← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17719

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

المكودي

Полный текст (401 стр.). Показаны 386–401 · переход к 391.

стр. 386

البقرة الوحشية والواو فاعل بأتى وبدل حال وهو مضاف إلى ياء وذا فاعل بجا والبدل نعت لذا وغالبا حال. ثم قال: بالعكس جاء لام فعلى وصفا ... وكون قصوى نادرا لا يخفى يعنى أن لام فعلى وصفا بضم الفاء إذا كانت واوا أبدلت ياء نحو دنيا وعليا أصلهما دنوى وعلوى لأنهما من الدنوّ والعلوّ وإنما أبدلت هنا أيضا فرقا بين الاسم والوصف وفهم من قوله وصفا أنها إذا كانت فى الاسم لم تبدل نحو حزوى اسم موضع، وأشار بقوله وكون قصوى نادرا إلى لغة الحجازيين فى قصوى والقياس فيه قصيا لأنه من باب دنيا وعليا وبنو تميم يقولون قصيا على القياس ولام فعلى فاعل بجاء ووصفا حال من لام فعلى. وكون قصوى مبتدأ ونادرا خبر الكون وهو مضاف إلى الاسم وخبر كون لا يخفى. فصل إن يسكن السّابق من واو ويا ... واتّصلا ومن عروض عريا فياء الواو اقلبنّ مدغما ... وشذّ معطى غير ما قد رسما يعنى أنه إذا اجتمع فى كلمة واو وياء وسكن أولهما وجب إبدال الواو ياء وإدغامها فى الياء وذلك بشرطين: الأول أن يكونا متصلين أى فى كلمة واحدة فلو كان أولهما فى كلمة وثانيهما فى كلمة أخرى لم تبدل نحو أخو يزيد وبنى واقد وهو المنبه عليه بقوله واتصلا الثانى أن لا يكون اجتماعهما عارضا وشمل صورتين: إحداهما عروض السكون نحو قوى بسكون الواو وتخفيف قوى، والأخرى عروض الحرف نحو الرويا بتخفيف الهمزة وإبدالها واوا وهو المنبه عليه بقوله ومن عروض عريا وكلامه شامل للنوعين، وشمل ما استوفى الشروط صورتين: إحداهما تقدم الياء على الواو نحو سيد أصله سيود لأنه من السودد، والأخرى تقدم الواو على الياء نحو مرمىّ أصله مرموى لأنه اسم مفعول من رمى وقد يخالف هذا القياس على وجه الشذوذ وإلى ذلك أشار بقوله: وشذ معطى غير ما قد رسما وشمل ثلاث صور: إحداها ما شذ فيه الإبدال لكونه لم يستوف الشروط كقراءة من قرأ إن كنتم للريا بتشديد الياء. الثانية ما شذ فيه التصحيح مع استيفاء الشروط كقولهم للسنور ضيون. الثالثة ما شذ فيه إبدال الياء واوا نحو عوى الكلب عوة فهذه الصور كلها داخلة فى

стр. 387

قوله: وشذ معطى غير ما قد رسما. وإن يسكن شرط ومن واو متعلق بالسابق واتصلا معطوف على فعل الشرط وكذلك عريا وألفه للتثنية ومن عروض متعلق بعريا والعروض مصدر عرض والفاء جواب الشرط والواو مفعول أول باقلبن وياء مفعول ثان ومدغما حال من الضمير المستتر فى اقلبن ومعطى فاعل بشذ وفيه ضمير مستتر وهو المفعول الأول وغير مفعول ثان وما موصولة وصلتها قد رسما. ثم قال: من واو او ياء بتحريك أصل ... ألفا ابدل بعد فتح متّصل يعنى أنه يجب إبدال الواو والياء المفتوح ما قبلهما ألفا وذلك بشروط ذكر منها فى هذا البيت شرطين: أحدهما أن يكون التحريك أصليا وهو المنبه عليه بقوله: أصل. واحترز من نحو توم وجيل أصلهما توأم وجيأل فنقلت حركة الهمزة إلى الواو والياء فلم يقلبا لأن الحركة عارضة فهى غير أصلية. والثانى أن تكون الواو والياء متصلتين بالفتحة وهو المنبه عليه بقوله بعد فتح متصل، وشمل صورتين إحداهما أن يكون الفاصل ظاهرا نحو واو وزاى، والأخرى أن يكون مقدرا وذلك إذا بنيت مثل علبط من الرمى والغزو فتقول رمى وغزو منقوصا والأصل رميى وغزوو فأعلت الياء والواو الأخيرتان بحذف حركتهما كإعلال سائر المنقوصات ولم تقلب الواو ولا الياء الأولى للفاصل بين الفتحة والحرف وهو الألف لأن الأصل رمايى وغزاو وكعلبط أصله علابط فحذفت الألف تخفيفا وهى مقدرة فمنعت من القلب. وألفا مفعول بابدل ومن واو متعلق بابدل وبتحريك فى موضع الصفة لواو أو ياء متحركتين مفتوح ما قبلهما سواء كانا لام الكلمة أو غيرها، وثم شرط آخر تختلف فيه اللام وغيرها أشار إليه بقوله: إن حرّك التّالى وإن سكّن كفّ ... إعلال غير اللام يعنى أن إعلال الياء والواو بالإعلال المذكور إذا كانا غير لامين مشروط بأن يتحرك تاليهما نحو قام وباع وانقاد واختار فإن سكن تاليهما منع إعلال غير اللام مطلقا وشمل العين نحو بيان وطويل وغيور وغيرها نحو خورنق، وأما اللام ففيها تفصيل أشار إليه بقوله:

стр. 388

وهى لا يكفّ ... إعلالها بساكن غير ألف أو ياء التّشديد فيها قد ألف يعنى أن لام الكلمة إذا كان واوا أو ياء متحركتين بعد فتحة وبعدهما ساكن فإما أن يكون الساكن ألفا أو ياء مشددة أو غيرهما فإن كان غيرهما لم يكفّ الإعلال نحو رموا وغزوا ويخشون ويرضون أصلها رميوا وغزووا، ويخشيون ويرضوون فقلبت فى ذلك كله الياء أو الواو ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين وإن كان الساكن ألفا أو ياء مشددة كفّا الإعلال نحو رميا وغزوا ومعوى وعلوى وإنما لم يكف الساكن إعلال اللام لقربها من الطرف وإنما كفت الألف والياء المشددة إعلالها لأنهم لو أعلوا رميا وغزوا لصار رمى وغزا فيلتبس بفعل الواحد وأما نحو علوى فلم تبدل لامه ألفا لأنه فى موضع تبدل فيه الألف واوا. وإن حرك شرط محذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه، وإن سكن شرط جوابه كفّ وهى مبتدأ وخبره لا يكف إعلالها وبساكن متعلق بيكف وغير نعت لساكن وأو ياء معطوف على الألف والتشديد مبتدأ خبره قد ألف والجملة نعت لياء ثم إنه قد تعرض للواو والياء المذكورتين أسباب تمنعهما من الإعلال أشار إلى الأول منهما بقوله: وصحّ عين فعل وفعلا ... ذا أفعل كأغيد وأحولا يعنى أن ما كان من الأفعال على وزن فعل وكان مصدره على فعل مما جاء اسم فاعله على أفعل يصحح هو ومصدره وإن كان مستوفيا لشروط الإعلال نحو غيد غيدا وحول حولا وسبب تصحيحهما أن حول وشبهه من أفعال الخلق والألوان وقياس الفعل فى ذلك أن يأتى على افعلّ نحو احولّ احولالا واعور اعورارا فصح عين فعله ومصدره لأنهما فى معنى ما لا يعل لعدم الشروط. وعين فاعل بصح وذا أفعل حال من فعل. ثم أشار إلى الثانى. فقال: وإن يبن تفاعل من افتعل ... والعين واو سلمت ولم تعلّ يعنى أن وزن افتعل من الواوى العين إذا أظهر معنى تفاعل مما يدل على الاشتراك صح نحو اجتوروا بمعنى تجاوروا وإنما صح مع توفر شروط الإعلال لأنه حمل على تفاعل الذى بمعناه وليس فى تفاعل شروط الإعلال وفهم من أن وزن افتعل إذا لم يبين معنى تفاعل أعل على مقتضى القياس نحو اعتاد وارتاب أصلهما اعتود وارتيب، وفهم من قوله أيضا والعين

стр. 389

واو أن ما عينه ياء تعل وإن أبان معنى تفاعل نحو استافوا أى تضاربوا بالسيوف وإنما أعلت فى ذلك الواو دون الياء لثقل الواو فى المخرج بخلاف الياء، وإن يبن شرط وتفاعل فاعل يبين أى يظهر وسلمت جواب الشرط والعين واو مبتدأ وخبر فى موضع الحال ولم تعل تتميم لصحة الاستغناء عنه. ثم أشار إلى الثالث بقوله: وإن لحرفين ذا الإعلال استحق * ... صحّح أوّل يعنى إذا اجتمع فى كلمة حرفا علة وكل منهما متحرك مفتوح ما قبله فلا بد من إعلال أحدهما وتصحيح الآخر لئلا يتوالى إعلالان والأحق بالإعلال منهما الثانى لتطرفه وذلك نحو الهوى والحوى والحيا أصلها هوى وحوى وحيى فالسبب المانع من إعلال الأول فيهما إعلال الثانى وقد يعل الأول ويصح الثانى وعلى ذلك نبه بقوله: (وعكس قد يحقّ) وذلك قولهم راية وطاية وغاية وفهم قلة ذلك من قوله: قد يحق وإن شرط وذا الإعلال مرفوع بفعل مضمر يفسره استحق ولحرفين متعلق باستحق وصحح جواب الشرط وعكس قد يحق جملة مستأنفة. ثم أشار إلى الرابع فقال: وعين ما آخره قد زيد ما ... يخصّ الاسم واجب أن يسلما يعنى أنه يمنع من قلب الواو والياء ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما كونهما عينا فيما آخره زيادة تخص الأسماء لأنه بتلك الزيادة يبعد شبهه بما هو الأصل فى الإعلال وهو الفعل فصحح لذلك وشملت الزيادة الخاصة بالأسماء الألف والنون نحو جولان وألف التأنيث نحو حيدى وصورى. وعين مبتدأ وما موصولة وصلتها يخص وواجب خبر مقدم وأن يسلما مبتدأ والجملة خبر عين ويجوز أن يكون واجب خبرا عن عين وأن يسلما مرفوع بواجب والتقدير وعين ما زيد فى آخره ما يخص الاسم تجب سلامته. ثم قال: وقبل با اقلب ميما النّون إذا ... كان مسكنّا كمن بتّ انبذا يعنى أن النون الساكنة إذا وقعت قبل الباء وجب قلبها ميما وذلك لما فى النطق بالنون الساكنة قبل الباء من العسر لاختلاف مخرجيهما مع منافرة بين النون وغنتها لشدة الباء وذلك فيما كان من كلمتين ومن كلمة ولذلك مثل بالنوعين فالمنفصل نحو من بت والمتصل نحو انبذا. والنون مفعول أول باقلب وميما مفعول ثان وقبل متعلق باقلب وإذا ظرف متضمن معنى الشرط وجوابه محذوف لدلالة ما تقدم عليه.

стр. 390

فصل لساكن صحّ انقل التّحريك من ... ذى لين آت عين فعل كأبن يعنى أن عين الفعل إذا كانت واوا أو ياء وكان ما قبلها ساكنا صحيحا وجب نقل حركة العين إلى الساكن قبلها لاستثقال الحركة فى حرف العلة وذلك نحو يقوم أصله يقوم بضم الواو فنقلت حركة الواو إلى الساكن. ويبين أصله يبين فنقلت حركة الياء إلى الساكن قبلها وبقيت الياء ساكنة ثم إن خالفت العين الحركة المنقولة أبدلت من مجانسها نحو أبان وأعان أصله أبين وأعون فدخل النقل والقلب فصارا أبان وأعان وفهم من قوله صح أن الساكن إذا كان معتلا لا ينقل إليه نحو بايع وفوّق. ثم إن هذا النقل له أربعة شروط ذكر الأول فى قوله صح، وأشار إلى باقيها بقوله: ما لم يكن فعل تعجّب ولا ... كابيضّ أو أهوى بلام علّلا شمل فعل التعجب ما أفعله نحو ما أقومه وما ألينه وأفعل به نحو أقوم به وألين به وإنما صح فيهما بالحمل على أفعل من كذا لأنهما من واد واحد وأما نحو ابيض فلو نقلت فيه الحركة للساكن لذهبت همزة الوصل فيقال باض فيلتبس بفاعل من المضاعف نحو باض، وأما نحو أهوى مما أعلت لامه فلو نقلت فيه الحركة لتوالى عليه الإعلال. والتحريك مفعول بانقل ولساكن متعلق بانقل وصح فى موضع النعت لساكن ومن ذى متعلق بانقل وآت نعت لذى وعين فعل حال من الضمير المستتر فى آت وما ظرفية مصدرية أى مدة عدم كونه فعل تعجب ولا كذا. ثم قال: ومثل فعل فى ذا الإعلال اسم ... ضاهى مضارعا وفيه وسم يعنى أن الفعل يشاركه فى وجوب الإعلال بالنقل المذكور كل اسم أشبه المضارع فى زيادته لا فى وزنه أو فى وزنه لا فى زيادته فشمل صورتين: الأولى أن تبنى من البيع مثل تحلئ فتقول تبيع وأصله تبيع بسكون الباء فأعل لأنه أشبه الفعل المضارع فى الزيادة وهى التاء وخالفه فى الوزن. والثانية نحو مقام أصله مقوم فأشبه المضارع فى الوزن نحو تشرب وخالفه فى الزيادة لأن الميم لا تزاد فى أول المضارع وهذا معنى قوله: وفيه وسم، أى فيه علامة يمتاز بها عن الفعل، وفهم منه أن الاسم إذا كان شبيها بالمضارع فى الوزن والزيادة لم

стр. 391

يعل نحو أبيض وأسود لأنه لو أعل لالتبس بالفعل إذ ليس فيه علامة يمتاز بها عنه وفهم منه أيضا أنه إن لم يشابه المضارع لا فى الوزن ولا فى الزيادة لم يعل كمكيال، ومثل فعل مبتدأ وخبره اسم ويجوز أن يكون اسم مبتدأ وخبره مثل فعل وهو أظهر وفى ذا الإعلال متعلق بمثل وضاهى مضارعا جملة فعلية فى موضع النعت لاسم وفيه وسم نعت بعد نعت وقد فهم من هذا القانون أن نحو مفعل نحو مخيط يعل لأنه أشبه الفعل المضارع فى الوزن دون الزيادة لأنه مثل تعلم بكسر التاء فى لغة فأخرجه بقوله: (ومفعل صحّح كالمفعال) يعنى إنما صحح مفعل وإن كان ظاهره يقتضى الإعلال لأنه حمل على مفعال بالألف ومفعال لم يشبه الفعل لا فى الوزن ولا فى الزيادة، وذكر كثير من أهل التصريف أنه إنما صحح لأنه مقصور منه فهو هو. ثم قال: وألف الإفعال واستفعال * أزل ... لذا الإعلال والتّا الزم عوض يعنى إذا كان المستحق للنقل والإعلال المذكورين مصدرا على إفعال أو استفعال حمل على فعله فنقلت حركة عينه إلى فائه ثم تقلب ألفا لمجانسة الفتحة فيجتمع ألفان الأولى المنقلبة عن العين والثانية الألف التى كانت بعد العين فتحذف الثانية وتلزم حينئذ التاء عوضا من الألف المحذوفة وذلك نحو إجازة واستقامة أصلهما إجواز واستقوام ونظير إجواز من الصحيح إكرام واستقوام استدراك فنقلت حركة العين فيهما إلى الساكن قبلها وفعل فيهما ما تقدم من الحذف والتعويض وقد صرح بأن المحذوف هى الألف الزائدة بقوله: (وألف الإفعال واستفعال أزل) وهو مذهب سيبويه ثم إن هذه التاء التى هى عوض قد تحذف، وإليه أشار بقوله: (وحذفها بالنّقل نادرا عرض) يعنى أن هذه التاء التى تلحق عوضا قد تحذف ويقتصر فى حذفها على السماع كقولهم أرى إيراء واستفاه استفاها ويكثر ذلك مع الإضافة نحو وإقام الصلاة. وألف الإفعال مفعول بأزل ولذا متعلق بأزل والإعلال نعت لذا والتاء مفعول بالزم وعوض حال من التاء ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة وحذفها مبتدأ وخبره عرض وبالنقل متعلق بعرض ونادرا حال من الضمير المستتر فى عرض وفى بعض النسخ: ربما عرض. ثم قال:

стр. 392

وما لإفعال من الحذف ومن ... نقل فمفعول به أيضا قمن يعنى أنه إذا بنى مثال مفعول من فعل ثلاثى معتل العين فعل به ما فعل بإفعال من نقل الحركة إلى الساكن قبلها وحذف واو مفعول، ويعنى بقوله فمفعول ما كان معتل العين وشمل ما كانت عينه ياء وما كانت عينه واوا ولذلك أتى بمثالين فقال: (نحو مبيع ومصون) فأصل مبيع مبيوع فنقلت حركة الياء إلى الباء وبقيت الياء ساكنة بعد ضمة فأبدلت الضمة كسرة لتصح الياء ثم حذفت واو مبيوع فقالوا مبيع. وأما مصون فأصله مصوون فنقلت حركة الواو إلى الصاد وبقيت الواو ساكنة وحذفت الواو التى بعدها وهى واو مفعول، وقد يصح كل واحد من النوعين، وإلى ذلك أشار بقوله: (وندر * تصحيح ذى الواو وفى ذى اليا اشتهر) يعنى أن ما عينه واو مفعول قد يصحح أى ينطق به على الأصل وذلك قليل كقولهم مصوون وما عينه ياء وهو مشهور، وقيل إن تصحيحه لغة بنى تميم ومنه قولهم مبيوع ومخيوط، ومن ذلك قول الشاعر: - حتى تذكّر بيضات وهيّجه ... يوم رذاذ عليه الدّجن مغيوم (٢٠٨) وما مبتدأ وهى موصولة وصلتها الإفعال ومن النقل متعلق بما فى المجرور من معنى الاستقرار ومفعول مبتدأ وخبره قمن وبه متعلق بقمن والجملة فى موضع خبر ما وتصحيح فاعل بندر وهو مضاف لذى على حذف مضاف أى تصحيح الفعل ذى الواو. ثم قال: وصحّح المفعول من نحو عدا ... وأعلل ان لم تتحرّ الأجودا يعنى أنه إذا بنى مثال مفعول من فعل ثلاثى واوى اللام جاز فيه التصحيح باعتبار تحصن الواو بالإدغام والإعلال لقربها من الطرف وذلك نحو عدا يعدو فهو معدوّ ومعدىّ وفهم من قوله: إن لم تتحر الأجود، أن التصحيح أجود لأن معنى تتحرى تقصد فالمعنى وأعلل إن لم

стр. 393

تقصد الأجود فمفهومه أنك إن قصدت الأجود لا تعل وفهم منه أن ما كان يائى اللام لا يجوز فيه الوجهان بل يلزم الإعلال نحو مرمى أصله مرموى وقد تقدم وجوب إعلاله عند قوله: فصل إن يسكن السابق البيت وفهم منه أيضا أن ما كان واوىّ اللام على فعل لا يجوز فيه الوجهان بل يلزم إعلاله نحو مرضى وإعراب البيت واضح. ثم قال: كذاك ذا وجهين جا الفعول من ... ذى الواو لام جمع أو فرد يعنّ يعنى إذا كان مثال الفعول مما لامه واو جاز فى لامه وجهان الإعلال والتصحيح وذلك فى الجمع نحو عصا وعصوّ وعصىّ وفى المفرد عتى وعتوّا وعتيّا إلا أن إعلال الجمع أولى من التصحيح وتصحيح المفرد أولى من الإعلال ولم ينبه على ذلك الناظم، وفى تقديمه الجمع إشعار ما بذلك. والفعول فاعل بجا وذا وجهين حال من الفعول ومن ذى متعلق بجا ولام جمع حال من الواو وأو فرد معطوف على جمع ويعن فى موضع نعت لفرد. ثم قال: وشاع نحو نيّم فى نوّم ... ونحو نيّام شذوذه نمى يعنى أنه يجوز فيما كان على وزن فعل جمعا مما عينه واو وجهان التصحيح على الأصل نحو نائم ونوّم وقائم وقوّم وصائم وصوّم والإعلال نحو صيم ونيم لقرب عينه من الطرف وأما فعال بالألف فالوجه فيه التصحيح لبعده من الطرف نحو صوّام ونوّام، وقد شذ فى نوام نيام فيحفظ ولا يقاس عليه، ومنه قوله: - ألا طرقتنا ميّة بنت منذر ... فما أرّق النّيّام إلا كلامها (٢٠٩) وإعراب البيت واضح. فصل (ذو اللّين فا تا فى افتعال أبدلا)

стр. 394

يعنى أن الافتعال وما تصرف منه إذا كان فاؤه حرف لين أبدل تاء وأدغم فى تاء الافتعال وشمل قوله ذو اللين الواو نحو اتعد أصله اوتعد والياء نحو اتسر أصله ايتسر لأنه من اليسر ولا مدخل للألف هنا لأنها لا تكون فاء وإنما أبدلوا منها تاء لأنهم لو أقروها لتلاعبت بها الحركات فإن كانت بعد ضمة قلبت واوا أو بعد فتحة قلبت ألفا أو بعد كسرة قلبت ياء فأبدلوا منها حرفا جلدا وهو التاء لأنها أقرب حروف الزيادة إلى الواو فإن كانت فاء الافتعال ياء مبدلة من همزة فقد أشار إليه بقوله: (وشذّ فى ذى الهمز نحو ايتكلا) يعنى أنه قد سمع إبدال التاء من الياء المبدلة من الهمزة على وجه الشذوذ وظاهر تمثيله بايتكلا أنه مما سمع فيه الإبدال شذوذا والمسموع من ذلك إنما هو اتزر أى لبس الإزار فينبغى أن يكون المثال راجعا لذى الهمز لا للبدل وفى كلام بعضهم ما يدل على أنه مسموع فعلى هذا يكون المثال راجعا لما أبدل تاء من ذى الهمزة. وذو اللين مبتدأ وخبره أبدل وفا حال من ذو اللين وتا مفعول ثان لأبدل والمفعول الأول ضمير مستتر يعود على ذو اللين وفى افتعال متعلق بأبدل وفاعل شذ ضمير عائد على الإبدال المفهوم من أبدل. ثم قال: (طا تا افتعال ردّ إثر مطبق) يعنى أنه يجب إبدال تاء الافتعال وفروعه طاء بعد أحد حروف الإطباق وهى الصاد والضاد والطاء والظاء وذلك نحو اصطبر واضطرم واططعن واظظهر أصلها اصتبر واضترم واطتعن واظتهر فاستثقل اجتماع التاء مع الحرف المطبق لما بينهما من مقاربة المخرج ومباينة الوصف لأن التاء من حروف الهمس والمطبق من حروف الاستعلاء فأبدل من التاء حرف استعلاء من مخرجها وهو الطاء. ثم قال: (فى ادّان وازدد وادّكر دالا بقى) يعنى أنه تبدل أيضا تاء الافتعال وفروعه دالا بعد الدال والزاى والذال وقد استوفى مثلها فادّان أصله ادتان إذا أخذ الدين فأبدل من التاء دال وأدغمت فيها الدال الأولى وازدد فعل أمر من زاد أصله ازتد فأبدل من التاء دال وادكر فعل أمر من اذكر وأصله اذتكر فأبدلت التاء دالا ثم قلبت الذال دالا وأدغمت الدال فى الدال. وتا افتعال مبتدأ وخبره رد وهو ماض مبنى للمفعول وفى رد ضمير مستتر عائد على تا افتعال وطا مفعول ثان بردّ ويجوز أن يكون رد فعل أمر وتا افتعال مفعول أول برد وإثر متعلق برد على الوجهين، وفى بقى ضمير مستتر عائد على تا افتعال ودالا حال من ذلك الضمير وعبر ببقى عن البدل وفيه بعد.

стр. 395

فصل فا أمر أو مضارع من كوعد ... احذف وفى كعدة ذاك اطّرد يعنى أنه يجب حذف فاء الكلمة إذا كانت واوا فى ثلاثة مواضع: الأول فعل أمر نحو عد وهو محمول على الفعل المضارع لوجود علة الحذف فى الفعل المضارع. الثانى المضارع إذا كان على يفعل بفتح الياء وكسر العين نحو يعد لوقوع الواو ساكنة بين ياء وكسرة لازمة وحمل عليه أعد ونعد وتعد، وفهم من قوله من كوعد أن الواو تحذف فى الأمر والمضارع إذا كان بعدها فتحة نائبة عن الكسرة نحو وهب يهب فإن قياسه يهب بكسر الهاء لكن فتحت لكونها من حروف الحلق، وفهم منه أيضا أن حذف الواو المذكورة مشروط بأن يكون حرف المضارعة مفتوحا فلو كان مضموما لم يحذف نحو يوعد مبنيا للمفعول وأن يكون ما بعد الواو مكسورا فلو كان غير مكسور لم يحذف نحو يوجل ويوضأ، وفهم منه أيضا أن يكون ذلك فى فعل فلو بنيت من الوعد مثل يقطين قلت يوعيد. الثالث المصدر من نحو وعد وهو أيضا محمول على الفعل فى الحذف وفهم من قوله كعدة أن يكون المحذوف منه مصدرا فلو كان اسما لم يحذف نحو وجهة وفهم منه أيضا أن المصدر إذا أريد به الهيئة لم يحذف نحو الوعدة والوقعة. وفا أمر مفعول باحذف ومضارع معطوف على أمر. ثم قال: وحذف همز أفعل استمرّ فى ... مضارع وبنيتى متّصف يعنى أنه اطرد حذف الهمزة من أفعل فى الفعل المضارع وفى اسم الفاعل واسم المفعول وهو المعبر عنهما ببنيتى متصف فإن اسم الفاعل واسم المفعول يوصف بهما فهما بنيتا متصف وكان الأصل أن لا تحذف الهمزة فى ذلك كما لا تحذف سائر الزوائد من الفعل نحو تدحرج وخاصم لكن استثقل اجتماع همزتين فى فعل المتكلم فى نحو أكرم فحذفت الهمزة وحمل على أكرم نكرم وتكرم ويكرم واسم الفاعل واسم المفعول كما حمل على يعد سائر أفعال المضارع والمراد بأفعل الفعل الماضى. وحذف مبتدأ وخبره استمر. ثم قال: ظلت وظلت فى ظللت استعملا ... وقرن فى اقررن وقرن نقلا يعنى أن ظللت بكسر اللام يجوز أن يحذف منه إحدى اللامين مع كسر الظاء وفتحها فتقول ظلت وظلت. وظاهر النظم أن هذا الحكم مخصوص بهذا اللفظ وزاد سيبويه

стр. 396

مسست وفى القياس عليهما خلاف. وقوله: وقرن فى اقررن وقرن نقلا، يعنى أنه استعمل هذا التخفيف فى فعل الأمر فقيل فيه قرن بكسر القاف وهى قراءة غير نافع وعاصم فى قوله : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب: ٣٣] وقوله وقرن نقلا أشار به إلى قراءة نافع وعاصم ووجه قراءة قرن بالكسر أن أصله من قرّ بالمكان يقر بفتح العين فى الماضى وكسرها فى المضارع فلما لحقت الفعل نون الضمير خفف بحذف عينه بعد نقل حركتها إلى الفاء وكذلك الأمر منه فتقول على هذا يقرن فى المضارع وقرن فى الأمر ووجه قراءة الفتح أنه من قررت بالمكان أقر بكسر العين فى الماضى وفتحها فى المضارع ففعل به ما تقدم فى الكسر من الحذف والنقل فهما لغتان فصيحتان. وظلت مبتدأ وخبره استعملا والألف فيه للتثنية وفى ظللت متعلق باستعملا وقرن مبتدأ وخبره فى اقررن والتقدير وقرن مقول فى اقررن وقرن نقلا مبتدأ وخبر ويجوز أن يكون قرن الآخر مبتدأ محذوف الخبر أى وكذلك قرن، يعنى أنه استعمل ويكون نقلا جملة فى موضع الحال من قرن المفتوح الفاء أى نقل سماعا فلا يقاس عليه والأول أظهر. الإدغام يقال الإدغام بسكون الدال مصدر أدغم والادّغام بتشديدها مصدر ادّغم قيل والادّغام بتشديد الدال عبارة البصريين، وبالإسكان عبارة الكوفيين وهو فى اللغة الإدخال، وفى الاصطلاح إدخال حرف فى حرف وهو باب متسع واقتصر منه هنا على إدغام المثلين المتحركين فى كلمة. واعلم أن ما اجتمع فيه مثلان فى كلمة على ثلاثة أقسام واجب الإدغام وواجب الإظهار وجائز الوجهين وقد أشار إلى الأول بقوله: (أوّل مثلين محرّكين فى * كلمة ادغم) يعنى أنه إذا اجتمع فى كلمة واحدة مثلان متحركان وجب إدغام الأول فى الثانى ويلزم من ذلك تسكين الأول لأن المحرك لا يمكن إدغامه إلا بعد تسكينه وشمل نوعين: الأول أن يكون قبل المثل الأول متحرك نحو رد وظن أصلهما ردد وظنن فسكن المثل الأول وأدغم فى الثانى. والآخر أن يكون قبل المثل الأول ساكن نحو يرد ويظن ومرد أصلها يردد ويظنن ومردد فنقلت حركة المثل الأول إلى الساكن قبله وبقى ساكنا فأدغم فى المثل الثانى وفهم منه

стр. 397

أن أول المثلين إذا كان فى صدر الكلمة نحو ددن لا يدغم إذ لا يصح الابتداء بالساكن. وأول مفعول بأدغم ومحركين نعت لمثلين وفى كلمة فى موضع الصفة أيضا لمثلين ويجوز أن يكون متعلقا بأدغم والأول أظهر ثم أشار إلى الثانى بقوله: لا كمثل صفف * ... وذلل وكلل ولبب * ولا كجسّس ولا كاخصص ابى ... * ولا كهيلل فذكر سبعة مواضع اجتمع فيها مثلان فى كلمة ولا يجوز فيها الإدغام. الأول صفف وهو جمع صفة والصفة صفة السرج وصفة البنيان والصفة أيضا الكلة. الثانى ذلل وهو جمع ذلول بالذال المعجمة وهى ضد الصعبة يقال دابة بينة الذل بكسر الذال من دواب ذلل وذلول. الثالث كلل جمع كلة والكلة نوع من الثياب معروف. الرابع لبب اسم مفرد وهو موضع القلادة من الصدر من كل شئ والجمع الألباب واللبب أيضا ما يشد على صدر الدابة أو الناقة يمنع الرحل من الاستئخار واللبب أيضا ما استرق من الرحل. الخامس نحو جسس وهو جمع جاس اسم فاعل من جس الشئ إذا لمسه أو من جس الخبر إذا فحص عنه وهو الجاسوس. السادس ما كانت فيه حركة ثانى المثلين عارضة نحو اخصص ابى أصله اخصص بالسكون ثم نقلت حركة الهمزة من أبى. السابع ما كان فيه ثانى المثلين زائدا للإلحاق نحو هيلل إذا أكثر من قول: لا إله إلا الله وهو ملحق بدحرج وإنما امتنع الإدغام فى هذه المواضع السبعة لمانع فيها أما الثلاثة الأول فإنها مخالفة لوزن الأفعال والإدغام أصل فى الأفعال فأظهرت لبعدها عنها وأما الرابع وهو لبب فلخفة الفتحة وفى إظهاره تنبيه على ضعف الإدغام فى الأسماء لأن نظيره من الأفعال واجب الإدغام نحو رد وأما الخامس وهو جسس فإنه وإن اجتمع فيه مثلان متحركان المثل الأول مدغم فيه ساكن قبله فلو أدغم المحرك الأول لالتقى ساكنان. وأما السادس وهو اخصص ابى فلأن الحركة الثانية عارضة لأنها منقولة من الهمزة. وأما السابع وهو هيلل فلأن ثانى المثلين زائد للإلحاق فلو أدغم لخالف الملحق به فى الوزن المطلوب منه موافقته وقد جاء الفك فيما يجب فيه الإدغام لتوفر الشروط وإلى ذلك أشار بقوله: (وشذّ فى ألل * ونحوه فكّ بنقل فقبل) يعنى أنه قد شذ التفكيك فى ألفاظ مما يجب إدغامه منها ألل السقاء إذا تغيرت رائحته، وفهم من قوله ونحوه أنه سمع التفكيك فى غير ألل وذلك ثمانية ألفاظ أخر وهى ذبب

стр. 398

الإنسان إذا نبت الشعر فى جبينه وصكك الفرس إذا اصطك عرقوباه وضببت الأرض إذا كثر ضبابها وقطط الشعر إذا اشتدت جعودته ولججت العين إذا التصقت ومششت الدابة إذا ظهر فى وظيفها نتوء وعززت الناقة إذا ضاق مجرى لبنها وبحح الرجل إذا كثر فى صوته بحة فهذه الألفاظ كلها شاذة تحفظ ولا يقاس عليها. ولا فى قوله ولا كمثل عاطفة والمعطوف عليه محذوف والتقدير أدغم أول مثلين متحركين فى كلمة مغايرة لأوزان مخصوصة لا كمثل هذه الأوزان ويجوز أن تكون لا ناهية وكمثل مفعول بفعل محذوف والتقدير لا تدغم كمثل صفف والكاف فى قوله كمثل زائدة كزيادتها فى قوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وما بعد صفف معطوف عليه وفك فاعل بشذ وبنقل متعلق بفك. ثم انتقل إلى القسم الثانى وهو ما يجوز فيه التفكيك والإدغام فقال: وحيى افكك وادّغم دون حذر ... كذاك نحو تتجلّى واستتر فذكر ثلاثة مواضع يجوز فيها الإدغام والتفكيك: الأول حيى وعيى فمن أدغم نظر إلى أنهما مثلان متحركان بحركة لازمة فى كلمة، ومن فك نظر إلى أن الحركة الثانية كالعارضة لوجودها فى الماضى دون المضارع لأن مضارعه يحيى قيل والتفكيك فى ذلك أجود وفى تقديمه له فى النظم إشعار بذلك. الثانى نحو تتجلى وقياسه الفك لتصدّر المثلين ومنهم من يدغم فيسكن أوله ويدخل همزة الوصل فيقول اجلى قيل وفيه نظر لأن همزة الوصل لا تدخل على أول المضارع. الثالث نحو استتر وهو كل فعل على وزن افتعل اجتمع فيه تاءان فهذا أيضا قياسه التفكيك ليبقى ما قبله ساكنا ويجوز إدغامه بعد نقل حركته إلى الساكن قبله فتذهب همزة الوصل فيصير ستر. وحيى مفعول بادّغم وهو مطلوب أيضا لافكك فهو من باب التنازع المتقدم عليه المتنازع فيه ونحو مبتدأ وخبره كذاك. ثم قال: وما بتاءين ابتدى قد يقتصر ... فيه على تا كتبيّن العبر هذا من باب تتجلى وهو الفعل المضارع المجتمع فى أوله تاآن أولاهما للمضارعة والثانية تاء تفعل أو تفاعل نحو تذكر فى تتذكر وتيسر فى تتيسر وقد تقدم أنه يجوز فيه عنده الإدغام واجتلاب همزة الوصل وذكر هنا أنه يجوز فيه حذف إحدى التاءين والاستغناء بالأخرى عنها ولم يعين المحذوفة وفيه خلاف والمشهور أنها الثانية لأن الأولى تدل على معنى المضارعة. والحاصل فيما اجتمع فى أوله من المضارع تاءان أنه يجوز فيه عنده ثلاثة

стр. 399

أوجه إثباتهما وإدغام الأولى فى الثانية مع اجتلاب همزة الوصل وحذف إحداهما. وما مبتدأ وهى موصولة وصلتها ابتدى وبتاءين متعلق به وخبره قد يقتصر وفيه فى موضع المفعول الذى لم يسم فاعله بيقتصر ويجوز أن يكون النائب عن الفاعل تاء والضمير الرابط بين الصلة والموصول على الوجهين المجرور بفى. ثم قال: وفكّ حيث مدغم فيه سكن ... لكونه بمضمر الرّفع اقترن يعنى أنه إذا التحق بالمدغم فيه ما يوجب تسكينه كاتصال بعض ضمائر الرفع به وجب تفكيكه إذ لا يتصور الإدغام فى ساكن وذلك أن يتصل به ضمير متكلم أو مخاطب أو مخاطبة أو نون إناث نحو رددت ورددنا ورددت ورددن وقد مثل ذلك بقوله: (نحو حللت ما حللته) أصله قبل اتصال الضمير به حل بالإدغام فلما سكنت اللام الأخيرة لاتصال التاء به وجب الفك. وفك فعل أمر ومفعوله محذوف أى فك المدغم فيه أو فك الإدغام ويحتمل أن يكون فك ماضيا مبنيا للمفعول وفيه ضمير مستتر عائد على المدغم فيه أو على الإدغام كما تقدم ومدغم مبتدأ وفيه فى موضع رفع على أنه مفعول لم يسم فاعله بمدغم وسكن خبر المبتدأ والجملة مضاف لها حيث واللام فى لكونه متعلق بفك واقترن فى موضع خبر الكون وبمضمر متعلق باقترن. ثم قال: (وفى * جزم وشبه الجزم تخيير قفى) يعنى أن المدغم فيه إذا سكن فى جزم نحو لم يرد أو شبه الجزم وهو فى الوقف نحو رد جاز فيه بقاء الإدغام والتفكيك نحو لم يردد واردد وإنما جعل فعل الأمر شبيها بالمجزوم لأن حكمه حكم المضارع فهو شبيه به ويلزم فى فعل الأمر اجتلاب همزة الوصل لأن تفكيكه يوجب تسكين أوله كالصحيح والتفكيك لغة أهل الحجاز والإدغام لغة تميم وبلغة أهل الحجاز جاء القرآن غالبا نحو وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ [البقرة: ٢١٧]، وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦] وهو فى القرآن كثير ومما جاء فيه مدغما قوله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ [الحشر: ٤] فى سورة الحشر عند جميع القراء ومن يرتد منكم [البقرة: ٢١٧] فى قراءة ابن كثير وأبى عمرو والكوفيين وإنما خير الناظم فى الوجهين لأن المتكلم به يجوز له أن يتكلم باللغتين معا لا أن العربى الذى لغته التفكيك مخير لأنه لا ينطق به إلا مفككا وكذلك الذى لغته الإدغام لا ينطق به إلا مدغما. وتخيير مبتدأ وخبره فى جزم وقفى فى موضع النعت

стр. 400

لتخيير ومعنى قفى تبع ثم إن ما ذكره فى الأمر من جواز الفك والإدغام يوهم أن ذلك أيضا جائز فى أفعل فى التعجب لأنه على صيغة الأمر وفى هلم لأنه أمر فى المعنى فأخرجهما بقوله: وفكّ أفعل فى التّعجّب التزم ... والتزم الإدغام أيضا فى هلمّ يعنى أن أفعل فى التعجب يلزم فكه وليس حكمه حكم فعل الأمر من جواز الوجهين كما أن هلم أيضا يلتزم إدغامه وأصله هلمم فنقلت الضمة إلى اللام وأدغمت الميم فى الميم ومعناها أقبل وهى عند أهل الحجاز اسم فعل فيخاطب بها عندهم الواحد والمثنى والمجموع بصيغة واحدة وإنما ذكرها الناظم هنا اعتبارا للغة بنى تميم فإنها عندهم فعل أمر لا يتصرف ولذلك يقولون فى التثنية هلم وفى الجمع هلموا. ولما أتى على ما أراد جمعه من علم النحو وما وعد به فى الخطبة بقوله * مقاصد النحو بها محويّه * أخبر بذلك فقال: وما بجمعه عنيت قد كمل ... نظما على جلّ المهمّات اشتمل يعنى أن ما عنى به من جمع مهمات النحو قد كمل وعلى معظم مقاصده وأغراضه اشتمل فتمّ موفيا لما قصد من إيراده وجاء على وفق قصده ومراده. وما مبتدأ وهى موصولة وصلتها عنيت ويلزم بناؤه للمفعول وبجمعه متعلق بعنيت وقد كمل فى موضع خبر ما ونظما حال من الهاء فى بجمعه واشتمل نعت لنظما وعلى جل المهمات متعلق باشتمل. ثم وصف قوله نظما بصفة أخرى فقال: أحصى من الكافية الخلاصه ... كما اقتضى غنى بلا خصاصه يعنى أن هذا النظم جمع خلاصة الكافية أى معظمها وجلها. والخلاصة الصافى غير المشوب بما يكدره وأصله فى السمن يخلص مما يغيره. يقول إن هذا النظم أحصى لبّ الكافية، وقوله كما اقتضى غنى بلا خصاصة أى كما أخذ من مسائل العربية الغنى غير المشوب بالخصاصة وهى ضد الغنى، من قولهم اقتضيت الدين إذا أخذته مستوفى. فأحصى فعل ماض وفيه ضمير مستتر عائد على نظما والخلاصة مفعول بأحصى والجملة من أحصى فى موضع الصفة لنظما وغنى مفعول باقتضى وبلا متعلق باقتضى وقد وقفت على نسخة بخط بعض شيوخنا فيها أحظى بالظاء فأنكرت ذلك عليه وقلت له ما معناه وما إعرابه فقال معناه أنه

стр. 401

يقول الخلاصة أحظى من الكافية لأن هذا الرجز اسمه الخلاصة فالخلاصة على هذا مبتدأ وأحظى خبره فقلت أل فى الخلاصة لماذا هى؟ فقال للعهد فقلت له وأى عهد تقدم فى هذا النظم ذكر فيه الخلاصة؟ فقال لى اجعلها للغلبة فقلت ما فيه أل للغلبة ملحق بالعلم ولم يسمها الناظم خلاصة وإنما سميت خلاصة بعد نظمها لكونه ذكر أنها جمعت الخلاصة من الكافية، ثم قلت له ما موضع الجملة فلم يأت بمقنع فقلت له لعلها استئنافية فقال لا يليق أن ينسب ذلك إلى الناظم لما فيه من عدم الارتباط ثم رجع إلى أنه أخطأ وأن كتبه بالظاء سهو منه. ثم قال: فأحمد الله مصلّيا على ... محمّد خير نبى أرسلا وآله الغرّ الكرام البرره ... وصحبه المنتخبين الخيره لما أكمل مراده ختم كتابه بالصلاة على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومصليا حال من الضمير فى أحمد وخير نبىّ بدل من محمد وأرسلا فى موضع نعت لنبى والغر جمع أغر وهو نعت لآله والبررة جمع بار والمنتخبين المختارين والخيرة المختارين أيضا وقد صرح الزبيدى بأنه مصدر وجعله الجوهرى وصاحب الخلاصة اسما من قولك اختار الله تعالى، فعلى ما قاله الزبيدى يكون نعتا للمنتخبين لأن المصدر يوصف به المفرد والمثنى والمجموع وقد جاء الإخبار به عن المفرد كقولهم: محمد ﷺ خيرة الله من خلقه وخيرة الله أيضا بالتسكين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قد أتينا على ما أردنا جمعه من الشرح والإعراب واستوفينا ما وعدنا به فى أول الكتاب، فجاء شرحا مكمل المقاصد، مسهل المعانى والفوائد، ينتفع به البادى ويستحسنه الشادى، موافقا لما رويته، موفيا بما أردت من اختصاره وقد قصدته، فالحمد لله على ما منح من التيسير والتسهيل، وفتح من التبصير والتكميل، فهو حسبى ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلىّ العظيم.