← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17715

شرح ألفية ابن مالك المسمى تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة

ابن الوردي الجد، زين الدين

Полный текст (792 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ (١) ذكره الشيخ وصححه في غير الخلاصة (٢)، وكان يمكنه ذكره فيها، فيقول بدل البيت (٣)، نحو: واجزم أو انصب ما يلي واوا وفا ... وثمّ إن بالجملتين اكتنفا [(٤) والشرط يغني عن جواب تقدّم على أداة الشرط ما يوافقه معنى (٥)، مثل: حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (٦)، وجوازا في غيره إن فهم المعنى، مثل: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً (٧) تتمّته، ذهبت نفسك عليه حسرة، ومثله: وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ (٨) تتمّته فافعل.

стр. 632

والجواب يغني عن الشرط لدليل، إن لم تبق (إن) كثيرا، مثل: يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦) (١)، التقدير: فإن لم يتأتّ أن تخلصوا في العبادة (٢) لي في أرض فإياي في غيرها اعبدون، ومثله: فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ (٣) التقدير: إن أرادوا أولياء بحقّ فالله هو الولي. ويغني عنه إن بقيت (إن) قليلا، كقوله: ٤٨٠ - منى إن تكن حقّا تكن أحسن المنى ... وإلّا فقد عشنا بها زمنا رغدا (٤) وندر (٥) الاقتصار على (إن) كقوله: ٤٨١ - قالت بنات العمّ يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت وإن (٦)

стр. 633

أي: وإن كان فقيرا معدما رضيته. ولكون القسم يستحقّ جوابا مؤكّدا بإنّ أو اللام أو منفيّا، والشرط جوابا مقرونا بالفاء أو مجزوما، فإذا اجتمع شرط وقسم موجود أو مقدّر، ولم يتقدّمهما ذو خبر، فاحذف جواب المتأخّر منهما، مثال تأخر الشرط لفظا: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها (١) ومثاله تقديرا: لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢)، ومثال تأخر القسم قولك: إن تقم والله أقم، وإن تقم والله فلن أقوم. وإن تقدّمهما ذو خبر رجح اعتبار الشرط تقدّم أو تأخّر، فيقال: زيد والله إن يقم يكرمك، بالجزم (٣). وربّما (٤) رجح اعتبار

стр. 634

الشرط على اعتبار القسم السابق وإن لم يتقدم عليه ذو خبر، كقوله: ٤٨٢ - لئن بلّ لي أرضي (١) بلال بدفعة ... من الغيث في يمنى يديه انسكابها أكن كالذي صاب الحيا أرضه التي ... سقاها، وقد كانت جديبا جنابها (٢) فقال: (أكن) مرجّحا للشرط، ولو رجّح القسم على الشرط قال: لأكوننّ.] * * *

стр. 635

فصل (لو) على ضربين: مصدرية يصلح مكانها (أن)، وأكثر ما تقع بعد نحو ودّ، مثل يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ (١). وشرطية، وهي للتعليق في الماضي، مثل: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ (٢) ويقلّ إيلاؤها فعلا مستقبل المعنى، ويجب قبوله لورود السماع به، قال الله تعالى (٣): وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ (٤). و(لو) مثل (إن) لا يكون شرطها إلّا فعلا، وشذّ عند سيبويه (٥) كونه مبتدأ مؤلفا من أنّ وصلتها، نحو: لو أنّك جئتني لأكرمتك، فأمّا قوله: ٤٨٣ - لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصّان بالماء اعتصاري (٦)

стр. 636

فمحمول على إضمار كان الشأنية. وإن تلاها مضارع صرف إلى المضي، مثل: لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ (١)، وكقوله: ٤٨٤ - لو يسمعون كما سمعت حديثها ... خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا (٢) ويستغنى عن جوابها لقرينة، مثل: وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى (٣).

стр. 637

وندر حذف شرطها وجوابها في قوله: ٤٨٥ - إن يكن طبّك الدلال فلو في ... سالف الدهر والسنين الخوالي (١) أراد فلو كان في سالف الدهر لكان كذا. * * *

стр. 638

أمّا ولولا ولو ما أمّا حرف تفصيل مؤوّل بمهما يكن من شيء، ويفتقر إلى جملة جواب له تجب فيها الفاء، نحو: أمّا زيد فقائم، إلّا في ضرورة كقوله: ٤٨٦ - أمّا القتال لا قتال لديكم ... ولكنّ سيرا في عراض المواكب (١) أو (٢) في ندور، خرّج البخاري «أمّا بعد ما بال رجال يشترطون» (٣) أو فيما حذف منه القول وأقيمت حكايته مقامه،

стр. 639

مثل: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ (١) أي: فيقال لهم: أَكَفَرْتُمْ. و(لولا ولو ما) إن ربطا امتناع شيء لوجود (٢) غيره اقتضيا مبتدأ حذف خبره، كما مرّ (٣)، وجوابا يحذف لدليل جوازا، مثل: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠) (٤)، وإن دلّا على التحضيض اختصّا بالأفعال، كقوله تعالى (٥): لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ (٦)، لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ (٧). ويشاركهما في التحضيض والتصدير والاختصاص بالأفعال (هلّا وألّا) وكذا (ألا) الصالح (٨) موضعها (هلّا) مثل: أَلا تَتَّقُونَ (٩) و (١٠) فاقا للشيخ (١١)، وخلافا

стр. 640

لابنه؛ إذ قال: (ألا) هنا للعرض (١)، قوله: ٤٨٧ - ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدلّ على محصّلة تبيت (٢) أي: ألا ترونني رجلا. وتجيء (ألا) استفتاحية، مثل: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ (٣)، وذات استفهام عن (٤) النفي، كقوله:

стр. 641

٤٨٨ - يا ليت شعري ألا منجى من الهرم ... أم هل على العيش بعد الشيب من ندم (١) أو مقتضية توبيخا، كقوله: ٤٨٩ - ألا طعان ألا فرسان عادية ... ألا تجشّؤكم (٢) عند التنانير (٣)

стр. 642

أو تمنّيا كقوله: ٤٩٠ - ألا عمر ولّى مستطاع (١) رجوعه ... فيرأب ما أثأت يد الغفلات (٢) أو عرضا مثل: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ (٣) أو تقريرا، كقوله: ٤٩١ - ألا ارعواء لمن ولّت شبيبته ... وأذنت بمشيب بعده (٤) هرم (٥) وقد يلي التحضيض اسم عمل فيه فعل إمّا مضمر كقوله: ٤٩٢ - الآن بعد لجاجتي تلحونني ... هلّا التقدّم والقلوب صحاح (٦)

стр. 643

أي: هلّا كان التقدم باللحاء، وكقوله: ٤٩٣ - تعدّن عقر النّيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا (١) أي: لولا تعدّون الكميّ، وقوله (٢): ٤٩٤ - ونبّت ليلى أرسلت بشفاعة ... إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها (٣)

стр. 644

أي: فهلّا كان الأمر والشأن نفس ليلى شفيعها، وإمّا ظاهر مؤخر، نحو: هلّا زيدا ضربت. * * *

стр. 645

الإخبار بسبب الذي والألف واللام (١) أيّ اسم في جملة قيل لك: أخبر عنه بالذي وفروعه، فأخّره خبرا، وافصله إن اتّصل، واجعل الموصول مبتدأ مصدّرا، ووسّط ما سواهما بين الموصول والاسم المؤخر (٢)، وضع مكان المؤخر ضميرا مطابقا عائدا على الموصول يخلف المؤخر الذي كان به تكميل الكلام قبل تركيب الإخبار فيما كان له من إعراب، تقول في الإخبار عن (زيد)، من ضربت زيدا: الذي ضربته زيد، وعن التاء: الذي ضرب زيدا أنا، وفي الإخبار عن (رغبة) من جئت رغبة فيك: الذي جئت له رغبة فيك، وعن (يوم الجمعة) من صمت يوم الجمعة: الذي صمت فيه يوم الجمعة. تفعل كما مرّ ثم تقرن ضمير المفعول له باللام، وضمير الظرف بفي؛ إذ لم يقو ضمير قوّة ظاهر، فلم (٣) يتضمن ما يتضمنه (٤)، فيردّ الشيء معه لأصله. وإذا كان المخبر عنه مثنى أو مجموعا على حدّه أو مؤنثا، فجئ بالموصول على وفقه؛ لوجوب مطابقة المبتدأ خبره، تقول في الإخبار عن (الزيدين) من بلّغ الزيدان العمرين رسالة:

стр. 646

اللذان بلّغا العمرين رسالة الزيدان، وعن (العمرين) الذين بلّغهم الزيدان رسالة العمرون، وعن (الرسالة) التي بلّغها الزيدان العمرين رسالة. ولصحّة الإخبار شروط، أحدها: جواز التأخير، فلا يخبر عن لازم صدرا كضمير الشان والقصة (١) واسم الاستفهام؛ لامتناع تأخيره ووجوب تأخير الخبر. الثاني: جواز تعريفه، فلا يخبر عن حال وتمييز لتنكّرهما (٢)، فلا يجعل ضمير مكانهما لملازمته التعريف. الثالث: جواز الغنى عنه بأجنبي، فلا يخبر عن ضمير عائد إلى اسم في الجملة، كالهاء من: زيد ضربته، ومن: زيد ضرب غلامه؛ إذ (٣) لو أخبر عنها لخلفها مثلها (٤) في العود إلى ما كانت تعود إليه، فيلزم إمّا بقاء الموصول بلا عائد، وإمّا عود الضمير الواحد (٥) إلى شيئين، ولو عاد الضمير إلى اسم من جملة أخرى جاز، كقولك في إخبار عن هاء (لقيته) في: جاء زيد ولقيته: الذي لقيته هو.

стр. 647

الرابع: جواز الغنى عنه بمضمر، فلا يخبر عن موصوف دون صفته، أو مصدر عامل دون معموله، أو مضاف دون مضاف إليه، فلا يخبر عن عمرو وحده من نحو: سرّ أبا زيد قرب من (١) عمرو الكريم، بل مع صفته، نحو: الذي سرّ أبا زيد قرب منه عمرو الكريم، ولا عن قرب وحده، بل مع معموله، نحو: الذي سرّ أبا زيد قرب من عمرو الكريم أبو زيد. الخامس: جواز استعماله مرفوعا فلا يخبر عن ملازم ظرفية، كعند، ولدى، وذات مرّة. السادس: جواز ثباته، فلا يخبر عن نحو: أحد، وديّار، وعريب؛ لئلّا تخرج عن نفيها الملتزم. السابع: أن يكون بعض ما يوصف به من جملة أو جملتين في حكم واحدة، ولا (٢) يخبر عن اسم في طلبية، ولا في إحدى مستقلتين، ليس في الأخرى منهما ضميره، ولا بينهما عطف بفاء، بل يخبر عنه إذا كان من خبرية، كما مرّ، ومن إحدى غير مستقلتين، كالشرط والجزاء، نحو: إن عدل السلطان نصر الجيش، فتقول إذا أخبرت (٣) عن (السلطان): الذي إن عدل نصر الجيش السلطان، وعن (الجيش): الذي إن عدل السلطان نصر الجيش، أو من إحدى المستقلتين بالأخرى منهما ضميره، أو

стр. 648

ما (١) بينهما عطف بالفاء. فالأول: كالمتنازع فيه من نحو: ضربني وضربت زيدا (٢)، وأكرمني وأكرمته عمرو، ففي الإخبار عن زيد: الذي ضربني وضربته زيد، وعن عمرو: الذي أكرمني وأكرمته عمرو. والثاني: كأحد مرفوعي نحو: يطير الذباب فيغضب زيد، ففي الإخبار عن الذباب: الذي يطير فيغضب زيد [الذباب، وعن زيد: الذي يطير الذباب فيغضب زيد] (٣)، ولا يجوز: الذي يطير ويغضب زيد الذباب؛ إذ ليس في الواو المشرّكة سببية كالفاء، كما مرّ. فلو اشتملت الجملة على ضمير فقلت: ويغضب منه زيد، لجاز. وما أخبر عنه من جملة اسمية، فبالذي وفروعه، أو فعلية، فبذلك و (أل) هذا إن صحّ أن تصاغ صفة من الفعل يوصل بها (أل)، بأن كان الفعل متصرّفا مثبتا بخلاف نحو: نعم، وما زال، وتقول مخبرا عن الفاعل من نحو: وقى الله البطل [الواقى البطل الله، وعن المفعول، الواقيه الله البطل] (٤). ولك (٥) حذف الهاء، ولا فرق هنا بين الذي و (أل) إلّا في وجوب ردّ الفعل مع (أل) إلى لفظ اسم الفاعل أو المفعول؛ لامتناع وصلها بغير الصفة إلّا

стр. 649

في شذوذ. ثمّ صلة (أل) إن رفعت ظاهرا فهي معه بمنزلة الفعل، أو مضمرا، فإن كان لأل (١) ستر (٢) حتما، أو لغير (٣) (أل) برز حتما؛ إذ متى جرت الصفة على غير من هي له لم ترفع ضميرا مستترا، بخلاف الفعل، تقول في الإخبار عن التاء من نحو: بلّغت من الزيدين إلى العمرين رسالة، المبلّغ من الزيدين إلى العمرين رسالة أنا، وعن (الزيدين): المبلّغ أنا منهما إلى العمرين رسالة الزيدان، وعن العمرين: المبلّغ أنا من الزيدين إليهم (٤) رسالة العمرون، وعن الرسالة: المبلّغها أنا من الزيدين إلى العمرين رسالة، فضمير الرفع في المثال الأول مستتر لأنه ضمير (أل) فلم يبرز؛ إذ رافعه جار على من هو له، وفي البواقي بارز؛ إذ هو ضمير غير أل فوجب بروزه؛ إذ رافعه جار على غير من هو له؛ أي: على (أل) وهو في المعنى المخبر عنه، ولا فرق بين ضمير الحاضر والغائب، تقول في الإخبار بأل عن ضمير، زيد ضرب جاريته: زيد الضارب جاريته هو، وعن الجارية: زيد الضاربها هو جاريته. * * *

стр. 650

العدد تثبت تاء ثلاثة (١) وعشرة وما بينهما إن كان واحد المعدود مذكّرا، وتحذف إن كان مؤنثا، ولا نقول كما قال الشيخ: في عدّ ما آحاده مذكّره (٢) لئلّا يرد علينا التغليب، فإن التغليب يصدق عليه أنّ واحده مذكّر كما قلنا، وليس كلّ آحاده مذكرة، ومعناه أنّ العرب تغلّب المذكر على المؤنث إلّا في أيام الشهر فتغلّب عليها الليالي، تقول: خمسة بين عبد وجارية، تغليبا للمذكر، وقال النابغة: ٤٩٥ - فطافت ثلاثا بين يوم وليلة ... وكان النكير أن تضيف وتجأرا (٣)

стр. 651

تغليبا للمؤنث في الليالي. واجرر مميزه جمعا. وذو القلّة أولى من ذي الكثرة ما لم يستغن بذي الكثرة غلبة أو وضعا، فغلبة مثل: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (١)، واستغني (٢) به غالبا عن أقراء، ووضعا كثلاثة قلوب، أو دمى (٣)، أو ثعالب؛ لإهمال جمع القلة، وقد ينصب مميزه كخمسة أثوابا. وإن كان المعدود ممّا لو لحقته التاء دلّ على مفرد، ولو جرّد منها دلّ على جمع، ويسمّى اسم الجنس، كبطّ ونحل ونمل ودجاج، أو كان دالّا على جمع لا واحد له من لفظه، كقوم ورهط ونفر (٤)، ويسمّى اسم الجمع، فصله (٥) بمن قياسا، كخمس من الدجاج، وعشرة من القوم، ولا يضاف إليه العدد إلّا بسماع مثل: تِسْعَةُ رَهْطٍ (٦)، وكقوله: ٤٩٦ - ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزمان على عيالي (٧)

стр. 652

وأضف المئة والألف إلى المعدود بهما مفردا، كمئة دينار، وألف درهم، وقد تضاف المئة إلى جمع قرأ حمزة والكسائي: ثلث مائة سنين (١). وشذّ تمييزها بمنصوب مفرد، كقوله:

стр. 653

٤٩٧ - أنعت عيرا من حمير خنزره ... في كلّ عير (١) مئتان كمره (٢) ويركب مع العشرة ما دونها فتجعل العشرة عجزا، والأقلّ صدرا، والواحد أحدا، والواحدة إحدى، وتحذف نوني اثنين واثنتين، وتجعل لثلاثة وتسعة وما بينهما ما كان لهما قبل التركيب من إثبات التاء في التذكير وحذفها في التأنيث، تقول في التذكير: أحد عشر، واثنا عشر، وثلاثة عشر، وفي التأنيث إحدى عشرة، واثنتا عشرة، وثلاث عشرة، إلى تسعة عشر وتسع عشرة. وإسكان شين عشرة لغة حجازية، وكسرها تميميّة. وابن على الفتح جزأي كلّ عدد مركب، إلّا اثني واثنتي (٣) فأعربهما في التركيب، بألف رفعا، وبياء نصبا وجرّا، وأمّا قوله: ٤٩٨ - علّق من عنائه وشقوته ... بنت ثماني عشرة من حجّته (٤)

стр. 654

بالإضافة فشاذ. ويجب تمييز العشرين وأخواته إلى التسعين، والأعداد المركبة بمفرد منصوب، مثل: ثَلاثِينَ لَيْلَةً (١) وأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً (٢). وشذّ عشرو (٣) درهم، وإن ورد موضعهما (٤) جمع فبدل من

стр. 655

منصوب محذوف، أو صفة له، وإن لم يكن قبله منصوب جعل حالا، فالبدل مثل: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً (١)، وأمّا قول ابن مسعود: (و (٢) عشرين بني مخاض) (٣) فبني فيه بدل [أو صفة (٤). ويستغنى عن تمييز عشرين وأخواتها، وأخوات اثني عشر] (٥) واثنتي عشرة إذا أضيفت إلى مستحقّها، كعشري زيد، وأحد عشرك، وثلاثة عشرك، ولا يقال: اثنا عشرك، واثنتا (٦) عشرك؛ إذ عشر من اثني عشر (٧) بمنزلة نون اثنين، فلا تجامع الإضافة، ولا يقال: اثناك؛ لالتباسه بإضافة اثنين بلا تركيب. وإذا أضيف العدد المركب بقي بناء صدره، وكذا عجزه إلّا على لغة ردية، حكى سيبويه (٨): خمسة عشرك (٩). والكوفيون

стр. 656

يعربون صدره، ويجرّون عجزه بالإضافة، حكى الفراء (١) عن أبي فقعس (٢) الأسدي وأبي الهيثم العقيلي: ما فعلت خمسة عشرك. وضع من اثنين فما فوقه إلى عشرة موازن فاعل، واختمه في التأنيث بالتاء، وجرّده في التذكير منها، ويستعمل (٣) مفردا وغيره، فالمفرد كثان وثانية، إلى عاشر وعاشرة، وغير المفرد على ضربين. أحدهما: أن تريد بالمصوغ من اثنين فما فوق واحدا من الذي اشتقّ منه، فيجب أن تضيف إليه مثله في اللفظ وهو ما اشتقّ، فتقول: ثاني اثنين، وثانية اثنتين، إلى العشرة، والمراد أحد اثنين، وإحدى اثنتين. الثاني: أن تريد بالمصوغ (٤) أنه جعل ما هو أقلّ عددا مما اشتقّ المصوغ (٤) منه بواحد مساويا لما يليه، وهو المشتقّ منه، فاحكم للمصوغ بحكم جاعل من معناه وجواز أن يليه معموله مجرورا به تارة ومنصوبا به أخرى؛ لأنه اسم فاعل، فتقول: هذا ثالث اثنين، وثالث اثنين (٥)، من ثلّثتهما، والمراد هذا جاعل اثنين ثلاثة، وهذه رابعة ثلاث، ورابعة ثلاثا، إلى عاشرة تسع.

стр. 657

ويجوز أن تصوغ من صدر المركّب فاعلا، لكن لا للدلالة على جعل الأقلّ مساويا للأكثر، بل للدلالة على واحد من العدد الذي اشتقّ من صدره لا غير، وهو المعبّر عنه بمثل: ثانِيَ اثْنَيْنِ (١) مركّبا، وفي استعماله ثلاثة أوجه: أحدها: (٢) الأصل أن تجيء بتركيبين، صدر أوّلهما فاعل في التذكير وفاعلة في التأنيث، وصدر ثانيهما المشتقّ منه وعجز المركبين عشر في التذكير، وعشرة في التأنيث، فتقول: ثاني عشر اثني (٣) عشر، وثالث عشر ثلاثة عشر، وثانية عشرة اثنتي عشرة، وثالثة عشرة ثلاث عشرة، إلى التسع، فتركب الأولى مع الثانية، والثالثة مع الرابعة، وأوّل المركبين مضاف إلى الثاني إضافة فاعل إلى ما اشتقّ منه. الثاني: أن تقتصر على صدر الأوّل، وهو المعبّر عنه بفاعل، وتعربه لعدم التركيب، وتضيفه إلى المركب الثاني باقيا بناؤه، فتقول: ثاني اثني (٤) عشر (٥). الثالث: وهو شائع أن يقتصر على المركب الأول باقيا بناء صدره، وبعضهم يعربه فيقول: حادي عشر، وحادية عشرة (٦)،

стр. 658

أصله: أحد وإحدى. ولا يجوز أن تذكر حاديا وحادية إلّا قبل عشرة، أو قبل عشرين وبابه، فاذكره إذا قبل الواو، وراع حالتيه، أي كونه على فاعل في التذكير، وفاعلة في التأنيث، فتقول: حاد وعشرون، وحادية وعشرون. وكذا اذكر كلّ فاعل (١) صيغ من لفظ العدد كثان وعشرين، وثالث وعشرين، ورابعة (٢) وثلاثين، ونحوها (٣). تتمّة وقد يؤوّل مذكر الأسماء بمؤنث فتحذف تاء عدده، ومؤنثها بمذكر فتثبت، فالأول كقوله: ٤٩٩ - وإنّ كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر (٤)

стр. 659

والثاني كقوله: ٥٠٠ - وقائع في مضر تسعة ... وفي وائل كانت العاشرة (١) عنى بالوقائع مواقف وأياما، ولا يعتبر في الصفة حالها، بل حال موصوفها المحذوف، مثل: ثلاثة ربعات، أي: رجال، و (٢) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (٣) التقدير: عشر حسنات أمثالها. * * *

стр. 660

كم وكأيّ وكذا (كم) اسم يفتقر في الاستفهام إلى تمييز مفرد منصوب كتمييز عشرين، نحو: كم شخصا سما؟ إلّا أنّ هذا يجوز انفصاله في الاختيار (١)، نحو: كم لك درهما؟ وكم عندك دينارا؟ ويجوز جرّه بمن مضمرة إن دخل على (كم) حرف جرّ مظهر، نحو: بكم درهم اشتريت (٢)؟ وتمييز عشرين وأخواته مخصوص الانفصال بالضرورة، وممنوع الجرّ مطلقا إلّا في شذوذ. وتستعمل خبرية للتكثير فتضاف إلى مفسّر كمفسّر عشرة تارة، نحو: كم رجال صحبت، ومفسّر مئة تارة، نحو: كم رجل صحبت. وإن فصل بين هذه ومفسّرها بظرف أو عديله امتنع جرّه إلا في الشعر، كقوله: ٥٠١ - كم دون ميّة (٣) موماة يهال لها ... إذا تيمّمها (٤) الخرّيت ذو الجلد (٥)

стр. 661

وإن فصل بكليهما معا أو بالجملة امتنع الجرّ مطلقا، كقوله: ٥٠٢ - تؤمّ سنانا وكم دونه ... من الأرض محدودبا غارها (١) وكقوله: ٥٠٣ - كم نالني منهم فضلا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتار أجتمل (٢)

стр. 662

وأجاز سيبويه (١) رفع (فضلا) فاعلا، وجعل كم (٢) للمرّات (٣). وربّما نصب مفسّر الخبرية متّصلا بها، وقيل: هي لغة تميم، ولأجل ما قدّمناه أجيز في مثل تمييز، قول الفرزدق: ٥٠٤ - كم عمّة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت عليّ عشاري (٤)

стр. 663

الجرّ والنصب، وكذا الرفع على أنّ (كم) للمرّات (١)، وعمّة مبتدأ. وكأيّ وكذا، مثل كم الخبرية في التكثير، لكنّ تمييز هذين منصوب، نحو: [كأيّ رجلا رأيت، ورأيت كذا رجلا. وأكثر ما يقع تمييز] (٢) كأيّ مجرورا بمن، مثل: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ (٣). والمفهوم من كلام الشيخ (٤) دون ابنه (٥) جواز وصل (من) بتمييز كذا، ويوهم قوله: ككم كأيّ، وكذا ... أنّ (كذا (٦) لها صدر الكلام، كما لكم وكأيّ، وليس كذلك.

стр. 664

الحكاية احك بأيّ وقفا ووصلا (١) ما لمذكور منكّر سئل عنه بأيّ من إعراب، وتذكير (٢)، وتأنيث، وإفراد وتثنية، وجمع تصحيح، كقولك لقائل: رأيت رجلا، وامرأة، وغلامين، وجاريتين، وبنين، وبنات: أيّا، وأيّة، وأيّين، وأيّتين، وأيّين، وأيّات واحك (٣) في الوقف خاصة ما لمنكور سئل عنه بمن ممّا ذكر، وحرّك النون مطلقا بإشباع، تقول لقائل: جاءني (٤) رجل، منو؟ ومررت برجل، مني؟ ورأيت رجلا، منا؟ ولقائل: جاء رجلان، منان؟ ورأيت رجلين، ومررت بهما، منين؟ ونون المثنّى ساكنة، وإنما حركها الشيخ للضرورة. ولقائل: جاءت بنت، منه؟ أو منت؟ بفتح ما قبل التاء في وجه ثمّ قلبها هاء، وبقاء ما قبل التاء ساكنا في وجه وسلامتها. ولقائل: رأيت امرأتين، منتين؟ بإسكان النون التي قبل تاء المثنّى، والفتح قليل. ولقائل هذا كلف بنسوة، منات (٥). فإن وصلت فلفظ (من) لا يختلف في

стр. 665

إفراد ولا غيره (١)، وأما قوله: ٥٠٥ - أتوا ناري فقلت: منون أنتم؟ ... فقالوا الجنّ، قلت: عموا ظلاما (٢) فنادر، لأنه حكى فيه مقدّرا (٣) غير مذكور، وأثبت العلامة في الوصل، وحرّك النون. وأهل الحجاز (٤) يحكون إعراب العلم المسؤول عنه بمن إذا

стр. 666

لم يقترن (١) بها عاطف، فيحركونه بالضمّ بعد المرفوع، والفتح بعد المنصوب، والكسر بعد المجرور، كقولك لقائل: جاء زيد، من زيد؟ ورأيت زيدا، من زيدا؟ ومررت بزيد، من زيد؟ وغيرهم برفعه مبتدأ خبره من، أو خبرا مبتدؤه من. فلو قرنت من بعاطف، كقولك لقائل: مررت بزيد: ومن زيد؟ فالرفع عند الجميع (٢). وأجاز يونس (٣) حكاية كلّ معرفة. وربّما حكي مضمر بمن، كما يحكى المنكّر، كمنين؟ لقائل: مررت بهم، ومنون؟ لقائل: ذهبوا. وحكى بعضهم النكرة مجرّدة من أيّ، فقال: ليس بقرشيّا، ودعنا من تمرتان (٤). وأما قوله: ٥٠٦ - فأجبت قائل: كيف أنت؟ بصالح ... حتّى مللت وملّني عوّادي (٥)

стр. 667

وقوله: ٥٠٧ - فنادوا (١) بالرحيل غدا ... وفي ترحالهم نفسي (٢) إذا رفع الرحيل أو نصب فمن حكاية الجمل. * * *

стр. 668

التأنيث التأنيث لكونه فرعا يفتقر إلى علامة، وهو تاء في الأكثر أو ألف، ويستغنى بتقديرها في بعض الأسماء، كيد، وكتف. ويعرف التقدير بتأنيث الضمير، نحو: الكتف نهشتها، وبالإشارة إلى المسمّى بنحو: ذي، كهذه كتف، وبتأنيث النعت (١)، وبردّ التاء إليه في التصغير، كيديّة (٢). وما كان من الصفات على فعول أصلا، أي: بمعنى فاعل كصبور، أو على مفعال كمهذار أو مفعيل كمعطير (٣)، أو مفعل كمغشم، فلا تلحقه التاء الفارقة بين التأنيث والتذكير. وشذّ امرأة عدوّة، وميقانة، ومفضالة، ومسفيرة (٤)، ومسكينة، لكن تلحقه تاء المبالغة كملولة، وفروقة، ومقدامة، ومعزابة (٥). وإن كان فعول بمعنى مفعول فقد تلحقه التأنيث كركوبة، ورغوثة (٦).

стр. 669

وتمتنع التاء غالبا من (فعيل) بمعنى (مفعول) إن تبع موصوفه كامرأة قتيل، وجريح. وقد يشبه (فعيل مفعول) بفعيل فاعل، كخصلة ذميمة، وفعلة حميدة (١)، وبالعكس (٢)، كعظم رميم، وامرأة قريب. وألف التأنيث مقصورة كأنثى، وممدودة كحمراء. ومشهور أوزان المقصور: (فعلى) كأربى: داهية (٣). و(فعلى) اسما (٤) كبهمى، وصفة كحبلى، ومصدرا (٤) كرجعى. و(فعلى) اسما (٤) كبردى، ومصدرا كمرطى: مشي سريع، وصفة كحيدى. و(فعلى) جمعا كصرعى (٥) ومصدرا كدعوى، وصفة كشبعى. و(فعالى) كحبارى وسمانى. و(فعّلى) كسمّهى: باطل. و(فعلّى (٦) كسبطرى: ضرب من مشي.

стр. 670

و (فعلى) مصدرا كذكرى، وجمعا كحجلى. وما دلّ من وزن (فعلى) و (فعلى) على غير ما ذكرنا (١)، فإن نوّن أو لحقته التاء فألفه للإلحاق وإلّا فللتأنيث، وإن نوّن، ولم ينون (٢) ك تَتْرا (٣) ففيه الوجهان. ومنها (فعّيلى) كحثّيثى، حثّ (٤). و(فعلّى) ككفرّى: وعاء طلع (٥). و(فعلّى) كحذرّى: حذر، وبذرّى: تبذير (٦).
следующие страницы →