← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17715

شرح ألفية ابن مالك المسمى تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة

ابن الوردي الجد، زين الدين

Полный текст (792 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بالمصدر من مفعول به أو ظرف، مثل: وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ وكقوله: يفركن حبّ السّنبل الكنافج ... بالقاع فرك القطن المحالج ويدلّ على أنه ليس بضرورة إنشاد الأخفش: فزججتها بمزجّة زج ... ج القلوص أبي مزاده إذ يمكن زجّ القلوص أبو. الثانية: فصل اسم الفاعل عن المضاف إلى مفعوله الأول بالثاني، كقوله: ما زال يوقن من يؤمّك بالغنى ... وسواك مانع فضله المحتاج وقرأ بعضهم: فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله وفي الحديث: «هل أنتم تاركو لي صاحبي». فلو كان الفاصل في الصورتين فاعلا اختصّ بالضرورة، كقوله: ما إن وجدنا للهوى من طبّ ... ولا عدمنا قهر وجد صبّ وهذا يفهم لمن حقّق كلام الشيخ في الألفية، وإن لم ينبه عليه ابنه. الثالثة: فصل المضاف بالقسم، كقولهم: هذا غلام - والله - زيد، وإنّ الشاة لتسمع صوت - والله - ربّها.

стр. 37

ومعنى البيت: أجز أن يفصل المضاف المشبه للفعل عن المضاف إليه بما نصبه المضاف في حال كونه مفعولا أو ظرفا، ف (ما) فاعل مرفوع بالمصدر وهو فصل، والفصل بغير ذلك ضرورة كبالأجنبي من المضاف في قوله: كما خطّ الكتاب بكفّ يوما ... يهوديّ يقارب أو يزيل وقوله: هما أخوا في الحرب من لا أخا له ... ... وقوله: يمرّ على ما تستبنه وقد شفت ... غلائل عبد القيس منها صدورها وقوله: أنجب أيّام والداه به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا أراد نجب والداه به أيام إذ نجلاه. وكالنعت في قوله: نجوت وقد بلّ المراديّ سيفه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب أراد من ابن أبي طالب شيخ الأباطح. وكالنداء في قوله: كأنّ برذون أبا عصام ... زيد حمار دقّ باللجام

стр. 38

أي: كأنّ برذون زيد يا أبا عصام (١)». وواضح موافقة ابن الوردي للناظم في هذه المسألة وإن خالف رأي البصريين. ٧ - وقال في العطف على الضمير المجرور: «ولا يعطف على الضمير المجرور إلّا بإعادة الجارّ عند الأكثرين، مثل: وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ، * فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً، وأجاز يونس والأخفش والكوفيون العطف دون إعادة الخافض، ووافقهم الشيخ لوروده نظما ونثرا كثيرا، مثل: تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ. وحكى قطرب: ما فيها غيره وفرسه، ومثله: لو كان لي وزهير ثالث وردت ... من الحمام عذابا شرّ مورود (٢)» ٨ - وفي حذف حرف النداء قال: «ويجوز حذف حرف النداء من غير الله تعالى ومندوب ومضمر ومستغاث. ووافق الشيخ الكوفيين فجعل حذفه من اسم الجنس واسم الإشارة مطّردا مستشهدا للأول بنحو قوله ﷺ : «اشتدّي أزمة تنفرجي». «ثوبي حجر»، وقولهم: «أصبح ليل، أطرق كرا»، وللثاني بقوله تعالى: ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ وقول ذي الرمة: إذا هملت عيني له قال صاحبي ... بمثلك هذا لوعة وغرام

стр. 39

وقول طائي: ذي دعي الّلوم في العطاء فإنّ ال ... لوم يغري الكريم في الإجزال أي: ياذي (١)». وغير ذلك مما اختاره ابن الوردي مما ذهب إليه الناظم مخالفا فيه رأي جمهور البصريين (٢). ب - وفي مقابل هذا فإن ابن الوردي - كما سبق - استدرك على الناظم بعض ألفاظ المنظومة باقتراح تعديل فيها لعدم شمولها بعض المسائل أو الشروط إلا بذلك التعديل، ويعبر بأسلوب فيه أدب جم مع الشيخ رحمهما الله تعالى، كقوله: «لكان ذلك أكثر فائدة، لعمّ، أو لكان أوضح، أو لكان أكمل، لخلص من ذلك» وغيرها من العبارات التي تدل على تقديره لابن مالك واحترامه لعلمه، فهي مسائل ليست جوهرية، وإنما هي من باب المحترزات أو المكملات. ومن ذلك: ١ - قوله في (المعرب والمبني): «ولو كان الشيخ ﵀ قال نحو هذا البيت: والرفع فيهما انو، والكلّ انحذف ... جزما وقد صححه بعض السلف لكان أكثر فائدة؛ فإنّ بعض العرب يجري المعتلّ مجرى

стр. 40

الصحيح، وعليه قراءة من قرأ: إنه من يتق ويصبر وقول من قال: .. (١)». وذكر ثلاثة شواهد غير الآية الكريمة، وذلك استدراكا على قول ابن مالك في الألفية: والرفع فيهما انو واحذف جازما ... ثلاثهن تقضي حكما لازما (٢) ٢ - وقوله في (النكرة والمعرفة): «ولم يذكر الشيخ في الألفية اسم الفعل، ولو قال بدل البيت نحو قولي: ومن ضمير الرفع ما يستتر ... كقم، أقم، نزال، تأتي، نشكر لعمّ اسم الفعل المذكور (٣)». يعني أن المصنف لم يذكر في الألفية اسم الفعل مما يستتر فيه الضمير وجوبا حيث قال: ومن ضمير الرفع ما يستتر ... كافعل، أوافق، نغتبط، إذ تشكر (٤) ولقائل أن يقول: لم يرد ابن مالك الحصر، وإنما مثل ببعض ما يستتر فيه الضمير وجوبا، وترك غير اسم الفعل كالمصدر النائب عن فعله، مثل: توضيحا المسألة، ولم يستدركه ابن الوردي، وابن الوردي نفسه مثل لاسم فعل الأمر دون المضارع.

стр. 41

٣ - وقوله في (الابتداء): «ويوهم كلام الشيخ أن مثل هذا لا يجوز أن يصدق عليه أن الفعل فيه خبر، فلو قال بدل البيت نحو: أو كان فعل خبر، كابني قرا ... أو قصد استعماله منحصرا لكان أوضح؛ لأنّ التمثيل بابني قرا، المبتدأ فيه مفرد والفعل مسند إلى ضميره (١)». استدراكا على قول بن مالك في الألفية: كذا إذا ما الفعل كان الخبرا ... أو قصد استعماله منحصرا (٢) ٤ - وكقوله في (أفعال المقاربة): «وربّما جيء لها باسم فاعل أيضا على ندور، قال كثيّر: وكدت وقد سالت من العين عبرة ... سما عائد منه وأسبل عائد أموت أسى يوم الزّحام وإنّني ... يقينا لرهن بالذي أنا كائد والعائد: اللحوح. ولم يذكر هذه المسألة الشيخ في الألفية ... وكان يمكن الشيخ أن يغيّر البيت ويقول بدله نحو: وشاع عنهم يكاد يوشك ... وفي الندور كائد وموشك (٣)» حيث لم يشر ابن مالك في الألفية إلى ورود اسم الفاعل من

стр. 42

(كاد) قال: واستعملوا مضارعا لأوشكا ... وكاد لا غير، وزادوا موشكا (١) لكنه ذكره في الكافية وشرحها، قال: «واستعملوا مضارعا لأوشكا ... وكاد، واحفظ كائدا وموشكا» وقال في شرح هذا البيت: «واستعمل منهما (يعني كاد وأوشك) اسم فاعل قليلا (٢)». وأورد شواهد على ذلك. وقال في العمدة: «وكلها لا تتصرف إلا كاد وأوشك (٣)». وقال في شرحها: «وندر استعمال اسم الفاعل من أوشك (٤)» وذكر الشاهدين الواردين في شرح ابن الوردي. ثم قال: «وأندر منه استعمال فاعل كاد» وذكر بيت كثيّر. ولعل الشيخ ﵀ ترك ذكره في الخلاصة لندوره. ٥ - وقوله في (التنازع): «وإن كان أحد المفعولين في باب ظنّ جيء به مؤخّرا إن لم يمنع مانع من إضماره، مثاله مفعولا أوّلا، ظننت منطلقة وظنّتني منطلقا هند إيّاها، فإيّاها أول ظننت، لا يقدم ولا يحذف عند البصريين، ومثاله ثانيا لظننت أيضا، ظنّني وظننت زيدا عالما إيّاه، فإيّاه ثان لظنني، وهو كالأول في امتناع

стр. 43

تقديمه وحذفه، ولا اعتبار بما يتوهّم من كلام الشيخ هنا من قوله: بل حذفه الزم إن يكن غير خبر إذ يوهم وجوب حذف أول مفعولي ظنّ، وليس كذلك، بل لا فرق بين الأول والثاني في امتناع الحذف ولزوم التأخير، ولو قال بدل البيت المذكور: واحذفه إن لم يكن مفعولا لظن ... وإن يكن مفعول ظنّ أخّرن لخلص من ذلك التوهّم (١)». ٦ - وقال في (الحال) بعد التعريف: «ولا نقول كما قال الشيخ: وصف فضلة منتصب، مفهم في حال. لأنه أدخل حكما في الحدّ بقوله: منتصب أيضا، فهو حدّ غير مانع؛ إذ يشمل النعت من نحو قولك: مررت (برجل راكب) (٢) فمعناه في حال ركوبه، ولو قال بدل البيت المذكور نحو: الحال وصف فضلة قد بينت ... هيأة ما جاءت له فنصبت لخلص من ذلك (٣)». يعني قول ابن مالك:

стр. 44

الحال وصف فضلة منتصب ... مفهم في حال كفردا أذهب (١) ج - أما عند ما يتعقب المسألة في كتب ابن مالك، ويلاحظ عليها بعض الاختلاف، أو الاختصار في أحدها والتفصيل في آخر، وخاصة عند ما يقارن بينما ورد في المنظومة وغيرها من كتب الشيخ المنثورة، كالتسهيل والعمدة وشرحها وشرح الكافية الشافية، فإن عباراته تختلف، فيتعجب من ابن مالك حينا، ويستغرب حينا، ويصف عباراته بأنها موهمة أحيانا أخرى، كل ذلك مع محافظته على مكانة ابن مالك العلمية، فلا يذكره إلا باسم الشيخ، وإن اختلف معه، ومن ذلك: ١ - قال في (الحال): «وخرج بقولنا: غير ممتنع الحذف، نحو: أحسن بزيد مقبلا. وبقولنا: قليله، كفى بزيد مقبلا، (فمقبلا) في المثالين حال لا يتقدم على المجرور اتفاقا، ولم ينبه عليه الشيخ في الألفية، ولا ابنه في الشرح، وليعلم أن الشيخ قطع في كتابه التسهيل في الحال أنّ مقبلا في المثالين حال، وفي باب التمييز قطع أنهما تمييز، وهذا عجب منه مع جلالة قدره (٢)». نعم الشيخ لم يورد في الألفية (٣) ولا ابنه (٤) في شرحها هذه المسألة، وهي منع تقديم الحال على صاحبها المجرور بجرف جر

стр. 45

ممتنع الحذف، كما إذا كان المجرور فاعل أفعل التعجب، كمثال الشارح أحس بزيد مقبلا! أو كان قليل الحذف كما إذا كان فاعل (كفى) كقوله: كفى بزيد مقبلا. وقد ذكر ابن مالك هذه المسألة في العمدة وشرحها بالتفصيل، واستشهد على القليل بشواهد من القرآن الكريم والشعر العربي (١). ولعله ترك ذلك في الخلاصة اختصارا، بدليل ذكره في غيرها. أما في كتاب التسهيل فلم يذكر ابن مالك هذين المثالين ولا ما يماثلهما، وإنما ذكر في باب الحال أن تقديم الحال على صاحبها المجرور ضعيف، قال: «وتقديمه على صاحبه المجرور ضعيف على الأصحّ لا ممتنع (٢)». وهذا القول ظاهره عام فيما إذا كان حرف الجر ممتنع الحذف أو قليل الحذف أو جائزه، ولم يمثل للممتنع والقليل، وإنما للجائز، كمررت بهند جالسة، ومررت جالسة بهند. أما في باب التمييز (٣) فلم يورد المثالين، ولم يشر إلى هذا الحكم ألبتة. ٢ - وكقوله في (النعت): «ولا نقول كما قال الشيخ: بمشقّ؛ لأنّ من المشتقّ أسماء زمان ومكان وآلة، ولا ينعت

стр. 46

بها، بل بما كان صفة (١)». يشير إلى قول ابن مالك: وانعت بمشتق كصعب وذرب (٢) وإن ترك ابن مالك ذكر المشتقات التي يوصف بها، فلأنه معلوم عدم النعت بأسماء الزمان والمكان والآلة، فاكتفى بذكر المشتق المصطلح عليه عند النحاة أنه يوصف به، وفصله في غير النظم، كما في شرح الكافية الشافية (٣). ٣ - وقال في العطف ب (لا) في (عطف النسق) (٤): «قال الشيخ في التنبيهات: وأجاز قوم العطف بها على المنادى، يا زيد لا عمرو. ولم أر ذلك مستعملا في كلام يحتجّ به. وممّن أنكر استعماله ابن سعدان، وهو من الحفاظ المتتبعين الموثوق بهم (٥). وعجب من الشيخ يعلم هذا ويجيز ذلك في الخلاصة (٦)». وما نسب ابن الوردي إلى ابن مالك صحيح، ولعل ما ذكر

стр. 47

ابن مالك في العمدة رأيه القديم، وأنه اطلع على رأي سيبويه في جواز ذلك فأخذ به في الخلاصة، فقد نسب المرادي (١) وخالد الأزهري (٢) في شرح التصريح على التوضيح جواز العطف بلا في النداء إلى سيبويه. ٤ - وقال في إبدال الظاهر من الضمير: «فلو لم يفد إحاطة لم يجز إلّا عند الأخفش، وحمل عليه قوله تعالى: لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فجعل الَّذِينَ بدلا من (كم) قال الشيخ: ويشهد له قول ذي الرمة: وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المرجّل وعجب منه يستشهد لمذهب الأخفش ويؤيّده، ولم ينبّه عليه في الخلاصة. ويوهم قوله: ومن ضمير الحاضر الظاهر، لا ... تبدله ... البيت أنه يجوز إبدال المضمر من ضمير الحاضر، وليس كذلك؛ فإن المضمر لا يبدل منه أصلا، فلو قال بدل البيت والذي بعده نحو: ولا يجئ ذو الكلّ بعد مضمر ... لحاضر إن لم يحط في الأكثر

стр. 48

والمقتضي بعضا أو اشتمالا ... بعد ضمير حاضر توالا لحصل التنبيه على مذهب الأخفش، وزال التوهم، وكان أتمّ من وجوه تظهر بالتأمّل، وأقرب إلى كلامه في العمدة (١) فإنه قال فيها: «ويتبع بدل البعض والاشتمال ضمير الحاضر كثيرا، ولا يتبعه غالبا بدل الكلّ إلّا وهو بمعنى كلّ (٢)». ٥ - وقوله في باب (العدد) (٣): «ولا نقول كما قال الشيخ: في عدّ ما آحاده مذكّره لئلّا يرد علينا التغليب، فإن التغليب يصدق عليه أنّ واحده مذكّر كما قلنا، وليس كلّ آحاده مذكرة .. ». يستدرك على قول المصنف: «ثلاثة بالتاء قل للعشرة ... في عدّ ما آحاده مذكّرة (٤)» فإنه يرد عليه أيام الشهر التي تغلب عليها الليالي، مثل: مكثت ثلاثا بين يوم وليلة، فتذكّر (ثلاث) مراعاة ل (لليلة) ولا يقال مكثت ثلاثة بين يوم وليلة. ٦ - وقال في باب (التأنيث): «وعجب من الشيخ يحكم في

стр. 49

الخلاصة على (فرتنى) امرأة، (خوزلى) و (خيزلى) مشية بتبختر، بالاستندار، ويحكم عليها في عمدته بالاشتهار (١)». وذلك تعقيبا على اختلاف قول ابن مالك في عدّ هذه الأمثلة في أوزان الأسماء المقصورة المشهورة بين الخلاصة والعمدة، قال في العمدة: «ومشهور أمثلة المقصور ... وفعللى وفوعلى وفيعلى (٢)» ومثل في شرح العمدة (٣) لذلك ب: فرتنى وخوزلى، وخيزلى، فجعل هذه الأوزان من الأوزان المشهورة، في حين ذكر في الخلاصة اثني عشر مثالا، للمشتهر، ولم يذكر هذه الأمثلة أو نحوها، وقال بعد ذلك: «واعز لغير هذه استندارا» فحكم بندرة غيرها، ومنها هذه الأوزان الثلاثة. وقول ابن مالك في الخلاصة: «واعز لغير هذه استندارا» لا ينبغي حمله على العموم، فلا يقتضي ثبوت الندرة لغير ما ذكر، فلا تعارض بين قوليه. والله أعلم. ٧ - وقال في باب (جمع التكسير): «ويحفظ (٤) في خصّ، المضاعف، ونؤي، المعتلّ، وفي فعل، كأسد، وشجن، على أنه جعله في عمدته (٥) مقيسا (٦)».

стр. 50

يشير إلى قول ابن مالك في الخلاصة: وبفعول ... ... ... كذاك يطرد وفي فعل اسما مطلق الفا، وفعل ... له ... (١) يعني ما كان على وزن (فعل) مثلث الفاء ساكن العين صحيح اللام غير مضاعف العين فإنه يطرد جمعه على فعول. ويستثنى من ذلك ما كان على (فعل) المضموم الفاء الساكن العين مضاعفها مثل: خصّ وخصوص، أو معتل اللام، مثل: نؤي ونؤوي وما كان على وزن: (فعل) بفتح العين، وما كان على وزن (فعل) بفتح الفاء والعين، كشجن وشجون، وأسد وأسود، فإن جمعها على (فعول) سماعيّ. ويرى ابن الوردي أن بين المنظومة والعمدة تناقضا، فابن مالك في رأي ابن الوردي قال في المنظومة إن ما ورد على (فعل) من مضاعف العين ومعتل اللام، وكذا (فعل) مفتوح الفاء والعين لا يطرد جمعه على (فعول) وإنما يحفظ ولا يقاس عليه، في حين أنه ذكر في العمدة أنه قياسيّ، قال: «وفعول لنحو كعب وجند وأسد «وقال في شرحها: «وهو (يعني فعول) مقيس في كل: .. (٢)» وذكر الأوزان الأربعة ومثل لها. والحقّ أن ابن مالك طرد وزن (فعول) جمعا لكل ما جاء

стр. 51

مفرده على (فعل) مثلث الفاء، ساكن العين، وكذا ما كان على (فعل) المفتوح الفاء والعين، في كل من المنظومة والعمدة. أما في التسهيل، وشرح الكافية الشافية، فقد فصّل، فجعله قياسيّا في كل ما كان على (فعل) مثلث الفاء، ساكن العين، غير مضعفها، ولا معتل اللام، أما ما كان على وزن (فعل) بضم الفاء وسكون العين من المضعف أو المعتل اللام أو العين أو كان على (فعل) مفتوحهما فجعله شاذّا (١). وغير ذلك من المسائل (٢). وقد ألحق بعدد من الأبواب تتمات لم يذكرها ابن مالك في الألفية، يرى ابن الوردي أهميتها، وحاجة دارس النحو إلى معرفتها، وليست كلها ترقى إلى درجة من الأهمية إذا ما استثنينا منها ما ذكر من المصدر الآتي بدلا من فعله مما لا فعل له، وكذا ما أورد من أن اسم الهيأة من مصدر غير الثلاثي يكون بالإضافة، كانطلق انطلاق خائف (٣).

стр. 52

ابن الوردي وابن الناظم: قرأ ابن الوردي شرح ابن الناظم لألفية والده قراءة تدقيق وتمحيص، حتى أدرك ما فيها من قصور عن الوفاء بشرح الألفية، وما فيها من توسع لا يحتاج إليه طلاب العربية غير المتخصصين في هذا الفن، وقرأها عليه طلابه وعدد من أترابه من العلماء (١)، فزادت معرفته بها، وتعمقه فيها، وسبر غورها حتى استبان له ظاهرها وباطنها، فرأى الحاجة ماسة إلى شرح للخلاصة الألفية يستكمل فيه ما أغفله ابن الناظم، ويختصر ما زاد فيه على مراد الناظم، وما لا يحتاجه من يريد الاكتفاء بحلّ الألفية، وما اشتملت عليه من قضايا ومسائل نحوية وصرفية كافية لمن يريد معرفة ما يغني حاجته من أبواب النحو، ولذا اختصر شرحها بما يقارب ربع شرح ابن الناظم، كما يقول في المقدمة (٢)، ولم يتبع طريق ابن الناظم في عرض البيت أو الأبيات ثم تحليل مضمونها، وإنما كما ذكرنا سابقا، يشرح مضمون البيت أو الأبيات دون ذكرها. ومع هذا فابن الوردي استفاد من شرح ابن الناظم، فاستخدم بعض تعريفاته، وعباراته، وأمثلته، مما سبقت الإشارة إلى شيء منه، شأنه شأن غيره في استحسان كلام من سبق، والتقى معه أو أخذ منه أكثر شواهده منها تسعة (٩) شواهد لم يورها أحد - فيما اطلعت

стр. 53

عليه - قبل ابن الناظم (١)، ولا غرابة في هذا فهما يشرحان منظومة واحدة، وأنهما من أوائل شراحها، وكثير ممن شرح المنظومة اعتمد على شرح ابن الناظم حتى أطلق عليه بعضهم عند الأخذ عنه أو الاعتراض عليه (الشارح) اعترافا بالسبق والفضل والعلم. ولابن الوردي وغيره من شراح الألفية العذر في هذا؛ فهم يحللون ألفاظ المنظومة وتعريفات الناظم للمسائل النحوية والصرفية، فلا غرابة أن يلتقوا مع ابن الناظم في التعريفات خاصة، فأكثرها ألفاظ الناظم، ومما أخذه ابن الوردي من ابن الناظم دون إشارة إليه، مما لا يتفق أيضا ومكانة ابن الوردي ﵀: ١ - قوله في اسم الإشارة: «ومن زعم أن المقرون بالكاف دون اللام للمتوسط، وبهما للبعيد تحكم لا دليل عليه (٢)». هذا هو قول ابن الناظم. وقد ذكره ابن مالك قبلهما في شرح العمدة (٣). ٢ - وقال في اشتغال العامل: «الثاني: لازم الرفع؛ وذلك حيث يتقدم على الاسم مختصّ بالابتداء، كإذا المفاجأة، نحو:

стр. 54

خرجت فإذا زيد يضربه عمرو. وكثير من غفل عن هذا وأجاز النصب، ولا سبيل إلى جوازه؛ إذ لم تولها العرب إلّا مبتدأ». وهذا القول لابن الناظم مع بعض التقديم والتأخير (١). ولمزيد من ذلك انظر تعريف الاسم المعرب والمبني، والعلم، والموصول، والابتداء، والتوكيد اللفظي، وتعريف المفعول معه (٢)، وغير ذلك. والدارس للكتابين يلحظ أن ابن الوردي يقف من شرح ابن الناظم قريبا من موقفه من كتب والده، فيشير إلى بعض المسائل والشروط التي لم يشر إليها ابن الناظم منفردا أو مع والده، كما أنه قد زاد مسائل وشواهد أخرى لم يوردها ابن الناظم. قال في مقدمته: «هذا مع إيرادي أشياء لم يوردها، وإنشادي شواهد لم ينشدها، وزيادة قيود لم يزدها، وإفادة مواضع لم يفدها (٣)». وقد أورد ابن الوردي خمس مئة وواحدا وعشرين شاهدا (٥٢١) منها مئة وأربعة وخمسون شاهدا (١٥٤) لم يوردها ابن الناظم في شرحه (٤).

стр. 55

ومن استدراكاته عليه: ١ - قال في تعريف (المثنى): «والمثنى: هو الاسم الدالّ على اثنين بزيادة في الآخر مع صلاحية التجريد وعطف أحدهما على الآخر المماثل كثيرا، أو المقارب قليلا، نحو: زيدان؛ إذ يصح قولك: زيد وزيد. وخرج بذا، شفع واثنان وكلا وكلتا، ويدخل في هذا ما سمع عنهم من نحو: العمرين، مرادا به أبو بكر وعمر ﵄، والقمرين: الشمس والقمر، والأبوين: الأب والأم. ويرد هذا على ابنه فيما حدّ المثنى به في شرحه (١)». يعني أن ابن الناظم لم يذكر في تعريف المثنى ما يلحق به من

стр. 56

مثل: إطلاقهم العمرين على أبي بكر وعمر، والقمرين على الشمس والقمر، والأبوين على الأب والأم. مما يثنى بالتغليب فقد قال عند شرح بيت المصنف: بالألف ارفع المثنى وكلا ... إذا بمضمر مضافا وصلا كلتا، كذاك اثنان واثنتان ... كابنين وابنتين يجريان «المثنى هو الاسم الدال على اثنين بزيادة في آخره صالحا للتجريد وعطف مثله عليه، نحو: زيدان وعمران، فإنه يصح فيهما التجريد والعطف، نحو: زيد وزيد، وعمرو وعمرو، فإن دلّ الاسم على التثنية بغير الزيادة، نحو: شفع، وزكا (١)، فهو اسم للتثنية، وكذا إذا كان بالزيادة ولم يصلح للتجريد والعطف، نحو: اثنان، فإنه لا يصح مكانه، اثن واثن (٢)». ٢ - وقال في جمع المذكر السالم (٣): «ويجب فتح ما قبل الياء والواو في الجمع المذكر السالم المقصور، نحو: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ، * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ ولم ينبه عليه هنا ابنه في شرحه». حيث لم يشر ابن الناظم إلى ذلك (٤). ٣ - وقال في (أفعال المقاربة): «وجاؤوا لكاد بمضارع كقوله

стр. 57

تعالى: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وربّما جيء لها باسم فاعل أيضا على ندور، قال كثيّر: وكدت وقد سالت من العين عبرة ... سما عائد منه وأسبل عائد أموت أسى يوم الزّحام وإنّني ... يقينا لرهن بالذي أنا كائد والعائد: اللحوح. ولم يذكر هذه المسألة الشيخ في الألفية، ولا ابنه في شرحه (١)». حيث وقف ابن الناظم في الشرح عند ألفاظ منظومة والده، قال بعد بيت الخلاصة: واستعملوا مضارعا لأوشكا ... وكاد، لا غير، وزادوا موشكا «جميع أفعال المقاربة لا تتصرف، ولا يستعمل منها غير مثال الماضي إلا (كاد وأوشك) أما (كاد) فجاؤوا لها بمضارع لا غير، نحو: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ (٢)». ٣ - وقال في (إنّ وأخواتها): «وممّا لم يحكه الشيخ ولا ابنه أنه قد تفتح همزتها مع اللام، قال قطرب: سمعنا فتح الهمزة في قوله: ألم تكن حلفت بالله العليّ ... أنّ مطاياك لمن خير المطيّ

стр. 58

قال: وقال بعضهم: إذا أنّي لبه. ففتح (١)». ولم أجد في شرح ابن الناظم للألفية ما يشير إلى أنّ همزة (إنّ) تفتح مع اللام المعلّقة للفعل (٢). ٤ - وقوله في (المستثنى): «وقد يجعل المستثنى المتأخر مبتدأ، إمّا مذكور الخبر كقوله ﷺ : ما للشياطين من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلّا المتزوجون، أولئك المتطهرون المبرؤون من الخنا. وإما مقدر الخبر كقراءة بعض السلف: فشربوا منه إلا قليلا منهم أي: لم يشرب، ومثله: وبالصريمة منهم منزل خلق ... عاف تغيّر إلّا النّؤي والوتد أي: لم يتغير. استشهد به الشيخ على هذا، واستشهد به ابنه على تقدم النفي معنى، فقال: إنما رفع (النّؤي) لأن معنى تغيّر لم يبق على حاله (٣). وهذا غير حسن؛ إذ يمكن هذا التقدير في المتحتم النصب، فيقال: معنى صام القوم إلا زيدا، لم يفطر القوم إلا زيدا. وتحتّم النصب في شيء والاختيار الاتباع فيه تناقض (٤)». ٥ - وقال في (الحال) (٥): «ويجب تقديم الحال على صاحبها

стр. 59

وعاملها في نحو: أمّا مسرعا فجئت، وزيد مفردا أنفع من عمرو معانا، وتمر نخلتنا بسرا أطيب منه رطبا. وكلام ابنه في شرحه يوهم أنه جائز، بل نصّ على جوازه». يشير إلى قول ابن الناظم: «وأما أفعل التفضيل وإن انحطّ درجة عن اسم الفاعل والصفة المشبهة به فله مزية على العامل الجامد؛ لأن فيه ما في الجامد من معنى الفعل، ويفوقه بتضمن حروف الفعل ووزنه، فجعل موافقا للعامل الجامد في امتناع تقديم الحال عليه إذا لم يتوسط بين حالين، نحو: هو أكفؤهم ناصرا، وجعل موافقا لاسم الفاعل في جواز التقديم عليه إذا توسط حالين، نحو: زيد مفردا أنفع من عمرو معانا، ومثله: هذا بسرا أطيب منه رطبا (١)». فقد نص ابن الناظم على جواز تقديم الحال على صاحبها وعاملها، متى وقع اسم التفضيل متوسطا بين حالين من اسمين مختلفي المعنى، كما في: زيد مفردا أنفع من عمرو معانا، أو متّحديه، كما في: هذا بسرا أطيب منه رطبا، مفضّل أحدهما في حالة على الآخر في حالة أخرى. وعبارة الناظم في الألفية لا تدل على وجوب تقديم الحال في هذه المسألة، بل تدل على الجواز، وهكذا فهمها ابنه وأبو عبد الله محمد بن أحمد الهواري الأندلسي في كتابه شرح الألفية (٢)،

стр. 60

فقول الناظم: ونحو زيد مفردا أنفع من ... عمرو معانا مستجاز لا يهن بعد ما قدم من حالات الجواز، يدل على أن هذا جائز غير ضعيف، وكأنه يرد على السيرافي بقوله: (مستجاز لا يهن) الذي أنكر حاليّته، وجعله خبرا لكان المحذوفة، والمختار عند الجمهور التقديم، وليس واجبا (١). ٦ - وقوله في الفصل بين المضاف والمضاف إليه بفاعل المصدر: «فلو كان الفاصل في الصورتين فاعلا اختصّ بالضرورة، كقوله: ما إن وجدنا للهوى من طبّ ... ولا عدمنا قهر وجد صبّ وهذا يفهم لمن حقّق كلام الشيخ في الألفية، وإن لم ينبه عليه ابنه (٢)». ٧ - وقال في (لولا ولوما): «ويشاركهما في التحضيض والتصدير والاختصاص بالأفعال (هلّا وألّا) وكذا (ألا) الصالح موضعها (هلّا) مثل: أَلا تَتَّقُونَ * وفاقا للشيخ، وخلافا لابنه؛ إذ قال: (ألا) هنا للعرض (٣)».

стр. 61

وبالنظر في باب (لولا ولوما) من شرح الألفية لابن الناظم في طبعتيه المحققة (١) والتي قبلها (٢) لم أجد مخالفة لأبيه في الألفية في (لولا ولوما) إذ قال: «ويشاركهما في التحضيض والاختصاص بالأفعال (هلّا وألّا وألا (٣)». ولم يذكر أن: (ألا) هنا تأتي للعرض. لكنه قال في (لا النافية للجنس): «وتكون (ألا) للعرض فلا يليها إلا فعل إمّا ظاهرا، كقوله تعالى: أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ، أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ، وإما مقدرا، كقول الشاعر (٤)». وأورد الشاهد (ألا رجلا ... ). وبهذا يتضح أن لا مأخذ على ابن الناظم، فهو لم يذكرها من أدوات التحضيض، وإنما من أدوات العرض، والمأخذ على الناظم وليس على ابنه، فقد ذكرها في الألفية من أدوات التحضيض، قال: وبهما التحضيض مز وهلّا ... ألّا، ألا وأولينها الفعلا فلعل ابن مالك أورها في الألفية مع أدوات التحضيض من حيث اختصاصها بالفعل، ولم يقصد أنها للتحضيض. وقد صرح

стр. 62

في شرح الكافية الشافية (١) بأنها للعرض، فقال: «وألحق بحروف التحضيض في الاختصاص بالفعل (ألا) المقصود بها العرض، نحو: ألا تزورنا». ولذلك قال المرادي عند شرح بيت الألفية السابق: «وأما (ألا) فهي حرف عرض، وذكره لها مع حروف التحضيض يحتمل وجهين»: ... وقال: الثاني: «أن يكون ذكرها من أدوات التحضيض لمشاركتها الاختصاص بالفعل (٢)». وقد وقع ابن الوردي في إشكال، فهو يحكم على أن ابن الناظم قال: إن (ألا) للعرض، ويخطّئه، ثم هو يمثل لمجيئها للعرض بقوله تعالى: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ في شرحه لبيت المنظومة السابق (٣). وقد يكون ما جاء في (تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة) لابن الوردي خطأ من الناسخ فبدل أن يكتب: (خلافا للشيخ ووفاقا لابنه) عكس العبارة، أو أنه وهم منه. والله أعلم. وغير ذلك من المسائل (٤)، غير ما زاد من شروط ومسائل لم يشر فيها إلى أن ابن الناظم لم يذكرها. ولم يشر إلى مخالفته للشيخ وموافقته لابنه إلا في باب

стр. 63

(المفعول المطلق (١) قال: «ويجوز حذف عامل المصدر إذا دلّ دليل وإن كان مؤكّدا، خلافا للشيخ - رحمه الله تعالى - ووفاقا لابنه، دليلنا نحو قولهم: ائت سيرا سيرا، مما جاز حذف عامله، وسقيا ورعيا، وحمدا لا كفرا، ممّا وجب حذف عامله وهو كثير جدّا». حيث قال ابن الناظم في شرح بيت المصنف: وحذف عامل المؤكد امتنع ... وفي سواه لدليل متّسع «يجوز حذف عامل المصدر إذا دلّ عليه دليل، كما يجوز حذف عامل المفعول به وغيره. ولا فرق في ذلك بين أن يكون المصدر مؤكّدا أو مبيّنا. والذي ذكر الشيخ ﵀ في هذا الكتاب وفي غيره (٢) أن المصدر المؤكد لا يجوز حذف عامله، قال في شرح الكافية: (لأن المصدر المؤكد يقصد به تقوية عامله وتقرير معناه، وحذفه مناف لذلك فلم يجز) (٣). فإن أراد أن المصدر المؤكّد يقصد به تقوية عامله وتقرير معناه دائما فلا شك أن حذفه مناف لذلك القصد، ولكنه ممنوع ولا دليل عليه، وإن أراد أن المصدر المؤكّد قد يقصد به التقوية والتقرير، وقد يقصد به مجرد التقرير فمسلم، ولكن لا نسلم أن الحذف مناف لذلك القصد؛ لأنه إذا جاز أن يقرر معنى العامل المذكور بتوكيده بالمصدر، فلأن يجوز أن يقرر معنى العامل المحذوف لدلالة قرينة عليه أحق

стр. 64

وأولى، ولو لم يكن معنا ما يدفع هذا القياس لكان في دفعه بالسماع كفاية؛ فإنهم يحذفون عامل المؤكّد حذفا جائزا إذا كان خبرا عن اسم عين في غير تكرير ولا حصر، نحو: أنت سيرا وميرا، وحذفا واجبا في مواضع يأتي ذكرها، نحو: «سقيا ورعيا وحمدا وشكرا لا كفرا، فمنع هذا إمّا لسهو عن وروده، وإما للبناء على أن المسوّغ لحذف العامل منه نية التخصيص، وهو دعوى على خلاف الأصل، ولا يقتضيها فحوى الكلام (١)». مذهبه النحوي: ابن الوردي بصري المذهب، وقد أشار إلى انتمائه لهذا المذهب مرة واحدة مستخدما ضمير التكلم، قال في رد مذهب الكوفيين في جعل (ليس) حرف عطف: محتجين ببيت نفيل الحميري: أين المفرّ والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب و«نحن نجعل الغالب اسم (ليس) وخبرها ضميرا متصلا عائدا على الأشرم (٢)». وهذا مذهب البصريين. ووصفه مرة بالمذهب المنتخب. قال: «والمصدر أصل الفعل والوصف على المذهب المنتخب خلافا للكوفيين (٣)». وكونه بصريّا واضح من خلال عباراته في مخالفة المذهب الكوفي أو اختياره.

стр. 65

وانتماؤه للمذهب البصري لم يصرح به في منظومته (التحفة الوردية) ولا شرحها. وقد ذكر عددا من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين، واتخذ عدة أساليب: أولا: أن يرد رأي الكوفيين ويؤيد رأي البصريين، ومن ذلك: ١ - ما جاء في الجزم بعد النهي، قال: و «شرط الجزم بعد النهي أن تحسن (إن) قبل (لا) نحو: لا تدن من الأسد تسلم، ومن ثمّ امتنع: لا تكفر تدخل النار، خلافا للكسائي. وأمّا قول الصحابي: يا رسول الله، لا تشرف يصبك سهم ورواية: من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا يؤذنا بريح الثوم، فمخرّج على الإبدال من فعل النهي لا على الجواب (١). ٢ - ويرد قولهم أيضا في الخبر المفرد الجامد، قال: «والخبر المفرد إن كان جامدا لم يتحمل ضمير الابتداء خلافا للكوفيين (٢)». ثانيا: يختار رأي الكوفيين ويفضله على رأي البصريين: ١ - قال في باب التوكيد: «ومذهب الكوفيين جواز توكيد النكرة إن أفادت، بأن كانت محدودة كيوم وليلة وشهر وحول، بخلاف ما يصلح لقليل وكثير، كحين ووقت وزمان.

стр. 66

وعن البصريين عموم المنع فلا يؤكّدون النكرة محدودة كانت أو غيرها. والصّواب مذهب الكوفيين؛ إذ فيه رفع احتمال كما في المعرفة، فقد استعمل، كقوله: لكنّه شاقه أن قيل ذا رجب ... يا ليت عدّة شهر كلّه رجب (١)» ٢ - وقال في رافع الخبر: «وأما الخبر فالصحيح رفعه بالمبتدأ (٢)». وهو قول الكوفيين. ٣ - وقوله في الخبر المشتق: «وإن كان مشتقا فإن لم يرفع ظاهرا رفع ضمير المبتدأ، كزيد منطلق. ويجب استتار هذا الضمير إلّا إذا جرى الخبر على غير من هو له فرفع ضميره، فيجب عند البصريين بروزه مطلقا سواء أخيف اللبس أم لا، نحو: زيد عمرو ضاربه هو، فزيد مبتدأ، وعمرو مبتدأ، وضاربه خبر عمرو، والهاء له، وهو فاعل وأبرز، وعاد على زيد؛ لئلا يتوهم أن عمرا فاعل الضرب، وتقول: هند زيد ضاربته هي، ولا يلزم ذكر هي عند الكوفيين، لأمن اللبس، ويشهد لهم قوله: قومي ذرى المجد بانوها وقد علمت (٣)» ثالثا: يذكر رأي كلّ دون تعليل أو تعليق، مثل قوله في اجتماع العلم واللقب وهما مفردان، أي غير مركبين أو أحدهما:

стр. 67

«فإن أفردا أضيف الاسم إلى اللقب، كزيد بطة، وسعيد كرز. وأجاز الكوفيون فيه الاتباع والقطع بالنصب والرفع، نحو: جاء سعيد كرز، ومرّ بسعيد كرزا وكرز، على معنى هو (١)». - وأحيانا يذكر رأي كلّ ويعلل أو يدلل، ولا يختار، كقوله في (كان وأخواتها): «ولا يجيز البصريون إيلاء كان أو إحدى أخواتها معمول الخبر إلا إذا كان ظرفا أو عديله، نحو: كان يوم الجمعة زيد صائما، وأصبح فيك أخوك راغبا، وأجازه الكوفيون كقوله: قنافذ هدّاجون حول بيوتهم ... بما كان إياهم عطيّة عوّدا وقوله: فأصبحوا والنوى عالي معرّسهم ... وليس كلّ النوى تلقي المساكين وحمله عند البصريين على إسناد الفعل إلى ضمير الشأن، والجملة بعده خبر (٢)». - وقوله في التنازع في العمل: «ثمّ المختار عند البصريين إعمال الثاني لقربه، وعند الكوفيين الأول لسبقه، فعلى اللغة البصريّة تقول: قاما وقعد أخواك، في الفاعلية، ورأيت وأكرمت أبويك، في المفعولية، وضرباني وضربت الزيدين في ذي وذي، يضمر في الأول الفاعل، ويحذف المفعول؛ إذ لا يضمر فضلة قبل ذكر.

стр. 68

وعلى الكوفية: قام وقعدا أخواك، ورأيت وأكرمتهما أبويك، وضربني وضربتهما الزيدان. يشهد للبصريين: آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً، هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ وقوله: وكمتا مدمّاة كأنّ متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب ومثله: ولكنّ نصفا إن سببت وسبّني ... بنو عبد شمس من مناف وهاشم ويشهد للكوفيين قوله: إذا هي لم تستك بعود أراكة ... تنخّل فاستاكت به عود إسحل (١)» كما أنه ذكر رأي عدد من العلماء المخالفين لجمهور البصريين والكوفيين، فيؤيد الرأي حينا ويردّه حينا، ويعرضه أحيانا دون تعليق، ومما اختار من آراء سيبويه: ١ - قوله في أفعال المقاربة: «والأصح أنّ كاد مثل كرب؛ لأنّ سيبويه لم يذكر في كرب إلّا تجريدها، كقوله: كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة هند غضوب (٢)» ٢ - وكقوله في (نعم ما وبئس ما): «وقد قيل في (ما) من نحو: نعم ما يقول الفاضل، وبِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ: إنه

стр. 69

يجوز أن تكون نكرة موصوفة في موضع نصب على التمييز مفسّرة لفاعل الفعل قبلها، وأن تكون موصولة في موضع رفع بالفاعلية وفاقا لسيبويه، بدليل قول العرب: بئسما تزويج لا مهر، فتزويج مبتدأ خبره بئسما و (ما) فيه فاعل (١)». ٣ - وقوله في (حبذا): «والفاعل (ذا) وفاقا لسيبويه، وخلافا للمبرد وابن السراج، حيث قالا: حبّ وذا، ركّبا وجعلا اسما مرفوعا بالابتداء (٢)». ٤ - وقوله فيما كان على (فعال): «ومنه ما عدل إلى فعال في سبّ المؤنث، كيا خباث، ولكاع، وفساق، وهو مقيس عند سيبويه في وصف من ثلاثي، ويجب كسره تشبيها بنزال. وقاس أيضا بناء فعال أمرا من ثلاثي كنزال وحذار (٣)». ٥ - وقال في ترخيم العلم المركب تركيبا إسناديّا: «ويرخّم العلم المركب ... مع قلّة، المركب إسنادا، كتأبّط، في تأبط شرّا. (وذا عمرو) هو سيبويه، نقله فلا التفات إلى من منعه (٤)».

стр. 70

ومما ردّ من آراء سيبويه إمام البصريين: ١ - قوله في الاستثناء: «وسوى وسواء لغتان في سوى، والأصح أنها مثل غير خلافا لسيبويه فإنه جعلها ظرفا غير متصرف، ولا شكّ أنها تستعمل ظرفا مجازا، فيقال: رأيت الذي سواك، كما يقال رأيت الذي مكانك (١)». ٢ - وقوله في الباب نفسه: «وخولف سيبويه حيث التزم حرفية حاشى، وفعليّة عدا (٢)». ٣ - وقوله في تعدّي الفعل ولزومه: «النوع الثاني: مطّرد، وهو في التعدية إلى (أن وأنّ)، بشرط أمن اللبس، نحو: عجبت أن يدوا، أي: من أن يغرموا الدّية، ومحلّهما بعد الحذف عند الخليل جرّ، وعند سيبويه نصب، دليل الخليل قوله: وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إليّ ولا دين بها أنا طالبه بجرّ دين، وهو معطوف، فعلم أنّ محلّه جرّ (٣)». ٤ - وقوله في (الفاعل): «وحكم المقصود به الجنس في اختيار الحذف حكم المفصول بإلّا، كنعم الفتاة. وأغرب سيبويه فحكى أنّ بعض العرب يقول: قال فلانة. بحذف التاء دون فصل أو غيره ممّا تقدم (٤)».

стр. 71

٥ - وقوله في نائب الفاعل: «ولا ينوب بعض هذه إن وجد مفعول به عند سيبويه، وأجازه الأخفش والكوفيون واحتجوا بقراءة أبي جعفر: ليجزى قوما بما كانوا يكسبون وبنحو قوله: لم يعن بالعلياء إلّا سيّدا ... ولا شفى ذا الغيّ إلّا ذو هدى (١)» ٦ - وقوله في المعرب والمبني: «وقد يستعمل باب سنين مثل حين، فيعرب بالحركات على النون منوّنة، لا تسقطها إضافة، وهي لغة مطردة، حكاها جماعة منهم الفراء، دليله قول الشاعر: دعاني من نجد فإنّ سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا وفي الحديث على بعض الروايات: «اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف (٢)». ما يوهم أنها آراء نحوية لابن الوردي: قد تشعر بعض عبارات ابن الوردي بأن ما يذكر من مخالفة لرأي جمهور المدرستين البصرية والكوفية وغيرهم من العلماء المتأخرين، يعدّ رأيا ينفرد به، وليس مسبوقا إليه، إلا أنّ المطلع على شرحه للألفية، يظهر له جليّا أنه في كل أقواله تلك، ما هو

стр. 72

إلا تابع لمن سبقه، وهذه سمة علماء القرن الثامن وما بعده، فقد تبعوا من سبقهم في القضايا النحوية، واقتصروا على الاختيار والترجيح، ومن ذلك: ١ - قوله في (اسم الإشارة): «وقول من زعم أن المقرون بالكاف دون اللام للمتوسط، وبهما للبعيد تحكّم لا دليل عليه. فلاسم الإشارة إذا رتبتان: قرب وبعد (١)». وممن سبقه إلى هذا القول ابن الناظم في شرح الألفية قال: «وزعم الأكثرون أن المقرون بالكاف دون اللام للمتوسط، وأن المقرون بالكاف مع اللام للبعيد، وهو تحكم لا دليل عليه، ويكفي في ردّه أن الفراء حكى أن إخلاء ذلك وتلك من اللام لغة تميم (٢)». ٢ - وقوله في حذف أحد مفعولي (ظنّ): «ويقتصر على أحد المفعولين إن دلّ دليل، وإن منعه أكثر النحويين بدليل: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ تقديره: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ بخلهم هُوَ خَيْراً لَهُمْ ف (هو) فصل (٣)». وقد ذكره الناظم في قوله:

стр. 73

ولا تجز هنا بلا دليل ... سقوط مفعولين أو مفعول (١) وفصل ذلك ابن الناظم عند شرحه لهذا البيت (٢). ٣ - وقوله في (الفاعل): «فلو كان الفاعل متلبّسا بضمير المفعول وجب عند أكثر النحويين تأخيره، نحو: زان الشجر نوره وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ وأجازه بعضهم، والحقّ أنه قليل، كقوله: كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورقّى نداه ذا الندى في ذرى المجد ومثله: ولو أنّ مجدا أخلد الدهر واحدا ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما (٣)» قال ابن الناظم: «فلو كان الفاعل متلبسا بضمير المفعول وجب عند الأكثرين تأخير المفعول، نحو: زان نوره الشجر ... ، ومنهم من أجازه ... ، والحق أن ذلك جائز في الضرورة، ولا غير (٤)». وأورد ثلاثة شواهد منها، منها شاهدا ابن الوردي. ٤ - وقوله في اشتغال العامل: «الثاني: لازم الرفع؛ وذلك حيث يتقدم على الاسم مختصّ بالابتداء، كإذا المفاجأة، نحو: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو.

стр. 74

وكثير من غفل عن هذا وأجاز النصب، ولا سبيل إلى جوازه؛ إذ لم تولها العرب إلّا مبتدأ (١)». وهذه عبارة ابن الناظم، قال: «وقد غفل عن هذا كثير من النحويين فأجازوا خرجت فإذا زيدا يضربه عمرو، ولا سبيل إلى جوازه (٢)». ٥ - وقوله في التمييز: «ويجب نصبه إذا فصل بإضافة نحو: زيد أكرم الناس رجلا وأفضلهم، فليتنبّه لهذه القاعدة فهي من المغفول عنها عند الأكثر (٣)». ذكر هذه المسألة ابن الناظم فقال: «فلو أضفت أفعل إلى غير المييز قلت زيد أكرم الناس رجلا وأفضلهم عالما بالنصب لا غير (٤)». ٦ - وقوله في (مع): «وزعم بعضهم أنها حرف إذا سكّنت، وليس بصحيح (٥)». وهذه عبارة ابن الناظم (٦). ٧ - وقوله في عطف البيان: «وكما يكون عطف البيان معرفة

стр. 75

تبعا لمعرفة مثل: أقسم بالله أبو حفص عمر فقد يكون نكرة تبعا لنكرة، ولا يلتفت إلى منع بعضهم ذلك بدليل قوله تعالى: يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ (١). لم يزد ابن الوردي على شرح بيت الناظم، وهو: فقد يكونان منكرين ... كما يكونان معرفين وقال ابن الناظم: « ... ومنع بعض النحويين كون عطف البيان نكرة تابعا لنكرة، وأجازه أكثرهم (٢)». ٨ - وقوله في (بل): «إن كان المعطوف بها جملة فهي لانتهاء غرض واستئناف غيره (٣)، وإن كان مفردا، فإن كان بعد نفي أو نهي فهي لتقرير حكم ما قبلها وجعل ضدّه لما بعدها، مثل قولك: لم أكن في منزل ربيع، بل أرض لا يهتدى بها، ولا تضرب خالدا بل بشرا، ولا عبرة بإجازة المبرّد نقلها حكم النفي والنهي إلى ما بعدها، بدليل نحو قوله: لو اعتصمت بنا لم تعتصم بعدى ... بل أولياء كرام غير أوغاد (٤)»
следующие страницы →