٥ - وقوله في نائب الفاعل: «ولا ينوب بعض هذه إن وجد مفعول به عند سيبويه، وأجازه الأخفش والكوفيون واحتجوا بقراءة أبي جعفر: ليجزى قوما بما كانوا يكسبون وبنحو قوله:
لم يعن بالعلياء إلّا سيّدا ... ولا شفى ذا الغيّ إلّا ذو هدى (١)»
٦ - وقوله في المعرب والمبني: «وقد يستعمل باب سنين مثل حين، فيعرب بالحركات على النون منوّنة، لا تسقطها إضافة، وهي لغة مطردة، حكاها جماعة منهم الفراء، دليله قول الشاعر:
دعاني من نجد فإنّ سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا
وفي الحديث على بعض الروايات: «اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف (٢)».
ما يوهم أنها آراء نحوية لابن الوردي:
قد تشعر بعض عبارات ابن الوردي بأن ما يذكر من مخالفة لرأي جمهور المدرستين البصرية والكوفية وغيرهم من العلماء المتأخرين، يعدّ رأيا ينفرد به، وليس مسبوقا إليه، إلا أنّ المطلع على شرحه للألفية، يظهر له جليّا أنه في كل أقواله تلك، ما هو
стр. 72
إلا تابع لمن سبقه، وهذه سمة علماء القرن الثامن وما بعده، فقد تبعوا من سبقهم في القضايا النحوية، واقتصروا على الاختيار والترجيح، ومن ذلك:
١ - قوله في (اسم الإشارة): «وقول من زعم أن المقرون بالكاف دون اللام للمتوسط، وبهما للبعيد تحكّم لا دليل عليه.
فلاسم الإشارة إذا رتبتان: قرب وبعد (١)».
وممن سبقه إلى هذا القول ابن الناظم في شرح الألفية قال:
«وزعم الأكثرون أن المقرون بالكاف دون اللام للمتوسط، وأن المقرون بالكاف مع اللام للبعيد، وهو تحكم لا دليل عليه، ويكفي في ردّه أن الفراء حكى أن إخلاء ذلك وتلك من اللام لغة تميم (٢)».
٢ - وقوله في حذف أحد مفعولي (ظنّ): «ويقتصر على أحد المفعولين إن دلّ دليل، وإن منعه أكثر النحويين بدليل: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ تقديره: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ بخلهم هُوَ خَيْراً لَهُمْ ف (هو) فصل (٣)». وقد ذكره الناظم في قوله:
стр. 73
ولا تجز هنا بلا دليل ... سقوط مفعولين أو مفعول (١)
وفصل ذلك ابن الناظم عند شرحه لهذا البيت (٢).
٣ - وقوله في (الفاعل): «فلو كان الفاعل متلبّسا بضمير المفعول وجب عند أكثر النحويين تأخيره، نحو: زان الشجر نوره وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ وأجازه بعضهم، والحقّ أنه قليل، كقوله:
كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورقّى نداه ذا الندى في ذرى المجد
ومثله:
ولو أنّ مجدا أخلد الدهر واحدا ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما (٣)»
قال ابن الناظم: «فلو كان الفاعل متلبسا بضمير المفعول وجب عند الأكثرين تأخير المفعول، نحو: زان نوره الشجر ... ، ومنهم من أجازه ... ، والحق أن ذلك جائز في الضرورة، ولا غير (٤)». وأورد ثلاثة شواهد منها، منها شاهدا ابن الوردي.
٤ - وقوله في اشتغال العامل: «الثاني: لازم الرفع؛ وذلك حيث يتقدم على الاسم مختصّ بالابتداء، كإذا المفاجأة، نحو:
خرجت فإذا زيد يضربه عمرو.
стр. 74
وكثير من غفل عن هذا وأجاز النصب، ولا سبيل إلى جوازه؛ إذ لم تولها العرب إلّا مبتدأ (١)».
وهذه عبارة ابن الناظم، قال: «وقد غفل عن هذا كثير من النحويين فأجازوا خرجت فإذا زيدا يضربه عمرو، ولا سبيل إلى جوازه (٢)».
٥ - وقوله في التمييز: «ويجب نصبه إذا فصل بإضافة نحو:
زيد أكرم الناس رجلا وأفضلهم، فليتنبّه لهذه القاعدة فهي من المغفول عنها عند الأكثر (٣)».
ذكر هذه المسألة ابن الناظم فقال: «فلو أضفت أفعل إلى غير المييز قلت زيد أكرم الناس رجلا وأفضلهم عالما
بالنصب لا غير (٤)».
٦ - وقوله في (مع): «وزعم بعضهم أنها حرف إذا سكّنت، وليس بصحيح (٥)».
وهذه عبارة ابن الناظم (٦).
٧ - وقوله في عطف البيان: «وكما يكون عطف البيان معرفة
стр. 75
تبعا لمعرفة مثل:
أقسم بالله أبو حفص عمر
فقد يكون نكرة تبعا لنكرة، ولا يلتفت إلى منع بعضهم ذلك بدليل قوله تعالى: يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ (١).
لم يزد ابن الوردي على شرح بيت الناظم، وهو:
فقد يكونان منكرين ... كما يكونان معرفين
وقال ابن الناظم: « ... ومنع بعض النحويين كون عطف البيان نكرة تابعا لنكرة، وأجازه أكثرهم (٢)».
٨ - وقوله في (بل): «إن كان المعطوف بها جملة فهي لانتهاء غرض واستئناف غيره (٣)، وإن كان مفردا، فإن كان بعد نفي أو نهي فهي لتقرير حكم ما قبلها وجعل ضدّه لما بعدها، مثل قولك:
لم أكن في منزل ربيع، بل أرض لا يهتدى بها، ولا تضرب خالدا بل بشرا، ولا عبرة بإجازة المبرّد نقلها حكم النفي والنهي إلى ما بعدها، بدليل نحو قوله:
لو اعتصمت بنا لم تعتصم بعدى ... بل أولياء كرام غير أوغاد (٤)»
стр. 76
وهذا قول ابن الناظم (١).
٩ - وقوله في (نونا التوكيد): «وقلّ توكيد المضارع بعد ما الزائدة وبلم ولا النافية، كقوله:
فلا الجارة العليا بها تلحينّها ... ولا الضيف فيها إن أناخ محوّل
ومثله: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وقول من زعم أنّ هذا نهي ليس بشيء؛ لأنّا قدّمنا أنه لا تنعت النكرة بجملة طلبية ولم ينتبه لهذا التعليل هنا فيما علمت أحد (٢)».
بل تنبه إلى ذلك قبله ابن الناظم، قال: «وأما توكيده بعد لا النافية فقليل، ومن حقه أن يكون أكثر من توكيده بعد لم، لشبهه إذّاك بالنهي، قال الشاعر:
فلا الجارة العليا بها تلحينّها ... ولا الضيف فيها إن أناخ محوّل
ومنه قوله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ومنهم من زعم أن هذا نهي على إضمار القول، وليس بشيء، فإنه قد أكد الفعل بعد لا النافية في الانفصال كما في البيت المذكور، فتوكيده بها مع الاتصال أقرب لأنه أشبه بالنهي (٣)».
стр. 77
١٠ - وقوله في (عوامل الجزم): «فإن كانا فعلين جاز كونهما ... الشرط مضارعا والجواب ماضيا، وليس هذا بضرورة كما زعم أكثرهم، ففي البخاري: (من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له) وقالت عائشة ﵂: (إنّ أبا بكر رجل أسيف متى يقم مقامك رقّ) وقال الشاعر:
إن تصرمونا وصلناكم، وإن تصلوا ... ملأتم أنفس الأعداء إرهابا (١)»
قال ابن الناظم بعد أن ذكر هذه الصورة ومثّل لها: «وأكثر النحويين يخصون هذا بالضرورة وليس بصحيح،
بدليل ما رواه البخاري من قول النبي ﷺ : من يقم .. (٢)».
١١ - وقوله في المنصرف: «الرابع: علم عجميّ الوضع والعلمية، زائد على ثلاثة أحرف، كإبراهيم وإسماعيل، فعربي العلمية كلجام اسم رجل، والثلاثي كنوح وشتر، منصرفان، ولا تلتفت إلى جاعل ساكن الوسط ذا وجهين، ومتحرك الوسط متحتم المنع؛ إذ التأنيث ملفوظ به غالبا، والعجمة متوهّمة، فهي أضعف منه (٣)».
وهنا قال ابن الناظم: «وصرف نحو: نوح ولوط، ولا فرق في ذلك بين الساكن الوسط والمتحرك، ومنهم من زعم أن الثلاثي
стр. 78
الساكن الوسط ذو وجهين، والمتحرك الوسط متحتم المنع، وهو رأي لا معوّل عليه؛ لأن استعمال العرب بخلافه، ولأن العجمة أضعف من التأنيث؛ لأنها متوهمة، والتأنيث ملفوظ به غالبا، فلا يلزم حكمه (١)».
وغير ذلك من المسائل النحوية التي قال رأيه فيها وخالف الجمهور (٢).
اسم الكتاب:
لم أجد إشكالا في تحديد اسم الكتاب: (تحرير الخصاصة في تيسر الخلاصة) فقد ذكره ابن الوردي في مقدمة الكتاب، وجاء على غلاف نسخة الهند «كتاب: (تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة الألفية في علم العربية) للإمام العلامة والبحر الفهامة تقي الدين (٣) عمر بن مظفر بن أبي الفوارس الوردي الشافعي تغمده الله برحمته».
وكذا جاء في نسخة دار الكتب المصرية، وفي نسخة المكتبة الظاهرية جاء باسم: (تحرير الخصاصة في تفسير الخلاصة).
وذكر اسمه في إجازاته لبعض العلماء والطلاب، وذكرته
стр. 79
مراجع ترجمته، ويسميها هو - أحيانا - بشرح الخلاصة الألفية في علم العربية (١)، كما يذكره بعض من ترجم له بشرح الألفية لابن مالك، تعبيرا عن مضمونها (٢) على عادة كتاب التراجم.
* * *
стр. 80
[إلمامة مختصرة عن ابن مالك]
стр. 81
ترجمة ابن مالك
حياته:
من حق مؤلف الخلاصة، المشهورة بألفية ابن مالك - التي أقوم بتحقيق أحد شروحها - أن أترجم لحياته بالتفصيل، إلا أن ابن مالك ﵀ ترجم له الكثير، ممن كتب عنه، أو نشر مؤلفاته ، لذا رأيت الاكتفاء بالترجمة له مختصرا.
نسبه ومولده:
هو أبو عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجيّاني الأندلسي، أظهر الأقوال أنه ولد سنة ٦٠٠ هـ في (جيّان) بالأندلس، وتعلم هناك كأترابه، فحفظ القرآن الكريم، وتعلم القراءات، وتلقى النحو، ولم يعرف شيء عن أسرته، رحل من الأندلس حاجا، ثم استوطن الشام، وفيها أكمل تعليمه، وتوفي بدمشق على أقوال أرجحها ٦٧٢ هـ.
ورثاه كثير من علماء عصره، ﵀ رحمة واسعة جزاء ما خدم لغة القرآن الكريم والحديث الشريف.
مؤلفاته:
أوقف ابن مالك حياته على تعلم العربية وتعليمها، والتصنيف فيها، حتى فاق من سبقه، وأتعب من لحقه، مع ما
تتميز به
стр. 82
مؤلفاته من سهولة اللفظ، وحسن المأخذ، وجمال الأسلوب، يستوي في ذلك منظومه ومنثوره، فانصرف الناس إليها دراسة وتدريسا وشرحا، وكما كان في النحو والصرف إماما، كان كذلك في اللغة وعلم القراءات والحديث، بلغت مؤلفاته الخمسين (١)، منها:
١ - الكافية الشافية في (٢٧٥٧) بيتا من الرجز.
٢ - شرح الكافية الشافية، مطبوع في خمسة مجلدات عام ١٤٠٢ هـ، بتحقيق د. عبد المنعم أحمد هريدي.
٣ - الخلاصة، المشهورة بالألفية، وهي اختصار للكافية الشافية، ولم يحظ كتاب في العربية بمثل ما حظيت به الخلاصة من الاحتفاء بها، والانكباب عليها، تعلما وتعليما وشرحا إلى يومنا.
ومن أوائل شراحها ابن الوردي رحمه الله تعالى، وهو الكتاب الذي بين أيدينا.
٤ - تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد.
٥ - شرح التسهيل.
٦ - عمدة الحافظ وعدة اللافظ، وشرحها.
стр. 83
٧ - قصيدة في الأسماء المؤنثة.
٨ - شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح.
٩ - إكمال الأعلام بمثلث الكلام.
١٠ - الاعتضاد في الفرق بين الظاء والضاد.
١١ - المالكية في القراءات.
* * *
стр. 84
القسم الثالث [تحقيق كتاب (تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة)]
стр. 85
مقدمة التحقيق وصف النسخ:
عرفت في أثناء دراستي لحياة ابن الوردي أنه شرح خلاصة ابن مالك، فشدني إلى الاطلاع عليها جمال أسلوبه في شرح منظومته الموسومة ب (التحفة الوردية) فحرصت على أن أطلع عليها، وأن أقوم بتحقيقها وإخراجها، فوجدت أن لها ثلاث نسخ إحداها في مكتبة (بروسا) برقم ١/ ٣٥٩، وأخرى في دار الكتب المصرية برقم ٤/ ٩٦، وثالثة في مكتبة رضا (رامبور) بالهند برقم (٤٠٣١) وقد بحثت عن النسخة المصرية فلم أجد لها في فهارس الدار أثرا، وزرت معهد المخطوطات العربية بالقاهرة، فوجدت (فيلما) لنسخة مخطوطة الهند، وحصلت على صورة لها، وحاولت الحصول على نسخة (بروسا) والتأكد من وجودها بشتى الطرق، فلم أصل إلى خبر، ولم يكن ذلك حائلا عن إخراج الكتاب. ولذا عقدت العزم على العمل بنسخة الهند على أن أتابع البحث عن النسختين الأخريين، عسى أن أعثر عليهما أو إحداهما، إلا أن ذلك لم يتم، كما لم أجد في فهارس المخطوطات ما يشير إلى وجود نسخ أخرى.
وقد رأيت الاستمرار في الدراسة والتحقيق، وإخراج الكتاب، مكتفيا بنسخة واحدة لما تتميز به من وضوح الخط وجماله،
стр. 86
وسلامة الكتابة من عوائر الزمن، وقلة الكلمات التي وقع فيها سبق قلم الناسخ، وقد عالجتها بداية بالرجوع إلى كتب النحو السابقة وشروح الألفية، وخاصة كتب ابن مالك وابنه رحمهما الله تعالى.
وبعد أن أو شكت على إنجاز الدراسة والتحقيق أفادني الدكتور حسن بن محمد الحفظي - شكر الله له - أن الأستاذ لؤي الهاشم يقوم بدراسة حول آراء ابن الوردي النحوية، وأن لديه أكثر من نسخة لشرح ابن الوردي لألفية ابن مالك، وقد زودني الأستاذ لؤي - شكر الله له - بصورتي نسختين غير ما لدي، وأنه حصل على إحداهما من دار الكتب المصرية، والأخرى من مكتبة الأسد الوطنية مصورة من المكتبة الظاهرية. وهاتان النسختان لم تشملهما فهارس المكتبتين حيث بحثت فيها، فقابلتهما على نسخة (رامبور) واستفدت منهما في سلامة نص المؤلف، وخاصة نسخة الظاهرية.
١ - نسخة رامبور:
وتقع هذه المخطوطة في (٢٤٢) صفحة من الحجم المتوسط ١٣٠ * ١٧٢ سم، وعدد أسطرها (١٧) سطرا، كتبت سنة ثمان مئة وسبع وأربعين (٨٤٧) للهجرة - بعد وفاة المؤلف بمئة سنة - على يد كاتبها لنفسه (علي بن أحمد بن علي بن عمر بن أحمد بن أبي بكر بن سالم، اليمني أصلا، المكي مولدا ومنشأ، الشهير بالشوائطي) كما جاء في ختام الكتاب، وقد ترجم له السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ١٧٤ (٦٠١) وذكر أنه ولد في سابع جماد الأولى
стр. 87
سنة (٨٢٠ هـ).
وهذه النسخة كتبت بخط جميل واضح، وسلمت من أي أثر يعوق الاعتماد عليها، وقد قابلها كاتبها على أصلها، حيث يشر إلى ذلك في عدة مواقع. وجعلتها النسخة الأصل لذلك ولتقدمها على غيرها.
٢ - نسخة دار الكتب المصرية:
تقع في (١٨٤) صفحة بمقاس ١٥ * ٢٤ سم، وعد أسطرها ٢٣ سطرا، كتبت سنة (٩٧٤ هـ) بخط نسخي جميل، وقد كتبت عناوينها بخط أكبر من حجم الكتابة، وبلون أحمر، ويعيد كتابة العناوين في هامش الصفحة بخط أكبر من الأول، وفي هوامشها تصويبات لنقص في عبارات الكتاب، وليس عليها إشارة لمقابلتها.
وهي بقلم محمد بن علي بن ناصر الدين الأبوصيري، وعلى غلافها عدة تعليقات نحوية وأبيات شعرية، وعليه تملّكان، أحدهما لحسن الحربي الحنفي، والآخر لمحمد شمس الدين.
وبها أثر رطوبة في بعض الصفحات، وتقديم وتأخير لبعض صفحات في بعض الأبواب، ففي الورقة (١٥) وجه (أ) تابع لباب كان وأخواتها، جاء وجه (ب) نهاية باب المفعول معه، وأول باب الاستثناء، وفي صفحة (٣٤ / أ) تابع الحال و (ب) تكملة كان وأخواتها، وغير ذلك. ولعل ذلك حصل عند تجليد النسخة مؤخرا من غير انتباه لتكامل الموضوعات ورقمت صفحاته على هذا الأساس.
стр. 88
وواضح أن الكاتب نسخها من نسخة الهند السابقة، حيث إن كل خطأ وقع فيه الناسخ السابق وقع فيه، وكل كلمة غير واضحة للقراءة جاءت كذلك هنا، وقد نسخها لنفسه كما قال في الخاتمة، ويظهر أنه مبتدئ في علم النحو، غير متمكن فيه. ورمزت إليها ب (م).
٣ - نسخة المكتبة الظاهرية:
رقمها في الظاهرية (٥٨٤٩) وتقع في (١٢٥) صفحة مقاس ١٨ * ٢٧ سم، وعدد أسطرها (٢٥) سطرا، وكتبت عناويها بخط أحمر، وفي هوامشها تصويبات قليلة، وفي نهايتها ذكر الكاتب أنها تمت مقابلتها، وختم كتب فيه (نظر فيه محمد مراد الشطي) وعلى غلافها أبيات شعرية وفوائد نحوية، وكان الفراغ من نسخها يوم السبت الثالث والعشرين ربيع الآخر سنة (٨٤٨ هـ) ولم يذكر اسم كاتبها.
وقد استفدت منها في تصيح ما في النسخة الأصل من إشكالات، وما سقط منها من عبارات، ويلاحظ عليها إسقاط بعض حروف الكلمات وزيادة أخرى، وتصحيف في بعضها.
ورمزت إليها ب (ظ).
منهج التحقيق:
التزمت في التحقيق بنص النسخة الهندية مع مقابلتها على النسختين الأخريين، واجتهدت في تحري عبارة الشارح فيما اختلفت فيه النسخ، وهو قليل جدّا، يغلب عليه مع قلته سبق القلم
стр. 89
من الناسخ، مستفيدا في ذلك من كتب ابن مالك ومن شرح الألفية لابن الناظم، ووضعت ما أضفت إلى النسخة الأصل من النسختين الأخريين أو سقط منهما بين قوسين معقوفين []، وأشرت في الحاشية إلى هذا الاختلاف، حرصا على الأمانة العلمية، وتحرّي الدقة في نص المؤلف. وقد راعيت في ذلك الأسس الآتية:
١ - ضبطت الكثير من النصّ حرصا على سلامته، وخاصة ما يحتاج إلى ضبط، قد تغيّر قراءته غير ما أراد الشارح.
٢ - صورت الآيات القرآنية الكريمة من المصحف ووضعتها بين هلالين مزهرين () وعلقت في الحاشية اسم السورة ورقم الآية.
٣ - خرّجت جميع القراءات التي وردت في الشرح من كتب القراءات وإعراب القرآن، عدا قراءة الآية: فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله (١) لم أتوصل إلى من قرأ بها، وحددت موضع الشاهد ووجه الاستشهاد بجميع الآيات متى ما دعت الحاجة إلى ذلك، مراعيا في ذلك القراءة التي استشهد بها الشارح.
٤ - خرّجت الأحاديث والآثار الواردة من كتب الصحاح والسنن وغيرها، وجعلتها بين علامتي تنصيص («») وأكملت الحديث أو الأثر ومرجعه في الحاشية، وعينت موضع الشاهد، ووجه الاستشهاد بالحديث.
٥ - أحلت أقوال العرب وأمثالهم إلى مظانها.
стр. 90
٦ - خرّجت شواهد الشعر من الدواوين، ومن المراجع النحوية واللغوية وكتب الأدب، وحرصت على استقصاء المراجع التي وردت فيها روايات مختلفة للبيت أو بعض ألفاظه، محددا مرجع الاختلاف غالبا، وعرّفت بقائل البيت باختصار شديد إلا من اشتهر، وشرحت الألفاظ الغامضة، وعينت مكان الشاهد ووجه الاستشهاد به، لما أورده الشارح وغيره.
٧ - بيّنت أوزان الأسماء والأفعال خاصة في باب التصريف، وما فيها من إعلال وإبدال، وجمعت ما يحتاج إلى
جمع من الأسماء، ووضحت ما فيها من إعلال وإبدال، وشرحت الغريب منها.
٨ - خرّجت أقوال النحاة من مصادرها، وبيّنت اختلافهم في بعض المسائل التي رأيت الحاجة إليه.
٩ - رجعت في ضبط بعض الكلمات والأوزان الصرفية، ومعاني الكلمات الغريبة إلى المعاجم اللغوية، والمصادر النحوية والصرفية.
١٠ - عرفت بالأعلام الذين ذكرهم ابن الوردي باختصار شديد، عدا من لا يحتاج إلى تعريف.
١١ - وضعت فهارس للآيات القرآنية، والأحاديث النبوية والآثار، والأقوال والأمثال، والشعر والرجز، والأعلام والقبائل، والأماكن والكتب التي وردت في المتن، ومصادر التحقيق ومراجعه، وأخيرا موضوعات الكتاب.
* * *
стр. 91
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[صلّى الله على محمد وآله وسلّم (١)، رب يسر (٢).
قال الفقيه العلامة قاضي قضاة حلب زين الدين عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس الوردي الشافعي المعري، تغمده الله برحمته] (٣):
أحمد الله على تيسيره وتسهيله، وأستعينه على العمل بما أعان على تحصيله، وأصلي على من اختاره لرسالته وتفضيله، وخصه بجوامع الكلم وإيضاح دليله، محمد صفيّه ونجيّه، عبده ورسوله، وعلى آله وصحبه وسالكي سبيله.
أمّا بعد: فإني رأيت كتاب الخلاصة الألفية في علم العربيّة، للإمام الجليل، الفذّ (٤) النبيل، موضح المسالك للسالك، الشيخ جمال الدين أبي عبد الله محمد بن مالك - قدّس الله سرّه، ونوّر قبره - من الكتب الرفيعة المراتب، البديعة الغرائب، المشحونة بالفوائد، المعدودة في الفرائد، ورأيت ابن المصنّف الشيخ بدر الدين ﵀ قد شرحها شرحا وافيا، أودعه فضلا كافيا، لكن رأيت كثيرا من أهل العقول إذا ذكر له شرحها يقول: إنه لم يحافظ
стр. 92
فيه على حلّ معظمها، ولم يشف في تقريبها على متعلمها، بل هو مع كبر حجمه (١) مباين لها في التصنيف والمراد، وكأنه في واد وأباه في واد؛ ولذلك استصعبها الآحاد، وحاد عن تعلمها من حاد، حتّى عدم تحقّقها (٢) أو كاد.
وكنت ولله الحمد ممن لهج باجتناء ثمار أوطارها من (٣) الأقطار، واجتلاء بدور أسفارها في الإسفار، فرسم لي شقيقي الشفيق، وأستاذي الرفيق، أخي لأبويّ المسعف، القاضي جمال الدين أبو المحاسن يوسف (٤) - حرسه الله لأهله، وجزاه الخير (٥) على جميل فعله - أن أشرحها مختصرا برسم خزانته، فلم تسعني مخالفته لمكانته. فاستخرت الله الكريم في شرحها شرحا محررا، واستعنته في حلّها حلا ميسّرا، أراعي فيه تفصيل مجملها، وتقييد مطلقها، وإن لم أشر إليه، وأحافظ غالبا على ذكر أمثلتها، وفتح
стр. 93
مغلقها، وإن لم أنبه عليه، وأرتبه كترتيبها مع زيادة ملح، وأكتفي فيه من ألفاظها بما وضح؛ ليكون - إن شاء الله - شرحا مظلّا (١)، وكتابا مختصرا مستقلّا، يقتصر عليه من همّته إلى الفقه مصروفة، ويستغني به عن مجلدات كثيرة من فطرته بالفطنة معروفة؛ فجاء بحمد الله مقاربا لربع شرح ولده، مع ما تضمنه من مقاصده وزبده، وسمّيته: (تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة) وأعيذ ناظره بالله أن يظنّ أني على شرح ابنه اقتصرت فيما اختصرت، أو مجرده اعتمدت فيما أوردت، فإني حللت ما لم يحلّه (٢) في شرحه، وفتحت من معانيها باب فوائد لم يعن بفتحه، هذا مع إيرادي أشياء لم يوردها، وإنشادي شواهد لم ينشدها، وزيادة قيود لم يزدها، وإفادة مواضع
لم يفدها. وحلّيتها بفوائد ومهمات، وكمّلتها بمناقشات وتتمات، ولم أرد بذلك طعنا عليهما، ولم أسئ ظنّا بأحدهما أو كليهما، بل نبّهت على ما ضمّنته كتابي هذا من أراد نصيحتي، حسبما نهضت به قريحتي.
وهما لفضيلة السبق من الحائزين. فالله يكتبنا جميعا من الفائزين، وهو المسؤول في إخلاص النية والمراد، وبه الاعتصام من أولي الحميّة والعناد.
* * *
стр. 94
الكلام وما يتألف منه
الكلام عند النحويين اللفظ المفيد فائدة تامّة يصح الاكتفاء بها، كالفائدة في استقم.
ولا بدّ للكلام من مسند ومسند إليه، ولا يتأتي ذلك إلّا في اسمين: كزيد قائم، أو فعل واسم: كاستقم؛ إذ التقدير: أنت، أو حرف نداء ومنادى كيا زيد [إذ التقدير: أدعوك (١)].
والكلم اسم جنس، واحده كلمة كلبنة ولبن. وهي على ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف.
ويطلق القول على الكلمة والكلام [والكلم] (٢)، وقد يقصد بالكلمة ما يقصد بالكلام من الدلالة على معنى يحسن السكوت عليه، كقوله ﷺ : «أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد (٣)»:
стр. 95
١ - ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل ... ............. (١)
وقولهم: كلمة الشهادة، يريدون: لا إله إلا الله، و (٢) كتسميتهم بيت شعر قافية، وقد يسمّون القصيدة قافية؛ لاشتمالها عليها (٣)، قال:
٢ - وكم علّمته نظم القوافي ... فلمّا قال قافية هجاني (٤)
فيعرف الاسم بجره بحرف جر، أو إضافة، كانتفعت بغلامك.
ولا نقول: بالجرّ، كما قال الشيخ (٥)؛ ليحترز من نحو:
стр. 96
عجبت من أن تفعل. ويعرف أيضا بتنوينه تنوين (١) صرف، كرجل.
أو تنكير: كصه. أو تعويض: كحينئذ. أو مقابلة: كأذرعات.
ولا نقول كقوله: بالتنوين (٢)؛ ليحترز من تنوين الترنم، كقوله:
٣ - أقلّي اللوم عاذل والعتابن ... وقولي إن أصبت لقد أصابن (٣)
إذ هذا يلحق الاسم وغيره.
ويعرف أيضا بندائه، كيا مكرمان.
ولا نقول كقوله: بالنداء (٤)؛ إذ قد يباشر النداء الفعل،
стр. 97
كقراءة الكسائي (١): ألا يسجدوا (٢).
والحرف مثل: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ (٣).
ويعرف أيضا بتعريفه، ولا نقول: كما قال: ب (أل) (٤)؛ لئلا تدخل (أل) بمعنى الذي؛ إذ لا تختص بالاسم، بل تدخل على المضارع كقوله:
٤ - ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ................ (٥)
стр. 98
وسيأتي (١).
ويعرف أيضا بالإسناد [إليه] (٢)، ولا نقول كقوله: ومسند (٣)؛ لبعده، فإنه أقام اسم المفعول مقام الصدر، وحذف صلته اعتمادا على التوقيف (٤).
ويعرف الفعل بتاء ضمير المخاطب كلبست، وتاء التأنيث الساكنة كقامت، وياء المخاطبة كافعلي. ولحاق نوني التوكيد الثقيلة والخفيفة كقومنّ وقومن. فمتى لم يحسن في الكلمة شيء من هذه العلامات فهي حرف.
ثمّ الحرف منه ما يصحب الأسماء والأفعال كهل، وما يختص بالأسماء كفي، وما يختص بالأفعال كلم.
стр. 99
فإن دلّ على نفي الحرفية دليل فهي اسم كقط؛ لاستعماله مسندا إليه معنى، تقول: ما فعلته قطّ. أي: الوقت الماضي ما
فعلته فيه.
والفعل: مضارع، وماض، وأمر.
فعلامة المضارع أن يحسن فيه (لم): كلم يشم.
وعلامة الماضي أن (١) تحسن فيه تاء التأنيث الساكنة، كنعمت وبئست.
وعلامة الأمر أن تدل الكلمة على الأمر وتحسن فيها نون التوكيد، كقومنّ، وما لم يصلح من ذلك للنون فهو اسم، نحو:
صه، بمعنى: اسكت. وحيهل، بمعنى: أسرع، أو أقبل، أو عجّل.
* * *
стр. 100
المعرب والمبني
والاسم منحصر في: معرب، وهو ما سلم من شبه الحرف، ويسمّى متمكنا. ومبني، وهو ما أشبه الحرف شبها تامّا.
فيبنى الاسم لكونه يشبه الحرف إمّا في الوضع كالتاء وناء الاسمين من جئتنا، ممّا وضع على حرف أو حرفين. ولا ترد علينا يد ودم؛ إذ الأصل: يدي ودمي بدليل قوله في التثنية:
٥ - ولو أنّا على حجر ذبحنا ... جرى الدّميان بالخبر اليقين (١)
وقوله:
٦ - يديان بالمعروف عند محلّم ... قد تمنعانك أن تضام وتضهدا (٢)
стр. 101
وإمّا في المعنى بأن يتضمّن معنى من معاني الحروف تضمّنا لازما للفظ أو المحل غير معارض بما يقتضي الإعراب، كمتى، وهنا، ويا زيد؛ لأنّ متى لازمه معنى الهمزة، وهنا لازمه تضمّن معنى لإشارة، ويا زيد، لازم محلّه تضمّن معنى الخطاب.
وإمّا في الاستعمال بأن يلازم طريقة هي للحرف كأسماء الأفعال، نحو: صه، ودراك، وهيهات، والموصولات (١)، نحو: الذي والتي؛ لأنّ أسماء الأفعال لازمة الإسناد إلى الفاعل، فهي أبدا عاملة ولا يعمل فيها شيء، فأشبهت إنّ، ولأنّ
стр. 102
الموصولات تلازم الجمل فهي كالحرف في الاستعمال، وإنما أعرب اللذان واللتان لما فيهما من التثنية، وأيّ لأنّ شبهها بالحرف معارض بلزومها الإضافة، والتثنية والإضافة من خواصّ الأسماء.
واحترز الشيخ بقوله: (بلا تأثر) عمّا ناب عن الفعل ولكن تأثر بعمل غيره فيه (١)
كضرب من قوله تعالى (٢): فَضَرْبَ الرِّقابِ (٣).
ثمّ إنّ من (٤) الأسماء ما سلم من شبه الحرف على الوجه المذكور، سواء كان صحيحا نحو: أرض، أو معتلا نحو سما، بضمّ السين لغة في اسم.
والفعل الماضي مبني على الفتح، نحو ضرب.
وفعل الأمر مبني على السكون إن صحّ آخره، نحو: افعل (٥)، واضرب.
والمضارع معرب بشرط ألّا تتصل به نون توكيد ولا نون إناث كيرعن، أمّا لو حال بين الفعل والنون ألف الاثنين أو واو الجمع أو ياء المخاطبة لم يحكم عليه بالبناء؛ إذ لم يركّبوا ثلاثة أشياء فيجعلوها شيئا واحدا.
стр. 103
والحروف كلها مستحقة للبناء (١).
والأصل في البناء أن يكون على السكون، نحو: كم؛ لأنه أخف، ما لم يمنع من السكون مانع فيجيء على الحركة، وهي فتح، نحو: أين، وكيف، وكسر نحو: أمس، وضمّ نحو: حيث، على الأفصح (٢)؛ إذ جاء فتحها وكسرها، وجاء حوث بالفتح والضمّ (٣).
وأنواع الإعراب: رفع ونصب، وجرّ، وجزم.
فالرفع والنصب يشترك فيهما الاسم والفعل المضارع (٤)، والجرّ يختصّ بالأسماء، والجزم بالأفعال المضارعة (٥).
فالرفع بضمة، والنصب بفتحة، والجر بكسرة، والجزم بتسكين.
ويكون الإعراب بغير ما ذكر على طريق النيابة، إذ في الأسماء المتمكنة ستة أسماء رفعها بالواو، ونصبها بالألف،
وجرها بالياء، بشرط الإضافة إلى غير ياء المتكلم، والإفراد عن التثنية، والجمع، والتكبير.
وهي: (ذو) بمعنى صاحب مضافا إلى ظاهر غالبا، والفم بغير ميم، والأب، والأخ، والحم، والهن، تقول: جاء أبو أخيك ذا اعتلاء.
стр. 104
ونقص (هن) أحسن، كقوله ﷺ : «فأعضوه بهن أبيه (١)». وقد ندر في بعض اللغات التزام نقص أب وأخ وحم، كقول عدي (٢):
٧ - بأبه اقتدى عديّ في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم (٣)
وقصر هذه الثلاثة لغة هي أشهر من نقصها كقوله:
٨ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها (٤)
стр. 105
والمثنى: هو الاسم الدالّ على اثنين بزيادة في الآخر مع صلاحية التجريد، وعطف أحدهما على الآخر المماثل له كثيرا، أو المقارب قليلا، نحو: زيدان؛ إذ يصح قولك: زيد وزيد.
وخرج بذا، شفع واثنان وكلا وكلتا.
ويدخل في هذا ما سمع عنهم من نحو: العمرين مرادا به أبو بكر وعمر ﵄، والقمرين: الشمس والقمر، والأبوين: الأب (١) والأم. ويرد هذا على ابنه فيما حدّ المثنى به في شرحه (٢).
وإعراب المثنى: زيادته ألفا في الرفع، وياء مفتوحا ما قبلها في الجر والنصب، تليهما نون يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.
وحمل على المثنى من أسماء التثنية كلمات منها: كلا وكلتا،
стр. 106
بشرط إضافتهما إلى مضمر، فلو أضفناهما (١) إلى ظاهر فمقصوران، ومنها: اثنان واثنتان مطلقا؛ لأنهما
كالمثنى من غير فرق.
وإعراب جمع المذكر السالم: إلحاق آخره واوا مضموما ما قبلها رفعا، وياء مكسورا ما قبلها جرّا ونصبا، تليهما نون يأتي ذكرها أيضا.
ويجب فتح ما قبل الياء والواو في الجمع المذكر السالم المقصور، نحو: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ (٢) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ (٣) ولم ينبه عليه هنا ابنه في شرحه (٤).
وجمع المذكر السالم مطّرد في كلّ اسم خال من تاء التأنيث، لمذكر، عاقل، علما، كعامر، أو أفعل تفضيل كالأفضل، أو صفة تقبل تاء التأنيث إن قصد معناه كمذنب، فسالم جمعها: عامرون والأفضلون والمذنبون، وقس عليه.
وألحق بذلك أسماء جموع، وجموع تكسير، وجموع تصحيح لم تستوف الشروط. فمن الأول عشرون إلى تسعين، وعالمون وعليون، ومن الثاني أرضون وسنون وظبون وقلون؛ لتغير لفظ الواحد فيها، ومن الثالث أهلون؛ لأنه جمع أهل، وهو لا علم ولا صفة.
стр. 107
وقد يستعمل باب سنين مثل حين، فيعرب بالحركات على النون منوّنة، (١) لا تسقطها إضافة، وهي لغة مطردة، حكاها جماعة منهم الفراء (٢)، دليله قول الشاعر:
٩ - دعاني من نجد فإنّ سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا (٣)
وفي الحديث على بعض الروايات: «اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف (٤)».
стр. 108
ونون الجمع حقّها الفتح، وقد تكسر كقوله:
стр. 109
١٠ - وماذا يبتغي الشعراء منّي ... وقد جاوزت حدّ الأربعين (١)
ونون التثنية حقها الكسر، وقد تفتح، لكن كسر تلك ضرورة، وفتح هذه لغة قوم (٢)، كقول رجل جاهلي من ضبّة:
١١ - أعرف منه الأنف والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا (٣)
стр. 110
وهذا أشفى من كلّ ما استشهد به ابنه في شرحه؛ إذ لا يمكن في هذا الكسر؛ فإنّ القافية مفتوحة بدليل قوله قبله:
إنّ لسلمى عندنا ديوانا ... أخزى فلانا وابنه فلانا
وجمع المؤنث السالم بالألف والتاء، يرفع بضمة ويجرّ وينصب بكسرة.
وحمل عليه (١) في إعرابه أولات اسم جمع لا واحد له من لفظه، بمعنى ذوات، وكذا ما سمّي به كعرفات وأذرعات.
ومنهم من يجعل هذا كأرطاة علما، فإذا وقف قلب التاء هاء.
ومنهم من يحذف التنوين ويعربه بالكسرة في الجرّ والنصب.
وغير المنصرف (٢) سيفرد بباب، لا ينون ويجر بالفتحة ما لم يضف أو تدخله أداة التعريف، ولو كانت ميما في لغة كقوله ﷺ :
«ليس من امبر امصيام في امسفر (٣)». [وكقول الشاعر: