← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17719

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

المكودي

Полный текст (401 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الثانى: النهى نحو وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي [طه: ٨١] الثالث: الدعاء كقول الشاعر: - رب وفّقنى فلا أعدل عن ... سنن الماضين فى خير سنن (١٨٣) الرابع: الاستفهام كقول الشاعر: - هل تعرفون لباناتى فأرجو أن ... تقضى فيرتدّ بعض الروح للجسد (١٨٤) الخامس: العرض كقوله: - يا بن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدّثوك فما راء كمن سمعا (١٨٥) السادس: التحضيض كقوله تعالى: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ [المنافقون: ١٠] السابع: التمنى كقوله تعالى: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ [النساء: ٧٣] واحترز بقوله محضين من النفى المبطل بالإثبات نحو ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا ومن الأمر باسم الفعل نحو نزال فنكرمك فالرفع فى هذين ليس إلا وأن مبتدأ ونصب خبره وسترها حتم مبتدأ وخبر فى موضع الحال من فاعل نصب وبعد فا فى موضع الحال من مفعوله المحذوف وتقدير المفعول المحذوف نصب المضارع وستر بفتح السين وهو مصدر ستر وأما الستر بكسر السين فهو ما يستتر به والتقدير إن نصب الفعل فى حال كون الفعل بعدها أى بعد الفاء المجاب بها ما ذكر. ثم انتقل إلى الخامس فقال:

стр. 282

والواو كالفا إن تفد مفهوم مع ... كلا تكن جلدا وتظهر الجزع يعنى أن الواو مثل الفاء المتقدمة فى وجوب إضمار أن بعدها ونصب الفعل المضارع بعد النفى أو الطلب وفهم ذلك من تشبيهه بها لكن بشروط: أن تكون للجمع وهو المنبه عليه بقوله إن تفد مفهوم مع نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن ومثله لا تكن جلدا وتظهر الجزع أى لا تجمع بين هذين وفهم منه أنها إن لم تكن للجمع فلا تنصب نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن بالجزم إن أردت النهى عنهما مجتمعين ومتفرقين وبالرفع إن أردت النهى عن الأول واستئناف الثانى أى وأنت تشرب اللبن وإن تفد شرط حذف جوابه لدلالة ما تقدم عليه والتقدير إن تفد مفهوم مع فهى كالفاء. والألف واللام فى الفاء للعهد وهى السابقة. ثم أخذ فى بيان أحكام تتعلق بالباب فقال: وبعد غير النّفى جزما اعتمد ... إن تسقط الفا والجزاء قد قصد يعنى أن الفاء المتقدم ذكرها إذا حذفت بعد غير النفى وقصد الجزاء انجزم الفعل الذى بعدها وفهم منه أنه إن لم يقصد الجزاء فلا جزم بل يكون الفعل مرفوعا. فمثال الأمر: - قفا نبك من ذكرى (١٨٦)

стр. 283

وأمثلة ما بقى مفهومة من المثل المتقدمة فى الفاء وبعد متعلق باعتمد وجزما مفعول باعتمد وإن تسقط شرط محذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه والجزاء قد قصد جملة فى موضع الحال من فاعل تسقط ولما كان الطلب شاملا للأمر وغيره مما تقدم وكان النهى داخلا فى ذلك والجزم فيه بعد إسقاط الفاء ليس مطلقا بل بشرط نبه عليه بقوله: وشرط جزم بعد نهى أن تضع ... إن قبل لا دون تخالف يقع يعنى أن الجزم بعد النهى مشروط بصلاحية وضع إن الشرطية قبل لا النافية نحو لا تدن من الأسد تسلم لأن التقدير إن لا تدن من الأسد تسلم وفهم منه أنه إن لم يصلح وضع إن قبل لا لم ينجزم الفعل نحو لا تدن من الأسد يأكلك لأنه لا يصلح إن لا تدن من الأسد يأكلك. وشرط جزم مبتدأ وبعد متعلق بجزم أو شرط وأن تضع فى موضع خبر المبتدأ وإن مفعول بتضع وقبل متعلق بتضع ودون فى موضع الحال من أن. ثم قال: والأمر إن كان بغير افعل فلا ... تنصب جوابه وجزمه اقبلا قد سبق أن شرط الطلب الذى ينتصب بعده الفعل المقترن بالفاء بإضمار أن؛ أن يكون محضا وذلك بأن يكون الأمر بصيغة أفعل كما مثل فلا ينصب بعد الطلب باسم الفعل نحو نزال فتصيب خيرا ولا بعد طلب بلفظ الخبر نحو حسبك الحديث فينام الناس وأجاز الكسائى النصب فيهما ولا شاهد معه وأما الجزم بعدهما إذا حذفت الفاء فلا خلاف فى جوازه ومنه فى الأول: - مكانك تحمدى أو تستريحى (١٨٧)

стр. 284

لأن مكانك بمعنى اثبتى، ومنه فى الثانى قوله تعالى: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [الصف: ١١ - ١٢] وقول عمر رضى الله عنه: «اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه» إذ معناه ليتق الله امرؤ، ومعنى الآية الكريمة آمنوا وجاهدوا يغفر لكم والله أعلم، والأمر مبتدأ وإن كان شرط وكان تامة بمعنى حصل، والتقدير والأمر إن حصل وبغير متعلق بكان وافعل مضاف إليه وفلا تنصب الفاء جواب الشرط ولا ناهية وتنصب مجزوم بها وجوابه مفعول بتنصب واقبلا فعل أمر والألف فيه بدل من النون الخفيفة وجزمه مفعول باقبلا. ثم قال: والفعل بعد الفاء فى الرّجا نصب ... كنصب ما إلى التّمنّى ينتسب يعنى أن الفعل المضارع ينتصب بأن بعد الفاء الواقعة جوابا للترجى كما ينتصب بعد الفاء الواقعة جوابا للتمنى كما سبق وإنما فصل الفاء فى هذا الموضع عن المواضع السابقة لما فيها من الخلاف أجاز النصب الفراء ومنعه الجمهور واختار المصنف مذهب الفراء وشاهده عندهما قوله تعالى: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (٣٦) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ [غافر ٣٦ - ٣٧] بالنصب فى قراءة حفص عن عاصم والفعل مبتدأ وخبره نصب ومفعول نصب محذوف اختصارا أى نصب المضارع وما موصولة وصلتها ينتسب وإلى التمنى متعلق بينتسب. ثم قال: وإن على اسم خالص فعل عطف ... تنصبه أن ثابتا أو منحذف يعنى أن الفعل المضارع إذا عطف على اسم خالص انتصب بأن ويجوز حينئذ إظهارها وإضمارها وكان حقه أن يذكر هذه المسألة عند ذكر لام كى فإنها مثلها فى جواز الإظهار والإضمار وفهم من قوله وإن على اسم أنه لو عطف على فعل لم ينتصب نحو يقوم زيد ويخرج عمرو وفهم من قوله خالص أنه لو عطف على اسم غير خالص كاسم الفاعل والمفعول لم ينتصب نحو الطائر فيغضب زيد الذباب وشمل الخالص الاسم الصريح كقولك لولا زيد ويحسن إلىّ بالنصب لهلكت ويجوز إظهار أن فتقول لولا زيد وأن يحسن إلىّ لهلكت والمصدر كقوله: - ولبس عباءة وتقرّ عينى ... أحبّ إلىّ من لبس الشفوف (١٨٨)

стр. 285

لأن المصدر اسم خالص إذ هو من قبيل الجوامد بخلاف اسم الفاعل والمفعول وأطلق فى قوله عطف وهو مقيد بالواو كما مثل والفاء كقوله: * لولا توقع معترّ فأرضيه * وأو كقوله تعالى: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [الشورى: ٥١] فى قراءة غير نافع وثم كقوله: - إنى وقتلى سليكا ثم أعقله ... كالثور يضرب لما عافت البقر (١٨٩) وإن شرط وخالص نعت لاسم وفعل مفعول لم يسم فاعله بفعل مضمر يفسره عطف وعلى اسم متعلق بعطف وتنصبه جواب الشرط وإن فاعل تنصبه وثابتا وأو منحذف حالان من أن. ثم قال: وشذّ حذف أن ونصب فى سوى ... ما مرّ فاقبل منه ما عدل روى يعنى أن الفعل المضارع قد ينصب بأن مضمرة فى غير المواضع المذكورة على وجه الشذوذ كقولهم خذ اللص قبل يأخذك أى قبل أن يأخذك كقوله: - فلم أر مثلها خباسة واجد ... ونهنهت نفسى بعد ما كدت أفعله (١٩٠)

стр. 286

أى أن أفعله وحذف أن فاعل بشذ ونصب حذف معموله أى ونصب للفعل المضارع وفى سوى متعلق بنصب وهو مطلوب أيضا لحذف من جهة المعنى فهو من باب التنازع وما موصولة وصلتها مرّ ومنه متعلق باقبل وما مفعول باقبل وهى موصولة وعدل روى جملة صلة لما. عوامل الجزم عوامل الجزم على قسمين: أحدهما يجزم فعلا واحدا والآخر يجزم فعلين وقد أشار إلى الأول بقوله: بلا ولام طالبا ضع جزما ... فى الفعل هكذا بلم ولمّا فذكر أربعة أحرف كلها تجزم فعلا واحدا: الأول لا الناهية نحو لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي [طه: ٩٤] ومثلها لا فى الدعاء نحو رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا [البقرة: ٢٨٦] والثانى لام الأمر نحو لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ [الطلاق: ٧] ومثله أيضا لام الدعاء نحو لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ [الزخرف: ٧٧] وفهم ذلك فى الحرفين أعنى لا واللام من قوله طالبا لأن الطلب شامل لجميع ما ذكر. الثالث لم وهى حرف نفى فى الماضى تدخل على المضارع فتصرف معناه إلى الماضى وقيل تدخل على الماضى فتصرف لفظه إلى المضارع والمشهور الأول نحو لم يقم زيد. الرابع لما وهى مثل لم فيما ذكر إلا أن الفعل بعد لما يتصل بزمان الحال نحو وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ [آل عمران: ١٤٢] بخلاف لم فإن ما بعدها قد يتصل وقد لا يتصل. فضع فعل أمر من وضع مثل هب من وهب وجزما مفعول بضع وبلا وفى الفعل متعلقان بضع وطالبا حال من الضمير المستتر فى ضع وها تنبيه وكذا وبلم متعلقان بفعل محذوف دل عليه الأول والتقدير وضع جزما بلم ولما مثل ما فعلت فى لا واللام ثم أشار إلى القسم الثانى وهو ما يجزم فعلين فقال: واجزم بإن ومن وما ومهما ... أىّ متى أيّان أين إذما وحيثما أنّى ... فذكر إحدى عشرة كلمة كلها تجزم فعلين وتسمى أدوات شرط الأولى إن وهى حرف نحو قوله تعالى: إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [الأنفال: ٣٨] الثانية من وهى تقع على من يعقل نحو مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [النساء: ١٢٣] الثالثة ما وهى تقع على ما لا يعقل نحو

стр. 287

ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [البقرة: ١٠٦] الرابعة مهما وهى بمعنى ما، نحو: - ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم (١٩١) الخامسة أىّ وهى بحسب ما تضاف إليه من اسم أو ظرف زمان أو ظرف مكان نحو أيا ما تفعل أفعل، السادسة متى وهى ظرف زمان نحو: - متى تأتنا تلمم بنا فى ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا (١٩٢) السابعة أيان وهى ظرف زمان أيضا نحو أيان تقم أقم معك. الثامنة أين وهى ظرف مكان نحو أين تجلس أجلس معك. التاسعة إذ ما وهى حرف بمعنى إن. العاشرة حيثما وهى ظرف مكان نحو: حيثما تذهب أذهب معك. الحادية عشرة أنّى وهى ظرف مكان نحو أنّى تجلس أجلس معك. وفهم من تمثيله ب «إذ ما» وبحيثما أنهما لا يجزم بهما إلا إذا اقترنا بما كالمثال. وبإن متعلق باجزم ومفعول اجزم محذوف اقتصارا لأنه إنما أراد أن يخبر أن هذه الأدوات جازمة. ثم إن هذه الأدوات أعنى أدوات الشرط على قسمين: حروف، وأسماء، وإلى ذلك أشار بقوله: وحرف إذ ما ... كإن وباقى الأدوات أسما أما «إن» فلا خلاف فى أنها حرف وأما إذ ما فالمشهور أنها حرف مثل إن ولذلك اقتصر عليه. وباقى الأدوات وهى ما عدا إن وإذ ما وهى تسع كلمات أسماء فمنها أسماء ومنها ظروف زمان ومنها ظروف مكان، وقد بينت ذلك عند ذكرها فى البيت السابق. وإذ ما مبتدأ وحرف خبر مقدم والتقدير وإذ ما حرف كإن وإنما شبهها بها لأن إن حرف بإجماع وهى أم الباب إذ كل أداة مما تقدم تقدر بها.

стр. 288

ولما فرغ من ذكر الجوازم أخذ فى الكلام على أحكام الشرط والجزاء فقال: فعلين يقتضين شرط قدّما ... يتلو الجزاء وجوابا وسما يعنى أن كل واحد من أدوات الشرط يقتضى فعلين يسمى الأول شرطا والثانى جزاء وفهم من قوله فعلين أن حق الشرط والجزاء أن يكونا فعلين إلا أن الجزاء قد يكون غير فعل وذلك على خلاف الأصل وسيأتى وفهم أيضا من قوله فعلين يقتضين أى يطلبن أن الجزم فى الفعلين بها وهو المشهور وفهم من قوله قدّما ويتلو الجزاء أن الشرط والجزاء جملتان لأن الفعل يستلزم الفاعل وأن الجزاء لا يكون إلا متأخرا والشرط لا يكون إلا متقدما وإذا ورد نحو أنت ظالم إن فعلت فليس أنت ظالم جوابا مقدما بل الجواب محذوف دل عليه ما تقدم على أداة الشرط وفاعل يقتضين النون وهو عائد على أدوات الشرط وفعلين مفعول بيقتضين وشرط خبر مبتدأ مضمر أى أحدهما أو مبتدأ والخبر محذوف أى منهما شرط ويتلو الجزاء جملة فعلية فى موضع الصفة لشرط والضمير العائد على الموصوف محذوف تقديره يتلوه الجزاء ولا يجوز نصب شرط على البدل من فعلين لأن التابع غير مستوف للمتبوع وإنما يجوز الإتباع فيما كان مستوفيا للمتبوع نحو لقيت من القوم ثلاثة زيدا وعمرا وجعفرا ولقيت الرجلين زيدا وعمرا، ووسما جملة مستأنفة وجوابا حال من الضمير فى وسما. ثم بين الفعلين اللذين تقتضيهما هذه الأدوات فقال: وماضيين أو مضارعين ... تلفيهما أو متخالفين فهذه أربعة أحوال الأول أن يكونا أعنى الشرط والجزاء فعلين ماضيين نحو وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا [الإسراء: ٨] أو مضارعين نحو وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [البقرة: ٢٨٤] أو الأول ماض والثانى مضارع نحو مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ [الشورى: ٢٠] أو الأول مضارع والثانى ماض نحو قوله: - من يكدنى بسيّئ كنت منه ... كالشّجى بين حلقه والوريد (١٩٣)

стр. 289

ومعنى الماضى الواقع شرطا أو جوابا الاستقبال فهو ماض لفظا مستقبل معنى ولذلك تقول إن قام زيد غدا قمت بعد غد. وماضيين مفعول ثان بتلفيهما أى تجدهما وأو مضارعين وأو متخالفين معطوفان على ماضيين فأما الماضى الواقع شرطا أو جزاء فهو فى موضع جزم لأنه مبنى لا يظهر فيه إعراب. وأما جزم المضارع فلا إشكال فيه شرطا كان أو جزاء فى الأوجه الأربعة ويجوز رفع المضارع إذا كان جزاء، وإلى ذلك أشار بقوله: وبعد ماض رفعك الجزا حسن ... ورفعه بعد مضارع وهن يعنى أن الشرط إذا كان ماضيا جاز رفع الجواب كقول زهير: - وإن أتاه خليل يوم مسئلة ... يقول لا غائب مالى ولا حرم (١٩٤) وفهم من قوله حسن أنه كثير ولا يفهم منه أنه أحسن من الجزم بل الجزم أحسن لأنه على الأصل وقوله ورفعه بعد مضارع وهن، أى ضعف كقوله: - يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنّك إن يصرع أخوك تصرع (١٩٥) وإنما حسن الرفع بعد الماضى لعدم تأثير أداة الشرط فى فعل الشرط وضعف بعد المضارع لتأثير العامل فى فعل الشرط. ورفعك مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى الفاعل والجزاء مفعول برفع وحسن خبر المبتدأ وبعد متعلق بحسن ولا يجوز أن يتعلق برفع لأنه مصدر مقدر

стр. 290

بأن والفعل ورفعه مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى المفعول ووهن فعل ماض فى موضع الخبر عن رفع وبعد متعلق بوهن. واعلم أن الشرط لا يكون إلا فعلا مضارعا أو ماضيا كما سبق وأما الجواب فيكون مضارعا وماضيا كما تقدم ويكون غير ذلك فتلزمه الفاء، وإلى ذلك أشار بقوله: واقرن بفا حتما جوابا لو جعل ... شرطا لإن أو غيرها لم ينجعل يعنى أن جواب الشرط إذا لم يصلح جعله شرطا وهو أن يكون غير مضارع أو ماض وجب اقترانه بالفاء وفهم منه أنه إذا صح جعله شرطا لم تدخل الفاء فى الجواب نحو إن يقم زيد قام عمرو وأو يقم عمرو أو لم يقم عمرو فهذا كله يصح جعله شرطا وشمل ما لا يصلح جعله شرطا الجملة الاسمية مثبتة نحو إن قام زيد فعمرو قائم أو فعلية طلبية أو فعلا غير متصرف أو مقرونا بالسين أو سوف أو قد أو منفية بما أو إن أو لن فإن هذا كله لا يصح جعله شرطا. وبفا متعلق باقرن وحتما نعت لمصدر محذوف تقديره قرنا حتما وجوابا مفعول باقرن، ولو جعل شرط وشرطا مفعول ثان بجعل وفى جعل ضمير مستتر هو المفعول الأول وهو عائد على جوابا ولإن متعلق بجعل ولم ينجعل جواب لو وهو مطاوع جعل فيتعدى إلى واحد لأن المطاوع الذى هو جعل بمعنى صير يتعدى إلى اثنين ومفعول ينجعل محذوف تقديره لم ينجعل جوابا. ثم اعلم أن الجواب الذى لا يصلح جعله شرطا قد يلفى بإذا، وإلى ذلك أشار بقوله: وتخلف الفا إذا المفاجأه ... كإن تجد إذا لنا مكافأه يعنى أن إذا التى للمفاجأة تخلف الفاء أى تحل محلها فيصدّر بها الجواب الذى لا يصلح جعله شرطا كما يصدّر بالفاء وذلك لشبه إذا المذكورة بالفاء فى كونها لا تقع أوّلا بل تقع بعد ما هو سبب فيما بعدها وذلك كقوله: إن تجد إذا لنا مكافأة، ومثله قوله : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم: ٣٦] وفهم من قوله وتخلف أنها ليست أصلية فى ذلك بل واقعة موقع الفاء. وإذا فاعل بتخلف وهى مضافة للمفاجأة والفاء مفعول مقدم على الفاعل وإن تجد شرط جوابه إذا وما بعدها. والمكافأة المجازاة: مصدر كافأت الرجل، أى جازيته. ثم قال: والفعل من بعد الجزا إن يقترن ... بالفا أو الواو بتثليث قمن

стр. 291

يعنى إذا وقع الفعل بعد فعل الجزاء ودخلت عليه الفاء أو الواو جاز فيه ثلاثة أوجه: الجزم والنصب والرفع ويعنى بالفعل الفعل المضارع والجزاء أن يكون بالفعل المضارع المجزوم وذلك كقولك إن يقم زيد يخرج عمرو ويذهب جعفر بجزم يذهب ونصبه ورفعه فالجزم على العطف على فعل الجزاء والنصب بإضمار أن بعد الفاء أو الواو والرفع على الاستئناف. مثال الفاء قوله : يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ [البقرة: ٢٨٤] قرئ فى السبع بالجزم والرفع وقرئ فى الشاذ بالنصب. والواو كقول الشاعر: - فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والبلد الحرام (١٩٦) ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجبّ الظّهر ليس له سنام يروى ونأخذ بالجزم والنصب والرفع، وفهم من قوله من بعد الجزا أن ذلك بعد الجزاء كيفما كان فعلا كان أو جملة خلافا للشارح فى تخصيص ذلك بالفعل المضارع بدليل قوله : فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ [البقرة: ٢٧١]. والفعل مبتدأ ونعته محذوف أى الفعل المضارع، وعلم ذلك من الحكم عليه بالرفع والنصب والجزم، وذلك لا يكون فى الأفعال إلا فى المعرب منها وهو المضارع. وإن يقترن شرط وبالفاء متعلق بيقترن وقمن خبر المبتدأ وبتبثليث متعلق بقمن ومعنى قمن حقيق وجواب الشرط على هذا الوجه محذوف لدلالة ما تقدم عليه والتقدير الفعل قمن بتثليث إن يقترن بكذا فهو قمن إلا أن فى هذا الوجه كون الشرط المحذوف جوابه مضارعا وهو قليل، ويحتمل أن يكون قمن خبر مبتدأ محذوف والجملة من المبتدأ والخبر جواب الشرط إلا أن فى هذا الوجه حذف الفاء من الجواب وهو مخصوص بضرورة الشعر، وفى بعض النسخ فتثليث بالفاء وهو مبتدأ وسوغ الابتداء بالنكرة دخول فاء الجواب عليه وقمن خبر تثليث. هذا حكم المضارع الواقع بعد الجزاء فإن وقع المضارع المقرون بالفاء أو الواو بين الشرط والجزاء، فقد أشار إليه بقوله: وجزم أو نصب لفعل إثر فا ... أو واو ان بالجملتين اكتنفا

стр. 292

يعنى أن المضارع إذا وقع بعد الفاء أو الواو بين شرط وجزاء جاز جزمه بالعطف على فعل الشرط ونصبه بإضمار أن، وإنما لم يجز فيه الرفع كما جاز فى المتأخر لأن الرفع على الاستئناف ولا يمكن فى الواقع بين الشرط والجزاء. وجزم مبتدأ وأو نصب معطوف عليه وسوغ الابتداء بالنكرة التفصيل ولفعل متعلق بنصب وهو مطلوب أيضا لجزم فهو من باب التنازع وإثر ظرف فى موضع النعت لفعل وأو واو معطوف على فا وإن شرط وفعل الشرط اكتنفا وبالجملتين متعلق باكتنفا واكتنف مبنى للمفعول والضمير المستتر فيه عائد على فعل فإن الجملتين اكتنفتاه وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه. ثم قال: والشرط يغنى عن جواب قد علم ... والعكس قد يأتى إن المعنى فهم يعنى أنه إذا علم الجواب أغنى عن ذكره الشرط نحو أنت ظالم إن فعلت فجواب إن محذوف لدلالة ما تقدم عليه وكذلك إذا علم الشرط أغنى عنه الجواب كقوله: - فطلّقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام (١٩٧) أى وإلا تطلقها فحذف فعل الشرط للعلم به، وفهم من قوله: علم أنه إن لم يعلم واحد منهما لم يجز الحذف، وفهم من قوله: قد يأتى أن حذف الشرط أقل من حذف الجواب. والشرط مبتدأ وخبره يغنى وعن جواب متعلق بيغنى وقد علم فى موضع النعت لجواب والعكس مبتدأ وقد يأتى خبره وإن شرطية. والمعنى مفعول لم يسم فاعله بمضمر يفسره فهم وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه. ثم قال: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخّرت فهو ملتزم يعنى إذا اجتمع الشرط والقسم حذفت جواب الآخر منهما واستغنيت بجواب المتقدم فتقول إذا قدمت الشرط وأخرت القسم إن يقم زيد والله أكرمه، وإذا قدمت القسم قلت والله إن قام زيد لأكرمنه، هذا الذى ذكره إذا لم يتقدم عليهما أعنى الشرط. والقسم ما يحتاج إلى

стр. 293

الخبر، وأما إذا تقدم عليهما ما يحتاج إلى الخبر، فقد أشار إليه بقوله: وإن تواليا وقبل ذو خبر ... فالشّرط رجّح مطلقا بلا حذر وشمل قوله ذو خبر المبتدأ وما أصله المبتدأ كاسم كان فتقول زيد والله إن يقم أكرمه فاستغنى بجواب الشرط عن جواب القسم، وإن كان القسم متقدما على الشرط وإنما رجح الشرط وإن كان متأخرا لأنه عمدة الكلام والقسم توكيد الكلام، وفهم من قوله رجح أنه يجوز الاستغناء بجواب القسم فتقول زيد والله إن يقم لأكرمنه وفهم من قوله مطلقا أن الشرط يترجح سواء تقدم على القسم أو تأخر وقوله بلا حذر تتميم لصحة الاستغناء عنه ولدى متعلق باحذف ومعناه عند وجواب مفعول باحذف وما موصولة وصلتها أخرت والضمير العائد على الموصول محذوف تقديره أخرته وإن تواليا شرط وذو خبر مبتدأ وخبره قبل والجملة فى موضع الحال من الضمير فى تواليا ولذلك دخلت عليها الواو، والفاء جواب الشرط والشرط مفعول مقدم برجح ومطلقا حال من الشرط وبلا متعلق برجح، ثم قال: وربّما رجّح بعد قسم ... شرط بلا ذى خبر مقدّم يعنى أنه قد يترجح الشرط المتأخر وإن لم يتقدم ذو خبر فتقول والله إن يقم زيد أكرمه، ومنه قوله: - لئن منيت بنا فى يوم معركة ... لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل (١٩٨) وفهم من قوله وربما أن ترجيح الشرط المتأخر دون تقديم ذى خبر قليل. نكتة: لم يذكر الناظم فى هذا الرجز باب القسم ومع ذلك لم يخله منه فإنه ذكر حروفه مع حروف الجر فى بابها، وذكر بعض أحكامه فى باب المبتدأ وفى باب إن وفى هذا الباب.

стр. 294

فصل لو إنما ذكر لو عقب هذا الباب لأنها تكون شرطية كإن ومع كونها حرف امتناع هى أيضا شبيهة بأدوات الشرط فى احتياجها إلى جواب. ولما كانت لو تكون حرف شرط وحرف تمن ومصدرية نبه على مراده فقال: (لو حرف شرط فى مضىّ) يعنى أن لو حرف شرط تدل على تعليق فعل بفعل فيما مضى وتسمى لو هذه امتناعية لأنها تدل فى الغالب على امتناع الشئ لامتناع غيره نحو لو قام زيد لقام عمرو فامتنع قيام عمرو لامتناع قيام زيد والماضى فى هذا الباب على معناه من المضى بخلافه فى باب أدوات الشرط فلذلك تقول لو قام زيد أولا من أمس لأكرمته أمس وقد تدخل على المستقبل معنى وإلى ذلك أشار بقوله: (ويقلّ * إيلاؤها مستقبلا لكن قبل) وكان حقها أن لا يليها المستقبل لكن ورد فوجب قبوله ومن ذلك قوله : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً [النساء: ٩] وشمل قوله مستقبلا الماضى كالآية الكريمة والمضارع فى اللفظ نحو لو يقم زيد غدا لأكرمته فلو مبتدأ وحرف شرط خبره وفى متعلق بشرط وإيلاؤها فاعل بيقل وهو مصدر مضاف إلى المفعول ومستقبلا مفعول ثان بإيلاؤها. ثم قال: (وهى فى الاختصاص بالفعل كإن) يعنى أنها تختص بالفعل كما تختص به إن وفهم من تشبيهه لها بإن أن الفعل يليها ظاهرا كما يلى إن فتقول لو زيد قام لأكرمته فيكون زيد فاعلا بفعل مضمر يفسره قام كما تقول إن زيد قام فأكرمه، ومنه قوله: * لو ذات سوار لطمتنى * ثم إن لو تخالف إن فى جواز وقوع أن المفتوحة المشددة بعدها وإلى ذلك أشار بقوله: (لكنّ لو أنّ بها قد تقترن) يعنى أن لو تخالف إن فى جواز وقوع أن بعدها كقوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا [الحجرات: ٥] وهو كثير. واختلف فى موضع أن بعدها فقيل مبتدأ، وقيل فاعل بفعل محذوف، وفهم من قوله لكن أنها فى موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف لاستدراكه بلكن إذ لو كانت عنده فاعلا بفعل محذوف لم تخرج عن الاختصاص بالفعل فاستدراكه دليل على تخالف ما حكم لها به من الاختصاص بالفعل. ولو اسم لكن وأن مبتدأ وخبره قد تقترن وبها متعلق بتقترن والجملة خبر لكن. ثم قال: وإن مضارع تلاها صرفا ... إلى المضىّ نحو لو يفى كفى

стр. 295

يعنى أن لو يقع بعدها الفعل المضارع فيصرف معناه إلى المضى كقوله: لو يفى كفى، أى لو وفى كفى ومن ذلك قوله: - لو يسمعون كما سمعت كلامها ... خروا لعزة ركّعا وسجودا (١٩٩) أى لو سمعوا، وفهم منه أن لو الواقع بعدها المضارع المؤول بالماضى هى الامتناعية لا لو الشرطية لأن لو الشرطية لا يؤول المضارع بعدها بالماضى لأصالته فى الاستقبال بل يؤول معها الماضى بالاستقبال. ومضارع فاعل بفعل مضمر يفسره تلاها وصرفا جواب إن، وإلى المضى متعلق بصرف. أما ولولا ولوما إنما ذكر هذه الأحرف هنا لأنها من جملة أدوات الشرط لاحتياجها إلى جواب وبدأ منها بأما فقال: (أمّا كمهما يك من شئ) يعنى أن موضع أما صالح لمهما يك من شئ لأن معناها كمهما يك من شئ لأن أما حرف ومهما يك من شئ اسم وفعل ومتعلقه، ولما علم أنها نابت عما ذكر نبه على ما تجاب به فقال: (وفا * لتلو تلوها وجوبا ألفا) يعنى أن الفاء تدخل على تالى تاليها نحو أما زيد فقائم والأصل مهما يك من شئ فزيد قائم ولما حذفوا أداة الشرط وفعله وقامت أما مقامهما كرهوا أن تلى الفاء حرف الشرط فقدموا بعض الجملة الواقعة جوابا إصلاحا للفظ وفهم من قوله لتلو تلوها أن الفاء لا تلى أما وأنه لا يفصل بين أما والفاء إلا بشئ واحد وشمل المبتدأ نحو أما زيد فقائم والخبر نحو أما قائم فزيد والمفعول نحو قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [الضحى: ٩] والظرف نحو أما اليوم فزيد قائم والمجرور نحو أما فى الدار فزيد قائم، وأما المبتدأ وخبره كمهما يك من شئ وفا مبتدأ وخبره ألفا ولتلو متعلق بألفا ومعنى تلو تال، ووجوبا نصب على الحال من الضمير فى ألف وتجوز فى قوله وجوبا وإنما ذلك الأكثر، ولذلك قال:

стр. 296

وحذف ذى الفا قلّ فى نثر إذا ... لم يك قول معها قد نبذا يعنى أن الفاء المجاب بها أما تحذف فى النثر قليلا كقوله ﵊: «أما بعد ما بال قوم يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله» وفهم منه أنه يكثر فى النظم كقول الشاعر: - فأما القتال لا قتال لديكم (٢٠٠) وفهم أيضا من قوله: إذا لم يك قول معها قد نبذا، أى طرح وكنى به عن الحذف أنه يكثر أيضا كقوله : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ [آل عمران: ١٠٦] أى فيقال لهم أكفرتم. وحذف مبتدأ وذى اسم إشارة والفاء نعت وقل خبر المبتدأ وفى نثر متعلق بقل وكذلك إذا وقد نبذا خبر يك ومعها متعلق بنبذ. ثم إن لولا ولو ما على نوعين: أحدهما أن يكونا مختصين بالاسم، والآخر أن يكونا مختصين بالفعل، وقد أشار إلى الأول بقوله: لولا ولو ما يلزمان الابتدا ... إذا امتناعا بوجود عقدا يعنى أن لولا ولو ما إذا عقدا أى ربطا امتناعا بوجود، ويقال أيضا لوجود فإنهما يلزمان الابتداء يعنى المبتدأ والخبر نحو لولا زيد لأكرمتك ولو ما عمرو لجئتك وخبر المبتدأ بعدهما واجب الحذف وقد تقدم فى باب الابتداء. فلولا مبتدأ ولو ما معطوف عليه ويلزمان خبرهما والابتداء مفعول بيلزمان وامتناعا مفعول بعقدا وبوجود متعلق بعقدا وإذا متعلق بمحذوف وهو الجواب الدال عليه يلزمان ثم أشار إلى الاستعمال الثانى فقال: (وبهما التحضيض مز وهلّا * ألّا ألا) يعنى أن لولا ولو ما يميز بهما التحضيض أى يدلان عليه كقوله تعالى: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ [الفرقان: ٢١] وقوله : لَوْ ما تَأْتِينا [الحجر: ٧] ويشارك لولا ولو ما فى التحضيض نحو هلا تأتينا وألا تصل إلينا وألا تقبل علينا وهذه الأحرف أعنى لولا ولو ما وما

стр. 297

بعدهما مستوية فى الاختصاص بالفعل وإلى ذلك أشار بقوله: (وأولينها الفعلا) أى اجعلها داخلة على الفعل، وشمل الفعل المضارع نحو هلا تأتينا والماضى نحو هلا أتيت وهو بمعنى المستقبل لأنها تخلص الفعل للاستقبال. والتحضيض مفعول بمز وألا وما بعده معطوف على الضمير فى بهما ولم يعد الجار فيقول وبهلا لأن مذهبه عدم اشتراط ذلك، وها فى قوله وأولينها عائدة على الأحرف الخمسة المذكورة والفعل مفعول ثان. ثم قال: وقد يليها اسم بفعل مضمر ... علّق أو بظاهر مؤخّر يعنى أن هذه الأحرف الخمسة تدخل على الاسم على وجهين: الأول أن يكون مفعولا بفعل مضمر وشمل نوعين: أحدهما أن يكون مفسرا بالفعل الواقع بعد الاسم نحو هلا زيدا أكرمته فيكون من باب الاشتغال، والآخر يفسره سياق الكلام كقوله: - ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدلّ على محصلة تبيت (٢٠١) التقدير ألا ترونى، والثانى أن يكون معمولا للفعل الذى يليه نحو هلا زيدا ضربت واسم فاعل بيليها وعلق فى موضع الصفة لاسم، وبفعل متعلق بعلق. الإخبار بالذى والألف واللام الباء فى قوله بالذى باء السببية لا باء التعدية لأنك إذا جعلتها باء التعدية يكون المعنى أن الذى به يكون الإخبار وليس كذلك، بل الإخبار يكون عن الذى بغيره. ثم إن الإخبار يكون بالذى وفروعه وبالألف واللام، وقد أشار إلى الأول فقال:

стр. 298

ما قيل أخبر عنه بالّذى خبر ... عن الّذى مبتدأ قبل استقر وما سواهما فوسّطه صله ... عائدها خلف معطى التّكمله ذكر فى هذين البيتين كيفية الإخبار بالذى يعنى إذا قيل لك أخبر عن اسم فى جملة بالذى فاجعل ذلك الاسم خبرا عن الذى مستقر مبتدأ مقدما وما سوى الذى والمخبر به عن الذى من الجملة اجعله متوسطا بين الذى والخبر ويكون صلة للذى واجعل مكان الاسم المنتزع من الجملة الذى جعلته خبرا عن الذى ضميرا يعود من الصلة على الذى وما مبتدأ وهى موصولة واقعة على المخبر به عن الذى وصلتها قيل وعنه متعلق بأخبر وكذلك بالذى وأخبر وما عمل فيه محكى بقيل وخبر خبر عن ما وعن الذى متعلق بخبر واستقر فى موضع الحال من الذى ومبتدأ حال من الضمير المستكن فى استقر وقبل متعلق باستقر والذى الأول والثانى فى البيت لا يحتاجان إلى صلة لأنه إنما أراد تعليق الحكم على لفظهما لا أنهما موصولان، والتقدير ما قيل لك أخبر عنه بهذا اللفظ أعنى الذى هو خبر عن لفظ الذى فى حال كونه مستقرا قبل مبتدأ، وما فى البيت الثانى مبتدأ وهى أيضا موصولة واقعة على ما سوى الذى والاسم المخبر به وهى باقى الجملة وصلتها سواهما والخبر فوسطه ويجوز أن تكون ما مفعولة بفعل مضمر يفسره فوسطه وهو أحسن وصلة حال من الهاء فى فوسطه وعائدها مبتدأ وخبرها خلف ومعطى مضاف إليه وهو اسم فاعل مضاف إلى المفعول وعائدها وخبره فى موضع الصفة لصلة. ثم مثل صورة الإخبار بقوله: نحو الّذى ضربته زيد فذا ... ضربت زيدا كان فادر المأخذا يعنى أنك إذا أردت الإخبار عن زيد من قولك ضربت زيدا جعلت فى أول كلامك الذى كما ذكر لك وجعلت زيدا خبرا عن الذى وجعلت فى موضع زيد ضميرا مطابقا له وجعلت ذلك الضمير من الجملة المتوسطة بين الذى وخبره عائدا على الموصول فصار بعد هذا العمل الذى ضربته زيد ونبهك بقوله: فادر المأخذا على أن تقيس على هذا العمل غيره فى هذا المثال وفى غيره فتقول فى الإخبار عن التاء فى ضربت من قولك ضربت زيدا: الذى ضرب زيدا أنا وفهم من إطلاقه أن الإخبار بالذى يكون فى الجملة الفعلية كما مثل وفى الجملة الاسمية فلو قيل لك أخبر عن زيد من قولك زيد أبوك لقلت الذى هو أبوك زيد أو عن أبيك لقلت الذى زيد هو أبوك ثم إن الإخبار بالذى لا يختص بلفظ المفرد المذكر بل يكون فى المفرد والمثنى والمجموع، وإلى ذلك أشار بقوله:

стр. 299

وباللّذين والّذين والّتى ... أخبر مراعيا وفاق المثبت يعنى أن المخبر عنه إذا كان مثنى أو مجموعا أو مؤنثا جئ بالموصول مطابقا له لأنه خبر عنه والمثال المشتمل على هذه الصور هو بلغ الزيدان العمرين رسالة فإذا أخبرت عن الزيدين قلت اللذان بلغا العمرين رسالة الزيدان جعلت خلف الزيدين ضميرا بارزا وهو الألف العائد على اللذان وإذا أخبرت عن العمرين قلت الذين بلغهم الزيدان رسالة العمرون وإذا أخبرت عن رسالة قلت التى بلغت الزيدان العمرين رسالة. وباللذين متعلق بأخبر ومراعيا حال من الضمير المستتر فى أخبر ووفاق مفعول بمراعيا. ولما بين كيفية الإخبار شرع فى شروطه فقال: قبول تأخير وتعريف لما ... أخبر عنه ها هنا قد حتما كذا الغنى عنه بأجنبىّ أو ... بمضمر شرط فراع ما رعوا ذكر فى هذين البيتين أربعة شروط: الأول أن يكون قابل التأخير فلا يخبر عما يلزم التقديم كأدوات الصدور مثل أسماء الاستفهام وأسماء الشروط. الثانى أن يكون قابل التعريف فلا يخبر عما يلزم التنكير كالحال والتمييز. الثالث جواز الاستغناء عنه بأجنبى فلا يخبر عما يقع به الربط وشمل الضمير نحو زيد ضربته واسم الإشارة نحو زيد ضربت ذلك فلا يجوز الإخبار عن واحد منهما لأنك لو أخبرت عنه للزم أن تضع ضميرا فى موضعه يخلفه على القاعدة المتقدمة وهو قد كان يربط الخبر بالمبتدأ ثم زدت الموصول وهو أيضا يلزم أن يعود عليه ضمير من الصلة وليس فى الكلام غير ضمير واحد وهو المجعول خلف المخبر عنه فإن أعدته على المبتدأ بقى الموصول بلا ضمير وإن أعدته على الموصول بقى المبتدأ بلا ضمير فامتنع الإخبار. الرابع جواز الاستغناء عنه بمضمر فلا يجوز الإخبار عن مصدر عامل ولا عن صفة دون موصوفها ولا موصوف دون صفته لأن ذلك كله لا يستغنى عنه بمضمر إذ لا يصلح أن يعمل ضمير المصدر عمل المصدر ولا أن يوصف الضمير ولا يوصف به. وقبول تأخير مبتدأ وتعريف معطوف على تأخير وقد حتما فى موضع خبر المبتدأ ولما متعلق بحتم وكذلك ههنا وما موصولة وهى واقعة على المخبر عنه وصلتها أخبر عنه والغنى مبتدأ وعنه متعلق به وكذلك بأجنبى وشرط خبر المبتدأ وكذا متعلق بشرط وذا إشارة إلى الشروط السابقة، ثم انتقل إلى الإخبار بأل فقال:

стр. 300

وأخبروا هنا بأل عن بعض ما ... يكون فيه الفعل قد تقدّما يعنى أن الإخبار يكون بأل كما يكون بالذى إلا أن الإخبار بالذى يكون بالجملة الاسمية والفعلية وفهم ذلك من إطلاقه هناك، والإخبار بأل لا يكون إلا بالجملة الفعلية، وفهم ذلك من تقييده ذلك بقوله: عن بعض ما يكون فيه الفعل قد تقدما، فكل جملة تقدمها الفعل فهى فعلية وليس ذلك مطلقا بل بشرط أن يكون الفعل متصرفا، وإلى ذلك أشار بقوله: (إن صحّ صوغ صلة منه لأل) يعنى أن الجملة الفعلية التى يخبر فيها بأل يشترط فى ذلك الفعل أن يكون متصرفا ليصاغ منه ما يصح أن يكون صلة لأل وهى الصفة الصريحة لما علم أن صلة أل لا تكون إلا وصفا صريحا ولا يصح ذلك فى الفعل الذى لا يتصرف لأنه لا يصاغ منه الوصف، ثم أتى بمثال من ذلك فقال: (كصوغ واق من وقى الله البطل) فإذا قيل لك أخبر عن لفظ الله من قولك وقى الله البطل قلت الواقى البطل الله ولو قيل لك أخبر عن البطل قلت الواقيه الله البطل. والضمير فى وأخبروا عائد على النحويين أو على العرب والأول أظهر لأن أكثر مسائل الإخبار إنما وضعها النحويون تمرينا لقارئه. وهنا ظرف مكان متعلق بأخبروا وبأل متعلق بأخبروا وكذلك عن وما موصولة واقعة على الأسماء المشتملة عليها الجملة وصلتها يكون إلى آخر البيت وإن شرط وصوغ فاعل بصح وهو مصدر مضاف إلى المفعول ومنه متعلق بصوغ وكذلك لأل وكصوغ مصدر مضاف أيضا إلى المفعول والمجرور بمن قول محذوف ووقى إلى آخر البيت محكى به والتقدير كصوغ واق من قولك وقى الله البطل وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه والتقدير إن صح فأخبر. ثم قال: وإن يكن ما رفعت صلة أل ... ضمير غيرها أبين وانفصل يعنى أن الوصف الواقع صلة أل إذا رفع ضميرا يعود على غير أل وجب إظهاره كما إذا قيل أخبر عن زيد من قولك ضربت زيدا قلت الضاربه أنا زيد فالضمير العائد على أل وهو أنا ضمير غيرها فوجب إظهاره وفهم منه أن الضمير إذا كان لأل وجب اتصاله كما إذا قيل لك أخبر عن التاء من ضربت زيدا، قلت الضارب زيدا أنا ففى الضارب ضمير مستتر وهو عائد

стр. 301

على أل فلذلك وجب استتاره فى الوصف. وإن يكن شرط وما اسم يكن وهى موصولة واقعة على الضمير العائد على غير أل وصلتها رفعت وصلة أل فاعل برفعت والضمير العائد على الموصول محذوف أى ما رفعته وضمير خبر يكن وأبين وانفصل جواب الشرط. العدد ثلاثة بالتّاء قل للعشره * ... فى عدّ ما آحاده مذكّره. فى الضّدّ جرّد يعنى أن ألفاظ العدد من ثلاثة إلى عشرة إذا كان واحد المعدود مذكرا لحقته التاء، وإن كان واحده مؤنثا لم تلحقه التاء فتقول ثلاثة رجال بالتاء لأن واحد الرجال رجل وهو مذكر وثلاث نسوة بغير تاء لأن واحد النسوة امرأة وهى مؤنثة. واعلم أن مراده بقوله فى الضد جرد المؤنث يعنى فى ضد المذكر وهو المؤنث وثلاثة مفعول مقدم بقل، وقل مضمن معنى اذكر وبالتاء متعلق بقل وللعشرة كذلك وفى عد كذلك وعد مصدر مضاف للمفعول وما موصولة واقعة على المعدود وآحاده مذكرة جملة من مبتدأ وخبر صلة لما وفى الضد متعلق بجرد ومعمول جرد محذوف والتقدير جردها أى ألفاظ العدد من التاء ولا يصح ضبط ثلاثة بالضم لأنه لا وجه له فى الإعراب ثم انتقل إلى تمييز ألفاظ العدد من ثلاثة إلى عشرة فقال: (والمميّز اجرر * جمعا بلفظ قلّة فى الأكثر) يعنى أن تمييز العدد من ثلاثة إلى عشرة جمع قلة نحو ثلاثة أكلب وعشرة أحمال وثلاثة أينق، وعشرة أكتاف، وفهم من قوله فى الأكثر أنه يميز قليلا بجمع الكثرة نحو ثلاثة قروء فإن لم يسمع للاسم إلا جمع كثرة ميز به نحو ثلاثة رجال. والمميز مفعول باجرر وجمعا حال منه وبلفظ متعلق بجمعا ثم قال: (ومائة والألف للفرد أضف) يعنى أن مائة وألفا يضافان إلى مفرد فتقول مائة رجل وألف وفهم من إطلاقه أن تثنية ألف ومائة وجمعهما كذلك نحو ألفا رجل وآلاف رجل ومائتا رجل وقد تضاف المائة إلى الجمع وقد نبه على ذلك بقوله: (ومائة بالجمع نزرا قد ردف) يعنى أن مائة تضاف قليلا للجمع وأشار به إلى قراءة حمزة والكسائى (ثلاثمائة سنين) بإضافة مائة إلى سنين. ومائة والألف مفعول بأضف وللفرد متعلق بأضف ومائة مبتدأ وسوغ الابتداء به التفصيل وخبره قد ردف وردف مبنى للمفعول أى

стр. 302

تبع بالجمع ونزرا حال من الضمير المستتر فى ردف وإنما قدم الناظم مائة وألفا على ما دونهما من العدد إلى أحد عشر لاشتراكهما مع ثلاثة وعشرة وما بينهما فى كون تمييزهما مجرورا بالإضافة. وبعد ذلك رجع إلى الترتيب الطبيعى فقال: وأحد اذكر وصلنه بعشر ... مركّبا قاصد معدود ذكر يعنى إذا قصدت المذكر قلت أحد عشر بغير تاء وأحد مفعول باذكر وبعشر متعلق بصلنه ومركبا وقاصدا حالان من الفاعل المستتر فى اذكر فمركبا على هذا اسم فاعل ويصح أن يكون مركبا حالا من أحد عشر فيكون اسم المفعول والأول أجود للمناسبة. ثم قال: (وقل لدى التأنيث إحدى عشره) يعنى أنك إذا قصدت المؤنث قلت إحدى عشرة بسكون الشين وزيادة التاء فتقول إحدى عشرة امرأة هذه هى اللغة الفصيحة ولغة تميم كسر الشين وإلى ذلك أشار بقوله: (والشّين فيها عن تميم كسره) فتقول إحدى عشرة امرأة ولدى هنا بمعنى فى وإحدى عشره مفعول بقل مضمنا معنى اذكر كما تقدم فى قوله: ثلاثة بالتاء قل للعشرة والشين مبتدأ وكسرة مبتدأ ثان وخبره فيها والجملة خبر المبتدأ الأول وعن تميم متعلق بما فى المجرور من معنى الاستقرار. ثم قال: ومع غير أحد وإحدى ... ما معهما فعلت فافعل قصدا يعنى أن ما فعلت فى عشرة مع أحد وإحدى من إسقاط التاء فى المذكر وإثباتها فى المؤنث افعله فيما فوقهما من غيرهما فشمل ذلك العدد من اثنى عشر واثنتى عشرة إلى تسعة عشر وتسع عشرة فتقول اثنا عشر رجلا وثلاثة عشر رجلا واثنتا عشرة امرأة وثلاث عشرة امرأة. ومع متعلق بافعل وما مفعول بافعل وهى موصولة واقعة على الحكم المجعول لعشر وصلتها فعلت ومعهما متعلق بفعلت والضمير العائد على ما محذوف تقديره فعلته. ولما ذكر حكم العجز من المركب وهو عشر من أحد عشر إلى تسعة عشر انتقل إلى حكم الصدر من ثلاثة إلى تسعة فقال: ولثلاثة وتسعة وما ... بينهما إن ركّبا ما قدّما

стр. 303

يعنى أن حكم ثلاثة وتسعة وما بينهما فى التركيب كحكمهما فيما تقدم من أن التاء تثبت مع المذكر وتسقط مع المؤنث فتقول ثلاثة عشر رجلا وثلاث عشرة امرأة إلى تسعة عشر رجلا وتسع عشرة امرأة. وما الأخيرة مبتدأ وهى موصولة واقعة على الحكم المنسوب لعشرة وقدّما صلتها ولثلاثة خبره وما الأولى موصولة معطوفة على تسعة وهى واقعة على ما بين الثلاثة والعشرة من ألفاظ العدد وصلتها بينهما والتقدير الذى قدم لثلاثة وأخواتها من الحكم السابق مستقر لها فى التركيب. وبقى عليه حكم ما بين أحد عشر وثلاثة عشر فأشار إليه بقوله: وأول عشرة اثنتى وعشرا ... اثنى إذا أنثى تشا أو ذكرا يعنى أنك تقول فى تركيب اثنين واثنتين اثنا عشر واثنتا عشرة فتحذف النون منهما وتجعل عشرة وعشرا مكانه ثم بين أنهما معربان بقوله: (واليا لغير الرفع وارفع بالألف) غير الرفع هو الجر والنصب فتقول فى الرفع اثنا عشر واثنتا عشرة وفى الجر والنصب اثنى عشر واثنتى عشرة ففهم منه أن هذين الجزأين أعنى اثنين واثنتين معربان إعراب المثنى. وعشرة مفعول أوّل ب «أول» واثنتى مفعول ثان وعشرا معطوف على عشرة واثنى معطوف على اثنتى وأنثى مفعول مقدم بتشا وأو ذكرا معطوف على أنثى وفيه رد الأول إلى الأول والثانى إلى الثانى وقصر تشا لضرورة الوزن ويجوز أن يكون حذف الهمزة من تشا لاجتماعها مع همزة أو. ثم قال: (والفتح فى جزأى سواهما ألف) يعنى أن ما سوى اثنين واثنتين من الجزأين المركبين يفتح آخر الصدر وآخر العجز منه فيفتح العجز فى عشر وعشرة المذكورين بعد اثنين واثنتين والصدر والعجز من سوى اثنين واثنتين فتقول أحد عشر وثلاثة عشر بفتح الجزأين معا وهما مبنيان معا أما الثانى فلتضمنه معنى حرف العطف وأما الأول فلتنزل العجز منه منزلة تاء التأنيث. والفتح مبتدأ وفى جزأى متعلق بالفتح وألف فى موضع خبر المبتدأ ثم انتقل إلى التمييز فقال: وميّز العشرين للتّسعينا ... بواحد كأربعين حينا

стр. 304

يعنى أن تمييز العشرين وبابه إلى التسعين مفرد نحو عشرين دينارا وتسعين غلاما وأربعين حينا أى زمانا وفهم من قوله بواحد أن حكم النيف على العشرين إلى تسعة وتسعين كحكم عشرين فتقول أحد وعشرون درهما وفهم منه أنه لا يميز بجمع وفهم من المثال أنه لا يكون إلا منصوبا واللام فى «للتسعينا» للغاية فهى بمعنى إلى. ثم قال: وميّزوا مركّبا بمثل ما ... ميز عشرون فسوّينهما يعنى أن العدد المركب يميز بواحد كما كان ذلك فى عشرين وبابه، وشمل قوله مركبا أحد عشر وتسعة عشر وما بينهما فتقول أحد عشر رجلا وإحدى عشرة امرأة إلى تسعة عشر رجلا وتسع عشرة امرأة. ومركبا مفعول بميزوا والضمير فيه عائد على العرب وبمثل متعلق بميزوا وما موصولة واقعة على التمييز وصلتها ميز عشرون والضمير العائد عليها محذوف تقديره بمثل ما ميز به عشرون وفسوينهما تتميم للبيت لصحة الاستغناء عنه. ثم قال: وإن أضيف عدد مركّب ... يبق البنا وعجز قد يعرب العدد المركب هو أحد عشر وتسعة عشر وما بينهما إلا اثنى عشر واثنتى عشرة لأن عشر فيهما بمنزلة نون الاثنين ولذلك أعربا فإذا أضيف العدد المركب إلى اسم بعدده ففيه لغتان إحداهما وهى الفصحى بقاء البناء فتقول هذه أحد عشرك وتسعة عشر زيد بالبناء فى الجزأين وهى المنبه عليها بقوله: يبقى البنا. والثانية بقاء آخر الصدر على البناء وإعراب آخر العجز فتقول هذه أحد عشرك بضم الراء على أنه معرب ومررت بأحد عشرك بكسر الراء وهى المنبه عليها بقوله وعجز قد يعرب وفهم من قد أنها لغة قليلة وإن أضيف شرط وجوابه يبق ويجوز ضبطه يبقى بالألف على أنه مرفوع لكون الشرط ماضيا وبالقاف دون الألف على أنه مجزوم على جواب الشرط وهو أحسن وسوّغ الابتداء بعجز التفصيل. ثم قال: وصغ من اثنين فما فوق إلى ... عشرة كفاعل من فعلا واختمه فى التّأنيث بالتّا ومتى ... ذكّرت فاذكر فاعلا بغير تا يعنى أن أسماء العدد من اثنين إلى عشرة يصاغ منها وزن فاعل كما يصاغ من الأفعال فإن كان مذكرا اكتفى به وإن كان مؤنثا لحقته تاء التأنيث الفارقة بين المذكر والمؤنث فتقول فى المذكر ثان وثالث إلى عاشر وفى المؤنث ثانية وثالثة إلى عاشرة وفهم من قوله من اثنين

стр. 305

أن اسم الفاعل المذكور لا يصاغ من أحد. وصغ فعل أمر ومن اثنين متعلق به وما معطوفة وهى موصولة واقعة على العدد الفائق اثنين وفوق صلتها وهو مقطوع عن الإضافة والتقدير من اثنين فما فوقها وإلى عشرة متعلق بصغ وكفاعل مفعول بصغ وهو على حذف الموصوف والتقدير صغ من اثنين وزنا أو صيغة كوزن فاعل وحذف صفة فاعل والتقدير كفاعل المصوغ من فعل ومن متعلق بفاعل أو بالمصوغ المقدر وإعراب البيت الآخر واضح. ثم إن اسم الفاعل من العدد يستعمل مفردا كما تقدم ويستعمل مضافا فيضاف تارة إلى العدد المشتق منه وتارة إلى العدد الذى تحته وقد أشار إلى الأول بقوله: وإن ترد بعض الّذى منه بنى ... تضف إليه مثل بعض بيّن يعنى أن اسم الفاعل من العدد إذا أضيف إلى موافقه يجب إضافته إليه على معنى بعض فتقول ثانى اثنين وثانية اثنتين إلى عاشر عشرة وعاشرة عشر ومعناه بعض اثنين وبعض عشرة وإن ترد شرط وبعض مفعول بترد والذى واقع على العدد المضاف إليه اسم الفاعل وصلته بنى ومنه متعلق ببنى والضمير العائد على الموصول الهاء فى منه وفى بنى ضمير مستتر عائد على اسم الفاعل والتقدير وإن ترد بعض الشئ الذى بنى اسم الفاعل منه وتضف مجزوم على جواب الشرط وإليه متعلق بتضف ومفعول تضف محذوف تقديره تضف إليه اسم الفاعل من العدد ومثل منصوب على الحال من المفعول المحذوف والتقدير تضف إليه اسم الفاعل فى حال كونه مماثلا للبعض أى فى معناه وبين تتميم للبيت لصحة الاستغناء عنه، ثم أشار إلى الثانى بقوله: وإن ترد جعل الأقلّ مثل ما ... فوق فحكم جاعل له احكما يعنى أنك إذا أردت باسم الفاعل من العدد أن يصير العدد الذى مثله تحته فاحكم له أى لاسم الفاعل بحكم جاعل فإذا كان بمعنى الماضى وجب إضافته فتقول هذا ثالث اثنين أمس وإذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال جاز فى المضاف إليه النصب والجر فتقول هذا رابع ثلاثة بنصب ثلاثة وجرّها وإنما قال جاعل ولم يقل فاعل تنبيها على أن اسم الفاعل بمعنى جاعل ففيه ما فى الفاعل وزيادة وهو اسم الفاعل حقيقة لأنهم قالوا ربعت الثلاثة أربعهم بمعنى صيرتهم بنفسى أربعة. وإن ترد شرط وجعل مفعول ثان وما موصولة واقعة على العدد الأعلى وفوق صلتها وهو مقطوع عن الإضافة والتقدير مثل ما فوقه

стр. 306

أى العدد الأدنى والفاء جواب الشرط وحكم مصدر منصوب باحكما وله متعلق باحكما. ثم قال: وإن أردت مثل ثانى اثنين ... مركّبا فجئ بتركيبين يعنى أنك إذا أردت بالمركب من أحد عشر إلى تسعة عشر ما أردت بثانى اثنين من الإضافة على معنى بعض فجئ بتركيبين فتقول هذا ثانى عشر اثنى عشر وثانية عشرة اثنتى عشرة إلى تاسع عشر تسعة عشر وتاسعة عشرة تسع عشرة بأربعة ألفاظ كلها مبنية وفهم البناء فيها من قوله بتركيبين فإن التركيب يقتضى البناء والمركب الأول مضاف إلى المركب الثانى إضافة ثانى إلى اثنين هذا هو الأصل ويجوز فيه وجهان آخران أشار إلى الأول منهما بقوله: أو فاعلا بحالتيه أضف ... إلى مركّب بما تنوى يفى يعنى أو تضيف فاعلا بحالتيه أى من التذكير والتأنيث إلى المركب الثانى فيعرب الأول لزوال التركيب، وهو المراد بقوله بما تنوى يفى. ثم أشار إلى الثانى بقوله: (وشاع الاستغنا بحادى عشرا * أو نحوه) يعنى أنه يحذف من المركب الأول العجز ومن المركب الثانى الصدر وفيه حينئذ ثلاثة أوجه: بناؤهما وهو المشهور، وإعراب الأول، وبناء الثانى وإعرابهما، وفهم من المثال أن عشر مبنى لنطقه به فيحتمل الأول والثانى دون الثالث لاحتمال أن يكون حادى مبنيا أو معربا لعدم الحركة فيه. وفائدة التمثيل بحادى التنبيه على أنه مقلوب وأصله واحد ونحوه أى حادى عشر فتقول حادى عشر وحادية عشرة إلى تاسع عشر وتاسعة عشرة. وإن أردت شرط ومثل مفعول بأردت ومركبا حال من مثل ويجوز أن يكون مركبا مفعولا بأردت ومثل ثانى اثنين نعت لمركب فهو نعت النكرة وتقدم عليها فانتصب على الحال والفاء وما بعدها جواب الشرط أو عاطفة جملة على جملة وفاعلا مفعول بأضف وبحالتيه فى موضع الصفة لفاعل وإلى المركب متعلق بأضف وبما متعلق بيفى ويفى فى موضع الصفة لمركب ونحوه معطوف على حادى عشر. ثم قال:

стр. 307

وقبل عشرين اذكرا ... وبابه الفاعل من لفظ العدد بحالتيه قبل واو يعتمد يعنى أن اسم الفاعل من العدد إذا ذكر مع عشرين وبابه يعنى العقود إلى التسعين يذكر بحالتيه من التذكير والتأنيث قبل الواو فتقول حادى وعشرون وحادية وعشرون إلى تاسع وتسعين وتاسعة وتسعين. وقبل متعلق باذكرا والألف فى اذكرا بدل من نون التوكيد الخفيفة وبابه معطوف على عشرين والفاعل مفعول باذكرا ومن لفظ وبحالتيه متعلقان أيضا باذكرا. كم وكأين وكذا إنما ذكر هذا الباب بعد العدد لأن هذه الألفاظ كناية عن العدد وبدأ منها بكم وهى على قسمين استفهامية وخبرية، وقد أشار إلى الأول بقوله: ميز فى الاستفهام كم بمثل ما ... ميّزت عشرين ككم شخصا سما يعنى أن كم الاستفهامية تميز بمثل ما ميز به عشرون يعنى بمفرد منصوب فتقول كم درهما عندك وكم شخصا سما، وفهم من قوله فى الاستفهام أنها تقدر بهمزة الاستفهام والعدد فإذا قلت كم شخصا سما فتقديره أعشرون شخصا أم ثلاثون أم أقلّ أم أكثر سما. وفى الاستفهام متعلق بميز وكم مفعول بميز وما موصولة واقعة على تمييز عشرين وصلتها ميزت عشرين والضمير العائد على الموصول محذوف تقديره بمثل ما ميزت به، ويجوز أن تكون ما مصدرية والتقدير ميز بمثل تمييز عشرين. ثم قال: وأجز ان تجرّه من مضمرا ... إن وليت كم حرف جرّ مظهرا يعنى أن تمييز كم الاستفهامية يجوز جره بمن مضمرة بشرط أن يدخل على كم حرف جر ظاهر نحو بكم درهم اشتريت أى بكم من درهم فحذفت من وبقى عملها، وشمل قوله حرف جر سائر حروف الجر نحو على كم فرس ركبت وإلى كم مذهب انتميت وفى كم دار

стр. 308

جلست ونحوها، وفهم من قوله أجز أن جرها غير لازم فتقول بكم درهما اشتريت بالنصب وفهم منه أيضا أنه يجوز إظهار من فتقول بكم من درهم اشتريت. وإن تجره فى موضع نصب بأجز والضمير فى تجره عائد على التمييز ومن فاعل بتجرّ ومضمرا حال من «من» وإن وليت شرط وكم فاعل بوليت وحرف جر مفعول بوليت وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه. ثم انتقل إلى حكم الخبرية فقال: واستعملنها مخبرا كعشره ... أو مائة ككم رجال أو مره يعنى أن كم الخبرية هى بمنزلة عدد مفرد فتستعمل تارة بمنزلة عشرة فيكون تمييزها جمعا نحو كم رجال عندى وكم عبيد ملكت وتارة بمنزلة مائة فيكون تمييزها مفردا نحو كم امرأة عندى وكم عبد ملكت، فكم رجال مثال لاستعمالها استعمال عشرة وكم مرة مثال لاستعمالها استعمال مائة، ومرة لغة فى المرأة نقلت فتحة الهمزة إلى الراء وحذفت الهمزة ومعنى كم الخبرية الدلالة على التكثير فإذا قلت كم غلام ملكت فمعناها كثير من الغلمان ملكت. ومخبرا حال من الضمير المستتر فى استعملنها والكاف متعلقة باستعملنها ومائة معطوف على عشرة. ثم قال: (ككم كأين وكذا) يعنى أن كأين وكذا مثل كم الخبرية فى الدلالة على تكثير العدد وفى الافتقار إلى مميز إلا أن تمييزها مخالف لتمييز «كم» وإلى ذلك أشار بقوله: وينتصب ... تمييز ذين أو به صل من تصب يعنى أن تمييز كأين وكذا إما منصوب نحو كأين رجلا رأيت، وكذا رجلا رأيت، أو مجرور بمن نحو كأين من رجل رأيت إلا أن النصب بعد كذا أكثر والجر بمن بعد كأين أكثر كقوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ [يوسف: ١٠٥] وهو فى القرآن كثير. وكأين وكذا مبتدأ وخبره ككم وينتصب جملة مستأنفة وذين إشارة إلى كأين وكذا وأو للتفصيل ويحتمل أن تكون للإباحة إذا أول ينتصب بانصب فيكون التقدير انصب تمييز ذين أو صل به من. الحكاية ذكر فى هذا الباب ثلاثة أنواع من الحكاية: الحكاية بأى وبمن وحكاية العلم بعد من وبدأ بأى فقال:

стр. 309

احك بأىّ ما لمنكور سئل ... عنه بها فى الوقف أو حين تصل فى الحكاية بأى لغتان: إحداهما وهى الفصحى أى يحكى بها وصلا ووقفا من مذكور منكر ما له من إعراب وتذكير وتأنيث وإفراد وتثنية وجمع تصحيح موجود فيه أو صالح لوصفه كقولك لمن قال رأيت رجلا أو امرأة وغلامين وجاريتين وبنين وبنات أيا وأية وأيين وأيتين وأيين وأيات والأخرى أن يحكى بها ما له من إعراب وتذكير وتأنيث فقط. فقوله احك بأى محتمل لهما والذى ينبغى أن يحمل عليه كلامه الأولى لكونها أفصح ولذكره ذلك بعد فى من. وما مفعول باحك وهى موصولة واقعة على الحروف المحكية وصلتها لمنكور أى ما ثبت لمنكور وسئل فى موضع الصفة لمنكور وعنه متعلق بسئل والهاء عائدة على منكور وهى الرابط بين الصفة والموصوف وبها متعلق بسئل وها عائدة على أى وفى الوقف وحين متعلقان باحك. ثم انتقل إلى الحكاية بمن فقال: ووقفا احك ما لمنكور بمن ... والنّون حرّك مطلقا وأشبعن يعنى أن من يحكى بها فى الوقف دون الوصل ما للمسئول عنه المنكور من إعراب وإفراد وتذكير وفروعهما وتشبع الحركة فى الإفراد وذلك كقولك لمن قال قام رجل منو ورأيت رجلا منا ومررت برجل منى. وما مفعول باحك وهى موصولة وصلتها لمنكور وبمن متعلق باحك ووقفا مصدر منصوب على الحال من فاعل احك المستتر والنون مفعول بحرك ومطلقا نعت لمصدر محذوف أى تحريكا مطلقا يعنى بالحركات الثلاث وأشبعن معطوف على حرك هذا حكم حكاية المفرد المذكر وأما المثنى فقد أشار إليه بقوله: وقل منان ومنين بعد لى ... إلفان بابنين وسكّن تعدل يعنى أنك إذا قلت لى إلفان كابنين وأردت حكاية هذين الاسمين قلت منان فى حكاية إلفان، ومنين فى حكاية ابنين. ولما لم يتمكن له النطق بسكون النون من منان ومنين فى النظم إذ لا يجمع فيه بين ساكنين نطق بهما محركين للضرورة. ثم نبه على أنهما ساكنان إذ لا يحكى بهما إلا وقفا والوقف متضمن للسكون. ومنان ومنين مفعول بقل والمراد قل هذين اللفظين وإلفان مبتدأ وخبره فى المجرور قبله وكابنين نعت لإلفان وهو على حذف القول والتقدير بعد قولك لى إلفان وتعدل مجزوم فى جواب الأمر. ثم انتقل إلى حكاية المفرد

стр. 310

المؤنث فقال: (وقل لمن قال أتت بنت منه) يعنى أنك تقول فى حكاية من قال أتت بنت؛ منه بهاء ساكنة وأصلها التاء لكن الوقف أوجب رجوعها. ثم انتقل إلى تثنية المؤنث فقال: (والنون قبل تا المثنى مسكنه) يعنى أنه يقال فى حكاية تثنية المؤنث منتان بتسكين النون فتقول فى حكايته جاءت امرأتان منتان ورأيت امرأتين ومررت بامرأتين منتين هذه هى اللغة الفصحى وفيها لغة أخرى أشار إليها بقوله: (والفتح نزر) يعنى أن فتح النون نزر أى قليل فتقول على هذه اللغة فى قامت امرأتان منتان بالفتح. ومنه مفعول بقل كما تقدم فى البيت الذى قبله. والنون مبتدأ وخبره مسكنة والجملة فى موضع الحال من منه وقبل متعلق بمسكنة والفتح نزر جملة من مبتدأ وخبره مستأنفة. ثم انتقل إلى حكاية جمع المؤنث فقال: وصل التّا والألف ... بمن بإثر ذا بنسوة كلف يعنى أنك تزيد فى حكاية جمع المؤنث على النون من منه ألفا وتاء فتقول لمن قال جاءت نسوة منات ولمن قال ذا بنسوة كلف منات بإسكان التاء أيضا لما علمت من أن من لا يحكى بها إلا فى الوقف. والتاء مفعول بصل والألف معطوف على التاء وذا مضاف إليه على حذف القول والتقدير بإثر قولك ذا وكلف خبر ذا وبنسوة متعلق بكلف ويحتمل أن يكون اسما وفعلا ماضيا. ثم انتقل إلى حكاية جمع المذكر فقال: وقل منون ومنين مسكنا ... إن قيل جا قوم لقوم فطنا إذا قيل جاء قوم لقوم، قلت فى حكاية قوم المرفوع منون وفى حكاية قوم المجرور منين بسكون النون فيهما أيضا. ومنون ومنين مفعول بقل كما تقدم ومسكنا حال من الضمير المستكن فى قل وفطنا نعت لقوم المجرور وهو جمع فطن ووزنه فطناء بضم الفاء وفتح الطاء نحو كرماء ولا يصح أن يكون فطنا بضم الطاء لأن منعوته مجرور. ثم قال: (وإن تصل فلفظ من لا يختلف) هذا تصريح بما فهم من قوله ووقفا فتقول من يا فتى فى الأحوال كلها وقد جاء منونا فى ضرورة الشعر، وعلى ذلك نبه بقوله: (ونادر منون فى نظم عرف) أشار به إلى قول الشاعر:

стр. 311

- أتوا نارى فقلت منون أنتم ... فقالوا: الجنّ قلت عموا ظلاما (٢٠٢) وهو لتأبط شرّا. وإن تصل شرط وجوابه الجملة فى قوله: فلفظ من لا يختلف، ونادر خبر مقدم والمبتدأ منون وعرف فى موضع الصفة لنظم وفى نظم متعلق بنادر. ثم انتقل إلى النوع الثالث من الحكاية فقال: (والعلم احكينّه من بعد من) يعنى أن العلم إذا سئل عنه بمن حكى إعرابه بعدها فتقول لمن قال قام زيد من زيد ورأيت زيدا من زيدا، ومررت بزيد من زيد برفع الأول ونصب الثانى وجر الثالث وذلك بشرط أن لا يدخل على من حرف عطف، وإليه أشار بقوله: (إن عريت من عاطف بها اقترن) فإذا قيل رأيت زيدا ومررت بزيد قلت ومن زيد بالرفع فيهما لدخول حرف العطف على من. وقوله احكينه يريد جوازا فإن فيه لغتين لغة أهل الحجاز الحكاية ولغة بنى تميم الرفع. والعلم مفعول بفعل مضمر يفسره احكينه ومن بعد متعلق باحكينه، وإن عريت شرط محذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه. التأنيث التأنيث فرع التذكير ولذلك يحتاج إلى علامة وإلى ذلك أشار بقوله: (علامة التأنيث تاء أو ألف) فذكر للتأنيث علامتين ثم إن التاء تكون ظاهرة كفاطمة وقصعة وتكون مقدرة وإلى ذلك أشار بقوله: (وفى أسام قدّروا التّا كالكتف) يعنى أن بعض الأسماء لا تكون تاؤه ظاهرة بل

стр. 312

مقدرة وسواء كان لمن يعقل كهند أو لمن لا يعقل ككتف. وعلامة مبتدأ وخبره تاء أو ألف والواو فى قدروا عائدة على العرب أو على النحويين وأسام جمع أسماء فهو جمع الجمع ثم أشار إلى ما يعرف به التقدير فقال: ويعرف التّقدير بالضّمير ... ونحوه كالرّدّ فى التّصغير فالضمير نحو الكتف أكلتها فتعلم أن الكتف مؤنث لإعادة ضمير المؤنث عليه ونحوه أى ونحو الضمير كالرد فى التصغير أى كرد التاء فى التصغير نحو هنيدة فى تصغير هند وكتيفة فى تصغير كتف ومما يعلم به التقدير أيضا اسم الإشارة نحو هذه هند وتلك كتف وإعراب البيت واضح، ثم إن تاء التأنيث لها فوائد وأصلها التاء الفارقة بين المذكر والمؤنث وتكون فى الأسماء نحو رجل ورجلة وفتى وفتاة وفى الصفات وهى أكثر نحو ضارب وضاربة وفرح وفرحة إلا أنها لم تلحق بعض الصفات، وإلى ذلك أشار بقوله: ولا تلى فارقة فعولا ... أصلا ولا المفعال والمفعيلا كذاك مفعل فذكر خمسة أوزان لا تليها التاء الفارقة: الأول فعول وقيده بالأصل والمراد به اسم الفاعل فإنه أصل لاسم المفعول وذلك نحو رجل صبور وامرأة صبور. واحترز بقوله أصلا من اسم المفعول فإن تاء الفرق تلحقه نحو ركوب وركوبة لأنه بمعنى مركوب. الثانى مفعال نحو رجل معطار وامرأة معطار. الثالث مفعيل نحو معطير ومنطيق. الرابع مفعل نحو مغشم، ولم يقيد الثلاثة كما قيد الأول لأنها لا تكون أسماء مفاعيل. وفاعل تلى ضمير عائد على التاء وفارقة حال من ذلك الضمير وفعولا مفعول تلى وأصلا حال من فعولا، ولا المفعال والمفعيلا معطوفان على فعول ومفعل مبتدأ خبره كذاك وقد لحقت تاء الفرق بعض هذه الأوزان شذوذا، وإلى ذلك أشار بقوله: وما تليه ... تا الفرق من ذى فشذوذ فيه قالوا عدوّ وعدوة ومسكين ومسكينة وميقان وميقانة. وما مبتدأ وهى موصولة واقعة على الأوزان المذكورة وصلتها تليه والضمير العائد على الموصول الهاء فى تليه وتاء الفرق فاعل بتليه وشذوذ فيه مبتدأ وخبر فى موضع خبر ما، ثم أشار إلى الوزن الخامس فقال:

стр. 313

ومن فعيل كقتيل إن تبع ... موصوفه غالبا التّا تمتنع يعنى أن فعيلا تمتنع منه تاء الفرق فى المؤنث فى الغالب. وفهم من قوله كقتيل أن يكون بمعنى مفعول لأن قتيلا بمعنى مقتول فلو كان بمعنى فاعل للحقته التاء نحو ظريف وظريفة وفهم من قوله إن تبع موصوفه أنه إن لم يتبعه لحقته التاء نحو رأيت قتيلا وقتيلة للبس وشمل ما كان نعتا نحو رأيت امرأة قتيلا وما ذكر موصوفة قبله وإن لم يكن نعتا نحو هند قتيل ولحيتك دهين لعدم اللبس. وفهم من قوله غالبا أن التاء تلحق مع استيفاء الشروط كقولهم صفة ذميمة وخصلة حميدة فالتاء مبتدأ خبره تمتنع. ومن فعيل متعلق بتمتنع وكقتيل فى موضع الحال من فعيل وغالبا حال من الضمير فى تمتنع وإن تبع شرط وجوابه محذوف لدلالة ما تقدم عليه، ثم انتقل إلى ألف التأنيث فقال: وألف التّأنيث ذات قصر ... وذات مدّ نحو أنثى الغرّ فقسمها إلى مقصورة وممدودة وأنثى الغر غراء فهو مثال للممدودة، ومذكر الغراء أغر وهو مما يستوى فيه المذكر والمؤنث. وألف التأنيث مبتدأ وذات قصر وذات مد خبر المبتدأ. ثم بين الأوزان التى تلحقها المقصورة فقال: والاشتهار فى مبانى الأولى ... يبديه وزن أربى والطّولى ومرطى ووزن فعلى جمعا ... أو مصدرا أو صفة كشبعى وكحبارى سمّهى سبطرى ... ذكرى وحثّيثى مع الكفرّى كذاك خلّيطى مع الشّقّارى فذكر اثنى عشر وزنا: الأول فعلى بضم الفاء وفتح العين نحو أربى وهو الداهية. الثانى فعلى بضم الفاء وسكون العين اسما كان كبهمى أو صفة كحبلى والطولى وهو صفة مؤنث الأطول أو مصدرا كرجعى. الثالث فعلى بفتحتين نحو مرطى، وهو نوع من المشى. الرابع فعلى بفتح الفاء وسكون العين ونوعها إلى جمع نحو قتلى وجرحى وإلى مصدر نحو دعوى وإلى صفة نحو شبعى. الخامس فعالى بضم الفاء وفتح العين نحو حبارى اسم طائر. السادس فعلى بضم الفاء وفتح العين المشددة نحو سمهى للباطل. السابع فعلى بكسر الفاء وفتح العين واللام مشددة نحو سبطرى لنوع من المشى. الثامن فعلى بكسر الفاء وسكون العين نحو ذكرى

стр. 314

مصدر ذكر. التاسع فعيلى بكسر الفاء وتشديد العين نحو حثيثى مصدر حث. العاشر فعلى بضم الفاء وفتح العين وتشديد اللام نحو الكفرى وهو وعاء الطلع. الحادى عشر فعيلى بضم الفاء وفتح العين مشددة، نحو خليطى للاختلاط. الثانى عشر فعالى بضم الفاء وفتح العين مشددة نحو شقارى اسم نبت وفهم من قوله والاشتهار أنه قد جاء المؤنث بألف التأنيث المقصورة على غير هذه الأوزان، وهو الذى نبه عليه بقوله: (واعز لغير هذه استندارا) والمراد بالأولى ألف التأنيث المقصورة والاشتهار مبتدأ وفى متعلق به والأولى نعت لمحذوف تقديره الألف الأولى ويبديه إلى آخر الكلام خبر المبتدأ وما خلا من هذه المثل من حرف العطف فهو على تقديره، ثم انتقل إلى الممدودة فقال: لمدّها فعلاء أفعلاء ... مثلّث العين وفعللاء ثمّ فعالا فعللا فاعولا ... وفاعلاء فعليا مفعولا ومطلق العين فعالا وكذا ... مطلق فاء فعلاء أخذا فذكر لها سبعة عشر بناء. الأول فعلاء نحو حمراء وصحراء. الثانى أفعلاء وشمل قوله أفعلاء مثلث العين ثلاثة أبنية وهى مجموعة فى أربعاء فإن فيه ثلاث لغات كسر العين وفتحها وضمها، الخامس فعللاء نحو عقرباء وحرملاء لموضعين. السادس فعالاء بكسر الفاء وفتح العين نحو قصاصاء بمعنى قصاص. السابع فعللاء بضم الفاء واللام نحو قرفصاء لنوع من الجلوس. الثامن فاعولاء نحو عاشوراء فى اليوم العاشر من المحرم. التاسع فاعلاء بكسر العين نحو نافقاء وهو جحر اليربوع. العاشر فعلياء بكسر الفاء نحو كبرياء للتكبر. الحادى عشر مفعولاء نحو مشيوخاء لجماعة الشيوخ. وقد شمل قوله ومطلق العين فعالا ثلاثة أبنية فعالاء نحو براساء يقال لا أدرى من أى البراساء هو أى الناس وفعيلاء نحو كثيراء فى بذر وفعولاء نحو دبوقاء للعذرة والفاء مفتوحة فى الثلاثة فهذة أربعة عشر وزنا وشمل قوله وكذا مطلق فاء فعلاء أخذا ثلاثة أبنية فعلاء بفتح الفاء والعين نحو جنفاء اسم موضع وفعلاء بضم الفاء وفتح العين نحو عشراء للناقة المرضع وفعلاء بكسر الفاء وفتح العين نحو سيراء لثوب مخطط فهذه سبعة عشر بناء وقد ذكر فى الممدود أبنية أخر وإنما اكتفى بهذه لشهرتها والضمير فى قوله لمدها عائد على ألف التأنيث. وفعلاء مبتدأ وخبره فى

стр. 315

المجرور قبله وأفعلاء معطوف على فعلاء بحذف العاطف ومثلث العين حال من أفعلاء وكذلك فعللاء وما بعدها من الأبنية إلى فعالاء ومطلق العين حال من فعالاء وفعلاء مبتدأ وخبره أخذا ومطلق فاء حال من الضمير المستتر فى أخذ العائد على فعلاء وكذا متعلق بأخذ. المقصور والممدود المقصور: هو الاسم الذى حرف إعرابه ألف لازمة، والممدود هو الاسم الذى حرف إعرابه همزة قبلها ألف زائدة. وبدأ بالمقصور، وهو قياسى وغير قياسى، وقد أشار إلى الأول فقال: إذا اسم استوجب من قبل الطّرف ... فتحا وكان ذا نظير كالأسف فلنظيره المعلّ الآخر ... ثبوت قصر بقياس ظاهر يعنى أن الاسم المعتل الآخر إذا كان له نظير من الصحيح مستوجب فتح ما قبل آخره كان ذلك الاسم المعتل مقصورا قياسا فالجوى مقصور قياسا لأن له نظيرا من الصحيح يستوجب الفتح وهو الأسف إذ كل واحد منهما مصدر فعل بكسر العين لما علمت من أن مصدر فعل اللازم المكسور العين فعل بفتح العين، فاسم فاعل بفعل مضمر يفسره استوجب ومن قبل متعلق باستوجب، وفتحا مفعول باستوجب وذا نظير خبر كان والفاء فى قوله فلنظيره جواب إذا والمعلّ نعت لنظيره وثبوت مبتدأ وخبره لنظيره، ثم أتى بمثالين منه فقال: كفعل وفعل فى جمع ما ... كفعلة وفعلة نحو الدّمى يعنى أن فعلا بكسر الفاء وفعلا بضمها جمعان لفعلة وفعلة مقصوران قياسا فمثال فعل لحية ولحى ونظيره من الصحيح قربة وقرب ومثال فعل دمية ودمى ونظيره من الصحيح قربة وقرب وغرفة وغرف وإعراب البيت واضح، ثم انتقل إلى الممدود فقال: وما استحقّ قبل آخر ألف ... فالمدّ فى نظيره حتما عرف يعنى أن الاسم الصحيح إذا استحق الألف قبل آخره فإن نظيره من المعتل الآخر ممدود قياسا، ثم مثل لذلك بقوله:

стр. 316

كمصدر الفعل الّذى قد بدئا ... بهمز وصل كارعوى وكارتأى مصدر ارعوى وارتأى ارعواء وارتياء لأن نظيرهما من الصحيح يستحق أن يكون ما قبل آخره ألفا نحو احمرّ احمرارا واقتدر اقتدارا. وما مبتدأ وهى موصولة واقعة على الصحيح المستحق للألف قبل الآخر واستحق صلتها وألف مفعول باستحق ووقف عليه بحذف الألف على لغة ربيعة وقبل متعلق باستحق والمد مبتدأ وخبره عرف وفى نظيره متعلق بعرف وحتما حال من الضمير فى عرف وإعراب البيت الآخر واضح. ثم انتقل إلى غير القياسى من النوعين. والعادم النّظير ذا قصر وذا ... مدّ بنقل كالحجا وكالحذا يعنى أن ما كان من المعتل الآخر ولا نظير له من الآحاد يطرد فتح ما قبل آخره فهو مقصور سماعا وما كان آخره همزة قبلها ألف ولم يطرد فى نظيره زيادة ألف قبل آخره فهو أيضا ممدود سماعا وقد مثل المقصور بالحجا وهو العقل والثانى وبالحذا وهو النعل وقصره ضرورة. والعادم مبتدأ وهو اسم فاعل مضاف إلى المفعول وبنقل خبر المبتدأ والتقدير والعادم النظير ثابت بنقل وذا قصر وذا مدّ حالان من الضمير المستتر فى الخبر، ثم قال: وقصر ذى المدّ اضطرارا مجمع ... عليه والعكس بخلف يقع يعنى أن النحويين اتفقوا على قصر الممدود فى ضرورة الشعر، واختلفوا فى مد المقصور، والمنع مذهب البصريين، والجواز مذهب الكوفيين فمن قصر الممدود قول الشاعر: ليلى وما ليلى ولم أر مثلها ... بين السما والأرض ذات عقاص ومن مد المقصور قوله: والمرء يبليه بلاء السربال ... تعاقب الإهلال بعد الإهلال وقصر مبتدأ وهو مصدر مضاف للمفعول ومجمع خبر المبتدأ وعليه متعلق بمجمع واضطرارا مفعول له وهو تعليل لقصر والعكس مبتدأ وخبره يقع وبخلف متعلق بيقع.

стр. 317

كيفية تثنية المقصور والممدود وجمعهما تصحيحا إنما اقتصر على تثنية ما ذكر وجمعه لوضوح تثنية غيره وجمعه، وبدأ بتثنية المقصور فقال: آخر مقصور تثنّى اجعله يا ... إن كان عن ثلاثة مرتقيا يعنى أن الألف الرابعة فما فوق تقلب فى التثنية ياء وشمل ذلك الألف الرابعة نحو ملهى والخامسة نحو منتمى والسادسة نحو مستدعى فتقول فيها ملهيان ومنتميان ومستدعيان. وآخر مفعول بفعل مضمر يفسره اجعله والهاء فى اجعله مفعول أول ويا مفعول ثان وتثنى فى موضع الصفة لمقصور والضمير العائد على الموصوف محذوف تقديره تثنية وإن كان شرط محذوف الجواب لدلالة ما قبله عليه. وأما الألف الثالثة ففيها تفصيل أشار إليه بقوله: كذا الّذى اليا أصله نحو الفتى ... والجامد الّذى أميل كمتى الإشارة بقوله كذا إلى الحكم السابق فى الألف الرابعة فما فوق وهو قلبها ياء يعنى أن ما كانت فيه الألف الثالثة منقلبة عن ياء والألف الثالثة المجهولة الأصل التى سمعت فيها الإمالة مثل ما تقدم فى وجوب قلبها ياء فمثال المنقلبة عن ياء فتى وفتيان ومثال المجهولة الأصل التى سمعت فيها الإمالة متى مسمى بها فتقول فى تثنيتها متيان، وفهم منه أن ما عدا القسمين المذكورين من الثلاثى لا تنقلب ألفه ياء بل واوا إذ لا ثالث وقد صرح بهذا المفهوم فقال: (فى غير ذا تقلب واوا الألف) أى فى غير ذا من الثلاثى تقلب الألف واوا. وذا إشارة إلى جميع ما تقلب الألف فيه ياء وشمل قوله فى غير ذا المنقلبة عن واو نحو رحا ورحوان والمجهولة نحو إلى وعلى مسمى بهما. ثم قال: (وأولها ما كان قبل قد ألف) أى وأول هذه الأحرف المنقلبة عن الألف الذى قد ألف قبل يعنى علامة التثنية وهى ألف ونون فى الرفع وياء ونون فى النصب والجر وقوله: (كذا الذى) الذى مبتدأ وصلته الجملة الاسمية من قوله الياء أصله وخبره كذا والجامد معطوف على الذى. والذى أميل صفة للجامد وفى غير متعلق بتقلب وواوا مفعول ثان بتقلب والألف هو المفعول الأول وما مفعول ثان بأولها ومفعوله الأول ها وصلة ما كان وقد ألف فى موضع خبر كان وقبل متعلق بألف ثم انتقل إلى تثنية الممدود فقال:

стр. 318

(وما كصحراء بواو ثنّيا) يعنى أن ما ألفه للتأنيث نحو صحراء وصحراوان وحمراء وحمراوان تقلب فيه الهمزة واوا فى التثنية وقوله: (ونحو علباء كساء وحيا * بواو او همز) يعنى أنه يجوز قلب الهمزة واوا وإبقاؤها همزة فيما كانت همزته للإلحاق نحو علباء أو منقلبة عن أصل وشمل المنقلبة عن واو نحو كساء والمنقلبة عن ياء نحو حياء فتقول علباوان وعلباآن وكساوان وكساآن وحياوان وحياآن ولم يبق من أنواع الممدود غير ما همزته أصلية وقد أشار إلى حكمها بقوله: (وغير ما ذكر * صحّح) وذلك نحو قراء ووضاء فتقول فى تثنيتهما قراآن ووضاآن ثم قال: (وما شذّ على نقل قصر) يعنى أن ما أتى على خلاف ما ذكر فى تثنية المقصور والممدود يقصر على السماع أى لا يقاس عليه فمما شذ فى تثنية المقصور قولهم مذروان بقلب الألف الرابعة واوا وخوزلان بحذف الألف ورضيان فى تثنية رضا بقلب الألف ياء وأصلها واو ومما شذ فى تثنية الممدود حمرآن والأصل حمراوان. وما مبتدأ وهى موصولة وصلتها كالصحراء وثنيا فى موضع خبر ما وبواو متعلق بثنى ونحو علباء مبتدأ وكساء وحيا معطوفان على علباء بحذف العاطف وقصر حيا ضرورة وخبر المبتدأ بواو أو همز وغير مفعول مقدم بصحح وما مبتدأ وهى موصولة وصلتها شذ وخبرها قصر وعلى نقل متعلق بقصر. ثم انتقل إلى جمع المقصور فقال: واحذف من المقصور فى جمع على ... حدّ المثنّى ما به تكمّلا يعنى أنك إذا جمعت الاسم المقصور الجمع الذى على حد المثنى وهو جمع المذكر السالم فحذفت ما تكمل به وهو الألف وسبب حذفها التقاء الساكنين لأن الألف ساكنة وواو الجمع ساكنة فإذا حذفت الألف لالتقاء الساكنين أبقيت الفتحة التى قبلها لتدل عليها وإلى ذلك أشار بقوله: (والفتح أبق مشعرا بما حذف) فتقول فى نحو موسى ومصطفى موسون ومصطفون رفعا وموسين ومصطفين نصبا وجرا. ومن المقصور وفى جمع متعلقان باحذف وعلى حد فى موضع الصفة لجمع وما مفعول باحذف وهى موصولة واقعة على الألف المقصور وصلتها تكملا والهاء فى به عائدة على الموصول والضمير المستتر فى تكملا عائد على الموصول. ثم انتقل إلى جمع المقصور جمع المؤنث السالم فقال:

стр. 319

وإن جمعته بتاء وألف ... فالألف اقلب قلبها فى التّثنيه ففهم منه أنها إذا كانت رابعة فصاعدا أو ثالثة منقلبة عن ياء أو مجهولة سمعت إمالتها قلبت ياء وإن كانت ثالثة منقلبة عن واو أو مجهولة لم تسمع إمالتها قلبت واوا فإن كان آخر الاسم المقصور تاء فقد أشار إليه بقوله: (وتاء ذى التّا ألزمنّ تنحيه) يعنى أن ما آخره تاء من المقصور تحذف منه التاء لئلا يجمع بين تاءى التأنيث فتقول فى فتاة وقناة فتيات وقنوات وإن جمعت شرط وبتاء متعلق بجمعت والفاء جواب الشرط والألف مفعول مقدم باقلب وقلبها مصدر مضاف إلى المفعول وفى التثنية متعلق بالمصدر وتاء مفعول أول بألزمن وتنحية مفعول ثان. ثم قال: والسّالم العين الثلاثى اسما أنل ... إتباع عين فاءه بما شكل إن ساكن العين مؤنّثا بدا يعنى أن ما جمع بالألف والتاء وكانت فيه هذه الشروط المذكورة فى هذين البيتين جاز إتباع عينه لفائه فى الحركة فتفتح عينه إن كانت الفاء مفتوحة وتضم إن كانت مضمومة وتكسر إن كانت مكسورة والشروط المذكورة خمسة: الأول أن يكون سالم العين واحترز به من شيئين: أحدهما المضعف نحو جنة وجنة وجنة. والآخر المعتل العين وشمل ما عينه ألف نحو دار وما أوله مضموم نحو سورة وما أوله مكسور نحو ديمة وما أوله مفتوح نحو جوزة وبيضة فلا يتبع شئ من ذلك إلا ما أوله مفتوح فإنه فيه لغتين على ما سيذكره. الثانى أن يكون ثلاثيا واحترز به من الزائد على الثلاثة فلا يغير. الثالث أن يكون اسما واحترز به من الصفة نحو صعبة وسهلة فإنه لا يتبع وهذه الشروط الثلاثة مفهومة من قوله: (والسالم العين الثلاثى اسما) الرابع أن يكون ساكن العين واحترز به من المحرك العين نحو سمرة. الخامس أن يكون مؤنثا واحترز به من نحو بكر فإنه لا يجمع بالألف والتاء وهذان الشرطان مفهومان من قوله: إن ساكن العين مؤنثا بدا. ولا فرق فى ذلك بين ذى التاء والمجرد منها، وإلى ذلك أشار بقوله: (مختتما بالتاء أو مجرّدا)

стр. 320

وفهم من الشروط أن مراده ثلاثة أوزان بالتاء نحو قصعة وسدرة وغرفة وثلاثة مجردة نحو دعد وهند وجمل فجميع ذلك يجوز فيه الإتباع فتقول قصعات وسدرات وغرفات ودعدات وهندات وجملات. والسالم مفعول بفعل مضمر يفسره أنل وهو اسم فاعل مضاف إلى فاعله معنى والثلاثى نعت للسالم واسما حال من الثلاثى أو من السالم وإتباع مفعول بأنل وهو مصدر مضاف إلى المفعول وفاءه مفعول ثان بإتباع وبما متعلق بإتباع وإن شرط وساكن العين ومؤنثا حالان من الضمير المستتر فى بدا العائد على اسم وكذلك مختتما ومجردا حالان أيضا من اسم. ثم اعلم أن المفتوح الفاء من ذلك ليس فيه إلا الإتباع كما ذكر. وأما المضموم الفاء والمكسورها فيجوز فيهما وجهان آخران أشار إليهما بقوله: وسكّن التّالى غير الفتح أو ... خفّفه بالفتح فكلا قد رووا يعنى أنه يجوز فيما كانت عينه تالية غير الفتح وجهان زائدان على الإتباع وهما السكون والفتح وشمل التالى غير الفتح التالى الضم نحو غرفة والتالى الكسر نحو هند فيجوز فى كل واحد منهما ثلاثة أوجه: الإتباع كما سبق والسكون والفتح فتقول غرفات بالضم إتباعا لحركة الفاء وغرفات بالسكون تخفيفا وغرفات بالفتح تخفيفا أيضا وفى نحو هند هندات بالكسر إتباعا وهندات بالسكون وهندات بالفتح وكذلك فى سائرها وفهم منه أن التالى الفتح لا يجوز فيه إلا الإتباع كما سبق. والتالى مفعول سكن وهو اسم فاعل ويجوز ضبط غير بالفتح على أنه مفعول بالتالى وبالكسر على أنه مضاف إليه التالى وأو خففه معطوف على سكن وبالفتح متعلق بخفف وكلا منصوب برووا. ثم استثنى من التالى غير الفتح نوعين: ما كان على فعلة بكسر الفاء ولامه واو أو على فعلة بضم الفاء ولامه ياء فقال: (ومنعوا إتباع نحو ذروه * وزبية) يعنى أنه يمتنع فى هذين الاسمين وما أشبههما الإتباع فلا يقال فى ذروة ذروات ولا فى زبية زبيات لثقل الواو بعد الكسرة والياء بعد الضمة ثم نبه على أنه قد سمع فى فعلة بكسر الفاء مما لامه واو الإتباع شذوذا فقال: (وشذّ كسر جروه) يعنى شذ كسر جمع جروة والضمير فى ومنعوا عائد على العرب وإتباع مفعول بمنعوا وهو مصدر مضاف إلى المفعول وزبية معطوف على ذروة وكسر فاعل بشذ وجروة مضاف إليه وهو على حذف مضاف التقدير إتباع جمع نحو ذروة. ثم قال:
следующие страницы →