، ولا يقدح في رجاله المنكبّين على دراسته. وقد وردت الأحاديث التي تحذر من هؤلاء الذين يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، ويتخذونه صنعة ومهنة لكسب المال .. والشاهد في البيت، (يدرسه) حيث قالوا: إن الضمير في «يدرسه» مفعول مطلق، لا ضمير القرآن. ذلك أن الفعل يدرس تعدى للقرآن بحرف الجر فلا يعود إلى التعدية مرة أخرى، فلا يعرب الضمير مفعولا به، لأن الضمير يعود على مصدر مقدر، وتقديره: «هذا سراقة للقرآن يدرسه درسا». .. وهو كما يظهر تكلّف في التقدير حتى لا تخرم قاعدة قعّدوها، فالمانع عندهم شكلي، وليس معنويا، فالحقّ أن الهاء تعود على القرآن، وقد جاء الشاعر باللام لاضطراره إليها، والتعبير نوع من الاشتغال، وأصله (القرآن يدرسه)، ولو أعربت (القرآن) مبتدأ، واللام زائدة، لابتعدت عن المعنى .. أو أنّ اللام في «للقرآن» للبيان بمنزلة «سقيا لك». والهاء تعود على القرآن. وقد يستقيم المعنى والإعراب إذا قرأنا الشطر كالتالي «هذا سراقة للقرآن» ... نريد أن القرآن امتلك على سراقة كلّ وقته أو كأنك قلت: هذا سراقة قارئا للقرآن، ثم تستأنف، وكأن سائلا سأل: ماذا يفعل سراقة للقرآن؟ فتقول: يدرسه. [سيبويه/ ٤٣٧، والخزانة ج ٢/ ٣ / وج ٥/ ٢٢٦، وج ٩/ ٤٨، ٦١]. ١٣٠ - كتبت أبو جاد وخطّ مرامر ... وخرّقت سربالا ولست بكاتب عن كتاب «الجمل» للخليل. والشاهد: كتبت (أبو جاد) حيث أبقى «أبو جاد» مرفوعا، على الحكاية. قال: والأفعال التي يحكى بها، سمعت - وقرأت - ووجدت - وكتبت .. قال: ذو الرّمة: سمعت: الناس ينتجعون بحرا ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا ورفع «الناس» على الحكاية. ١٣١ - أطوف بها لا أرى غيرها ... كما طاف بالبيعة الراهب .. الشاهد «الراهب» جرّه بالقرب والجوار، كما قالوا: هذا جحر ضبّ خرب. ١٣٢ - فيا معشر العزّاب إن حان شربكم ... فلا تشربوا ما حجّ لله راكب

стр. 140

شرابا لغزوان الخبيث فإنّه ... يباهتكم منه بأيمان كاذب .. الشاهد: خفض «راكب» على القرب والجوار، ومحلّه الرفع. ١٣٣ - لا تصيب الصديق قارعة التأ ... نيب إلا من الصديق الرّغيب غير أنّ العليل ليس بمذمو ... م على شرح ما به للطبيب لو رأينا التوكيد خطّة عجز ... ما شفعنا الأذان بالتّثويب .. لأبي تمّام من قصيدة يمدح سليمان بن وهب .. والرغيب: الكثير الطمع يقول في البيت الأول: لا يوبّخ الصديق على تقصير منه في أمر إلا من كان كثير الطمع، لا يصادقه لمودته. ويقول في البيت الثاني: لم أذكر ما أذكره استزادة لكم ولكن أذكر معتقدي لكم توكيدا وزيادة بيان، فلا لوم عليّ في ذلك كما أنّ العليل لا يلام على أن يشرح للطبيب العالم بعلته ما يجده لما في ذلك من توكيد البيان. والتثويب: في البيت الثالث: الدعاء الثاني، من قولهم ثوّب الرجل بأصحابه إذا دعاهم مرّة بعد مرّة ... وذكرت الأبيات لما في ثالثها، من بيان الغرض من التوكيد في الكلام، واستشهد الشاعر، بتكرار ألفاظ الأذان، وهي إشارة لطيفة من الشاعر المبدع أبي تمام. ١٣٤ - ومنّا لقيط وابنماه وحاجب ... مؤرّث نيران المكارم لا المخبي قاله الكميت الأسدي. والبيت شاهد على تثنية «ابنم» وهو لفظ «ابن» والميم زائدة ... ومثاله في الإفراد: قول حسان: «فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما» أي: أكرم بنا ابنا. [المقتضب/ ٢/ ٩٣، واللسان (خبا)]. ١٣٥ - لما اتّقى بيد عظيم جرمها ... فتركت ضاحي جلدها يتذبذب البيت مجهول القائل .. وقوله: جرمها: بضم الجيم: الذنب. وبكسر الجيم: الجسم. ضاحي: ظاهر. يتذبذب: يذهب ويجيء ولا يثبت في موضع واحد. والشاهد: زيادة الفاء (فتركت) لأنها لا تدخل في جواب لمّا، وتركت: هنا قد تنصب مفعولين إذا كانت بمعنى صيّر. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٥٤]. ١٣٦ - ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون رمسينا من الأرض سبسب

стр. 141

لظلّ صدى صوتي وإن كنت رمّة ... لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب .. البيتان لأبي صخر الهذلي عبد الله بن سالم الهذلي، شاعر إسلامي. ومطلع القصيدة: ألمّ خيال طارق متأوّب ... لأمّ حكيم بعد ما نمت موصب .. ألمّ: زار زيارة خفيفة. والطارق: الذي يأتي ليلا. والمتأوب: الراجع. وموصب: من أوصبه إذا أمرضه. والرمّة: العظام البالية. والأصداء: جمع صدى وهو الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها، والمراد: لو أنّ إنسانا رفع صوته باسمي، وآخر رفع صوته باسمها في موضع يرجع فيه الصّدى والتقى صديانا، لظل صدى صوت اسمي يهش لصدى صوت اسمها. والرمس: القبر. والسبسب: القفر والمفازة. والشاهد استخدام «لو» حرف شرط للاستقبال مرادفة (إن) الشرطية. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٣٨، والأشموني ج ٤/ ٣٧، والتصريح ج ١/ ٢٥٥]. ١٣٧ - قد أشهد الغارة الشعواء تحملني ... جرداء معروقة اللّحيين سرحوب .. البيت لامرئ القيس. والجرداء: الفرس المعروقة. سرحوب: نحيلة طويلة. والشاهد: استخدام «قد» للدلالة على التكثير، مع الفعل المضارع، فالشاعر يفخر، ولا معنى لغير التكثير في الفخر. [الخزانة/ ٦/ ١٠٥]. ١٣٨ - منّا الذي هو ما إن طرّ شاربه ... والعانسون ومنّا المرد والشّيب البيت لأبي قيس بن رفاعة، أو قيس بن رفاعة، وقيل اسمه «دثار» أحد يهود المدينة في الجاهلية، لعنهم الله، وما كنت ذاكره في هذا المعجم، لولا نيّة لعنه، ليلعنه كل من قرأ هذا الكتاب .. فاليهود - لعنهم الله - آفة المجتمع العربي، وما أحبّ أن أضيف أحدهم إلى موطن عربيّ، لأنهم لا وطن لهم في ديار العرب وإنما تسربوا كما يتسرب الوباء إلى أرض العرب. ويفخر الخبيث في هذا البيت بكثرة العدد، وأنّ منهم الكبار والصغار. وطرّ الشارب: إذا ابتدأ نبات شعره .. ورجل عانس، وامرأة عانس: إذا طال مكث أحدهما في منزل أهله بعد إدراكه، ولم يتزوج .. وما أكثر العنوسة في هؤلاء القوم، لأنهم لا يعرفون حرمة ولا رحما .. فتوراتهم المحرفة تدّعي أنّ بنات لوط ﵇ قد أسكرا أباهما،

стр. 142

ليزني بهما، لإنجاب النسل ... فلا عجب إن فعلوا بأنفسهم ذلك .. وقد ذكر النحويون هذا البيت .. وما كنت أريد أن يذكروه - للاستشهاد به، .. - وليس ليهوديّ شهادة مقبولة - على أنّ «ما» في البيت اسم بمعنى (حين) .. والذي: مبتدأ، خبره شبه الجملة قبله. و «هو»: مبتدأ. خبره: جملة طرّ شاربه. وإن: زائدة. وجملة: هو طر شاربه: صلة الموصول. ويرى التبريزي أن (ما) هنا نافية. [الهمع/ ٤٥، والأشموني ج ١/ ٨٢، وشرح أبيات المغني ج ٥/ ٢٤٢]. ١٣٩ - شربت بها والديك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا .. البيت للنابغة الجعدي، من أبيات يصف في أولها الخمر .. والشاعر مخضرم عاش في الإسلام طويلا، دعا له رسول الله ب «لا فضّ فوك» فعاش عمره لم تسقط له سنّ. وقوله شربت بها: أي منها، ويريد الخمر، وهذا في الجاهلية، أو قبل أن ينزل تحريمها ... وقوله: والديك يدعو صباحه: أي: يدعو في وقت إصباحه كناية عن وقت البكور، أو قبيل الفجر حيث يصيح الديك في هذا الوقت. وقوله: دنوا: أي: مالت بنات نعش للغروب. والتصوّب: الانحدار. [الخزانة/ ٨/ ٨٢]. والشاهد: استعمال الواو (تصوبوا) في غير ضمير العقلاء. وجمع «ابن» من غير ما يعقل جمع العقلاء المذكرين، فقال: بنو. وكان ينبغي أن يقول: بنات نعش، واحدها «ابن نعش». لأن ما لا يعقل من المذكر والمؤنث يجمع جمع السلامة والتكسير، كحمّام وحمامات. وقالوا: وحمل بنو نعش على ما يعقل لما كان دورها على مقدار لا يتغير، فكأنّها تقدر ذلك الدور وتعقله، فجاز هذا حيث صارت هذه الأشياء عندهم تؤمر وتطيع وتفهم الكلام. وقال: دنوا، فتصوبّوا: وكان ينبغي أن يقول: دنون فتصوبن. ومما يستجاد من هذه القصيدة قوله: فإن تأخذوا مالي وأهلي بظنّة ... فإنّي لحرّاب الرّجال مجرّب صبور على ما يكره المرء كلّه ... سوى العار إني إنّ ظلمت سأغضب [شرح أبيات المغني ج ٦/ ١٣٠، وكتاب سيبويه ج ١/ ٢٤٠، وشرح المفصل

стр. 143

ج ٥/ ١٠٥، والخزانة ج ٨/ ٨٢]. ١٤٠ - لا بارك الله في الغواني هل ... يصبحن إلا لهنّ مطّلب .. البيت لعبيد الله بن قيس الرقيّات. والشاهد: (لا بارك). لم يكرر لفظ «لا» مع أنها دخلت على الماضي، كما هو المعروف، لأنّ الماضي هنا ماض في اللفظ، مستقبل في المعنى، فالمراد: الدعاء. [سيبويه ج ٢/ ٥٩، والهمع/ ١/ ٥٣، واللسان (غنا)، وشرح أبيات المغني ج ٤/ ٣٨٦]. ١٤١ - ما إن وجدنا للهوى من طبّ ... ولا عدمنا قهر - وجد - صبّ .. أضاف «قهر» إلى مفعوله، وهو صبّ، وفصل بينهما بفاعل المصدر وهو «وجد». والأصل: ما وجدنا للهوى طبّا ولا عدمنا قهر صبّ وجد. والصبّ: العاشق. [الهمع/ ٢/ ٥٣، والأشموني ج ٢/ ٢٧٩، والتصريح ج ٤/ ٥٩]. ١٤٢ - رأيت بني عمّي الأولى يخذلونني ... على حدثان الدّهر إذ يتقلّب .. والشاهد: الأولى، مقصور بدون مدّ الواو - اسم موصول لجمع المذكر العاقل .. بمعنى: الذين. وحدثان: مصدر، وليس مثنى. [الهمع ج ١/ ٨٣، والتصريح ج ١/ ١٣٢، وقال هارون: إنه للشاعر مرّة بن عدّاء الفقعسي]. ١٤٣ - فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله ... فليس له من ودّهنّ نصيب .. البيتان لعلقمة بن عبدة. والشاهد في البيت الأول: تسألوني بالنساء، فالباء هنا بمعنى المجاوزة، مثل «عن» كقوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [الفرقان: ٥٩]. [سيبويه ج ١/ ١٠٧، والمقتضب ج ٢/ ١٧٣، والمفضليات ٣٩٤]. ١٤٤ - أجارتنا إنّ الخطوب تنوب ... وإنّي مقيم ما أقام عسيب البيت لامرئ القيس .. وعسيب: اسم جبل .. والشاهد: (ما أقام)، ما: مصدرية ظرفية، تؤوّل بظرف: أي: مدة إقامة عسيب. ١٤٥ - إذا قيل سيروا إنّ ليلى لعلّها ... جرى دون ليلى مائل القرن أعضب

стр. 144

ليس للبيت قائل معروف .. والأعضب: المكسور القرن .. والعرب تتشاءم وتتطير إذا مرّ بين يديها حيوان قرنه ملتو أو كان مكسورا، ودون بمعنى قدّام ... والمعنى: إذا قيل: سيروا، لعلّ ليلى قريبة برح لنا ظبي ذو قرن معوجّ وقرن مكسور، فآذن ببعدها، وهذا ليس على الحقيقة، وإنما هو كقولهم لمن يتقاتلون (دقّوا بينهم عطر منشم). يريد حصل حادث شؤم حال دون تحقيق الهدف. وإذا: شرطية .. جوابها جملة جرى. ومائل: فاعل جرى. والشاهد: حذف خبر لعلّ، والتقدير: لعلها قريبة. وخبر إنّ: جملة لعلها قريبة. [شرح أبيات مغني اللبيب ج ٧/ ٣٢٠]. ١٤٦ - فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنّي وقيار بها لغريب هذا البيت لضابئ بن الحارث البرجمي، من أبيات قالها وهو محبوس في سجن المدينة - زمن عثمان بن عفّان، ﵁ لهجاء قاله في خصومه ... ومطلع الأبيات: دعاك الهوى والشوق لما ترنّمت ... هتوف الضحى بين الغصون طروب يجاوبها ورق الحمام لصوتها ... فكل لكلّ مسعد ومجيب .. وقوله: من يك: أصلها: من يكن، حذفت النون للتخفيف .. ورحله: اسم أمسى، وبالمدينة: خبرها. وجملة أمسى: خبر يك. والرحل: المنزل، وما يحتاج إليه المسافر من الأثاث .. وقيّار: اسم جمل، أو فرس. يقول: من كان بالمدينة بيته ومنزله، فلست من أهلها، ولا لي بها منزل. والشاهد: قوله: لغريب، خبر إنّ، وخبر: قيار، محذوف. والتقدير: فإني لغريب بها، وقيار كذلك. [سيبويه ج ١/ ٣٨، والإنصاف/ ٩٤، وشرح المفصل/ ٨/ ٦٨، والهمع/ ٢/ ١٤٤، والأشموني ج ١/ ٢٨٦، وشرح أبيات المغني ج ٧/ ٤٣، والخزانة ج ١٠/ ٣١٢]. ١٤٧ - أين المفرّ والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب هذا الرجز قاله نفيل بن حبيب، يخاطب أبرهة الحبشي عند ما غزا الكعبة، والأشرم في

стр. 145

اللغة: المشقوق الأنف، وهو لقب أبرهة أمير جيش الحبشة ... والشاهد في البيت: (ليس الغالب) حيث يرى الكوفيون أنّ (ليس) حرف عطف بمعنى «لا»، ويرى غيرهم: أنّ «الغالب» اسم ليس والخبر محذوف، وهو في الأصل ضمير متصل عائد على الأشرم، أي: ليسه الغالب، ثم حذف لاتصاله .. ورأي الكوفيين أقرب إلى المعنى والصنعة؛ لأنّ الضمير المستتر أو المتصل حقه أن يكون اسم ليس. وليس خبرها .. [الهمع/ ٢/ ١٣٨، والسيرة ١/ ٣٦، وشرح أبيات المغني ج ٥/ ٢١١]. ١٤٨ - ولست بنازل إلا ألمّت ... برحلي أو خيالتها الكذوب فقد جعلت قلوص بني زياد ... من الأكوار مرتعها قريب الشعر لرجل من بني بحتر بن عتود، وقد رواه أبو تمام في الحماسة. وقوله: «ألمّت»: الفاعل ضمير مستتر يعود على الحبيبة. والخيالة: الطّيف، يقال: خيال وخيالة. والكذوب: صفة الخيالة، ووصفها بالكذوب: لأنه لا حقيقة لها. ولم يؤنث الكذوب، لأن «فعولا» يستوي فيه المذكر والمؤنث .. يقول: لا أنزل محلا إلا رأيت الحبيبة تتصور لي من شدة شوقي إليها، أو رأيت خيالها في النوم، ولا أنفكّ منها في يقظة أو نوم. وقوله: «أو خيالتها»: معطوف على الضمير المستتر في ألمّت، مع عدم توكيد المستتر بمنفصل، واكتفى بوجود الفصل بالجار والمجرور. ... والقلوص: الناقة الشابّة. والأكوار: جمع كور - بالضم - وهو الرحل بأداته يقول: إذا سرحت لم تبعد في المرعى لشدة كلالها. وقد اختلفوا في معنى «جعل» في البيت الثاني. منهم من قال: إنها بمعنى «طفق» من أفعال المقاربة، يكون خبره جملة فعلية. ومنهم من قال: إنها بمعنى «صيّر» تنصب مفعولين. وعلى الرأي الأول: يكون خبر طفق الجملة الاسمية (مرتعها قريب) وتكون قد نابت الجملة الاسمية مناب الفعلية .. وهو قول مهلهل. وعلى الرأي الثاني: يكون فاعل «جعلت»: ضميرا مستترا يعود على المرأة، في البيت السابق. وتكون «قلوص» منصوبة، مفعولا أولا. وجملة مرتعها قريب: مفعول ثان ..
следующие страницы →