المفعول وما مفعول برد وهى موصولة وصلتها حذف ومنه متعلق بحذف وجوازا مصدر والظاهر أنه نعت لمصدر محذوف وعلى حذف مضاف والتقدير واجبر جبرا ذا جواز وإن شرط ورده اسم يك وألف فى موضع خبرها وفى جمعى متعلق بألف وحق مجبور إلخ جملة اسمية مستأنفة ثم قال:
(وبأخ أختا وبابن بنتا * ألحق)
يعنى أن أختا إذا نسبت إليها قلت أخوى كما تقول فى النسب إلى أخ وإذا نسبت إلى بنت قلت بنوى كما تقول فى النسب إلى ابن أما إلحاقه أختا بأخ فلا إشكال فيه وأما إلحاقه بنتا بابن ففيه نظر لأن النسب إلى ابن يجوز بابنى وبنوى فمن أين يعلم أن بنتا يقال فى النسب إليها بنوى فقط والعذر له فى ذلك أنه إنما أحال على من قال فى ابن بنوى ولا يصح حمله على من قال ابنىّ لعدم همزة الوصل فى بنت هذا الذى ذكرته فى النسب إلى أخت وبنت هو مذهب الجمهور وخالف يونس فى ذلك وعليه نبه بقوله:
(ويونس أبى حذف التّا)
يعنى أن يونس يقول فى النسب إلى أخت أختى وإلى بنت بنتىّ. وبأخ متعلق بألحق وأختا مفعول بألحق وبنتا معطوف على أختا وفصل بين حرف العطف والمعطوف بالمجرور وهو جائز خلافا للفارسى. ويونس مبتدأ وصرفه ضرورة وأبى فى موضع الخبر وحذف التاء مفعول بأبى. ثم قال:
وضاعف الثّانى من ثنائى ... ثانيه ذو لين كلا ولائى
يعنى أنك إذا نسبت إلى اسم على حرفين ثانيه حرف لين وجب أن تضعف الثانى فتقول فى لو وكى ولا مسمى بها لووىّ وكيوى ولائى وفى ذلك نظر لأن ما سمى به مما ثانيه ذو لين يجب تضعيفه وجعله من ثلاثة أحرف دون نسب وتقدم مثل ذلك عند ذكر ما فى التصغير.
والثانى مفعول بضاعف ومن ثنائى فى موضع الحال من الثانى وثانيه مبتدأ وذو لين خبره ولين بكسر اللام وهو مصدر والمبتدأ وخبره فى موضع نعت لثنائى. ثم انتقل إلى المحذوف الفاء فقال:
стр. 352
وإن يكن كشية ما الفا عدم ... فجبره وفتح عينه التزم
يعنى أن ما حذفت منه الفاء وكانت لامه ياء كشية ودية يجب جبره يعنى رد ما حذف منه وهو الواو ويفتح عينه فتقول وشوىّ وودوى وفى قوله وفتح عينه التزم موافقة لمذهب سيبويه والأخفش يتركها ساكنة فتقول وشىّ وفهم منه أن المحذوف الفاء إذا كان لامه غير ياء لم يردّ نحو عدة وعدىّ وفهم أيضا أن المحذوف العين لا يرد محذوفه لسكوته عنه نحو مذ مسمى بها فإن أصلها منذ. وإن يكن شرط وما اسم يكن وهى موصولة وصلتها عدم والفا مفعول بعدم وكشية خبر يكن والفا جواب الشرط وجبره مبتدأ وفتح عينه معطوف عليه والتزم فى موضع الخبر عنهما وكان حقه أن يقول التزما لكن أفرد على معنى ما ذكر. ثم قال:
والواحد اذكر ناسبا للجمع إن ... لم يشابه واحدا بالوضع
يعنى أنك إذا نسبت إلى جمع باق على جمعيته ولم يشابه فى الوضع المفرد جئ بواحده ونسب إليه كقولك فى النسب إلى فرائض فرضى وفهم من قوله: إن لم يشابه واحدا بالوضع أنه إذا شابهه نسب إلى لفظه وشمل نوعين: أحدهما ما أهمل واحده كعباديد والآخر ما سمى به كأنصار فتقول فيهما عباديدىّ وأنصارى. والواحد مفعول باذكر وناسبا حال من الضمير المستتر فى اذكر وللجمع متعلق بناسبا وإن شرط وحذف جواب الشرط لدلالة ما تقدم عليه. ثم اعلم أن النسب يكون بالياء المشددة المذكورة كما تقدم ويكون بأوزان نبه عليها بقوله:
ومع فاعل وفعّال فعل ... فى نسب أغنى عن اليا فقبل
فذكر ثلاثة أوزان: الأول فاعل بمعنى صاحب كذا نحو تامر ولابن وكاس أى صاحب تمر وصاحب لبن وصاحب كسوة الثانى: فعال فى الحرف غالبا نحو حدّاد وقزاز وفعل بمعنى صاحب كذا نحو طعم ولبس بمعنى ذى طعام وذى لباس. ومع متعلق بأغنى وفعل مبتدأ وخبره أغنى. ثم قال:
وغير ما أسلفته مقرّرا ... على الّذى ينقل منه اقتصرا
يعنى أن ما خالف ما قدمته من الأحكام والضوابط يقتصر على ما نقل منه أى يحفظ ولا
стр. 353
يقاس عليه وهو كثير ومنه قولهم فى المنسوب إلى البصرة بصرىّ بكسر الباء وإلى الدهر دهرى بضم الدال وإلى مرو مروزى بزيادة الزاى. وغير مبتدأ وما موصولة وصلتها أسلفته والضمير العائد على الموصول الهاء فى أسلفته ومقررا حال من الهاء واقتصر خبر غير وعلى الذى متعلق باقتصر وينقل منه صلة الذى والضمير العائد على الذى الهاء فى منه.
الوقف
الوقف قطع النطق عند آخر الحركة فإن كان الموقوف عليه منونا ففيه ثلاث لغات: حذف التنوين مطلقا وتسكين ما قبله نحو قام زيد ورأيت زيدا ومررت بزيد وإبدال التنوين من جنس حركة ما قبله مطلقا نحو قام زيد وورأيت زيدا ومررت بزيدى وحذفه بعد ضمه أو كسره وإبداله ألفا بعد فتحه وهذه اللغة الفصيحة ولذلك اقتصر الناظم عليها فقال:
تنوينا اثر فتح اجعل ألفا ... وقفا وتلو غير فتح احذفا
يعنى أن التنوين إذا كان إثر فتحة جعلته أى التنوين ألفا وإذا كان إثر غير فتحة حذفته وشمل غير فتح الضم
والكسر والمراد بالفتح فتح الإعراب. وتنوينا مفعول أول باجعل ووقفا مصدر فى موضع نصب على الحال من الضمير المستتر فى اجعل أو مفعول له وإثر ظرف متعلق باحذف وألف احذفا بدل من نون التوكيد الخفيفة. ثم قال:
واحذف لوقف فى سوى اضطرار ... صلة غير الفتح فى الإضمار
يعنى أن هاء الضمير فى الوقف إذا كان صلة غير الفتح حذفت وشمل الضم والكسر نحو رأيته ومررت به فتقف عليهما بالسكون وفهم من قوله غير الفتح أن الواقعة بعد الفتح لا تحذف وهى ضمير المؤنث نحو رأيتها والمراد هنا بالفتح فتح البناء وفهم من قوله فى سوى اضطرار أن الوقف أتى على الواو والياء فى الاضطرار ولوقف متعلق باحذف واللام للتعليل وفى سوى متعلق باحذف وصلة مفعول باحذف وفى الإضمار متعلق بصلة.
ثم قال:
وأشبهت إذا منوّنا نصب ... فألفا فى الوقف نونها قلب
стр. 354
يعنى أن إذن التى هى من النواصب يوقف عليها بإبدال النون ألفا لشبهه بالتنوين بعد الفتح فتقول إذا وفهم من قوله وأشبهت أن الوقف عليها بالألف على خلاف الأصل وإنما هو للشبه ولذلك ذكر بعضهم الوقف عليها بالنون على الأصل. وإذن فاعل بأشبهت ومنونا مفعول بأشبهت ونصب فى موضع الصفة لمنونا ونونها مبتدأ وقلب خبره وألفا حال من الضمير فى قلب. ثم قال:
وحذف يا المنقوص ذى التّنوين ما ... لم ينصب اولى من ثبوت فاعلما
يعنى أن حذف الياء من المنقوص إذا كان غير منصوب أولى من ثبوتها فشمل المرفوع نحو هذا قاض والمجرور نحو مررت بقاض بحذف الياء فيهما وفهم من قوله ما لم ينصب أن الياء لا تحذف من المنصوب وفهم مما تقدم فى قوله (تنوينا إثر فتح اجعل ألفا) أن المنقوص المنون المنصوب يبدل فيه التنوين ألفا نحو رأيت قاضيا وفهم من قوله أولى أن جواز الوقف عليهما بالياء مرجوح نحو هذا قاضى ومررت بقاضى، هذا حكم المنقوص المنون، وأما غير المنون فقد أشار له بقوله:
(وغير ذى التّنوين بالعكس)
يعنى أن المنقوص غير المنون بالعكس من المنون فإثبات الياء فيه أولى من حذفها نحو هذا القاضى ومررت بالقاضى ويعنى بغير ذى التنوين المقرون بأل، وما ذكره من أنه عكس المنون إنما ذلك فى المرفوع والمجرور كما مثل، وأما المنصوب فليس فى الوقف إلا إثبات الياء وإن كان المنقوص محذوف العين فليس فيه إلا وجه واحد
وأشار إليه بقوله:
(وفى * نحو مر لزوم ردّ اليا اقتفى)
يعنى أن نحو مر اسم فاعل من أرى إذا وقف عليه لزم رد الياء فتقول هذا مرى ومررت بمرى وإنما لزم فيه ردّ الياء لكثرة ما حذف منه فإن أصله مرئى على وزن مفعل فنقلت حركة الهمزة إلى الراء وحذفت الهمزة وفعل بالياء ما فعل بياء قاض ونحوه من حذف حركته وحذفه لالتقائه مع التنوين ولم يبق من أصول الكلمة إلّا الراء فلو سكنوها فى الوقف لكان ذلك إجحافا به. وقوله وحذف يا المنقوص مبتدأ وذى التنوين نعت للمنقوص وما ظرفية مصدرية وأولى خبر المبتدأ ومن ثبوت متعلق بأولى وفاعلما تتميم لصحة الاستغناء عنه وغير
стр. 355
ذى التنوين مبتدأ وخبره بالعكس ولزوم مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى الفاعل وهو ردّ، وردّ مصدر أيضا وهو مضاف للمفعول واقتفى خبر المبتدأ وفى نحو متعلق باقتفى. ثم اعلم أن الموقوف عليه إذا كان متحركا فإما أن يكون تاء تأنيث أو غيرها فإن كان تاء تأنيث وقف عليه بالسكون خاصة وهو الأصل وإن كان غيرها جاز فيه السكون والروم والإشمام والتضعيف والنقل وذلك بشروط يأتى ذكرها وقد أشار إلى الأول والثانى بقوله:
وغيرها التّأنيث من محرّك ... سكّنه أو قف رائم التّحرّك
يعنى أن غير هاء التأنيث من المحرك يجوز تسكينه ورومه والأصل التسكين وأما الروم فهو إخفاء الصوت بالحركة ويجوز فى الحركات الثلاث وفهم من استثنائه هاء التأنيث أنه لا يجوز فيها ما جاز فى غيرها وسيبين بعد كيف يوقف عليها. وغير منصوب بفعل مضمر يفسره سكنه وأو قف معطوف على سكنه ورائم التحرك حال من الفاعل المستتر فى قف. ثم أشار إلى الثالث بقوله: (أو أشمم الضمّة) الإشمام هو الإشارة بالشفتين إلى الحركة حالة سكون الحرف وفهم من قوله الضمة أنه مخصوص بها ولا يجوز فى الفتحة ولا فى الكسرة.
والضمة مفعول بأشمم وأشمم معطوف على قف. ثم أشار إلى الرابع فقال:
أو قف مضعفا * ما ليس ... همزا أو عليلا إن قفا * محرّكا
يعنى أنه يجوز الوقف على المتحرك غير التاء بالتضعيف بشرط أن لا يكون همزة ولا حرف علة وأن يكون قبله متحرك وهذه الشروط كلها مفهومة من البيت فتقول فى جعفر وضارب ودرهم جعفرّ وضاربّ ودرهمّ بالتضعيف. وأو قف معطوف على أشمم ومضعفا حال من الضمير المستتر فى قف وما مفعول بمضعفا وهى موصولة وصلتها ليس وهمزا خبر ليس وأو عليلا معطوف على همزا وإن قفا شرط أى تبع ومحركا مفعول بقفا. ثم أشار إلى الخامس فقال:
وحركات انقلا ... لساكن تحريكه لن يحظلا
يعنى أنه يجوز نقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله وذكر له هذا فى البيت شرطين أحدهما أن يكون ساكنا وهو قوله لساكن واحترز من المتحرك فلا ينقل إليه، والآخر أن يكون الساكن مما يقبل الحركة وشمل الألف لتعذر حركته نحو دار والواو والياء لثقل
стр. 356
الحركة فيهما نحو قنديل وعصفور والمضعف نحو الجد لأن نقله يستلزم فكه وهو ممتنع فى غير الضرورة وبقى عليه شرط ثالث خلافىّ أشار إليه بقوله:
(ونقل فتح من سوى المهموز لا * يراه بصرىّ وكوف نقلا)
يعنى أن البصريين منعوا نقل الفتحة إذا كان المنقول منه غير همزة فلا يقال فى رأيت الحصن رأيت الحصن لأن المفتوح إن كان منونا لزم من النقل حذف ألف التنوين وحمل عليه غير المنون، وأجاز ذلك الكوفيون، وفهم من قوله سوى المهموز أن نقل الفتحة من المهموز جائز عند الجميع لثقل الهمزة نحو رأيت الخبا والردا والبطا تنقل الفتحة فى جميع ذلك. ثم قال: (والنقل إن يعدم نظير ممتنع) يعنى أن نقل الحركة للساكن إذا أدى نقلها إلى عدم النظير فلا يجوز النقل فى نحو هذا بشر فتقول بشر لما يؤدى إليه من بناء فعل فى الأسماء وهو خاص بالأفعال فإن كان الحرف المنقول إليه همزا جاز وإليه أشار بقوله:
(وذاك فى المهموز ليس يمتنع)
الإشارة بذاك للنقل الذى يؤدى إلى عدم النظير يعنى أن ذلك فى المهموز غير ممتنع لثقل الهمزة فتقول فى نحو هذا ردء هذا ردء ومررت بالكفء. وحركات مفعول بانقلا وألف انقلا بدل من النون الخفيفة ولساكن متعلق بانقلا وتحريكه مبتدأ ولن يحظلا أى يمتنع خبر المبتدأ ونقل فتح مبتدأ ومن سوى متعلق بنقل ولا يراه بصرى جملة فى موضع خبر المبتدأ وكوف مبتدأ ونقلا فى موضع الخبر والنقل مبتدأ وخبره ممتنع وإن يعدم نظير شرط محذوف الجواب وذاك إشارة للنقل وهو مبتدأ وليس خبره وفى المهموز متعلق بيمتنع.
ثم قال:
فى الوقف تا تأنيث الاسم ها جعل ... إن لم يكن بساكن صحّ وصل
يعنى أن تاء التأنيث اللاحقة للأسماء تجعل فى الوقف هاء واحترز بتاء تأنيث الاسم من تاء التأنيث الساكنة اللاحقة للأفعال نحو قامت واحترز بقوله إن لم يكن بساكن صح وصل من نحو بنت وأخت وفهم منه أن الساكن إذا كان غير صحيح والتاء للتأنيث أنه يوقف عليها بالهاء نحو قناة وحصاة ودخل فى ذلك التاء فى جمع المؤنث السالم
نحو هندات فأخرجه بقوله:
стр. 357
(وقلّ ذا فى جمع تصحيح وما * ضاهى)
أى قل جعل التاء هاء فى الوقف فى جمع المؤنث السالم كهندات وما ضاهاه كأولات وهيهات والأعرف فى ذلك الوقف بالتاء ومن الوقف بالهاء قول بعضهم: دفن البناه من المكرماه وقوله: (وغير ذين بالعكس انتمى) يعنى أن غير جمع المؤنث السالم وما ضاهاه بالعكس من جمع المؤنث ومضاهيه فالوقف بالهاء هو الكثير نحو فاطمة وطلحة والوقف بالتاء قليل ومنه قولهم يا أهل سورة البقرت * فقال مجيب ما أحفظ منها ولا آيت. وتاء تأنيث الاسم مبتدأ وخبره جعل وفى جعل ضمير عائد على المبتدأ وهو مفعول أول بجعل وهاء مفعول ثان وإن لم يكن شرط وفى يكن ضمير هو اسمها عائد على تاء وخبر يكن وصل وبساكن متعلق بوصل وصح فى موضع النعت لساكن. ثم إن من عوارض الوقف زيادة هاء السكت آخر الموقوف عليه وأكثر ما تزاد بعد الفعل المحذوف الآخر جزما كلم يعطه أو وقفا كأعطه وبعد ما الاستفهامية المجرورة كقوله علام فقلت علامه وقد تزاد فى غيرهما كما سيأتى، فأما لحاقها للفعل المحذوف الآخر فقد أشار إليه بقوله:
وقف بها السّكت على الفعل المعلّ ... بحذف آخر كأعط من سأل
يعنى أن هاء السكت تلحق فى الوقف آخر الفعل المحذوف الآخر فشمل المضارع المجزوم نحو لم يعطه ولم يعه والأمر من المعتل اللام نحو أعطه وقه إلا أن لحاقها بنحو لم يعه وقه مما بقى من الفعل فيه حرف واحد أو حرفان أحدهما حرف المضارعة واجب وإلى ذلك أشار بقوله:
وليس حتما فى سوى ما كع أو ... كيع مجزوما فراع ما رعوا
يعنى أنه إنما يجب لحاق هاء السكت فى نحو المثالين المذكورين تقوية لهما وفهم منه أن لحاقها لما بقى من حروفه أكثر من حرفين نحو أعط ولم يعط جائز لا لازم فتقول فى لم يعط وأعط لم يعط وأعط بالسكون ولم يعطه وأعطه بإلحاق الهاء وفى نحو قه ولم يقه بإلحاق الهاء خاصة. وبها متعلق بقف وقصرها ضرورة وعلى الفعل متعلق بقف أيضا والمعل نعت للفعل وبحذف متعلق بالمعل وحتما خبر ليس وفى ليس ضمير هو اسمها عائد على لحاق الهاء وفى سوى متعلق بحتما وما موصولة وصلتها كع ومجزوما حال من كيع والواو فى رعوا عائد على العرب. ثم انتقل إلى لحاقها بعد ما الاستفهامية فقال:
стр. 358
وما فى الاستفهام إن جرّت حذف ... ألفها وأولها الها إن تقف
يعنى أن ما الاستفهامية إذا جرّت حذفت ألفها فى الوقف ولحقتها هاء السكت واحترز بقوله ما فى الاستفهام من الموصولة والمصدرية والشرطية فلا يحذف ألف شئ من ذلك فى الوقف ولا يلحقه هاء السكت وفهم من قوله إن جرت أن المرفوعة والمنصوبة لا تلحقها هاء السكت وشمل قوله إن جرت المجرورة بحرف الجر نحو عمه ولمه والمجرورة بالإضافة نحو اقتضاء مه إلا أن المجرورة يلزمها الحذف وإلحاق الهاء، وإلى ذلك أشار بقوله:
وليس حتما فى سوى ما انخفضا ... باسم كقولك اقتضاء م اقتضى
يعنى أن المجرورة بغير الإضافة وهو حرف الجر ليس لحاق الهاء لها حتما ففهم منه أن لحاقها جائز فى المجرورة بحرف وفهم أيضا أنه لازم فى المجرورة بالإضافة ومثل ذلك بقوله اقتضاء م اقتضى هذا مثال المجرورة بالإضافة فاقتضاء مضاف لم فإذا وقفت عليها قلت فى اقتضاء م اقتضى زيد اقتضاء مه. وما مبتدأ وإن حرف شرط وحذف ألفها جواب الشرط وجملة الشرط والجواب خبر المبتدأ والظاهر أن قوله فى الاستفهام متعلق بمحذوف تقديره أعنى والهاء فى أولها مفعول أول بأول والهاء مفعول ثان وإن تقف شرط محذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه وحتما خبر ليس وفى ليس ضمير هو اسمها يعود على لحاق الها. وفى سوى متعلق بحتما وما موصولة وصلتها انخفض باسم متعلق بانخفض. ثم انتقل إلى لحاقها فى غير الفعل المعل الآخر وما الاستفهامية فقال:
ووصل ذى الهاء أجز بكلّ ما ... حرّك تحريك بناء لزما
ووصلها بغير تحريك بنا ... أديم شذّ فى المدام استحسنا
يعنى أن وصل هاء السكت بغير الحركة التى للبناء المدام شاذ ووصلها بحركة البناء مستحسن وفهم منه أنه لا يوصل بحركة الإعراب البتة فمثال حركة البناء المدام الذى يستحسن لحاق الهاء معه حركة الواو والياء من هو وهى فيجوز هوه وهيه وقد قرئ بها مثال حركة البناء غير المدامة اسم لا والمنادى ونحوهما مما فيه البناء والإعراب وقد شذ لحاقها فى عل فى قول الراجز:
стр. 359
- يا ربّ يوم لى لا أظلّله ... أرمض من تحت وأضحى من عله (٢٠٥)
ووصلها مبتدأ والهاء عائدة على هاء السكت وبغير متعلق بوصل وأديم فى موضع الصفة لبناء وشذ خبر المبتدأ والمدام اسم مفعول من أدامه يديمه فهو مدام وهو متعلق باستحسن.
ثم قال:
وربّما أعطى لفظ الوصل ما ... للوقف نثرا وفشا منتظما
يعنى أنه قد يحكم للوصل بحكم الوقف فيعطى حكمه وذلك فى النثر قليل وفهم ذلك من قوله وربما ومنه قوله تعالى فى قراءة حمزة والكسائى لم يتسنه وانظر، وقراءة قالون ومحياى ومماتى وفى الشعر فاش وقد صرح بذلك فى قوله وفشا منتظما ومنه قوله:
- أتوا نارى فقلت منون أنتم (٢٠٦)
وقوله:
- ضخم يحب الخلق الأضخمّا (٢٠٧)
وهو فى الشعر كثير. ولفظ الوصل مفعول لم يسم فاعله بأعطى وما مفعول ثان وهى موصولة وصلتها للوقف ونثرا منصوب على إسقاط الخافض والتقدير فى النثر وفشا معطوف على أعطى ومنتظما حال من الضمير المستتر فى فشا.
стр. 360
الإمالة
الإمالة على قسمين إمالة الألف وإمالة الفتحة فإمالة الألف هى أن تنحو بالألف نحو الياء والفتحة نحو الكسرة وذكر لها الناظم ستة أسباب: الأول انقلابها عن الياء الثانى مآلها إلى الياء الثالث كونها تدل على ما يقال فيه قلت. الرابع ياء قبلها أو بعدها الخامس كسرة قبلها أو بعدها السادس التناسب وقد أشار إلى الأول فقال: (الألف المبدل من يا فى طرف * أمل) يعنى أن الألف المبدلة من الياء فى طرف تمال وشمل آخر الفعل كرمى وآخر الاسم كمرمى وفهم منه أن الألف إذا كانت وسطا لا تمال وإن كانت مبدلة من ياء إلا بشرط يأتى. والألف مفعول بأمل والمبدل نعت للألف ومن يا متعلق بالمبدل وفى طرف موضع النعت ليا. ثم أشار إلى الثانى فقال:
كذا الواقع منه اليا خلف ... دون مزيد أو شذوذ
يعنى أن الألف تمال إذا كانت صائرة إلى الياء دون شذوذ ولا زيادة وذلك نحو حبلى ومغزى فإن الألف منهما غير مبدلة من ياء لكنها تصير إلى الياء فى التثنية والجمع بالألف والتاء فتقول حبليان وحبليات ومغزيان ومغزيات واحترز بالشذوذ من قلب الألف ياء فى لغة هذيل إذا أضيفت إلى ياء المتكلم نحو عصىّ فى عصاى واحترز بالمزيد من رجوع الألف إلى الياء بسبب زيادة كقولهم فى تصغير قفا قفىّ وفى جمعه قفىّ. والواقع مبتدأ وخبره كذا ومنه متعلق بالواقع وأل موصولة والياء فاعل بالواقع والضمير فى منه عائد على أل وخلف حال من الياء ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة ودون متعلق بخلف أو بالواقع. ثم قال:
(ولما * تليه ها التّأنيث ما الها عدما)
يعنى أن ما آخره تاء التأنيث مما فى آخره ألف تستحق الإمالة يمال كما يمال المجرد من التاء نحو مرماة وفتاة لأن التاء فى حكم الانفصال فهى غير معتد بها. وما مبتدأ وهى موصولة بعد ما والهاء مفعول بعد ما وخبر المبتدأ لما وما موصولة وصلتها تليه وها التأنيث فاعل بتليه والمبتدأ على حذف مضاف والتقدير حكم ما عدم التاء من الإمالة ثابت لما تليه هاء التأنيث.
ثم أشار إلى السبب الثالث فقال:
وهكذا بدل عين الفعل إن ... يؤل إلى فلت كماضى خف ودن
стр. 361
يعنى أن الألف تمال أيضا إذا كانت بدلا من عين فعل تكسر فاؤه إذا أسند إلى تاء الضمير فشمل ما عينه واو مكسورة نحو خاف أصله خوف بكسر الواو لأنه من الخوف وما عينه ياء مفتوحة فى الأصل نحو دان فإنه من
الدين، وما عينه ياء مكسورة نحو هاب فإنه من الهيبة وأصله هيب فتمال الألف من ذلك كله لأنه يئول إذا أسند إلى التاء لفلت فيقال خفت ودنت وهبت واحترز به مما لا يئول إلى فلت بالكسر بل إلى فلت بالضم نحو قال وطال لأنك تقول فيهما قلت وطلت. وبدل مبتدأ وخبره كذا وإن يؤل شرط حذف جوابه لدلالة ما تقدم عليه.
ثم أشار إلى السبب الرابع فقال: (كذاك تالى الياء) أى تمال أيضا الألف التى تتلو الياء وذلك نحو سيل وأوهم كلامه أن ذلك فيما اتصل بالياء كالمثال بل تجوز الإمالة وإن فصل بين الياء والألف فاصل وعلى ذلك نبه بقوله:
والفصل اغتفر * ... بحرف أو مع ها كجيبها أدر
يعنى أنه قد اغتفر الفصل بين الياء والألف الممالة بحرف واحد وذلك نحو شيبان أو بحرفين أحدهما هاء نحو أدر جيبها وإنما اغتفر الفصل بحرف واحد لقلة الفصل واغتفر بحرف مع الهاء لخفاء الهاء وفهم منه أن الفصل إذا كان بحرفين وليس ثانيهما هاء منع من الإمالة ولم يذكر فى هذا النظم الياء سببا إذا كانت بعد الألف نحو مائع وهو فى ذلك موافق لسيبويه. وتالى الياء مبتدأ وخبره كذاك والفصل مبتدأ وخبره اغتفر وبحرف متعلق بالفصل وأو مع ها معطوف على مقدر والتقدير بحرف وحده أو مع هاء وقصرها ضرورة. ثم أشار إلى السبب الخامس فقال:
كذاك ما يليه كسر أو يلى ... تالى كسر أو سكون قد ولى
كسرا وفصل الها كلا فصل يعدّ ... فدرهماك من يمله لم يصدّ
فذكر خمس صور الأولى أن يقع الكسر بعد الألف وشرط أن يليها نحو مساجد الثانية أن يقع الكسر قبلها وفيه أربع صور: أولها أن تكون منفصلة بحرف نحو عماد وثانيها أن تكون منفصلة بحرفين أولهما ساكن نحو شملال وثالثها أن تكون منفصلة بحرفين متحركين ثانيهما الهاء نحو يريد أن يضربها ورابعها أن تكون منفصلة بحرف ساكن ومتحركين أحدهما الهاء وقد مثل ذلك بقوله: فدرهماك من يمله لم يصد فالألف فى هذه المثل كلها يجوز إمالتها وإنما اغتفر الفصل بالهاء فى درهماك لخفائها فلم يعتد بها فصار كشملال وهذه الصور كلها
стр. 362
مفهومة من النظم وفهم منه أن الفصل إذا كان بغير ما ذكر لم تجز الإمالة. وما مبتدأ وهى موصولة وصلتها يليه وكسر فاعل بيليه والضمير العائد على الموصول الهاء من يليه وأو يلى معطوف على الصلة والضمير العائد منه على الموصول فاعل يلى وتالى المفعول بيلى وسكون معطوف على كسر وقد ولى كسرا جملة فى موضع النعت لسكون وفصل الها مبتدأ وخبره يعد وكلا فصل متعلق بيعد فدرهماك مبتدأ ومن اسم شرط فى موضع رفع بالابتداء ويمله مجزوم به وهو فى موضع خبره ولم يصد جواب الشرط وبقى من أسباب الإمالة سبب سادس
يأتى الكلام عليه حيث ذكره. ثم انتقل إلى موانع الإمالة فقال:
وحرف الاستعلا يكفّ مظهرا ... من كسر او يا وكذا تكفّ را
يعنى أن حرف الاستعلاء والراء يكفان سبب الإمالة وشمل حرف الاستعلاء سبعة أحرف يجمعها قوله: «قظ خص ضغط» وعلى هذا فالحروف الكافة للإمالة ثمانية إلا أن هذه الأحرف لا تمنع جميع أسباب الإمالة بل تمنع الإمالة إذا كان سببها كسرة ظاهرة أو ياء موجودة وكان بعد الألف حرف من أحرف الاستعلاء وكان حرف الاستعلاء متصلا أو مفصولا بحرف أو حرفين أو كانت الراء مضمومة أو مفتوحة. وحرف الاستعلاء مبتدأ وخبره يكف ومظهرا مفعول بيكف وهو على حذف الموصول تقديره يكف حرفا مظهرا ومن كسر متعلق بمظهرا ورا فاعل بتكف وكذا متعلق بتكف ثم إن المانع من الإمالة يكون متأخرا عن الألف ومتقدما عليها وقد أشار إلى الأول بقوله:
إن كان ما يكفّ بعد متّصل ... أو بعد حرف أو بحرفين فصل
فهذه ثلاث صور: الأولى أن يكون متصلا بالألف نحو فاقد وباخل الثانية أن يكون مفصولا بحرف نحو منافق وباسط. الثالثة أن يكون مفصولا بحرفين نحو مواثيق ومواعيظ. وما اسم كان وهى موصولة وصلتها يكف والضمير العائد على الموصول الفاعل بيكف وبعد فى موضع خبر كان وهو مقطوع عن الإضافة والتقدير بعده، أى بعد الألف الممالة ومتصل خبر بعد خبر وقف عليه بحذف التنوين على لغة ربيعة وأو بعد حرف معطوف على بعد الأولى وأو للتقسيم وبحرفين متعلق بفصل وفصل معطوف على ما قبله. ثم أشار إلى المانع إذا كان متقدما فقال:
كذا إذا قدّم ما لم ينكسر ... أو يسكن اثر الكسر كالمطواع مر
стр. 363
يعنى أن حرف الاستعلاء والراء غير المكسورة إذا تقدما على الألف منعا الإمالة بشرط أن يكون المانع غير مكسور أو ساكن بعد كسرة فمثال المكسور طلاب ومثال الساكن بعد كسرة رأيت المطواع وقد مثله بقوله كالمطواع مر، وفهم منه أن ما كان على خلاف المثالين المذكورين يمنع الإمالة نحو طالب وقادر وراكب وقبائل وضبارم. وكذا متعلق بمحذوف تقديره تمال كذا والضمير فى قدم مستتر عائد على المانع وما ظرفية مصدرية وأو يسكن معطوف على ينكسر وإثر ظرفية متعلق بيسكن والمطواع مفعول بمر يقال مار الطعام يمير ومار أهله إذا جلب إليهم الطعام والمطواع بمعنى المطيع. ثم إن الموانع من الإمالة قد يعرض ما يمنعها، وإلى ذلك أشار بقوله:
وكفّ مستعل ورا ينكفّ ... بكسر را كغارما لا أجفو
يعنى أن الراء المكسورة إذا وقعت بعد الألف الممالة مكسورة كفت المستعلى والراء المفتوحة نحو دار القرار ولا أجفو غارما ومن العجب أن الراء المكسورة تكف نفسها إن كانت مفتوحة وسبب كف الراء المكسورة لنفسها ولحرف الاستعلاء أنها مكررة فتضاعفت فيها الكسرة فقوى بذلك على سبب الإمالة. وكف مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى المفعول ورا معطوف على مستعل وينكف خبر المبتدأ وبكسر متعلق بينكف وغارما مفعول بأجفو. ثم قال:
ولا تمل لسبب لم يتّصل ... والكفّ قد يوجبه ما ينفصل
يعنى أن سبب الإمالة لا يؤثر إذا كان منفصلا يعنى من كلمة أخرى نحو يدى سابور فلا تمال الألف من سابور لأجل الياء من يدى لأنها منفصلة بخلاف الكف فإنه يؤثر وإن كان منفصلا فتمتنع الإمالة فى نحو يريد أن يضربها قبل فلا تمال الألف من يضربها لكف القاف لها وإن كان من كلمة أخرى. ولسبب متعلق بتمل ولم يتصل فى موضع النعت لسبب والكف مبتدأ وخبره قد يوجبه وما فاعل بيوجبه وهى موصولة وينفصل صلتها. ثم قال:
وقد أمالوا لتناسب بلا ... داع سواه كعمادا وتلا
هذا هو السبب السادس من أسباب الإمالة وإنما أخره عنها لضعفه بالنسبة لها، يعنى أنهم قد أمالوا للتناسب دون سبب سواه وذكر مثالين أحدهما عمادا ويعنى به إذا قلت رأيت عمادا ثم وقفت عليه فقلبت التنوين ألفا فتميل الألفين معا أعنى الألف التى بعد الميم والألف
стр. 364
المبدلة من التنوين أما الألف التى بعد الميم فلإمالتها سبب وهو كسر العين وأما الألف التى هى بدل من التنوين فلا سبب لإمالتها إلا المناسبة للألف الممالة التى قبلها. وينبغى أن يضبط كعمادا بالألف دون تنوين على إرادة الوقف والمثال الثانى تلا أميل من قوله تعالى:
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها [الشمس: ٢] فالألف فيه منقلبة عن واو فلاحظ لها فى الإمالة لكن أميلت لمناسبة رءوس الآى، وفيها ما لإمالته سبب نحو إذا جلاها، والواو فى أمالوا عائدة على العرب ولتناسب وبلا متعلقان بأمالوا. ثم قال:
ولا تمل ما لم ينل تمكّنا ... دون سماع غيرها وغيرنا
يعنى أنه لا تطرد الإمالة فى شئ من الأسماء غير المتمكنة إلا فى نا ضمير المتكلم ومعه غيره وها ضمير الواحدة فتقول مر بنا ونظر إلينا ومر بها ونظر إليها وإنما اطردت فى هذين الضميرين دون غيرهما من غير المتمكن لكثرة استعمالهما وفهم من قوله دون سماع أن الإمالة سمعت فى غير هذين سماعا وذلك أنى ومتى
وبلى. وقوله تمل مجزوم بلا الناهية وما مفعول بتمل وهى موصولة وصلتها لم ينل تمكنا ودون متعلق بتمل وغير منصوب على الاستثناء. ولما فرغ من إمالة الألف وأسبابها انتقل إلى إمالة الفتحة ولها سببان أشار إلى الأول منهما بقوله:
والفتح قبل كسر راء فى طرف ... أمل كللأيسر مل تكف الكلف
يعنى أن الفتحة تمال إذا كان بعدها راء مكسورة متطرفة نحو أولى الضرر وبشرر وقد مثل ذلك الناظم بقوله: للأيسر مل أى مل إلى الأيسر وفهم من إطلاقه أن الإمالة للياء جائزة فى الوصل والوقف وفهم أيضا منه أن الإمالة جائزة فى حرف الاستعلاء وفى غيره. والفتح مفعول بأمل وقبل متعلق بأمل وفى طرف فى موضع النعت لراء وللأيسر متعلق بمل وتكف مجزوم على جواب الشرط والكلف مفعول ثان بتكف وتكف الكلف تتميم لصحة الاستغناء عنه. ثم أشار إلى السبب الثانى فقال:
كذا الّذى يليه ها التّأنيث فى ... وقف إذا ما كان غير ألف
يعنى أن الفتحة تمال أيضا فى الوقف إذا وليها هاء التأنيث وفهم من قوله إذا ما كان غير ألف أن الإمالة جائزة فى جميع الحروف ما عدا الألف ومثاله رحمة وقصعة ودرجة وعرقوة
стр. 365
وحدربة، وأما الألف فلا إمالة فيها نحو فتاة وحصاة. والذى مبتدأ وخبره كذا ويليه ها التأنيث صلة الذى والضمير العائد على الموصول الهاء فى يليه وفى وقف متعلق بيليه وكذلك إذا واسم كان ضمير مستتر عائد على ما قبل هاء التأنيث.
التصريف
هو العلم بأحكام بنية الكلمة بما لحروفها من أصالة وزيادة وصحة وإعلال وشبه ذلك ومتعلقه من الكلم الأفعال والأسماء التى لا تشبه الحروف وهو نوعان: معرفة حروف الزيادة ومعرفة الإبدال، وقد أشار إلى الأول فقال:
حرف وشبهه من الصّرف برى ... وما سواهما بتصريف حرى
يعنى أن الحرف وما أشبهه من الأسماء فى التوغل فى البناء لا يدخله التصريف وما سوى هذين من الأسماء والأفعال حقيق بدخول التصريف فيه وتجوّز فى قوله من الصرف فأطلق الصرف على التصريف لضرورة الوزن. وحرف مبتدأ وشبهه معطوف عليه وسوغ الابتداء بحرف عطف المضاف عليه وبرى خبر المبتدأ وأصله برئ
على وزن فعيل فخففه بحذف الهمزة ويحتمل أن يكون برى فعلا ماضيا والأول أجود لأن فعيلا يجوز الإخبار به عن أكثر من واحد. وما مبتدأ وهى موصولة وصلتها سواهما وخبر ما حرى أى حقيق وبتصريف متعلق بحرى. ثم قال:
وليس أدنى من ثلاثىّ يرى ... قابل تصريف سوى ما غيّرا
يعنى أن ما كان على حرف واحد أو حرفين لا يقبل التصريف ففهم منه أن أقل ما يوجد عليه الأسماء والأفعال بالوضع ثلاثة أحرف لأن الأسماء والأفعال قد تنقص عن ثلاثة بحذف بعض حروفها، أما الأسماء فتوجد على حرفين نحو يد ودم وعلى حرف واحد نحو م الله فى القسم على القول بأنه اسم وهو الصحيح، وأما الأفعال فتوجد على حرفين نحو خذ وبع وعلى حرف واحد نحو ق فعل أمر من وقى. وأدنى اسم ليس ومن ثلاثى متعلق بأدنى ويرى فى موضع خبر ليس وقابل مفعول ثان بيرى ومفعوله الأول ضمير مستتر فيه عائد على أدنى، ويجوز أن يكون قابل مرفوعا على أنه اسم ليس وأدنى منصوبا على أن يكون مفعولا ثانيا
стр. 366
ليرى والتقدير وليس قابل التصريف يرى أدنى من ثلاثى وسوى استثناء وما موصولة وصلتها غير. ثم قال:
ومنتهى اسم خمس ان تجرّدا ... وإن يزد فيه فما سبعا عدا
يعنى أن الأسماء على قسمين: مجرد من الزيادة، ومزيد فيه فغاية ما يصل إليه المجرد خمسة أحرف نحو سفرجل وغاية ما يصل إليه بالزيادة سبعة أحرف نحو اشهيباب مصدر اشهابّ، ومنتهى اسم مبتدأ وهو على حذف مضاف أى ومنتهى حروف اسم وخبره خمس وإنما أسقط التاء من خمس لأن حروف التهجى يجوز تذكيرها وتأنيثها وإن تجردا شرط حذف جوابه لدلالة ما تقدم عليه وإن يزد فيه شرط وجوابه الفاء وما بعدها وسبعا مفعول بعدا وقد فهم من هذا البيت والذى قبله أن الاسم المجرد ثلاثة أنواع: ثلاثى، ورباعى، وخماسى. وقد أشار إلى الاسم الثلاثى بقوله:
وغير آخر الثّلاثى افتح وضمّ ... واكسر وزد تسكين ثانيه تعمّ
غير آخر الثلاثى هو أوله وثانيه فالأول قابل للحركات الثلاث والثانى قابل للحركات والسكون والحاصل من ضرب ثلاثة فى أربعة اثنا عشر وزنا وهى التى تقتضيها القسمة العقلية وهى مفهومة من البيت فافتح وضم واكسر يعنى فى كل واحد منها فهذه تسعة وزد تسكين ثانيه مع الحركات الثلاث فى الأول فهذه ثلاثة إلى تسعة باثنى عشر، ومثلها على ترتيب النظم فعل نحو جمل وفعل نحو عضد وفعل نحو كتف وفعل نحو قتب وفعل نحو عنق وفعل نحو دئل وفعل نحو عنب وفعل بكسر الأول وضم الثانى وهو مهمل وفعل نحو إبل وفعل نحو فلس
وفعل نحو قفل وفعل نحو عدل إلا أن المستعمل منها عشر وواحد مهمل وواحد قليل، وإلى ذلك أشار بقوله:
وفعل أهمل والعكس يقلّ ... لقصدهم تخصيص فعل بفعل
وإنما أهمل فعل لثقله بالخروج من كسر إلى ضم وقد قرئ والسماء ذات الحبك بكسر الحاء وضم الباء وإنما قلّ فعل لاختصاصه بالفعل وفهم منه أنه وارد فى كلام العرب إلا أنه قليل ومن ذلك قولهم دئل فى اسم قبيلة وإليها ينسب أبو الأسود الدؤلى ورئم فى اسم الاست. وغير مفعول مقدم باكسر وهو مطلوب لافتح وضم فهو من باب التنازع وتسكين
стр. 367
مفعول بزد وتعمّ مجزوم على جواب الشرط ومعنى تعم أى تستوفى جميع أوزان الثلاثى.
وفعل مبتدأ وأهمل خبره والعكس يقل مبتدأ وخبر ولقصدهم متعلق بيقلّ وقصد مصدر مضاف إلى الفاعل وتخصيص مفعول بالمصدر وهو مصدر مضاف إلى المفعول وبفعل متعلق بتخصيص. ثم أشار إلى الفعل الثلاثى فقال:
وافتح وضمّ واكسر الثانى من ... فعل ثلاثىّ وزد نحو ضمن
فذكر له أربعة أبنية فعل بفتح الفاء والعين معا، وذلك مستفاد من قوله وافتح، وفعل بضم العين نحو سهل وهو مستفاد من قوله وضم، وفعل بكسر العين نحو سمع وهو مستفاد من قوله واكسر. الرابع فعل بضم الفاء وكسر العين مبنيا للمفعول وفهم من سكوته عن الفاء أن حركة الفاء لا تختلف بخلافها فى الأسماء وفهم أنها فتحة لأن الفتحة أخفّ فاعتبارها أقرب وفهم من قوله وزد نحو ضمن أن بنية المفعول ليست كبنية الفاعل لكونه جعل ذلك زائدا على بناء الفاعل وفيه تنبيه على الخلاف فى فعل المفعول هل هو أصل بنفسه أو فرع عن فعل الفاعل؟ والثانى مفعول باكسر وهو مطلوب لافتح وضم من جهة المعنى فهو من باب التنازع ومن فعل فى موضع الحال من الثانى. ثم انتقل إلى الرباعى والمزيد من الأفعال فقال:
ومنتهاه أربع إن جرّدا ... وإن يزد فيه فما ستّا عدا
يعنى أن غاية الفعل بالأصالة أربعة أحرف وذلك نحو دحرج وفهم من البيت الذى قبله أن للرباعى بنية للمفعول نحو دحرج لذكرها فى الثلاثى إذ لا فرق وأن غايته بالزيادة ستة أحرف نحو استخرج وإعرابه واضح. ثم انتقل إلى الرباعى الأصول من الأسماء فقال:
لاسم مجرّد رباع فعلل ... وفعلل وفعلل وفعلل
ومع فعلّ فعلل
فذكر ستة أبنية: الأول فعلل بفتح الأول والثالث نحو جعفر. الثانى فعلل بكسر الأول والثالث نحو زبرج للسحاب الدقيق. الثالث فعلل بكسر الأول وفتح الثالث نحو درهم.
الرابع فعلل بضم الأول والثالث نحو جرهم لاسم قبيلة. الخامس فعلّ بكسر الأول وفتح
стр. 368
الثانى وتشديد الثالث نحو قمطر. السادس فعلل بضم الأول وفتح الثالث نحو جخدب لذكر الجراد وفى هذا البناء السادس خلاف: مذهب الكوفيين والأخفش أنه أصل. ومذهب سائر البصريين أنه مخفف من فعلل بالضم وفى تأخيره له إشعار بهذا الخلاف. ثم انتقل إلى الخماسى المجرد فقال:
... وإن علا ... فمع فعلّل حوى فعلللا
كذا فعلّل وفعللّ
يعنى وإن علا الرباعى أى جاوزه فهو خماسى وذكر له أربعة أوزان: الأول فعلل بفتح الأول والثانى والرابع مدغما فيه نحو سفرجل. الثانى فعلل بفتح الأول وسكون الثانى وفتح الثالث وكسر الرابع نحو جحمرش. الثالث فعلل بضم الأول وفتح الثانى وكسر الثالث مشددا نحو قذعمل. الرابع فعلل بكسر الأول وإسكان الثانى وفتح الثالث وبعده لام مشددة نحو قرطعب. ثم قال:
(وما * غاير للزّيد أو النّقص انتمى)
يعنى أن ما غاير ما ذكر من أبنية الأسماء والأفعال الأصول فهو منسوب إلى الزيادة أو النقص، وفى تخصيص الشارح والمرادى ذلك بالأسماء نظر، وفهم منه أن المخالف أربعة أنواع: المزيد من الأسماء نحو كنهبل وسائر المزيدات وهى كثيرة تزيد على ثلثمائة بنية والمنقوص من الأسماء نحو يد وثبة، والمزيد من الأفعال نحو انطلق واستكبر والمنقوص منه نحو قم ودع وقمت. وما مبتدأ وهى موصولة وصلتها غاير وخبرها انتمى أى انتسب وللزيد متعلق بانتمى ومعنى الزيد الزيادة. ثم قال:
والحرف إن يلزم فأصل والّذى ... لا يلزم الزّائد مثل تا احتذى
يعنى أن الحرف إذا لزم فى تصاريف الكلمة حكم عليه بالأصالة، وإذا لم يلزم وسقط فى بعض تصاريف الكلمة فهو زائد ويعنى بالحرف حرف التهجى فيحكم فى نادم بأصالة النون وزيادة الألف لثبات النون وحذف الألف فى ندم والتاء فى احتذى زائدة لسقوطها فى حذا يحذو. والحرف مبتدأ وإن يلزم شرط والفاء جواب الشرط وأصل خبر مبتدأ محذوف أى فهو أصل والشرط وجوابه خبر الحرف والذى مبتدأ وصلته لا يلزم والزائد خبر الذى
стр. 369
ومثل منصوب على الحال من الضمير المستتر فى الزائد ويجوز رفعه على إضمار المبتدأ، أى وذلك مثل، ومعنى احتذى اقتفى. ثم قال:
(بضمن فعل قابل الأصول فى * وزن)
يعنى أنك إذا أردت أن تزن كلمة فقابل أصولها بحروف فعل فتعبر عن أول الكلمة بالفاء وعن الثانى بالعين وعن الثالث باللام وتحافظ فى ذلك على حركات الموزون فإذا قيل لك ما وزن ضرب قلت فعل بفتح الفاء والعين وإذا قيل لك ما وزن عمرو قلت فعل بسكون العين فإن كان فى الكلمة الموزونة زائد نطقت به على أصله من غير أن تعبر عنه بشئ وإلى ذلك أشار بقوله: (وزائد بلفظه اكتفى) يعنى أنك تكتفى بذلك الحرف الزائد وتنطق به على أصله من غير أن تعبر عنه بشئ فتقول فى وزن جوهر فوعل وفى وزن عثير فعيل. هذا كله فى الثلاثى الأصول. وأما الزائد على الثلاثة فقد أشار إليه بقوله:
وضاعف اللّام إذا أصل بقى ... كراء جعفر وقاف فستق
يعنى أنك إذا وزنت الكلمة بحروف فعل وبقى أصل من الكلمة ضعفت اللام أى زدت عليها لاما أخرى تقابل بها الحرف الرابع وقد فهم من ذلك أن فى الزائد على الأربعة صورتين: إحداهما فى الرباعى فتضعف اللام مرة واحدة نحو جعفر وفستق فتقول فى وزنهما فعلل وفعلل، والأخرى فى الخماسى لما علمت من أن الاسم يكون خماسى الأصول فتقول فى سفرجل فعلّل فتضعف اللام مرتين لتصل الزنة إلى خمسة أحرف. ثم إن زائد الكلمة الموزونة إن كان من حروف الزيادة العشرة فقد تقدم أنه ينطق بها فى الوزن على حالها، وإن كان بتضعيف أصل فقد أشار إليه بقوله:
وإن يك الزّائد ضعف أصل ... فاجعل له فى الوزن ما للأصل
يعنى إذا كان الزائد فى الكلمة الموزونة ضعف أصل فاجعل مقابلته فى الوزن ما جعلته للفاء والعين واللام من حروف فعل فإن كان مضعف الفاء نحو مرمريس قلت فى وزنه فعفعيل وإن كان مضعف العين نحو اغدودن قلت فى وزنه افعوعل وإن كان مضعف اللام نحو جلبب قلت فيه فعلل. وقوله بضمن متعلق بقابل وقابل فعل أمر وفعل بفتح الفاء والأصول مفعول بقابل وفى وزن متعلق بقابل وزائد مبتدأ خبره اكتفى وبلفظه متعلق باكتفى
стр. 370
واللام مفعول بضاعف وأصل فاعل بفعل مضمر يفسره بقى. والفستق اسم جمع واحده فستقة: اسم شجرة وهو فارسى معرب وإن يك شرط والزائد اسم يك والفاء وما بعدها جواب الشرط وما مفعول أول باجعل وهى
موصولة وصلتها للأصل وله فى موضع المفعول الثانى لا جعل ثم اعلم أن ما تكرر فيه الفاء والعين من الرباعى على نوعين الأول ما لا يدل فيه الاشتقاق على زيادة أحد الحروف. والآخر ما دل الاشتقاق على زيادة أحد حروفه وقد أشار إلى الأول بقوله:
(واحكم بتأصيل حروف سمسم * ونحوه)
يعنى أن نحو سمسم يحكم على حروفه كلها أنها أصول وأنه رباعى لأن أصالة أحد المضعفين واجبة تكميلا لأقل الأصول وليست أصالة أحدهما أولى من أصالة الآخر فحكم بأصالتهما معا ثم أشار إلى الثانى بقوله: (والخلف فى كلملم) يعنى أن فيما كان نحو لملم فعل أمر من لملم مما فى اشتقاقه دليل على زيادة أحد المضعفين خلافا: مذهب البصريين أن حروفه كلها أصول نحو سمسم فوزن لملم عندهم فعلل، ومذهب الكوفيين أن الأصل لمم فأبدل من ثانى المضعفين لام كراهة التضعيف. ثم شرع الناظم فى بيان ما تطرد زيادته وبدأ بالألف فقال:
فألف أكثر من أصلين ... صاحب زائد بغير مين
يعنى أن الألف إذا صاحب ثلاثة أصول حكم بزيادتها لأن الأكثر فيما صحبت الألف فيه أكثر من أصلين الزيادة وقد علمت زيادتها بالاشتقاق فحمل عليه ما سواه وذلك نحو ضارب وعماد وسلامى وفهم منه أن الألف إذا صحبت أصلين فقط ليست زائدة نحو باب وقال بل هى فى الأسماء المتمكنة والأفعال بدل من ياء كألف باع ورمى وتاب وفتى أو من واو كألف قال ودعا وتاب وعصا ولا تزاد الألف أوّلا وتزاد ثانيا كضارب وثالثا كعماد ورابعا كشملال وخامسا كقرقرى وسادسا كقبعثرى. وقوله فألف مبتدأ وأكثر مفعول بصاحب ومن متعلق بأكثر والجملة من صاحب ومعموله فى موضع الصفة لألف وزائد خبر ألف، والمين:
الكذب، ويشارك الألف فيما ذكر الياء والواو وإلى ذلك أشار بقوله:
واليا كذا، والواو إن لم يقعا ... كما هما فى يؤيؤ ووعوعا
стр. 371
يعنى أن الواو والياء كالألف فى الحكم عليها بالزيادة إن صحبت أكثر من أصلين إلا إذا تكررت فى اسم ثنائى مكرر نحو قولك يؤيؤ فى اسم طائر، ووعوعا مصدر وعوع السبع إذا صوت وفهم من قوله واليا كذا والواو أن الياء والواو إذا صحبا أصلين حكم بأصليتهما نحو بيع ويوم وفهم من قوله إن لم يقعا إلى آخر البيت أنهما إذا صحبا أكثر من أصلين حكم عليهما بالزيادة نحو صيرف وجوهر وتزاد الياء أوّلا كيرمع وثانيا كصيرف وثالثا كعثير ورابعا كحذرية وخامسا كسلحفية ولا تزاد الواو أوّلا وتزاد ثانيا كجوهر وثالثا كجهور ورابعا كعصفور وخامسا كقمحدوة. والياء مبتدأ والواو معطوف عليه وكذا خبر عنهما، ويحتمل أن يكون كذا خبرا عن الياء،
والواو مبتدأ محذوف الخبر لدلالة الأول عليه وإن لم يقعا شرط وجوابه محذوف لدلالة ما تقدم عليه وكما فى موضع الحال من الألف فى يقعا.
ثم قال:
وهكذا همز وميم سبقا ... ثلاثة تأصيلها تحقّقا
يعنى أن الهمزة والميم متساويتان فى أنه إذا تأخر عنهما ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها حكم عليهما بالزيادة لدلالة الاشتقاق فى أكثر الصور على زيادتهما نحو أفضل وأحمد ومكرم ومنطلق وحمل عليه ما سواه نحو أفكل ومخلب وفهم من قوله سبقا أنهما لا تطرد زيادتهما فى غير الأول وفهم من قوله تحققا أن الثلاثة الأحرف الواقعة بعدهما إذا لم تتحقق أصالتها لم يحكم بزيادتهما إلا بدليل نحو أيدع لأنه يحتمل أن تكون الهمزة فيه أصلية فيكون وزنه فيعل نحو صيرف أو الياء فيكون وزنه أفعل ولكن الهمزة فيه زائدة لأن باب أفعل أكثر من باب فيعل إلا أن الهمزة إذا وقعت آخرا قبلها ألف زائدة حكم بزيادتها وسيأتى. وهمز وميم مبتدأ وخبرهما كذا وسبقا فى موضع النعت لهمز وميم، وثلاثة مفعول سبقا وتأصيلها مبتدأ وتحققا فى موضع الخبر وهو مبنى للمفعول والجملة خبر المبتدأ. ثم قال:
كذاك همز آخر بعد ألف ... أكثر من حرفين لفظها ردف
يعنى أن الهمزة أيضا تطرد زيادتها إذا وقعت آخرا بعد ألف وقبل الألف ثلاثة أحرف فصاعدا نحو حمراء وعلباء وأربعاء وعاشوراء وفهم من هذا البيت ومن البيت الذى قبله أن الهمزة لا تطرد زيادتها وسطا ولا آخرا بعد غير الألف وفهم منه أنه إن تقدم على الألف أقلّ من ثلاثة أحرف حكم بأصالتها نحو كساء ورداء. وهمز مبتدأ وخبره كذاك وآخر نعت لهمز
стр. 372
وبعد ألف نعت بعد نعت ولفظها مبتدأ وخبره ردف وأكثر مفعول بردف والجملة فى موضع نعت أيضا. ثم قال:
والنّون فى الآخر كالهمز وفى ... نحو غضنفر أصالة كفى
يعنى أن النون يحكم بزيادتها فى موضعين: أحدهما أن تكون آخرا بعد ألف قبلها أكثر من حرفين وهو الذى عنى بقوله كالهمز وذلك نحو سكران وعثمان وزعفران وفهم منه أنها لو كان قبلها أقلّ من ثلاثة أحرف حكم بأصالتها نحو بيان، والآخر أن تقع وسطا وقبلها حرفان وبعدها حرفان نحو عقنقل وجحنفل وغضنفر وهو الأسد. والنون مبتدأ وخبره كالهمز والظاهر أن فى الآخر متعلق بأعنى محذوفا وأصالة مفعول ثان بكفى، وفى كفى ضمير مستتر عائد على النون وهو المفعول الأول بكفى وفى نحو متعلق بكفى. ثم قال:
والتّاء فى التأنيث والمضارعه ... ونحو الاستفعال والمطاوعه
يعنى أن التاء تطرد زيادتها فى التأنيث نحو قائمة وقامت وفى المضارعة نحو تقوم ونحو الاستفعال كالاستدراك والاستلزام والمطاوعة نحو تكسر وتذكر وفهم من تمثيله بالاستفعال أن السين تزاد مع التاء ولم ينص على زيادتها فى حروف الزيادة وكان ينبغى له أن يذكر زيادة النون والهمزة والياء فى المضارعة نحو يقوم إذ لا فرق. والتاء مبتدأ والخبر محذوف أى والتاء مطردة الزيادة أو فاعل بفعل مضمر تقديره وتزاد التاء وفى التأنيث متعلق بالخبر إن قدرت التاء مبتدأ أو بالفعل إن قدرتها فاعلا. ثم قال:
(والهاء وقفا كلمه ولم تره)
يعنى أن الهاء تزاد فى الوقف وهى هاء السكت وقد تقدم فى الوقف مواضع زيادتها والتحقيق أن هاء السكت ليست كحروف الزيادة لأن حروف الزيادة صارت من نفس بنية الكلمة وهاء السكت جئ بها لبيان الحركة فهى كسائر حروف المعانى لا حروف التهجى.
والهاء إما مبتدأ محذوف الخبر كما تقدم فى قوله والتاء ووقفا مصدر فى موضع الحال من الهاء أى موقوفا عليها أو مفعول له أى تزاد فى الوقف ثم مثل بقوله كلمه وهو على حذف القول أى كقولك لمه وقد اجتمع فى هذا اللفظ أعنى كلمه ثلاثة أحرف وهو كاف التشبيه ولام الجر وهاء السكت واسم وهو ما الاستفهامية، وقد ألغزت هذا اللفظ فى رجز، وهو:
стр. 373
يا قارئ ألفية ابن مالك ... وسالكا فى أحسن المسالك
فى أى بيت جاء من كلامه ... لفظ بديع الشكل فى انتظامه
حروفه أربعة تضم ... وإن تشأ فقل ثلاثة واسم
وهو إذا نظرت فيه أجمع ... مركب من كلمات أربع
وصار بالتركيب بعد كلمه ... وقد ذكرت لفظه لتفهمه
ثم قال: (واللّام فى الإشارة المشتهره) يعنى أن اللام تطرد زيادتها مع اسم الإشارة نحو ذلك وتلك وأولائك وهنالك. واللام معطوف على الهاء فيجرى فيه ما تقدم فى الهاء.
ثم قال:
وامنع زيادة بلا قيد ثبت ... إن لم تبيّن حجّة كحظلت
يعنى أن كل ما خالف المواضع المذكورة فى هذا الباب فى اطراد الزيادة تمتنع زيادته إلا إذا قام على زيادته دليل
من اشتقاق أو غيره فيحكم على نون حنظل بالزيادة وإن لم تكن فى موضع اطراد زيادة النون كقولهم حظلت الإبل بكسر الظاء إذا أكثرت من أكل الحنظل وهو نوع من الشوك فسقوط النون فى حظلت دليل زيادتها فى حنظل وأمثال ذلك كثيرة. وزيادة مفعول بامنع وبلا قيد متعلق بزيادة وثبت فى موضع الصفة لقيد وإن شرط ويجوز ضبط تبين بفتح التاء مبنيا للفاعل وأصله تتبين فحذف إحدى التاءين وحجة على هذا فاعل بتبين وبضم التاء على أنه مبنى للمفعول مضارع بين وحجة على هذا نائب عن الفاعل.
فصل فى زيادة همزة الوصل
هذا الفصل هو تتميم لباب التصريف لأنه من باب زيادة الهمزة وقد اشتمل هذا الفصل على التعريف لهمزة الوصل وعلى مواضعها من الكلم، وإلى تعريفه أشار بقوله:
للوصل همز سابق لا يثبت ... إلّا إذا ابتدى به كاستثبتوا
стр. 374
يعنى أن همزة الوصل هى الهمزة السابقة التى تثبت ابتداء وتسقط وصلا وإنما سميت همزة الوصل اتساعا لأنها تسقط فى الوصل وقيل لأن الكلمة التى قبلها تتصل بما دخلت عليه همزة الوصل لسقوطها وقيل لأن المتكلم يتوصل بها إلى النطق بالساكن وفهم من قوله همز أن همزة الوصل أتى بها همزة خلافا لمن قال هى فى الأصل ألف وفهم من قوله سابق أنها لا تكون إلا أولا وفهم من قوله لا يثبت إلا إذا ابتدى به أن سقوطها فى الوصل واجب وقد ثبت فى الوصل ضرورة. وهمز مبتدأ وسابق نعت له وخبره فى المجرور قبله ولا يثبت جملة فى موضع النعت أيضا لهمز وإلا إيجاب للنفى والعامل فى إذا يثبت ويجوز ضبط استثبتوا بضم التاء الأولى مبنيا للمفعول فتكون الواو ضمير المفعول النائب عن الفاعل، وفتحها فتكون فعل أمر، والواو ضمير الفاعل وبهذا الأخير جزم الشارح قال أمر جماعة بالاستثبات وهو تحقيق الشئ. ثم انتقل إلى موضعها وهى ستة مواضع أشار إلى الأول منها بقوله:
وهو لفعل ماض احتوى على ... أكثر من أربعة نحو انجلى
يعنى أن كل همزة افتتح بها الفعل الماضى الزائد على أربعة أحرف فهى همزة وصل وشمل الخماسى نحو انطلق والسداسى نحو استكبر وهو منتهاه، وهو مبتدأ عائد على الهمز ولفعل خبر وماض نعت لفعل واحتوى فى موضع النعت لفعل ثم أشار إلى الثانى والثالث فقال: (والأمر والمصدر منه) يعنى أن الهمزة فى الأمر والمصدر من الفعل الزائد على أربعة أحرف همزة وصل نحو انطلق انطلاقا واستخرج استخراجا. والأمر والمصدر مجروران بالعطف على فعل والتقدير وهو لفعل صفته كذا وللأمر وللمصدر منه. ثم انتقل إلى الرابع فقال:
(وكذا * أمر الثّلاثى كاخش وامض وانفذا)
يعنى أن كل همزة افتتح بها فعل الأمر من الثلاثى فهى همزة وصل سواء كان مضارعه على يفعل نحو اخش أو على يفعل نحو امض أو على يفعل نحو انفذ وهذه فائدة التمثيل وفهم من المثل أيضا أن ذلك إنما يكون إذا كان ثانى المضارع ساكنا نحو يخشى ويرمى وينفذ فلو كان متحركا لم يؤت بهمزة الوصل نحو يقول ويعد ويعدّ فتقول فى الأمر منها قل وعد وعدّ. ثم أشار إلى الخامس فقال:
стр. 375
وفى اسم است ابن ابنم سمع ... واثنين وامرئ وتأنيث تبع
وايمن
فذكر سبعة أسماء وفهم من قوله وتأنيث تبع أن مجموعها عشرة أسماء لأن مؤنث امرئ امرأة ومؤنث ابن ابنة واثنين اثنتان. واسم أصله عند البصريين سمو فحذفت الواو وسكن أول الاسم ليجتلبوا همزة الوصل فيكون عوضا من المحذوف وأما است فأصله سته بالهاء فحذفت وعوض منها الهمزة وأصل ابن بنو ففعل به ما فعل باسم وابنم هو ابن زيد عليه الميم واثنين أصله ثنى وامرئ لم يحذف منه شئ لكن ألحق بهذه الأسماء المحذوف منها حرف لأن الهمزة بصدد التغيير فحكموا لها بحكم المحذوف وأما ايمن فهو المستعمل فى القسم وهو مشتق من اليمن فهمزته زائدة وهى همزة وصل هذا مذهب البصريين وقوله وتأنيث تبع راجع إلى ابن مؤنثه ابنة وامرئ مؤنثه امرأة واثنين مؤنثه اثنتان وفهم من قوله سمع أن دخول الهمزة فى هذه الأسماء غير مقيس بخلاف ما تقدم. وفى اسم إلى آخر المجرورات وهو ايمن متعلق بسمع وفى سمع ضمير نائب عن الفاعل عائد على همز الوصل المتقدم ثم أشار إلى السادس فقال: (همز أل كذا) أى والهمزة فى أل همزة وصل كما كانت فيما ذكر وهذا الذى ذكر فى أل هو مذهب سيبويه، ومذهب الخليل أنها أصلية حذفت فى الوصل لكثرة الاستعمال. ثم بين حكم همزة أل إذا دخل عليها همزة الاستفهام فقال:
ويبدل * مدا فى الاستفهام أو يسهّل
يعنى أن أل إذا دخل عليها همزة الاستفهام جاز فيها أعنى همزة أل وجهان إبدالها ألفا من جنس حركة الهمزة التى قبلها وتسهيلها بين الألف وقد قرئ بهما آلذكرين وفهم منه أن غير همزة أل من همزة الوصل تحذف إذا دخل عليها همزة الاستفهام لعدم الحاجة إليها نحو أصطفى البنات على البنين وإنما لم تحذف همزة أل إذا دخل عليها همزة الاستفهام وكان القياس حذفها لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر لاشتراك الهمزتين فى الفتحة. وهمز أل مبتدأ
وخبره كذا ومدّا مفعول ثان بيبدل وهو على حذف مضاف أى حرف مد والمفعول الأول ضمير مستتر فى يبدل عائد على همز أل ويسهل معطوف على يبدل وأو للتخيير وإنما جعلناها للتخيير وإن كانت أو التى للتخيير لا تقع إلا بعد فعل الأمر، لأن الكلام فى معنى الأمر كأنه قال: أبدلها أو سهلها.
стр. 376
الإبدال
هذا هو النوع الثانى من التصريف ثم إن حروف الإبدال تصل إلى اثنين وعشرين حرفا وقد ذكرها فى التسهيل واقتصر هنا على المشتهر منها فقال: (أحرف الإبدال هدأت موطيا) فذكر تسعة أحرف وهى التى تضمنها هذا الكلام الهاء والدال والهمزة والتاء والميم والواو والطاء والياء والألف. وأحرف الإبدال مبتدأ وخبره هدأت موطيا والتقدير أحرف الإبدال هذه الحروف التى يجمعها قولك هدأت موطيا وموطيا حال من التاء فى هدأت، ومعنى هدأت سكنت والياء فى موطيا بدل من الهمزة لأنه اسم فاعل من أوطأته إذا جعلته وطيئا، ويحتمل أن يكون موطيا مفعول لهدأت لأنه يستعمل متعديا يقال هدأت الصبى إذا ضربت عليه لينام والأول أظهر. ثم شرع فى بيان مواضع الإبدال وبدأ بإبدال الهمزة من غيرها وذلك فى أربعة مواضع أشار إلى الأول منها فقال:
فأبدل الهمزة من واو ويا ... آخرا إثر ألف زيد
يعنى أن الهمزة تبدل من الواو والياء الواقعتين آخرا بعد ألف زائدة نحو كساء ورداء أصلها كساو ورداى لأنهما من الكسوة والردية وفهم من قوله آخرا أن الواو والياء إن لم يكونا طرفين لم يبدلا همزة نحو تباين وتعاون وفهم منه أيضا أن الألف إذا كانت غير زائدة لا تبدل نحو واو وزاى وفهم منه أيضا أن حكم ما لحقته تاء التأنيث حكم المتطرفة لأن تاء التأنيث زائدة عن الكلمة نحو عباءة وفهم منه أيضا أن الكلمة إذا بنيت على تاء التأنيث لم تبدل لأنها لم تقع طرفا نحو درحاية، والهمزة مفعول بأبدل ومن واو متعلق بأبدل وآخرا منصوب على الظرف وإثر ظرف أيضا وكلا الظرفين فى موضع النعت لواو وياء والتقدير من واو وياء واقعتين آخرا إثر ألف ثم أشار إلى الموضع الثانى فقال: (وفى * فاعل ما أعلّ عينا ذا اقتفى) ذا إشارة إلى إبدال الواو والياء همزة، وهو فى كل واو وياء وقعتا عينا لاسم فاعل أعلت فى فعله نحو قائل وبائع أصلهما قاول وبايع وفهم من قوله ما أعل عينا أن اسم الفاعل من الفعل الذى لم تعل عينه يصح نحو عاور من عور وصايد من صيد. ثم أشار إلى الموضع الثالث فقال:
والمدّ زيد ثالثا فى الواحد ... همزا يرى فى مثل كالقلائد
стр. 377
يعنى إذا كان فى المفرد مدّ ثالث زائد قلب فى الجمع الذى على مثل فعائل همزة، وشمل المد الألف نحو قلادة وقلائد والياء نحو صحيفة وصحائف والواو نحو عجوز وعجائز.
وفهم منه أن الثالث إن كان غير مد لم يقلب نحو قسور وقساور، وفهم منه أيضا أنه إن كان مدا غير زائد لم يقلب نحو مثوبة ومثاوب ومعيشة ومعايش لأن الواو فى مثوبة والياء فى معيشة عين الكلمة. والمد مبتدأ وخبره يرى وهمزا مفعول ثان ليرى أو حال إذا قدرنا يرى بمعنى يبصر، وفى مثل متعلق بيرى وفى الواحد متعلق بزيد، وزيد وثالثا حالان من الضمير فى يرى ويحتمل أن يكون ثالثا حالا من الضمير فى زيد. ثم أشار إلى الموضع الرابع فقال:
كذاك ثانى ليّنين اكتنفا ... مدّ مفاعل كجمع نيّفا
يعنى أنه إذا وقعت ألف التكسير بين حرفى علة وجب إبدال ثانيهما همزة وفهم من إطلاقه فى قوله لينين أنه لا يشترط زيادتهما ولا زيادة ما بعد الألف كما اشترط فى الفصل الذى قبله، وشمل قوله لينين أربع صور: الأولى أن يكونا واوين نحو أوائل أصله أواول.
الثانية أن يكونا ياءين نحو نيف ونيائف. الثالثة أن تكون الأولى واوا والثانية ياء نحو صائد وصوائد. الرابعة أن تكون الأولى ياء والثانية واوا نحو جيد وجيائد أصله جياود لأنه من جاد يجود، ومثل بما حرفا العلة فيه ياءان وهو نيف ووزنه فيعل والياء الأولى زائدة وعينه ياء لأنه من ناف ينيف إذا زاد فاجتمعت ياءان أدغمت الأولى فى الثانية فلما جمع على مفاعل فصلت ألف الجمع بين الياءين وقلبت التى بعد الألف همزة، وإنما قلب حرف العلة فى هذه الصور همزة وإن كانت أصلا لثقل الألف بين حرفى علة وفهم من قوله مد مفاعل أنها لا تقلب إلا إذا كانت متصلة بالطرف كالمثال فلو بعدت من الطرف لم تقلب نحو طواويس. وثانى لينين مبتدأ وخبره كذاك وهو إشارة إلى قلب حرف العلة همزة واكتنفا فى موضع النعت للينين ومد مفعول باكتنفا ومعنى اكتنفا: أحاط ونيفا مفعول بجمع لأنه مصدر جمع ثم إن إبدال ثانى اللينين همزة إنما هو فيما لم يكن فيه ثانى اللينين بدلا من الهمزة، وإلى ذلك أشار بقوله:
وافتح وردّ الهمز يا فيما أعلّ ... لاما وفى مثل هراوة جعل
واوا
يعنى أن الهمزة الواقعة بعد ألف الجمع إذا كان مفرد ما هى فيه معلّ اللام يجب فتحها وقلبها ياء إن كانت فى المفرد غير واو سالمة وواوا إن كانت فى المفرد واوا سالمة فالألف
стр. 378
واللام فى الهمز للعهد المتقدم وشمل ما استحق الهمز لكونه مدا زائدا فى المفرد ولامه ياء وما استحق الهمز لكونه مدا زائدا فى المفرد ولام الكلمة واو وما استحق الهمز لكونه اكتنفه لينان وما أصله همزة مثال الأول هدية وهدايا أصله هدائى فاستثقلت الكسرة فى الهمزة فأبدلت فتحة فصار هدائى فانقلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار هداءا فاستثقل اجتماع الأمثال فأبدلت الهمزة ياء فصار هدايا ومثال الثانى مطية ومطايا فالياء الثانية فيه أصلها واو لأنها من مطا يمطو ففعل به ما فعل بهدايا ومثال الثالث زاوية ففعل أيضا به ما فعل بهدايا ومطايا ومثال الرابع خطيئة وخطايا أصله خطائئ بهمزتين فأبدلت الهمزة الأخيرة ياء على قياس الهمزتين المتحركتين فى كلمة فصار خطائى ثم قلبت الكسرة فتحة على حد قلبها فى هدايا فصار خطائى فانقلبت الياء الأخيرة المبدلة من الهمزة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم أبدل من الهمزة الأولى ياء، وأما هراوى جمع هراوة فأصله هرائو فالهمزة التى بعد الألف هى المبدلة من الألف الزائدة فى هراوة والواو الأخيرة هى واو هراوة فقلبت الكسرة فتحة ثم انقلبت الواو الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم أبدل من الهمزة واو ليناسب الجمع المفرد فالواو فى هراوى ليست الواو فى هراوة بل الواو فى هراوى هى الألف التى كانت فى المفرد، وأما الواو التى كانت فى المفرد فهى الأخيرة التى انقلبت ألفا. والهمز مفعول برد وهو مطلوب لافتح من باب التنازع ويا مفعول ثان برد وفيما متعلق بردّ ولاما تمييز وهو منقول من النائب عن الفاعل والتقدير فيما أعل لامه وفى مثل متعلق بجعل وفى جعل ضمير مستتر عائد على الهمز وواوا مفعول ثان بجعل. ثم قال:
وهمزا أوّل الواوين ردّ ... فى بدء غير شبه ووفى الأشد
يعنى ردّ أول الواوين المصدّرتين همزة ما لم تكن الثانية بدلا من ألف فاعل كووفى الأشد فإن أصله وافى وإنما استثنى ذلك لأن فعل الفاعل أصل لفعل المفعول ولم يجتمع فى فعل الفاعل واوان فاجتماعهما فى ووفى غير متعدّ به فلم يبق للواو الأولى غير حكم الواو المضمومة المنفردة من جواز إبدالها همزة فمثال ما يجب إبداله أواصل فى جمع واصلة أصله وواصل فالواو الأولى هى التى فى المفرد والواو الثانية انقلبت عن ألف فاعلة كما انقلبت فى نحو ضوارب فلما اجتمع واوان فى بدء الكلمة قلبت الأولى همزة فقالوا أواصل. وهمزا مفعول ثان برد وأول مفعول أول وفى بدء متعلق برد وبدء مصدر مضاف إلى المفعول وهو غير وغير مضاف إلى شبه وشبه مضاف إلى ووفى الأشد والأشد عند سيبويه: جمع شدة، وقال
стр. 379
ابن عباس رضى الله عنهما: الأشد ثلاث وثلاثون سنة. ثم انتقل إلى حكم الهمزتين فى كلمة واحدة وهى فى ذلك على ثلاثة أقسام: ساكنة بعد متحركة ومتحركتان، ومتحركة بعد ساكن وقد أشار إلى الأول بقوله:
ومدّا ابدل ثانى الهمزين من ... كلمة إن يسكن كآثر وائتمن
يعنى أنه إذا اجتمع همزتان فى كلمة أولاهما متحركة والأخرى ساكنة وجب إبدال الثانية مدا مجانسا لحركة ما قبله فإن كانت فتحة أبدلت ألفا نحو آثر وآمن وأصله أأثر وأأمن بهمزتين وإن كانت كسرة أبدلت ياء نحو إيلاف وإن كانت ضمة أبدلت واوا نحو اوتمن وأوتى وفهم منه أن الهمزة الساكنة إن لم يكن قبلها همزة أخرى لم يجب إبدالها وفهم منه أيضا أنهما لو لم يكونا فى كلمة واحدة لم يجب إبدالها نحو اقرأ آية، والمراد بالكلمة أن يكون الهمزتان من بناء الكلمة فلا يقال عند النحويين فى نحو أأنذرتهم إنهما من كلمة واحدة لأن الهمزة الأولى همزة استفهام فهى منفصلة عن الكلمة وأما القراء فيجعلون ذلك من اجتماع الهمزتين فى كلمة وكذلك أيضا نحو ائتمن فإن الأولى همزة استفهام والثانية فاء الفعل. ومدا مفعول ثان بابدل ومن كلمة متعلق بابدل وإن يسكن شرط حذف جوابه لدلالة ما تقدم عليه. ثم انتقل إلى المتحركتين، وهى تسعة أنواع لأن الأولى إما مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة والثانية كذلك والخارج من ضرب ثلاثة فى ثلاثة تسعة وقد أشار إلى الثانية المفتوحة فقال:
إن يفتح اثر ضمّ أو فتح قلب ... واوا وياء إثر كسر ينقلب
يعنى أن الهمزة المفتوحة إذا كانت ثانية بعد همزة أخرى لها حالتان إحداهما تنقلب فيها واوا وذلك بعد ضمة نحو أويدم فى تصغير آدم أصله أؤيدم أو بعد فتحة نحو أوادم فى جمع آدم والثانية تنقلب فيها ياء وذلك إذا وقعت بعد كسرة نحو إيم إذا بنيت من أم نحو إصبع بكسر الهمزة وفتح الثالث فتقول فيه ائمم فتنقل حركة الميم الأولى إلى الهمزة الساكنة وتدغم الميم فى الميم فيصير إأم فتجتمع همزتان الأولى مكسورة والثانية مفتوحة فتنقلب الثانية ياء فيصير إيم. ثم انتقل إلى المكسورة فقال:
(ذو الكسر مطلقا كذا)
стр. 380
يعنى أن الهمزة الثانية إذا كانت مكسورة وجب إبدالها ياء مطلقا أى بعد مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، والحاصل ثلاث صور الأولى مكسورة بعد فتحة نحو أيمة فى جمع إمام أصله أأممة فنقلت حركة الميم إلى الهمزة الساكنة وأدغمت الميم فى الميم فصار أئمة فأبدلت من الهمزة الثانية ياء الثانية مكسورة بعد كسرة نحو إيم فى بناء مثل أصبع من إم بكسر الهمزة والياء فتقول ائمم فتفعل به كما فعلت بالذى قبله من نقل وإدغام وقلب. الثالثة مكسورة بعد ضمة نحو أين مضارع أأننته أى جعلته يئنّ ففعل به كما فعل بما تقدم. ثم انتقل إلى المضمومة فقال:
(وما يضمّ * واوا أصر)
يعنى أن الهمزة الثانية إذا كانت مضمومة قلبت واوا مطلقا فشمل أيضا ثلاثة أنواع: الأول مضمومة بعد مفتوحة نحو أوب جمع أب وهو النبات أصله أأيب على وزن أفعل فنقلت ضمة الباء إلى الهمزة وأدغمت الباء فى الباء ثم قلبت الهمزة المضمومة واوا. الثانى مضمومة بعد مضمومة نحو أوم إذا بنيت من أم مثال أبلم. الثالث مضمومة بعد كسرة نحو إئم إذا بنيت من أم مثل إصبع بكسر الهمزة وضم الباء وتفعل فى ذلك كل ما فعلت فيما قبله من النقل والإدغام والقلب. والحاصل أن الهمزة الثانية من المتحركين تقلب واوا فى خمسة مواضع إذا كانت مضمومة مطلقا فهذه ثلاثة مواضع، أو كانت مفتوحة بعد فتحة أو ضمة وتقلب ياء فى أربعة مواضع إذا كانت مكسورة مطلقا فهذه ثلاثة مواضع أو كانت مفتوحة بعد كسرة وهذا ما لم تكن الثانية آخر الكلمة فإن كانت آخر الكلمة فقد أشار إليها بقوله:
(ما لم يكن لفظا أتمّ * فذاك ياء مطلقا جا)
يعنى أن ثانى الهمزتين إذا كان متطرفا قلبت ياء مطلقا فشمل أربعة أنواع أن يكون بعد فتحة أو بعد ضمة أو بعد كسرة أو بعد سكون فمثال الأول إذا بنيت من قرأ مثل جعفر قلت قرأى وأصله قرأى تحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا ومثال الثانى أن تبنى من قرأ مثل برثن فتقول قرإ منقوصا والأصل قرئو كسر ما قبل الواو وأبدل من الواو ياء لانكسار ما قبلها فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت وبقى منقوصا ومثال الثالث أن تبنى من قرأ نحو زبرج فتقول قرأ بعد أن تفعل به ما فعلت بالذى قبله وهذا النوع والذى قبله يقدر فيهما الرفع والجر ويظهر النصب فتقول هذا قرئو ومررت بقرئو ورأيت قرئيا ومثال الرابع أن تبنى من قرأ نحو
стр. 381
قمطر فتقول قرأى وهذا النوع الرابع هو القسم الثالث من أقسام الهمزتين الواقعتين فى كلمة واحدة وهى أن تكون الأولى ساكنة والثانية متحركة. ثم قال:
(وأؤم * ونحوه وجهين فى ثانيه أم)
يعنى أن ما اجتمع فيه همزتان متحركتان وكانت الأولى همزة المتكلم فى الفعل المضارع جاز فيه التحقيق والقلب فتقول أؤم بمعنى اقصد وأوم، وفهم منه أن ذلك أيضا جائز فى نحو أئن مضارع أنّ إذ لا فرق وسبب ذلك أن الهمزة فيهما كأنها قائمة بنفسها. وقوله إن يفتح شرط وفاعل يفتح ضمير مستتر عائد على الهمز وإثر ظرف متعلق بيفتح وقلب جواب الشرط وواوا مفعول ثان لقلب وفاعل ينقلب ضمير عائد على الهمز أيضا وياء حال من فاعل ينقلب وهو الضمير وإثر كسر ظرف متعلق بينقلب وذو الكسر مبتدأ وكذا خبره ومطلقا حال من الضمير
المستتر فى الاستقرار العامل فى الخبر وما مفعول أول بأصر وهى موصولة وصلتها يضم وواوا مفعول ثان لأصر وما ظرفية مصدرية ولفظا خبر يكن وأتم فعل ماض وهو فى موضع النعت للفظا وفذاك مبتدأ وخبره جا وياء حال من فاعل جا وهو ضمير عائد على الهمزة وأؤم مبتدأ ونحوه معطوف عليه وأم فعل أمر من أمّ ووجهين مفعول بأم وفى ثانيه متعلق بأمّ والجملة من أمّ ومعموليها خبر أؤم ويجوز أن يكون أؤم ونحوه بالنصب على أنه مفعول بفعل مضمر يفسره أم وهو أحسن. ثم قال:
(وياء اقلب ألفا كسرا تلا * أو ياء تصغير)
يعنى أن الألف يجب قلبها ياء فى موضعين أحدهما أن يعرض كسر ما قبلها كمصابيح فى جمع مصباح فانقلبت الألف ياء لكسر ما قبلها إذ لا يصح النطق بالألف بعد غير الفتحة والثانى أن يقع قبلها ياء التصغير نحو غزيل فى تصغير غزال بإبدال الألف ياء وإدغام ياء التصغير فيها لأن ياء التصغير لا تكون إلا ساكنة فلم يمكن النطق بالألف بعدها فردت إلى الياء كما ردت إليها بعد الكسرة. وألفا مفعول أول باقلب وياء مفعول ثان وكسرا مفعول بتلا وتلا ومعموله فى موضع النعت لألفا وأو ياء تصغير معطوف على كسرا والتقدير اقلب ألفا تلا كسرا أو تلا ياء تصغير ياء. ثم قال:
بواو ذا افعلا * فى آخر أو قبل تا التّأنيث أو ... زيادتى فعلان
стр. 382
يعنى أنه يفعل بالواو الواقعة آخرا ما فعل بالألف من إبدالها ياء لكسر ما قبلها أو لمجيئها بعد ياء التصغير فالأول نحو رضى وقوى أصلهما رضو وقوو لأنهما من الرضوان والقوة ولكنه لما كسر ما قبل الواو وكانت بتطرفها معرضة لسكون الوقف عوملت بما يقتضيه السكون من وجوب إبدالها ياء توصلا للخفة، وفهم من قوله فى آخر أنها لو كانت غير آخر لم تبدل نحو عوض وحول ولما كانت تاء التأنيث وزيادتا فعلان زائدين على بنية الكلمة وكانا فى حكم المنفصل لم يمنعا من الإعلال وعلى ذلك نبه بقوله: (أو قبل تا التأنيث أو زيادتى فعلان) فمثال ما لحقته تاء التأنيث فأعل شجية أصله شجيوة لأنه من الشجو فقلبت واوه ياء لكونها متطرفة ولم يعتد بالتاء ومثال ما لحقته زيادتا فعلان أن يبنى من الغزو مثل طوفان فتقول غزيان فأعل أيضا لعدم الاعتداد بالألف والنون. وذا إشارة إلى الإعلال المذكور وهو مفعول بافعلا وبواو وفى آخر متعلقان بافعلا وأو قبل معطوف على فى آخر وزيادتى فعلان معطوف على تا التأنيث. ثم قال:
ذا أيضا رأوا ... فى مصدر المعتلّ عينا والفعل
منه صحيح غالبا نحو الحول
يعنى أن ما كان من مصدر الفعل المعتل العين بعدها ألف وجب إعلاله وما كان منه على فعل بغير ألف فالغالب فى عينه التصحيح وشمل المعتل الثلاثى نحو قام قياما والمزيد نحو انقاد انقيادا واحترز بالمعتل العين من الفعل الصحيح العين نحو لاوذ لواذا فإنه لا يعل لكون فعله غير معتل وفهم اشتراط الألف بعد العين من قوله: والفعل منه صحيح غالبا لأن سبب التصحيح عدم الألف فالغالب فى نحو فعل التصحيح نحو حال حولا وعاد المريض عودا. وذا إشارة للإعلال المذكور وهو مفعول برأوا وفى مصدر فى موضع المفعول الثانى لرأوا وأطلق المعتل على المعل فإن المعتل أعم من المعل وهو على حذف الموصوف والتقدير فى مصدر الفعل المعتل وعينا تمييز والفعل مبتدأ ومنه فى موضع الحال من الفعل وصحيح خبر الفعل وغالبا حال من الضمير فى صحيح. ثم اعلم أن جميع ما سكنت عينه من الثلاثى نحو ثوب أو أعلت نحو دار على ثلاثة أقسام: فعال وفعلة وفعل، وقد أشار إلى الأول بقوله:
وجمع ذى عين أعلّ أو سكن ... فاحكم بذا الإعلال فيه حيث عنّ
стр. 383
يعنى أن جمع المفرد المعل من جمع الثلاثى المعل العين أو الساكنها يحكم له فى الإعلال بالإعلال المذكور وهو قلب الواو ياء نحو دار وديار وثوب وثياب فالإشارة بذا للإعلال السابق فى مصدر الفعل المعل، وفهم من قوله جمع أن ما كان على فعال من المفرد لا يعل نحو صوار وصوان وفهم من قوله أعل أو سكن أن عين المفرد إذا لم تعل ولم تسكن لم يعل الجمع نحو طويل وطوال. ويجوز رفع جمع على أنه مبتدأ والخبر فى قوله فاحكم ويجوز نصبه بفعل مضمر يفسره احكم وجمع مصدر مضاف إلى المفعول وأعل أو سكن فى موضع النعت لعين ومعنى عنّ: ظهر وعرض. ثم أشار إلى الثانى والثالث فقال:
وصحّحوا فعلة وفى فعل ... وجهان والإعلال أولى كالحيل
يعنى أن جمع ما أعل عينه أو سكن إذا كان على وزن فعلة وجب تصحيحه لعدم الألف ولحاق التاء بها إذ بها بعد عن الطرف وذلك نحو عود وعودة وزوج وزوجة، وإذا كان على وزن فعل ففيه وجهان التصحيح والإعلال، والإعلال أولى نحو حيلة وحيل وقيمة وقيم لقربه من الطرف وجاء أيضا غير معل نحو حاجة وحوج، ومن هذا البيت يفهم أن الجمع الذى يجب إعلاله فى البيت الذى قبله يكون فيه الألف بعد الواو لكونه نطق فى هذا البيت بفعل وفعلة بغير ألف فعلم أن ما سواهما وهو الأول بالألف. وفعلة مفعول بصححوا والواو فى صححوا عائد على العرب ووجهان مبتدأ والخبر فى المجرور قبله والإعلال أولى جملة من مبتدأ وخبر. ثم قال:
والواو لاما بعد فتح يا انقلب ... كالمعطيان يرضيان
يعنى أن الواو إذا كانت لام الكلمة وكانت رابعة فصاعدا وقبلها فتحة وجب قلبها ياء وشمل قوله لاما ما كانت الواو فيه متطرفة كما مثل أو بعدها تاء التأنيث نحو المعطاة ومثل ذلك بقوله كالمعطيان يرضيان فالمعطيان أصله المعطوان لأنه من عطا يعطو إذا أخذ لكن لما صارت رابعة قلبت ياء بالحمل على اسم الفاعل وهو المعطى لأن فى اسم الفاعل موجب القلب وهو انكسار ما قبل الواو وليس ذلك فى اسم المفعول فحمل عليه ويرضيان أصله يرضوان لأنه من الرضوان لكن قلبت الواو فيه ياء بالحمل على فعل المفعول وهو يرضى لوجود موجب القلب فيه وفهم من التمثيل أن ذلك يكون فى الأسماء والأفعال. والواو مبتدأ وخبره انقلب ولاما حال من الضمير المستتر فى انقلب وياء حال أيضا من ذلك الضمير وبعد متعلق بانقلب. ثم قال:
стр. 384
(ووجب * إبدال واو بعد ضمّ من ألف)
يعنى أنه يجب إبدال الواو من الألف إذا انضم ما قبلها فإن كانت فى موضع يجب فيه تحريكها حركت نحو ضويرب فى ضارب وإن كانت فى موضع يجب فيه سكونها سكنت نحو ضورب. ثم قال: (ويا كموقن بذا لها اعترف) يعنى أنه يجب إبدال الياء واوا كما فى موقن اسم فاعل من أيقن أصله ميقن فأبدلت الياء فيه واوا لانضمام ما قبلها وفهم من هذا المثال كون الياء المبدلة ساكنة فلو كانت متحركة لم تبدل نحو زييد وهيام وفهم منه أيضا كون الياء مفردة فلو كانت مدغمة لم تبدل نحو حيض وفهم منه أيضا كون الياء فى المفرد فلو كان ما فيه الياء الساكنة بعد ضمة جمعا فقد أشار إليه بقوله:
ويكسر المضموم فى جمع كما ... يقال هيم عند جمع أهيما
يعنى أنه إذا وقعت الياء الساكنة بعد ضمة فى الجمع نحو هيم فى جمع أهيم قلبت الضمة التى قبل الياء كسرة لتصح الياء فهيم أصله هيم نحو أحمر وحمر وإنما لم تقلب الياء واوا لأجل الضمة كما قلبت فى المفرد نحو موقن لأن الجمع أثقل من المفرد فكان أحق بمزيد التخفيف.
وإبدال فاعل بوجب وهو مصدر مضاف إلى المفعول وبعد متعلق بإبدال وكذلك من ألف، ويا مبتدأ مضاف إلى كموقن وخبره اعترف ويجوز أن يكون مفعولا بمضمر يفسره اعترف وذا إشارة إلى الإعلال المذكور والمضموم مرفوع بيكسر وفى جمع متعلق بيكسر. ثم قال:
وواوا اثر الضّمّ ردّ اليا متى ... ألفى لام فعل أو من قبل تا
يعنى أن الياء المتحركة تبدل بعد الضمة واوا فى ثلاثة مواضع: أحدها أن تكون لام فعل نحو قضو أصله قضى لأنه
من قضى يقضى، ونهو لأنه من النهية وهو العقل. الثانى أن تكون لام اسم مبنى على التأنيث بالتاء نحو مرموة مثل مقدرة من رمى وهو المنبه عليه بقوله: (كتاء بان من رمى كمقدره) وفهم من المثال لزوم التاء لأن مقدرة لا يتجرد من التاء فلو كانت التاء عارضة أبدلت الضمة كسرة وسلمت الياء كما يجب ذلك مع التجرد نحو التوانى مصدر توانى أصله توانى على وزن تفاعل لأنه نظير تدارك فأبدلت الضمة فيه كسرة ولم يبدلوا الياء واوا لأنه ليس فى الأسماء المتمكنة ما آخره واو قبلها ضمة فلو لحقته التاء بقى على إعلاله لعروض التاء نحو تدانية. الثالث أن يبنى من الرمى نحو سبعان اسم مكان فتقول رموان لأن
стр. 385
الألف والنون لازمتان لهذا فلم يحكم له بحكم المتطرف لأنه ألزم للكلمة من تاء التأنيث وهو المنبه عليه بقوله:
(كذا إذا كسبعان صيّره)
أى كذلك يعل بالقلب إذا صيره من الرمى مثل سبعان وردّ فعل أمر والياء مفعول أول برد وواوا مفعول ثان وإثر ظرف متعلق برد ويجوز أن يكون رد فعلا ماضيا مبنيا للمفعول واليا مرفوع به ومتى ألفى شرط ولام فعل مفعول ثان بألفى وفى ألفى ضمير مستتر هو المفعول الأول وهو عائد على اليا، وأو من قبل معطوف على لام فعل وتاء مضاف إلى بان، والبانى هو الذى يصوغ هذا البناء وإنما أضيفت إليه التاء للملابسة بين الكلمة التى فيها التاء والبانى ومن رمى متعلق ببان وكذلك كمقدرة وكذا متعلق بصيره والهاء فى صيره عائد على لفظ الرمى المفهوم من رمى وفى صيره ضمير مستتر عائد على بان. ثم قال:
وإن تكن عينا لفعلى وصفا ... فذاك بالوجهين عنهم يلفى
يعنى إذا كانت الياء المضموم ما قبلها عينا لوصف على وزن فعلى جاز أن تبدل الضمة كسرة وتصحح الياء وأن تبقى الضمة وتبدل الياء واوا لأجل الضمة فتقول فى أنثى الأكيس والأضيق كوسى وكيسى وضوقى وضيقى وفهم من قوله وصفا أنها إذا كانت عينا لفعلى اسما لم يجز فيها الوجهان بل يلزم قلب الياء واوا على الأصل نحو طوبى بمعنى طيب. وإن تكن شرط وعينا خبر تكن ولفعلى متعلق بتكن ووصفا حال من فعلى وذاك مبتدأ خبره يلفى وبالوجهين فى موضع المفعول الثانى ليلفى وعنهم متعلق بيلفى.
فصل
من لام فعلى اسما أتى الواو بدل ... ياء كتقوى غالبا جا ذا البدل
يعنى أن الياء تبدل غالبا واوا إذا كانت لاما لفعلى اسما بفتح الفاء وسكون العين نحو سروى وفتوى وتقوى
الأصل فيه سريا وفتيا وتقيا وإنما قلبت وإن لم يكن لقلبها موجب لفظى فرقا بين الاسم والصفة، وفهم من قوله اسما أنها إذا كانت وصفا لا تبدل نحو خزيا وصديا وأشار بقوله غالبا إلى ما جاء فى ذلك غير مبدل نحو ريّا للرائحة الحسنة وطفيا لولد
стр. 386
البقرة الوحشية والواو فاعل بأتى وبدل حال وهو مضاف إلى ياء وذا فاعل بجا والبدل نعت لذا وغالبا حال. ثم قال:
بالعكس جاء لام فعلى وصفا ... وكون قصوى نادرا لا يخفى
يعنى أن لام فعلى وصفا بضم الفاء إذا كانت واوا أبدلت ياء نحو دنيا وعليا أصلهما دنوى وعلوى لأنهما من الدنوّ والعلوّ وإنما أبدلت هنا أيضا فرقا بين الاسم والوصف وفهم من قوله وصفا أنها إذا كانت فى الاسم لم تبدل نحو حزوى اسم موضع، وأشار بقوله وكون قصوى نادرا إلى لغة الحجازيين فى قصوى والقياس فيه قصيا لأنه من باب دنيا وعليا وبنو تميم يقولون قصيا على القياس ولام فعلى فاعل بجاء ووصفا حال من لام فعلى. وكون قصوى مبتدأ ونادرا خبر الكون وهو مضاف إلى الاسم وخبر كون لا يخفى.
فصل
إن يسكن السّابق من واو ويا ... واتّصلا ومن عروض عريا
فياء الواو اقلبنّ مدغما ... وشذّ معطى غير ما قد رسما
يعنى أنه إذا اجتمع فى كلمة واو وياء وسكن أولهما وجب إبدال الواو ياء وإدغامها فى الياء وذلك بشرطين: الأول أن يكونا متصلين أى فى كلمة واحدة فلو كان أولهما فى كلمة وثانيهما فى كلمة أخرى لم تبدل نحو أخو يزيد وبنى واقد وهو المنبه عليه بقوله واتصلا الثانى أن لا يكون اجتماعهما عارضا وشمل صورتين: إحداهما عروض السكون نحو قوى بسكون الواو وتخفيف قوى، والأخرى عروض الحرف نحو الرويا بتخفيف الهمزة وإبدالها واوا وهو المنبه عليه بقوله ومن عروض عريا وكلامه شامل للنوعين، وشمل ما استوفى الشروط صورتين: إحداهما تقدم الياء على الواو نحو سيد أصله سيود لأنه من السودد، والأخرى تقدم الواو على الياء نحو مرمىّ أصله مرموى لأنه اسم مفعول من رمى وقد يخالف هذا القياس على وجه الشذوذ وإلى ذلك أشار بقوله: وشذ معطى غير ما قد رسما وشمل ثلاث صور: إحداها ما شذ فيه الإبدال لكونه لم يستوف الشروط كقراءة من قرأ إن كنتم للريا بتشديد الياء. الثانية ما شذ فيه التصحيح مع استيفاء الشروط كقولهم للسنور ضيون. الثالثة ما شذ فيه إبدال الياء واوا نحو عوى الكلب عوة فهذه الصور كلها داخلة فى
стр. 387
قوله: وشذ معطى غير ما قد رسما. وإن يسكن شرط ومن واو متعلق بالسابق واتصلا معطوف على فعل الشرط وكذلك عريا وألفه للتثنية ومن عروض متعلق بعريا والعروض مصدر عرض والفاء جواب الشرط والواو مفعول أول باقلبن وياء مفعول ثان ومدغما حال من الضمير المستتر فى اقلبن ومعطى فاعل بشذ وفيه ضمير مستتر وهو المفعول الأول وغير مفعول ثان وما موصولة وصلتها قد رسما. ثم قال:
من واو او ياء بتحريك أصل ... ألفا ابدل بعد فتح متّصل
يعنى أنه يجب إبدال الواو والياء المفتوح ما قبلهما ألفا وذلك بشروط ذكر منها فى هذا البيت شرطين: أحدهما أن يكون التحريك أصليا وهو المنبه عليه بقوله: أصل. واحترز من نحو توم وجيل أصلهما توأم وجيأل فنقلت حركة الهمزة إلى الواو والياء فلم يقلبا لأن الحركة عارضة فهى غير أصلية. والثانى أن تكون الواو والياء متصلتين بالفتحة وهو المنبه عليه بقوله بعد فتح متصل، وشمل صورتين إحداهما أن يكون الفاصل ظاهرا نحو واو وزاى، والأخرى أن يكون مقدرا وذلك إذا بنيت مثل علبط من الرمى والغزو فتقول رمى وغزو منقوصا والأصل رميى وغزوو فأعلت الياء والواو الأخيرتان بحذف حركتهما كإعلال سائر المنقوصات ولم تقلب الواو ولا الياء الأولى للفاصل بين الفتحة والحرف وهو الألف لأن الأصل رمايى وغزاو وكعلبط أصله علابط فحذفت الألف تخفيفا وهى مقدرة فمنعت من القلب. وألفا مفعول بابدل ومن واو متعلق بابدل وبتحريك فى موضع الصفة لواو أو ياء متحركتين مفتوح ما قبلهما سواء كانا لام الكلمة أو غيرها، وثم شرط آخر تختلف فيه اللام وغيرها أشار إليه بقوله:
إن حرّك التّالى وإن سكّن كفّ ... إعلال غير اللام
يعنى أن إعلال الياء والواو بالإعلال المذكور إذا كانا غير لامين مشروط بأن يتحرك تاليهما نحو قام وباع وانقاد واختار فإن سكن تاليهما منع إعلال غير اللام مطلقا وشمل العين نحو بيان وطويل وغيور وغيرها نحو خورنق، وأما اللام ففيها تفصيل أشار إليه بقوله:
стр. 388
وهى لا يكفّ ... إعلالها بساكن غير ألف
أو ياء التّشديد فيها قد ألف
يعنى أن لام الكلمة إذا كان واوا أو ياء متحركتين بعد فتحة وبعدهما ساكن فإما أن يكون الساكن ألفا أو ياء
مشددة أو غيرهما فإن كان غيرهما لم يكفّ الإعلال نحو رموا وغزوا ويخشون ويرضون أصلها رميوا وغزووا، ويخشيون ويرضوون فقلبت فى ذلك كله الياء أو الواو ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين وإن كان الساكن ألفا أو ياء مشددة كفّا الإعلال نحو رميا وغزوا ومعوى وعلوى وإنما لم يكف الساكن إعلال اللام لقربها من الطرف وإنما كفت الألف والياء المشددة إعلالها لأنهم لو أعلوا رميا وغزوا لصار رمى وغزا فيلتبس بفعل الواحد وأما نحو علوى فلم تبدل لامه ألفا لأنه فى موضع تبدل فيه الألف واوا. وإن حرك شرط محذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه، وإن سكن شرط جوابه كفّ وهى مبتدأ وخبره لا يكف إعلالها وبساكن متعلق بيكف وغير نعت لساكن وأو ياء معطوف على الألف والتشديد مبتدأ خبره قد ألف والجملة نعت لياء ثم إنه قد تعرض للواو والياء المذكورتين أسباب تمنعهما من الإعلال أشار إلى الأول منهما بقوله:
وصحّ عين فعل وفعلا ... ذا أفعل كأغيد وأحولا
يعنى أن ما كان من الأفعال على وزن فعل وكان مصدره على فعل مما جاء اسم فاعله على أفعل يصحح هو ومصدره وإن كان مستوفيا لشروط الإعلال نحو غيد غيدا وحول حولا وسبب تصحيحهما أن حول وشبهه من أفعال الخلق والألوان وقياس الفعل فى ذلك أن يأتى على افعلّ نحو احولّ احولالا واعور اعورارا فصح عين فعله ومصدره لأنهما فى معنى ما لا يعل لعدم الشروط. وعين فاعل بصح وذا أفعل حال من فعل. ثم أشار إلى الثانى. فقال:
وإن يبن تفاعل من افتعل ... والعين واو سلمت ولم تعلّ
يعنى أن وزن افتعل من الواوى العين إذا أظهر معنى تفاعل مما يدل على الاشتراك صح نحو اجتوروا بمعنى تجاوروا وإنما صح مع توفر شروط الإعلال لأنه حمل على تفاعل الذى بمعناه وليس فى تفاعل شروط الإعلال وفهم من أن وزن افتعل إذا لم يبين معنى تفاعل أعل على مقتضى القياس نحو اعتاد وارتاب أصلهما اعتود وارتيب، وفهم من قوله أيضا والعين
стр. 389
واو أن ما عينه ياء تعل وإن أبان معنى تفاعل نحو استافوا أى تضاربوا بالسيوف وإنما أعلت فى ذلك الواو دون الياء لثقل الواو فى المخرج بخلاف الياء، وإن يبن شرط وتفاعل فاعل يبين أى يظهر وسلمت جواب الشرط والعين واو مبتدأ وخبر فى موضع الحال ولم تعل تتميم لصحة الاستغناء عنه. ثم أشار إلى الثالث بقوله:
وإن لحرفين ذا الإعلال استحق * ... صحّح أوّل
يعنى إذا اجتمع فى كلمة حرفا علة وكل منهما متحرك مفتوح ما قبله فلا بد من إعلال أحدهما وتصحيح الآخر لئلا يتوالى إعلالان والأحق بالإعلال منهما الثانى لتطرفه وذلك نحو الهوى والحوى والحيا أصلها هوى وحوى وحيى فالسبب المانع من إعلال الأول فيهما إعلال الثانى وقد يعل الأول ويصح الثانى وعلى ذلك نبه بقوله: (وعكس قد يحقّ) وذلك قولهم راية وطاية وغاية وفهم قلة ذلك من قوله: قد يحق وإن شرط وذا الإعلال مرفوع بفعل مضمر يفسره استحق ولحرفين متعلق باستحق وصحح جواب الشرط وعكس قد يحق جملة مستأنفة. ثم أشار إلى الرابع فقال:
وعين ما آخره قد زيد ما ... يخصّ الاسم واجب أن يسلما
يعنى أنه يمنع من قلب الواو والياء ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما كونهما عينا فيما آخره زيادة تخص الأسماء لأنه بتلك الزيادة يبعد شبهه بما هو الأصل فى الإعلال وهو الفعل فصحح لذلك وشملت الزيادة الخاصة بالأسماء الألف والنون نحو جولان وألف التأنيث نحو حيدى وصورى. وعين مبتدأ وما موصولة وصلتها يخص وواجب خبر مقدم وأن يسلما مبتدأ والجملة خبر عين ويجوز أن يكون واجب خبرا عن عين وأن يسلما مرفوع بواجب والتقدير وعين ما زيد فى آخره ما يخص الاسم تجب سلامته. ثم قال:
وقبل با اقلب ميما النّون إذا ... كان مسكنّا كمن بتّ انبذا
يعنى أن النون الساكنة إذا وقعت قبل الباء وجب قلبها ميما وذلك لما فى النطق بالنون الساكنة قبل الباء من العسر لاختلاف مخرجيهما مع منافرة بين النون وغنتها لشدة الباء وذلك فيما كان من كلمتين ومن كلمة ولذلك مثل بالنوعين فالمنفصل نحو من بت والمتصل نحو انبذا. والنون مفعول أول باقلب وميما مفعول ثان وقبل متعلق باقلب وإذا ظرف متضمن معنى الشرط وجوابه محذوف لدلالة ما تقدم عليه.
стр. 390
فصل
لساكن صحّ انقل التّحريك من ... ذى لين آت عين فعل كأبن
يعنى أن عين الفعل إذا كانت واوا أو ياء وكان ما قبلها ساكنا صحيحا وجب نقل حركة العين إلى الساكن قبلها لاستثقال الحركة فى حرف العلة وذلك نحو يقوم أصله يقوم بضم الواو فنقلت حركة الواو إلى الساكن. ويبين أصله يبين فنقلت حركة الياء إلى الساكن قبلها وبقيت الياء ساكنة ثم إن خالفت العين الحركة المنقولة أبدلت من مجانسها نحو أبان وأعان أصله أبين وأعون فدخل النقل والقلب فصارا أبان وأعان وفهم من قوله صح أن
الساكن إذا كان معتلا لا ينقل إليه نحو بايع وفوّق. ثم إن هذا النقل له أربعة شروط ذكر الأول فى قوله صح، وأشار إلى باقيها بقوله:
ما لم يكن فعل تعجّب ولا ... كابيضّ أو أهوى بلام علّلا
شمل فعل التعجب ما أفعله نحو ما أقومه وما ألينه وأفعل به نحو أقوم به وألين به وإنما صح فيهما بالحمل على أفعل من كذا لأنهما من واد واحد وأما نحو ابيض فلو نقلت فيه الحركة للساكن لذهبت همزة الوصل فيقال باض فيلتبس بفاعل من المضاعف نحو باض، وأما نحو أهوى مما أعلت لامه فلو نقلت فيه الحركة لتوالى عليه الإعلال. والتحريك مفعول بانقل ولساكن متعلق بانقل وصح فى موضع النعت لساكن ومن ذى متعلق بانقل وآت نعت لذى وعين فعل حال من الضمير المستتر فى آت وما ظرفية مصدرية أى مدة عدم كونه فعل تعجب ولا كذا. ثم قال:
ومثل فعل فى ذا الإعلال اسم ... ضاهى مضارعا وفيه وسم
يعنى أن الفعل يشاركه فى وجوب الإعلال بالنقل المذكور كل اسم أشبه المضارع فى زيادته لا فى وزنه أو فى وزنه لا فى زيادته فشمل صورتين: الأولى أن تبنى من البيع مثل تحلئ فتقول تبيع وأصله تبيع بسكون الباء فأعل لأنه أشبه الفعل المضارع فى الزيادة وهى التاء وخالفه فى الوزن. والثانية نحو مقام أصله مقوم فأشبه المضارع فى الوزن نحو تشرب وخالفه فى الزيادة لأن الميم لا تزاد فى أول المضارع وهذا معنى قوله: وفيه وسم، أى فيه علامة يمتاز بها عن الفعل، وفهم منه أن الاسم إذا كان شبيها بالمضارع فى الوزن والزيادة لم